أقلام حرة

الأكراد .. والأعراس الإقليميّة

ليس بغريبٍ أن يشهد الشّرق الأوسط هذا المخاض العسير التي تمرُّ بها بلاد الشّام والرافدين، فالوضع العام للبلاد أصبح نموذجاً من تناقضات صارخة تنذر بالشرّ المستطير، يحبكها القضيّة الكُردية المقسّمة بين إمبراطوريتين، ونظامان بعثيّان رديفان بالفطرة، ابتلعوا وأزاحوا جغرافية وتاريخ شعب عاش أعراس إقليمية مختلفة كانوا فيها ضحايا وضيوف شرف متى شاؤوا وضعوهم في الزّاوية المجهولة ليمضوا في المراوحة مطبّقين عليهم المثل الشعبي - اليد الَّتي لا تقدر عليها،قبّلها ثمَّ ادعِ عليها بالكسر - أمضوا أكثر من (750) ألف عام على نواياهم الحسنة، باعتبارهم إسلام فحرّموهم من أبسط حقوقهم - لا فرق بين عربي أو أعجمي ألاَّ بالتقوى - كانت آخرها على شكلِ كانتونات مجزّأة تُسمّى بأسماء غريبة (داعش) أرادوا أن يلعبوا بهم كبيادق خاسرة في معارك شطرنج للتسلية ليصبحوا أمام الملك والوزير الجنود الَّذين لم يحالفهم الحظ فضحّى بهم جنابته.. ! ومازالت هذه الدّول تنطوي على سذاجتها وسخافتها الصّبيانية في قضية لا يجوز البت فيها من باب طائفي عنصري بحت ..!؟

لا منظّمة حقوق إنسان ولا نظام عالمي ولا إقليمي يتمنّى لهم الخير، منذ آلاف السنين يخاطبون المستعمر ويحضرون المؤتمرات والمعاهدات فكانت ردّات أفعالها مبحوحة، شجيّة، وبعضُها قبيحة كنهيق حمار بغيض، بينما ظلَّ صوت هذا الشّعب صرخة في وجه من يريد أن ينتعل التاريخ، ويحتكره لإشباع غرائزه وجشعه تحت سربال النفاق من أفكارهم الباهتة كوجوههم، مرتعبون من حقوقهم غير معترفين أن القضية الكُردية ليس قضية هوية أو طائفة بل قضية أرض وشعب ولغة وحضارة، وأنَّ تاريخ التكوين الكُردي الدّيمغرافي والقومي ليس وليد اليوم، والإمبراطورية الميدية وقبلها الهوريية لم ينشأها رجل سوبر ماني خارق بل بفعل شعب بدأ منذ وجود البشرية متمثلاً بالحضارات المتتاليات، مرتكزين على اللغط المقصود بفعل العسف العرقي ! بفعل أمس مضى وحاضر لا يفهم ألاَّ لغة الأمس الرّكيكة دون أن يعطوا لأنفسهم فسحة لطرح سؤال على مقياس تفكيرهم، الفرق بين القومية والطائفة الدينيّة، لتصحيح مفهوم طائفية لا أصل لها، بفعل عروبة مصطنعة فيما يُسمّى دول البعث العروبية، وطائفية بلاد فارس الدّينية المختلقة في سجن - زاهدين -، وموتى أتاتورك منذ مقادير طبخة لوزان عام 1923 .

يا فطاحل الإملاءات السّريعة؟ أصبحتُم محتجزين رهن أجندةً رسمتموها بأياديكُم وأقلامِكم وحتّى برؤوسكم، لا تستطيعون الخروج منها، فراحت أصواتكم تتعالى حتّى خَرَجَتْ ضمائركُم من جيوبِ بناطلكم المرقّعة لتقول : عندما لا نستطيع أن ننجح في أن نسلك سلوك الإنسان نُحنّطه في ضمائر أطفالنا، في حَرْقدة حقيقة 70 مليون نسمة في تحقيقِ حلمِهم المُلوّن .

