أقلام حرة

Good برابيج

والبربوك كلمة عراقية متداولة استخدمت للنساء غير السويات باخلاقهن، وقصة هذه الحادثة ان نساء كثيرات كن يتدافعن على النفط الابيض في مدينة الثورة، في محطة توزيع البنزين في قطاع 55 ، وكان احد الجنود الاميركان قد لاقى الامرين في تنظيمهن في صف واحد لتكون عملية التوزيع سهلة وممكنة، ولكنه اخفق، فخرجت من بينهن عجوز قد اكل الدهر عليها وشرب، فقالت لهن بصوت عال يحمل نبرة الامر: (اوكفن سره برابيج)، امتثلن النساء لامر العجوز، فتعجب الاميركي وتوجه اليهن بالقول good بر ابيج. ونحن بدورنا نتوجه الى سياسيي العراق ، واقصد الى برابيك السياسة في العراق لنقول لهم good برابيج، فلقد فعلتم مالم تفعله اميركا خلال سنين طويلة، صار القتل مجانيا وقطع الرؤوس يخضع للشرائع والاعراف، وبدل القاعدة جاءت داعش ، وجاء جيش محمد واستحدثتم ثوار العشائر، وصارت للنساء اميرات تعلمهن التفخيخ، واصبح العراق 23 محافظة، وصدقت نبوءة شلش العراقي بدولة شرق القناة لان مدينة الثورة تطالب بان تكون محافظة، كل هذا بجهودكم ايها البرابيك.

وقديما قالوا: ان البربوك مايغرك، ويقصدون الفقاعات الهوائية التي تحيط بها قطرات الماء وتنفجر على سطحه، فهي غير قابلة للغرق، اما من يغرق بحق وحقيقة فهو الشعب المسكين المكابر الذي بدأ يفقد ابناءه بطريقتين او بثلاث او اكثر، فهناك المفخخات وهناك التصفيات وهناك الحرب وهناك الامراض، فصار الشعب قابلا للزوال، وانا من قبل دعوت بدعوة لم يستجب لي الله فيها حيث قلت وجعلتها عنوانا لمقالة: يارب باجر اتصبح الحكومة ماتلكانه، لاننا يوميا ندعو يارب باجر انصبح مانلكه الحكومة، ولكن دعاءنا غير مستجاب، وسألت في هذا احد رجال الدين: قلت له لماذا الله لايستجيب لدعاء العراقيين، وهم يهرولون ويمشون في كل مناسبة دينية، شرح لي كثيرا من الامور وقال لي ان للدعاء شروطا، وشروط الدعاء التي استعرضها الشيخ لم اجد فيها شرطا واحدا ينطبق على هذا الشعب المسكين الخارج من رحمة الله، المطرود حتى من العالم الآخر، والمحكوم بالموت الابدي والفاقة والعوز، فهو من الشعوب الاولى بعدد المتسولين ومنذ عصر هارون الرشيد، وهو كذلك محكوم بالغباء وعدم الفطنة (بس دكله هوه يركص)، وبعد لاينظر بعيدا ولايميز بين وطنه ووطن آخر، فلو تهيأت الفرصة لسرقة اميركا، وسرقة العراق لسرقهما بنفس الحماسة، اما الروابط التي تربطه فهي روابط هشة تخضع للتاريخ اكثر مما تخضع للعصر الذي يعيشه الشعب، الجميع يضمر بداخله عداء للجميع ولا استثني طائفة او دين، خليط غير متجانس يصعب على اي مفكر ان يوحد كلمة هذا الخليط حتى وان كان بالنظريات فقط، ليس لدى احدهم الجرأة من المثقفين والجهلة على ان يفصح عما في داخله من مراجل الغيض التي تفور، ولكن الاثنين قادران على الابتسامة واخفاء الغضب لحين توفر الفرصة، انه زواج غير مستقر سيفرز كثيرا من الحروب ومنغصات الحياة وسيدفع الثمن الجميع حتى القلة القليلة الواعية ستدفع ثمن هذا الاختلاف التاريخي الذي نستعرضه في كل حين وكل مناسبة، كان لي صديق من الفلوجة، مثقف وقد اعدم صدام اخاه لانه شيوعي وعسكري، ولكن صديقي الشيوعي عندما كانت تثار قضية الطائفية ، كان طائفيا لايشق له غبار، وكل مرة كان يسأل ابني الصغير ويحرجني كثيرا: هل تحب صدام؟ وكان الطفل يجيبه ببراءة: كلا لا احب صدام، فكان يدير رأسه نحوي ويقول: انته امدرسه مو، مهما نكن ومهما نتسلح ونعاشر ونسافر ونأخذ جنسيات متعددة، نبقى مع الطائفة ومحبوسين مع التاريخ جميعنا لا اقصد السنة والشيعة فقط، ولكن برابيك السياسة سلطوا الضوء على خلافاتنا فكان ماكان ولذا نقول لهم بلغة الاميركي: good برابيج.

............................
الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (العدد: 2702 الثلاثاء 28 - 01 - 2014م)

أضف تعليقا

معلومات إضافية