حوار مفتوح

حوار مفتــوح

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ (30)

diab-mahdialgolam خاص بالمثقف: الحلقة الثلاثون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على اسئلة الاستاذ ذياب آل غلام.

 

اشارة طريفة ومهمة: الحبيب القريب الاستاذ ماجد الغرباوي المحترم

تحية من النسيم أرق مع محبة وتقدير

شهر بتمامه وانا اتعامل مع حوارات ذياب ال غلام وحين انتهيت منها طربت وفرحت وبخاصة اننا حضرتك وانا اتفقنا على ان تكون هذه الحلقة هي الاخيرة من الحوار المفتوح انتهيت وارسلتها اليك مرتين وانت تصدقني دون قسم وجاء جوابك فجيعة لي وهو ان حلقة ال غلام لم تصل او لم تنفتح فصعقت، وقلت لدي نسخة منها سوف ارسلها الى المثقف لكي ارضي ابا حيدر، وجاءت الصدفة فجيعة ثانية، حلقة ال ذياب ممحوة من ارشيفي تماما،، ياللهول، ما العمل؟ قلت في نفسي وانا مثل ظبي والظروف السيئة كلاب صيد تغرز انيابها في اللحم الحي،، قلت في نفسي لابأس لاتقلق ياعبد الله يمكنك العودة الى ايميلاتك المرسلة للاستاذ ابي حيدر، وكانت ام الفجائع ان ايميلاتي محتفظة بالمرفق الا ان المرفق ليس وفق نظام وورد بل نظام بكجر، عندها اضطررت للاستعانة بخبيرة كمبيوتر وانترنت وهي ابنتي المحروسة الشاعرة الدزاينر زمان الصائغ ورغم انها مريضة وحالها يصعب علي ورغم انها متعلمة انها لا تعمل في عطلة نهاية الاسبوع ولكنني قلت لها نوزاد الحقي باباك، وبجهد قليل منها اعادت تأهيل الحلقة وارصسلتها الي وانا ارسلها اليك سيدي، فشكرا لها ومعذرة لك ولولدي ذياب ال غلام على تأخر هذه الحلقة وانا مريض جدا والحمد لله .

 المخلص اخوك عبد الاله الصائغ

 

ذياب ال غلام، كاتب وفنان / استراليا

الغالي وسيد المعالي الأب البروف عبد الاله الصائغ ابو الوجدان

عقبت على حواريته التوثيقية والتدوينية في موقع المثقف وهي مابين المعايير والمبادئ خليط عجيب من الاخلاقية الفردانية والشخصنة وفي نفس الوقت نكران الذات من اجل الجميع احيانا كما اراك تسير مع الجميع ولكن لك خطك الخاص وهذا شيء طبيعي لكنه غير مندمج في الحياة الاجتماعية ربما يفسر هكذا اخلاقيا نرجسياً لا يهمني لكن هكذا احسست بحواريتك فسلام عليك من قلب متيتم باشواقه لكم ايها الأب الرائع الكبير البروف عبد الاله الصائغ ابو الوجدان .. وبعد أبي الكبير والرائع ومنك اغرف فيض محبتك وعشقك وتشجيعك أبي الصائغ البروف الجليل وحقك كنت معتكفا من اجل انجاز ما بيدي وبكل ثقتك فيّ لذلك انجزت وكان بالنية ان ارسله اليك الآن قبل استلام رسالتك التأنيبية والمحثة على همتي لكي اتواصل بالجواب او الأسئلة التي كتبتها تعقيبا على حواريتك و قلت ليتباهَ أبي واستاذي ورفيقي وصاحبي بما كتبته بايجاز وباقتضاب ومن السهل الممتنع وعساه ان يعجبك وطلبي فقط ان تتفرغ لما كتبته وتعطيني رأيك فهو أمر من الصائغ الكبير ولكن لطفا بتلميذك الصغير الذي يتعلم منكم ومن حضرتكم الصبر الجميل والتأني في التعبير .. احبك شيصير خل يصير وهل في العراق (انكَس) من هذا المصير .. لله درك ايها الصائغ الكبير .. لقد أبيت اللعن يا سيدي الجليل .. وأحبك حتى في لعنتك علي محبتي وعساكم من عواده

ذيابك .. ولدكم ذياب مهدي آل غلآم الصائغ/ استراليا

وصورة الصائغ بعيني ذياب آل غلام من خلال هامش على حوار أجرته دكتورة ميسون الموسوي مع الصائغ

أبن الصائغ ذياب مهدي آل غلآم

http://www.alnoor.se/article.asp?id=47115

أيها يا ابي عبد الاله الصائغ، صحة وعافية وأمل وعمل وسلام وقبل وهل يصدق بأننا لم نلتق والصائغ لايتذكر ذياب الشقي الفنان والمختار والاختيارية هذا ابنك المناضل والشفاف لحد اللعنة والله انا ملعون بالعشق والحب وكما قلبك مشرع بدون باب فأنا ليس لي قلب بل هو ملك للكل ملك للعراق ملك لكل امرأة مهما كانت هذه المرأة وانت القطب ايها المتآلق انت المتألق في العالمين قطب لجمهورية الدراويش التقدمية انت القطب وتديرها حيث انت تريد دورانها ايها الشامخ كقلبك الذي ليس له باب فهو مشرع للنسائم مشرع للاحباب مشرع لسمو الحياة حياتك وحياك الذي تعاتبه(الله) ولون يسوه العتب ما عاتبيته؟ أبي الصائغ لا اطيل ففي حواريتك التي اجرتها معك الدكتورة ميسون الموسوي كان بستان العراق الصائغي يزهو آلقا وعشقا وألما لكنه مختصر ازمنة وتاريخ ومدونات للاجيال كانت حوارية برقة الزلال وصلابة الصيوان حجرا لا وفلاذا كانت حوارية صلده جلده لكنها سيالة برقة الدمع والندى الذي يغفو مابين بين أبي ارجو السماح للاستهلال هذا انه القلب الذي يخاطب والعقل الذي يدون والروح التي ترتبط فيك بالبنيوية والأبوه وهذا شرف لي ووسام لم يمنحني اياه سواك وانت الاعلى وهم دون شسع نعلك اعتذر من هذه المفردة لكنها حسرة الصدر انفثها عند من يعرف مغزاها فرزتك عن السلطة والنجف حفزتني لكتابة هذا الموضوع وعلى غرار ما اشرت له لكني ادون عن النجف في سلطة اخرى، رؤيا اخرى وحتى اكون متناسقا مع مشروعك البهي حول النجف وحسب ما أظن ان موضوع سلطة الفضاء النجفي شيء جديد ولا يخطر على بال احد سواك الذي حفزتني عليه فما دخل موضع السلطة والنجف بالمطيرجية والحمام له هذه السلطة مدخل انت مشرعه ومؤسسه لدراسة النجف في الرزات السابقة لذلك انتظر ردك من لطفك يا أبي وملاحظاتك واضافتك او حذفك لكل ما تريده في هذا المقال ورغم انني سوف أخذ من وقتك الكثير الكثير لكنك وكما عوتني وانا وابنك ووزير في جمهورية الدراويش الصائغية التقدميه، للشبيبة او للشباب اريدك ان تطلع على هذه الكتابة ومن ثم انشرها اذا ارتأيت انت لذلك، شكري يا أبي وانتظرك وتنتظرني سلام سلاما

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. أبن الصائغ ذياب مهدي آل غلآم

حي السعد/ ملبورن المحروسة التاسع من مي آيار 2009

 71-say-30

صورة استاذ ذياب ال غلام بعيني عبد الاله الصائغ

ذياب ال غلام كاتب يساري ومؤرخ مغاير، قبل سنيهات كنا اختلفنا على الانترنت حول غريم لي كان يكتب مقالات بذيئة تحت عنوان (نعال الكلمات)، وكنت اقول:

إذا كان النعال لسان قوم فإن القوم من جنس النعال

آل غلام انحاز الى كاتب (نعال الكلمات) والكاتب س س عويرة فيه غطرسة وعتو فيظن انه على حق مطلق، كاتب كان يحلم بإقامة وشيجة بيني وبينه يوما ما، فلما اجبته لما يريد انكفأ وبدأ يستعمل البذاءة معي ومع غيري، فقررت ترك الكاتب المتغطرس ذي النظرة العوراء وترك متابِعِه ذياب ال غلام، وطالت القطيعة بيني وبين ال غلام، لكن الاستاذ غلام اخبرني بصدقية عالية انه ليس كما تهيأ لي وانه مختلف شكلا وموضوعا مع سين سين المشاراليه قبلا، وان ذياب مع الصائغ قلبا وقالبا، فندمت على ما مر بيننا من قطيعة، وهكذا عادت الوشيجة قوية وفاعلة، فقد استكتبته في العديد من فرزاتي التاريخية والمكانية وكان كما تمنيت: باحثا دؤوبا جريئا تقدميا، للمثال قارن:

http://alnoor.se/article.asp?id=29870

واتذكر انني كتبت مقالة في زميلي وصديقي الشهيد محمد موسى التتنجي الذي امتدت نحوه طاحونة 8 شباط الأسود 1963 وتساءلت عن مصير جثته،، هل مازال مجهولا؟ فكتب لي الاستاذ ذياب ايميلا عنوانه (الصدفة اخت البرق) واجاب عن تساؤلي واثقا ان عائلة الشهيد بعد سقوط صدام حسين 2003 استدلت على جثة الشهيد ودفنته في مقبرة النجف، وبات يسألني وأسئله، ثم احتدم النزاع بينه وبين الاستاذ امير الحلو وواضح ان الاستاذ امير بالنسبة لي صديق عمر ورفيق ذكريات وبيننا مودة عميقة وكنت استكتب الاستاذ امير في فرزاتي، لكن العزيز اميرا كتب لي مُغاضِباً ان الاستاذ ذياب ال غلام اساء الى الرئيس القومي الراحل جمال عبد الناصر والمفكر القومي الاستاذ نايف حواتمة في واحدة من مقالاته (بين الصائغ وبين الاستاذ حواتمة ود واحترام وكنت تكلمت عنه بمحبة في اجاباتي عن اسئلة الشاعرة التشكيلية زمان الصائغ) ولم اكن متحمساً لمقاطعة الاستاذ ال ذياب بسبب تهجمه على الرئيس جمال عبد الناصر وعلى الاستاذ نايف حواتمة، فللشخصيتين مع الاستاذ امير الحلو وشائج عقدية وتاريخية، فلولا عبد الناصر وتدخلاته لكان الاستاذ الحلو قد قضى نحبه ورفاقه ( .. ما لماذا لم يحكموا علينا بالاعدام، فاقول انه بعد انتهاء عمليات التحقيق شكلوا محكمة برئاسة عميد صبحي مدحت السعود وأعضاء آخرين أسماؤهم موجودة لمحاكمتنا، في تلك الفترة كان عبدالله السلال رئيس جمهورية اليمن لديه زيارة الى العراق فمرّ على القاهرة فقال له عبدالناصر بلغ سلامي للأخوة اذا نفذوا حكم الاعدام أو نفذ أي شيء آخر بالجماعة فهذا طلاق كامل بين عبدالناصر وبين حزب البعث وهم يعرفون نتائج هذا الطلاق وفعلا جاء عبدالله السلال الى العراق وأبلغ القيادة بما قاله عبدالناصر من انكم اذا اعدمتم القوميين فهذا طلاق بينه وبين البعثيين .. قارن: http://www.azzaman.com/?p=28844 ) فكتبت الى الحبيب الحلو انني لا استطيع مجافاة ال غلام على مقالته لأنه انطلق من موقف حزب الذي يؤيده، فالحزب الشيوعي (وكثير من التقدميين اليساريين) ذو موقف واضح من انقلاب 6 شباط فبروري 1963 الأسود، الإنقلاب الذي ادخل العراق في معجم الدم والهدم والرجم، ثمة ادانة لكل مؤيد لذلك الانقلاب الدموي البعثي الاسود والصائغ ممن يدينونه، واذا كان الاستاذ غلام قد استعمل عبارات مع الرئيس الراحل عبد الناصر ومع الاستاذ حواتمة غير لائقة وذلك يؤلمني ايضاً، لأن الراحل شخصية قاتلت الاستعمار والرجعية وقتلها الاستعمار والرجعية، فضلا عن انني احترم الاستاذ حواتمة وتربطني به معرفة، لكن ان يكتب الاستاذ ال غلام كتابات عدائية لهما فذلك شأنه فهو كاتب وعليه تبعة ما يكتب، فكتب الي الأستاذ امير الحلو رسالة الكترونية جاء فيها ان الاستاذ الحلو لن يسمح لي قابلا بوضع اسمه الى جانب ال غلام، وكتبت اليه ان ذلك حق للاستاذ الحلو لا اناقش فيه، لكن ال غلام ربما لم يعرف الحرج الذي أوقعني فيه مع الصديقين الكبيرين حواتمة والحلو لأنني لم اخبره، لكن ال غلام كان يكتب تعليقاته على بعض كتابات الحلو بمحبة وتقدير كبيرين، وهكذا عبرنا ال غلام والصائغ المأزق الثاني، ثم تواصلنا فكان يدافع عني كلما وجد مقالة تنتقص من الصائغ قارن:

http://alnoor.se/article.asp?id=80191

وكتب في قصيدة الشهيد الحي التي كتبها في الصائغ الشاعر الكبير شاكر السماوي قارن:

http://alnoor.se/article.asp?id=86681

 .. لك محبتي واشواقي وهذه هي الاسئلة

وقد طلب ال غلام من الصائغ مراجعة سلسلة مقالاته في مقهى عبد ننه ارث سياسي (وهي بحوث بهيئة مقالات) وان اكتب شهادة فيها ففعلت قارن:

http://alnoor.se/article.asp?id=129022

http://alnoor.se/article.asp?id=130909

قبل ابتداء حوريات الصائغ ال غلام اهدي قراء المثقف الرسالة الاولى / عزيزي أبا وجدان

هل تريد أغاضتي؟ لقد رجوت منك ان تنقل استنكاري لذياب على افتراءاته على تاج رأسه المناضل التقدمي نايف حواتمة فأذا بي استلم غزلا به كشيوعي مناضل عن بعد عن الوطن الحر والشعب السعيد، اذا اراد دراسة الماركسية الحديثة ليقرأ رأيي في مقالاتي الماركسية على موقع الحوار المتمدن بالبحث عن أمير الحلو وامير الحلو، عدت قبل قليل من احتفالية الحزب الشيوعي في ملعب الشعب وقد كتبت كلمة الحركة الاشتراكية العربية التي ألقيت في الحفل. ولي رجاء اخوي وهو شطب اسمه من اية مراسلة يوجد فيها وعدم مشاركتي في اي موضوع معي الا اذا اعتذر عن اكاذيبه التافهة وشتائمه ضد المناضلين .. ارجوك حبيبي انها مسألة كرامة وهو الباديء

أمير الحلو/ بغداد، 4/3/09

 71A-say-30

الرسالة الثانية / العزيز الغالي ابو خالد تحياتي

والله لولا مكانتك في قلبلي لجنبتك وجنبت نفسي مؤونة الكتابة في موضوع لا اراك فيه محقا للاسباب التالية

ان ذياب شيوعي وهذه صورة المرحوم عبد الناصر والمحروس نايف حواتمة في ادبياتهم ولا تتغير الصورة من جهة ذياب وانظر تحت اسم عبد الناصر في كوكل ماذا يكتب عنه

ثانيا ان ذياب لم يستهدفك شخصيا حتى اتدخل فانا لست محاميا عن احد سوى اصدقائي الذين انتجبتهم

ثلثا ذياب كتب للناس ولايفيد ادخال العام في الخاص ورجوتك ان تكتب للناس وجهة نظرك

رابعا ان وضعي الصحي والوطني والنفسي مما يستدعي السكينة وعدم التخانق فثمة خلافات كارثية بيني وبين ام وجدان واولادي وبناتي ولا يوجد لدي ضمان صحي فانا لايحق لي الذهاب الى الطبيب ولا اتناول دواء الضغط والقلب والسكرين والغدة الدرقية منذ عام ونيف فسعر الدواء ازيد من الف دولار فهمومي قاتلة لايعرفها الا من يعيشهاولا امتناها للعدو

خامسا هل بلغت بك الوساوس درجة فكرت اني اغيضك انا ارسلت لك عتابا مرا للشيوعيين واردت ان تطلع عليه فكيف تكون النتيجة مغايرة عندك والنتيجة من جنس السبب

سادسا بالنسبة للفرزات انا كتبت ولعلك لم تقرا انا قلت ان مسوغاتي لاشراك الكتاب في فرزاتي مسوغات تربوية اكاديمية من اجل تجربة البحوث الميدانية بروح الفريق الواحد وقلت في الفرزة الاخيرة ان مشاكل حصلت لي مع الكتاب لذلك فانا معذور اذا استغنيت عن مشاركات الكتاب

سابعا انا طلبت من ذياب ان لايعتذر فهو كتب وجهة نظر جماعته ولكنه لم يطاوعني فراوسها بين كبريائه وبين اعتذاره ولعلك لم تقرا ذلك فطلبت اليه اعادت بعض ايميلاتي ففعل

عموما انا كتبت للصديق صاحب الحكيم وزوجته بيان الاعرجي وقد جرحتهما مرة دون فصد فزعلا ومن حقهما الزعل لكن صاحب نسي زعله فهناني بميلادي ولدي مبدأ صائغي صغته لنفسي وهو اقترب ياصاحبي خطوة مني اقترب منك خطوتين وابتعد ياصاحبي عني خطوة ابتعد الفين

وهذا المبدأ ليس فيه استثناء فقد طبقته على اخوتي واخواتي

اخيرا ارجو الله ان يسامحني ويسامحك

عبد الاله الصائغ 03 أبريل، 2009

 

الرسالة الثالثة / ولدي الحبيب ذياب ال غلام

تحياتي لك وللحبيب امير

لستَ مطالباً بالاعتذار لأحد حتى لو كان حبيبي امير

انا قلت له للعزيز امير ان ذياب كتب ونشر على الملأ ومن حقك ان تكتب وتنشر على الملأ فقال الحبيب ابو خالد انه يخشى على الحبال المتينة بين عائلتيكما

ولدي لن اطالبك بالاعتذار حتى لله ولكن كلم امير بعبارة لينة جميلة وفق نظرية الف عين لاجل عين فلقد اختصم سيار الجميل مع امير ووقتها شعرت ان القضية خاصة فطلبت اليه الاعتذار فاعتذر متفضلا وقد طوق عنقي بعقله وحنكته بل نشر اعتذاره في كتابه

وجاسم المطير كتب امير الحلو مو حلو وجعلته يغير رأيه بامير الحلو

وكتب احمد رجب كتابات شديدة ضد امير الحلو وتدخلت وبذلت جهودا مضنية وها هما الآن صديقان والفضل لله ولي

والامثلة كثيرة يتذكرها مولاي اميرالحلو ازيد مني وهذا واجبي حين يساء الى صديق بصورة شخصية،، اما الامور العامة فلا دخل لي فيها وانت لم تكتب ضد امير بشكل شخصي حتى تعتذر له وانما كتبت عن اناس يودهم ويحترمهم الاستاذ امير

عزيز علي امير الحلو ولكن الموقف الهاديء المنصف اعز

مازلت مؤمنا ان من حقك ان تكتب للناس ومن حق امير ان يصوب للناس اما الاعتذار فهو موقف شخصي لا علاقة له بمثل هذه الامور

اما المشاركات في الفرزات فهو موقف مني تربوي اردت ان اعمم مشروع روح الفريق في البحث وقد سبب لي ذلك مشاكل كثيرة وانا لا ابوح سرا ان فرزاتي كاملة ولسوف تطبع قريبا وهي غنية بنفسها فثمة مئات الموضوعات وقبل ايام طلب مني الاستاذ الجابري باسم وزارة الثقافة العراقية ان امنحه تخويلا ولكنني لست على عجلة من امري

وثمة الاستاذ ابراهيم الزبيدي حين زارني في بيتي وشاهد عينات من موسوعتي عرض علي طبعها على نفقته الخاصة ولكنني لست على عجلة من امري

ثق ان هناك خمسة ناشرين ينتظرون موافقتي على طبع الموسوعة فثمة باب في موسوعتي هو المصطلحات والازمنة والامكنة وللمثال انا كتبت عن آدم عشرين صفحة

وكتبت في موسيقا الشعر اربعماية صفحة واجريت مقارنة علمية ميدانية تطبيقية بين العروض الغربي والعربي ساعدني فيها رائد الشعر الحداثوي الدكتور رشيد ياسين ومقارنة بين العروض الفارسي والعروض العربي ساعدني فيها تلميذي عباس عطري الملحق الثقافي في السفارة الايرانية بصنعاء والدكتور شاه روخ عزيزي سفير ايران في اليمن وكل شيء ناجز واكرر المشاركة هدف تربوي لمنهجي وليست هدفا ترقيعيا ولا تعكس فقر المادة عندي وقد ابتدات كتابة موسوعتي سنة 1984 بصبر وجنون غريبين،، وقاني الله شر خسارة الاصدقاء الافاضل مثل الحلووالنصراوي وغلام وانا في عمري الرذيل ومازقي العليل .

عبد الاله الصائغ

الرسالة الرابعة / الوالد شيخ الدراويش البروف عبد الاله الصائغ

منك ليتعلم العشاق وانا اولهم عشقا .. وهل هذا يكفي؟

اليك حيث ترشدني الى سواحلك العاشقة للوطن والناس

اليك حيث امد بصري وأقرأ فيكون الصائغ لي حس ونبراس

اليك أيها البروف ابو الوجدان أعتذر من قلبي والاحساس، فرفيق عمي رفيقي أبو خالد أمير الحلو حتى وان اختلفنا؟ فكيف واذا هذا الانسان الذي نرتبط معه بخصال كثيره منها لا حصرا؟ المدينه واي مدينه؟ النجف .. العمرفي طريق النضال؟ المحبة والانسانية وروح التعاون والسماح الطويلة الامد؟ الصله العائليه العميقة الجذور مابيننا لا لمصلحه؟ او منفعه؟ ولكن هكذا جبلنا عليها ولا نخونها او نتناساها؟ ثم الاعجاب في الاسلوب الادبي الذي يتحلا به استاذي ابو خالد أمير؟ومن اهمها هذه البودقة الصائغيه التي جمعتنا من اجل الكتابة عن شيء اهم من اختلافنا في الرأي لمن احب ولمن أضد؟؟؟ وهذا لا يعني يا استاذي أمير انك تمشق قلمك عليه لكوني في ساعة ما؟طفح الكيل فيّ مواقف من بعض ما؟ فكتبت ما كتبته وهذا من حقي؟ كما هو من حقك؟والرد الخاص شيء والعام شيء أخر؟ وانت سيد العارفين .. صدقني يا استاذ أمير كم لكم محبة واحترام في قلبي .. كم اودكم؟ للصله العائليه المتجذره في زمن الخوف الصدامي وما قبله بدرجات؟ والمتعمقه في زمن (الاحتلال الثاني) والخوف؟ وشيء يخصني معكم هو ان مسؤولي في السبعينيات شيوعيا هو الاستاذ المربي الجميل والشيوعي العتيد والان هو خارج التنظيم؟)وله اسبابه لكن له ماله في نفسي اقصد وهو المقصود استاذ صالح سيد يوسف الحلو ولحد الان له مواقف سوف ادونها في حينها؟ وهذه روابط عائلية وهي من صلة طيبة الانفس واعرفكم كم نفسك طيبه ابو خالد لك ماتريده مني ابنك الصغير ومشاكس هل تطرده من الصف؟ ام تعلمه؟ومنك نتعلم كيف نكتب؟ والبروف الصائغ يهذبني اذا؟؟؟ فهو لي كما هو لك وأكثر؟ يوم طردت من مدرسة النضال .. قال الراحل صاحب فليح مديرنا اذهب وليأتي والدك؟ هكذا كان لمجلس الاباء دور في التعليم والتربيه؟ والان استاذي أمير طردني من المدرسة وعليه ان اجلب والدي له وهذا هو البروف وامامه اعتذر اذا كنت جرحتك بشيء وارفع قبعتي اليكم حبا واسجد حيث اتجاه العراق النجف؟ واليك مايطيب خاطرك واعذرني انت والاخ والعم المناضل الكبيروالمفكر ابو امين عبدالاله النصراوي اذا تجاوزت فيما مضى؟ من رأي لي على حبكما لفلان او علان؟ اعتذر وان لم يكن لي عذرا فأبي الصائغ يكفلني؟ ان لا اكرر مشاكستي اليكم وليس لغيركما؟ اعتذر من قلبي العاشق للعراق واهل العراق والى جدران لي فيها حياة وحب وشوق و(شوف) النجف في العراق الاشرف، تقبلوا مني حبي واعتذاري؟ واطلب من عمي والمنقذ لي ابو الشدائد وباب الحوائج محمد حسن غلام ان يسامحني اذا تجاوزت على ما رباني فيه وله؟ اشكرك ايها الوجدان البروف ابو وجدان المتألق دائما في سماوات الله والحب والنقاء .. اشكرك أمير الحلو حين أتذكرك .. يعني انت في قاموس عمي ابو حسن هذا الجنرال في الجو وفي قلبي؟ والى ابو أمين الاستاذ عبد الاله النصراوي الذكر الطيب والمواقف التي تنبع من عراقيته وأصله وفصله ومن أدبه حيث وقف لي وقفة مشهوده لا يمكن ان انساها ابدا هذا للتاريخ والى الاجيال رغم الفارق بالعمر والفكر والنضال الناس للناس ابعضها؟ سامحوني فأنا المشاكس حبا لاغير؟ لااعرف الكراهية او الحقد لكني اموت شغفا بالعراق واهل العراق وبثورة تموز وقادتها؟لكم كل هذا الحب والاعتذار

ذياب مهدي آل غلآم الصائغ

حي السعد/ملبورن المحروسة

الرسالة الخامسة / حبيبي ابو وجدان

20 مارس 2009

أن ثقتي بك لاتهزها الجبال ومحبتي لك لايصيبها الزلزال

وكل الذي أتمناه ان لايظلم صديق لك اصدقاء لي من دون وجه حق .. كان بأمكاني ان أملأ الصحف والمواقع ردا عليه ولكنه ابن اهلي آل غلام وصديق حبيبي الصائغ .. اريد ان يشعر ان ما كتبه كان غير صحيح وكنت اعيش المرحلة بتفاصيلها، ارجوك تحملني فأنا لااتحمل الاساءة الى اصدقائي .

