قضايا واراء

سرقات أدبية (2): علي عبد النبي الزيدي خلف قضبان زكريا تامر وعبد الفتاح رواس قلعة جي / مسلم بديري

moslim_bderiعودة على بدء ....

بسمه تعالى رب العرش الكريم

الى اخوتي الذين أساؤوا بي الظن ورموني بتهمة القصد في ما طرحته من خلال هذه الحلقات

فلهم أقدم اعتذاري على سوء فهمهم وأطلب لهم من الله الغفران لأنهم جعلوا معه قصد ثان من عملي فلهم جميعا اقدم ودي ومحبتي وللاخ علي عبد النبي الزيدي

خالص الاعتذار لأنه اصر على تقديم الإساءة لي، اساءة مبالغ فيها ردا على تساؤلات بريئة من باحث عن الحقيقة ولكني أخذت النصف الممتلئ من الإناء ونفيت أيما نفي صدور الإساءة عن انسان مثله

فله ولجميع من شتمني اقدم اعتذاري لاني املك ما يجعلني بعيدا عن الشتم

***

تختلف الافعال والتحركات الانسانية المختلفة والفعل الانساني الواحد في طريقة فعله وصنعه واداءه بين انسان واخر وبين الانسان والانسان نفسه مع اختلاف التجربة والمهارات الانسانية لاداء التجربة وتكرار التجربة ذاتها، فيقل الزمن اللازم لاداء التجربة والاثار المترسبة عن التجربة ذاتها تقل ايضا الى درجة انها تختفي تماما عند بعض الافراد حين يكونوا على درجة موغلة من الذكاء والموهبة الفطرية في توظيف الذكاء ويشفع لهم في ذلك ذكاء حاذق يقابله غفلة لا غبار عليها

والسرقة كفعل يصدر عن الانسان لقصد ما مطلوب لدوام أمر معين يستوجب من فاعله اتقانه اتقانا يقترب من الفعل الطبيعي الذي يصدر عنه، بمعنى أن الفاعل تخفى اثار فعله الا على العين المجردة من كل ما يحجب البصيرة

فعلى سبيل المثل تنوعت السرقات الادبية وطرقها وكان خطابي الاول على مستوى احترام العقل الانساني،

وثار بعض من ثار وطرح آراء رغم كل شيء فانا احترم كونها حروف ممكن ان تصاغ بصياغة اخرى لو فتحت البصائر

فاختلاف اسماء الابطال بين النص الاصلي والنص المسروق وموت بطل النص الاصلي وبقاء بطل النص المسروق على قيد الحياة لا ينفي السرقة الادبية كما طرح البعض، وعدم تفريق المتلقي بين المصطلحين "سنة النشر "و "سنة التأليف"

وكما قال الاخ الزيدي ان نصه الفه سنة 1999 واعترض اشد اعتراض لاني قلت ان النص نشر سنة 2005

ولم يفرق بين قولي "سنة النشر " 2005

فرق بين النشر والتأليف .... فقد يبقى النص الذي ألف سنة 11 ميلادي حبيس الادراج حتى عام 3000 ميلادي

ولو فرضنا –ان جاز المحال -ان النشر يساوي التاليف بالمعنى كما ادعى من ادعى ويساوي 1999 يبقى نص زكريا تامر – النص الاصلي- منشور سنة 1970

وأرجو ان يكون الفرق واضح بين 1970 و 1999 ولا أطيل ولم أكن لاطيل لولا اضطراري لذلك

 

موضوع الحلقة لمناقشة نصين اثنين هما "جيل رابع" لعلي عبد النبي الزيدي وعلاقته بنص " طفل زائد عن الحاجة ل عبد الفتاح روّاس قلعة جي ونص "بطن صالحة" لعلي الزيدي ونص الصفقة ل زكريا تامر

وساطرح في البدء موضوع بطن صالحة لانه مجرد لفت انتباه

- واصدر القاص والكاتب المسرحي علي عبد النبي الزيدي روايته (بطن صالحة) 2009 عن دار الينابيع وهي عمل ساخر ممتزج بالمرارة تحاول تلمس هموم الحياة من زاوية جديدة فاتحة أفاقا على مناطق لم تشتغل عليها الرواية العربية، في محاولة لخلق مجموعة من الافتراضات في الواقع العراقي ما بعد عام 2003 . (1)

