كتب واصدارات وقراءات ورسائل جامعية

تأريخ مدينة الرفاعي .. في إصدار جديد

 ali hasanaljanabiأسست مدينة الرفاعي عام 1863م وباسم كنية مؤسسها الحاج عباس الكرادي – من كرادة بغداد – وبقيت قرية كبيرة، وفي الحقب الزمنية المتعاقبة وتحديداً منذ عام 1865م أصبحت منطقة استقطاب للنازحين والوافدين، إذ تزايدت هجرة أبناء عشائر الفرات وعفك وآل بدير والدغارة بالإضافة إلى وصول من نزح إليها من بغداد من بقية القبائل العربية، بالإضافة إلى الجموع التي انحدرت إليها من حي واسط، لذلك أصبحت هذه الناحية تغص بكثافة السكان الذين امتهن أغلبهم العمل التجاري من قبيل تجارة الأقمشة والتمور والحبوب إذ اتخذوها مقراً للهروب من ضرائب السلطة العثمانية المفروضة عليهم عندما كانوا في مناطقهم آنذاك، وعلى الرغم من كثافة السكان هذه والتي ازدحمت بها هذه المنطقة فقد بقيت مجرد ناحية ضمن حدود محافظة ذي قار الإدارية يطغى عليها اسم الكرادي حتى سنة 1936م ثم تحولت إلى قضاء لاستيفائها شروط القضاء ومقوماته وأصبح باسم قضاء الرفاعي نسبةً إلى مرقد السيد أحمد الرفاعي (512- 578هـ) والذي يبعد مرقده عن مركز القضاء بحدود مسافة (55) خمسة وخمسين كيلومتراً مربعاً .

717-rifaiيحفل قضاء مدينة الرفاعي عبر تأريخه الطويل بالكثير من الأحداث والوقائع التي خطتها يراع الزمن على صفحات بيضاء لتكوّن سفراً خالداً لهذه المدينة الضاربة في جذورها أعماق التأريخ منذ أن سادت على ربوعها أولى الحضارات الإنسانية في العالم ونشأت على أرضها أهم عاصمتين للحضارة السومرية وهما دولة (أوما) ودولة (لكش) وبقية الحضارات التي أعقبتها والتي لاتزال بقايا آثارها شاخصةً ليوم الناس هذا والتي تحتفظ لها أمواج الغراف – الذي شقه الملك انتمينا ملك دولة لكش كنهر لمملكته - بالكثير من المآثر الخالدة .

لذا انبرى ابن المدينة البار المؤرخ الأستاذ ثامر عبد الحسن العامري (1366هـ/1947م) – رعاه الله – إلى توثيق ذلك التأريخ المشرف بإصدار كتابه الجديد المعنون ( مدينة الرفاعي .. تأريخها .. أعلامها .. شعراؤها .. الأسر المؤسسة ) بمجلد حوى (404) أربعمئة وأربع صفحات من القطع الوزيري، حوى الكتاب بين دفتيه (7) سبعة فصول، سبقها بسرد (4) أربعة مواضيع متحدثاً فيها بصورة مقتضبة عن (الرفاعي بين الماضي والحاضر) و(قضاء الرفاعي – تأريخ حافل -) و(موقع مدينة الرفاعي) و(التعليم في قضاء الرفاعي)، تحدث في الفصل الأول عن (رؤوساء البلدية)، إذ ترجم لـ(6) ستة من الذين تبوؤا هذا المنصب بعد نيلهم ثقة المشايخ والوجهاء، ونالوا ذلك المنصب بالانتخاب الشعبي مبتدئا بالتسلسل 1- الحاج عبد الصاحب فتيت العامري (1881-1936م) للمدة (1912-1921م) ومنتهياً بالتسلسل 6- الحاج كاظم الحاج عيسى (1921-1991م) للمدة (1965-1967م) ثم تطرق المؤلف في الفصل ذاته إلى (المختارون)، والمختار كان بمثابة الأب الروحي لأبناء مدينته ورئيساً للوحدة الإدارية فيها، إذ ترجم لـ(4) أربعة منهم مبتدئا بالتسلسل 1- المختار مراد العباس للمدة (1912-1918م) والذي لم يدون المؤلف تأريخ ولادته ووفاته ومنتهياً بالتسلسل 4- المختار هادي جاسم المختار (1910-1985م) والذي لم تدون مدة مختاريته، أما موضوع (أعلام مدينة الرفاعي) فكان عنواناً للفصل الثاني الذي ترجم فيه لـ(11) أحد عشر شخصية كان لبصمتها الأثرالواضح من الذكر الحسن المشفوع بجلائل الأعمال مبتدئا بالتسلسل 1- الشيخ إسماعيل السوز (1893-1963م) ومنتهياً بالتسلسل 11- السيد رهيف الزاملي (1912-1972م) أما الفصل الثالث فكان بعنوان (شعراء مدينة الرفاعي) والذي ترجم فيه لـ(13) ثلاثة عشر شاعراً من شعراء القضاء مبتدئا بالتسلسل 1- الشاعر الشيخ الحاج مانع الحميدة (1874-1950م) ومنتهياً بالتسلسل 13- الشاعر عبد الحسين محمد جواد الصراف والذي لم يدون المؤلف تأريخ ولادته ووفاته، فيما تطرق في الفصل الرابع إلى موضوعين الأول (عوارف مدينة الرفاعي) ترجم فيه لـ(8) ثمانية من الذين كانوا يعدون من المراجع الأساسية التي تحتفظ بأنساب العشائر وأفخاذها ورؤسائها، وكانوا بمثابة المرشد لشجرة كل قبيلة وما يتبعها من فروع بحيث عدوا من الحفظة للحلقات النسبية للأجداد وانحدارهم وانتمائهم العشائري مبتدئا بالتسلسل 1- الحاج علاوي بن فتيت العامري (1881-1961م) ومنتهيا بالتسلسل 8- الحاج كاظم كاطع الخياط (1927-2006م)، فيما كان الموضوع الثاني من الفصل ذاته هو (دواوين ومضائف الرفاعي)، إذ تحدث فيه عما يمثله الديوان والمضيف في سالف الزمان مؤسسة لحل المشاكل الاجتماعية متطرقاً فيه لـ(59) تسع وخمسين ديواناً ومضيفاً مبتدئا بالتسلسل 1- ديوان آل السوز ومنتهياً بالتسلسل 59- ديوان الحاج محمد الصفار، أما الفصل الخامس فقد كان بعنوان (الرفاعي بين قبيلة الشويلات وقبيلة بني ركاب)، إذ تطرق فيه للحديث مقتضباً عن تأريخ القبلتين ونسبهما ثم ترجم لبعض زعماء القبيلتين ووجهائها والذين منهم الشيخ جابر الخير الله وولده الشيخ يوسف وذراريه الشيخ موحان والشيخ مجيد والشيخ أركان موحان الخير الله والشيخ مزعل حمادي الحميدة وولديه الشيخ حربي والشيخ شلاكة والشيخ هلامة حمادي الحميدة والشيخ عبد الرحيم الحاج مانع، فيما تطرق في الفصل السادس إلى (الأسر المؤسسة لمدينة الرفاعي) متحدثاً فيه عن أوائل الأسر التي سكنت القضاء وكان لها دور مؤثر في الحياة الاجتماعية للمدينة، إذ تحدث عن (78) ثمانية وسبعين أسرة مبتدئا بالتسلسل 1- أسرة آل السوز ومنتهياً بالتسلسل 78- أسرة آل زاير مهاوش، أما الفصل السابع فكان من نصيب (مجالس الطرب في الرفاعي)، إذ تحدث فيه عن مجالس الطرب التي كانت ملتقى الشعراء والأدباء والمطربين وعشاق الغناء الذي كان متجذراً في أعماقهم، بالإضافة إلى هوايتهم إذ كان طربهم معبراً ومتنفساً من الهموم الحياتية والمعاشية، إذ ترجم فيه لـ(12) اثني عشر من مطربي القضاء مبتدئا بالتسلسل 1- المطرب إبراهيم كلنار (المتوفى عام 1952م) ومنتهياً بالتسلسل 12- المطرب عبد علي كاظم (المولود عام 1924م)، وبعد تلك الرحلة الممتعة بين أروقة الكتاب التي أخذت من المؤلف الوقت الكثير والجهد الكبير نستطيع القول : إن الموثق لايستطيع أن يلم بكل حالة نشأت في ذلك القضاء المترامي الأطراف مالم يجهد نفسه في البحث والتقصي والزيارات الميدانية المتواصلة للاستفادة من كل صغيرة وكبيرة حرصاً على دقة البحث وصدق التوثيق، ومن هنا كانت الرحلة المرهقة التي أنتجت هذا الكتاب الرائع .

يذكر أن المؤلف المؤرخ الأستاذ ثامر عبد الحسن العامري (1366هـ/1947م) – رعاه الله – هو من أهل البحث والتحقيق لأنساب العشائر العربية والأسر العلوية الذين يشار إليهم بالبنان من حيث كثرة نتاجه العلمي والتي أصبحت مؤلفاته من المراجع التي لايستطيع أي باحث تخطيها لما لها من عمق وتحقيق واستدراك بالإضافة إلى ميدانية بحثه، أما كتابه هذا فيحمل الرقم الرابع والثلاثين من بين مؤلفاته والتي منها موسوعة العشائر العراقية (9) تسعة أجزاء وأعلام القبائل العراقية (3) ثلاثة أجزاء وموسوعة أنساب العشائر العراقية – رحلاتي – (5) خمسة أجزاء وموسوعة العامري للعشائر العراقية (14) أربعة عشر جزءاً ومعجم العامري للقبائل والعشائر والأسر في العراق وموسوعة المراقد والمزارات في العالم الإسلامي وغيرها

 

علي حسن علوان جاسم الجنابي

عضو اتحاد المؤرخين العرب

 

صدور مواكب العشق للشاعرالدكتورمحمد نوحي

718-nohiصدر عن مركز الطباعة بالمغرب بتاريخ 7 ماي 2015 ديوان شعري تحت عنوان مواكب العشق للشاعرالدكتورمحمد نوحي. والكتاب من الحجم المتوسط، ويضم 16 قصيدة، بالإضافة إلى توطئة تزين مدخله وخلفية الغلاف. هذه التوطئة كما يوضح المؤلف تلخص أهم انشغالاته الإبداعية، ومساراته التأملية، ومداراته الفنية:  

718-nohi"مواكب العشق كواكب تسبح في ملكوت الأجرام وأفلاك السماء. تبدأ رحلتها بعشق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لتنهيها بعشق الوطن. وبين عشق الأم والزوج والقدس والحياة، تصر الحروف على تأثيت الفضاء بمواكب أخرى لملحمة الثورة وعشق الشعوب للحرية لتكتمل قلادة عشق الشعر للتمرد على أعراف مملكة الحروف."

اليوم الثّالث الذي سرق مصطفى صالح كريم .. الصّحافة عندما تسرق الأديب من إبداعه القصصي

sanaa alshalanجميعنا نعرف أنّ مصطفى صالح كريم* هو أسطون من أساطين الصّحافة العربيّة والكرديّة، كما يعرفه الجميع بدماثته وجمال معشره وحبّه العذب للنّاس والحياة، ولكن القليل من النّاس ممّن يعشقون قلمه يعرفون أنّ الصّحافة قد سرقته بإصرار وسبق ترصّد من الأدب على الرّغم من أنّه قد أثبت طول باعه في حقل كتابة القصّة القصيرة، ولعلّه استجاب لهذه السّرقة المشروعة ما دامت هي من قدّمت قلمه للمجتمع بالشّكل الذي ابتغاه، وحملت قضايا الثّوريّة والوطنيّة والإنسانيّة والمجتمعيّة.ولكن هذا لا يعني أنّه قد استسلم لهذا القدر، وهجر الأدب الذي يعيش في أعماقه، بل هو قد احتال بذكاء على أقداره كي يرفد الأدب الذي يهواه بحياة جديدة في جسد العمل الصّحفي الذي يحترمه.

منذ عدّة سنوات صدر كتاب" اليوم الثّالث" الذي جمع مصطفى صالح كريم فيه مقالاته التي كان يكتبها في عاموده الأسبوعي تحت عنوان"اليوم الثّالث" **، ولاشكّ أنّ الوقوف عند هذه المقالات التي كتبها مبدعها تباعاً عبر سنوات تشكّل مادة تاريخيّة وإعلاميّة غنيّة وأرضاً خصبة لكثير من المواضيع والدّراسات والمصادر المعرفيّة المهّمة، ولعلّ التّوثيق التّاريخي فيها هو من أهم ملامحها التي يجعلها مصدراً تاريخيّاً يوثّق لأهم الأحداث التّاريخيّة في المنطقة الشّرق أوسطيّة لاسيما فيما يخصّ القضية الكرديّة.وهذا أمر مفروغ منه بما يخصّ اهتمام قلم إعلامي كبير مثل مصطفى صالح كريم، فهو يمثّل مرقاباً محلّلاً وراصداً ذكيّاً وشجاعاً لقضيته وأولوياته الفكريّة والإنسانيّة، ولكن هذا الكلام كلّه من نافلة القول من وجهة نطري في هذا الدّرب من الرّؤية.

وما يلفت نطري بشكل كبير في هذا الكتاب"اليوم الثّالث" أنّه قد سرق مبدعه من عالم الأدب وجيّره لصالح الصّحافة، ولكن مصطفى صالح كريم استطاع أن يطعّم الصّحافة بالأدب، وأن يؤرّخ بنكهة الأدب، فهذا السّفر الإعلامي هو منجز أدبي بامتياز، ولنا أن ندرسه من منطلق المنجز السّردي الذي لا يمكن أن يُصنّف بعيداً عن سرديّات إبداعيّة تقوم على أعمدة القصّ .

لي أن أقول بثقة أنّ كتاب" اليوم الثّالث" هو منجز سردي قصصي بامتياز، وأنّه عمل إبداعي من منظور تجنيسي إن سلّمنا بنظرية تداخل الأجناس الأدبيّة في ظلّ أنّه بات من الطّبيعي في الوقت الحاضر أن نجد العمل الفني مزيجاً من أكثر من جنس إبداعي في إزاء ندرة العمل الفني الخالص التّجنيس.ولي في الشّأن نفسه أن أقول أنّ مصطفى صالح كريم هو أديب بامتياز قبل أن يكون صحفيّاً، وإن كان "اليوم الثّالث" يجسّد انتصار الصّحافة على الأدب في حياة مبدعه، فهو يمثّل كذلك انتصار الأدب على الصّحافة في قلم مبدعه ونفسه حتى وإن لم يقصد ذلك، وطغى هذا الأمر على إبداعه قصراً عن إرادته مادام الإبداع ينتصر دائماً على مبدعه، ويتفلّت منه مهما حرص على خنقه لسبب أو لآخر.

"اليوم الثّالث" هو حالة سرديّة فضفاضة تأخذ من تقنيّات ألف ليلة وليلة وتقنيات السّرد الشّعبي الملحمي الذي يحمل ميراث أمّة كاملة لتتموضع هذه التّقنيّات في قصص قصيرة كلّ منها يستقلّ في شكله العام إلاّ أنّه في النّهاية ينبثق من قصّة كبرى، ويعود إليها بعد أن يعرّج على تفاصيل يوميّة وحياتيّة ونضاليّة يعيشها المشهد الكردي بشكل خاص والمشهد العربيّ بشكل عام.وهو بذلك يلعب دور الحكواتي الذي يداعب الخيال، ويخاطب المنطق، ويرسم له معالم المشهد الذي يعيشه.

الكثير من مقالات هذا الكتاب تبدأ أساساً بثيمة قصصيّة مستقلّة تشكّل عتبة للدّخول إلى النّص، وهي غالباً ما تكون قصّة من إرث المبدع أكان إرثاً جمعيّاً أم فردّياً، فنراه يقول في مطلع مقالة" زفّة عراقيّة، وعيون يملأها الأمل" :" حين كنّا صغاراً كانت أمهاتنا يقمن في ليالي العيد بصبغ أكفّنا بالحناء ويقلن "أنّه مبارك عليكم جميعاً أن تتبرّكوا به" في الثلاثين من كانون الثاني الماضي تذكّرنا حكاياتنا مع حنّاء العيد وكلّ منا يرفع أصبعه المخضّب بحناء العرس العراقيّ"(1)

ومن تقنيّات القصّ الواضحة في هذا الكتاب أن يلجأ مبدعه إلى أن يحشد سلسلة من القصص القصيرة جدّاً بأسلوب توثيق الحكايا الشّفويّة الشّعبيّة السّائرة على ألسنة العامّة والعائشة في مخيال الأمّة الكرديّة ليحرّض قرّاءه على تبنّي فكرته أيّاً كانت، وهو كثيراً ما يسرد هذه الحكايا بأسلوب التّعداد المباشر كي يقودنا إلى أن نستسلم بطواعية وإيمان إلى الفكرة التي يطرحها، وهو يبدأ كلّ قصّة بإسنادها إلى بطلها، فيذكر-على سبيل المثال- :" قصّة المرأة البطلة(2)، وقصّة الشّرطي العراقي(3)، وقصّة الشّيخ الكبير(4)، وقصّة المرأة الحامل(5)، وقصة بابا علي محي(6)، وغيرها الكثير من الأمثلة.

