كتب واصدارات وقراءات ورسائل جامعية

"كَسَماءٍ أخيرة" جديد الشاعر عماد الدين موسى

701-emadصدر حديثاً عن "دار فضاءات للنشر والتوزيع" في الأردن، كتاب شِعري جديد للشاعر الكردي السوري عماد الدين موسى، بعنوان "كسماءٍ أخيرة"، وضمّ مجموعة من قصائده في الحبّ وتمجيد الإنسان والقيم النبيلة في الكون، وهي مسائل درج الشاعر على التعبير عنها بأسلوبه الخاصة الذي ترك بصمته واضحة على النصوص التي أنتجها حتى الآن.

تدنو نصوص الكتاب من الأجواء الرومانسيّة الحسيّة، وتذخر بمفرداتٍ كمثل: العصافير والشجر والسنونوات، دونَ أنْ تسهو عمّا حلّ ببلده، فنجد الصور والتعابير المؤلمة إلى جانب اقتراب العبارة من روح الطبيعة الصرفة.

يقع الكتاب في 88 صفحة من القطع المتوسط، والغلاف من تصميم نضال جمهور، ومن أجواء القصائد نقتطف: " كلُّ طائرٍ لا غصنَ له/ كلُّ غصنٍ لا شجرةَ له/ كلُّ شجرةٍ لا غابةَ لها/ كلُّ غابةٍ لا شمسَ لها/ كلُّ شمسٍ لا سماءَ لها/ كلُّ سماءٍ لا ناظرَ إليها/ كلُّ ناظرٍ لا عينَ له/ فلينظر../ فلينظر بقلبه".

جديرٌ بالذكر أنّ الشاعر عماد الدين موسى من مواليد مدينة عامودا (العام 1981)، بالإضافة إلى عمله كرئيس تحرير لمجلة أبابيل، يكتب في عدد من الصحف والمجلات كالدوحة والرافد ونزوى وأفكار والعربي الجديد والمستقبل والنهار والشرق.

 

701-emadالكتاب: كسماءٍ أخيرة– شِعر

المؤلف: عماد الدين موسى- سورية

الناشر: دار فضاءات- الأردن– 2015

الصفحات: 88 صفحة

القطع: المتوسط

ــــــــــــــــ

صدور كتابان جديدان للسيد موسى فرج

711-musaعن دار الروسم للصحافة والنشر والتوزيع في بغداد بالاشتراك مع دار المؤلف للنشر والطباعة والتوزيع في بيروت صدر كتابان للمؤلف موسى فرج

الأول: (الفساد في العراق ..خراب القدوة وفوضى الحكم..). .

والثاني: (سنوات الفساد ..التي ضيعت كل شيء..). .

من المؤمل أن يتم التعريف بهما في مهرجان المثقف الذي تقيمه دار العارف في معرض بغداد الدولي الجمعة القادم .. .

عن الكتاب الأول يقول المؤلف: هذا الكتاب إثبات نسب لظاهرة الفساد التي أقضّت مضاجع الشعب العراقي وسودت وجه الطبقة السياسية الى أبويه الحقيقيين.. فالفساد في العراق ليس مجرد إشاعة يراد منها تشويه سمعة الحكومة، أو إدعاءات يقصد منها غمز قناة الطبقة السياسية وبرلمانها فهو حقيقة ماثلة تعرفها الحكومة والبرلمان والطبقة السياسية أكثر من غيرها بحكم المزاولة والتعاطي .. .

الطبقة السياسية وليس الشعب العراقي مسؤولة عن تفشي الفساد في العراق .. لكن إطالة مدة إستشراءه لا يلام عليها غير الشعب .. .

711-musaوهكذا فإن المؤلف يخاطب الناس في العراق قائلا: .

هذا الفساد الذي أفقركم وحرمكم من مقومات الحياة وصعَّب حياتكم أبوه الطبقة السياسية الفاجره وأنتم أمه الرؤوم فلا تلومن إلا سباباتكم التي تنغمس بنفسجا للفاسدين فتعيد تنصيبهم عليكم في كل مره عندما تنطلي عليكم أكاذيبهم ..وبالوعي وحده تتخلصون من الفاسدين والفساد .. وبالمواطنة والمواطنة وحدها يمكنكم بناء نظام الحكم الرشيد والصالح وهذه مهمتكم فـ (الحاكم لا يصلح إلا باستقامة الرعية ..) ..يقع الكتاب في 335 صفحه من القطع الكبير ... .

الكتاب الثاني: (سنوات الفساد ..التي أضاعت كل شيء..). .

وفيه ينعى المؤلف المليارات الكثيرة من الدولارات والتريليونات العديدة من دنانير العراق التي ضاعت ولكن كيف ضاعت ..؟ أنا أدري...!. وفيه يخاطب العراقيين قائلاً: من سوء طالعكم أنكم تتقلبون بين عجاف لا حصر لها فمن عجاف الاستبداد الى عجاف الفساد ..ولست عليكم بوكيل ..

ويخاطب الطبقة السياسية قائلا: ولكن من سوء حظكم أنتم أيضاً أن حقبة حكم تزامنت مع ثورة الأنترنت وجنون الفضائيات وفوضى التعبير عن الرأي فكان غسيلكم لا تسعه الأسطح ولا الفناءات الخلفية فقد باتت الساحات العامة تضيق به والشوارع ..

. ويعود يلوم الوعي الجمعي للناس في العراق قائلا: لا يوجد شعب في كل العالم إتخذ من حكامه بسبب فسادهم هزواً كما أنتم ..لكنكم في كل مره تنتخبون الفاسدين ذاتهم ..!. .

ويذكرهم بأن موازنتهم للسنة الحالية ورغم إنخفاض أسعار النفط تفوق وبمايزيد على 9 مليارات دولار مجموع موازنات نصف الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية .. أما موازنات العراق للسنوات السابقة فتقترب من المساواة مع مجموع موازنات ثلثي عدد الدول الأعضاء في تلك المنظمة العريقة التي قامت بتزكية عاصفة آل سعود على اليمن التعيس .. .

لكنه في نهاية المطاف يذكر العراقيين بحقيقة الأمر ويحدد طريق الخلاص فيؤكد ضمناً أنه شخصيا لا سبارتكوز فيستطيع تحريرهم ولا نبي بإمكانه إخراجهم من الظلمات الى النور ..فسبارتكوز لم يحقق ذلك الاستثناء بمفرده لولا وجود كتله بشريه هائله تتوق بالضبط لما يتوق هو إليه .. وأيضاً فقد صدر في الربع الأول من القرن السابع الميلادي قراراً يقضي بمنع ظهور الأنبياء ..وبالتالي فإن الأمر يتوقف عليهم هم بالذات وطريقهم الى ذلك واضح : بناء حكم صالح ورشيد يعتمد المواطنة وحدها، ولكن عليهم قبل الهمهمة باتجاه تحقيق هذا الهدف أن يطردوا التخلف من بين ظهرانيهم ..وإلا فان السنون تمر والعقود والقرون و: أحنا لا رحنا ..ولا جينا ...

يقع الكتاب في 462 صفحه من القطع الكبير .. .

صدور كتاب: التجريب السردي في روايات جهاد مجيد للدكتورة نادية هناوي

700-nadiaعن الدار العربية للعلوم (ناشرون)، بـ 110 صفحة من القطع المتوسط، صدر للدكتورة نادية هناوي كتابها النقدي السادس، وعنوانه "منازع التجريب السردي في روايات جهاد مجيد".

اشتمل الكتاب على ثلاثة فصول ومقدمة، تناول الفصل الأول في مباحثه موضوعات "ما وراء السرد" و "الميتا – سرد" و"المدينة مكانا روائيا" في رواية (حكايات دومة الجندل)، فيما تناول الفصل الثاني رواية (الهشيم)، وفي مدخل وثلاثة مباحث تحدثت المؤلفة عن اختلاف الشخصية وتغايرها بين الحضور الزائف والغياب الفج، اذ أخذت أبعاد التهشيم تفكيكا والاستعادة تجريبا، كما تناولت تهميش المكان وتغريبه فضلا عن: ما فوق الواقع وأفق التلقي.

أما الفصل الثالث فكان عن رواية (تحت سماء داكنة) التي تناولت فيها د.نادية انموذج المثقف وتعدد الضمائر، معرجة على بنية العنوان وتعدد ضمائر السرد.

700-nadiaوفي الختام كان هنالك ثبت بمصادر الدراسة ومراجعها، وجدير بالإشارة الى قول المؤلفة في تقديمها للكتاب اذ قالت:

(وقد بهر التجريب في النص الروائي كتابا كثيرين منهم الكاتب جهاد مجيد الذي وقف في مصاف أولئك الذين استهواهم الصوغ التجريبي فأعملوا أدواتهم وشحذوا إمكانياتهم بغية كسر طوق التقليد وانتهاك ثوابته وخرق مسلماته والأكثر من ذلك التمكن من تحديه والنجاح في مغالبته فنيا وموضوعيا.

وعلى الرغم من ان المنجز الروائي لجهاد مجيد يعد قليلا بالقياس إلى منجز بعض مجايليه من الروائيين العراقيين إلا ان الابتكار الفني الذي برع فيه جعل منجزه: كبيرا بنوعيته لا بعدديته، ومتفردا بغرائبيته لا بمألوفيته.

وتمثل رواياته الثلاث التي كتبت في أزمان مختلفة وهي (حكايات دومة الجندل) و(الهشيم) و(تحت سماء داكنة) مجمل عطائه الفني مضافا إلى ذلك بعض القصص القصيرة المنشورة في مجلات عراقية وعربية).

هذا وتعد د.نادية هناوي سعدون من الأسماء النقدية والأكاديمية المعروفة. حصلت على درجة الدكتوراه في النقد الحديث عام 2002 من جامعة بغداد، ونالت لقب الأستاذية عام 2012، وهي أستاذة في الجامعة المستنصرية وعضو في اتحاد أدباء العراق، وقد أصدرت خمسة كتب هي:

القارئ في الخطاب النقدي العربي المعاصر – نجيب محفوظ أنموذجا، مقاربات في تجنيس الشعر ونقد التفاعلية، تعدد القراءات الشعرية في النقد العربي القديم، السرد النسائي القصير، تمظهرات النقد الثقافي وتمفصلاته.

 

صدور كتاب: أوراق نفسيه للدكتور أسعد الامارة

698-asadصدر كتابنا الجديد بعنوان أوراق نفسيه .. ضم موضوعات نفسيه قصيرة متخصصه عن الانسان في معظم احواله ولحظات انفعالاته وغضبه ودوامة يومه وقدرته على المواجهه والتصدي، او الانسحاب الى صور لا تحمد عقباها تبدأ من داخله ليدركها أفراد المجتمع والمحيطون به .. دعوه لقراءة هذه الصفحات التي خطت بعنايه لما يجري بدواخلنا..

698-asadمع اطيب التحيات د.اسعد الاماره

لم يترجّل ورحل مثل نخلة بحرينية باسقة...

abdulhusan shaabanعبد الحسين شعبان يحكي قصة «عبدالرحمن النعيمي» في كتابه «الرائي والمرئي والرؤية»

«شعوري بالواجب الأخلاقي والصداقي يدفعني لاستذكاره بهذه المناسبة الحزينة»، هكذا قال المفكر والباحث عبدالحسين شعبان وهو يبعث بمقدمة كتابه «عبدالرحمن النعيمي الرائي والمرئي والرؤية» لـ «الوسط»، بالتزامن مع الذكرى الثامنة لغيبوبة الراحل المناضل «أبوأمل» والتي تصادف ذكراها يوم (6 أبريل/ نيسان 2007).

وبقراءتك لمقدمة الكتاب، تستشعر لدى شعبان مزيجاً من الحزن على رحيل رفيق عمرٍ ونضال وحياة، لكنه مطعم باشتياق المحبين، تتلمس في كلماته اعتزازاً بأبي أمل الإنسان والمناضل والصديق والأخ.

تتبعك لكلمات المفكر شعبان عن الراحل النعيمي يرسم للقارئ لوحة بيد فنان مرهف الإحساس تتناوب فيه علامات الجدة والرصانة جنباً إلى جنب مع عبارات الاشتياق والود والحب إلى حد الثمل، أراد شعبان اختزالها في عبارة واحدة، فلم يجد أبلغ من عبارة ملهمة تختزل كل الكلمات والمشاعر وسيل الذكريات «عبد الرحمن النعيمي سلاماً... سعيد سيف اشتياقاً».

وعن محتوى كتاب المفكر والباحث عبدالحسين شعبان، «الرائي والمرئي والرؤية»، فهو يضم خمس مساهمات، الأولى كانت الكلمة التي ألقاها شعبان في المنامة في العام 2007 حين أقيمت للنعيمي أمسية تكريمية بعد أن دخل في غيبوبة وقد نشرت بعنوان: هنا الوردة فلنرقص هنا. أما الثانية فهي استعادة الأولى بعد أن طلبت صحيفة السفير اللبنانية من الكاتب كتابة مادة عن عبدالرحمن النعيمي بعد رحيله، وقد نشرت بعنوان (عبدالرحمن النعيمي سلاماً... سعيد سيف اشتياقاً)، وذلك في العدد 11986 بتاريخ 14 سبتمبر/ أيلول 2011، واشتملت على اثنتي عشرة محطة جمعت الراحل بالكاتب.

وكانت المساهمة الثالثة بعنوان: عبدالرحمن النعيمي - الرجل الذي مشى بوجه الريح «سيمفونية الرحيل»، وهي كلمة ألقاها الكاتب في أربعينية الراحل في المنامة باسم أصدقاء عبدالرحمن النعيمي، العرب وذلك بتاريخ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2011.

وحملت المساهمة الرابعة عنوان «اليساري الأكثر اعتدالاً - حين يعجن وسيلته بالغاية» وذلك بمناسبة مرور عامين على رحيله، حيث أقيمت له ندوة كبرى في بيروت يوم 15 ديسمبر/ كانون الأول 2013، وقد نشرت في مجلة المستقبل العربي، التي يصدرها مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 425 في يوليو/ تموز 2014.

وجاءت المساهمة الخامسة بعنوان «عبدالرحمن النعيمي: في مسألة الهويَّة وتوابعها» وذلك في مؤتمر التأم في بيروت بمبادرة من منتدى عبدالرحمن النعيمي، بتاريخ 20 ديسمبر 2014، واشتمل الكتاب أيضاً على نبذة مختصرة عن الراحل، وهي عبارة عن بطاقة شخصية تعريفية، كما تضمن سطوراً عن الكاتب.

وفي مقدمة كتابه، يقول شعبان: «في آخر مرّة أكحّل عيني بمرآه الجميل، زرته في بيته في منطقة قلالي في البحرين بعد أن كان قد مضى على غيبوبته أكثر من عام. كان معي صديقه الصدوق عبدالنبي العكري «حسين موسى». كانت عيناه المشعتان هما وحدهما، اللتان تتحركان يميناً ويساراً، وكان مسجّى وبقربه ممرّضة ومعه رفيقة عمره السيدة مريم «أم أمل». قالت لي أم أمل كلِّمه عسى أن يسمعك وربما يردّ عليك ويكون ردّ فعله انفعالياً كما يعتقد بعض الأطباء، وإن كان الاحتمال ضعيفاً جداً، بل يكاد يكون مستحيلاً، لكي ينهض من غيبوبته».

وأضاف شعبان: «قلت له أنا فلان واقتربت من أذنه كأنني أريد أن أختصر المسافة وبصوتي العالي، ناديته «سعيد سيف» ألا تستيقظ لقد جئت لزيارتك، هل تتذكر يا أبا أمل أيام الشام الحبيبة، وكرّرت ذلك مرات عدّة ووضعت يدي على رأسه وقبلته، ثم دخلت في حالة حزن مريع لدرجة الاختناق، فقد تيقّنت أن الجسد يذبل، وأن موعد الرحيل قد لا يكون بعيداً».

وأردف «شعرت أن هذا آخر لقاء، وأنا الذي كنت أحرص على التواصل مع الأصدقاء، فهم ثروتي الكبيرة في هذا العالم، لكنني في الوقت نفسه لم أكن أحتمل أن أرى أصدقائي وهم في حالة ضعف، كنت أريدهم وهم بتوقّدهم وحيويتهم وكبريائهم، فالمرض حين يتمكّن من إنسان يقعده ويشغله بل ويذلّه، وأنا أرفض أن أرى أصدقائي وهم في وضع غير قادرين فيه على مجابهة هذا الغادر الذي يتسلل إلينا، على نحو ماكر وبطريقة مراوغة وخادعة، محاولاً القضاء على مصادر قوتنا، وإبعادنا عن أصدقائنا وأهلنا ومحبينا».

وتابع «بعد نحو ثلاث سنوات، وكنت خلالها قد زرت البحرين مرات عدّة، لكنني لم أرغب في زيارته، فقد اكتفيت بمهاتفة رفيقة حياته والسؤال من أصدقائه فيما إذا كانت هناك بادرة أمل، فقد كنت كما كان غيري يائساً من إمكانية شفائه على رغم العناية الذي بُذلت لعلاجه في الرياض والمنامة، ولكن تلك الغيبوبة اللعينة، كانت قد تمكّنت منه وطرحته أرضاً، وكان قبلها منهكاً لدرجة كبيرة، إلى أن غيّبه الموت».

وواصل شعبان «هكذا اختفى وكأنه شعاع قد انطفأ، لكنه لم يغب عنا ذاكرة وذكرى ووجداناً ، بقيمه وسمو روحه، فقد بقيت إلى الآن أشعر أنني فيما أكتب وأنشر أجده قريباً مني، ناقداً لي، محاوراً في أمور كثيرة. شعرت أنني أخسر أخاً وصديقاً عزيزاً وكريماً، وصدق من قال: «ربّ أخ لم تلده أمك»، فقد كان في القلب والعقل والوجدان والروح.

وذكر «لم يكن المناضلون التقدميون، قوميون ويساريون، هم وحدهم من شعروا بخسارة أبوأمل، بل إن الإسلاميين عبّروا عن حزنهم الوافر برحيله، وجاء في نعي جمعية الوفاق أنها تطالب بأن «يأخذ النعيمي ما يستحقه من مكانة وطنية بعد رحيله، لأنه عانى أثناء مسيرته الوطنية، بسبب مواقفه الوطنية المشرّفة في مطالبته بالحقوق والعدالة لكل أبناء وطنه بلا استثناء وتمييز وظلم لأحد...» كما دعت الجمعية إلى المشاركة الفاعلة في تشييعه في مقبرة المحرّق.

وأشار إلى أن «عاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة كان قد بعث برقية تعزية حارة إلى عائلة الفقيد ضمنها المواساة بوفاة المغفور له داعياً له المولى العلي القدير أن يتغمّده بواسع رحمته ورضوانه ويسكنه فسيح جنّاته، متمنياً أن يلهم العائلة الصبر وحسن العزاء».

وأفاد شعبان «كم كان صعباً ومؤلماً أن تتلقّى نبأ فقدان رفيق درب وصديق فكر وزميل حرف وكلمة، ولكن لا أحد يستطيع تغيير سنن الحياة، فهي منذ الأزل وإلى ما شاءت الخليقة، منشغلة بفكرة الموت باعتباره الحقيقة المطلقة، مثل التغيير، وكم كان جلجامش حزيناً في بحثه عن فكرة الخلود بعد موت صديقه أنكيدو».

وشدد «لم يردّ الإساءة بالإساءة، بل كان يغضّ النظر عنها ويتعامل غالباً بالتسامح ولديه ميل شديد للوسطية والاعتدال، وقد تعزّزت هذه النزعة عنده مع مرور الأيام وبحكم مسئولياته، من دون أن يعني تخلّيه عن قيمه العروبية اليسارية ودفاعه عن الحقوق والحريات ومصالح الفقراء والكادحين. وفي ميدان إدارته واستضافته لقوى وحركات التحرّر الوطني في دمشق، كان رأيه جامعاً وكان يحاول التوفيق بين الآراء، حتى وإن احتفظ بصوته الخاص».

وذكر أن «النعيمي كان يعتزّ بانتمائه البحريني العروبي، ولم أشعر خلال زمالتي معه التي امتدت لثلاثة عقود ونصف أي مَيْلٍ أو انحياز أو ميزٍ طائفي أو مذهبي لديه. كان يشعر بأهمية وجود إسلاميين أو متدينين في الساحة السياسية، لكنه كان عابراً للطائفية والطوائفية، وينظر إلى البشر باعتبارهم بشراً متساوين في الحرية والكرامة الإنسانية، وهو حين ينظر إلى الإسلام باعتباره حضارة لهذه الأمة ويمثل أحد أركان هوّيتها، فإنه يعطيه موقعه المتميز في دائرة العروبة، إذ كان طموحه في أن يكون عامل تغيير، بمعنى انحيازه إلى المظلومين والكادحين أصحاب المصلحة الحقيقية في التحوّل الذي ينشده».

