ملف: المرأة في أسر العبودية المعاصرة

المرأة في عصر الجاهلية الجديدة

mayada aboshanab2688-MAYADAاستغاثة من صميم الألم نطلقها، إلى كل نساء الكون في يوم المرأة العالمي، من صحيفة ومؤسسة "المثقف"، للتضامن مع المرأة مسلوبة الإنسانيّة.

نحن والأخريات

amira-albaldawiشاعت في سبعينيات القرن الماضي أغنية يقول مطلعها (عد وأنا أعد ونشوف ياهو أكثر هموم) .. هذا العام عندما اقتربت ذكرى يوم المرأة وتأملت ماذا اكتب عن المرأة في العراق من وجداني وذاتي وما احب، لم أجد سوى تعداد آلامها وانتهاكاتها ومظلوميتها .. فهل كان للمرأة هذا العام انجازات سوى الصراخ والعويل على الابناء والاحبة ... هل كان لها مشهد سوى ركضها هاربة من نيران القذائف تحمل ولدها او تجره وهو ممسك بثيابها او تحمله في احشائها ... ألم نشهدها صورا متراكمة في كل الصحف والقنوات الفضائية والمواقع الاليكترونية في مخيمات النزوح حيث الخروج من الدفء الى خيمة تعصف بها ريح الشتاء الباردة وتبللها الامطار والانتقال من الأمان في حمى الاسرة والزوج والابناء الى الخوف والهلع من الاختطاف او الاسر او ..او بعد فقدها حماتها ولم يبق معها الا الصغار ...فتعالين يانساء العالم لنعد ونحصي اين نحن وانتن اين؟؟ حصلتن على جوائز الاوسكار لأنجازكن الثقافي والفني، حصلتن على جائزة نوبل لأنجازكن العلمي، والعديد من المداليات الذهبية لأنجازاتكن الرياضية، كم واحدة منكن دخلت موسوعة غينس لكسرها الرقم القياسي في غرائب الممارسات والاذواق والافعال، كم واحدة منكن تربعت على أعلى المناصب وتسلمت اكبر المسؤوليات في بلادها ... ودعوني أحصي لكن انجازات العراقيات كما وثقتها تقارير أممية .. في موجة النزوح الجماعي في عام 2014 بلغ عدد النازحين بسبب هجمات داعش (2،5) مليون شخص للنساء (51%) اي مايعادل مليون وربع أمرأة نازحة، تشكل النساء اللواتي اعمارهن (25-59) عاما 34% منهن بينما الاطفال منهن والصغيرات بأعمار من (الولادة – 14) سنة يشكلن 37% من النازحات، ويتوقع تقرير مكتب الامم المتحدة في العراق (يونامي) ان اعداد الارامل الذي بلغ 1،6 مليون ارملة سيزداد بشكل لافت بسبب اعمال داعش الاجرامية، كما اوضح التقرير انه لاتوجد احصائية لأعداد المختطفات لدى (داعش) او اللواتي تعرضن للأتجار بالبشر حيث افتتح داعش مكتب في الموصل لبيع النساء والفتيات اليزيديات،اما اللواتي تعرضن للأغتصاب او اي من حالات العنف الجنسي فلم يصرحن بمعاناتهن وفضلن الصمت خوفا من وصمة العار . تلك نبذة عن ويلات تعرضت لها المرأة في العراق خلال سنة، ولكن علينا ان لاننسى ان هناك نساء عراقيات ابدعن وبرزن كالطالبات الاربعة اللواتي اخترعن طريقة خاصة لتنقية المياه لأستعمالها في الرحلات الى الفضاء ، وانجازات في فن العمارة انجزتها المبدعة زهاء حديد، ولكن هؤلاء النسوة القلائل جدا لايعشن في العراق وانجازاتهن كتبت بأسماء البلدان التي يعشن فيها او المؤسسات التي يعملن لصالحها ... فمن للعراق ؟ ومن للنساء العراقيات ؟!!

 

13/3/2015

المرأة بين استعباد الماضي وأزمة الحاضر

rasha ghanimابتعدت المجتمعات العربية إلى حد كبير عن تعاليم الدين السامية التي كرمت المرأة وحفظت حقوقها وأصبحت تتبع العادات والتقاليد المتوارثة التي تحرم على المرأة كثيرا من الحقوق التي كرّمها بها الله، كما تأخذ من الغرب أسوأ العادات الغربية كاهتمام المرأة بمظهرها وحسنها وجمالها أكثر من عقلها ودورها في المجتمع . فتفني عمرها تهتم بجاذبيتها كأنثى ولا تهتم بإنسانيتها، وتهتم بالشكل ولا تهتم بالجوهر.ومن العجب أن ما توارث من الإرث الفلسفي عند كثير من الفلاسفة مثل أفلاطون وسقراط وأرسطو وفكرتهم المجحفة للمرأة كان أقوى من الفكر الديني كما أن الأفكار السيئة عن المرأة اكتسبت ثوبا دينيا كفكرة خطيئة آدم وخروجه من الجنة كان سببها حواء فهي رمز الغواية والفتنة فالأدوار التي أعطيت لها كان أغلبها شريرا.

عاشت المرأة منذ بدء الخليقة عدا العصر الفرعوني، مهضومة الحقوق "فلا ينبغي أن ننظر إلى قضيتها على أن الحكم قد صدر فيها مقدما عن طريق الواقع القائم، أو الرأي العام السائد بل لا بد من فتحه للنقاش على أساس أنها مسألة عدالة"

فالمرأة على مر التاريخ كائن حي كتب عليه أن يستعبد من جراء عادات وتقاليد بالية فوجدت المرأة نفسها في حالة عبودية الرجل وذلك لانحراف فهمه عن قواعد الدين وقيمه الحقيقية التي حددت بوضوح وظيفة كل من الرجل والمرأة معا

عندما حلّت أوضاع الضعف والتخلف في شرايين العالم العربي والإسلامي منذ القرن السادس عشر الميلادي، كانت المرأة أكثر تضررا وأشد تخلفا بسبب حرمانها من التعليم، ووضعها على هامش الحياة العامة فانتشر الجهل وحصر وظيفتها في الإنجاب والتربية والطهي ولا تعتبر هذه الوظائف تقليدية للمرأة أو قليلة الشأن ولكن نشير هنا إلى تمكين المرأة علميا ومهنيا وعدم حرمانها من توعيتها وتثقيفها حتى تقوم بالعمل المنوط لها سواء بالبيت أو خارجه ؛لأن إهمال جانب من الجوانب سيؤدي إلى شل وظيفتها التربوية وإلى تدهور الأسرة والمجتمع، أما عندما تشعر بقيمة نفسها واحترام ذاتها ستثمر جهودها البناءة لمجتمعها.

وبقدر ما أعطي للرجال من حقوق إنسانية وسياسية وفي مجال الحرية والمساواة وفي حق المواطنة للوطن وبمعزل عن الانتماءات الدينية والقومية والعرقية، كذلك أعطت للمرأة حقوقاً مساوية للرجل في كافة المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، كفلها لها الدين مثل الرجل تماما، على الرغم من كل ذلك تعيش المرأة في حاضرها أزمة انعدام الأخلاق كإهانتها من قبل الأب والأخ والزوج، وسلب حقوقها، وعدم الاهتمام بتغذية عقلها وفكرها، فنجد بعض النساء يتنازلن طواعية وبإرادتهن عن حقوقهن التي كفلت لهن، وبسقوط المراة تسقط الأسرة ويتراجع الجوهر الإنساني المشترك، ويصبح كل البشر أفرادا طبيعيين لكل منهم مصلحته الخاصة التي تصطدم وتتصارع مع مصالح الآخرين. وعندما زادت التوعية من قبل الهيئات المنوطة للدفاع عن حقوق المرأة تقدم كثيرات من النساء تطالبن بحقوقهن في الاشتراك في الانتخابات البرلمانية، وأن يكون لهن حق الاقتراع أو التصويت ونجحن في تحقيق تلك المطالب وغيرها بفضل مثابراتهن وحرصهن على إعلاء قيم مجتمعهن.

فيا كل امرأة في وطني، أنت لست نصف المجتمع كما وصفوك فأنت الكون كله... فبإبداعك وثقافتك وفكرك وجهدك وصبرك وجمال روحك أعطيت الحياة طعمها ووجودها وسر خلودها وديمومتها.

المَـرأة و التفسير "المقدَّس"

saida taqiما عاشـته المـرأة في العـالـم العـربي الإسلامي وتعيـشه من تضيـيق وتمـيـيز وظـلم وطغــيان واستغلال وانتهاك واستباحة وتقتيل، عاشته المرأة في المجتمعات المتقدمة إبان القرون المظلمة بطرق أخرى، ومازالت تعيشه في كل العالم المتخلّف بمستويات مختلفة. قد لا تكون المقارنة أو القـياس مع وجود الفـارق الشاسع مسعِـفَين، لكن التـاريخ الإنساني واحد وأخطاؤه وعِبره واحدة..

المرأة كانت دوماً الحلقة الأضعف في حلقات الاستبداد البشري، حتى ذلك الذي مورس باسم الفقه أو باسم الكنيسة. فمثلما كان عليها أن ترضخ لكل سلطة تصادر كل حقوقها باسم المـقـدَّسات، كان عليها أن تستسلم أمام سـطوة التفسير البشري للنص الإلهي، بل وعليها أن تؤمن كامل الإيمان بـتأويل قاصر وفج للآيات القرآنية وبتعسُّف بيِّن في الموضوع من الأحاديث النبوية. إنها مطالَـبة بأن تلزم الصمت وأن تتصالح مع كل اعتداء تتعرّض له إنسانيتها، لأن الفقهاء ـ أو مثلما هم في الكهنوت "رجال الدين" الذين يمـتلكون "التفويض الإلهي" للحديث باسم رب الكون ـ يمتلـكون في جعبتهم استدلالات يمكنها تحريم كل مـباح وإبـاحة كل محرم، ويمكنها كذلك النظر إلى المستحب أو المكروه من زوايا أخرى متعارضة.

إن الأصلَ في عـرف من يمـتـلـكون "التـفـويـض الإلهي" "رجـلٌ" معـصوم من الخطأ. ولهم في الفتاوى والاستدلالات التي يصرِّفونها وفق ما يشتهون أداةٌ مشهورة تقضي بأن "المرأة" إنسان غير كامل الإنسانية أو الأهـلية أو القـدرة أو العقل أو الدين. فهـم يطالـبونها بمـوجب تلك الفـتـاوى والاستدلالات بـأن تخرس صوت العقل وأن تقبع تحت سلطة الرجل ووصايته طلباً لرضاه، وأن تلبي احتياجاته وتستجيب لما يحبه منها، دون أن تكـون لها ـ في عـرف الفـقه الذي وضعـوه ـ احتـياجاتٌ تنفـرد بها، على الرجل أن يلبيها، ومواطنُ تحبِّها فيه عليه أن يستجيب لها. لذلك كان عليها أن تخصِّب الحياة وأن تقـوِّي الـنسل لـبناء الأجـيال والشـعـوب والأمـم. وكان مطـلـوبا منها من جهة ثانية أن تلزم التـسامي وأن تلجـم جسدها وتمنحه لمالكه الشرعي كي يستمتع به بأن تمكِّن زوجها أو "مالكها" من كل حقوقه على جـسـدها الذي يمتـلكه متى شـاء وكيـف ما شـاء بمـوجـب "السـلـطـة الديـنـية" و"القـوامـة" و"الحـرث الحـلال"، وخـشــية "النـشـوز" و"اللـعـان" و"الضرب غير المبرّح" و"التعدُّد" أو خشية البيع من جديد في سوق النخاسة...

و كانت مسؤولياتها في هذا الجانب (و مازالت في أوطاننا إلا من رحمهن الله) مضاعــفة؛ فهي تحاسَب على ما يخــصها، وتحاسب كذلك على ما يخــص الرجل الذي له أن ينفرد بالقــيادة والقوامة والعصمة، وأن ينعَم بامتيازاتها.

إن عملية تنشئتها تتم وفق موقف مختل ومريض يجمع في تعامله معها بين متعارضات في منظور واحد، فهي الإنسان الناقص والأنثى العورة والجـسد المشتهى الفاتن والأمومة المعطاء التي لا تكل ولا تمل ولا تــتوانى عن العطاء استجابة لأدوار قد حـدِّدت لوجودها في الحـيـاة، ومُرِّرت إليها عبر ضوابط التربـية التي كانت تميِّـز منذ الطـفـولـة بينها وبين شقـيقـها أو قريـبها على مسـتـوى التـعـامـل والتـنـشـئة والتـدجـيـن والإكـراه... وكانـت (و مازالـت) كل الأوامـر والنواهي تمضي في اتجاه واحد تشحن به الفتاة أو الطفلة قبل أن تدرك معنى الأنوثة. فعليها هي الأنثى أن تلزَم العفة والحشمة والاستجابة لكل قـيود الأعراف المجتمعية مهما كانت قاسـية أو متغـطرسة، وعليها كذلك أن تتحمل وحدها مسؤولية انحراف الذكر وضلاله وإطلاقه لصوت شهوته ونهمه الجنسي دون أي رادع أخلاقي أو اجتماعي أو ثقافي أو ديني، بـتكميم جسدها وتغليفه حرصا على تسامي "الذكر" المصطَـنع. وعليها بمفردها لاحقا عند اتهامها ـ حتى دون إثبات شرعي يستوفي شروط الإقرار البيِّن المؤكد أو شهادة أربعة شهود عدول بواقعة المِرود في المكحلة والرشا في البئرـ والحدود شرعاً تُدرأ بالشبهات.. عليها بمفردها أن تتحمل العقاب قتلاً في قضايا الشرف بعيدا عن بنود القانون ومراسيم حقوق الإنسان الدولية، أو جلداً حتى الموت على عيون الأشهاد، دون أن يلحق أيُّ إيذاء شريكَها الجنسي في واقعة الاغتصاب/الزنى المُفترض دون إثبات شرعي.

هذا الواقع البـشع الذي يخـتصر المـرأة في وعـاء للتـخصيـب والحـمل، أو سـرير للمـتعة وللهجران، أو جسد للاشـتهاء والتكـمـيم، أو تـابـع للخـدمـة وللضـرب قد يُـسـبى ويـباع في سـوق النـخـاسة مثلما يُستـثمر في زواج المـتعـة وغيره، مثْـبتٌ في سـجـلات المـحاكم وتوثـيـقات الحقوقيين وهـيـئات المجتمع المدني، فحين يستقوي الاستبداد الاجتماعي والجمعي بسلطة تأويـل الديـن وتفسيره يغدو الأمر صعب التغيير، رغم التوقيع السياسي للدول العربية والإسلامية على البيان العالمي لحقوق الإنسان والتزامها بحماية بنوده.

لا يرتبط الأمر فحسب بنظرة فئة متطرَّفة في كل شيء إلى المرأة في المجتمعات العربية الإسلامية، اتخذت تلك الفئة من "فـقـه" اصطنعـته على مقاسِها قـوتَها واسـتـبدادَها في كل الأزمنة، وإنما يرتبط بنظرة الذات "الجمعية" العـربية الإسلامية إلى المـرأة وإلى هويتها وإلى حقها في الحياة بعدالة وكرامة. وهي نظرة "جمعية" يحملها المجتمع بأكمله للمــرأة منذ قرون ساد فيها ذلك "الفقه" وبحثَ لنفسه عن أسباب الخلود بعيدا عن الفكر أو الوعي أو أسباب التغيير.. فالثــقافة "الذكـورية" التي استبـدت بتـفـسير الـدين من منطـلقـاتها القاصرة، واستبدت بإضفاء طابع التـقـديس على نـص التفـسـير البـشري قطعت أشواطا في المغالاة والتشدّد في صلتها بالمرأة. وتعيد تلك الثقافة إنتاج ذاتها "المعصومة من الخطأ" في التربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية. وتتحمل المرأة عزلاء من كل حـماية شرعية أو قانونية أو أخلاقية أو اجتماعية أو فكـرية توابع ذلـك التفسير ونوازغه، فالجهـود الفـكرية والقانونية التي تبذل ما زالت غير قادرة على استيعاب كل فئات المجتمع وعلى التغلغل عميقاً في ثوابته. وقد تحمل المرأة صنيعة "المجــتمع الذكـوري المتـشدد" بـدورها، نـفـس النـظـرة الـدونية لـذاتها في كثير من الأحـيـان وتشارك في ترسيخها، عن جهل مركَّب أساسه تقديس التفسير البشري للدين، وتمرِّرها بدورها دون وعي أو إدراك عبر التربية للجيل اللاحق.

لا يختلف الأمر عما كانت تـمـارسه السـطـوة الـذكـوريـة بـرعايـة سـلـطـات الكـنـيـسـة و"التفويض الإلهي" في مجتمعات الكهنوت في حق المرأة. فقد احتاج الوضع إلى أكثر من ثورة تحريـرية لإعـادة النـظـر إلى الـمـساواة بين المـرأة والـرجل من منـطلـقات العـدالـة والتكامل، ولم يفضِ ذلك إلى تجاوز إرث الماضي كلياً. لأجل ذلك منذ بدء التعامل مع مفهوم "التمكين" (Empowerment) في أفق الدراسات الإنسانية والثقافية لفائدة الفئات التي تم تاريخيا اقصاؤها وتهميشها، برزت إلى السطح رؤى وتصورات مدهشة أنثتِ العالَم وسعت إلى أن تعيد إليه معايير التوازن المنشود. لكن في أوطـاننا الأمر ما زال صرخةً في واد، لا تلقى الأصداء المرجوة منها لأسباب اجتماعية بالدرجة الأولى، أساسها تسيـيد تأويل واحد للنص الديني. وهو تأويل قاصرٌ مغرِق في الظاهر والالتصاق بالحرفية، ملتزِمٌ بأنساق لا علاقة لها بالدين قد تم التشكيك في صلاحها. لأن ذلك التأويل البشري قد أملـته سياقات سيـاسية وفكرية معيّنة في تواريخ وجغرافيات ندرك تفاصيلها، لكنه لا يملك حـق التـقـديس ولا يُـقـنع بصوابه أو بحسن اجتهاده في ضوء مـفاهـيم "إعمال العـقـل" و"درء السيئة بالحسنة" و"تحريــم قـتل النــفس" و"العـدل" و"الـحـق" و"العفو" و"المودة" و"الرحمة" و"التعاون" و"الجمال"... غير أن ذلك الاجتهاد البشري سائد بـقـوة العُـرف والعـادة النافـذين، تبلغ قوتهـما في مـداها التـقـديـس وفي سـطوتها الـقـتـل. وللأسف لا يرى ذلك السائد من التأويل البشري للتنزيل الإلهي، في المرأة سوى التـابع النّـاقص والعـورة الفـاتنة والخادم المُلبِّي لاحتياجات الرجل.

و للمرارة غدا وضع انحسار فـعـل الاجتهاد وانحصار آفاق التأويل القاصر للوحي الإلهي ـ بفعل التـقـادم التاريخي والبـؤس الحالي وسـيـاسات التجـهيل والإلـهاء التي تنهـجها الـدول ومؤسساتها وأجهزتها الاستخباراتية ـ في بعض المناطق والأقطار المنكوبة بأوهام "الجهاد المقدَّس" بمثابة "تفويض إلهي"، يمتلك بموجبه ذلك "الحيوان العاقل" فاقدُ البصيرة والبصر الذي يرى نفسه خليفة للإله على الأرض، "إلـهاً" ظالما يمتلـك بالطغـيان الأجـساد ويمثِّـل بها ويسفـك الدماء ويستـبيح الحـرمات ويقبض الأرواح ويحرق الأخضر واليابس ويحطم التاريخ والحضارة...

 

وضع المرأة في فترات النزاعات المسلحة والحروب

samar mahfod1تعاني النساء والفتيات تجربة النزاع المسلح بالطريقة نفسها التي يعاني منها الرجال والفتيان. فإنّهن يتعرضن للقتل، والإصابة، والإعاقة، والتعذيب. ويتم استهدافهن بالأسلحة ويُعانين من التفكك الاجتماعي والاقتصادي. كما يعانين من التأثير النفسي ويُعانين من آثار العنف قبل وأثناء وبعد الهروب من مناطق القتال. وكثيرًا ما يعرضهن للمزيد من الأذى والعنف. العنف القائم على الجنس والعنف الجنسي كالاغتصاب، والزواج القسري، والحمل القسري، والإجهاض القسري، والتعذيب، والاتجار، والاستعباد الجنسي، فالنساء هن ضحايا الإبادة الجماعية والعمل القسري.

يعرّف الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد النساء في مادته الأولى العنف كالتالي: “يقصد بالعنف ضد النساء أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل، أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة “.

تعني عبارة “العنف ضد المرأة” أي فعل من أفعال العنف قائم على النوع الاجتماعي ويؤدي إلى أذى بدني أو جنسي أو نفسي للنساء والفتيات. ويشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي والممارس ضد النساء (العنف الممارس ضد المرأة بسبب جنسها) أفعالاً موجهة ضد المرأة بسبب كونها امرأة أو تؤثر على النساء بصورة غير متناسبة.

ويتضمن العنف ضد المرأة:

ـ العنف في العائلة أو المنـزل

ـ العنف في المجتمع

كما يعرف العنف في الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، والذي وقعته الأمم المتحدة سنة 1993 بأنه ( أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ضد المرأة ، والذي ينجم عنه أو يخيّل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة , بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية , سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة ).

ونجد في التعريف العالمي توضيحاً شاملاً لما هو العنف الموجه ضد المرأة بحيث يتضمن التعريف الأفعال التي من شأنها إلحاق الأذى بالمرأة حتى لو لم تؤدي إلى ضرر.

أشكال العنف الموجه ضد المرأة ...

1- العنف الجسدي.

2- العنف النفسي.

3- العنف الجنسي.

4- العنف الاقتصادي.

5- العنف القانوني.

6- العنف المجتمعي.

7- العنف السياسي.

8- العنف الثقافي

اما الجزء الذي يحتاج الى دراسة اعمق فهو وضع المرأة في زمن النزاعات والازمات المسلحة

ـ العنف في النـزاعات المسلحة، الذي ترتكبه القوات المتنازعة والجماعات المسلحة على السواء، مثل الهجمات ضد المدنيين الذين هم في معظمهم النساء والفتيات في أغلب الأحيان والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي.

في أوقات النزاعات المسلحة سواء أكانت بين الدول أو داخل الدولة الواحد تكون النساء الأكثر عرضة من بين المدنيين للعنف ولانتهاكات حقوق الانسان من قبل الجنود أو المسلحين، ومن أوجه العنف الممارس على المرأة أوقات النزاعات المسلحة: تستهدف النساء سواء كضحايا للعنف الموجه ضد المدنيين أو الخطف أو القتل وقد يرتبط العنف بالتهديد الموجه لناشطات في الشأن العام وزعيمات سياسيات على يد قوات جهادية تستنكر عمل المرأة ونشاطها في الشأن العام وتعتبره مخالفة للعرف والتقليد المجتمعي.النزوح الداخلي واللجوء الخارجي : تتعرّض النساء أسوة بكافة المدنيين إلى ويلات النزوح في حالات النزاعات المسلحة وخاصة النزاعات والحروب الداخلية، وتعتبر النساء والأطفال الأكثر تضرراً في حالات النزوح والالتجاء إلى المخيمات اذ يتوجب على المرأة تحمل وطأة فقدان الممتلكات والسكن والإرهاق النفسي والجسدي خلال عملية النزوح وكثيراً ما تصاحبها حالات الخطف والاغتصاب ومروراً بالعيش في المخيمات التي تفتقر إلى أدني وسائل الراحة من مسكن ومأكل وندرة في الخدمات الصحية لأنها تفتقد إلى الخصوصية كالحمامات المشتركة والحشر في أماكن ضيقة وبأعداد متزايدة مع أناس غريبين عنها.تتعرّض النساء الى حالات الخطف والأسر والاعتقال من جانب الدولة أو القوات المسلحة وخاصة في صفوف الناشطات أو العاملات ضمن وحدات المساندة والدعم إلا أنّهن يخضعن لظروف نفسية ومعيشية قاسية مغايرة لما يتعرض له الرجال فإنّهن مهددات بالأذى النفسيّ والجسديّ كون مراكز الاعتقال غالباً لا تكون مجهزة لاحتياجات النساء وتراعي خصوصيتها والخوف من تعرضهن لاعتداءات جنسية داخل المعتقلات أو في ساحات المعارك.

وتؤدي النزاعات المسلحة إلى تأثير بالغ على حياة النساء. مثل تغيّر الدور الاقتصادي والاجتماعي، وتفكك الأسر، ، والقيام بأعمال شاقة يؤديها عادة الرجال مثل الزراعة وتربية الماشية ورعايتها، والهجرة إلى المدن لأجل العمل فيها. كما تقل فرص الزواج وتزداد العنوسة، وتقل فرص المرأة في اكتساب مركز اقتصادي واجتماعي,هذا وأدى انتشار النزاع المسلّح وتطوّر وسائل القتال إلى زيادة معدلات الخسائر في أرواح العسكريين والمدنيين. وأدى ذلك إلى زيادة عدد المفقودين والمشردين والأرامل من النساء، وهو أمر يؤثر على حياة النساء والمجتمع بوجه عام. فالترمل يغير الأدوار الاجتماعية والاقتصادية للنساء في البيت والمجتمع المحلي، كما يغيّر من بنية الأسرة، وينال من الأمان الشخصي للنساء ومن هويتهن وقدرتهن. وتعاني زوجات المفقودين من المشكلات التي تعاني منها الأرامل، ولكن دون اعتراف رسمي بوضعهن، وهو ما يخلق لهن مشكلات معينة.

ويستخدم العنف الجنسي ضد النساء أو أفراد من عائلاتهن باعتبار ذلك من وسائل التعذيب وانتزاع الاعترافات والمعلومات ولجرح كبريائهن وإنزال العقاب بهن، وكثيراً ما ينظر إلى الاغتصاب كمكافأة للجنود والمحاربين.

وقد يحدث الاعتداء الجنسي على المدنيين والنساء خاصة في أماكن متعدد سواء في المنزل أو في مخيمات اللجوء وتستهدف النساء جنسيا من قبل الرجال سواء أكانوا مقاتلين أو مدنين، قوات عدو أو قوات صديقة لإشباع الرغبات الجنسية تحت تهديد السلاح وكثيراً ما تمرّ هذه الحوادث في أوقات النزاع دون إيقاع العقاب بمرتكبيها،.

من الخطأ التركيز على هذه القضية لأنّ مثل هذا التركيز على بُعدٍ واحد من قضية أوسع نطاقاً يطمس ويحجب العديد من القضايا الحرجة التي تهم النساء اللاتي يعشن خلال النزاعات، بما في ذلك التشريد القسري، واستهداف النساء ومعاقبتهن بسبب كونهن ناشطات أو بسبب أقربائهن من النشطاء الذكور، والدفع نحو الزواج المبكر أو الزواج بالإكراه أو زواج الأطفال بسبب عدم الاستقرار، وافتقار الفتيات والشابات إلى الأمن. تتضمن قائمة الانتهاكات أيضاً زيادة العنف الأسري ، والافتقار إلى فرصة الحصول على الطعام والمأوى والرعاية الصحية، وانقطاع التعليم، والاتجار بالنساء واستغلالهن ، وذلك من بين انتهاكات أخرى عديدة.

بما أن ظاهرة العنف ضد المرأة ظاهرة قديمة وكبيرة الاتساع منذ أن كانت في العصر الجاهلي تباع المرأة وتشترى، وتوأد في التراب وهي حية، فلا نتوقع أن يكون حل هذه الظاهرة أو علاجها آنيا وبفترة قصيرة. وإنما لابد من كونه جذريا وتدريجيا من أجل القضاء عليها أو الحيلولة إلى إنقاصها بأكبر قدر ممكن. وذلك عبر:العمل على تكوين مؤسسات تهتم بشؤون الاسرة توفر اماكن للمعنفين الذين لا يقبل اهاليهم الرجوع اليهم ويكون بهذه المؤسسات اخصائيون اجتماعيون واخصائيون نفسيون قادرون على العلاج النفسي وقانونيون للعمل على توضيح الحقوق القانونية للمعنفين والدفاع عنهم كذلك يكون لهذه المؤسسات فروع مكاتب للارشاد والتوجيه في مجال الاسرة وتعمل على نشر الوعي بين الاهالي لاهمية استقرار الاسرة.

ان واقع المرأة في تراجع نسبي كبير، يمثل مجمل التراجع في تقدم المجتمع المدني العربي. اذ لا يمكن تحقيق تقدم في قضية المرأة طالما ظل مجتمعها قبليا في مبناه وعلاقاته، ويحرمها من الحقوق السياسية المتساوية ومن فرص النمو والتعليم والتقدم في تطوير قدراتها الخاصة ووعيها، ومشاركتها في عملية التنمية الإنسانية والاقتصادية لمجتمعها.

فهل نتوقع، في اطار واقع متعثر مدنيا، ان نحرز تقدما في مجال انجاز نهضة نسائية واجتماعية تغير واقع المرأة، ويفتح امامها وأمام مجتمعاتنا آفاقا جديدة، وامكانيات أخرى تعمق دورها ومسؤوليتها؟ هل انتهت الظاهرة القبلية لقتل النساء بحجة شرف العائلة..؟ هل تقلص الاضطهاد المنزلي ضد النساء؟ هل انتهت الظاهرة من القرون الحجرية بتشوية الأعضاء التناسلية للإناث؟ لن أتحدث مجدداً عن الظلم والغبن الذي تعيشه المرأة في مجتمعاتنا، ولا عن القوانين العنصرية المتخلفة التي تظلمها,عنف داخل الدول نفسها ومنه عدم المساواة سواء بالعمل أو الراتب ومنع المناصب الكبرى عن المرأة ، تتعرض المرأة غالبا للاضطهاد الجسدي والجنسي، ، تطارد حتى في رزقها مما يجعل العكس هو الذي يحصل، التميز في التعليم، كما التميز في الوظائف، محاربتها في حقها بالتنقل. يضاف اليه االتمييز في المنزل وتفضيل الذكر على الأنثى منذ الصغر، وهذا التفضيل ينتج عنه اضطهاد وضغط على الفتاة منذ الصغر، وغالباً ما تكون الأنثى هي التي تبذل الجهد في المنزل. ناهيك عن التعرض دائماً لعنف جسدي ونفسي، الضرب والتلفظ بألفاظ مؤلمة لها. لا يجب أن ننسى زواج الصغيرات وما ينتج عنه من وأد لطفولة الفتاة الصغيرة إن العنف ضد المرأة هو عنف ضد الإنسانية عموماً وضد المجتمع والحياة الطبيعية، ولقد استشرى بطرق فظيعة، حول العالم الاجحاف ضد المرأة قد يكبر ويزداد إذا لم يحد من مصادره الكثيرة.. لا يكفي أن نقول إننا ضد زواج الصغيرات، ونغض الطرف ولا يكفي أن نكون ضد التميز، ونسمح بالتميز في العمل والمناصب وحتى بعض أحكام الحضانة.

وقد أثبتت التجربة أن القوانين الوضعية لم تتمكن من إعطاء المرأة حقوقها وحمايتها، وإن كانت ترفع الشعارات لصالحها.

ومن طرف آخر نشر هذه التوعية في المجتمع الذكوري أيضا، عبر نشر ثقافة احترام وتقدير المرأة التي تشكل نصف المجتمع بل غالبيته.

إن الدور التي تلعبه وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة في بث العديد من الثقافات إلى جميع المجتمعات سلبا أو إيجابا واضحة للجميع، لذا من الضروري تعميم هذه التوعية لتصل إلى هذه الوسائل لتقوم بالتغطية اللازمة لذلك.

ولابد من تضاعف هذه الجهود بالنسبة إلى وسائل التلفزة لحذف المشاهد والمقاطع التي توحي من قريب أو بعيد إلى تدعيم ظاهرة العنف ضد المرأة.

في يوم عيد االمرأة، ورغم العديد من المحاولات الجادة لحماية المرأة من العنف، فإن هذه الظاهرة لا تزال تبعاتها تتخطى كل التوقعات، خاصة بدول العالم العربي.

وأصبحت هذه الظاهرة أكثر سوءا مع انعدام الاستقرار السياسي واستمرار الحروب في المنطقة العربية، منذ بدء ما يسميه البعض بالربيع العربي

 

أن أكون امرأة

hyam qabalanحدّدت لي احدى الصحف كتابة مقال سيقرأ في مؤتمر نسائي في "الصين"، وسيترجم هذا المقال الى اللغة الصينية، الألمانية، والانجليزية والفرنسية،، وذلك بمناسبة يوم المرأة العالمي، وستقرأ كلمتي غيابيا لعدم تمكني من السفر .

جاء في كلمتي :" من الصعب أن أصف شعوري كوني امرأة ، وبأنني ولدت أمرأة وليس رجلا ، اذ يفصل بين اختياري وواقعي خيط رفيع يتأرجح بين القوة والضعف ، بين الجبال الشاهقة والمروج الرائعة الجمال المتكئة على حواف أنهار تحتسي الخوف تارة وتارة تتمرّد .أعود الى ذكريات ما تزال تسكنني ، حين كنت طفلة صغيرة تدرج في ساحة البيت تحيط بها أحواض الحبق ورائحة الزعتر وألوان تبهر البصر في حديقة غنّاء لا تعرف الذبول ، وأعود الى حيث الماء يحتويني ، هناك في رحم أمّي لم ير أحدهم نموّي من ساعة لساعة ومن يوم ليوم ، وبأنّ النهار كالليل وبالعكس ، وعندما فتحت عينيّ للمرة الأولى بعد الصرخة الأولى ، استطعت تمييز أمّي من بين الذين أحاطوا بي ساعة ولادتي و(الداية / المولّدة) في القرية تبتر الحبل السري ، ورأسي يطلّ متحسسا يدها التي كانت تمسح عن جبيني ووجهي ما نزفه الرحم ، فولادتي كانت مستعصيّة .تحولت علاقتي بأمّي لعلاقة بين أنثى وأنثى كلّ منهما تحمل نفس الألم والأمل ، الحلم ،والفرح ، المستقبل المرسوم والقدر المكتوب ، المجهول ،، والسراب .

شعور باللذة والانتعاش يغمرني كوني "مختلفة" شعور يمنحني امكانيات غير عادية أو مألوفة من تحقيق أعمال ربما يعجز عنها الرجال ، هذا ليس غرورا ،، انما الاحساس بامرأة تتجول داخلي ، تحلم وتتمنى وتصرّ على تحقيق الحلم ، فأكون المرأة الأفضل لدى قيامي بمهام ملقاة على عاتقي خاصة اذا كانت المهام صعبة ولا يتحمّلها الرجل .أدري أنّه من الصعب أيضا على المرأة أن تسبق الزمن وتصمد أمام عالم كبير ورحب ان لم تكن قوية وعنيدة ، وبرأيي امرأة كهذه يجب أن تتسلّح برجلين صلبتين وجسد من حديد لأنّ كلّ صغيرة وكبيرة تواجهها ستؤدي الى معاناة وألم وخوف من المجهول والمستقبل ، من استمرارية تنفيذها المهام الصعبة التي تعترض طريقها في البيت مع العائلة أو في العمل والمحيط ،...وحتى أكون امرأة يجب أن أتحلّى بالرّقة والتسامح والتنازل ، وبالصمت وغضّ النظر ، حتى أستطيع العيش داخل مجتمع كمجتمعي ،، !

انّ المرأة بطبيعتها تملك مشاعر جياشة ، فهي محبة للآخرين ، تتصرّف حسب مشاعرها ، قلائل هنّ النساء العربيات اللواتي لا ينجرفن وراء القلب والمشاعر ، وبهذا انتصار ربما للرجل وخاصة الشرقي المتسلّط بطبعه ، عصبيّ المزاج ، يفقد أعصابه لأتفه الأسباب وعلى المرأة أن تتحمّله فهو نتاج تربية لعقلية قبلية متوارثة ، حتى اليوم ما تزال المرأة تعاني من نفسية مكتئبة نتيجة عدم قدرتها على التعبير والمواجهة ، وقد يكون هذا من الأسباب المتعددة التي أخّرت من تقدّم المرأة العربية ونيلها حريتها الفكرية على الصعيدين الاجتماعي والسياسي .

حتى أكون امرأة يجب عليّ أن أتحوّل لطفلة مطيعة ، ناعمة الملمس ، بريئة ، نقية ، تحمل على ظهرها خطيئة العالم ،وتتخلّى عن أحلامها التي خبّأتها عمرا تحت الوسادات المرتعشة وفي صندوقها السريّ بين الحلى والجواهر ، وورقة الرباط المقدس ،، وخواتم الملح .

أنا فخورة كوني امرأة ، أشعر بلذّة المعاناة ،فالوضع لن يكون مختلفا لا الآن ولا غدا ولم يكن بالماضي ، اذ أنّ الوضع لا يختلف ان كنت ربة منزل هنا أو هناك ، الاختلاف هو أنّ المرأة العاملة خارج بيتها تواجه صعوبات جمة ومشاكل كثيرة قد لا تواجهها المرأة القابعة في البيت والتي تملك الوقت والراحة الجسدية والنفسية أيضا ، لا يسيطر عليها الاحساس بالضغط منذ الصباح حتى عودتها للمنزل ، المرأة العاملة لا تفكر فقط بأولادها وعائلتها بل الأفكار المتشابكة تغلّف وجودها ، تحيط بها من كل صوب ، يكفيها الاحساس بواجبها نحو عملها والمحيطين بها . انّ همزة الوصل بين عالم المرأة في البيت وخارجه من الأسباب الكافية لحيرتها وتواجدها داخل اطار لا يمكن التخلي عنه بسهولة وهو التفكير بغيرها من الذين تقابلهم يوميا وتتعامل وتعيش معهم ساعات طويلة خلال اليوم . على المرأة قبل كل شيء أن تحمل " دستور" التضحية وتعلّقه فوق رأسها في غرفة نومها ، تقرأه قبل النوم وفي الصباح : أن تؤمّن لعائلتها أسباب الراحة ، من جو مريح وبيت نظيف وأكل صحيّ ، وبعدها يأتي دورها في مواجهة العالم الواسع الذي يفرض عليها الصمود ويمنحها الفرصة الأخيرة بالتفكير بنفسها كانسانة تملك حقوقا كغيرها تماما ، هذه الفرصة تأتي في آخر درجات السلم حيث تتعثر بثيابها الفضفاضة لدى صعودها أول درجاته نحو الرقيّ والمواجهة .

كوني امرأة أحلم بمجتمع متطور ، متفهم لأفراده باختلافهم ، في اللون والدين والجنس ، أحلم بتقدم تكنولوجي وبثقافة عالية وتطور يلحق بركب الحداثة في جميع المجالات ، وأن أكون امرأة يعني : الحرب بين الفرح والألم ، بين الأحلام المحلّقة بأجنحتها وبين المعاناة والخوف من الآتي ، فمخيف هو الشعور بالوحدة والغربة حين تكون الفجوة بين الأحلام وتحقيقها كبيرة ، بودي أن أكون امرأة مستقلة ، لا أعيش تحت أي سلطة تدعوني لكسر عصا الطاعة ، ورميّ الدستور في سلّة المهملات ، لأنها الحرب التي لن تنتهي ، فالرجل لا يمرّ بحالات استثنائية تواجه المرأة ، كالولادة مثلا وتحمّل الآلام ، وهي مهمة تؤدي الى أعراض مستقبلية لا تحدث للرجل من ضعف الجسد والقوة والمجهود أثناء تقدمها بالسن اضافة لأعمالها المنزلية والسهر في مراحل التربية المبكرة لأطفالها ونموهم الجسدي والذهني ، مقارنة بالرجل الذي يحافظ على جسده القوي فيواصل أعماله بشكل طبيعي وحيوي ولائق.

من الخطأ والخطيئة أن ينسج المجتمع من جيل الى جيل فكرة أن المرأة ولدت لتكون أمّا ، محبة ، حنون ، تحافظ على أسرتها وتخلص لزوجها ولذويها ، تضحي من أجلهم جميعا وتتخلّى عن مركزها الاجتماعي من أجل زوجها وأسرتها .

انّ المرأة العربية وفي أيّ مكان مخلصة ، تضحي بروحها وتحافظ على العلاقة الأسرية ، وفية لزوجها حتى بعد وفاته محاولة المحافظة على ارتباطها بعائلته ، فتعيش على ذكراه ، تغوص في سرير من الفراغ النفسي والجسدي ، ذكرى الوفاء والخوف من المجتمع ، من الثرثرة والقيل والقال وحياكة الحكايات المختلفة ، المرأة الشرقية هي رمز للتضحية ، تضحي بأحلامها من أجل اسعاد أسرتها وتمرّ الأيام فتنسى نفسها وتعيش داخل وهم من الأمل حتى موتها .

ما يثير دهشتي هو ما يجري الآن من (ثورات عربية ربيعية) انطلق فيها صوت المرأة عاليا مطالبا بالحرية ، ولم تكن الحرية بمنأى عن تفكير المرأة سابقا ، لكن اشتعال الشرارة الأولى للثورة أسرعت في هذا التلاحم بين المرأة والرجل وما يثلج القلب نزول المرأة الى الشارع للتعبير عن نفسها ككائن لا يختلف بحقه عن الرجل ، وأن مشاركتها بملحمة الدفاع عن الشعوب الثائرة لم يكن مطلبا انما كونها المرأة ، الأم والأخت والصديقة والحبيبة ، ومن هنا أتوقع بداية لثورة جديدة فيها قد تطالب المرأة بالاعتراف بصوتها الهادف سياسيا واجتماعيا وثقافيا وأعتبرها أنا شخصيا نقطة التمفصل الحركي الذي سيؤدي الى حراك قريب تشارك فيه المرأة مع الرجل من أجل حرية الانسان والشعب واسترداد كرامة الوطن ومجده وتاريخه ، ولن يتحقق النجاح بحراك المجتمع الاّ بوقوف المرأة جنبا الى جنب مع الرجل وليس وراءه ..!

الإرهاب ضد المرأة

asmaa mohamadmustafaثمة كم هائل من الموروثات السلبية التي تغلب سلوكيات البعض من الرجال، او بالأصح الذكور، تجاه المرأة، من غير أن يتوقفوا مع ضمائرهم لحظات، ليفكروا بأنّ المرأة مخلوق له حق الحياة بكرامة وبما يتناسب مع إنسانيتها .

المشكلة بالأساس تكمن في الوصاية التي يتعامل بها ذلك البعض مع المرأة، حتى لو لم تكن فردا من عائلته، فهو يفرض نفسه وصيا حتى على الأخرى التي لايمت لها بصلة أيضا، فنراه يحاول فرض سيطرته عليها وهو مالايحق له، ويتعامل معها ومع أفكارها بسخرية وتهكم أحيانا، ويحاول التقليل من شأنها وشأن أي عمل تقوم به او تبدع فيه، ويتحرش بها في الشارع مع إنه لايرضى بأن تتعرض بنات أسرته للتحرش .

المفارقة أن بين هذا الكم غير الواعي من الذكور أصحاب شهادات عليا للأسف يتوهمون أن المرأة بلاعقل وأنها وجدت لإرضاء الرجل وإشباع رغباته فقط .

هؤلاء يحاولون تقييد المرأة ووضعها في زاوية ضيقة تروق لمخيلاتهم المريضة، لأنهم وعلى مايبدو، يخشون المرأة، فالرجل الحقيقي، القوي، المبدأي لايخشى المرأة بل يساندها ويدفعها الى الأمام من خلال دعمه المعنوي لها، ويعدها شريكا حقيقيا له .

نأتي الى مسألة استخدام التكنولوجيا او ماأتاحته من مساحة حرية واسعة جدا، لها جانبان : إيجابي وسلبي، ومايهمنا هنا هو الاستخدام السلبي او السيء . هؤلاء الذكور المتخلفون يسمحون لأنفسهم بالتضييق على حرية المرأة وحقها في استخدام الأنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، فنراهم يتجاوزون الحدود معها ويرسلون لها رسائل او صورا خادشة للحياء، وإذا لم تستجب لأغراضهم الدنيئة قاموا بمضايقتها أكثر من خلال الألفاظ غير اللائقة والإتهامات الجاهزة الموجودة في عقولهم المريضة .

ترافق هذه الظاهرة ظاهرة قبيحة أخرى برزت مع دخول الأنترنت الى العراق، هي محاولة البعض تسقيط الآخر إذا مااختلف معه، فيقوم بتشويه سمعته عبر المواقع الألكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وهو امر يتعرض له الرجال والنساء، لكن تأثيره على المرأة أشد بسبب حساسية وضعها في مجتمعاتنا .

هذا الإرهاب الألكتروني او الفيس بوكي تصدت له صفحة بعنوان : " معاً لفضح إرهاب فيس بوك ضد النساء "، اجتذبت مؤيدين، وتعرضت أيضا لهجوم وتهديدات من معارضين، وهم ينقسمون الى فئتين باعتقادنا : فئة مسيئة مليئة بالعقد تقف ضد المرأة وتنظر اليها على أنها سلعة وتابع، وأن وجودها في شبكات التواصل الاجتماعي لابد أن يكون لسبب غير أخلاقي، من وجهة نظر مريضة، وأنها بالضرورة تريد إقامة علاقات مع الرجال عبر استخدامها هذه المساحة التكنولوجية، وهذه هي نظرة الإنسان الفاسد الذي يحكم على الآخرين من خلال سلوكه الشائن، وهي كذلك نظرة الشخص المتخلف الذي ليس له عقل يميز .

الفئة المعارضة الأخرى تضم أشخاصا لايفهمون أهداف تلك الصفحة، وبالتالي يحكمون عليها من خلال منشوراتها التي تفضح سلوكيات البعض بنشر رسائل يبعثها سيئون الى النساء، متصورين جهلاً أن تلك المنشورات تحرض على تخريب الأخلاق من خلال مايرونه فيها من عبارات غير لائقة هي بالأصل محتوى الرسائل الموجهة من أشخاص ضالين الى نساء، جرى نشرها بقصد فضحهم وليس ترويج الألفاظ البذيئة . وقد تعرضت القائمات على الصفحة الى تهديدات بالقتل، ولربما تكون من مراهقين ومجرد حبر على ورق للترهيب فقط، وربما لاتكون كذلك .

نحن مع أن تأخذ المرأة حقها بنفسها، لكننا أيضا مع وقوف الأسرة مع المرأة التي تعنيها ، حين تتعرض لإساءة، بأن تتصدى للمسيء، لا أن تطلب من المرأة أن تنزوي وتبتعد عن الأنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي حفاظا على سمعتها وراحة بالها . إن الإنسحاب والانزواء وترك الساحة للمسيئين لن يحل المشكلة، مايتطلب شجاعة ومقدرة على المطاولة الى أن تحصل المرأة على الأمن في العالمين الواقعي والافتراضي .

حقيقة ينبغي للضالين والمتخلفين والمسيئين أن يفهموها وهي أن المرأة مخلوق إنساني له قيمته الكبرى في الحياة، وأن الأرض خلقت لها مثلما خلقت للرجل، وعليهم إعادة التفكير في وصايتهم المَرَضية التي تحركهم في تعاملهم معها، إذ إن هذه الوصاية نوع من الإرهاب الذي يمارسونه ضدها، يحاولون به أن يتحكموا في تفكيرها وكلامها وطريقة لبسها وعملها وخياراتها في الحياة .

الأسرة متهمة هي الأخرى بأن لها يداً في الإرهاب ضد المرأة، فهي مسؤولة عن التربية، وينبغي للوالدين أن يكفا عن التعامل مع أبنائهما على أساس أفضلية الولد على البنت، بل عليهما أن يقوما بتوعية الابن الذكر منذ الصغر بأهمية وجود بنت في الأسرة، ويعلماه أن لايتحرش بالأخريات وإنما يحترمهن، حتى يعرف كل واحد حدوده .

هذا مانطالب به الأب المتعسف مع بناته، والأم التي تقف ضد ابنتها لمصلحة ابنها، حقا او باطلا . وهذا النوع من الأمهات الذكوريات ناجم عن الموروثات السلبية والاعتقادات المخطوءة، نضيف لها التشجيع المستمر من المجتمع للذكر كي يسيء الى الأنثى، وإن كان تشجيعا غير مباشر، هذا كله خلق ذكورا بلاضمائر ولاعقول، وجبناء يستخدمون عضلاتهم ضد المرأة فقط ما أسهموا في نكوص المجتمع الى الوراء .

لكننا في الوقت نفسه لاننكر وجود رجال إيجابيين متفتحي الذهن ومتحررين من الرواسب المتخلفة، يحترمون المرأة، وهم بالمقابل يستحقون التقدير والاحترام منها، لاسيما أن منطلقهم في الاحترام أنها هي التي ولدت الرجل .

سبَايَا داعِش .. نِساء من عالم آخر!

yasamyna hasybiليس العنف القائم على التمييز الجنسي في الحروب شيئا جديدًا على مجتمعاتنا بل هو جزء لا يتجزأ من التاريخ العربي وقد تمّ التعبير عنه بالرقّ والسّبْي ليصبح مرادفا لإهانة جسد المرأة وترسيخا لعادات المجتمعات الجاهلية في الغزو والغنيمة.

ومجيء الإسلام لم يُلْغِ الرقّ كما هو الشأن مثلاً لظاهرة وأد البنات بل قيّده بشروطٍ، وشجع على ثواب عِتق الرقاب وتحسين معاملة السبايا والأسرى ووجوب الإحسان إلى مِلك اليمين والإرتقاء به من "الشيئية" إلى الإنسانية.

ولهذا، وعلى أساس عدم إلغائهِ، تبارى الفقهاء و"أدعياء الفقه" في إخضاع النصوص القرآنية فيما يخص الرقّ لتأويلات اجتهادية "ذاتية" يُــوَلِّفونَها بتوْلــيفة إجتماعية لتساير مقاصد الزمان ومصالح الغزو والحروب وتخدم الغرائز والشهوات.

وظلتِ العادات الجاهلية في سبْي النساء هي السائدة رغم الإسلام، (إلا فيما ندَرَ)، وعُوملتِ المسْبيات على مرّ التاريخ، كمتاع تابع للرجل، بل اني لا أبالغ حين أقول بأن أعداد السبايا تزايدَت بفعل الفتوحات الاسلامية، وهذه حقيقة لا استنكار لها في كتب التراث والتاريخ.

ومع أنه في عصرنا انتهت أسباب الرّق بموجب معاهدات حقوق الانسان، إلاّ أن هذه "التأويلات الفقهية الذاتية للرّق" أصبحتِ اليوم اعتماداً ومرجعًا لأمراء التنظيمات التكفيرية ويسّرتْ لهم السّبيَ بما يوافق الجهل بالرسالة السامية للإسلام وبما يخدم مصالحهم السياسية والغرائزية، فاسترقّوا النساء كغنائمَ حربٍ تُشَيَّئُ، تباع وتشترى دون مراعاة لإنسانيتها.

ويشهد العالم اليوم، ونحن في القرن الواحد والعشرين، جرائما مخجلة في حق المرأة على أيْدي فاقِدِي الإنسانية والضمير من التكفريين الذي يصفون أنفسهم بالإسلام -دون غيرهم- والذين استغلوا الوضع المزري في الأوطان العربية بعد ما سُمي -كذبا- بالثورات وانتهزوا الأوضاع السياسية الفوضوية لإهانة المرأة في جسدها وفي إنسانيتها ولتصعيد العنف ضدها بشكل مطرد، جاعلين منها "أداة تغرير" بالشباب الضائع بغية انضمامهم إلى التنظيمات التكفيرية، يروجون للجنس ويعلّلون ممارساتهم بتأويلات محَرَّفة لمفهوم "الجهاد في الإسلام".

ممارسات ليست في حقيقتها سوى تأويلات شهوانية محكومة بضوابط "مشرعنة" من شيوخٍ غيّبوا مفهوم الإسلام الصحيح ليتماشى وفق إيديولوجيات وتوجهات تمنحهم المصداقية لإحياء الاستعباد.

ورأينا هوْل ما يفعله هذا الفكر التكفيري بالنساء في مناطق خاضعة لسيطرته، خصوصًا في نساء الأقليات بما لا يتفق مع أخلاقيات الإسلام أو مع المعاهدات الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والتي تعتبر ممارسة الرق جريمة، حيث قُدمت تقارير من مجلس حقوق الانسان عن قتل أزواج السبايا وأبنائهن وبيعهن كمِلك يمين، وعن الاغتصاب الجماعي لغير المتزوجات بغض النظر عن بلوغهن من عدمه وتزويجهن قسرًا أكثر من مرة في إنكار فاضح لإنسانية المرأة التي كرمها الله وجعل أصلها الحرية وليس الرقّ.

بل الأسوأ من هذا، تطالعنا كل يوم بيانات للتنظيم التكفيري بخصوص السبي والرقّ، توزع في المساجد على من يدّعون "الجهاد" كهذا البيان الذي لا يمكن للعقل السليم ان يستوعبه:

"سوق بيع النساء والغنائم شهد انخفاضاً كبيراً، الأمر الذي أثّر على إيرادات الدولة الاسلامية وعلى تمويل صولات المجاهدين فيها، لهذا ارتأت هيئة بيت المال وضع الضوابط والأسعار بخصوص بيع النساء والغنائم"

مما يجعلنا نطرح السؤال مشدوهين: في أي زمان نحن بالضبط؟

وهل وصل الحدّ إلى وضع "تسعيرة" لكل امرأة وِفق عمرها في وثيقة بعنوان "أسعار بيع الغنائم"؟

إنها وصمة عار في تاريخ البشرية الحديث!

 

المخجل حقّاً..

هو أن هذه المجاهرة الفاضحة للتنظيم التكفيري داعش بممارساته الاجرامية في حق النساء لم تلقَ من العالم الإسلامي والغربي ومن الامم المتحدة سوى التنديدات النظرية رغم كمية التقارير الموثّقة والصادرة عن المنظمات الانسانية ومجلس حقوق الانسان.

وبالرغم من أن اتفاقية جنيڤ الخاصة بالرّق لعام 1926 تعتبر أن:

"أسر شخص ما واحتيازه وبيعه أو مبادلته والتخلي عنه للغير"(المادة 2 ) جريمة يعاقب عليها القانون.

وبالرغم من أن القانون الدولي يُحَرّم جرائم الاضطهاد والاسترقاق أو العنف الجنسيّ وبيع النساء أو إرغامهن على الزواج القسري وفقاً للمادة 23 من الشرعية الدولية الخاصّة بالحقوق المدنية والسياسية..

وبالرغم من ان الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت في 2002 أن يوم 2 ديسمبر هو "اليوم العالمي لإلغاء الرقّ"..

إلا أنه ولحد الان، ما زالت المحكمة الجنائية الدولية تتلكأ ولأسباب سياسية في ملاحقة التنظيم التكفيري داعش وكأن سبْي النساء واغتصابهن وقتلهن وبيعهن ليس كافيًا للإدانة الجنائية.

 

فأين هو ضمير العالم؟

ولماذا يقف المجتمع الدولي موقف المتفرج على جرائم السبْي والقتل التي تُرتكب باسم الإسلام في حقّ النساء بالمناطق المنكوبة على نطاق غير مسبوق؟

جرائم يعتبرها التنظيم التكفيري داعش تكتيكًا وحرباً نفسية ضد الحكومات العربية والدولية!!

 

كيف لنا في ظلّ هذا الشكل من "الرقّ الحديث" بالوطن العربي، أن نتحدث عن "اليوم العالمي للمرأة" وعن منجزات الثورة والديمقراطية والحريّة التي أحرزتها المرأة على سبيل مشاركتها للرجل في التفعيل السياسي والاجتماعي في الوقت الذي تباع فيه النساء بـ 200 دولار او أقل في سوق الرقيق وتُوزع كغنائم حرب بإسم الإسلام؟

 

فعوض أن يُرفع الحيف عن النساء في المناطق المتضررة بسبب كذبة اسمها "الربيع العربي"، أصيبتِ المرأة، وأُصيبَ معها المجتمع الانساني بهول هذه "النكبة"، ودفعت وما تزال ضريبة "الثورات العربية" من كينونتها الانسانية في ظل أفكار إيديولوجية تكفيرية ونظرة مشوهة للنساء من قِبل التنظيمات الأصولية المتطرفة.

فمتى سيتحرك المجتمع الدولي لإيقاف هذه الجرائم الفظيعة على أرض الواقع ويحمي المرأة في مناطق النزاع المسلح من الخطف والاغتصاب والسبْي والقتل والتزويج القسري؟

متى ستعلن الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان والهلال الاحمر تضامنا فعليا ولامشروطاً مع السبايا على أرض الواقع وبذل مجهود جاد و"عاجل" من اجل تحرير المختطفات وانقاذ حياتهن عبر أحكام جنائية دولية تلاحق هذا التنظيم التكفيري وتدينه بجرائم حرب ضد الانسانية؟

 

وفي انتظار أن يحصل ذلك..

ما تزال الحكومات العربية تتناحر فيما بينها من أجل المصالح السياسية وما زال مستقبل المرأة مجهولا في خضم هذا السقوط الهائل في مستنقع الرق والعبودية.

سقوط يعززه غياب فاضح للقوانين التفعيلية والصارمة ضد هذه الممارسات الاجرامية وانعدام أو ندرة في برامج المساعدات الإنسانية بهذه المناطق المنكوبة اضافة الى عدم توفير الدعم المعنوي والنفسي لهؤلاء النساء المسْبيات والمغتصبات في ظل نظرة سلبية للمجتمع إزاء ضحايا الاغتصاب.

 

لكن، من المؤكد طبعاً..

أن المنظمات النسائية العربية على اختلافها لن تألو جهدًا للاحتفال باليوم العالمي للمرأة.

وستتحدّث سيدات أنيقات يجلسن وراء مكاتبهن الفاخرة باسم المرأة في الوطن العربي، في الوقت الذي تعاني فيه نساء بالعراق وسوريا وليبيا وبكل المناطق الخاضعة للتنظيم التكفيري المتطرف والمدعم من حكومات الإرهاب، من صمت عربي ودولي مستهجن وكأنهنّ نساء من عالم آخر!