والمفارقة والسّخرية هما من أدوات السّرد البارزة في "اليوم الثّالث"، فنجد مبدعه يقول في مقالة بعنوان" الانتخابات حوار مع العقل" :" حين كانت عقول الحكّام المتسلّطين على رقاب الشّعب في إجازة، وحين كان الحوار مع الشّعب والسّلطة ممنوعاً من الصّرف..."ص7، وهو في موضوع آخر يقول متهكّماً :" وإشارته إلى تولّي الكرد مناصب متعدّدة وحقائب دبلوماسيّة في حكومة الدّكتور علاوي لا ندري هل يعتبره منّة أو صدقة"(7)، في حين يصف البعثي بقوله السّاخر:"كان الرّجل بعثيّاً عيار حقة 16 حسب مصطلح البغداديين، أمّا أنّه كان بعثيّاً مصطلحيّاً أو مبدئيّاً حسب إدعاءاتهم الجوفاء"(8).

وجلّ سخرية المبدع في كتاب" اليوم الثّالث" تتجلّى عندما يحقّر أعداءه، ويبرز صغائرهم وتهافتهم، وفي ذلك يقول في معرض سخريته من الرّبيعي :" من يقرأ الكلمات النّاريّة للرّبيعي يتصوّر أنّه سيلحق بإرهابيي العراق، ولا بدّ أنّه سيشارك مع عصابات الزّرقاوي في تفخيخ السّيّارات وتفجير المدارس والمعاهد والأسواق والمساجد، ولكن الظّاهر أنّه لا يريد الموت لنفسه، بل يحرّض الآخرين فقط"(9)

وهو يضطر في كثير من الأحيان إلى أن يخرج من لعبة السّرد بكلّ ما فيها من إيهام ومخيال وتواطؤ على الدّخول في أبجديات الانسياح في الخيال لأجل أن ينتصر للفكرة التي يعمل على إبرازها، فيقول مباشرة –على سبيل المثال- لدعم سلوك الانتخاب :" فحضور النّاخب إلى صناديق الاقتراع تقدّم للعراقيين وانحسار لظلال الإرهابيين، نحن الآن أمام حوار داخلي مع ضمائرنا وعقولنا وعلينا أن نكون منصفين مع أنفسنا، وأن نتّخذ القرار الجريء دون تأثير من أيّ جهة كانت"(10)

ومن أهمّ خصائص السّرد القصصي في كتاب"اليوم الثّالث" أنّه يقدّم قصّة بلغة سهلة وواضحة وبنية غير معقّدة وذات تسلسل سردي تواتري تاريخي بعيد عن الكسر الزّمني أو التقنيات الزّمنيّة التي تربك تقلّي القارئ أو تضعه أمام متاهة سرديّة يصعب عليه أن يستوعبها؛ومن السّهل أنّ نعلّل جنوح مصطفة صالح كريم إلى هذه التّقنية ما دام هو صاحب قضيّة وفكرة ملحّة يريد أن يطرحها متبنّياً لها، فهو براغماتي ثوري في أدبه، وليس في صدد الانتصار على فكرة الشّكل القصصي، وفرض نمط معقّد يقوده إلى ريادة شكليّة هو في غنى عنها مادام مخلصاً للرّسالة التي يحملها في أدبه، وهي رسالة خدمة القضيّة الكرديّة.

وهذه الخاصّية في فنّه السّردي تجعل قصصه قادرة على أن تقوم بوظيفتها الجماليّة والتّنويريّة والثّورية مهما كانت ثقافة المتلقّي وشريحته المعرفيّة انبثاقاً من قناعته الشّخصيّة التي لنا أن نفترض أنّها تخاطب الجميع، ولا تستثني أحداً في صدد الدّفاع عن قضيّته الكرديّة، وعرضها على الضّمير البشري في كلّ مكان وزمان.

والطريف في الأمر أنّه كثيراً ما يبدأ اللّعبة السّرديّة من ذاته التي يتوّجها سارداً وراوياً ومشاركاً في الحدث الرئيسي، حتى إذا ما اندمجنا معه في اللّعبة السّرديّة قادنا سريعاً إلى القصّة الهدف في مقالته، فنراه في مقالة "كان يوماً حزيناً" يبدأ السّرد من طفولته إذ يقول:" حين أستعيد صفحات من ذكرياتي معه التي ستظلّ ذكراها عبقة دائماً أتذكّر ذلك الرّجل العالم المتواضع الذي كرّس حياته وقلمه وفكره..."(11)

كما أنّه لم يستطع التّحرّر من سطوة العنوان القصصي على مقالاته، فكثيراً من عناوين مقالاته يجنح إلى التّركيب القصصي، ويصلح بامتياز أن يكون عتبات عنوانيّة لقصص قصيرة، وليس أدّل على ذلك من استعراض عناوين مقالاته، مثل:" (كان يوماً حزيناً)، و(قافلة بلا نهاية)، و(الدّواء المفقود)، و(هواء في شبك)، و(لمن تُقرع الأجراس)، وغيرها الكثير من العناوين القصصيّة الدّالة على التّوليفة السّرديّة، وتقودنا إلى القصّة أكثر ممّا توحي بأنّها مقالة.

وإن كان "اليوم الثّالث" هو كتاب يعلن صاحبه صراحة في مقدّمته أنّه مجموعة مقالات كتبها على امتدا سنوات في عاموده الثّابت" اليوم الثّالثّ"، وهو بذلك يصمّم على تجنيسه تحت فنّ المقالة، إلاّ أنّ الكتاب يبوح بغير ما يقوله صاحبه، ويصنّف ذاته تحت أجناس أدبيّة مختلفة، فهو مقالة سياسيّة أو اجتماعيّة أو فكريّة في بعض الأوقات، وهو قصّة قصيرة في معظم الأوقات إلى جانب أنّه سِفْر مختلط من التوثيق التّاريخي والتّسجيلي والسّيرة الذّاتيّة والنّص الوعظي والخطبة المتوارية والمراثي السّرديّة والملهاة السّوداء التي تتداخل في لوحات تشكيليّة وبصريّة تقوم على فسيفساء الكلمات والأفكار والمعاني والإشارات.

ولعلّ السّيرة الذّاتيّة التي تلبس لبوس القصّة القصيرة في هذه المقالات هي من أهم ملامح البناء القصصي فيها، إذ نجد المبدع يكتب بعضاً من سيرته الذّاتية، ويستدعيها في كثير من الأوقات لتكون بوابة نحو الحدث الأبرز والهدف فيما يكتب، فينطلق من سيرته الذّاتية وذاكرته الشّخصيّة ليقول في مطلع مقالة بعنوان "قافلة بلا نهاية" :" هذا الجثمان الذي استقبلناه بدموعنا يوم الجمعة...ما زلت لا أصدّق نفسي بأنّ الرّجل الذي عشت معه في المنفى وفي غرفة واحدة لثلاث سنوات متتالية ولي معه العديد من الذّكريات بحلوها ومرّها"(12)

يحاول مصطفى صالح كريم أن يخنق القاصّ في ذاته لحساب الصّحافي الذي يشتدّ احتلاله له تلبية لصوت ضميره وواجبه وعمله، ولكنّه يخفق في ذلك مرّة تلو الأخرى، ودائماً ينتصر القاصّ الذي يسكنه، ويهيمن على السّرد، فنجد أنفسنا في دنيا قصصه بكلّ ما فيها من تفاصيل وجماليّات، وهو من يصرخ فينا قائلاً إنّه يكتب مقالة، ونحن نصرخ فيه قائلين:ولكن ما تكتبه هو قصّة قصيرة، فيبتسم ويأخذنا إلى مقالته القصّة أو قصتّه المقالة إذ يقول في مقالة" أربعون عاماً وعام" :"بشوق بالغ دخلت محراب الموسيقى في قاعة الثّقافة بمدينة السّليمانيّة...تذكّرت عازف الكمان (يوها نزكارلسكي) بطل رواية(الكمان الأسود) للرّوائي الفرنسي المبدع (ماكسنيس فيرمين) ولقائه صانع الكمان (ايراسموس) وعشقهما المشترك لأوتار الكمان وللعزف الملائكي"(13)

قليل هم الذين يُسرقون بإرادتهم، ومصطفى صالح كريم وافق بطواعيّة على أن تسرقه الصّحافة من الأدب/القصّة القصيرة، ولكّنه خدعنا جميعاً إذ ألبس القصة لبوس الصّحافة، وأطلقها تسعى فينا.لن أقول أنّ هذا السّلوك هو سلوك عفوي اعتباطي، ولو كان الأمر كذلك، لفقد الأدب عنده أهم خاصيّة تحدّده، وهي خاصّية القصديّة، فالإبداع ليس من يفرض نفسه على المبدع كما يزعم بعض منظري الإبداع، ولكنّ المبدع هو من يختار أدبه وأداته وهدفه، وهو من يتلاعب بها جميعاً، وينسج له منها صوتاً وقلباً ونبضاً وخطىً على الطّريق.

لقد أخلص للقصّة وإن هجرها ظاهريّاً، لقد ولدها في قلمه الصّحفي، وأرسلها في مقالاته، فأبدع في ذلك، وأستطاع أن يخلق له شكله الصّحفي الإبداعيّ الخاص الذي ميّزه، فكان بصمته المميزة ليجعله أباً من آباء الصّحافة المعاصرة.

ونظلّ نؤمّل النّفس بأن يفاجئنا في القريب بمجموعة قصصيّة مستقلّة على الرّغم من انغماسه في مشاغله الوظيفيّة التي تحبسه بعيداً عن الانغماس في عالم القصّة القصيرة، وحتى ذلك الوقت يظلّ مصطفى صالح كريم أسيراً جميلاً لمقولته:" الفنّ الأصيل لا يخضع لسلطان، من هنا يكون الفرق واضحاً بين الفنّانين المبدعين وبين المحسوبين على الفنّ من الطّارئين والمتاجرين بالفنّ الذين لا مكان لهم في ساحات الإبداع حتى ولو حظوا برعاية متميّزة".(14)، ونظلّ ننتظر أنّ يطلّ علينا بفيض جديد من قصصه.فهل يطول بنا هذا الانتظار؟!

 

بقلم الأديبة د.سناء الشعلان/ الأردن

....................

* مصطفى صالح كريم: قاص ومترجم وصحفي كردي، شغل الكثير من المناصب الصّحفيّة، آخرها موقع نائب رئيس تحرير صحيفة (الاتّحاد)، كما شغل سابقاً منصب نائب نقيب صحفيي كردستان.له الكثير من المؤلّفات، منها: رنين السلاسل، وشهداء قلعة دمدم، ومتّشحة بالسّواد، وفن كتابة القصّة، والرّداء الأبيض، وأم الأحرار، وحديقة من الكلمات، ورحلة إلى بلاد الرّاين.

** اليوم الثّالث:مصطفى صالح كريم، ط1، مطبعة حة مدى، كردستان العراق، 2009.

1-نفسه:ص10.

2-نفسه:ص11.

3-نفسه:ص11.

4-نفسه:ص11.

5-نفسه:ص11.

6-نفسه:ص11.

7-نفسه:ص14.

8-نفسه:ص29.

9-نفسه:ص40.

10-نفسه:ص8.

11-نفسه:ص26.

12-نفسه:ص44.

13-نفسه:ص382.

14- نفسه:ص384.

 

وليم بليك ينافس على جائزة المركز القومى للترجمة

mahmod salamaalhayshaعاد ديوان الشاعر البريطانى الشهير وليك بليك: "أغنيات البراءة والتجربة" لدائرة الضوء مجددا؛ بمنافسته على جائزة الترجمة المخصصة للشباب من قبل المركز القومى للترجمة، والديوان من ترجمة الباحث والناقد د.حاتم الجوهرى، المدير الفنى للمركز الدولى للكتاب التابع للهيئة المصرية العامة للكتاب، والحاصل على جائزة ساويرس 2014 فى النقد الأدبى.

ولقد صدر الكتاب فى 2012 عن مشروع سلسلة المائة كتاب التى يتبناها ويشرف عليها الشاعر والمترجم الكبير/ رفعت سلام، وتصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، والتى حققت نجاحا باهرا منذ تدشينها وقدمت مجموعة من أرفع الأعمال العالمية الأدبية الراقية للعربية.

 

وجاء فى كلمة الغلاف الخلفى للكتاب:

"أغنيات البراءة والتجربة لوليم بليك هو أحد روائع الإبداع الإنسانى الشعرى، ودرة الرومانتيكية العالمية. رؤية روحية عميقة للعالم، وعلاقاته الدفينة، وتجل أرقى لملامح التوجه الرومانتيكى، من قبل شاعر يمثل فى -الوعى النقدى- المعلم الأساسى لتيار اكتسح ا|لأدب العالمى على مدى أكثر من قرن كامل. لكن أعماله –وفى ذروتها: أغنيات البراءة والتجربة- تتجاوز الرومانتيكية، كحركة إبداعية، لتمتلك فرادتها وشموليتها التى تفرضها كإبداع عابر للزمن والأحقاب. وهى المرة الأولى التى تصدر فيها – فى اللغة العربية- ترجمة كاملة، ورصينة، لذلك العمل الفريد.

وجاءت ترجمة الجوهرى بمقدمة من أستاذ الأدب والنقد الإنجليزى والمترجم الكبير المعروف د.ماهر شفيق فريد، الذى وصف أسلوب المترجم فى دراسته النقدية "بنضارة الفكر والتعبير معا"، ووصف ترجمته بأنها المرة الأولى التى تصدر فيها –فى العربية- ترجمة كاملة ورصينة لذلك العمل الفريد. وقال أيضا: "أسدى المترجم والباحث الشاب حاتم الجوهرى إلى ثقافتنا العربية يدا؛ بترجمة وجمع شمل هذه القائد معا، وتقديمها كما أراد صاحبها أن تقدم، فإن بينها صلات داخلية وتراسلات مقصودة لا يتضح معناها إذا أخذت مفردة، ولم توضع فى سياقها الأشمل"

المعروف أن حاتم الجوهرى هو فى الأصل أحد شعراء المشهد التسعينى متعدد النشاطات الثقافية، حيث صدر له من قبل كتاب: "المصريون بين التكيف والثورة: بحثا عن نظرية للثورة"، وفازت رسالته فى الماجستير فى طبعتها الأولى التى صدرت عن دار الهداية فى القاهرة أواخر 2011 بجائزة ساويرس فى النقد الأدبى بعنوان: خرافة الدب الصهيونى التقدمى، وصدرت طبعتها الثانية عن قصور الثقافة 2014.

وقد سبق المترجم ديوان أغنيان البراءة والتجربة بدراسة وافية، وضعت القارئ فى سياق تجربة الشاعر وظروفه التاريخية، وقدمت الدراسة جيدا لتجربة الشاعر ولعصره على حد سواء، كما وضعت المدرسة الرومانتيكية فى إطارها التاريخى.

 

محمود سلامة الهايشة

مصر - المنصورة

آليات القصة القصيرة جدا عند المبدعة السعودية شيمة الشمري

jamil hamdaouiيتناول هذا الكتاب النقدي آليات القصة القصيرة جدا وجمالياتها عند الأديبــة السعودية شيمة الشمري، في إنتاجها الإبداعي في مجال القصة القصيرة جدا، ولاسيما في أضمومتها الأخيرة (عرافة المساء)، بالتركيز على الملفوظ السردي في مختلف تجلياته اللسانية والسيميائية والسردية، والتوقف عند البنية الحجاجية واللغوية بالدرس والفحص والتحليل والتقويم.

وتعد المبدعة شيمة الشمري من الكاتبات المتميزات في المملكة العربية السعودية بإبداعها المتنوع ، وتناولها لقضايا مختلفة من صميم الذات والواقع والكتابة نفسها، وميلها الكبير إلى السرد الوجيز حبا وعشقا ورغبة.

ومن ثم، ينقسم الكتاب إلى مقدمة، وفصلين، وخاتمة. ويتناول الفصل الأول البنية الحجاجية واللغوية. في حين، يركز الفصل الثاني على أنواع الملفوظ السردي في كتابات شيمة الشمري القصصية القصيرة جدا. ومن هنا، فالكتاب عبارة عن دراسة نقدية حداثية جادة ورصينة ، تتناول القصة القصيرة جدا من حيث بناؤها اللغوي والحجاجي: بنية، ودلالة، ووظيفة، مع الابتعاد قدر الإمكان عن تلك المقاربات المضمونية أو الموضوعاتية التي تعنى بالمضامين مباشرة ، أو ترصد التيمات الدلالية والمعجمية، دون استقراء الشكل أو البناء السردي والسيميائي للنصوص السردية؛ لأن الشكل، في الحقيقة، يدل ويحمل في طياته دلالاته الخاصة به.

ومن هنا، فقد استفدنا، في كتابنا النقدي هذا، من اللسانيات، والسيميوطيقا، والتداوليات، والمقاربة الميكروسردية.