وأكمل «أُعجبتُ بعلاقته مع عائلته، التي كانت أقرب إلى خلية نحل، فالكل يكتب ويطبع ويصحح ويرزم ويتعاون على إعداد المائدة وغسل الصحون وتحضير القهوة وتقديم الحلوى البحرينية، وكان مجلسه لا يخلو من القهوة الشقراء والحلوى البحرينية البرتقالية. كان جو الحب والمرح يملأ حياة عائلته الجميلة المتواضعة الصميمية. ولعلّ هذا جزء من موقفه من المرأة التي كان يحترمها كثيراً ويضعها في المقدمة دائماً لشعوره بحجم التمييز الواقع عليها».

وتابع المفكر والباحث شعبان «لم يترجّل النعيمي ورحل مثل نخلة بحرينية باسقة، فقد مات واقفاً كما يقال، وفياً لشعب أحبه ومنحه هذا الأخير كل الاحترام والاعتزاز والتقدير. أستعيد بهذه المناسبة ما قاله انجلز على قبر ماركس في مقبرة هاي غيت بلندن بعد رحيله في 14 آذار (مارس) العام 1883: لقد كان له خصوم كثيرون، لكنه لم يكن له عدو واحد، لأنه كان بعيداً عن الكراهية والحقد، بل كان داعياً للوئام والتوافق مع الاختلاف والتناقض، فقد آمن بجوار الأضداد، مثلما كان يؤمن بإمكانية إيجاد مشتركات حتى بين المختلفات، وتلك سمة عبدالرحمانية أو سمة سعيد سيفية ولنقل سمة «نعيمية»، إضافة إلى كاريزمية قيادية متميّزة، حيث كان جديراً بكسب ود الأصدقاء واستشارتهم في أمور عامة وخاصة، وبالطبع فإن مثل هذا النهج التصالحي كان يقلّل من كيدية الخصوم ويخفّف من غلوائهم».

 

حسن المدحوب

واحد - اثنين - ثلاثة .. حكايات علمية للأطفال لمحمود الهايشة

697-mahmodأصدرت جمعية ثقافة الطفل بالدقهلية بالتعاون مع قصر ثقافة الطفل بالمنصورة الطبعة الاولى، 2015، من كتاب "1 - 2 - 3 (123)!!) للأديب والإعلامي/ محمود سلامة الهايشة، والكتاب هو الخامس ضمن سلسلة غزل البنات للبنين والبنات، والتي يرأس تحريرها الأديب الكبير/ فؤاد حجازي، مدير التحرير الشاعرة/شيماء عزت، وسكرتير التحرير جلاديوس محمد عقل، وكانت لوحة الغلاف وبعضا من الرسومات الداخلية المرافقة للقصص بالكتاب بريشة الفنان/ محمد حسني غازي، المراجعة اللغوية للأستاذ/ حسن معروف. ورقم إيداع الكتاب بدار الكتب والوثائق بالقاهرة 8272 / 2015 ؛ والترقيم الدولي: 0 - 371 - 732 - 977 - 978 . وقد طبع الكتاب بدار الإسلام للطباعة والنشر.

697-mahmodعلماً بأن المؤلف محمود سلامة الهايشة، هو باحث بمركز البحوث الزراعية، مشرف نادي علوم طفل المنصورة، عضو مجلس أمناء قصر ثقافة الطفل بالمنصورة، عضو مجلس إدارة جمعية ثقافة الطفل بالدقهلية، عضو النقابة العامة لمدربي التنمية البشرية، عضو مختبر سرديات المنصورة، عضو نادي أدب قصر ثقافة المنصورة، وعضو أتيلييه المنصورة للفنون والثقافة.

إصداران جديدان للشاعرة والقاصة السورية المغتربة سلوى فرح

ahmad fadelعن دار نشر الفرات للنشر والتوزيع بيروت صدر للشاعرة والقاصة السورية المغتربة سلوى فرح كتابان في آن واحد، الأول ديوان شعر هو الثاني خلال مسيرتها الشعرية حمل عنوان " لا يكفي أن تجن بي"، احتوى على 25 قصيدة من النثر الحديث المعبر عن أحاسيس الشاعرة الوطنية والعاطفية والإنسانية وحتى الوجدانية التي عرفت بها من خلال تجربتها الأولى مع ديوانها الأول " أزهر في النار " الصادر العام الماضي والذي حاز عل إعجاب القراء والنقاد على السواء .

في ديوانها الثاني تتصاعد تجربتها الشعرية لتؤكد ابتكاراتها الآخذة بتلابيب القصيدة كما نقرأ إحداها على الغلاف الأخير له:

عندما تلمح فراشة

705-salwaالخلود في الغسق

عليك أن تعلن البعث ألف مرة

وتقدم الموت الغافي

على شهقاتك ألف مرة

وتقبل السماء ألف مرة

لملم ريشك

قبل غروب الشمس

إن كان جلجامش

طمح إلى الخلود

فأنا أطمح إلى

ما وراء الخلود

ثم نعرج إلى متنه لنقرا قصائد "سيد الصمت" و"قبل أن يؤرقني الحلم" و"ترنم بشمسي" وصولا إلى "دمشق اليقين" .

 

أما كتابها الثاني فهو مجموعتها القصصية " سوار الصنوبر "فقد احتوى على 9 قصص قصيرة و12 خاطرة تعيد من خلالها ذكريات طفولتها ومرحها ومراهقتها وشبابها بين ربوع الشام التي فارقتها على مضض منذ عدة سنوات وكأنها لا تزال عالقة في مخيلتها بعناوينها " سوار الصنوبر " و"ضفيرة نمير" و"عهد ووفاء" وصولا إلى خواطرها "عذراء الروح" و"العيد محبة" و" الانتصار على الذات"، هذه الخواطر هي نبض قلبها ودموع عيناها سطرتهما في لحظات حزن وفرح لا زال حبرهما يجري حتى اللحظة

تاريخ الادب الروسي بترجمة د. شوكت يوسف

أصدرت الهيئة العامة السورية للكتاب في وزارة الثقافة عام 2011 كتابا بعنوان – (تاريخ الادب الروسي) تحرير تشارلز أ. موزر وترجمة الدكتور شوكت يوسف، وهو كتاب صادر عن جامعة كامبريدج الشهيرة باللغة الانكليزية ويتضمن عرضا شاملا لتاريخ الادب الروسي منذ بداياته في القرن العاشر وحتى تسعينيات القرن العشرين ويقع في (720) صفحة من القطع الكبير، ويحتوي على أحد عشر فصلا بقلم احد عشر باحثا، اي مؤلف واحد لكل فصل من فصول الكتاب، وقد تحدث المؤلفون على صفحات هذا الكتاب عن كل ظواهرالادب الروسي وخصائصه خلال ألف عام تقريبا، وتناولوا كل الادباء الروس في داخل روسيا وخارجها طوال تلك الفترة مع الاشارة الى مؤلفاتهم وتحليلها ومحاولة تحديد قيمتها واهميتها، وهي مهمة ليست بسيطة ابدا، وباختصار فان هذا الكتاب فريد من نوعه في المكتبة العربية الحديثة والمعاصرة حول الادب الروسي وتاريخه، ويمكن اعتباره فعلا واحدا من أهم مصادر التعريف العميق والشامل بتاريخ هذا الادب في لغتنا العربية بشكل عام .

يتناول الفصل الاول من هذا الكتاب الادب الروسي القديم منذ عام 988 وصولا الى عام 1730، وهي الفترة التي ابتدأت واقعيا منذ اعتناق روسيا للمسيحية في القرن العاشر. تعد هذه المرحلة أطول المراحل زمنيا في تاريخ الادب الروسي ومسيرته، ولم يتناول الباحثون العرب عموما دراسة خصائص هذه المرحلة في تاريخ الادب الروسي بشكل عام مع الاسف، بل انني لا أعرف – حسب معلوماتي المتواضعة – اي عربي متخصص في أدب هذه الفترة من تاريخ الادب الروسي، ولهذا فاننا لا نمتلك بالعربية – ولحد الان - اية مصادر خاصة بتلك الفترة المذكورة تتضمن دراسات تحليلية ومعمقة حولها اوعن أبرز ظواهرها او تعريفا باعلامها واهميتهم ...الخ، عدا اشارات عامة جدا ومترجمة طبعا حول ذلك هنا وهناك ليس الا . لقد توقف مؤلف الفصل في هذا الكتاب عند شواهد مهمة في الادب الروسي الكنسي القديم، وخصوصا عند الملحمة المعروفة – (كلمة حول فوج ايغور) والتي اثبت المتخصصون الروس انها كتبت ما بين 1185 – 1187، وانها تعد واحدة من انضج نتاجات الادب الروسي القديم، ويتناول هذا الفصل نتاجات كبيرة اخرى لا يعرفها القارئ العربي ولم يسمع عنها بتاتا والمكتوبة باللغة السلافية الكنسية القديمة، والتي كانت تدور حول الحروب المغولية – التتارية التي امتدٌت عبر عدة قرون في تاريخ روسيا و اخضعت الدولة الروسية الناشئة الحديثة آنذاك لسيطرتها . ينتهي هذا الفصل في القرن الثامن عشر ويبدأ الفصل الثاني بظهور بطرس الاول (او الاعظم كما يسمونه عادة في التاريخ الروسي) . عنوان الفصل الثاني هو - (القرن الثامن عشر . الكلاسيكية الجديدة والتنوير . 1730 – 1790)، ويتناول هذا الفصل تحرر الادب الروسي من اللغة الكنسية وظلالها على مجمل هذا الادب، وبداية الملامح الاساسية للغة الروسية الحديثة، ويتوقف بالطبع طويلا عند اسماء بارزة في مسيرة هذا الادب مثل كانتيمير وترديكوفسكي ولومونوسوف وديرجافين وغيرهم . يشير الكتاب هنا في هذا الفصل الى مصطلح – الكلاسيكية الجديدة، وهو الذي كانت تطلق عليه مصادر الادب الروسي في روسيا السوفيتية تسمية - (الكلاسيتزيم) تمييزا عن مصطلح الكلاسيكية في الاداب الاوربية الغربية، وذلك لان الكلاسيتزيم – كأتجاه أدبي - كان يعني في مسيرة الادب الروسي وتاريخه – التأييد المطلق لبناء الدولة الروسية في ذلك القرن العاصف، والذي شهد نتائج اصلاحات بطرس الاعظم والقياصرة من بعده، وتوجههم الى اوربا ومنهجها في بناء الدولة . ان اختلافات المصطلح في هذا الكتاب – واقعيا – لا يعني بتاتا اختلافا في التفاصيل، اذ ان مؤلف هذا الفصل ينطلق من نفس تلك المفاهيم، وهي ان نشاط الادباء في ذلك القرن قد عكس فعلا التأييد الكبير لبناء الدولة الروسية آنذاك وتطلعاتها بانشاء امبراطورية اوربية جديدة، وهكذا يبدأ المؤلف بالكلام عن اصدارات لومونوسوف والآخرين في هذا المجال، ويتناول دورهم في الابتعاد عن اساليب القرون الماضية واللغة الكنسية ومواضيعها، وكيف استطاعوا عبر نتاجاتهم الادبية المتنوعة تلك من وضع اسس جديدة للغة الروسية ومسيرتها وكيف ان هذه الخطوات الاساسية قد مهدت لبوشكين لاحقا ان يكمل هذه المهمة التاريخية العظمى بشأن اللغة الروسية الحديثة فيما بعد . ينتهي الفصل الثاني بالكلام عن ظهور اتجاه أدبي آخر في مسيرة الادب الروسي هو السنتمنتالية (النزعة العاطفية) والتي تركت تمجيد الدولة وعادت بالادب الى موضوعة الانسان الاعتيادي ومعاناته الذاتية المتشعبة، وهكذا يبدأ الفصل الثالث، والذي جاء بعنوان - الانتقال الى العصر الحديث / السنتمنتالية وبواكير الرومنتتيكية 1790- 1820 . يتناول هذا الفصل قبل كل شئ تاثير الثورة الفرنسية وتطوراتها على مسيرة الاحداث في الامبراطورية الروسية وانعكاس ذلك في الاطار الادبي، خصوصا بعد الغزو النابوليوني لروسيا عام 1812 وفشله، وتنتهي هذه الاحداث بانتفاضة الديسمبريين المعروفة عام 1825 (رغم ان سنة 1825 لا تدخل ضمن السنوات التي حددها المؤلف لهذا الفصل من الكتاب). تظهر في هذا الفصل اسماء ادباء روس كبار مثل راديشيف وكرامزين وديرجافين وجوكوفسكي وصولا الى بدايات بوشكين . يتوقف مؤلف هذا الفصل طويلا عند كتاب راديشيف المهم في تاريخ الادب الروسي وهو – رحلة من بطرسبورغ الى موسكو الذي اعتبرته الامبراطورة يكاترينا الثانية آنذاك أخطر من انتفاضة بوغاتشيوف (انظر مقالتنا بعنوان راديشيف وكتابه رحلة من بطرسبورغ الى موسكو) . يتحدث الفصل هذا عن موقع كريلوف في تاريخ الادب الروسي وعن تلك الاساطير والحكايات الخرافية التي كتبها مشيرا الى انها (قد تجاوزت عصره) وهذا رأي دقيق وصحيح فعلا (انظر مقالتنا - كريلوف ابن المقفع الروسي) . يتناول هذا الفصل ايضا بدايات المسرح الروسي واعلامه آنذاك وهذه النقطة المهمة في تاريخ الادب الروسي تتطلب وقفة تفصيلية بالطبع . يختتم مؤلف هذا الفصل بالحديث عن اسمين كبيرين في تاريخ الادب الروسي، الاول هو الشاعر والمترجم الروسي جوكوفسكي، الذي يرتبط اسمه يالرومانتيكية في الشعر الروسي وكذلك بحركة الترجمة عن اللغات الاوربية، وهو الذي ترجم الاوديسة لهوميروس، والاسم الثاني هو غريبويديف مؤلف المسرحية الشعرية (ذو العقل يشقى)، والذي يترجمها الدكتور شوكت يوسف بعنوانها الحرفي (مصيبة من العقل) (انظر مقالتنا بعنوان – مسرحية غريبويديف الشعرية ذو العقل يشقى). وهكذا يبتدأ الفصل الرابع والذي جاء بعنوان – القرن التاسع عشر .الرومانتيكية . 1820 – 1840 . يتناول هذا الفصل طبعا ابداع بوشكين وغوغول وليرمنتوف، ولا يمكن تقديم عرض سريع لهذا الفصل، ولا الفصول التي تليه حول دستويفسكي وتولستوي ... الخ الاسماء الكبيرة في تاريخ هذا الادب، اذ ان كل اسم من هؤلاء الادباء يتطلب التوقف عنده وكتابة مقالة مستقلة حوله، وخصوصا الفصول الاخيرة بالذات التي تتناول الادب الروسي في المرحلة السوفيتية، اذ يقتضي العرض مناقشة تلك الآراء وبيان موقف محدد بشأنها، و كم اتمنى ان تسنح لي الفرصة بتحقيق كل ذلك في مقالات لاحقة .

ان كتاب – تاريخ الادب الروسي هو باختصار مصدر مهم جدا للقارئ العربي كي يطلع على مسيرة هذا الادب وتسلسل احداثه واعلامه ونتاجاتهم رغم كل الآراء التي تتحمل النقاشات هنا وهناك، وهو – في نهاية المطاف – عمل ابداعي رائع للدكتور شوكت يوسف.

صدور رواية (تاريخ روحي) لـ(سليم مطر)

696-saleemصدرت الرواية هذا الاسبوع عن المؤسسة العربية للدراسات في بيروت. وهي (متوالية قصصية) يمكن مطالعتها كرواية متكاملة او كقصص مستقلة. وتمثل خلاصة قصص المؤلف لمرحلة كاملة، دامت اكثر من 20 عام (1990 ـ 2010). تحكي تاريخ كائن منذ بدء الخليقة ثم صيروته كأنسان وتقمصه العديد من الحيوات والشخصيات خلال مختلف العصور حتى وقتنا الحاضر. وكل قصة مرفقة بصورة معبرة عن محتواها. وهي تتمة لمسيرته الروائية التي بدأها بـ(إمرأة القارورة) ثم(التوأم المفقود) و(اعترافات رجل لا يستحي).

696-saleemيمكن مطالعة تفاصيلها وبعض قصصها في موقع الكاتب: www.salim.mesopot.com

 

 

صدرت الرواية هذا الاسبوع عن المؤسسة العربية للدراسات في بيروت. وهي (متوالية قصصية) يمكن مطالعتها كرواية متكاملة او كقصص مستقلة. وتمثل خلاصة قصص المؤلف لمرحلة كاملة، دامت اكثر من 20 عام (1990 ـ 2010). تحكي تاريخ كائن منذ بدء الخليقة ثم صيروته كأنسان وتقمصه العديد من الحيوات والشخصيات خلال مختلف العصور حتى وقتنا الحاضر. وكل قصة مرفقة بصورة معبرة عن محتواها. وهي تتمة لمسيرته الروائية التي بدأها بـ(إمرأة القارورة) ثم(التوأم المفقود) و(اعترافات رجل لا يستحي).

يمكن مطالعة تفاصيلها وبعض قصصها في موقع الكاتب: www.salim.mesopot.com

 

 

صدور كتاب: نساء حكيمات لمجموعة من الكاتبات

asma gheribصدر حديثا في إيطاليا (آذار 2015) عن دار أريانّا للنشر والتوزيع الكتاب الموسوم بـ (نساء حكيمات)، وهو عبارة عن مجموعة قصصية شاركتْ فيه عشر كاتباتٍ من جزيرة الشمس صقلية بعشر قصص مختلفة ومتنوعة، وقد ساهمت فيه الأديبة د.أسماء غريب بثلاث قصص كتبتها باللغة الإيطالية وهي: سلاف والصواع، ياقوت، ثم شجرة بهجة.

أمّا الشاعرة (آنجلا سكاندلياتو) فقد افتتحت المجموعة القصصية بقصيدة شعرية وهذا نصُّها باللغة العربية:

"أشعر بسلاسل متشابكة

تلتفّ كالظلام الدامس

حول الأرواح وتخنقها.

صراخُ الآخرين عتمة لكلماتي

ومعنى النبوءة

إله يفاجئ الناس ساخرا منهم

ينفخُ بقوة فوق أوراق الحقائق

التي لا ينصتُ إليها أحد

والمرأةُ الحكيمة عبثا

تندفع بقوة فوقَ المسرح

وفي كل مرّة لا يبقى

سوى كهف الأمنيات

الميتة غرقا والمُصطادة

من جديد وبدون جدوى"

703-asma

التقديم التحليلي والنقدي لـ (نساء حكيمات) كان للأديبة الإيطالية ((فولفيا توسكانو)) وقد جاء بعنوان (من كوماي إلى ناكسوس: روح العارفة).

لوحة الغلاف هي للفنانة التشكيلية مارتشيلاّ برانكَفورته، أمّا ريع الكتاب فقد خصص لصندوق جمعية (أصدقاء العارفة الإيطالية الراحلة "باولا ألبانيزي") وذلك بهدف دعم مكتبة النساء بمدينة نيكوتيرا.

وقد أقيم بقصر العائلة الملكية (نيكولاشي) في يومه 29/03/2015 بمدينة (نوتو) الإيطالية، حفل تقديم هذه المجموعة تحت إشراف ورعاية رئيسة الملحقية الثقافية والقضائية السيدة (شتينا راودينو).

بدأ الحفل بكلمة قصيرة من السيّدة (شتينا راودينو)،حيث رحَّبت بجميع كاتبات (نساء حكيمات) اللائي جئن من مختلف مدن إيطاليا ونوَّهت بتجربتهم الأدبية الجديدة باعتبارها جسر تواصلٍ بين مختلف الأسماء الأدبية المهمة في الساحة الثقافية الإيطالية ثمّ قامت بعد ذلك باقة من الفنانات الإيطاليات بقراءة مقتطفات من المجموعة القصصية الجديدة. وأخذت الكلمة الأديبة الدكتورة أسماء غريب فأبهرت الجمهور بإسلوبها العميق الرصين من خلال حديثها وشرحها لنصوصها القصصية فمزجَت ما بين الحب والعطاء والمعرفة والعرفان وتوقفت طويلا عند قصتها (شجرة بهجة)، أو شجرة الزمن كما أسمتها الأديبة نفسها.