-واليوم نجد كاتب مثل علي عبد النبي الزيدي يخترق جمود هذا الفهم ليعطي مرونة توقفنا حد الحدود الفاصلة مابين الواقع والخيال فيكون للخيال دورا متميزا في توليد فضاء اوسع للمعنى داخل خطاب فكرته المبتكرة في روايته (بطن صالحة) التي ينطلق منها صوت الوجود او المجهول ليحكي عن ما رأى ذلك الجنين الذي لا يتجاوز الكيلوغرام من العظام كما تقول الأم في الرواية، ليبقى بعدها عشرين عاما في تلك البطن وتحديدا بعد التاسع من شهر نيسان عام 2003 وهو تاريخ احتلال العراق فمن هو هذا المجهول ..... ؟ انه عنترة في رأي الأب الذي ينتظر خروجه ليحرر البلاد من المحتل لهذا يخاطب الجنين بقوله (2)

-وعن (بطن صالحة) يقول الزيدي " تحاول الاشتغال على مناطق بكر لم تشتغل عليها الرواية العراقية، او لم تجرب فيها،

واضاف " هذه الافتراضات تحاول هي الاخرى خلق مناخات جديدة وغريبة الى حد كبير، بحيث اهدم مناطق الواقع وابني اخرى مفترضة بشكل ساخر، فالسارد عندي يتحدث وهو في بطن امه منذ عشرين عاما، يحكي، يصرخ، يرفض، يعشق، يبكي، يصف، يتحرك بحرية وهو في داخل البطن، وهو هنا (المكان المتحرك) الذي اوجد لي الكثير من الحرية في كتابة رواية ساخرة تجري احداثها عام 2023، وبما انني أومن ان الواقع العراقي هو واقع ساخن على طول الخط، وهو اكبر من الكتابة نفسها . (3)

- صدرت عن دار الينابيع في سوريا رواية (بطن صالحة) للكاتب علي عبد النبي الزيدي، التي فازت بجائزة الرواية في مسابقة دبي الإبداعية لعام 2009. يقول الزيدي عن روايته التي جرت ترجمتها مؤخرا للغة الانكليزية: تحاول الرواية التجريب في المكان،

 

 والذي هو وعاء الأحداث اذا نراه وعاءا غريبا، فأحداث الرواية تدور منذ عشرين عاما في رحم امرأة تخشى على جنينها من الخروج الى ارض الواقع خوفا من ان يقتل في الانفجارات(4)

وكما اسلفت بانني لن اطيل لانه مجرد لفت انتباه فقد تبين مما ورد اعلاه من مقالات نشرت على لسان كتابها وعلى لسان الزيدي علي عبد النبي ان المناطق المبتكرة التي لم تصل اليها الرواية العربية والفكرة المبتكرة والمناخات الجديدة والغريبة والتجريب المكاني .....والخ

كلها تعني ان التجريب المكاني هو كون البطل في رحـــم امــــــه وهو الامر الغرائبي الذي قصده الزيدي بانه التجديد الذي لم يطرقه احد، التجديد الذي يستفز القارئ ويعطي الرواية جمالية معينة

لا اريد أن اقول كذا وكذا ووووو ولكـــــن اريد ان اسال اذا كان الزيدي أول من جاء بفكرة أن يكون بطل الرواية في بطن امه يتكلم ويحس ويحب ووووووووو، اذا كان ما تقدم صحيحا فماذا نسمي ما ورد في قصة زكريا تامر

" الصفقة

بلغ الجنين من العمر تسعة أشهر، وحان وقت خروجه من بطن أمه إلى العالم كي يظفر باسم وحارة ومدينة ووطن وأهل وأصدقاء، ولكنه لم يصدر عنه ما ينم عن عزمه على مغادرة بطن أمه الذي يقيم به، فقالت له أمه متسائلة بغيظ وسخرية: "إلى متى ستبقى في بطني؟ هل تنتظر حتى تصبح رجلاً ذا شاربين؟ ينبغي لك أن تشفق علي فقد صرت ثقيل الوزن الى حد أني بت لا أستطيع المشي".

قال الجنين: "أنا لا أحب السير في الظلام، ولن أغادر بطنك إلا إذا عرفت أولاً أي نوع من الحياة ينتظرني في العالم الذي سأصبح واحداً من أفراده".

فكرت الأم قليلاً، ثم قالت لجنينها: "أتريد كذباً يخدعك ويسعدك أم تريد صدقاً يقول لك الحقيقية ويشقيك؟ "

قال الجنين فوراً: "أريد الصدق وحده ولا سيما أن الصدق ينجي والكذب يردي".