امير الحلو

الحوارية المغايرة المركبة الأخيرة بين الصائغ وآل غلام (حوار مفتوح)

 

س90: ذياب ال غلام: نحن اليوم في أَمَسِ الحاجة إلى إيجاد مدخل جديد للتنمية الأخلاقية، يقوم على منح بعض الثوابت القيمية والأخلاقية معاني جديدة أو اهتمامات خاصة ببعض مدلولاتها، بغية التخفيف من وطأة التخلُّف وحدّته الذي يجتاح حياة الانسان . وخاصة العراقي، ولكونك ايها الأب مدوناً للحياة الاجتماعية النجفية خاصة والعراقية في الغالب، ماهي وجهة نظرك الموسوعية بذلك؟

ج90: د. عبد الاله الصائغ: مشكلة الوعي العربسلامي (على مساحة الآني والحالي والواقع) انه مغيب في دياميس لايُهْتَدى اليها، الاخلاق التي يتخلق بها العربسلامي ليست اخلاقا، بل هي عادات وتقاليد بعضها موروث الجينات والآخر موروث المجتمع الكسيح، ونحن في تقاليدنا التربوية نطبع الطفل على اخلاقنا مثل السكوت في حضرة الكبير بل والسكون ايضا، ونعمل العصا الغليضة في جسد الطفل الغض لكي يعلق اخلاقنا (الاخلاق تعني عربسلاميا مجموعة النواهي والزواجر والممنوعات والمسموحات، والحلال والحرام .. ) وثلاثة ارباع اخلاقنا مبنية على اجتناب المحرمات والتحوط في استعمال المحللات فكأن الحرام في حياتنا هو القاعدة والحلال هو الاستثناء، وقد تحولت كل شيء لك حِلال حتى تثبت لك حرمته، صارت القاعدة كل شيء لك حرام حتى تثق بحليته، وفق قاعدة الحرام هو الاصل يكون المتهم مذنبا حتى نعلم ببراءته، وفي الحق ان المتهم بريء حتى نعلم بجريرته، اخلاقنا جعلتنا نتوهم ونتغطرس ان سكان الكرة الارضية يعيشون دون اخلاق وانما العربسلاميون هم اؤلو الأخلاق، حين نقايس الاخلاق بيننا وبين كل الاديان السماوية سنكتشف ان راينا العام ميال الى قصر الاخلاق على المسلمين، وحين نقر له (جدلا) أن المسلمين فقط هم اصحاب اخلاق وسواهم لا، عندها ستواجهنا معضلة كبيرة وهي ظن السنة ان الاخلاق مقصورة عليهم وحدهم، والشيعة دون اخلاق، والشيعة يقصرون الاخلاق عليهم ولايرونها في السنة اطلاقا (طبعا لا ينصرف القول الى العقلاء والحكماء والمتنورين من الفريقين)، وحين تعترف لهم (فرضية وجدلا) ان الشيعة ذوو اخلاق وسواهم لا، فهل هذا كاف؟؟ ستكتشف ان الشيعة شيعات وفرق: اصوليون واخباريون وزيديون وباطنيون وغرابيون ومختاريون ورونديون وحرثيون وبيانيون و مغيريون وسرحوبيون وقطعيون وبشيريون وكربيون .. ،، اذن لابد وان تكون حدود الاخلاق بعيدة عن الصبغات القومية والدينية والطائفية بحيث تتناسب اخلاقنا مع نبض حضارة هذا الزمان، اما البحث عن مدخل جديد للأخلاق، فذلك يعني قيام مؤسسة علمية تربوية تنهد بمهمة تخليق المجتمع بأخلاق تدخلنا مع بقية خلق الله بوابة الالفية الثالثة، وكما المحت فالأخلاق تتأثر بمفهوماتنا الخاطئة لمقولات الشرف، الشرف عندنا كامن في العلاقة بين الرجل والمرأة، وغالباً ما تكون المرأة مسؤولة عن الشرف الاجتماعي، فإذا حافظت المرأة على متاعها فلم يممسه بشر فذلك يعني انها شريفة؟ نحن لسنا ضد ان تكون المرأة التي حافظت على متاعها شريفة ولكننا ضد قصر الشرف على صيانة المتاع والمتاع وحده، يعني أن تكذب تلك المرأة و تخون،، تغدر .. ،، وتسرق، وتقتل .. ،، وسليطة اللسان دنيئة النفس، كل شيء يمكن ان يكون بعد الحفاظ على المتاع شريفاً، والرجل الفاسد هو الرجل الذي يقيم علاقات غير مشروعة مع النساء، والرجل الرديء كيت وكيت، اي اننا لم نضع اصابعنا في موقد واقعي، وكثيرا ما تغطى عيوب الرجل بالمظهر والمنصب والثراء والوجاهة وللباقة، فيخفف له اللاوعي الجمعي كثيراً من ضحالته وتهافته وكذبه ومينه،استثناء . هو تغييب الجانب الذوقي في تربيتنا الاخلاقية، فلابد والحال هذه من ان نعيد النظر في تهيؤاتنا واخلاقنا، وهل حمامات الدم سوى ترجمة لأخلاقنا،ولعل الغائب عن اخلاق العامة . مع وجود، الواقع الذي نحياه مختلف جدا عن الطموح الذي نرنو اليه فلا يمكننا تحت اي مسوغ خلط الواقع بالطموح فلكل منهما محيطه،الواقع دائرة مغلقة تفعل فيه الممكنات والحواس ومؤسستا (إفعل) و (لا تفعل) فعلا حاسما، الواقع يجعل حركتنا محدودة بمكعب له ست جهات، والطموح هو التوقع والمثال واليوتوبيا والجمهورية الفاضلة لا تحده حدود ولا تسعه الحواس ودائرته منفتحة كما الخيال والمثال، لكن يمكن ترشيد الطموح من خلال ملاحظة الواقع بوصفه إرثا لايمكن الغاؤه مرة واحدة بل ولا يمكن الحكم عليه بالفساد المطلق لأن في نسيج اي واقع بذورا للتوقع والتوق والطموح، كما يمكن ترشيد الواقع من خلال فتح نوافذه على التوقع والطموح بما يشبه العمل على القواسم المشتركة، لكن ذلك لايعني اطلاقا المهادنة بين الواقع ( الزمن الحاضر) والطموح والتوقع (الزمن المستقبل) فعلى مسافة غير بعيدة من الزمن سوف تتبادل الأزمنة الثلاثة امكنتها وافعالها، المستقبل (الطموح أوالمثال) سيكون حاضرا والحاضر (الواقع أو الممكن) سيكون ماضيا لكي يحافظ الزمان على قوانين جريانه إذ ليس للزمان منبع (الأزل) ولا مصب (الأبد) فكل ترسيماتنا للحدود الزمنية هي ترسيمات افتراضية، ومن هناك تكون أخلاقُ الواقع أخلاقاً اي مزقاً وأخلاق التوقع تخليقاً،، وأعلم ان الولادة صعبة ولكنها ليست قيصرية على اي حال .

 

س91: ذياب ال غلام: دونت للنجف وكنا ممن شاركك التدوين عن الحالة الاجتماعية الشخصية الحياتية، يقال: عن شخص أنه متكبر، أو عنده كبرياء شديد لا يتنازل، فهو متكبر . مالفرق بين التكبر والكبرياء؟ وهل يمكن الجمع بينهما؟

ج91: د. عبد الاله الصائغ: لنسلط الضوء على كلمتي التَّكَبُّر والكِبْر تمهيد لا بد منه: إن اية كلمة متداولة بيننا تحمل شحنتين الأولى الحقيقة والثانية المجاز ومن ثم لابد من إخضاعها للمقاربات الثلاث: لغوية (معجمية) واصطلاحية (تواضعية) وتأسيسية (تذويتية): الكلمة حاصل جمع عدد من الحروف تؤدي معنى أولا تؤدي، وهي أيضاً طاقة لا تفنى ولا تستحدث ويتعين على المتصرف بها معرفة طبائعها وأصولها وفروعها. فقد تنسحب كلمة إلى العتمة وتنعم أخرى بالضوء وفق قانون الاستعمال والإهمال، لأن اللغة كائن حي ينمو ويتطور ويضمر بيد أنه لايموت وإنما يرقّن حين يدب الانحلال والتشرذم في جسده، إن للكلمة ثلاث مقاربات يمكن استنباطها من جهة استقراء تاريخ مسيرتها أو مسيرة تاريخها، فالمقاربة الأولى تعتمد مرجعية اللغة مظنة لها وتسمى المقاربة اللغوية أو الدلالة اللغوية، والمقاربة الأخرى مظنتها مرجعية وضعية اتفق المشتغلون بها عليها ويطلق عليها المقاربة او الدلالة الاصطلاحية،، وتظل المقاربة الثالثة او الدلالة الثالثة الأخيرة مقترنة برؤية الباحث (الذاتية) الخاصة وطبيعة شغله ومنهجه وهمومه وتسمى الدلالة التأسيسية، قارن المقاربات الثلاث:

1 / مقاربة لغوية (معجمية قاموسية)

 2/ مقاربة اصطلاحية (تواضعية اجتماعية)

3/ مقاربة تأسيسية (ذاتية) تتصل بقناعة الباحث ومنهجه.

إن الجدل بالعلة والمعلول قائم بين هذه المقاربات الثلاث، إذ لا يمكن لقنوات التواصل بين هذه المقاربات أن تنقطع؛ ثمة تأويل دائم وتوجيه دائب يحيلان على المعاني المشتركة بين المقاربات وإن بدا الأمر للوهلة الأولى مختلفاً .. هذه أمثال معززة تتمحور حول (التَّكَبُّر والكِبْر)

التكبر والكبر مصدران ينتميان الى عائلة دلالية واحدة حين نكون في المقاربة اللغوية فقط، لكنهما مختلفان حين نكون في المقاربتين الأخريين،

لنعد الى المقاربة اللغوية الكامنة في المعجمات العربية الكلاسية مثل القاموس المحيط للفيروز ابادي وشروحه (احدها تاج العروس في شرح القاموس للزَبِيدِي) ولسان العرب لابن منظور المصري ونجرد المصدرين التكبر والكبر من الحروف المزيدة ونعيدهما الى الماضي الثلاثي المجرد وهو (كبر) قارن القاموس واللسان (كبر):

كَبُرَ، ككَرُمَ، كِبَراً، كعِنَبٍ، وكُبْرَاً، بالضم، وكَبَارَةً، بالفتح: نَقيضُ صَغُرَ، فهو كبيرٌ وكُبَّارٌ، كَرُمَّانٍ، ويُخَفَّفُ، وهي بهاءٍ، ج: كِبارٌ وكُبَّارُونَ، مشدَّدَةً، ومَكْبوراءُ. والكابِرُ: الكبيرُ.وكبَّرَ تَكبيراً وكِبَّاراً، بالكسر مُشدَّدَةً: قال: اللّهُ أكبَرُ،و~ الشيءَ: جَعَلَهُ كبيراً. واسْتَكْبَرَهُ وأكْبَرَهُ: رَآهُ كبيراً، وعَظُمَ عنده.

وكَبِرَ، كَفَرِحَ، كِبرَاً، كعِنَبٍ، ومَكْبِراً، كمَنْزِلٍ: طَعَنَ في السِّنِّ.وكَبَرَهُ بِسَنَة، كنَصَرَ: زَادَ عليه.

الكَبير في صفة الله تعالى: العظيم الجليل والمُتَكَبِّر الذي تَكَبَّر عن ظلم عباده، والكِبْرِياء عَظَمَة الله، جاءتْ على فِعْلِياء؛ قال ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى المتكبر والكبير أَي العظيم ذوالكبرياء، وقيل: المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: المتكبر على عُتاةِ خَلْقه، والتاء فيه للتفرّد والتَّخَصُّصِ لا تاء التَّعاطِي والتَّكَلُّف.

والكِبْرِياء العَظَمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلا الله تعالى، وقد تكرر ذكرهما في الحديث، وهما من الكِبْرِ، بالكسر، وهو العظمة.

ويقال كَبُرَ بالضم يَكْبُرُ أَي عَظُمَ، فهو كبير. ابن سيده: الكِبَرُ نقيض الصِّغَرِ، كَبُرَ كِبَراًوكُبْراً فهو كبير وكُبَار وكُبَّار، بالتشديد إذا أَفرط، والأُنثى بالهاء، والجمع كِبارٌ وكُبَّارونَ.

واستعمل أَبو حنيفة الكِبَرَ في البُسْر ونحوه من التمر، ويقال: علاه المَكْبَرُ، والاسم الكَبْرَةُ،بالفتح، وكَبُرَ بالضم يَكْبُر أَي عظم.

وقوله تعالى: إنه لكبيركم الذي علَّمكم السِّحْرَ؛ أَي مُعَلِّمكم ورئيسكم.

والصبي بالحجاز إِذا جاء من عند مُعَلِّمه قال: جئت من عند كبيري.

واسْتَكْبَر الشيءَ: رآه كبيراً وعَظُمَ عنده؛ ويقال: سادُوك كابِراً عن كابِرٍ أَي كبيراً عن كبير، ووَرِثُوا المَجْدَ كابِراً عن كابِرٍ، وأَكْبَرَأَكْبَرَ.

وأَكْبَرْتُ الشيءَ أَي استعظمته وكَبَّرَ الأَمْرَ: جعله كبيراً، واسْتَكْبَرَه: رآه كبيراً؛ والاستكبار: الامتناع عن قبول الحق والكِبَرُ في السن؛ وكَبِرَ الرجلُ بكسر الباء، فقد طعن في السن وكبر في التواضع او الاصطلاح / كان صغير وكبر، او كان معدماً فأثرى، او كان خاملاً فاشتهر،، . إ . هـــ

وكبر في التأسيس أو الدلالة الذاتية المُجْتَرَحة / وفق اسباب الاجتراح كأن تقول كبر الطحلب وتهني رجلا دنيئا صار في وهمه او وهم بعض الناس شيئا، .

اما الْكِبْرُ فهو وفق المقاربتين التواضعية الاصطلاحية والتأسيسية فيعني الكبرياء وأحياناً الخيلاء، وشيء منه السمو والصبر على الوجع، قال مصطفى جمال الدين مخاطباً بغداد في عيدها الألفي:

فكأن كِبْرُكِ إذ يسومُكِ (تيمُرٌ) عَنَتَاً دلالُكٍ إذْ يضمُّكِ (جعفرُ)

وتكبَّرَ وفق المقاربتين من تفعَّل اي بدأ على غير حجمه، فالتكبر تأسيساً على المتكبِّر صفة حسنة وعلى الصاحب والرفيق صفة سيِّئة وهو نظير العتو على العاتي كقول المتنبي في المقصورة:

وأني نطقتُ وأني أبيتُ وأني عتوْتُ على من عتا

اما الجمع بين المتكبر وذي الكبرياء فيمكن الجمع بينهما وفق حالات المقاربة الثالثة (التأسيسية) كما يمكن الجمع بين تكبَّر وتكابر، التكابر زنة تفاعل اوهذه الزنة ملتبسة فتعلم اي تلقف العلم وتعالم اي ادعى العلم وجهل غير تجاهل وقس على ذلك يارفيقي ذياب ال غلام .

 

س92: ذياب ال غلام: العالم المعاصر يعاني من أزمات حادة في كل مناحي الحياة الإنسانية، ولكننا إذا دققنا النظر وتفكرنا في هذه الأزمات وجدناها جميعا أزمات أخلاقية، سواء في التصورات غير الأخلاقية أو الممارسات غير الأخلاقية، هل هذا الكلام يتجافى مع الحقيقة ام يتماها؟ فهل الصراع الطبقي من اخلاق التصورات، او من الممارسات الاخلاقية؟ وهل هي قيمية ام اعتبارية؟

ج92: د. عبد الاله الصائغ: الصراع بين النقيضين قانون كوني قامت عليه الافلاك والنجوم والمجرات، وقامت عليه صدقيات التاريخ والجغرافية وأساسيات علوم الفيزياء والبايولوجي والنفس و الاجتماع والبصريات والسياسة ناهيك عن علوم اللغة العربية، فلدينا الأضداد والتضاد ولدينا النقائض والنقض، ولن يتضح الضد إلا من خلال الضد كما العكوَّك وعنترة :

*ضدان لما استجمعا حسنا والضد يظهر حسنه الضد

*يعيبُون لوني بالسّوادِ جهالة ولولا سوادُ اللَّيل ما طَلع الفجرُ

وإنْ كانَ لوني أسوداً فخَصائلي بياضٌ ومن كَفيَّ يُستنزل القطْر

وفي القرآن الكريم ثمة أمتان نقيضتان ال عمران 104: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) وذلك دأب الموروث العالمي خير وشر وغرب وشرق وثري ومعدم، وكان لينين يردد في المانيا (أمتان)،، وبما اننا تكلمنا في السؤال الأول عن الأخلاق فسيتعين علينا ملاحقة التفاصل والتواصل بين الطبقة والأخلاق، كان الارستقراطيون في مكة يدخلون اولادهم دورات في اخلاق الفارس فيرسلونه الى البادية رفقة واحد معلوم من بيوتاتها ليتعلم الغط والنط والطلاقة في القول والعمل، فأهل مكة (العرب) يسكنون بيوتا مبنية من الحجر واهل الصحراء (الأعراب) يسكنون الخيم المصنوعة من الوبر، وكانت الأمثال التهكمية بين العرب والأعراب، فأهل مكة يقولون (من بدا جفا) والأعراب اذا همزوا احدا يقولون (أكل الفول فصار عيّا)، وذلك يعني ان لكل قوم خلقهم، وإذا كانت اللغة الأناء الذي يحتوي اخلاق كل امة، فإن طبقة الفرد وحرفته تؤثران في لغة الفرد وقد وضع الشيخ احمد السماوي رسالة بعنوان حكمة الصنعة في لغة العشاق . ليتبين لنا ان لكل طبقة او حرفة اخلاقا تنعكس على لغة الانسان وتصرفاته، وإذا كنا قد تحدثنا عن الثقافة Culture وتوصلنا الى ان (الثقافة ليست كم القراءة والكتابة ولا نوعهما) نها الكل المعقد من المحسوسات والمجردات لعرفنا ان الاخلاق جزء من ثقافة الانسان، فالطبقة المترفة فالأثرياء والحاكمون وابناء الذوات هؤلاء ومن انضم الى دائرتهم لها اخلاق تتحكم بعلاقاتهم مع بعضهم واخلاق تتحكم بعلاقاتهم مع الطبقة المعدمة التي تجمع الى دائرتها الفقراء والعمال والفلاحين والمشردين، فعلاقاتهم ببعضهم ناعمة وادعة وعلاقاتهم مع الطبقة الأدنى علاقات استعلائية عدوانية، ومن هنا دعت الممنظومة الاشتراكية الى حرية الجماعة التي تمحق حرية الفرد بينما دعت المنظومة الراسمالية الى حرية الفرد التي تمحق حرية الجماعة، لكن الأمر ليس كما قال الشاعر والروائي البريطاني روديارد كبلنج(الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا) فثمة اتفاق على العنوان واختلاف في التفاصيل ففي العالم الراسمالي ثمة احترام للمجموع ايضا بحيث تشيع كلمة عام من اقتراع عام ورأي عام وذوق عام .. الخ، كما ان العالم الاشتراكي لايهدر حرية الفرد بالكامل فالفرد مكفول الحقوق ايضا بما في ذلك حقه في الحرية، ويمكنني القول ان حالة من التأثر والتأثير المتبادل حصلت في النصف قرن الاخير بين الشرق وبين الغرب بين الراسمالية وبين الاشتراكية، بل وبين الطبقة المترفة والطبقة المعدمة من خلال النمو البرجوازي الممثل للخط المائل بين المنظومتين الاشتراكية والراسمالية، لكن محاولات خبيثة تبذل هنا وهناك لافراغ الصراع الطبقة من مفهوماته العلمية، فهم مثلا يقولون هناك صراع بين العلمانيين والمتدينين وهناك صراع طبقي بين الفئة المتحضرة والفئة المتخلفة، وهناك صراع طبقي بين الغرب والشرق، وهناك صراع طبقي بين الذكورة والأنوثة، وقد اعتنق كثير من ادعياء الدين وهم الصراع بين الذكور والاناث، وبما ان المجتمع العراقي بعد ابريل نيسان 2003 مجتمع ذكوري بامتياز فقد سجل الفحول على النسوان انتصارا كيديا فحكموا عليهن بالاقامة الجبرية مدى حياتهن في بيت الأب او بيت الزوج، وقد نجم عن ذلك شيوع أوبئة جنسية مستفحلة مثل اللواط والسحاق والخنوثة، وقد اصاب الطاهر بن جلون الروائي الفرنسي من اصل مغربي كبد الواقع حين صور انعكاسات هذا الصراع على البنية العقلية للمجتمع العربسلامي في روايته طفل الرمال التي حللناها في كتابنا النقد الادبي الحديث وخطاب التنظيرفصل انماط السرد الفني ص 181: ((فرواية الطاهر بن جلون (طفل الرمال) تكرس صراعاً عجائبياً بين الحقيقة النظيفة والواقع المتّسخ، بطل الرواية هو انثى بملابس ذكر،، هذان المتماهيان (انثى ذكر/ ذكر انثى ) في محنة الفرد الواحد .. البطلة التي شاء لها ابوها المئناث ان تخفي انوثتها تحت ملابس ذكر، فهي تصارع مجتمعاً كاملاً يحمل تاريخاً عريضاً من القهر واستعذاب العذاب من جهة وتصارع هواجسها المضطربة .. هي بين فتنتين، فتنة الفحولة المصطنعة التي تتظاهر بها وفتنة جسدها الأنثوي المقموع بفحولتها الكاذبة .. صراع بين الحقيقة الضعيفة والواقع القوي (على مستوى السطح) وقد كتب على البطلة طفلة وصبية وفتاة أن تقمع هذه الإغراءات التي يسعد العمر بوجودها ويشقى برحيلها .. فتتصرف على أنها ولد وليست بنتاً لكي يكايد والدها معارفه الذين سيشمتون به لو ان زوجته ولدت بنتا الى جانب دزينة من البنات، ولنا أن نعاين مئات الحالات والمفارقات الناجمة عن صراع طبيعة البنت (الأنثوية) ضد تطبعها (الفحولي) وينتهي الصراع الذي شدّ ارجاء الرواية بموت العنصر المولِد (الأب) وعودة البنت إلى أنوثتها بعد ان دفنت في قبر أبيها ملابس الولد ومعدّاته المزيفة، بعد الخراب المروع الذي ازدرد مشاعرها، وشيئاً من أنوثتها)) .