وقد كان ضمن الحضور شخصيات لامعة من الوسط الثقافي والصحافي الإيطالي ومن الهيئة العلمية والتاريخية الصقلية الخاصة بمدينة (نوتو). وقامت في الختام أسماء غريب بتوزيع نسخ موقّعة من الكتاب واختتمَ الاحتفال بكوكتيل تناولَ خلاله الحضور الكريم بعض المشروبات وتذوَّقوا أنواعاً عديدة من المأكولات التراثية الإيطالية

 

إيطاليا - مدينة (نوتو)

 

الحضارة عند مالك بن نبي (2)

moamar habarمقدمة القارئ لمالك بن نبي.. يتعمد صاحب الأسطر، أن لايتطرق إلى الأمثلة التي أشار إليها مالك بن نبي، سواء من ناحية الإعجاب، أو الذم أو المقارنة، ويمكن للقارئ أن يعود إليها عبر صفحات الكتاب، فوجب التركيز على قواعد وأسس دائمة فاعلة، تتعدى الزمان والمكان، ذكرها بن نبي، وكان يهدف إليها، وهناك أمثلة ذكرها بن نبي، لم تعد صالحة، فالفقير الذي تحدث عنه، أمسى غنيا، والقوي الذي تطرق إليه، أصبح بحاجة لمن يعينه.

أولا: الحضارة حسب بن نبي.. ويرى في صفحة 50، أن "الحضارة هي مجموعة الشّروط المادّية والمعنوية التي تتيح لمجتمع ما أن يكفل جميع الضّمانات الاجتماعية لكل فرد يعيش فيه".

ويرى في صفحة 53، أن الحضارة تساوي ، إرادة عمل، زائد إمكان عمل.

وفي صفحة 54، يرى أن الحضارة تعني إرادة، زائد توفر الإمكانات. ويرى أن تخلفنا راجع لكون مجتمعاتنا تفتقر لعنصري الإرادة والإمكان.

ويركز على عنصر الإرادة، ويقول "الإرادة جوهر قيام الحضارة، أما القدرة أو الإمكان، فإنه كنتيجة لهذه الإرادة القوية، ولا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يتقدمها".

واضح جدا أن بن نبي يركز على مفهوم الحضارة من ناحية الإرادة باعتبارها الأعم والأهم، لكنه يرى أن التركيز على الحضارة من ناحية الإمكان، يجعلها ضيقة في المكان، وهذا من الأخطاء التي يجب الابتعاد عنها، لذلك تراه يركز على الإرادة ويجعلها جوهر الحضارة، ويجعل في نفس الوقت، الإمكان نتيجة للإرادة.

العامل الإنساني الاجتماعي.. يرى في صفحة 43، أن "العامل الإنساني، بما أوتي هذا الإنسان من إرادة ووضوح في الرؤية أوغيابهما، هو المحدد بالدرجة الأولى أو لفشل مشروع أو مخطط".

يرى في صفحة 44، أن المسألة الخاصة بالتخلف بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة "ليست قضية إقتصادية بالأساس، بل قضية إجتماعية ، تاريخية".

المستوى الحضاري.. وحين يقارن بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة، في صفحة 46، يرى أن الفرق بينهما، لايكمن في الجانب الاقتصادي، فـ "المشكل الأساسي يكمن في وجود مستويين من الحضارة".

ويرى في صفحة 46، أن المستوى الحضاري هو الذي يفرق بين الدول والقارات، وليس الجانب الاقتصادي.

ثانيا.. الحلول الحضارية كما يراها بن نبي.. ينطلق بن نبي من أن الحضارة شاملة، وهذا بحد ذاته حل للمأزق الحضاري، فلا عجب إذا وضع لها حلولا شاملة، منها..

الحل الشامل.. يرى في صفحة 36 - 40 السياسة لاتحل كل شيء، والاقتصاد وحده لايحل كل شيء، لابد من "حل شامل لمشاكلنا وقضايانا، حل يستبعد تجزئة القضايا ودراستها منفصلة عن بعضها البعض".

ويرى أن الحلول لوضعيتنا تكمن في الخطوات التالية: حل شامل لمشاكلنا. عدم تجزئتها. فهم المشكلة في الأساس. مقارنتها بالدول الأخرىمن خلال الأرقام والإحصاءات. تحديد المعنى المقصود بالبلاد المتخلفة. النتائج المستخلصة.

ويرى في صفحة 53، أن الظروف التي نعيشها لابد لها من ضمانات إجتماعية، ترافق الإنسان منذ أن كان في بطن أمه إلى الموت.

ويرى في صفحة 53، أن الظروف التي نعيشها لابد لها من ضمانات إجتماعية، ترافق الإنسان منذ أن كان في بطن أمه إلى الموت.

الهدف الحضاري.. يرى في صفحة 44، أن السلبية لدى المجتمعات المتخلفة، ليست قدر سماوي.

وفي صفحة 46، يرى أنه لكي لانخدع أنفسنا "فأول خطوة في الحل هي تفهم الوضع والإقرار به كما هو".

ويرى في صفحة 48، أن الأمة تعيش حالة لاحضارة، وهي "حالة مرضية على مستوى المجتمعات".

وفي صفحة 49، يقول " يجب أن يكون هدفنا، حضاريا ضروريا"، و"أن نحدد مانقصده بمفردة حضارة عند تلفظها".

الإكتفاء الذاتي.. يرى في صفحة 55، أن الحل في الاكتفاء الذاتي الذي يعتمد على إرادة التآزر، وهو وجه من أوجه الحضارة. ويرى أن الإكتفاء الذاتي يكون ضمن التكامل البشري والجغرافي، ومن الحماقة حصره داخل مجال أو نطاق.

ويرى في صفحة 57، أن أوربا لم تتقدم بالإنكماش على الوطن الضيق، وهي تحافظ على ما أنجزته.

ويرى في صفحة 56، "أنه من البلاهة بمكان تصور تحقيق برنامج للإكتفاء الذاتي داخل الحدود السياسية للوطن الواحد".

تنبيه للقارئ.. ترقبوا في الحلقة القادمة عرضا حول المحاضرة الثانية التي ألقاها مالك بن نبي، وسنفرد لها حلقتين، بإذنه تعالى، كما تم ذلك مع هذه المحاضرة

 

نص الخشبة .. إصدار مسرحي جديد لأحمد الماجد

695-kashabaصدر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وضمن سلسلة الدراسات المسرحية كتاب جديد للكاتب والباحث المسرحي العراقي أحمد الماجد بعنوان "نصّ الخشبة".. رصد من خلاله ماهية النص المسرحي وأشكاله وإشكالياته وتشكلاته الدرامية على الخشبة والذي جاء في 280 صفحة.

حاول المؤلف في هذا الكتاب تسليط الضوء على عدد من القضايا المهمة في شكل ومضمون النص المسرحي، حين ناقش مقاربات النص المسرحي أثناء تشكل العرض وقبله، وإشكالياته المتعددة وشراسة العلاقة المتأزمة بين نصّ المؤلف ونصّ المخرج في معركة ضروس تدور رحاها منذ زمن ليس بالقريب بين الخشبة وما قبلها.

695-kashabaأكد كتاب "نص الخشبة" على أن الكتابة المسرحية هي أولا وآخرا عملية خلق.. صناعة قبل أن تكون هواية.. منوهاً إلى ضرورة وجود العقل الخالق للنص، لكي يصبح العمل الفني مستوعبا لعناصره ويتشكل كائن جديد مستقل، فالعقل الخالق لا يتميز فقط بالقدرة على النقل أو التعبير، بل بالقدرة على المزج مزجاً كيماوياً متكاملاً..

إذ يرى المؤلف في هذا الكتاب أن النّص المسرحي عنصر ثابت وخطاب ثانوي ما لم يبلغ الخشبة، حيث يخضع فوقها لعملية التحويل، هذه العملية تمحورت في علاقة المخرج بـالفضاء الدلالي الشامل، والذي يعني توحيدا لمختلف العناصر الداخلية والخارجية ووضعها في حركة تداخل وتمازج.. والذي يؤدي إلى تحول الفضاء الثابت إلى فضاء متحرك.. مما جعل دور المخرج يتجاوز عملية إعادة انتاج النّص وصار يطرحه على أنه إشكالية.. الأمر الذي فرض نوعا من التعددية في القراءة والتأويل وهو ما وصفه المؤلف هنا بنصّ الخشبة.. فلم تعد الكلمة وحدها تسيطر على فضاء العرض.. بل تسيد المنحى التجريبي تشكيل الفضاء عند المخرجين الذين جعلوا منه ثيمة أساسية وإبداعية في مجمل عروضهم المسرحية.

وناقش الكتاب العديد من المسائل المتعلقة ببنية النص المسرحي وتشكلاته قبل العرض وبعد العرض، حيث طرح المؤلف هذه الإشكاليات كل على حدى.. من حيث أهمية الحوار الدرامي، وتأثير بيئة النص الاجتماعية، وأثر الصورة وكذلك الصمت في العرض المسرحي، والإنقلاب الذي قاده مسرح العبث على النص، وكذلك إشكالية تكوين نص الممثل في الارتجال، وأيضاً، عزلة النص المسرحي وانغلاقيته عند يونسكو، بالإضافة إلى فرضية الاشتغال على الزمن وإشكالية الاشتغال على شخصيات الملوك في كتابة النصوص المسرحية، واستغلال نصوص شكسبير سينمائيا والكتابة الإلكترونية وغيرها. كما حوى الكتاب على قراءات في نصوص وعروض مسرحية معاصرة لعروض ونصوص مسرحية إماراتية وعراقية، ضمنها المؤلف في هذا الكتاب كتجارب عملية تؤكد على ما ذهب إليه في توجهاته ورؤاه نحو كتابة النص المسرحي.

يذكر أن للمؤلف العديد من النصوص والدراسات المسرحية الصادرة عن دور نشر عربية مختلفة.

 

 

الحضارة عند مالك بن نبي (1)

moamar habarمقدمة القارىء لمالك بن نبي، كتاب، "في الحضارة وفي الإيديولوجيا، نصوص غير معروفة"، لمالك بن نبي، ترجمة وتقديم وتعليق الأستاذ محمّد بغدادي، عالم الأفكار، المحدمدية، الجزائر 2014، من 136 صفحة.

ضم الكتاب، محاضرتين ورسالتين، وفي هذه الحلقة سيتم التطرق للمحاضرة الأولى بعنوان "في الحضارة"، الممتدة من صفحة 23 إلى صفحة 63.

صاحب الأسطر ، يتطرق لبعض ماميز بن نبي في هذه المحاضرة، وستطرق لمضمون محاضرة مالك بن نبي مع النقد في الحلقة القادمة، بإذنه تعالى.

على هامش المحاضرة، أهمية المحاضرة، تكمن في كونها المحاضرة الأولى التي ألقاها بن نبي سنة 1969، وتعتبر النواة الأساسية لملتقى الفكر الإسلامي، الذي جسّده بن نبي بهذه المحاضرة الأولى، مايدل على أنه رجل يربط القول بالفعل، وملتقى الفكر الإسلامي، يعتبر تجسيدا لأفكار بن نبي.

المحاضرة بسيطة، وبعيدة كل البعد عن المصطلحات الصعبة المعقدة. فبن نبي لايعنيه المصطلح، بقدر مايعنيه تجسيد المصطلح، وتقريبه للأفهام، ليسهل فيما بعد تطبيقه.

الاتحاد الأوربي، يبدي بن نبي إعجابه الشديد ، بالسوق الأوربية المشتركة، ويتخذها مثالا حسنا في الوحدة والتكامل. كيف ببن نبي لو عاش إلى اليوم، ورأى التطور الكبير الذي يعيشه الاتحاد الأوربي، وعلى جميع الأصعدة، حتى أصبح قوة إقتصادية وإجتماعية وسياسية وعسكرية.

إعادة النظر في أمثلة بن نبي، الأمثلة التي إعتمد عليها بن نبي في ذكر الدول الكبرى المتقدمة، والدول العربية الغنية، تأخذ في زمان إلقاء المحاضرة سنة 1969، لأن هناك دولا كبرى جديدة ظهرت، ودول غنية برزت.

لماذا تناسى إفريقيا؟، بن نبي لايتطرق للقارة الإفريقية من حيث سبل التقدم، وتراه يركز كثيرا على قارة آسيا، بل يتحدث عنها بالتفصيل، وعن تجاربها وقادتها ومفكريها، ربما لأن إفريقيا يومها كانت لاتزال تحت الاستدمار والتخلف والتبعية.

ماجعله يتطرق لأسيا بالتفصيل، ويتجاهل أو يتناسى قارة إفريقيا، وهذه من الملاحظات التي يجب أن تسجل، وتعلن.

ويبقى السؤال، هل إتجاه بن نبي، نحو آسيا وإهتمامه بها، وإهماله لإفريقيا كان عن وعي، أم جهل، أم تغاضي، أم نسيان؟.

دول بن نبي، يرى بن نبي في صفحة 35، أنه "لاتوجد دولة في العالم بإمكانها حل مشاكلها داخل حدودها الجغرافية الضيقة، باستثناء ربما الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي والصيان، ويمكن أن نضيف إلى هذه الدول الثلاث ، دولة الهند".

هذا رأي بن نبي سنة 1969، وهو معذور في ذلك، لكن في عصرنا لايمكن لأي دولة، مهما بلغت من القوة والرفاهية، أن تعالج حدودها بمفرها، وتستغني عن غيرها.

الصناعات المصنعة، يبدو أن بن نبي في صفحة 40، يهاجم سياسة الصناعات المصنعة، التي إنتهجتها الجزائر، حين يقرر" إنه حينما نعتقد أن الحل يكمن مثلا في إقامة تصنيع، فإننا في الحقيقة نتفوّه بكلمة فقط ولكنا لانلمس واقعا، لأن هذه الكلمة تذوب عندما تواجه العرب".

ترقبوا الحلقة الثانية، التي سيطرق فيها صاحب الأسطر إلى مضمون المحاضرة، بإذنه تعالى.

إذا كان بن نبي يقول في صفحة 49 "لم يعد هناك وقت للعبث"، وهو في سنة 1969، رغم التخلف الفضيع يومها على جميع الأصعدة، ماذا نقول الآن، ونحن على أبواب القرن الخامس عشر هجري و21 ميلادي.

حضارة بن نبي، بن نبي، حين يعرف الحضارة، يقول في كل مرة ، هذا رأي، ليميزه عن غيره، وليصر على تعريفه الخاص بالحضارة، لأنه يرى أنه متفرد مميز في التعريف. ولم يذكر تعاريف أخر، وإكتفى بتعريفه وأصر عليه إصرارا، بل رفض تعريف اللغوي والمؤرخ. ويبدو أن جو المحاضرة، جعله ينفعل ويتجاهل غيره.

الأرقام الحضارية لبن نبي، بن نبي حين يقدم أرقاما عن التقدم والتخلف، فإنه يقرأها من الناحية الحضارية، ولايقف على جمود الرقم، بل يستنطقه، ويقارن الدولة المتخلفة التي تملك رقما مرتفا في مستوى الدخل الوطني، بالدولة المتقدمة المتحضرة، التي تقل عنها بكثير فيما يخص مستوى الدخل الوطني، فتكون بالتالي الدراسة والتحليلة، دراسة حضارية يبنى عليها عمل فاعل دائم.

بن نبي يحلل ماركس، بن نبي، وفي سنة 1969، يتحدث عن ماركس، ويقول بأعلى صوته في صفحة60، ماركس وشأنه ومصطلحاته، بينما "الذي يهمني ليس مصطلحات وإنما الواقع الاجتماعي الذي تعكسه هذه المصطلحات".

وهذا ما إمتاز به بن نبي، خاصة في تلك الفترة العصيبة من الناحية السياسية، حيث كان ماركس مصدر إلهام، ولا يجرؤ أحد أن يقترب منه، ناهيك عن إنتقاده، وتجاهله، كما فعل بن نبي.

 

 

صدور كتاب: روافد التحليل في النقد الأدبي الحديث بالمغرب للناقد المغربي د. مبارك أزارا

694-nabiصدر كتابُ (روافد التحليل في النقد الأدبي الحديث بالمغرب) للناقد المغربي د. مبارك أزارا عن منشوراتِ كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهر، أكادير، سنة 2014، ويقع في ست وخمسينَ ومائتيْ صفحةً. وهو في الأصل أطروحة جامعية ناقشها صاحبها سنة 1992 تحت إشراف د. حسن المنيعي، وتكونت لجن المناقشة يومها من د. سعيد بنكراد ود. محمد الولي ود. محمد خرماش. يتألف الكتاب من أربعة فصول هي:

•الفصل الأول:   مناهج النقد الغربي الحديث.

•الفصل الثاني:   أزمة النقد المغربي الحديث.

•الفصل الثالث:   نوع المناهج الغربية الحاضرة في النقد المغربي.

•الفصل الرابع:   كيفية حضور المناهج الغربية في النقد المغربي الحديث.

وقد تصَدَّرَ الكتاب مدخل وضح فيه الناقد الموضوعَ وإشكالَه العام؛ ذلك أن هذه الدراسةَ انبنت على سؤال نقدي هو: أين تكمن أزمةُ النقدِ المغربي الحديث في تعامله مع الروافدِ الغربية؟ فالباحث هنا يستقرئ الدراساتِ النقديةَ المغربيةَ الحديثةَ الموظفةَ للمقارباتِ والمناهجَ الغربيةِ. وبهكذا، يمكن القول إن الدراسة تندرج ضمن ما يعرف بـنقد النقد.

694-nabiوجدير بالذكر أن الباحث مبارك أزارا يقترح إعادة التفكير في الأزمة.

بعد المدخلِ، ينتقل بنا الدارس إلى أول فصل من هذا الكتاب، عنوانه: "مناهجُ النقد الغربي الحديث"، وفيه انطلق من فرضية العناصر الأربعة المتمثلة في: المرجع، والنص، والمؤلف، والمتلقي. فالنصُ الأدبيُ، كلُ نصٍ أدبي لابد له من هذه العناصر.

إن هذه الفرضية أسعفت الكاتب في تقسيم كل المناهج النقدية الغربية إلى أربعة أنواع: أولها، النقد المرجعي الذي يستحضر السياق الخارجي. وثانيها، النقد النصي الذي ينطلق من النص باعتباره مرتكزاً لتحليلاته. وثالثها، نقد المؤلف، ومن نماذجه التحليلُ النفسي للأدب. فالأدب يعتبر من هذا المنظور امتداداً للاشعور الكاتب. ورابعها، نقد المتلقي، وتعتبر مدرسة كونستانس الألمانية بمنظريها "آيزر" و"ياوس" هي المنطلقُ الحقيقيُ لهذا التوجه.

نستفيد هاهنا أن المناهجَ النقديةَ الغربيةَ على تعددها، واختلافها، هي رباعية التمظهر، فإما أن يكون النقد مرجعيا، أو نصيا، أو نقدا للمؤلف، أو نقدا للمتلقي. الأمر الذي حذا بالباحث إلى التساؤل عن وظيفة المنهج النقدي والمقصود منه: هل الأمر يتعلق بركام من المناهج أم أنه يتعلق بتفنن في توليد المصطلحات؟(ص: 67).

في الفصل الثاني، الموسوم بِـ: "أزمة النقدِ المغربيِ الحديث" تطرق الكاتب إلى إشكال أزمة النقد المغربي الحديث، منطلقا من الخطاب النقدي الذي اتخذ من أزمة النقد المغربي الحديث موضوعا له. ويتوخى د. مبارك أزارا من هذا الفصل مناقشة معضلة الأزمة للخروج بتصور واضح حول طبيعة الأزمة النقدية في المغرب.

قُسم الفصل الثاني إلى ثلاثة أقسام. يقترن القسم الأول بأزمة الثقافة العربية عامة، على اعتبارِ أن أزمة النقد المغربي تعد جزءاً من أزمة ثقافية عامة كما وضح بعض النقاد. وتتجلى أزمة الثقافة العربية في تأرجحها بين الثقافة العربية الإسلامية المزدهرة، والثقافة الغربية المتقدمة. وتبعا لهذا، ظهر تياران: تيار محافظ يدعو إلى التشبث بالتراث للخروج من الأزمة الثقافية، وتيار ينشد الاستلهام من الثقافة الغربية.

ويطرح المؤلف الاستفهام الآتي: "هل التراث صالح فعلا لأن يعيش معنا بعض مشاغلنا الراهنة وقابلا لان يعيش معنا مستقبلنا"؟(ص. 76). كما يعترض على الفكرة القائلة بارتباط أزمة النقد بأزمة الثقافة عموما. ففي نظره، ليس من الضرورة أن يكون تراجعُ النقد وركودُهُ رهيناً بتخلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وإلا ينبغي أن ننتظر الانفراج في هذه القطاعات ليتسنى للنقد العربي عموما والمغربي خصوصا أن يجد حلولا لأزمته. (ص. 80).