قالت الأم: " إذن أنصت لما سأقوله".

قال الجنين: "قولي ما تشائين، فكلي آذان صاغية".

قالت الأم: " العالم الذي ستحيا فيه معتوه فظ قاس لا يرحم ولا يشفق".

قال الجنين: "ما من قوي إلا وفوقه من هو أقوى منه، وما من قاتل نجا من قاتل آخر أهرق دمه".

قالت الأم: "ستزرع الورد ولكنك لن تقطف سوى الشوك وحده".

قال الجنين:"لن أزرع إلا الشوك كي أقطف الورد".

قالت الأم: " من السهل أن تحزن والمن الصعب أن تفرح".

قال الجنين: " لن أحزن ولن أفرح".

قالت الأم: "ستحلم وتتمنى وتحب، فلا تحصد إلا الخيبات وموت الأحلام والآمال".

قال الجنين: "سأعرف متى أتكلم ومتى اصمت، وسيندم غيري".

قالت الأم: " الشجرة ذات الثمار الطيبة محكوم عليها بالهلاك بسبب طيب ثمرها".

قال الجنين: " لن أكون شجرة بل سأكون فأساً". (5)

والان سيقول قائل من الذين قالوا وسيرد ويقول بان الذي بقى في رحم امه بالنسبة لنص زكريا تامر هو سوري أما بطل علي عبد النبي الزيدي فهو أول عراقي يبقى في بطن أمه ... وهذا تماما ينفي كون ما ادعاه الزيدي يحتاج الى مراجعة وساتهم انا باني كذا و كذااااا،

والان نص مسرحية جيل رابع وعلاقته بنص طفل زائد عن الحاجة:

ينطلق الكاتب علي عبد النبي الزيدي على اشتغال نصا كاملا اقتباسا من العنوان " طفل زائد عن الحاجة لعبد الفتاح روّاس قلعة جي،مع اضافة حيثيات اخرى تبحر في الزيادة عن الحاجة هذه الزيادة غير المرغوب بها في زمن النقصان

بداية من الاشخاص ومرورا على المكان الذي تدور فيه الاحداث

فبالنسبة لعبد الفتاح رواس:

المكان

(كهف جدرانه رطبة قاتمة، أشعة الشمس لا تنفذ إليه، أثاثه يوحي بأن ساكنيه يعيشون حياة شبه بدائية وبائسة على الرغم من ثيابهم الحديثة ووجود بعض الأدوات المعاصرة. على مصطبة حجرية فراش تتمدد فيه الزوجة. في ركن من الكهف بقايا أشياء وكتب وجرائد وأكياس(6)

بالنسبة للزيدي علي عبد النبي

بيت على درجة كبيرة من القبح، آرائك لا تصلح للجلوس، الجدران ممتلئة بالشروخ، متآكلة، تعشش فيها بيوت العناكب، رائحة القذارة في أشدها، عفونة... تتراءى مكان الحدث ـ مساحة الفعل ـ وكأنه حفرة سحيقة. نشاهد الكثير من الملابس المهترئة تنتشر بعشوائية في أجزاء البيت.(7)

ويعلم كل من يعلم بان هذا المذكور مهم جدا....

ويبدأ الاشتغال الزيدي على نص رواس عبد الفتاح قلعة جي ابتداء من عنوانه " طفل زائد عن الحاجة "

فنرى ذلك يتجلى بوضوح جدا في نص الزيدي

أبو ذراع: لم يكن سوى خطأ في حسابات زوجتي.

الجد: العالم ينهار لا لشيء سوى أن حسابات زوجتك لم تكن صحيحة، طالما حذرتك من لمس زوجتك أيها الابن الشحاذ.

أبو ذراع: أبي، أرجوك...

الجد: تكفل بمستقبله إذاً!

أبو ذراع: لقد جاء يا أبي، أنا أعتذر إليك.

الجد: ليته مات، أو ليته يمت، أو ليته سيموت.

 

بالنسبة لما حصل بين الزوجين من حيثيات عند مقدم الطفل

في نص عبد الفتاح

: انظري. رقاص ساعة.. ساعة بلا ميناء (يأخذ بيده اليمنى يد زوجته يدوران حول نقطة واحدة وهما متماسكا اليدين بعيداً عن الأرجوحة، دورانهما يتسارع) نحن عقارب.. نحن عقارب. ساعة الموت بلا وجه.