 

س93: ذياب ال غلام: بعض الذين يمارسون السياسة باسم الإسلام (اشخاص، حركات، تجمعات، أحزاب) ولكن على طريقة (الميكافيلية) هل يحتاجون إلى مقاربة أخلاقية مقاصدية لتصحيح التصورات وتصحيح الممارسة السياسية، خاصة مع الدعوة الاسلامية، واخلاق التحضر والتمدن العلماني، للتنمية وللعدالة الاجتماعية؟

ج93: د. عبد الاله الصائغ: في علم المصطلح اشتراطات لاتقبل التأجيل أو التسويف، وأول هذه الأشتراطات هو: أن يكون المصطلح جامعاً مانعاً،، (انظر كتابنا الخطاب الأبداعي الحداثوي والصورة الفنية الحداثة وتحليل النص ص 314 ) وقولنا (جامعا) يكرس ان المصطلح متوفر على كل اشتراطات المصطلح من وضوح وعمق وشمول واتساع، فهو يجمعها في كلمة واحدة او كلمتين شابهما النحت، أما قولنا (مانعاً) فينصرف الى انه ينبغي للمصطلح التوفر الشرطي على حدود بارزة واضحة تميزه عن غيره من المصطلحات الأخرى من أجل أمن اللبس، أي حتى لايتلابس مع سواه من المصطلحات، عليه إذا قلنا (السياسة باسم الاسلام . السياسة . الأسلام . الحزب . الميكافيلية . الممارسة . الدعوة الاسلامية . الميكافيلية . التمدن العلماني أخلاق التحضر . التمدن العلماني . التنمية . العدالة الاجتماعية . مقاربة اخلاقية مقاصدية . مقاربة) فما عسانا ان نقول؟ وكم صفحة علينا ان نستهلك كي نوفَّي هذا السؤال العنقودي حقه من الإيضاح والتفصيل؟ لننته من العلمانية والميكافيلية بوصفهما مصطلحين ملتبسين استعملا كثيرا في غير ما وضعا له وغايرت وظائفهما الكيدية وظائفهما المركزية، . العلمانية: لغوياً من الفعل الماضي الثلاثي المجرد (علم) والفعل الماضي الثلاثي. فَعَلَ . اذا كان صحيحاً غير معتل الوسط واشتق من اسم ثلاثي جاز لك ان تُسَكِّنَ وسطه او تفتحه كقولك بحْر او بَحَر وهكذا الحال مع عَلَمَ فتقول عَلْم أو عَلَم هذا في سياق اللغة، اما في سياق الاصطلاح او التواضع فقد شاع بين علماء الاصطلاح ان عَلْم تحيل الى عالم وقولنا الْعَلْم بفتح العين وسكون اللام دائماً تحيل الى العالم، وبما ان العَلْمَانية تحيل الى العالمية فينبغي ان تلفظ بعين مفتوحة ولام ساكنة كما يذهب أساطين مجمع اللغة العربية في القاهرة هذا في سياق الاصطلاح او التواضع، اما وفق سياق التأسيس (وجهة نظري) فلا مسوغ لهذا الإلزام، وقد شاع على السنة الناس العِلْمانية اي كسر العين وسكون اللام فاني اجيز لفظ الناس (العِلْمانية) كسر العين سكون اللام لأنه اكتسب قوته بقانون الشيوع ولا مشاحة في الاسماء حين تستقر، . العلمانية: في عرف دائرة المعارف البريطانية ثمة العلمانية "حركة اجتماعية تتجه نحو الاهتمام بالشؤون الدنيوية بدلاً من الاهتمام بالشؤون الآخروية. وهي تعتبر جزءًا من النزعة الإنسانية التي سادت منذ عصر النهضة الداعية لإعلاء شأن الإنسان والأمور المرتبطة به بدلاً من إفراط الاهتمام بالعزوف عن شؤون الحياة والتأمل في الله واليوم الأخير. وقد كانت الإنجازات الثقافية البشرية المختلفة في عصر النهضة أحد أبرز منطلقاتها، فبدلاً من تحقيق غايات الإنسان من سعادة ورفاه في الحياة الآخرة، سعت العلمانية في أحد جوانبها إلى تحقيق ذلك في الحياة . إ . هـ والوجيز يحق للسياسي ان يكون مشتغلا بالدين منصرفا لع ويحق للسياسي انه يشتغل بالسياسة وان ينصرف نحوها، ولكن يحظر على المشتغل بالدين ان يجمع تحت أهابه الدين والدنيا كما يحظر على المشتغل بالسياسة ان يدعي الزعامة الاسلامية غذ ان لكل مرجعياته المختلفة وصلاحياته المحددة ومصيبتنا اختلاط حابل الدين بنابل السياسة .

 

س94: ذياب ال غلام: المرأة .المسلمة وغير المسلمة. في وضع لا تحسد عليه في كل الثقافات والبلدان التي تدعي التقدم والتي لا تدعيه. ففي الشرق والغرب تُظهر الإحصائيات الفرق الكبير بين النساء والرجال في معدلات الأمية والمرض والفقر، والتحضر والتعلم والتطور، والعنف ضد المرأة وتهميشها في علوم الدين والسياسة والفكر والتجارة وغيرها كلها ظواهر عالمية تتخذ أشكالا مختلفة في الثقافات المختلفة، ما هو المسار الاخلاقي لانقاذ المرأة في مجتمعات مختلفة الثقافات، هل نتخذ طريق المعايير ام طريق المبادئ؟ وبعيدا عن هذه الاشكالية، ما موقف الأب الصائغ بعد هذه السنوات الحافلة بكل مناحي الحياة، في المرأة ؟ سابقا نجفيا او لاحقا امريكيا؟

ج94: د. عبد الاله الصائغ: المرأة،،

تمهيد مطوَّل / قال رابندرانت طاغور: اراد الإله ان يخلق المرأة فاستبشرت الطبيعة فأهدى البحر هدوءه واعماقة التي لا قرار لها، واهدت النار جمالها وجمرها، اما الأفعى فقد اهدت نعومتها الرائعة وسمها ايضا، البراكين اهدت دمارها، وبنات آوى اهدت مكرها ومخالبها، والحمائم اهدت وداعتها، والزهور اهدت عطورها والوانها واشواكها ايضا، قال الإله كفى كفى ايها الحمقى ماذا ابقيتم لي، بهذه الهدايا التي منحتموها للمرأة ستجعلونها منافسا لي على عرشي، لهذا سأكتب عليها العذاب حتى أشغلها بنفسها عني فقال الرجل ايهاا الإله أأمرني لأكون العذاب الذي يليق بالمرأة ان الله حين خلق المرأة تسلمها الرجل فأعاد خلقها،، .. وقد سجل تاريخنا الأدبي العراقي القديم اول ظهور للمرأة في (ملحمة اينما اليتش السومرية) واسمها المترجم حينما في الأعالي او ملحمة لتكوين،، المرأة ظهرت باسم تياما وكانت آلهة الكون دون منازع وكان الكون ناعما بالهدوء والسلام، ثم ظهر الرجل فجأة فرحبت به صديقا يبدد عنها الوحشة ويقاسمها مباهج الكون،لكن الرجل الذي ظهر باسم مردوك لم يرحب بها وصارحها بأنه مخلوق ليحكم الخليقة ولأنه فحل فعليها ان تستسلم له وتسلمه مفاتيح السماء والأرض، شعرت تياما بالإهانة،ودعته الى السلام والوئام الا انه ما ازداد الا عتوا، وعرض عليها مصارعة التلف ومن ينتصر يحكم ومن يخسر يمت، فقبلت تياما هذا التحدي مكرهة وبدأ الصراع المخيف من اجل الزعامة والسلطة،واستمر اياما فعجز مردوك عن ان ينتصر على غريمته فلجأ الى الخديعة خلال وقت الإستراحة وذلك بأنه استعار سيف البرق في غفلة من تياما وما ان تجدد القتال حتى فوجئت المرأة المسكينة ان غريمها لا يقاتلها بسيفه بينا هي تقاتله بسيفها فارتبكت واضطربت فاستغل مردوك ذلك وضربها بسيف البرق من وسطها فتوسطها اي فصلها نصفين، ولما علمت تياما انها ميتة لا محالة تحولت بما لبث من الوهيتها لتكون كونا،فكان نصفها الأعلى سماء بينا صارنصفها الأسفل ارضا، وبدلا من ان يرضى مردوك بهبة الجسد التي وهبتها تياما فقد ارسل مرسوما مؤداه ان نصف المرأة العلوي مقدس لأن فيه الرأس والقلب ولأن فيه الثديين اللذين يصنعان اللبن للمخلوقات الجديدة، وهكذا احتازت السماء بفضل الرجل قداسة كبيرة،اما نصف المرأة الآخر فهو (على تعبير مردوك وانا اختلف معه) فهو متنجس لأن فيه متاع المرأة (كذا) فصارت الأرض وا اسفاه نجسة وملعونة،

ثم ظهرت المرأة بعد ذلك في ملحمة جلجامش السومرية بالهيئة التي اردها الرجل فهي آلهة طاهرة مثل نلسون وآلهة شبقة مثل إشتار وحكيمة مثل سيدوري صاحبة الحان وقحبة مثل شمخة، وحين ترجم العراقيون البابليون الساميون ملحمتي التكوين وجلجامش السومريتين الآريتين قرروا حسم الأمر من اجل ان لا تكون صورة شمخة مؤذية لصورة نلسون فجعلوا البغاء مقدسا وشيئا من النذور، وقد دون ذلك ابو التاريخ اليوناني هيرودوت في زيارته الأخيرة لبابل، وظهرت بعد ذلك نساء عراقيات وقد غادرن قوقعة الملحمة و الأسطورة، فهذه الكوردية ابنة جبال ميديا واسمها امويت تسبي عقل القائد البابلي نبوخذ نصر فيذهب الى كوردستان ليخطبها من ابيها الذي قال له انها ليست بنتي وانما هي ابنة الكورد فإذا رضي الكورد فمبروك لك بها،

فرضي الكورد ان تكون هذه الكوردية الحسناء مليكة للملك العربي البابلي المعتوه نبو خد نصر الذي ادعى النبوة (نبو) شريطة ان لا يضيمها وان يصغي الى مطالبها،

وهكذا تزوج نبو العربي الصحراوي بأمويت الكوردية الجبلية وعاد بها الى بابل فوجدت قرابة مئة جثة محترقة في باب المدينة فأجهشت بالبكاء لأنها لم تعتد مثل هذه المشاهد فطمأنها العريس وقال لها هؤلاء ليسوا غرباء فهذه جثة اخي الصغير شمشوموكين الذي ترين فروة رأسه قلنسوة لي وتلك زوجته والباقي بناته واولاده وخدمه واخبرها ان اخاه خانه حينما ترك نبو بابل فأوعز الى حرسه الخاص بالقضاء على تمرد شمشو موكين ثم شاهدت امويت رجالا مكبلين بالسلاسل الثقيلة المحكمة على رؤوسهم وايديهم وارجلهم وقد خرجوا لأستقبالها فسألت عنهم لأنها شاهدت النور هالات حول رؤوسهم فأخبرها زوجها الرومانسي نبوخذ نصر ان هؤلاء هم انبياء بني اسرائيل دانيال وايزرا وايليا .. فغضبت امويت وأمرت بدفن الجثث المحترقة واطلاق سراح انبياء اسرائيل وتكريمهم وكان لها ما ارادت فأحبها الشارع البابلي وصاغ لها الأغاني وحدث مالم يكن في حسبان نبوخذنصر ولا الشعب البابلي،

مرضت امويت واشرفت على الهلاك وعجز السحرة والكهنة والحكماء عن معرفة سبب مرضها بله علاجها وهكذا اغتم الملك البابلي واعتكف في بيته بانتظار موت حبيبته الكوردية امويت ثم وهو بين النوم والصحو سمع هاتفا يقول له: النبي دانيل يقدر ان يشفي امويت، فانتبه الملك وطلب احضار النبي دانيل على وجه السرعة فجيء له به وطلب اليه مداواة امويت فقال له دانيل (اشفيها مقابل ماذا؟؟) قال له مقابل مملكتي كلها فقال له دانيل لا اريد مملكتك ولكن شرطي ان تعيدنا نحن الأنبياء الى اورشلم ومعنا كل السبي اليهودي فوافق النبو فورا، فنظر دانيال في وجه امويت وفحصها ثم التفت الى زوجها فقال له زوجتك ليست مريضة ولكنها مكتئبة،

فتساءل نصر عن اسباب الإكتئاب فقال له دانيال على البداهة ياملك بابل وما جاورها، أمويت ابنة الجبال والخضرة وانت ابن الصحراء والجفاف، وعليك ان تبني لها جبلا اخضر ثم رسم دانيال مخططا للجنائن المعلقة وقال ليبدأ العمال منذ اليوم لعمل الجنائن الجبلية قبل موت امويت وفعلا انجز العمل بوقت قياسي وجعل قصر امويت في اعالي الجنائن الجبلية المعلقة وعاشت سعيدة معافاة وعاد انبياء اسرائيل الى اورشلم،

وظهرت سميراميس التي سقفت نهر الفرات بالخشب والقار، فأعجب بها الرجال وانحنوا لقوة شخصيتها، ومع ذلك غدروا بها فذاقت الويل على ايديهم ولنطو الزمن حتى لا يطول بنا الحديث ونصل الى مشارف العصر العراقي الحديث فنحن وجها لوجه مع العراقية العظيمة الشاعرة الزعيمة فدعة الزيرجاوية،(أخوية الثلاثة امرافجاته: الكرم والجود والسماته واخوية جاراته خواته) ثم الشاعرة العلوية الرجالية والشاعرة وحيدة التي نالت من المجد ما لم ينله الرجل وما زالت قصائدها التي طبعت فيما بعد تعطر المكتبات ثم اطلت الشاعرة الملا امينة بنت الجد والملا تقية الصاغرجي إتويج وفي الخمسينات والستينات من القرن العشرين ظهرت ام احسان الملائكة ونازك الملائكة وعاتكة وهبي الخزرجي ولميعة عباس عمارة وخديجة الحديثي والفنانة زينب ونزيهة سليم ونزيهة الدليمي ووفية ابو قلام بل وظهرت مناضلات لا حقاً من نحو ثمينة ناجي زوجة الشهيد حسين الرضي وسعاد ملا سلمان وسلام ملا سلمان، والشهيدة السعيدة بنت الهدى،، وحين عمل بعض المتشددين المحسوبين على الاسلام السياسي في المجلس الحاكم المؤقت برياسة بريمر سيء الذكر على الغاء قانون الأحوال الشخصية الذي اصدره الشهيد الوطني عبد الكريم قاسم فوجيء العالم بصراخ المرأة العراقية العظيمة والمظاهرات المستنكرة المستقتلة التي قادتها بل وفوجيء بوزيرة عراقية تقود المظاهرات، والإحتجاجات، بل وبل وبل،،، فوجيء العالم برفض الرجل العراقي التقدمي لإذلال رفيقته المرأة، وانبرت اقلام المناضلين مثل احمد النعمان رحمه الله والقاضي زهير عبود ويوسف ابو الفوز وجاسم المطير وتيسير الآلوسي وحامد الحمداني وعبد الخالق حسين وضياء الحافظ وداوود الحسيني وعقيل القفطان وعزيز الحاج ووداد فاخر .. القائمة طويلة وربما يحتفظ بها محرك كَوكًل حتى الساعة،، مما اضطر المتشددين الى العودة الى قانون عبد الكريم قاسم الذي يحمي المرأة، لكن المعركة لم تنته بعد وإذا بقيت الأمور على ما هو عليه بعد أكذوبة الربيع العربي التي صنعها يوسف القرضاوي وعرعور والعريفي والسلفيون، فلسوف توضع المرأة في كهف مظلم وسيتعين عليها ان لاتخرج من البيت الا مرتين،، مرة حين تزف لزوجها وأخرى حين تزف لقبرها،

عرض وجيز / في موقفي انا عبدالاله الصائغ بعد هذه السنوات الحافلة بالغربة والاغتراب من المرأة ؟ سابقا نجفيا او لاحقا امريكيا؟ وجوابي (إلك عندي سوالف ما يكفِّي الليل)، لذلك سوف تكون اجاباتي بهيئة قصائد موثقة بـ (الجيوهستري)، ففي العراق قلت: ففي قصيدة ليلى ليلى ليلى ص6 ديوان هاكم فرح الدماء 1974 كتبت في ستينات القرن العشرين وهي خليط من حكمة المراهق ومراهقة الحكمة:

الليل زجال غريب منح الشوارع المسملة العيون

لسع الفطام رقصة المومس والعواء

في ارصفة الطاعون

فتعول الرياح إذ تلملم الأحلام عن محاجر الأطفال

يا ازقة الدوار والوحام

من وعد العاقر غنى وبكى ونام

عباءة الليل وباب داري

رأيت وجه الذعر عبر فتحة الباب وكان باهتا

كقبلة احتضار

تسألني: أنت؟ همست يائساً لست انا

لست أنا لست أنا ..

أسألها والموت من مرابعي دنا

من أنت ياصغيرتي من أنت من؟

قالتْ و كنت حالما: إن انا أنا

إغفاءة المنى على نافورة السنا

امسي بالساطور خلفي وانا مركونة هنا

أنبض بادكاري الواعد كالظمأ

افترش الجمر الذي ساح وما انطفأ

ياسيدي انا

ياسيدي انا

الأمل المنكسور في دكانة الزمان

كنت تمر لاهثاً

أذوب في دخاني

عيناك خرزتان

كفاك بلطتان

تطل من عال الى

العشق بلا أهواء

أُجَنُّ حين تبسم

أبسمُ حين تندم

أقعي على ظلك حيث يورق الصدأ

فيعتريني الطلق وهو كاتمٌ أنينه

يا أنت يا المنسي في الموانيء الحزينة

على قميصي وشمت ليلى قصيدتين

وكان عبدو غجريا هائما

يعب خمر العمر الله حتى لحظة التلف

في كفتيه أزهر القداح

في فخذيه الدغل الأصفر غطى قطعتي خزف

له انحنى النخل

له انحنى النخل

له انحنى النخل

انحنت طناطل المدينة .. انحنت ظناطل الـــ .. ليلى

ياهذيان الجسد الشرقي ياطفولة الرهز على الحصير

لم ينته الفطام

كي تبدأ الأفراح .. والشبح الرقد فوق حائط الجيران لاينام

مخبولة ليلى بلا موعد

تقتحم الأزمان الأمكنة التعبى لكي تقتحم البيوتَ

تقتحم المخدع كي تموت

وقبل ان تموت ليلى قبل ان يختلج السفّاح أن يختلج المدار أن يخشخش الزنجير

طبعت فوق حلمة الأيسر شوقي قبلة

رسمت تحت ظهرها سوطاً

حجازياً لثمت غصتين ..

أنت؟، همست يائساً لستُ أنا لستُ انا

على الجدار لوحة لفارس يلكز رمحاً بين عيني كائن غريب

ربتما التنين ربتما الحنين

وساعة ثرثارةٌ تتكُّ كالنحيب

واهتزت الغرفة بالسرير بالوجيب

على قاع به لزوجة الطلَع ..

فحيح .. حفيف .. فحيح .. حفيف ..

فحيح .. حفيف .. فحيح .. حفيف ..

تكفن الورد بمذقٍ بات كالفحيح

فحيح .. حفيف .. فحيح .. حفيف ..

فحيح .. حفيف .. فحيح .. حفيف ..

تك تك تك تك تك تك تك تك

تك تك تك تك تك تك تك تك

سمعت آهتين .. عشْراً .. غُـذَّ في الطّط .. طريق .. لا .. لا .. غُـذَّذَ في الطّط .. طريق .. لا .. لا

لا لا لا .. صفعةً، كلا، سمعتُ صفعةً .. شكراً شششكراً تكورتَ تأججتَ .. دعيني .. أهِ يارفيق .. شككراً تكورتَ تأججتّ كثيراً .. لستُ أدري .. وهج القيظِ بعرقي .. آ .. وشكراًغذَّ فيــططريق ..

رأيتُ فارسي الذي يلكز رمحاً بين عيني كائن غريب

 .. يسقطٌ عن جوادهِ .. واختفتِ الساعةُ في الجدار .. فيججدار .. آهِ واختفى الجدار ..

رأيت في سجادة العناء .. دماً دموعاً طفلةً سعلاة

واغتسلت ليلى بماء النبع ما توضأتْ لكنني تبت وما صليتُ في المرآة .. كانتْ تُصلّي جنبها الرزقُ .. سلاماً طفلةَ السلام .. أنتَ؟؟،، هتفتُ ثملاً: ألف انا ألف أنا ألفُ أنا .. ليلى امنحيني غيرَ هذا لغةَ المبحرِ في العبارة

الخدر الآكل في مفاصلي يئنُّ ياليلى

وساح الخدرُ المذبوح ُبين الرزق والمحراب

 .. يافارساً ذاب على جواده السابح في الفطريق نحو دارةِ الأله .. الشمسُ هرَّتْ لاهثَ الصحراء هرَّتْ لاهثَ الصحراء هرَّتْ لاهثَ الصحراء هرَّتْ لاهثَ الصحراء

آهْ .. آهْ:

أسقطتُ رغابكَ ياصدئُ فتواثبَ طيفٌ منطفئُ

أعدو وخطاكَ تُطاردني والله ُ ونحسيَ والظمأُ

الليلُ ينضنضُ أوردتي وخوارُ سياطكَ يبتدئُ

الليلُ والشوارعُ المسملةُ العيونِ ترجيعانْ

الليل والشاعرُ توأمان توأمان توْ .. أممممان

وقصيدة اخرى فيها رؤية جلية وثقة عميقة بالشباب والغد دون النظر الى المجهول وكان عنوانها: يافارســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاً بدم تحنى ..

هذا جمالك فلتهنّا يافارساً بدمٍ تحنّى

أنى رأيتكَ فرَّ قلبي ذلك العطِشُ المهنى

انا تائهٌ وجدَ الحبيبةَ فازدهى وبكى وغنى

ليلي ولست مباليا لو صار ليل الوصل قرنا

رمانتان ولوزتان وشاعر بالحسن جنا

من لي بعمر آخر لأعيش جنبك مطمئنا

يامن رأى ثملاً بلا خمر تتعتع وارجحنّا

ورأى ابن خمسينٍ فتى أربى على العشرين سنا

إن الجمال شريعتي حتى أوفّيَ فيه دَيْنا

غنيت طفلا للجمال ولم اجد لسواه معنى

قالوا الجمال معادن ومنازل يعلين شأنا

ليس الجمال بمئزر حتى يورّى أو يُكنّى

إنَّ الجمال تعاشق الارواح من هَنّا وهَنّا

ومحارق توري الفؤاد المستريح المستكنا

يامَنْ يلومُ لُجاجتي ويسيءُ بي لوبحتُ ظنا

لو جُسْتَ مثلي مرةً آيَ الجمال لصرتَ مُضنى

آلاؤه لاتنتهي أرأيت فيضَ الله يفنى

وكما قلت في قصيدة وجههــــــــــا الطفــــــــــــــــولي

الليل يوميء لي بالريح والمطر فما تخبيء للآتين ياوتري

الدّرب أقفر والأصوات نائمة وأنت تلهث بين الوعد والسهر

إن كنت آملَ وصلٍ فهي سانحة في الغيم تبحث عن دنيا بلا وطر

كانت تصلي بحضن الحب عارية وشاحها النار لم تسأم ولم تثر

محرابها الوهج المخمور تفرشه بالذعر حين يجيء الوصل كالقدر

في وجهها طفلة في قدها امراة تراهز الشوق مرميا على الضجر

حتى اطل عليها زائر نَهِمٌ في ليل بوحٍ فنادت إنه قمري

مشت اليه صباباتٍ مجرحةً وزغرد العمر يا افراح يا انهمري

الوعد جاء فغنى الرقص في جسدي الى الجحيم عذاباتي ومدكري

وكان ما كان ان عصفورة وهبت جناحها الغض للقيا ولم تطر

وسمر العاشق الحوذي رغبته وكان ما كان ابحار بلا سفر

وطاح ثغر على كف يقبلها دمع البراءة يا احقاده انفجري

الحب أية دنياً في محارقها يخضر جذر ويجري النسغ في الحجر

به البراءة تكوى وهي راضية ويلتقي المتعب المنكود بالبطر

هذي المتاهة لا زرع ولا نهر ان شئت فانتظري او شئت فانتحري

الليل يطرق شباكي ويغمز لي لا قلب عندي فاذهب ايها الغجري

وقلت في العراق سبعينات القرن العشرين في قصيدة بكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء

تبكي؟ لعنتك ايها الرجل وبراحتيك سيزهر الأمل

تبكي؟ طيوفك بوح اغنية شطآنها بالموج تغتسل

وحمامة هدلت مجرحة بجناحها التذكار والبلبل

وطيوفها اهواء غانية الوصل عند سريرها عجل

ومضيت تتبع خطوها وجلا وقوافل الأهواء ترتحل

وهي التي بهواك هازئة وبدمعك الاسيان تكتحل

دنيا تنوء غواية ولظى وبساحها الاشباح تقتتل

كانت تماري في مفاتنها طبعا به الرغبات ترتجل

يافتنتي فرغت كؤوسهمو وغفت فلا خمر ولا وشل

غامت على عينيك اعينهم وعلى شفاهك طافت القبل

فتخيري ما شئت واتئدي فلربما غزل ولا غزل

وهذه القصائد مبثوثة في اربعة دواوين شعرية لعبد الاله الصائغ صدرت في العراق وهي: عودة الطيور المهاجرة / هاكم فرح الدماء / مملكة العاشق / اغنيات للأميرة النائمة، وحين غادرت العراق باتجاه الأردن ثم شمال افريقيا وتحديدا ليبيا المغرب تونس 1991 لبث حنيني الى الحبيبة العراقية، وحين اختلط عليَّ حنيني للعراق تماهى في خاطري وجه العراق ووجه الحبيبة، وخشية ان اموت كمدا اجترحت مرحلة انتقالية بين الوطن والمنفى هي كمثل البرزخ قارن قصيدتي (ليلى):

ليلى وَمَـْـن مِثْلُ ليلى أميرةٌ فـــــي التَّلاقي

بيضــــاءُ وجْهاً وقلْباً مثْـــلَ اللُّجَيْنِ المُـراق

والشَّـــعْرُ شلَّا لُ تِبْرٍ مُعَطَّـــــــــرٍ بَــرَّاق

وَزُرْقَةُ العيْنِ تحكــي عواصِـــــفَ الأعماق

كم باحَتِ العينُ سِرَّاً عــن صَفْوِها الرَّقراق

عـــنِ اللهيبِ المُخَبَّا تَحْــتَ الثيابِ الرِّقاق

عــن أُكْرَتَيْنِ مِنَ الثلْــــــــــــــــــــــجِ رامتــــا إحراقي،،

عــن خِصْرِها رَقَّ حتَّى لمْ يَبْقَ للشَّـــــدِّ باقي

يا كِلْمَةً مـــــن شفاهٍ وَبَسْــــــمَةً في المآقي

عينـــــــاكِ كَلَّمتاني بِقُبْلَـــــــــةِ الأحْداق

وقالتــــــا: يا مُعَنَّى كم في هوايَ تُلاقي،،

إذا أرَدْتِ شـــــــفاءً فَقُبْلَتِىْ وعناقــــــي

ففي شـــــفاهيَ برْءٌ أجدى مـــن التِّرْياق

يامَنْ يُخَبِّرُ ليــــــلى عـن لهفتي واشتياقي

بالأمـــسِ كنتُ إماممًا لِمَعْشَرِ العُشَّـــــاق

واليومَ بتُّ نســـــياً يَلُــــــوذُ بالأوراق

غداً إذا ما سَـــمِعْنا نعيبَ بومِ الفِــراق

سيَهْمُسُ الناسُ عنَّا: ليبيَّةٌ وعراقـــــي .