ويرصُدُ الدارس في القسم الثاني من الفصل الثاني آراء تتأرجح بين القول بغياب النقد المغربي، والقول بحضوره، مختتما آراء هؤلاء النقاد بالقول مع د. محمد بنيس: "إن النقدَ موجودٌ في الساحة الثقافية بالمغرب. هذا ما نؤمن به. والوضعية التي هو موجود عليها هي التي تحتاج إلى المناقشة"(ص. 89) الأمر الذي يؤكد أن الناقد مبارك ازارا يسلم بوجود النقد الأدبي المغربي، إلا أن ما يسترعي الانتباه هو طبيعة هذا النقد.

أما في ما يتعلق بالقسم الثالث المتمحور حول خطاب الأزمة النقدية، فحدد فيه المؤلف أزمة النقد المغربي الحديث التي هي بالأساس أزمة منهج ومصطلح. تتمثل أزمة المصطلح في تضارب الترجمات للمصطلح الواحد، لذلك اقترح الباحث أن تُفرد بحوث حول الترجمة النقدية والأدبية عامة. وأن تراجع المعاجمُ المزدوَجَةُ كالسبيل والمَنْهَل. (ص. 93).

وفي نهاية القسم الثالث ، انتقل بنا الدارس إلى مجال آخرَ هو الصراعُ النقدي الذي عرفته الساحة الثقافية المغربية، فاعتبره صراعاً إيديولوجيا وسياسياً بالدرجة الأولى لا يمت للنقد بصلةٍ. فخلُصَ إلى أن الخطاب الذي يتناول أزمة النقد المغربي الحديث متأزمٌ بدوره، إنها أزمةٌ مضاعفة. (ص. 113).

وفي الفصل الثالثِ، يطالعنا الباحثُ بعنوان يعتبر صلب الأطروحة هو: "نوعُ المناهجِ الغربيةِ الحاضرةِ في النقد المغربي الحديث". وللإجابة عن سؤال النوع، ركز الدكتور مبارك أزارا اهتمامه على المقدماتِ والفقراتِ التي يخصصها النقاد لتوضيح خلفِياتِهم ومنطلقاتِهِم المنهجية.

إن المناهجَ المرجعيةَ والنصيةَ هي التي هيمنت على النقدِ المغربي الحديث، ويُعزى هذا حسب المؤلف إلى أن النقدَ المغربيَ الحديثَ ذا طابع سياسي وايديولوجي. مفاد هذا الكلام أن النقد المغربي لم يتمثل النقد الغربي في ازدهاره وتراكمه الهائل للمناهج والمصطلحات النقدية.

أما في ما يخص النقدَ المرجعي، فقد انطلق الباحث من نماذجَ في نقدِ الشعرِ، كما هو الشأن مع:

• ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب لمحمد بنيس الذي اعتمد مقاربة بنيوية تكوينية.

• القصيدة المغربية المعاصرة لعبد الله راجع الذي اعتمد هو الآخر البنيوية التكوينية.

وبعدهُ، استعان بنماذجَ من النقدِ المرجعي في النقد السردي، وتتجلى هذه النماذج في:

• فنُ القصة القصيرة بالمغرب لأحمد المديني.

• الرواية والايدولوجيا في المغرب العربي لسعيد علوش.

• من أجل تحليل سوسيوـ بنائي للرواية لحميد لحمداني.

• الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي لحميد لحمداني.

•مقاربة الواقع في القصة القصيرة لنجيب العوفي.

فضلا عن نماذج في نقد النقد، ومثل لهذا بكتاب: (محمد منذور وتنظير النقد العربي) لمحمد برادة، وكذا كتاب: (الرؤية البيانية عند الجاحظ) لإدريس بلمليح، إلى جانب كتاب أحمد بوحسن الموسوم بِـ (الخطاب النقدي عند طه حسين).

من خلال هذه الكتب التي اتخذها الباحث نماذجَ لحضورِ المناهجِ المرجعيةِ في النقدِ المغربي الحديث، توصل إلى أن هذا النقدَ يشتغل بإشكالية نقديةٍ تتمثل في إشكالية "الشكل والمضمون"، غير أن هذه الإشكالية ليست وليدة تعامل النقد المغربي مع نظيره الغربي، بل نجد لها جذوراً في النقد العربي القديم؛ مما يعني أن النقد العربي القديم يلقي بظلاله على النقد المغربي الحديث في تعامله مع نظيره الغربي. كما أن من أهم المحصلات، التي خرج بها الباحث من هذه النماذج، هي أن النقد المغربي انتقى من النقدِ المرجعي ما يعزز طروحاتِه السياسية والإيديولوجية. مما يؤكد أن النقدَ المرجعيَ المغربيَ لا ينطلق ُ من تصوراتٍ منهجيةٍ موضوعيةٍ تراعي خصوصيةَ النصِ المدروسٍ من حيث ملاءمتُهُ للمنهج النقدي. وبالتالي، فتوظيف البنيوية التكوينية لا تستدعيه خصوصية النص الأدبي.

أما مناهجُ النقد النصي الحاضرة في النقدِ المغربيِ الحديث، فقد قاربها المؤلف من خلال أربعة كتب في نقد الشعر، وخمسة كتب في النقد السردي المغربي.

تتمثل الأولى في:

• اتجاهات التوازن الصوتي في الشعر العربي، لمحمد العمري.

• تحليل الخطاب الشعري: البنية الصوتية في الشعر، لمحمد العمري.

• الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، لمحمد الولي.

وتتجلى الثانية (أي كتبُ النقدِ السردي التي اعتمدها الدارسُ باعتبارها نماذجَ وظفت مناهجَ النقدِ النصي) في:

• الشكل القصصي في القصة المغربية، لعبد الرحيم مودن.

• تحليل الخطاب الروائي، لسعيد يقطين.

• انفتاح النص الروائي، لسعيد يقطين.

• بنية الشكل الروائي، لحسن بحراوي.

بعد تتبع حضور النقدِ النصي في النقد المغربي الحديث- من خلال الكتب النقديةِ سالفةِ الذكر- توصل الباحث مُبارك أزارا إلى ثلاثة استنتاجاتٍ رئيسةٍ. أولها: إن اختيار بعضِ النقادِ المغاربةِ للمناهجِ الغربيةِ ذاتِ التوجهِ النصي، يُعزى إلى أن هذا النوعَ من التحليلِ يعتبر جديدا في الساحة النقدية المغربية مقارنةً بالنقد المرجعي. وثانيها، لا يراعي هؤلاء النقاد خصوصيةَ الإبداع المدروس، واستجابَتَهُ فعلاٌ للنقد النصي.

أما الاستنتاج الثالث، فيتمثل في المزاوجة بين النقد النصي الغربي، والتراث النقدي العربي. وهذا المزج هو بمثابة إرهاصات لقيام تنظير نقدي بالمغرب. هكذا، تنبه المؤلف إلى وجودِ دراساتٍ تتبنى"موضةً نقديةً" تقوم على التنظير للمناهج النقديةِ من داخل النظرية النقدية الغربية. لكن هذا الأمر يثير –في نظر الباحث مُبارك أزارا- الاستغرابَ ، لاسيما أن التراثَ النقديَ العربيَ كان في معظمه نقداً للشعر، فكيف يوظَّف لدراسة الرواية. (ص. 168) كما يرى أن النقدَ المغربيَ لم يجتز بعدُ ـ حسب الفترة المدروسة ـ مرحلةَ الفهم ِ والاستيعاب، بلْهَ التمثلَ والتجاوزَ والتنظيرَ، وهذا تكريسٌ ومضاعفةٌ للأزمة النقدية بالمغرب.

خصص الباحثُ الفصلَ الرابعَ من كتابه لدراسة النقد المغربي من حيث الكيفيةُ التي تُمارَسُ بها المناهج والمصطلحاتُ الغربية، ومن حيثُ الطريقةُ التي يتعامل بها مع الإبداعِ المغربي وهو يطبق عليه هذه الروافد.

ولمقاربة إشكال ِ الكيفية، انطلق الأستاذ مُبارك أزارا من متنٍ نقدي محدد، يتجلى في ثلاثة كتبٍ:   أولها (ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب) لمحمد بنيس، وثانيها (الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي) لحميد لحمداني. وثالثها، (الرؤية البيانية عند الجاحظ) لإدريس بلمليح.

وتجدرُ الإشارة إلى أن هذه الكتب الثلاثة تنبني على رؤية منهجيةٍ قِوامها الانطلاق من منهج البنيوية التكوينية. وبالتالي، فهذا الفصلُ يتتبع الكيفية التي تحضرُ بها الاجراءاتُ والمصطلحاتُ النقديةُ للبنيوية التكوينية في هذه الكتب.

في البدء، توقف الدارسُ عند عناوين الكتب وعناوين محتوياتِها وفصولِها ، ثم انتقل إلى تقصي اللائحة البيبليوغرافية لهذه الكتب الثلاثة، فلاحظ إجمالا أن إدريس بلمليح هو الذي تمثل المنهج البنيوي التكويني، أما بنيس ولحمداني فلا تكشف العناصرُ الشكليةُ لكِتابيْهِما عن تطبيقِهِما لهذا المنهج.

وفي ما بعد، درس الباحثُ ما سماه بِـ: "التحديد"، أي حضورُ المنهج البنيوي التكويني من الناحية النظرية. وقد ناقش في هذا القسم التحديدات التي قدمها هؤلاء النقاد لمنهجِهِم ، ومبرراتِ اختيارهم لهذا المنهج، إلى جانب حضور المصطلح البنيوي التكويني نظريا. وهكذا، فإن أولَ ملاحظة توصل إليها بصدد هذا القسم هي أن كلا من بنيس ولحمداني اختارا هذا المنهج تجاوزاً للمناهج السائدة. أما مصطلحات البنيوية التكوينية فقد كانت ثانوية في هذه الكتب الثلاثة.

بعد هذا، مضى الناقدُ إلى الحديثِ عن تطبيق هؤلاء النقاد للبنيوية، أي من حيث أجرأتها واشتغال جهازها المفاهيمي . وإثر مناقشته لمرحلتي الفهم والتفسير، وكيفيةِ اشتغالِ المصطلح، لا حظ أن عمل إدريس بلمليح هو أكثرُ الدراساتِ الثلاث إخلاصاً وتمثلاً للمنهج البنيوي التكويني إجرائياً ومصطلحياً. فتساءل قائلاً:   لماذا كانت هذه الدراسة أكثرَ دقة في توظيف البنيوية التكوينية؟

في تقدير الدكتور مُبارك أزارا، تعاني هذه المقاربات النقدية صعوباتٍ في التحليل أجملَها في الانطلاق من أحكامٍ قيميةٍ جاهزةٍ دون الإنصاتِ لنبض النص، وتحليل ِ متنٍ إبداعي لا يستجيبُ لمقومات المنهج البنيوي التكويني وأهدافِه.

وفي المقابل، أبدى الكاتبُ الايجابيات النقدية التي تتمتع بها هذه الدراسات، وتتجلى أساساً في وعي هؤلاء النقاد باختلاف المجتمع الغربي الذي أنتج هذه الروافد عن المجتمع المغربي.

القضية المحورية:

إن هذه الدراسة الموسومة بِـ: (روافدُ التحليل في النقد الأدبي الحديث بالمغرب) تبحثُ في المناهج النقدية الغربية من حيث حضورها في النقد المغربي، بغية استخلاصِ علاقة النقد المغربي بنظيرِه الغربي من جهة، ولتتبع أزمة النقد المغربي الحديث التي يعتبرها الباحث مبارك أزارا أزمةٌ منهاجيةً في المقام الأول من جهةٍ ثانية. والسؤال الذي تحكم في مسار البحث هو: " ما هي أزمةُ النقدِ المغربي الحديث في تعامله مع الروافدِ الغربية؟"

المعالجة والمنهجية:

اعتمد د. مبارك أزارا في معالجته لقضايا الكتاب معالجةً استنباطيةً، ذلك أنه انتقل من العام إلى الخاص، وركز طرحَه ومناقشته بآراء مختلفةٍ لأدباء وباحثين متعددين. ومن الملاحظات التي يمكن إبداؤها بصدد الكتاب ما يلي:  

أ)- لم يكتف المؤلف بالمراجع العربية، بل استعان بالمراجع الأجنبية، رغبةً منه في العودة إلى النص الأصلي تحاشياً للوقوع في فخ الترجمة.

ب) – إن الدراسةَ يطبعها الانسجام، إذ غالبا ما يربط الباحثُ السابقَ باللاحقِ، ويذكر بما ورد في الفصل السابق.

ج)- بين الفينة والأخرى يطرَحُ المؤلف أسئلةً شائكة، ويترُكُها معلقة. وهذا ما يتجلى من خلال قوله:   "لنترك هذه الأسئلة وإجاباتِها الممكنة معلقة" (ص. 83) . " إنها أسئلةٌ نطرحها لمجرد التأمل، ونتركها هكذا معلقة"(ص. 119) مما يعني أن الباحثَ يطمح إلى أن تقترن إشكالية أزمة النقد المغربي الحديث بأطروحاتٍ ودراساتٍ أخرى. يقول في موضع آخر: "إنها أسئلةٌ نجدد التأكيد على أن الإجابة عنها غير ممكنة الآن وتحتاج إلى دراسة من نوع آخر"(ص. 157).

د)- يتناولُ هذا الكتابُ النقد المغربي الحديث بأنماطه المختلفة:   لنقد الشعر، نقد القصة، نقد الرواية، ونقد المسرح.

 

إعداد:   أمينة كوسـي

مراجعة:   د. عبد النبي ذاكر

 

صدر كتابُ (روافد التحليل في النقد الأدبي الحديث بالمغرب) للناقد المغربي د.  مبارك أزارا عن منشوراتِ كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهر، أكادير، سنة 2014، ويقع في ست وخمسينَ ومائتيْ صفحةً. وهو في الأصل أطروحة جامعية ناقشها صاحبها سنة 1992 تحت إشراف د. حسن المنيعي، وتكونت لجن المناقشة يومها من د. سعيد بنكراد ود. محمد الولي ود. محمد خرماش.  يتألف الكتاب من أربعة فصول هي: 

•الفصل الأول:   مناهج النقد الغربي الحديث.

•الفصل الثاني:   أزمة النقد المغربي الحديث.

•الفصل الثالث:   نوع المناهج الغربية الحاضرة في النقد المغربي. 

•الفصل الرابع:   كيفية حضور المناهج الغربية في النقد المغربي الحديث.

وقد تصَدَّرَ الكتاب مدخل وضح فيه الناقد الموضوعَ وإشكالَه العام؛ ذلك أن هذه الدراسةَ انبنت على سؤال نقدي هو: أين تكمن أزمةُ النقدِ المغربي الحديث  في تعامله مع الروافدِ الغربية؟ فالباحث هنا يستقرئ الدراساتِ النقديةَ المغربيةَ الحديثةَ الموظفةَ للمقارباتِ والمناهجَ الغربيةِ.  وبهكذا، يمكن القول إن الدراسة تندرج ضمن ما يعرف بـنقد النقد.

وجدير بالذكر أن الباحث مبارك أزارا يقترح إعادة التفكير في الأزمة.

بعد المدخلِ، ينتقل بنا الدارس إلى أول فصل من هذا الكتاب، عنوانه:  "مناهجُ النقد الغربي الحديث"، وفيه انطلق من فرضية العناصر الأربعة المتمثلة في: المرجع، والنص، والمؤلف، والمتلقي.  فالنصُ الأدبيُ، كلُ نصٍ أدبي لابد له من هذه العناصر.

إن هذه الفرضية أسعفت الكاتب في تقسيم كل المناهج النقدية الغربية إلى أربعة أنواع:  أولها، النقد المرجعي الذي يستحضر السياق الخارجي.  وثانيها، النقد النصي الذي ينطلق من النص باعتباره مرتكزاً لتحليلاته.  وثالثها، نقد المؤلف، ومن نماذجه التحليلُ النفسي للأدب.  فالأدب يعتبر من هذا المنظور  امتداداً للاشعور الكاتب.  ورابعها، نقد المتلقي، وتعتبر مدرسة كونستانس الألمانية  بمنظريها "آيزر" و"ياوس" هي المنطلقُ الحقيقيُ لهذا التوجه.

نستفيد هاهنا أن المناهجَ النقديةَ الغربيةَ على تعددها،  واختلافها،  هي رباعية التمظهر، فإما أن يكون النقد مرجعيا، أو نصيا، أو نقدا للمؤلف، أو نقدا للمتلقي. الأمر الذي حذا بالباحث إلى التساؤل عن وظيفة المنهج النقدي والمقصود منه: هل الأمر يتعلق بركام من المناهج أم أنه يتعلق بتفنن في توليد المصطلحات؟(ص:  67).

في الفصل الثاني، الموسوم بِـ: "أزمة النقدِ المغربيِ الحديث" تطرق الكاتب إلى إشكال أزمة النقد المغربي الحديث، منطلقا من الخطاب النقدي الذي اتخذ من أزمة النقد المغربي الحديث موضوعا له. ويتوخى د. مبارك أزارا من هذا الفصل مناقشة معضلة الأزمة للخروج بتصور واضح حول طبيعة الأزمة النقدية في المغرب.

قُسم الفصل الثاني إلى ثلاثة أقسام. يقترن القسم الأول بأزمة الثقافة العربية عامة، على اعتبارِ أن أزمة النقد المغربي تعد جزءاً من أزمة ثقافية عامة كما وضح بعض النقاد. وتتجلى أزمة الثقافة العربية في تأرجحها بين الثقافة العربية الإسلامية المزدهرة، والثقافة الغربية المتقدمة. وتبعا لهذا، ظهر تياران: تيار محافظ يدعو إلى التشبث بالتراث للخروج من الأزمة الثقافية، وتيار ينشد الاستلهام من الثقافة الغربية.

ويطرح المؤلف الاستفهام الآتي:  "هل التراث صالح فعلا لأن يعيش معنا بعض مشاغلنا الراهنة وقابلا لان يعيش معنا مستقبلنا"؟(ص. 76). كما يعترض على الفكرة القائلة بارتباط أزمة النقد بأزمة الثقافة عموما. ففي نظره، ليس من الضرورة أن يكون تراجعُ النقد وركودُهُ رهيناً بتخلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وإلا ينبغي أن ننتظر الانفراج في هذه القطاعات  ليتسنى للنقد العربي عموما والمغربي خصوصا أن يجد حلولا لأزمته. (ص. 80).

ويرصُدُ الدارس في القسم الثاني من الفصل الثاني آراء تتأرجح بين القول بغياب النقد المغربي، والقول بحضوره، مختتما آراء هؤلاء النقاد بالقول مع د. محمد بنيس: "إن النقدَ موجودٌ في الساحة الثقافية بالمغرب. هذا ما نؤمن به. والوضعية التي هو موجود عليها هي التي تحتاج إلى المناقشة"(ص. 89) الأمر الذي يؤكد أن الناقد مبارك ازارا يسلم بوجود النقد الأدبي المغربي، إلا أن ما يسترعي الانتباه هو طبيعة هذا النقد.

أما في ما يتعلق بالقسم الثالث المتمحور حول خطاب الأزمة النقدية، فحدد فيه المؤلف أزمة النقد المغربي الحديث التي هي بالأساس أزمة منهج ومصطلح. تتمثل أزمة المصطلح في تضارب الترجمات للمصطلح الواحد، لذلك اقترح الباحث أن تُفرد بحوث حول الترجمة النقدية والأدبية عامة. وأن تراجع المعاجمُ المزدوَجَةُ كالسبيل والمَنْهَل. (ص. 93).

وفي نهاية القسم الثالث ، انتقل بنا الدارس إلى مجال آخرَ هو الصراعُ النقدي الذي عرفته الساحة الثقافية المغربية، فاعتبره صراعاً إيديولوجيا وسياسياً بالدرجة الأولى لا يمت للنقد بصلةٍ. فخلُصَ إلى أن الخطاب الذي يتناول أزمة النقد المغربي الحديث متأزمٌ بدوره، إنها أزمةٌ مضاعفة. (ص. 113).

وفي الفصل الثالثِ، يطالعنا الباحثُ بعنوان يعتبر صلب الأطروحة هو: "نوعُ المناهجِ الغربيةِ الحاضرةِ في النقد المغربي الحديث". وللإجابة عن سؤال النوع، ركز الدكتور مبارك أزارا اهتمامه على المقدماتِ والفقراتِ التي يخصصها النقاد لتوضيح خلفِياتِهم ومنطلقاتِهِم المنهجية.