وفي الأخير، لايسعنا إلا أن ننوه بالمجهود الإبداعي الذي بذلته ومازالت تبدله شيمة الشمري في كتاباتها القصصية والسردية المتميزة. ونتمنى لها كل التوفيق والنجاح في مسيرتها الفكرية والثقافية في بلدها السعودية من جهة، وعلى صعيد الوطن العربي من جهة أخرى.

وفي الأخير، أسأل الله عز وجل أن يلقى هذا الكتاب استحسانا لدى المتلقي. وأشكر الله وأحمده على علمه ونعمه وفضائله الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى. والله ولي التوفيق.

 

لطلاع على الكتاب كاملا في مكتبة المثقف

 

آليات القصة القصيرة جدا عند المبدعة السعودية شيمة الشمري / د. جميل حمداوي

 

رائد السوداني إبحار في التيار الأصعب

saleh altaeiقراءة في كتاب تاريخ الكوت السياسي للباحث الأستاذ رائد السوداني

كل كتابة، وفي أي شأن من شؤون الحياة، تُحَّمل الكاتب مسؤولية أخلاقية وعرفية وقانونية، لكن الكتابة عن تاريخ لا زال ينبض بالحياة، ولا زال بعض أبطاله أحياء، وبعض من عايش وقائعه، ينعمون بالذاكرة القوية، يرتب على الكاتب مسؤوليات إضافية مضاعفة، فضلا عن تداعيات الموضوع على المتلقين الذين ستختلف ردود أفعالهم، فتتراوح بين السكوت على مضض، أو التأييد بحذر، أو التأييد المطلق تبركا بما يبدو وكأنه تسجيل لتاريخ شخصي، أو الرفض، أو الرفض المطلق الذي يصل أحيانا إلى حد التجريح بالكاتب، وربما تهديده وأحيانا تنفيذ التهديد.

وربما لهذا السبب انقسم الباحثون في مضمون هذا (الوعاء التاريخي) أو التاريخ المعاصر بين عازفين عن الخوض في سجالاته، وبين من يكتبون بحيادية ساذجة تفقد الحدث أهميته، وبين من يتحدون الواقع، فيذكرون الحقيقة وحدها بدون مجاملة لأحد، ويتحملون وزر ذلك مهما كان ثقيلا.

الباحث التاريخي رائد السوداني كاتب من النوع الثالث، ممن أغواهم حمل ثقل الأوزار بلا تهيب، ركب ظهر المخاطرة، ومارس التحدي لمجرد أن يقول الحقيقة بلا رياء وبعيدا عن المجاملات، لكي يربط بين الماضي القريب أو ماضي الأمس الحي في ذاكرة من بقي ممن عاشه وعايشه، وبين المستقبل القريب أو المستقبل المنظور الذي قد يدركه بعضنا، خوفا وحرصا منه أن تصل المعلومات إليه من مصدر غير موثوق، يعرضها للتبديل أو التجميل أو التغيير أو التشويه، فتضيع ملامحها الحقيقية، وتتحول إلى كيان قد لا يمت بصلة إلى أصله الأول.

إن تحدي مجتمع مثل مجتمعنا العراقي الحساس المرهف حد العدوانية؛ ليس بالأمر الهين أو المتاح للجميع، ولعل هذه الروح المجازفة أول الحسنات التي توضع في ميزان السوداني، ولكنها بكل تأكيد ليست الأخيرة، فالكتاب بمضمونه ومحتواه قدم خدمة كبرى لتاريخنا المعاصر لا يمكن التقليل من أهميتها أو إغفال ضرورتها ولاسيما وأن آخرين ممن تناولوا دراسة هذه الحقبة، باستثناء الأكاديميين وبعض المتخصصين وطلاب الدراسات العليا، كانوا إما تجار يبحثون عن الرزق، أو مدفوعين بولائهم الحزبي أو العقدي، أو مكلفون من قبل الحكام ومن أزلام النظام، أو عداء لجهة ما، يضمر الكاتب لها العداء، أو تسقيطا لجماعة أو فئة.

وقد فات هؤلاء أن الإنسانية تشترك بهويتها الكبرى على كثرتها، ولابد للبلد الواحد والمحافظة الواحدة والمدينة الواحدة أن تكون لها هوية مشتركة، تتدرج صعودا نحو الهوية الإنسانية المشتركة الكبرى. هذه الهوية الرمز إما أن تتحول بيد من يمسكون القلم إلى صعقة لتأجيج العداء والكراهية، أو تتحول إلى ومضة لإنارة الدرب. أما دور المؤرخ في هذه المعادلة فهو أن يهتم بالجماليات، فيظهرها، ويبتعد عن دائرة الصراع الشخصاني لأن مجرد الولوج إلى هذه الدائرة، يفقد الحقيقة مصداقيتها أو يقلل من أهميتها بعد أن تتأدلج، فتتفرد، ولا تعد تؤمن بالهوية الجمعية، أو لا تعد تمثل سوى طيفا بعينه قد لا يهم الآخرين متابعته.

رائد السوداني في كتابه الموسوم "تاريخ الكوت السياسي؛ المدينة بين احتلالين" تلبس الحيادية بصدق، وتجشم عناء كشف المستور بحياد، وغاص في بطن الأحداث التي لما تزل طرية ليستخرج من مكنونها إضاءات قدمها دون تحريف أو مجاملة، وقد أشار لهذا في مقدمته، بقوله: "وكي نقرأ الأحداث قراءة جديدة بعيدة عن الأحكام المسبقة والجاهزة والتي تحولت إلى مفردات خاوية" فهو يؤمن أن الخواء لا يمكن أن يخدم الحقيقة، بل يستفزها حينما يجانبها ويبتعد عنها.

الجميل في هذا العمل؛ المعروف بأن كاتبه إسلامي المنهج ولا يحمل ميولا شيوعية، أنه خص الحزب الشيوعي العراقي في الكوت بجزء مهم من كتابه، شغل بحدود مائة صفحة من أصل مائتين وسبع وعشرين صفحة تكون منها الكتاب، هذه الخصوصية تناولت مراحل تكوين الحزب، وخلاياه الأولى ومن خلال ذلك، انطلق للحديث عن الشخصيات التي أخذت على عاتقها حمل راية الحزب في اللواء والمحافظة منذ عام 1922 ليذكر أسماء شخصيات لا زالت على قيد الحياة، أو فارقتنا منذ أمد يسير ولكن أبناءها وأحفادها لا زالوا موجودين في المدينة.

إن ذكر هذه الأسماء ودورهم في الحركة السياسية العراقية، حول الكتاب إلى تاريخ شخصي يعتز به كل من ورد ذكره فيه، فضلا عن ذلك، كان في الحديث عن موضوع سجن الكوت والتمرد الشهير الذي وقع فيه سنة 1953 وهو ما أطلق عليه الكاتب اسم "انتفاضة السجن" ثم حديثه عن مدينة الحي وانتفاضتها الشهيرة، جعل الكتاب تاريخا شخصيا لهاتين المنطقتين يفخر به أهلهما ومن جاورهما، وبذا نفذ السوداني من خلال كتابه هذا إلى عمق ذكريات أبناء المدينة فأعادها إلى الحياة تبعث النشوة والفرح في نفوس أهلها.

لقد كان الأستاذ السوداني موفقا جدا في كتابه هذا الذي يعد الجزء الأول من سلسلة تتكون من أربعة كتب متصلة تتحدث عن التاريخ المعاصر، كانت بدايتها مع هذا الكتاب على أن تنتهي في تاريخ نهاية الجزء الرابع لتغطي كامل الحقبة منذ عشرينات القرن الماضي وإلى الساعات التي نعيشها.

أجمل المنى للأخ السوداني، مقرونا بالدعوات الصادقة أن يمن الله تعالى عليه بالصحة التامة ليكمل هذا المشروع الجميل والمفيد والممتع

 

صالح الطائي

 

صدور كتاب: الحِجَاج فى أخبار الطفيليين للدكتور أحمد علواني

715-bookصدر عن دار التنوير بمصر وتونس ولبنان كتاب، بعنوان: "الحِجَاج فى أخبار الطفيليين" للدكتور أحمد علواني

يظل تراثنا القصصي في حاجة دائمة إلى قراءة نصوصه السردية، قراءة نقدية عميقة من شأنها أن تكشف عن ملامح خفية تحتاج إلى بحثها وسبر غورها، واستخراج دلالتها؛ بل والتفكير فيها بعمق وشمولية. وعندما ننظر في تراثنا القصصي نطالع أخبار الطفيليين، فمن يمعن النظر فى مصادر الأدب العربي وكتبه فى العصور المختلفة سيلحظ اهتماماً بالغاً بالحديث عن ظاهرة التطفيل، حيث شغل الطفيليون بأخبارهم, وشعرهم, وملحهم, ونوادر كلامهم مساحة كبيرة من تراثنا.

715-bookوفى هذا الإطار يصدر عن دار التنوير بمصر وتونس ولبنان كتاب، بعنوان: "الحِجَاج فى أخبار الطفيليين" للدكتور/ أحمد علواني

ويشتغل د. أحمد علواني فى هذا الكتاب على نصوص سردية تراثية، إنها أخبار الطفيليين المتناثرة بكتب التراث العربي، حيث قام بجمعها، وترتيبها، ودراستها؛ للكشف عن جمالياتها السردية، وتحليل أنساقها الخطابية، ومناقشة أبعادها الحجاجية، وذلك فى محاولة لإثبات فاعلية النص التراثي وقابليته للدرس النقدي وما فيه من إجراءات تطبيقية تجلت فى: تفكيك وتفكير، نقد وتحليل، خطابية وإقناعية... وبعيدًا عن الإسهاب نحن بإزاء كتاب جديد ومفيد، يحلل ظاهرة اجتماعية إنسانية عن نماذج بشرية، تفضح ـ بتطفيلها ـ رجالاً يمتلكون الطعام؛ وآخرون سيطفلون عليهم لأنهم لا يجدون ما يأكلونه.

ولقد توصل د. أحمد علواني إلى أن أخبار الطفيليين تمثل وثيقة فنية لها دلالاتها الأدبية والاجتماعية والسياسية والتاريخية والثقافية، والطفيلي ـ بوصفه الشخصية المحورية داخل الأخبار ـ فى حجاجه واحتياله إنما يثور على المجتمع، فيخرج ليطلب حقه فى العيش فى قلب المجتمع، ولا عيشٌ بدون غذاء، حيث يمثل الطعام قضية جوهرية مطروحة فى أخبار الطفيليين، وموقف الطفيلي من الطعام هو موقف الإنسان الذى لا يجد ما يأكله، ومن هنا يرى أن حقه الطبيعي أن يأكل ليعيش، ونتيجة لذلك يطفل على غيره، وفى تطفيله لا ينفصل عن واقعه؛ بل يراقبه عن كثب، وينقده بطريقته الخاصة، ويحتال عليه بأساليبه المتنوعة، حيث يُقبل الطفيلي على الموائد والولائم ـ دون دعوة ـ في ثقة، فهو يمتلك قدرة تمكنه من التغلب على خصمه/صاحب الوليمة بالحيل العجيبة، وسرعة البديهة، والذكاء الوقاد، وخصوبة الخيال، وبراعة التنكر والتمثيل، إلى جانب قدرته على تخدير خصمه تخديرًا عقليًا، يقوم على المناظرة ومقارعة الحجة بالحجة، ومن ثمًّ يقف عقل الخصم عاجزًا عن التفكير، وهنا سيرضخ ويُذعن تاركًا الطفيلي يمر ليدخل فيأكل.

وقد يفتقد الطفيلي لصاحب الوليمة/المتلقي الذي يتجاوب مع حِجَاجه، فلا يجد من يقدر بلاغته البيانية وأساليبه الإقناعية، وفى هذه الحالة لن ينثني عن غايته، وهنا يستعيض عن الحجة بالقوة، ولا تعنى القوة أنه سيحارب ليفرض نفسه على الطعام، ولكنه سيحتال بطرق تمثيلية أخرى، ستجدها مطروحة بين دفتى هذا الكتاب الذى يجمع أخبار الطفيليين الواردة بالكتب التراثية، ويرصد بلاغتهم الحجاجية، ويكشف عن الأنساق الخطابية والأبعاد الحجاجية، التي تبوح بها أخبار الطفيليين وأشعارهم.

بيداغوجيا الأخطاء

jamil hamdaouiكانت البيداغوجيا التقليدية تعاقب المتعلمين عقابا صارما، محملة إياهم مسؤولية أخطائهم المرتكبة ؛ بسبب شرودهم، ولامبالاتهم، وعدم انتباههم إلى ما يقوله المدرس. ومن ثم، فالخطأ هو فعل سلوكي سلبي شنيع، ينبغي تفاديه مهما كان حجم هذا الخطأ، صغيرا أو كبيرا. ومن ثم، فقد كان النجاح مرتبطا بمدى ابتعاد المتعلم عن الأخطاء التي تعيب العمل المنجز، وتسيء إلى أصالة الإنتاج، وتحط بما يحرره التلميذ من أداءات وتطبيقات وواجبات وأنشطة.

أما البيداغوجيا الحديثة والمعاصرة ، فترى أن الخطأ فعل إيجابي، وسلوك تربوي عاد وطبيعي، بل هو فعل بنيوي وتكويني مفيد ومثمر، وأنه أساس التعلم والتكوين وبناء التعلمات. فمن الأخطاء يتعلم الإنسان. بل إن تاريخ العلم، عند الإبستمولوجي غاستون باشلار(Gaston Bachelard)، هو تاريخ الأخطاء بالمفهوم الإيجابي، لا بالمفهوم السلبي. بمعنى أن كل نظرية علمية تصحح النظرية السابقة.وبهذا، يتطور العلم بشكل بناء وهادف. ومن ثم، فقد وضعت بيداغوجيا الكفايات والإدماج تقويما جديدا هو التقويم الإدماجي الذي يسعى إلى تقويم المتعلم انطلاقا من المعايير الأساسية، مثل: معيار الملاءمة، ومعيار الاستخدام السليم لأدوات المادة، والانسجام، ضمن ما يسمى بمعيار الحد الأدنى.أما الأخطاء المرصودة في أداءات المتعلم، فلا تؤثر ولاتقدح في كفاءته، مادام قد حقق هذا المتعلم الكفاية المستهدفة، وأجاب عن كل التعليمات التي تطرحها الوضعية الإدماجية.

ومن هنا، ينطلق هذا الكتيب من تحديد مفهوم الخطأ لغة واصطلاحا، مع تعريف بيداغوجيا الخطإ، وذكر مواقف البيداغوجيات التقليدية والمعاصرة من الخطإ، وتبيان أنواع الخطإ ومستوياته، ومصادره، وأسبابه، واستعراض مختلف التيارات التي تناولت الخطأ، بشكل من الأشكال، مثل: المقاربة الفلسفية، والمقاربة المنطقية، والمقاربة السيكولوجية، والمقاربة اللسانية، والمقاربة البنيوية الشعرية، والمقاربة البيداغوجية.

وبعد ذلك ، انتقلنا إلى الحديث عن واقع الأخطاء في الممارسة الصفية، وطرائق معالجة الأخطاء بطريقة نظرية وإجرائية، مع تبيان مختلف الخطوات الإجرائية التي تستند إليها عملية المعالجة.

ونرجو من الله عزوجل أن ينال هذا الكتيب رضا القراء والطلبة والأساتذة والباحثين في مجال التربية والتعليم، ونشكر الله القدير على هباته ونعمه وفضائله التي لاتنقطع. ولله الحمد والشكر والمجد.

 

للاطلاع على الكتاب كاملا في مكتبة المثقف

 

بيداغوجيا الأخطاء / الدكتور جميل حمداوي

 

كتاب جديد للشاعر العراقي صباح سعيد الزبيدي

714-zubaydiصدر عن مركز ميزوبوتاميا الثقافي في بلغراد – صربيا للشاعر العراقي المغترب صباح سعيد الزبيدي كتاب: معجم الشعراء المعاصرين في يوغسلافيا السابقة – الجزء الثاني .

يتكون الكتاب من (52) قصيدة ترجمها الشاعر الزبيدي الى اللغة العربية.

714-zubaydiهذا وقد سبق للشاعر اصدار كتاب: معجم الشعراء المعاصرين في يوغسلافيا السابقة – الجزء الاول ويتكون من (48) قصيدة ترجمت من قبله الى اللغة العربية وكتاب: مختارات شعرية مترجمة الى اللغة العربية لشعراء من دول يوغسلافيا السابقة ويتكون من (36) قصيدة.

يذكر ان الشاعر العراقي المغترب صباح سعيد الزبيدي ولد في مدينة العمارة جنوب العراق عام 1956 ويكتب الشعر باللغتين الصربية والعربية وترجم من العربية الى الصربية ومن الصربية الى العربية قصائد لشعراء عرب وصرب ولشعراء من جمهوريات يوغسلافيا السابقة وهو الآن مقيم في صربيا – بلغراد منذ عام 1977.