الزوجة: دعني رأسي يدور.

الزوج: دوري.. دوري.. الساعة الآن الواحدة.

الزوجة: الواحدة هجرة.. وغربة.

الزوج: الساعة الآن الثانية.

الزوجة: الثانية جوع وتشرد.

الزوج: إنها الثالثة.

الزوجة: الثالثة فجر يولد ميتاً.

الزوج: الساعة الرابعة.

الزوجة: الرابعة شمس يشخب وجهها دماً، شمس تموت.

 (يدوران بشدة أكثر فأكثر والأرجوحة تنوس بقوة وهما يتابعان العد، تبطؤ حركة الدوران).

الزوج: مر نهار.

الزوجة: مر ليل.

الزوج: الليل كهف معتم وديدان.

الزوجة: والنهار! من يحدث سكان الكهوف عن النهار؟

الزوج: النهار ظلمة أبدية.

الزوجة: هذه كلمات حزينة جداً، أشعل شمعة حزنك في المجهول.

الزوج: نحن الزمن المجهول.

 

وبالنسبة للزيدي

الأم: نرقص؟ نرقص! نرقص.......... قلت مجهول.

أبو ذراع: ما رأيك؟

الأم: بالرقص؟

أبو ذراع: بالاسم.

الأم: لالالالالالالا لا أدري..

أبو ذراع: لنرقص...

الأم: من أجل مجهول.

أبو ذراع: أريده مجهولاً يا امرأة، لا يستحق زمننا أن

نعيش فيه بوجوه وأسماء وأطراف!

الأم:  أطراف؟!........ إنه قطعة من رائحتك يا زوجي.

أبو ذراع: عندما يولد الأطفال تكبر العواطف، وعندما تكبر العواطف نموت جوعاً!

الأم: ندور حولهم.... قلت تكبر العواطف؟

أبو ذراع: بالتأكيد.. الكل كان يرقص فرحاً بولادتنا.

الأم: أكنت جميلاً؟

 

أبو ذراع: جميلاً إلى حد أنني كنت أرى أن العالم قطعة كبيرة من القبح.

الأم: لا تبالغ...... أنغني من أجله أيضاً؟

أبو ذراع: نعم نغني..... أكنت جميلة؟

الأم: جميلة إلى حد أنني كنت أرى العالم

أبو ذراع: (مقاطعاً) لا تبالغي... لنرقص ونُغنِّ من أجله.

(يغنيان ويرقصان بحركات غير مفهومة، لغة خاصة)

الأم: تبدو سعيداً؟

 

وهذا بوضوح يوضح لماذا كان الطفل الزائد عن الحاجة عن القلعة جي هو جيل رابع عند الزيدي

وموقف اباء الابناء تجاه مولد أبناء ابنائهم واضح تشابهه بين النصين فقد كان الغضب التعبيري على فقد جعل القلعة جي الاباء عبارة عن تمثال شمعي يحركه الابناء نتيجة عواطفهم النابعة من تصرفاتهم وما بيها من أخطاء

أما الزيدي فصرح بردة فعل الاباء من خلال الحوار

 

ولاحظ ما يالي

لعبد الفتاح:

الزوج: تعلمين أني أحبك.

 (تضع الطاسة جانباً وتمسك يده بحنان)

الزوجة: دعك من هذا هل تؤلمك يداك..؟

الزوج: (يتحسس عنقها بحنان) من فعل بك ذلك؟

الزوجة: سبدلاّ.. شق الحائط فجأة وتدلى (تشير إلى الفتحة في الأعلى) كاد يختفي.. هل تذكر؟

الزيدي:

 

الأم: أيها أبو ذراع.. لم تدخل لترى طفلك الجديد.

أبو ذراع: ليس الآن.. أجد صعوبة بالمشي بذراع واحدة.

الأم: ضع ذراعك اليسرى بالماء الساخن، لا تنس الملح... قلت ليس الآن؟

أبو ذراع: انتظر اللحظة المناسبة..... لن أنسى الملح

الأم: لابد أنك في شوق لرؤيته.