 

ياسمينة حسيبي

 

المرأة تحت وطأة الجرم المغلف بالاسلام

ayat habaتتعرض المرأة اليوم لكثير من مظاهر العنف، بدءاً من الاغتصاب الجماعي، والجماع بالإكراه، مروراً بالحمل والاجهاض غير الامن، وانتهاء بحوادث التمثيل بجسدها والقتل امام اولادها او زوجها او ابوها (مغتصبات مسبيات) ضحايا لا ذنب لهن، بحاجة لرعايتهن صحياً ونفسياً وماديا، ولأن معاناة المرأة التي تعرضت لعنف جنسي لا تحصى بل ان الآثار الناجمة عنه اكثر منها القلق المزمن، وفقدان الثقة بالآخرين، واضطرابات صحية ونفسية متعددة، كالاكتئاب العميق، والاضطرابات الطمثية والآلام الحوضية، وآلام الجهاز التناسلي وحالات الكآبة المؤدية الى الأفكار الانتحارية‏ كل ذلك سيؤثر على حياتها المستقبلية، وتنعكس سلباً على صحتها الجسدية والنفسية، والعاطفية والجنسية، ولهذا السبب كثير منهن يبقين بلا معيل، والقليل منهن من يحظين بفرصة الزواج...‏

 ومع غياب الباعث السياسي او ضعفه، فقد اصبح (الاغراء والترغيب) وحالة الهياج الجنسي المتوحش اُسلوب اتبعته التنظيمات التكفيرية لكسب المزيد من المقاتلين الى صفوفها، حتى نجحت في خلق بيئة ثقافية جديدة يكون فيها الحصول على (سبي) من النساء الهدف الاسمى والأعلى لتحقيق غايات المنضمين تحت لوائها من مقاتلين متعددي الجنسيات وعوامل مساعده لجذب المزيد من الانصار.

ومع ان (التوحش الجنسي) و(سبي النساء) خلق حالة من الإنكار والرفض سيطرت على المجتمع المسلم حيال هذه الممارسات والافعال التي لا تمت الى الدين الاسلامي والمجتمع الاسلامي بصلة وانتج حالة من التفاعل المجتمعي الإيجابي الذي بدا في الفصل بين الدين الاسلامي الرحيم المحمدي وبين دين المذاهب التكفيرية المتوحشة التي استخدمت الاسلام غطاء لتمرير مشاريعها وأجندتها مما دفع الكثير منا الى الدعوة لمراجعة موروثنا الديني والتشخيص عن اي اسلام نتحدث؟؟

ان استحضار الموروث الديني والثقافي كان اللبنة الاولى لتبرير عمليات سبي النساء وبيعها مثلا، فما زالت بعض المساجد ودور العبادة تفتخر بالفتوحات الاسلامية بعد الرسول والتي بلا شك كانت الاطماع محركها الأساسي في الحصول على المزيد من الارض والمال وسبي النساء وإرغام اَهلها على الخضوع والتبعية.

ان لوم (داعش) والجماعات التكفيرية ومحاولة فصلها عن تاريخنا وموروثنا فيه الكثير من الإجحاف ومجافاة الحقيقة، فمازال الفقه الاسلامي بمختلف مذاهبه يجيز مثل هكذا ممارسات ضد كل ما هو غير مسلم، كما ان تاريخ ما بعد الرسول الاكرم والحروب والفتوحات والارهاب والترهيب الذي حصل حتى بين المسلمين أنفسهم وحادثة كربلاء خير برهان على ان ما يحصل اليوم هو امتداد لما حصل بالأمس.

وإذا ما سلمنا بما يذهب اليه فريق من المسلمين من تفسيرات تبرر حالات السبي حسب الروية الفقهية الاسلامي كما جاء :(اولا: الإسلام لم يشرع سبي النساء، بل هو نظام كان يتبع به قبل الاسلام، وقد كانت له مصادر كثيرة تسترق بها النساء، فحصرها الإسلام بمصدر واحد وهو القتال المشروع مع الكفار. وان سبي النساء الكافرات من قبَل المسلمين قد يجر عليهن خيراً عظيماً، اولها الدخول فيدين الله اضافة للمال والعلم مثال على ذلك صفية بنت حيي بن اخطب وجويرية بنت الحارث وقد كان سبيهما في ان يتزوج النبي صلى الله عليه واله وسلم بهما، اي شرف ممكن ان تحظى به السبايا في عهد النبي. وللعلم لم تسبى النساء في الإسلام لمجرد كفرها، بل تسبى المقاتلات للمسلمين في المعارك آنذاك، والمهيجات للكفار على القتال.

ثانيا: إذا أُسرت المرأة مع زوجها وصارا في ملك رجل واحدٍ من المسلمين: فإنه لا ينفسخ عقد الزوجية بين تلك الكافرة وزوجها ويبقيان على عقدهما، وهذا عكس ما يحصل في ايامنا هذه. ولا يجوز للمسلم أن يجامع المرأة المسبية مباشرة حتى يستبرئ رحمها، فإذا كانت حاملاً فبوضع حملها، وإذا كانت ليست حاملا فبحيضة واحدة).

ان تجفيف منابع هكذا أفكار دموية متوحشة تحتاج منا مراجعة شاملة لموروثنا الديني يكون القران منطلقه والعقل اساسه، لتشخيص مكامن الضعف والهشاشة التي استخدمتها هذه القوى التكفيرية ومن يقف خلفها في استقطاب المئات من المجرمين المستعدين للموت بدافع ديني غريزي ففي الحياة الدنيا نساء مسبيات (استغلال النساء تحت غطاء الاسلام وجعلهن عبيد جنس يجري بيعهن لمن يدفع أكثر اضافة الى جبرهن على العمل الاعلامي عبر الفيس بوك لاستقطاب اكبر عدد من الشباب للتنظيم الداعشي الشاذ) وفي الآخرة حور عين جميلات.

 

د. آيات حبة

 

ضيفات شرف

hala moradحزني على امرأةٍ وجودُها في بيتها كضيف الشرف، عليها واجبُ خدمةِ الزوج والأولاد ولا حقَ لها في استضافة والدها العاجز لأيامٍ قليلة تتقاسمُ خدمته مع أشقائها، الحجة أنها امرأة وأن أشقاءها الذكور أولى بخدمته، هل يفرّق الوالدُ في محبتها عنهم حين تغرد له أول تغريداتها؟ هل يميزها في مشاعر الخوف وهي في عز المرض؟ وهل حرمانُها من رعاية والدها العاجز هو تكريمُ من زوجها لها؟ لوالدها؟ أم تدعيمٌ لفكرة مجتمع ذكوري لا يستحق سوى الوأد!...

هل لهكذا امرأة أُطلق يومٌ سموه يومَ المرأة؟

لأول مرة أقول إن المراة الحاضرة باستقلاليتها المالية تحررتْ فعلا من هكذا ذكور لتكونَ كل أيامُ العام ملكها، ودام عزكم يا عجائزنا ولا أذلكم الله.

 

في العالم العربي هناك: أنتَ وهو وهم، وهناك: أنتِ وهي وهن، وهناك نحن، لمَ تتخبط الحياة بنا؟ طبعا بسبب عدم اعتراف الحق لكل صاحب حق؟

اليوم يوم المرأة العالمي أو العربي؟ لا أعرف...

لكن أعرف أنه برغم وصول المرأة فعلا للكثير من حقوقها ورغم تخطيها الرجل باقتناص الفرص منه لكن هناك صبايا كثر في عدة مدن عربية ما زال الأخ يحرمهن من حق التعبير ومن حق الإرث.

مازال الزوج يحرمها من حق حضانة الأهل العاجزينبحجة شقيقها أولى برعايته العاجز رغم أنها سترث بعد وفاته وسيتابع هذا الزوج عملية الإرث المنتظر.

مازال الأب يحرمها من حق التعليم واختيار الزوج.

وما زال الابن يتولى ربما ولاية أمرها ويحرمها من حق الطلاق من أبيه.

ومازال ومازال...

في العالم العربي رجالٌ كثر ما أخذوا حقوقهم ولا نالوا بعضها، لكن هناك نساءٌ كثر اضطررن لأخذ دور الرجولة لحماية أنفسهن من سلطة الرجل الظالم..

يا رجال العالم رفقا بكم وبها وبهن ولكم أقول المرأة حاضرة ٣٦٦ يوما مع الأيام الكبيسة ههههه، وهذا مقالٌ أشاكس فيه الرجال لأشير إلى أنني غير مقتنعة أبدا بفكرة وجود يوم عالمي للمرأة لأنه تأكيد على أنها مهمشة باقي أيام العام والمرأة - أكرر - حاضرة وحاضرة دوما.

هو مؤذي أن تكون المرأة مجرد ضيفة شرف في بيتها حقوقها غير واجبة مع وجوب فرائضُها، مؤذي أن يكون في القرن الحادي والعشرين رجل يُصدر قرارا ولا يناقشه معها قبل أن يصدره كفرمان لا تراجع عنه.

المراة الأم تحاور ابنها وتناقشه وتنسق معه هل يعقل لها أن تصبح أسيرة أحكامه حين تعجز؟ في هذا اليوم أقول لكل الرجال والنساء فكروا بعجائزنا فإنهم نسجوا لنا حرير الحب ولا بد أن نكافئهم بمثل ما نسجوا.

 

هلا مراد

 

سبيّ النساء في التاريخ

adnan aldhahirهل ظاهرة سبي النساء، بنات حوّاء، هي ظاهرة جديدة أفرزتها الرأسمالية والعولمة وتوابعهما من إرهابيي القاعدة وداعش؟

كلاّ، قطعاً كلاّ، وسأحاول تتبّع مسار هذه الظاهرة بدءاً من الميثولوجيا الإغريقية في بلاد اليونان بلاد سقراط وأفلاطون وأرسطو حتى يومنا المشؤوم المأزوم هذا.

لماذا تُسبى النساء ؟ تُسبى بنات حوّاء لأنَّ المرأة جميلة ولأنها ضعيفة جسدياً وفسيولوجياً وبايولوجياً ثم إنها وعاء وحوض لزرع وإنجاب المزيد من الرجال الأقوياء السابين والنساء الجميلات المسبيات. تُسبى لتُقتنى كأية قُنية ثمينة جميلة يتفاخر بها سابوها ومن باعها أو أهداها ومن اقتناها جاريةً في قصوره ترقص وتغني وتعزف وتقاسمه فراشه حين يرغب هو السيّد والمالك المُطاع. وحين تتقدم السنّ بها يبيعها في أسواق النخاسة والإتجّار بالجنس والرقيق أو يهديها بضاعةً من الدرجة الثانية أو الثالثة

Second Hand

لمن يشاء من عناصر حاشيته أو الأصدقاء المقرّبين.

إنها ظاهرة ذات وجهين : فروسية وبطولة الناهب والسابي ثم حيازة واقتناء " دُمية " جميلة تزيّن قصور سابيها وتبعث فيها روح المرح والطرب من رقص وغناء وبهجة.

الإغريق وسبي النساء :

قصة ولوحة خطف ( سبي ) باريس لهيلينا قصة معروفة سواء في الميثولوجيا الإغريقية أو في عالم الفن حيث تزيّن لوحة الخطف هذه جدرانَ بعض المتاحف العالمية وقد رأيتها بعيني ذات يوم قبل عقود ربما في متحف اللوفر في باريس أو في المتحف البريطاني في لندن أو في بعض المتاحف النمساوية وربما رأيتها في متحف المتروبوليتان الأمريكي للفنون الجميلة في نيويورك. خطف هيلينا هي عملية سبي للمرأة لأنها اُختطفت جبراً وغصباً وعلى الضد من رغبتها وبخلاف قرارها الشخصي وإلاّ كيف يكون السبي وما تفسيره ومغزاه ؟ بدأ السبي منذ قديم الزمان وأسست له حضارات سبقت الدين الإسلامي وداعش بآماد وقرون طويلة.

ما كان وضع المرأة في أزمان إمبراطورية وأباطرة روما ؟

ليس لديَّ حول هذه المسألة إلاّ القليل من المعلومات أفادني بها بعض المختصّين بتاريخ روما قبل وبعد اعتناقها للديانة المسيحية. قالوا : كانت المرأة يومذاك سلعة رخيصة يتم تداولها كعبدة ويمارس الرجال الجنسَ معها في المحلات العامة ولا سيّما في الحمّامات العمومية وكانت كثيرة يومذاك في روما كأنها صُممت أساساً لتيسير هذا الغرض. هذا سبي صريح وسبي قبيح للمرأة وهي مُنجبة وهي حاضنة وأم الرجال في الجنس البشري فكيف ساغوا لأنفسهم معاملتها بهذه الطرق المتدنية عُرفاً وديناً وخُلُقاً وفِطرة بشرية ؟ هل كانت لديهم شرائع وقوانين خاصة بالزواج وهل كان الزواج في روما متعدداً قبل وبعد المسيحية؟ لا علمَ لي بذلك.

وماذا عن وضع المرأة في جزيرة العرب قبل الإسلام ؟

لا يحتاج المرء إلى عبقرية كبيرة ليستنتج أنَّ غزو قبيلة عربية لأخرى ولأسباب شتّى ستنجم عنه عمليات سبي للنساء والأطفال ويحتفظون ـ إذا لم يقتلوا ـ كل من يستطيع حمل السلاح قوّةً ضاربة لغزو قبائل أخرى في مناسبات كثيرة أخرى. قبل السلب والنهب وسبي الذراري والعيال تُهدم المنازل ويتم حرق كل شئ قابلٍ للإشتعال والحرق وحين تهدأ النفوس الثائرة الهائجة يترك الغازون " الأبطال الميامين " القرية أو المدينة أو "السَلَف " المنكوب محترقاً يجلله الحداد والسواد وبضعة آثار متبقية قاومت أو لم يصلها لهيب الحرائق. وما مصير النساء الناجيات من الموت والحرائق ؟ تُسبى ليفعل الغزاة بها ما يشاؤون من زواج بالإكراه أو بيع في الأسواق أو تركهن في البيوت جواريَ وسراري وخادمات للطبخ والتنظيف. الغزو وسبي النساء وجهان لعملة واحدة تتمم إحداهنَّ الأخرى ولا تنفصل عنها.

الغازي سابيٌّ ساديٌّ والمغزوّةُ سبيّة مسبية.

هناك قول ينسب للسيّدة عائشة أم المؤمنين كجواب على من سألها عن حال الزواجات بين عرب ما قبل الإسلام إنها قالت : كانت هناك حالات متعددة للزواج قبل الإسلام . كان هناك الزواج الأحادي بين رجل وامرأة .. وكان هناك الزواج المتعدد كأنْ يتزوج الرجلُ ما يشاء من النساء ثم كان هناك نوع آخر من الزواج يشترك فيه عدد من الرجال بالزواج من إمرأة واحدة فقط وإذا ما حملت هذه الإمرأة وأنجبت يكون لها حق اختيار أحد أزواجها أباً للمولود الجديد.

ومقارنة سريعة بين ما كان يحدث في روما من ممارسات جنسية في الحمّامات العمومية بين الرجال والنساء أضع أمام القارئ الكريم ما جاء في القرآن من كلام حول ممارسة الجنس لواطاً بين الرجال والرجال في منتديات ومجالس سمر وسهر العرب زمان الجاهلية :

( ولوطاً إذْ قال لقومهِ إنكمْ لتأتونَ الفاحشةَ ما سبقكمْ بها من أحدٍ من العالمين.إئنكمْ لتأتونَ الرجالَ وتقطعون السبيلَ وتأتونَ في ناديكمْ المُنكرَ فما كان جوابُ قومهِ إلاّ أنْ قالوا ائتنا بعذابِ اللهِ إنْ كنتَ من الصادقين / سورة العنكبوت الأيتان 28 و 29 ).

إذاً الرومان أفضل من عرب الجاهلية لأنهم كانوا يمارسون الجنس السوي بين ذكر وأنثى وليس بين رجل وآخر ... ما كانوا من قوم لوط !

من تعلّمَ ممّنْ، الرومان من العرب أم العربُ من الرومان ولكنْ بعد أنْ قلبوا المعادلة السويّة ومارسوا الجنس شاذّاً لواطاً بين رجل ورجل ؟ في القرآن إشارات كثيرة تخص هذا الأمر وردت صريحةً في آيات بعض السور أذكر منها ما يلي :

1ـ [[ واللذانِ يأتيانها منكمْ فآذوهما فإنْ تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إنَّ اللهَ كانَ توّاباً رحيما / سورة النساء الآية 16 ]].

فآذوهما ... ما نوع ومقدار هذه الأذيّة وكيف يتم التثبّت من توبة من مارس الجنس لواطاً ؟ هذا يعني أنهم كانوا يمارسونه في العَلَن وقد يمارسونه سرّاً إذا تطلّب أمر الصيانة ودفع المكاره والأذى ! هذا سبي ومن يسبي الرجلَ يهونُ عليه سِباء النساء .

2ـ [[ ولوطاً إذْ قال لقومهِ أتأتونَ الفاحشةَ ما سبقكمْ بها من أحدٍ من العالمين. إنّكمْ لتأتونَ الرجالَ شهوةً من دون النساءِ بل أنتمْ قومٌ مُسرفون / سورة الأعراف الآيتان 80 و 81 ]]

3ـ [[ ولمّا جاءتْ رُسُلنا لوطاً سئَ بهمْ وضاق بهمْ ذَرْعاً وقالَ هذا يومٌ عصيب. وجاءَ قومُهُ يُهرَعونَ إليهِ ومنْ قبلُ كانوا يعملون السيئاتِ قالَ يا قومِ هؤلاءِ بناتي هُنَّ أطهرُ لكمْ فاتقوا اللهَ ولا تُخزونِ في ضيفي أليسَ منكمْ رجلٌ رشيد / سورة هود الآيتان 77 و 78 ]]

مسكين الشيخ الكبير لوط ! يعرض بناته على قومه الذين هُرعوا إليه لكي يغتصبوا رُسل الله والسماء الذين وفدوا عليه ليبلّغوه بأمر سماوي ما. هل كانوا سيغتصبون الربَّ نفسه لو جاء يزورُ نبيّه لوطاً ؟ ما يمنعهم من إتيان ذلك ؟

ما كانت لدي عرب الجاهلية الأولى والثانية التي سبقت الإسلام حمامات عمومية ربما لندرة الماء في جزيرة العرب القاحلة لكنْ كانت لديهم نوادٍ ومجالس يجتمعون فيها للسمر والسهر ومناقشة قضايا السلم والغزو والحرب فضلاً عن قضايا التجارة وبمَ يتاجرون ومع أيٍّ من الشعوب والأمم المجاورة يتاجرون.

مارس عرب الجاهلية " سبيَّ " الرجال في نواديهم عَلَناً وعلى رؤوس الإشهاد وكان ذلك أمراً طبيعياً مقبولاً كما يبدو فحرّمه الدين الإسلامي لأنه مخالفٌ لفطرة الإنسان السوي فالمرأة للرجل وهذا لتلك.

وكيف كان الوضع في الإسلام ؟

((أقرر ابتداءً أنَّ تعدد الزوجات في نظري هو شكل آخر من أشكال سبي النساء)).

خلفت الإمبراطورية العربية الإسلامية إمبراطوريتي اليونان والرومان، أخذت الفلسفة ومبادئ الطب من الأولى ولم تأخذْ شيئاً من الثانية وتلك ظاهرة فيها غرابة وعجب رغم احتكاك المسلمين بالروم وكثرة ما وقع من حروب معهم خاصة في بلاد الشام حيث انتقلت بالكامل من سيطرة الروم إلى أيدي العرب فغدت بعد حين عاصمة الخلافة الإسلامية بعد انتصار معاوية على الخليفة الرابع علي في معركة صفّين. هذا موضوع آخر علاقته بموضوع مقالي علاقة ضعيفة.

نعم، جاء الإسلام وأتى معه القرآن كتاباً ودستوراً يُحدد ويقرر أموراً حياتية دنيوية كثيرة منها موضوع المرأة وشروط الزواج والميراث والطلاق وما يترتبُ عليه من حقوق للزوجة الطالق. لنرَ ما قال قرآن المسلمين بحق المرأة المسلمة أصلاً والكتابيّة التي أسلمت فيما بعد.

أجد مأساة المرأة مُجسّدة في سورة النساء من القرآن فإنها المسبيّة حقّاً وفيها من المهانة لها الشئ الكثير لكنَّ الإنصاف يقتضي الإقرار بأنَّ الأحكام الواردة بشأنها هي أفضل للمرأة في الإسلام مما كانت عليه زمان الجاهلية حيث تعدد الزوجات بلا حدود هو العرف الذي كان سائداً فضلاَ عن فوضى تعدد الأزواج وتقاسمهم إمرأة واحدة لا تعرف بالضبط من هو والد وليدها.

تحديد الزواجات الشرعية بأربع نساء بالطبع أفضل من فوضى الزواجات المفتوحة بدون حدود. ولكن ماذا عن مقولة " وما ملكت أيمانكم " الشهيرة ؟ وماذا عن تجاوز النبي محمد للحدود التي رسمها هو للزواجات التي أقصاها أربع حيث فارق الحياة وفي عصمته تسع زوجات لا أربع ؟ هل فكّر بمصير الزوجات التسع وما قد تؤول إليه مصائرهنَّ بعد وفاته ؟ هل كان سلمان رشدي في " آياته الشيطانية " مُحقّاً في رسم صورة مجسدّة لحياتهنَّ ـ وفيهنَّ شابات ـ وقد غدونَ أرملات ؟

تعالوا نقرأ القرآنَ معاً :

[[ وإنْ خفتمْ ألاّ تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكمْ من النساءِ مثنى وثُلاثَ وربُاعَ فإنْ خفتمْ ألاّ تعدلوا فواحدةً أو ما ملكتْ أيمانكمْ ذلكَ أدنى ألاّ تعولوا / سورة النساء الآية 3 ]]. هذا سبي حقيقي للمرأة.

طيّب، وماذا عن المسبيات من بلاد الفرس والروم وما وراء النهر والقوقاز من جورجيات وشركسيات ؟ وماذا عن الجواري والسراري من المشمولات بمقولة " ما ملكت أيمانكم " ؟ أليس هذا سبياً صريحاً بل ومجزرة بحق بنات حواء زهرة وزينة الحياة الدنيا ؟ المرأة سيّدة وزينة الدنيا ومُنتجة ومُديمة حياة البشر بنت وأخت وأم الناس جميعاً تباع في أسواق النخاسة وتُشترى وتُستباحُ ! كيف يحترمُ الرجل نفسه والمرأة تُهان وتُستباحُ أمام عينيه بل وبرضاه وإشباعاً لنوع خاص شاذ من المتعة والإستئناس ؟ الذي يستبيح ويهين المرأة إنما يستبيح ويهين الرجل صنوها في الحياة شريكها ... أباها ... أخاها ... إبنها ... زوجها وأب أولادها. يا ناس ! صححوا المعادلة وأقيموا الحق وعدّلوا الميزان.

لعلَّ أول حادثة سبي في الإسلام هي تلك التي وقعت في طفوف كربلاء عام 61 للهجرة حيث سبى جيش الخليفة الأموي يزيد بن معاوية نساء وبنات وشقيقات الحسين بن علي بعد المقتلة الرهيبة التي نفّذها هذا الجيش بالحسين ومن معه من الشباب والرجال. خليفة وقادة وجيش جرّار من المسلمين يسبون حرائرَ مسلمات جدّهنَّ رسول الإسلام محمد بن عبد الله ويحملونهنَّ [ على القُتب ] من كربلاء حتى دمشق عاصمة الخلافة الإسلامية المغتصبة.

لا أتكلمُ عن سبي واستباحة الدواعش في سوريا والعراق لحرائر المسيحيات والإيزيديات والشبكيات وبقية الطوائف إنما أحاول الكلام عن السبي كظاهرة إجتماعية ـ سياسية ـ إقتصادية عصفت في الشرق الأوسط أخيراً باسم الدواعش حاملي المذهب الوهابي التكفيري التيميِّ الذين لم يتركوا أمراً إلاّ استباحوه واستباحة النساء في رأس قائمة الجميع.

ما كان وضع المرأة في الحضارات القديمة في العراق ، في سومر وبابل وآشور مثلاً ؟ الوضع غامض في سومر سوى ظاهرة الموت الجماعي حيث كانت تُدفن المرأة الحيّة مع زوجها الميّت فهل هذا سبي للمرأة قبيح أم لا ؟ لِمَ لمْ تحتج وتعترض نساء سومر على هذه الظاهرة وما الذي يجعلها تفضّل الموت على حياتها بعد زوجها ؟ ما كان هذا ديناً في نظري لكنه كان تقليداً اجتماعياً سارياً وسائداً ففرض نفسه بقوة تُضاهي قوة الدين. نعرف أنَّ في الشرق القديم كانت هناك ملكات شهيرات ومنهنَّ قائدات عسكريات ومقاتلات فذّات كالزبّاء ملكة تدمر وقبلها الملكة الداهية بلقيس ملكة سبأ ثم كليوباترا فرعونة مصر. فلماذا انتكس تاريخ البشر لينقلبَ على مملكة المرأة وسلطانها وجبروتها فتخلّت أو أُجبرت على التخلي عن مكانتها وعن حقوقها التي اكتسبت وتوارثت لتغدو أخيراً عبدةً وأمةً مُختلفٌ ألوانها وجنسياتها تُباع في الأسواق وتُشترى وسبيّة سلعةً للراغبين من الرجال وخاصةً المقتدرين والموسورين منهم ؟

اليوم يرى العالم الدواعش السود يسبون حرائر العراق وسوريا وخاصة الإيزيديات والشبكيات والمندائيات والمسيحيات ويعرضوهنَّ سبايا في أسواق النخاسة فهل عاد ثانية زمنُ الغزو والفتح وسبي الأطفال والنساء على مرآى ومسمع العالم "المتمدّن والمتحضّر" والغارق في العولمة وتمدد الأسواق الرأسمالية والجشع السرطاني الخبيث للمزيد ثم المزيد من إقامة القواعد العسكرية البرية والبحرية والجوية لإبتزاز وتهديد العالم وحصار بعض بلدانه شرقاً وغرباً ؟

 

عدنان الظاهر

شباط 2015

 

متى تعيش مجتمعاتنا أنوثة ناعمة لننعم بالمحبة والسلام؟

hashem mosawiأستطيع أن أجزم بأن الوجود بمجملهِ قد أتى من تفاعل بين عنصرين رئيسيين، إنه ليس الذكر والأنثى بالذات، بَلْ الأحرى أن نقول أنهما عنصرا (الفحولة) و(الأنوثة).

والعنف على سبيل المثال هو عنصر ذكوري في الإنسان حتى لو قامت به أنثى، وهناك البُخل وهو عنصر أنثوي حتى لو إذا كان البخيل رجلاً، فأين البُخل من الرجولة؟ إنني أتناول عنصري الفحولة والأنوثة كعناصر وقوى مجردة. وكما نعرف أن كل ذكر فيه نسبة معينة من الأنوثة، وأن كل أنثى فيها نسبة ما من الفحولة زادت أم نقصت، وأعتقد أن العنصرين المذكورين هما العنصران الأساسيان في هذا الكون، الأنوثة والفحولة، المانح والمستقبِل (بكسر الباء) الفعال الدافع العنيف والمستقطب الساكن الهادئ(1).

687-HASIMتعتبر نظرية باخوفن حول (حق الأم) التي صدرت عام (1681م) أول وأهم نظرية درست مكانة المرأة وسلطتها في المجتمعات القديمة. وقد اعتبر باخوفن أن السلطة التي تمتعت بها المرأة في العصور الغابرة كانت حقاً طبيعياً لها، لأن الأنثى هي الأصل. وبالرغم من أن المرأة أضعف من الرجل فسيولوجياً، إلا أنها احتلت في الأزمنة الغابرة مكانة اجتماعية واقتصادية ودينية عالية في العائلة والمجتمع والسلطة وبذلك انتصرت على قوة الرجل الفسيولوجية، وذلك لأن المرأة، تتماثل مع الطبيعة والأرض، فهي أصل الخصوبة وإنتاج الحياة. كما أن الزراعة كما يشير باخوفن، قامت على اكتاف الشعوب الأمومية، لأن الأنثى تقلد الأرض، والزواج إنما يمثل منذ أقدم الأزمنة علاقة زراعية بين الأم والأب. وأن مبدأ الزراعة هو الذي رفع الأنثى إلى رمزٍ مقدس(2).

والحقيقة أن نظرية باخوفن كانت قد حددت عام (1861م) بدء تاريخ العائلة، وهو العام الذي صدر فيه كتاب (حق الأم) لباخوفن. وقد أشار أنجلز في كتابه (أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة) إلى أن هذا الحدث انما يعني (ثورة كاملة)(3).

 

مكانة المرأة في العصور القديمة

تركت لنا الحضارات القديمة في وادي الرافدين منذ العصر الحجري الحديث )النيوليتي) عدداً مهماً هاماً من المعلومات الأثرية كالتماثيل والرقم الطينية والرموز والأساطير والملاحم التي كانت تعبيراً عن الديانات الزراعية الأولى التي تمحورت حول إلهة واحدة أطلقوا عليها (الأم الكبرى( أو (سيدة الطبيعة) التي تظهر في أغلب الأماكن على شكل امرأة حبلى أو مرضعة أو امرأة عارية الصدر وهي تمسك بثديها بكفها في وضع عطاء تارة، وترفع بيدها الثانية باقة من سنابل القمح أو باسطة ذراعيها في وضع من يستعد لاحتواء العالم تارة أخرى، أو راكبة ظهور الحيوانات المفترسة.

والعصر الحجري الحديث هو العصر الذي اكتشف فيه الإنسان الزراعة وتدجين الحيوانات وظهور أولى القرى الزراعية وتطور صناعة الفخار وظهور الآلات الحجرية المصقولة الذي استمر حوالي ثلاثة آلاف سنة، أي في الفترة الزمنية الممتدة بين (5000-8000 ق.م.) التي تعتبر طفرة في تاريخ التطور البشري، وهي الفترة التي يفترض فيها أن المرأة كانت قد احتلت مكانة عالية في أغلب المجتمعات البشرية القديمة(4).

حدثت بدايات الثورة الزراعية في شمال وادي الرافدين وفي الأراضي الفلسطينية، كما في حضارة جرمو(5) فالنساء اللواتي قمن بجمع الحبوب والفواكه تعلمن غرس البذور في التربة للحصول على ما يكفي لمعيشتهن. لقد خلفت الزراعة أول شكل من أشكال ‌)اقتصاد الوفرة) الذي وفر الطعام للعائلة البشرية. كما تعلمت المرأة تدجين الحيوانات والسيطرة عليها ومن ثم عمل الأواني الفخارية لحفظ الطعام، إضافةً إلى استخدام الأواني الطينية والحجرية وكذلك استعمال الأدوات الحجرية المصقوله في قطع الأشجار وغيرها(6).

لقد كانت الزراعه عاملاً مهماً في نشر وتداول واتساع عبادة الآلهة الأم التي ارتفعت إلى مستوى التقديس وأصبحت الأم هي سبب اخصاب الأرض لأن القدسية تكمن في صفات الاخصاب والحمل والولادة، التي هي من اختصاص المرأة وحدها. وتظهر إحدى الدمى الطينية للآلهة الأم والتي اكشفت في تل حسونة بوضوح الأعضاء الأنثويه البارزه.

وتأتي أهمية فكرة الخصوبة عند المرأة من أهمية التكاثر الذي يعتبر جوهر حياه الإنسان المادية والروحيه وكذلك من الزراعه الي تعتمد على خصوبة الأرض، وأخذ الإنسان يربط بين الخصوبة والمرأة التي تزرع الأرض وترعاها. وبذلك تحولت الخصوبه إلى رمز مقدس تمثلها المرأه الأم ثم الإلهة حيث لم يكن الرجل يعرف دوره في الإخصاب، إلا بعد أن تعرف على دور المطر في اخصاب الأرض والزراعه(7). وقد أشارت معظم الأساطير القديمه وفي جميع الحضارات التي تعود في تاريخها إلى العصر الحجري الحديث إلى وجود علاقه ثنائيه بين الأرض والمرأة وبين المرأة والقمر، مثلما هناك علاقة بين الشمس والقمر. والعلاقة الأقوى نجدها بين المرأه والقمر، التي تكشف عن حقيقة واحده ومبدأ واحد هو أن القمر من أديم الأرض وجزء تابع له. ولكون القمر من القوى الغيبية الغامضه التي أثارت رهبه الإنسان وروعه وخيالاته وكذلك رغبته في الكشف عن أسراره، فقد توجه الإنسان إليه بالتقديس ولم يتوجه إلى الشمس، التي لم تثر في نفس الإنسان التساؤل والخيال، ولأن الشمس أكثر ثباتاً وانتظاماً ورتابةً، في الوقت الذي يكون فيه القمر اكثر حركة وتألقاً وتغيراً وتغييراً. فالقمر يدور في حركة أزلية هي أشبه بحركة الطبيعة في تغير فصولها مثل الأنثى في دورتها الشهرية الأزلية. ولهذا اعتبر الإنسان القمر أُنثى كونية، وهو في ذات الوقت الأم الكبرى، والدة الكون وواهبة الحياة. وهكذا ساد الاعتقاد بأن القمر أنثى وأنه يجسد الآلهة الأنثى أو الأم الكبرى، مثلما ساد الاعتقاد بأن القمر هو الذي ينفخ الحياة في أرحام النساء(8).

 687-HASIM2ومن الملاحظ أن أغلب التماثيل والمنحوتات والرموز التي اكتشفت في الشرق القديم عموماً وفي بلاد الرافدين خصوصاً جاءت على شكل إلهة أنثوية ترمز إلى الأم الكبرى التي أُطلق عليها اسم (عشتار)، أو (أنانا) أو ‌)تيامات). وفي كنعان أُطلق عليها عشتروت وفي مصر ايزيس وعند الأغريق ارتميس وفي روما القديمة افروديت وديانا وفينوس وفي الجزيرة العربية اللات والعزى ومناة. وما زالت خصوبة الأرض في المجتمعات الزراعية مقترنة بخصوبة النساء.

وعشتار في وادي الرافدين هي الإلهة الأم وهي الأخت والحبيبة والزوجة، وهي ربة الحياة ومنبع الخصوبة، وهي في ذات الوقت، رمز الدمار والهلاك. فهي ربة الحرب والحب وسمير اللذة، وهي القمر وكوكب الزهرة ، وهي البتول الطاهرة والبغي المقدسة في آن واحد.

 

تقول عشتار:

أنا الأول، وأنا الآخر

أنا البغي، وأنا القديسة

أنا الزوجة، وأنا العذراء

أنا الأم، وأنا الإبنه .. إلخ

إن أهمية عشتار تعكس مكانة المرأة التي كانت تحتلها دينياً واجتماعياً واقتصادياً. فقد كانت موضع رغبة واحترام وتقديس. فمن جسدها نشأت الحياه ومن صدرها انبثق نبع الحياة.

وقد اتفق أغلب الاثنولوجيين على أن الديانة التي سادت في العصر الحجري الحديث الأول كانت ديانة زراعية ارتبطت بالطبيعة. وكان جوهر تلك الديانات البدائية هو تقديس المرأة، وهذه القدسية إنما تعبر في الحقيقة عن المكانة الاجتماعية والدينية العالية التي كانت تتمتع بها المرأة انذاك.

وقد عزز الدور الاقتصادي الذي حملته المرأة على عاتقها منذ البداية دورها ومكانتها الاجتماعية والدينية العالية، حيث كانت المرأة المسؤول الأول عن الاستقرار، والمُنتج الأول للغذاء ورعاية الأطفال والدفاع عنهم وتأمين سُبل العيش والحماية لهم، في الوقت الذي ما زال فيه الرجل صياداً أو راعياً للمواشي وليس له دور متميز في العائلة. فالمرأة هي أول من اكتشف الزراعة وأول من صنع الأواني الفخارية وأول من دَجَّن الحيوانات الأليفة. كما تميزت المرأة عن الرجل بخصائص أُخرى وذلك بسبب دورها كأم تحمل وتلد وتربي الأطفال وترعاهم وتحميهم. ولهذا كانت المرأة ومنذ البداية مسالمة وضد العنف دوماً.

 

الإنقلاب على مكانة المرأة وسلطتها الدينية

إن تطور الزراعة والرعي والاستقرار في حواضر زراعية، وتشكل التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية وتطور مُلكية الأرض والمواشي، كانت قد ساعدت الرجال في السيطرة على وسائل الإنتاج الجديدة. فمع بداية الألف الخامس ق.م. توصل الرجال إلى اكتشاف المعادن وتطويعها واستعمالها في صناعة الأدوات المختلفة وخاصة المحراث وتسخير الثيران في حرث الحقول الكبيرة إضافة إلى ترويض المواشي التي اصبحت تكفي لسد حاجة الناس من اللحوم، في الوقت الذي كانت فيه النساء تزرع الأرض بأيديهن. وبعد امتلاك الرجال قطعاناً كبيرة من الماشية لم يعودوا صيادين، بل استقروا في أماكن ثابتة. وهكذا توسعت القرى لتصبح مدناً كبيرة تضم الرعاة والصيادين والفلاحين، وأخذ الرجال من الآن يتولون مقاليد الأمور، وبدأ الانقلاب الفعلي على سلطة المرأة من قبل الرجال، الذين استخرجوا المعادن من باطن الأرض وطوعوها وطوروا الزراعة وامتلكوا المواشي واكتشفوا المحراث ثم العجلة التي أصبحت وسيلة فعالة لصناعة الأواني الفخارية ومن ثم تطور صناعة الأسلحة والأدوات ذات الطابع الرجولي كالرمح والفأس والمطرقة والسكين التي تتفق مع القوة العضلية للرجال. ومذاك حولوا القرية الزراعية إلى مدينة وجعلوا المعبد مر كزاً لها(9).

كما تطورت الحياة الدينية بالتدرج مع سيطرة الرجال على وسائل الإنتاج. فبجوار الإلهة الأم ظهر الأله الأب والأله الأبن، وأصبح أب السماء في نفس أهمية أم الأرض، وقام بالتدرج بإزاحة دور المرأة المركزي من الحياة الدينية وهكذا حَلّت المأساة الكُبرى.

وهكذا يؤكد لنا التاريخ بأن المجتمع الذكوري (القبيلة) هجمت على المجتمع الأنثوي (القرية الزراعية أو المدينة) فجرى العنف والإكراه وسالت الدماء، لكن في النهاية أنتج ذلك إخصاباً مُعيناً ظهر على شكل حياة جديدة أو مجتمع جديد ذي علاقات وثقافة ولغة وروح جديدة، باختصار أنه إنتماء وهوية جديدة.

واليوم فأن المجتمعات التي تعيش في ظل طبيعة اقتصادية صعبة (وأستطيع أن أجزم بأن أكثر مجتمعاتنا العربية الحالية اليوم هي منها)، تتطلب العمل الشاق والعضلات والعنف شئنا أم أبينا فأن شأن الأنوثة فيها يتناقص. وهناك نماذج لا حصر لها يتدنى فيها شأن المرأة والأنوثة إلى الحضيض، وقد تُعامل معاملة الأنعام فتُضرب وتُقتل لأبسط الأسباب. أما في المُدن المُرفهة والمتقدمة اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً، حيث تتجمع الثروات البشرية والمادية، فهناك تفقد القوة العضلية قيمتها ويُصبح التفوق رهناً باللسان والحكمة بل وحتى بالمكر والدهاء والتصنع، ولطالما تفوقت المرأة في تلك الميادين لدرجة أنها سادت وعُبدت فساد التقزز والنفور من كل أنواعه الفحولة والعضلات والحركة والعنف. وهاهي المجتمعات الغربية اليوم شاهدة حية على سيطرة الأنوثة (الأنوثة وليس بالضرورة المرأة). هناك أكثر التيارات الثقافية والرغبات العامة والتيارات الاجتماعية والأعراف والقوانين تكون لصالح الأنوثة.

 

..................

المصادر

1- د.هاشم عبود الموسوي، المرأة في الشرائع القديمة لحضارات وادي الرافدين، مقالة نُشرت على موقع مركز النور الإلكتروني، 17/11/2012، www.alnoor.se/article.asp?id=177733

2- Bachofen, Das Mutterrecht, Frankfurt,m,1980

3- إبراهيم الحيدري، النظام الأبوي وإشكالية الجنس عند العرب، دار الساقي، بيروت، 2003.

4- كافين رايلي، النظام الأمومي والنظام الأبوي، ترجمة عبد الوهاب المسيري، عالم المعرفة، الكويت، Kuwait culture org، خزعل الماجدي، أديان ومعتقدات ما قبل التاريخ، عمان 1997، ص27.

5- خزعل الماجدي، نفس المصدر، ص78-79.

6- كافين رايلي، نفس المصدر.

7- خزعل الماجدي، نفس المصدر، ص90-121.

8- إبراهيم الحيدري، أثنولوجيا الفنون التقليدية، دار الحوار 1884، ص 103 و ص125.

9- كافين رايلي، نفس المصدر.

المرأة كائن جنسي!!

النظرة التي يُراد لها أن تسود وتتأكد في العالم العربي والإسلامي أن المرأة كائن جنسي وحسب، وإن دورها ينحسر في تأدية واجباتها الجنسية والإنجابية لا غير!!

هذا موضوع حساس وخطير ويحتاج إلى جرأة ومجازفة وشجاعة، وقدرة على تناوله من جوانبه المتعددة، وسأحاول أن ألقي الضوء عليه بإختصار وتركيز، لأنه يحتاج إلى مقالات وربما كتب لزعزعة الرؤى والتصورات المتحجرة والنظرات العقيمة المستنقعة في دياجير أوعية الضلال والبهتان وأقبية العجز والإمتهان.

الجنس غريزة تشترك فيها جميع المخلوقات في مملكة الحيوان وغيرها من ممالك الخلق المتنوعة، التي وجدت في الأرض وفي غيرها لكي تحافظ على التواصل والبقاء، بإستمرار نوعها وتفاعله مع المستجدات والتطورات التي تفرضها حالة الدوران الدائبة لكوكبنا، أو وعائنا الذي نعيش فيه.

والجنس طاقة تتحدى الموت وتسعى لتأكيد الخلود الحي فوق التراب، ولولا الجنس لما بقيت أحياء على وجه البسيطة.

أي أن الجنس سلوك حتمي ولازم ولا بد منه، فهو جذوة الصيرورات وموئل النماء والعطاء.

وفي المخلوقات الأخرى للجنس مواسم ومواعيد معلومة، تتحقق فيها النشاطات الجنسية ما بين الذكور والأناث، للوصول إلى التكاثر بالإنجاب أو بغيره من وسائل التكاثر.

وفي البشر يكون النشاط الجنسي في أصله موسميا أو ضمن مواعيد تقررها الأنثى في حقيقة السلوك وطبائعه، لكنه سلوك متواصل وقد يكون يوميا أو أسبوعيا أو أكثر أو أقل، إعتمادا على الحالة الفسيولوجية أو الهرمونية أو النفسية، فبعض الأمراض النفسية قد تتسبب بممارسات متكررة للجنس في اليوم الواحد وبعضها يؤدي إلى إنطفاء هذه الرغبة، وهناك عوامل عديدة لا تحصى تساهم في تقرير السلوك الجنسي.

وللسلوك الجنسي إشارات، من قبل الذكر والأنثى، وفي جميع المخلوقات، ولا يمكن للجنس أن يتحقق بدونها، وإلا يُعد إعتداءً أو إغتصابا أو إمتهانا.

ووفقا لمنظور أن المرأة كائن جنسي وحسب، يتم السعي إلى تدثيرها وطمرها بالملابس حتى لا يُرى منها أي شيئ، وكأن رؤية جزء من جسم المرأة يثير شهية الذكر البشري، ويغريه بالإقدام على ممارسة الجنس، وكأن الذكر البشري لا هم له ولا عمل عنده إلا أن يمارس الجنس، وهذا يتنافى مع القدرات الفسيولوجية والهرمونية والبدنية، فممارسة الجنس تحتاج إلى طاقات متنوعة، وهو إستنزاف لقوة الذكر وإخماد لما فيه من القوى البدنية والنفسية والهرمونية وغيرها.

فالذكر البشري لا يمتلك الأهلية مهما إدّعى وتوهم على أن يمارس الجنس بتكرار كل يوم، ولا يمكنه القيام بنشاطات جنسية متواصلة، ومن واجبه أن ينشغل بأعمال وهموم ومسؤوليات، فهذه فرية وأوهام وتصورات خالية من الأدلة والبراهين.

ومن الناحية الأخرى كيف يقبل الذكر البشري أن يوصف على أنه مخلوق جنسي وحسب، ولا يمتلك أي دور في الحياة سوى أن يُثار من قبل الأنثى، وهذا منافي لطبيعة الأشياء، فالبشر في بدايته كان عاريا تماما، ولا تزال بعض القبائل الأفريقية حتى اليوم تعيش عارية، وما لوحظ وجود تفاعل جنسي بين الذكور والإناث كما نتوهم ونتصور، بل أنها تؤسس لمجتمعات منظمة وذات تقاليد وأعراف وتفاعلات لا علاقة لها بالجنس، ومنظر الجنسين عاريا مألوف ولا يثير الغرائز الجنسية، ذلك أن للجنس لغته البدنية ومسوغاته الأخرى، التي تجتذب الذكر والأنثى وتضعهما في لحظة المواقعة اللازمة لإرضاء ما فيهما من الرغبات المتوافقة.

ولا فرق إن كانت المرأة متخفية بالملابس أو عارية تماما، لأن ممارسة الجنس تتطلب إشارات ولغات، ولا فرق بين المرأة المتخفية في الملابس والعارية في التخاطب الجنسي، أي أن القول بمنع المرأة من إظهار جسمها أو جزء منه، إنما هو نوع من التضليل وناجم عن شعور الذكر بالخوف والضعف، مما يدفعه لخداع نفسه وفرض سيطرته على الأنثى وفقا لأوهامه، وإنحرافات رؤاه ونوازعه النفسية المريضة.

ففي المجتمعات المعاصرة، لا يعني أن ظهور المرأة بملابسها الحديثة ووفقا للموضات المتجددة والمتنوعة، أنها ترسل بإشارات جنسية أو إغرائية وتثير الذكور وتدعوهم لممارسة الجنس معها، إن ذلك السلوك يمنحها شعور بالذات والقيمة والحرية والإرادة والقوة والأهمية، وهذه من ضرورات التفاعل الإنساني الصحيح ، وبما أنها إنسانة حرة وذات إرادة وإستقلالية فأن عليها أن تختار ما يناسبها من الملابس، وكيف يعجبها أن تظهر بين الناس.

والأنثى في المجتمعات البشرية وعلى مر العصور لها أدوارها الإجتماعية والثقافية والسياسية والإبداعية، وغيرها من الأدوار المهمة التي أثرت في مسيرات الحياة والتأريخ الإنساني، وما عليها إلا أن تظهر بما تراه وتختاره، ولا يحق للذكر أن يملي عليها ما يجب أن تلبسه وما تُظهره أو لا تُظهره إلا بتوافق وتفاعل وإنسجام.

 

وإذا كانت المرأة مخلوق جنسي، فما هو الرجل؟!

إذا أقر بما يدّعي فأنه هو كذلك مخلوق جنسي، وعليه أن يهذب سلوكه ويراعي مشاعر المرأة ولا يُظهر من جسمه شيئا، قد يكون غريبا هذا الطرح، لكن إدعاءات الرجل تسوغه وتفرضه، إذا كنا موضوعيين ومعقولين.

إن إختصار المرأة بالأنوثة وحسب إجحاف، كما أن إختصار الرجل بالذكورة وحسب إجحاف.

فعليهما أن يعيدا النظر في المفاهيم، لأن ذلك يشير إلى عدم فهم ما بين المرأة والرجل، وقصور في الإدراك المتبادل.

فما يرتديه الرجل أو المرأة هما اللذان يقررانه وفقا لمعطيات الواقع الذي هما فيه، وما يرونه مناسبا وملائما.

فلكل حالة ما يناسبها من الملابس والأزياء.

 

د-صادق السامرائي

 

أنثر حروفي الولهى على فاتنتي

jawadkadom gloom"في يوم المرأة العالمي ... إليها ابنتي الغالية وهل غيرها تروق لي"

اسمحوا لي قارئات وقرّاء المثقف الاعزّاء أن أزفّ اليكم تهانييّ بمناسبة عيد المرأة العالمي في الثامن من آذار ، ولْتأذنوا لي بفسحة صغيرة لأكتب شيئا عن صغرى بناتي التي تقطر نبلا وتنضح حنانا غير مألوف وتندى بإنسانية طافحة ليس لي فحسب انما اتسعت للأبعدين والأقربين على السواء

هي شغاف قلبي ونضارة بصَري ومعين شِعري ووحْي كتابتي ونتاج صُلبي وصفاء مائي وأرى من خلالها كلّ فتياتنا ونسوتنا التي نطمح ان يرتقينَ الى مصاف المرأة في العالم المتحضّر مع الاحتفاظ بجواهر ودرر أخلاقنا الساميّة التي تتسم بالعفاف والحشمة والخلق السامي الرفيع

ابنتي نحتَها الله بإزميل روحه ، نقّعها بماء الطهارات الفيّاضة وغسل محيّاها من ندى السماء وزوّقها بضيائه السماويّ وأخذ من نجومه تألّقها وصبغهُ في اعماقها

هي اذًاً منحوتة الله بيديه وأول جناه من زرعهِ الرطيب الخصيب الناعم الملمس والآسر الملبس ، يسحر العقل والفؤاد ، هي نبتٌ تشتهيه الارض ويهفو اليه الماء ويحسده ضوء الشمس

هذا الاخضرار في الروح والانفتاح في العقل والعذوبة في الرواء يندر وجوده الان بين ظهرانينا فكل شيء اضحى امّا يابسا قابلا للكسر او ليّنا راضيا بالعصر او رمادا بخسا او فتاتا لايسمن ولايغني من جوع او ماء اجاجا لا يطفئ ظمأً او وحْلا يزلق الاقدام ويعمي الابصار

كم من الينابيع النقية الريّة تتدفق من روحها جرَيانا يترع العطشى ويطهّر الاجساد ويروي الاخضر واليانع ويُحيي اليابس

كم من الرقيّ يرتسم في اعماقها حتى كاد ان يطفح سواقي من السخاء والعطاء والمروءة والنبل والتسامي

انتِ اغنية الشحرور والحسون والكناريّ العاشق تنبعث من اصواتها وتغريداتها حنوّا ودفئا وموسيقى لم تألف او تعرف النشاز والزعيق والصياح والدويّ ، اصوات تطربني وتُحيلني الى قشعريرة تدبّ منها الاحاسيس والمشاعر وتلامس جلدي كما لم تلمسه غانيات هوليوود وراقصات السامبا والتانغو من سمراوات الكاريبي وجعجعة الثورات اللاتينية بنزقها وصدقها وغجريات " الفلامنكو " ودبكاتهنّ الناقرة في أعماقي

انتقاكِ الورد عريشة له تظللينه من حرائق الشمس وتحمينه من هجير الرياح وتحرسينه من عبث القاطفين الاّ على العشاق المولعين بتقديم زهورهم الى حبيباتهم كي يبقى الحب شرعة وفرمانا تمسكين زمامه ؛ اصطفاك الربيع ناشرةً عطره وسحره واعتداله ونشَرَك ضوعا يغور مازحا في لُبِّي ، يفوح عبقا من شميم نجد وخزامى تيماء بني عذرة وبيلسان الساحل اللازوردي وأقاحي شِعْب بوان وملاعب الزهور الشيرازية فأنت ثمرة قلبي / امتلأت يناعةً واغرورقت بالأريج وتوّجت بميسم الحنوّ والعطف والبهجة

ماهمّني لو رزقني الله سواك فأنت عندي طِيب الخاطر والغيم الماطر والشهد الساحر والفرح الآسر والبلسم الشافي الوافي

انتِ عافيتي التي تقوّمني ووتدي الذي ارتكز وضمادي حين تنزف اوجاعي ومصل دوائي حين أنهك وتجرحني الحياة قهرا وحزّا بسكّينها المسنونة الحواف

انت حبّة الدواء التي تبقيني اتنفس واكتب واسمع كل جمال الالحان وهزج الاقحوان والبيلسان وميس الريحان ومذاق الزعفران وقهوتي الساخنة التي تنتظر ارتشافي

أسميتُكِ " فاتنا " لاني موقن تماما انك فاتنتي حين يُحزنني الكدر ويغرقني الهمّ وانك من ينتشلني من قيعان الادغال وأكوام الاشواك وبرك الوحل لتنقلني الى حقولٍ خضر وواحات ريّا ومهادٍ مليء بالأحلام والغبطة والجذل

كم كان دعائي طائرا الى الله بسرعة البرق حين طلبت من خالقي ان يكرمني انثى من ملائكته لتتمثّل في صورة انسانة افتتن بها في هذه الدنيا السريعة الخطى وأنا الذي تتحرك خطوتي مهلا وخفّة في مشية وئيدة رتيبة لكنها تزخّ فيّ عزما وإرادة بالغتين

كنتِ وقودا لي يحرّكني من بستان بهجة الى جنائن سعادة وستبقين ماكنة جسدي التي لا تنطفئ وستبقين حصاني الذي يمهّد لصهوتي مقعدا وثيرا لنسرع معا الى شواطئ قُـزحية الالوان ، يحرسني طيف شمسي من الوان الفسيفساء الممتعة النظر والتي تصبغها ريشة روحك الفاتنة تماما مثل اسمك ، بنعومة يدك الرحيمة التي استعارت نعومة يد الماء فأحسّها تربت على كتفي حانية دافقة بزخّات من مطر الرعاية ويملأني نشوة ودلالا لم ينله جدّنا جلجامش من عشتروت وتهبين لي سلاما اكثر رقّة من رفيف حمامة بيكاسو

انت جناحاي اللذان يرفعانني الى فضاء البهجة كما ترتفع الصقور الى قمم الجبال فخرا وزهوا عاليين وعكّازي الصلب الذي يعينني في طرقات الحياة المليئة بالمطبّات والعثرات الجسام والأخاديد المخيفة والخنادق الصعبة العبور

تحاياي لكِ ولكل امرأة بارّة مثلك ، ومعذرةً لك لأني أثقلتُ كاهلك وأعجزتني شيخوختي وأنت الخفيفة الظلّ الوافرة الأعباء

كلّ عيد وأنت بخير في يومك الثامن من آذار ولكل نسائنا عسى ان أراكم السنة المقبلة وانتنّ في أسعد حال

 

جواد غلوم

 

علامات استفهام كبرى مكتوبة بالخط العريض في اليوم العالمي للمرأة

mohsin alafiأنت الأنثى التي طاوعها جسدها وكيانها وفكرها، أن تكون للرجل، أنت ذلك الكائن البشري الذي سرَّه أن يكون أُمًّا بعاطفة قوية، أنت من تحَمّل الصعاب من أجل استئناف البشر مسيرته على هذه الأرض، أنت ذلك الماء المتدفق الذي لم ينضب ونخاف أن يأتي عليه يوم فيجف نبعه الصافي العذب .

أنت من ملك الدنيا حين عانقْتِ المولود الجديد الذي رسمْتِ له خطوات وئيدة على هذه الأرض، فكيف ينساك وقد كنت له السند في المهد وفي صباه؟، لا شك أنك غافلة عما يحدث من أجلك ولأجلك، وحتما لا تعرفين الحقيقة .

كل ما وهبوك كان حرية ملفوفة بزَيٍّ مكشوف، حرية أنستك مجدك وعظمتك التي أغدق أريجها في سراديب الماضي، ترى أكل ما يزَفُّ إليك حب ؟طبعا لا!! وألف لا !!، كُلٌّ يريد منك شيئا، فيفعل من أجلك ما يرضي غروره، وكل ضوء أخضر يسمح لك بالعبور تليه أضواء أخرى حمراء، حُمْرَة شملت كل أنواع الاستغلال في شتى أبعاده، فكنت بذلك آنية بين أرجاء المكاتب، ومصباحا من مصابيح المهرجانات الملونة، وشمعة منيرة في شتى الإحتفالات و.......

تُعْقَدُ الصفقات على إيقاع جمالك، وأنوثتك، وتقال:" نعم" بعدما قيلت: "لا"، ويباع العطر وأنت تحملينه، وتعرض السيارة للبيع وأنت إلى جانبها، و...فهل تعتقدين أن كل هذا رفعة وعظمة وعزة وأنفة؟، عجبت من أمر رجل لا ترتسم البسمة على محياه إلا وهو إلى جانب النساء، هل هذا هو طبع الرجل العربي الذي تحرر من غَضِّ البصَر حين تحررت المرأة في بيئة غريبة عن نوع تحررها ؟

أيعقل أن تبيع المرأة نفسها بثمن بخس ؟

لا بد أنها لا تدري من أمرها شيئا وهي تساق إلى الدَّمار الذي أسرف في استغلال أنوثتها، ليجردها من كل ما يميزها .

أرادت المرأة أن يكون لها ما لشقيقها الرجل من الحقوق فصدح صوتها عاليا مطالبا بها فحق لها ذلك، ولكنها حين مُكِّنت من ذلك فقدت أشياء وأشياء تحت عنوان ما آلت إليه أوضاعها، ونحى إليه حالها، ليتها تستفيق من سبات المكائد التي أوقعتها في شرك نخاسة من نوع آخر، فهاهي ذي تباع وتشترى بطريقة حداثية ابتدعها أصحاب النزوات والنوايا السيئة، لتخرج إليهم كاسية عارية .

وها نحن اليوم نقف مشدوهين أمام كل أنواع المعاناة التي تعانيها حين خرجت إلى الشارع، وحين تقلدت المناصب في مجتمع لم يهيئ لها ظروفا لتنعم فيه بكرامتها أولا، إذ لا زلنا والعالم بأسره، لم نصل لمرحلة النضج الذي يجعل من المرأة إنسانا لا تُتَابِعُ كل حركاته وسكناته العيون، ولا تستهدفه النزوات والأغراض، و لابد من تهيئة مجتمع جديد يسمح للمرأة أن تكون تلك العفيفة الطاهرة التي تساهم في بناء مجتمعات سليمة، فتدير ظهرها لكل حق أريد به باطل، وبين هذا وذاك، وماجرى وما كان، علامات استفهام كبرى مكتوبة بالخط العريض في اليوم العالمي للمرأة .

 

العنف ضد المرأة .. تحليل سيكولوجي

qassim salihyتوطئة: يحتفل العالم في الثامن من آذار من كل عام بيوم المرأة العالمي.ويعدّ العنف الموجّه ضدها أحد ابرز القضايا التي شغلت اهتمام الحركات التحررية والمنظمات الانسانية التي دفعت الامم المتحدة الى تثبيت عبارة (العنف ضد المرأة) بدورتها الستين (2005) بقرارها (48) وعرّفته بأنه (أي فعل عنيف تدفع اليه عصبية الجنس ويترتب عليه، او يرجح ان يترتب عليه أذى او معاناة للمرأة، سواء من الناحية البدنية البدنية او الجنسية او النفسية).