 

صدور كتاب حول اشكالية تجسيد الانبياء للكاتب عدي عدنان البلداوي

713-baldawiصدر كتاب (حول اشكالية تجسيد الانبياء) للكاتب عدي عدنان البلداوي عن مؤسسة البلداوي للطباعة في العراق وهو دراسة تناقش اسباب التعرض والاساءات المتكررة للانبياء عليهم السلام وفق رؤية الكاتب وتضمنت الدراسة محاور عدة منها ما الاشكالية في تجسيد الانبياء في افلام طالما كانوا موجودين بشخوصهم بين الناس في حياتهم؟

- صناعة الثقافة .

713-baldawi- ماذا يبقى بعد انقطاع الوحي.

- صناعات غربية.

- كيف نواجه ذلك؟

- ما الفارق بين تجسيد الانبياء من عدمه في الافلام؟

- الام ترمي محاولات تناول الانبياء في رسوم كاريكاتيرية؟

صدور الطبعة الثانية من كتاب حقوق الانسان المبادئ العامة والاصول للدكتور محمد ثامر

711-theamirصدرت الطبعة الثانية من كتاب حقوق الانسان المبادئ العامة والاصول للدكتور محمد ثامر من جامعة ذي قار كلية القانون.

711-theamirوصدرت الطبعة الثانية من بيروت بعدما حرص الكاتب على تنقيح الطبعة الاولى بالحذف والتبويب والاضافة وبعدما اصبح الكتاب يدرس الان في العديد من الجامعات العراقية بوصفه كتابا منهجيا ومرجعيا.

ويذكر ان الطبعة الاولى صدرت 2012 ولكنها سرعان ما نفذت لان الكتاب يضع حقوق الانسان بلغة بسيطة وسلسة وميسرة حتى لغير ذوي الاختصاص هذا بالاضافة لاعتماده في العديد من الكليات ككتاب منهجي.

صدرت الطبعة الثانية من كتاب حقوق الانسان المبادئ العامة والاصول للدكتور محمد ثامر من جامعة ذي قار كلية القانون وصدرت الطبعة الثانية من بيروت بعدما حرص الكاتب على تنقيح الطبعة الاولى بالحذف والتبويب والاضافة وبعدما اصبح الكتاب يدرس الان في العديد من الجامعات العراقية بوصفه كتابا منهجيا ومرجعيا.ويذكر ان الطبعة الاولى صدرت 2012 ولكنها سرعان ما نفذت لان الكتاب يضع حقوق الانسان بلغة بسيطة وسلسة وميسرة حتى لغير ذوي الاختصاص هذا بالاضافة لاعتماده في العديد من الكليات ككتاب منهجي.

اصداران جديدان للشاعر العراقي جواد وادي

712-hawadصدر للشاعر والكاتب والمترجم العراقي جواد وادي المقيم في المملكة المغربية ديوان شعري جديد هو الديوان الرابع ضمن سلسلة اصداراته الشعرية، الديوان من القطع المتوسط يحمل عنوان "سيرة الفصول" بغلاف جميل من تصميم الفنان المبدع الدكتور مصدق الحبيب، يحتوي الديوان على 130 نصا قصيرا اسماها الشاعر "ما يشبه الهايكو"، والجدير بالذكر أن هذا الديوان يشتمل على نصوص قريبة لتجربة الشعر الياباني المسمى "بالهايكو"، وهي تجربة برغم بساطة لغاتها فهي تحمل نظرة فلسفية عميقة، تعالج تفاصيل مهمة من اليومي، بتناولها للشائع المعاش، من خضرة وفصول وأشجار ومياه وغابات وعلاقة كل هذه التفاصيل بعضها ببعض لتشكل توليفة للحياة، ولكن برؤيا شعرية ثرية تستحق القراءة ومتابعتها بكثير من الاهتمام والدراسة النقدية الصارمة، وهكذا نجد الشاعر جواد وادي يخوض هذا الجنس الإبداعي الذي يعج بالغرائبية ولكن ضمن مبدأ السهل الممتنع.

أما الديوان الثاني يحمل اسم "ألحان القيثارة السومرية" وهو الإصدار الخامس من دواوين الشاعر المطبوعة، ومن تصميم نفس الفنان، يعتمد على تجربة مغايرة لديوان سيرة الفصول، من حيث اللغة الموظفة والجمل الشعرية الطويلة وحضور مكثف للأمكنة واحالات حياتية نترك للقارئ الاطلاع عليها، يقع الديوان في 103 صفحة من الحجم المتوسط. وسبق للشاعر أن أصدر ثلاثة دواوين صدرت كلها في المغرب وهي: تراتيل بابلية، رهبة المدارك، نشيد الفواخت.

وينبغي الإشارة أن لنفس الشاعر دواوين وكتب عديدة أخرى، في مجال الترجمة والنقد تصدر حديثا.

 

جاء في الغلاف الخلفي لديوان سيرة الفصول هذا النص:

 مرة اكتريت لجسدي تابوتا

712-hawadواشتريت له كفنا

وحفرت له قبرا

لكنه أبى إلا أن يكون رمادا...

 

ومن ديوان ألحان القيثارة السومرية نقتطع هذا المقطع من نص طويل باسم "وصية" تضمنه الغلاف الخلفي

 

أوصيكمْ أن تحرقوا البخورَ

عندَ مدخلِ المدفنْ

لا تنشّوا الذبابَ عن اجسادِ الموتى

دماءُ المنحورينَ ما جفّتْ بعدُ

وخوذةُ المحاربِ ما لامسَها الغبارُ

فلماذا تكيدون للموتى وأنتمْ الهالكونْ

لا تطلوا أسماءَكمْ بالألوانِ

ولا تزوقوا شواهدَكمْ

بنعيٍ منقوعٍ بالدماءْ      

ما معنى أن تقيموا بتلك الغاباتِ

وأنتمْ أول من أحرقَ آخرَ الفسائلِ

وهشّم كل الجرارِ

فاندلقتْ منها المياهُ

لا لتسقي الأرضَ العطشى

ولكنْ لترتوي من فوقنا سحبٌ سوداءْ

ومن المعلوم أن دواوين الشاعر كلها تحمل الهم العراقي بكل مكابداته وآلامه.

خرائط النعاس مجموعة قصصية جديدة للروائي اشرف الخريبي

710-ashrafمجموعة قصصية جديدة للروائي المصري اشرف الخريبي بعنوان (خرائط النعاس) والتي تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة ضمن تحرير سلسلة حروف.

710-ashrafوكان الروائي والناقد المصري قد صدر له سابقا قصص ورد الشتاء والتعويذة والتداعيات وقصص ذاكرة لجسد وترجم له بالايطالية مجموعته القصصية (قالت له) ويستعد لصدور روايته الجديدة سحر البحر، ويبدو عالم النصوص في هذه المجموعة التي تتسم بالعمق وتوظيف المفردات تحمل عالمها السردي الساحر المتشابك المليء بالدفء والإنسانية والخصوصية بأداء قصصي بارع ومبتكر

مجموعة قصصية جديدة للروائي المصري اشرف الخريبي بعنوان (خرائط النعاس) والتي تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة  بالقاهرة ضمن تحرير سلسلة حروف وكان الروائي والناقد المصري قد صدر له سابقا قصص ورد الشتاء والتعويذة والتداعيات وقصص ذاكرة لجسد وترجم له بالايطالية مجموعته القصصية (قالت له) ويستعد لصدور روايته الجديدة سحر البحر، ويبدو عالم النصوص في هذه المجموعة التي تتسم بالعمق وتوظيف المفردات تحمل عالمها السردي الساحر المتشابك المليء بالدفء والإنسانية والخصوصية بأداء قصصي بارع ومبتكر

إصدار ديوان نثر جديد للأديب ذياب شاهين

708-dyab(جامع العسل) عنوان الديوان الجديد لذياب شاهين الذي صدر عن دار النسيم في القاهرة- مصر العربية، حيث يحتوي الديوان على (21) نصا نثريا كتبت في العامين 2012 و2013 ، معظم النصوص كتبت في العراق ما عدا البعض منها حيث كتبت في أبو ظبي ونص قديم كتب في عمّان وأعيدت كتابته لا حقا في العراق، يمثل هذا الديوان التسلسل السابع في مسيرة الشاعر بعد ستة دواوين صدرت في عواصم عربية مختلفة مثل عمان وبيروت وبغداد، ولأن الدواوين السابقة كتبت في الغربة فهي كانت تستقرئ ما في الذاكرة وتشعرنه، وكان للغربة مساحة واسعة فيها، ولكن بعد عودة الشاعر للوطن في منتصف العام 2012، صارت العين تشاهد وتسجل بصورة مباشرة وتناءت الذاكرة للخلف، حيث نقرأ من نص (جامع العسل):-

الحُلْمُ عالَمُنا

وَالحَرْفُ نَبيذٌ

غَداً سَأَكونُ بَطَلاً

عِنْدَما يَتَذَوّقُ

كوزي الغاوون

يا مُذْهِلَتي

أَنْتِ العَروسَةُ

لا يَهُمُّ ما تَلْبَسينَ

مِنَ الثِّيابِ

عارِيَةٌ أَنْتِ بِعَيْنيَّ

دَعِي أَنامِلي

تَرْضَعُ حُلْمَتَيْكِ

ماعُدْتُ لُصّاً بارِعاً

أَنا العَريس

 

وكذلك نقرأ من نص(صباحات نازفة) المقطع التالي:-

آهٍ يا سَيِّداتِ النُّذورِ

708-dyabلا تَفْرَحْنَ

بِما يَنْبِضُ في أرْحامِكُنَّ

فَسَوْفَ تأكُلهُم

أَفاعي المُسْتنقعاتِ

وَفَتاوى الشّياطين

هلْ نَشْعَلُ الشُّموعَ

لِيَقْتُلَ أبناؤنا

بَعْضُهُم البَعْضَ

هلْ أقولُ

طوبى للْموْتِ

الّذي اشْتَراهُ لَنا

الأُمَراءُ

المنِيَّةُ لها قِرْطان

والقِلادَةُ تاريخُ الفِتْنَةِ

 

ويذكر أن هذا الإصدار يمثل الإصدار الرابع عشر موزع بين الشعر والنثر والنقد والبحث والسرد.

جمعة اللامي في جديده: أليشنيون ـ حكايات فليفلة والسروط .. السرد الإبداعي في أساطير أهوار العمارة وسهوبها

707-gomaصدر عن مركز ميسان العالمي للحوار والتنمية الثقافية – هولندت، والمؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت، كتاب جديد للقاص الروائي جمعة اللامي بعنوان: " أليشنيون ـ حكايات فليفلة والسروط".

أهدى اللامي، المقيم بدولة ال‘مارات العربية المتحدة منذ خمس وثلاثين سنة، كتابه هذا إلى صديقه الراحل الشاعر حسين عبد اللطيف.

أليشنيون هم أهل أليشن وتلالها في محافظة ميسان بين أهوار العمارة وسهوبها في منطقة قضاء علي الغربي، حيث مضارب قبيلة بني لام الطائية التي أمضى القاص اللامي طوراً من طفولته في تلك المنطقة الغنية بالحكايات الخرافية والأساطير .

707-gomaفي هذا الكتاب الذي يتألف من أكثر من ثلاثمئة صفحة، يواصل جمعة اللامي نهجه التجريبي الذي اختطه منذ كتابه القصصي الأول " من قتل حكمة الشامي "، ليكرس بذلك تجاريبَ إبداعية عن " يشن " ميسان في كتابه القصصي الثاني " أليشن " .

قدم اللامي لكتابه بكلمة قصيرة قال فيها : " يجد القاريء الكريم في هذا الكتاب، عودتي الى مرحلة التاسييس في تجربتي الأدبية، التي ضمنتها نصوصا شعرية، ومقتبسات سردية، ولوحات تشكيلية وصورا فوتوغرافية لشعراء وفنانين، ومنحوتات لكبار النحاتين، وبعض صور الآلهة والقديسين والملائكة والأبالسة والشياطين في الحضارات الإنسانية والديانات البشرية . ولقد جعلت بعضها بين قوسين، وتركت بعضها الآخر لفطنة القاريء "،

كما إحتوى الكتاب على عدد من المفاتيح هي نصوص من التراث العربي والإسلامي، ومن كتاب " أهالي دبلن – Dubliners " لجيمس جويس .

قسم الكاتب كتابه إلى قسمين : الأول تجاريب سردية من بينها لوحة تشكيلية لجبران خليل جبران، ورسالة خطية وجهها اللامي الى المنسق الإعلامي بالقيادة المركزية الأمريكية، حيث يعتبر اللامي، أن فن التصوير والرسم، والرسائل المكتوبة، تجارب في فن السرد . بينما تضمن القسم الثاني من الكتاب، متوناً قصصية اتكأت على كشوفاته في أهوار العمارة وسهوبها . لاسيما تلك الخيطان التي تمتد من شمال شرق مدينة العمارة، مثل " خيط السلطان " ثم تتوجه نحو منطقة علي الغربي، حيث إيشانيّ " فليفلة والسروط " ثم بادية السيد أحمد الرفاعي، وصولاً إلى العتبات المقدسة في النجف وكربلاء .

وفي عدد من قصص هذا الكتاب، يستخدم اللامي، تقنية " الحروف المقطعة " كمفاتيح لمضامين قصصه ومعانيها، محتذياً بذلك حذو السرد القرآني الحكيم .وتحتشد في قصص( أليشنيون ـ حكايات فليفلة والسروط ) تواريخ وأسماء وحوارث وواقعات و وحروب في جنوب العراق والهند واليونان وبلدان الشرق الآسيوي،هي ذرى من تجربة إقامته بالخليخ العربي، التي امتدت طيلة خمس وثلاثين سنة متوالية حيث اختلاط الأقوام والثقافات والحضارات .

وألحقَ جمعة اللامي كتابه هذا بملحق، ضمّ عدداً من قصص كتابه الأول (من قتل حكمت الشامي) مثل قصة " الليل في غرفة الآنسة م " و "من قتل حكمت الشامي " و" قصر هجيدخ " و " ثائق الوحشس "

ـــــــفي إشارة إلى أن " أليشنيون " استمرار لبداياته الأولى .

 

بيروت ـ امستردام ـ خاص

 

الجديد في الأدب الاسلامي

jamil hamdaouiيتناول هذا الكتاب - الذي بين أيديكم - مجموعة من الدراسات والأبحاث التي تندرج ضمن الأدب الإسلامي، بعد أن أصبح هذا الأدب - اليوم- اتجاها نقديا وأدبيا بارزا ولافتا للانتباه في الساحة الثقافية في الوطن العربي، وخاصة بعد ظهور مجموعة من المجلات الإسلامية هنا وهناك، مثل: مجلة الأدب الإسلامي السعودية، ومجلة المشكاة المغربية ، ومجلة الفرقان الأردنية، ومجلة الفرقان المغربية، ومجلة الوعي الإسلامي الكويتية، ومجلة حراء التركية، ومجلة دعوة الحق المغربية، وغيرها من المجلات الأدبية الإسلامية الأخرى.

ومن ثم، يطرح الكتاب النظرية النقدية الإسلامية تصورا وتطبيقا في مختلف الأجناس الأدبية، ويتعرض أيضا للنظرية النقدية عند الباحث العراقي عماد الدين خليل، ويطرح نظرية مسرحية إسلامية جديدة لصاحب هذا الكتاب، ويستجلي مميزات القصيدة الإسلامية المعاصرة بناء ودلالة ومقصدية.

وعليه، لم يقتصر الكتاب على ماهو نظري من الدراسات والأبحاث الأدبية والنقدية فحسب، بل ثمة تطبيقات نقدية حول مجموعة من النصوص الإبداعية لمجموعة من المبدعين والأدباء المغاربة، مثل: حسين زروق، وفاطمة عبد الحق، ووفاء الحمري، سواء أكانت تلك النصوص تنتمي إلى مجال الشعر أم تنتمي إلى مجال القصة القصيرة جدا.

وعلى الرغم من أهمية الأدب الإسلامي في مقاربة النصوص الأدبية والفنية، فمازال هذا الأدب يغرق في الانطباعية، والتأريخ، والتقريرية المباشرة، والاحتكام إلى الوعظية، والوقوف موقفا سلبيا من بعض الفنون الجميلة، مثل: التشكيل، والمسرح، والسينما...

علاوة على ذلك، يحتكم هذا الأدب إلى مقاييس المضمون أكثر مما يحتكم إلى المقاييس الفنية والجمالية التي تميز النص الأدبي عن باقي النصوص الأخرى. علاوة إلى الاحتكام إلى مقياس العقيدة والدين والأخلاق، وقد خاض النقد العربي القديم كثيرا في هذه المقاييس القيمية إبان العصر العباسي. ومن ثم، فنحن في حاجة ماسة إلى تجديد الأدب الإسلامي نظرية وتطبيقا ومنظورا، واستلهام المناهج النقدية الغربية الحديثة والمعاصرة، بغية تطوير أدواتنا الإجرائية نظرية وتطبيقا. ومن ثم، لايمكن، بحال من الأحوال، أن نكتفي باستخدام الأدوات النقدية القديمة نفسها في دراسة أدبنا الإسلامي إعادة وتقليدا واجترارا.