فالظروف التي جعلت الرجلين يجمعان على الابتعاد عن الامر المنشود من قبل الزوجات واضح

ثم يحاول كاتب النص الاصلي قلعة جي

ان يرسم التكيف الذي حاول به الابطال لكي يقاموا الظروف المعينة وطبعا التكيف رمزي لامور يبتعد كل من الكاتبين عن التصريح بها

فبالنسبة لعبد الفتاح رواس

الزوج: (يجلس على الكرسي ويهتز. الزوجة من خلفه. يتذكر) كان الجدري الأسود يحصد الأطفال والحرب العالمية تحصد الناس، ورجال الشرطة يجمعون المجدورين من البيوت.. فلا يعود منهم أحد، في ذلك الموسم ولدت أختي حفيظة، كانت أمي أُذُنٌ على الباب خوفاً من الشرطة، وأُذُنٌ على البنت التي تبكي باستمرار، وعيناها جاحظتان نحو وجهي المجدور.. وماتت حفيظة، لو عاشت لكانت الآن مثلك تماماً. مسكينة ماتت ودفنت وقت كسوف الشمس.

الزوجة: لو عشت لكنت مثلها تماماً، مسكينة أنا، لم أدفن بعد.

الزوج: (ينهض من على الكرسي ويضع يديه خلف ظهره ويحنيه كأنه يحمل طفلاً) عندما شفيت لفتني في حرام عتيق، وحملني جارنا الطيب على ظهره إلى حمام السوق، وأمي تجري تارة أمامه وتارة خلفه خوفاً من الشرطة.

الزوجة: ولماذا لم يحملك أبوك؟

اما بالنسبة للزيدي:

أبو ذراع: مجهول، طفلنا. أتمنى أن لا يكون مريضاً.

الأم: على العكس.

أبو ذراع: وووووووووووووووووو أطرافه؟!

الأم: ما بها؟

أبو ذراع: كاملة؟

الأم: بالتأكيد....

أبو ذراع: الساق اليمنى واليسرى؟

الأم:  كاملة.

أبو ذراع: وذراعه اليمنى واليسرى؟

الأم: كاملة.

أبو ذراع:  ما أقبح الكمال عندما يولد في رحم امرأة ناقصة الأفق!

اذن نفس الاطراف – وهو تعبير رمزي هو ما عبره القلعة جي عن لسان بطلته "بقوله لو كنت مثل امي " ولكن الامر معكوس بالنسبة للرجل

ويبقى الاشتغال طول النص على أن الجيل الرابع يجب أن لا ياتي وان جاء فهو " زائد عن الحاجة "كما صرح عبد الفتاح رواس والتخلص كان الموت في نص عبد الفتاح اما في نص علي الزيدي فكان التخلص من الطفل عن طريق ادخاله معترك اللعبة التي يعيشها الاباء فانطلق الزيدي ايمانا منه بان الموت اهون من ان يدخل الطفل سلك الاباء لذلك غير الموت ببتر الذراع التي كان بترها تعبيرا رمزيا

فيقول القلعة جي

الزوج: لا.. ليس رهيباً، فالجميع في هذه المدينة سيفقدون هذه المشاعر.

 (يتناول القناع ليضعه على وجهه من غير أن يفعل.

الزوجة: ماذا تفعل..؟

الزوج: لا بد من التخلص منه.

الزوجة: من..؟

الزوج: الطفل.

الزوجة: لا.. المشيمة.

الزوج: قلت لك الطفل.

الزوجة: بل المشيمة.

الزوج: حسناً، الطفل أولاً ثم المشيمة.

الزوجة: المشيمة أولاً.

بينما الزيدي

أبو ذراع: يجب أن أراه، سأجعله يعيش خفيفاً بلا ذراع.

الأم: (تضحك) ماذا تفعل بذراعه؟

أبو ذراع: لا شيء، لا شيء، لا شي.. أقطعها فقط!

الأم: ذراع الخروف؟

أبو ذراع: مجهول.

الأم: من مجهول؟

أبو ذراع: ولدنا الجديد، الجميل...

الأم: تمزح...؟

أبو ذراع: (يزجرها) لا تكوني سخيفة.

الأم: لابد أنه حلم راودك صباح البارحة، طالما قلت لك: إياك أن تنام في الليل. لكنك لا تسمع سوى شخيرك.

صحيح ان المقاصد مختلفة ولكن الفكرة واحدة فممكن من الفكرة المطروقة تغيير المقاصد وجعلها كما يبغي الكاتب نعم قد تمثل الذراع شيئا معينا ولكن الفكرة الاساسية واحدة

 

 وينطلق الكاتب عبد الفتاح رواس لخلق دورا عاطفيا للام للتعبير رمزيا

فيصور لنا الترجي من الام لتاخير ولوج الطفل للعالم الذي يلوح به الاب

وان لم ينفع منع الاب فليكن الولوج باقل خسائر ممكنة فيقول

الزوج: لا.. ليس رهيباً، فالجميع في هذه المدينة سيفقدون هذه المشاعر.