وكان لعلم النفس الدور الرائد في التنبيه الى الآثار السلبية لهذه الظاهرة الخطيرة، ليس فقط على صعيد المرأة الذي يؤدي في حالات الى انتحارها، بل وعلى صعيد الأطفال والمجتع ايضا، وذلك عبر دراسات ميدانية تخصصية على مدى اكثر من نصف قرن، واليه يرجع تزايد الاهتمام العلمي بدراستها.فبعد ان كان عدد الدراسات عنها بحدود (400) دراسة، ارتفع عددها الى عشرات الالاف في بداية القرن العشرين .. ولعلم النفس ايضا يعزى الفضل في وضع البرامج لمعالجة اخطر تهديد تتعرض له المرأة.

المفارقة، ان دور علم النفس في هذه القضية الخطيرة .. مغيب سواء على صعيد الحكومة (التي سيست حتى هذه القضية)او المجتمع، باستثناء المنظمات الدولية ذات الشأن العاملة في العراق .. ومن هنا يأتي تقديم هذه الدراسة.

 

تحديد مفهوم:

يعني العنف ضد المرأة اي سلوك یصدر من الرجل بطابع فردي أو جماعي، وبصورة فعلیة أو رمزیة أو على شكل محاولة أو تھدید أو تخویف أو استغلال أو التأثیر في الإرادة، في المجالات الأسریة أو المجتمعیة أو المؤسسیة، سواء أكان ھذا الرجل أب، أخ، عم، خال، زوج، إبن، زمیل، أو أي رجل آخر قریب أو غریب بقصد إیذائھا جسدیا أًو جنسیا أًو نفسیا أًو لفظیا، أو بقصد التحقیر والحط من شأنھا أو الانتقاص منھا، أو انتھاك حقوقھا الإنسانیة أو القانونیة أو كلیھما، مما یتسبب في إحداث أضرار مادیة أو معنویة أو كلیھما بغیة تحقیق غرض شخصي لدى المعنَفِ ضد المرأة الضحیة.

 

انواع العنف

ليس العنف ضد المرأة نوعا واحدا كما هو شائع في ثقافتنا، بل انواع نوجزها بالآتي:

العنف الجسدي:

كل سلوك عدواني یھدف إلى إیذاء جسم الضحیة وإلحاق الضرر بھا سواء كان بالضرب أو التعذیب بالكي والحرق أو شدّ الشعر أو الرمي والقذف من مكان لآخر. ویعدّ العنف الجسدي من أشد انواع العنف واكثرها شيوعا، ویتراوح من أبسط أشكال الضرب الى اخطرها الذي یتسبب بترك آثار وتشوھات على جسد الضحیة يسبب لها آلاما نفسية، وينتهي بافضعها .. القتل.

 

- العنف الجنسي:

السلوك الذي یتمثل باستغلال الضحیة جًنسیا سًواء أكانت قاصرة أو بالغة .. بالغصب ولیس بالرضا، بصورة اعتداء دون رضاء المرأة، سواء المتزوجة أم غیر المتزوجة كالاغتصاب والتحرّش والإرغام على المحرمات الجنسیة الشاذة.

 

- العنف النفسي:

محاربة الضحیة معنویا وًمحاولة إیذائھا وإذلالھا نفسیا بًإیجاد المعنف لنفسه الأعذاركأن تكون تحت مسمى الدین أو السلطة أو غیرھا.ویتجسد بالحبس وتقیید الحریة، فرض الحجاب، الطرد، الھجر، الجفاء، التحقیر .. وكذلك إذلالھا وإشعارھا بالدونیة أو الشتم والتحقیر .. واتھامھا بالجنون أو التھدید التي تؤدي الى قتل الطاقات العقلية والاصابة بامراض نفسية مثل الاكتئاب والانكفاء على الذات.

 

-العنف اللفظي:

وفیھا تكون الألفا ظ الجارحة ھي الوسیلة التي یستخدمھا المعنَفِ ضد ضحیته بما یؤدي إلى إیذاء مشاعرھا مثل السب أو الشتم أو أي كلام یتضمن التجریح، أو وصف الضحیة بصفات مزریة تشعرھا بالإھانة أو إنقاص قیمتھا الاعتباریة.

ولا ينحصر العنف الموجه ضد المرأة بالأسرة (أب، زوج، أخ .. )كما هو شائع، بل هنالك ثلاثة مصادر اخرى، هي:

 

- العنف المجتمعي

ويقصد به العنف الممارس من قبل المجتمع ضد المرأة الضحیة، الناجم عن موروثات الأعراف والتقالید الاجتماعیة والتفسیر الخاطئ للدین التي تسوغ أو تسھّل أو تعطي الحق بشرعیة ممارسة العنف ضد المرأة وتقیید حریتھا، وممارسات تنتھك حقوق المرأة التي قد تكون على شكل تحرّش أو تحمّل أي نوع من التمییز الجندري. وتكون بیئتھا الأماكن العامة والمنتزھات وطوابیر الانتظار والشوارع.

 

مفارقة:

في العراق .. (جاد) النظام الديمقراطي على المرأة بنوع جديد من العنف هو (العنف الطائفي).فقد استغل او اضطر او اجبر الرجل الشيعي على تطليق زوجته السنّية، وكذا حدث للرجل السنّي المتزوج من شيعية .. حتى لو كان لديهم اولاد وبنات وصلوا مرحلة الدراسة الاعدادية!.

 

- العنف المؤسسي

هو العنف الممارس في المؤسسات الحكومیة وغیر الحكومیة متمثلا بًالقوانین والتعلیمات والتشریعات والأوامر والنصوص التي تتبنى التمییز، في دوائر حكومية أوقطاع خاص,تقرّه عادات المجتمع ومعترف بھا قانونا أو بصمت من المؤسسة القانونیة الرسمیة.

 

مفارقة:

في شریعة حمورابي، قبل كذا الف سنة!، نص يعطي الزوجة حق الطلاق في حالة عدم ترك زوجها ما يكفي لأعالتها، او تقليله من قيمتها، او رغبته في الزواج من أمرأة سيئة الأخلاق,فيما القانون العراقي لا يجيز لها الطلاق ويساند الخيانة الزوجية من قبل الزوج .. الا في فراش الزوجية!.

 

العنف الأسري

توصلت الدراسات الميدانية الى تحديد اهم اسباب العنف الاسري بالآتي:

• عدم فهم كل من الزوجين لنفسية وطباع الآخر، والتمسك بالرأي، و(العناد العصابي).

• كيفية الانفاق على الأسرة اذا كانت الزوجة موظفة، والاختلاف ما اذا كان الانفاق مسؤولية الرجل أم يجب عليها ان تشاركه.

• الزواج عن طمع او كسب مادي او جاه اجتماعي او مكانة سياسية، ونشوء ازمة حين لا يستطيع احد الطرفين تحقيق ذلك.

• عدم نضوج عقلية الزوج او الزوجة لمواجهة امور الحياة، وفي حالات الزواج المبكر تحديدا.

• الغيرة العصابية.

• وجود عاهات جسمية لدى احد الزوجين تؤدي الى الاحساس بالنقص والانكفاء على الذات او زيادة حاجته الى الطرف الآخر.

• عجز رب الأسرة عن تأمين حاجات الزوجة والأطفال.

وشخصّت دوافع هذا النوع من العنف بثلاثة اصناف:

أولا: دوافع ذاتية: تكمن في شخصية الانسان، ناتجة عن:

أ:عقدة نفسية ناجمة عن سوء معاملة وعنف في الطفولة تدفعه الى التعويض،

ب:نمذجة الطفل سلوكه على سلوك اب يستخدم العنف.

ثانيا: دوافع اقتصادية .. تفريغ الأب لشحنات الخيبة والفقر.

ثالثا: دوافع اجتماعية .. تقاليد تفرض على الرجل التصرف بقوة وعنف، والا نظر له بأنه ضعيف.

خصائص شخصية الرجل المعنف

كثيرة هي الدراسات السيكولوجية التي اهتمت بهذا الموضوع .وقد حدد الدلیل التدریبي الإرشادي صفات الزوج الممارس للعنف بالآتي:

سرعة الغضب والشك، تعكر المزاج، شدة الامتعاض، الحساسیة الشعور بخیبة الأمل، الخوف وعدم الإحساس بالأمان، انخفاض تقدیر الذات، الشعور بعقلیة الخاسر، عدم القدرة على تحمّل المسؤولية، الغيرة العصابية، تعاطي المخدرات وإدمان الخمر، حب التملك، النظرة الدونية للمرأة، وممارسة الجنس باعتباره نوعا من العدوان.

وتوصلت دراسات تتبعية الى ان الرجل الذي يمارس العنف ضد المرأة كان من الذين لديه مشكلات في التفاعل مع الأقران، ضعف في المهارات الاجتماعية، البعد عن الواقعية، والشعور بالنبذ الاجتماعي، وضعف القدرة على تحمّل الغموض،

اساليب تنشئة أسرية خاطئة، والاحساس بانه كان ضحية.

 

استنتاجات .. وتوصيات.

يعدّ علم النفس اكثر العلوم الانسانية انشغالا بالعنف ضد المراة.وما قدمناه هو خلاصات مركزة لأسبابه ودوافعه وانواعه ومصادره والخصائص الشخصية للرجل المعنف.

ونشير هنا الى استنتاجين:

الأول: مع ان العنف ضد المرأة موجود حتى في المجتمعات المتقدمة، اذ تفيد دراسة حديثة ان امرأة واحدة من كل عشر نساء في المجتمع الفرنسي .. تتعرض الى العنف، فان احصاءات منظمة الصحة العالمية ومنظمات نسائية عربية ومؤسسات حكومية تفيد بأن نسب العنف ضد المرأة في البلدان العربية هي من بين الأعلى على مستوى العالم .. وان اقسى ظاهرتين لهذا العنف هما جرائم الشرف والطلاق التعسفي.

والثاني: ان الحكومات العربية بلا استثناء لا تكترث بدور علم النفس والطب النفسي في دراسة هذه الظاهرة واقتراح سبل معالجتها .. وعليه فاننا نوصي بالآتي:

- قيام اقسام علم النفس وعلم الاجتماع في الجامعات باجراء دراسات ميدانية تتقصى اسباب العنف ضد المرأة في مجتمعاتنا ومؤشراتها الاحصائية، وتواترها وآثارها النفسية على الرجل المعنف والضحية والاطفال.

- قيام وسائل الاعلام بالتوعية العلمية عبر برامج وكتابات يتولاها اختصاصيون بعلم النفس والاجتماع.

- تخصيص اقسام او اجنحة في المؤسسات المعنية بالصحة النفسية، تتولى عملية التأهيل النفسي لمرتكبي العنف الجندري.

 - اجراء فحص نفسي من قبل استشاريين بعلم النفس والطب النفسي لكل راغب في الزواج يؤكد سلامته النفسية من الاسباب والعقد التي تدفعه لارتكاب العنف ضد المرأة.

ان حجم هذه الظاهرة الاجتماعية والاخلاقية الخطيرة أخذ يكبر في المجتمعات العربية لاسيما تلك التي تعيش اوضاعا سياسية غيرة مستقرة .. والعراق بشكل خاص.وعلى افتراض ان بعض الحكومات العربية ستوليها اهتمامها، فان اجراءات الحد منها ستكون ناقصة وغير مضمونة الديمومة ما لم يكن لعلماء النفس الدور الرئيس فيها.

 

أ.د.قاسم حسين صالح

رئيس الجمعية النفسية العراقية ومؤسسها

 

المرأة بين منهج الدين ومنهج الأخلاق.. أين هو الخلل؟!

من العسير الخروج على القاعدة العامة، التي يتشكل منها الوجود الأنساني ومحيطه الأديان السماوية الألهية، والتشريعات الوضعية البشرية.. والتي تقوم على أن المرأة قبل أي قانون أو تشريع أو أية أحكام اجتماعية استولدها العرف الأجتماعي أو القبيلي أو العشائري أو المذهبي أو العرقي.. هي أنسان قبل كل شيء.. المرأة أنسان.. ولا أحد في هذا العالم يستطيع أن يلغي هذه الحقيقة الوجودية.

وعلى أساسها يمكن، ومن خلال هذه الزاوية، النظر إلى أن المرأة مكون وجودي أنساني لا غنى عنها.. لا من قبل الرجل ككائن أنساني يشاركها في كينونة الوجود، ولا من لدن المجموعات أو المجتمعات البشرية أينما كانت!!

ولكن.. أين هو الخلل، الذي في ظله تستلب المرأة في حريتها وانسانيتها وحتى في وجودها؟، في أي زاوية يقبع هذا الخلل وفي أي رأس يعشش؟، هنا هو السؤال الكبير.!!

- لأن الأديان السماوية جميعها قد أحكمت بنصوصها أهمية المرأة في الوجود الانساني، ولا خلاف في ذلك إلا في بعض التفسيرات التي شرعها (الأنسان) - وليست التشريعات التي وضعها الله عز وجل بقدر - والتي ترى وتجتهد بما تريد وبما يناسبها في امور تنطوي في بعض اوجهها على الوجه القسري في التسلط وغياب الثقة في التعامل والقيادة.. وبهذا يضع البعض المرأة في خانة أدنى مرتبة من الرجل، ربما بسبب مقاسات القوة العضلية.. ولكن القوة ليست وحدها معياراً كافياً يضع الرجل في قمة المرتبة الأولى، بل ان العقل الانساني هو الاساس الذي يحكم معامل القوة لدى البشر، فما نفع القوة إذا غاب العقل.. قد تكون المرأة اكثر عقلانية من الرجل، وربما العكس، وقد يكون ذلك بحكم الثقافة والموروث الناجم عن العادات والتقاليد والنظرة المتوارثة عبر القرون.

- البعض من التشريعات يصوغ العلاقة الكائنة بين الرجل والمرأة على اساس (القدرة) فينتج عن ذلك (تبعية) دونية للمرأة حيال الرجل.. وهذه صياغة قسرية وغير انسانية، لأنها تنتج نمطاً من (عبودية) قسرية هي في حقيقتها صنيعة البشر.. لماذا؟ لأن الرجل قد يكون خائفاً من أن لا تكون سلطته (رجولية)، بمعنى القدرة في القوة والقدرة على القيادة حتى لو كان الأمر خارج نطاق (العقل).!!

- البعض.. في نظرته الدونية لشريكة في المكون الأنساني يفصح عن كون المرأة (عورة) يتوجب إخفاؤها عن الأنظار بهذا التوصيف المزري.. ويجتهدون في كل شيء لهذا الأخفاء.. الغرب أدرك هذا وعمل على العكس.. فكشف (العورة) واستباح العفة وفضح المستور بأسم الحرية.. حرية المرأة وحَوَلَ جسد المرأة وذاتها إلى سلعة رخيصة، فأسقط عنها قيمتها الأنسانية.. والهدف من ذلك ليس فقط إثبات العكس، إنما (إثارة) النزعة التطرفية في مجرى النظرة إلى حرية الفرد وحرية الرأي وحرية التعامل، التي تدخل في خانة الرذائل.. وهنا.. يصطدم الأمر بموضوعة الأخلاق - ولهذا حديث مؤجل- له فلاسفته الكبار مثل " سبينوزا " - الدين والأخلاق.!!

- من يصنع الدين.. ومن يصنع الأخلاق؟!.. هذه أسئلة غريبة ولكنها ليست صعبة بل ممكنة.. الدين من عند الله عز وجل الذي أنزل الكتب السماوية وخاتمتها القرآن الكريم على الرسل وآخرهم نبي الأنسانية محمد (ص).. والدين نصوص مقدسة لا اجتهاد فيها، وهي نصوص في القيم والأخلاق تصلح في كل زمان ومكان.. فسر البعض من هذه النصوص عبر مئات السنين تفسيرات دخلت خانة الأجتهاد.. فظهرت اجتهادات لا أول لها ولا آخر تراكمت فولدت إرثاً هائلاً من وجهات النظر والرؤى حتى لحالات لا تستوجب التفسير وتعد مخالفة للنص ومشوهة للمضمون ومشوشة للمعنى والمقصد وخارجة عن سياقها التاريخي.. هذه الأجتهادات في التفسير أنتجتها عقول (بشر) وليسوا آلهة حتى ولو كانوا صالحين متدينين ولهم مكانتهم في سلم المعرفة والصلاح.. ولكنهم ليسوا أنبياء معصومون.. الأنبياء وحدهم المعصومين.. لماذا؟ لأنهم يوحى لهم، وما يتحدثون به ليس من عندهم إنما من عند الله.. وهنا ايضاً يقع الخطأ في مسائل الخلط.. لأن التفسيرات والأجتهادات تمر عبر (عقول) بشرية هي في حقيقتها (غير كاملة) بل تتكامل على وفق التراكم المعرفي الأنساني.. أنه عقل يتكامل ولن يصل إلى درجة الكمال.. والكمال لله فقط.

تنتج (العقول) تفسيرات قد تكون خاطئة أو غير صائبة أو غير مكتملة أو غير ناضجة تؤدي إلى تداعيات وانقسامات في التطبيق.. أما النصوص الألهية فحاشى ان تكون خاطئة او ناقصة او ظالمة للمرأة أو الرجل ولا للبشرية أينما حلت.. فهي نصوص وجدت أساساً من اجل صلاح البشرية وعصمتها من الخطأ والأنحراف عن منظومة القيم التي تضمنتها وفي مقدمتها الأخلاق.. (وإنكً لعلى خلق عظيم).. ومثل هذه النصوص السماوية واضحة ولا غبار عليها (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم) الآية 13.. بمعنى.. إن الذكر والأنثى بنو أب واحد وإمرأة واحدة.

 

إذن.. من يخل بهذه المعادلة التشريعية التي أحكمت العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس (التقوى)، التي جوهرها منظومة القيم؟ دعونا نؤجل البحث عند الحديث عن جوهر العلاقة الكائنة وغائيتها الوجودية، ونركز على الجانب القيمي الذي تحدده المجتمعات البشرية.. وهنا أيضاً تكمن إختلافات تتحكم فيها شروط ذاتية لنشأتها وتكوينها، كما تتحكم فيها ظروف تلك الأزمنة الموضوعية في تحديد القدرة على حكم المنطق، الذي يتعامل مع موضوعة العلاقة بين الرجل والمرأة وبالعكس، والنظرة الأجتماعية لهذه العلاقة، والتي تحدد معاييرها منظومة القيم التي يصوغها ذلك المجتمع او التجمعات البشرية في ازمنة متعاقبة، تُرَتِبُ (تراكمية) في المفاهيم، كما تُرَتِبُ (تحولات) قيمية قد تكون نسبية تقتصر على تلك المنظومات من القيم.

- منظومة القيم في كل مجتمع هي التي تحدد طبيعة العلاقة والتعامل القيمي والأخلاقي بين أفراد المجتمع.. وهذه المنظومة لا ينتجها العقل الأنساني من فضاءات أو خيالات، إنما هي نتاج راسخ يمثل إنعكاساً لنصوص دينية مقدسة، فضلاً عن موروث القيم المتراكمة مثل: قيم الشجاعة - وهي مشترك انساني لدى كل شعوب العالم - والنزاهة، والأستقامة، والعدل، والوفاء بالعهود، والمساواة، والتعاطي مع مكون الأخلاق الأنسانية، والنبل في التعامل.. كل هذه القيم تشكل المعطى الأنساني الذي يقوم على (احترام الكينونة الأنسانية سواء كانت انثوية أو ذكورية).

- معيار الأخلاق.. يرتبط بالعدل ويرتبط بالمساواة ويرتبط بالحقوق، كما يرتبط بالحرية (التي يجب أن تتوقف عندما تبدأ حرية الآخرين..)!!

قال الله تعالى يخاطب الرسول الكريم (إنك لعلى خلق عظيم..).. لماذا لم يقل، إنك عادل أو إنك منصف أو إنك شجاع أو إنك نزيه أو إنك وفيَ أو إنك شهم عظيم؟.. لأن الأخلاق.. هي مدخل كل عناصر منظومة القيم في أي مجتمع.. وهي المعيار الأساس الذي يشير إلى الصلاح أو إلى الأنهيار والتفسخ!!

- دعونا ننظر إلى الحضارات.. وهي تنمو وتترعرع ثم تشيخ وتنحدر إلى، إما الموت والأندثار أو إلى سبات عميق قد يدوم قرون.. لماذا؟ لأن هذه الحضارات وهي في تكوينها الرئيسي وليس الثانوي، الأصلي وليس الفرعي.. تقوم على مرتكزين أساسيين - وهنا نتحدث عن الحضارات الأصيلة وعددها ست حضارات ولا نتحدث عن الحضارات الفرعية التي اندثرت وانقرض بعضها - وهما: المرتكز (المادي) والمرتكز (الأخلاقي)، لكي تستقيم أركان الحضارة على أساس منظومة قيمها وتحقق التوازن بين المرتكزين على وفق الثبات النفسي والأستقرار في البناء المادي والأعتباري للحضارة.

متى تنهار الحضارة.. ومتى يتفسخ المجتمع؟ حين يختل التوازن بين المرتكزين المادي كقاعدة بناء متطور والأخلاقي كمنظومة قيم تكفل تماسك خلية المجتمع من التفكك وهي العائلة.. الحضارة تنهار حين تبتعد كثيراً عن اخلاقها وتنغمس في مادياتها بحيث تصبح مأخوذة بمعايير مادية تقيس على أساسها كل شيء حتى القيم.. عندئذٍ تمسي المعايير الأخلاقية معايير مادية فيحل التفكك ثم التمزق ثم التفسخ ثم الضمور والأندثار عن طريق الصراع!!

- ما نراه تفسخ مخيف لقيم الغرب.. وتزمت مخيف لقيم الشرق.. في الغرب تستباح قيمة المرأة وتحول إلى سلعة بأسم الحرية.. يقول البعض: أن المرأة حرة، وحريتها هي المسؤولة عنها، وجسدها هي حرة في ان تمنحه لمن تريد أو ترغب ولا سلطان لأحد عليها فهي حرة في جسدها ايضاً.. هذا المنطق ينظر ألى الأمر من زاوية فردية واحدة وكأن المرأة تعيش وحدها دون مجتمع، وتتصرف كفرد وليست جزءًا حيويًا في عائلة تتشكل في عوائل هي في وجودها المتراص تشكل المجتمع.. فإذا دخل السوس إلى الوحدات البشرية تهتك تدريجياً المجتمع البشري.. الدين ينصح ويرشد إلى طريق الصواب، والكنيسة لا تقوى، لانها لا تستطيع أن تقف بوجه الحرية المجردة من الأخلاق!!

- الحضارة العربية الأسلامية، من الحضارات العريقة الأصلية، وإن عاشت سباتاً طويلاً بفعل السطوة والهيمنة الخارجية التي تمنعها من النهوض والتطور.. وإن أرض العرب هي مهبط الرسالات السماوية التي اختارها الله من دون غيرهم من الأقوام.. لماذا لم تنزل الرسالات ويظهر الأنبياء في أوربا مثلاً أو في أقوام آسيا أو أفريقيا.. لماذا كان التخصيص العرب وارض العرب؟ لأن منظومة القيم لدى تلك الأمم والشعوب غير قادرة على احتضان الرسالات السماوية، ولأفتقارها لـ(منظومة قيم أصيلة) قادرة على النهوض بأعباء حمل الرسالة والتبشير بها، فهي الوعاء القادر على تحمل المسؤولية التاريخية والقيمية والأخلاقية للعالمين.. وحين وصل العرب المسلمون الى اقاصي الارض للتبشير بالرسالة الاسلامية، لم تعترض عليها شعوب تلك الدول والممالك، ولم تقاومها تلك الشعوب، بل ارتضت بها وآمنت بنصوصها وقيمها الاخلاقية وعدالة متجهها.. لماذا؟، لأن العرب المسلمين لم يكونوا استعماريين، ولأن انظمة تلك الممالك لم تكن عادلة، وان منظومة قيمهم لم تكن مرضية عنها من لدن تلك الشعوب التي كانت مسلوبة الأرادة ومقموعة وتعاني من غياب العدالة كما تعاني من الأستلاب والقهر والتمييز اللآإنساني..!!

- جاء العرب المسلمون الأوائل لينشروا منظومة القيم الانسانية بين شعوب العالم، وليس استلاب حريتها واذلالها وقمعها ونهب ثرواتها.. وعلى اساس هذه الحقائق تعايش العرب المسلمون في اسبانيا اربعة قرون، حل في ربوعها العدل والمساواة التي لم تألفها تلك الشعوب من قبل!!

كيف اختلف الأمر الآن؟ منْ عكسَ واقع الحال في منظومة القيم (العربية الأسلامية) الأصيلة الى الحد الذي اختل فيها معيار الأخلاق ومعايير قيمية اخرى، ومنها تكريس النظرة الدونية الى المرأة؟!

- معالجة موضوعة المرأة لا يجوز ان تكون مجتزئة تستل من لائحة المشكلات التي تعانيها الشعوب.. إنما هي واحدة منها، ومعالجة كل المشكلات في منهج موضوعي واحد، ومعالجة موضوع المرأة يكون في صلبها.. لماذا؟ لأن الأشكالية القائمة هي إشكالية تطور شعوب يجب أن يكون تطوراً صحيحاً يأخذ مساره الصحيح على قاعدة منظومة القيم نظاماً ونظاماً دستورياً يشترط تنشيط العرف والثقافة الأنسانية.. ولا بأس في أن يأخذ موضوع المرأة حيزاً خاصاً في معالجة وضعها في المجتمع العربي الأسلامي.. بعيداً عن التزمت في الرأي والتحجر على المفاهيم، والأنفتاح على العصر بثقافة تعتمد على الثقة بالنفس في مسائل المرأة وحريتها ومكانتها القيمية والأنسانية في المجتمع.

- في اوربا، وفي ظل منظومة القيم السائدة انتشرت ظواهر أو ظاهرات غريبة وتفاقمت منذ بداية السبعينيات من القرن المنصرم، ولا رادع لها قانونياً، ولا عرفاً اجتماعياً، ولا قراراً كنسياً، كظاهرة (تبادل الزوجات) وظاهرة (عدم اعتراض الزوج أو الزوجة على قيام أي منهما بصداقات خارج إطار الحياة الزوجية) وظاهرة (أن تبيت الزوجة ليلة في الأسبوع مع من تريد ولا اعتراض لدى الزوج، لأنه يماثلها في ذلك)!!

فالأنحرافات الفردية تحدث في كل مكان، ولا تعرف مجتمعاً محدداً، غربياً كان أم شرقياً، مسيحياً بوذياً يهودياً أم مسلماً.. ولكن مثل هذه الأنحرافات وهي تتحول إلى ظاهرات عامة مسكوت عليها عرفاً اجتماعياً ودستورياً تشريعياً واحكاماً كنسية، فالأمر يدخل عندئذٍ في دائرة الضوء والدراسة والبحث عن المسببات والعوامل التي حولت الأنحراف الفردي إلى ظاهرة لا يكترث لها المجتمع، على الرغم من سلبياتها الكارثية على الوحدة الأجتماعية التي تُكَوِنُ المجتمع ومنظومته القيمية!!

والتساؤل هنا.. ما هو دور الدولة حيال هذه الظواهر.. وما هو دور المؤسسة الدينية منها؟

- يقول البعض.. أن المرأة مسؤولة عن جسدها، ولا سلطان لأحد عليها، وهي تستطيع ان تمنحه لمن ترغب أو تشاء.. لأنها هي المسؤولة عنه، وهو حقها ولا احد يسلب منها هذا الحق أو حريتها في ذلك؟، هذا الكلام صحيح في مضمونه المجرد وعلى مستوى المنطق المجرد ايضاً.. ولكن إين هي حرية المجتمع عند تلك الحدود؟ فحرية المرأة هي جزء أساس من حرية المجتمع.. والحرية هنا بمفهومها العام الواسع هي حرية المجتمع التي لا تتجزء، وتتوقف حرية الفرد، كما قال "منتسيكيو" و "جون بول سارتر" و"سيمون دي بوفوا" عندما تبدأ حرية الآخرين.

- المجتمع، أي مجتمع، في حريته المكفولة بمنظومة القيم معني بالمحافظة على كينونته من الأنهيار والتفسخ، لماذا؟ لأنها مسؤولية تاريخية واخلاقية، وخلافها ينهار المجتمع ويتحول إلى افراد لا رابط بينهم سوى الغرائز!!

- ينبغي أن يصار إلى تفهم سيكيولوجية المرأة.. ماذا تريد وماذا تحب؟!

ربما تكون هذه التساؤلات سهلة، ولكنها في النتيجة تصب في متلازمة لها مدلولاً واضحاً يتعلق بالرابطة الاجتماعية وبالخلية التي يبنى على اساسها المجتمع كينونته الأنسانية:

المرأة بحكم تكوينها الأنثوي وتدفقها العاطفي وجمال روحها وجسدها ومكانتها في العائلة والمجتمع، تريد (الحب والأحترام والصدق والصراحة والرعاية والحماية).. هذه هي الأساسيات وليست الثانويات، وبحكم تكوينها أيضاً تحب المرأة (أن تكون جميلة وقادرة على انتزاع إعجاب الرجل كأنثى وأن تظهر بما يجعلها محط جذب الرجال والنساء في آن، وتحاول أن تكون كالزهرة التي تفوح بعطرها لتجذب أسراب النحل إليها)!!

هكذا خلقها الله.. قطعة من جمال.. ليس هناك امرأة ليست جميلة أبداً. ولكن.. هنالك إشكالية محضة حين يختل التوازن عندها بين (الأساسيات) وبين (الثانويات)، فترجح أو تُرَجَحْ عندها الثانويات على الأساسيات، فتتحول طواعية ربما بدون وعي ذاتي كافٍ إلى جادة الثانويات فتنغمس كلياً أو جزئياً في بركها التي تقود إلى التحلل أو الخروج عن الخط الصحيح المتوازن... لماذا تقبل المرأة لنفسها أن تكون سلعة.. صحيح أن الشركات الكبرى والصغرى تعمل على استثمار المرأة كسلعة في كل شيء؟ وهذا الأمر لا يقاس عليه.. ولكن تأثيره الفاضح كبير على عقول وأذهان المجتمع في غياب الروادع التربوية والحصانة القانونية والدستورية، ليس تسلطاً فوق رقاب المرأة إنما تسلطاً فوق رقاب الشركات الرأسمالية التي تسعى إلى الربح ولا غير الربح حتى لو هتكت المجتمع وانحدرت المرأة إلى مستوى الأنحطاط!!

- ويقبع خلف هذه الشركات، التي لا تعد ولا تحصى، فكر معروف يستهدف الربح الفاحش، كما يستهدف في بعض جوانبه أو لا تهمه النتائج، التي تنتهي بالتفسخ والإستلاب وبالتالي الأنحطاط الأخلاقي.

- من المسؤول عن هذه الشركات؟ الدولة مسؤولة.. النظام الأجتماعي مسؤول.. القوى السياسية والدينية مسؤولة.. بمعنى هي المعنية بوضع حدود وضوابط لهذا العبث واللآمبالاة حفاظاً على (وحدة العائلة) و(وحدة المجتمع).. والعمل على كبح جماح هذه الأفكار التي تُسَرَب عبر المظاهر المفروضة على الذوق العام - لسنا معنيون بالتفاصيل - ولكن النظام الرأسمالي، هو هكذا.. يسير بدافع الحصول على اكبر كمية ممكنة من الأرباح، ومهما أنحطت الأخلاق.. وتراكم الثروة، مهما تفسخ المجتمع.. وتلازم (الثروة والقوة)، مهما انحدرت الأمور إلى الأنحطاط.

الدين.. لا يُقرُ العودة بالحالة إلى ما قبلها حين تسلب المرأة وتستلب من محيطها وتعرض سلعة تباع كالرقيق.. الدين يرفض نهج الرقيق.. الدين يرفض العودة إلى وأد الطفلة التي خلقها الله بقدر لأنها أنثى.. الدين يحاسب على الأرتداد بالحالة إلى ما قبلها حين عامل الأقدمون المرأة على أنها (تابع) وانها (عورة) و(لا قيمة لها إلا بالرجل).. الدين يُحَرمُ المساس بروح المرأة وكرامتها، ووضعها الله شأنها شأن الرجل على وفق معيار (الأيمان) و (التقوى).. إن أكرمكم عند الله أتقاكم.. فهي ليست أدنى من الرجل ولن تكون.. وهي ليست تابعاً للرجل.. ومن غيرها، كحقيقة تنعدم الحياة، كذلك الرجل.. وكليهما مصدر ديمومة الحياة، وكليهما في وحدة الوجود الكلية.. وإن معالجة مشكلات المرأة لا تنفصل عن معالجة مشكلات الرجل.. ومعالجة مشكلاتهما معاً ليست مجردة عن معالجة مشكلات المجتمع في مكوناته الأجتماعية والأقتصادية والثقافية والنفسية.. فمن الصعب ان تكون المعالجات (مجتزئة)، ومن الصعب الحديث عن معالجة جزء من حالة، وفصلها عن معالجة أجزاء الحالة العامة برمتها، فذلك يمثل خللاً في التفكير وعطلاً في تراتيبية العقل واولوياته.

الأخلاق.. التي تشمل، كما أسلفنا، مجموعة القيم، معنية بها مناهج التربية وقبلها الأعراف السائدة والتشريعات الناتجة عنها.. فهي منبع القيم، التي ترفض الشك، وترفض منهج الغلو، وترفض مسلك التزمت والتعصب والأتيان بحالات رفضتها الأديان من قبل.. إنها العلاقة الرصينة بين الرجل والمرأة القائمة على أساس الحب والأحترام والصدق والرعاية والحماية والتراحم.. وخلاف هذا الأساس يرفضه منطق الدين ومنطق الأخلاق.!!

د. جودت العاني

26 / 2 / 2015

 

المرأة: (عبدة للعبد)

jamal moustafaحَـيَّـيْـتُـهُـنَّ        بـيـومـهـنّـهْ

مِـن سـودهـنَّ  وبيـضـهـنّـهْ

الجواهري

 

المرأة: (عبدة للعبد)

و

النص(المقدس) قامعـا

 

عـنـوان هذا المقال من وحي قصيدة لعبد الوهاب البياتي يصف فيها حال المرأة في الشرق العربي الأسلامي (عبدة للعبد في الشرق الأجير)، وهي فعلا كذلك ولا يمكن تحريرها بمعزل عن تحرير الرجل الذي يمثل دورين في سياق هذه المأساة فهو من جهة (عبد) ومن جهة آخرى (رب) أو نائب رب.

ما هو النص المقدس؟ خلطة من الرؤى والتعاليم والوصايا والوعود

والوعيد، تقمصت دور(ثابت سماوي) في مواجهة(أرضي: متغير)

وما تَرتب عن التعارض بين الأثنين هو جوهر الأزمة المعقدة التي عصفت بمجتمع تأسس على أزدواجية قهرية لحاجة الثابت الى عكاز يعينه على مسايرة المتغير ومن هنا بدأ العقل التبريري والأعوجاجالمنطقي تحت ضغط تأويل النص المقدس كي يتلائم مع المستجد دون المساس بحرفـيّة النص المقدس مما أفرز ولايزال إنفصاما مزمنا بينالباطن والظاهر في مجتمع مقموع تراتبيا حيث يقمع الفوق من هو دونه ولكن الأنثوي هو العنوان الأبرز لمختلف ضروب القمع الكبرى، كل ذلك بفعل إصرار سدنة الدين على استمرار لا عقلانية ما جاء في النصالديني المقدس حرفيا دون مساس او تغيير، أيْ:على المتغير أن يتكيف مع النص الثابت وليس العكس فأية عقدة بلا حل هذه العقدة التي تخنق المجتمعات الأسلامية المتمسكة بثابت تظنه أزليا وهو ليس أكثر من إنبثاق تاريخي تكلس من فرط الأيدي التي تتمسح بجداره (حائط مبكاهم)، فإذاارادوا تبرير امتهانهم ولا عقلانية مواقفهم تجاه المرأة قالوا: إن المرأة ناقصة عقل ودين وحين يسأل سائل كيف؟ يردون عليه بأنها تنقطع عن الصلاة بسبب الطمث فهي ناقصة دين من هذا الجانب وناقصة عقل لأن شهادة أمرأتين كشهادة رجل واحد، هذا هو منطق مجتمع تشوه منطقهمن كثرة خنوعه لذلك النص الديني اللامنطقي، ولكن البنية القمعية هذه على الرغم من كونها شديدة القسوة فهي هشة في العمق وما إن يتصدى لها خصمها الأوعى والأصلح لقيادة اللحظة التاريخية حتى تتهشم وتتلاشىوهذا ما يستثمره الغرب العولمي حاليا، وما هي إلا لمسات ومساحيقعلى وجوه الممثلين وبعض الطبول العصرية وينزاح الستار ويبدأ عصر جديدويندحر قديم متخشب آن له أن يغادر غير مأسوف عليه.

الدين في جوهره عبودية تتمثل في كون الأنسان عبداً تحت رحمة قوة قادرة على محقه إذا أرادت، قوة غير مطالبة بتبرير ما تفعل، فما بالك إذا كان ذلك الأنسان امرأة خاضعة لعبودية مزدوجة. (أليس عبدا في الصميم سيد العبيد؟ الشاعر محمود البريكان).

إن نشأة الأديان في عهد الرق قد حتم هذا التوجه في ظل هيمنة الرجل المطلقة على كل شيء.

(أن أبناء الله رأوا بنات الناس انهن حسنات) هكذا تقول التوراة في سفر التكوين، وفي هذه الفقرة مفتاح لفك ألغاز موقف النص الديني من المرأة الذي كان ولا يزال موقفا مرتابا من المرأةفإن للمرأة سحرا خاصا ذا تأثير على(أبناء الله !)، سحـرا يتجاوز جمالها الخارجي الى كيانها كله فهي ألصق بالطبيعة باعتراف النص الديني نفسه فالذكور(أو صفوة الذكور) أبناء الله ليسوا طبيعيين مقارنةبالأنثى بينما حواء- واسمها يعني فيما يعني الحياة - منهاتأتي الحياة، كل هذا جعل من(أبناء الله) عنصرا قلقا في الملحمة البشرية انعكس على شكل نصوص(كتبها الله لصالح أبنائه!) أثرت وما زالت تؤثر على مليارات من البشر عبر التاريخ والى أجل غير مسمى.

 

(وقال (يهوا): تكثيرا أكثر أتعاب حبلك بالوجع تلدين أولادا والى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك) هكذا يرى يهوا أو الله التوراتي المرأةفهل أختلف النص المقدس الأسلامي جوهريا في مخاطبته المرأة عما كان عليه في النص التوراتي؟

(قال انه من كيدكن إن كيدكن عظيم) والسؤال هنا: كم مرة قيلت هذه الأفكار في الحياة اليومية وكم مرة اقتبسها واستشهد بها الرجل، وكم تتردد على مسامع الملايين في العالم عند سماعهم للقرآن؟ وللقارئ أن يتخيلهذا التحامل غير المبرر من خالق على مخلوقته، إن عقدة الأنثى التي كرسها النص المقدس لم تقف عند حد وتسللت الى كل نشاط بشري، خذ الفن مثلا وتحت عنف هذه النظرة أجهز الأسلام على فن النحت بالضربة القاضية فخسرت ما تسمى بالحضارة الأسلامية فنا من أعرق الفنون وبسبب هذه النظرة حرمت الموسيقى واقتصر الغناء على النص المقدس ومن دون مصاحبة آلة موسيقية وبالتأكيد تحريم ذلك على المرأة فصوتهاعورة أي: في صوتها إغراء. وقد يتبجح أحدهم بأن الحضارة العربية الأسلامية لم تخنق الفنون بل أزدهرت في ظلها وهذا غير صحيح لأن الذي أجازالغناء من الخلفاء(غير الراشدين) لم يكونوا ملتزمين دينيا وغير مرضي عنهم كمسلمينقدوة في الأيمان بمعنى آخر، إزدهرت الفنون والآداب في الحضارة الأسلامية ولكن ليس بفضل ومباركة النص المقدس إنما رغما عنه وعصيانا له وقد فعل الحكام المسلمون بعد سيطرتهم على الهند ما فعلوا بالفنون الهندية العريقة في المعابد، معبد كاجوراو كمثال فهذا المعبد تحفة فنية خالدة وقد حاول المسلمونتهشيم ما فيه من كنوز ومنحوتات ايروتيكية ولكن أتباع تلك المقاطعة ردوهم خائبين وحاولوا في معابد آخرى ولم ينجحوا إلا بشكل جزئيوأكثر تخريباتهم شهرة هو نسفهم تمثال بوذا في افغانستان وما فعله داعشفي كنوز الموصل الأثرية ولن تتوقف بربريتهم حتى يجبروا على ذلك جبرا.

تفكيك النص الديني كفيل بوضع اليد على أصل الجرح أو الشرخ الذي تعمقحتى تحول الى طبيعة ثانية، طبيعة تغذيها وتسهر على بقائها مفاهيم وقيموتشريعات ونمط أسَري وأدب وفنون وإرث موغل في التاريخ، ولأن المسيحية واليهودية قد تبناهما الغرب كنظام وحضارة فقد خرجا من التأثير الفعلي على الواقع المباشر وبقي تأثيرهما مقتصرا على الوجدان الجمعي بينما لا يزال الأسلام يتحكم في المسلم تحكما شبه مطلق وخاصة المرأة. فعبر مؤسسة الزواج تتجلى عبودية فاقعة ويكاد المشرع الأسلامي هناتحديدا يعترف بوضوح في ان الزوجة عاهرة لمشتريها الذي يدفع لهـاثمن احتكارها مقدما ومؤخرا وإلا فما الذي يمنع ان يكون الزواج خيارامتبادلا وعقدا بين شريكين متكافئين بلا دفع يترتب عليه قيومية يسيطرفيها الذكر على الأنثى، والعجيب ان اللغة تفضح جوانيات مسكوتا عنها، خذ مثلا (طلقها) أي حررها من سيطرته أو (فما استمتعتم به منهنفآتوهن أجورهن فريضة) الأستمتاع هنا للرجل وماذا عن المرأة ألا تتمتعهي الأخرى فلماذا يعطيها (أجورا)؟ منطق غريب أقل ما يقال عنهانه منطق يعتبر المرأة بائعة هوى، ومثل هذا كثير لا حصر له وكلهمنبث في صميم العلاقات الأجتماعية الأسلامية، هذا ناهيك عن زواج القاصرات وهو شذوذ جنسي لا غبار عليه وزواج المتعة والمسيار وغيرهكلها أشكال من العلاقات غير المتكافئة بين رجل مهيمن وامراة لا حوللها ولا قوة. هل أدلكم على تجارة تنجيكم؟ تجارة؟ كيف؟ وتنجينا منماذا وممن؟ تنجيكم من عذاب أليم. ولكنني لا افهم بالتجارة ولا أحبها،أنت إذن من الضالين ومن المغضوب عليهم مأواك جهنم وبئس المهاد.

وقد تآزر النظام القمعي والمؤسسة الدينية على حراسة التقاليد وهي تقاليد قامعة للمرأة في الصميم. المجتمعات العربية كانت قد تقبلت ما هي عليه وكأنها راضية إلا طليعة تلك المجتمعات المؤمنة بالتغيير التي كانت ولا تزال هامشية غير مؤثرة تقريبا، ثم انعطف التاريخ فيالعقدين الأخيرين بغتة فتزلزل المعتاد شبه المسكوت عنه وطفح الإسلام السياسي على السطح الذيكشف البؤس المخبأ الذي طالما تبجحوا به باعتباره التشريع الذي يصلح لكل زمان ومكان ثم انتفخ القيح بسرعة فاتضحت الدمامل فاقعة على الجلد لكل ذي بصيرة وعقل غير معتقل، أما المؤمنون فهم يحوقلون.

فصرنا نسمع في الخبر العاجل كيف يذبح المؤمن وكيف يحرق وكيف يسبيويجلد ضحاياه في الساحات العامة على مرأى ومسمع الجميع ليرهب بذلك عدوه الذي هو بالضرورة عدو الله مقتديا بسنة السلف الذابح وهذه نتيجة حتمية لتشوه ظل يتفاقم كميا مستشريا كالسرطان من بلد عربي الى آخرحتىجاءت لحظة تحوله النوعي فصار أشبه بعصاب جماعي هستيري حاد.

عكس الدين في كثير من وجوهه نفسية المهيمن مالك العبيد، البطرياركينائب الرب مجازا والرب فعلا وواقعا، عكس الدين كمرآة صقيلةمشاغله وحاجاته في الدرجة الأولى ثم زادوا عليها بعد ذلك رتوشا ً من هنا ومن هناك و دسوا بعض المقبلات للإيحاء بشمولية كاذبة ولو كان الدين ذا مرونة لما حارب الصوفية ونكّل بأنقى رموزها، الديني الرسمي وهابيا كان أوسلفياأو حتى شيعيا لا يثق بالصوفية لأنها تخلع مخالبه التخويفية، الصوفية شعارها الحب خالصا وفي هذا مقتل للمؤسسة الدينية وحرمان لها من امتيازات معنوية ومادية كبرى فصرخ الفقه الرسمي ولا يزال بوجه الصوفية الأعمق منه، الفاضحة له: إنها بدعة وكل بدعة خروج عن القطيع وهذا أشد ما يخشاه الدين الذي احتكر الله بعد تحويره فصار لايهدد ويعربد غيرة على الله بالمطلق ولكن خشية على صورة لله هومن رسمها وهي أبعد ما تكون عن الكمال، صورة هجينة خلقتحروبا وما زالت بين أتباع صورة الله ألف وصورة الله باء وجيم وحاء الىآخر الأبجدية.

سيد العبيد هذا رفعَ النسبي الذي يتمرغ فيه الى المطلق رغبة منه في الحفاظعلى امتيازاته المادية والمعنوية، وحتى الآن وبعد تغيرات كبرى اجتاحت العالم كله، وقد تهرأت تلكالقيم التي فصلها على مقاسه إلا انه لا يزال يرفض أي تجديد وهو محق في ذلك فإن منظومته العقائدية ستتفكك بمجرد الشروع في إنعاشها بقيممعاصرة تقدمية،إذ يميل الدين غالبا الى التشدد ويرتاب بأية مرونة وتجدد، فالداعيةوالشيخ والمرجع والفقيه توفيقيون ومبررون وبعضهم اقرب الى البلاهةمن فرط جهله بكل ما هو معاصر وحديث ولمنسمع عن رجل دين مسلم مثلا متابع لتطورات الشعر الحديث والرواية والسينما،ناهيك عن سماع الموسيقى والغناء فكيف يمكن التحاور مع مومياآت كهذه؟ ما أسهل التلويح بالنار والعذاب والسعير عند المتدين وما أشد القسوة المتغلغلة في اللغة والحوار والقيم والعادات والأعراف من جراءهذا الفهم السيء للعبادة، فالدين عند المسلم هو قبل كل شيء إلتزام ببغاوي بالشعائر وخوف من عقاب مروع لا يتناسب والجرم الذي اقترفهالعبد المسكين وهذا يعني ان الدين يعتبر الأنسان كائنا فاسدا في طبيعته ويجب تذكيره في كل حين بهذا الفساد المتأصل فيه حتى لا ينسى، هذا ينسحب على الرجل والمرأة لكن الدين يعتبر حواء هي الأسرع الى الأنحراف من آدم ولا يعتبرها طاهرةفهي نجسة بسبب الحيض وهذه النظرة يهودية في الأصل ثم تبناهاالأسلام والنجاسة هنا لا تعني فقط ان جسدها غير نظيف بل تتوغل أكثر لتشمل الروح والجسد معا ولك أن تتخيل وتتخيلي حجم القسوة وانعدام الأفق العقلاني في هذه النظرة وهي في الحقيقة تكشف تبرمه بانقطاع المرأة عن تلبية شهواته أثناء فترة الحيض، فالمرأة موضوع استحواذ جنسي أناني بهيمي ليس إلا.

فما أكذبها من قيم وأسقمها وحتى الشرف اختزله العربي والمسلم الى ما يتعلق بالفروج وحفظها فقط وكأن الشرف هو فقهالنكاح الشرعي والتقيد به وليس مهماً أن تكون مرتشيا، سارقا، عميلا،جاسوسا الخ، كل هذا مسموح به و لا يمس سمعة الرجل إلا بشكل عابر ولا يقارن بضبط ابنته مع حبيبها مثلا ً.

مجتمع منخور يطارد الضحية ويقتلها، مجتمع مخصي بتعاليم تتلبس لبوس الشرع وما هي إلا أغلال لحراسة العفن من حرارة شمس التحولات، مجتمع ذكوري لا يمكن خروجه من وحله الأبدي إلا بمعجزة وليس هناك من معجزات، هناك معجزات لفظية فقط يحتكرها هو نفسه فما الحل؟ لا حل إلا بانهيار منظومته المتهرئة من داخلها بفعل تناقضاتها الداخلية الخانقة التي كلما تفاقمت، عجّـلت بالخلاص.

أما سبي المرأة وختانها القسري وتغطيتها بالبراقع فإن الغرب بلدانا وحضارة انسانية تقود العالم، مدانة لأنها تسمح بهذه الـ(شناعات) في القرن الواحد والعشرين ولا عذر للعالم كله في التفرج على ذلك وعدم القيام بعمل فوري وحاسم لكنْ ربما سكوت الغرب الرسمي حتى الآن من أجل تنضيج طبخة سيأكلها العربوالشرق الأوسط كله، فالغرب كقوة قائدة للبشرية في هذا العصرليس بريئا مما يجري ولا اعني هنا بالغرب سوى الغرب الرسمي وليس الحضارة الغربية. وهكذا تتفاقم أزمات ودمار وفظاعات لم تخطر على بال انسان قبل عقدين من الزمان، كل هذا تمهيد ربما لظهور صاحب زمان عولمي: مهدي منتظر من قبل الجميعقريبا.

اللغات هي الأخرى كونها قد تقعـدت في تلك العهود ما زالت تحمل بصمات السيطرة الذكورية ففي اللغة العربية يتفوق الذكوري على الأنثوي في أبنية وصيغ كثيرة ومن حسن الحظ أن العربية مرنة يمكن تحييدها بشكل أو بآخر.

بفضل الشابكة العنكبوتية وصل صوت المرأة الكاتبة والفنانة فهناك غزارةعددية واضحة بالكاتبات لا تخفى على المتابع وهذا من نِعم وبركات الغربالتكنلوجية. نحن بحاجةالى مئات كنوال السعداوي في دفاعها العقلاني عن المرأة، بحاجة الى انخراط الشاعرة والقاصة والصحفية في التصدي لكتابة صادمة والتخلص من ربقة القاموس الرومانسي المستهلك في الشعرتحديدا، حتى لو اضطررن الى الكتابة بأسماء مستعارة، المهم تمرير قصيدة خارج المقبول عرفيا ودينيا ومؤسساتيا، ونحن بحاجة الى بيان نؤكد فيهبراءة (الله)نـا من ما يقترفه (الله)هم.

على المرأة الكاتبة تطليق اسلوب الرجل الكاتب واجتراح اسلوب انثوي يتوازى مع ابداعات الرجل كتفا لكتف.

لو أن عددا من الكاتبات ينخرط في إطلاق موقع على الشابكة العنكبوتيةيستقطب كل ما هو تنويري حول المرأة العربية ويكون نافذة حرة مفتوحة على هواء نقي بعيدا عن وصاية الرجل، فإن موقعا كهذا سيكون له دورتثقيفي مهم جدا بشرط أن تتولى إدارته وتحرير مواده كاتبات لا تشوب علمانيتهن شائبة.

الإسلام والأديان السماوية الأخرى لن تغفر للمرأة دورها الريادي في التجرؤوالأكل من الشجرة المحرمة (رمز الوعي والرفض للقسمة الضيزى).الأسطورة الدينية تتحامل على الأنثوي بشكل سافر حتى الأفعى كرمز أنثوي آخر مجازي لم تسلم (ولا يقولون ثعبان)، متهمة إياها بإغراء حواء، فلا غرابة أن يترسخ في الوعي الجمعي هذا الشرخ اللاعقلاني مؤثرا في سلوك امة بكاملها،وحتى في خدمة المقدس وعبادته الجماعية تظل المرأة مهمشة لا يسمح لها بدور قيادي فلا يمكن ان تصبح المرأة إمامة مسجد ولا قارئة قرآن

ولا رئيسة قضاة ولا حتى شاهدة مساوية للرجل فشهادة رجل أمي تعادل شهادة امرأتين متعلمتين ولا يسمح بصلاة مختلطة بين الجنسين ولا.. ولا.

يعنف المسلم ويقسو على امرأته فلا يُحاسب بل ينصحه الموروث الدينينصيحة غير ملزمة: رفقا بقارورتك ايها العبد لا تهشمها فإنها هشةفيزداد إعجاب المسلم بموروثه ويتعمق ايمانه ولو فكر قليلا لوجد فيهذه النصيحة إهانة للمرأة إذ اختزلها الى مجرد زجاجة قابلة للكسر بسهولةوسيطلع عليك من يدعي التعمق بكلام العرب وو.. ولكن هل أم كلثومومارجريت تاشر وانديرا غاندي ورابعة العدوية ووو قوارير؟! هذا يشبه ان تقول المرأة مخاطبة امرأة اخرى رفقا بكيس الحيامن وتعنيرفقا بالرجل.

لا جدوى من استعطاف رجل الدين وتقبيل يديه عسى أن يتكرم بفتوى معتدلة تجرم بعض السلوكيات البربرية، ففاقد الشيء لا يعطيه، وليس هناك رجل دين واحد يقبل بالدساتير العلمانية و يسمح مهما كان معتدلا بالسفور والمساواة بالميراث وتغيير قانون الطلاق ومن دون هذه الحقوق الطبيعية والمنطقية والتي تقرها دساتير الأمم المتحضرة فستبقى المرأة عبدة للعبد في الشرق الأجير.

عندما تنطع النسبي في تمثيل دور المطلق جنح به التلفيق الى (لامنطق متعال) هربا الى الأعلى في مواجهة المنطق عسى أن يتهيبه العقل وينظر اليه كـ(ما فوق وما بعد عقلي) فيخضع الى لامنطقه المتعالي، ولن يحتار بعد ذلك أتباع هذا اللامنطق المتعالي في إيجاد التخريجة الزئبقيةلتربيع الدائرة.

بهذه الحركة الإلتفافية المريبة في العصور القديمة انسرق المطلق وتم

إقحامه بقالب(تابوت) ذكوري لا رجعة عنه وهي لحظة فاصلة بين ما قبلها ومابعدها وقد كانت المرأة أكبر ضحاياه وما زالت.

النص المقدس بذرة مريبة ولو لم تجد الماء والتربة الحاضنة لخلقتها لتترعرع شجرة السياط بأوراقها الدائمة الصفرة، بأبابيلها الكامنة في أقفاصها المعلقةعلى الغصون التي تهتز ماطرة سجيلا إذا ما مر من تحتها فيل فرّ أصحابه وبقي وحده تحت ظلها الكابوسي وعفت عنه فقوي خرطومهالذي أخذ عنها فأخذوا عنه وهكذا توالت العنعنات تترى كسلسلة من غبار ملتفة على رقبة الأفق ولكن ما من شجرة قادرة على خنق الأفق فالحرب سجال والأفق يغني متحشرجا، مبحوح الصوت: آه آه يا قصبة الحرية المرضوضة في روحي.

قد يعتبر البعض سطوري هذه إنفعالية لا تعالج أو تسلط الضوء على

هموم المرأة في بلداننا المبتلاة بالفساد والحروب والتيارات الدينية السلفيةولكنني لا أرى قامعا دائما لتطلعات المرأة أشد من الدين بتجلياته كافة خاصة نصه المقدس وهو الأصل الذي يرفعه الخوارج والدواخل، وكلما عداه لا يعدو كونه تفرعا عن المقدس الديني، وخلاص المرأة من هذاالكابوس مرهون بخلاص المجتمع كله والتغيير قادم لا محالة لكن ليس بلافواجع ومخاض أليم، أليم كما يبدو.

 

جمال مصطفى

 

إصلاحية الفكر الأنثوي

mohamad talatمصطلح "الأنثوية" وكل ما يتصل به من دعوات لحقوق المرأة يمثل أحد أشد المصطلحات إثارة واستفزازا في المجتمع العربي الإسلامي سواء أكانت جمهوريات أو ممالك. فقد ساء الوضع أكثر بعد الربيع العربي، خاصة وأن الحركة النسائية عقدت الآمال على هذا الربيع لتغيير المفاهيم في التعاطي مع قضايا المرأة وحريتها سواء على الصعيد السياسي ومشاركتها أو على الصعيد الاجتماعي وحقوقها الشخصية. وهذا ظنا منها بأن الحركة المجتمعية الثورية سوف تقدر وتثمن مشاركة المرأة في الميادين أثناء الحراك الثوري في مصر وتونس تحديدا، والمغرب بشكل خاص، لكن آمالها قد خابت أو تعطلت بفعل فاعل، فمن هذا الفاعل..؟!

ففى ظل المطالبة بالتغيير لاتساع هامش الحرية السياسية في الحقوق والواجبات.. تصر المؤسسات الإسلامية على ضرورة استبعاد أي تغيير أو تأويل لحرية المرأة في ممارسة تجديدية حقيقية لدور فعال لها في المجتمع استنادا على النصوص الفقهية بعورة المرأة ونقص عقلها في الحالة الاجتماعية، وعدم جواز مشاركتها السياسية استنادا على عدم الولاية لها.. الأمر الذي وجد له صدى لدى المؤسسات السياسية السيادية صاحبة القرار في البلاد، حيث اعتمدت هذه النصوص القديمة منهجا لها، لكن تتعامل به من خلف الستار.. وهذا بالتحريض الشعبي بإثارة النص الديني لدى نفوس الأغلبية المجتمعية الأكثر أمية في هذه البلاد، للوقوف أمام الطموح النسائي ومشاركته الفعالة ليكون ندا اجتماعيا أو صاحب قرار سياسي سيادي في بلاد يحكمها التخلف والرجعية في ظل اتفاق ضمني بين المؤسسة السياسية والدينية بخروج المرأة من دائرة القمة المجتمعية، لتبقى مجرد تابعة ومؤيدة لا تخرج أبدا عن الدور المرسوم لها سياسيا أو دينيا.

أغلب الظن أن المرأة العربية قد لا تعرف ذلك، وتقبل الطُّعم السياسي والديني في قبولها الدور المنوط لها والمحدد سلفا حتى لا تخرج عن النص أو السطر. فالمشاركة البرلمانية للمرأة أغلبها محصورة في الدور الشكلي مجرد قطع ديكور تتحرك وفقا لمخطط القرار السياسي "الذكوري"، وهكذا لا يختلف دورها الحزبي. أي نعم هناك مجموعة نسائية أدركت ذلك وغردت خارج السرب، لكن هل أثرت في المجموع.. هل هناك من تبعها؟!!!