إن المناهجَ المرجعيةَ والنصيةَ هي التي هيمنت على النقدِ المغربي الحديث، ويُعزى هذا حسب المؤلف إلى أن النقدَ المغربيَ الحديثَ ذا طابع سياسي وايديولوجي. مفاد هذا الكلام أن النقد المغربي لم يتمثل النقد الغربي  في ازدهاره وتراكمه الهائل للمناهج والمصطلحات النقدية.

أما في ما يخص النقدَ المرجعي، فقد انطلق الباحث من نماذجَ في نقدِ الشعرِ، كما هو الشأن مع: 

• ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب لمحمد بنيس الذي اعتمد مقاربة بنيوية تكوينية.

• القصيدة المغربية المعاصرة لعبد الله راجع الذي اعتمد هو الآخر البنيوية التكوينية.

وبعدهُ،  استعان بنماذجَ من النقدِ المرجعي في النقد السردي، وتتجلى هذه النماذج في: 

• فنُ القصة القصيرة بالمغرب لأحمد المديني.

• الرواية والايدولوجيا في المغرب العربي لسعيد علوش.

• من أجل تحليل سوسيوـ بنائي للرواية لحميد لحمداني.

• الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي لحميد لحمداني.

 •مقاربة الواقع في القصة القصيرة لنجيب العوفي.

فضلا عن نماذج في نقد النقد، ومثل لهذا بكتاب:  (محمد منذور وتنظير النقد العربي) لمحمد برادة، وكذا كتاب:  (الرؤية البيانية عند الجاحظ) لإدريس بلمليح، إلى جانب كتاب أحمد بوحسن الموسوم بِـ (الخطاب النقدي عند طه حسين).

من خلال هذه الكتب التي اتخذها الباحث نماذجَ لحضورِ المناهجِ المرجعيةِ في النقدِ المغربي الحديث، توصل إلى أن هذا النقدَ يشتغل بإشكالية نقديةٍ تتمثل في إشكالية "الشكل والمضمون"، غير أن هذه الإشكالية ليست وليدة تعامل النقد المغربي مع نظيره الغربي، بل نجد لها جذوراً في النقد العربي القديم؛ مما يعني أن النقد العربي القديم يلقي بظلاله على النقد المغربي الحديث في تعامله مع نظيره الغربي. كما أن من أهم المحصلات، التي خرج بها الباحث من هذه النماذج، هي أن النقد المغربي انتقى من النقدِ المرجعي ما يعزز طروحاتِه السياسية والإيديولوجية.  مما يؤكد أن النقدَ المرجعيَ المغربيَ لا ينطلق ُ من تصوراتٍ منهجيةٍ موضوعيةٍ تراعي خصوصيةَ النصِ المدروسٍ من حيث ملاءمتُهُ للمنهج النقدي. وبالتالي،  فتوظيف البنيوية التكوينية لا تستدعيه خصوصية النص الأدبي.

أما مناهجُ النقد النصي الحاضرة في النقدِ المغربيِ الحديث، فقد قاربها المؤلف من خلال أربعة كتب في نقد الشعر، وخمسة كتب في النقد السردي المغربي.

تتمثل الأولى في:

• اتجاهات التوازن الصوتي في الشعر العربي، لمحمد العمري.

• تحليل الخطاب الشعري:  البنية الصوتية في الشعر، لمحمد العمري.

• الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، لمحمد الولي.

وتتجلى الثانية (أي كتبُ النقدِ السردي التي اعتمدها الدارسُ باعتبارها نماذجَ وظفت مناهجَ النقدِ النصي) في: 

• الشكل القصصي في القصة المغربية، لعبد الرحيم مودن.

• تحليل الخطاب الروائي، لسعيد يقطين.

• انفتاح النص الروائي، لسعيد يقطين.

• بنية الشكل الروائي، لحسن بحراوي.

بعد تتبع حضور النقدِ النصي في النقد المغربي الحديث- من خلال الكتب النقديةِ سالفةِ الذكر- توصل الباحث مُبارك أزارا إلى ثلاثة استنتاجاتٍ رئيسةٍ.  أولها: إن اختيار بعضِ النقادِ المغاربةِ للمناهجِ الغربيةِ ذاتِ التوجهِ النصي، يُعزى إلى أن هذا النوعَ من التحليلِ يعتبر جديدا في الساحة النقدية المغربية مقارنةً بالنقد المرجعي. وثانيها، لا يراعي هؤلاء النقاد خصوصيةَ الإبداع المدروس، واستجابَتَهُ فعلاٌ للنقد النصي.

أما الاستنتاج الثالث، فيتمثل في المزاوجة بين النقد النصي الغربي، والتراث النقدي العربي. وهذا المزج هو بمثابة إرهاصات لقيام تنظير نقدي بالمغرب. هكذا، تنبه المؤلف إلى وجودِ دراساتٍ تتبنى"موضةً نقديةً" تقوم على التنظير للمناهج النقديةِ من داخل النظرية النقدية الغربية. لكن هذا الأمر يثير –في نظر الباحث مُبارك أزارا- الاستغرابَ ، لاسيما أن التراثَ النقديَ العربيَ كان في معظمه نقداً للشعر، فكيف يوظَّف لدراسة الرواية. (ص. 168) كما يرى أن النقدَ المغربيَ لم يجتز بعدُ ـ حسب الفترة المدروسة ـ مرحلةَ الفهم ِ والاستيعاب، بلْهَ التمثلَ والتجاوزَ والتنظيرَ، وهذا تكريسٌ ومضاعفةٌ للأزمة النقدية بالمغرب.

خصص الباحثُ الفصلَ الرابعَ من كتابه لدراسة النقد المغربي من حيث الكيفيةُ التي تُمارَسُ بها المناهج والمصطلحاتُ الغربية، ومن حيثُ الطريقةُ التي يتعامل بها مع الإبداعِ المغربي وهو يطبق عليه هذه الروافد.

ولمقاربة إشكال ِ الكيفية،  انطلق الأستاذ مُبارك أزارا من متنٍ نقدي محدد، يتجلى في ثلاثة كتبٍ:   أولها (ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب) لمحمد بنيس،  وثانيها (الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي) لحميد لحمداني. وثالثها، (الرؤية البيانية عند الجاحظ) لإدريس بلمليح.

وتجدرُ الإشارة إلى أن هذه الكتب الثلاثة تنبني على رؤية منهجيةٍ قِوامها الانطلاق من منهج البنيوية التكوينية. وبالتالي، فهذا الفصلُ يتتبع الكيفية التي تحضرُ بها الاجراءاتُ والمصطلحاتُ النقديةُ للبنيوية التكوينية في هذه الكتب.

في البدء، توقف الدارسُ عند عناوين الكتب وعناوين محتوياتِها وفصولِها ، ثم انتقل إلى تقصي اللائحة البيبليوغرافية لهذه الكتب الثلاثة، فلاحظ إجمالا أن إدريس بلمليح هو الذي تمثل المنهج البنيوي التكويني، أما بنيس ولحمداني فلا تكشف العناصرُ الشكليةُ لكِتابيْهِما عن تطبيقِهِما لهذا المنهج.

وفي ما بعد،  درس الباحثُ ما سماه بِـ:  "التحديد"، أي حضورُ المنهج البنيوي التكويني من الناحية النظرية. وقد ناقش في هذا القسم التحديدات التي قدمها هؤلاء النقاد لمنهجِهِم ، ومبرراتِ  اختيارهم لهذا المنهج، إلى جانب حضور المصطلح البنيوي التكويني نظريا. وهكذا، فإن أولَ ملاحظة توصل إليها بصدد هذا القسم هي أن كلا من بنيس ولحمداني اختارا هذا المنهج تجاوزاً للمناهج السائدة. أما مصطلحات البنيوية التكوينية فقد كانت ثانوية في هذه الكتب الثلاثة.

بعد هذا، مضى الناقدُ إلى الحديثِ عن تطبيق هؤلاء النقاد للبنيوية،  أي من حيث أجرأتها واشتغال جهازها المفاهيمي . وإثر مناقشته لمرحلتي الفهم والتفسير، وكيفيةِ اشتغالِ المصطلح، لا حظ أن عمل إدريس بلمليح هو أكثرُ الدراساتِ الثلاث إخلاصاً وتمثلاً للمنهج البنيوي التكويني إجرائياً ومصطلحياً.  فتساءل قائلاً:   لماذا كانت هذه الدراسة أكثرَ دقة في توظيف البنيوية التكوينية؟

في تقدير الدكتور مُبارك أزارا،  تعاني هذه المقاربات النقدية صعوباتٍ في التحليل أجملَها في الانطلاق من أحكامٍ قيميةٍ جاهزةٍ دون الإنصاتِ لنبض النص، وتحليل ِ متنٍ إبداعي لا يستجيبُ لمقومات المنهج البنيوي التكويني وأهدافِه.

وفي المقابل، أبدى الكاتبُ الايجابيات النقدية التي تتمتع بها هذه الدراسات، وتتجلى أساساً في وعي هؤلاء النقاد باختلاف المجتمع الغربي الذي أنتج هذه الروافد عن المجتمع المغربي.

القضية المحورية: 

إن هذه الدراسة الموسومة بِـ:  (روافدُ التحليل في النقد الأدبي الحديث بالمغرب) تبحثُ في المناهج النقدية الغربية  من حيث حضورها في النقد المغربي، بغية استخلاصِ علاقة النقد المغربي بنظيرِه الغربي من جهة، ولتتبع أزمة النقد المغربي الحديث التي يعتبرها الباحث مبارك أزارا أزمةٌ منهاجيةً في المقام الأول من جهةٍ ثانية.  والسؤال الذي تحكم في مسار البحث هو:  " ما هي أزمةُ النقدِ المغربي الحديث في تعامله مع الروافدِ الغربية؟"

المعالجة والمنهجية: 

اعتمد د. مبارك أزارا في معالجته لقضايا الكتاب معالجةً استنباطيةً،  ذلك أنه انتقل من العام إلى الخاص، وركز طرحَه ومناقشته بآراء مختلفةٍ لأدباء وباحثين متعددين. ومن الملاحظات التي يمكن إبداؤها بصدد الكتاب ما يلي:  

أ)- لم يكتف المؤلف بالمراجع العربية، بل استعان بالمراجع الأجنبية، رغبةً منه في العودة إلى النص الأصلي تحاشياً للوقوع في فخ الترجمة.

ب) – إن الدراسةَ يطبعها الانسجام، إذ غالبا ما يربط الباحثُ السابقَ باللاحقِ،  ويذكر بما ورد في الفصل السابق.

ج)- بين الفينة والأخرى يطرَحُ المؤلف أسئلةً شائكة، ويترُكُها معلقة.  وهذا ما يتجلى من خلال قوله:   "لنترك هذه الأسئلة وإجاباتِها  الممكنة معلقة" (ص. 83) . " إنها أسئلةٌ نطرحها لمجرد التأمل،  ونتركها  هكذا معلقة"(ص. 119) مما يعني أن الباحثَ يطمح إلى أن تقترن إشكالية أزمة النقد المغربي الحديث بأطروحاتٍ ودراساتٍ أخرى. يقول في موضع آخر:  "إنها أسئلةٌ نجدد التأكيد على أن الإجابة عنها غير ممكنة الآن وتحتاج إلى دراسة من نوع آخر"(ص. 157).

د)- يتناولُ هذا الكتابُ النقد المغربي الحديث بأنماطه المختلفة:   لنقد الشعر، نقد القصة، نقد الرواية، ونقد المسرح.

 

إعداد:   أمينة كوسـي

مراجعة:   د.  عبد النبي ذاكر

 

 

 

 

جرح الغياب

ali zagheeniصدر مؤخرا عن دار عدنان في بغداد المجموعة الشعرية (جرح الغياب ) للشاعرة ساجدة الشويلي وهي مجموعتها الاولى الاولى للسيدة الشويلي وتقع المجموعة 128 صفحة من الحجم المتوسط وتضمنت 30 نصا شعريا والغلاف الامامي تصدرته للوحة للفنان العراقي ستار كاووش بينما زين الوجه الخلفي للمجموعة احدى نصوصها (ظل)

ماذا اقول ؟

لظل امراة لايريد ان يفارقني

ماذا اقول ؟

لسرير يبكي

لجدران بائسة تستجدي الفرح

ماذا اقول؟

وكل مافي

ينادي لك

ماذا اقول ......؟

وقد ابتلع الصمت

كل اجوبتي

في قلبي امراة واحدة فقط

هي انتِ

تبحث عن اغنية

في زمن الربيع

المذبوح

جاء في الاهداء

الى

انسانة لن ولن تتكرر

مرة اخرى في حياتي

،، امي،،

من خلال قرائتي لمجموعة السيدة الشويلي جرح الغياب وجدت من خلاله حجم الالم الكبير الذي تركه رحيل الام عن حياتها مما زاد في غربتها وهي تصارع الحياة وتنتظر لحظة ما! لعل الزمن يعود للوراء، وللشاعرة اسلوب جميل يحاكي الخيال ويتوغل باعماق الحاضر واختصرت تلك الالام بمفردات حزينة تدل على حس مرهف للشاعرة وجمال روحها، بكل تأكيد الشاعرة الشويلي قد وفقت تماما في اختيار هذا العنوان لما له من دلالات واضحة تجاوزت حدود كل الواقع الذي نعيشه ونتجرعه   .

في قصيدتها (بخور) تخاطب الشاعرة امها بلغة حزينة لعلها تسمعها

منذ ذلك اليوم الحزين

693-aliوانا ابحث عنك

منذ ذلك اليوم

وانا كنحلة

تنتقل بين زهرة واخرى

تبحث عن وهم ضائع

منذ اليوم

وانا ابحث عن بداية نهايتي

منذ ذلك اليوم

وانفاسي قد اختلطت

برائحة البخور

عند مدن الموتى

منذ ذلك اليوم

والاحلام قد تحولت بفعل الرحيل

الى وهم عميق

منذ ذلك اليوم اصبح لكِ في قلبي

مقبرة كبيرة تتسع لكل الحروف

احبك يا امي .

في قصيدتها جرح الغياب تخاطب امها قائلة

مضيت اليك

حيث الضوء

تبعتني قهقهات الماضي

الحكايا القديمة

نعوش صغيرة

واخرى كبيرة

في قلبي نعش صغير

تنبعث منه

رحيق زهرة راحلة

عطرك يا كل نساء الارض

لعلي

اسمع صوتا يشبه صوتك

لعلي اعثر على دواء اضمد به

جرح الغياب

لعلي اجد ستاراً

لنافذتي الباكية

لعلي اجد نجمتك الغائبة

الهاربة

لتستقر في كف امراة

اورثتها الايام

بوصلة

الصبر

امرأة قرأت الشعر

في لحظة سفر الارواح

 

ويبدو ان الحزن توغل في داخل روحها وهي تكابد الالم لظروف سرقت منها احبتها لذا نجد قصيدتها زنزانة مفعمة بالالم والحزن وهي مهداة الى روح شقيقها

كم من اه تبحث عنك

وانت تراقص ايامك

بانغام السنين

في زنزانة الايام

تفرق امالي

تنتشلني الحيرة

اودع دنياك

كصوت الهزيم مر هكذا

في يوم شتاء عاصف

كم عرفت

ان اوهامي تستجدي خيالاتك

اللامتناهية

لاعانق بوابات مهجورة

بالامس لم اكن اعرفها

وها انا اتمرغ بلونها

داء . .وباء

لانجاة لي منه ابداً

بعيدا عنك

لحظات الوداع لن تتكرر

كل اللحظات السابقة

ستكون ثمينة

دعوت احزاني

كلها الليلة

لاتذكر فقط

انني دائما

على باب قبرك

استجدي ورقة

او

زهرة ذابلة

من اغصانك

ولعل قصيدتها احتضار تبعث برسالة عتاب الى اخوتها بعدما سرقتهم الغربة وكانت والدتها ترغب برؤيتهم للمرة الاخيرة قبل رحيلها الابدي الا نها فارقت الحياة وهي تنتظرهم .

اليهم

ياتي الليل

يغازل الامها

ظفائرها المعطرة بالقرنفل

جروحها

صرخاتها

انظر في عينيها

نداءات خفية

صهيل خيول متالمة ..

عشق سرمدي لهم

اولئك .. الغائبون

*

رحلت امي

خرجت روحها الطيبة

من قفصها الذهبي

*

ذاكرتي ملتصقة

بماض قريب

لحظة الاحتضارات

المؤلمة

اخاف ان اتحدث عنها ..

عن ليلة اضاعت لي وجه امي

اخاف ان اتحدث

عن ليلة الحلم

*

 

صدور كتاب: مواقع ومدن عراقية للدكتور هاشم عبود الموسوي

692-hashimصدر مُجدداً عن دار (حوران) في سوريا: كتاباً جديداً للأكاديمي العراقي، أستاذ العمارة والتخطيط العمراني الدكتور هاشم عبود الموسوي، بعنوان (مواقع ومدن عراقية).

692-hashimوتضمن الفصل الاستهلالي للكتاب موضوعاً بعنوان (فجر حضارات قديمة) ذكر فيها المؤلف بأن الجغرافية كانت ولاتزال تلعب دوراً مهماً في وجود وانبعاث الحضارات في أماكن محددة أو انعدامها في أماكن أخرى .. وإعتبر العراق من أهم الوحدات الجغرافية في الشرق الأوسط ومهد حضارته ومنبع اطروحاته الدينية ابتداءاً بالفكرة السومرية: (أن الإنسان خُلق ليعبد الآلهة فقط) وإنتهاءاً (بفرض الشرائع) التي حددت وصادرت بنفس الوقت إرادة الكثير من البشر. وقد قدم لهذا الكتاب (الدكتور محمد صباح الشابندر) الاستاذ في قسم الهندسة المعمارية بجامعة جيهان في أربيل/العراق. وهو المدير العام الأسبق للتخطيط العمراني في وزارة البلديات العراقية. ذاكراً بأن المنهجية المعتمدة على التسلسل الزمني التي كرسها المؤلف في كتابه هذا قد أسهمت إسهاماً كبيراً في وضوح الرؤيا لإشكالية تطور الأساليب الحضرية المتنوعة، وسهّلت على قدرٍ كبير من متابعة وإدراك إنشاء هذه المدن، وأثنى على المؤلف قائلاً: (بأن مقدرة المؤلف على تكثيف المعلومات وإيصالها بيُسرٍ إلى المتلقي وإصطفاء الكلمات ونوعية الاسلوب اللغوي المُعبّر، فضلاً عن حيادية التفسير للحوادث، يجعل من هذا الكتاب جديراً بالمطالعة وإسهامة حقيقية في إدراك موضوعي لما حدث، وصولاً نحو تقييمات جديدة، تنأى عن ضغوط القرارات المسبقة وهَوَس الركض وراء التقليعات الموسمية).

صدر مُجدداً عن دار (حوران) في سوريا: كتاباً جديداً للأكاديمي العراقي، أستاذ العمارة والتخطيط العمراني الدكتور هاشم عبود الموسوي، بعنوان (مواقع ومدن عراقية).

وتضمن الفصل الاستهلالي للكتاب موضوعاً بعنوان (فجر حضارات قديمة) ذكر فيها المؤلف بأن الجغرافية كانت ولاتزال تلعب دوراً مهماً في وجود وانبعاث الحضارات في أماكن محددة أو انعدامها في أماكن أخرى .. وإعتبر العراق من أهم الوحدات الجغرافية في الشرق الأوسط ومهد حضارته ومنبع اطروحاته الدينية ابتداءاً بالفكرة السومرية : (أن الإنسان خُلق ليعبد الآلهة فقط) وإنتهاءاً (بفرض الشرائع) التي حددت وصادرت بنفس الوقت إرادة الكثير من البشر. وقد قدم لهذا الكتاب (الدكتور محمد صباح الشابندر) الاستاذ في قسم الهندسة المعمارية بجامعة جيهان في أربيل/العراق. وهو المدير العام الأسبق للتخطيط العمراني في وزارة البلديات العراقية. ذاكراً بأن المنهجية المعتمدة على التسلسل الزمني التي كرسها المؤلف في كتابه هذا قد أسهمت إسهاماً كبيراً في وضوح الرؤيا لإشكالية تطور الأساليب الحضرية المتنوعة، وسهّلت على قدرٍ كبير من متابعة وإدراك إنشاء هذه المدن، وأثنى على المؤلف قائلاً: (بأن مقدرة المؤلف على تكثيف المعلومات وإيصالها بيُسرٍ إلى المتلقي وإصطفاء الكلمات ونوعية الاسلوب اللغوي المُعبّر، فضلاً عن حيادية التفسير للحوادث، يجعل من هذا الكتاب جديراً بالمطالعة وإسهامة حقيقية في إدراك موضوعي لما حدث، وصولاً نحو تقييمات جديدة، تنأى عن ضغوط القرارات المسبقة وهَوَس الركض وراء التقليعات الموسمية).