وأرجو من الله عز وجل أن يلقى هذا الكتاب المتواضع رضا القراء، وأشكر الله شكرا جزيلا على نعمه الكثيرة، وأحمده على علمه وصحته وفضائله التي لاتعد ولا تحصى.

 

للاطلاع على الكتاب كاملا في مكتبة المثقف

الجديد في الأدب الاسلامي / د. جميل حمداوي

سعيد بن جبير ثائر في قرن الدماء

706-aliصدر مؤخرا عن دار المرتضى في بيروت - لبنان كتاب (سعيد بين جبير ثائر في قرن الدماء) ويقع في 384 صفحة من الحجم الكبير وهو من ضمن المؤلفات التي حرص على تأليفها الاستاذ الباحث صالح الطائي .

انقل جزء مما جاء في مقدمة الكتاب التي حرص الاستاذ صالح الطائي على يختصر الزمن في هذه المقدمة والتي اعتقد انه نجح فيها في تقديم الكتاب ونجاحه باخراج هذا الكتاب الى العالم بعد جهد كبير وعناء حرصا منه بان يكون مرجعا ومصدرا للباحثين عن الحقيقية .

(في اجواء الكوفة الفريدة والمضطربة وفي حقبة خلافة الامام الحسن عليه السلام وفي ازمة فوران الدم في هذا القرن ولد التابعي سعيد بن جبير في عائلة فقيرة تؤمن بحب الامام عليه السلام والولاء لاهل البيت , فرضع من ثدي الايمان لبن التمرد وروح الثورة وكان واحدا من الذين حملوا اخشابهم على ظهورهم يبحثون عمن يصلبهم عليها الى ان تعثر الحجاج باذياله الطاهرة فضمخها بالدم الزكي , لكن راسه الشريف حتى وهو مفصول عن الجسد بقى يردد لا اله الا الله ليمثل ملحمة العشق الالهي عشق المؤمن للحقيقة , وعدم الخوف من بطش الجبارين , لتكرر حكاية انتصار الدم على السيف .!)

الكتاب من قسمين , القسم الاول من سنة 32 ولغاية 81 للهجرة وتضمن سبع فصول وهي :-

الفصل الاول / الخط الديني العلوي ولادة وعقيدة

706-aliالفصل الثاني / التقسيم فؤائد ومضار

الفصل الثالث / الصحابة وما شجر بينهم

الفصل الرابع / الجيل الثاني

الفصل الخامس / كماشة الفوضى

الفصل السادس / التابعي الكوفي الشيعي

الفصل السابع / سعيد وثورات عصره

القسم الثاني من سنة 82 الى سنة 132 للهجرة وتضمن ست فصول وهي :-

الفصل الاول / اطراف المعادلة

الفصل الثاني / الثورات ضد الامويين اسيابها وتداعياتها

الفصل الثالث / احداث ما بعد الثورة

الفصل الرابع / طاحونة الموت

الفصل الخامس / غرابة التعاطي

الفصل السادس / بداية الانحدار

ومن الجدير بالذكر ان الاستاذ الطائي استند في كتابه على العديد من المصادر والدراسات والمواقع الالكترونية وهذا يدل على مدى عمق جهده من اجل ان يخرج الكتاب بهذه الحصيلة من الوقائع والاحداث ليكون مرجعا مهما للباحثين والباحثين عن الحقيقة التاريخية للصحابة والتابعين ومسيرتهم الطويلة في مقارعة الحكام الظالمين .

وردة في جدار كتاب جديد للكاتب ابو الخير الناصري

705-nasryضمن منشورات جمعية البحث التاريخي والاجتماعي بالقصر الكبير لسنة 2015م صدر للكاتب أبو الخير الناصري كتاب جديد بعنوان "وردة في جدار".

يتضمن هذا العمل الواقع في 197 صفحةً واحدا وأربعين مقالا في قضايا مختلفة اختار المؤلف توزيعها على ثلاثة أبواب هي:

1705-nasry- في الكتابة والكُتّاب.

2- بين البَشَر والفِكَر.

3- أسماءٌ وظلال.

وقد قام بتقديم هذا الكتاب الدكتور محمد الحافظ الروسي، أستاذ البلاغة والنقد الأدبي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، ونقرأ من تقديمه قوله عن الكتاب وصاحبه: "..ولا شك أنه بأصوات كصوت أبي الخير سنصلح كثيرا مما أُفسد في الحياة الأدبية، والمقالة باب إلى ذلك بما تتميز به من اعتمادها على اللمع والإشارات، وسهولة تجديد الفكرة بتجديد المقال، فإذا اجتمع إلى ذلك قدرة من الكاتب على التحليل النفسي الدقيق، والعرض المنظم للأفكار، مع تمكن من أدوات البلاغة، كان من ذلك مثل هذا الكتاب".

ضمن منشورات جمعية البحث التاريخي والاجتماعي بالقصر الكبير لسنة 2015م صدر للكاتب أبو الخير الناصري كتاب جديد بعنوان "وردة في جدار".

يتضمن هذا العمل الواقع في 197 صفحةً واحدا وأربعين مقالا في قضايا مختلفة اختار المؤلف توزيعها على ثلاثة أبواب هي:

 1- في الكتابة والكُتّاب.

2- بين البَشَر والفِكَر.

3- أسماءٌ وظلال.

وقد قام بتقديم هذا الكتاب الدكتور محمد الحافظ الروسي، أستاذ البلاغة والنقد الأدبي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، ونقرأ من تقديمه قوله عن الكتاب وصاحبه: "..ولا شك أنه بأصوات كصوت أبي الخير سنصلح كثيرا مما أُفسد في الحياة الأدبية، والمقالة باب إلى ذلك بما تتميز به من اعتمادها على اللمع والإشارات، وسهولة تجديد الفكرة بتجديد المقال، فإذا اجتمع إلى ذلك قدرة من الكاتب على التحليل النفسي الدقيق، والعرض المنظم للأفكار، مع تمكن من أدوات البلاغة، كان من ذلك مثل هذا الكتاب".

مع كتاب "الحلة عاصمة السخرية" للكاتب الأستاذ نوفل محمد رشيد الجنابي

adnan aldhahirكنتُ أودُّ لو وقعت في يدي نسخة ورقية من هذا الكتاب .. لماذا؟ ببساطة .. لأنَّ الذي بين يديك غير الذي تتابع كلماته على شاشة الكومبيوتر ! وكنا في مدينة الحلة [أيام كنّا فيها] نقول: الحرامي الذي لا تُمسكه يداك، كمْ عصاةً تضربه؟ فكم عصاةً سأضربك يا سيّد نوفل الجنابي وكم من العِصيّ سأضرب بها كتابك العَصيّ على لمس اليدين؟ أجب.

أشكر كثيراً زميلي وصديقي الحلاّوي الأستاذ مؤيّد عبد الأئمة سعيد فهو الذي عرّفني على هذا الكتاب ومن ثمَّ هو الذي زوّدني بنسخة ألكترونية منه .. ثم هو مّنْ عرّفني على أصل وآباء الأستاذ نوفل الجنابي فإني كنت أجهل نوفل ولا غرابة فإننا من جيلين مختلفين وإنْ كنّا في الأصل من الحلة.

الكتاب جهد متميّز كبير لا أظنّ أحداً سبق الأستاذ نوفل الجنابي إليه فإنه سجّل تاريخي ـ ثقافي ـ سياسي ـ شخصي جمع فيه خلاصة تجارب ومعايشات وأحداث متنوّعة شتّى يصعب الإحاطة بها كما فعل كاتبها فيما كتب. جمع فيه ما جرى في الحلة وعموم العراق من حوادث ومصائب ومآسٍ ومفارقات وإنقلابات غطّت أعمار أكثر من ثلاثة أجيال بدءاً بالعهد الملكي ثم حقبة عبد الكريم قاسم وزمن عبد السلام محمد عارف وأخيه عبد الرحمن ثم فترة حكم حزب البعث 1968 ـ 2003 وأخيراً بدايات الإحتلال الأمريكي للعراق.

تستوقف قارئ هذا الكتابـ الرواية أمور كثيرة منها موسوعية الكاتب وتنوّع ثقافاته ومقدرته على جمع الأحداث وتذكّر أدق ما فيها من تفاصيل ثم تجلّيه في فن السخرية اللاذع وأحيانا اللاذع جداً لدرجة أنه لم يتردد أو (يستحي) في إستخدام كلمات سوقية مبتذلة متداولة بين أوساط أهل الحلة خاصة وربما أعرّج على ذِكر بعض النماذج وهي ليست بالقليلة.

ولآنَّ ذاكرة الكاتب حادّة لامعة ولأنه جمع حوادث وتفاصيل عقود كثيرة من سنيّ حياته فكان من غير الشاذ أنْ يقع في أخطاء تخص معلوماته عن بعض الأشخاص أو عن بعض الوقائع سأذكر بعضها :

1ـ أخطأ الكاتب فيما قال عن الصديق الأستاذ مؤيّد عبد الأئمة سعيد إذْ قال عنه إنه غادر العراق إلى أمريكا ولم يعدْ ! الحقيقة هي أنَّ مؤيّد عبد الأئمة سعيد كان بُعيد ثورة تموز 1958 قد أُنتدب ليمثّل الإتحاد العام لطلبة العراق أمام مؤتمر دولي إنعقد في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أمضى هناك مدة شهرين وعاد للعراق ليستأنف دراسته في قسم اللغة الإنكليزية في كلية التربية / جامعة بغداد. بقي في العراق ولم يغادره إلاّ في أوائل تسعينيات القرن العشرين وهو اليوم مقيم في فرنسا .

2ـ كما لم تكنْ معلوماته عن شقيق الأستاذ مؤيد السيد قيس دقيقة... فلقد أنهى قيس دراسة الهندسة في القاهرة ثم حصل على فرصة عمل في الولايات المتحدة الأمريكية وبعد سنين طويلة غادرها إلى أستراليا حيث يُقيم في الوقت الحاضر.

3ـ أخطأ الأستاذ نوفل الجنابي إذْ ربط بين زمن خدمة عبد الرزاق عبد الواحد (صاحب الفضيحة المدويّة في بساتين الحلة) مدرّساً في ثانوية الحلة للبنين زمان عبد الكريم قاسم وظهور الأستاذ بهجت منصور درزي. الأستاذ بهجت موجود في الحلة مدرّساً للغة الإنكليزية منذ أواخر أربعينيات القرن الماضي وكان ما زال موجوداً في الحلة يمارس تدريس نفس المادة حتى مغادرتي الحلة والعراق في شهر آب عام 1962 .. وسمعت أخيراً من إبنته السيدة سهير أنه مع عائلته ظلّوا في الحلة لفترة طويلة.

تزوج الأستاذ بهجت منصور في الحلة من سيّدة معلمة فلسطينية أظنها وأباها كانا لاجئين فلسطينيين من ضحايا نكبة ضياع فلسطين منذ عام 1948.

4ـ كما لم يحالف نوفل الحظ فتعثر في معلومته عن سعدي يوسف كيف؟

حسبه من جيل بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي ونازك الملائكة !

هؤلاء درسوا في دار المعلمين العالية وتخرجوا فيها في أربعينيات القرن الماضي بينما أكمل سعدي يوسف دراسته في هذه الدار في عام 1954 والفرق واضح وكبير يا أستاذ نوفل.

5ـ كما أنه لم يكن دقيقاً في تفاصيل أخرى لا أستطيع حصرها وتعدادها جميعاً لأنَّ ذلك يكلّفني جهداً آخر إضافياً لا أُطيقه سوى .... ما ذكره عمّا حصل للأستاذ المؤّدب الوقور الصموت عبد الخالق السبتي مع شخص زاره في مكتبه في المدرسة الإبتدائية التي كان مسؤول إدارتها. الشخص الذي زاره ما كان محافظ الحلة (متصرف لواء الحلة) إنما كان الوجيه الحاج عبد الكريم الفلوجي والد دكتور القانون إقبال الفلوجي. كما أخطأ السيد نوفل الجنابي في سرد مضمون المحادثة التي وقعت بين الرجلين فإنها تختلف عمّا قال عنها السيد نوفل. الرواية التي انتشرت وقتذاك في مدينة الحلة ذات مضمون فحواه ما يلي : حين جلس الحاج الفلوجي مع مدير المدرسة الأستاذ عبد الخالق السبتي أمر الفرّاشَ أنْ يقدّم لضيفه زجاجة كولا باردة. إعتذر الضيف قائلاً للمدير: شنو هالزحمة؟ ردَّ المدير : إشربْ يا معوّد .. إحنة لأنكس منك نشربه كولا لو جاي لو ببسي !

شاعت هذه القصة في الحلة لكنها كانت مُختلقة ولا أساس لها من الصحة ... أشاعها وروّجها على نطاق واسع بعض حاسدي الرجل في أوساط المعلمين لصرامته ومتانة أخلاقه وشدّة ضبطه لأمور المدرسة والتلاميذ فضلاً عن حسن وجهه والتقيد بشروط الوسامة والأناقة الشخصية وقلّة إختلاطه بالناس معلمين وغير معلمين. أعرف واحداً من هؤلاء الشانئين وكان هذا متخلّعاً صفيقاً منافقاً كاذباً يختلق الأكاذيب ويُشيع الدعايات المغرضة حتى أنه طلّق زوجته الجميلة البريئة مدعيّا أنه وجدها في ليلة الدخلة غيرَ باكر !

ما كان هذا النذل المحسوب على أسرة التعليم في الحلة يتورع حتى عن التشنيع على ابن الحلة وأستاذ الجميع ومدير ثانوية الحلة للبنين لسنين عدداً الأستاذ عبد الرضا الكيّم وإنْ بمستويات أخف لكنَّ ما كان يفتريه سرعان من ينتشر في الحلة خاصة بين أوساط مثقفيها ومعلميها وبعض الطلبة. الحلة تتبرأ من أمثال هذا الحقير المتخلّف تربية وعقلاً.

يبدو أنَّ السيد نوفل لم يتعرّف على أمثال هذه النماذج من المحسوبين على الحلة ولست أدري أين كان سيضعهم أعني في أية خانة وأية فئة من خانات وفئات البشر؟

6ـ كما أخطأ الأستاذ نوفل الجنابي فيما قال عن صيّاد وآكل الأفاعي المرحوم محمد الهِبِشْ وقد سبق وأنْ تكلمت عنه وعن بعض خوارقه في واحدة من مسلسل الحلقات التي كتبتها عن الحلة التي جاوزت العشرة وقد اقترح عليَّ شخص في لندن أنْ أجعل هذه الحلقات روايةً متعهداً بنشرها على نفقته الخاصة .. لم أستجبْ لهذا الرجل الكيرم ولم أتجاوبْ معه !

أخطأ نوفل الجنابي في اسم الهبشْ وأخطأ في جعله حلاّقاً . ما كان الرجل يمارس الحلاقة إنما كان يمارس قلع الأسنان التالفة وغير التالفة عن طريق الخطأ ! كان يطلب من مريضه الجلوس على رصيف الشارع ويقلع السن المعطوب بكلاّبة مثل كلاّبات الإسكافية يستخدمها في خلع كافة الأسنان حيث لا من فرق لديه بين ناب أو ضرس أو سن عقل...

أما الأفاعي سامة وغير سامة فإنها كانت تمثل له الوجبات الرئيسة والأشهى فما كان يبتاع من الأسواق لحم غنم أو لحم بقر أو دجاج فأفاعيه هي وجبات طعامه. وإذا لم يُرزق في أحد الأيام بأفعى طعاماً سائغاً لذيذاً إستغنى عنها بزجاج قدح شاي في أحد مقاهي الحلة وهذا ما حصل أمامي في كازينو سومر لأصحابها الأصدقاء جبّار العجمي وأخيه نجم ووالدهما العم عبّود العجمي. كان أهل الحلة يُكنّون هذا الرجل العجيب (الهِبِشْ). سألته مرةً وكان يحمل في جيب دشداشته الجانبي الطويل مجموعة من الأفاعي: ألا تخشى أنْ يقتلك سمُّ أحد هذه الثعابين؟ إستنكر سؤالي قائلاً: شنو؟ من كل عقلك؟ عمّي لو أعض الحية هي تموت من سمّي. عمّي جسمي مات صار هو حيّة سامّة.

نعم، سبق وأنْ كتبتُ عن هذا الرجل ثم علمت فيما بعدُ أنه تاب من شغلة صيد وأكل الأفاعي وحجَّ ثم غدا (عكّاماً) أي ينظّم ويقود بعض قوافل حجاج البيت الحرام . وقال لي بعض قدماء أهل الحلة أنَّ محمد الهبش من الأخوة الأكراد الشيعة، أي الكرد الفيلية وهذا ما لا تعرفه عنه غالبية الحلاّويين كما أحسب.