بكل تأكيد باتت الحرب أكثر ضراوة بين النساء والنساء في صراعهن حول التمثيل الحزبي أو البرلماني، وانتقل هذا الصراع لحد كبير وفج بين أطياف العمل النسائي فيما بينهن. وهذا بلا شك ضَرَبَ الحركة النسائية في مقتل. ولعل خير شاهد على ذلك الحركة النسائية المصرية بقيادة هدى شعراوي التى تبنت زينب الغزالي كنموذج أنثوي طليعى مؤمن بحرية المرأة الليبرالية بصحيح الفهم الإسلامي، لكن حياد زينب الغزالي فيما بعد، وانضمامها لجماعة الإخوان الإرهابية ضربت حركة هدى شعرواي في الصميم.

أما عن حرب النساء للنساء على صعيد المشاركة الدينية فحدث بلا حرج. فمازالت هناك نسوة مؤمنات كل الإيمان بعدم أهليتها مثل الرجال، وللرجل حق الولاية عليها. وتعد ناشزا إن عصت أمره إلى آخر تلك المقولات الفقهية التى تروج لها ألسنة المؤسسات الإسلامية عبر وسائل الإعلام ومنابر المساجد. فلا غرابة إذن من ظهور بعض الممارسات العنيفة من المرأة على المرأة، فإجراء عمليات تزويج القاصرات تتم غالبا برضا الأم والنساء الكبيرات في العائلة؛ حيث لهن دور كبير في تجهيز الطفلة الصغيرة لهذه العملية وبيعها باسم الزواج، وهي ظاهرة قوية مازالت تمارس حتى الآن بكل جهل وعنف في كل من مصر والمغرب، فضلا عن قبول الأم بإجراء عملية الختان لابنتها وهي ظاهرة أليمة تمارس حتى الآن بكل قسوة في مصر..

زواج القاصرات والختان مسألتان يتم العمل بهما بإيمان جاهل تقوم به المرأة المنومة دينيا والتابعة للمؤسسة الإسلامية، إذ تُخدِّم الأخيرة بشكل ضمني على المؤسسة السياسية، والتي تعمل على أن تبقى المرأة كمًّا مهملا يتم استغلاله في التحريك السياسي لصالح النظام في أغلب الأنظمة القمعية أو في أسوأ الحالات، وكما جنسيا يتم استغلاله باسم الزواج العرفي الأكثر انتشارا في مصر. وكل هذا بالطبع لا يتم إلا بمباركة فقهية سياسية.

بلا شك أن أفدح خسارة مُني بها العقل الأنثوي هو القرار المتعسف بإقفال باب الاجتهاد الأنثوي- على الصعيد السياسي والديني- بل والسخرية منه والنظرة المنحطة لطلائعه، وتعطيل فاعلية الحركات النسائية العربية، وحصرها فيما رُسم للمخيلة الشعبية الذكورية عبر الإعلام والصحف والسينما والتليفزيون، باعتبارهن مجموعة من النساء العوانس (المسترجلات) المطلقات الأرامل الحاقدات... إلخ.

الخروج عن النص والظهور الأمعة والأنانية والغرور الأجوف والمسعي الفردي للطلائع النسائية المنشقة التي تسعي بكل وسيلة لمصالحها الضيقة على حساب الحركة الأم.. في مجملها قد يؤدي إلى مهلكة الحركة النسائية ككل، وبلع العضوة المنشقة في أتون المصلحة والمنفعة التي لن تستفيد منها بشيء سوى أن الآخر الذكري(الديني/ السياسي) سيستفيد أكثر منها.

وقد استفاد بلا شك من هذه الصورة السلبية الواقع البرجماتي السياسي الذي استغل المرأة وحركتها في التمثيل الحزبي والبرلماني والوزاري أو على مستوى القانون في إعطائهن بعض الحقوق القليلة كنوع من تبيض ياقة النظام أمام العالم.

ومن هنا وجب ضرورة إصلاحية الفكر الأنثوي وتجديده. إذا أراد العقل الجمعي الانخراط في العصر العولمتي والمشاركة الحيوية فيه، فعليه أولا الإصغاء إلى استفهاماته الأنثوية والتحديات والعوائق التي تحول بين الطموح النسائي كشريك في النور وليس تابعا في الظل. وثانيا الاجتهاد في تجديد فهم الدين للمرأة، وربطه بديمومة الاستمرار لمواكبة التطور المجتمعي وتحولاته بغية المشاركة في إنتاج حضاري عربي إسلامي- شرق أوسطي- أنثوي.

وعلى ضوء ذلك يمكن القول إن الفكر الأنثوي حين يتم التأصيل له كرؤية حضارية يمكنه في تلك الحالة التواجد وفرض أطروحاته على الواقع. وهذا الأمر يتطلب من الحركة النسائية أن تجدد باستمرار أدواتها المعرفية، وتحاول اكتشاف المنطق الداخلي للنص للمجتمعي وقوالبه المتأرجحة بين الثابت والمتحول من أجل فهم ينفتح على حركية الحياة ويواكب تطورها المستمر. وبالتالي لن يتحقق هذا المسعي إلا بالنقد الداخلي للحركة النسائية ذاتها والوقوف على مواطن العطب وعلاجها، ليس بشكل مثالي، فالعالم ليس مثاليا، بل بشكل يتماشى مع واقعية المتغيرات المجتمعية التي تسيطر على الواقع النسائي في المجتمعات العربية الإسلامية.

فماذا بعد 8 مارس، وهذا الزخم كما يقال ضجيج بلا طحين، فقد تحول الاحتفال إلى حفل تأبين في سرد مثالب ومحاسن الحركة النسائية المغفور لها. وحصر الإعلام لهذا اليوم في استضافة بعض الكاتبات أو الفنانات المشهورات للحكي عن أعمالهن العظيمة ومشوارهن القاسي في مجتمع ذكوري إلى آخر تلك الحكايات الملفقة الكاذبة أحيانا.. وفي بعض الحالات تنظم بعض الجمعيات الخروجات النسائية للميادين للاعتراض أو ما شابه ذلك.. كلها تصرفات لا تليق بالمرأة ومكانتها الحقيقية، فعليها أن تبتكر آلية جديدة لفرض ذاتها وقنص حقها بتأصيل نقدي وفكري؛ فلا يزال دور المرأة في الدساتير العربية مهملا، والنظر لها كجزء مُستغل من السياسات الحزبية. واعتبارها كائنا غير مؤهل ولا يصلح للمشاركة في خلافة الأرض (دينيا). وحصرها (رأسماليا) كسلعة جنسية في أبشع الصور الاستعراضية والشعبية والفنية. وإبقائها اجتماعيا في طور المستبعد والمستعبد والمنبوذ والمهمل والمحتجب.

كل هذه التحديات المتوارثة صخور نارية.. عثرات متتالية تواجه الفكر الأنثوي العربي في صراعه الأخير في أن يكون أو لا يكون في ظل الرهانات السياسية والمجتمعية التي تشدها المنطقة، إذ تستعرض طائفة من المشاغل الراهنة لمستقبل الأمة العربية ومصير الشرق الأوسط الجديد الذي بالضرورة سوف يعمل آليا على إصلاح العقل الإسلامي والسياسي العربي. وهي فرصة عظيمة يجب على الحركة النسائية أن تستفيد منها وتحقق من خلال أهم مكسب ألا وهو تنقية الحركة ذاتها من الخلط الفقهي والسياسي ليس من عقول عضواتها فحسب، بل من عقول النساء أجمع داخل دائرة نفوذهن في مجتمعهن.

 

د. محمد طلعت

 

في اليوم العالمي للمرأة

abdulah alfyfyiتاريخيًّا، ظلّ المجتمع الذكوري يتكالب على النساء، وفي الوقت نفسه ينظر إليهنّ نظرةً دونيَّة. لا فرق في ذلك بين غرب وشرق، ولا بين أتباع دينٍ وآخر. وفي العصر الحديث تعدَّدت الأقنعة، من وأد المرأة اجتماعيًّا وثقافيًّا، إلى تعريتها، وتسليعها، والمتاجرة بها، وحَيْوَنَتها.

في الغرب كانوا حائرين أ بَشَرٌ هي، أم حيوان، أم شيطان؟! وقد اجتمع مؤتمر (ماكون)، في القرن الخامس عشر الميلادي، لبحث هذا الإشكال العويص، وانتهى من مباحثاته إلى أن المرأة النصرانيّة حطبُ جهنم؛ لأنها بِلا روح، واستثنى منهنّ جميعًا (مريم العذراء)، فقط لا غير! لا لشيء إلّا لكونها أُمّ (المسيح بن مريم)؛ وذلك يشفع لها في النجاة من جهنم! وقد عُدَّ ذلك تطوُّرًا تاريخيًّا في النظرة إلى المرأة! وقبل ذلك، وفي عام 568م، عقد (الفرنسيّون) مَجْمَعًا عِلميًّا مهيبًا خاصًّا لدراسة هذا الموضوع الجَلَل: تُرى هل المرأة إنسان؟ أم شيطان؟ أم ماذا؟ وبعد بحثٍ مستفيضٍ، توصَّلوا إلى نتيجةٍ مفادها: أن المرأة إنسان «في الظاهر»، ولكن إنما خُلِقت لخدمة الرجل، بوصفه «الإنسان الحقيقي»! ولذا كانت المرأة إلى القرن الثامن عشر تُباع وتشترى، كالمتاع في (أوربا). وجاء في القانون الإنجليزي لعام 1805م جواز بيع الرجل زوجته. وكان ثمنها المنصوص عليه (ستة شلنات) لا أكثر! وقد عُدَّ كذلك تطوُّرًا حضاريًّا لافتًا في ذلك القانون أن وَضع شرطًا لبيع الرجل امرأته، أن توافق هي!

-2-

إن الشكّ في إنسانيّة المرأة، والموقف العنصري منها في النصرانيّة، على سبيل الشاهد، إنما جاء مستندًا على مواقف الكنيسة من المرأة. مواقف كانت تذهب، تارةً، ووفقًا للكتاب المقدس، إلى أن شهادة مئة امرأة بشهادة رجل واحد، حسب العهد القديم. أمّا حسب العهد الجديد، فإن عليها أن تَخْرَس في الكنيسة، وأن تكون خاضعةً، خادمةً، لزوجها. وأن خير ما تتعلَّمه المرأة «السكوت والخضوع للرجل»! وأنْ ليس الرجل من المرأة، بل المرأة من الرجل، وهو تاج رأسها. وتكفيها جريرةً أنها أغوته للخروج من الفردوس، فقد اقترفت إثمًا أبديًّا مبينًا وخطيئة لا تُغتفر! وأن على المرأة إمّا أن تغطِّي شَعرها أو أن تحلقه نهائيًّا. استنادًا إلى ما ورد في (الإنجيل): «فأُريد... كذلك أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتهنَّ بِلِبَاسِ الحِشْمَةِ، مَعَ وَرَعٍ وتَعَقُّل، لا بضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لآلِئَ أَوْ مَلاَبِسَ كَثِيرَةِ الثَّمَنِ، بَلْ كَمَا يَلِيقُ بِنِسَاءٍ مُتَعَاهِدَاتٍ بِتَقْوَى اللهِ بِأَعْمَال صَالِحَةٍ. لِتَتَعَلَّمِ المَرْأَةُ بِسُكُوتٍ في كُلِّ خُضُوعٍ. ولكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ ولا تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلًا ثُمَّ حَوَّاءُ، وآدَمُ لَمْ يُغْوَ، لكِنَّ المَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ في التَّعَدِّي. ولكِنَّها سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ في الإِيمَانِ والمَحَبَّةِ والقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ.» «وأُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُل هُوَ الْمَسِيحُ، وأَمَّا رَأْسُ المَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ، ورَأْسُ المَسِيحِ هُوَ اللهُ. كُلُّ رَجُل يُصَلِّي أَوْ يَتَنَبَّأُ ولَهُ عَلَى رَأْسِهِ شَيْءٌ، يَشِينُ رَأْسَهُ. وأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي أَوْ تَتَنَبَّأُ ورَأْسُهَا غَيْرُ مُغُطَّى، فَتَشِينُ رَأْسَهَا، لأَنَّهَا والمَحْلُوقَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ. إِذِ المَرْأَةُ، إِنْ كَانَتْ لا تَتَغَطَّى، فَلْيُقَصَّ شَعَرُها. وإِنْ كَانَ قَبِيحًا بِالمَرْأَةِ أَنْ تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ، فَلْتَتَغَطَّ. فَإِنَّ الرَّجُلَ لا يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ ومَجْدَهُ. وأَمَّا المَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ. لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ المَرْأَةِ، بَلِ المَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ. ولأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ المَرْأَةِ، بَلِ المَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ. لِهذَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا سُلْطَانٌ عَلَى رَأْسِهَا، مِنْ أَجْلِ المَلاَئِكَةِ...». وكذلك ما ورد في «العهد القديم/ التوراة»: «وكَانَتِ الحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ البَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: «أَحَقًّا قَالَ اللهُ لا تَأْكُلا مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟» فَقَالَتِ المَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الجَنَّةِ نَأْكُلُ، وأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي في وَسَطِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ اللهُ: لا تَأْكُلا مِنْهُ ولا تَمَسَّاهُ لِئَلَّا تَمُوتَا». فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وتَكُونَانِ كاللهِ عَارِفَيْنِ الخَيْرَ وَالشَّرَّ». فَرَأَتِ المَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وأَكَلَتْ، وأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ. فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ. وسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا في الجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ، فَاخْتَبَأَ آدَمُ وامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ في وَسَطِ شَجَرِ الجَنَّةِ. فَنَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيْنَ أَنْتَ؟!». فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ في الجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ». فَقَالَ: «مَنْ أَعْلَمَكَ أَنَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ أَنْ لا تَأْكُلَ مِنْهَا؟» فَقَالَ آدَمُ: «المَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ». فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْمَرْأَةِ: «مَا هذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟» فَقَالَتِ المَرْأَةُ: «الحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَأَكَلْتُ». فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْحَيَّةِ: «لأَنَّكِ فَعَلْتِ هذَا، مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ البَهَائِمِ ومِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ البَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعَيْنَ وتُرَابًا تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ. وأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وبَيْنَ المَرْأَةِ، وبَيْنَ نَسْلِكِ ونَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ». وقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا. وإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ».»

وتارةً أخرى، كان يحدث ذلك الاضطهاد للمرأة اتِّباعًا لبقايا موروثات اجتماعيّة، إغريقيّة أو رومانية أو غيرهما، كانت لا ترى المرأة إلّا شرًّا في الحياة، وإنْ كانت شرًّا لا بُدّ منه! ومَن شاء معرفة تاريخ المرأة في بعض المجتمعات الأوربيّة، وما جاورها، كـ(روسيا)، فليقرأ «رحلة ابن فضلان»، (-312هـ= 924م)، حيث وصف أنه كان لبعض ملوكهم أربعون امرأة، لفراشه فقط. وكان إذا مات سيّدٌ، لا بُدّ أن تُقتل إحدى نسائه معه وتُحرَق، بعد ممارسات طقوسيَّة بذيئة، وفي غاية الوحشيَّة والبشاعة.

على أن حقوق المرأة ليست مرتبطة بالتحضّر بالضرورة، كما أن الهيمنة الذكوريّة اجتماعيًّا لا علاقة لها بالمجتمعات البدائيّة، بالضرورة كذلك. فكم من مجتمعٍ بدائيٍّ أكثر عدلًا وعقلًا من مجتمع يدّعي التحضّر!

-3-

أمّا العرب الأقدمون، فلقد كانت معظم آلهتهم العتيقة مؤنَّثة، وتصوَّروا ملائكة الرحمن إناثًا. ولكن يا لمفارقات المجتمعات البشريّة وما بينها من تضادّ القِيَم، وتحوّلات الاتجاهات، حتى في الأُمّة الواحدة. فجاء فيهم وأد المرأة، لأسباب اقتصاديّة واجتماعيّة، وتوارثوا سبي النساء في الحروب واضطهادهن. ورسّخ الشِّعر العربي صورة المرأة العورة، المرأة التي لا تستحقّ الحياة، وهي عِبء على الرجل وعلى الحياة، مثلما جد في شِعر (البحتري) و(أبي تمام) و(المعرّي). [انظر كتابي "نقد القِيَم العربيَّة الإسلاميَّة"، (بيروت: مؤسسة الانتشار العربي، 2005]. وصوّروها دُميةً، ومادّة لذّةٍ للرجل، بلا حياء ولا ضمير.

أجل، ما انفكّ الشِّعر العربيّ- في صورته الشوهاء- يُغذِّي روح التفاخر القَبَلِيّ، ومضامين الغزو، والنهب، والسلب، والسبي، والإعلاء من عادات استباحة الخصوم، دمًا ومالًا وعِرضًا. وقد بقي فخر الشعراء العرب معروفًا بالغَدر، وبالظُّلم، ووأد البنات- جسديًّا أو ثقافيًّا- وهجاء خصومهم بأنهم: «قُبَيِّلة لا يغدرون ولا يظلمون»، كما في بيت (النجاشي الحارثي، -40هـ= 660م) في هجاء (بني العجلان):

قُـبَيِّـلَةٌ لا يَغـدرون بذِمَّـةٍ ** ولا يظلمون الناسَ حـَبَّةَ خَـرْدَلِ

فمن العيب لدى العرب أن لا يكون المرء غدَّارًا ظلومًا! و«الظُّلم من شِيَم النفوس»، كما قال حكيم الشعراء الأكبر (أبو الطيِّب المتنبي).

ثمّ ها هم أولاء كبار الشعراء الإسلاميين يتفاخرون ويمدحون أسيادهم بالبربريّة الهوجاء في استباحة الأعداء، وبسبي النساء والأطفال في الحروب. ها هو ذا (أبو تمام الطائي) يمدح الخليفة العباسي (المعتصم) في بائيَّته المشهورة في فتح (عموريّة)، بقوله:

كَم نيلَ تَحتَ سَناها مِن سَنا قَمَرٍ

وتَحتَ عارِضِها مِن عارِضٍ شَنِبِ

كَم كانَ في قَطعِ أَسبابِ الرِقابِ بِها

إِلى المُخَدَّرَةِ العَذراءِ مِن سَبَبِ

أَبقَت بَني الأَصفَرِ المِمراضِ كَاِسمِهِمُ

صُفرَ الوُجوهِ وجَلَّت أَوجُهَ العَرَبِ

بيضٌ إِذا اِنتُضِيَت مِن حُجبِها رَجَعَت

أَحَقَّ بِالبيضِ أَترابًا مِنَ الحُجُبِ

ويقول (أبو فراس الحمداني) كذلك:

إِنْ زُرتُ خَرشَنَةً أَسيرا

فَلَكَم أَحَطتُ بِها مُغيرا

وَلَقَد رَأَيتُ النارَ تَنـ

ـــتَهِبُ المَنازِلَ وَالقُصورا

وَلَقَد رَأَيتُ السَبيَ يُجــ

ــلَبُ نَحوَنا حُوًّا وحُوْرا

نَختارُ مِنهُ الغادَةَ الــ

ــــحَسناءَ والظَّبيَ الغَريرا

أمّا (أبو الطيِّب المتنبي)، فيقول:

وأَمسى السَّبايا يَنتَحِبنَ بِعَرقَةٍ ** كَأَنَّ جُيوبَ الثاكِلاتِ ذُيولُ

إنها ثقافة عالميَّة عريقة في ظلم الرأة. لا علاج لأمراضها إلّا بتحكيم قوانين في العدالة الإنسانيّة، تعلن القطيعة مع تلك الموروثات المريضة. فالإنسان ما لم يعصمه عقل، ويحكمه قانون إنساني صارم، هو أكثر توحُّشًا من الحيوان. وما الظواهر «الدواعشيَّة» والإرهابيّة اليوم إلّا وليدة تلك المدارس الثقافيَّة

-4-

في مقابل ذلك، وفي متابعة سيرورة السلوك الاجتماعي الغربيّ مع المرأة، يُلحظ أنه لمّا تقرّر لدى حكماء الغرب أن المرأة لا تخلو من بشريّة، انتقلوا إلى مرحلة جديدة، إنما طوّروا فيها سلوكهم القديم ليجعلوا المرأة سلعةً معروضةً، ومتعةً عموميّةً للذكور، وَفق سلوكهم الحديث. والغريب أن المرأة نفسها ظلّت تستسلم لذلك حديثًا، كما استسلمت لمثله قديمًا، بل هي كثيرًا ما تُناضِل من أجله باستماتة، وتراه حُريَّتها؛ فهي بذاك حفيدة تلك الجارية التي كانت تَنْذُر نفسها للقتل والحرق مع سيِّدها، كي تَلْحَق به في الجنّة، حسب وصف ابن فضلان لمشاهداته في المجتمعات الأوربيّة! وهنا يتجلَّى الارتهان للسلطة الذكوريّة. والمرأة حينما ترضى بدرجةٍ أقلّ من تلك الدرجة التي هيّأها الله لها، عقلًا وروحًا وجسدًا، متنازلةً عن كامل حقوقها الإنسانيّة، إنما تُسهم في إهانة نفسها بنفسها، على نحوٍ أفظع من الإهانة الذكوريّة لكرامتها.

لقد اتُّخذت المرأة وفق الحضارة الغربيّة- العريقة في نظرتها المحتقرة إلى المرأة- مطيّةً تجاريّة؛ لأنها في نظرهم تصلح لتلك الوظائف الحيوانية والشيطانية الإغرائيّة جميعًا؛ لتوافرها على خصائص المخلوقات الثلاثة: الحيوان، والشيطان، وبعض الإنسان. وما أزياء المرأة، التي ابتكرها الغرب في العصر الحديث، دون سائر الشعوب «المتخلّفة»، إلاّ إرثٌ تاريخيٌّ عن نظرته السلبيَّة إلى المرأة. وما كانت المرأة الغربيَّة هكذا تلبس قبل القرن العشرين.

-5-

لا فرق إذن، فواقعنا المعاصر وريث تراث التخلّف والظلم، اختلفت الأقنعة والوأد واحد! مع أن المتتبع سيلحظ أن وضع المرأة العربيّة وحقوقها العامّة قد آلت إلى تدهور في القرون الأخيرة، وذلك بسيادة تيارات دينيّة ومذهبيّة متشدّدة، عزّزت نزوعًا اجتماعيًّا موروثًا. وبذلك انحطّت مكانة المرأة المعنويّة عن ذي قبل؛ إذ يشهد تاريخنا الاجتماعي أنها كانت أفضل ممّا هي عليه الآن، كما تشهد الوثائق المكتوبة على مقدار ما كانت تحظى به من احترام لا تعرفه اليوم. فلقد كانت تلقّب، مثلًا، بـ"السيِّدة"، وبـ"الحُرّة"، وهما لقبان يستنكف بعض من في نفوسهم جاهليّة عن منحهما المرأة، دون أن يدركوا بأنهم بذلك الاستنكاف إنما يهينون أنفسهم هم، بإهانة أُمّهاتهم وبناتهم وأخواتهم أو احتقارهن! بل إن بعضًا ليشتمّ من لقبين مثل هذين دعوة إلى تحرير المرأة، بما يكتنف مفهوم "تحرير المرأة" في تلك العقول من رِيَب وارتيابات؛ ما ينمّ، في ذاته، عن موقف من المرأة، على أنها غير جديرة أصلًا بأن تكون "حُرّة"، بل أن تكون "أَمَة"، أو شِبْه أَمَة!

-6-

كُـلُّ الدُّنْـيَــا الأُنـْـثَـى ، وعَلَـيْـــ

ـها كُـلُّ الأُخْـرَى سَـوْفَ تَـدُوْرْ

* * *

مَـنْ قـالَ : « الأُنـْـثَـى شـَـيْـطـَانٌ »؟

فابْـنُ الشَّيْطَانِ هُـوَ الـمَـغْـرُوْرْ!

مَـنْ قـالَ : « الـمَـرأةُ عـارٌ » فَـهـْـ

ــوَ وَلِـيْـدُ الـعَـارِ أَتـاكَ يَـخُـوْرْ

الـمَـــرأةُ مَـنْــزِلَــةٌ عُـلْـــيــَــا

بَـيْـنَ الإِنسـَــانِ وبَـيْـنَ النُّـــوْرْ

وُئِـدَتْ فـي بَـحْـرِ غِـيَــابٍ ، وابْـــ

ـتُـزَّتْ - دَجَـلًا - في بَـرِّ حُضُوْرْ

* * *

سَـلْ (لَـيْـلَى) / (لُـوْ أَنـْـدِرْيـَـاسَ):

ما ذَنـْـبُـهُما إنْ جُــنَّ صُقُــوْرْ؟!

مَـنْ كُــلُّ الـمَـرأةِ صَــيْـدُهُــمُ:

جِـنْـسًا ، أو مُـلْكَ يَـدٍ ، وبَخُـوْرْ

مُـذْ (قَـيْـسٍ) حـتى (نِـتْـشَـةَ) والسَّــ

ــوْطُ الـضَّارِيْ بـَـرْقٌ مَـسْطُـوْرْ

وكـذا يَـحْـكِــــيْ (زارادِشـْـــتُ)

فـي جَـهْــلٍ نِـسْـبِـيٍّ مَشْهُــوْرْ

كَـتَـبُـــوا : هِـيَ حَـيَّــــةُ آدَمَ ، أو

قـالُوا : مَـوْتُ الرَّجُـلِ الـمَغْـدُوْرْ

* * *

أَ ذُكُـــوْرَةُ هـذا الكَــوْنِ بِـــنـَـا؟

أَمْ أَنَّ الأُنـْـثَـــى داءُ ذُكُـــوْرْ؟

هَـمَـسَـتْ ، فـارْتَـفَّ نَـوارِسـُـهـــا،

وتَـكَـسَّــرَ صَمْـتٌ مِنْ بَـلُّـوْرْ:

أُنـْـثَـى .. ذَكَــرٌ .. ذَكَــرٌ .. أُنـْـثَــى،

لا فَـرْقَ ، ضَحـايـا هُمْ ونُـذُوْرْ

تَـئِـدُ الأُنـْـثَـى الأُنـْـثَـى ، وتُـمَـــزِّ

قُ شَـرْنَـقَـــةً أُنـْـثَى الزَّنْـبُـوْرْ!

وسَـيَـلْـتَـهِــمُ الجُـــبُّ يُـوْسُـفَـــهُ

ويـُحَمْلِـقُ فـي وَجْهِـيْ كالعُـوْرْ

* * *

لا تُـغْمِـضْ عَـيْـنًا ، وافْـتَــحْ بِــــيْ

فـي الشَّمْسِ نـَهارًا .. جَنَّـةَ حُـوْرْ!

وارقُصْ- قالتْ - رَقْـصَ « التَّـنْـغُوْ »،

بـِيْ مُلْـتَـحِـمًـا وبِـلا مَـحْـظُـوْرْ

تَـرَ (مَـرْيَــمَ) فـي عَـيْـنِـيْ تَصْحُـوْ

و(خَـدِيْـجَـةَ) مِنْ شَفَـتَيَّ تَـفُـوْرْ

فالـمَــرأةُ مَعْـدِنُــــكَ الأَرْقَـــــى

وبِمَعْـدِنِـكَ الأَرْقَـى سَـتَـثُــوْرْ!

 

أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيْفي

19 فبراير 2015

 

 

المرأة العربية بين التراث والمعاصرة

karem merzaنظرات عابرة بمناسبة عيد المرأة العالمي

1 - التراث العربي وعشقه للمرأة، وتفهم دورها التكاملي مع الرجل:

"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" ( الروم 21)

لشدّ ما تعجبني وتدهشني هذه الآية الكريمة لدرجة تجعلني أتأمل كثيراً في إعجاز القرآن الكريم الإلهي، وأتدبره، إنّه نظام الأزدواج الكوني، وكينونة وجوده، وتكامل أزواجه وتلمس اللطف في اختيار الكلمات بدقة متناهية، من أنفسكم نفسها جعلكم أزواجاً لتسكنوا إليها، الله الله كم للكلمة من سحر وجمال، لا يمكن أن يستوعب إيحاءاتها إلا الإنسان الإنسان مَن لا يجد إلا بها الاطمئنانية والأمان، ثم ماذا؟!! جعل بينكم مودة ورحمة، وهاتان لا يفقه معانيهما إلا مَن يكون مرهف الحس، رفيع الذوق، إنساني النزعة، طيب العشرة، وما بعد ذلك لم تبقَ إلا صورة اللحم والدم، كأي بهيمة قبيحة في هذا الوجود...!! وقد فطن المتنبي لهذه العلاقة الغريزية الخفية المعجزة وحاول أن يقفز عليها ليسمو إلى الفكر دونها، ولكن هيهات هيهات أن يخلد الفكر دون الإنسان وبالإنسان الزوج الحبيب:

مِمّا أضَرّ بأهْلِ العِشْقِ أنّهُمُ *** هَوَوا وَمَا عَرَفُوا الدّنْيَا وَما فطِنوا

تَفنى عُيُونُهُمُ دَمْعاً وَأنْفُسُهُمْ ***** في إثْرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ

المتنبي هنا عمّم (أهل العشق) دون استثناء، ولم يرَ إبداع الخلق إلا بعين النقصان، ولا أعني المتنبي بعمومه، ولكن في جزئية لحظات هذه الإبداعات. وإلا فشاعرنا العظيم قد قال أبيات رائعة، تعد من أرق الغزل في حق خولة أخت سيف الدولة الحمداني:

كَتَمتُ حُبُّكِ حَتّى مِنكِ تَكرِمَةً *** ثُمَّ اِستَوى فيكِ إِسراري وَإِعلاني

كَأَنَّهُ زادَ حَتّى فاضَ مِن جَسَدي** فَصارَ سُقمي بِهِ في جِسمِ كِتماني

والحق أن تفهم الرجل العربي لشريكة حياته ومدى دورها الفعّال

أما أبو العلاء المعري فذهب إلى أكثر من عدم المعرفة والفطنة، فاعتبر الأمر جناية:

هذا جناه أبي عليّ *** وما جنيت على أحد

ولكن عندما يصل للمرأة الأم يقف عند حدوده، ولا يتجاوز إلى حدودها، كأنه خُلق بلا غريزة إنسانية، أو قل هيئته قتلت غريزته، فتفلسف وزهد جبراً، لا بطلاً!! ومطلع قصيدته في رثاء أمه:

سمعتُ نعيّها صماً صمامِ *** وإنْ قال العواذل لا همامِ

وأمّتني الى الأجداث أمٌ ****يعزُّ عليَّ أنْ سارت أمامي

على كلّ حال، إذا رجعنا إلى العصر الجاهلي حيث الشاعر على فطرته، وما جبله الله عليه من صدق الأحاسيس، ولطف المشاعر، دون تكلف وتفلسف، أو تعقل لشعور الشاعر المنطلق على سجيته، فإليك إحساس الشنفرى، وما تجيش به نفسه المتأججة إتجاه زوجه عندما هجرته من غير وداع في قصيدته التائية، ولك أن تقرأها كاملة في ديوانه، وتتفكر في مدى احترامه لحقوق المرأة وعفتها، القصيدة التي عدّها الأصمعي أحسن ما قيل في خفر النساء وعفتهن:

ألا أم عمرو أجمعتْ فاســـتقلتِ *** وما ودّعتْ جيرانها إذ ْ تولـّتِ

وقد سبقتنا أم عمرو بأمــــرهـا ** وكانتْ بأعنــــاق المطي أظلـّتِ

بعيني ما أمستْ فباتتْ فأصبحتْ *** فقضّتْ أموراً فاســــتقلتْ فولّتِ

فوا كبدا على أميمةَ َبعدمــــــــا *** طمعتُ فهبها نعمةَ َالعيشِ زلّتِ

لقد أعجبتني لا سقوطاً قناعهــا *** إذا مـــــا مشت ولا بذاتِ تلفّتِ

زوجه (أميمة) هجرته ورحلت دون أن تخبر أي أحد حتى جيرانها، الرجل لم يغضب، ولم يسخط، ولم تأخذه الحمية الجاهلية أبان جاهليتها، بل كافأها بأروع رائعة، وأرق الكلمات.. (بعيني)... (فواكبدا)، ثم (لقد أعجبتني)...أعجبته بماذا؟ إنها لا تسقط قناعها تعمداً لإبداء حسنها، ولاتتلفت لكي لا تجلب الريبة لعفتها وخدرها.

وقال الأعشى، وأنا لا أريد أن أزجّك كعادتي في بحوثي ومقالاتي بالتواريخ والأسماء، والأصل والفصل، والمراجع والمصادر، دعها رجاء، فالمشاعر الإنسانية تخترق حواجز الزمان والمكان إلا ما يفضي عليها العقل من عقال وعقال، نعم عندما نتكلم عن نضالها، ومطالبتها بحقوقها، قد نحتاج إلى تسلسل الأحداث الزمني، مهما يكن قال الأعشى:

ودع هريرة إن الركب مرتحـلُ

وهل تطيـق وداعا ايّــها الرجـلُ؟

غراء فرعاء مصقول عوارضها

تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل

كأن مشيتها من بيـــــت جارتها

مر السـحابة لا ريــث ولا عجـلُ

يكاد يصرعها لـــولا تشـــــددها

إذا تقوم إلى جاراتــــــها الكســـــلُ

هريرة المحظوظة هي قينة كانت لرجل أهداها إلى قيس بن حسان فولدت له خليدا، وقد قال الشاعر في قصيدته:

صدت هريرة عنـا ما تكلمـنـا** جهلاً بأم خليد، حبل مَـــــــن تصل؟

ويتساءل الشاعر، هل تطيق أيها الرجل المفزوع وداعاّ لهريرة، ربما في ليلة الهرير!! من يدريك ومن يدريني؟!! والدنيا كلّها خيال وصور!! لماذا الرجال ينافقون ويكابرون برياء مصطنع، ويظهرون غير ما يبطنون، ويعلنون ما لا يخفون؟!! أليس هذه طبيعة البشر وسرّ وجودهم على الأرض؟ هنا التكامل، لا التساوي، ولا التوازي، وكما قال الأعمى الخبيث بشار بن برد: وفاز بالطيبات الفاتك اللهج!!، وسرق منه الخاسر الرابح سلم المعنى، وقال إيجازاً: وفاز باللذة الجسورُ!!

نرجع إلى هريرة الطويلة الفارعة البيضاء الواسعة الجبين بنقاء التي تمشي على رسلها بثقة، وتمر إلى بيت جارتها مر السحاب بتهاديه، دعك عن الأعشى، وهل تطيق وداعاً أيّها الرجلُ؟ وهذا جرير بعصره الأموي أقرب إلى الفطرة الجاهلية منه إلى العقلية العباسية، اقرأ أسمى المعاني الإنسانية في هذين البيتين الجريرين:      

إنّ العيون التي في طرفها حورٌ ****** قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به** وهنّ أضعف خلق الله إنسانا

البيتان علّتهما متداخلتان، والجنسان متكاملان، فبأي آلاء ربّكما تكذبان، منحها منتهى القوة، وبطرف عيونها الحور ترديه قتيلاً صريعاً، وجعلها أضعف خلق الله إنساناً، ولله في خلقه شؤون، هذا لا يعني أن المرأة العربية كانت كاملة الحقوق، لا ينقصها إلا أن تجلس على عرش سليمان، أو كرسي هارون الرشيد، ولكنها لم تكن في كل أحوالها جارية أو أمة، وفي أفضل حالاتها محظية، بل كانت قوة هائلة مهيمنة على عقول الرجال وأفئدتهم، شغلهم الشاغل، بؤسها بؤسهم، عيدها عيدهم، حياتها حياتهم، موتها موتهم، رضوا أم أبوا رفيقة دربهم على مدى هذا الدهر السرمدي، ساهمن في صنع التاريخ، والحضارة البشرية جنباً إلى جنب مع الرجال!!

2 - المرأة الغربية ناضلت باستماتة منقطعة النظير لانتزاع حقوقها وما زالت على الدرب..!!:        

التاريخ لم يكن درباً مزروعاً بالآس والياسمين والورود والأزهار، وينعم بالسلم والأمان والرفاه والسعادة على مداه الطويل، بل كانت هنالك مسافات من الجور والظلم والقتل والإرهاب والاستعباد والاستغلال والاغتصاب، فمن أين جاء عيدهنّ في الثامن من آذار؟  

العالم قبل عصر النهضة الصناعية لم يكن مزدهراً متقدماً تقنياً وعلمياً واقتصادياً واتصالاً ونقلاً كما هو حال اليوم، ففي بدايات النهضة تزايد عدد السكان في المدن، إذ نزح أهل الريف إليها لسد نقص الأيادي العاملة، والمرأة كان لزاماً عليها أن تشارك الرجل في ساحات العمل والكد والتعب والجد، وفي مثل هذه الظروف، والتحولات المتسارعة الناهضة نهضة العملاق، لا جرم أن تستغل الجهود، ويبتلع أرباب رؤوس الأموال كل ساعات وأيام راحة مشغوليهم وعمالهم، والمرأة أضعف خلق الله إنسانا!! تحمل المطرقة في يد، وطفلها في اليد الأخرى، فما كان بمقدرتها أن تتحمل فوق قدرة البشر، ناهيك عن تطلعاتها السياسية، والفكرية، والحرية الشخصية، واستقرار السلم لتأمين مستقبل أولادها وحمايتهم.

والحق خلال الثورة الفرنسية عام 1789، نظمت نساء باريس الداعيات للحرية والمساواة، والأخوة مسيرة إلى قصر فرساي مطالبات بحق المرأة في الاقتراع، ولكن انطلقت الشرارة النسوية الفعلية العمالية من نيويورك بأمريكا في الثامن من مارس 1857، إذ نظم آلاف من عاملات النسيج والخياطة مظاهرة حاشدة لتقليص ساعات العمل من 16 ساعة إلى 10 ساعات، ومساواتهن بالرجال في الأجور وتحسين ظروف العمل لهن وللرجال، عليك أن تتخيل مدى معاناة تلك النسوة ومظلوميتهن في عصر غير عصرنا، تحملن فيه بناء الحضارة الصناعية، وتحول الدنيا من حال إلى حال، ولكن الجيش الأمريكي لم يغفر لهن هذا التمرد الجبار، فبادرهن بالقمع والرصاص، مما أدى إلى استشهاد 129 عاملة، واعتقال المئات ... وتستمر المرأة الأمريكية بالنضال لانتزاع حقوقها المشروعة في المساواة والعدل حتى أصدر الحزب الاشتراكي عام 1909 بياناً يدعو فيه النساء إلى اعتبار آخر يوم أحد من شهر شباط من كل عام يوماً للمرأة الأمريكية، واستمر حتى عام 1913 .

وقررت الاشتراكية الدولية المجتمعة في كوپنهاگن عام 1910، إعلان يوم دولي للمرأة للمناداة بحقوقها في الاقتراع، والمساواة في العمل عقبى نضالها المستميت، وإثر مشاركة 100 امرأة من 17 دولة في المؤتمر الذي وافق بالإجماع على اقتراح بهذا الشأن، ولكن لم يحدد التاريخ، وأخذت بعض الدول الأوربية في عام 1911 تحتفل في 19 أذار بعد أن شاركت مليون امرأة في الاحتفالات، واتسعت المطالب للمناصب والتدريب المنهي، ولم يمضِ أسبوع على الاحتفالات حتى حدث حريق نيويورك المأساوي الذي أودى بحياة 140فتاة، وتسارع المرأة العالمية في استحصال حقوقها في سن قوانين جديدة أكثر إنصافاً وعدلاً، وتتوالى الأحداث، وتندلع الحرب العالمية الأولى، وتدخل المرأة الروسية على خط المواجهة، وتحتفل هي الأخرى بآخر يوم أحد من شهر شباط، والنساء الأوربيات من الدول الأخرى يحتفلن بـ ( 8 أذار ) خلال الاحتجاجات على الحرب، وتتفاعل المرأة الروسية المنكوبة بالحرب، فتعلن الاضراب من أجل الخبز والسلام، ويخضع القيصر لإرادة النساء، وتمنح حكومته حق التصويت للمرأة وصادف ذلك في يوم 8 أذار، وفي عام 1945 عقد في باريس أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، وقررت بلدان عديدة جعله يوم عيد وطني. والاحتفال بهذه المناسبة. وأقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977 التاريخ المذكور للاحتفال بـ (اليوم العالمي لحقوق المرأة والسلام). وسبق أن أعلن عام 1975 عام المرأة، والعقد من ( 1975 - 1985 ) عقد المرأة.

3 - المرأة العربية - العراقية إنموذجاً - ناضلت وتناضل في سبيل هيمنة الرجل عليها..!!:

وللأسف الشديد أن المرأة العربية شاء لها القدر والعقل الجمعي أن تسير بالمقلوب عقبى انتكاسات الأمة منذ بدايات العصر العباسي الثاني حتى يومنا الحاضر، لم تنصف من قبل الرجال، ولا هي استطاعت أن تنتزع حقوقها بالنضال الإيجابي، المجتمع الذكوري مهيمن تماماً على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، مشاركات صورية هامشية مزيفة تصب في مصلحة الرجل للهيمنة عليها وعلى ثروات الوطن ومصائر الأجيال.

نعم ساهمت في ثورة العشرين (1920)، ساعدت الثوار في نقل المؤن والأسلحة، وتشجيع الرجال من محارمها لخوض المعارك والدفاع عن الوطن، وألقت الأهازيج والهوسات لرفع المعنويات، وتألفت لجنة لجمع التبرعات في بغداد لمساندة الثورة، وشاركت في مظاهرات لشجب الاحتلال البريطاني، وتقدمت بمذكرات احتجاجية لإطلاق سراح المعتقلين.... كل هذه مساهمات وطنية ثانوية لدعم الرجال أصحاب الشأن والقرار، وماذا بعد، وكما قال الشيخ اليعقوبي عن الثورة:

سل ثورة العشرين أين رجالها *** فجهادها وجهودها ذهبت سدى!!

ومن الجدير ذكره عند اندلاع ثورة العشرين، وتأجج الروح الوطني، طالبت العناصر التقدمية، ومعهم الأدباء والشعراء لتحرير المرأة من الحجاب وحقها في التعليم، وساهمت بعض الصحف مثل صحيفة (الصحيفة) الصادرة في 1924 في هذه الحملة، وكان لإعلام الدول العربية السابقة للحضارة كمصر ولبنان وحتى تركيا أثر في تغذية هذه التوجهات، فتحت مدارس للبنات في المدن العراقية الكبرى، ولم تتوج جهود الرجال بإعطاء المرأة بعض حقوقها الهامشية، ودخلت المرأة بعض المجالات كالتعليم والطب والمحاماة وتأسست بعض الجمعيات الخيرية كجمعية الهلال الأحمر ورعاية الأمومة والطفولة جمعية مكافحة الأمية بين النساء برئاسة الدكتورة روز خدوري، أصدارمجلاّت من قبل شخصيات مثل مجلة المرأة الحديثة للسيدة حميدة الأعرجي، ومجلة العراق للسيدة حسيبة الراجي وملحق فتاة العرب للسيدة مريم نرمة، وحاولت هذه الإصدارات بالمناداة بالعدالة والمساوة ومكافحة الأمية، والتصدي للتقاليد البالية، وقامت المرأة البغدادية بمظاهرات، وإضرابات، وأسست جمعيات، وساهمت السيدة عفيفة رؤوف في إصدار مجلتها تحرير المرأة، وأسست آسيا وهبي الأتحاد النسائي العراقي، ولكن تبقى هذه جهود فردية بسيطة، لا تقارن بأي شكل من الأشكال بما قامت به المرأة الغربية كما أسلفنا.

واستمر الحال حتى ثورة 14 تموز 1958، إذ بادر الزعيم عبد الكريم قاسم بتعيين نزيهة جودت الدليمي وزيرة للبلديات، وهي ناشطة عراقية في حقوق المرأة، وإحدى رائدات الحركة النسوية العراقية، أنها أول امرأة تستلم منصب الوزارة في العالم العربي، كما أنها ساهمت في جهود إصدار قانون الأحوال الشخصية في العراق العام 1959 والذي اعتبر القانون الأكثر تقدما في الشرق الأوسط من حيث الحقوق التي منحها للمرأة، ولكن علماء الدين شجبوا إصدار القانون لمخالفته آيات قرآنية صريحة في الإرث. وفي هذه المرحلة برزت المجاهدة الشهيدة بنت الهدى بإصدار عدة مؤلفات ثقافية لتوعية المرأة المسلمة، وعقدت العديد من الندوات النسوية.

لا نريد أن نطيل هذه بغثها وسمينها لم تثمر بشيء يذكر في تحرير المرأة، ولم تنل أي حقّ من حقوقها، بل هجمت الحروب، وساد الطغيان، وغرق الشعب بدماء القتلى، فهدرت دماء الملايين، غير ما ضمت المقابر الجماعية، وهجر الملايين، ودمرت البنية التحتية، وساد الفقر والبؤس والجوع، واغتصبت النساء، وتحملت المرأة العراقية ما تحملت، فهي الأم والزوجة والأخت والبنت، والخطيبة وربة البيت، إضافة لوظيفتها، وموقفها السياسي، فكان عدد الأرامل العراقيات أكثر من مليون ونصف المليون امرأة، ناهيك عن إعدام ما يقارب نحو 22 ألف امرأة، وتجاوز عدد الأطفال اليتامى الأربعة ملايين طفل بعمر دون العاشرة. وكانت الأم هي المعيل الوحيد غالباً، فأي عيد هذا الذي تحتفل به النساء العربيات أو العراقيات!!

ولم يكن نصيب المرأة العراقية بعد السقوط بأفضل حال من قبله، توالت النكبات، واغتصبت الفتيات، بل باعوهنّ في سوق النخاسة، وأصبح القتل بالمجان، والتفجيرات تنهش لحوم الأبرياء، البطالة والفقر، والأرامل واليتامى، النغمة نفسها، الكلمات ذاتها، الحال هو الحال، نحن نرى إذا استمر حال المرأة العربية كما هو عليه الآن، ومن قبل، ولم تناضل بنفسها وبكل إصرار وتحدٍ لنيل كامل حقوقها الإنسانية بصفتها التكاملية، ويشاطرها الرجل المهمة عينها سيفقد المجتمع نصفه، بل سيضيع كلّه، والسبب الرئيسي لتخلف الأمة، وانهيار كيانها، وتوالي نكباتها وانتكاساتها هو عدم التوازن الموضوعي التكاملي بين الرجل والمرأة، المرأة لها خصوصيات لا يمتلكها الرجل، والعكس صحيح، ولا تستقيم الحياة، ولا تتطور ولا تزدهر إلا بالتكامل، لا التنافس، ولا التصارع، ولا الاحتواء، هذه هي سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا: وأود أن أختم مقالتي بأبيات من قصيدتي عن المرأة، رفيقة الدهر والحياة:            

 

إنـّي أحـاذرُ تاريخـاً مظالمـهُ **** وأفقهُ القبرُ والمحصولُ أصفارُ!!

إنَّ الحرائرَ إنْ قادتْ مسـيرتهُ ***** بالإلفِ حنواً يشدّ ُالعزمَ أحرارُ!

تُذكي لنا الدربَ دونَ اللهب زعزعة ً*ولا تهيمنُ فوقَ الرأسِ أحجارُ!!

شتـّانَ بيــــنَ نـَفور ٍ إرثـــــهُ جدبٌ ** وبينَ لطفٍ تروّي فاهُ أمطـارُ

إنْ جرَّ آدمُها مـــــن عنتهِ طرفاً ** تقرّبتْ من سناها في الدّجى الدارُ

يا أمّنا أنـتِ حصنٌ إنْ يفرّقنــا ** داعي الشقاق، وخلفُ الأمِّ ثوًارُ

فقدْ تكاملَ في الشطرين وردُهما ** والنقصُ وهمٌ من االجهّال ِ ينهارُ

اللهُ أكبرُ مـنْ خـَلق ٍلـــــه خـُلقٌ *** منْ جبلةِ العدل ِ، والتكبيرُ إكبارُ

لقد طلعتً وأنفاسـي موحــــــّدة ٌ *** ها قــــد ختمتُ وبالأشعارإشعارُ

 

كريم مرزة الأسدي

 

أسباب ودوافع سبي النساء من قبل العصابات الداعشية المنظمة

hasan albasamالحق في الحياة الكريمة هي من أسمى الحقوق وأكثرها إهتماما ًفي الشرائع السماوية والقوانين الوضعية لأنها تكفل للفرد حريته واستطاعته القيام بكافة الأعمال وفق مبدأ الشرعية التي يتكفل حمايتها القانون والذي يجرم التسلط وانتزاع حق بطرق غير مشروعة من الآخرين عنوة.. وإن كرامة الإنسان هي من المقدسات الشخصية الدستورية والأعراف وفي كل الأمم والحضارات في تعاقب الأزمنة واختلاف الأمكنة.. لأن الله سبحانه وتعالى أكرم الإنسان بها دون بقية الخلق..وما القوانين وآراء الفقهاء والفلاسفة بهذا الشأن إلا مكتسبة من كرم الله.. وحين يُمنح الأنسان سلطة في إطار الشرعية القانونية بمقتضاها يتم تسلطه على أمر أو شئ معين أو أن يؤدي شخص آخر أداء معيناً..ولكن لايعني ذلك بقصد إستلاب إنسانيته وإمتهانها وإذلاله..وإن المجتمعات البدائية كانت تتعامل مع الرجل والمراة في الحروب والغزوات وقطع الطريق، سبايا يتم تسخير كل طاقاتهم وإمكانياتهم لمن يكون في حوزته..وإن التعامل مع المرأة أقسى لأنها تُستغل جسدياً الى أقصى مايكون حيث إن الحروب والصراعات تهدف الى الإستيلاء على المال والنساء ...وأعتقد إن السبي في الجزيرة العربية قد أتبع متاخراً بالمقارنة مع القبائل والمجتمعات المجاورة لها.. فقد روى اليعقوبي في تاريخه : (أول من سبى السبايا من العرب: سبا بن يعرب بن قحطان، وكان اسم (سبا) عبد شمس، وهو أول من ملك ملوك العرب وسار في الأرض وسبا السبايا) (تاريخ اليعقوبي: ج1، ص195).

وكان العرب قبل الإسلام لا يورثون أبناء هم من الإماء، إلا إذا الحقوهم بالنسب..فإن لم يلحقوهم بأبنائهم إستعبدوهم، ويكون أبناء الإماء عبيداً في نظر العرب واليونان والرومان والاشوريين واليهود والبابليين..وهم محرومون من الميراث

وإن سبي ورقّ النساء قد إنتشر في الجزيرة العربية اثناء الحروب والغزوات كي يشبعوا غرائزهم ويطفئوا شهواتهم ويتباهوا بسطوتهم خاصة على المرأة..لذلك لاقى الرسول الكريم مصاعب جمة وبذل جهداً كبيراً للتخلص من أردان العقل العربي الجاهلي. فالمرأة المسبية ملك لمن سباها وأسرها.. لاحقوق لها وتعامل معاملة البهائم في الأكل والشرب والإنتفاع من جهدها وبدنها فهي ملك لمن سباها وكذلك ولدها ملك لمن وضع يده عليها تباع وتشترى كأي سلعة أخرى أو شاة. من أجل كل هذا فقد وضع الأسلام لها حداً من أجل كرامتها وإنسانيتها.. ومن أجل إنقاذ الإنسان من عبودية الإنسان.

إلا أن الترسبات التأريخية لاسيما مع المرأة وعلى إتساع الأرض وفي كل الأقوام تجد لها سقاية من أقوام أو جماعات أو تكتلات تجدد الروح التسلطية المقية وتبعث الحياة بالفكر المتخلف الذي كاد يموت ويدفن..حيث ظهرت فجاة وتحت رايات لاإله إلا الله محمد رسول الله تجدد سبي النساء والتعامل معهن تعاملاً لا يليق بالإنسان الذي خلقه الله وأحسن خلقه وخلقه وهي محاولات للإساءة للإسلام باسم الإسلام..الذي يغذي هذه العقول هو الفكر الصهيوني المتطرف والأمريكي وفق مصالحهم ومخططاتهم والمتحالفين معهم..حيث جعلوا ورسخوا فكرة سبي النساء والتمتع بهن هو هدف الأسلام وغايته ومضمون رسالته وأهادفها من أجل الإساءة والطعن بالإسلام..إنه الفكر اليهودي المعادي منذ عهد الرسول وإلى الآن.

إلا أنني لا أنفي إستمرار سبي الرجال والنساء والتمتع بهن لكونهن سبايا حتى في عهد الخلفاء الراشدين، فهذا هو نتيجة حتمية للحروب الطاحنة المستمرة بين الفرس والروم والعرب يعتبر أنَّ إسترقاق الرجال وسبي النساء هو إمتداد طبيعي للحروب.

لقد أخذ المجتمع المدني المعاصر على عاتقه سبل النهوض بالمرأة لتكون فاعلة في الرقي وقد إتخذت مقاسات التطور لأية دولة بالقياس الى مدى ودرجة تحرر المرأة فيها..ودأبت البلدان على المضي قدماً بهذا الشان وتأسست الجمعيات والنقابات وأقيمت أنشطة متواصلة تحث على مساواتها مع الرجل وفتح السبل أمام طموحاتها المشروعة.. وإشراكها في التحولات السياسية والنهضة الإجتماعية والفكرية. وصار على يقين للجميع إن ظاهرة سبي النساء إنمحت الى الأبد ولم يعد هناك سوق النخاسة أو المزايدة على إنسان..ولم يخطر ببال أحد أن تعود ثانية.

لقد وردت مواد في إتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب- المادة 14- "لأسرى الحرب حقّ في إحترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال، ويجب أن تعامل النّساء والأسيرات بكلّ الاعتبار الواجب لجنسهنّ، ويجب أن يلقين معاملةً لا تقلّ ملاءمةً عن المعاملة الّتي يلقاها الرّجال".

وفي المادَّة 13"يجب معاملة أسرى الحرب معاملةً إنسانيّةً في جميع الأوقات، ويحظر على الدّولة الحاجزة أيّ فعل أو إهمال غير مشروع يسبّب موت أسير في عهدتها... يجب حماية أسرى الحرب في جميع الأوقات، وعلى الأخصّ ضدّ جميع أعمال العنف أو التّهديد.

 

والمادّة 118 من القسم الثّاني "يفرج عن أسرى الحرب ويعادون إلى أوطانهم دون إبطاء بعد انتهاء الأعمال العدائيّة الفعليّة".

وتوجد العديد من المواد ذات الشأن تؤكد على الحقوق الإنسانية للأسير وإعادته الى وطنه.

إن شرذمة وعصابة من التكفيريين الذين استتروا بالإسلام وراحوا ينشرون الفساد في أرض الإسلام مثل عصابات داعش الارهابية وهي جناح من القاعدة أو الوجه الآخر لها الإكثر إيغالاً في الإجرام،لتمارس اعمالاً أكثر وحشية من القاعدة قد وظفت المرأة في الترويج إذ أنها تهدي الى مقاتليها النساء السبايا ليتمتعوا بهن لقاء مبالغ زهيدة أو دون ذلك كمكافاة لايغالهم في الرعب والفزع والخراب، كذلك وظفوا المرأة في كسب الشباب وفاقدي العقل والضمير عبر شبكات الإنترنيت والوسائط الألكترونية الأخرى لإستقطاب النساء والشباب للعمل الإجرامي معهم. وزجهم في محرقة أطماعهم وهوسهم بتأسيس دولة لهم من أجل محو الإسلام وتشويه أفكاره..فأصبحت المرأة المسبية لديهم من عبيد الجنس وهذه ظاهرة يتهافت عليها ضعاف النفوس والشباب الطائش وعديمي المستقبل والضمير.. لقد أستخدمت المرأة في إنجاح مؤامراتهم على العرب والاسلام لإشباع غرائزهم الدنيئة أثناء توغلاتهم االإرهابية في المدن..وكذلك توظيف المرأة لكسب الشباب الطائش وإغرائه وتغيير توجهاته الفكرية والعقائدية نحو الإنحراف..

لقد تعرضت بعض المناطق في العراق الى نير العبودية والإضطهاد وسبي النساء وبيعهن في سوق النخاسة وكأننا عدنا الى عصور الظلام قبل مئات بل الاف السنين على أيدي عصابات داعش الإرهابية صنيعة الصهيونية والامريكية من أجل رسم خارطة أطماعهم التي خططوا لها منذ سنين.. حيث اعترفت العصابات الداعشية انها أقدمت على سبي عدد من النساء في المناطق الايزيدية في سنجار غرب الموصل، وتم توزيعهن وأولادهن على المسلحين المنتمين لهم.وقيامهم باحتجاز اكثر من 500 إمراة وحجزهن في قاعة رياضية ولازال مصيرهن مجهولاً..كما تعرضت الكثير من النساء الى الاضطهاد والاغتصاب في المناطق التي توغلوا فيها وعاثوا فيها فساداً بإرغامهن على جهاد النكاح حيث تم تدوين أسماءهن وأعمارهن وحالاتهن الزوجية في إستبيان وتعداد لكافة البيوت الواقعة تحت سيطرتهم في مناطق عدة..

إن مايحدث الآن من تقهقر في المفاهيم الانسانية والرؤية الشمولية لمستقبل الإنسان وماتتعرض لها مناطقنا بإخضاع ساكنيها عنوة الى إشتراطات وفتاوى مغرضة تحتاج الى وقفات جادة بحجم مايحدث.. وقد إستخدموا المرأة وسيلة لتحقيق غاياتهم وباتت هي الضحية الأولى والأكثر اضطهاداً ووقع عليها الظلم والجور. كل ذلك مرهون بوعينا إننا محط أنظار أعدائنا وإننا بوابة الهيمنة على المنطقة بإذلال الإنسان وقهره وإنكساره. لكن دائماً إرادات الشعوب هي الغالبة وإن تقرير مصيرهم مرهون بوعيهم.

أن الاسباب التي أدت الى إنهيار اللحمة العراقية المتماسكة هم أعداء العراق من الداخل متمثلين بالسياسيين الذين زايدوا على دماء العراقيين وبعض الشيوخ المتواطئين والفساد المستشري في هياكل الدولة والخيانات مدفوعة الثمن والصراعات السياسية على الحكم والمسؤولية..فكانت المرأة هي الأولى نصيبا ًفي تركة الخراب والدمار والخوف والفزع. من خلال سبيها وبيعها وإغتصابها وإجبارها على ممارسة الدعارة وإرتكاب أعمال لاترضاها من أجل الأرباح بالمتاجرة بها وقد إتسعت تجارة سبي النساء في كل أنحاء العالم وتشير تقارير إن أعداداً تقارب ال 4000 إمراة قد تم تهريبها مؤخراً الى بريطانيا للدعارة من دول شتى وقد أسهمت الحروب الأخيرة التي تغلغلت فيها العصابات الإرهابية تحت مسميات عديدة ويبدو إن العصابات العالمية قد شاركت في تنشطها كعصابات الإتجار بالبشر المتفشية في الكثير من الدول.وإن العصابات الداعشية لها إرتباطات مباشرة بتسويق المرأة بضاعة ومهنة والإتجار بها وهذا من أحد أسباب وجودها في المنطقة وخاصة العراق وسوريا وأستهدافهم المناطق التي تتواجد فيها أجمل النساء تواطؤا مع السماسرة الانذال العارفين بتلك المناطق. إنهم مشروع إرهاب متكامل متنقل من مكان الى آخر.