و في واحدة من قصائدي المهداة في ديواني سنابل بابل وهي تمثل المرحلة الانتقالية الحرجة:

بيبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

زهْرَةُ بيبون لسنابل

رِشَّنيْ عِطْراً تجِدْ صدريَ أندى

لا تقُلْ شيئاً، دعِ الصمتَ يُذِبْ دنيايَ أهواءً ووجدا

يصِلُ الآنَ إلى عينيكَ لَغْوُ الروحِ، أمطاريَ التي تُزهرُ رعْدا

رشَّني طَلْعاً وَخُذْ عُمْرِيَ وَعْدا

إنني البحرُ تمسُّ الريحُ أمواجِيْ فتهدا

إنني القاعُ يناغيني هدوءُ السطحِ واللاشيءْ

تمضي سفُنُ البوحِ على طينيَ رأدا .. ،،

إنني المُهْرَةُ تهفو لصهيلِ الليلِ من مُهْرٍ علندى

رشَّني عِطْراً وزدني مطراً أمنَحْكَ شَهْدا

يَصِلُ الآنَ،، يا أغانِيَّ بوحي ..

لكَ وجْهٌ يُطِلُّ من مرآتي بينَ ليلٍ ماضٍ وآخـــــرَ آتِ

يا وليفي خذني لناركَ زيتاً وانسَ أهليْ وحارتي ولُداتي

ثمَّ جمرٌ سعيرُهُ في ضلوعي هلْ مَفَرٌّ وأنتَ في خطواتي؟،

فتغنِّي الدماءُ فيَّ وأمضي فلعلِّي أذوبُ فــي الطرقات

قالَ ليْ الليلُ والصّباح بعيدٌ،، إمنحي الضَّوْءَ لهفةَ العتمات

ثم استطعت اجتياز مرحلة البرزخ فتخيلت الغربة وطنا فقلت:

ما غربتي وطنٌ أغادره بل غربيتي وطنٌ يغادرني

المرأة أم وظائفها؟ حبيبة او اماً او زوجاً او رفيقة أو زميلة أو غريمة؟؟؟ المرأة جمعها نساء وليس مرءات،، فهل من تسويغ؟

ويمكن الرجوع الى حوار الدكتورة ميسون الموسوي مع الصائغ بعنوان حلق بلا اجنحة في حدائق الصائغ:

http://www.alnoor.se/article.asp?id=47115

فعيني كليلة عن الجمالات احيانا بسبب كبر سني ووهن جسدي وغربة روحي ووحدة حياتي القاحلة ومع قول المتنبي

http://www.youtube.com/watch?v=osWk3u3aC40

المرأة الصالحة الجميلة تستحق عمري كله وقد اهديت عمري للحبيبة ومن سوى الحبيبة، انني جعلت هذه الحبيبة مقام الاسطورة وحين احتكم الى عقلي وقلبي معا داخل تجربتي العاطفية التي بدأت منذ 1960 مع حبيبتي الصغيرة ليلى مروراً بوجوه الحبيبات والصديقات والعابرات على الهامش،، واذا كان ولابد فقد اهديت عمري لست الحبايب، اهديته للكتاب فهو الاجدر بي لانه علمني مالم يعلمنيه المعلم واعاد صياغتي كما لايستطيع اي صائغ ورافقني طويلا ولم يزعج احدنا الآخر، وامتعني لحظات مميزة دونها لحظات دوار الوصل، بل ومد الكتاب الجسورَ المضيئةَ بيني وبين القراء الذين اعتز بهم كثيرا . المرأة العراقية (ثمة استثناءات) ترزح تحت ضغوطات عصر النخاسة، وهي في هذه تشبه السياسي في قاسم ما، و مادة نخس في المعجمات العربية تتصل بالدواب فالنخاس بائع الدواب والنخوس من الوعول الذي طال قرناه حتى نخسا استه، والفرس المنخوس مشؤوم وابن النخسة هو ابن الزانية،، والمجتمع العربسلامي قادر على ان يتخلى من اوبئته كلها ودون عناء لكنه لا ولم ولن وابدا لن يتخلى عن النخاسة فهي جزء من تكوينته البنيوية، وليست النخاسة حكرا على بيع الحسناوات الصغيرات او الصبيان اليافعين لذوي الباه المسعور، بل هي قائمة على عملية قذرة تقوم على بيع ما لايباع الى من لايستحق، فهل كف مجتمعنا عن النخاسة؟ وهل كفت السلطات المتعاقبة عنها، وهل المحاصصة غير النخاسة؟ وهل التعامل مع المحتل وراء الكواليس وشتمه امام النظارة يعني شيئا غير النخاسة،، وثمة قصيدة كتبتني وهي رؤيا نخاس وردت في ديواني هاكم فرح الدماء ص 84. 87 مطبعة الغري الحديثة في النجفوتتوالت بعد هذه قصائد الانعطافة الجارفة ئد في المرأة الغربة فكانت قصائدي تبوح بذلك، وأعدك انني سأواصل الجواب في مكابدة منفردة قابلا . انتهى

 

س95: ذياب ال غلام: انت عشت في بلدان الشرق والغرب، والان انت في امريكا الحديثة والحداثوية والمعولمة، هل العولمة في عمقها المعرفي والتاريخي والسوسيولوجي والأخلاقي والمادي هي فعلٌ حضاري ثقافي غربي يحاول إعادة صياغة الكيان الحضاري للبشرية جميعا وصبغه بالصبغة الغربية، (اخلاق غربية) وجعل النموذج الحضاري الثقافي الاجتماعي الغربي قانونا يحكم حياة الإنسان، ويصوغ له أقداره ومصائره وتوجهاته، ويعيد ترتيب نظام القيم والعلاقات والمعرفة والسلوك على وفق الرؤية الكونية الغربية، (مبادئ ومعايير) أم ماذا ترى، ايها الأب وهل انت مع ام ضد؟

ج95: د. عب الاله الصائغ: اولا يلاحظ القاريء كما انا ان الاستاذ ذياب ال غلام مهموم بل مغموم بالجانب الأخلاقي ومن ثم القيمي (من القيمة) وانعكاسهما على البشر الشرقيين والبشر الغربيين، البشر المضغوط بمكعب مضغوط هو الإسلام السياسي والبشر الخارج من ذلك المكعب المغلق والمتمتع بالمكعب المفتوح على كل الجهات وهو تحديداً المكعب العَلَماني،، ثانيا / لابد من القول بأن الإنسان واحد (الشرقي والغربي) من حيث الفرح والترح، من حيث الحاجات الضرورية والحاجات غير الضرورية، من حيث الحاجة الى بيت آمن ومنطقة آمنة ووطن آمن، وعالم آمن، ولذلك كانت الأمم المتحدة ومنظمات الحق المدني في كل الجغرافيات، ومن حيث العشق للجمال والنفور من القبح، ان القول بوضع جدار عال أملس مفخخ بين الشرق والغرب قولٌ مجاف للواقع وللوقائع، لكن الاختلافات بين بني البشر كامن أو متجلٍ في الأخلاق المنعكسة على الدساتير والقوانين، ثالثا / وفي كل ذلك وقبله وخلاله وبعده يتعين على الصائغ ان يحدد موقفه من كل ما يدور ويدار من حوله، واواصل السياق فاقول ان الخوف من النور والحرية بل ومن الحياة والحضارة والرقي، هذا الخوف غير المسوغ ليس كمثله الخوف من الظلام والعبودية والتخلف والفقر، اذن نحن نشكل ظلالاً لأمثالنا في كل الأرض أو نحن ظلال لأمثالنا في كل الأرض، فمن الناحية الافتراضية يكون السويسري المتنور المؤمن بحرية الانسان أقرب إلي من شقيقي المتشدد المؤمنت بأن الحرية والحضارة والرقي كلها مجتمعات في فكره ومنهجه وجماعته التي ينظمُّ اليها، نعم هناك فروقات اديولوجية وتوبوغرافية ويوتوبية بين البشر، تظهر وتنمو في الأزمان الرخية ولكن واضع ولكن بين قوسين، ولكن الفروقات تلك تختفي وينبغي ان تختفي عن تكوين حياة الانسان (كائناُ من كان)

 

س96: ذياب ال غلام: هل الإنسان البخيل على نفسه أو على غيره في المال أو الأدب، يمكن أن يكون بخيلاً أيضاً في المشاعر والأحاسيس؟ أم أنه يمكن التفريق بينهما ولاعلاقة لهما ببعض؟

 

س87: ذياب ال غلام: إننا اليوم في أَمَسِ الحاجة إلى إيجاد مدخل جديد للتنمية الأخلاقية، يقوم على منح بعض الثوابت القيمية والأخلاقية معاني جديدة أو اهتمامات خاصة ببعض مدلولاتها، بغية التخفيف من حدّة وطأة التخلُّف الذي يجتاح حياة الانسان، فالتقوى في حياتنا المعاصرة بحاجة إلى إثراء مفرداتها كي تتناول بعض الفروض الحضارية، مثل: الإسراع إلى العمل، وإتقان العمل، وتطوير العمل، والمحافظة على الوقت، وحسـن إدارته، والعمل المؤسساتي، وترسيخ مفهوم فريق العمل، والالتزام بالمواعيد، وحسن التصرّف بالإمكانات المتاحة، وترشيد الاستهلاك .. وكل هذه القيم المعاصرة لها أصول ثابتة في المكون المادي العقلي للانسان ولا تأتيه بالوراثة او في الفسلجة البيئية انها معايير واخلاق من صنع الانسان وحده وحددها الخالق بما يراه ذا نفع في مرحلة ما، ايها الأب الصائغ هل لك ان تفيض علينا مما خبرته في الحياة وما هي رؤياك لتساؤلاتنا في اعلاه؟

ج96 و97: د. عبد الاله الصائع: لوجود بقع مشتركة بين السؤالين/ هناك حدود قد لا ترى بين الكلمة واختها الكلمة والعبارة واختها العبارة فثمة الجناس مثل كلمة تكفيني التي يمكنها تخليق طائفة من المعاني مثلا كسرة الخبز تكفيني إلى يوم تكفيني، وثمة الأضداد مثل المولى تقال للمخدوم والخادم، وثمة المركزية التراتبية للمعنى كقولنا جاء محمد ومحمد جاء، الصياغتان متواشجتان متناظرتان بصريا مختلفتان دلاليا: جاء محمد يكون المركز الدلالي في المجيء وآية ذلك الابتداء بفعل، ومحمد جاء يكون الهم الدلالي او المركزي منحصراً في محمد وشاهد ذلك ابتداء العبارة باسم، وقولنا سامح عيسى موسى، والحركات لاتبدو في نهايات الكلمات بسبب إعتلال لام الموزون على الفعل، فيكون وفق قانون أمن اللبس ان عيسى هو المسامِح وموسى هو المتسامح عنه، لأن الفاعل حقه التقديم كدأب المبتدأ مثلا إلا في الضرورات التي تبيح المحظورات والمفعول به حقه المجيء بعد الفاعل، لذلك قولنا زيد كريم وزيد مسرف والحدود بين القولين عقلية وليست بصرية او حسية، وقولنا جميل حذر وقولنا جميل متردد وبينخهما حدود تفهم ولا تلمس، وقولنا عنترة شجاع مختلف عن قولنا عنترة مغامر، ليس ثمة درجات للبخل مثلما الشرف مثلما الدناءة، وفي القوانين ان سارق الدولار الواحد يسجن كسارق المليون دولار فكلاهما سارق مخالف للقيم، والبخيل مع نفسه كالبخيل مع الناس، ولايوجد كريم مع الناس بخيل مع النفس، فمن استحمل البخل مع غين فقد استحمل بالاستدلال البخل مع نون، نحن نتكلم وفق قوانين الجدل (الديالكتيك) ففاقد الشيء لا يعطيه وقليل الكثير كثير وكثير القليل قليل ووحيد العين ملك بين العميان .. وفرق ما بين التحليل من الكل الى الجزء من القاعدة الى المثال والتركيب من الجزء الى الكل اي من المثال الى القاعدة وليس امامنا سلاح او درع سوى علوم الدلالة والسياق شيء منها، ان سؤال الاستاذ ذياب ال غلام يقع في المنطقة الحرام بين العلمي اللوجي وبين الغيبي الميتالوجي والمفهومات مشتركة ملتبسة مثل التخلف والحضارة والقيمة والعمل والتقوى .. الخ، نعم هناك حدود غير منظورة والجغرافيون يقولون ان اقصى غرب الكرة الارضية هو ذاته اقصى شرق الكرة الارضية وكان لنين يقول ان اقصى اليسار يلتقي مع اقصى اليمين، انها حدود غير منظورة ولكنها مشعورة بين الإسلام والتأسلم والعرب والأعراب والاستعراب والعلم والتعالم والثقافة والمثاقفة والحضارة والمدنية والنص والتناص والخلق والتخلق والتخليق والتحلل والتحليل والتأويل والشرح والترميم والنسخ والفسخ والمسخ .. ولذلك يكون الجواب عسيراً غير يسير طويلا غير قصير وقد حاولت توضيح لبس القصد في اجاباتي عن الاسئلة الثمانية كما حاولت قبلها في كتبي السبعة التي خرجت من معطف تحليل النص التوفرَ على جوابِ اسئلة كمثل اسئلتك ياولدي، والكتب السبعة هي: الزمن عند الشعراء العرب قبل الاسلام (الوعي وتحليل النص) 1982 و الصورة الفنية معياراً نقدياً (الجمالي والدلالي في تحليل النص) 1987 والابداع الادبي العربي الواقع والتوقع (الأدبية وتحليل النص) 1988 والخطاب الابداعي الجاهلي والصورة الفنية (القدامة وتحليل النص)1997 والخطاب الإبداعي الحداثوي والصورة الفنية (الحداثة وتحليل النص)1998 ودلالة المكان في قصيدة النثر (الإيقاع وتحليل النص) 1999 و النقد الادبي الحديث وخطاب التنظير (النظرية وتحليل النص) 2000 فاقتضت الاشارة .

مسك الختام أهديه الى المتأسلم السياسي او السياسي المتأسلم و خيباته القديمة والحاضرة والقادمة، فالدين او التقوى ليست في المظاهر بل بالمخابر، الدين او التقوى سيان في صدر المتدين او المتقي الله لاينظر الى تغريب الصور والملامح بل ينظر الى القلوب : ايها الناس إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله عز وجل . المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره . التقوى ههنا، (ويشير صلوات الله عليه إلى صدره ثلاث مرات). بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه، وفيهما ولا تنافسوا، ولا تهاجروا، ولا تقاطعوا . إن الله عز وجل لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم . إ . هـ

 

 عبد الاله الصائغ / النجف الاشرف . مشيغن المحروسة

الخميس / التاسع والعشرون . آب أوغست 2013

 

 ...................

ملاحظة الصورة: مشجرة صممها عبد الاله الصائغ لكتابه الخطاب الابداعي الجاهلي والصورة الفنية ص292 كيف تقرأ كيف تُقْرِيء ومشجرة جدل الأزمنة الثلاثة صممها الصائغ لكتابه الأدب الجاهلي وبلاغة الخطاب ص 34، خمسة، عبد الاله الصائغ خمسة مؤلفات ضمن مشروعه لتحليل النص الذي فاز في معرض دمشق الدولي للكتاب واحاول توفير هذه المؤلفات لولدنا الاستاذ ذياب ال غلام من مكتبة الساقي في لندن ففيها تكملة مستفيضة تليق باسئلته المغايرة المركبة .

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ (29)

71-say-29A خاص بالمثقف: الحلقة التاسعة والعشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على اسئلة د. كمال الساعدي.

 

د. كمال الساعدي، المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الانسان / امريكا

عرفت الصائغ كما عرفه الاخرون ولكني اعرفه بما لايعرفه معظم احبته فقد عرفته اباً واخا واستاذا وصاحب مواقف حاسمة .

و كنت اعتبره ابا روحيا وبخاصه ونحن في بلاد المهجر والاغتراب كنا نحن نستشعر معه الابوة المفقودة نعم كنت اجدها لديه بكل تفاصيلها وكنت اعتبره اخاً عطوفا كبيرا واستاذا ومربياً ومرشدا وإذا اصابتني ذات يوم مشكلة مشكلات الحياة والمت بي نائبة من نوائب الزمان فهو لي عونا بعد الله عز وجل فينبري من دون ان اعلم به الا بعد حين لحل مشكلاتي وتذليل نائباتي وقد عرفته طالباً ومطلوباً دائم البحث والتحري عن ادق التفاصيل المعرفية والاجتماعية وكنت بعض الاحيان احاول اغاضته ببعض الاسئلة المشاكسة لأنني اريد بها اخراج خزائن اسراره الكبرى ومحفوظاته الواسعة العميقة وما تحتويه من ايات الشعر والادب والتاريخ والنقد الموضوعي والمنطق! وعرفت البروف عبد الاله الصائغ شاعرا مفوها ومحاضراً متمكناً! وله جمهور من المحبين في مجلسي بمشيغن (مجلس الشيخ كمال الساعدي)! اتذكر في ذات يوم من الايام واثناء المجلس الشهري وكانت مناسبة وفاة ابي طالب ع عم النبي ص واثناء ما نحن نستمع من بعض الاخوة شيئا من الشعر والموعظة رايته يكتب على ورقه صغيرةوحينها علمت ان شيئا مهما كتبه في هذا الورقة لأنني اعرف فيه القامة المتفرغة للعلم والادب وكما توقعت فقد فاجأنا بقصيدة كتبها على عجل بما يشبه الإرتجال وكانت حقاً من روائع الشعر . هذه بعض حالاته وهناك الجانب الانساني فيه فتجده دائم الحراك على هذا الجانب فما مر يوم الا وتجد لديه من يحتاجه في امر ألمَّ به او معضله نزلت فيه فتجده دائم الحركة والاريحية في هذا المجال وحتى يدعم ويساعد كثيراً من منظمات المجتمع المدني من النصح والمشورة! ولن استطيع ان اوفي البروف الصائغ حقه في هذه العجالة! وكنت كلما اقدمت على الكتابة عنه وجدتني أتصاغر خجلا امام تاريخ هذا العملاق الذي بخسه الناس حقه كما بخسته الدوله العراقية فامثال هولاء الكبار في كل شيء هم كنوز وطنية وثروات عراقية يجب على الجميع تقديره والاتصال به مراراً لكي يكون عوناً لكل جهد خير من اجل بناء وطن عراقي تلعب فيه الثقافة والمعرفة دوراً ريادياً . ولايفوتني ان اشكر موقع المثقف والاستاذ ماجد الغرباوي فقد وجدنا نحن محبي الصائغ وقراءه خير متنفس للاقتراب منه واستخلاص تجربته المعرفية والانسانية .

 71-say-29

صورة الشيخ الدكتور كمال الساعدي بعيني عبد الاله الصائغ

لاتسعفني الذاكرة عن تاريخ نشوء صداقتي بالاستاذ الساعدي ولا عن كيف استقامت! لكنني اتذكر ان الصداقة كانت علاقة شكلية ثم تحولت بمرور الايام الى صداقة! كانت ثمة المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الانسان عالمية في سبيلها الى التكوين وهي فكرة كانت لدى الدكتور الساعدي ونضجها مع بورد انتقاه بنفسه ودعيت ضيفا مرتين الاولى في جلسة صياغة قانون المنظمة وكانت في قاعة للاجتماع داخل عيادته الوسيعة ذات الطابقين والتي تقع في مركز المدينة قريبا من شارع مشيغن، والثانية في قاعة الاحتفالات بمشيغن ضمن واحدة من فعاليات المنظمة الوليدة! وقد رحب بي رئيس المنظمة الدكتور الساعدي كما رحب بي البروف الكسي الشامي ضمن بورد المنظمة وقتها!! نمت بذور الصداقة بيننا!ولكن ابرز المسهمات في بلورة الصداقة بيننا هو مجلس الشيخ كمال الساعدي!! فثمة في كل شهر يلتقي الخاصة من وجوه الجالية العراقية والعربية! في بسيمنت كبير مهيأ لاستيعاب عدد لابأس به من الزوار والمدعويين!ولعل خير ما في هذا المجلس هو استقلاليته وسمته العراقية البحت!! بعدها شغلتنا الحوارات في مركزيات كثيرة ولاحظنا امكان ان تكون المناقشة ذات جدوى لطرفي النقاش على حد سواء!! للشيخ كمال اهتمامات في علوم اللاهوت فضلا عن انه (ناسوتياً) مختص بـ (الطب البديل) وقد وضع كتبا في ذلك! وتوطدت الوشيجة وتعمقت حين وفاة اخيه الشاب عدنان الساعدي في ايلول 2009 وحين وجدت الدكتور الساعدي مكبوداً امام فقدان شقيقه الصغير اذ لم يحتمل الفجيعة استأذنته وطبعت البوسترات واعملت الايميلات والهواتف لدعوة المحبين الى مجلس الفاتحة باسمي الشخصي عن اقارب واصدقاء الدكتور كمال الساعدي! وحين عملت في الملحقية الثقافية العراقية بواشنطن واضطرني العمل للسكن في واشنطن لم تنقطع العلاقة بيننا وكنا نتواصل! ونسأل الله التوفيق . إ. هـ

 

س86: د. كمال الساعدي: ماهي مؤشرات الثقافة في مجتمعنا العراقي الحاضر وماهي ابرز السمات الثقافية السائدة في الوقت الحالي؟

ج86: د. عبد الاله الصائغ: الثقافة العراقية في العراق اليوم ثقافة بلا ملامح! فهناك تضادات داخل منظومة المثقف العراقي وكل جماعة تنطلق من منظورها العقدي! اذن اتحدث عن الجماعات الثقافية داخل العراق! ثمة داعون الى الثقافة الاسلامية المتشددة وفق قائمة طويلة بالمحظورات! وداعون الى الثقافة الاسلامية الوسطية ولهم اشتراطاتهم ايضا! وداعون الى الثقافة العلمانية وهم مختلفون جدا فيما بينهم! المثقفون القوميون قسمان مستقلون وهم كثر وبعثيون عراقيون وسوريون وناصريون! وشيوعيون ويساريون!! ويبقى موقف السلطة الحالية من المثقف العراقي! وهو موقف متأثر برجال الدين (شيعة وسنة) ذوي النفوذ على جل وزراء المحاصصة! ويمكن القول ان دولة رئيس الوزراء السيد المالكي ميال الى التفتح والإنفراج ولكنه محاط بمستشارين ذوي عصبيات! ولهم خصومات او صداقات تنعكس على علاقات مجلس الوزراء بالمثقفين! ومن المؤلم ان الناقد الصديق الأستاذ فاضل ثامر مكتف برياسة اتحاد الأدباء والزاوية الضيقة التي يتحرك فيها ومعاونوه! وذلك كاف! فأين مطالب المثقف العراقي في الداخل والمثقف العراقي في الخارج! واين اسهامات المثقف في قرارات الدولة العراقية ؟ هل فاتش مثلا مع وزارة الخارجية التي لم تتواضع وتقترب من المثقفين المؤهلين لشغل مناصب دبلوماسية في السفارات العراقية! والسيد وزير الخارجية المخضرم يعرف انه مصون غير مسؤال امام المثقفين العراقيين! ووزارة الثقافة بيد وكيل وزير وثمة مدير عام منفرد بالقرار فيرشح ويعين مدراء المراكز الثقافية في العالم دون النظر الى المؤهلات وتلعب الصداقات والخصومات داخل المديرية العامة المشار اليها دورا في الترشيحات! والأمثلة كثيرة! وثمة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهي مسؤولة عن تعيين الملحقين الثقافيين! وهي مضطربة في شأن الملحقين الثقافيين ولا دور حقيقيا للمثقف العراقي فيما تنسبه من ملحقين! وتعمل على تأهيل الطلبة العراقيين للدراسة في البلدان الاجنبية والانفاق عليهم فهل ثمة حصة لاولاد وبنات المثقف العراق المستقل او المثقف نفسه غير الحزبي ؟ هذا اذا صرفنا النظر عن المناهج والجامعات وما يحيط بهما! ان الثقافة العراقية في موقف كارثي بسبب وجود طحالب واشنات من ادعياء الثقافة يوهمون الدولة انهم مثقفون وذوو آراء في الثقافة اذ ليس كل من قرأ كتابا او طبع كتابا او نشر في الوبسايت نصوصا عد مثقفا! فالثقافة تعني الى جانب الكتابة والقراءة نمطا انتقائيا من السلوك المهذب والرؤية المعافاة إ. هـ انظر:

التميمي . خيون . سؤالات خيون التميمي الحلقة الرابعة عشرة

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/75577.html

 

س87: د. كمال الساعدي: كيف يمكن ان نصف ونصنف المثقفين؟؟ هل يتم ذلك وفق انتاجهم الفكري والعلمي أم وفق قراءاتهم ومتابعاتهم وارائهم؟؟؟

ج87: د. عبد الاله الصائغ: المثقف اثنان مُنْتِج للثقافة ومستهلك للثقافة! ولايشترط في المثقف اي شرط شكلاني مثل الشهادة او المنصب او التظاهر بسلوك ما مثل طول الشاربين او اللحية او حلاقة شعر الراس او تدخين السيغار او استعمال البايب او شكل الملابس وما الى ذلك من خزعبلات الاجيال التي غبرت! وتصنيف المثقفين لايكون الا وفق مناهج مثلا منهج الاجيال كأن نقول جيل الخمسينات او السبعينات او التسعينات او الألفية الثالثة أو العقد الاول من الالفية الثالثة! او نصنفهم وفق المنهج الإجناسي كأن نقول شاعر او ناثر أو روائي او مقالي او قاص او فنان تشكيلي او نحات او مسرحي او سينارست او مطرب او موسيقار او راقص باليه او ممثل بانتومايم او خطاط او مصمم ازياء ............ الخ!