كفاكم مُراهنات، فمنذ زمن السَّيد (هولاكو) عندما احتلَّ العراق وأباح لجنوده من مضاجعة النساء واغتصابهنَّ، وسرقة وقتل، وخراب بعد قتل الخليفة العباسي في ذاك العرس الشّهير،وأنتم تعيشون هذه المعاناة وكأنَّها روتين لذلك جاءت من بعده الأعراس الصَّليبيّة والعثمانيّة صاحبة (سفر برلك) والسّفاح (جمال باشا) وتلاهما الاستعمار بكل أشكاله،وذلك بشهادة - مارك سايكس وجورج بيكو - والوعد المشؤوم لتلك العصابات الصَّهيونيّة بعد أن اعترفتم لهم بالهدنة المذعورة والسَّماح بنقل مياه نهر الأردن،ومصادرة أراضي الضّفة، وبناء المستوطنات، وإعلان القدس عاصمة صهيونيّة، بعد أن حاولوا اقناعنا أن بابا نويل الإسرائيلي قد أخذ جولان هدية إلى أطفالها..!؟ ومضت الصَّهيونيّة في سياستها تحت جناح الاستعمار بمشاريعها فضحك عليكم بنكتة تقال – إسرائيل تريد السَّلام - راحت بعض الدّول تعقد اتفاقات تسويّة، وأخرى تجاريّة،وثالثة إنسانيّة، واستمرّت إسرائيل في قتلها لتمتد بمجازرها إلى العراق ولبنان، وها هي الآن تُزَعْزع المنطقة مستغلةً الأنظمة الَّتي لم تتهاون يوماً في سعيها للسيطرة ودخولها كشريك أساسي ومعين عائلي،عن طريق حلفاء سماسرة مجنَّسين بتربيّة عنصرية وأصول تركيّة فارسيّة وحلفائها من الأنظمة العربية في صراع أعراس يريدون أن يكون الشّعب الكُردي من جديد كبش فدة لهم، ونقطة حراك .

الحاضنة العربية والإسلامية كشعب وليس أشخاص تعترف بحقوق الشّعب الكُردي وتعتبره قومية ثانية مشتركة وأصحاب حقّ وأرض ولغة وحضارة .. على الأطراف المعنيّة عدم التهرب من استحقاقات حل القضيّة الكُردية، والاعتراف بهم كقومية ثانية، شريك رئيسي وشرط أساسي لي بناء أحلامهم في الدّولة المدنية، وأخص من يدّعون أنفسهم بالعروبيين في هذا الغور العميق على ظهرِ أحصنة تتسابق في حلبات أعراس الموت، بالاتفاق مع خوارج القرن الجديد الضّالة والسّاعية إلى إنشاء إمارات مزاجيّة تظهر ملامحها من تلافيف مخيلتهم العطشى بالدّم، هؤلاء الحمقى نفسهم من يتحدّثون عن وحدة مُكوّنات الشّعب السوري بعد أن فاغروا أفواههم على جثث الأبرياء، وأزهقوا الأرواح وطوّروا وسائل القتل بفعل أكبر إمبراطورية عالمية في تاريخ البشرية ... أمريكة، وبلاشفة أسقطوا النظام القيصري وسيطروا على ثلثي العالم، وأدلّة دامغة تؤكّد تورُّط الجمهورية الإسلامية الإيرانيّة في اللعبة الدّولية بعد أن كشف عقد قرانها على أمريكا،بحضور كاتب عدل روسي في صالة أفراح على الأراضي السّوريّة ..!

 الإسلام هو دين التجديد الفكري الذي يوحي بمعالجة المشاكل الإنسانية وحريّة الشّعوب والعدالة في توزيع الثروات،دين السّلام والتسامح والمحبّة التي عجزت عن حلّـِها النظامان العملاقان الرّأسمالي والشّيوعي، ولكن للأسف هنالك من ينقل للعالم صورة على أنّه دين التخلف، والدّم والقتل والمجازر والعنصرية، والهمجية البربرية .

 

............................
الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (العدد: 2617 الاثنين 04 - 11 - 2013م)

التعليقات (1)

  • اديب سيف الدين

    تبليغ

    لايمكن ان يكون صاحب الضمير ساكتا على الاوجاع والام الاخرين ... وخاصة من هم اخوة لهم في الانسانية والدين .. ولايمكن ان يقبل بالظلم واضطهاد الاخرين ..هذه هي طبيعة الانسان المثقف والواعي والقلم الصارخ في وجه من يستعمر البشر في اي بقعة من على وجه الارض ..لكن عزيزي راشد الاخمد دعني ان اواسيك وادعمك واودك وازيد عليها اسرائيل لم يضجكوا على زعماء العرب بل زعماء والحكومات العربية هي التي تواطات مع اسرائيل وضحكت على شعوبها, حفاظا على مصالحها وكراسيها .. الحكومات العربية هي التي جعلت من اسرائيل بعبع لاخافة الشعوب المنكوبة على امرها .. دمت راشد .

أضف تعليقا

معلومات إضافية