إن اصلاح مايجري في العراق مرهون بيد السياسيين والوجهاء المتوغلين في دروب التفرقة والتناحر والتباغض وتحقيق المصالح على مستوى الطائفة أو الأقاليم او الشخصية.

 

حسن البصام

 

إضطهاد المرأة الجنسي

sardar mohamadعُرف اضطهاد المرأة مذ تسلط المجتمع عليها فيما صار يسمى المجتمع الأبوي ولهذه الإضطهادات أنواع مردها كما نزعم للعامل الإقتصادي الذي حرمت منه ومن مردوده فأبقاها تابعة له.

وكثيرا ً لوّح لها وجعل من نفسه المتفضل فالذكر هو المطعم الكاسي

وبذلك فمن حقه أن تشبع رغباته ولو بشكل آلة متى أراد وبأية وسيلة

وكأنها جماد لا يملك غرائزا ًولا حاجات ولامتطلبات جسدية، ومن أعجب وأغرب الغرائب أنه لا يسمح لها حتى بالتحدث بالجنس، ويسمح للذكور وفي أي مكان حتى لو كان مقدسا ً فهذا حبر الأمة الحرم يقول

وهن يمشين بنا هميسا *** إن تصدق الطير ننك لميسا

الرسائل للجاحظ – شرح أدب الكاتب للجواليقي – الاشربة واختلاف الناس فيها لابن قتيبة الدينوري – العمدة في محاسن الشعر وادابه لابن رشيق القيرواني – زهر الاكم في الامثال والحكم لليوسي -

وراح الذكوريون يصفون مثل هؤلاء النساء بالقحاب أو العاهرات.

ليس لدينا وثائق تحدد لنا أن المجتمع كان أموميا ً واستندت النظريات التي قالت بهذا على بعض الحالات والسلوكيات التي تسلكها المرأة في بعض القبائل إنما شيء مكتوب وموثق فلا علم لي به.

لذلك كان علي الرجوع إلى أقدم الوثائق كاينوما ايليش وملحمة جلجامش والملاحم الهندية المسماة مها بهارت فخلصت إلى:

أن الفكر الديني قد ساهم بعنف في اضطهاد المرأة جنسيا ً

لأرجع إلى ملحمة جلجامش

الإضطهاد هنا هو اضطهاد الحاكم المتعسف الجائر جلجامش وقد يتبادر للذهن سؤال غير ذكي فيقول: إذن أين هو العامل الإقتصادي في الموضوع؟

الجواب سهل لان مصير الناس والحاشية بيده

ماذا يفعل جلجامش

ينكح النساء قبل ازواجهن فالليلة الاولى لجلجامش وما بعدها للعريس الذي لا يعرف انها كانت عذراء افتضها جلجامش ام لا

هذا مقطع من الملحمة

لم يترك جلجامش عذراء لحبيبها ولا ابنة المقاتل ولا خطيبة البطل

ومرت دهور على بدء الخليقة كان لابد خلالها من ادامة السلطة الذكورية فلا بد من اهانتها في شتى المناحي ففي فسلجتها نورد مثالا على ماعد انه عقاب لها وهو المحيض وجعل من الحائض نجسة بل زادوا انهم قالوا ان الحجر الاسود كان بياضه اشد من اللبن فاسود من لمس الحيض في الجاهلية.

-حياة الحيوان الكبرى للدميري-

وزادوا بان جعلوا منها الخائنة والزانية حتى انها زنت مع ابيها

ووردت مثل هذه الحكاية الغرائبية في الكتاب المقدس في سفر التكوين اصحاح 19 30 و 36 ففي قصة لوط وطئتاه ابنتاه في ليلتين متتاليتين وحبلتا منه.

اما الحب فمحرم عليها ففي العصر العباسي تذكر روايات غبية يريدوننا تصديقها فعلية بنت المهدي احبت خادما اسمه طل من خدم الرشيد وقد روي انها قالت فيه

قد كان ما كلفته زمنا يا طل من وجد بكم يكفي

حتى اتيتك زائرا عجلا امشي على حتف الى حتفي

وهنا تصرح علانية انها تمشي الى حتفها ولكن كيف يبرر ذلك

ان الرشيد حلف عليها ان لا تذكر طل ولا تسميه باسمه فاستمع لها يوما وهي تقرأ القران الكريم في اخر سورة البقرة فلما وصلت الى قوله تعالى

فان لم يصبها وابل فطل

غيرت القول الى

فان لم يصبها وابل فالذي نهانا عنه امير المؤمنين

-نهاية الارب في فنون الادب للنويري -

وماتت علية بضمة من اخيها

بربكم هل سمعتم انسانة تموت بضمة

و-حبابة - الجارية بحبة رمان تناولتها وهي تضحك فشرقت بها فماتت واختل عقل امير المؤمنين يزيد المكنى بالفاسق

-حياة الحيوان الكبرى للدميري والتذكرة الحمدونية لابن حمدون ومصارع العشاق للسراج القارئ-

و-البانوقة - بنت الخليفة المهدي التي لايعرف عن ميتتها غير انها ماتت وجزع عليها المهدي جزعا لم يسمع بمثله

-جمهرة خطب العرب لزكي صفوت وجواهر الادب لاحمد الهاشمي

والمعارف لابن قتيبة الدينوري والتعازي والمراثي للمبرد-

ولو صدقنا قصة كليوباترا التي ماتت بلدغة ثعبان فيما سبق فربما ولكن كيف نصدق ان تموت واحدة بحبة رمان وواحدة بضمة

انه ايها السادة الفكر الذكوري الذي لن يوافق ولن يستسيغ ان تقاد الدولة باميرة مؤمنين.

واستمر الاضطهاد من خلال التسفيه والاهانات

فيسب الناس ويشتمون بذكر امهم وليس ابيهم

ابن القحبة واخا القحبة وزوج القحبة وليس القحب

ابن الفاعلة وليس الفاعل

ابن الزانية وليس الزاني

ياماص بظر امه وليس ماص - كذا - ابيه

-راجع عقلاء المجانين لابن حبيب ومعجم الادباء لياقوت الحموي ونثر الدر للابي وجمع الجواهر في الملح والنوادر للحصري والبيان والتبيين للجاحظ وغيرها كثر-

والاعجب من ذلك العار من ذكر المراة بلفظ زوجة فلان

بلوكانت تحته

-راجع العقد الفريد لابن عبد ربه ونهاية الارب في فنون الادب للنويري وخزانة الادب لعبد القادر البغدادي -

لكم الله يا من وصفتن بالقوارير ولتخجلوا ايها الذكوريون ولتتقوا الخالق ومخلوقاته

إلى هنا أكتفي بهذا السردالتاريخي الموثق

فماذ حل بعده وإلى ماذا أدى؟

وحل العصر الحديث فماذا نتوقع من مجتمع ألف هذا التخلف والقهر

زاده قمع السلطات الغاشمة واضطهاد الرجل فإذا بالاضطهاد يتضاعف. فقام الرجل بتفريغ شحناته القهرية في المرأة بدلا ً من السلطة وكرّس الفكر الذكوري السلفي بل تفاقم فإذا هو يستمرىء القول بأن المرأة عورةووضع نصب عينه ذلك وفي مجتمع تسود الأمية والجهل صار كل شيءفيها عورة، شعرها، أظافرها، عطرها، وحتى صوتها فخشى الزوج من لفظة زوجتي وكانت ترعبه فحولها إلى أهليوخشي الولد من المناداة بلفظ –عمي – فأبدلت – خالي – لأن الخال لا يحلعلى الزوجة والعم يحل.

ولكن بعض النساء انتفضن فكان منهن العاملات

بربكم ما الذي يقل من شرف المرأة إذا قالت شعرا ً أو طببت مريضا ً، وبالمقابل زاد الذكوريون تعنتا ًفمنعت المرأة من سوق السيارة وأجبرت على تغطية كامل جسدها وشرعوا قوانين تبيح الزواج بالقاصرات وفصلوا الذكورعن الإناث في المدارس، والأنكى أنهم صاغوا فقرات علمية قسم منها خاصبالبنات وآخر خاص بالذكور فالأعضاء الذكرية محرم على المرأة دراستهامخافة الإثارة الجنسية.

اليوم نحتاج إلى امرأة تصرخ بقوة في وجوههم فتؤكد دورها الإنساني الكبير.

 

سردار محمد سعيد

 

جرائم الشرف تتنافى مع أحكام الإسلام ولا شرف فيها

jamil alsadiلقد كرّم الإسلام المرأة، فالمرأة ليست نصف المجتمع، بل هــــــي المجتمع ككل، فنحن جميعا ذكورا وإناثا أتينا من رحم المرأة، وإنّ إعداد المرأة تربويا ومهنيا وعلميا وفسح مجالات العمل والنشاط أمامها في كل الميادين، هو إعداد للمجتمع، وإن أيّ انتقاص من شأنها وحقوقــــــها سيعود بالضرر علــــــــــــى كل مكونات المجتمع.المرأة في نهاية المطاف هي أمّ، عليها تتوقف تربيــة النشء ويتحـــــدد مستقبله، وكما قال الشاعر المرحوم حافظ إبراهيم:

الأمُّ مدرســـــةٌ إذا أعددتـــها     أعددتَ شعبـــا ً طيّبَ ألأعـــــــراق ِ

في مجتمعاتنا العربيـــــــــة والإسلاميـــــة ترتكب جرائم ومنذ أمدٍ بعيد تسمّى (جرائم الشرف)، بهدف غسل العار، وضحايــــــــــاها فتيات، قتلن لأنهم لوثن شرف الأسرة حسب ما تراه العادات والتقاليد المتوارثـــــــة منذ زمن الجاهلية، والتي مــــــــــا زالت قائمة إلى يومنا هذا ومتحكمــــــــــة في سلوك الأغلبية في مجتمعاتنا. ومن المعلوم والشائع أن نسبة كبيرة من هذه الجرائم ترتكــــب بسبب الشائعات والظن، ولا تستند إلى معلومات موثّقة، وإن مرتكبي هــــــذه الجرائم يحصلون على أحكام مخففة من قبل المحاكم، بدعوى أن الجاني ثأر لشرفه، فما يدلي به أمام المحكمة يأخذ مأخذ الجد، ولا تطلب المحكمـــــــة أدلة أو شهودا تثبت حدوث الفعـــــــــــــل المخلّ بالشــــــــــــرف، الــــــــــذي أدى إلــــــــى ارتكاب الجريمــــــــــة. مـــن الناحيـــــــــة القانونية لا يجــــــــوز الأخــــــــذ بالمعلومات والقبول بصحتها، ما لم تدقق وتحلل، وتقيّم من أهــــــــل الخبرة والإختصاص، فالتسرّع باتخاذ القرارات يعود ببالغ الأضرار على الفــــرد والمجتمع. ويعرض مصداقية الدولة ومؤسساتها إلى الخطر. يقول تعالى:

(يا أيّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظنّ إنَّ بعض الظنّ إثمٌ ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ً أيحبُّ أحدكم أن يأكلَ لحـــــــــــم أخيه ميتا ً فكرهتموه واتقوا الله إنَّ اللهَ توّابٌ رحيم) ــ الحجرات 12 ـــ

ويقول تعالى في الآية رقم ستة من نفس السورة:

(يا أيّها الذين آمنوا إنْ جاءكــــــــم فاسقٌ بنباْ فتبينوا أن تصيبوا قومــــــا ً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)

النبي يوسف اتهم من قبل زوجة العزيز فرعون مصر بأنه راودها عن نفسها، وقد تأكد فيما بعد أن النبي يوسف برئ مما نسب إليه، وأن الأمر كان مكيدة، بسبب رفـــــــض يوسف ارتكاب الفاحشة معها، وقد اتهمت عائشة زوجـــــة الرسول(ص) بارتكاب الفاحشة مع الصحابي صفوان بن المعطل، فانزل الله على الرسول الآيات في سورة النور ببراءة زوجته عائشة مما نسب إليها:

(إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11) لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين (12) لـولا جـاءوا عليه بأربعـة شهـداء فـإذ لم يـأتـوا بالشهـداء فـأولئـك عند الله هم الكـاذبـون (13) ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم (14) إذ تلقـونـه بـألسنتـكـم وتقـولون بأفـواهـكـم مـا ليس لـكـم بـه عـلـم وتحسبـونـه هينـا وهـو عند الله عـظيم (15) ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم (16) يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين (17) ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (18) إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون (19) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم (20) يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم (21) ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم )

ويقول تعالى في سورة الإسراء الأية رقم 36:

(ولا تقفُ ما ليس لك بهِ علمٌ إنّ السمْعَ والبصرَ كلّ أولئكَ كان عنــــــهُ مسئولا ً)

إن هذه الجرائم لا تمتّ إلى الإسلام بصلة، كما أكّد علماء المسلمين من كلّ المذاهب. فحكم الشريعة الإسلامية واضح فيما يتعلق بالزنا وهو الجلد، والمقصود منه الوعظ. فقتل النفس محرّم في الإسلام، إلا في حالات نادرة وتحت شروط، وهذه الحالات لا تتضمن جرائم الشرف، التي هي من نتاج العادات والتقاليد، وعقوبة الزاني والزانية مبينة في القرآن : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (النور: 2).فالعقاب هنا جسدي ونفسي القصد منه الزجر والإصلاح وليس العقاب بقتل النفس، التي حرّم الله قتلها إلّا بالحقّ.فمما ثبت علميا أن شيوع الفاحشة والزنا يتسبب في انعدام الغيرة لدى الأفراد ذكورا ونساء، وهذا يؤدي إلى انحلال الروابط الأسرية، فتصاب العلاقات الزوجية بالوهن، فتختفي المودة ليحلّ محلها الضجرُ والسأم وتطبيق عقوبة الزنا تشترط حضور (1) أربعة شهود رجال عدول ثقات يشهدون بدخول القضيب بالفرج (غياب حشفة الذكر على الأقل) رأي العين المباشر. أو اعتراف الزاني أو الزانية نفسه بما فعل باختيار شخصي. ويظهر من هذا صعوبة إقامة الحد، وهذا حتى لا يصير اتهام الناس بالزنا سهلاً.

وإذا اتهم أحد المسلمين آخر بالزنا، ثم لم يستطع أن يأتي بأربعة شهداء عدول (موثوقين حسب شروط محددة)، فإنه يجلد ثمانين جلدة عقوبة الإفك، ولا تقبل شهادته بعد ذلك. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ سورةالنور الآية:4،

كان النبي (ص) إذا أتاه الرجل مقرّا بالزنا يقول له: ( لعلّك قبّلتَ، لعلّك غمزت، لعلك لمست) والمقصود من كلام الرسول(ص) أنّ الأمر لم يصل إلى الزنا، إنما هو قبلات ولمس ومداعبة، وهذه أمور لا يطبّق فيها الحدّ.

عن أبي حوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي(ع) ما تحفظ من رسول الله(ص) قال سأله رجلٌ عن مسألة ما أدري ما هي فقال: دع ما يريبك إلى ما لايريبك. وهذا يؤكد على أن الدين يُسرٌ وليس عسرا ً.

مازال العديد من الدول العربية والإسلامية يوفر حماية قانونية لمرتكبي جرائم الشرف والتي معظمها تتم انطلاقا من شائعات وأقاويل، وليس عن تلبّس، وتعتبر أن هدف هؤلاء القتلة شريف، وهذا في حقيقته مناف للشرائــع السماوية ولا ينسجم مع مبادئ العدالة التي هي الأساس في تشريع القوانين. هنالك فهم خاطئ سائد في الاوساط الشعبية وهو أن القتل في قضايا الشرف هو من تعاليم الإسلام. وهذا غير صحيح، فلا توجد أية آية في القرآن تؤكد هذا الزعم، وأجد من المناسب بخصوص هذه النقطة بالذات أن أنقل حرفيا ما نشره الشيخ عباس أحمد شحادي في مركز البيت العالمي للمعلومات:

((يجب فك الارتباط ما بين كلمة جريمة وكلمة شرف، لأنه لا توجد جريمة تتوائم مع الشرف إذ الشرف من مقولات عالم الأخلاق والقيم والقتل يقع على النقيض تماماً..فهو مصطلح فيه تناقض كبير وأيضاً فيه نوع من إضفاء جانب أخلاقي على الجريمة، وكأن هناك جريمة مشرّفة وجريمة غير مشرّفة. وبناءً على ذلك فاللازم أن تندرج هذه المسألة تحت مسمى الاعتداء على النساء.

ونتساءل: هل يصان هذا الشرف بالقيم والأخلاق أم بالأحكام والحدود فمن لم تصنه الأولى لن تصنه الثانية. فما هو الشرف في خيالنا؟ وما هو تعريفه.. هناك من حصر الشرف بالأنثى وهناك من ربطه بالفرج وعلى هذا نشأت عقولهم وتربت، وحتى يصان هذا الشرف لا بد أن تسيل الدماء..

فأين شرف الأرض والكرامة والدين... أليست كلها في مسمى الشرف، فلماذا نجزأه فنقتل باسم شرف مزعوم ونتناسى شرفنا في أماكن أخرى!؟.

ثم من هو المجرم الحقيقي؟ هل هي التقاليد البالية أم الجهل بالحقوق والواجبات أم التنكر لأصول الشرع والدين؟

أليست مصادرة حق المرأة في الحياة شكل جديد من أشكال الوأد الذي ينفي إنسانية المرأة وحقها في أن تتمتع بمجموعة من الحقوق باعتبارها فرداً في المجتمع؟

إننا بحاجة ماسة إلى خلق وعي اجتماعي جديد يقف بوجه العادات والتقاليد، التي ما أنزل الله بها من سلطان للوقوف بحزم ضد العادات والتقاليد البالية، التي تتيح قتل المرأة بدعوى تطهير الشرف وغسل العار. هذه العادات هي بقايا عصر الجاهلية، وهي تتنافى مع تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء. الأساس في أمور العرض والشرف الستر، فلا ينبغي أن يتحدث عنها الفرد، فإذا افتضحت يتولى القضاء البت والحكم فيها، وليس الأخ أو الشقيق أو أحد أفراد الأسرة، فلا يجوز للرجل أن يكون هو القاضي والجلاد، والعقوبة يجب أن تشمل الذكر والأنثى، إذا أقدما على فعل الزنى دون عقد زواج. لكن واقعنا مع الأسف بعيد عما حققه التطور الحضاري من إقرار لحقوق المرأة وهو بعيد كذلك عن تعاليم دينه الحنيف. إنه واقع متخلف همجي يضطهد المرأة وينظر إليها نظرة دونية. إنه يجسد العقلية القبلية الجاهلية، التي ترى في المرأة بضاعة من ممتلكات الرجل وجسدا للمتعة. بل إنّ هذه العقلية ترى فيها عورة ليس إلّا. فما زال الرجل في مجتمعاتنا لا يرى ضيرا في أن يزني، ولا يمس ذلك شرفه، أما المرأة فحين تزني فإنها قد لوثت شرفها. لقد صور أحد الشعراء العرب هذه الحالة بصدق:

تسألُ الأنثى إذا تزني.. وكمْ     مجرمٌ دامي الزنـــا لا يسألُ

وســريرٌ واحــدٌ ضمّهمــــا     تسقطُ الأنثى ويحمى الرجلُ

 

....................

(1)            استقيت المعلومات فيما يخص شروط عقوبة الزنا من الويكيبيديا ــ الموسوعة الحرة ــ

 

جميل حسين الساعدي

 

واقع المرأة العراقية في الماضي والحاضر

hamid laftaسبي النساء وصمة عار بوجه القرن الحادي والعشرين

(المرأة المخلوق العظيم والجميل والذي يروى ان الإنسان اليوناني كان ينحني خشوعا واحتراما ان صادفته امرأة حامل....)

تغتصب وترجم وتسبى وتؤخذ جارية في القرن الحادي والعشرين!!

 

فماهي الأسباب الخفية والمستترة وراء مثل هذه الممارسات والعادات التي ورثناها دون ان نتفكر أصول نشأتها ومدى ملائمتها للعقل الحر. ففي الماضي استهتر بنو العباس ومواليهم في الاستهانة بالمرأة وعم الفساد بين صفوف نساءهم إذ تصرفوا في عهد رفاه باذخ وعجت حواضرهم بالجواري الحسان والغلمان من كل جنس ولون....

هناك الكثير الأمثلة التاريخية لما تعرضت له المرأة سواء الحرة أم له الجارية والأئمة في مثل هذه العهود من عصرنا (الذهبي) من امتهان الكرامة وانتزاع القيم الإنسانية وكل ذلك يجري تحت غطاء ديني وحديث ومقال محرف ولكن ما هو أنكى من ذلك ان توضع على عيوننا عصائب التعتيم والتجهيل لحين التاريخ ينزلق شبابنا في مثل هذه الممارسات الخسيسة وتسلط سيوف رجولتنا وفحولتنا ضد المرأة وان ما تشيعه وكالات الإنباء ونشرات منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسوية لما تتعرض المرأة العراقية من الاهانة والإذلال والإرهاب والتعسف إنما يجرح كل ذات إنسانية حرة في ظل الاحتراب الطائفي المهيمن على الساحة العراقية بعد الغزو الامريكي وسقوط الدكتاتورية وقد فاق الوصف ما فعله ولا زال يفعله الداعشيون من سبي واغتصاب وقتل للنساء تحت راية الله واكبر تمثلا بافعال الامراء والخلفاء ممن سبقهم!!!

وقد شجع كل هذا واقع الصراع العرقي والطائفي في العراق هذا السرطان الوبيل المتعايش والمتخادم مع السرطان الداعشي الاسود....

وقد برعوا في رواية الأحاديث والأقوال الملفقة والمحدثة مما يتناسب مع خطهم السياسي وتوجهم الفكري بما يدعم سلطانهم وتسلطهم على رقاب الناس فكثر الرواة والغواة والمتكسبين من أهل العلم والشراء من دواوين الملوك والسلاطين.

وإننا في يومنا هذا نسمع الكثير من هذه الأقوال أو بما هو بمعناها أو أكثر منها امتهانا للمرأة والحط من كرامتها وقدرها إلى ماهو ادني من قدر الحيوان وخصوصا في بعض الأرياف المشبعة بروح الثقافة الإقطاعية المتخلفة.

وبضد من ذلك كان التطرف في حجر المرأة ومصادرة حريتها بالنسبة للطرف المعارض للاموين والعباسين من الفاطميين والعلويين فقد أصبح صوت المرأة عورة ويدها عورة وشعرها عورة، فحرم عليها مخالطة الرجال والعزوف عن الزواج بحيث تخلت المرأة عن أنوثتها بالكامل، وقد سلك صدام حسين هذا السلوك في أوج أزمة نظام حكمه داعيا المرأة ان تترك العمل خارج البيت وتقر في دارها للتفرغ كما يدعي لتربية الأطفال ولخدمة الزوج ولا عجب ان يكون (الخليفة ابو بكر لبغدادي) حائزا على شهادة الدكتوراه من جامعة صدم للعلوم الدينية ـفقد تناغم هذا الخطاب وتخادم كثيرا مع بعض دعوات رجال الدين للحجر على المرأة في دارها وقد حذا حذوهم (داعش) ومن والاها.

من المؤلم والمأسوف عليه حقا إننا ما زلنا نعامل المرأة في عراق اليوم بعقلية الحكام المستبدين والسلاطين السابقين المتنابذين المتقاتلين وقد أكلت سيوفهم ورماحهم وفنون تعذيبهم ووسائل مكرهم وحيلتهم من حقوق المرأة وإنسانيتها بين مجون ودعارة وتهتك أو الموت والدفن في الحياة والمبالغة في الحجز والقهر وقتل روح العمل ومنافذ الأمل بوجهها دون الأخذ بتاريخ السلوك والحدث وظروفه في أي فترة من فترات التاريخ العربي الإسلامي.

وقد أسرف البعض بقطع الرقاب والويل والثبور لسافرة الوجه والشعر ومجملة الوجه والثغر فلا بد ان يوضع عليها الحد بأنواع وإشكال من صنوف الاعتداء تفوق العد والحصر. وأخذت الطوائف وميليشياتها تتبارى في اضطهاد المرأة وظلمها وتعذيبها ووأدها في الكبر ناهيك عن الصغر، لا لذنب جنته أو طريق غواية سلكته وإنما سعيها لتكون ذات إنسانية فاعلة تعمل من اجل رضي الله وعبادة وصالحهم كعاملة ومهندسة وطبيبة وممرضة وكاتبة وصحفية وفنانه.. الخ وهذا هو السبب الحقيقي وراء تعدد إشكال و أساليب ردود فعل المرأة لمقاومة أنواع الظلم والاضطهاد التي تتعرض لها كالانتحار والحرق ضد نفسها أو ضد مضطهديها

فأين نحن من قيمنا الإنسانية النبيلة وأين نحن من لائحة حقوق الإنسان وأين نحن من دستورنا الذي صوتنا عليه والذي تضمن ولو بشكل منقوص صيانة حياة وكرامة الإنسان العراقي امرأة أو رجل.

 

يجب غسل عار الأنظمة الاستبدادية والفكر الظلامي المتخلف

 

وان السؤال الصارخ الذي يثار هنا أمام كل هذه العناوين ابتداء من العائلة فالقبيلة والعشيرة والطائفة والديانة والقومية هو:-

أين انتم من المرأة وهي تجوب الشوارع والطرقات تتسول لقمة العيش وهي تحمل على اكتافها أطفالكم الجياع؟؟؟

وتضطر ان تبيع جسدها مقابل لقمة العيش لها ولابنائها في ديار العرب والعجم على طول الأرض وعرضها؟؟ وهذا ماصرحت به مؤخرا اريكا فلنر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتصف حال العراقيات في سوريا والأردن؟

أليس من الحق والواجب والأمر بالمعروف صيانة كرامة هؤلاء النسوة وحمايتهن وأطفالهن من الجوع والبؤس والحرمان وهي ابسط حقوق الإنسان وانتم أصحاب الثروات المليارية والموائد الباذخة التي يعجز القلم عن وصفها؟؟؟

فالمرأة إما ان تكون احد حريمكم أو احد جواريكم وسرا ريكم ومحضياتكم وإلا سيكون مصيرها الطرد والنبذ والقتل غسلا للعار ان هي تمردت على ظلمكم وطغيانكم وعبوديتكم؟؟؟

ولعلماء النفس والاجتماع رأي هو ان اغلب حالات الدعارة وبيع الجسد هو تمرد غير واعي وثأر غير منضبط من قبل المرأة لتمريغ كرامة وانفة مضطهديها بالوحل والعار كلما اوغولوا في امتهان كرامتها وسحقوا إنسانيتها الذين يحاولون ان يغسلوا عار هزيمتهم بغسل عار المرأة كما يدعون وهو شعورهم بالمهانة والعنة والخصي أمام الطغاة والمستبدين من حكامهم.....

متناسين السبب الحقيقي الكامن وراء مايسمونه شذوذ المرأة وسقوطها كسقوط أخلاقي بعيدا عن الواقع الاجتماعي للداعرة والمومس وخصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وحروب القرن في يوغسلافيا وإفريقيا والعراق وأفغانستان والصومال والكونغو والسودان وليبيا وتونس ومصر وسوريا حيث البؤس والتشريد والضياع وكما يثبتها الواقع في الماضي والحاضر.

فما هو حال نسائنا ونحن نعيش حروبا لا تنتهي ولا تزال وقد تم التخلي عن اغلب القيم الايجابية للدين الإسلامي التي ترفع من شان المرأة وقدرها والبحث في بطون الكتب الصفراء ومخيلات النحالين والدجالين والمرضى والمتخلفين عن كل ما يسند للدين زورا للحط من قدر المرأة ويحط من مكانتهاكما يفعل الدواعش الان، وفي هذا الخصوص معروفة للجميع الشروط الواجب توفرها لوضع الحد على الزاني والزانية بالرجم أو الجلد وهي شروط شبه مستحيلة الحصول لسد الطريق أمام المتقولين وأصحاب الكيد للفتك بالمرأة والافتراء عليها.....

 

قصور الحقوق الممنوحة للمراة العراقية بعد التغيير في العراق

رغم الانفتاح(الديمقراطي) الذي ساد بعد سقوط الدكتاتورية على يد المحتلين فلم تحصل المرأة على حقوقها لا بل تعرضت ولا زالت تتعرض إلى التميز ونكران الحقوق وسلب الحرية من قبل سلطة الدولة وسلطة المجتمع. وما أوردناه بخصوص قتل النساء في البصرة وغيرها من المدن العراقية دون رادع خير مثال على ما نقول. أعطيت المرأة 25% في البرلمان ضمن القائمة المغلفة في انتخابات البرلمان العراقي كما دخلت أسماء اغلب النساء كديكور ملزم للقائمة بأمر برا يمر وليس كذات فاعلة. كان يفترض ان تكون الانتخابات على أساس الفرد الشخص رجل أو امرأة مع مراعاة ظروف المرأة وضيق مساحة حركتها وقساوة الأعراف والتقاليد الدينية والاجتماعية يفترض ان تكون نسبة الأصوات المطلوبة من عضوة البرلمان تقل عما يطلب من عضو البرلمان الرجل بنسبة تؤهل النساء منفردات للحصول على 25% أو 30% أو أكثر من مقاعد مجلس النواب على اقل تقدير خصوصا وان المرأة تصل نسبتها بين السكان مايقارب 60% من المجتمع العراقي الراهن ان لم يكن 50% فان ماتعانيه المرأة من قصور ا في عقلها بل بسبب ماتعرضت له من الحجر والظلم.

وبذلك تمكن المرأة الفاعلة وليست المرأة التابعة الخاضعة للأعراف والتقاليد المختلفة كما هو حال اغلب عضوات البرلمان العراقي الآن حيث لا نرى سوى كتل سوداء تتحرك تحت قبة البرلمان غالبا ما يقفن ضد حقوق المرأة المشروعة تنفيذا لأوامر القائمة المضافة إليها كأرقام مجردة ليس أكثر ومما هو أكثر خطورة انحيازهن إلى مشاريع قوانين تلغي كل ما حصلت علية المرأة من حقوق خلال مسيرة كفاحها الطويل ضد القهر والظلم والاضطهاد ومنها القانون رقم 188 لسنة 1959.

ما أعلنته اريكا فلر ممثلة الأمم المتحدة لحقوق اللاجئين حول حال الأم والمرأة العراقية في الدول العربية ناهيك عن الأجنبية واضطرارها لبيع جسدها مقابل لقمة العيش لها ولأطفالها يوجه لطمه قوية لكل أدعياء الشرف والعفة والحرص على الأرض والعرض ويسقط كل ادعاءاتهم الكاذبة والمزيفة. وهو طبعا ليس حال النساء العراقيات فقط بل انه حال اغلب النساء في بلدان العالم الرأسمالي في ظل العولمة الرأسمالية الهمجية وكم تذكر ذلك كريستا فيشتريش(ليست العولمة بالنسبة للنساء في كل أنحاء العالم عملية تجريدية على مسرح مرتفع. إنها ملموسة وحاضرة : تفقد عاملات النسيج في لاوزيتس أعمالهن التي تنتقل إلى النساء في بنغلاديش. تنظف الفلبينيات الخضار والمطابخ في الكويت.تعرض مومسات برازيليات أنفسهن في حي المحطة في فرانكفورت.ترعى البولينيات الشيوخ في ألمانيا بأسعار زهيدة...في الفلبين لانستطيع العوائل تفرز القمامة من الأكوام ان تبيع النفايات البلاستيكية ).المرأة المعولمة –دار الجمل ترجمة د.سالمة صالح الطبعة الأولى.

من الأمور الهامة جدا علمية وموضوعية الغوص إلى جذور وتاريخ الظاهرة والتقليد للكشف عن أسبابها الحقيقية كونها إرادة بشرية وضعت لمصلحة أو لغاية الحاكم أو طبقة أو فردا أو جماعة وبمرور السنين أضفي عليها مظاهر القداسة ودعمت بسطوة النص المتحول والمحرف لنبي أو وصي وخليفة أو زعيم مما أعطاها قوة الدوام والاستمرار ومقاومة الطرق ومحاولة الخرق من قبل الفرد والمجتمع والسلطات الحاكمة والتي غالبا ما تجد مصلحتها في دوام سلطتها والحفاظ على نفوذها المبنية على الاستبعاد والاستبداد. وان كل ما قدمناه من شواهد إنما يشير بوضوح إلى الأسباب الكامنة وراء قهر النساء واضطهادهن ومن موقعين مختلفين حيث ظلمت المرأة من قبل الظالم والمظلوم ووضعت بين مطرقة الظالم وسندان المظلوم.

وبغض النظر عن الايدولوجيا ولوائح الحقوق ومبررات التقدم وما إليه فا لانتصار لحرية المرأة وصون كرامتها إنما هو انتصار لإنسانية الإنسان وحريته وكرامته بغض النظر عن جنسه.

حق العلم والعمل الطريق الواقعي للمرأة من اجل التحرر:

لم تستطع المرأة الظفر بحريتها كما نرى دون ان يضمن لها حق ممارسة العمل المنتج في مختلف مجالات الحياة والتخلص من التشكيلة الاجتماعية الإقطاعية أو شبه الإقطاعية المتخلفة أو هيمنة البرجوازية الهجينة من إقطاع وأصحاب رأس مال ربوي لا يعدون أكثر من سماسرة للرأسمال العالمي هذه الفئات التي لاهم لها سوى المزيد من الربح وكنز الأموال وباخس وأقذر وأحط الوسائل وهو مايتعارض ويتقاطع تماما مع قيم الحرية والمساواة لعموم المجتمع في مقدمته المرأة..

ان فتوى العمل وضرورته هي المخلص الحقيقي والواقعي للمرأة لتخلص نفسها وتخلص الرجل من العبودية الظاهرة والمستترة وراء جدار الذكورة الخانق.

ان الشاخص أمام عيوننا كيف أفتى العمل بضرورة نزول المرأة مع الرجل إلى ارض العمل في الريف وهي تشارك الرجل كتفا لكتف في الحراثة والزراعة وجني المحصول والرعي بالإضافة إلى مسؤوليتها البيتية في تربية الأطفال وتهيئة أجواء الراحة والمتعة الجسدية والروحية للرجل وبذلك فهي تنوء بواجبات وأعمال لا يحتملها أكثر الرجال قوة وصبرا ومطاولة.

ولكن من الطريف أن هذا الفلاح أو الراعي الساذج غالبا ما يُلبس زوجته الحجاب محاكيا الإقطاع وبعض أدعياء الدين المتطفلين عندما يأتي إلى المدينة بصحبة زوجته ليحجبها أمام القصر المحصن بعد أن كانت سافرة أمام الكوخ؟؟

كذلك فأن العمل المنتج يخلص ألإنسان العامل الفرد من درن وضيق أفق وأنانية ممتهني البطالة المقنعة من باعة المفرق والسماسرة والوسطاء والمرابين حاملي رذائل المجتمع الإقطاعي والبرجوازي الطفيلي ومالكي رأس المال التجاري والربوي في تبعية ذليلة ومستجدية للرأسمال المعولم أصحاب الصرائر والإقفال والقاصات وهم يتفننون في حفظ وحب أموالهم (الحرام) عن عيون الناس ليعكسوا بذلك الفعل على نسائهم وما ملكت أيمانهم مجسدين بذلك روح اللصوصية والثعلبة والاحتيال والغش وحتى الجريمة من اجل كسب المال وامتلاكه لينعكس هذا الفعل بعدم الثقة والخوف من الآخر على نسائهم (ملكياتهم) والخوف من هذه الملكية ان تتسلل وتركب رأس المجن لمالكها مهما علا شأنهم وهذا هو شان الدينار والدرهم فما ان يغادر جيب مالكه ومحفظته ودفتر شيكاته حتى تنقطع أية صلة بينه وبين من كان يمتلكه وأصبح طوع بنان المالك الجديد ولا تنفع كل توسلاته وحسراته بعودته ليدخل خزائن من افتقده..

وباختصار شديد ففعالية الطبقات الاجتماعية المنتجة سوف يعمل على تفكيك الكونفورميا الاجتماعية الساكنة والمحافظة والمتضمنة قيما ً متخلفة معيقة لتقدم وتحرر الإنسان والمجتمع ومنها المرأة. وبذلك فهذه الفاعلية ستمهد الأرضية الصالحة لتنفيذ القوانين والتشريعات التقدمية ومنها ما يضمن حرية ومساواة المرأة فبدون هذه الحاضنة الاجتماعية أي عملية نسخ بعض التقاليد والأعراف الاجتماعية البالية وتنحيتها واستبدالها بما هو جديد عن طريق إحراقها في بوتقة العمل المنتج سوف تبقى هذا القوانين والتشريعات حبر على ورق وتجري عملية خرقها ومخالفتها في كل حين كما هو واقعنا الحالي مهما كانت بلاغة وقداسة المواعظ والنصائح والإرشادات الأخلاقية ومهما كثرت وعلت المنابر الخطابية وبيانات الشجب والاستنكار.حيث يكون عددها وفخامة وبلاغة وارتفاع وعلو خطابها متوازيا مع علو المصانع والمعامل وسعة ووفرة المزارع وارتفاع صروح العلم ولعمل المنتج ليكمل احدهما الآخر وبذلك استطاعت الشعوب ان تركب مركب الحرية والتطور والتقدم والأمن.

ومن اهمها يجب اعادة قراءة الفكر الديني قراءة عصرية حضارية فلايمكن ان نفتخر ونتباهى بعصر الامويين والعباسيين وبممارسة السبي واقتناء وبيع وشراء الجواري في تاريخنا الماضي حتى في عصر الخلفاء الراشدين ونحرمها وندعو ضدها في الحاضر، فان اغلب الممارسات الحالية ومنها ممارسات وجرائم داعش انما تجد لها امتددا ودعما في الماضي القريب والبعيد منذ عصر الخلافة وبداية الفتوحات وحتى انهيار الخلافة العثمانية......

من كل ما تقدم فان على مجتمعاتنا وسلطاتنا وذوي الأمر منا ان تعمل من اجل غسل عار استغلالها وعبوديتها وسبيها للانسان امرأة أو رجل. ان تغسل عار تخمة الأثرياء والمستغلين على حساب جوع وبؤس الكادحين. ان تغسل عار قيدها في أعناق وأيدي المناضلين والمناضلات من اجل العدل والحرية.ان تغسل عار سجونها ومشانقها وأدواة دمارها ضد كل ماهو جميل وخير في العالم. ان تغسل عار استبدادها وعنصريتها وتفريقها للبشر على أساس العرق والقومية والدين والطائفة، ان تغسل عار ممارساتها الخاطئة ومنها سبي النساء في الماضي والحاضر. قل ان تسلط وحوشها وكواسرها وذئابها لتقطع رقاب ضحاياها من النساء تحت ذريعة الشرف وغسل العار وادعاء استنكار السبي واخذ الجواري، وهي مسربلة وبالرذيلة والخسة والعارفي الماضي والحاضر، يجب ان تتضامن كل جهود الاحرار للخلاص من الطاعون الداعشي الاسود الذي لم يكتف بسبي واغتصاب النساء فقط بل سيسبي كل من يقف ضد همجيته ووحشيته وتخلفه رجلا كان او امرأة.

ولذلك يؤكد الكثير من المفكرين وأخصائي علم النفس والاجتماع على ضرورة تهيئة وتطويع الكونفورميا الاجتماعية المحافظة لاستيعاب المتغيرات الثورية الجديدة بحيث تكون مقاومة العرف والتقليد ضعيفة أن لم تكن معدومة ومنبوذة اجتماعيا كما هو الحال بالنسبة للنهوة مثلا ً أو ألاختلاط في المدارس والكليات والمعاهد ودوائر العمل ولايتم ذلك إلا عن طريق تطور وتقدم البنية الاقتصادية والمعرفية للمجتمع لتكون حرية المرأة عرفا اجتماعيا وليست حبرا على ورق.

 

حميد الحريزي

رومانس المتنبي

adnan aldhahirالمتنبي والثامن من آذار يوم المرأة العالمي

وضع المتنبي على الطاولة العريضة الواطئة الممتدة أمامي ورقتين فيهما كلام مكتوب بخط كوفي متقن جميل وقال: إقرأ. ماذا أقرأ يا متنبي؟ كرر فعل الأمر بنبرة صارمة: إقرأ؟ قرأت:

إليها...

إليها يا مَن تجسدت فيها كل نساء العالمين... إليها رمزاً لجميع بنات حواء على سطح الكرة الأرضية. وردة لها وقبلة على يدها اليمنى وأخرى على جبينها. فيها عطر وبهاء وشرف كل الأمهات في العالم... قديماً وحديثا ً. من عزمها تعلم الرجال الثبات على المواقف والمبادئ والقيم. فيها أريج السماوات وأطيب ما أنبتت الأرض من زهور ورياحين وياسمين وكافور وأطايب أخرى لا عد َّ لها ولا حصر. في صدرها طعام الرجال مقاتلين َوصامدين. ومن علو ِّ هامتها تعلمنا الشموخ في الحياة ومقارعة الظالمين والمسرفين. من جمال روحها ودقة أناملها تعلمنا الأدب وقول الشعر بل وتعلمنا الخط والكتابة مسمارية ثم حرفية.

ثم قرأت ُ:

أيَّ شئ ٍ في العيد أُهدي إليكِ

يا ملاكي، وكلُّ شئ ٍ لديكِ

 

أَسوارا ً أم ْ دُملُجا ً من نُضارٍ؟

لا أحب ُّ القيود َ في معصميكِ

 

سقطت الورقتان من يدي! إستغربتُ. قال بحدّة لماذا توقفت َ عن القراءة؟ لأنك وأنت سيد الشعراء تستشهد بشعر غيرك ممن أتى بعدك، أجبته. قال لا عليك، واصل القراءة رجاءً ولا تتوقف. الشعراء يتحّدون يوماً ويتفرقون آخر. اليوم هو العيد الأكبر. اليوم تنشق السماء وينفطر القمر فرحاً وإبتهاجا ً بهذا اليوم... يوم ميلاد حبّي وحبيبتي. تراجعتُ قليلاً في جلستي مبهوراً مما أسمع. لكن... قاطعني المتنبي ولم يسمح لي بالإعتراض. قال إقرأ ْ. سمعا ً وطاعةً، قلت ثم قرأتُ:

أجل ْ، يا جوهرة حياتي وجنّتي ونعيمي. نعم، اليوم عيدك فما أسعدني في الدنيا وما أعمق شعوري بأني إنسان ٌ حر ٌّ. هل قال أحد الشعراء (لا يحب إلاّ الأحرار من الرجال)؟ أو قالها بصيغة أخرى: لا يحب رجل ٌ ليس حراً؟ لا فرق. أشعر أني حر معك وأمامك وفي يوم مولدك وفي كافة أيامك. إذا ً لك فضل حريتي وتحريري من سجوني وأسري. لك فضل صيرورتي إنساناً في وسعه أن يُحب وأن يضحي لمن يحب. علمتيني أهمية الورود وفلسفة مناسبات تقديمها للمرأة التي نحب. مّن الورود، أحلى الورود بدونك أنت؟ ما ألوانها وأريجها وشذاها قبل أن تكون َ بين يديك؟

الحق؟ أخشى أو أخجل ُ أن أصارحك القول َ بأنك السيدة الأولى وإنك الأميرة وإنك المعبودة وأنك مليكة القلوب وإنك المثل الأعلى بين قريناتك. أخشى أن أجرح مشاعر زميلاتك في العمل والدراسة. أخشى أن يتهمني بعض الأصدقاء بالنرجسية أو المبالغة أو أني مجرد مدع ٍ وأكتب عن أوهام لا وجود َ حقيقيا ً لها. فهل أنتِ وهم ٌ حقيقي أم حقيقة وهمية؟ لا من فرق لدي َّ. فحين تكونين وهما ً أكون حقيقة ً. وحين تكونين حقيقة أكون أنا الوهم والواهم الكبير معاً. هل قلت ُ إن َّ طعامي اليومي ورجولتي الدائمة من فيض صدرك ثم يديك؟ هل أخبرتكِ أني أتشهى بين حين وآخر أن أغفو على صدرك كرضيع ٍ لا أم َّ له؟ هناك يجد الدفء وحنان الأم ثم غذاءه. فقد أمه فوجدها فيك. فعيدك عيدها وعيد كل النساء في العالم. حين أُهنئك في يوم مولدك كأني أُهنئ السيدات قاطبة ً وأدعوهن َّ للإحتفال بهذا اليوم الأغر. يا لعجبي! يأتينك ِ مهنئات زرافات ٍ زرافات. فردي يا حبي لهن التحية والتهنئة بيوم المرأة العالمي. فيهن أم ٌ لك ومنهن أخت ٌ وصديقات. شاركيهن َّ أفراح هذا اليوم وإحتفلي وغنّي أغاني الربيع. سأرسل لك ولهن َّ بطاقات التهنئة وأكاليل أجمل وأغلى الورود. بكِ وبهنَّ أرفع رأسي وأستعيد قوّتي وبأسي لمنازلة متطلبات الحياة وأحكام الزمن.

قبل أن تكوني الملكة كنتِ أميرتي ومولاتي. فلا تتعسفي ولا تتميزي عن باقي الزميلات. لك بهن َّ أُسوة. ولك فيهن َّ صديقات مخلصات يحفظن أسرارك والعهود.

أكرر التهاني أصدقَها وأكثرَها حرارة ً وحميمية ً وإسلمي ودومي ولتكن جميع أيامك أياما ً لعيد ميلادك... وليكن الثامن من آذار شهر الشهور وعيد الأعياد الوطنية والأقليمية والعالمية.

التوقيع /

المخلص المتنبي.

 

سقطت الأوراق من يدي. كان صاحبي بارداً جداً وهادئاً جداً وكنتُ أحترق إذ كنتُ أقرأ ما أجبرني على قراءته. ما هذا يا متنبي؟ رسالة تهنئة بيوم الثامن من آذار... عيد المرأة العالمي... أجاب. لمن وجهتها؟ قال أنت قد قرأت الرسالة وتسألني لمن وجهتها، أمرك عجيب يا رجل!!

ليس من عجب ٍ في الأمر يا صديقي. لقد إختلطت أموري علي َّ. إمتزج الخاص بالعام والحقيقي بالوهمي والماضي بالحاضر والمفرد بالجمع والجمع بالمفرد... أدخلتني في حَيص َ بَيص يا رجل. قال أحسنتَ، أليست الحياة خلائط عاليها سافلها وشرقها غربها وذكرها مؤنثها ومؤنثها ذكرها وصعاليكها ملوكها وملوكها من صعاليكها؟ قلت لا أفهم هذه الفلسفة يا أبا الطيب. قال إذا ً ذنبك على جنبك. لا تريد أن تفهم، إنك أنت لا تريد أن تفهم فمن تُرى يجبرك على أن تفهم؟

لكي أدفع عني تهمة الغباء والعماء قلت فلأغامر وأتكهن وأسأل المتنبي سؤالاً محرجاً فإما يُجيب أو لا يُجيب. فإذا أجاب إيجاباً فبها وإني في كافة الأحوال سوف لا أخسر شيئاً. قلت هل تسمح لي يا صديقي بسؤال واحد بسيط؟ قال تفضّل. ما إسم هذه السيدة الأميرة ومالكة لبّك وقلبك ومتى وأين تعرّفت َ عليها؟ أطال النظر في عيني َّ بتعجب وإحتجاج وإستنكار ثم قال بكل هدوء: وما أهمية هذه الأسئلة وما سبب فضولك؟ ألسنا أصدقاء يا متنبي؟ قلت له. قال لا ثقة َ بأحد في هذه الأيام. الحب... الرومانس الشخصي شئ وصداقة الأصدقاء شئ آخر. ما لله لله وما لقيصر لقيصر. قلت ألهذا قلت في بعض قصائدك:

كلُّما عادَ مَن بعثت ُ إليها

غارَ منّي وخان َ فيما يقولُ

 

قال بالضبط. لا ثقة ببني البشر في هذه الأيام. ثم أنا القائل:

وصرتُ أشك ُّ فيمن أصطفيهِ

لعلمي أنه بعض ُ الأنامِ

 

علام كل هذا الشك يا أبا الطيب وأنا أخوك وصديقك؟ قال إن َّ الزمن نفسه خؤون. لذا أصبح الناس جميعاً مثله. إنه يخدعهم، يتلوّن أمامهم كالحرباء كيما يتقبلونه ويرضون بأحكامه وقوانينه الجائرة. كيما يقبلون حكمه عليهم بالموت العادي حيناً أو الإغتيال أو الشنق أو الإعدام أحياناً أُخرَ. هو يرفضهم... يلفظهم من مملكته بهذه الطريقة أو بتلك. يقول لهم أنا الأول وأنا بلا آخر. بي تبدأ حيواتكم وتكتبون تواريخ ميلادكم وبي تسجلون أعماركم وبي تنتهون وتثبّتون تواريخ رحيلكم على شواهد قبوركم. أنا ربّكم أنا خالقكم وأستنكف أن تعبدوني.

ثم َّ، أردف المتنبي: ما سبب إهتمامك بمعرفة إسم فتاتي التي إبتهلتُ لها وقدمت لها الورود والتهاني وسجدت أمامها وأسميتها أميرتي ومليكتي وحافظة أسراري؟ تغار مني وتحسدني يا رجل، أضاف المتنبي!! والذي يغار يخون.

أحرجني صاحبي وفاجأني بصلفه هذا وإتهامي بالغيرة والحسد ناسياً ما بيننا من صداقة وود ومجاملات وخبز وملح. الرجل غير طبيعي. ما تفسير كل هذا الهيام وهذا الرومانس الجارف الذي أفقده صوابه فخلط عيد ميلاد حبيبته بيوم المرأة العالمي؟ أمر صاحبي يحيرني. إنتبهتُ وقد سرحتُ مع هذه الأفكار والتساؤلات لأرى نفسي وحيداً في حجرة الضيوف. إختفى المتنبي في أدق المواقف.

 

أهنئ مَن في يوم الثامن من شهر آذار؟ قام المتنبي بالمهمة نيابة ُ عني خير قيام. متى نلتقي يا شاعري؟

أتاني صوته عالياً: في يوم الثامن من شهر آذار من العام القادم!!

 

رسالة من أسيرة عراقية

amira-albaldawiبين تقارير الامم المتحدة التي أشارت الى تنوع الانتهاكات التي مارستها عصابات مارقة وأرهابية في حق النساء في العراق فهي تختطف وتغتصب وتأسر وتتاجر بالنساء اللواتي يقعن بأيدي عناصرها المتوحشين في وقت واحد وهي لاتفرق بين التركمان والشبك والمسيحيين والأيزيديين والصابئة والكاكائيين والكرد الفيليين والشيعة العرب وآخرين كما جاء في آخر تقرير للأمم المتحدة صدر في الثالث والعشرين من شباط لتغطية افعالهم الشنيعة في ثلاثة اشهر فقط من ايلول الى بداية كانون الاول الماضي، وبين ماتم توثيقه بمقاطع فديو او بالصورة عن الفضائع التي لم تمر على احد كما مرت على المرأة في العراق فقد جن جنون التوحش ولم يترك رذيلة الا وارتكبها والنساء هن البضاعة الاقل كلفة والاسهل ترهيبا والحطب الذي يشتعل سريعا وعلى نيرانه يتصبب عرقا جبين الأمة والبلدان والرجال. نتساءل في حيرة اين نحن الان؟ والى اين نحن سائرون؟ ان نذكر التاريخ الذي امتلأت صفحاته بأمثال هؤلاء ولربما (داعش وتوابعهم) هم من احفادهم الذين لم يسيئوا الى دينهم وحسب انما اساءوا الى اصولهم العربية (ان كانوا عربا) التي تكرم النساء الاسيرات وكريمات النسب منهن اما تخلي سبيلهن وتسلمهن الى عشائرهن او تتصالح مع الأسيرة على الزواج بموافقتها ورضاها او تبقيهن اسيرات ولكن تكرم معاملتهن وتضعهن في مواضع تليق بهن، التاريخ يفرض نفسه ويطرق بشدة ابواب الذاكرة ومخيلتنا الخصبة والحاضرة بأستمرار، فهل سيرحم التاريخ من أسر زينب بنت علي بن ابي طالب (ع) واساء اليها فقيّدها من يديها وقدميها وعنقها بسلاسل حديد بقيود جارحة ادمت المعاصم والاقدام (وهي من كانت لايراها رجل واذا شاءت الخروج أحاط بها اخوتها وأمر ابوها بتخفيف ضوء السراج حتى لايشاهد خيالها احد)، لابل رفعوا سياطهم وبالغوا في ضربها وشتمها والروايات تذكر الكثير. آهٍ صرخت من فؤاد مكلوم وقلب ممزق اسيرة سبية عراقية من بقعة ريفية في هذا الوطن الجريح..آه هل استطيع ان اكون قوية مثلك زينب!! ايتها الشامخة.. الراسخة كالجبال... لم يلطم خدك بل لطمته مرات ذاك اسيرك..تذكرتك وانا اضع رأسي بين ركبتي ارتجف خوفا لاادري ماسيفعل بي..ليتهم يقتلوني..ليتهم يخلصوني..ياويلي لكنهم ساقوني الى ماهو اقسى من الموت.. لم استسلم لهم وقلت ليقتلوني ياليت فالموت ارحم ومهما قاومت الا ان قواي خارت وضعفت وانقطعت انفاسي..وغبت عن الوعي..لم اكن قوية فتمكنوا مني ياويلي..كيف سأواجه أهلي..عشيرتي..اخوتي.. جيراني..ونسيت بعد الذي جرى لي ان اهلي شردوا واخواني قتلوا ولاادري هل سألتقي بمن بقي حيا منهم. تلك كانت يوميات الحزن والأسى لسبية عراقية بيد كلاب داعش فلو تفحصنا في عمق ذلك التاريخ لوجدنا لأفعال داعش شبيها وكأن التاريخ يعيد نفسه وكأن هؤلاء احفاد أولئك ولا اضنهم اقل توحشا من سابقيهم مع توفر التكنلوجيا التي ساعدتهم على توثيق الافعال وتزويقها بما يتاح لهم من المونتاج بالحذف والشطب واللصق لزيادة التشويه والتخويف والتبشيع. تلك كانت رسالة الاسيرة السبية العراقية التي استغاثت بنا، وحري بنا ان نغيثها وهي تتساءل...لم يكن ماحصل بأختياري فأنا مظلومة مغلوبة على أمري ولكن هل سيرحمني الناس، والمجتمع هل سيقبلني؟

فلماذا وجد السبي في الاسلام حتى يستعمله امثال هؤلاء ذريعة لكل رذيلة ارتكبوها؟ ولماذا علينا بعد اكثر من اربعة عشر قرن ان نكابد تداعيات ماكان شائعا في الجاهلية؟ ولماذا لم ينه عنه الاسلام؟أليس قد جاء الاسلام بالتغيير ولينصر الضعيف وليأخذ حقه من القوي وليبني ثقافة الانسانية والرحمة والتآخي؟ تساؤلات طرأت على كل بال بعد الجرائم التي ارتكبتها عصابات داعش بكل أسير (أمرأة او رجل ). ألم ينه الاسلام عن وأد البنات؟ وهو الذي كان لأسباب منها الفقر ومنها الغيرة على العرض ومخافة لحوق العار ولأّنهم أهل سطو وغزو، حيث كانت الذراري (النساء والاطفال) تساق مع الغنائم، ويؤخذ السبي فتكون بناتهم عند الأعداء، وهذا منتهى الذلّ والعار حتى قال احد شعرائهم:

القبر أخفى سترة للبنات ودفنها يروى من المكرمات

نعم لقد ابقى الاسلام على الأسر ولم يحرمه، كما انه لم يصدر عن شرعة حقوق الانسان مايمنع الاسر أو يجرمه بل وضعت اتفاقيات تضمن مراعاة حقوق الانسان في التعامل مع الاسرى كما ابرمت الدول المتقدمة منها والنامية اتفاقيات لتبادل الاسرى في الحروب، لما في عملية الأسر من اهمية في ايجاد الحلول والضغط على الطرف المنتصر أثناء التفاوض لأيجاد تنازلات تفضي الى السلام والامن والتعايش، وكذلك الاسلام فقد دعى الى الرّفق بالأسرى، وتوفير الطّعام والشّراب والكساء لهم، واحترام آدميّتهم، لقوله تعالى {ويطعمون الطّعام على حبّه مسكينا ويتيماً وأسيراً}، وروي أنّ النّبيّ (ص) قال لأصحابه في أسرى بني قريظة بعدما احترق النّهار في يومٍ صائفٍ: « أحسنوا إسارهم، وقيّلوهم، واسقوهم » وقال : « لا تجمعوا عليهم حرّ هذا اليوم وحرّ السّلاح... »، وأطلق مبدأ تبادل الأسرى حيث قال (ص) (إنّ على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم، ويؤدّوا عن غارمهم) كما جاء في سيرة رسول الله (ص) انه كان يطلق الاسير مقابل تعليم القراءة والكتابة للمسلمين الاميين وهي حادثة مشهورة، بل قد تتحول عملية الأسر رحمة بالاسير اذا أحسن استخدامها من الدولة الطرف بتحوله من الجاهلية الى الاسلام طوعا، ومن حال الى حال فكم من الاسرى العراقيين في الحرب العراقية الايرانية لم يعودوا الى العراق وانضموا الى صفوف معارضة النظام وتحول بهم الحال وتغيرت احوالهم الى اليسر بعد العسر، خلاصة القول أنه ليس كلما كان على عهد الجاهلية لابد من تحريمه في الاسلام ولكن في ذات الوقت فأن العرب في الجاهلية كانت تعتبر الاساءة الى الاسير بسوء المعاملة او التجويع عار على القبيلة فكيف بقتله وحرقه وكيف اذا كان امرأة واغتصابها او ضربها او التجرؤ عليها، القبائل العربية ايضا كانت تتفاخر على غيرها من الاقوام او القبائل بأنه لم يجوع او يضام عندها اسير. وفي كل مامضى نحن نتحدث عن اسرى الحروب المقاتلين الذين يواجه بعضهم بعضا بالسلاح الذين يتم الاحتفاظ بهم في اثناء الحروب ومابعدها للمبررات التي ذكرت آنفا، اما المدنيين من الرجال والنساء والاطفال فهم لم ينجوا من الأسر في الحروب الدائرة وهم من يطلق عليهم سبايا الحروب لأنهم مدنيين غير مقاتلين هؤلاء تحديدا وبالذات النساء والاطفال وبعد كل التطور والمدنية وعصر الصعود الى القمر وزراعة الاعضاء وصناعة القنبلة النووية وتطور الفكر والفن والادب وركون الانسان الى معايير التحضر والانسانية والرقي وحق الانسان في الحياة والحرية والكرامة حيث لم يسبق ان نشبت حرب بين دولتين وقام المنتصر بسبي نساء الدولة الخاسرة فما الذي يمكن فعله مع عصابة او مجاميع ارهابية لاتشكل دولة ولايمكن وصفها بدولة (وان أدعت ذلك) وانى لها ان تلتزم بقانون دولي او مواثيق.. فهل عجزت الامم والدول عن الوقوف بوجه عصابات القتل والحرق والسبي والاغتصاب وكافة الاعمال الشنيعة هذه.. ماهي الحدود التي توقفهم وتمنعهم؟ لقد وقف العالم عاجزا عن استنقاذ جسد اسيرة سبية من بين براثن تلك الكلاب المسعورة. وهل نستطيع ان نتحدث بصراحة ووضوح ودون تزويق لفظي لما حصل ويحصل بحق النساء.. وهنا اعلن عن استغرابي من الضجة الكبيرة التي احدثها حرق الطيار الاردني، في حين لم يحرك سبي مئات النساء وتعرضهن لأنواع العذاب اي ساكن محلي او وطني او دولي او اممي (طبعا ماعدا الاستنكار والشجب والتنديد!!!) ولعمري هل هانت المرأة على هذه الامة الى درجة اللامبالاة ولو ان هذه الحوادث تكررت فماذا سنصنع؟ وماالسبيل الى منع تكرار حالات سبي جماعي اخرى ومنع تداعياتها التي ستطلق الى العالم آلاف القنابل الموقوتة من ابناء السفاح الذين ستدربهم تلك العصابات على ابشع صنوف الكراهية وقتل الآخر...دعوني هنا اسجل بعض الفقرات تصلح ان تكون تساؤلات او أثارات قد لاتجد لها صدى أو لعلها تجد آذانا صاغية وتسهم في صناعة الحلول :-

1-لاينكر ان هناك دور كبير لرجال الدين والمرجعيات المختلفة في تغيير هذه النظرة الضيقة للأسلام والتدين، فضلا عن ان تطور المجتمعات نحو المدنية وبناء المؤسسات وأمكانية الاجتهاد في الحكم الشرعي (عند بعض المذاهب) حسب تطور المجتمع وتغير حاجاته وتنوع الابتلاءات والمشكلات وتقدم التقنيات والاساليب مما يتطلب مراعاة مايستجد منها وتوفير الأجابة على تلك التساؤلات التي ملأت الآفاق حول الافعال والممارسات التي تتفنن بها عصابات داعش خاصة ضد النساء وتلك مسؤولية الفقهاء والمرجعيات من مختلف الاديان والطوائف، وخاصة المسلمين من الشيعة والسنة.