او ضمن منهج التسويق فنقول منتج او مبدع قبالته مستقبل او قاريء او سامع او مشاهد ..........

او مثقف حداثوي ومثقف قداموي ومثقف تراثي او مثقف دادي او سوريالي او كلاسي او رومانسي او واقعي او انطباعي ........ الخ!

(عندنا في العراق خصوصية! ثمة رواد وما بعد الرواد وثمة الجماعات وكل جماعة تنطلق من منظورها العقدي!والجماعات الثقافية داخل العراق جماعات مختلفة غير مؤتلفة! ثمة داعون الى الثقافة الاسلامية المتشددة وفق قائمة طويلة بالمحظورات! وداعون الى الثقافة الاسلامية الوسطية ولهم اشتراطاتهم ايضا! ثمة مثقفون حزبيون وآخرون مستقلون!! وثمة داعون الى الثقافة العلمانية وهم مختلفون جدا فيما بينهم! المثقفون القوميون قسمان مستقلون وهم كثر وبعثيون عراقيون وسوريون وناصريون!)

 

س88: د. كمال الساعدي: هل اضافة المثقف الى نوع من العلوم ؟ ام ثمة اضافة او اضافات سوى ذلك؟؟

ج88: د. عبد الاله الصائغ: نعم يمكن اضافة المثقف الى صفة اي صفة! كأن نقول مثقف لاهوتي او ميتافيزيقي او مثقف طبي او زراعي وقلما ينسب المثقف الى اختصاصه لان الاختصاص يدخل المختص في الثقافة ولكن الثقافة لاتكتفي بالاختاص لوحده فلابد من شمولية في الرؤية والاهتمام وامتلاك حساسية ذائقة متميزة ومغايرة! قد تنسب الثقافة الى الموضوع او الفكرة كأن تقول ثقافة المسرح وثقافة الحرية وثقافة النقد وثقافة الفعل الديموقراطي وثقافة صندوق الاقتراع! وثقافة الفصل بين السلطات التي تتشكل منها الدولة! وكنت قبل دعوة الجماهير الى صندوق الاقتراع بعيد سقوط صدام حسين وحزبه على القوة الامريكانية الاوربية وربما العربية! كنت قد دعوت الى التريث في استعمال آلية صندوق الاقتراع! دعوت الى زرع ثقافة الديموقراطية في روع الجماهير التي غسل صدام حسين وحزبه ادمغتها! الديموقراطية ليست صندوق الاقتراع بل هي قبله وهي خلاله وهي بعده! والشرعية الحقة هي شرعية منح الحريات وشرعية بناء البلد وفق رؤية مدنية مؤسساتية ...... الخ!! ذن لكل فن ثقافة ولكل مسعى ثقافة وهكذا دواليك!! وهناك مقولة في الأعلمية تقول كل عالم مثقف وليس كل مثقف عالما! وثانية تقول كل مثقف قارئاً وليس كل قاريء مثقفاً!! وقس على ذلك .

 

س89: د. كمال الساعدي: ماهو تاثير الفكر الحزبي او العقائدي على المثقف وماهي اسقاطاتها على انتاجه الفكري وموقفه الوطني؟؟

ج89: د. عبد الاله الصائغ: انا مع الحزبية بوصفها ثقافة انتماء تتطلب فكرا وفعلا! ولكنني ضد العصبية الحزبية! كل مصطلح ثقافي في العراق له وجهان: سالب وموجب! القومية جميلة ولكن العنصرية بغيضة! المذهبية جميلة ولكن الطائفية بغيضة! انتساب الانسان الى مدينته او الى محلته او عائلته او عشيرته شيء مقبول ولكن الاعتراض على اتساخ الانتماء كأن تفضل مدينتك واهليها على بقية المدن العراقية! او تفضل عشيرتك وعناصرها وتجعلها فوق العشائر العراقية فعل يهدم الوطن والمواطن! الخطورة من العصبية والعمى! العرب قبل الاسلام كانت لهم تقاليد ثقافية ففي مكة مثلا هناك دار الندوة وهي منظومة تحاكي المنظومة الجمهورية ولديهم احلاف للسلام تشبه احلاف المصالحة في وقتنا وربتما الجبهة الوطنية!! وكان هناك مثلا المتعففون عن الخمرة وفئات الحلة والحمس والطلس وكان لديهم المتألهون الذين لايعبدون الاصنام!بل كانت لديهم اشهر حرم لايجوز فيها الحرب ولا النهب كما كان لديهم معلمون يعلمون القراءة والكتابة وهم العباديون قادمون من شريط اليمامة الحيرة! مع قيم اخلاقية على مقدار عصرهم!! ولم يكن التفوق بين الناس بسوى مكارم الاخلاق!! بل منذ الجاهلية كانت العرب لاتعتد الوجاهة مظهرا بل هي مخبر! قال عامر بن الطفيل:

وإني وإن كنت ابن سيد عامر وفارسها المشهور في كل موكب

فمـا سودتني عامر عن وراثة أبى الله أن أسمو بأم ولا أب

ولكنني أحمي حماها وأتقي  أذاها وأرمي من رماها بمنكبي . إ .هـ

وانما هم جاهليون لأنهم جاهلون بمزايا الدين الاسلامي وشريعته الغراء (قارن كتابنا الزمن عند الشعراء العرب قبل الاسلام)! اما في العصر الاسلامي فيكفي ان اول وهلة الوحي كانت (إقرأ) وفي الكتاب الحكيم: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ) كما جاء مثلا: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارا) وهذه الآيات وسواها كثير تكرس دور الثقافة والمثقف في الحياة! واذا عَلَقَ الانسان ثقافة الاسلام وجد ان لافرق بين الناس في مدنهم او الوانهم!وجاء ايضا: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم . إ .هـ فكل تمييز بين الناس عصبية وكل تفضيل خاصك على خاص الناس او عامهم عصبية! والنبي الأمين صلعم كان يقول (ليس منا من دعا الى عصبية) . الثقافة ليست وجاهة ولا صفة تميزك فتجعلك فوق الجماهير غير المتعلمة مثلا أو الكادحة! بل هي التي تجعلك ذائباً مندمجا بناسك واهليك!:

اما الصلة بين الثقافة وبين الوطنية فهنا مربط الفرس!، الثقافة العراقية جزء من الوطنية العراقية! فنحن اليوم قبالة معضلات وطنية شائكة سببها انحسار الروح الوطنية العراقية! كل عصبية فهي غير مقدسة مهما امتلكت من تسويغات! العصبية للدين للمذهب للقومية للمنطقة الجغرافية للغة للعشيرة للمنهج! ولقد عصفت بعراق العصر الحديث كتلة كبيرة من العصبيات! ولن ينتصر عليها الشعب العراقي (إذا اراد الحياة) بسوى الروح الوطنية! نحن نتعصب لكل شيء ولكننا لأسباب (معروفة جلها تاريخي وتربوي) لا نتعصب للعراقية فهي منحسرة عن وجداناتنا كعراقيين! والمطلوب من الثقافة العراقية هو ان تزيح ركامات العصبيات وتحل محلها الوطنية العراقية! نحن ازاء تشرذم التراب العراقي والمواطن العراقي ولا نجد حريصا على العراقيين! بل بالعكس هناك رغبة في الامعان والتواصل مع الحس الطائفي الشللي الحزبي الـ الـ .......... الخ! المثقف العراقي ينبغي ان يكون له تأثير في الجماهير العامة والخاصة كذلك التأثير الذي تركه الامام محمد سعيد الحبوبي والامام عبد المحسن الكاظمي وكذلك الدكتور مصطفى جواد والأب انستاس ماري الكرملي وجلال الحنفي وجواد سليم ومحمد القبنجي واحمد سوسة وجعفر الخليلي وعلي الشرقي ............الخ . قارن مثلا:

الشاعر الشيخ محمد رضا الشبيبي

أنْتُمُ - مُتّعْتُمُ بالّسّؤْدُدِ

ياشبابَ اليَوْمِ - أشْياخُ الغَدِ

ياشَباباً دَرَسُوا فآجْتَهًدوا

لِيَنالوا غايَةَ الْمُجْتَهِدِ

وَعَدَ اللهُ بِكُمْ أوطانَكُمْ

ولَقَدْ آنَ نَجازُ المَوْعِدِ

أنتُمُ جِيلٌ جَديدٌ خُلِقُوا

لِعُصُورٍ مُقْبِلاتٍ جُدُدِ

كَوّنوا الوَحْدَةَ لا تَفْسَخُها

نَزَعاتُ الرّأْيِ والمُعْتَقَدِ

أنا بايَعْتُ عَلى أنْ لاأرَى

فُرقَةً،هاكُمْ عَلى هذا يَدِي

عُقَدُ العالَمِ شَتّى فآحْصُروا

هَمّكُمْ في حَلّ تلك آلعُقَدِ

لِتكُنْ آمالُكُمْ واضِعَةً

نُصْبَ عَيْنَيْها حَياةَ الأبَدِ

لِتَعِشْ أفكارُكُمْ مُبْدِعَةً

دَأبُها إيجادُ مالَمْ تَجِدِ

لا يَنالُ الضّيْمُ مِنْكُمْ جانِباً

غَيْرُ مَيْسورٍ مَنالُ الفَرْقَدِ

أو تَخَلّون - وأنتُمْ سادَةٌ

لأِعادِيكُمْ - مَكانَ السّيّدِ

الوفا حِفْظُكُمُ أو رَعْيُكُمْ

- بعد عَهْدِ اللهِ - عَهْدَ البَلَد

لا تَمُدّوها يداً واهِيَةً

لِيَدٍ مُفْرَغَةٍ في الزّرَدِ

تُشْبِهُ الأرْضُ الّتي تَحْمونَها

عَبَثَ الأعْداءِ غَابَ الأسَدِ

دبّروا الأرواحَ في أجسادِها

فاقَ داءُ الرّوحِ داءَ الجَسَدِ

إنّ عُقْبَى العِلْمِ مِنْ غَيْرِ هُدَى

هذه العُقْبى الّتي لَمْ تُحْمَدِ

مَنْ أتانا بالهُدى مِنْ حَيْثُ لَمْ

يَتَأدّبْ حائِرٌ لَمْ يَهْتَدِ

غَيْرُ مُجْدٍ-إن جَهِلْتُمْ قَدْرَكُمْ-

عَدَدُ العِلْمِ وعِلْمُ العَدَدِ

وإذا لَمْ تَرْصُدوا أحْوالَكُمْ

لَمْ تُفِدْكُمْ دَرَجاتُ الرّصَدِ

وإذا لَمْ تَسْتَقِمْ أخْلاقُكُمْ

ذَهَبَ العِلْمُ ذَهابَ الزّبَدِ

عَدّ عَنْكَ الرّوضَ لا أرتادُ لي

غَيْرَ أخلاقٍ هيَ الرّوضُ النّدي

بُورِكَتْ ناشِئَةٌ مَيْمُونَةٌ

نَشَأتْ في ظِلّ هذا المَعْهَدِ

مَنْ جَنَى مِنْ عِلْمِهِ فائِدَةً

غَيْرُ مَنْ عاشَ فَلَمْ يَسْتَفِدِ

مايُرَجّى-لَيْتَ شِعْرِي-والِدٌ

أهْمَلَ التعليمَ عِنْدَ الوَلَدِ

سِيرةُ الآباءِ فِينا قُدْوَةٌ

كلٌ طِفْلٍ بأبِيْهِ يَقْتَدِي

ليس هذا الشّعرِ ما تَرْوُونَه

إنّ هذِي قِطَعٌ مِنْ كَبِدِي

ثم قارن قول الرائد الشيخ علي الشرقي وهو برم بالتعصب!!

ذممتُ التعصبَ من قبل ذا وها انا في ذمه لاهج

دعونا نوسع آفاقنا ليقبلنا المزج والمازجُ

اقولُ وقد سالتني الرفاقُ أأنت على وضعنا خارج ؟

أبى الثمرُ الفجُ عن أصله فصالاً وينفصل الناضج

والأمثلة كثيرة في موقف العراقي من التعصب والتفرقة!1

وهي معادلة لعمري ذات حساسية عالية ودقيقة! ولكن المثقف العراقي جدير بها وعليه المعول كي ينهض العراقيون من كبوتهم .

عبد الاله الصائغ

النجف / مشيغن

الجمعة السادس عشر من اوغست آب 2013

 

................

ملاحظة الصورة: اعلاه صورة لوغو منظمة د. الساعدي، جنبها البوستر المتضمن تشكيل لجنة برياسة الصائغ لتقبل العزاء نيابة عن الدكتور االساعدي لفقده شقيقه.وتحتها السيد رسول السماوي تحت البروف الكسي الشامي ثم الدكتور كمال الساعدي ثم عبد الاله الصائغ ثم السيد رسول السماوي في منتجع لافاجافا خلال هذا الشهر اوغست آب 2013

 

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar.m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ (28)

abdulelah alsauq2خاص بالمثقف: الحلقة الثامنة والعشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق2) اسئلة الاستاذ علي العبودي.

 

س83: علي العبودي: ماذا يريد د.عبد الاله الصائغ من الاجيال القادمة؟

ج83: د. عبد الاله الصائغ: ليس ثمة اجيال سابقة واجيال لاحقة اذا كان الشارع اليوم مختطفا من قبل الافكار الظلامية،إذا لم نغير البوصلة فالأجيال القادمة ستولد كما المسوخات، فمسافة الألف ميل تحددها الخطوة الاولى شرقا او غربا،، أماما او خلفا،، نحن لن ننجب بشراً حين تكون المروءات ميتة، وحين يمشي الوراء بحرية الى الوراء كمثل قول نزار قباني:

ذروةُ الموتِ أن تموتَ المروءاتُ  ويمشـي إلى الـوراءِ الـوراءُ

نعم حين تولد دولة المؤسسات ويجيء دور الخبرات والتكنو قراط في مشاوري الرياسات الخمس، وحين يكون اختيار الوزراء والمناصب على اساس الخبرات والتكنوقراط لا على اساس المحاصصة، وحين يعزل رجال السياسة المنجسة عن رجال الدين المقدس، فلا يتبادلون الادوار ولا يتبعون آلية ولي الفقيه المصون غير المسؤول،، وحين يضع المناهج الدراسية عناصر بوزن مصطفى جواد وعلي الوردي وطه باقر واحمد سوسة وجلال الحنفي وعبد الحميد العلوجي وجلال الخياط ومدني صالح وصلاح خالص وعلي جواد الطاهر وعناد غزوان وامثالهم اي عناصر راكزة تجمع بين العلم البحت والدين دون غلو، عندها سيكون العراق اما تلد اجيالا يمكن الرهان عليها في بناء عراق يشيع ثقافة النقد والديموقراطية، وسافترض ان السؤال الخامس هو ما هي الصورة التي يتمناها الصائغ للاجيال القادمة؟ عندها اقول اتمنى ان يسعد العراق باجيال تفهم ان الحرية ليست حقي انا اولا، بل حقه اولا وحقي ثانيا او ليكن الحقان متوازنين، اجيال تحترم المرأة والطفولة والشيخوخة والغريب والاجنبي وتحترم الاديان دون استثناء، اجيال لديها مرجعية دستور عظيم وليس كمثل دستورنا الحالي الذي لم يلتفت الى آليات (أمن اللبس) و(النصوص المغلقة التي لاتقبل التأويل ولا الترميم) (الوطنية العراقية هي المقدس الثاني بعد الله) و(عراق الفصل بين السلطات الخمس: التشريعية والقضائية و النتفيذية والإعلامية والأكاديمية .) .، اجيال لايوجد في معجماتها كلمات مثل (بالروح بالدم نفديك ياوطن او ياحزب، ومثل التكفير ومثل انا امتلك الحقيقة وانت محروم منها ومثل افصلوا الدجاج في قفص والديكة في قفص، ومثل الشعب يريد كذا وكذا ومثل حشر مع الناس عيد ومثل اضرب الجرّة على فمها تطلع البنت على امها ومثل الاغنيات البليدة كأن تقول العشيقة لعشيقها لاتضربني لاتضرب كسرت الخيزرانة صار لي سنة وست اشهر من ضربتك وجعانة ومثل آني المسيكينة أنه ومثل اكسر خشمك ومثل وصف الحبيبة بالعقرب للتحبيب ..،، يعني نريد اجيالا مثل بقية الشعوب المتحضرة المتنورة، .

 

س84: علي العبودي: هل انت راض عن اولادك او بناتك ابداعيا؟

ج84: د. عبد الاله الصائغ: عندي من اولادي الدكتورة وجدان الصائغ وهي تتذوق الشعر لكنها ناقدة حاذقة ولها كتب نقدية نافت على العشرين، وجدان الصائغ لم تمنح كل ماعندها من طاقات فهي وئيدة الخطى بسبب حذرها الشديد وخوفها الفطري من السرعة، لكنها ألفت عشرات الكتب النقدية المهمة وعممت منظورها النقدي فلم تقتصر على المبدعين العراقيين حسب بل تناولت التجارب العربية من مشرق العرب الى مغربهم، وكان لها حضورها المبهج في المؤتمرات الدولية، ورغم بطء خطواتها فقد حازت تقديرات وشهادات مهمة مثل: جائزة ابداعات المرأة في الادب / الشارقة نوفمبر1998 عن كتابها (الصورة البيانية في النص النسائي الاماراتي) و جائزة العفيف الثقافية للآداب / صنعاء ابريل 2003 عن كتابها (العرش والهدهد / مقاربات تأويلية لبلاغة الصورة في الخطاب الشعري اليمني المعاصر) كما انتخب كتابها (زهرة اللوتس) ليوزع في احتفالية الملتقى الثقافي البحريني بالمقر الجديد / يناير 2002 و حازت على درع مؤسسة المثقف العربي، القاهرة 2004 كما مثلت لجنة تحكيم الشعر لجائزة رئيس الجمهورية اليمنية لعام هي مشروع ناقدة مغايرة .

وثمة بنتي الشاعرة الجميلة جنان الصائغ فهي تخلط الكوميديا بالتراجيديا كأنها تعبر عن حياتها،، قارن:

http: / / www.alnoor.se / article.asp?id=194130

http: / / alnoor.se / article.asp?id=85952

وثمة بنتي زمان الصائغ شاعرة جميلة تجترح المعاني والصور الفنية وهي فنانة تشكيلية ومصممة ازياء، قارن لطفا:

http: / / www.alnoor.se / article.asp?id=90032

http: / / www.youtube.com / watch?v=8ZNcMAqhFUs

وقلت فيها:

اولا / الفنانة الاستاذة زمان عبد الاله الصائغ من هنا ينبغي ان تكون البداية فقد اشتغل الخيال عندك في مزاوجة آسرة بين الحلم والواقع كما الحقيقة والمجاز الالوان لغة ولنقل لوحة والخطوط لغة وتبادل الظل والضوء لغة ثم واه على قلبي ثم كيف تشكلت الاوراق والثمار بهيئة طيور؟ واو نوزاد بدأ شغلك يتجه نحو العالمية لانك تعلمت ان اللوحة تبنى وفق قواعد بناء العمارة فلابد من خطة وخطيطة ومنهج وباجت معنوي او افتراضي، اي انك دخلت مرحلة التصميم والتخليق بوركت زمان ماهرة مغايرة

 (لوحة الشجرة وخلفها خلفية حمراء)

مبروك لنا نحن عشاق زمان الصائغ هذه اللوحة الفيض واذا تكلمت الدكتورة وجدان الصائغ قبلي فهذا يعني ان ام قيس لن تترك لابيها مايقوله في اللوحة اقول بكل فخر ان قراءة وجدان للوحة زمان فتحت عيني على ملاحظ لم اكن ملتفتا اليها ولي ان اقول مايلي:انك يانوزاد تطورين خبرتك التشكيلية وتتطورين معها وتمنحينا سانحة مشاطرتك التطور اسمي اللوحة احد اثنين اما رقصة الالوان او لوحة المجازات الثرية

عبد الاله الصائغ احد المعجبين بك كفنانة موهوبة منذ طفولتك المباركة عبد الاله الصائغ الاول من تشرين اول 2012

واشنطن دي سي

لوحة البيت وخلفها التلال البيضاء

ثانيا / زمان الصائغ من الصورة الواقعية الى الصورة المجازية

عبد الاله الصائغ

سوف انفق وقتا وجهدا كبيرين إذا حاولت شرح الفرق بين الواقع والمجاز، فليس هذا المكان لمثل هذا العنوان، ويكفي ان ابن جني في كتابه الخصائص اثبت ان اللغة العربية قائمة على المجاز. إ. هـ، لكن مجاز الشعر غير مجاز اللغة التقليدية، لأن لغة الشعر لغة في اللغة، فيكون مجاز الشعر عليه مجاز في المجاز،، نص شعري قائم على مدخل شعري بهي، وهو ادوات الأستفهام، من متى ثم هل ثم كيف،، لقد ضغطت زمان الصائغ نصها المجازي بين اثاف ثلاث، متى كيف هل، ثم كيف جاءت هذه الصورة الفنية المركبة قارن معي (اصابعنا اغصان الثلج / تمارس الموت ليلا / خوفا من العصافير)، اذن لن تتوقف العصافير عند اصابعنا (كلماتنا،، حساسيتنا) في المستقبل فالعصافير تكره الثلج على الاغصان، فكيف اذا كانت الاغصان (اصابعنا) ثلجا،، نص متى يحتاج عينا منصفة تجتاح شغاف الجديد فيه، زمان تعرف وظيفة القصيدة كما تعرف عملية إغواء المتلقي، إمضي زمان فأنت تكتبين نصا مهما .