صدور كتاب خصائص القصة القصيرة جدا عند ميمون حِرش للباحث عبد الواحد ابجطيط

691-hirishصدر مؤخرا عن مطبعة القبس بالعروي/ المغرب ضِمْن منشورات مهرجان الناظور العربي للقصة القصيرة جدا في دورته الرابعة -2015- كتاب بعنوان: "خصائص القصة القصيرة جدا عند ميمون حِرش" للباحث عبد الواحد ابجطيط. ويقع في 74 صفحة من الحجم المتوسط. وقد قسم الكتاب إلى مقدمة وفصلين وخاتمة.

691-hirish فأما الفصل الأول الموسوم بـ" القصة القصيرة جدا في العالم العربي: مفهومها وتاريخها"، فقد خصّصَه المؤلف للحديث عن مفهوم الق ق ج عند النقاد والدارسين العرب، وناقش فيه بعض إشكالياتها وقضاياها. كما تناول في المبحث الثاني منه تاريخ نشأة الق ق ج، وتطورها في العالم العربي، مُبيناً دواعي انتشارها وتطورها في الجهة الشرقية من المغرب. وأما الفصل الثاني الموسوم بـ" خصائص القصة القصيرة جدا عند القاص المغربي ميمون حرش" فقد تركز جهد البحث فيه على استخراج أبرز الخصائص والجماليات الفنية التي حفلت بها مجموعة "نجي ليلتي" للقاص ميمون حرش. وختم البحث بخاتمة فيها بلورة لأهم النتائج التي تم التوصل إليها.

اطفال الهند علموني اصدار جديد للشاعر الرحال بدل رفو

690-badalصدر للشاعر والاديب المغترب بدل رفو كتابه السادس عشر عبر مسيرته في مد جسور الثقافات بين الشعوب ديوانه الشعري الجديد والذي يضم باقة من قصائده التي كتبت في المهجر (اطفال الهند علموني) عن وزارة الثقافة العراقية\دار الثقافة والنشر الكردية . باقة متنوعة من قصائد كتبت في بلاد شتى ويقول الشاعر بدل رفو بان الكثير من هذه القصائد كتبت في محطات القطارات وشواطئ البحار والطائرات ولكل قصيدة حكاية من حكايات الاغتراب. طرز الشاعر والناقد المغربي الحسن العابدي بدراسة في مقدمة الكتاب حول تجربة بدل رفو ويقول عن ديوان اطفال الهند وبدل رفو: وبحكم التواصل الإيجابي مع الثقافات، والآداب العالمية الذي مكن بدل رفومن أن يراكم تجربة ذات بال في مجال الكتابة وطرق التعبير،تأتى لصاحبناالأديب أن يشتق لنفسه لغة شعرية لها صفات الهواء وأخلاق الماء، تؤكد انتماءها للسان الحال، وتعلن تشبثها بألوان الصفاء،من غير ما إسفاف ولا ضعف،أو مجافاة لقواعد اللياقة العامة، ومن ثم قُوَّتُـها،أصالتها، تدفقها وحيويتها الدائمة. ومن ثم أيضا ألقُها الخاص وتوهجها،وهذا ما كادت أن تُجمع عليه مختلف المقاربات التي تناولت تجربة الأديب والشاعر الكوردي بدل رفوإلى حد الآن. واما الشاعر بدل رفو فيقول في اهدائه للكتاب :

690-badalآهات شاعر يبحث عن وطن

في خريف العمر

لا بلاد كبيرة تحتضن فؤاد مدمى

لا طبيعة تضاهي جبال وشلالات

بلاده المسافرة في دمه

لا وطن يتنازل عن ريحه

للشاعر المهاجر..

كتبت قصائد الديوان في بلاد حيث كتب فيها الشاعر مشاهداته ورحلاته لتضم الى كتاب كبير لم يطبع بعد فقد كتب قصائده في الهند والمكسيك وكازاخستان ومصر والمغرب وباريس والسويد وبلادا عديدة ومن بعض عناوين القصائد : اطفال الهند علموني، اوسياخ، النقطة، رقصة الزمان، حلم الغربة، البحر، عندما تحكي العبرات، رقصة الزمان ...الخ.

يضم القسم الثاني من الكتاب شهادات حول الشاعر بدل رفو من كتاب عرب وعراقيين وكرد حول تجربة الشاعر وحول الشاعر ومنهم : الناقد المغربي ابراهيم القهوايجي، الشاعر جلال زنكابادي، الاديب ابراهيم اليوسف،الناقد عبدالحكيم نديم الداوودي،الكاتب قيس قرداغي، الاديبة دينا سليم، د. عايدة بدر،د. توفيق التونجي، د. هشام عبدالكريم،د. هدية الايوبي،الشاعر اسعد الجبوري،الاديب حسب الله يحيى،خالد خضير الصالحي،د. خالد يونس خالد،الناقد عبدالكريم يحيى الزيباري،الناقد اللبناني شوقي بزيع واخرون . ويقول عنه الكاتب عبدالوهاب الطالباني من سيدني في احدى الشهادات:

المزوري يؤدي ولوحده تقريبا دور مؤسسة ثقافية كاملة ودون اية ميزانية بمئات الالاف من الدولارات ، ودون الكثير من فضفاض الادعاءات الفارغة والبيروقراطية القاتلة التي تمتاز بها عادة تلك المؤسسات الرسمية ، وهو من خلال هذه الرحلات انما يبني معمارا فنيا مقروءا ومسموعا ومرئيا عبر امكانيات جد متواضعة ، ويقدم اضاءات حية لتجاربه وصورا ابداعية لثقافة شعبه الكوردي بخالص رغبته الشخصية دون انتظار اي تكريم او (كتب شكر) من جناب المسؤول ، كما يتلقى هو اضاءات من ثقافات الاخرين ، وبذلك يشكل احدى حلقات التواصل الحضاري بين الشعوب دون اية قعقعات او هرج اعلامي

ديوان اطفال الهند علموني يقع في (232) صفحة من الحجم المتوسط وتم تصميم الغلاف والكتاب من قبل الفنان سلام حسب الله والكتاب بدوره اضافة الى المكتبة العربية لتعريف القراء العرب على الادب

تعلم قبل أن تندم .. قراءة في كتاب للشيخ د.أحمد عبد الغفور السامرائي

haidar husansoariعند زيارتي إلى معرض بغداد، كنت أتجول في قاعات المعرض، فدخلت في إحدى تلك القاعات وكانت تعرض نتاجات الوقف السني العراقي، وتم إعطائي مجموعة من الكتب كهدية، منها كتاب"تعلم.... قبل أن تندم" لمؤلفه " د.أحمد عبد الغفور السامرائي، ولكن ما أثار إستغرابي أن الكتاب لم يذكر دار النشر والطباعة للكتاب! لماذا!؟

لعل الأجابة على السؤال تأتي بعد إطلاعنا على محتوياته، فقد تطرق الكتاب ذو الطبعة الثالثة (حيث كانت طبعته الاولى سنة 2010م) إلى مناقشة موضوع مهم جداً "الجماعات الإسلامية التكفيرية"، وبما أن كل هذه الجماعات تتبنى المذهب السني، بات واضحاً جواب السؤال أعلاه.

تحرك المؤلف في كتابه على ظاهر الأمور، كما هي عادة المذهب السني في التعامل مع قراءة النصوص، ولذلك فهو من حيث يشعر أو لا يشعر، عزى تكوين هذه الجماعات للفهم الخاطئ للنص الديني، ولم يذكر أي تدخل خارجي لصناعة مثل هذه الجماعات، وأعتقد أن هذا تصريح خطير وغريب في نفس الوقت!

خطير لأنه يؤدي إلى أن جميع مباني المذهب السني خاطئة! وغريب لأنه صادر عن أحد مشايخ وأبناء المذهب السني! فهل هي الموضوعية التي أدت بالمؤلف إلى هذه النتائج!؟

أم لأن القضاء على الجماعات التكفيرية سيكون نهاية المذهب السني!؟ فتكون البراءة منها أولى!؟

سار الكاتب في كتابه لفضح الجماعات التكفيرية وأنها لا تمت إلى الإسلام بأي صلة، من خلال عرضه بعض القصص المعاصرة، التي رواها له بعض من جرت عليه، أو شاهدها أو سمعها من منفذيها، قصص تحكي ما قام به أفراد العصابات التكفيرية ومفتيهم، من قتل وإغتصاب وتعذيب وقطع للرؤوس، وكان(الكاتب) يوجه النصيحة للشباب عند نهاية كل قصة.

قام الكاتب بالتعليق على القصص، بعد نهاية كل قصة، ليوضح كيف أن مجرياتها والفتاوى، التي إستخدمت فيها، بعيدة عن الإسلام، من خلال ما يعرضهُ من آيات قرأنية أو أحاديث نبوية، تبين أن هذه الأحكام لا وجود لها في الإسلام، وأن هؤلاء هم خوارج هذا الزمان.

تحدث الكاتب أيضاً عن كونهِ حذّر من هذه الجماعات التكفيرية وإنتشارها، ولكن أحداً من علماء أهل السنة, لم يستمع إليه بل إتهم كثيراً منهم بأنهم كانوا يبررون لهم أفعالهم، وأن بعضاً من هؤلاء العلماء قد جاء إليه، معترفاً بصدق رؤيته وتحذيره، وأنه نادم على تأييدهم في فترةٍ ما.

ختم الكاتب كتابه بهذه الكلمات: " انني على يقين انك ايها القارئ عشت في هذا الكتاب دقائق مؤلمة لحقبة مظلمة، خشع لها قلبك, وذرفت لها عينك, وضاق بها صدرك، وانا لا اريد أن أكدرك، لكني اريد ان انبهك، وان في قصصهم لعبرة، كلنا قادمون اليه تعالى فهنيئاً لمن نصح، وبالحق قال وصدح، فنال رضاه تعالى وافلح، والويل كل الويل لمن أوّل للمجرمين وسكت عن كشف أعمال الارهابيين، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، واذا عجز الناس ان يقولوا للظالم انك ظالم، فقد حل عليهم سخطه تعالى، فسخروا انفسكم وجندوا طاقاتكم، في محاربة هذا الفكر الضال، وابرئوا ذممكم امامه تعالى ولا املك الا ان اقول: اللهم اني بلغت اللهم فاشهد".

صراحة القول أنه كتابُ يستحق النشر والقراءة، ولولا أني من أستلمه من الوقف السني، لشككتُ في نسبته إلى كاتبه، وطباعته من الوقف السني!  

  

 

صدور كتاب مفهوم التخييل في النقد والبلاغة العربيين للدكتور يوسف الإدريسي

689-yoysifصدر للكاتب والأكاديمي المغربي د.يوسف الإدريسي كتاب جديد بعنوان: مفهوم التخييل في النقد والبلاغة العربيين الأصول والامتدادات، عن منشورات مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، والكتاب من الحجم الكبير ويقع في 416 صفحة.

يقول د.عبد الجليل هنوش في تصديره للكتاب: «يعد مفهوم " التخييل" واحدا من المفاهيم الإشكالية المكونة لشبكة المفاهيم المعقدة في التراث النقدي العربي؛ وذلك لتعدد مساراته وتجذره في كل الكتابات البلاغية والنقدية والفلسفية. وقد كان من الضروري تتبع جذوره وتشكلاته المختلفة في التراث ، وهي مهمة تولاها الأستاذ يوسف الإدريسي في هذا الكتاب باقتدار، بحيث تتبع هذه الجذور والتشكلات في التراث العربي بدءا من نصوصه المؤسسة وإلى حدود المسارات الفكرية والمنهجية التي ارتادها الفكر العربي في مجالاته المختلفة النقدية والبلاغية والفلسفية والكلامية.

689-yoysifويتابع د.عبد الجليل هنوش قائلا، وفي نظرنا، يظل الكتاب الراهن، مرجعا أساسا في إدراك مسارات مفهوم "التخييل" في تراثنا النقدي والبلاغي، فقد استوعب فيه الأستاذ الإدريسي الاجتهادات التي سبقته وأضاف إليها جهدا في تتبع جذور المصطلح وتقلباته في البيئات التي عرفها ذلك التراث، وقد اختصر هذه البيئات في بيئتين اثنتين هما: البيئة البيانية التي مهد لها بدراسة تأصيلية للمفهوم في النصوص المؤسسة للبيان العربي، ثم عالجه في قمة تشكله مع شيخ البلاغيين وإمامهم عبد القاهر الجرجاني. و البيئة الفلسفية التي مهد لها من خلال حفر في النصوص الأولى للترجمات العربية للموروث اليوناني وجهود الفلاسفة المسلمين، ثم وقف مع المفهوم في قمة تبلوره مع شيخ النقاد العرب وإمامهم حازم القرطاجني. وبذلك يكون، في رأيي، قد أحاط إحاطة تامة بالسياق المعرفي المؤطر لهذا المفهوم الإشكالي.

ولذلك يعد هذا الكتاب لبنة أساسية في مراجعة المفاهيم الإشكالية الأخرى المكونة للتراث البلاغي والنقدي، والتي تحتاج إلى بحث بالطريقة التأصيلية نفسها، حتى نتمكن في النهاية من استيفاء هذه المفاهيم في صورتها التكاملية. وهو مشروع نسأل الله العون لإكماله، ونشكر الأستاذ الإدريسي لافتتاحه.»

ويقول مؤلف الكتاب د.الإدريسي في المقدمة إن غاية هذا الكتاب وضع تأريخ ذاتي لمفهوم التخييل يتابع مختلف لحظات تشكله واشتغاله وامتداده عبر مجمل الخطابات المعرفية وأجهزتها النظرية وأدواتها المنهجية والتطبيقية، وذلك بالتمييز بين أربع لحظات في كينونته الاصطلاحيـة، 1- لحظة النشـأة؛ 2-لحظة التأصيل؛ 3-لحظة التكامل النظري والمنهجي؛ 4-لحظة الامتـداد؛ وبغاية بناء الكيان المفهومي لمصطلح التخييل اعتمد على مقتضيات المنهج الحـفـري التاريخـي، وقد توزع الكتاب إلى مقدمة وخاتمة وأربعة فصول: يتابع الفصل الأول تشكل مفهوم التخييل في السياقين البياني والفلسفي، ويقف الفصل الثاني عند التأصيل الفلسفي لمفهوم التخييل من خلال جهود الفارابي وابن سينا وابن رشد، ويتناول الفصل الثالث التأصيل البياني لمفهوم التخييل لدى عبد القاهر الجرجاني والبلاغيين المتأخرين غير المتأثرين بالفلسفة، ويعرض الفصل الرابع لتكامل مفهوم التخييل في البلاغة المعضودة بالمنطق لاسيما مع حازم القرطاجني وبلاغيي الغرب الإسلامي، وذلك من خلال قراءتهم للتراث البياني في ضوء المقولات الفلسفية ومصطلحات الشعرية الأرسطية كما شرحها ولخصها فلاسفة الإسلام.

يشار إلى أن الدكتور يوسف الإدريسي أستاذ باحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، المغرب، وكتابه مفهوم التخييل في النقد والبلاغة العربيين الأصول والامتدادات كان في الأصل أطروحة لنيل الدكتوراه، وهو خامس كتاب له بعد: عتبات النص بحث في التراث العربي والخطاب النقدي المعاصر (ط1، 2008/ ط2، 2015)؛ والتخييل والشعر حفريات في الفلسفة العربية الإسلامية (ط1، 2008/ ط2، 2012)؛ وامتدادات المفهوم الفلسفي للتخييل عند البلاغيين المغاربة (ط1، 2009)، والخيال والمتخيل في الفلسفة والنقد الحديثين (ط1، 2005)

 

صدور رواية جديدة للكاتب المغربي محمد الهجابي «بيْضةُ العَقْرِ»

687-hijabiبعد إصداره لأربع روايات: بوح القصبة (2004)، وزمان كأهله (2004)، وموت الفوات (2005)، وإناث الدار (2011)، وثلاث مجموعات قصصية، يصدر للروائي والقاص المغربي عن «منشوارت ديهيا» المغربية، برسم سنة 2015، عمل روائي جديد يحمل عنوان: «بيْضةُ العَقْرِ/ وضمنه بعض ممّا جاء في مذكرة النحيلي الخاصة بصدد هذا النص وعلى هامشه». وورد في تنبيه للمؤلف ما يلي:

«هذه ليست محض حكاية شخوص روائية على ورق، حتى وإن بدا أن الأمر كذلك. هي بالأحرى تجربة في الحياة والسياسة والحب. أبطالها رفاق شباب التقوا، ذات تاريخ، ضمن مسار مشترك عمدته الرغبة في تحقيق أحلام بسعة جموح أفراس البراري والنجود. والحكاية لا تنقل الوقائع كما حصلت تماماً في فترة مفصلية من تاريخ المغرب الراهن؛ نهاية سبعينات القرن العشرين. إنها ليست تأريخاً. لا تدعي ذلك بالمرة. كما أنها، وهي تعرض لحيوات شخوصها الروائية، فإنها لا تزعم أنها لم تستخدم بعضاً من أدوات الجراحة والتشريح الطبيين من مبزغ ومشرط ومبضع ومبط، وما شابه، في جسم هذه الحيوات لغايات النأي بها، قدر الإمكان، عما قد يماثلها في التجربة العيانية. الأدوات هاته فعلت فعلها تعديلاً وتحويراً ومداورةً وتطبيباً، لا مشاحة في الأمر. وفي كل الأحوال، يكون خاطئاً من يُخرج إطار الحكاية عن إطار التخييل. هذا التنبيه ضروري كي لا يجري تحميل الحكاية ما لا تستطيع تحمله، ما يتجاوزها بكثير. إنها، قبل هذا وذاك، مجرد سرد تخييلي، أو تخييل سردي إن شئتم، حتى وإن قام معماره على وقائع جرت.».

والتنبيه هذا، بحسب مشمولات الرواية، يتوجه بالأساس إلى تيار من اليسار المغربي هو «حركة 23 مارس المغربية» التي شكلت أحد الروافد الرئيسة لما سمي باليسار الجديد (الماركسي- اللينيني) المغربي خلال مرحلة السبعينات من ق.20. ومعلوم أن الحركة انتقلت إلى العمل القانوني الشرعي سنة 1983 تحت اسم «منظمة العمل الديموقراطي الشعبي»، بعد عودة قيادتها من المنفى في سياق انفراج سياسي نسبي، وبعد فترة طويلة من العمل السري تميزت باعتقال ونفي العديد من أطرها ومناضليها.

 

وفي ما يأتي مقتطف من الفصل 19 من الرواية؛ رواية "بيْضَةُ العَقْرِ":

«.. زايد سمع بواقعة «تفسكا 1981» وهو عند أهله بأملاكو. في طريقه إلى أملاكو لم يبلغ كلميمة التي كان عادة ما يمر منها لتفقد أحوال صديقه "الشيوعي التقليدي"، كما يروق له أن يعلق ضاحكاً، علي شرويطي المرغادي. الطريق التي سلك أخذته، بالأحرى، من مدينة الريش إلى بلدته في عمق جبال الأطلس. ولما تناهى إلى سمعه ما جرى من تعليق لكلبين على باب «قصر كلميمة»، بعد يومين فقط من إقامته بأملاكو، قال إن أحدهم أوجد خطة للمخزن لكي يفتك بسكان المنطقة وينتقم. وكان الملك قد أعطى تعليماته بإلغاء ذبيحة عيد الأضحى لسنة 1981، وأخبر بأنه سينوب عن "الأمة" في نحر الذبيحة. قرار الملك ناجم أساساً عن موجة الجفاف التي ضربت البلاد إلى جانب مضاعفات برنامج التقويم الهيكلي لحكومة المعطي بوعبيد. أما قرار التعذيب الجماعي لسكان المنطقة بسبب الواقعة، فلم يبرر سوى بسخط الملك القديم على كلميمة وأرباضها. إنّ وقائع مارس 1973 لا زالت طرية.