2- أما مايخص ماتتعرض له النساء على يد المجموعات الارهابية التكفيرية التي تعتبر المسلمين على غير طريقتهم مرتدين وتصف معتنقي الاديان الاخرى بالكفار وتتعامل مع النصوص القرآنية بالتبعيض فهي تأخذ جزء وتترك آخر وتهمل ماتشاء وتطبق ماتشاء لتحدث الالتباس والتشويش والتصديق من قبل الكثير من الناس ممن ليس لديهم الخبرة او الاطلاع بما فيه الكفاية، فقد كان لفتاوى التكفير لطوائف معينة وحلّية قتلهم والتمثيل بهم الأثر المهم في صناعة المقدمات التشجيعية التي انطلقت منها شرارة استضعاف النساء لاسيما الاقليات الدينية وتعرضهن لأبشع انواع الانتهاكات، وان ماكان يصدر في حينها من الشجب والتكذيب من هذه الدولة او تلك دون اتخاذ الاجراءات الصارمة ومن قبل المجتمع الدولي الذي يعد المسؤول الاول لكونه يملك وسائل الضغط على الدول المصدرة لتلك الفتاوى

3- لنعترف ان سرعة الاحداث وتداعيات ماقامت به تلك الجماعات احدث صدمة كبيرة لم تتناسب معها ردود الافعال من علماء الدين ومواقف الدول والمجتمعات كما لم ترتقي الى سرعتها التغطيات الاعلامية والتقارير التحليلية وتصدي المختصين الذين كان عليهم اسعاف الحدث بالتحليل والتفسير المنطقي ووضع اليد على العلة الحقيقية والاشارة بل تحديد المسؤولية في ايجاد الحلول لها سواء كانت في احكام الشريعة ام في تفسير الآيات والسور او في دق ناقوس الخطر لأتساع التداعيات والتأثيرات التي لايمكن تداركها،وان الجزء البسيط مما كان يثار هنا وهناك اما تساؤلات ليس لها أجابة او تفسيرات سطحية دفاعية فهي لم ترتقي الى الآثار العميقة التي ستخلفها سلسلة الافعال الشنيعة التي أقدمت تلك العصابات على فعلها في المجتمعات من الجانب النفسي والاجتماعي والصحي

4- فتشت طويلا بين المصادر فلم اجد مايشفي غليلي ويجيبني على سؤالي هل (السبي ) في الحروب او النزاعات هو حكم يسقط بمرور الزمن وتمدن المجتمعات وتغيرها واذا كانت تلك ضرورة تحتمها حاجات تلك المجتمعات التي خرجت حديثا من الجاهلية ونحن الان لاحاجة لنا بها او توقف تطبيقها او الأبتلاء بها فلماذا تركت هذه الابواب مفتوحة على مصراعيها او تركت نهايات سائبة استطاع هذا الفكر الشيطاني ومن يحركه من الدول والاجندات النفاذ منها؟، لماذا سكتت الابحاث الاسلامية والمؤتمرات والتجمعات الاسلامية العالمية (منظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية مثلا ) عن ألبحث في هذه القضايا ووضعها في نصابها الذي يجنب النساء والاطفال وغيرهم من الفئات الهشة من التعرض لأنتهاكات وأذى المتوحشين من امثال هؤلاء وغيرهم. فلو ان المجتمع الدولي وبضغط وطلب من الدول العربية والاسلامية وضع أحكاما تنسجم مع الواقع والحاجة والظروف لتلك الحالات واجاب عن الكثير من الافتراضات التي قد تصاحبها فيما لو حصلت من الدول اتجاه دول اخرى لأستطاعت ان تغلق الابواب التي فتحتها زمر الارهاب والتكفير ولأستطاعت ان تفرز افعالهم وتمنع الشباب من الأنخراط في صفوفهم على اساس ان الدول لاتسبي النساء بل تأسر الرجال او النساء المقاتلين وحاملي السلاح وليس لها شأن بالمدنيين

5-هناك تقصير واضح من قبل علماء المذاهب الاسلامية المختلفة (الشيعة والسنة) في بحث حوادث سبي النساء التي حصلت في العراق وسوريا ونيجيريا وتحليل عواقبها ونتائجها وتاثيرها المسيء للأسلام خاصة من قبل جماعات تدعي انها تنفذ حكم الاسلام ولايكتفى بالتقليل من شانهم ووصفهم بأنهم لايمثلون المسلمين بل لابد من الحد من تكرار افعالهم في كل بقعة من بقاع المعمورة.. وكنت اتوقع ان تؤسس غرف العمليات البحثية لتعمل كخلية النحل للأتفاق على حكم يكفرهم ويبطل حجتهم ويستخلص نتيجة يقرها المجتمع الدولي بتجريم عمليات السبي وتطويق تأثيرها الى الابد

6- انا على يقين ان وجود المعتدلين والساعين الى توحيد الامم وتقويتها والمتصدين لرأب التصدع في المجتمع ولملمة شتاته ليس بالكلام بل بالافعال في كل بلد من بلاد المسلمين ومنهم وعلى رأسهم في العراق السيد السيستاني الذي لجأ اليه المسيحيون واليزيديون والسنة بعد احتلال الموصل وتوالى افعال داعش في قتل الرجال وسبي النساء حيث قال في حديثه مع وفد من طائفة الكلدان ( أنتم جزء منا ونحن جزء منكم وأنتم في قلبنا ونتألم لما يجري لمكونات العراق) كما قال لوفد من اليزيديين ( اليزيديين أمانة في اعناقنا )، وقال الشيخ خالد الملا في حديث له مع السيستاني وهو مرجع عالمي للشيعة (ابلغني بان السنة هم انفسنا وليسوا اخواننا). أن الحاجة لشخصية دينية كبيرة لها القدرة على الاحتضان واشاعة المحبة وتحمل المسؤولية والاستعداد للتصدي في الازمات ولا تتعاطى مع مكونات بل مع أبناء وطن واحد يلجأ اليها الجميع في الملمات من اهم ما تحتاجه الدول التي تتعرض لهجمات داعش

7-على المرأة دور كبير في نقل تلك القضايا الى واجهة الاهتمام..فاذا كن السبيات غير قادرات على استنقاذ حقوقهن فأن لهن من يمثلهن في البرلمانات والحكومات والناشطات المدنيات وكافة النساء اللواتي يهمهن ان لا يتحول البلد الذي بزغت فيه شموس سبع حضارات مختلفة الى عنوان للتخلف والعدوانية والدمار وان تكون المرأة فيه مصانة ومحترمة وعزيزة.. على هؤلاء النساء طرق الابواب للسؤال والاستفسار بدءا من المحلي والوطني لألزام المجتمعات والاسرة والافراد وتفعيل قوانين وسياسات وانتهاءا بالدولي والاممي الذي يفرض الحكم والعقوبات التي تلزم الدول المصدرة للأرهاب والفتاوى التكفيرية

 

7/3/2015

الدكتورة عامرة البلداوي

 

المراة والمستقبل

raheem alsaidiتوصف المراة بانها مصنع انساني لا يمكن ان ينضب، فالخير والفيض الذي ياتي من تلك الطاقة الانسانية تجعلها تحمل مفهوم الانسنة المستمرة على مستوى الفكر، والديمومة والحيوية على مستوى الانسانية، وهي على هذه الصفة تمثل استمرارية الداخل الانساني اقصد بانها المعمل المسؤول عن انتاج الاحاسيس والرحمة والفضائل التي توطر مفهوم الانسان بحمله لذلك اللقب وعلى هذا فانها تمثل المعنى الثابت والبنية التحتية الاساسية لمفهوم الانسان التي تساعد على انتاج الحضارات والقيم والسلوكيات المهمة في بناء المجتمع والانسان.

وليس هناك صورة ما زالت تحافظ على بقائها بصيغة الواهب او المعطي (بعد الله) سوى المراة، واقصد من حيث هي انسانة تتعامل بمنهجية الامومة او الزوجية لا بصورة المراة اللامنتمية (التي لا تعترف بتكوينها وحملها لصفة الانوثة، تلك الصفة (الانوثة) التي لا تتعارض مع امكانية عملها وانتاجها في المجتمع) المراة التي تتبع الاسلوب المسالم الهاديء الذي يقدم التنمية والخير على الكثير من الافكار التي تتبناها بعض النساء المتطرفات (على مستوى الطبيعة).

ان النظر الى خريطة المراة العراقية اليوم، يصف لنا حجم التهديد الذي يطال هذه الشريحة الانسانية، كما يطال بالتاكيد بقية الطبقات الاجتماعية، فالاخطار التي تداهم المجتمع العراقي تؤذي اكثر ما تؤذي الطبقات التي تتسم بالضعف والتي تحارب من جهات عديدة فاذا تصورنا ان الاعداء على مستوى القتال هم على الاقل 5 اصناف فان هذا الحجم يتضاعف الى الضعف اي 10 اعداء اذما تحدثنا عن المراة وربما ولكي اكون منصفا يكون العدو الثامن او العاشر للمراة هي المراة نفسها، فالكم الهائل من التغيرات الاجتماعية والاعلامية العالمية اصبحت تشكل خطرا حقيقيا على ذلك النوع الانساني الذي يتصف بمواصفات تجعله الاقرب الى العطاء والتضحية والبناء الاجتماعي، فما نعتبره تهديدا حقيقيا من الزمر الارهابية التي تعمل على استعباد المراة وبيعها ومتهان كرامتها انما يشابهه بلا شك الرقيق الابيض او الرقيق الموجه للغرائز من الجنس والمخدرات والاعلام البركماتي الذي يحاول استثمار المراة بطريقة بشعة لا تقود الا الى انهاك مفهوم المراة وتخريبة ليتركها اشبه بالارض التي لا تعطي ولا تثمر.

ولا توجد صورة تؤذي الانسان السليم كالتي يراها في قضية سبي النساء، هذه الصورة جاء من اجل تبديدها الاسلام ومحوها، استثمرها من يدعى الاسلام، وما العصابات التي تمتهن سبي وبيع المراة الا قطاعات ممنهجة تحاول تخريب القيم الاسلامية الاصيلة.

والسؤال عن مستقبل المراة يقودنا الى قضيتين الاولى تتعلق بالمراة العالمية التي تمارس دورها بظل استغلال لكثير من مقدراتها سواء اكان بالجسد ام من زاوية العنف واستضعاف حقوقها، وهذه النسب تتفاوت من بلدان الشرق الاوسط الى الشرق بشكل عام الى افريقيا ثم الى اوربا والامريكيتين، وكل ما يمكن قوله من هذه الزاوية يشير الى استغلال المراة لمصالح متعددة منها الوطن والاعلام والغرائز والواجب والرجل....الخ.وهو استغلال مستمر وبطرق مختلفة وكثيرا ما يقدم صورة غير نمطية ومبررة (من وجهة نظرهم) لامتهان المراة واكثر ما نشاهد من هذه النماذج في الجانب الغربي من الكرة الارضية، فاستهلاك المراة وتوجيه العنف يوجد في تلك الاماكن مع تقدمها الحضاري.

اما في العراق فان عدم الاستقرار قاد الى معوقات لكل افراد هذا البلد ومنها المراة،فكانت ايضا تختلف من منطقة الى اخرى ومن مكان مستقر الى اخر يتسم بالقلق ومن ثقافة الى اخرى، ولكن الصورة العامة لنفسية الشعب او المراة بشكل خاص هي افضل من غيرها من الشعوب اذ ما امكننا قياس ذلك بحجم التحديات والمعوقات والمشاكل والظروف التي مرت على هذا البلد من الحروب والغزو والجوع والحصار والارهاب والفساد المالي والاداري والمفخخات وسوء البيئة ونقص الخدمات، ولو وجدت هذه المشاكل الكبرى في بلد اخر (اوربا) على سبيل المثال لما وجدنا صمودا وقوة للشخصية العراقية التي تكيفت مع اشد الظروف ضراوة، وقد يدلي احدهم بدلوه بالقول، ان هذه الشخصية ربما مسخت (الرجل او المراة) والجواب سيكون ان الشخصية العراقية (وقصدت هنا الرجل والمراة باعتبارهما المكون الاساس للمجتمع العراقي) مازالت متماسكة ومقياس ذلك الشعور الذي لم تفقده والعاطفة التي مازالت تحيي المجتمع العراقي والرحمة من قبل النسبة الاكبر من العراقيين والشعور بالمسؤولية بالرغم من فقدان الامان والاحساس بالقيم وتطبيقها وعدم فقدان الامل مع شدة الظروف قسوة، ولا يمكن القياس على نسبة من السراق او الارهابيين او المتتفعين وغيرهم.

وهذا الجانب من مقارنة الشخصية العراقية التي تتعرض لشتى اصناف الظروف المؤلمة بالقياس الى الشخصية الغربية، يعني بقاء الامل بعدم انثناء او انهزام الشخصية العراقية ولا ينسى ان تشكل تلك الشخصية تتحمله المراة العراقية بشكل كبير ومهم فهي المصنع الذي ينتج الطفل والرجل على حد سواء وهي الحضارة المتنقلة الدائمة وهي الامان الذي يفقده العراقي وهي العاطفة التي تجعل الانسان انسانا وهي الام التي توصف بانها ام الحضارات والاوطان ولهذا فالمستقبل في العراق وفق هذه الشخصية التي لم تثلم سيكون الافضل ان شاء الله

 

د.رحيم الساعدي

 

مفهوم المرأة عبر العصور

تعودنا من المثقف أن تحتفل بالنقاط المفصلية في مغامرة الإنسان مع أفكاره. والاحتفال بيوم المرأة. مثل الاحتفال بعيد العمال. هوعبارة عن جزء من منظومة تلغي وتثبت.

فتثبيت الاحتفال بالمرأة يعني أنها تعاني من مشكلة ويجب الاهتمام بحل لها.

لماذا لا نحتفل بعيد الرجال. أوبعيد الطبقة الرأسمالية.

إن المشسكلة دائما هي في طريقة تسويق الأوهام. وكما أرى لم تكن المرأة في أية لحظة من لحظات التاريخ ضحية. بل هناك قراءة خاطئة للتاريخ. في تبويبه. في ترتيب الأحداث والتعامل معها. وأخيرا في طريقة الإعلان عن الفكرة ومخزونها النفسي وضروراتها الاجتماعية.

لو نعود إلى الوراء سنجد أن المرأة كانت إلهة. ويوجد من يبذل لها فروض الطاعة والتكريم. أقرارا بدورها في الإنتاج وفي دورة الحياة.

وإن ما طرأ على تبدل في تصنيف النساء له سبب واحد وهوالتبدل في القوة العاملة. والانتقال من العمل في جني الثمار إلى العمل العضلي.

وهذا يترادف برأيي مع تحول آخر ألحق الضرر ببنية المجتمع وبالتكافؤ بين العمل وقيمة العمل. وهو تراكم الثروات. ونشوء الخط الذي يعزل بين طبقة وطبقة.

وعليه مثلما شعرت المرأة بالغبن يشعر العامل بالحيف. وتخصيص يوم للمرأة وآخر للعامل هومن باب المجاملة. مجاملة رمزية تقر بوجود خطأ في قراءتنا للسيرة التي تتطور بها أشكال واتجاهات الواقع.

***

وإن فرض أي معامل تصحيح على طبيعة التفسير للقراءة يؤكد وجود تكافؤ لا مفر منه.

فمسز بيل هي صورة لرحالة مغامرة تعادل صورة المغامر وجواب الآفاق لورنس العرب. كان لكليهما دور في التلاعب بتاريخنا الحديث. وبتدوينه على أساس إنتاج مخيلة غير عضوية. يعني من خارج السياق. لا تحفل كثيرا بمعنى ولا بحكمة التاريخ. وإنما بتوزيع الغنائم.

ونفس الشيء يمكن أن ينسحب على معسكر الحداثة الذي جاء ليعلن أول تمرد ضد العقل الواقعي وسلفه الكلاسيكي.

فزكريا تامر الذي بدأ بالنشر عام 1960 قدم مفهوما جديدا للإنسان العادي والنخبوي على حد سواء. وصورة عن سوء تفاهم الأمكنة والمدن مع الزمن الحضاري والوجدان. أوقيمة الروح التي تتعرض للذبول والسقوط في حفرة من هزائم متتالية تبعها نكوص مرعب.

ولكنه لم ينفرد بهذه الرؤية. وعادلت الصورة ابنة بلده.غادة السمان. التي فتحت عيونها على الفاجع. ورسمته بشكل متوالية مونولوجية تبدأ بالرفض وتنتهي بالنفي.

وبعيدا عن هذه الفذلكة.

إن الرفض والنفي صنوان. مرادفات لنفس المعنى. ولكن في الحداثة تتحول المسألة إلى لعب بالكلمات. إلى توسيع للعبارة حتى تتمكن من استيعاب الرؤية: معنى الخسارة والأنوثة والجنوسة وغير ذلك من الاشتقاقات التي إذا بدأت لا تنتهي...

إنما الرفض له مدلول اجتماعي وملموس. بينما النفي هوجزء من نشاط الذهن. مثل إلغاء نظرية بعد ثبوت عدم جدواها....

***

لم يتمكن لا التكفيري ولا السلفي من انتقاص المرأة لحقوقها.

إنما الطبيعة الخاصة للتخلف هي المسؤولة عن انحرافات في الفهم. حتى الرجل يعاني من القهر في حالات التخلف وتفرض عليه مهام مخجلة يندى لها الجبين.

ولو قارنا التخلف بالتحضر يمكن أن تلاحظ أن نسبة النساء العاملات في المدن الأساسية في أوروبا يبلغ 60-70 بالمائة من القوة العاملة. بينما الذكور يعملون في مناجم الفحم الحجري وفي أعمل شاقة أخرى.

وكذلك بالنسبة للعمل داخل المدينة.

الحراسة والعمل الميداني للرجال. بينما الأعمال المكتبية للنساء.

وهذا يعود لطبيعة التفكير.

إن المعضلة إذا وجودية. ولها علاقة بتدوين التاريخ وتطور الأنواع.

مثلما يمكننا انتخاب أصناف نباتات لها وظيفة إنتاجية معينة كان ضغط تاريخ البشرية باتجاه أفقي: لتحويل المرأة إلى شخصية ذات روح هادئة وناعمة. وباتجاه عمودي: لتخصيص الرجل بالأعمال الشاقة.

ولا أعلم بالضبط متى سيطرأ تبدل على الذهن المنتج. متى سنعود لتصفير الأفكار (العودة بها إلى فجر البشرية) من أجل بناء مجتمعات متوازنة. لا تعاني من هموم هذه التفرقة الكئيبة والمزعجة بين أجناس لا يوجد فيها سالب وموجب بقدر ما هي حاملة وحاضنة لممارسات عمرها ألوف السنوات.

مثلما نقول: الناس سواسية كـأسنان المشط. الأجناس سواسية كأسنان المشط. وبذرة المشكلة هي في طبيعة الأفكار وأسلوب تطبيقها...

وشكرا..

 

صالح الرزوق

 

الثامن من آذار عيد المرأة العالمي بين دلالات الماضي ومنعطفات الحاضر والصراع مع التوحش!!!

amir salihتزداد الهجمة على المرأة في العالم العربي والإسلامي وبقاع أخرى في العالم المتخلف شراسة منقطعة النظير جراء هيمنة الفكر المتشدد الرجعي بكل لبوساته المتسترة بالدين والعفن العقلي والفكر المتخلف الذي يحول المرأة إلى مشروع سبي واغتصاب وتهجير ومقايضة وحرمان ولا مساواة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والإنسانية العامة. ففي العراق وسوريا تتحول المرأة إلى مشروع للاغتصاب بواجهات جهاد المناكحة الداعشي والى مشروع تعذيب يومي وحرمان تخجل منه البشرية في ألفيتها الثالثة، إلى جانب اضطهادها التاريخي من قبل نظم اللامساواة واللاانسانية التي جسدتها وأفرزتها حكومات الحزب الواحد الدكتاتوري القمعي، وفي دول الخليج العربي حيث المرأة في اشد قسوة الاضطهاد بمختلف صنوفه، الظاهر منها والرمزي المبطن، ابتداء من الوصايا عليها من زوجها وأولادها وأبيها ودائرتها الذكورية المحيطة وانتهاء بممارسة شتى صنوف الإذلال، من ضرب وأهانه وقسوة في التعامل اليومي، فهي جزء من أدوات المنزل ذو السلطة الذكورية المطلقة، ومطبخه الذي يطمئن البطون قبل العقول، فهي حبيسة الأربعة جدران ولا حوله لها ولا قوة إلا بأذن من راعيها وقوامها الشهم ذو الرجولة المشوهة، وانتهاء بفتوى رجال الطوائف الدينية من زواج مبكر كطفلة أو متعة جنسية مؤقتة، أو مشروع إرضاع للكبير وزواج مؤقت لعطلة نهاية الأسبوع " ويك أند " !!!.

في العام 1977 وفي القرار (32 / 142) دعت الجمعية العامة الدول إلى إعلان يوم من أيام السنة يوما للأمم المتحدة لحقوق المرأة والسلام الدولي، وذلك وفقا لتقاليدها وأعرافها التاريخية والوطنية. وقد دعت الجمعية العامة الدول إلى المساهمة في تعبئة الظروف اللازمة للقضاء على التميز ضد المرأة وضمانة مشاركتها الكاملة في التنمية الاجتماعية وعلى قدم المساواة مع الرجل. وقد اتخذ الإجراء غداة السنة الدولية للمرأة ( 1975 ) وعقد الأمم المتحدة للمرأة ( 1976 ـ 1985 ) اللذين أعلنتهما الجمعية العامة. وقد اتفق على أن يكون الثامن من آذار عيدا عالميا للمرأة !!!.

ويشكل هذا الإعلان قيمة أخلاقية وإنسانية في إعلانه صراحة على الصعيد العالمي بعدمية الفروق بين الجنسين في المساهمة في الحياة والحقوق العامة. ويشكل هذا الإعلان عودة إلى الفطرة الإنسانية والى مرحلة تاريخية ما قبل اللاتساوي بين الجنسين ونبذ الفروق الجسمية والعقلية والنفسية باعتبارها مصدرا بهيميا لعدم المساواة والتي يبنى عليها شتى مظاهر اضطهاد المرأة !!!.

ويفسر هذا الإعلان ضمنا إن عدم المساواة بين الجنسين ذو طابعا تاريخيا، أي بمعنى إن الواقع الدوني للمرأة في العائلة والحياة العامة والمجتمع ليس متأصلا في الطبيعة البشرية البيولوجية، أو من مشيئة الخالق أو من مقتضيات النواميس الأخلاقية العامة، بل هو نتاج ظروف تاريخية أولدته، قابلة للشرح والتحليل والتنبؤ، وبالتالي تمتلك طابعا نسبيا وانتقاليا، يمكن تجاوزها حال توفر الشروط التاريخية البديلة والتي تؤمن للمرأة موقعا متحررا ومتساوي الحقوق مع الرجل. وهنا نتفق مع الأطروحة التاريخية أنه قبل تطور المجتمع الطبقي وخلال الفترة التاريخية المسماة بالمشاعية البدائية أو مجتمع الكفاف، كان تنظيم الإنتاج الاجتماعي جماعيا وتوزيع أنتاجه منصفا، ولهذا انعدم آنذاك كل اضطهاد أو استغلال مجموعة أو جنس من طرف آخر بسبب انعدام الأسس المادية لهذا النوع من العلاقات الاجتماعية. وكان الجنسان يشاركان في الإنتاج الاجتماعي مساهمين في ضمان معاش الجميع وبقائهم. وكان الوضع الاجتماعي للنساء كما للرجال انعكاسا لدور كلاهما اللازم في صيرورة الإنتاج !!!.

وهذا يعني أن ظهور اضطهاد النساء ارتبط أصلا بالانتقال من المجتمع اللا طبقي إلى المجتمع الطبقي، وتزامن تحول مكانة المرأة هذه مع نمو إنتاجية العمل المرتكز على الزراعة وتدجين الماشية وتكوين مخزونات، كما تزامن مع ظهور تقسيمات جديدة في العمل والحرف والتجارة، ومع التملك الخاص لنتاج اجتماعي فائض ومع تطور إمكان اغتناء البعض باستغلال عمل الآخرين. وعلى خلفية هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية أصبحت النساء بفعل دورهن البيولوجي في الإنجاب ملكية سهلة ومريحة. كانت النساء كالعبيد والماشية مصدر للثروات. فوحدهن القادرات على إنتاج كائنات بشرية جديدة يمكن استغلال عملها فيما بعد. لذا أصبح تملك النساء من طرف الرجال، وبالتالي امتلاكهم كل الحقوق على ذريتهن القادمة إحدى المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية للنظام الجديد المرتكز على الملكية الخاصة. وكان ظهور العائلة البطريركية " الأبوية " أمرا منطقيا باعتبارها أول مؤسسة اقتصادية اجتماعية تضمن تأيدا عبر الأجيال لانقسام المجتمع إلى طبقات، طبقة تمتلك ثروات وتعيش على عمل الآخرين، وطبقة لا تملك وتضطر للعمل لفائدة الآخرين. وقد تزامن ظهور العائلة البطريركية وإخضاع النساء داخلها مع باقي مؤسسات المجتمع الطبقي الوليد، ظهور الدولة بشرطتها وجيشها وقوانينها ومحاكمها لتعزيز وتكريس هذا الطراز من العلاقات. وعلى هذه القاعدة ولدت إيديولوجيات وأديان وأفكار الطبقة المسيطرة وأدت دورا حيويا لتبرير عدم المساواة بين الجنسين والإذلال الذي تعرضت له المرأة. ولابد من الإشارة هنا إلى قدرات فردريك أنجلس في تتبعه لتطور أشكال العائلة والزواج عبر التاريخ في مؤلفه " أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة " والذي اعتمد على المنهج المادي التاريخي لماركس، وعلى المعارف التاريخية والانثروبيولوجية المتوفرة آنذاك، والتي أغنت هذا الجانب كثيرا !!!.

وقد بدأت الرحلة التاريخية لعدم المساواة بين الجنسين عبر العصور والى يومنا هذا، متخذة طابعا تعسفيا وشرسا يشمل كل مناحي حياة المرأة الشخصية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والأسرية، وقد جردت من كل امتيازاتها في الثروة والسلطة والسلاح، بعد إن انتزعت رمزية "إلوهيتها " " إلهة الخصب " كسيدة للسماء، ليحل محلها الإله الذكر كتعبير عن المتغيرات التي حصلت على الأرض. وبهذا بدأت رحلة المجتمعات الإنسانية في مسحتها الذكورية الغالبة عبر مختلف العصور !!!.

وعلى خلفية الاضطهاد التاريخي للمرأة فأن الإعلان عن يوم عيد المرأة العالمي من قبل المنظمة الدولية لم يأت وليد ساعة التفكير به، بل هو نتاج مخاض تاريخي طويل الامد، سبقته إحداث كبرى من الاحتجاجات ضد اللامساواة، ولم يكن الثامن من آذار إلا خاتمة شكلية لها. فقد أضربت مئات العاملات عام 1857 في نيويورك في إحدى مصانع الغزل والنسيج احتجاجا على انخفاض الأجور وظروف العمل السيئة وسوء المعاملة، ثم تلتها بخمسين عاما، أي عام 1907 إحياء لهذه الذكرى، ثم أعيدت نفس الاحتفالية عام 1908، وتوالت كذلك فعاليات مشابهة قي أعوام لاحقة. أما الطابع العالمي لليوم فقد طرح لأول مرة في عام 1910 من الوفود النسائية الاشتراكية والنسوية المشاركة في مؤتمر الأممية الثانية في كوبنهاكن التي شددت على التضامن العالمي بين عاملات العالم !!!.

كما نشير هنا إلى دور الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي الذي تأسس في عام 1945 ودوره الكبير في التعبئة لقضية المرأة ومساواتها متأثرا بالفكر اليساري للعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، ولعب الاتحاد المذكور دورا تثقيفيا في مختلف بقاع العالم في تهيئة المزاج الدولي والإقليمي والقطري لإبراز قضية المرأة وتأكيد استحقاقاتها التاريخية في المساواة والعدالة والمساهمة في إبراز منظومة التحديات التي كانت ولا تزال شرائح عريضة من نساء العالم يشعرن أنهن يواجهنها على كافة الأصعدة الحياتية، إلى جانب الإشادة واستعراض الانجازات والمكاسب التي حققتها المرأة على مر العقود المنصرمة في كافة المجالات وضرورة الحفاظ عليها !!!.

وفي مجتمعاتنا العربية والإسلامية والإقليمية بتنوعها الديني والاثني والقومي، وعلى الرغم مما حققته من انجازات فردية على صعيد انخراطها في التعليم بمختلف مراحله، ودخولها عالم المهن المختلفة من طبية وتدريسية وهندسية وإدارية وجامعية، وصولا إلى تبوئها مناصب عليا وزارية وغيرها، فهذا لا يعني بأي شكل من الأشكال أنها حققت تقدمها في المساواة مع الرجل، بل المهم في ذلك كله هو المزاج والموقف العقلي والفكري من مساواتها، فهي لازالت مشروع استلاب منذ نعومة أظافرها، حيث تفرض عليها الوصاية التربوية والوعظية وتتعرض إلى مسلسل لا حصر له من الممنوعات من صغرها حتى شيخوختها، إلى جانب ما تتعرض له من مختلف صنوف التعذيب والعنف الجسدي والنفسي والأخلاقي، وكذلك العنف الرمزي غير المرئي الذي يتجسد عبر الثقافة والتربية والموقف المذل منها يوميا عبر معاملتها كجنس من الدرجة الثانية، وفصلها اجتماعيا عن الرجل سواء في البيت أو المدرسة أو الدائرة ومنعها من الاختلاط والتدخل في تفاصيلها اليومية، انطلاقا من مسلمات لا صحة لها " كناقصة عقل ودين " !!!.

وإذا نحتفل بعيد المرأة العالمي في ظل ظروف إقليمية وعربية وإسلامية تضيق فيها فسحة المساواة ويتعرض فيها فكر المساواة إلى مزيدا من التشكيك والضربات المختلفة، وينتعش فيها الفكر المتطرف الديني والسياسي الذي يرمي المرأة خارج إطار عملية الصراع أو تحيدها أو إجبارها على الوقوف إلى جانبه، وتسفيه دورها اللازم في عمليات التغير واعتبارها تابع لاجدوى من مساهمتها في الحياة السياسية والاجتماعية، فأن الجهود الصادقة والحريصة، الدولية منها والإقليمية والقطرية، يجب أن تتوجه إلى أنقاض المرأة من سلوكيات الإذلال والحط من قيمتها الشخصية والاجتماعية وفسح كافة فرص المساهمة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للمساهمة في بناء مجتمعات أفضل لا تخضع لمزاج الفتاوى الشخصية والاجتهاد المبتذل، فمكانة المرأة ليست موضوعا للاجتهاد بل هي موضوع للمساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية بين قطبين متكافئين !!!!.

وفي عيد المرأة العالمي حيث نسمع من هنا وهناك بعض الصيحات الخجولة والمبطنة بفكر القمع والكراهية للمرأة، والتي تتجسد في الدعاوى لتخصيص يوم عربي أو إسلامي خاص بعيدها بعيدا عن الاحتفالات الدولية بهذا اليوم، وهذه المحاولات إن بنيت على بعض من الخصوصيات الثقافية والدينية والتي لا معنى لها بحقوق الإنسان، فالإنسان هو الإنسان مهما اختلف دينه ولونه وشكله، فهي محاولات يائسة لتبضيع قضية المرأة وتحويلها إلى أشلاء متناثرة كما تفعله المفخخات!!!.

كل التحيا والتهاني القلبية للمرأة بعيدها العالمي والى المزيد من العطاء المتواصل والنضال الدؤوب والمثمر من اجل الحق والعدل والمساواة بين الجنسين.

 

الدكتور عامر صالح

 

النساء في تنظيم داعش

adil amirظاهرة انضمام النساء ظاهرة حقيقية في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا بتنظيم داعش وهى ازدياد عدد النساء المنضمات إلى صفوف التنظيم في الفترة الأخيرة التي أعقبت إعلان المجتمع الدولي إبرام تحالف للحرب ضد تنظيم الدولة داعش بمشاركات عربية وشرق أوسطية واسعة النطاق.

أن ما يحدث للنساء في تنظيم داعش فاق أبشع أشكال الاستغلال تجاه المرأة فتحولت من كائن رومانسي إلى قاتل إرهابي مع وعدها بالجنة، أو بحثًا عن الجنس تحت غطاء الدين، وادعاء تطبيق الشريعة. فتحوَّلت المرأة من ضحية لجرائم القتل والاغتصاب والزواج القسري، إلى أداة لتوفير المتعة الجسدية لعناصر داعش، فيما عرف بجهاد النكاح.

لكل شيء ظاهرة ولكل جماعة حدث يغير من هيكلها وتنظيمها وبالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية داعش فقد أثارت ظاهرة النساء المقاتلات في صفوف تنظيم داعش، ويطلق عليهن التنظيم اسم “المجاهدات”، الكثير من التساؤلات حول هؤلاء المقاتلات، خاصة بعد وجودهن الملفت للنظر في صفوف “داعش”، إضافة إلى اكتشاف بعض الشبكات التي تعمل على تجنيد النساء والفتيات للانضمام إلى التنظيم من عدة دول، بما فيها بعض الدول الأوروبية والأسيوية فضلا عن الدول العربية.

فإن المجاهدات في صفوف الدولة الإسلامية داعش يأتين من عدة دول في العالم، ولا يقتصرن على دولة بعينها، فبالإضافة إلى السوريات والعراقيات، تُوجد القادمات من دول شمال إفريقيا، وعلى رأسها تونس، بالإضافة إلى مصر والسعودية، كما يأتي “الداعشيات” أيضًا من الولايات المتحدة الأمريكية، ومن دول أوروبا الغربية، خاصةً من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهؤلاء غالبًا من أبناء المهاجرين الذين يحملون الجنسيات الأوروبية.

وتعد منطقة آسيا الوسطى من المناطق الرئيسية المُصدرة للنساء المنضمات إلى تنظيم داعش، وغالبًا ما تُعد الشريحة العمرية ما بين 18 – 21 عامًا، أبرز الشرائح العمرية التي تقبل على الانضمام إلى صفوف الدولة الإسلامية، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على الأمن والسلم الاجتماعيين في بلدان العالم إلى جانب الضرر الكبير في مجالات السياسة والأمن القوى للبلاد.

«الدولة الإسلامية» تحاول جذب الشباب؛ لأنهم يشعِرُونهم بمعنى الغاية أو الهدف؛ بمعنى يوصلون لهم مفاهيم من قبيل: أننا نهدف إلى إنشاء الخلافة الإسلامية ليعيش المسلمون تحت لوائها. العديد من المسلمين تربى على معاني مثل أنه في يومٍ ما كنا أرباب المجد، وعشنا في عصور ذهبية عندما كانت العلوم والفنون وكل تلك الأمور في ذروتها بين أيدينا. لذا فإن هذا هو التاريخ من المنظور الإسلامي، وأنهم فقط لحقتهم الهزيمة خلال المائة عام الأخيرة. ومن ثمّ فإن ما تقوم به «الدولة الإسلامية» يقول: «انظر؛ لم يساعدنا أحد. هم قتلونا وعذبونا، لذا فإننا الآن نتولى مسئولية أنفسنا بنفسنا، ونحن عازمون على استعادة ما مضى».

لكن عندما يقومون بذلك؛ فإن ذلك يفتح مجالاً واسعًا من النقاش بين المسلمين أنفسهم؛ من حيث أن هذا الأمر يجلب حروبًا وقتل وسلب واغتصاب، ونحن لم ندرس ذلك في تاريخنا، لكننا الآن نُواجَه بهذا السؤال في الوقت الذي تقوم فيه «الدولة الإسلامية» بكل هذا. مجموعة واحدة من المسلمين خائفة للغاية بينما مجموعة أخرى وجدت أن ذلك يقودهم إلى هدفٍ يتمثل في العودة إلى زمن المجد. الجانب الذي يرى الهدف فقط من خلال «الدولة الإسلامية» تمّ تجنيده، وقطاع كبير منه عادة في سن الشباب؛ سواءً أكانوا شبابًا من المنطقة أو من أي مكان.

من الأهمية بمكان أن نفهم السبب النفسي الذي استفادت منه «الدولة الإسلامية». من الضروري معرفة ذلك لتعزيز رؤية بديلة وتوصيلها لهم – وهي أن المستقبل ليس عن العودة إلى الماضي حيث الخلافة؛ لكن من أجل الحرية والرفاهية للجميع.

اللحظة التي بدأنا فيها البحث عن قصة الإسلام فإننا دخلنا في منطقة خطرة لأننا نضع الكلّ في سلّة واحدة تحت مسمّى مسلمين. من الأهمية بمكان للدولة الغربية والإعلام الغربي أن نتكلم عن مناحي متعددة الديناميكيات. كل المسلمين ليسوا سواءً؛ وهذه هي السيكولوجية التي تستغلها «الدولة الإسلامية». لدينا أزمة داخل الإسلام؛ وهذا يتبعه أزمة داخل العائلات نفسها بين الأجيال

.ويُقدر عدد "السيدات" بحوالي 10% من عدد المقاتلين الأجانب في صفوف "داعش"، وينحدرن من عدة دول غربية وإسلامية، على رأسها دول شمال إفريقيا وآسيا الوسطى وأوروبا، ولا توجد أرقام دقيقة عن عدد الجهاديات في الدولة الإسلامية حتى الآن، وإن كان هناك تفاوت بين الدول في أعداد مواطنيها من السيدات اللاتي انخرطن في صفوف "الدولة الإسلامية". فمثلا تُعد فرنسا إحدى أهم الدول المُصدِّرة للمجاهدات إلى التنظيم؛ حيث يوجد ما يقرب من 100 إلى 150 امرأة فرنسية بالدولة الإسلامية (وفقًا لمصادر أجنبية)، بعد استبعاد العائدات من اللاتي لم يتمكنَّ من العيش في ظروف الحياة الصعبة في الدولة الإسلامية.

يجب العودة إلى دور النساء التاريخي في السلفادور وإريتريا والنيبال وسيريلانكا، حيث تطوعت النساء للقتال في حركات عنيفة وفي مليشيات مسلحة واستطعن في بعض الأحيان الوصول إلى مناصب كبيرة. وفي جميع هذه الحالات فالأسباب التي دفعت هؤلاء النسوة إلى الانضمام إلى هذه الحركات هي عينها التي دفعت الرجال، أي من اجل مواجهة المخاطر السياسية والدينية التي يتعرضن لها في مجتمعاتهن. يشير عدد من الخبراء إلى الجهد الذي يبذله الجهاديون لاستقطاب النساء، وكيف يحاولون استخدام أساليب الترهيب والترغيب لدفعهن إلى الانضمام إلى صفوفهم. ويبدو أن هذه المساعي بدأت تثمر مع تزايد عدد النساء المنخرطات في القتال إلى جانب “داعش”.

ويبدو أن من أسباب انضمام النساء إلى “داعش” اعتقادهن أيضا بان ذلك سيجعلهن محصنات ضد الاعتداءات والعنف، وانه سيعطيهنّ موقع قوة على سائر النساء، وسيعزز ثقتهن بأنفسهن وبأنهن مساويات للرجل، وما يمكن قوله أن “داعش” تحاول استغلال الأوضاع الصعبة للنساء في سوريا من أجل خدمة أهدافه.

أهم 6 نساء في تنظيم «داعش»

1. التوأمتان البريطانيتان انتقلت سلمى وزهرة، صوماليتا الأصل، بريطانيتا الجنسية، إلى سوريا، الشهر الماضي، للانضمام لداعش والزواج من رجاله، وأطلقت إحداهما اسم “أم جعفر” على نفسها، تماشيًا مع الفكرة الدينية التي يتبناها التنظيم، كما اعترفتا بأنهما سعيدتان بلقبهما “التوأمتان الإرهابيتان”. وذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أن التوأمتين تعهدتا بعدم عودتهما لبريطانيا وتتدربان على استخدام القنابل اليدوية وبنادق كلاشنيكوف.

٢. أم المقداد والمعروفة بـ”أميرة نساء” داعش، وهى المسئولة عن تجنيد الفتيات والسيدات بمحافظة الأنبار العراقية، ويذكر أنها سعودية الجنسية، وتبلغ من العمر ٤٥ عامًا، وتمكنت القوات الأمنية العراقية من القبض عليها يناير 2014 الماضي.

٣. أم مهاجر “أم مهاجر” هي المسئولة عن كتيبة “الخنساء” في رقة سوريا والتي تتكون من ٦٠ امرأة، وتحمل “أم مهاجر” الجنسية التونسية وانتقلت من العراق إلى سوريا برفقة زوجها بعد تزويج بناتها لكبار المسئولين بداعش، وتشتهر تلك الكتيبة باللثام الأسود على وجوههن وحمل الأسلحة الفتاكة دائمًا.

٤. ندى معيض القحطاني “أخت جليبيب” ولقبت بـ”ندى القحطاني” هي أول مقاتلة سعودية تنتمي لداعش، وانضمت مع أخيها أحد المقاتلين في داعش، ولقبت نفسها بـ”أخت جليبيب”. وقالت إن سبب انضمامها للتنظيم وترك زوجها وأطفالها هو تخاذل أكثر الرجال، كما أنها أعلنت نيتها في القيام بعملية انتحارية، لتكون بذلك أول انتحارية في تنظيم داعش. واتهمت “أخت جليبيب” الجيش الحر السوري باستهداف مقاتلي داعش والاعتداء عليهم خلال الاشتباكات مع التنظيم في “تل رفعت”.

٥.”أم ليث” تخاطب “أم ليث”، سيدة مهاجرة من إنجلترا لسوريا، النساء الغربيات ليحذون حذوها وينضممن لـ”داعش”، ونصحتهن بعدم الاهتمام بما يقوله العالم عليهن بخصوص “جهاد النكاح”، كما أنها تشجعهن على أن يكن زوجات للشهداء.

6“أم حارثة” ذكرت قناة “العربية” السعودية أن “أم حارثة” صديقة “أم ليث” لها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وتكتب بالإنجليزية كما أنها عضو بكتيبة “الخنساء”، وتحرص على نشر صور انتصار داعش واستيلائها على سوريا، منها صور فصل رؤوس الجنود عن أجسامهم في عيد الفطر.

ففي حقيقة الأمر، وعلى الرغم من الصور النمطية التي يجرى ترويجها بشأن حب المرأة للحياة المنزلية بالإضافة إلى سلبيتها- تلك الفكرة التي تفيد بأن المرأة يجب أن تكون دائمًا تحت تأثير الرجل، أو أنها يتم التغرير بها للانضمام للعمليات الإرهابية، فالمرأة تنجر إلى تنظيمات مثل تنظيم "داعش" بنفس القوى والدوافع التي تجذب الرجل، ومنها: المغامرة، وعدم المساواة، والتهميش، وجاذبية المسألة. قد لا يبدو هذا الأمر كافيًا، ولكن بالنسبة لبعض الحكومات، فإن مثل هذه الأساليب المستهدفة تعد بعيدة المنال. فمازال الكثيرون ينكرون مشاركة المرأة من الأساس في الإرهاب، لاسيما في الجماعات الجهادية، أو أنهم يركزون فقط على دور المرأة في منع الرجال من التطرف. وفى الوقت نفسه، تقوم تلك الجماعات الإرهابية نفسها بنشر المزيد من الانتحاريات اللاتي يمكنهن التهرب من كشف شخصياتهن الحقيقية بسهولة بسبب ارتدائهن النقاب. وفى وقت سابق من هذا الشهر، قامت جماعة "بوكو حرام" بتفجير قنابل مربوطة حول خصر ثلاث فتيات، ربما من فتيات المدارس اللاتي قامت باختطافهن، واللاتي استطعن المرور من حراس الأمن بسبب سنهن وجنسهن.

 

د. عادل عامر

 

المرأةُ في أسر العبودية المعاصرة

abduljabar noriمقدمه: أكثر من قرنٍ ونيّفْ والمرأةُ تبحث عن هويتها وحريتها وفك قيودها من المجتمع الذكوري لأنّها أستوعبتْ فلسفة كينونة التأريخ {أنّ الحرية تؤخذ ولا تعطى} ففي الثامن من آذار وقبل 150 عام أشرقتْ شمس الحرية والأنعتاق " للمرأة " التي تعتبر شريحة مهمة مكملة للمجتمع، فللأم والزوجة والأخت والأبنة والحبيبة أهدي "زهرة الأوركيد" /1 .

ويقول العم ماركس : تطور المجتمع يقاس بتقدم المرأة، ويقول " لينين " : إذا أردت أنْ تعرف تقدم مجتمعٍ ما فأنظر إلى وضع المرأة، وأنّ هذا المكوّن اللطيف والذي يشكل نصف المجتمع خارج التغطيه الحضارية، وينزوي ترتيبها الطبقي مساوياً للموجودات السلعية والخدمية لمجتمع الذكوري، ونفتخرو(بفتل شواربنا) بأنْ جذورها التأريخية غُرستْ في جاهليتنا حين كان سلفنا الغير صالح يدسُ أبنتهُ في التراب والهروب إلى الأمام من فوبيا العار الموهوم، والغريب في الأزدواجية السوسيولوجية القبلية للبدوي أنهُ يقرْ ويشرعن دونية سبي النساء في الغزوات، فالمرأة تعاني اليوم الأزدراء من المجتمع الذكوري في الوطن العربي والعراق ولأنّ جيناتهِ ملوّثة بفايروسات التقاليد والأعراف القبلية بأزدواجية عدوانية تترجم للواقع عندما تتقاطع مع الأنا، وعندها يكون قول نزار قباني واقعياً { لبسنا ثوب الحضارة والروح جاهلية } والحالة البائسة لهذه المخلوقة المبتلات بنا نرى : * جهاد المناكحة/ الذي يعتبر أعتداءً صارخاً على كرامة المرأة ووجودها، بل أقوى صفعة وُجِهتْ لها لحد الآن " عندما تُزوّج بالتكبير لعدة مرات باليوم، أهذه هي جزاء المرأة التي نجحت في تكملة " النظرية الذرية "، وقادت الطائرات، ووضعت النظريات في الفن والرياضيات والفيزياء، وأبدعت في الفنون التشكيلية ونظم الشعر، وقادتْ المظاهرات ضد الدكتاتوريات الغاشمة وقدمت تضحيات جسيمة أستشهاداً وأعتقالاً وسجناً وتشريداً من خلال بصماتها في ذاكرة الأنتفاضات العراقية . * السبي/أنّ التنظيم الأرهابي أستغل النساء لتحقيق أهدافهِ من خلال تفسيرات خاظئة لمفهوم الجهاد في الأسلام، بالوقت الذي سقط عنها الجهاد شرعاً، بيد أنّ فتاوى الظلالة والتكفير والآراء الشاذة والمتشددة من علماء السوء السعوديين المرتبطين بشواذ التأريخ الوهابي وأبن تيميه ولغاياتٍ دنيوية أحلوا سبي نساء الكفار ( المسلمون الشيعة والمسيحييون والأيزيديون والصابئة والشبك ) حسب تصريح مفتي الظلالة وعلى موقع التويتر ( صالح الفوران ) وهو يشغل منصب عضو اللجنة الدائمة للأفتاء، وعضو كبار العلماء : أنّ الأسلام لم يحرم سبي النساء معتبراً أنّ من يقول بتحريم السبي " جاهل وملحد " وقد سبت داعش أكثر من 5 آلاف من الشرائح المذكورة، وأخضعتهنّ للتعنيف النفسي والتعذيب الجسدي والأغتصاب والأذلال والعبودية على أعتبار المسبية هي أسيرة فيحق عند ذلك التصرف بها كعرضها للبيع في أسواق " النخاسة " حيث نُصِبتْ دكات البيع في أسواق الموصل وبدأ المزاد ب5 آلاف دينار أي ما يعادل أربعة دولارات ---- يا لرخص المرأة العراقية بالوقت الذي تعتبر في الدول الأسكندنافية ( الكافرة ) الأنسانة الثانية المقدسة بعد الطفل !!! .

أضافة إلى ما تعاني المرأة وخاصة في المناطق الساخنة التي تحت سيطرة الأرهابيين عسكريا أو آيديلوجياً في العراق وسوريا والسعودية وأفغانستان وشمال أفريقيا واليمن والصومال وأريتريا وبوكو حرام من هذه المظاهر السلبية المعيبة والمذلة للمرأة { مثل : ختان البنات واتي تسبب لها تشوّه جسدي ونفسي، بالوقت الذي ليس لهُ علاقة بالدين فهي عادة وثنية فرعونية، تأجير الأرحام للحصول على الأم البديل، الصمت على جرائم الشرف وتخفيف العقوبة على الجاني، مصادرة حق المرأة العربية في جنسيتها لأبنائها وزوجها لأنها تحت النص الديني والنظام الرأسمالي، واجهت تهميشاً من الأسلمة السياسية والعادات والتقاليد العشائرية . وفي العراق اليوم محاولات للألتفاف على قانون رقم 88 ىلسنة 1959 بالرغم من بعض نواقصهِ . تعرّض الأعراس لهجمات المسلحين مما جعلها أن تجري المراسيم بشكلٍ سري . فرض الحجاب عليها وأحياناً النقاب تلك الخيمة السوداء التي تخفي في طياتها قنابل موقوتة وأحزمة ناسفة وتستعمل أحيناُ كثيرة كزي تنكري في تهريب الأهابيين . فرض المحرم على المرأة السعودية إلى أي مكانٍ تذهب وحتى أنْ تكون بعثة دراسية أو مضيفة طائرة . حرمان المرأة السعودية من سياقة السياره . ظاهرة الطلاق والتي أصبحت شائعة وتعسفية أكثر الأحيان . زواج القاصرات بفتوى الأسلمة السياسية وأجازت الحد الأدنى تسعة سنوات ---------والغريب أن الخط البياني للعنف ضد المرأة يرتفع مع تقدم الزمن، ففي قرن الحداثة والتكنلوجية الرقمية وفي جميع مجالات الحياة نجد أنّ هناك زوايا مظلمة على كوكبنا الجميل ضد هذه المخلوقة الرقيقة ليس فقط في الدول النامية ودول العالم الثالث بل حتى في الدول المتحضرة ففي آخر أستطلاع أوربي يبيّنْ 95 % من ضحايا العنف في فرنسا من النساء، و30 % من النساء الأمريكيات يتعرضن للعنف الجسدي من قبل أزواجهنّ و90 % من عاملات الخدمة الآسيوية النسائية مباحٌ لمستخدميهن تعنيفهن وضربهن حتى الموت أحياناً والعنف ضد المرأة يعني الأعتداء الصارخ على حقوق الأنسان وحرياتهِ التي شرعنت في العاملالمحافل الدولية والأممية .

العلاج/ والآن أنا لست على منبر الوعظ لأني لست بواعظ ولكن لديّ بعض التجارب والخبرات السبعينية التي أقتنعت ببعضها والباقي ربما تخضع للصح والخطأ : 1-لا تنتزع الحقوق إلا بأهلها، فالمرأة وحدها قادرة على أنتزاع حقوقها بتضحياتها وتحديها وكسر قيودها بأرادتها الملحة في " التغيير " . 2- مكافحة الثالوث العدواني الفايروسي {الجهل والمرض والفقر} . 3- العامل الأقتصادي والمهم في هذا المجال الأدلجة السياسية لهذا العامل فالنظام الرأسمالي ماكنتها الجشعة تسحق أخلاقيات المجتمع مما يجعل من المرأة سلعة معرضة للبيع والشراء .4- الأستقرار الأسري والترابط العائلي الذي هو حصيلة الزواج المتكافيء كيمياوياً عبر قناعة الأختيار .5- دور وسائل الأعلام في نشر سلبيات المجتمع الذكوري الجاهلي، وعقلنة ثقافة المساوات بين الجنسين، والثقة بقدرات الكامنة في المرأة –وللننظر إلى نساء عظيمات في عالمنا مثل الدكتوره نزيهة الدليمي أول وزيرة في حكومة الجمهورية العراقية الأولى 1958، و أنجيلا ميركل رئيسة وزراء ألمانيا ولثلاثة دورات،ومدام كوري في علم الذرة، توكل كرمان صحفية ناشطة من اليمن حازت على جائزة نوبل 2011، نوال السعداوي / ناشطة نسوية وباحثة في مجال المرأة، شميران مروكل / ناشطة نسوية، وسكرتيرة منظمة رابطة المرأة العراقية حالياً، زكيه أسماعيل حقي /أول قاضية في العراق، الدكتوره أناستيان / أول طبيبة عراقية 1939، نازك الملائكه / شاعرة عراقية، زها حديد / معماريه حداثوية عراقية ( جوانب مهمة من تأريخ الحركة النسوية ) .

 

..............

1 // زهرة " الأوركيد " : من أجمل الزهور وأقدمها يعود تأريخها 700 سنة ق/م، أهتمّ بها الصينيون وفيلسوفهم (كومفوشيوس) ولقبها بزهرة عطرة الملوك، وهي رمز الرومانسية والحب العذري والعشق الصوفي، وبألوانٍ متعددة الأحمر، الأبيض، الأصفر، الذهبي، الأخضر، والبرتقالي، وأشهرها وأحبها " الأحمر " رمز القس فلنتاين ( أنور الخطيب / الموسوعة العربية / السحلبية )

المجد كل المجد لعيد المرأة العالمي

وباقة ورد لجميع المنظمات النسوية ---- والف تحية أجلال وأكبار ل{ رابطة المرأة العراقية في عيد تأسيسها ال 63 }

 

عبد الجبار نوري

السويد/8-3-2015

 

تحية للمرأة العراقية

neeran alobaydiالثامن من آذار هو يوم المرأة العالمي، يوم نصف المجتمع، يوم الام، والاخت، والابنة، والزوجة، لولاها لما كانت الحياة، اول شخص يتعرف عليه الطفل ويتلمس حنانه هي الام، واقرب شخص للرجل هي الزوجة، لاجلها ومن اجلها تتظافر كل الجهود لتحقيق امانيها، كانت الاغاني تصدح بصوت جعفر حسن ابان الجبهة الوطنية للمرأة غنوتنا والها محبتنا في هذا اليوم قال الجواهري

 

حييتهن بعيدهنه، من بيضهن وسودهنه

وحمدتُ شعري ان يروح َ قلائداً لعقودهنه

نغمُ القصيد قبستُه، من نغمةٍ لوليدهنه

إنا وكل جهودنا، للخير رهنُ جهودهنه

وحدود طاقات الرجال لصيقة بحدودهنه

وصمودنا في النائبات مرده لصمودهنه

 

مسيرة نضال المرأة في القرن المنصرم مسيرة كانت مكللة بالنجاح استطاعت فيه المرأة ان تتبوء منصب الوزير بعد ثورة 14 تموز 1958 فكانت نزيهة الدليمي اول امرأة عراقية تعتلي هذا المنصب الخطير بالوطن العربي وكذلك القاضية زكية حقي اسماعيل اول قاضية بالوطن العربي ككل بعد ان كانت المرأة مبعدة عن الاحصاء العام السكاني ولا يجوز اعطائها حق الجنسية او اية وثيقة ثبوتية اخرى بالعراق حتى بعد عام 1904، فكان الاحصاء يشمل الرجال فقط لاغراض الخدمة العسكرية. تعد مشاركة المرأة العراقية بالحياة السياسية مشاركة فاعلة اضافة الى مشاركتها الاقتصادية في دخل الاسرة رغم الظروف القاهرة المحيطة بها فكانت الشهيدة بهيجة فتاة الجسر اول امرأة عراقية تستشهد في انتفاضة الجسر 1948 ضد معاهدة بورتسموث التي تربط العراق بفلك الاحتلال البريطاني انذاك، فكانت الاهازيج تعلو افواه الرجال المناصرين لحقوق المرأة في بغداد والمحافظات " يالرايح لبغداد مر بجسرها، واذكر بهيجة اليوم طيب ذكرها " بعدها صدر قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959 وتم بموجبة اعطاء حقوق واسعة للمرأة والطفل في مسائل كثيرة منها حق طلب التفريق القضائي واعطاء الحرية لها بتزويج نفسها عند بلوغها سن الرشد، ومنع تزويج القاصرات اضافة الى المساوات بالارث، وحضانة الاطفال بعد الطلاق، لكن سرعان ما تراجعت هذه الحقوق بعد انقلاب 8 شباط 1963 وسيطرة القوى الرجعية على مقاليد الحكم واستمر هذا التراجع والانحدار الى يومنا هذا واخيراً ظهر ما يقسم الشعب العراقي والعائلة الواحدة بظهور قانون الاحوال الشخصية الجعفري الذي يناقض فقرة الدستور التي تقول " العراقيون متساوون امام القانون".