الشوارع (المسكوت عنه) ادمنت الألتصاق بخطواتنا، والسؤال: باتداد واو العطف هو متى تكف الشوارع عن الالتصاق بخطواتنا، هل في اللغة جوابها كلمة واحدة هي نعم او لا لكن هل في الشعر تسشبح خلاف وظيفتها النحوية، وحتى لايدركنا صباح قراءة النص او تحليله قبل ان نقول القول المباح، سنلاحظ معا وظائف جديدة للمحسوسات، نحو سقف سجين، جدران لاتكتم السر،،

وهل ستتساقط النجوم ان وفت الارقام وعودها بالانتهاء

وكيف اصبحنا غريبين

يجمعنا سقف سجين

وجدران لا تكتم السر

اخبرك عن جارتي

وتخبرني عن عملك

فانسى وجودك الكاذب

. إ . هــ وتنسى غيابي

عبد الاله الصائغ

السادس من ابريل 2013

وعندي ولدي نهارالصائغ يكتب الشعر احيانا ويتذوقه دائما لكن ميوله علمية، وعندي ولدي علي الصائغ ناثر من طراز ممتاز، وقد تنبه لقوة اسلوبه كثير من اصدقائي ودهشوا لعدم تناسب عمره الصغير مع اسلوبه الناضج، وقد اوردت بعض رسائله خلال اجابتي في المثقف ضمن حوار مفتوح على اسئلة الاستاذ محمد علي الشبيبي في موضوع هل انت يتيم ياوطني، كما يمكن الرجوع الى مقابلة اجراها معي الاستاذ فراس حمودي الحربي رسمت فيها صورا عن قرب لأولادي وبناتي وعددهم اربع بنات وولدان:

http: / / www.alnoor.se / article.asp?id=104440

اما انني راض عن منجز بناتي واولادي الأبداعي فالجواب لا، وانتظر منهم الاقتراب اكثر فأكثر من جذوة الابداع . فأنا انضجت تجربتي ووالداي رحمهما الله اميان، بينا اولادي وبناتي نشأوا في بيئة علمية ووضع رخي بعض الشيء،

 

س85: علي العبودي: اين انت الان من النصوص الابداعية كالشعر او غيره؟

ج85: د. عبد الاله الصائغ: انا شاعر محلل حياة قبل ان اكون ناقدا محلل نص، وقد كتبت قصائدي بشهية كاملة ولذلك التفت اليها القراء والنقاد في صميم القراء كتبي الابداعية هي:

عودة الطيور المهاجرة: شعر . دار الغري. النجف الأشرف. العراق 1970

. حلم بابلي: قصص أطفال . دار المعري. بغداد 1973

. هاكم فرح الدماء: شعر . دار الساعة. بغداد 1974

. مملكة العاشق - سلسلة ديوان الشعر العربي: دار الشؤون الثقافية. بغداد 1980

. أغنيات للأميرة النائمة: شعر . دار الشؤون الثقافية. بغداد 1990

. سنابل بابل: شعر . دار الشروق. عمان 1997

غنيت لأهل البيت (مخطوط)

الطيور المهاجرة تعود متأخرة (مخطوط)

نماذج من شعري----------------

بغـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــداد

جاءَتْ مُلَوَّحَةً في خَطْوِها الوَجَلُ وفي ظَفائِرِها التَّذكارُ والبَلَلُ

تَنْدى لِغُرْبَةِ روحيْ وهيَ ناديةٌ والشَّوْقُ يَبْرُقُ في العينينِ والخَجَلُ

ماسَتْ عليَّ وجَمْرُ العُمْرِ في دمِها وذابَ ظِلّان مَهْبُولٌ وَمُهْتَبِل

ماليْ ولِابنةِ عشرينٍ تُعابِثُنِي أمُدّ ُ في زمنِ اللقيا وتَخْتَزِل

وَإنْ تَرَيَّثْتُ قالتْ وهيَ صادِقَةٌ مَنْ تَعْشَقُ الشيخَ أُنْثى سَهْمُها المَلَل

يا بنتُ دونَكِ من تَهْوينَ واتَّئِدي فإنَّ قلبيَ في الشَّطَّيْنِ يشتعِل

وإنَّ لي وطناً قد باتَ يَسْكُنُني وَجُرْحُهُ مُنْذُ دَهْرٍ ليس يندمل

بغدادُ يا جُرْحُ يا آهاتُ أيُّ هوىً أكِنُّ في قلبيَ المعْلولِ يَعْتَمِل

هذا حبيبُكِ لا أهْلٌ ولا وَطَنٌ والعُمْرُ أصْحَرَ، لا رَفْهٌ ولا عَلَل

كَقَطْرَةِ الماءِ وسْطَ الماءِ ظامئةٌ والرَّافِدانِ لها والسَّهْلُ وَالجَبَلُ

بغدادُ يا خيبةَ المنكودِ يا وَطَنَاً مِنَ الخناجِرِ إنَّ الليلَ يرتَــحِلُ

لَكَمْ تَوَحَّمَ جُرْحُ الليلِ مُنْتَظِراً وَكَمْ تَفَرَّسَ في أطفالِــنا الأجَلُ

وَكَمْ تَنَعَّمَ (حَجَّاجٌ) بما كَسَبَتْ كَفَّاهُ سُحْتاً فَلا دِيْنٌ ولا مُثُـــلُ

واستامَنا خطَّتَيْ خَسْفٍ وَبَلْبَلَةٍ يا بِئْسَ مَـنْ لبثوا يا بِئْسَ مَنْ رَحَلوا

في كُلِّ عَصْرٍ بنو (مروان) تَذْبَحُنا فلا نَهُــونُ وإنْ سَمُّوا وإنْ سملوا

في كُلِّ عَصْرٍ وَسَيْفُ الإفْكِ نَثْلُمُهُ بِذي الفقارِ فلانَــهْدا وإنْ غفلوا

هلْ فاضَ صَبْرُكِ يابغدادُ فاخْتَلَجَتْ في الغُرْبَتَيْنِ دماءُ الأهل فاحتفلوا

لو جاءَ يومُكِ شَمْعُ الخِضْرِ نوقِدُه على الضِّفافِ فَتَهْمي بالشذى القُبَل

بغدادُ كِبْرُكِ جَزَّ المَيْنَ فانكفأتْ دِلالُهُمْ بِئْسَ ما جَدُّوا وما هَزِلُوا

أميرةَ الحزنِ ليتَ الفجْرَ يَمْنَحُنِي إشراقَهُ فأُغَنِّي والمدى خَضِـــل

ليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلى ---------------------

ليلى وَمَـْـن مِثْلُ ليلى أميرةٌ فـــــي التَّلاقي

بيضــــاءُ وجْهاً وقلْباً مثْـــلَ اللُّجَيْنِ المـَُرَاق

والشَّـــعْرُ شلَّا لُ تِبْرٍ مُعَطَّـــــــــرٍ بَــرَّاق

وَزُرْقَةُ العيْنِ تحكــي عواصِـــــفَ الأعماق

كم باحَتِ العينُ سِرَّاً عــن صَفْوِها الرَّقراق

عـــنِ اللهيبِ المُخَبَّا تَحْــتَ الثيابِ الرِّقاق

عــن أُكْرَتَيْنِ مِنَ الثلْــــــــــــــــــــــجِ رامتــــا إحراقي،،

عــن خِصْرِها رَقَّ حتَّى لمْ يَبْقَ للشَّـــــدِّ باقي

يا كِلْمَةً مـــــن شفاهٍ وَبَسْــــــمَةً في المآقي

عينـــــــاكِ كَلَّمتاني بِقُبْلَـــــــــةِ الأحْداق

وقالتــــــا: يا مُعَنَّى كم في هوايَ تُلاقي،،

إذا أرَدْتِ شـــــــفاءً فَقُبْلَتِىْ وعناقــــــي

ففي شـــــفاهيَ برْءٌ أجدى مـــن التِّرْياق

يامَنْ يُخَبِّرُ ليــــــلى عـن لهفتي واشتياقي

بالأمـــسِ كنتُ إماممًا لِمَعْشَرِ العُشَّـــــاق

واليومَ بتُّ نســـــياً يَلُــــــوذُ بالأوراق

غداً إذا ما سَـــمِعْنا نعيبَ بومِ الفِــراق

سيَهْمُسُ الناسُ عنَّا: ليبيَّةٌ وعراقـــــي .

يافارســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاً بدم تحنى ----------------------

هذا جمالك فلتهنّا يافارساً بدمٍ تحنّى

أنى رأيتكَ فرَّ قلبي ذلك العطِشُ المهنى

انا تائهٌ وجدَ الحبيبةَ فازدهى وبكى وغنى

ليلي ولست مباليا لو صار ليل الوصل قرنا

رمانتان ولوزتان وشاعر بالحسن جنا

من لي بعمر آخر لأعيش جنبك مطمئنا

يامن رأى ثملاً بلا خمر تتعتع وارجحنّا

ورأى ابن ستين فتى أربى على العشرين سنا

إن الجمال شريعتي حتى أوفّيَ فيه دَيْنا

غنيت طفلا للجمال ولم اجد لسواه معنى

قالوا الجمال معادن ومنازل يعلين شأنا

ليس الجمال بمئزر حتى يورّى أو يُكنّى

إنَّ الجمال تعاشق الارواح من هَنّا وهَنّا

ومحارق توري الفؤاد المستريح المستكنا

يامَنْ يلومُ لُجاجتي ويسيءُ بي لوبحتُ ظنا

لو جُسْتَ مثلي مرةً آيَ الجمال لصرتَ مُضنى

آلاؤه لاتنتهي أرأيت فيضَ الله يفنى

بيبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون -----------

زهْرَةُ بيبون لسنابل

رِشَّنيْ عِطْراً تجِدْ صدريَ أندى

لا تقُلْ شيئاً، دعِ الصمتَ يُذِبْ دنيايَ أهواءً ووجدا

يصِلُ الآنَ إلى عينيكَ لَغْوُ الروحِ، أمطاريَ التي تُزهرُ رعْدا

يَصِلُ الآنَ،، يا أغانِيَّ بوحي ....

لكَ وجْهٌ يُطِلُّ من مرآتي بينَ ليلٍ ماضٍ وآخـــــرَ آتِ

يا وليفي خذني لناركَ زيتاً وانسَ أهليْ وحارتي ولُداتي

ثمَّ جمرٌ سعيرُهُ في ضلوعي هلْ مَفَرٌّ وأنتَ في خطواتي؟،

فتغنِّي الدماءُ فيَّ وأمضي فلعلِّي أذوبُ فــي الطرقات

قالَ ليْ الليلُ والصّباح بعيدٌ،، إمنحي الضَّوْءَ لهفةَ العتمات ...

رشَّني طَلْعاً وَخُذْ عُمْرِيَ وَعْدا

إنني البحرُ تمسُّ الريحُ أمواجِيْ فتهدا

إنني القاعُ يناغيني هدوءُ السطحِ واللاشيءْ

تمضي سفُنُ البوحِ على طينيَ رأدا ...،،

إنني المُهْرَةُ تهفو لصهيلِ الليلِ من مُهْرٍ علندى

رشَّني عِطْراً وزدني مطراً أمنَحْكَ شَهْدا

كتاب الملاحم والفتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ----------------------

............ مُبْتَدأُ النّاموس يالله يالله

: أنْ يغفوالمخمورُ في الصلاه،،

أن تشرقَ الشمسُ من المغربِ أن تتَّسخَ الأشياءْ

أن يشرقَ القدِّيسُ بالرِّياءِ

حين تلِدُ العاقِرُ جُعْلاً يملأُ السماءْ

غناء ..

......... أشُمُّ عطرَ الخبز في الدماء

أسمع رعدَ الأهلِ في الدماء

ألمحُ وجْهَ اللهِ بالدماء

يا وطني سعديك إنَّ باحةَ الأشلاء

تفتَّحَتْ زهورْ

وإن عصْرَ الوأدِ والوباءْ بِذُلِّهِ يدور

تقابلَ الزمانُ والزمانْ،

تقابلَ القاتلُ والمقتولُ فالرصاصُ مهرجانْ

تقابلَ اليتمُ الذي أفاق والرفاقْ فالبلطاتُ مهرجان

تقابلَ الجلادُ والأحفادُ في نيسان فالميلادُ خطوتان

ويبدأُ الطُّوفان .

البوســـــــــــــــطجي ------------------

* الشهيد الشاعر البصري محمد طالب محمد البوسطجي

إلى أين يا ايها البوسطجي

الحالم تمضي بكل هذي المكاتيب

لقد تغير عنوان الوطن

إلى اين يامحمد

والغربان العشيةَ واجمة على شرفات المنازل

بانتظار خسوف قمر المدينة

عد إلى جسدك وتدثَّر بالأحلام المؤجلة

قبل ان يباغتك عسس الشاعرة العوراء

أنت الذي رأى كلَّ شيء ففجعت بالرؤيا

حبيبي شاعر اوروك أيسرك بكائي في حفلة الشامتين

أنت المحصَّن بأدعية الأرامل يتقلبن على أرائك باردة

أنت المسور بنشيج الفتيان المنسيين في الطامورات

إياك إياك أن تترك حديقةَ بهائك العلوي

فكل الحدائق سوى اوروك خرائب للفجيعة

وكل الصبايا سوى ليلاك البصرية مواقيت للهتيكة

وكل جنان الدنيا سوى اوروك تساومك عليك

وتعفر فحولتك البصراوية

يا المتسوِّل في ارتفاع النهار إخلع نعليك

فهاذا زمن العَدْوِ بلا نعلين

واخلع نظارتك حين تعانق سيدة البلاد البعيدة

الجزائر ملعونةٌ

وها غادرتها قوافل الأنبياء فتنزَّت دما

حين علقت عرافها على باب مدينة جيجل

بلا رأس ولا يدين ولا رجلين مثل وسادة وثنية

محشوَّةٍ بالأحشاء .........

يا طائــرَ التَّمِّ سلِّم على بغداد

قل لابنة العمِّ محمــــدٌ قد عاد

منطفيءَ الحلم بطلقـــةِ الصياد

واحمل لها دمي للحظـــة الميلاد

ياطائر التم سلم على البصرة

قل لابنة العم لاترخصي العبرة

ان الفتى النشمي وفَّى لها نذره

في الحرب والسلم لن يهنأ الأوغاد

مشاكســــــــــــــة ---------------------

ثالث نوفمبر 2004

زرقة القميص أم زرقة عينيك

ام زرقة مخالبك الأنثوية

أم زرقة هذا البكور النديِّ

أيُّها خبأ البحْرَ بين يديك

وخبأ في سورة الأزرق المُرِّ لونَ الحليب

وقال لشمس موشمةِ الأزرقِ

إن تغرقي تشرقي

واومأ للدوحة اليابسة

إنْ تزرقي تورقي

ويؤميء لي بالدنو

ومن اين لي بالدنو

وخطوي يشاكس ظلي

وظلي منشبك بقلبٍ من الأبنوس المُمَوَّه

وتحت ضلوعي شموعي

فكيف الفرار

وكلُّ المسافات نار

وفي البحر موج يغطي الفنار

تطوف القواقعَ فوق الزبد

لتمحوا الشواطيءُ من لوحة الإنهيار

فصرَّتْ أعاصيرُ من زمن أزرقٍ

تطمُّ سواري النهار

وفي البحر حورية نصفها آدميّْ

ونصف من الحرشف الصدفيِّ

تناديك من منزل في القرار إليَّ إليّْ

فيا انت إياك إياك

تقول الحراشف إياك إياك

دنوك من منزلي قاتلي فإياك إياك

أن تقترب

تمسّ شواطئيَ الموحشات ....

تتنسم هريري وإياك ياابن آآآ.... دم

إياك ان تغتسل بمياهي ثمة تألم

تجفف كشحيك بالزغب الفاقع

وفي آخر الليل تندم

فيا بنت حواء في بحر نون

وياطفلة مايزال حليب الرضاعة

في شفتيها ....

ويُفْعِمُها حين تغفو المحلة

فينكسر الكون يَزْرَقُ ليلٌ

تتلون ضفائرها بالعقيق

يطرِّزُها الجلنار

تَلَوَّنُ عيناها الفيروزيتان بلون الرماد

الرماد

الرماد

يذكرني بالوهاد

البعاد

السواد

الحداد

فمالي وفاكهة الجن مالي وفاغمةٍ

من حليبٍ وطِيبٍ مطلسم مالي

وبحرك سيدتي يوشوش لي

منْ وراء القميص وأنا آيل

للنزول الى رحم الأرض

فقد سئمت مقلتاي المدار

وعمرا من الكرِّ والفرِّ والأنتظار

قميصُكِ قد قدَّ مِنْ قُبُلٍ

من ترى قدَّهُ

قميصي قَدْ قُدَّ

مِنْ دُبُرٍ

فمن ذا سيتهم البحر في المدِّ

تحت قميصك

لينصف ساقية يابسة

قبل ان يجف الحبر ........

اعطني عنوانكِ اعطكِ قصيدتي

اعطني قلبك اعطك نبضتي

اعطني منديلك اعطك زهرتي

اعطني حلمك اعطك نبوءتي

اعطني أرقك اعطك قيثارتي

اعطني هلعك اعطك سكينتي

ناوليني شيئا ما قبل ان

تُطأطيْ للأرصفة المنائر

فلاحو الأعشاب يحصدون

وعمال الورق يكدحون

ومحاسبو المعامل يحسبون

ورؤساء الشركات يتضاربون

ثم يرسو الورق على طاولة لئيم

يقرر ان يفخخ الكلمات

ويلغم الحروف

ليفجر العالم الطاريء

فتنطلق السرائر

قد يكون العالم وطنا

او مدينة

او محلة

او بيتا

او اسما محددا

فالورقة صنعت لهذا فإن لم تفجر

فهي للإستنجاء

حين تسدل الستائر

رجل كث اللحية

امرأة كثة العكن

عجوز كثة الشعر

عجوز كث الأبطين

حاكم كث القرارات

قرارات كثة الهدم والهدر والهرق

محصنة كالمخافر

شعب كث الأحزان

احزان كثة الأسباب

اسباب كثة العنوانات

عنوانات كثة الحروف

حروف كثة النقاط

نقاط كثة كالمقابر . إ.هـ

كذلك يمكنني القول انني اشتغلت على فن الاخوانيات وفن السيرة والمقالة العلمية والثقافية ايضا،ويمكنك ملاحظة عنوانات كتاباتي المنشورة لتتكون الفكرة لديك:شيركو بيكه س ظهر عيد الفطر وأنت غائب / وياسيف الفقار رداك صعلٌ / ميلاد الحسن المجتبى عليه السلام في قصيدة الشيخ ضياء الخاقاني / خربشات رجل بلغ الحادية والسبعين / عبد الأمير الحصيري ومواسم العطش / الدائرة الدلالية في قصيدة خذي شفتي / ليلى العليلة في الغربة / محاولة للتماس مع وقت الشاعرمحمد البغدادي / فدعة علي صويح الزريجاوية بنت عظيمة لعراق عظيم الفرزة الثانية / الملا عبد المحمد النجفي نجومية اجتماعية محببة الفرزة الاولى / دجلة احمد السماوي وكتابها الجديد النقد الأدبي الأنثوي العربي / الشيخ احمد محمد عبود شاعراً ومؤرخا / موسوعة الاعلام حرف ق / صادق القاموسي وهاجس التحديث / هوامش على ابوذيات الحبيب الدكتور حميد نعمة العبد / الشباب المبدع أجدر بحيازة الغصن الذهبي / صالح الظالمي (الشيخ والدكتور) آخر عمالقة الشعر النجفي / وطني بلا ابوين / شقاوات النجف وهتليتها (إجعن،،) . النجف ربيع حضاري ج 9 معجم شقاوات النجف وسرسريتها / عودة الطيور المهاجرة / النجف الأشرف ربيع حضاري / 8 شَقَاواتُ النجف وسَرْسَرِيَّتُها / شمـــوع الخضــر / أوبريت عراقي منسي أعدَّتْه عيلة الدراويش التقدميين المغتالة المغدورة / النجف الأشرف ربيع حضاري / الباب الخامس والسادس | الغاطس من نظرية علي الوردي في تشريح العقل العراقي / الحمير في النجف الأشراف الفرزة الثانية / زهير أحمد القيسي لاتحزن ان الله معهم / إخوانيات - 9 / طاهر البياتي في جوف سرداب نجفي / ياسيدة العراق ياسيدتي المنكسرة / منذر الجبوري شمس في السماء السابعة / اخوانيات / الإخوانيات فن جذّاب / 6 إخوانيات محمد سعيد الصكَارأّلَقٌ بصري عراقي أممي / الإخوانيات فن أدبي جذَّاب / موسوعة الصائغ الثقافية باب المصطلحات أ ب ت د ج ح س ش / موسوعة الصائغ الثقافية باب الأعلام حرف - ب - نبي ضال بهيئة شاعر اسمه بهاء الدين البطاح / الإخوانيات فن ادبي جذاب / موسى كريدي من خلال الفصل الرابع / الإخوانيات نوع ادبي ذو جاذبية / مالك المطلبي والابتسامة * الفصل الثالث / سفيرة الفن العراقي هديل كامل تصطحب الحقائب / الاخوانيات نوع أدبي ذو جاذبية / سركون بولص واستحضار هموم المبدع العراقي المغترب | موسوعة الصائغ الثقافية / باب الأعلام - ش . علي (الشروكَي) الشرقي الخاقاني / موسوعة الصائغ الثقافية باب الأعلام ي . ياسري . شمران يوسف محسن / موسوعة الصائغ الثقافية باب الاعلام حرف ب بياتي . عبد الوهاب البياتي / موسوعة أعلام الصائغ الثقافية / الباب الرابع / النجف الأشرف | موسوعة أعلام الصائغ الثقافية / الباب الأول - النجف الأشرف / الأمريكان ينشدون شعر نازك الملائكة / موسوعة الصائغ الثقافية باب المصطلحات (ش) شعر حر / باب الأعلام -ع - علي . زياد علي بعيج (قاص ليبي . دكتور) / باب الاعلام - حرف الواو / وائلي / الشيخ احمد الوائلي / موسوعة اعلام الصائغ حرف ن / نجف . النجف الأشرف / رسائل في بريد التاريخ / أطروحة النقد الادبي العربي الأنثوي / باب المصطلحات / حرف النون - TEXTنص /

باب الأعلام *حرف الصاد *مدني صالح / محتجاً غادر مدني صالح زمننا الأصفر / باب الأعلام حرف الحاء (حكم) - صاحب الحكيم

باب الأعلام / حرف النون (نجفي) قسَّم . حسين قسَّام النجفي 1898-1960 م / باب الأعلام / حرف تاء (تموز) / باب الأعلام / حرف الدال – داخل – فليحة حسن داخل / موسوعة اعلام الصائغ الثقافية / باب المصطلحات حرف النون تتمة (نزع) / موسوعة اعلام الصائغ الثقافية / حرف الزاي (زير) . الحاج زايـــــر1860

عودة الطيور المهاجرة / الفصل الأول / موسوعة اعلام الصائغ الثقافية / باب المصطلحات حرف النون / موسوعة اعلام الصائغ الثقافية / السيرة الذاتية جنسا ادبيا | موسوعة اعلام الصائغ الثقافية / عبد الأمير جرص يتسكع في كندا | موسوعة اعلام الصائغ الثقافية / الشاعرة فدعة الزيرجاوية / موسوعة اعلام الصائغ الثقافية / احمد النعمان قارة عراقية (الحلقة الثانية) / هكذا تكلمت وفاء سلطان / موسوعة اعلام الصائغ الثقافية / السيد القطبي الموسوي والبروفسور الصائغ جدل الديني والعلماني / موسوعة اعلام الصائغ الثقافية / الفنان والكاتب الدكتور احمد النعمان قارة عراقية / خمسون عـامـاً / مرثية لأم السمير / حين تلد الظبية ليثا / إنَّ عيد الغدير جاء بهياً / وحفيّا بكلِّ زهْوٍ وفخْر / حين يكون الفنان أكاديميا / الشيخ د.احمد الوائلي عميد المنبر الحسيني / حين يعبق البيبون / عزيز السماوي شاعرالفرح المستحيل / كنت قبلا صديقتي / في ذكرى الإمام الصديق محمـــــــــد تقي الحكيم / العلمانية / الدين / السياسة جدل المقدس والمدنس / فائق حمزة الربيعي شاعر اهل البيت / قراءة في كتاب الملاحم والفتن / مَنْ رأى مدينتي / صحافة الأنترنت لها مالها وعليها ما عليها / عبدالحسين ابراهيم الرفيعي ابن النجف الأشرف وشيء من ذكرياتنا المشتركة / الملا عبد المحمد النجفي نجومية اجتماعية محببة.. فرزة ثانية / مير بصري موهبة كونية ووطنية عراقية فرطت بها السلطات العراقية / فاطمة البتول بنت الأمين زوج المؤتمن أم السبطين / بغداد الثقافة وقيامة المبدع العراقي اليهودي المُغَيَّب / الفرزة الاولى / الدكتور منذر الفضل مفكر قانوني وناشط ديموقراطي (الفرزة الالولى) / أ . د. بشرى البستاني تلميذتي مبروك لنا انتخابك الاستاذ الأول في العراق / الدكتور سلمان عبد الله شمسة وجيه نجفي ودرويش أممي / أحمد الكبيسي مفكر اسلامي منصف مغاير / محمد حسين الاعرجي تبكيك اشجار اللوز / عبد المحسن شلاش وزير مالية كفاءة عليا دون شهادة عليا / غرباء ياعيني نموت وقطارنا أبداً يفوت (1) / عن الشهادات العليا والترقيات العلمية / الشيخ الأكاديمي عباس الترجمان فنان عراقي شامل /

عاشوراء بين حضارة التبرع بالدم وطقس تشقيق الراس بالسيف القسم الاول / شعر شعبي عراقي وفريق من خمسة صانعين ماهرين

الربيع العربي ام الربيع الاسلاموي السلفي / المعدان ملح الأرض مجنون من ناكفهم ملعون من استقلهم / النجف أربعينات القرن العشرين وخمسيناته / الجزء الثاني / النجف أربعينات القرن العشرين وخمسيناته / الجزء الاولى / هامش على قصيدة ميلاد الحسن المجتبى / التاريخ يقطع رأس ابن العلقمي على الهوية

النجف الأشرف عاصمة ثقافية - مكي زبيبة رواية لم تكتب بعد / الفرزة الاولى / ثورة الحسين بن علي وثلوج واشنطن / الدكتور عبد الحسن زلزلة الشاعر الوزير وصهيل القوافي / موت النبي الضال بهاء الدين البطاح في مشيغن / الكادح ياسين الشعبي والدولة الفاضلة / عدنان الظاهر اديبا مبدعا وكيميائيا متمرسا / الفرزة الأولى / ملا سلمان الدلال يعود الى الحياة ثانية / بيان صفوة المثقفين الى جلالة الملك عبد الله الثاني حول محنة الكاتب علي السوداني / الملا سلمان الدلال نجومية حضارية تقدمية / هادي مواشي تكرمه النجف الأشرف وجامعة الكوفة تجاوبا مع مقترح الصائغ / خالدة مصطفى نخلة تمر موصلية سامقة / الصائغ يحاور قارئا كريما للمرة الثانية والأخيرة / هادي مواشي قمر تربوي نضالي عراقي غاب بدراً / الفرزة الاولى | عزيز السيد جاسم سمكة كبيرة اختنقت في حوض صغير ... غربة أم اغتراب؟ / الجزء الثاني / ادورد سعيد والتحليق خارج المكان / سمائية الصديق وارضية الحبيب / شكر وابتهال الى كل من وقف الى جانبي لحظة محنتي الصحية الأخيرة / فليحة حسن هل بشَّرت برواية قصيرة جدا / الحليب المسكوب ...لم يسكب بعد / قل لي من انت أقل لك من ستنتخب / شرطة آداب وكمائن بوليسية لمكافحة طراطير الانترنت / ثقافة الاعتذار لاتعترف بوجود ملائكة على الأرض / هل حقوق الانسان في العراق الجديد مازالت بحاجة الى جمعيات تؤازر حقوقه / سعد صالح جريو الزعيم العراقي النموذج بين الإجحاف والإنصاف / الفرزة الاولى / دولة السيد نوري المالكي و السيد إياد الزاملي والصائغ ومعلومات غاطسة / النجف الاشرف والعثمانيون صراع سلطتين 2 / 5 / النجف الأشرف والسلطة - الفرزة الاولى / برقيات من الصائغ واليه / أمين إسبر كوكب من مجرة أخرى / يوسف ذنون الموصلي إبداع بلا حدود / عام يروح وآخر ياتي وانا كعهدك مؤلم صوتي / معلمو النجف الأشرف في اربعينات القرن العشرين وخمسيناته / الفرزة الثالثة / معلمو النجف الاشرف في اربعينات القرن العشرين وخمسيناته / الفرزة الثانية / معلمو النجف الاشرف في اربعينات القرن العشرين وخمسيناته / الفرزة الاولى / اسرتا آل عبد الرسول السماوي وآل السيد علي الصائغ تشكران السادة المواسين / شاكر السماوي قصيدة شعرية عراقية رائدة / الفرزة الرابعة / موقف التراث من الأدب الشبابي / النجف إرث حضاري / 10- النجف الأشرف مهد العباقرة والمناضلين وحضن المشاخيط والمجانين / الرابع عشر من تموز 1958 فتح باب الجحيم على العراقيين / فليحة حسن وعبد الهادي الفرطوسي ينتصران لفلسطين / مكابدة في البيئة والأنواء / ناجي عقراوي جبل يعتصب الغيم / للحمير سوقٌ في النجف الاشرف / المُعْرِبُ عن آل مرعب .... الجامعة المرعبية في لبنان / الإمام العلامة كاصد ياسر الزيدي تاريخ عراقي مغدق تجهله جغرافيا الحكومة / هوشيار زيباري لا تهدد أحداً ينتقدك بل دافع عن إدائك،، / وَيْلُ امةٍ وأدتْ حاضرها ومستقبلها في قبو ماضيها / نعم الانتصار للشعب الكوردي ضرورة ياشيخنا علي القطبي ..؟؟ / رسائل في بريد التاريخ ق5 / الى الزميل الفاضل الدكتور فيصل القاسم مع التحيات / جائزة العنقاء الذهبية توشح أحمد الصائغ / رسائل في بريد التاريخ ق 4 / الى الدكتورة ميسون البياتي المحترمة / فائق العقابي يواصل لقاءاته بالجاليتين العراقية والعربية / برنامج خلي انسولف يبث من ولايتي واشنطن ومشيغن / قالوا في النقد الادبي الانثوي / رسائل في بريد التاريخ - القسم الثاني / رسائـــل في بريد التاريخ / تعزية الى فائق قاسم العقابي بوفاة شقيقته / مسك الخطاب الى فائق العقابي / سفير الايتام في مشيغن / سويف خلف و المحاصصة وفضيحة أيتام دار الحنان / سعادة قنصل مشيعدان المبجَل - الحلقة الثانية و(قد) تكون الأخيرة من المقامة المشيعدانية / سنابل بين فاروق سلوم ومي أحمد / تكنولوجيا تعلّم اللغة العربية / وجهة نظر ثقافية في النفق العراقي المظلم / سعادة قنصل مشيعدان المنتظر / الجزء الاول / پريزاد شعبان كوني عبقة ابدا بالحلم الكوردي / جوريتان بين الفنانة الساطعة هديل كامل والبروف الصائغ