هذه جميعاً هِنات بسيطة لا تقلل من بهاء الكتاب وحلاوة السرد ولا بدَّ لي هنا من الإشادة بالفصول التي خصصها لبعض مَنْ درّسني ومن عاصرتُ ومَنْ درّستُ ومن زاملت في حياتي التدريسية في بعض مدارس الحلة المتوسطة زمن عبد الكريم قاسم. خصّ السيد نوفل الأستاذ عبد الأمير محمد بإحدى الفقرات (لم يُسمِّ اسمَ أبيهِ) وذكراسمه مُرفقاً بالدرّاجة الهوائية التي لم تكن تفارقه وسيلة لتنقلاته بين البيت والمدرسة أو البيت وأسواق الحلة للتبضّع اليومي. درّسني هذا المربي الفاضل والموسوعي الثقافة في الصف السادس الإبتدائي عام 1948 ومنحني أول كتاب في حياتي لأني كنت التلميذ المتفوق في مادة الأدب واللغة العربية . وبفضل هذا الكتاب عرفت الشاعر المتنبي ومعه بدأت حياتي تتغير وتتلون حتى غدوت من محبي بل ومدمني قراءة وحفظ أشعار أبي الطيّب المتنبي والفضل كل الفضل لأستاذي النبيل الجليل عبد الأمير محمد. حمل هذا الكتاب الذي غيّر حياتي عناون [الشاعر الطموح] أظن لمؤلفه علي الجارم .. أظن. ما حملني لأن أولي هذه الفقرة هذا الإهتمام هو أن السيد نوفل لم يتكلم عن راكبي الدراجات الآخرين من بين معلمي وموظفي الحلة إلاّ عن الأستاذ عبد الأمير محمد. فاته ذِكْر رجال آخرين ممن تفخر الحلة بهم وبأمثالهم مربين متفانين مخلصين أو موظفين نزيهين عصاميين لم تغرهم مباهج وزخارف الحياة الدنيا فاكتفوا برواتبهم الشهرية المتواضعة يومذاك. أذكر منهم مدرس الرياضة الأستاذ شنّاوي الوزير الهنداوي الأصل (طويريج) فهو كذلك لم يفارق دراجته الهوائية يوماً مهما كانت الأحوال والظروف. وأذكر صديقنا العزيز الموظف الحكومي الأستاذ محمد علي بيعي. كما لا أنسى وكيف أنسى العم ساعي البريد الدقيق النحيف النظيف دوماً ودراجته التي يسعى بها في كافة أطراف وزوايا الحلة ليوزع الرسائل على أصحابها بكل إخلاص ودقة لا يطلب حاجة ولا بخشيشاً لكنه يقبل كلاص شربت من كازينو سومر في أيام الصيف الشديدة الحرارة. لا أنساه أبداً ولا أنسى وجهه الوسيم النحيف ونظارته الطبية على عينيه. كما لا ينسى الحلاويون وخاصة طلاب الثانويات والكليات وأعضاء الأسرة التعليمية اليساريين خاصة درّاجة موزّع الصحف والمجلات الأخرس السيد جواد الذي كان يتمتع بذكاء عجيب فهو يعرف هذه المجلة لمن وتلك الجريدة لمن. وحين ضيّق قائد الفرقة الأولى السيد حميد السيد حسين آل حصونة الخناق على جريدة إتحاد الشعب زمان قاسم صار جواد الأخرس يُخفي هذه الصحيفة في أماكن سرية ثم يسلمها بطريقة بارعة لشيوعيي الحلة وأصدقائهم وأحياناً إلى بيوتهم فكيف تسنى ذلك له وهو الرجل الأمي والأخرس؟ كان جواد يعمل لحساب الأخ السيد مهدي السعيد صاحب مكتبة الفرات .. وللسيد السعيد ثلاثة أنجال درّست إثنين منهم الأول صلاح في متوسطة الحلة للبنين والثاني علاء في قسم الكيمياء من كلية علوم جامعة بغداد أوائل عام 1978 حين كان طالب دراسات ماجستير محسوباً على الجيش العراق. لمناسبة ذكر هذا الرجل الأعجوبة ولمناسبة أخرى ذكر فيها الأستاذ نوفل الجنابي ضابط الإنضباط البعثي السيد علي هادي وتوت .... إعتدى هذا الضابط زمن قاسم على السيد جواد الأخرس بالضرب المُبرّح حتى أدمى وجهه عقاباً لوفائه وخدمته للشيوعيين ! جواد هو الآخر ما كان يقبل أي هدية أو مساعدة بل وكان يرفض قبول مشروب صيفي بسيط من أي أحدٍ منّا حين كنا من مرتادي كازينو سومر المزمنين الدائمين قبل غلقه حسب أوامر قائد الفرقة الأولى هو ومقاهٍ أخرى منها مقهى الصديق الأستاذ حساني كاظم الموسوي على نهر الفرات مقابل أملاك السيد الأسطة جابر في وسط مدينة الحلة .. ومقهى كانت عائدة للسيد عكرب شقيق السيد طالب عبد الأمير. لم يفارق هذا الرجل دراجته الهوائية الحمراء شانه شأن العم موزع رسائل البريد وأظن كذلك كان أسمه جواد.

لعل من بين طرائف فصول هذا الكتاب تلك التي تكلم فيها عن شاعر الحلة المعاصر السيد موفق محمد أبو خمرة وعن السيد عبد اللطيف بربن وهذا يمتُّ بصلة قربى لبعض إبناء عمة الصديق الأستاذ مؤيد عبد الأئمة سعيد من آل بربن في الحلة. ثم عن المرحوم الناقد عبد الجبار عبّاس شقيق زميلنا وصديقنا الأستاذ عبد الأمير عباس أو عبّوسي. أعجبني كذلك ما كتب عن أصدقائه الهيتاويين أي سكنة محلة الهيتاويين في وسط الحلة. إنه بارع في الإحاطة بدقائق الأوصاف والسمات الشخصية ورسم الصور حسب الحاجة فمنها صور كاريكاتورية ومنها صور تراجيدية فضلاً عن قدرته على تلوين الأحداث ومجريات الأمور اليومية لأهل الحلة أكانوا أصدقاء ومعارف له أم لم يكونوا. إنه كاتب بارع ومسرحي وسينمائي ومهرّج سيرك ومؤرّخ جيد وأديب يمتلك ناصية مستلزمات الأدب ومن بينها اللغة فلغته قوية جيدة رغم وقوع بعض الأخطاء الأملائية القليلة فاتني أنْ أحتفظ بها مع أرقام الصفحات التي وقعت فيها.

مؤاخذة كبيرة تتعلق بما كتب الأستاذ نوفل عن الرجل المهيب الصادق الوقور المرحوم السيد علي عنبر... ما كان مناسباً ولا لائقاً ذِكر ما قد ذكر عنه.

أُهنئ الأستاذ نوفل محمد رشيد الجنابي على هذا الإنجاز الكبير كما أُهنئ الحلة أهلاً وتربة وتراثاً وثقافة وتاريخاً فهذا الإنجاز يختلف عمّا سبق وأنْ أنجز كتاب حلاويون آخرون منهم المرحوم المربي المناضل جعفر حمّود هجول والأستاذ عامر جابر تاج الدين والأستاذ أحمد الناجي وما كتب آخرون من مقالات متفرقة بين حين وآخر منهم حميد سعيد. بلى، كتب المرحوم الشيخ يوسف كركوش كتاباً عن تاريخ الحلة بجزأين ولكنْ وعلى حد علمي لم يكتب أحدٌ كتاباً عن الحلة بأسلوب روائي ـ مذكراتي.

أُمنية : لكم وددتُ لو كتب الأستاذ نوفل الجنابي في آخر صفحة من كتابه مختصراً لسيرته الذاتية ليعرف القارئ من وما هو وما تحصيله الجامعي وما مارس من أعمال ووظائف في وخارج العراق ... ثم أين أمضى فترة عشرين عاماً قضّاها خارج العراق .... إنها أمنية أحسبها ضرورية.

 

الكتاب من منشورات مؤسسة المدى، الطبعة الأولى في 2014

 

 

سطور من صفحات الزمن اللي فات .. كتاب جديد للأديب محمود الهايشة

704-mahmodصدر حديثاً عن دار الإسلام للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 2015، من كتاب "سطور من صفحات الزمن اللي فات"، للكاتب والباحث/ محمود سلامة الهايشة، لوحة الغلاف للفنانة الدكتورة/ مي محمد العزازي، برقم إيداع بدار الكتب: 8271 /2015، و الترقيم الدولي: 3-370-732-977-978. والكتاب هو عبارة عن مجموعة منتقاه من المقالات الصحفية المنشورة في العديد من الصحف والمجلات المصرية والعربية.

         علماً بأن المؤلف محمود سلامة الهايشة، باحث بمركز البحوث الزراعية، مشرف نادي علوم طفل المنصورة، عضو مجلس أمناء قصر ثقافة الطفل بالمنصورة، عضو مجلس إدارة جمعية ثقافة الطفل بالدقهلية، عضو النقابة العامة لمدربي التنمية البشرية، عضو مختبر سرديات المنصورة، عضو نادي أدب قصر ثقافة المنصورة، وعضو أتيلييه المنصورة للفنون والثقافة.

   وقد صدر للكاتب محمود الهايشة، الكتب التالية:

704-mahmod• كتاب (1-2-3 "123"!!) حكايات علمية للطلائع، العام 2015، جمعية ثقافة الطفل بالدقهلية، قصر ثقافة الطفل بالمنصورة.

• كتاب (الأدب الجميل بين الفهم والتفسير..دراسات وقراءات نقدية)، العام 2013، مؤسسة مبدعون، دار الإسلام للطباعة والنشر، المنصورة.

• كتاب (إنها حبيبة!!) مجموعة قصص قصيرة، العام 2010، سلسلة أدب الجماهير، دار الإسلام للطباعة والنشر، المنصورة.

• كتاب (إنتاج ورعاية الجاموس في العراق والمنطقة العربية)، العام 2008؛ الناشر: جامعة ذي قار –العراق.

• كتاب (تفريخ بيض الطيور الداجنة)، العام 2007؛ الناشر: دار الإسلام للطباعة والنشر، المنصورة.

• كتاب (تربية ورعاية الدواجن والأرانب تحت ظروف الإجهاد الحراري)، العام 2006؛ الناشر: دار الإسلام للطباعة والنشر، المنصورة.

• كتاب (تكنولوجيا حفظ الأعلاف الخضراء.. السيلاج)، العام 2006؛ الناشر: دار الإسلام للطباعة والنشر، المنصورة.

• كتاب (إنتاج وتصنيع الألبان في الوطن العربي)، العام 2005؛ الناشر: مكتبة الدار العلمية، القاهرة.

 

جدار الصمت رواية جديدة للروائية دينا سليم

703-DYNAصدرت الرواية السابعة للصديقة دينا سليم حنحن، بعنوان ( جدار الصمت) عن دار جندي للنشر والتوزيع، فآثرت كتابة هذه الكلمة المعبرة عن روايتها التي أرسلتها لي مشكورة لكي أطلع عليها قبل النشر.

للصمت جدار من ذكريات

والجدار عند الكاتبة دينا سليم هو محمل الصّمت ومرتع النّفس

غادرت بنا الكاتبة عبر جدارها هذا إلى ضواحي ابنها المتحمّل بالصّمت وأقول "متجمّل" لأن الكاتبة جعلت منه، من المرثي إنسانًا يسمعها.

في (جدار الصّمت) انتقلت الكاتبة درجة أخرى في ابداعها حيث جلست محاذاة الخنساء وابن الرّومي أوليس هما، وكأنّي اسمع ابن الرّومي عبر كلماتك أيّتها الثّاكل بكلّ المعاني والمعاني التي لم تخذلك بل كانت طيعة لك، ولوحة الجدار التي اُختيرت رجاء الرحمة!

في (جدار الصّمت) رسمت لنا الكاتبة دينا سليم غرف الانتظار لحياة أجمل لم تتردد بل شيّدتها بنفسها وانتظرت الفرحة.

703-DYNAفي (جدار الصّمت) أفصحت عن عتادها وسلاحها في حرب دائرة بين ابنها والمرض وبين (باسم) والحياة ،وكأنّ الله قد ألهمها أن تطلق الاسم ليكون لها المسمّى، أو ما تتمناه له، وهي أم باسم، أم الابتسام، وقد عانت كثيرًا لتجمّل نفسها بالابتسامة حتّى لبسها الاسم.

أخذتنا ذكريات الامّ الثّاكل إلى كلّ المحطّات وإلى كلّ الأبطال الذين رافقوا البطل الاوّل فدعموا معنوياته.

(جدار الصّمت) رواية الأمّ الثّاكل التي من ملح دموعها حُرمت من لذّة الكلام المُباح عن عريس أحلامها.

رواية الكاتبة دينا سليم هي عبارة عن وثيقة اعتراف، إنّ صحّ التّعبير، لا للبطل، بل لكلّ أمّ ثاكل وكأنّي بها تقول أكتبوا حزنكم فالكتابة تحرّركم، احزنوا فلذات أكبادكم ولكن حذار وألف حذار من اليّأس.

قلم كاتبتنا الثّاكل هو قلمّ سيّال جريء، لقد استطاعت أن تهدم جدار الصّمت بعد أن بنت بيتًا قويُّة دعائمه

فأترككم تقرأون ....ففي القراءة متعة ما بعدها متعة.

دمت أيّتها الكاتبة تنثرين شذى بنفسجك الحزين في بساتين قرّائك لتفوح رائحة العطر وشذاه في أفئدة كلّ محبيك وأنا منهم

 

بقلم : عدلة شدّاد خشيبون / قانا الجليل

هندسة النفس لحياة أفضل .. كتاب جديد للدكتور محمد شفيق البنا

702-alhyshصدر حديثاً عن دار الإسلام للطباعة والنشر ، كتاب جديد في مجال التنمية البشرية، بعنوان "هندسة النفس لحياة أفضل"، من إعداد وتأليف الدكتور/ محمد شفيق البنا - خبير التنمية والموارد البشرية، والمحاضر الدولي المعتمد، ونائب رئيس النقابة العامة لمدربي التنمية البشرية بجمهورية مصر العربية، ورئيس مجلس إدارة مجموعات شركات أم الدنيا.

702-alhyshتقع الطبعة الأولى من الكتاب في 312 صفحة من القطع المتوسط، وهذا الكتاب هو دراسة في التنمية البشرية تشتمل على: (مهارات الاتصال، البرمجة اللغوية العصبية، فن إدارة الوقت، مهارات وفنون الإلقاء الجيد، مهارات الإدارة والقيادة، أساليب التخطيط ، مهارات توكيد الذات وأسس النجاح)..

ويعد هذا الكتاب هو الثاني للمؤلف بعد كتابه الأول الذي كان بعنوان "التنمية البشرية والتنمية الإدارية ودورهما في تنمية المجتمع"، الطبعة الاولى، 2014.

 

كتب: ‫ ‏محمود سلامة الهايشة

"كَسَماءٍ أخيرة" جديد الشاعر عماد الدين موسى

701-emadصدر حديثاً عن "دار فضاءات للنشر والتوزيع" في الأردن، كتاب شِعري جديد للشاعر الكردي السوري عماد الدين موسى، بعنوان "كسماءٍ أخيرة"، وضمّ مجموعة من قصائده في الحبّ وتمجيد الإنسان والقيم النبيلة في الكون، وهي مسائل درج الشاعر على التعبير عنها بأسلوبه الخاصة الذي ترك بصمته واضحة على النصوص التي أنتجها حتى الآن.

تدنو نصوص الكتاب من الأجواء الرومانسيّة الحسيّة، وتذخر بمفرداتٍ كمثل: العصافير والشجر والسنونوات، دونَ أنْ تسهو عمّا حلّ ببلده، فنجد الصور والتعابير المؤلمة إلى جانب اقتراب العبارة من روح الطبيعة الصرفة.

يقع الكتاب في 88 صفحة من القطع المتوسط، والغلاف من تصميم نضال جمهور، ومن أجواء القصائد نقتطف: " كلُّ طائرٍ لا غصنَ له/ كلُّ غصنٍ لا شجرةَ له/ كلُّ شجرةٍ لا غابةَ لها/ كلُّ غابةٍ لا شمسَ لها/ كلُّ شمسٍ لا سماءَ لها/ كلُّ سماءٍ لا ناظرَ إليها/ كلُّ ناظرٍ لا عينَ له/ فلينظر../ فلينظر بقلبه".

جديرٌ بالذكر أنّ الشاعر عماد الدين موسى من مواليد مدينة عامودا (العام 1981)، بالإضافة إلى عمله كرئيس تحرير لمجلة أبابيل، يكتب في عدد من الصحف والمجلات كالدوحة والرافد ونزوى وأفكار والعربي الجديد والمستقبل والنهار والشرق.

 

701-emadالكتاب: كسماءٍ أخيرة– شِعر

المؤلف: عماد الدين موسى- سورية

الناشر: دار فضاءات- الأردن– 2015

الصفحات: 88 صفحة

القطع: المتوسط

ــــــــــــــــ

صدور كتابان جديدان للسيد موسى فرج

711-musaعن دار الروسم للصحافة والنشر والتوزيع في بغداد بالاشتراك مع دار المؤلف للنشر والطباعة والتوزيع في بيروت صدر كتابان للمؤلف موسى فرج

الأول: (الفساد في العراق ..خراب القدوة وفوضى الحكم..). .