لم يتسن لزايد الاجتماع بصديقه، فقد نشَط من أملاكو على عجل حتى لا يورط المنظمة في اعتقال أحد كوادرها الرئيسيين. لكن زايد سيعرف لاحقاً أشكال التعذيب الجهنمية التي لحقت بعلي شريوطي المرغادي ومن معه. سبق أن سمع الهلالي لمرات، وهو طفل بعد، خبر اعتقال علي المرغادي واستقدامه من كلميمة إلى مدينة قصر السوق. خبر اعتقال المرغادي لا يخفى على سكان المدينة. ولربما ألفوا حبسه. رآه الهلالي لمرتين ينزل من سيارات المخزن مكبل اليدين، ومخفوراً بحراس كأنما هو من المجرمين العتاة. كان الولد يرى فيه بطلاً. البطل الذي قهر المخزن من غير سلاح ما خلا سلاح الكلمة. وعندما جعل يقتني جريدة «البيان» من مكتبة بوحصيرة بالمدينة، ومن أكشاك البيع بمكناس، بدايات السبعينات، كانت مقالات الرجل المتنوعة، سواء في رصد الأوضاع القاسية للسكان، أو في التعريف بموروثها الثقافي والتراثي، قد نالت حظها الكبير من اهتمامه. في الحقيقة، كان المرغادي ظاهرة كلميمة بامتياز. ولكم سرّ الهلالي أن يلفى مشتركاً في هذا الرجل مع زايد. درس زايد بمدينة ميدلت، وتابع الدراسة بالرباط، لينهيها بباريس. وللأسف، فغير المرغادي، مشتركهما هذا، لم يعثر الهلالي على قاسم آخر في المنطقة جدير باسترجاع ذكريات له بقصر السوق.

687-hijabiالكلام الذي تبادله زايد مع الهلالي بصدد «تفسكا 1981» جرى بينهما أثناء تواجدهما بمقهى الباهية في انتظار أن ينتهي مطعم «التحرير» بزنقة الجزاء من تحضير طلبيّة برسم غذاء مندوبي المنظمة إلى الندوة الوطنية الأولى. عقدت الندوة بقاعة سمية بتاريخ 21 و22 ماي 1983، وحملت اسم بوعبيد حمامة. ربما تكون قعدتهما بالباهية، ظهيرة اليوم الأول للندوة، هي الأولى من نوعها بعدما لم يعد ثمة من حاجة ملحاحة للسرية للتعارف أكثر. ولأول مرة سيكتشف الهلالي أن الاسم الأصل لمن يجالس، الساعة، هو عبد الكريم. زايد اسمه الحركي. عبد الكريم اسمه الشخصي الأصل. أسماء أخرى اشتمل بها الرجل وهو يجول البلاد مؤتمناً من قبل الم.س في الخارج على إعادة بناء المنظمة في ضوء خطها الفكري والسياسي الجديد في الداخل. لا يدري الهلالي من أين تسرب إليه حدس بأن أواصر صداقة ما ستجمعه بزايد. مذ لقائهما الأول، في ما يذكر، توقعها. يناير 1979، كان الشارع المغربي يغلي بفعل الغلاء والتضييق على الحريات. وكانت الجامعة، إلى ذلك، تشهد مظاهرات بسبب استضافة الملك لشاه إيران المخلوع في 22 من الشهر عينه، أي بعد يومين فقط من ذكرى منع ا.و.ط.م.

قال زايد إنه فوجئ إبان زيارته لأملاكو بأحداث كلميمة. وكان زار سوق أربعاء تاديغوست. قال إنه وجد السوق شبه فارغ، فاستفظع مرآه. وبه وقف على حجم الخسائر الناتجة عن الجفاف النازل بالمنطقة. الخسائر أشد. والأُلبة قائمة، تلمسها في عيون الناس. أغراس أعقمت، بهائم نَفَقت. لا محاصيل ولا غلّات تذكر. قال إنه نزل إلى وادي غريس، فشقّ عليه أن يلفاه مغموراً بالقُلاع. لا ثغْبٌ ولا أطيانٌ ولا نبتٌ. يباسٌ في يباسٍ. وقال إنه كان ينوي توسيع رحلته إلى كلميمة ليومين أو أكثر، ولربما كان سيزور منزل صديقه شرويطي المرغادي. غير أنه رجع إلى أملاكو. وما إن بلغه نبأ واقعة الخميس 10 أكتوبر حتى بارح المنطقة بالمرة عائداً إلى الرباط. ومن حسن حظه أن لا أحد يعرف عنه أنه يتعاطى للسياسة وإلا كان عرض عائلته لأسوء مآل. سكان البلدة يعرفون أنه يشتغل في الدولة، والقليل بينهم من يعرف أنه مهندس معادن.

منذ عادت القيادة من المنفى تراجع زايد عن الإشراف على عدة حقول. تراجع إشرافه، وأخذ يخلف فراغاً. الطلبة حقل بدأ يفتقد حضور الرجل. الذين رافقوا الرجل يتحسسون هذا التلكؤ منه، ولا يكنهون معناه. الهلالي يعزو هذا التطور إلى رغبة القيادة في تولي شؤون المنظمة مباشرة دونما وسيط، حتى ولو كان هذا الوسيط هو زايد. الجريدة كذلك استخذت للمنطق نفسه. يستوحش الهلالي لاجتماعات خليته لأواخر السبعينات. ولا يدري كيف يمكن أن تستعيد الخلية لمّتها وتألقها. لعلها تجربة كانت وانقضت. هي فترة حصلت في حياتهم، وهي الساعة تبتعد، وقطعاً لن تعود. أيامٌ حسانٌ هي، ولن تتكرر، كأنما هي بيضة العَقْر. الهواري زايل الحبس والتحق بهيئة تحرير الجريدة. التحناوتي يتطلع إلى الالتحاق كمتمرن بمكتب محام مكرس في محور القنيطرة_الدار البيضاء. هشام لم يعد بالرباط. نظم حفل وداع بشارع الجزائر. رفاق حضروا وشربوا وتمززوا وتعشوا وتنادروا. ورحل هشام مع جنات ووليدتهما إلى الدار البيضاء. الهلالي لا زال يبحث عن نفسه. لا أحد من هؤلاء كان يتصور أن لحظة تدعى بلحظة الافتراق ستحين يوماً. وها قد حانت. دقت ساعة الوداع. لم يجتمع أفراد الخلية كي يتوادعوا. لم يتوادعوا قط. لم يتعانقوا أو يتباوسوا أو يتحاضنوا، ثمّ يعلنون الوداع. سارت بهم السبل متفرقةً من غير أن يقرروا فيها. لا قرار اتخذوا. بعد خروج هشام والهواري من المطابق لم تعد الخلية إلى سابق عهدها. لكأن المرحلة طويت. لكأن آخرين، غيرهم، قرروا بالنيابة عنهم. على حين غفلة منهم، وفي غيابهم كذلك، حددت مصائرهم الجديدة. لا زنقة سبو جمعتهم من جديد، ولا القبيبات فعلت، ولا شارع الجزائر بادر. افترقوا في برودة زمن، وقد كانوا التمّوا في حرارة زمن. لم ينسحبوا على رؤوس الأصابع. بيد أنهم أيضاً لم يفكروا في الأمر. لم يتفقوا على انسحاب. هكذا، ألفوا أنفسهم فجأة متباعدين. الصورة الفوتوغرافية الوحيدة التي احتضنتهم أخذت لهم بمراكش بمناسبة زفاف. أخذوها رفقة خالد. غير هذه الصورة، لا يملكون دليلاً مادياً على اجتماعهم. حتى هذا الدليل لا يتوفر عليه أغلبهم. الهلالي لا يمتلكه. يتذكر أمر الصورة. لكن لا يمتلك الدليل عليه. ذاكرته تحتفظ بصورة لأربعتهم صحبة خالد. الاثنان مقعيان، والآخرون وقوف. خالد بين الواقفين. ثابتون في مكان، وخلفهم جدار نصفه، إلا قليلاً، من فسيفساء أندلسي. وكذلك بلاط الفناء مزلج. القسم من الجدار الخالي من الفسيفساء مجير بالأبيض. ويتصورون كما لو كانوا فريق رياضة. كان ذلك في فناء منزل رحيب من منازل مراكش التقليدية، منزل من طراز موريسكي. يتصورون مبتسمين أمام عدسة أحدهم. لقطة مجموع أخذت لهم، وتشملهم إلى جانب الجدار وقسم من البلاط. من يكون المصور؟ كانت إذاً هذه صورتهم، الصورة الوحيدة، قبل أن يتفرقوا. هذه حجة دامغة على أنهم كانوا يتعارفون. وكانوا فريق عمل، وقفير نحل. وخلية إن شئتم. تلك الصورة اليتيمة، بأشخاصها المبتسمين وبمتمماتها الزخرفية الفارقة، سكنت ذاكرة الهلالي وخياله. ولربما سكنتهما إلى آخر العمر. لكن الأولاد أيضاً كبروا. وهذه حقيقة أخرى. وهل من الممكن تجاهل حقيقتهم الجديدة هذه؟

هاجس، في عمق أعماق الهلالي، يقول إن شتاتهم هذا لن يطول. لاشك أنهم سيجتمعون. لا يمكن أن تنتهي الحكاية على هذا المنوال. هذه ليست نهايتها، يرسّ الصوت الخافت للهلالي..»

جبة بورخيس .. إصدار جديد للقاص حسن البقالي

688-baqalعن مطبعة "إدغل" بالرباط، صدرت للكاتب المغربي حسن البقالي مجموعة قصصية جديدة بعنوان "جبة بورخيس". وتضم المجموعة أحد عشرة قصة قصيرة، وتقع في 64 صفحة.

688-baqalيذكر أن أول مجموعة للبقالي هي "سبعة أجراس لزمن البرتقال" الفائزة بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب سنة 1990، وآخر مجموعة "قط شرودنجر" الصادرة في بحر السنة المنصرمة 2014.

الصناعة الخضراء .. جديد الباحث لطيف العگيلي

686-latifعن مكتبةِ المعرفة في بغداد، صدر كتاب جديد للباحثِ والكاتب المهندس لطيف عبد سالم العگيلي، وسمه بـ (الصناعة الخضراء خيار متاح لتعديلِ مسار التنمية واستدامتها في العراق). ويعد الكتاب الذي أحتوى على (194) صفحة من الحجمِ الوزيري، وقدم له أستاذ الاقتصاد الدولي ورئيس قسم الدراسات الاقتصادية في مركزِ المستنصرية للدراسات العربية والدولية الأستاذ الدكتور ستار البياتي، من المواضيعِ الجديدة المهمة، الحيوية والمتجددة؛ لمساهمتهِ بفاعلية في معالجةِ بعضِ أهم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في العراق، مثل البطالة والفقر، والدعوة إلى المساهمةِ باستثمارِ الموارد بكفاءةٍ عالية، وتقليل التكاليف المادية، فضلاً عن توفيرهِ معلومات تساعد على خلقِ بيئة ملائمة لحياةٍ خالية من التلوثِ، بوصفهِ رؤية صادقة لمتطلباتِ التنمية المستدامة ومكافحة الفقر.    

686-latifولا نريد الخوض في تفاصيلٍ معمقة عن هذا البحث، فحسبنا الإشارةِ إلى بعضِ ما قاله الأستاذ الدكتور ستار البياتي في مقدمته من إنَّ الكتابَ جاء ليرسخ اهتماماً من نوع آخر خارج الأطر التقليدية في عمليةِ التنمية، ولهذا وُفقَ الكاتب في اختيارِ موضوعه ومضامينه الفرعية، حيث تضمن الكتاب خمسة فصول اختتمها بالاستنتاجاتِ والتوصيات التي أفرد لها الفصل السادس من حيث تقسيم هيكليته، هذا علاوة على ما تضمنه البحث من معلوماتٍ قيمة مدعومة بالبياناتِ التي استندت إلى مصادرٍ ذات علاقة مباشرة بموضوعِ الكتاب، وأرى أن الكاتبَ اهتم ايضاً بتوضيحِ ما احتاج إلى التوضيحِ في الهوامشِ التي أضافت معلومات مهمة لا يمكن الاستغناء عنها. ويضيف الدكتور البياتي قائلاً إنَّ كتاب الأستاذ المهندس لطيف سالم العكَيلي الموسوم (الصناعة الخضراء: خيار متاح لتعديل مسار التنمية وتعزيز استدامتها في العراق) لم يكتف به موضوعاً جديداً يثار اليوم بعد شيوع ظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي، وإنما وجده مدخلاً مهماً لثلاثة جوانب مهمة تتعلق بالتنميةِ في العراق، أولهما، تحقيق التنمية، وثانيهما، تعديل مسارها، وثالثهما، تعزيز استدامتها، مؤكداً على أن الاقتصاد الأخضر (وتحديداً الصناعة الخضراء) يمكن أن يكون من البدائلِ المتاحة ايضاً لمعالجة مشكلتي الفقر والبطالة، ولاسِيَّمَا في العراقِ الذي كان مجالاً لدراسته، مؤشراً سوء إدارة الموارد وضعف الاهتمام بالبناء الاقتصادي والاجتماعي، وهو بهذا كان موفقاً في البحثِ عن علاقةِ الصناعة الخضراء بالتنميةِ ومن ثم اختيار موضوعي الفقر والبطالة من بينِ الموضوعات التي اهتم بها.

ويضيف الدكتور البياتي إنه لابد من القولِ إنَّ الكاتب كان موفقاً في اختيارِ موضوع بحثه الذي تميز حسب رأينا بخواصٍ عدة جعلته موضوعاً جديداً يستحق الاهتمام به والتثقيف عليه واتخاذ الإجراءات العملية إزاءه، حيث أنَّ الكاتبَ أراد من خلالِ كتابه إنَّ يترجمَ اهتماماته الاقتصادية إلى واقعٍ عملي، وأنَّ يقدمَ خدمة لبلدهِ حتى وأنَّ كانت كلمة طيبة، سالكاً طريق الاجتهاد ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، باحثاً عن علمٍ ينتفع به، وأجده قد أصاب بعد أنَّ أحسنَ اختيار موضوع كتابه، والمنهجية التي سلكها وصولاً إلى مبتغاه، فبورك المسعى، الخير هدفه، والنية الصادقة كانت أساسه.

المجلات الثقافية والفكرية في بلادنا: مجلة (المرصاد)

shaker faredhasanشهدت الحركة الثقافية العربية في اسرائيل بعد نكبة العام 1948 صدور عدد من الصحف والمجلات الأسبوعية والشهرية، منها مجلة (المرصاد) الأسبوعية، التي اصدرها حزب "مبام الموحد" العمالي اليساري، كلسان حال الحزب. وقد صدرت بداية كصحيفة اسبوعية ثم تحولت في مرحلة متأخرة الى مجلة شهرية.

بدأت المرصاد بالصدور سنة 1952 وتولى تحريرها المستشرق اليهودي اليعزر بئيري، وتناوب على رئاسة تحريرها ابراهيم شباط وعبد العزيز الزعبي ومحمد وتد (ابو كاسترو) عضو الكنيست لاحقا. وعمل فيها ايضاً الكاتب نعيم مخول من قرية البقيعة، والشاعر مصطفى الجمال من قرية عرعرة. ونقشت على غلافها شعار "لأجل التحرر القومي والاجتماعي وأخاء الشعوب".

اهتمت (المرصاد) بالقضايا العمالية والشؤون السياسية والاجتماعية، ونشر الكتابات والمقالات ذات الصبغة اليسارية والطابع الاشتراكي. وانحازت لقضايا السلم والمساواة والعدالة الاجتماعية والأخوة والتعايش اليهودي ـ العربي . كذلك نشرت المجلة المقالات والابداعات والنتاجات الأدبية، وشارك لفيف كبير من اهل الشعر والأدب والسياسة، ومن المثقفين اليهود العراقيين والمصريين بالمساهمة والكتابة فيها، منهم: " راشد حسين، فوزي الأسمر، رستم البستوني، محمود بيادسه، لطيف دوري، فاروق مواسي، عطاللـه منصور، محمد وتد، خليل عثامنة، جورج نجيب خليل، نمر نمر، علي الظاهر زيداني، ادمون شحادة، نعيم مخول،مصطفى الجمال، نجيب صعب، فرحات بيراني، منيب الحاج، موريس معلوف، عمر مرعي، نصر ناجي سليمان وغيرهم.

وعندما مات الشاعر الفلسطيني راشد حسين احتراقاً واختناقاً في غرفته بنيويورك، أنشأت "المرصاد" افتتاحية كتبها محررها في حينه، الكاتب الراحل محمد وتد، جاء فيها: " قالو عن راشد حسين .. مات غريباً.

وقالوا في راشد حسين : مات شهيداً !

وأقول : مات راشد ولما تتحقق أحلامه!

لقد كان راشد حسين يحلم بالسلام بطريقته الخاصة .. كنا شركاء في الحلم خلال مرحلة طويلة .. ثم مضى بأحلامه بعيداً .. بعيداً وبقينا نحن مع أحلامنا.

كان راشد يحلم بتطبيق نواميس العدالة وكان يدافع عن احلامه بلسانه وقلمه، يتعذب من اجل الغير، ويضحي باللقمة في سبيل الكلمة الحرة.

كان راشد مؤمناً بطريقه وظل هكذا الى أن ذهب الجسد بقيت كلماته معنا. كلمات صريحة مقاتلة لا تنافق فقيراً .. ولا تتملق وزيراً.

ويستطرد قائلاً:"اعدنا مطالعة كلمات راشد في ديوانيه.. واعدنا مطالعتها في زاويته التي كتبها لسنوات خلت، في جريدة "المرصاد" تحت عنوان "كلام موزون"، وتصفحنا مقالاته في مجلة "الفجر" فوجدناها ما زالت حية تنبض بالقوة والأمل وتتحدى كافة الحواجز لتصل غايتها بصورة مباشرة وبدون لف أو دوران".

ويضيف:" ربما كان راشد قد كتب في بداية حياته الأدبية والصحافية، تحت اسم مستعار، في صحف غير صحيفة "المرصاد" ولكن الثابت والمؤكد ان معظم ما نشره راشد باللغة العربية مقروناً باسمه الصريح، انما نشره في جريدة "المرصاد" ومجلة "الفجر" . ولقد امتد النشاط الصحافي والأدبي لراشد فشمل "شركة الكتاب العربي" التي اسسها المرحوم عبد العزيز الزعبي . كان راشد يختار افضل ما انتجته اقلام الأدباء العرب وكانت شركة الكتاب العربي اول من فك الحصار الأدبي عن قراء العربية في اسرائيل بقيامها بطباعة تلك الكتب وتوزيعها بخسائر مادية جسيمة .. الا ان المكاسب الروحية عوضت كل خسارة.".

وينهي المحرر قائلاً :" ان فكرة تخليد ذكرى راشد، عن طريق جمع اعماله وطباعتها لفكرة تليق بالمرحوم، ونحن في "المرصاد" على استعداد لوضع كل ما لدينا تحت تصرف من يأخذ على عاتقه القيام بهذه المهمة".

وبقيت "المرصاد" تصدر حتى اواخر السبعينات، ورغم استمرارها بالصدور مدة طويلة ونشرها التجارب الأدبية، فلم يكن لها تأثير أدبي مهم على حركتنا الأدبية المحلية.

سرابٌ بريّ .. إصدارات جديدة: لعبد الرحمن مطر

685-baryصدرت قبل أيام رواية "سرابٌ بريّ" للكاتب السوري عبدالرحمن مطر، عن دار جداول للنشر والترجمة والتوزيع – بيروت. وهي العمل الروائي الأول الذي يصدر للمؤلف الذي كتبه داخل السجن السياسي، وتعتبر عملاً مضافاً الى أدب السجون في المكتبة العربية.

تتناول الرواية حياة السجن، بكل ما فيها من مكابدات ومعاناة . وتركز على أربعة مسائل أساسية هي : " التعذيب – القهر – الحرمان – انتهاك حقوق الإنسان وحرياته " . وذلك عبر تقسيم النص الى زمنين : من الاعتقال الى الحكم، والثاني فترة السجن المؤبد، في جزءين و38 فصلا .

كما تتناول بعض لمحات من أحداث الربيع العربي، الذي مزّق سطوة الطغاة، رغم فداحة الخراب وعظمة التضحيات..

تدور أحداث الرواية، في مكان محدد هو السجن، وإن تعددت أماكن الإعتقال . دون أن تغفل التداعيات المتصلة بالحياة العامة، والمجتمع الذي تتناوله .

685-baryعامر عبدالله، كاتب وصحافي، يتم اعتقاله من الشارع، وسط النهار، لأسباب سياسية، ليتعرض بعدها لشتى أنواع التعذيب والقهر، على يد المحققين، ثم يخضع لمحاكمة صورية غير عادلة، ليجد نفسه وسط المجرمين الجنائيين كعقوبة مضاعفة، يقضيها في عذابات الحرمان من الحرية والأسرة والعدالة ..وغيرها . إضافة إلى أساليب القهر المادية والمعنوية، التي يستخدمها السجان، مثل الانتهاكات البشعة لآدمية السجين، وحالات القهر والاغتصاب والجنون، التي يتعرضون لها في المعتقلات والسجون .