ما تتعرض له المرأة العراقية اليوم من امتهان لكرامتها يفوق التصور، فبعد ان فقدت حقوقها في الكثير من المجالات تتعرض اليوم لعنف جنسي واعتداءات تمارسه المنظمات الارهابية المسلحة، هذه الاعتداءات التي تتخذ من الاسلام غطاء لها تنتهج الاستعباد الجنسي اسلوب مرتبط بالنزاعات المسلحة، وسلاح فتاك لتغيير ديمغرافية المناطق التي تسيطر عليها "تعتبر جريمة حرب بموجب اتفاقية جنيف 1949"، اما اذا ارتكبت جرائم الاغتصاب بقصد التدمير الكلي او الجزئي لجماعة معينة مستهدفة كما في حالة اسر النساء الازيديات كونهن في مناطق خاصة في شمال العراق تعتبر جرائم ابادة جماعية تهدف الى تتغير شكل وطبيعة التركيبة الاجتماعية لهذه الشريحة. حقيقة تحدثت منظمة العفو الدولية عام 2014 عن الاشكال المروعة التي تمارسها هذه التنظيمات لبيع الفتيات وامتهان كرامتهن الانسانية هنا لا تستثني منظمة العفو الدولية الزواج القسري للفتيات لقادة هذه التنظيمات من اعتباره استعباد جنسي لفرض ارادة مجموعة مسلحة تستهدف حرية البشر وتطويع رغباتهم الانسانية والفكرية السياسية لصالح افكارها الايدلوجية التي تتخذ من الاسلام السياسي وسيلة لتحقيق اهدافها الارهابية، علما فقد مارست القوات النظامية الامريكية هذا الاسلوب في دول شرق وشرق جنوب آسيا عند احتلالها بعد الحرب العالمية الثانية كما مارسته بشكل فردي بالعراق مثل قضية اعتداء قوات من الجيش الامريكي على القاصر صابرين الجنابي، ولكنه كان نوع متطور من الاذلال المبرمج كما في حادثة سجن ابو غريب، ولعل اليابان تعتبر اول دولة مارست اسلوب اجبار النساء على البغاء القسري اثناء الحرب على الصين من اجل متعة الجنود كي تضمن عدم تمردهم من شراسة الحرب الدائرة. حقيقة هذا الترويع لا يستهدف الشرائح والمناطق التي تعرضت للاجتياح الارهابي فقط بل امتد الفكر المتطرف الى المناطق التي هي خارج نطاق سيطرة المجموعات الارهابية ليساهم في الحد من مشاركة المرأة العراقية في الحياة العامة من حيث يدري او لا يدري.

هذه الجرائم تمتد اثارها النفسية ومشاكلها الاجتماعية حتى بعد انتهاء العمليات الحربية ولا بد من وجود برامج تأهيل خاصة واعادة دمج بالمجتمع بعد تحرير هذه المناطق، العنف الجنسي وجرائم الاغتصاب والبغاء القسري في حالة الاضطرابات لا تشمل فقط اسيرات الحرب بل تمتد هذه المشاكل الى مخيمات النازحين وتستمر حالات العنف والعنف المضاد في مناطق النزوح فتستهدف بالدرجة الاولى المرأة والطفل ليكونوا اول ضحايا النزوح من العمليات الحربية، حقيقة هناك قصور تشريعي لدى المشرع العراقي لضمان حصول الافراد على حماية خاصة يحصل عليها سواء الفرد العادي ام المواطن الذي يتعرض لهذه العمليات، وكما ذكرنا الاغتصاب يعتبر احد اسلحة التنظيمات الارهابية وتعتبر جزء مكمل للابادة الجماعية والتطهير العرقي والاثني بالعراق، المشكلة الان المناطق التي تستقبل النازحين سوف تفقد جزء كبير من الخدمات الاساسية وبضمنها الامنية التي تقدم للمواطنيين لان نزوح هذا العدد الهائل لاكثر من 2 مليون عراقي اغلبهم في مناطق كردستان العراق سوف يعرض الامن الاجتماعي للخطر وتنتشر الجريمة هناك فتطفوا الى السطح جرائم الكراهية التي تمارس الاغتصاب وسيلة للعنف المضاد كما حصل في جريمة الاغتصاب المروعة التي مورست ضد عائلة عربية نازحة الى منطقة كركوك كان احد افرادها المتهمين ضابط امني كردي مارس الاعتداء،الطامة الكبرى في اعتبار هذه الجريمة جريمة اغتصاب عادية بمشاركة ومساهمة جنائية بسبب قصور المشرع العراقي على استيعاب وضعية جرائم الحرب، وامتداداتها الجنائية التي تهدف ضرب المجتمع العراقي في الصميم سيما ونحن لازلنا مجتمع محافظ يقيم الاعتبار الكبير لجرائم الشرف لكنه لا يستطيع ان يفرق بين جريمة الاغتصاب العادية التي تحدث وقت السلم وبين جريمة الاغتصاب التي هي نتيجة الكراهية او نتيجة العنف الجنسي المضاد للعمليات الحربية، على ان هذه الجرائم الحربية التي تقع على المرأة حسب تعريف بعض المنظمات الدولية " هي الجرائم التي يقوم بأرتكابها قوات نظامية او مليشيات او المدنيين انفسهم في اوقات الصراعات المسلحة او الحرب او خلال الاحتلال العسكري تتحول الى هدف حربي تستخدم كوسيلة من وسائل الحرب النفسية من اجلال اذلال العدو وقد مورست هذه الاعتداءات بالحرب الاهلية في راوندا وفي البوسنا وفي صربيا كما مارسها الجيش السوداني في دافور ومورست من قبل المنظمات الارهابية وبعض المليشيات المسلحة في العراق وليبيا وسوريا

الف تحية للمرأة العراقية وهي ترزح تحت ظلم الارهاب والسياسات التعسفية، الف تحية لنضال المرأة العربية والعالمية من اجل حياة اكثر انسانية، المجد والخلود لشهيدات الحركة النسوية في العالم.

 

الكاتبة والمحققة العدلية سابقا

نيران العبيدي

كندا

ولاية أمر النساء

لعل ولاية الأمر في الدول الإسلامية المسئول الأول عن هضم حقوق النساء خاصة وأن قوانين الأحوال الشخصية مستمدة من المذهب الحنفي والمالكي وغيرها بحسب مذاهب الشريعة الإسلامية. وتلعب ولاية الأمر دورا حاسما وقاصما في ترسيخ النظرة الدونية للمرأة في شتى مجالات الحياة مما يجعل إصلاح القشور غير فعال في حدوث إصلاح جذري في المجتمع وتكمن الخطورة ليس في هضم حقوق النساء ولكن في تراجع المجتمع برمته وغياب مفاهيم العدالة الاجتماعية بالنظر إلى أن النساء يحملن مسئولية تربية النشء الجديد وترسيخ قيم العدالة الاجتماعية ومفاهيم المستوى الحضاري فتغيب هذه المفاهيم من عملية التنشئة الاجتماعية وبالتالي يتراجع المجتمع بشموليته نظرا لأن جوانب الحياة متداخلة وتأثيرها جدلي ومتداخل.

تعرف ولاية الأمر في الفقه الإسلامي على أنها "الصلاحية القانونية الممنوحة لشخص مؤهل وكفؤ لحماية مصالح وحقوق شخص آخر يفتقر إلى القدرة على حمايتها بشكل مستقل". أما الأشخاص الذين يوضعون تحت ولاية الأمر فهم ثلاثة: القاصر والمجنون والمرأة. وبموجب هذا التحديد فإن ولاية الأمر تذهب إلى الرجل إذ لا يمكن أن تكون المرأة ولي أمر المرأة. ويرى أبو زهرة العالم الإسلامي المصري أن ولاية الأمر تنقضي بزوال السبب فالقاصر يصبح مستقلا فور بلوغه سن الرشد والمجنون يصبح مستقلا فور عودة العقل إليه أما المرأة فلا يمكنها التخلص من ولاية الأمر بزوال صفة الأنوثة عنها لأن هذه الصفة دائمة مما يعني أنها لن تصبح مستقلة أبدا. وبكلمات أخرى، فالمعنى الضمني أن المرأة تبقى قاصرا وغير عاقلة طوال العمر وهذا يستدعي ولاية الرجل على أمرها.

ترسخ قوانين الأحوال الشخصية في المجتمعات الإسلامية مكانة الذكر والسلطة الذكورية في المجتمع وتمنحه حق ولاية الأمر حسب الترتيب من ناحية القرابة. وتضع هذه القوانين المرأة تحت ولاية الأمر إلى سن معينة كما في الأردن حيث تكون ولاية الأمر حتى سن الثلاثين بحسب المادة 185 من القسم الثالث من قانون الأحوال الشخصية الأردني لعام 2010 وقد تمتد فترة الولاية إذا كانت المرأة غير أهل للثقة. وفي السعودية واليمن تمتد ولاية الأمر طوال العمر. وتوضح القوانين أن سبب ولاية الأمر هو أن النساء قاصرات ومعتمدات على الرجل بحسب قربه في هيكل الأسرة. ويفسر الفقهاء ولاية الأمر بأنها تكليف للرجل لحماية المرأة وهذا يعني أنها لا تستطيع الزواج دون موافقته ولا تستطيع السفر دون موافقته ولا تستطيع الحصول على أوراق ثبوتية دون موافقته ويستطيع بسهولة التقدم بطلب رسمي لدى الدوائر لمنع إنجاز المعاملات الرسمية للمرأة التي تقع تحت ولايته. وفي هذه الصلاحية افتراض ضمني أن ولي الأمر يتمتع بصفات النزاهة والاستقامة. أما إذا أساء ولي الأمر استخدام صلاحيته، فللمرأة أن ترفع قضية في المحكمة تطلب فيها سحب حق ولاية الأمر من ولي الأمر لأنه يعضلها وإذا ما استطاعت المرأة إثبات العضل فإنها لا تتحرر من ولاية الأمر بل تنتقل ولاية الأمر إلى الرجل الثاني في الأسرة الذي قد يكون الأخ أو الجد أو العم.

وتكمن خطورة ولاية الأمر في أن الأحوال اليوم تغيرت عما كانت عليه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام حيث كان هناك خطر وخوف من الغزوات وكان هناك كفار يستهدفون المسلمين ونساءهم كما أن المرأة لم تكن متعلمة ولم تكن ذات مال وتعتمد على الرجل في معيشتها. واليوم أصبحت المرأة متعلمة وذات دخل وأصبح هناك قانون يمنع الاعتداء على أفراد المجتمع. وقد نقلت وسائل الإعلام قصصا كثيرة عن عضل ولي الأمر الذي يمنع الفتاة من الزواج إذا كانت ذات مال ويمنعها من السفر من أجل الحفاظ على سمعة الأسرة وشرفها. غير أن اتهام الولي بالعضل من قبل الفتاة أو المرأة أمر في غاية الصعوبة لأنه مستهجن ويؤدي إلى تفكك الأسرة وانعدام المودة وانحلال الروابط الأسرية، ناهيك عن أن قيام المرأة برفع قضية على ولي أمرها يسيء إلى سمعتها في ظل مجتمع يعتبرها دائما الطرف الأضعف.

لقد أباح الإسلام تغيير القوانين ومنذ صدر الإسلام، قام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقطع مخصصات المؤلفة قلوبهم رغم وروده في القرآن الكريم وذلك لأن الأحوال تغيرت فلم يلتزم عمر بالنص تبعا لتغير المصلحة. وعندما حدثت المجاعة أوقف عمر عقوبة قطع يد السارق. كما روي عن الإمام الشافعي أنه حين انتقل من العراق إلى مصر قام بتمزيق اجتهاداته القديمة وغيرها تبعا لما اتضح له من الظروف الجديدة في مصر. إذن فتغير الظروف لا يبيح تغير الأحكام فقط بل ويوجبها لكي يستقيم حال المجتمع في ظل المتغيرات الجديدة. فالمرأة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كانت تعيش ظروفا مختلفة كليا عن العصر الحالي ويجب الاستجابة لهذه التغيرات من خلال تغيير القوانين.

إن خطورة ولاية الأمر منبثق من أن ولي الأمر في عصرنا هذا مدفوع بمآرب كثيرة آخرها حماية المرأة مما يجعل مصير المرأة مرهون بصلاح أخلاق ولي الأمر، فإذا صلحت، صلح حالها وإلا فإنها تعامل كأحد ممتلكات ولي الأمر.

 

سهى الجندي

 

المرأة ... رؤية مغايرة

zaynab alrobaeiسأكتب عن المرأة بشكل مغاير عما يُكتب عنها عادة...فهي بنظري أشجع وأقوى وأصلب مما تبدو عليه أو تعودت اظهاره.

هي ليست ضعيفة إلا بالقدر الذي تسمح به وتمكن المقابل، وهي ليست راضية إلا حينما تقتضي مصلحتها أن تُظهر القبول، وهي ليست أدنى من الرجل إلا بحسب الزمان والمكان الذي تقرر هي أنها بحاجة إلى تقديمه عليها.

المرأة ذكية ودبلوماسية وقادرة ومتمكنة وقتما تشاء وكيفما تشاء فهي ظرفية بامتياز ومعطاءة على مستوى رفيع... فالعطاء (لمن لم يجربه) ليس أمرا هينا بل يحتاج إلى أدوات وعمل واتقان ودراسة وتفان ٍ ومراقبة. إنه فعل ورد فعل في آن واحد لدى المرأة حيث لا تنتظر المقابل.

المرأة لا تترجى مساواتها مع الرجل فهي بحاجة إلى التكافل الانساني (اذا صح التعبير) وليس المساواة، تريد ماينقصها ويفيض عند الرجل كما هو بحاجة الى ما ينقصه ويفيض لديها.

المرأة على النقيض من السياسي لا تحتاج إلى خطب رنانة ومصالح بل تعمل خيرا بصمت كالحكيم والمصلح والولي الصالح... لكن كل هذا ينتهي ويُشوه ويُدمر أثناء الحروب والصراعات الطائفية وغلبة التطرف على العقل والوسطية حيث تصبح المرأة الحلقة الأضعف والكائن المستباح والفدية والسبية والموؤدة بغير ذنب.

الرجل الذي يحمل سلاحا فتاكا وعقلا متحجرا وقلبا مريضا يمكنه ببساطة إهدار كرامة أية امرأة قتلا او اغتصابا او خطفا وسيكون عمله مسليا بالنسبة له لأنه ينتقم لنقصه أمام كمالها في لحظة يظنها مبهرة مقارنة بحياته البائسة التي عاشها.

كثيرة هي الأحداث القاسية التي مرت بالعراق أحاول دوما تدريب ذاكرتي على عبورها، لكن الذي أعجز وسأعجز عنه هو نسيان النساء اللواتي أخذهن المتطرفون ثم باعوهن في الأسواق.

لا لن نكون بخير هذا العام بعيد المرأة...    

 

زينب الربيعي

 

في اليوم العالمي للمرأة : كم كان رائعاً أن يكون قطاف الربيع زهوراً

hayelali almotheabiكان جدير بالربيع العربي أن يجيد اختيار من يقوم على حقوقه ويرعى مصالحه مثلما أبدع وبذل الغالي والنفيس في سبيل إسقاط الأنظمة، بيد أن المعضلة التي واجهته هي عدم وعيه بمدى خطورة فعاليته " ثورة الربيع" ومدى أهميتها، فكانت جرأته فيما فعله جرأة المقلد الجاهل بالخطر، ولكن النصر كان حليفه بتظافر الجهود وتضامن المتضامنين ودعم الداعمين ممن لهم مصالح وممن هم فقط حالمين بغدٍ أفضل ومشرق تماما مثلما يحلم الآخرون ..

في هذا اليوم العالمي للمرأة كان جديرٌ بنا أن نحتفي بمساوئ الرجل والموقف السلبي للحكومات تجاهها، وعليه فإن معاناة المرأة لما تعانيه في المجتمعات الذكورية المتسلطة تجعلها جديرة بأن تكون راعياً لمبادئ الديمقراطية ومرسيا لقيم المساواة وعدم التمييز وإنصاف الحقوق، لكن ومع الأسف كان الهروب إلى عصر ديكتاتوري جديد متسلط على المرأة وحقوقها في السابق وسيكون كذلك بتغييرات الربيع المستجدة ...

أقول هذا ببساطة لأنه لن يعرف همومك سوى من يعيشها مثلك، أما المغردون خارج السرب وخلف واحة العيون، المراهنون على فشلهم، فكان جديرٌ بالربيع وأهلهِ أن يبدأ بإسقاطهم قبل أن يفكر في أن يسقط أنظمة الحكم، وعليه فإن المرأة كانت أجدر من يتولى هذا المنصب، لن أضرب للتدليل على هذا بأمثلة من التاريخ حتى يقول المتقولون ويردوا بما جاء في الأثر " ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" وهم يجهلون تماما معنى الولاية المقصودة في هذا الأثر كما يجهلون لماذا لن يفلحوا من فعلوا ذلك، ولن أقول أن الله بعث سليمان عليه السلام إلى أهل سبأ بتلك المعجزات التي لم تنبغِ لنبيٍ قبله أو بعده، لأبرهن بذلك على عظمة الحكم الذي وصلت إليه تلك المملكة في عهد تلك الملكة ودلل عليه القرآن وكان من أهم ما يجدر بنا كيمنيين الالتفات إليه ومعرفته حتى يرشدنا إلى معنى الديمقراطية والشوروية التي نستوردها الآن من الآخر في حين أننا مارسناها في عصر تلك الملكة قبل العالم كله، ومنذ ثلاثة آلاف سنة، أي أن العالم ينبغي بالضرورة في حال وعينا هذا أن يعتبرنا نحن مرجعيته في هذه الديمقراطية والمدنية وأنظمة الحكم، وعليه فإن تقلد المرأة في نهاية موسم قطاف هذا الربيع هو من باب التجربة أولا ومن باب الإنصاف ثانيا وهروبا من تسلط الكهنة والسياسيين ألا يعبروا على دماء الشهداء وأوجاع الوطن إلى مئاربهم التي لايعلمها إلا الله ...

كم كان رائعا أن يكون قطاف الربيع زهوراً ..ولكنه تمخض لينجب فئراناً ...

المرأة عظيمة، ووجود نساء سيئات في هذا العالم يقابله رجال أسوأ ومجتمعات فظة ومتخلفة لاتبدع إلا في صناعة الإنحراف والجريمة، ويقابله أيضا وجود تلك الفئة الجيدة التي تجبرك بأحاسيسها الراقية وإنسانيتها أن تغفر ليس فقط للنساء السيئات بل للعالم بأسرهِ وتجبرك أيضا كما عن غير قصد أن تحب كل نساء العالم، وبرأيي لو كان الشيطان يعرف له صاحبة كما أنعم الله على آدم بحواء لما كان رفض أن يسجد لآدم ...لالشيء إلا لأنه كان سيجد في هذه الدنيا مايستحق التشبث لأجله ....!!

 

هايل المذابي

وبالوالدين احسانا

maha husen"وقضى ربّك ألّا تعبدوا الّا إياه وبالوالدين احسانا"

صدق الله العظيم

أهدي ما أكتبه الآن لزوجي الحبيب الّذي وبرفقته حملت شرف أمومتي وعزّزت عنفوان أنوثتي.

ما زلنا حتّى اليوم "نحن معشر النّساء" رغم ما وصلنا اليه من تطوّر، تعليم، عمل، ومكانة اجتماعيّة، أقول رغم ذلك ...ما زلنا نتمسّك بمعيار نستخدمه "عند الحاجة" كمصدر قوّة لنا، ألا وهواعتبار أنفسنا "مظلومات".

أعود للآية الكريمة الّتي بدأت بها مقالي، فالله سبحانه، ساوى بين الوالدين في وجوب التّعامل الحسن معهما. وفي يقيني أنّ المرأة نالت الكثير من الحقوق الّتي تكفي لتكون أساسا ترتكز عليه لتنتقل على سلّم الارتقاء درجة تلوالأخرى. فكل انسان في هذا الكون عليه أن يسعى ليحصل على المرتبة الّتي هوأهل لها في مجتمعه.

فالأم مثلا يترتب عليها مهام عظام جسام لترسم في يومها فضاء الغد لمجتمع متنوّر، وانّني أنحني اجلالا لأمّي ولكلّ أم استحقّت هذا التّاج، وفي البال دوما تطلّ بسمة أبي رحمه اللّه فهوأوّل من بحت له بمشاعري عند ارتباطي بحبيب القلب، ولن أنسى ما حييت وصيّته لنا بأن نرسم الخطى معا لتكون أكثر وضوحا وثباتا، وما زالت بركات دعواته الّتي سكبها بأنامل مرّرها على الجبين ترافقنا وتمنحنا القوّة.

معا....حبيب القلب وأنا ...بأيد متشابكة بقوّة وحنان نروي الزنابق الجميلة، نفتح لها نوافذ الأفق، نمهّد بأناة، نفكّر معا، نفرح معا وتدمع أعيننا معا، كتفينا وسادات لهدهدة الآخر حنوّا ومساندة وايمان عميق يملأ العقل والقلب بالخالق ...وبالغد نرسمه اليوم وبعدها نلوّنه.

أعود للمحور...أليست علاقتي المميّزة برفيقي هي نتاج لدعم تلقّته أمّي الثّانية بأهمّيتها كشريك وبعظمة دورها في البناء؟ فكان أن أرضعت أولادها نفس القيم ونفس الإحساس بالمكانة بين الابن والابنة. فأهدتني من لوجوده في حياتي اكسير يجعلني أؤمن بأنّ في الأرض كما في السّماء جنّة نزرع نخيلها ...نلوّن أزهارها... ونضفي الأخضر على كلّ غصن لنزيّن للعصافير مساكنها.

بأيدينا ان أردنا، من حضن نحمل أطفالنا عليه، ومن حليب نرضعهم إياه، نستطيع أن نلغي إحساسا بالدّونيّة نستشعر وجوده عند بعض النّساء. فلنطبّق مقولة الخالق العادل بالمساواة ولنبدأ بالسّمو بمجتمعاتنا كما هو حريّ بنا وكما نريد أن نرى أجيالنا القادمة تعيش غدها.

 

مها حسين

المرأة المعاصرة و(الجاهلية) المتأخرة

fatimaalzahraa bolaarasالمرأة لغز الحياة

المرأة التي نحبّ

المرأة التي نشتاق

المرأة التي نعشق......نحتقر ....نظلم......

نستعبد.......نبيع......نكره......؟؟؟؟

المرأة التي.إن أبعدناها اقتربتْ... إن أقصيناها دنتْ ..... إن ظلمناها ظُلمنا.....وإن احتقرناها حُقّرنا ....إن رفعناها رُفعنا وإن أهملناها حلّت بنا الكوارث والفتن....المرأة التي نكثر الحديث عنها أحيانا...نهملها أخرى....نتحمس لتكريمها ونقبل جبينها...نرتمي في أحضانها ونهدأ....نشتمها ونثور....فكيف تعيش المرأة في بحرنا الذي نجهل نحن أنفسنا أوقات مده وجزره...ولا نعلم زمن غضبه وهياجه؟؟

كيف تعيش المرأة التي نسميها (حديثة) وهي تتخبط في جاهلية العصر وأقبية النّكوص؟؟

فكلما تقدمنا خطوة في ميدان تعليمها تأخرنا آلاف الخطوات في الرغبة في استغلالها وإذلالها.... وبعد أن أنقدها الإسلام من الوأد جاء من يئد حلمها باسم الإسلام نفسه ويقضي على طموحها بنعال جاهليته المتأخرة وأنانيته المتفجرة

وعقده المجنونة وآرائه الشاذة المفتونة....فإلى أين نحن ماضون بتنطعنا وتناقضنا وسطحيتنا وغرورنا ؟؟

نحن نقرأ عن (الرفق بالقوارير) ونقرأ عن المرأة التي تهز المهد وتهز العالم ونعجب لما نقرأ ونتمنى أن نكون في مستوى الرقي الذي تمناه عقلاء العالم وفي مستوى التعاليم التي أتى بها الأنبياء....لكننا نرتد في كل مرة على أعقابنا ونسير ضد تيّار النور فما رأفنا بأنفسنا والقوارير تتكسر بين أيدينا وتجرحنا شظاياها فتسيل دماؤنا على أجسادنا وأثوابنا....وتتفجر قلوبنا حسرة على ما فعل السفهاء منا

ونسأل وقد فغر العجز أفواهنا وطمس الذهول أعيننا

ماذا نحن بأنفسنا فاعلون ؟؟

الماضي الذي نتحسر عليه والحاضر الذي يتحسرعلينا

نجن نتحدث عن الماضي بأسف...ذلك الماضي الذي ظلم المرأة.(في اعتقادنا)..وشكك حتى في كونها لها روح.....ويتحدث البعض منّا عن العادات والتقاليد وأحيانا (الدين) بحماس شديد ويدّعون أنه قيّد المرأة بالحجاب وأغلق عليها الأبواب وقال للنساء(قرن في بيوتكن) فإنكن ناقصات عقل و(دين)

وكل هذا من اجتهادات البشر التي لم تصب في أغلب الأحيان.....وحتى إن أصابت فإن بعض البشر يحيدون بها عن مقصدها فتبتعد عن منبع الصدق الذي خرجت منه ولا تحقق إلا القليل جدا من الأهداف التي تطمح إليها المرأة وبعض أنصارها الجادين

لستُ من المتخصّصين حتى أورد أدلة شرعية على الفهم الناقص للدين...ولستُ باحثة أقدّم أرقاما عن سبر آراء أجريته ...لكني امرأة أسمع وأرى وأعيش في بلد مرّت فيه (ولاتزال) المرأة بكل أنواع الظلم والقهر والعبودية ..وكانت وقودا لكل المحن والفتن بشكل من الأشكال فإن لم تكن ضحية(عين) فهي ضحية(معاناة)...فلا أرى فرقا في أن تُسبَى المرأة أو تغتصب أو تقتل..أو أن يقتل ابنها أو زوجها أو أخوها...هي في كل الأحوال ضحية العنف الأولى...هذا العنف الذي يمارسه (الذكر) متجبرا نتيجة طمع شاب قلبه..أو قهر ذاق أذاه...أو أمل خالط أحلامه.....وهكذا تجد المرأة نفسها تعيش جاهلية معاصرة تستنكر الوأد والتجهيل ولكنها تبيح القهر والاستغلال والتسلط وإذلال النساء وإخضاعهن لكل الرغبات الدنيئة والأطماع الخسيسة لأغراض نظريا لا أحد يرضاها....لكن واقعيا تمارس بأغطية متنوعة وأقنعة مختلفة

امرأة واحدة ومقاييس عديدة

لا ننكر أن المرأة مسئولة بصورة ما عما تعانيه لأسباب يطول تفصيلها...أليست هي من تربي ذلك الآخر(الرجل) الذي يُحبّها (أما)....ويزدريها (أنثى)....يعشقها (حبيبة)...ويقهرها (امرأة).....هي التي أنجبت من يقول عنها (عورة) ويقول عنها(سبة وشتيمة) ويسميها (العائلة) أو (البيت) حتى لا يذكر اسمها....وقد يلفظ أحدهم صفة زوجته ليقول بعدها (حاشاكم) وكأنه يتحدث عن قذارة ؟؟؟

هذه حوادث وقعتْ سمعنا بها في الماضي القريب والبعيد الذي نتحسر ونتأسف على معاناة المرأة فيه وللنظرة الدونية التي تطال أنوثتها وكأنها هي من خلقت نفسها (أنثى)....ولكنها عادت في عصر الجاهلية المتأخر لتجد نفسها (أسيرة) الرغبات المنحرفة وحبيسة الشذوذ البشر ي الممجوج الذي أذهل الرأي العام والخاص وأوقع العالم أجمع في مأزق ما يسميه بالحرية جعلنا نطرح السؤال المخيف

هل الإنسان مؤهل فعلا ليكون حرا ؟؟ أليست الحرية هي التي تجر الناس إلى الحروب والمهالك ؟؟...قد يتحدث من يتشدق بهذا معللين ومفسرين عن الحرية المسئولة وحدودها التي تقف عند بداية حرية الآخرين ....فما هو مدى هذه الحرية يا ترى ومن يرسمها وكيف ؟؟ خاصة إذا عرفنا أن الأنانية والمصالح هي التي تحدد كل الأمور ولم يعد خافيا على أحد أن منطق القوة لازال هو السائد مهما تغيرت الظروف وادلهمت الأخطار

فهل جاء زمن نستطيع أن نقول فيه بأن العالم فقد (عقله) وأصبح مجنونا ؟؟

امرأة تقودني وأنا أقود العالم

في حياة كل القادة والسياسيين التاريخيين امرأة..كانت تخطّ له انتصاراته وانكساراته بشكل مباشر أو غير مباشر...لا تهم صفتها بقدر تأثيرها فلماذا لا نعتبر بما مضى ؟؟ ونعمل على تلافي الوقوع في نفس الأخطاء القاتلة التي تُرجف العالم تحت وطأتها المخزية.. والمخيفة ؟؟

نحن عندما نطرح تساؤلاتنا الواقعية يسخر منا (الفاعلون) في العالم ويضحكون من جهلنا وتطاولنا وحُلمنا في حياة بسيطة يسودها الوئام فماذا جنى العالم من التناحر والحروب غير مزيد من المآسي وصفحات الخزي العار ؟؟

ولماذا يعتقد (ساسة العالم الكبار أنهم وحدهم يفهمون ؟؟ والباقي مجرد غوغاء يجب أن يُفكّر لهم ويُخطّط لحياتهم ولو طوحوا بهم في متاهات الحروب والمآسي ؟؟

دماء من أجل النساء

في الجزائر كما في الدول العربية مع شئ من الاختلاف في الزمن والظروف الاجتماعية وقعت المرأة ضحيّة حركة منحرفة جاهلة(حلمت) بإقامة دولة إسلامية..وبدأت في تحقيق حلمها بجز رؤوس الشباب وشي الرُّضَّع في الأفران وسبي النساء واغتصابهن...وكانت بعض جبال الجزائر مسرحا لما يحدث من هذه الجماعات التكفيرية التي عاشت على (فطرتها) الحيوانية الأولى بلا حسيب من دين ولا رقيب من ضمير بينما أشهرت في وجه الضعفاء سيف (القرآن)) وسلاح (السنة) وهما بريئان مما فعلوا براءة الذئب من دم ابن يعقوب

نتج عن حياة (الجبل ) البوهيمية مآسي بشرية ومآسي (قانونية) إلى حد أن أطفال (الجبل) لم تستطع الإدارة تصنيفهم لكثرة المغتصبين (للمرأة) والذي يسمونه زواجا..ومن أبشع ما سمعت من إحدى الناشطات في مجال حقوق المرأة والطفل أن امرأة لها ثمانية أطفال (عاشت فترة في الجبل) كل طفل من أب مختلف ؟؟؟ ثم يتحدثون عن دولة العدل ؟؟؟...أما الوجه الآخر للمأساة فهو كيف ينشأ هؤلاء الأطفال ؟؟؟ ثم كيف تكون نظرتهم للمرأة مستقبلا ؟؟ هذا هو ما يصنع التكفيريون دون وعي منهم وكأنهم ينتقمون من الظلم بالظلم ومن القهر بالقهر ومن المعاناة بالمعاناة.....إن امرأة واحدة تقع ضحية هذا الإفلاس الحضاري والإنساني تكفي لكي نقول أن النساء لسن بخير ....أما الواقع فهو أدهى وأمر و الأكيد أن ما خفي أعظم وأكثر بشاعة مما يتصور الظالم نفسه ......

الجاهلية المعاصرة

بنظرة موضوعية وصادقة نكتشف أننا عدنا من حيث بدأنا (جهلا بجهل) إلى ظلمات بعضها فوق بعض إذا رفعتَ صوتك لا يكاد يُسمع وسط بحر لجيّ من التطاحن على المصالح والمآرب الدنيوية البسيطة....يطحن كل ما يقع في دائرة إعاقته عنها..وبما أننا دائما في حلق المطحنة فإن المرأة العربية دائما الأفقر والأجهل والأكثر عرضة لكل انحرافات البشر وهانحن نرى ونسمع عن الأنكحة الجديدة(الأقنعة) التى تُسبى بواسطتها النساء ومنها جهاد النكاح ؟؟؟؟ بعد تلك الأسماء الأخرى..(.المسيار وغيره) التي تحلل ما حرم الدين والشّرع والضمير وتحرم ما أباح غرورا وعنتا؟؟؟

إن أمتنا العربية أبانت عن جهلها وجاهليتها (المعاصرة) بوسائل شتى ولذلك لا نعجب مما يجري لها من مآس ولا نطلب من أمريكا أن تكون (مؤمنة) وترحم ضعفنا ونحن لم نرحم بعضنا؟؟؟؟ولا نتوقع من الغرب أن يفهمنا ويفهم ديننا ونحن لم نفهم أنفسنا وأهملنا ديننا وأخذنا منه ما وافق هوانا وتركنا الأهم في مغاور التاريخ لا نجتهد كي نراه بمرآة العصر ولا نبحث كي نزنه بميزان الحضارة التي ندعي ؟؟...فِقْهُنا لازال في الحيض والنفاس وبول الرضيع (أكرمكم الله) ولعل هذا ما يُرى من المرأة عند أشباه العلماء...فلسفتُنا مثبطة للعزائم ترتكز على الصبر والرضا بالواقع كونه من القدر المحتوم ؟؟؟ حتى أصبحنا نؤمن بهذا القدر الذي رفعت بعده الصحف وجفت الأقلام

عِلمُنا ماض وليس مستقبلا وكأننا أتينا لنتذاكر أمجاد الماضي ونمضي ونحن نتحسر على المستقبل الذي لم نر منه شيئا( رجالا ونساء)

إنه عصر الأفول والذبول....عصر المجازر والمقابر....عصر العبودية والاستغلال...عصر الصدمة والذهول ؟؟؟؟

الخلاصة

إننا لسنا بخير ونعي أننا نعي أننا لسنا بخير لكننا لم نعد نستطيع أن نفعل شيئا يجعلنا بخير....وربما كان المفروض أن أكتب بتفاؤل أكثر لولا ما طرأ من حوادث صادمة فبعد أن كانت معركة المرأة مع السفور والحجاب ومع العمل أو البيت انتقلت إلى وجود المرأة نفسها وحقها في الحياة (حتى لو كانت غير كريمة) فلا كرامة مع اللئام...إنه واقع تعيس وبائس تتلظى فيه نساء أمتنا بين متطرفين جهلة أو. مستغلِّين سفلة ....أما الحل فليس غدا ومازال الدرب محفوفا بكل المخاطر كي نرتفي بالمرأة ونجلسها على كرسي (التقدير والاحترام) وليس في مخادع العشق والغرام...وأمام الأم العربية مسئولية كبيرة في أن تسخّر كل جهدها وعلمها كي تربي ابنها على احترام (أنوثة) المرأة التي لا ذنب لها فيها..أما قبل ذلك فلازلنا نكتب من فراغ ....و نصرخ من ضياع.....و ننادي من خيبة أمل تطبع أيامنا وليالينا ونحن نرى هذه الهزائم التي منيت بها أحلام المرأة و نعاين ما اعترى طموحها من ذل وانكسار

 

فاطمة الزهراء بولعراس

سبايا وجهلاء

من يقول بأن عصور الجهل والتخلف قد انتهت، ومن يقول أن كل إنسان قد واكب عصره؟! حسب ما نرى ونسمع اليوم من أحداث ووقائع وممارسات تنتقص من عمر الإنسانية، نقول أن العصور التي كان الجهل والظلم متفشي فيها لم تنتهي بعد، بل ما زال يمارس ما كان فيها على نطاق مسموح فيه من قبل من يبيحون بذلك حسب ما تمليه عليهم عقلياتهم الصغيرة المسيرة من قبل آخرين ساعين لغايات كبيرة! نعم .. ليست كل الأشياء تنتهي أو تتوقف هنالك دوما إعادة تأهيل وتصنيع لها في زمنًا لا تنفع أن تكون فيه، ولكنها تكون بسبب إن البشر وليس الإنسان ما زال موجود ويعيد ما يمضي بعقليته التي لا تقبل التغيير والتجديد.

تماما مثلما يحدث عند تجميع البضائع المستهلكة من أجل إعادة تصنيعها والاستفادة منها، ولكن في الممارسات التي ذهبت في حال سبيلها، لا وجود لها في الوقت الحالي استفادة بل مضرة وكبيرة جدًا كما سنأتي في حديثنا والذي هو عن مختلف الممارسات المتبعة من قبل صناعة بشرية تمارس شذوذها تحت مسمى الحلال والحرام!

كثرت الأسباب وتعددت النتائج واختلف الإنسان! هذا ما يحدث اليوم من قبل البعض ممن لا يستحقون أن يذكرون، يمارسون جهلهم وعماء ضميرهم لينهون أشياء ويحييون أشياء ويلحقون بأخرى! يقتلون حسب مزاجهم ويسبون النساء حسب رغباتهم! لا يوجد قانون يسمح بذلك ولا يوجد قانون يردع أفعالهم، ولا يوجد دين يسمح بذلك! أي دينًا مهما كان لم يكن من أجل ظلم وتعبيد الناس وأجبارهم على الرضوخ له، بل كان قبل كل شيء ليكون قبول ومن أجل تحرير البشر من عبودية النفس ومن الظلام الساكنين فيه.

جميع الأديان كانت رسالة من أجل السلام وليس رسالة من أجل قطع الأعناق. سبي النساء، الرقّ، وادّ البنات، سوق النخاسة، واحدة مرتبطة بالأخرى وجميعها كانت ممارسات تمارس منذ عصور مضت على المرأة التي لا يحق لها أي حق ... وما تزال بنسب متفاوتة! المرأة في دول العالم باختلافها ما زالت تنظر إليها نظرة دونية تستصغر من شأنها وقيمتها وتعامل أسوء معاملة لا تليق بروح البشرية.

ومع أن جميع النساء في مختلف دول العالم ما زال لديهن هدف واحد قائم يجمعهن وهو الاعتراف بهن وبحقوقهن كإنسان له وجود في هذا الكون، لكن هذا الحق ما زال منتهك وبشدة في بعض الدول، وأحداث عصرنا خير شاهد، هي من تتحدث وهي من تبرهن إلى أي مدى وصلت دناءة النفوس.

أحداث هي نتيجة: تخطيط العقول المتحجرة .. تنفيذ عمليات الاعتقال والتعذيب .. مجتمع متطرف وشديد الانغلاق .. عبودية على مستويات مختلفة .. التحكم والإجبار والحرمان والتهديد .. استخدام القوة والإكراه بغرض الاستغلال .. جرائم منظمة .. التهجير والإتجار الممنوع .. تجنيد النساء في تنظيمات أرهابية .... وتختلف الاساليب المتبعة من أجل أهداف وصولية، ولكن تبقى جميعها تستقر في بُوتقة العبودية المعاصرة التي تقضي على ما تبقى من الحياة!  

العالم مع الأسف يقترب من نهاية متأزمة ومتشابكة يصعب إيجاد الحل لها! ما بين فترة وأخرى هنالك تنظيم أو مجموعة تظهر لتؤدي مهمتها بمشاهد مروعة، ثم تختفي لتظهر أخرى مكملة لها وبمشاهد محزنة ومبكية. كما هو التنظيم الأخير والمسمى داعش، والذي بصورته المرسومة مجرد لعبة مصنوعة من عقول مريضة، تحركه أيادي قوية من أجل سياسة جديدة ومصالح أكبر! هذا التنظيم يعيد أحياء فصل من فصول التاريخ طواه الزمان، أنه صانع للعنف وزارع للفتنة والفساد من خلال مختلف الممارسات الأرهابية التي يقوم بها ويؤديها على آخرين.

الكيل قد فاض من هؤلاء! تجنيد الجهاديين لأرتكاب عمليات أرهابية، استغلاله للنساء وقتلهم وسبيهنْ ما هو ألا دليل على ضعفه وقلة عقله، يتاجر بالنساء وينادي بالجهاد من أجل دوافع وتكتيكات هو لا يفهمها! أنهم هم أنفسهم يعملون في دائرة ستضيق بهم وتنهيهم في يوما ما، ونتمنى أن يكون ذلك اليوم قريبا. كما نتمنى أن تكون هناك خطوات توضع في طريق هذه الأيديولوجية الخطيرة لكي لا تتكرر بأشكال أخرى مستقبلا، من أجل مجتمع حرّ وعقلية متحررة ومن أجل المحافظة على تلك القيم التي خصها الدين وينهي عنها.

 

سهى بطرس قوجا

 

المرأة كائن مقدّس

madona askarإذا كان الحديث عن استمراريّة المرأة في بحثها ونضالها من أجل حقوقها البدهيّة في شرقنا المسكين معيباً، فكيف إذا تكلّمنا عن سبيٍ للنّساء في عصر أقلّ ما يقال فيه أنّه عصر الانحطاط. وفي ظلّ صمت لا أخلاقيّ سواء أكان من الطّبقة الدّينيّة المعنيّة ببذل قصارى الجهود للحؤول دون حدوث هذه الجريمة، أم من المؤسّسات المعنيّة بحقوق الإنسان والمرأة، تبقى بضع كلمات متواضعة تحاول الإسهام في نشر الوعي قدر الإمكان كي لا يشهد مستقبل أبنائنا عاراً كالّذي نعيشه اليوم.

وبغض النّظر عن تاريخيّة سبي النّساء وعمّا إذا كان هذا الموضوع يرتكز على نصوص دينيّة وفذلكات تفنّد بنود الشّريعة وتجتهد لفرض قناعة ما خلاصتها أنّ السّبي تشربع إلهي يصبّ في مصلحة المرأة. ينبغي أن نبحث جدّياً في الأسباب الّتي تمنح الإنسان هذه القدرة على استضعاف المرأة واعتبارها مجرّد سلعة يمتلكها متى يشاء، ويعتدي عليها وعلى كرامتها الإنسانيّة نصرة للحق!

الأسباب عديدة وتنقسم بين مباشرة وغير مباشرة، وتساعدنا على فهم تقريبيّ لطريقة تفكير مجموعة من اللّصوص والمجرمين نثرتهم في شرقنا يد لعينة، ومنحتهم سلطة مطلقة ولو إلى حين، فأطلقوا العنان لوحشيّتهم وظلاميّة نفوسهم. فتسرّبوا كالوباء وأطاحوا بالأخلاقيّات والقيم وتطاولوا على الله باستعبادهم وقتلهم للإنسان. ومن الأسباب المباشرة الّتي توقظ الوحش فينا وتنمّيه وتطلقه في المجتمعات هي تلك الأساليب التّربويّة المقيتة الّتي تدعو إلى اعتبار المرأة كائنا ضعيفا ومنحطا، لا ينفع إلّا للخدمة. والتّي تعتبر المرأة مجرّد آلة للاستمتاع وإشباع رغبات الرّجل. فالتّربية أساس كلّ سلوك إنسانيّ وهي الّتي ترسّخ في داخله معتقدات ومفاهيم إمّا تساهم في بنيانه وبالتّالي بناء المجتمع وإمّا في تدميره وبالتّالي تدمير كلّ كيان إنسانيّ في المجتمع.

وهذا النّوع من التّربية شائع في مجتمعنا العربي سيّما أنّه مدعّم بالشّروحات الدّينية الّتي تارّة تتحدّث عن تكريم المرأة وطوراً عن تحجيمها وانتهاك كرامتها الإنسانيّة وإن بقالب دينيّ منمّق ولطيف يصبّ في مصلحتها والحرص على دخولها الجنّة!

وأمّا الهدف الأساسي من هذا المقال، فهو البحث عن حلول أو بمعنى أصح، تسليط الضّوء على سلبيّات عدّة إن تمّت معالجتها ساعدنا الأجيال المقبلة على احترام المرأة ككائن مخلوق على صورة الله ومثاله، وحافظنا عليها كإنسان هو كلّ المجتمع وليس نصفه. فتلك الّتي تحمل في أحشائها الحياة وتموت عن ذاتها لتمنحها للعالم، لا بدّ أنّها كائن مقدّس.

يمكن الحديث عن ثلاث نقاط أساسيّة تحفظ للمرأة كرامتها الإنسانيّة، وتعزّز قيمتها كفرد فاعل ومثمر في المجتمع.

 

1- التّربية على أنّ المرأة كائن مقدّس:

المرأة إنسان مخلوق على صورة الله ومثاله وبالتالي فهي تحمل في قيمتها الكرامة والاحترام. ولقد منحها الله أن تعطي الحياة فتحملها في داخلها وتنميها وترعاها من قبل أن تهبها. ثمّ تنقص هي لتنمو هذه الحياة وتثمر. من هنا وجب على المربّين أن يثابروا على نشر هذا الوعي وترسيخه في النّفوس حتّى تتحوّل ثقافة مجتمعاتنا من ثقافة استعباد المرأة واعتبارها درجة ثانية إلى ثقافة احترام كرامة المرأة.

 

2- تطوير التّربية الدّينيّة:

والكلام عن التّطوير نعني به، إعادة قراءة النّصوص الكتابيّة وإخراجها من قوقعة حرفيّتها. ثمّ استبعاد كلّ نص ديني يشير من قريب أو بعيد إلى انتهاك كرامة المرأة. فسبي النّساء ارتكز على نصوص دينيّة، أضف العظات الدّينيّة المحرّضة على هذا الأمر. فرجال الدّين بأغلبيّتهم يتصرّفون بحسب خوفهم على ذكوريّتهم وسلطتهم الذّكوريّة. وبعضهم يخاف أن يناقش هذا الأمر كي لا يقع في المحظور ويهين الإله!...

 

3- حماية المرأة:

لن نناشد منظمة حقوق الإنسان أو حقوق المرأة، أو المنظّمات المعنية بحماية حقوقها لأنّه اتّضح أنّها بدعة كبيرة لا تجيد غير الكلام. ولن نعوّل كثيراً على الطّبقة الدّينيّة التي تتحفنا بعظات الخوف من فتنة المرأة لأنّها لا ترى فيها إلّا هيكلها الخارجيّ. وإنّما نشدّد على التّربية الوالدية القائمة على احترام المرأة كإنسان وتشجيعها على الاستقلاليّة وتحفيز ثقتها بنفسها حتّى إذا ما خرجت إلى المجتمع قويّة وواثقة من نفسها ساهمت في تطوير هذا المجتمع وبنائه كما ينبغي للمجتمعات والأوطان أن تبنى. وأعدّت بنفسها قوانين ترعى حقوقها وتحمي شؤونها وتحفظ كرامتها.

 

مادونا عسكر/ لبنان

نَوال السَّعدَاوي: المرْأةُ التي هددتْ عرشَ الرِّجال

mobarak abaeziإنها القضية، تلك التي تجُزّ أغصان حياة الكتاب والمفكرين الذين نصبوا أنفسهم للدفاع عن قضايا الإنسان، فهم إلى الآخرة أقرب وإلى الزوال أدنى، لأن حملات التشهير المختلفة التي تصدر من خصومهم في الفكر، ومن الدولة التي يئست من تواجدهم المستمر على قيد الحياة، لم تبق على كمية هواء تكفيهم للتنفس بشكل طبيعي.

ولعل نوال السعداوي من صفوة النخبة التي عانت من شكلي الاضطهاد؛ ذاك الذي مارسته السلطة حين اعتقلتها بسبب نضالها في صفوف الحركة الماركسية أيام السادات. وذاك الآتي من التفكير النسقي في الدين الذي راد فيه إخوان مصر وسلفيوها وأزهريوها؛ فقد حكم عليها الأزهر بالكفر والردة، وخُصصت عشرات الحلقات في البرامج التلفزيونية الدينية، للتشهير بها والتحريض على قتلها، وقد قال عنها الداعية خالد عبد الله إنها تستحق الرجم والشنق والقتل، وتأسف على عدم تواجدها في بلد إسلامي، وإلا كان مصيرها ذلك المصير.

لهذا تجدها لا تتوقف عن الدعوة إلى الدولة المدنية، لأن الأخيرة تكفل للناس حرية التفكير في كل ما يحيط بهم، بما فيه الدين نفسه، الذي اعتبرته شأنا خاصا يتم بشكل عمودي بين السيد والعبد. ومع ذلك، فسهام نقدها ليست موجهة لخطاب الأديان فحسب، فهي مصرة على نقد الرأسمالية والنظام الأبوي ومتمسكة بقواعد التحليل الماركسي للظواهر المجتمعية. لكن نقد الخطاب الديني هو الذي جعلها عرضة للمحنة، فقد رُفعت قضايا لتطليقها من زوجها الروائي المعروف شريف حتاتة، باعتبار أنها أصبحت -كما يعتقدون- مرتدة، تماما كما حدث مع نصر حامد أبو زيد.

والمؤكد من ذلك كله، أنها امرأة مختلفة عن كل النساء؛ فهي رقيقة الحس، لكنها صلبة الإرادة. كثيرة الثقة بالناس، لكنها قادرة على استعادة نفسها حين تثبت الإدانة. سعيدة الحظ بارتقائها إلى مصاف أصحاب الكعاب الطويلة، لكنها سيئة الحظ بمجتمعها المنحدر إلى المراتب الدنيا من التردي الحضاري.

انتقدها الكثير من دعاة هذا الزمان، مثل عبد الحميد كشك، وأبو إسحاق الحويني، وخالد عبد الله، وغيرهم كثير، واتهموها بالكفر؛ فقد كان الأقسى على ذكورية الرجل المسلم، أن يرتفع صوت العورة على صياح الرجال، وأن يتوارى الرجل عندما ترفع النساء صوت الرفض والثورة. تلك عقد كان لها صداها الثيولوجي في كل الحضارات، ففي المسيحية يُعتقد أن الخالق صنف الرجال والنساء على نحو مختلف. وفي الصين يعتبرون لغة النساء كالسيف لا تتركه المرأة يصدأ. كما أن الإنجليز يقولون إن الصمت هو أحسن حلي المرأة، إلا أنها قليلا ما تتقلده، وفي الإسلام تعتبر ناقصة عقل، وفي أغلب الأمم ليست سوى موضوع للشهوة. وهذه التصورات كانت سائدة في كل الحضارات القديمة، لكن أغلبها لم يعد سائدا في الوقت الحالي، بعد أن أثبتت المرأة جدارتها في كل الميادين. ولعل المؤسف في الأمر، أن الخطابات الإسلامية المتشددة تريد لنا أن نعود لتكريس هذه التصورات بإحيائها لما كان زمن الرسالة، وليس بالبعيد ما قاله أبو إسحاق الحويني حين أكد أن المرأة مهما صعدت هي مقلدة وعامية، فالعلم في نظره إنما هو للرجال!

والحقيقة التي لا تُدارَى، هي أن التكفير نفسَه، يوجه لذوي المكانة الفكرية والمعرفية الكبيرة، أي أن التكفير في حد ذاته اعتراف بما تمثله نوال السعداوي في الذاكرة الثقافية للمصريين ولقرائها كافة، فهي في كل الحالات، لا تتدثر بمقالات معدودة لكي تكون سهلة المنال، فإنتاجها يتجاوز الخمسين كتابا، ومعظمها أثار ضجة حين إصداره، من قبيل "الإله يقدم استقالته"، و"سقوط الإمام"، و"الوجه العاري للمرأة العربية"، و"جنات وإبليس"، و"ملك وامرأة وإله" و"مذكرات طفلة اسمها سعاد"، و"مذكراتي في سجن النساء".

وهي، إلى حدود كتابة هذه الكلمات، مازالت تقْدم، بخطى واثقة، على تعرية الطابوهات الاجتماعية، وتغيير أنساق التفكير التليدة، وهدم المسلمات التاريخية التي تعشش في الذاكرة الجماعية منذ زمن طويل.

 

مبارك أباعزي

واقع المرأة بعد الثورات العربية

badya shikatباتت الدّول العربية تتخبّط في عدّة أزمات مستعصية، منها الظاهر المبين ومنها مايسري كالنّار في الهشيم، ولعلّ أجلّها على الإطلاق هو أزمة البطالة، هاته الأخيرة التي إمتدّت جذورها فصعُب استئصالها، ولأنّه من السّنن الكونية أنّ الشمس لاتبلغ الإشراق إلاّ بعد تدرّجٍ في الآفاق، كان مِن الحكمة إعتماد التدرّج في حلّ كل أزمة، فلاينبغي الإلتفات إلى مانقضيه من أوقات في حلّ الأزمات، بقدر ماينبغي الحرص على مانحقّقه من إنجازات.

فلا زالت سياسة التّشغيل المنتَهَجة من طرف الحكومات العربية سنة2015 هي نفسها المنتهَجة مِن طرف هاته الدّول منذ عقد من الزّمن، رغم كلّ التحوّلات التي شهدتها وتشهدها منطقتنا العربية، ورغم الأزمة الإقتصادية التي تخيّم على العالم منذ خمس سنوات، فبدت على أرض الواقع نتائجها مخيّبة للآمال وغاياتها بعيدة المنال.

فأزمة البطالة وهي بهذا الحجم الكبير لايمكن القضاء عليها جملة واحدة في زمن يسير، فالأمر يحتاج إلى عميق تمحيص وتدبير، إذ أنّ الأزمات هي تماما كالطعام لايسهُل هضمه إلاّ بعد تحويله إلى فُتات، ولأن ّ أزمة البطالة تمُسّ العديد من الفئات كان التدرّج في حلّها يستوجب ترتيب الأولويات، وتخصيص فئةٍ محدّدة بالرعاية والإلتفات، ولأنّ المرأة هي أضعف الفئات وأكثرها تهميشا خاصّةَ بعد الثورات العربية، توجّب العلاجُ المستعجل قبل أن يتفاقم الدّاء ويستفحل. فلا بدّ من إقامة مشروعات تنهض بأوضاع هاته الفئة من المجتمع مع ماتُلقي به من ثمار في مخزون التنمية الإقتصادية، الثقافية، الإجتماعية وحتى البيئية كالحرف التقليديّة

فوﻟﻮج اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻌﺎﻣﺔ هو أﺳﺎس ﺗﺤﺮﻳﺮ اﻟﻤﺮأة، ﻷﻧّﻪ ﻳُﺨﺮﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻮتقة اﻟﺪّور اﻟﺘﻘﻠﻴﺪي اﻟﺬي يقتصرﻋﻠﻰ إﻋﺎدة إﻧﺘﺎج اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ (إﻧﺠﺎب وﺗﻨﺸﺌﺔ اﻷﻃﻔﺎل وﺷﺆون ﻣﻨﺰﻟﻴﺔ).

فرﻏﻢ أهمية ذلك ﻟﻸﺳﺮة واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ إلاّ أنه ﻻ ﻳﺠﻠﺐ أيّ ربحٍ مادي، وهذا ﺑﺨﻼف أدوار اﻹﻧﺘﺎج ﻣﻘﺎﺑﻞ أﺟﺮ أو رﺑﺢ، أو أدوار اﻟﺘﺴﻴﻴﺮ اﻟﺘﻲ ﻳﺼﺤﺒﻬﺎ أجر، نفوذ وتقدير إجتماعي.

فحاجة اﻟﻤﺮأة ﻟﻤﻮرد رزق ذاﺗﻲ ﻳﺤﺘّﻤﻪ اﻟﻌﻮز أﺣﻴﺎﻧﺎ واﻟﺤﺎﻟﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ أﺣﻴﺎﻧﺎ أﺧﺮى، كأن ﺗﺘﺮﻣّﻞ اﻟﻤﺮأة أو ﺗُﻄﻠّﻖ أو ﻻ ﺗﺘﺎح ﻟﻬﺎ ﻓﺮﺻﺔ اﻟﺰّواج، فتكون هي العائل الوحيد لأسرتها، هذا على المستوى الفردي، أمّا على المستوى الإجتماعي فمنطقي أن يُنتظر مساهمة اﻟﻤﺮأة ﻓﻲ اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ، اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻟِﻤﺎ ﻳُﺴﺘﺜﻤَﺮ من أﻣﻮال ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻤﻴﻬﺎ ﻓﻲ إﺧﺘﺼﺎﺻﺎت ﻣﺘﻤﻴﺰة ورﻓﻴﻌﺔ اﻟﻤﺴﺘﻮى، ولذلك كان لزاما تكريس ﻤﺸﺎرﻳﻊ إﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ وجعلها موجّهة ﻟﻔﺎﺋﺪة اﻟﻤﺮأة، فنفكّر بشكل جاد فيما يُسهم بفعّاليّة في معالجة الكثير من الطروحات وعلى رأسها: كيف يمكننا الحد من البطالة عامة بالحد من بطالة المرأة خاصة؟

وماأبعاد ذلك الإقتصادية، الثقافية والإجتماعية؟

ولرصد كل هاته المشكلات لابد من التمحيص في بعض الأسباب وعلى رأسها:

الجنسوية في المجتمعات العربية: حيث أنّ هاته الأخيرة تقوم وفق مبدأ المجتمع الأبوي، فتقاليده الصارمة صفة غالبة وإن لم تكن شاملة لجميع الدّول النّامية، الأمر الذي ترتب عليه إضطهادا، إقصاءً وتهميشًا لنشاطات وقدرات إنتاجية يمكنها أن تسهم بشكل كبيرفي إضافات خلّاقة على حركة التّنمية ومعدّلات النّمو الإقتصادي لتلك البلدان. ونتيجة للموروثات الاجتماعية وأنماط سلوكيات المجتمع الأبوي فإنّنا نجد أنّ هنالك نسبة كبيرة من القوى البشرية تمّ إقصاؤها أو حِرمانها من المشاركة الفاعلة في عمليات الانتاج بشكل عام، وترتّبت على ذلك نتائج أقل مايمكن وصفها به أنّها نتائج كارثية على مجمل النشاطات الإقتصادية، حيث شكّلت تلك السّلوكات عبئا كبيرا يرمي بثقله على كاهل التنمية الاقتصادية، الأمر الذي يترتّب عليه إضعافا وتباطؤافي نسب النّمو والتقدم للتنمية الإقتصادية بشكل عام.