والثاني: (سنوات الفساد ..التي ضيعت كل شيء..). .

من المؤمل أن يتم التعريف بهما في مهرجان المثقف الذي تقيمه دار العارف في معرض بغداد الدولي الجمعة القادم .. .

عن الكتاب الأول يقول المؤلف: هذا الكتاب إثبات نسب لظاهرة الفساد التي أقضّت مضاجع الشعب العراقي وسودت وجه الطبقة السياسية الى أبويه الحقيقيين.. فالفساد في العراق ليس مجرد إشاعة يراد منها تشويه سمعة الحكومة، أو إدعاءات يقصد منها غمز قناة الطبقة السياسية وبرلمانها فهو حقيقة ماثلة تعرفها الحكومة والبرلمان والطبقة السياسية أكثر من غيرها بحكم المزاولة والتعاطي .. .

الطبقة السياسية وليس الشعب العراقي مسؤولة عن تفشي الفساد في العراق .. لكن إطالة مدة إستشراءه لا يلام عليها غير الشعب .. .

711-musaوهكذا فإن المؤلف يخاطب الناس في العراق قائلا: .

هذا الفساد الذي أفقركم وحرمكم من مقومات الحياة وصعَّب حياتكم أبوه الطبقة السياسية الفاجره وأنتم أمه الرؤوم فلا تلومن إلا سباباتكم التي تنغمس بنفسجا للفاسدين فتعيد تنصيبهم عليكم في كل مره عندما تنطلي عليكم أكاذيبهم ..وبالوعي وحده تتخلصون من الفاسدين والفساد .. وبالمواطنة والمواطنة وحدها يمكنكم بناء نظام الحكم الرشيد والصالح وهذه مهمتكم فـ (الحاكم لا يصلح إلا باستقامة الرعية ..) ..يقع الكتاب في 335 صفحه من القطع الكبير ... .

الكتاب الثاني: (سنوات الفساد ..التي أضاعت كل شيء..). .

وفيه ينعى المؤلف المليارات الكثيرة من الدولارات والتريليونات العديدة من دنانير العراق التي ضاعت ولكن كيف ضاعت ..؟ أنا أدري...!. وفيه يخاطب العراقيين قائلاً: من سوء طالعكم أنكم تتقلبون بين عجاف لا حصر لها فمن عجاف الاستبداد الى عجاف الفساد ..ولست عليكم بوكيل ..

ويخاطب الطبقة السياسية قائلا: ولكن من سوء حظكم أنتم أيضاً أن حقبة حكم تزامنت مع ثورة الأنترنت وجنون الفضائيات وفوضى التعبير عن الرأي فكان غسيلكم لا تسعه الأسطح ولا الفناءات الخلفية فقد باتت الساحات العامة تضيق به والشوارع ..

. ويعود يلوم الوعي الجمعي للناس في العراق قائلا: لا يوجد شعب في كل العالم إتخذ من حكامه بسبب فسادهم هزواً كما أنتم ..لكنكم في كل مره تنتخبون الفاسدين ذاتهم ..!. .

ويذكرهم بأن موازنتهم للسنة الحالية ورغم إنخفاض أسعار النفط تفوق وبمايزيد على 9 مليارات دولار مجموع موازنات نصف الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية .. أما موازنات العراق للسنوات السابقة فتقترب من المساواة مع مجموع موازنات ثلثي عدد الدول الأعضاء في تلك المنظمة العريقة التي قامت بتزكية عاصفة آل سعود على اليمن التعيس .. .

لكنه في نهاية المطاف يذكر العراقيين بحقيقة الأمر ويحدد طريق الخلاص فيؤكد ضمناً أنه شخصيا لا سبارتكوز فيستطيع تحريرهم ولا نبي بإمكانه إخراجهم من الظلمات الى النور ..فسبارتكوز لم يحقق ذلك الاستثناء بمفرده لولا وجود كتله بشريه هائله تتوق بالضبط لما يتوق هو إليه .. وأيضاً فقد صدر في الربع الأول من القرن السابع الميلادي قراراً يقضي بمنع ظهور الأنبياء ..وبالتالي فإن الأمر يتوقف عليهم هم بالذات وطريقهم الى ذلك واضح : بناء حكم صالح ورشيد يعتمد المواطنة وحدها، ولكن عليهم قبل الهمهمة باتجاه تحقيق هذا الهدف أن يطردوا التخلف من بين ظهرانيهم ..وإلا فان السنون تمر والعقود والقرون و: أحنا لا رحنا ..ولا جينا ...

يقع الكتاب في 462 صفحه من القطع الكبير .. .

صدور كتاب: التجريب السردي في روايات جهاد مجيد للدكتورة نادية هناوي

700-nadiaعن الدار العربية للعلوم (ناشرون)، بـ 110 صفحة من القطع المتوسط، صدر للدكتورة نادية هناوي كتابها النقدي السادس، وعنوانه "منازع التجريب السردي في روايات جهاد مجيد".

اشتمل الكتاب على ثلاثة فصول ومقدمة، تناول الفصل الأول في مباحثه موضوعات "ما وراء السرد" و "الميتا – سرد" و"المدينة مكانا روائيا" في رواية (حكايات دومة الجندل)، فيما تناول الفصل الثاني رواية (الهشيم)، وفي مدخل وثلاثة مباحث تحدثت المؤلفة عن اختلاف الشخصية وتغايرها بين الحضور الزائف والغياب الفج، اذ أخذت أبعاد التهشيم تفكيكا والاستعادة تجريبا، كما تناولت تهميش المكان وتغريبه فضلا عن: ما فوق الواقع وأفق التلقي.

أما الفصل الثالث فكان عن رواية (تحت سماء داكنة) التي تناولت فيها د.نادية انموذج المثقف وتعدد الضمائر، معرجة على بنية العنوان وتعدد ضمائر السرد.

700-nadiaوفي الختام كان هنالك ثبت بمصادر الدراسة ومراجعها، وجدير بالإشارة الى قول المؤلفة في تقديمها للكتاب اذ قالت:

(وقد بهر التجريب في النص الروائي كتابا كثيرين منهم الكاتب جهاد مجيد الذي وقف في مصاف أولئك الذين استهواهم الصوغ التجريبي فأعملوا أدواتهم وشحذوا إمكانياتهم بغية كسر طوق التقليد وانتهاك ثوابته وخرق مسلماته والأكثر من ذلك التمكن من تحديه والنجاح في مغالبته فنيا وموضوعيا.

وعلى الرغم من ان المنجز الروائي لجهاد مجيد يعد قليلا بالقياس إلى منجز بعض مجايليه من الروائيين العراقيين إلا ان الابتكار الفني الذي برع فيه جعل منجزه: كبيرا بنوعيته لا بعدديته، ومتفردا بغرائبيته لا بمألوفيته.

وتمثل رواياته الثلاث التي كتبت في أزمان مختلفة وهي (حكايات دومة الجندل) و(الهشيم) و(تحت سماء داكنة) مجمل عطائه الفني مضافا إلى ذلك بعض القصص القصيرة المنشورة في مجلات عراقية وعربية).

هذا وتعد د.نادية هناوي سعدون من الأسماء النقدية والأكاديمية المعروفة. حصلت على درجة الدكتوراه في النقد الحديث عام 2002 من جامعة بغداد، ونالت لقب الأستاذية عام 2012، وهي أستاذة في الجامعة المستنصرية وعضو في اتحاد أدباء العراق، وقد أصدرت خمسة كتب هي:

القارئ في الخطاب النقدي العربي المعاصر – نجيب محفوظ أنموذجا، مقاربات في تجنيس الشعر ونقد التفاعلية، تعدد القراءات الشعرية في النقد العربي القديم، السرد النسائي القصير، تمظهرات النقد الثقافي وتمفصلاته.

 

صدور كتاب: أوراق نفسيه للدكتور أسعد الامارة

698-asadصدر كتابنا الجديد بعنوان أوراق نفسيه .. ضم موضوعات نفسيه قصيرة متخصصه عن الانسان في معظم احواله ولحظات انفعالاته وغضبه ودوامة يومه وقدرته على المواجهه والتصدي، او الانسحاب الى صور لا تحمد عقباها تبدأ من داخله ليدركها أفراد المجتمع والمحيطون به .. دعوه لقراءة هذه الصفحات التي خطت بعنايه لما يجري بدواخلنا..

698-asadمع اطيب التحيات د.اسعد الاماره

لم يترجّل ورحل مثل نخلة بحرينية باسقة...

abdulhusan shaabanعبد الحسين شعبان يحكي قصة «عبدالرحمن النعيمي» في كتابه «الرائي والمرئي والرؤية»

«شعوري بالواجب الأخلاقي والصداقي يدفعني لاستذكاره بهذه المناسبة الحزينة»، هكذا قال المفكر والباحث عبدالحسين شعبان وهو يبعث بمقدمة كتابه «عبدالرحمن النعيمي الرائي والمرئي والرؤية» لـ «الوسط»، بالتزامن مع الذكرى الثامنة لغيبوبة الراحل المناضل «أبوأمل» والتي تصادف ذكراها يوم (6 أبريل/ نيسان 2007).

وبقراءتك لمقدمة الكتاب، تستشعر لدى شعبان مزيجاً من الحزن على رحيل رفيق عمرٍ ونضال وحياة، لكنه مطعم باشتياق المحبين، تتلمس في كلماته اعتزازاً بأبي أمل الإنسان والمناضل والصديق والأخ.

تتبعك لكلمات المفكر شعبان عن الراحل النعيمي يرسم للقارئ لوحة بيد فنان مرهف الإحساس تتناوب فيه علامات الجدة والرصانة جنباً إلى جنب مع عبارات الاشتياق والود والحب إلى حد الثمل، أراد شعبان اختزالها في عبارة واحدة، فلم يجد أبلغ من عبارة ملهمة تختزل كل الكلمات والمشاعر وسيل الذكريات «عبد الرحمن النعيمي سلاماً... سعيد سيف اشتياقاً».

وعن محتوى كتاب المفكر والباحث عبدالحسين شعبان، «الرائي والمرئي والرؤية»، فهو يضم خمس مساهمات، الأولى كانت الكلمة التي ألقاها شعبان في المنامة في العام 2007 حين أقيمت للنعيمي أمسية تكريمية بعد أن دخل في غيبوبة وقد نشرت بعنوان: هنا الوردة فلنرقص هنا. أما الثانية فهي استعادة الأولى بعد أن طلبت صحيفة السفير اللبنانية من الكاتب كتابة مادة عن عبدالرحمن النعيمي بعد رحيله، وقد نشرت بعنوان (عبدالرحمن النعيمي سلاماً... سعيد سيف اشتياقاً)، وذلك في العدد 11986 بتاريخ 14 سبتمبر/ أيلول 2011، واشتملت على اثنتي عشرة محطة جمعت الراحل بالكاتب.

وكانت المساهمة الثالثة بعنوان: عبدالرحمن النعيمي - الرجل الذي مشى بوجه الريح «سيمفونية الرحيل»، وهي كلمة ألقاها الكاتب في أربعينية الراحل في المنامة باسم أصدقاء عبدالرحمن النعيمي، العرب وذلك بتاريخ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2011.

وحملت المساهمة الرابعة عنوان «اليساري الأكثر اعتدالاً - حين يعجن وسيلته بالغاية» وذلك بمناسبة مرور عامين على رحيله، حيث أقيمت له ندوة كبرى في بيروت يوم 15 ديسمبر/ كانون الأول 2013، وقد نشرت في مجلة المستقبل العربي، التي يصدرها مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 425 في يوليو/ تموز 2014.

وجاءت المساهمة الخامسة بعنوان «عبدالرحمن النعيمي: في مسألة الهويَّة وتوابعها» وذلك في مؤتمر التأم في بيروت بمبادرة من منتدى عبدالرحمن النعيمي، بتاريخ 20 ديسمبر 2014، واشتمل الكتاب أيضاً على نبذة مختصرة عن الراحل، وهي عبارة عن بطاقة شخصية تعريفية، كما تضمن سطوراً عن الكاتب.

وفي مقدمة كتابه، يقول شعبان: «في آخر مرّة أكحّل عيني بمرآه الجميل، زرته في بيته في منطقة قلالي في البحرين بعد أن كان قد مضى على غيبوبته أكثر من عام. كان معي صديقه الصدوق عبدالنبي العكري «حسين موسى». كانت عيناه المشعتان هما وحدهما، اللتان تتحركان يميناً ويساراً، وكان مسجّى وبقربه ممرّضة ومعه رفيقة عمره السيدة مريم «أم أمل». قالت لي أم أمل كلِّمه عسى أن يسمعك وربما يردّ عليك ويكون ردّ فعله انفعالياً كما يعتقد بعض الأطباء، وإن كان الاحتمال ضعيفاً جداً، بل يكاد يكون مستحيلاً، لكي ينهض من غيبوبته».

وأضاف شعبان: «قلت له أنا فلان واقتربت من أذنه كأنني أريد أن أختصر المسافة وبصوتي العالي، ناديته «سعيد سيف» ألا تستيقظ لقد جئت لزيارتك، هل تتذكر يا أبا أمل أيام الشام الحبيبة، وكرّرت ذلك مرات عدّة ووضعت يدي على رأسه وقبلته، ثم دخلت في حالة حزن مريع لدرجة الاختناق، فقد تيقّنت أن الجسد يذبل، وأن موعد الرحيل قد لا يكون بعيداً».

وأردف «شعرت أن هذا آخر لقاء، وأنا الذي كنت أحرص على التواصل مع الأصدقاء، فهم ثروتي الكبيرة في هذا العالم، لكنني في الوقت نفسه لم أكن أحتمل أن أرى أصدقائي وهم في حالة ضعف، كنت أريدهم وهم بتوقّدهم وحيويتهم وكبريائهم، فالمرض حين يتمكّن من إنسان يقعده ويشغله بل ويذلّه، وأنا أرفض أن أرى أصدقائي وهم في وضع غير قادرين فيه على مجابهة هذا الغادر الذي يتسلل إلينا، على نحو ماكر وبطريقة مراوغة وخادعة، محاولاً القضاء على مصادر قوتنا، وإبعادنا عن أصدقائنا وأهلنا ومحبينا».

وتابع «بعد نحو ثلاث سنوات، وكنت خلالها قد زرت البحرين مرات عدّة، لكنني لم أرغب في زيارته، فقد اكتفيت بمهاتفة رفيقة حياته والسؤال من أصدقائه فيما إذا كانت هناك بادرة أمل، فقد كنت كما كان غيري يائساً من إمكانية شفائه على رغم العناية الذي بُذلت لعلاجه في الرياض والمنامة، ولكن تلك الغيبوبة اللعينة، كانت قد تمكّنت منه وطرحته أرضاً، وكان قبلها منهكاً لدرجة كبيرة، إلى أن غيّبه الموت».

وواصل شعبان «هكذا اختفى وكأنه شعاع قد انطفأ، لكنه لم يغب عنا ذاكرة وذكرى ووجداناً ، بقيمه وسمو روحه، فقد بقيت إلى الآن أشعر أنني فيما أكتب وأنشر أجده قريباً مني، ناقداً لي، محاوراً في أمور كثيرة. شعرت أنني أخسر أخاً وصديقاً عزيزاً وكريماً، وصدق من قال: «ربّ أخ لم تلده أمك»، فقد كان في القلب والعقل والوجدان والروح.

وذكر «لم يكن المناضلون التقدميون، قوميون ويساريون، هم وحدهم من شعروا بخسارة أبوأمل، بل إن الإسلاميين عبّروا عن حزنهم الوافر برحيله، وجاء في نعي جمعية الوفاق أنها تطالب بأن «يأخذ النعيمي ما يستحقه من مكانة وطنية بعد رحيله، لأنه عانى أثناء مسيرته الوطنية، بسبب مواقفه الوطنية المشرّفة في مطالبته بالحقوق والعدالة لكل أبناء وطنه بلا استثناء وتمييز وظلم لأحد...» كما دعت الجمعية إلى المشاركة الفاعلة في تشييعه في مقبرة المحرّق.

وأشار إلى أن «عاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة كان قد بعث برقية تعزية حارة إلى عائلة الفقيد ضمنها المواساة بوفاة المغفور له داعياً له المولى العلي القدير أن يتغمّده بواسع رحمته ورضوانه ويسكنه فسيح جنّاته، متمنياً أن يلهم العائلة الصبر وحسن العزاء».

وأفاد شعبان «كم كان صعباً ومؤلماً أن تتلقّى نبأ فقدان رفيق درب وصديق فكر وزميل حرف وكلمة، ولكن لا أحد يستطيع تغيير سنن الحياة، فهي منذ الأزل وإلى ما شاءت الخليقة، منشغلة بفكرة الموت باعتباره الحقيقة المطلقة، مثل التغيير، وكم كان جلجامش حزيناً في بحثه عن فكرة الخلود بعد موت صديقه أنكيدو».