لنتفق اولا على مفهوم المازق قبل البحث في سبل تجاوزه / الامين العام السابق لمنظمة ادباء بلا حدود ضيفا على صحيفة العرب / الاكاديمية العربية المفتوحة في الدانمارك نجاحات متواصلة / فائق العقابي المستقل المستقيل اعلامي دخل قلوب العراقيين ولن يخرج منها / المجلس العراقي للثقافة تحية وتهنئة / لطفية الدليمي وعزيز الحاج ازاء الوجع العراقي / ليلى قاسم حسن فيلي شهيدة كوردستان الخالدة / هل سيتعلم السيد المالكي الدرس، / من قتل المذيعة خمائل محسن / والدة المفكر الدكتور عبد الحسين شعبان في جوار الله / الجامعة العربية المفتوحة في الدانمارك بين الواقع والتوقع / الشعبان العراقي والفلسطيني توأمان سياميان / البروفسور الصائغ وأربع شهادت تقدير عراقية / حين يكون القاضي زهير كاظم عبود اركولوجيا الصائغ ورفاقه من صفوة المثقفين العراقيين التقدميين ضد الإساءة للمفكر والمناضل الدكتور منذر الافضل / السيد نوري المالكي بين الحلم الناعم والواقع الخشن رأس السنة الميلادية غصن زيتون وحمامة سلام / البروفسور عبد الهادي الخليلي بين تِرْبِه الصائغ واستاذه حسين علي محفوظ / الكوردي التقدمي جلال احمد وداعا / المثقفون التقدميون معذرةً فأنا مضطر لمغادرة مؤتمركم / فضائية الجزيرة القطرية والإعلام العراقي الحالي بين واقعين / يوسف القرضاوي الشيخ والدكتور مثقفا مغايرا / الدكتور محمد عمارة فارس آخر يترجل / عيدك مبارك ايها المثقف العراقي التقدمي المغرَّب لماذا لم اهنيء الاصدقاء برمضان المبارك / لقطات صوفنية للسيد نوري المالكي .

انتهت جواباتي على اسئلة الأستاذ علي العبودي والحمد لله رب العالمين .

عبد الاله الصائغ / النجف الأشرف مشيغن المحروسة

التاسع من اوغست 2013

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar.m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ (27)

ali alabudiخاص بالمثقف: الحلقة السابعة والعشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق1) اسئلة الاستاذ علي العبودي.

 

س79: علي العبودي، اديب وكاتب / العراق:الدكتور عبد الاله الصائغ انسان عرف كيف يبرمج سنوات الغربة كما اراد ام كما ارادت الظروف؟

ج79: د. عبد الاله الصائغ:

محاولة للاقتراب من الاستاذ علي عبد الكاظم عبد العبودي: ابصر النور:1 / 9 / 1969 في النجف الأشرف، حاصل على بكالوريوس علوم إسلامية فضلا عن دبلوم انكليزي، يعمل حاليا محرراً في ملحق جريدة النجف الثقافية، عضواً مؤسساً في الأمانة العامة للثقافة بالنجف، عضو نادي القصة في النجف، عضو نخبة الابداع في سوريا، وقد صدرت له الكتب التالية: أميرة الحكايا مجموعة قصصية 1995 ثم على حد الخجل مجموعة شعرية 2009 ثم الجمر يبتكر المسرة مجموعة مشتركة 2009 ثم زمن ولى .. زمن عاد مجموعة قصصية 2010 .

اما جوابي على السؤال:

*يريد المرءُ أن يُعْطى مناه ويأبى الله إلا ما يشاء

*لاتلم كفي إذا السيفُ نبا صحَّ مني العزمُ والدهرُ أبى

بلا تواضع اقول لك انني انسان اعتاد على النجاح بسبب خوفه المرضي من الخيبة والفشل، فقد كان شقيقي الكبير المغفور له السيد عبد الامير الصائغ مؤمنا ومنذ وعيت إيمانا لايتزعزع مؤداه انني شخص فاشل، والفشل محيط بي من كل الجهات، ذلك الحيف الذي لحقني منه منذ نعومة اظفاري خلق عندي قوة كبرى للتحدي ولنقل لقبول التحدي والتعامل معه باستجابة قمينة بتغيير قناعات شقيقي الكبير نور الله قبره الشريف، فكانت معدلاتي عالية ابتداء من نضج الوعي لدي واعني متوسطة الخورنق في النجف، دخلت البكالوريا فكنت الأول على لواء كربلاء، وتخرجت من دار المعلمين الإبتدائية بمعدل عال، وحصلت على البكالوريوس بتقدير ممتاز عال واصبحت الخريج الأول على جامعات العراق كافة، ثم حصلت على البكالوريوس بتقدير ممتاز واوصت اللجنة الممتحنة بطبع اطروحتي (الزمن عند الشعراء العرب قبل الاسلام) على نفقة جامعة بغداد وحصلت على الدكتوراه بتقدير ممتاز وكان عنوان اطروحتي الصورة الفنية معيارا نقدياً الأعشى الكبير أنموذجاً، درست في جامعة الموصل فكنت من بين افضل الأساتذة في تلك الجامعة العريقة، كنت عضو اللجنة العلمية في الكلية وعضو اللجنة الثقافية في الجامعة، ونقلت الى جامعة الكوفة وكنت عضو مجلس الجامعة لشؤون الكليات الانسانية وعضو مجالس كليات الآداب وتربية البنات والفقه، ورئيس منتدى جامعة الكوفة الثقافي الاجتماعي، اخيرا عملت سكرتيرا لمجلة كلية الفقه الفصلية، كذا الحال في الجامعة المستنصرية وفي جامعة الفاتح في ليبيا وفي جامعة صنعاء في اليمن وفي كليتي تكساس وهنري فورد في امريكا، ثم طلب الي الاتحاد الديموقراطي العراقي ان القي محاضرة عن نفسي بمناسبة وصولي الى مشيغن، فوافقت وجعلت العنوان غريبا وهو (ألهجرة اوجع خيباتي) وكانت اكثر المطارحات تستغرب العنوان حتى اني اتذكر احد المعترضين وقد اقترح عليَّ ان يكون العنوان (الهجرة انجع نجاحاتي) ثم جاءت الخيبات تباعاً وقد بدأت بزراعة ستة شرايين في قلبي ثم زراعة فقرتي ميت في عنقي ثم عملية كبرى لتقويم العمود الفقري .. وبعض خيباتي متأت من عدم استطاعتي التأقلم مع الجاليات العربية والاسلامية فضلا عن العراقية لأسباب اعتبارية وذلك ما سبب لي مشكلات كبيرة وخطيرة، حببت الي العزلة، اذن جوابي على السؤال هو انني برمجت سنوات الغربة على مدى عشر سنوات تقريبا ما بين المغرب وليبيا وتونس واليمن برمجتها وفق ارادتي، لكنني في امريكا لم استطع التحكم في قرارات الغربة فنشب صراع بيني وبين الظروف انتهى اغلبه لصالح الظروف . وحتى اكون منصفاً فالخيبات جاءت متأخرة وكنت قد حققت في امريكا نجاحات نوعية، للمثال: أكملت موسوعة الصائغ الثقافية وقوامها اربعون كتابا جاهزا للطبع مع سيديات ودي في دي، كنت أحد مؤسسي الأكاديمية العراقية الأمريكية التي كانت بعمادة الاستاذ آرتر روسيل أمين عام بورد شهادة السفير العالمي واسست جمعية الصداقة الأمريكية التي انتسب الى بوردها (وعدده 36) ثمانية عشر شخصية امريكية بين اعلامي وأكاديمي وشاعر وكاتب وإداري وقد انتخبت رئيساً لها وكان ضمن الأعضاء الأستاذ آرتر روسيل أمين عام بورد شهادة السفير العالمي، وأسست منظمة ادباء بلا حدود وانتخبت اميناً عاماً لها، كما افتتحت مقهى المثقفين العراقيين على البالتاك وكان يديرها مثقفون ومثقفات عراقيات لهم وزنهم المعروف وقد نجحت المقهى نجاحا باهرا ولم تزل اصداؤها عطرة، فرزة من ارشيف مقهى المثقفين:

شغيلة مقهى الكتاب والمثقفين العراقيين -------------------

أ . راهبة خضر الخميسي شاعرة وكاتبة مندائية

د. هاشم احمد مدير موقع البرلمان العراقي

أ‌. الشاعر هادي الحسيني

أ‌. الفنان قاسم حسن

أ . سميرة مراد كاتبة كوردية

أ . دانا جلال كاتب وناشط كوردي

معتمدو المقهى ومستشاروه --------------

أ . القاص والاعلامي جاسم المطير

أ‌. المؤرخ حامد الحمداني

أ. الكاتب الآشوري ميخائيل ممو

د. الفنان التشكيلي والكاتب احمد النعمان

أ . الشاعر والباحث اسامة العقيلي

أ . المؤرخ التراثي عباس سميسم

أ‌. الفنان والكاتب نصرت بهية

سماحة السيد علي القطبي الموسوي

أ. الشاعرة الكاتبة  وئام ملا سلمان

أ. بصرياتا ام صقر اسم مستعار

أ. زرقاء اليمامة اسم مستعار

أ. الفنانة والموسيقار فينوس اسم مستعار

ولعل ابرز عمل قمت به في الماضي القريب جدا هو تشكيل عيلة الدراويش العراقيين التقدميين وقد انتمى اليها خيرة الكاتبات والكتاب المعروفين اليوم على الساحتين العراقية والعربية وكانت لنا فتوحاتنا وبياناتنا وانتمى اليها ثلاثون فتاة بين اكاديمية واعلامية وتشكيلية ومطربة وسياسية وكاتبة وشاعرة وابنة شهيد وموسيقية ... وخمسون شخصية مهمة، وكانت لنا اجتماعاتنا في غرفة بالتاك، وحين اصدرنا بيانا نشر في جميع المواقع تساءل الناس اية منظمة هذه تكتب بيانا خيرا من بيانات الاحزاب المخضرمة:

http: / / www.ahewar.org / debat / show.art.asp?aid=16972

وحين شكل (فلان) اي احد العراقيين في كندة رابطة للمثقفين والادباء العراقيين المغتربين انتمى لرابطته خيرة المثقفين العراقيين مثل نجاح محمد علي ومنعم الاعسم وماجد عزيزة .. فسألني الدراويش والدرويشات عن الموقف من هذه الرابطة وكنت قد تلقيت تطمينات من السيد فلان فوجهت الدرويشات والدراويش كي ينتسبوا الى هذه الرابطة وحصل ذلك فعلا، لكنني لاحظت اختراق المنظمة من قبل البعثيين والسلفيين، فنبهت السيد فلان مرات ومرات دون جدوى بسبب ثقل مسؤولياته وكان يستقبل يوميا مئات الرسائل الالكترونية ولأن البريد بيننا كان مفتوحا، فقد تسربت رسائل فيها اهانة وجفوة من قبل بعض المتصيدين ضد اسماء نجلها وافكار نتبناها، واخبرته انني سوف انسحب إذا استمر الحال وفق هذه المناخات غير الصحية، فقال لي انت حر، قلت له إذن انني انسحب ومعي العيلة ونفذت تهديدي فاكتشف ان خيرة المنتسبين للرابطة الوليدة هم من عيلة الدراويش بحيث ان انسحابنا الجمعي قصم هيكل الرابطة وفشلت وانتهى امرها، وقد صنعت عيلة الدراويش وللمرة الاولى في تاريخ الاوبريتات اوبريتين من صناعة جماعة عيلة الدراويش الاول احتراق غابة العقارب وقد خرج للناس بعيد سقوط نظام البعث وصدام حسين فهو معادل لاحتراق الطفح البعثي، وبعد ان استقر الوضع ولاحت تباشير الخيبات العراقية مع النظام الجديد اخرجنا للناس اوبريت شموع الخضر وهو نذور وتمنيات:

http: / / www.ahewar.org / debat / show.art.asp?aid=13391

http: / / al-nnas.com / ARTICLE / is / 3khdr.htm

http: / / www.aljanaa.com / t16032-topic

اغتيلت هذه العيلة على يد كاتب معتوه ينعته رفاقه سمير عويره وبالمستوى ذاته او ارقى منه أسسنا اول برلمان عراقي في المهجر وتم الانتخاب بطريقة الاقتراع وقد حصدتُ معظم اصوات المقترعين ومرة اخرى اغتالها سمير عويرة طبعا ومن والاه وقتئذ فيا للهول، ثم شكلت لجنة عليا لحماية الشعب المندائي حين تعرض اشقاؤنا الصابئة الى الاغتيال والفرهود والاغتصاب، وكنت احررصحيفة اسبوعية توزع على المواقع ومئات الايميلات وكنا نجتمع في غرفة بالتاك ونجحنا في تجميع الراي العالمي العام وفي لفت نظر الحكومة العراقية، عقدنا اول مؤتمر في السويد برياسة مرشحنا سماحة السيد علي القطب الموسوي، قارن:

http: / / www.iraqsunnews.com / modules.php?name=News&file=print&sid=2791

http: / / www.ahewar.org / debat / show.art.asp?aid=69492

ولعل آخر جهد لي من اجل الثقافة المغتربة والمثقفين العراقيين هو تشكيل لجنة عليا مؤسسة لمؤتمر صفوة المثقفين والخبراء العراقيين، واصدرت بيانا باسمي دعوت فيه الصفوة الى ترشيح اسمائها كي انظر فيها وتم تشكيل اللجنة العليا من خيرة المثقفين العراقيين وقد ابلغت شخصيا بدعم مالي من معالي وزير التعليم العالي السابق بروف عبد ذياب العجيلي الذي هاتفني واعلن استعداد وزارته الكامل لتمويل هذا المشروع كما اتصل بي الاستاذ قباذ نجل فخامة جلال الطالباني واعلن استعداده لدفع تكاليف المؤتمر فضلا عن رئاسة اقليم كوردستان واعتبر المشروع ناجحا واجتمعت اللجنة العليا لوضع جدول للاجتماع الاول للصفوة وكان امامنا مقترحات بالعواصم التالية واشنطن لندن باريس استكهولم برلين، اما ورقة العمل فقد تضمنت ما يلي: فتح مؤسسة اعلامية ثقافية من فضائية الى اذاعة عالمية الى مجلة الى صحيفة الى دار نشر وفتح صندوق ضمان معيشي لمساعدة المحتاجين من كبار السن والمعوقين، وفتح صندوق ضمان صحي واهدافه معروفة، التنسيق مع مجلس الوزراء لعمل آلية دعوة المثقف العراقي المغترب لزيارة العراق مرتين على ان تدفع الدولة مصاريف الزيارتين بالكامل وقد حصلنا على موافقة بالأحرف الأولى، مفاتحة وزارة الخارجية لكي توفر لنا القنصليات العراقية مكتبا لادارة اعمال اللجنة العليا ومفاتحة وزارة الثقافة من اجل التنسيق بين لجنتنا والمراكز الثقافية العراقية في العالم، والتنسيق مع وزارة التعليم العالي من اجل التنسيق بين لجنتنا العليا والملحقيات الثقافية في العالم .. المشروع كان ناجحاً مئة بالمئة ولكنني اضطررت الى اغلاقه بسبب اتكال جل اعضاء اللجنة على جهودي وكان العمل المناط بي فوق طاقة احتمالي فالتلفونات مثلا لا تعرف فارق الوقت وهي ترن من موسكو الى باريس الى برلين الى شمال افريقيا كل العالم، يريدون مني تفصيل المشروع لكل واحد منهم وهل ثمة دولة بعبع ورائي تمولني؟ ولماذا لم ادع فلانة او فلتانا؟ بعدها شنت علي حملة ظالمة من غوغاء الجالية العراقية وباسماء مستعارة واحيانا يشترك ثلاثة في مقالة لتسقيطي كل يوم ثمة مقالات تشكك وتشتم ولم اجد احدا من المثقفين الذين عملت من اجلهم وبخاصة المقربين لي من يدافع عني، والحديث طويل ويطول .. وكان هذا آخر مشروع جمعي للصائغ في امريكا

http: / / alnoor.se / article.asp?id=1448

وحصلت على شهادات تقدير كثيرة بينها شهادة من رئيس اكاديمية علي وشهادة مؤتمر الكفاءات العراقية وشهادة مناضل تقدمي يساري وشهادة تراي الثقافية وشهادة العنقاء للثقافة وشهادة العنقاء سفير الاطفال وشهادة سفير السلام العالمي وشهادة جمعية حقوق الانسان في امريكا، إنتهى. وهذه وثيقة احتفظ بها تؤرشف للبرلمان العراقي المغترب والمغدور في المهجر:

لنعمل معا من أجل قيام البرلمان الثقافي العراقي

عزيزنا الزائر ندعوك الى المساهمة في عملية انتخاب هيئة استشارية من المثقفين تأخذ على عاتقها العمل من أجل دراسة القواعد والشروط المناسبة والعملية التي تكفل قيام البرلمان الثقافي العراقي بما يجسد مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية في الوسط الثقافي العراقي، وتحديدا تلك التي تنطلق من وحدة العمل ضد ثقافة القمع والاستبداد العفلقية، وبما يساعد في توحيد وتفعيل دور المثقفين العراقيين في الخارج، وعلى نحو يعزز من مساهماتهم في تحديد مسار ومستقبل العملية الديمقراطية في العراق الجديد .

عزيزنا الزائر: شارك في نجاح أول تجربة عراقية، لممارسة الديمقراطية على شبكة الانترنيت، ولا تتردد في استخدام حقك في التصويت،،

فريق العمل المشرف على عملية التصويت فيما يلي أسماؤهم وعذرا بدون ألقاب أو ترتيب أبجدي: زهير كاظم عبود، تيسير الالوسي، ضياء الحافظ، كوردة أمين، سعد صلاح خالص. د. هاشم أحمد.

الأسماء المرشحة لعضوية الهيئة الاستشارية:

1- أ . د.عبد الإله الصائغ2- حامد الحمداني 3- د. عبد الخالق حسين 4- د. سلمان شمسه 5- يوسف أبو الفوز 6- فاضل السلطاني 7- كريم عبد 8- عوني الداوودي 9 -وداد فاخر 10- د. أحمد النعمان، 11- قاسم خضير عباس 12- روافد الياسري 13- ماجد عزيزة 14 - أميرة بنت شموئيل 15- كريم كَطافه 16- د. منذر الفضل 18- د. أسعد الخفاجي 19- دانا جلال 20- زكي طاهر الأمارة 21 - وئام ملا سلمان 22- محسن صباط الجيلاوي 23 - مالوم أبو رغيف 24- داود البصري 25 - أحمد رجب 26 - عبد الكريم هداد 27 – داود الحسيني 28 - نجاح محمد علي 29- بلقيس حسن 30- صادق الصراف 31- مؤيد عبد الستار 32- جبار قادر، إضافة الى جميع الزملاء من فريق العمل: 33 – زهير عبود 34 – د. تيسير الالوسي 35 – ضياء الحافظ 36 – كوردة أمين 37 – سعد صلاح خالص.

* من حق جميع العراقيين المشاركة في التصويت، بغض النظر عن مجالات العمل والتخصص.

** للتصويت يتم اختيار أسماء 20 من الأسماء في القائمة أعلاه، مع الحق في اختيار أقل من هذا العدد المطلوب، مع توفر كامل الحق، في إضافة أسماء أخرى، من خارج قائمة المرشحين.

*** من أجل تسهيل عملية الفرز، يجري التصويت، من خلال كتابة الرقم الخاص باسم كل من الأسماء في قائمة المرشحين، وذلك في الصيغة الجاهزة للإرسال المباشر، الى عناوين البريد الآلي لجميع الزملاء في فريق العمل المشرف على عملية التصويت، ومن ليس بمقدوره استخدام (الصيغة الجاهزة) لدواعي فنية، يمكنه المشاركة في التصويت، من خلال إرسال رسالة بترشيحاته، الى أحد العناوين أدناه الخاصة بأعضاء فريق الأشراف، عبر برنامجه الخاص للبريد الآلي.

الزميلة كوردة أمين. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الزميل زهير كاظم عبود. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأستاذ ضياء الحافظ. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأستاذ تيسير الالوسي. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأستاذ سعد صلاح خالص. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

**** نأمل فقط من الزملاء العاملين في مختلف مجالات العمل الثقافي، ذكر الاسم الصريح وأسم البلد ومحل الإقامة (المدينة) وذلك لتسهيل التواصل معهم، عند استكمال الشروط والمستلزمات المطلوبة والضرورية لقيام (البرلمان الثقافي العراقي).

***** للحصول على المزيد من المعلومات حول البرلمان الثقافي العراقي، يمكن مطالعة النصوص التالية للزميلين تيسير الالوسي و.. سمير سالم داود.