ففي الّدول الّنامية نجد أنّ معدّلات حرمان النّساء من التعليم بشكل أو بآخر يصل الى أرقام ونسب كبيرة قياسا ببقية دول العالم المتقدم، حيث أنّ الفجوة الجنوسية مابين الجنسين تساوي الصفر، بينما نجد أنّ هنالك تفاوتا في العديد من الدول النامية.

فالنساء في عموم الدول النامية، والعربية خصوصا، في حالة الشغل وكذا ظروف العمل لايتمتّعن بالمساواة مع الرّجال، إضافة إلى العوائد من ناتج العمل والجهد. ناهيك عن الصعوبات التي تواجهها المرأة في حق التّقدم الى شغل مناصب صنع القرار في القطاعات الإقتصادية والإجتماعية المختلفة.

كما أوضحت بعضا من الدراسات التي أصدرها المعهد العربي للتخطيط، ومنها دراسة تحت عنوان (تحليل البطالة) أنّ أعلى معدلات البطالة سُجّلت عند الأشخاص ذوي المؤهلات المتوسطة وانخفضت لدى الأشخاص الذين لا يحملون أية مؤهلات ولأصحاب المؤهلات العالية، مشيرة الى أنّ معدلات البطالة في الدّول العربية تكون أعلى لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15- 34 سنة، وأنّ فئة الإناث أكثر عرضة للبطالة من الذكور.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أنّ النساء يشكلن 40 م%من السكان، وأن 70 % من فقراء العالم نساء، وأنّ هناك حوالي 77.8 مليون إمرأة نصفهن عاطلات، ووفقاً لما جاء في تقرير عام 2004م "أنماط الاستهلاك العالمية للشباب"، فإنَّ بطالة النساء الشباب أكثرمن الرجال.

إنّ أحد أهم الأسباب التي تحرم النّساء من الفرص المتاحة للعمل هو نقص تمثيلهن السّياسي بصورة نسبية، فالغالبية منهنّ لايسهمن في صنع القرار سواء في الأسرة أو المجتمع، ولا حول لهنّ على المستويات الفكرية، المادية والسّياسية. وأنّ سبعاً فقط من دول المنطقة تتجاوز فيها نسبة تمثيل النساء في البرلمان 20%. بينما نجد في نيوزيلندا نسب التّمثيل البرلماني للنساء يتجاوز مانسبته 28%.

أمّا في البلاد العربية فإنّ الحال على مايبدو أسوأ بكثير ممّا عليه الحال في بقية الدّول النّامية، التي ترتفع فيها معدّلات اللّامساواة الجنوسية مابين المرأة والرجل. حيث أنّنا نجد في المملكة العربية السعودية مثلا وإذا ما قارنا مشاركة المرأة في الاقتصاد السعودي بمشاركة المرأة في اقتصاد دولة إسلامية أخرى مثل ماليزيا.

نجد أنّ النسبة في السعودية تبلغ 4.6% بينما تبلغ في ماليزيا 37%. علما بأن المقاييس العالمية لمشاركة المرأة الاقتصادية تمثل40%.

وفي السعودية أيضا وحسب إحصائيات رسمية بلغت قوة العمل النسائية حتى العام الماضي 670 ألف سيدة يمثلن8% من إجمالي قوة العمل. ويصل عدد العاملات السعوديات حاليا إلى 494 ألف عاملة، يمثلن 6.6% من مجموع المشتغلين السعوديين وغير السعوديين، وقد بلغ عدد العاملات السعوديات في القطاع الخاص 32 ألف عاملة فقط، يشكلن أقل من1% من إجمالي العمالة في القطاع الخاص، وبينما تشكل مشاركة المرأة السعودية في القطاع الحكومي نحو14% من إجمالي القوة العاملة بالقطاع، فإنّ مشاركتها في القطاع الخاص لا تتجاوز0.5% من مجموع القوة العاملة السعودية، وحسب رأي الدكتور عبدالواحد الحميد وكيل وزارة العمل السعودية لشؤون التخطيط والتطوير، فقد إرتفع عدد العاطلات السعوديات عن العمل إلى 176 ألف فتاة ووصلت نسبة البطالة النسائية إلى 26%.

وأيضا في سورية بلغت نسبة مساهمة المرأة في قوة العمل لعام 2006م الى 15.6%. وفي حين بلغ معدل النشاط الاقتصادي الخام بين الذكور43.8% فإنه بلغ فقط 9.9% للإناث. ويظهر أحدث تقرير للتنمية الإنسانية العربية أنّ معدل البطالة بين الإناث يساوي ثلاثة أضعاف معدل البطالة بين الذكور.

ويكشف تقرير لمنظمة العمل العربية أنّ معدلات البطالة بين الإناث هي الأعلى مقارنة بالذكور إذ بلغت عام 2006 أربعة أضعاف نصيب الذكور في مصر، وكان نصيب الإناث من التشغيل أفضل في حالات قليلة مثل دولة الإمارات.

وعلى الرّغم من أنّ التقرير يشير إلى أنّ معدّلات البطالة المرتفعة بين المتعلمين هي حالة عامّة ومتفاقمة في جميع البلدان العربية، فإنّه يشير إلى أنّ هاته الظاهرة أكثر بروزا في حالة الإناث. فمعدلات البطالة بين المتعلمات منهن تتجاوز23% في أغلب الحالات، وتبرز أكثر حالات البطالة بين الجامعيات في بلدان الخليج العربية.

من المؤسف أن ترتفع هاته المعدلات لذوي التعليم ا لمتوسط، الثانوي والتعليم الجامعي لتبلغ عشرة أضعاف التعليم الأولي في حالة مصر، وثلاثة أضعاف في حالة الجزائر، وخمسة أضعاف في حالة المغرب، وإن بقيت ضمن المعدل العام في حالة الأردن. فالسعودية تصل نسبة العاطلات من خريجات مرحلة البكالوريوس الى 29%.

وفي غياب إحصائيات عربية دقيقة عن حجم الخسائر التي تتكبدها إقتصادات الدول العربية بسبب الغياب الكبير للإناث عن ميادين العمل، يستخلص التقرير أنّ الخسائر السنوية لستة دول آسيوية هي إندونيسيا، كازاخستان، باكستان، سيريلانكا، بنغلادش وسنغافورة، تتراوح بين 42 و47 مليار دولار.

إلاّأنّ مستوى نمو دخل الفرد في الوطن العربي خلال العشرين عاما الماضية يأتي في المرتبة ما قبل الأخيرة عالميا، أي فقط قبل بلدان إفريقيا ما وراء الصحراء. وفي حال إستمرار وتيرة النمو على وضعها الراهن فإنّ المواطن العربي سيحتاج إلى 140 عاما حتى يضاعف دخله، في حين لا يحتاج فيه سكّان المناطق الأخرى المتقدمة إلى أكثر من عشرة أعوام.

أثرالتهجيرعلى المرأة بعد الثّورات العربية:

لقد أثّر التهجير الذي تتعرض له الأسر بعد الثورات العربية على الواقع الاجتماعي والاقتصادي لها.حيث أجرى المركزالعربي للأبحاث فرع لبنان في أكثر من 12دولة عربية إستطلاعا خلص حسب الدكتورمحمد المصري إلى أنّ الأوضاع العامة للدول العربية بعد الربيع العربي تشير إلى أنّ 37% من الأسر محتاجة ومعوزة، وأنّ أغلبية المستجوبين يعتمدون على الإستدانة من الأقارب والأصدقاء أو المصارف لسد العجز في تلبية حاجياتهم، مشيرين الى فاعلية المعونات التقليدية، وضعف المعونات من المؤسسات الإجتماعية، وتدني نسبة العمل التطوعي في الجمعيات الأهلية.

ولفهم ذلك، لا بدّ من التّعرض إلى نبذة من المتغيرات الإجتماعية التي رافقت عملية التهجير، وأثرها على واقع المرأة الاجتماعي والإقتصادي.

فالذي لا يمكن تجاهله، هو أنّ ظروف المرأة تباينت تبعاً لمكان وحالة اللّجوء. والتي ولا ريب لن تكون قساوتها أقل من قساوة الظروف الصّحية، الإجتماعية، أوالإقتصادية الصّعبة التي تعاني منها النساء الفلسطينيات في المخيمات، خاصّة في لبنان إبّان الحرب الأهلية، التي خلّفت وراءها المزيد من النّساء الفقيرات والمعيلات لأسرهن. والذي امتدّ أثره حتى اليوم.

ولفهم واقع المرأة الإقتصادي في المهجر، ينبغي التركيز على واقع قوى العمل والبطالة للأسر المهاجرة، وكمثال اللاجئات الفلسطينيات في المخيمات، واللواتي حسب وكالة غوث فاق عددهنّ في قطاع الخدمات، النساء العاملات في البلد المضيف.

وقد يعود ذلك إلى توظيف النساء في قطاعات محددة ضمن الخدمات العامة كالصحة والتعليم في داخل المخيمات؛ فلا يسمح لهن بالعمل خارج حدود المخيم. وهذا يفسّرإرتفاع معدّلات البطالة بين النّساء اللاّجئات على وجه الخصوص. ولا عجب إذا علمنا أنّ معدلات البطالة الخاصة بين الأجيال الشابة في المخيمات تفوق معدلاتها في خارج المخيمات، فعلى سبيل المثال: تبلغ معدلات البطالة بين الفئات الشابة داخل مخيمات اللاجئين في الأردن 16%، في حين تبلغ البطالة بين النساء لهاته الفئة 30%، بينما تبلغ معدلات البطالة بين النساء في سوريا 37%. وبشكل عام تشكل ربّات البيوت داخل المخيمات ما نسبته 70% ما يستثنيهن من القوى العاملة؛ لهذا كانت الأكثر فقراً وبطالة من النساء هنّ اللواتي من المهاجرات

وهكذا نجد بأنّ وضعية المرأة المهاجرة في الشّتات إختلفت وتنوعت حسب حالة اللّجوء. ولكنّ المعاناة بدت واحدة، إذ لا تزال المرأة تُعد في واجهة المجتمع الأضعف والأدنى. ولا تزال تبعيتها للرّجل مستمرّة، فرغم الجهود التي بذلت للتغيير إلّا أّنّ القيم الاجتماعية لا تزال هي الأقوى.

ففي الدّول التي شهدت تغيّرات سياسية أو ماعُرف بالرّبيع العربي كمصر، تونس، اليمن وسوريا نلاحظ هزّة عنيفة في سوق العمل، حيث إرتفعت معدّلات البطالة بشكل لافت نتيجةً لتأثّر الإقتصاد وعمليّات الإنتاج، وكثير من المؤسّسات الإنتاجية حسب مدير مكتب منظّمة العمل الدّولية في مصر وشمال إفريقيا"يوسف القريوتي"، وكمثال على ذلك القطاع السّياحي في مصر وتونس الذي يواجه مصاعب حقيقيّة بسبب الظّروف الأمنيّة وعدم الإستقرار، في حين أنّ هذا القطاع توقّف كلّيا بسوريا، كما أنّ لهاته التّغيرات تأثيراتها الغير مباشرة أيضًا على بقيّة الدّول العربية كالأردن ولبنان، حيث أنّ فرص الإستثمار ونمو القطاعات الأخرى يواجه مصاعب تؤدّي إلى فقدان بعض فرص العمل ودفع المزيد من الباحثين عن فرص عمل إلى البطالة.

ولأنّ المرأة ليست بمنأى عن هاته التّغيّرات التي طالت تلك الدّول، فلقد واجهت تحدّيات غياب رؤية واضحة من القيادات الجديدة التي حلّت محل الأنظمة القديمة، ففي تونس التي تُعدّ رائدة حقوق المرأة في الوطن العربي، فإنّ عدد من النّاشطات عبّرن عن مخاوفهنّ مِن خسارة المكاسب التي حقّقتها المرأة منذ عقود، وأصبح شغلهنّ الشّاغل هو كيفيّة المحافظة على تلك المكاسب بدل المطالبة بحقوق جديدة. وفي مصرتشير أحدث البيانات الصّادرة عن مكتب منظّمة العمل الدّولية بشمال إفريقيا إلى أنّ نسبة البطالة بين النّساء تصل إلى أربعة أضعاف الرّجال.

ولقد أعرب عدد كبير من الباحثين عن قلقهم من إستمرارإرتفاع معدّلات البطالة بين النّساء لِما يترتّب عليه من إختلال في أسس العدالة الإجتماعية، ولِما يوفّره من بيئة ملائمة للصّراع الإجتماعي وعدم الإستقرار السّياسي، حيث صدرت دراسة عن "منظّمة الإغاثة العالمية" أوضحت أنّ العصابات الإجراميّة والمجموعات الإرهابيّة كثيرا ماتحاول تجنيد الأرامل واليتيمات البائسات من المهاجرات، وأنّ تجاهل معاناتهنّ حتما سيئودّي إلى السقوط في براثن المخدرات، وكثيرٍمن الإنحرافات.

ولقد عُقدت عدّة ورشات عمل كإلتفاتة لهاته القضية، منها ورشة عمل إقليميّة نظمتها "مجموعة الأبحاث والتّدريب للعمل التّنموي" بحضور ناشطات نسويّات من مصر، الأردن، لبنان، تونس والمغرب، يعملن في مجال بناء القدرات والتّمكين والمشاركة الإقتصادية للمرأة.تقول الناشطة سجيعة بلحاج رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات: "إنّ المرأة التي كانت تعاني التّهميش الإقتصادي في ظل الديكتاتوريات، باتت اليوم تناضل من أجل التمسّك بالحد الأدنى من المكتسبات، وسط تفاقم الإتجاهات اللّيبرالية والإتّجاه نحو الخصخصة"

وحال مصر ليس عنهم ببعيد حسب "إيناس إبراهيم" من مؤسسة باحثة البادية للتّنمية، إذ ترى أنّه لايمكن حدوث تغيير سياسي من دون أن تترتّب عليه تغييرات في البنى الإقتصاديّة.

وبدورها تؤكّد "لينا أبو حبيب" من لبنان ضرورة أن لايغيب الإهتمام بالمشاركة الإقتصاديّة المستدامة للنّساء

ولهذا وحتى لانبق نغرّد خارج السّرب نريد مشاريع حقيقية ترفع الغبن عن هاته الفئة المهمّشة من المجتمع، وتحقّق مرامي تنموية حقيقيّة.

 

بـــــــــادية شكاط

الجزائر

 

متى تصبح المرأة انسانة؟

لا يزال ينظر الى المرأة ناقصة عقل لا تزال تعتبر المرأة سلعة تسخدم وفق الحاجة لا تملك عقل ولا مشاعر ولا عواطف ولا رأي

واذا حاول البعض الاعتناء والاهتمام بها ليس من باب انها انسان لها عقل ولها روح وتحب وتكره وتفرح وتحزن وتحلم وتتمنى وانما من باب حماية اي شي سيارة موبايل اي اثاث او سلعة اخرى

المعروف جيدا ان الانسان سواء كان رجلا او امرأة مهمته وواجبه المساهمة في بناء الحياة في تطورها وفي تقدمها من اجل سعادة وراحة الانسان

والانسان لا يكون انسان الا بالعلم والعمل ولا يمكن بناء الحياة وسعادة الانسان الا بالعلم والعمل

فمنع الانسان من العلم والعمل يعني الغاء انسانية الانسان وتحويله الى حيوان متوحش مخرب مدمر

لهذا على المرأة ان ترتفع الى درجة الانسانية من خلال ما يلي

التمسك والالتزام بالعلم والعمل وترى قيمتها واهميتها وتحقيق انسانيتها بالعلم والعمل

اولا ان الانسان قيمته سواء كان رجل او امرأة بعمله بما يقدمه من خير للاخرين قال الامام علي قيمة المرء ما يحسنه

ثانيا على المرأة ان تنظم وضعها وتجمع شملها وتؤسس تجمع تيار حزب خاص بها وفق خطة برنامج واضح وتتحرك بقوة وعزيمة واصرار من اجل تطبيقه وتنفيذه

ثالثا على المرأة ان تكون شجاعة ومتحدية ومتقدمة في المطالبة بحقوقها الانسانية فالحقوق لا تؤخذ بالاستجداء من الاخرين وانما تؤخذ بالتحدي والاصرار بالتضحية والصبر على التضحية

رابعا على المرأة ان ترفض اي موقف يجعلها تابعة الى الرجل مهما كانت دعوة الرجل بل عليها ان تتقدم الصفوف ومن يؤيدها ان يكون تابع لها

اياها ان تسير خلف اي تجمع اي تيار اي حزب مهما كانت وعود ذلك التجمع وذلك الحزب والتيار وشعارته المنقمة اعلموا انه سيجعل من المرأة مجرد وسيلة لتحقيق اهداف خاصة به ثم يجعل من المرأة مجرد ديكور ليس الا

وهذا ما شاهدناه في وصول المرأة الى عضوية البرلمانات في الدول العربية ومنها العراق رغم وجود اكثر من 83 امرأة في البرلمان الا انهن لم يخدمن المرأة ولم يحققن للمرأة احلامها وينهين معاناتها والامها بل العكس تماما

على المرأة وخاصة المثقفة الواعية التي تعمل من اجل نهضة المرأة ان تنزل الى المرأة الى مستوى المرأة الامية فالمرأة الامية تشكل نسبة كبيرة من النساء والتي تتجاوز ال 65 بالمائة وربما اكثر من ذلك

فالتغيير في مستوى هذه المرأة اي المرأة الامية العاطلة عن العمل ورفعه الى الاعلى يعني التغيير في مستوى العراقيين جميعا وبالذات الرجل ورفع مستواه

وهذا يتطلب من المرأة المثقفة النشطة اي التيار التجمع الحزب الخاص بالمرأة النزول الى مستوى المرأة ومشاركتها في افراحها واحزانها في الحقل في البيت في السوق في المناسبات الدينية المختلفة والانطلاق من مستواها ثم رفع مستواها تدريجيا واياك الاصطدام معها

فالمرأة المثقفة النشطة التي تستهدف رفع مستوى المرأة الامية العاطلة من خلال تعليمها وايجاد العمل لها والابتعاد عن بعض التصرفات الخاصة التي هي نتيجة لسبب الذي هو عدم العلم وعدم العمل

المعروف ان عدم العلم وعدم العمل يجعل من الانسان سواء كان رجل او امرأة يجعل منه ضعيف خاضع لكل الاوامر

لكن عندما تتعلم المرأة وتعمل تصبح شجاعة وقادرة على الدفاع عن نفسها وعن كرامتها ولها القدرة على عدم الخضوع مهما كانت تقاليد المجتمع وقيمه المتخلفة

على المرأة الانسانة والتي تريد ان ترفع مستوى المرأة في العراق الى مستوى الانسان

ان تنزل الى مستوى المرأة الامية العاطلة وتذهب اليها وتنطلق من ذلك المستوى

كما عليها ان تعي ان المرأة الامية العاطلة لا تصعد اليها ولا تقترب منها وبهذا كل كلامها وعملها لا قيمة له ولا ترغب في سماعه

 

مهدي المولى

حقوق المرأة تعود مجدداً الى العصر الجاهلي

goma abdulahاتعس الاشياء في العصر الجاهلي، حين يرزق احدهم بمولود الانثى، يعتبرونها فاتحة لباب الشؤوم والحظ النحس والتعيس. فقد كانت مكانة المرأة في اسفل السلم، بصيغة منحطة ومتوحشة من التعامل والسلوك، وان مولود الانثى يعني العار والشنار، وعضو معيب ومدنس يدخل العائلة، ان هذه النظرة السوداوية المتشائمة، بالكراهية الشديدة والمتعصبة بحق جنس الاناث. هو الخوف المستطير من المستقبل المجهول، اضافة ان العادات والتقاليد السائدة آنذاك، لاتعترف بادنى حقوق للمرأة، لا في حفظ كرامتها وانسانيتها، او لايسمح لها حرية الرأي وحرية الحركة، اي انها تعيش في خوف وقلق على الدوام. والخوف الجدي من وقوعها في الاسر والسبي والعار، لذلك انها انسانة مسلوبة من كل شيء، ومحرومة من كل شيء، في اسلوب التعامل الحياتي، اضافة ان العصر الجاهلي المشبع في ثقافة الانحطاط تجاه المرأة، وهذه الثقافة لها جذور عميقة ومترسخة، في مجابهة المرأة بالحرمان والظلم والاضطهاد. لذا ينظر الى المرأة نظرة ناقصة ومعيبة، بانها متعة الامتاع، ضمن القيم البدوية، وصهيل الخيل بالغزوات المتبادلة والمستمرة بين القبائل، ومن نتائجها الضارة والمعيبة، وقوع المرأة في الاسر، فتكون غنيمة الغزوات، وتتعرض الى شتى وسائل الامتهان، بما فيها السبي والتجارة والمتعة. هذه العادات منتشرة على نطاق واسع، وهي احدى المظاهر الاساسية في العصر الجاهلي. ومفهوم السبي، يعني الاغتصاب والعبودية، بان تكون المرأة سلعة يتزاحم عليها، الراغبون في الشراء، لتكون متعة لاشباع الغرائز الجنسية، وهي مسلوبة الحرية والارادة، سوى الانصياع الى سيدها، ولايحق لها ادنى مخالفة، فيكون مصيرها مشؤوم بخطر التهديد بالقتل والتشويه والسجن، بدون رادع او وازع يحمي المرأة. ولا توجد ضوابط او نظام يدافع عنها، سوى الوقوع في مهالك العبودية وعذاب الحياة، لذا من البساطة في العصر الجاهلي، ان تتعرض المرأة الى انتهاك الاعراض والشرف ومسخ انسانيتها.. وحين جاء الاسلام وتوسع نفوذه، لم يحرم صراحة عادة السبي وامتلاك الجواري، رغم ان هناك بعض النصوص الدينية، لكنها لا تشبع الجوعان ولا تروي العطشان، لهذا السبب استمرت عبودية المرأة، واصبحت اكثر بشاعة مع الفتوحات الاسلامية، فتحولت عبودية المرأة الى زينة الرجال للتباهي، اذ استمرت ثقافة الانحلال تجاه المرأة، بل تعمقت اكثر، وخاصة بعض الوعاظ في الشؤون الدينية، اباحوا كل شيء للسلطان وامراء الجيش واهل النعمة والجاه ان يتنعموا دون حدود بالسبي والجواري ومتعة المرأة. لذلك ان الجماعات الدينية بكل اشكالها السلفية والمتطرفة والمتشددة والتكفيرية والارهابية. اتخذت من هذه النصوص الدينية شماعة ، والاسلام براء منهم، حجة وذريعة، لتوسيع ثقافة الانحلال الى الانحطاط الكلي، في ابشع سلوكية تجاه المرأة، في انتهاك الحقوق والاعراض والانسانية، وحرمان المرأة من ابسط حقوقها، بل تحولت عند هؤلاء العصابات الارهابية من داعش ومن يؤمن بثقافتها، من الجماعات الدينية المتشددة، بان تكون المرأة سلعة لاتختلف عن السلع المعروضة في الاسواق، وداعش اضاف الى اليها، البغاء العلني (جهاد النكاح) حتى صار البغاء تجارة رابحة لهذه العصابات الارهابية، بسلوكياتها الشاذة تجاه المرأة، كأن عقرب الساعة يعود الى الوراء قرون طويلة الى عصور الظلام والجاهلية. ببشاعة الظلم والتعسف والاضطهاد بحق المرأة، ويتخذ صفة العداوة المتأصلة والمتجذرة عند هؤلاء اعداء الحياة والانسانية، وبشكل وحشي مخالفة للاعراف والمواثيق الدولية، وقانون حقوق الانسان. ان تعامل عصابات داعش، او الجماعات الدينية المتشددة، او رجال الدين الذين يتخذون من الاسلام شماعة لهم، او بعض المعتوهين اصحاب الفتاوى بالسادية المجنونة والشاذة بحق كيان المرأة، في وجهات نظرهم المنحرفة والمنحطة، بانهم يحاولون ابقاء عبودية المرأة كقدر ومصير لا يمكن الفكاك منه، لذا لايمكن تمزيق عباءة العبودية السوداء، وان يظل صوت المرأة مخنوق وغير مسموح به، وتحت رحمة الانتهاكات البشعة. وهذا يدل بانه لا يمكن تحرير المرأة من العبودية، ورفع الاضطهاد والحرمان عنها، إلا بتوسيع بذور الثقافة الانسانية وقيمها المتسامحة، التي تجعل من المرأة شريك فعال، لايمكن الاستغناء عنه، ان تكون المرأة شريك الرجل في بناء الحياة الجديدة.

 

جمعة عبدالله

 

المرأة التي تدير بيتها بعقل هى أثمن الكنوز

mohamad shwaribالبيت السليم الصحيح العافي المتعافي، هو الذي يُبنى على السكينة أي الاستقرار، فالزوجة هى قرة عين زوجها والعكس، وهى المودة أي الشعور المتبادل المتفاهم بينها وبين زوجها المبني على الحب وإرضاء النفس على أن تكون العلاقة هى أساس من الرضا والسعادة، أيضاً التراحم أي الأخلاق العظيمة، هى منبع ونبع الرقة المتوفرة ودماثة الخلق وشرف السيرة بينهما.

فالعلاقة بين الزوجة وزوجها ليست هى نزوة عابرة، ولكنها علاقة وصحبة ومصاحبة موثوقة دائمة وميثاق رفيع وغليظ وشركة وشراكة حياة لا تتحمل الهزل ولا العبث، فالبيوت تُبنى على الاستقرار والود المتأصل والتراحم. تجهاد الزوجة مع زوجها من أجل بناء أسرة في المجتمع، وتسعى هى الأخرى في العمل كي تساعد زوجها وتعينه على ظروف المعيشة، فلها الحق أيضاً أن تتعلم وتدرس وتعمل في الأعمال التي تناسب أنوثتها، ولكن عملها الأول والأهم هو أن تكون ربة بيت وحاضنة لأسرتها جاهدة ومجتهدة في حياتها لبناء أسرة مستقرة، وهذا كله يتطلب جهد وثروة من الأدب والعلم والأخلاق لا حصر لها. يقول الله تعالى (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).

.. والمرأة هى الحضانة والحاضنة لأجيال جديدة تربي وتعلم وتنصح وتهدي وتلملم شمل بيتها، وتقوم بمساعدة زوجها، فإذاً هى التي تنبت النبات الحسّن.

ولا ننسى إحترام الرجل لزوجته والعكس، قد ينبت ثمرة نضج مصحوبة بالذكورة، وعرفان المرأة لبيتها ووظيفتها الصحيح، فالمرأة إما أن تكون زوج حانية أم أماً مربية فاضلة، وكليهما يؤدي ويسلك الطريق والمصير الصحيح والنبيل، فوظيفة المرأة في بيتها من أشرف الوظائف في الوجود.

ويحضرني قول الأستاذ/ محمود عباس العقاد، حينما قال في المرأة: إذا كانت المرأة الجميلة جوهرة، فالمرأة الفاضلة كنز. إذاً فالمرأة هنا هى أهل الثقة والفضل، وهى دائماً عند حُسن الظن بزوجها وأولادها، وهى الأمن والأمان لبيتها.

.. فنظرة الإسلام للمرأة قد وضعها في صورة من أحسن الطراز الرفيع، وقمة من الثقافة والاستقامة الاجتماعية، فهى تنهض ببيتها، بل بمجتمعها وأمتها وتنتصر لكل هذا وذاك.

فتجد في المجتمع صور لزوجات تقوم بواجبها بأكمل وجه، فتجدها المدبرة، والعقل الناصح لزوجها وأولادها، فهى مهاد وثير لهذا الامتداد.

ويقول أيضاً المتنبي فيها: ولو كان النساء كمن فقدنا، لفضلت النساء على الرجال!، وهنا يقصد بالنساء اللواتي رحلت عن دنيانا أمثال نساء الإسلام رضى الله عنهم.

فالمجتمع بناه صاحب رسالة وهو سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، هو وأصحابه الأخيار الأشراف، فلماذا لا نتدارسه ونتداوله ونتأسى به، ونحاول أن نضع المرأة في مكانها الصحيح، كما وضعها فيها القرآن ورعاها رسولنا العظيم.

فكل هذه الصور الجميلة للمرأة والمشرفة في سجلها الحياتي. يجعلني أن أقول أن البيت الذي تبنى قاعدته إمرأة صاحبة عقل ودين وتدين، فيكون بيتها بمثابة رفيع القدر، بل هو بيت أثمن الكنوز وأرفعها.

محمد شوارب

Rebellion

inaam hashimiترجمة للإنجليزية لنص الباحث الأديب

ماجد الغرباوي

 


 

Rebellion / إنعام الهاشمي

 

توطئة: سبق وأن ترجمت للأديب الباحث ماجد الغرباوي نصاً بعنوان"شظايا" نشر في المثقف وسيحتويه كتابي القادم والذي على وشك الصدور والذي يحتوي على ترجماتي للإنجليزية لنصوص مختارة لعدد من الأدباء والشعراء العراقيين كتبت اصلاً بالعربية... ومن عادتي ان ابحث عن نص مغاير للكاتب كي يأخذ القارئ فكرة أوضح عن اسلوب الكاتب وكي يضيف قطعة جمالية أخرى للمنسوجة التي أردت عرضها له، فكان اختياري لهذا النص السردي الذي يختلف كثيراً عما احتواه الكتاب وترجماتي الأخرى... لو كان بيدي لأعطيت النص عنواناً آخر يشي أو يوحي أكثر بمحتواه "الكابوس".

قد يستغرب القارئ غير العربي اختياري لهذا النص بما فيه من الوحشة التي لا يتوقعها في المزيج الشعري الذي يأمل فيه الجمالية والبهجة ... ولكنها المنسوجة العراقية بما فيها من أسى و وحشة انتجتها وخلفتها الحروب والكوارث في النفس العراقية .. فالأشلاء والتمزق لدى العراقي منظر مألوف رغم كابوسيته، فإنه جزء من حقبة ليست قصيرة من حياتهن وهو تصوير للتمزق النسيجي الذي يعتري العراق والعراقيين وهم لا يعون ان التمزيق يعم حياتهم. ورغم تناسيهم له ودفنه ضمن الذكريات التي لا تكاد تجرهم في حلقاتها المفرغة الى متاهاتها وممراتها المظلمة حتى يصحو فيهم الصوت ويعي ان الأشلاء التي تبدو غريبة عنهم هي أشلاؤهم لا غير...

 

Rebellion

Translation into English By:Inaam Al-Hashimi*

)Gold_N_Silk(

Narrative Written in Arabic by: Majed Al-Gharbawi**

 

My memory rebelled. So, idiotic suspicions found their way to my mind, and laid down my dreams.. At night I resolved to creep stealthily roving around, browsing through the bygone days until I found body parts covered with reddish spots, or remnants of bloody spots. Body shreds topped with a dull smile, while their shadows rippled over soft ground embracing angry rain.

 

As if, I knew them, or met them on the side roads of life, but do not know where.. I tried very hard to remember what might lead me to the story. Have I really met those body parts? When? And how?

 

Approaching carefully while overwhelmed by earthshaking horror, as if I were on the edge of a nightmare taking me by surprise when in a trance of a crazy dream. I tried to touch these body parts, but they turned into ashes scattering between my withered hands, to form seven circles revolving around each other.   The seventh caught my attention, making me wondering.

Why is it floating around slowly?

It was taking me along about strange worlds, and then leading me to an unknown tunnel, where remnants of memories were roaming and motioning towards the distant horizon where the sun rises.

I turn my head trying to remember where I met them.

Oh, what grief lied in their eyes?

And how did that faint smile freeze on their cold lips?

What misfortune had befallen them?

What losses have these torn-apart pieces suffered?

 

Darkness of the night prevented me from knowing the details, and the seven circles remained a mystery to me. I was getting closer to solving the puzzle one moment, then back to being lost in the significance of their indications another moment. As I got closer to the seventh circle, I felt the weight of my body teetering on its levees, till my tolerance ran out, my strength was sapped, and my energy dissipated.

I cried my misfortune, hoping someone would rescue me out of my misery.

 

But, where have I met these body parts?

 

I sobered a bit, or almost..

 

Then I remembered and cried in the depth of the night:

 

 

They are my body parts!

 

……………

* Inaam Al-Hashimi is an Emeritus Professor, SUNY-Brockport USA

** Majed Al-Gharbawi is an Iraqi writer residing in Australia. He is the editor of an electronic journal “AlMothaqaf” and founder of Almothaqaf Foundation in Sydney, Australia.

 

النص الأصلي:

 

تمرّد / ماجد الغرباوي

majedalgarbawi5

تمرّدت ذاكرتي، فساورتني شكوك بلهاء، أناخت بأحلامي المتعبة .. ليلا عقدتُ العزمَ وتسللتُ خلسة أطوف في أرجائها .. أتصفح عوادي الأيام حتى عثرت على أشلاءٍ موشّاة بحمرةٍ، أو بقايا بقع دمويةٍ .. أشلاء تعلوها ابتسامةٌ بليدة، بينما تَمَوَّجَ ظلُها فوق أرض رخوة، تصافح مطرا غاضبا.

كأني أعرفها، او التقيتها على قارعة الحياة. لا أدري أين؟ .. حاولت جاهدا لعلي أتذكر أطراف الحكاية.. هل قابلت تلك الأشلاء حقا؟ متى وكيف؟

دنوت حذرا يستبد بي رعبٌ مزلزلٌ، كأني على مشارف كابوس باغتني وأنا في نشوة حلم جنوني. حاولت ألمس تلك الأشلاء، تناثرت رمادا بين أناملي الذابلة، ثم رَسَمَتْ سبعَ دوائر تدور حول بعضها .. شغلتني السابعة .. لماذا راحت تطوف ببطء، تأخذني نحو عوالم غريبة، ثم تقودني الى نفق مجهول، تسرح فيه بقايا ذكريات، تُومئ نحو أفق بعيد حيث مطلع الشمس، فاستدير برأسي لعلي أتذكر أين التقيتها .. أي حزن يراود عينيها؟ كيف تجمّدت فوق شفتيها الباردتين ابتسامة باهتة؟ أي خطب ألمّ بها؟ أي فقدٍ أصاب أوصالها الممزقة.

حالت ظلمة الليل دون معرفة تفاصيلها، وظلت دوائرها السبع لغزا محيرا، أقترب في حلها تارة وأخرى أتيه في دلالاتها. وكلما دَنوتُ من السابعة شعرتُ بثقل جسدي يترنح على أرصفتها، حتى نفد صبري، وخارت قواي، وتبددت طاقتي، فرحتُ أندب حظي، لعل أحدا ينتشلني .. لكن أين التقيت تلك الأشلاء؟.

فقت قليلا ، أو كدت ..

ثم تذكرت فصرخت في عمق الليل

.

.

.

إنها أشلائي.

 

هذا العصر لا يتسع لحبي

bushra albustaniمع المحبة

لكل الرجال النبلاء

 


 

هذا العصر لا يتسع لحبي / بشرى البستاني

 

هذا العالم لا يتسع لحبي

حرائقه ابتلعت أنهاري

لصوصه داهمت أيامي

مستلة ً آخر قطرات الضوء منها..

هذا العصر ناعورٌ صدئ...

في كل اتجاه يتأرجح..

في كفه خنجرٌ مسمّم ْ.

كلما هممتُ بالابتسام وخزني

 

تركني مخنوقة في ممر ضيق....

أخاف الدخول إلى بيتي

وأُمنَع من المغادرة هربا للفضاء

حتى أيقنت ألا فضاء في هذا العصر ...

فالخليل بن أحمد وابن منظور وباختين

كلهم كذبوا علينا....

لا فضاء في هذا الكون ...

بل دهليز يؤدي إلى دهليز تلو دهليز .

.......................

داخل البيت رجل ٌ يكمم فمي...

يلقي بقبعته الحديدية فوق وجهي ...

يمتشق حزامه النحاسيّ ويجلد ظهري

أفتح أزرارَ حزني لأغريه بعبير القرنفل ْ..

لكنه يزداد عنفا حتى يتدفق دمي ...

يجزّ بأصابعه الشوكية حرير شعري

يدفع رأسي لبركة ماء كبريتي

أختنق ...أصرخ،

يكوي بلفافة تبغه لساني

ويقول لا مفرّ مني...

في الخارج يقف جنرالات حاملون بنادقْ

على أوجههم أقنعةٌ سوداءُ وصفراء ْ

في أحزمتهم تتكدس صفوف الرصاصِ ِ

ورمانات العلقم ْ ...

أتلقت مذعورة فلا أجد غير الرجال

مدججين بخرائط الحروب ِ ..

وأصابع اللبلاب ْ...

أغمض عينيّ فأبصر الأطفال مكدسين على الأرصفة ِ

وتحت الأنقاضْ..

جثثا من ورود بيضاءَ....ورديةْ....

مفتحةً عيونهم ومفردي السواعدْ...

لا نعوشَ تحملهمْ...

لا قبورَ تواريهم ْ...

وتحت أنقاض البيوت حجرٌ يصرخ ْ

تحت أنقاض البيوت أنينٌ يتدلى

وعلى أجنحة الريح عالقٌ دمع ُالنساء بتراب الأماني

أخضرَ، مخضبا بالحكمة ْ...

لكنْ من يقطف الحكمة َ من شجر امرأة ٍ

في عصر الرجال ْ....

يا الهي..

أما من عمل للرجال غير إشعال الحروبْ ..

وهل من عاقل يعطي امرأة واحدة دفة حكم العالمْ

كي تضمَّ إلى صدرها أنهاره وأشجانه وروابيهْ

وتمسح بأصابع الحنان أوزارهْ

يومٌ واحدٌ...يكفي

نهارٌ واحدٌ...أو حتى ساعة واحدة ...

ساعة حبٍّ لإنعاش العالم...

وحدها تكفي لإبادة أزرار الصواريخ التي

شحنها بالقسوة الرجال ...

 

صوتك سرب عصافير

samar mahfodوأنت أنا أول المارين

مني إلى ظلك علّني أحتمي به

 


 

صوتك سرب عصافير../ سمر محفوض

 

صوتك ذاكرتي..

أيامك المتعبة تلك الهتافات

كوكب من النحل الصباحي

بحرُ مفتوحُ على سماء..

غربة   أشتهيها

غلاف كتاب لرائحة مرتعشة

كثافة تشف عن سابق التباس

ينطق بك وحدك

انحني وينحني الظن فيّ..

يهيئ الطقس الغريب،

لنوبة حمقاء تالية.

...

وأنت أنا أول المارين

مني إلى ظلك علّني أحتمي به،

قل افتحي حضنك يا رياح واخفقي

كثفيني أو مهديني قليلا

بالأغنيات قبل أن أوزع جهاتي

ليستْ ثمة معجزةً

فلطالما كان الأمرُ هكذا..

هل تذكر..؟!!.

...........

كانوا على ضفة الوقت،

ظلال أحلام أرددها بوقع مهلك ..

ذات الخواء ..

ذات القبلة بنكهة الطحالب..

كانوا دقات متوالية على باب الماء ..

نفس الأفكار ونفس الأمنيات العتيقة

بوقع موزون. يمضون

وبوقع موزون

أعد ظلالهم

وأخطئ..

شاخت ذاكرتي

لم انتبه.

أن نوايا القدر..

ليست بريئة تماما.

أن تكون بشريا

وتلقي بأحلامك الإلهية،

على أعتاب عصر

مضرج بالهيجان..

يا لها من قسوة

......

تماديت يا لليل

وليس لي ..

إلا كأس مترعة الوهم

وفجيعتي الناضجة فيك

اللغة لا تسعفني

لاقتنص..

أحلامك المحلقة..

من خيط اللعنة الكبرى

جسر مابين قلبي وقلبي

سيأتون جميعاً..

كعاصفة وديعة ..

كموج غزير.

من يجزم ب لا ..؟

لعلني غيمة من دخان

وروحي ما تزال هناك

على كتف صيحة.

لا مجيب ..

لا تناد....

إني أزف إليك دمعتي. والرمل والشجر

وكونا تعرى من جانحه الأخير

حسنا. اصلب روحك

في انتظار

أقسى ....يتحضر

إلى غير ما أشتهي

 

عقب ليلة مع أمير داعش

majeda gathban1الى الخطى الاولى.. الى البداية..

و حيث ينتهون، ستظلين البداية.....

 


 

عقب ليلة مع أمير داعش / ماجدة غضبان المشلب

 

سأنثر الأروراق فأنت غير معني بها..

الخريف سيهدهدها بالريح..

و المطر سيمحو كل حبرها..

انت لك ان تمضي دون ان تلتفت..

الجميع يغادر دون ان تتريث نظراتهم ابدا عند هزيل المكان، أو فوق قطيرات الزمان المخاتلة امام فحيح الخلاء..

و قبل المغادرة كانوا قد باعوا حصتهم في كل هذا للنسيان، او للاهمال، و لعلهم قد اهدوها لطريق ما تدوسها كل قدم دون ان يعرفوا لماذا..

الأوراق سيتولاها عبث التأريخ..

فالتأريخ الذي يضع العمامة وقارا ليس سوى ذاك الذئب الذي حصد الشياه التائهة حصدا..

ليس بحاجة لارتداء جلد حمل..

فهو شجاع بما يكفي ليقول كلمته الاخيرة التي لا يشهد عليها احد ممن عاصر اكاذيبه..

هل سمعت بتأريخ وقف طويلا عند دموع الاطفال في حرب ما؟..

هل همس يوما سرا : ان الملك قد داس على شرف نساء البلاد التي اضافها ماس نصر يتوهج على تاجه؟؟

هل سمعت ان امرأة استطاعت يوما ان تختلي بالتأريخ، لتخبره شيئا مما حدث لها قبل ان ترتفع اهازيج المنتصرين؟؟؟

ها انت كما هو لا تخلد سوى انتصارك..

و لا تنسى سوى شقوق السيل على محيا الماضي..

الاوراق ليست من شأن اناملك الملوثة بدعاء مزيف..

كما رأيتك دوما ترفع كفيك نحو سماء لا اله فيها..

ترفعها رغم انه قد قال انه اقرب من حبل وريدك..

فكلم وريدك، هو من يعرف اين يقيم خالقه..

و دع الاوراق.. ان هي تناثرت فحسبي انني كتبتها يوما..

و انني عوضا عن الصراخ في صحراء بدو لا يوقنون فيه بسراب، قد اودعت دمعي كما السراب...

كل الآمال التي تحرق بذبولها بتلات الفؤاد..

كل القبلات التي تساقطت من اغصان ثغر هوى، فهوى معه العشق حتى قعر محيط لا نجاة فيه لغريق..

دعها..

أكانت هي كل صباك؟ كل ما يقلقك لسنين طوال؟؟..

ام انك لا تعلم ان ضياعها، قد سبقه ضياع زاوية كنت احشد الكون فيها، و اهتف ملء ارض و سماء:

عراااااق..؟؟..

و سبق هذا بزمن طويل فقدان بكارة الطمأنينة من وسادة لم تعانق سوى أرق الخذلان..

قد ضاع امان نهار لا تلوح فيه شمس الله..

ضاع هدوء ليل يبرق بعيني وحوش تبحث عن فرائسها فحسب..

دعها..

انها تطير كما تشاء لها الجاذبية.. وفق عناد الريح..

ان كلماتها الأيزيدية تتساقط كما تساقطت كلمات الحلاج و السهروردي.. دون ان يعني بها أحد..

ككل الرؤوس التي تحز، و لا يستغرق سقوطها من زمن المجرات ما يذكر.. رغم انها خرجت من ارحامها في لحظة لا طاقة للمجرات بها، و بوجع من وضع حملها بعد عناء...

انك تحتضن اوراقي.. و مزق جسدي توشم مخالبك بلحم قد نبض في جسدك قلبا، قبل ان يصبح قلبي فيه...

قد صاح النخيل فيك انه منك براء..

و رمى الفراتان بزبد الجثث حيث تظن ان الكنوز كلها قد اورثت لاحفادك...

سأنثر الأوراق فأنت غير معني بها..

فالخريف سيهدهدها بالريح..

و المطر سيكون سعيدا بحبرها الذي يتماهى مع أبجدية آذار....

_______________________________________________

مومس واحدة تعني ان الجميع دفعها لتكون بنت ليل..

تهمة احتياز دعارة

 

لم أعد بعدها الى هذا المكان أبدا، لكنها بالتأكيد قد عادت مرارا..

جلست الى جوارها، كانت تمتلك علبة سجائر، و لم تتردد كثيرا في إعطائي واحدة.

كما توقعت لي أمي..

انتهى بي الأمر أن أكون أنا، و ممتهنات الدعارة في مكان واحد..

الحرب لم تضع أوزارها بعد، و معظم العاهرات كن يساومن على أجسادهن، ليعاودن العمل، بعضهن يعيل أسرا كثيرة العدد، و الإقامة في السجن تعني نفاذ القوت في البيوت، و جوع الأطفال..

_هذه المرة لن أساوم..

_لم لا تخرجين بهذه الطريقة، في النهاية سيأخذون ما يريدون دون مقابل..

_لا يبدو انك مومس..

_نعم، أمتهن دعارة من نوع ثاني..

_انها أوضاع يختارها الزبون..

_لست أعني ذلك..

_أهناك دعارة لا أعرفها؟..

_الكثير.. ، معظم من دخلن التوقيف معي تم إخلاء سبيلهن سوانا..

_تضعين نظارة؟..

_كي أرى جيدا..

_هل ترين أكثر مني؟..

_لا ، لا أظن ذلك، انت قد شهدت ما لم أشهده..

_هل تعلمين لم أنت هنا؟

_نعم...

_ملابسك رسمية جدا، هل زبائنك من علية القوم؟..

_نعم..

_لدي خمسة أولاد من زوج فقد في الحرب..

_أية حرب تعنين؟

_تلك التي لم تزل تحرق الأخضر و اليابس..

_لدي ولد واحد، كانت ليلة عرس فقط، و غادرني عند الصباح دون عودة..

_أعثرتم على جثته؟

_دفنت واحدة تفتقر الى ملامح البشر، محترقة تماما.. كي أحصل على تقاعد، و بيت..

_أها؟، تزورين قبر رجل مجهول؟..

_ما الفرق؟، هل ترين فرقا؟..

ضحكت بضجيج متوقع من بائعة هوى..

_لا فرق بينهم، ذوقهم واحد، يشتمونك، و يسجدون امامك كل ليلة..

_أردت ان يكون لأمه قبر تزوره..

_أين وجدوك، مع من؟

_بعد إكمالي لإذاعة نشرة الأخبار، كنت وحيدة، حتى المخرج قد غادر، رغم ذلك أنا معك موقوفة..

_هل بعت الهوى على الهواء مثلا؟

ضحكت من جديد بصخب..

_لا، ربما لأنني لم أفعل..

_دعيه يحصل في الخفاء، هذا أفضل بكثير..

_هل فعلت ذلك يوما؟

_بلى، و كنت غبية حين رفضت ان يختلي حبيبي بي، و أمنحه ما أراد حقا.. ، فقد اضطررت بعدها الى الاختلاء بمئات غيره.. ، انتهى زمن الهوى ككل شيء آخر..

_إن لم يفعلها الشرطي، سيفعلها المدير..

_لدي خمسة ينتظرون..

_لدي واحد مصاب بالتخلف العقلي، هو مع جدته..

_لنخرج اذن من هنا..

_انت للشارع، و أنا نحو غرفة المدير؟..

_ليس لنا سوى ذلك..

_اعطيني سيجارة أخرى..

_كان التدخين يوما ما عصيا..

_كان........

_الشرطي قادم..

_المدير أيضا..

يقترب الشرطي و معه المدير..

غرفة التوقيف تغادر آخر نسائها..

______________________________________

صراخ في الزنزانات.. صمت خارجها.. هكذا لن تستوي المعادلة.. و سيصرخ من هو فيها، و من هو عليها..

 

زهراء

 

ولجتْ بابا قديما شديد الحياء، ضيق بمصراعين ليسا بواسعين ابدا..

لاحقتها عيناي حتى الدهليز الذي توارت في انعطافته..

قبعة نسائية تشبه غيرها..

أكانت هي؟..

عدت الى السوق مرة اخرى ابحث عن امرأة تشبهها..

لا ترتدي النساء العربيات قبعة عادة في هذه المدينة..

قادتني ظنوني الى العودة حيث البيت الذي اختفت فيه..

زقاق ضيق كجزء من حارة شرقية.. الباب متناغم مع غيره من مظاهر الشرق التي تلف المكان..

عند النافذة تعلقت عيناي بطيف يتحرك ببطء..

لعلها هي؟

_أيتها المرأة ، أهذا بيت زهراء؟

هكذا سألت باللغة العربية، و بالذات باللهجة العراقية..

_نعم هو ذاك..

أجابت المرأة بعفوية بالغة متابعة سيرها دون ان تنظر الي.. كأنها تعلم حقا كيف التقيت انا بها؟..

في زنزانة جمعتني بها وقوفا كانت انفاسها المتلاحقة تشعرني بالخوف

_زهراء عبد الرضا..

بعدها تختفي خلف صراخها في مكان قريب جدا..

في باحة سجن لمحتها مرة خرى بعد بضعة أشهر، و بطنها يتقدمها..

اليوم تبدو لي مختلفة، الا انها تحمل الكثير من اليافعة زهراء..

طرقت الباب بجرأة كبيرة..

وقف رجل عند الباب..

رأيت جرأتي تتحول الى وقاحة:

_اني ابحث عن امرأة شاركتني زنزانتي ..

_أية نزانة؟

أنت مخطيء ايها الرجل، لا يسكن احد هنا سواي..

عدت الى السوق تكاد خطاي ان تلذع الدروب الخاوية منها.. بدت لي بين شعاع الشمس، و بين عيني تتوهج كقطرة دمع تتوارى في مقلة نزحت قوافل انتظارها نحو غروبها دون عودة..

آه.. كم تؤلمني اليوم بوقاحتها هذه الشمس المستبدة..

فقد اشرقت بعد ذاك الظلام الذي احتوى مزق الثياب على جسد زهراء!!!!!!!......

_______________________________________________________

 

الطاعة لا تستحق تصفيق أحد ، انها تسحق وجودك فحسب..

يوم تمردت

 

أأنا الذي لم ارها ابدا ، ام هي التي اخفت وجهها خلف نقاب او قناع؟..

الشاي الذي تعده صباحا ، و تضعه امامي دون ان تنطق بشيء، سيرها الحذر، و الطريقة التي تنقر بها على الباب.. صمتها المستمر.. طاعتها.. كل هذا دفعني الى نسيانها حين لم تحضر ذات يوم..

جاءت اخرى.. لابد من الشاي و الفطور و الطعام بأوقاته..

توقفت و انا اضرب على لوحة مفاتيح الحاسوب.. و نظرت نحو المكان الذي اعتادت تناول غدائها فيه.. ركن من زاوية المطبخ يقابل غرفة المكتب التي لا اغادرها حتى موعد نومي..

_لم تجلسين هنا؟

_لعلك تحتاج شيئا ان ابتعدت؟.

حاولت تذكر ملامحها..

في روايتي وصفت الخادمة بدقة، لم اغفل حتى ردفيها و اهتزازهما اثناء الرواح و المجيء..

_ما اسمك؟

_خديجة..

_كم عمرك؟

_25 عاما

_متزوجة؟

_نعم، و لدي خمسة ايتام..

_خديجة انا لا اعرف اسم التي سبقتك في العمل هنا، و الآن لم استطع ان اتذكر شكلها.. هي ايضا كانت أما لايتام حرب..

_استاذ انت مشغول..

عيناها اطلتا من مرايا الخزانة.. التصقتا بالباب.. اتسعتا عند الجدار.. تجنبت النظر الى الاثاث، و انشغلت بالبحث عن مصدر المياه التي تبلل وجهي، و فراشي..

قطرات كبيرة تكفي لأغراق سريري الواسع، و افساد اثاث الغرفة كله..

رفعت عيني متتبعا مصدر القطرات..

عيناها السوداوان تفيضان بنظرات لوم.. تشغلان كل مساحة سقف غرفتي.. تمطران بسخاء.. تحوطان جسدي برموش كثيفة كأذرع اخطبوط..

تسحباني نحوهما..؟؟

_ أأنا الذي لم ارها ابدا ، ام هي التي اخفت وجهها خلف نقاب او قناع؟.. أم انني كنت مرتحلا مع قلمي، و لا أدري من تلك التي حملت ناقتي على رأسها، و اكتوت قدماها بكلمات رواياتي دون ان تفلح في رسم عينيها ابدا؟؟؟؟؟؟؟..

 

النص غير مشمول بالتعليقات، يرجى مرعاة ذلك مع الاحترام والتقدير

مرثيةُ أم

adnan aldhahirوبعدكِ تمضي الليالي

وهيهاتَ بعدكِ يأتي القَمَرْ

 


 

مرثيةُ أم / عدنان الظاهر

(الخامس من حزيران 1972 في بغداد)

 

أَتستسلمينَ؟

أَتستسلمينَ لقبضةِ روحٍ أُضيّعُ فيها بقايا العُمُرْ؟

أوَترحلينَ وبيتيَ فوقَ الهمومِ يعومُ

تَقاذفهُ الريحُ أنّى تشاءُ كبيتِ الشَعَرْ

سألتُكِ أُمّاهُ أنْ لا تغيبي

سألتُ لماذا التسرّعُ في السَفَرِ المُنتَظرْ؟

أَترحلُ والدةٌ عن بنيها وما حانَ آنُ القضا والقَدَرْ

أَتتركُ أُمٌّ رضيعاً لها

قُبيلَ الفِطامِ على صدرِها جائِعاً يُحتَضَرْ؟

أَسيدتي كيف هانَ عليكِ الرحيلُ …

وهل مِنْ حياةٍ خِلافَ غيابكِ هل مِنْ سرورٍ وهل مِن سَفَرْ؟

أَتستسلمينَ لداعي الفناءِ كآلهةٍ من تُرابٍ

وتمضينَ عجلى كباقي البَشَرْ؟

أَأُمّاهُ ليتكِ ما غبتِ عنّي

فبعدكِ تأتي الليالي

وبعدكِ تمضي الليالي

وهيهاتَ بعدكِ يأتي القَمَرْ.

 

صلاةُ الوالدة

 

قيامُكِ في الفجرِ قبلَ إنبلاجِ النهارِ

وهَمسُكِ إذْ تصبَغينَ الوضوءَ يُقرِّبُ منّي الشذى

والمُنى وهديلَ الحمائمِ فوقَ الشَجَرْ

صلاتُكِ ها لم تزلْ حيّةً في رؤايَ

تمدّينَ قامتَكِ بعد السجودِ كمدِّ وجَزْرِ مياهِ البَحَرْ

ومثلِ صلاةِ المسيحِ حلولاً

دمٌ يتساقطُ من وجههِ والعذابُ

كما

يتساقطُ

صخْرٌ

على

مُنحَدَرْ

تُدحرِّجهُ قُدرةٌ في الخفاءِ.

 

يوم الدفن

 

أُسائلُ نِسوةَ جيراننا

إذْ يَعُدنَ مع الليلِ من مجلسٍ للعزاءِ

أَوالدتي وحدَها لم تَعُدْ

معَكُنَّ، أما رجعتْ بعدُ والدتي يا نساءُ؟

أَفما شقّقتْ ساعةَ الحُزنِ أثوابَها

أَفما لَطَمتْ وجهَها، رأسَها عارياً والصَدِرْ؟

 

أَموكبَها والجلالُ المهيبُ على أرؤس الحزنِ مدَّ البَصَرْ

أُشيّعهُ والدموعُ جوارٍ على إثرها

فهلْ أُصدِّقُ ـ يا ناسُ ـ شؤمَ الخَبَرْ؟

 

يؤوبُ المُشيِّعُ إلاّ أنا …

أظلُّ

على

قبرِها

واقفاً

أنتظرْ!!

 

هُنّ

abdulfatah almutalibiإليهنّ

في عيدهنّ

 


 

هُنّ / عبد الفتاح المطلبي

 

بأسماِئهنّ وألوانِهنّ بسمرائِهنّ وشقرائِهنّ بما قدْ رَبحْنَ وما قدْ خسِرنَ بماهُنّ منْ واهباتٍ وما قدْ أخذنَ، بكل جنونٍ لهنّ وأوهامهنّ بكل سذاجتهنّ وحكمتهنّ بهفواتهنّ وإخفاقهنّ بأمجادهنّ بما ينجحَنّ، بإسرارِهنّ وإعلانهنّ بكل الذي قلتُ عن حالهنّ أرَاهنَّ من أجملِ الكائناتِ فهنّ الحنوناتُ هنّ العطوفاتُ هنّ الشغوفاتُ هنّ الرؤوفات هنّ الودوداتُ والصاحباتُ وهنّ البناتُ الكريماتُ، هنّ الرفيقاتُ والأمهاتُ والأخواتُ، هنّ العناوينُ واليافطاتُ وهنّ السَنا والمُنى والغُنى وزهورُالحدائقِ ، عطرُ الحياةِ وهنّ الطريقُ إلى اللهِ من حيث أنّ الجِنانَ على وسعِها تحت أقدامهنّ فمنْ نحنُ من دونهنّ؟ يا أيها الجلفُ أنتَ الذي تتوارى وراءَ الفحولةِ تأخذُ منهنّ لمْ تعطِهنّ وتحسَبُ أنّ الرجولةَ حِرمانهنّ وإنّ البطولةَ إيذائهنّ و إنّ الشهامةَ في عذلهنّ خسئتَ خسئتَ ماهنّ إلا الصَبا والنسيم العليل إذا ما همسنَ وهنّ السكينةُ في صمتِهنَّ وشدو البلابل في حكيهنّ وإن المنازلَ من دونهنَّ كما الإسطبلِّ وهنّ الشموسُ إذا غبنَ حلّ الدُجى في النفوس وهن الحناتمَ يسقيننا الحب، لسنا سوى شجرٍ يابسٍ دون أمطارهنَّ ففي أي آلائهنّ تماري وتبخسُ أحلامهنّ، ملائكةٌ هنّ لو أحسن المرء إكرامهن كفاهنّ فخرًا بأن الإله رأى أن آدم من دونهنّ حزينٌ كئيبٌ فأعطاهُ حوّاءَ غيثاً ومنِّةْ سلامٌ لهنّ وهنّ السلامُ يرفّ ضياءً يضيئ الدُجنّة.