 (يتناول القناع ليضعه على وجهه من غير أن يفعل.

الزوجة: ماذا تفعل..؟

الزوج: لا بد من التخلص منه.

الزوجة: من..؟

الزوج: الطفل.

الزوجة: لا.. المشيمة.

الزوج: قلت لك الطفل.

الزوجة: بل المشيمة.

الزوج: حسناً، الطفل أولاً ثم المشيمة.

الزوجة: المشيمة أولاً.

بينما الزيدي فيقول

الام: أيمكن أن تنتظر ساعة واحدة؟

أبو ذراع: ماذا تريدين؟

الأم: أن نجد طريقة ما أقل خسارة.

أبو ذراع: لم تسمينها خسارة؟ لقد بدأنا نصدر أطنان الأطراف إلى المدينة المجاورة لقد وصل سعر الذراع المفرد آلاف الدنانير.

الأم: سمّها ما شئت.

أبو ذراع:  اختصري.

الجد: لننته من هذا الموضوع.

الابن: (يظهر وهو يحمل صندوقاً كبيراً)

أبو ذراع:  إننا نحاول أن تكون مدينتنا بوضع اقتصادي مستقر عن طريق بيع الأطراف، إنها عملة نادرة .

الأم: إذا كان لا بد من العوق.. افقأ عيناً واحدة منه بدل الذراع.

أبو ذراع:  عين واحدة؟ هذه لا تسمى إعاقة بالعرف الاجتماعي السائد.

وللقارئ ملاحظة قول عبد الفتاح رواس

الزوج: لا يستغرق الأمر غير دقائق، يجب أن ننجز المهمة تحت ستار الليل.

الزوجة: وهل تستطيع أن تميز الليل من النهار هنا.

الزوج: هذا أفضل، سأطمره تحت التراب.

الزوجة: لا تفعل، ستنبشها الكلاب البوليسية.

الزوج: لا تتحدثي عن الكلاب، آثار أنيابها ما زالت في جسمي.

وقول الزيدي

أبو ذراع:  ها قَدْ أتيت.. خرج الأمر من يدي، أتسمح

أن تمد ذراعك اليسرى يا طفلي الحبيب.

الجد:  لن يدعك تشعر بالألم، هي لحظة فاصلة بين أن تكون أو لا تكون.

أبو ذراع:  ما زلت صغيراً على الأوجاع.

الجد:  أنت ضيف على بيتنا اليوم، الأعزاء دائماً نستقبلهم بالمفاجآت.

أبو ذراع: ما أجملها من مفاجأة، ستستقبلك المدينة

بالأحضان شحاذ جديد ولكن أي شحاذ.

ويستمر التطابق حتى نهاية العمل الذي اكتفيت بما ذكرت منه

وهنا أتوقف لا لشيء ولكن لأن الحديــــــــث يطول وهناك قادم

الهوامش

(1)مقال ابراهيم سبتي www.alsabaah.com/ArticlePrint.aspx?ID=4961

(2) قراءة في رحم رواية (بطن صالحه)*لـ علي عبد النبي الزيدي جاسم الصافي مركز النور http://www.alnoor.se/article.asp?id=99827

(3)مقال لرحيم الغالبي منشور في منتديات شاشا الهلالي

http://alhilaley.yoo7.com/t86-topic#118

(4)مقال لحسين العامل منشور في موقع جريدة المدى

http://www.almadapaper.net/news.php?action=view&id=9349

(5)قصة لزكريا تامر بعنوان صفقة من مجموعة نداء نوح

الناشر: رياض الريس للكتب والنشر

الطبعة الأولى فبراير 1994)

(6) ثلاثة نصوص من المسرح التجريبي لعبد الفتاح رواس قلعة جي منشورات اتحاد الكتاب العرب 2001

(7) بلغني ايها القارئ السعيد مجموعة مسرحية لعلي عبد النبي الزيدي منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2005

(8) رواية (بطن صالحه) لعلي عبد النبي الزيدي، الطبعة الاولى 2010دار الينابيع - سوريا

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :1858 الاربعاء 24/ 08 /2011)

 

 

أضف تعليقا

معلومات إضافية