وشدد «لم يردّ الإساءة بالإساءة، بل كان يغضّ النظر عنها ويتعامل غالباً بالتسامح ولديه ميل شديد للوسطية والاعتدال، وقد تعزّزت هذه النزعة عنده مع مرور الأيام وبحكم مسئولياته، من دون أن يعني تخلّيه عن قيمه العروبية اليسارية ودفاعه عن الحقوق والحريات ومصالح الفقراء والكادحين. وفي ميدان إدارته واستضافته لقوى وحركات التحرّر الوطني في دمشق، كان رأيه جامعاً وكان يحاول التوفيق بين الآراء، حتى وإن احتفظ بصوته الخاص».

وذكر أن «النعيمي كان يعتزّ بانتمائه البحريني العروبي، ولم أشعر خلال زمالتي معه التي امتدت لثلاثة عقود ونصف أي مَيْلٍ أو انحياز أو ميزٍ طائفي أو مذهبي لديه. كان يشعر بأهمية وجود إسلاميين أو متدينين في الساحة السياسية، لكنه كان عابراً للطائفية والطوائفية، وينظر إلى البشر باعتبارهم بشراً متساوين في الحرية والكرامة الإنسانية، وهو حين ينظر إلى الإسلام باعتباره حضارة لهذه الأمة ويمثل أحد أركان هوّيتها، فإنه يعطيه موقعه المتميز في دائرة العروبة، إذ كان طموحه في أن يكون عامل تغيير، بمعنى انحيازه إلى المظلومين والكادحين أصحاب المصلحة الحقيقية في التحوّل الذي ينشده».

وأكمل «أُعجبتُ بعلاقته مع عائلته، التي كانت أقرب إلى خلية نحل، فالكل يكتب ويطبع ويصحح ويرزم ويتعاون على إعداد المائدة وغسل الصحون وتحضير القهوة وتقديم الحلوى البحرينية، وكان مجلسه لا يخلو من القهوة الشقراء والحلوى البحرينية البرتقالية. كان جو الحب والمرح يملأ حياة عائلته الجميلة المتواضعة الصميمية. ولعلّ هذا جزء من موقفه من المرأة التي كان يحترمها كثيراً ويضعها في المقدمة دائماً لشعوره بحجم التمييز الواقع عليها».

وتابع المفكر والباحث شعبان «لم يترجّل النعيمي ورحل مثل نخلة بحرينية باسقة، فقد مات واقفاً كما يقال، وفياً لشعب أحبه ومنحه هذا الأخير كل الاحترام والاعتزاز والتقدير. أستعيد بهذه المناسبة ما قاله انجلز على قبر ماركس في مقبرة هاي غيت بلندن بعد رحيله في 14 آذار (مارس) العام 1883: لقد كان له خصوم كثيرون، لكنه لم يكن له عدو واحد، لأنه كان بعيداً عن الكراهية والحقد، بل كان داعياً للوئام والتوافق مع الاختلاف والتناقض، فقد آمن بجوار الأضداد، مثلما كان يؤمن بإمكانية إيجاد مشتركات حتى بين المختلفات، وتلك سمة عبدالرحمانية أو سمة سعيد سيفية ولنقل سمة «نعيمية»، إضافة إلى كاريزمية قيادية متميّزة، حيث كان جديراً بكسب ود الأصدقاء واستشارتهم في أمور عامة وخاصة، وبالطبع فإن مثل هذا النهج التصالحي كان يقلّل من كيدية الخصوم ويخفّف من غلوائهم».

 

حسن المدحوب

واحد - اثنين - ثلاثة .. حكايات علمية للأطفال لمحمود الهايشة

697-mahmodأصدرت جمعية ثقافة الطفل بالدقهلية بالتعاون مع قصر ثقافة الطفل بالمنصورة الطبعة الاولى، 2015، من كتاب "1 - 2 - 3 (123)!!) للأديب والإعلامي/ محمود سلامة الهايشة، والكتاب هو الخامس ضمن سلسلة غزل البنات للبنين والبنات، والتي يرأس تحريرها الأديب الكبير/ فؤاد حجازي، مدير التحرير الشاعرة/شيماء عزت، وسكرتير التحرير جلاديوس محمد عقل، وكانت لوحة الغلاف وبعضا من الرسومات الداخلية المرافقة للقصص بالكتاب بريشة الفنان/ محمد حسني غازي، المراجعة اللغوية للأستاذ/ حسن معروف. ورقم إيداع الكتاب بدار الكتب والوثائق بالقاهرة 8272 / 2015 ؛ والترقيم الدولي: 0 - 371 - 732 - 977 - 978 . وقد طبع الكتاب بدار الإسلام للطباعة والنشر.

697-mahmodعلماً بأن المؤلف محمود سلامة الهايشة، هو باحث بمركز البحوث الزراعية، مشرف نادي علوم طفل المنصورة، عضو مجلس أمناء قصر ثقافة الطفل بالمنصورة، عضو مجلس إدارة جمعية ثقافة الطفل بالدقهلية، عضو النقابة العامة لمدربي التنمية البشرية، عضو مختبر سرديات المنصورة، عضو نادي أدب قصر ثقافة المنصورة، وعضو أتيلييه المنصورة للفنون والثقافة.

إصداران جديدان للشاعرة والقاصة السورية المغتربة سلوى فرح

ahmad fadelعن دار نشر الفرات للنشر والتوزيع بيروت صدر للشاعرة والقاصة السورية المغتربة سلوى فرح كتابان في آن واحد، الأول ديوان شعر هو الثاني خلال مسيرتها الشعرية حمل عنوان " لا يكفي أن تجن بي"، احتوى على 25 قصيدة من النثر الحديث المعبر عن أحاسيس الشاعرة الوطنية والعاطفية والإنسانية وحتى الوجدانية التي عرفت بها من خلال تجربتها الأولى مع ديوانها الأول " أزهر في النار " الصادر العام الماضي والذي حاز عل إعجاب القراء والنقاد على السواء .

في ديوانها الثاني تتصاعد تجربتها الشعرية لتؤكد ابتكاراتها الآخذة بتلابيب القصيدة كما نقرأ إحداها على الغلاف الأخير له:

عندما تلمح فراشة

705-salwaالخلود في الغسق

عليك أن تعلن البعث ألف مرة

وتقدم الموت الغافي

على شهقاتك ألف مرة

وتقبل السماء ألف مرة

لملم ريشك

قبل غروب الشمس

إن كان جلجامش

طمح إلى الخلود

فأنا أطمح إلى

ما وراء الخلود

ثم نعرج إلى متنه لنقرا قصائد "سيد الصمت" و"قبل أن يؤرقني الحلم" و"ترنم بشمسي" وصولا إلى "دمشق اليقين" .

 

أما كتابها الثاني فهو مجموعتها القصصية " سوار الصنوبر "فقد احتوى على 9 قصص قصيرة و12 خاطرة تعيد من خلالها ذكريات طفولتها ومرحها ومراهقتها وشبابها بين ربوع الشام التي فارقتها على مضض منذ عدة سنوات وكأنها لا تزال عالقة في مخيلتها بعناوينها " سوار الصنوبر " و"ضفيرة نمير" و"عهد ووفاء" وصولا إلى خواطرها "عذراء الروح" و"العيد محبة" و" الانتصار على الذات"، هذه الخواطر هي نبض قلبها ودموع عيناها سطرتهما في لحظات حزن وفرح لا زال حبرهما يجري حتى اللحظة

تاريخ الادب الروسي بترجمة د. شوكت يوسف

أصدرت الهيئة العامة السورية للكتاب في وزارة الثقافة عام 2011 كتابا بعنوان – (تاريخ الادب الروسي) تحرير تشارلز أ. موزر وترجمة الدكتور شوكت يوسف، وهو كتاب صادر عن جامعة كامبريدج الشهيرة باللغة الانكليزية ويتضمن عرضا شاملا لتاريخ الادب الروسي منذ بداياته في القرن العاشر وحتى تسعينيات القرن العشرين ويقع في (720) صفحة من القطع الكبير، ويحتوي على أحد عشر فصلا بقلم احد عشر باحثا، اي مؤلف واحد لكل فصل من فصول الكتاب، وقد تحدث المؤلفون على صفحات هذا الكتاب عن كل ظواهرالادب الروسي وخصائصه خلال ألف عام تقريبا، وتناولوا كل الادباء الروس في داخل روسيا وخارجها طوال تلك الفترة مع الاشارة الى مؤلفاتهم وتحليلها ومحاولة تحديد قيمتها واهميتها، وهي مهمة ليست بسيطة ابدا، وباختصار فان هذا الكتاب فريد من نوعه في المكتبة العربية الحديثة والمعاصرة حول الادب الروسي وتاريخه، ويمكن اعتباره فعلا واحدا من أهم مصادر التعريف العميق والشامل بتاريخ هذا الادب في لغتنا العربية بشكل عام .

يتناول الفصل الاول من هذا الكتاب الادب الروسي القديم منذ عام 988 وصولا الى عام 1730، وهي الفترة التي ابتدأت واقعيا منذ اعتناق روسيا للمسيحية في القرن العاشر. تعد هذه المرحلة أطول المراحل زمنيا في تاريخ الادب الروسي ومسيرته، ولم يتناول الباحثون العرب عموما دراسة خصائص هذه المرحلة في تاريخ الادب الروسي بشكل عام مع الاسف، بل انني لا أعرف – حسب معلوماتي المتواضعة – اي عربي متخصص في أدب هذه الفترة من تاريخ الادب الروسي، ولهذا فاننا لا نمتلك بالعربية – ولحد الان - اية مصادر خاصة بتلك الفترة المذكورة تتضمن دراسات تحليلية ومعمقة حولها اوعن أبرز ظواهرها او تعريفا باعلامها واهميتهم ...الخ، عدا اشارات عامة جدا ومترجمة طبعا حول ذلك هنا وهناك ليس الا . لقد توقف مؤلف الفصل في هذا الكتاب عند شواهد مهمة في الادب الروسي الكنسي القديم، وخصوصا عند الملحمة المعروفة – (كلمة حول فوج ايغور) والتي اثبت المتخصصون الروس انها كتبت ما بين 1185 – 1187، وانها تعد واحدة من انضج نتاجات الادب الروسي القديم، ويتناول هذا الفصل نتاجات كبيرة اخرى لا يعرفها القارئ العربي ولم يسمع عنها بتاتا والمكتوبة باللغة السلافية الكنسية القديمة، والتي كانت تدور حول الحروب المغولية – التتارية التي امتدٌت عبر عدة قرون في تاريخ روسيا و اخضعت الدولة الروسية الناشئة الحديثة آنذاك لسيطرتها . ينتهي هذا الفصل في القرن الثامن عشر ويبدأ الفصل الثاني بظهور بطرس الاول (او الاعظم كما يسمونه عادة في التاريخ الروسي) . عنوان الفصل الثاني هو - (القرن الثامن عشر . الكلاسيكية الجديدة والتنوير . 1730 – 1790)، ويتناول هذا الفصل تحرر الادب الروسي من اللغة الكنسية وظلالها على مجمل هذا الادب، وبداية الملامح الاساسية للغة الروسية الحديثة، ويتوقف بالطبع طويلا عند اسماء بارزة في مسيرة هذا الادب مثل كانتيمير وترديكوفسكي ولومونوسوف وديرجافين وغيرهم . يشير الكتاب هنا في هذا الفصل الى مصطلح – الكلاسيكية الجديدة، وهو الذي كانت تطلق عليه مصادر الادب الروسي في روسيا السوفيتية تسمية - (الكلاسيتزيم) تمييزا عن مصطلح الكلاسيكية في الاداب الاوربية الغربية، وذلك لان الكلاسيتزيم – كأتجاه أدبي - كان يعني في مسيرة الادب الروسي وتاريخه – التأييد المطلق لبناء الدولة الروسية في ذلك القرن العاصف، والذي شهد نتائج اصلاحات بطرس الاعظم والقياصرة من بعده، وتوجههم الى اوربا ومنهجها في بناء الدولة . ان اختلافات المصطلح في هذا الكتاب – واقعيا – لا يعني بتاتا اختلافا في التفاصيل، اذ ان مؤلف هذا الفصل ينطلق من نفس تلك المفاهيم، وهي ان نشاط الادباء في ذلك القرن قد عكس فعلا التأييد الكبير لبناء الدولة الروسية آنذاك وتطلعاتها بانشاء امبراطورية اوربية جديدة، وهكذا يبدأ المؤلف بالكلام عن اصدارات لومونوسوف والآخرين في هذا المجال، ويتناول دورهم في الابتعاد عن اساليب القرون الماضية واللغة الكنسية ومواضيعها، وكيف استطاعوا عبر نتاجاتهم الادبية المتنوعة تلك من وضع اسس جديدة للغة الروسية ومسيرتها وكيف ان هذه الخطوات الاساسية قد مهدت لبوشكين لاحقا ان يكمل هذه المهمة التاريخية العظمى بشأن اللغة الروسية الحديثة فيما بعد . ينتهي الفصل الثاني بالكلام عن ظهور اتجاه أدبي آخر في مسيرة الادب الروسي هو السنتمنتالية (النزعة العاطفية) والتي تركت تمجيد الدولة وعادت بالادب الى موضوعة الانسان الاعتيادي ومعاناته الذاتية المتشعبة، وهكذا يبدأ الفصل الثالث، والذي جاء بعنوان - الانتقال الى العصر الحديث / السنتمنتالية وبواكير الرومنتتيكية 1790- 1820 . يتناول هذا الفصل قبل كل شئ تاثير الثورة الفرنسية وتطوراتها على مسيرة الاحداث في الامبراطورية الروسية وانعكاس ذلك في الاطار الادبي، خصوصا بعد الغزو النابوليوني لروسيا عام 1812 وفشله، وتنتهي هذه الاحداث بانتفاضة الديسمبريين المعروفة عام 1825 (رغم ان سنة 1825 لا تدخل ضمن السنوات التي حددها المؤلف لهذا الفصل من الكتاب). تظهر في هذا الفصل اسماء ادباء روس كبار مثل راديشيف وكرامزين وديرجافين وجوكوفسكي وصولا الى بدايات بوشكين . يتوقف مؤلف هذا الفصل طويلا عند كتاب راديشيف المهم في تاريخ الادب الروسي وهو – رحلة من بطرسبورغ الى موسكو الذي اعتبرته الامبراطورة يكاترينا الثانية آنذاك أخطر من انتفاضة بوغاتشيوف (انظر مقالتنا بعنوان راديشيف وكتابه رحلة من بطرسبورغ الى موسكو) . يتحدث الفصل هذا عن موقع كريلوف في تاريخ الادب الروسي وعن تلك الاساطير والحكايات الخرافية التي كتبها مشيرا الى انها (قد تجاوزت عصره) وهذا رأي دقيق وصحيح فعلا (انظر مقالتنا - كريلوف ابن المقفع الروسي) . يتناول هذا الفصل ايضا بدايات المسرح الروسي واعلامه آنذاك وهذه النقطة المهمة في تاريخ الادب الروسي تتطلب وقفة تفصيلية بالطبع . يختتم مؤلف هذا الفصل بالحديث عن اسمين كبيرين في تاريخ الادب الروسي، الاول هو الشاعر والمترجم الروسي جوكوفسكي، الذي يرتبط اسمه يالرومانتيكية في الشعر الروسي وكذلك بحركة الترجمة عن اللغات الاوربية، وهو الذي ترجم الاوديسة لهوميروس، والاسم الثاني هو غريبويديف مؤلف المسرحية الشعرية (ذو العقل يشقى)، والذي يترجمها الدكتور شوكت يوسف بعنوانها الحرفي (مصيبة من العقل) (انظر مقالتنا بعنوان – مسرحية غريبويديف الشعرية ذو العقل يشقى). وهكذا يبتدأ الفصل الرابع والذي جاء بعنوان – القرن التاسع عشر .الرومانتيكية . 1820 – 1840 . يتناول هذا الفصل طبعا ابداع بوشكين وغوغول وليرمنتوف، ولا يمكن تقديم عرض سريع لهذا الفصل، ولا الفصول التي تليه حول دستويفسكي وتولستوي ... الخ الاسماء الكبيرة في تاريخ هذا الادب، اذ ان كل اسم من هؤلاء الادباء يتطلب التوقف عنده وكتابة مقالة مستقلة حوله، وخصوصا الفصول الاخيرة بالذات التي تتناول الادب الروسي في المرحلة السوفيتية، اذ يقتضي العرض مناقشة تلك الآراء وبيان موقف محدد بشأنها، و كم اتمنى ان تسنح لي الفرصة بتحقيق كل ذلك في مقالات لاحقة .

ان كتاب – تاريخ الادب الروسي هو باختصار مصدر مهم جدا للقارئ العربي كي يطلع على مسيرة هذا الادب وتسلسل احداثه واعلامه ونتاجاتهم رغم كل الآراء التي تتحمل النقاشات هنا وهناك، وهو – في نهاية المطاف – عمل ابداعي رائع للدكتور شوكت يوسف.