يظل عامر عبدالله الشخصية المحورية، وفي كل فصل ثمة شخصيات يضيفها إلى الحدث الروائي، لتسرد صورة من الحياة المرّة والمهينة التي يعيشها السجين، في ظل القهر والاستبداد من جهة، والجهل والمرض والرذيلة من جهة ثانية .

يرى المؤلف هذا العمل، شهادة حية على تجربة عاشها خلف القضبان، كتبها داخل الأسوار، ونجح في تهريبها ورقة .. ورقة . وهو أيضاً شهادة تفضح القمع والاستبداد الذي تمارسه الأنظمة الديكتاتورية خاصة سوريا وليبيا..

يذكر أن المؤلف كاتب سياسي وشاعر سوري، جاهرَ بمعارضته للنظام السوري منذ أواخر السبعينات، حينما كان الكثير من المثقفين السوريين يغضّون الطرف عما يحدث، فدفع ثمن ذلك فاتورة باهظة من الملاحقة والاعتقال والسجن والتشرد.

صدرت له عدة كتب منها : أوراق المطر/ نصوص شعرية 1998- دمشق الرباط . و – وردة المساء / نصوص شعرية 2000 – دمشق/الرباط.

مجموعة قصصية جديدة للكاتب الحسن زهور

684-azizصدرت للكاتب والقاص الحسن زهور مجموعة قصصية جديدة بعنوان "الحب والعاصفة" (Tayri d izillidé) من منشورات رابطة "تيرا" للكتاب بالأمازيغية وبدعم من وزارة الثقافة. وهو الكتاب السادس للكاتب، بعد أن أصدر مجموعتين متعلقتين بالحكايات الأمازيغية : "موزيا" سنة 1994، و"عيشة مي ييغد" سنة 2010. ومجموعتين قصصيتين: " أموسو ن ؤمالو" سنة 2008، و" ئسكاسن ن تكرست" سنة 2009، ثم "أرصميد" سنة2012، وهو ترجمة لقصة "المعطف" للكاتب الروسي الشهير "نيكولاي غوغول" .

684-azizوهذه المجموعة القصصية التي تتكون من 23 قصة تتناول قضايا و ثيمات متعددة في فضاءات متنوعة تمتد من الصحراء بشخصياتها المرتبطة بهذا الفضاء كقصة "تانزروفت" (الصحراء) التي تتحدث عن الصراع بين الإنسان و الحيوان، وقصة "الجندي" المرابط في خندقه دفاعا عن الوطن ووحدته، وهي من القصص القليلة التي تحدثت عن الصراع في الصحراء. كما تتناول بعض القصص نماذج من الشخصيات في البادية المغربية بسبر أغوارها النفسية والوجدانية وكشف علاقاتها الاجتماعية وفضح التهميش الذي يطال هذه البادية في قصة "أنفكو" المرتبطة بمأساة الأطفال. فضلا عن بعض المآسي الإنسانية كما جسدتها قصة "الزهايمر" الذي يعاني منه بعض الشيوخ في صمت، وقصة "ئزيليض" التي تجسد صراع الإنسان مع الطبيعة الهائجة.

كما تناولت بعض القصص قضايا الإنسان في المدينة و الصراعات النفسية و الاجتماعية التي يعيشها كقصة "المريض" وقصة "الأحد" ، و قصة "الخادمة" التي تتحدث عن استغلال الفتيات في العمل المنزلي. ولعل ما أضافته هذه المجموعة القصصية للقصة الأمازيغية القصيرة هي هذا التنوع الثيماتيكي المرتبط بقضايا الإنسان النفسية و الاجتماعية و الثقافية، حيث كان لها قصب السبق في تناول ثيمات جديدة.

 

مبارك أباعزي

متاهات أُوليس: قيامة المتنبِّي .. مجموعة شِعريَّة جديدة للفَيْفي

ع682-fifiن (النادي الأدبي بالرِّياض)، بالشراكة مع (المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/ بيروت)، صدرت مجموعة شِعريَّة جديدة بعنوان: "متاهات أُوليس/ قيامة المتنبِّي!" للشاعر الأستاذ الدكتور عبدالله بن أحمد الفَــيْفي، الطبعة الأولى 1436هـ= 2015م، في 345 صفحة.

* المعلومات الأوّليَّة:

متاهات أُوليس/ قيامة المتنبِّي!

345 صفحة.

الطبعة الأولى: (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي | النادي الأدبي بالرِّياض، 2015).

*أماكن بيعه في معرض الرياض الدولي للكتاب:

- جناح (النادي الأدبي بالرِّياض).

- جناح (المركز الثقافي العربي).

- متوافر على "الإنترنت":

http://www.arabicbookshop.net/main/details.asp?id=246-196

 682-fifi

* محتوى المجموعة من القصائد:

القصيدة         الصفحة

صباح الورد ..............................          11- 16

لغة القلوب ......................................    17- 34

كشَعْرِكِ الطَّويل .........................35- 43

صوتُ الشَّهيد .............................         45- 52

متاهات أوليس .............................        53- 68

قِيامة المتنبِّي ..............................          69- 78

الفَراشَة ........................................      79- 84

رسولتي ..........................................   85- 91

تقول إذ تقول ....................................   93- 100

دُوَارُ الأسئلة ....................................    101- 111

قصيدة فلسطين .................................   113- 122

لكِ أنتِ ..........................................    123- 130

سماءٌ من عبير ..................................   131- 143

سرائر الحرير ..................................    145- 154

شهوة التِّين .....................................     155- 168

طائر الشِّعر .....................................    169- 189

سَيِّد الجِبال .....................................     191- 203

أنت عِيْدُك .......................................    205- 209

راقِصَة التَّـنْغُو ..................................    211- 220

عِطْرُها .........................................     221- 228

طائر الأسطورة ................................    229- 234

مشيئة ............................................    235- 241

سني سيفي يورم ................................   243- 255

كأس النرجس ...................................   257- 270

عِطْرِيَّة المَطَر ..................................    271- 279

عِقْد الغَزال ......................................    281- 292

ما الشِّعر؟ .......................................    293- 298

وطن الضَّاد .....................................    299- 302

قُـبْـلَـة ...........................................      303- 308

يا ما لِلشَّام .......................................    309- 320

 

عن (النادي الأدبي بالرِّياض)، بالشراكة مع (المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/ بيروت)، صدرت مجموعة شِعريَّة جديدة بعنوان: "متاهات أُوليس/ قيامة المتنبِّي!" للشاعر الأستاذ الدكتور عبدالله بن أحمد الفَــيْفي، الطبعة الأولى 1436هـ= 2015م، في 345 صفحة.

* المعلومات الأوّليَّة:

متاهات أُوليس/ قيامة المتنبِّي!

345 صفحة.

الطبعة الأولى: (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي | النادي الأدبي بالرِّياض، 2015).

 *أماكن بيعه في معرض الرياض الدولي للكتاب:

-  جناح (النادي الأدبي بالرِّياض).

-  جناح (المركز الثقافي العربي).

-  متوافر على "الإنترنت":

http://www.arabicbookshop.net/main/details.asp?id=246-196

 

* محتوى المجموعة من القصائد:

القصيدة         الصفحة

صباح الورد  ..............................          11- 16

لغة القلوب  ......................................    17- 34

كشَعْرِكِ الطَّويل  .........................35- 43

صوتُ الشَّهيد  .............................         45- 52

متاهات أوليس  .............................        53- 68

قِيامة المتنبِّي  ..............................          69- 78

الفَراشَة  ........................................      79- 84

رسولتي  ..........................................   85-  91

تقول إذ تقول  ....................................   93- 100

دُوَارُ الأسئلة  ....................................    101- 111

قصيدة فلسطين  .................................   113- 122

لكِ أنتِ  ..........................................    123- 130

سماءٌ من عبير  ..................................   131- 143

سرائر الحرير  ..................................    145- 154

شهوة التِّين  .....................................     155- 168

طائر الشِّعر  .....................................    169- 189

سَيِّد الجِبال  .....................................     191- 203

أنت عِيْدُك  .......................................    205- 209

راقِصَة التَّـنْغُو  ..................................    211- 220

عِطْرُها  .........................................     221- 228

طائر الأسطورة  ................................    229- 234

مشيئة  ............................................    235- 241

سني سيفي يورم  ................................   243- 255

كأس النرجس  ...................................   257- 270

عِطْرِيَّة المَطَر  ..................................    271- 279

عِقْد الغَزال  ......................................    281- 292

ما الشِّعر؟  .......................................    293- 298

وطن الضَّاد  .....................................    299- 302

قُـبْـلَـة  ...........................................      303- 308

يا ما لِلشَّام  .......................................    309- 320

 

ناظم السعود يكشف (الوجه المغيّب)

681-nadomفي الربع الأخير من العام الماضي – 2014 – ظهر في بغداد وعدد اخر من المدن العراقية كتاب جديد تحت عنوان لافت هو (الوجه المغيّب: كتابات أدبية ونقدية مختارة) لمؤلفه الكاتب الصحفي ناظم السعود،وضمّ هذا الكتاب ثلاثين مقالة كان السعود قد كتبها خلال رحلته الصحفية، وأراد ، حين جمعها مجددا في كتاب واحد،ان تعبّر عن (الوجه المغيّب) للكاتب بعد ان أبعده عدة عقود في سبيل ان يسود وجهه الصحفي بين الناس وأجهزة الإعلام، ولكونه يمر اليوم بحالة من الهزيع فقد اثر ان جمع عددا من كتاباته المختارة (30 مقالة تحديدا) لتشير الى ذلك الوجه الذي ظل مغيبّا،والكتاب هو من إصدارات "شبكة الإعلام العراقية " ضمن سلسلة برنامج (العراقية تطبع)في قناة الفضائية العراقية عام 2014 وقد كتب مقدمته الروائي المجدد طه حامد الشبيب بعنوان (المنقطع النظير) حيث نفذ الى المنهجية التي يكتب على ضوئها ناظم السعود الذي عّده الشبيب (.. غريبا على الصحافة العراقية .غرابته متأتية من كون المحرر الثقافي هنا سيٌعنى بإعداد ريبورتاج ثقافي ولا أقل .هذا الريبورتاج ستكون من أسباب وجوده أصلا،قبل نجاحه جنبتان اولى هاتين الجنبتين أخلاقية واما الثانية ففنية .الجنبة الأخلاقية مفادها هو أنّ مهمة الريبورتاج الثقافي تتأسس على القاء أضواء باهرة السطوع على المنجز الإبداعي، حتى لتبدو أدق ثنايا المنجز نجوما تتلألأ .إنها اذن الأضواء معنية بالكشف عن مفاتن المنجز وبإعلاء شأن مبدعه. أي أنها بكلام اَخر، أضواء منبثة من قلب منغمر بفيض محبة لا ينضب .وهنا انما تكمن غرابة وجود محرّر ثقافي على وفق هذا المفهوم . اذ إننا نتحدث عن وجوده في العراق .. العراق الذي قال أهله لابن الجوزية قبل أكثر من ألف عام ان مغنية الحي لا تُطرب . فكيف اتفق لقلب ناظم السعود ويتفق كل يوم ان يطرب لمغنية حيّهم، فينفجر أضواءً أخاذة التطافح يسكبها على رأس المغنية وأغنيتها؟..كيف؟ من اين ياتي بكل هذه المحبة التي تتقاطر من الريبورتاج الذي يُحّرره؟ أتساءل على هذا النحو وأنا أتأمل كم علينا ان ننتظر ... هل سيكون علينا ان ننتظر زمناً وزمناً حتى يطلع من ظهر الغيب ملاك آخر يخلف السعود ؟... أما الجنبة الفنية   فهي مرتبطة بالأداء المتفرد، مرة أخرى،لناظم السعود .ذلك ان لهذا الكاتب مهارةً مجترحةً لاستيعاب تجليات روحه النابضة بحب الآخر. فهو يكتب مقالة ثقافية تتزياّ بزيّ الريبورتاج وحُليّه . هذا بالضبط ما يستشعره قاري مقالته، وهو يرى الى مقالة مؤلفة من كلمات مرصوفة .. سواد يملأ بياض صفحة ورق. .سوف يرى شيئا آخر . يرى حشوداً من الناس في كرنفال، يحملون بأيديهم باقات زهور مكتوبٌ عليها اسم مبدع النص الذي يتصدى ناظم للكتابة عنه).

ولعل الميزة الأهم التي يتمتع بها هذا الكتاب هي انه جمع بين غلافيه مقالات ودراسات ومقدمات كان قد كتبها المؤلف في مراحل مختلفة من حياته المهنية وتظهر لأول مرة في كتاب جامع وهي :

1681-nadom- (عبدئيل) :موفق محمد يسومنا بجمرات الشعر!

2- و لماذا يحجزون كتب الياسري في مطار بغداد ؟ !

3- طه حامد ألشبيب : سارد...أم عالم للرواية؟ !

4- الدين صناعة سومرية!

5- (مقامة الكيروسين) ..والنص التاريخي!

6 –(الضفيرة).. رواية النص الداخلي

7- (مواء): مسرودة عن تخليق الأعداء!

8- الدكتور علي الفتال يبحث عن ألآلئ والأصداف !

9 – مقدمة (عواصف في الذاكرة) !

10- مشتاق عباس معن : الشاعر بين عطبين !

11- تحية متأخرة للدكتور امجد حميد التميمي !

12- (أدب وثقافة) ... وتعويم الأثر !

13- أهمية التفرد والإبداع !

14- (الآخرون أولا) .. وعبارة سارتر !

15- فائز الحداد و (قبعة الأفعى) !

16- البلورة والتشظي :

من قصيدة الشعر الى الجنس الرابع !

17 – رشا فاضل ترد على المجزرة !

18- رؤية في شعر منى الخرسان

19- الضفاف أم .. الفنارات ؟!

20- عودة ضاحي التميمي : ألف شهريار آت !

21- مقدمة كتاب (الحوار لغة التفاعليين)

22- الشاعر احمد آدم: قتلوه في غابة الخناجر !

23 – ميثم ألعتابي يكشط التاريخ عن الألواح !

24- الشعر في مرحلة المواجهة !

نظر في ديوان (لست غافلا .. ولكن)

25- مقدمة (الانتصاف للهامشي) :

رؤية في كتابة القاص عبد شاكر للقصة القصيرة جدا

26- في قصص علي ألساعدي:

السرد يشهد على الفرهود الدموي !

27- مقدمة كتاب (وثيقة في الهواء):

ثمانية شعراء يدمغون الراهن والتاريخ !

28- محنة جديدة للقاص محمد رشيد :

ادباء العمارة ..قليلا من الحب يكفي !

29- الشعر بضمير المخاطب :

نظر في ديوان علي ألعبادي

30- فؤاد العبودي يشعّر احزانه القادمة !

ومن الجدير بالذكر ان كتاب (الوجه المغيّب) هو من منشورات دار الفراهيدي للنشر والتوزيع في بغداد .

 

إدوارد سعيد وأسلوب المرحلة الأخيرة

"لا سفينة تنتظرك، ولا طريق.

ولأنك أضعت حياتك هنا، في هذه

الزاوية الصغيرة،

فقد دمرت حياتك في سائر أنحاء العالم"

                         قسطنطين كافافي

 

صدر مؤخرا عن دار الآداب كتاب لادوارد سعيد، بعنوان [عن الأسلوب المتأخر: موسيقى وأدب عكس التيار]، ترجمة فواز طرابلسي. وشأن كتابات ادوارد سعيد تأتي رائعته الأخيرة غاية في الرقي والثورية والتوتر غير المحسوم، من جهة تركيزه على أعمال لمنتجين ثقافيين في المرحلة الأخيرة من حياتهم، تحدوا مداهمة الموت بالسير "عكس التيار" في الشكل والمضمون (من فقرة على الغلاف الخلفي للكتاب).

 

قبل ثلاثة أيام من تغلب المرض عليه للمرة الأخيرة، قال إدوارد سعيد لزوجته وهما يتناولان الإفطار ذلك الصباح: ".... في الأسبوع القادم، سوف أركز على إنهاء [عن الأسلوب المتأخر] الذي سوف يجهز في ديسمبر". لم يحصل هذا! ..

إدوارد سعيد مفكر عالمي شديد التميز، غير أن كتاباته ليست معروفة في منطقتنا على نحو يكافئ ثقل الرجل على الصعيد الفكري. اهتم ادوارد بالقضية الفلسطينية والاستشراق والنقد الأدبي والموسيقى. تعدد في المجالات المعرفية لم يحل دون براعة ادوارد في الاقتحام والتشريح على نحو غير مألوف للقارئ العربي.

قراءة إدوارد سعيد صعبة لكن ممتعة، ولا أقصد هنا النزعة الاستهلاكية وإنما متعة التحليل العميق، متعة التحقق من حقيقة الشيء بالإبداع والابتكار لا بالمعاينة.

ذلك هو امتياز الأسلوب المتأخر – والكلام لإدوارد -: له القوة على التعبير عن الخيبة واللذة دون أن يحل التناقض بينهما. فما يجمعهما في التوتر، بما هما قوتان متعادلتان تشدان في اتجاهين متناقضين، هو ذاتية المفكر الناضجة، مجردة من العجرفة والتفخيم، لا تخجل من كونها معرضة للخطأ ولا من الطمأنينة المتواضعة التي اكتسبتها نتيجة العمر والمنفى.

....

لا يبث رسالة خلاصية، ولا هو يدعو البتة إلى أي مصالحة.

 

 

أبعد من سماء.. أحلِّق ديوان شعر لـ مصطفى قشنني

mahmod salamaalhayshaصدر عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ ديوان شعر بعنوان " أبعد من سماء.. أحلِّق"، للشاعر والصحفي المغربي "مصطفى قشنني"، يقع الديوان في 108 صفحة من القطع المتوسط.

« أبعد من سماء.. أحلِّق » أضمومة شعرية رائعة، تنأى في أقاصي الخيال السحيق لتطفو دُررًا مدهشة وأطيافًا مارقة وأرواحًا ذائبة في وهج الكلمات وحواسًا سابحة في المدى الأخاذ... هذا ما يجسِّده الشاعر والإعلامي المغربي المتميز "مصطفى قشنني" من خلال لُغة مسبوكة ببراعة فنية ورهافة جمالية، وبأخيلة صافية تحلِّق فعلاً في سماءٍ أبعد.. عبر استحضار لذلك التماس الرفيع والمتداخل بين الشذرة والحكمة والفكرة الفلسفية العميقة التي تقارب الحياة بعمق واسع، وتهجس بتراص كثيف للغة شاعرة تنأى عن كل الحواشي والزوائد الكلامية،وتنتصر للمحة والومضة والإشارة في تماهي بكل ما له علاقة بالوجود والكينونة في تواشج مع الذات الشاعرة التي تمتح من الأغوار السحيقة لتتشظى في أتون الحقيقة.

 

من نصوص المجموعة:

الشجرة الأنثى / مُعانـاة / يتعثر بي الضـوء / عابر المرايـا / سماء ليست كالسماء

الوميض سريرك / أحلِّق نيابة عن الأجنحة / حكمة العارف / فراشات درويش / ارتيـاب

مثل مرايا من وهج / وجهـك والبحــر / عــزف خاص / مـوت في الحياة / كمـائـن

صعودًا إلى منتهاك / طيف سركون بولص / بين أفول وأفول / فوضاهـا / الوحدة أنس

 

الشاعر مصطفى قشنني في سطور:

alhayat-almaghribia@hotmail.com

• شاعر وصحفي مغربي من مواليد سنة 1967.

• عضو اتحاد كتاب المغرب.

• صدر له المجموعات الشعرية التالية:

- أجراس الريح : سنة 1996. عن دار البوكيلي للطباعة والنشر - القنيطرة.

- أشجار المرايا : سنة 2000 . طبعة أولى : مؤسسة النخلة للكتاب بوجدة

- أشجار المرايا : سنة 2004 . طبعة ثانية : دار البوكيلي للطباعة والنشر- القنيطرة

- تحت سماء لا تشبهني : سنة 2007 . عن دار البوكيلي للطباعة والنشر- القنيطرة، (بدعم من وزارة الثقافة المغربية).

- في ذمة الضوء : سنة 2014 . عن الدار العربية للعلوم ناشرون - بيروت

- أبعد من سماء... أحلِّق : سنة 2015. عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام - القاهرة