ملاحظة: أخر موعد لعملية التصويت

20 نيسان 2004

 

س80: علي العبودي: لكل استاذ تلاميذه وطلابه الذين يتطلعون للتباهي به هل وجدت ذلك حالة ايجابية ام انها مسالة اخرى؟ ام لك وجهة نظر معاكسة؟

 ج80: د. عبد الاله الصائغ:

71-say-27

معظم طلبتي في العراق والوطن العربي كانوا ميمونين على صعيدهم وصعيدي، بينهم حامل الدكتوراه والمدير العام ووكيل الوزارة والوزير، كنت أحمي وفق قدراتي المحدودة أحمي طلبتي من الفاقة والخطر، واحميهم من بطش الأمن الجامعي واتعرض للخطر بسبب ذلك، وعندي شواهد بالأسماء، هذا هو سلوكي في جامعات العراق كما هو سلوكي في جامعات الوطن العربي، وعلاقتي بسبب عشقي للتدريس وحنوي على الطالبات والطلاب وتحضيري الممتاز للمادة التي ادرسها واهتمامي بإناقتي جعل علاقاتي معهم علاقات والد مع اولاده او صديق مع اصدقائه، والأستاذ عادة ينسى وجوه طلبته بمضي الزمان لكن الطلبة لاينسون شيئا مع الاستاذ الذي درَّسهم فأحبوه واحبوا اختصاصه، لكنني كنت وفياً مع اساتذتي بما لايقاس بمن درستهم، فلدي رسالة من العلامة البروف هادي الحمداني وبخط يده يقول فيها نصا (كنت اظنني استثناء في وفائي لأساتذتي ولكنك ياعبد الاله الصائغ جعلتني اغير رأيي، ففاؤك معنا نادر ياصائغ في هذا الزمان) المدرسون ينسون والطلبة يتذكرون ربما هذه هي سنة الزمان، ولم اجد من طلبتي سوى الايميلات واحيانا التلفونات، اتذكر الدكتور لطيف حسين كان يخابرني من كوردستان ويبكي فيتقطع قلبي عليه،كنت قد درسته في جامعة الموصل ورعيته، طلبتي على مر العقود وانا الصائغ فحين نلتقي يعانقني طلبتي وقد شاخوا ويبكون امام زوجاتهم وبنيهم او امام الموظفين الذين كانوا بمعيتهم، لكن لا احد من هؤلاء تفقدني وتفقد حالي بعد بلوغي الرابعة والسبعين وابتلائي بتعويقات كثيرة، انهم يتذكرون الصائغ ويحنون الى ايامه، لكن الذي لايهمهم هو كيف يعيش الصائغ وكيف يتعامل مع عقوق الدولة العراقية والمثقفين والاقارب والعائلة، نعم يتباهون بي ولم يكتبوا مثلا مقالات عن ذكرياتهم معي باستثناء الدكتور لطيف حسين الذي ترجم بعض شعري للكوردية وباستثناء الدكتورة ايفان دزئي التي كتبت في محنتي مقالات حميمة وباستثناء عدد من الطلبة والطالبات الذين كتبوا في َّ قصائد حنينن .وفي الختام اهديك مقالة لطالبة كوردية كنتُ قد درستها في جامعةالموصل:

من صعلكة مارك توين إلى صعلكةِ عروةَ بن الورد (مقالة نُشِرَت وقت محنتي الصحية الاولى)

ماذا عن البروفيسور د.عبد الإله الصائغ؟

ئه‌ڤین رمزی دزه‌یی

ألمانیا- برلین

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عام 1987 أصبتُ بصدمةٍ كبيرة حينما قُبِلْتُ في جامعة الموصل بقسم اللغة العربية في كلية الآداب، إذ كنت من المتباهيات بالمعدل الجيد نسبياً، الذي كنت قد حصلت عليه آنذاك في إمتحانات البكلوريا (السادس العلمي): بسهر الليالي و السعي المتواصل، بالجفون المحتقنة، بصواني الجاي والكليجة اللذيذة اللتي كانت تبعثها لي والدتي إلى غرفتي كيما أركز أكثر فأؤمّن المستقبل الواعد،،،، فأنا البنت البكر في العائلة (الفرحة الأولى) كما كانوا يسمونني دائماً، وقد كان أملي كله أن أدرس اللغة الأنكليزية في الجامعة و أتخصص فيها لحبي الكبير لهذه اللغة و شغفي الكبير بالأدب الأنكليزي و معايشتي لعذابات هاملت لشكسبير وصعلكة توم سوير لمارك توين وفروسية إيفانهو لوالتر سكوت وتشاؤمية سانتياغو في (الشيخ والبحر) لأرنست همنغواي وثورة العبيد لسومرست موم.... وقبلها بسنوات روايات أجاثا كريستي وشارلوك هولمز البوليسية. فالأنكليزية كانت المعبر الوحيد بالنسبة لي حينها لاستكشاف عالمٍ آخر كنا معزولين عنه قسراً بسبب العقلية المريضة المفروضة علينا لثلاثة أجيالٍ متتالية،،. إنتظرت نتائج القبول المركزي على أحرٍّ من الجمر فإذا بي أُقبلُ في قسم اللغة العربية،،،، هذا اللذي لم يكن بالحسبان، فلا سبيل للخلاص من قمقم الثقافة و الفكر المعزولين، مع أن عربيتي كانت مقبولة بالمقارنة بزميلاتي الكرديات في المرحلة الثانوية، فالغالبية منهن لم يكونوا على إطلاع بالعربية كما أتيح لي بسبب توفر مكتبة والدي وأعمامي ونشوئي في بيت يحب جميع أفراده القراءة.أتذكر طفولتي، إذ مشاجراتي الدائمة مع أختي على قراءة مجلات الأطفال (مجلتي والمزمار) بعد أن كنا ننتظرها بلهفة ونشتريها أسبوعياً من على مصطبة قرطاسية (دلشاد) بأربيل من منا يحصل على المجلة أولاً ليلتهم ما فيها التهاماً، فالذي يتذكر تلك المرحلة و خاصةً من عاش في محلتي التي كانت تسمى بمحلة العرب، يعلم بأن الجو السائد في تلك المحلة هو وجود مجموعة غير قليلة من العرب البعثيين الذين قطنوا مدة طويلة في أربيل حتى إنتفاضة آذار1991 لغرضٍ ما في نفس يعقوب،، فالثقافة العربية كانت السائدة شئنا ذلك أم أبينا،، القنوات التلفازية العراقية اليتيمة تكونت من ثلاث قنواتٍ فقط: قناتان عربيتان و قناة كردية واحدة تتداخلها التركمانية والآشورية لبثٍ هزيلٍ لا يتراوح النصف ساعة لكلٍ منهما، والكثير يشاطرني الرأي ربما أنها كانت في حالةٍ يرثى لها،، و نحن من سكان محلة العرب، إذن الثقافة العربية كانت تحاصرنا شئنا ذلك أم أبينا. لقد أحدثت هذه المحاصرة في دواخلي ردة فعلٍ عنيفة تجاه كل ما هو عربي أو مكتوب بالعربية، لا تلوموني أخوتي العرب فمن كان يعيش في ذلك الحصار النفسي المقموع تتفجر لديه مشاعر ليس لديه فيها لا حول ولا قوة، وهكذا فالأمل بدراسة شيء جديد، بعيد، يُبنى عليه مستقبلٌ مشرق كان حلما ً وردياً محال التحقيق.بعد جهدٍ غير يسير من قبل الوالد تم إقناعي بالإلتحاق بالجامعة واعداً إياي أن يبذل ما في وسعه لكي أتمكن من الإنتقال إلى قسم اللغة الأنكليزية في الجامعة ذاتها، تدخل الخال والأقارب لحل أزمتي بلا جدوى، فسياسة البعث كانت سياسة عجيبة غريبة، قائمة على كل شيء إلا على أن يلبى رجاء أو طلب أي مواطن عراقي،،،،، إذ كان العربي يُقبل من مدن العمارة والنجف وبابل كي يدرسوا اللغة الكردية في الشمال قسراً، والكرد يجب أن يدرسوا العربية في جامعات المدن العربية أيضاً من دون رغبتهم، إذ نادراً ما كان عامل (الرغبة) أساساً في قبول الطالب في أي اختصاص يبتغيه. في أول يوم من الدوام في الجامعة شعرت بالحمى و هي تغطيني من قمة رأسي إلى أخمص القدم، رجعت بسرعة كبيرة إلى الغرفة التي أجرها لي والدي مع إحدى قريباتي بحي الجامعة، مع أن أولى المحاضرات التي تلقيتها على يد الأستاذ د. جليل رشيد فالح - رحمه الله – كان لطيفا ً إلى درجة عظيمة كان عالماً لا يستهان به، لكن الأمر لم يكن سهلا ً بالنسبة لي فحلم المستقبل قد تهاوى و لا مفر من تغييره وعلي أن أناضل كيما أتعايش مع الواقع المفروض علي.توالت الأيام و أخذنا جدول المحاضرات فكانت مواد السنة الأولى صعبة للغاية: النحو، الصرف، منهج البحث الأدبي، تأريخ العرب، البلاغة، المكتبة العربية، مادة القديم، ومن ثم الأدب الجاهلي هذا فضلاً عن مادة الثقافة القومية - لا أعاده الله علينا من ثقافة -،،لا أكتمكم سراً أن المحاضرة الأولى لمادة الأدب الجاهلي التي درّسني فيها (د. عبد الإله الصائغ) فاقمت لدي حينها الشعور بالعجز للتلاؤم مع الجو الجديد و خاصة بعد أنه حدّد فيها حفظ 20 بيتاً مرة واحدة من معلقة أمريء القيس ومطلعها:

قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ و منزل

بسقط اللوى بين الدَخولِ فحوملِ

أتذكر أنني عندما خرجتُ من الكلية قابلت أخت صديقة لي من أربيل، بكيتُ كثيراً شاكية إليها حالي، وكابوس ال20 بيتاً من الشعر الجاهلي الذي كلفنا إياه الدكتور الفلاني .. الله والشتائم تخرج من فمي حدث ولا حرج،،،، إلى أن مرت الأيام واستطعت انتشال اشلاء تفكيري و المحاولة من أجل إثبات الذات في قسمٍ نحن فيه غرباء بكل معنى الكلمة، بعد شهر أو شهرين لاحظت أن أستاذ الأدب الجاهلي ليس كابوساً كما كنت أصفه، بل أديباً شفافاً، جعل من لغة عرب البادية المستعصية، لغةً ناعمة يجب على المرء أن يستكشف دررها ولآليءها، كيما يفهم كل تلك الأوصاف البديعة التي تناولها شعراؤها كما هو الحال عند السموأل وأمريء القيس وعنترة بن شداد وطرفة بن العبد وعمرو بن كلثوم التغلبي بل حتى هجاء (الحُطيئة: ت45ه) بات عندي تسلية جميلة أحرى بالمرء أن يتمعن فيه بدلاً من أن ينبذه حين قال هاجياً نفسه:

أبتْ شفتايَ اليوم إلا تكلما

أرى لي وجهاً شوّه الله خلقَهُ

بسوءٍ فلا أدري لمن أنا قائلهُ

فقبّح من وجهٍ و قبّح حاملَهُ

أمست اللهجات العربية في العصر الجاهلي عندي ذات جماليةً خاصة التلفظ حينما كنت أسمعها على لسان أستاذنا د.الصائغ كالكشكشة والعجعجة والعنعنة والشنشنة والغمغمة..... الخ، وهكذا بعد أن كنت مبهورةً بصعلكة (توم سوير) لمارك توين ومغامراته بتُّ أتابع من دون وعي لهفة د. الصائغ عند حديثه عن سيد الصعاليك(عروة بن الورد – ت596م) ومروءته وشيمه. د. الصائغ قلب موازين الأهتمام الأدبي لدي جعلني أتوقف عند هذه المرحلة فأحاول فك طلاسم لغتهم الشعرية العميقة وأنبهر بها بخشوع، والعجيب أن د. الصائغ فعل العكس تماماً فإذا به ينتشل شتات أقلامه ليكتب لنا من قلب الغرب الأمريكي من (مشيغن المحروسة) – كما يصفها دائما- فيحاور هذه المرة بدوره مارك توين وصعالكه المغامرين، ليغازل (فيكي) تارةً و يكشف جريمة (إنجانجو) تارةً أخرى،،،،.

الحق يقال أن أساتذة جامعة الموصل كانوا في الغالب من العلماء، كل أستاذٍ كانت له نكهته الخاصة و طريقته الفريدة في تدريس المادة لكن الدكتور الصائغ استطاع بعقليته المتفتحة، وأسلوبه الطريف، وذوبانه في عشق المادة التي كان يدرسها بحيث يجعل في المتلقي أن يحسب أكثر من حساب حينما يتواجه معه بسؤال أو استفسار. كان له منهجاً جلياً وواضحاً لا يقبل أواسط الأمور يابيض يا اسود، كان يردد في المحاضرات اللازمات المكررة في مسرحيات عادل إمام والأفلام المصرية فينفجر الطلبة بالضحك، فإذا بالمحاضرة تنتهي من دون أن نشعر بالوقت وهكذا مرت السنون درست وحصلت على الماجستير في الأدب العربي الحديث، تزوجت وتغربت ورزقني الله بأطفال كالزنابق، لكنني لم أنسَ حلاوة محاضرات الصائغ، و بما أن العلم أنعم علينا بنعمة الأنترنيت بحثت عنه لعلي أعرف ماذا حل بهذا العالم الجليل فإذا بي أجده متغرباً ومتألماً بلسعة الغربة مثلي، فأرسلتُ إليه أذكره بي مع أنني عندما كنت طالبته لم أُشعره باهتمامي بعلمه، فالخجل في كثير من الأحيان كان يمسك اللسان خاصةً أنه درسني في المرحلة الأولى من الكلية وحسب مصطلح الكرد في حينه كنا (قاز- وز) ولم تكن لدينا الجرأة في كثيرٍ من المواقف على أن نتصرف بعفوية....،،.

ردَّ علي د. الصائغ بتواضعٍ لا يمكن وصفه، تواضع العالم المفكر، كنت خائفة من خطوتي هذه ولكن نظرتي في هذا الأستاذ لم تخيب، وأصبح يرسل لي بكل جديدة، إلى أن وصلني نداؤه، نداء إنسان يائس، لم نعهده يائساً لكن المصاب الذي ألّم به كبير والغربة تجعل من الإنسان الحساس أكثر شفافية وألماً. إن إنساناً مثل الصائغ له مواقفه من الكرد جليلة، بل أعتقد أحياناً أن أصدقاءه من الكرد أكثر بكثير من أصدقائه من قومه ودمه، إنه إنسان فوق كل شيء، لكنه إنسان معطاء قدم الكثير لخدمة الفكر والنقد والأدب، شاعر يشهد له شعره وحسه الإنساني بشموخه، فهل من مجيب؟.

ئه‌ڤین رمزی دزه‌یی

برلین- ألمانیا

 

س81: علي العبودي: النجف بكل تفاصيلها ولادة للمبدعين والذين لا يظهرون للعلن الا حينما يخرجون منها مهاجرين، ما رايك بذلك وما الاسباب؟

ج81: د. عبد الاله الصائغ: هناك نجفان: نجفهم ونجفنا، وكل واحدة لاتشبه الأخرى، لأن كل منا يسقط ذاته على النجف ويُرحِّل نظراته على منظورها، والنجف ليس بدعا بين المدن فابو نواس كان يرى بغداد دارين الاولى للوجهاء السفلة والاخرى للفقراء النجباء:

بغداد دار لأهل المال طيبة وللمفاليس دار الضنك والضيق

ظللت حيران أمشي في أزقتها كأنني مصحف في بيت زنديق،

قبل 1958 كنت اراها نجفاً واحدة لكنها وبعد سلسلة من العهود المتسخة انشطرت وصارت نجفين إثنتين يفصلهما سور افتراضي عال وثخين مدجج بأسلاك شائكة، اذن جوابي سينصرف الى نجفي انا وليس نجفهم، فليس ثمة عتبى في قلبي على النجف التي احبها وانا كتبت فيها عشرات البحوث والمقالات، حتى اقيل ان الصائغ تحدث عن امور لم يتحجدث عنها من كتبوا قبله، كتب عن الجغرافيا والتاريخ والتوبوغرافيا والتقالليد والمحلات والازقة والسراديب والسرسرية والمشاخيط والحمير والشقاوات والاعلام والوجهاء والشهداء والاغتيالات ... لكن النجف الأخرى ليس عندي لها او عنها ما يصلح للنشر، ان رموزها كوابيس وعفاريت يشكلون لي ارهابا في النهار وكوابيس في الليل، تخيل اللجنة الشعبية للنجف عاصمة ثقافية كانت تتعاون مع خيرة رموز نجفنا مثل الشاعرفارس حرام والدكتور عبد الرزاق العيسى والدكتور صادق المخزومي والموقع وضع تايتلا كبيرا مع صورتي عنوانه انقذوا علماء العراق الصائغ نموذجا، لمدة عام كامل فلم يتفقد وضعي لا السيد المحافظ وهو يعرفني شخصيا يوم كان في مشيغن ولا مجلس المحافظة ولا الصديق يوسف خليل فضل ولا جامعة الكوفة ولا الدكاترة زهير زاهد وحسن الحكيم وعبد علي الخفاف ومحمد رضا مبارك ولا عبد الامير جمال الدين ولا مهدي شعلان ولا سماحة الشيخ صالح الطائي ولا الحاج سليم الكركجي ولا الدكتور علي الشمري ... كأنهم لايقرأون، او كأنهم عن حماية كفاءة نجفية منشغلون، هذه مشكلة المبدع النجفي مع اهليه وذويه وإدارييه من النجفيين،، ربما والله اعلم ان ثقافة النواح والبكاء التي وشمت المدينة جعلتهم لا يتعاملون الا مع الاموات، فالاحياء من المبدعين ليس لهم نصيب بخلاف بقية المدن العراقية فهي تكرم مبدعيها الاحياء قبل الاموات مثل الناصرية والبصره والموصل وسامراء ومدن كوردستان، وكمثال حين اقترحت تكريم الفقيد ناجي عقراوي فجاءني الجواب من اعلى الجهات انهم موافقون على اقتراحي ونفذت حكومة الاقليم كل مقترحاتي لهذا الفقيد الكبير،

http: / / gilgamish.org / printarticle.php?id=22040

http: / / www.kurdistan-media.net / vb / archive / index.php / t-150.html

انني اتكلم عن نفسي فلقد قدمت الكثير للنجف ولكنها احجمت عن مجرد مساعدتي على الخلاص من العوق او الموت

http: / / www.alnoor.se / article.asp?id=58869

اقولها دون تنطع انني قدمت للنجف كل ما يقدمه الابن الى امه، وقد نالني عنت كبير من نظام صدام حسين بسبب نجفيتي، لكن النجف واقولها بخجل لم تقدم لي شيئا حتى في محنتي، ومع ذلك يستفزني من يذكر النجف بسوء، اما كيف اقسو عليها وامنع غيري عن ان يسيء اليها؟ فعلم ذلك عند ضمرة بن ابي ضمرة الذي قال للنعمان بن المنذر ملك المناذرة مغاضبا (أبيت اللعن اني آكُل لحمي ولا ادعه لآكِل) وانا القائل:

أنا ابن مدينة نبغت علوا وجعجع عن منائرها الشــهاب

أنا ابن مدينة عَبِقٍ ثراها وكُلُّ دعاء زائــــــــــرها مجاب

أنا ابن مدينة الآلاء حتى ليشفي ســـقْمَ ساكنها التراب

أنا ابن مدينة الشهداء فاسأل ثراها يأتِ من دمنــا الجواب

أنا ابن مدينة الكرار حسبي إذا ما سامني دهري انتســاب

أنا ابن عليٍّ الذهبِ المصفى له في كـــــل معجزة كتاب

وأهلي عندها خضل المغاني وقد طابت بصحبتهم وطابوا

النجف مدينة ولود، انجبت مبدعين كبارا قلما يجود الزمان بنسخ منهم، الإمام محمد سعيد الحبوبي والأئمة علي الشرقي ومرتضى الشرقي ومحمد رضا الشبيبي والشيخ سلمان الخاقاني ومحمد الشبيبي ومحمد حسين كاشف الغطاء ومحمد علي اليعقوبي وعبد المنعم الفرطوسي، انجبت مبدعين شامخين نحو صالح الظالمي وعبد الصاحب البرقعاوي ومحمد حسين المحتصر ومكي زبيبة وموسى كريدي ومرتضى فرج الله

كلمة اخيرة -----------

كنت قد توقعت خيرا في مشروع النجف الاشرف عاصمة ثقافية وقد اعتد بعض المنصفين كتاباتي في النجف هي من اهم ما كتب في النجف فقد كتبت عن اعلامها وثوراتها وجغرافيتها ومرجعيتها ودروسها الحوزوية والسراديب والمعلمين ورمضانات النجف واسواق النجف ومعلمي النجف والحمير ف النجف وسرسرية النجف وشقاواتها .. لكن وفجأة توقف المشروع مع الاسف، والأصح أوقف،، وكانت الجسور ممتدة بيني وبين اللجان المشكلة وقتئذ، بل وكانت جامعة الكوفة (التي عملت فيها ردحا من الزمن) برياسة البروف الدكتور عبد الرزاق عبد الجليل العيسى قد اهتمت بوضعي الصحي فكتبت جامعة الكوفة الى وزير التعليم العالي رسالة مشرفة، بل واهتمت جامعة الكوفة بمقترحاتي وللمثال فقد كرمت المعلم الرائد المغفور له هادي مواشي بناء على اقتراحي، كما طلب الي البروف العيسى تحديد الموعد الذي استطيع فيه زيارة العراق لكي تكرمني جامعة الكوفة،، قارن: هادي مواشي تكرمه النجف الأشرف وجامعة الكوفة تجاوبا مع مقترح الصائغ

http: / / alnoor.se / article.asp?id=80105

 

س82: علي العبويد: هل تكاملت تطلعاتك الى ما تريده ام ان الطريق مازال مفتوحا لاكثر من ذلك؟

ج82: د. عبد الاله الصائغ: لا لم تتكامل تطلعاتي الى ما اريده، وتقول لي يا استاذ علي العبودي (ام ان الطريق مازال مفتوحا لاكثر من ذلك؟) عن اي طريق مفتوح امامي تتحدث؟ لقد وصلت نهاية الطريق ولم أُعطَ سانحة للقاء تطلعاتي، لكن عزائي ان ما لايدرك كله لايترك جله،، فما حققته في هذه الفسحة من الحياة والحركة اللتين منحتا لي كاف قياسا الى الآخرين من مجايلييَّ، الزمن جرى معي بسرعة عجيبة، وكانت جدتي جلوة حمد ال بو يوسف وهي ابنة المئة والاربعين تنشد حين تجد الشيخوخة صارت ميسما لها وكم سمعتها تنشد:

لبس خصر العجيج وخصر ماروج / ويروَّجني زماني كَبل ما روج / بالله لاتخبط الماي ياروج / بعد بنفوسنه طرد وي لحباب .

كم اتمنى ان اعيد عقارب الساعة الى الوراء؟ كم أتمنى الحصول على عربة الزمن لـ هربرت ج ويلز إذن لعرفت كيف اعض الوقت بأسناني ولا ادعه يفلت مني، ولكن لابد لمثلي أن يجمع اوراقه وينزع قفازه بانتظار الرحيل فلا احد يهنأ بالوقت الضائغ في لعبة عزرائيل والضحية، ولقد مرت هذه الحالة بعبد الرزاق عبد الواحد فكتب قصيدة الزائر اي الموت فقال:

من دون ميعادِ

من دون ان تُقْلِقَ اولادي

اطرق عليَّ الباب

اكون في مكتبي

في معظم الاحيانْ

اجلسْ كأيِّ زائرٍ

وسوفَ لاأسألُ

لا ماذا ولا مِنْ أينْ

وحينما تُبْصِرُني مُغرورقَ العينينْ

خُذْ من يديْ الكتابْ

أعِدْهُ لوتسمحُ دونَ ضجَّةٍ للرفِّ حيثُ كان

وعندما تخرجُ لاتوقظْ ببيتي احدا

لان من افجع ماتُبْصِرُهُ العيونْ

وجوهَ اولاديَ حينَ يعلمونْ .

والفرق بيني وبين عبد الرزاق عبد الواحد هو انني لست قلقا على اولادي حين يعلمون، واعني اولادي في امريكا فقط، فأنا حياً بينهم كمثلي ميتاً،، ودي حكمة ربنا .

هل تكاملت تطلعاتي؟ نعم ولا، على صعيد الانتاج المعرفي فقد صدر لي ثلاثون كتابا، ولدي موسوعتي الثقافية الجاهزة للطبع وقوامها اربعون كتابا، عشرون كتابا في المصطلحات والأزمنة والأمكنة والحوادث والعشرون الأخرى في الأعلام وكنت اطمح ان تتبنى جامعة الكوفة طبعها او اتحاد الأدباء أو محافظة النجف أو اي جهة نجفية قادرة على طبع موسوعة الصائغ الثقافية،اما على صعيد الحلم العراقي؟ فلم تتحقق تطلعاتي لأنني ارى انحداراً كارثيا يحيق بالناس والدولة، وقد استحدثت المحاصصة الطائفية والعنصرية في الألفية الثالثة من عمر الزمان وتنادت الأصوات لفرهدة التراب العراقي بدعوى فيدرالية المحافظات العراقية، الفدرالية ليست صراعا تخوضه كل محافظة كي تغنم مساحات من المحافظات المجاورة، الفدرالية توحد ولا تشتت، تربي على الحضارة ولا تنمي أحقاد التاريخ، أنا اقترحت الولايات المتحدة العراقية وفيه اقامة الفيدرالية على اساس المدن وليس على اساس الطائفية او العنصرية، او الدين او اللغة او الثراء والفقر .. ولو اتفق على مشروعي لكنا في خير وهو منشور، فضلا عن انني اعترضت على الدستور العراقي فقد كتب في ظلال الأحتلال، كتبه خبراء وغير خبراء بينهم المتعفف وبينهم المرتشي فدست في ثناياه فقرات مسيئة للوحدة العراقية والموازنة المالية بين المحافظات وامور اخرى،، وكنت اتطلع ايضا الى سيادة الهدوء والسلام في ربوع العالم ولكن حدث خلاف لما تطلعت،، . ولا ادري ولا اريد ان ادري من اخترع أكذوبة الربيع العربي، انه الهزيع العربي الأخير الذي اطلق ديناصورات العتمة من عقالها، فأذا الربيع المزعوم ابتداء من تونس مرورا بليبيا وانتهاء عند مصر، إذا بهذا الربيع عودة لعهود البربرة التي مر بها الانسان، الجماهير المليونية المغشوشة تفكر بدينامية القطيع، تضع الحدود في المجتمع وفق مبدأ الذكور على جهة والإناث على جهة، والمناهج الحديثة كفر من عمل الشيطان، والفنون حرام من اللوحة الى الموسيقا الى الأغنية الى الرقصة الى المسرحية، الفرح حرام، اليسر حرام، الرفاهية حرام، كل شيء لك حرام حتى تعلم بحليته، وهذا المنطق يقلب روح الاسلام التي تنص كل شيء لك حلال حتى تعلم بحرمته، والغريب جدا جدا ان يصمت علماؤنا وهم قادرون على القول والفعل بما يمتلكون من مؤهلات وامكانات، بينا رجل مخرف مسعور مثل يوسف القرضاوي يصول ويجول بين دول الخليج وبين ليبيا وغزة وتونس ومصر، يفتي بقتل هذا وبحرب ذاك وعلماؤنا ربما لايعرفون الخطر القادم من سعير الربيع العربي ويوسف القرضاوي، اننا نكتبونحذر ولكننا اكتشفنا ان لا احد لديه وقت للقراءة، حتى الكتاب المتقاربون في الرؤية فهؤلاء لايقرأون لبعضهم البعض، يسممونها يقظوة اسلامية وهم يكذبون فالاسلام الحنيف دين السلام والتسامح واليسر وليس دين الهيئات البشعة والوجوه البشعة والشعارات البشعة والارواح البشعة .

 

....................

ملاحظات الصورة: مع طلبتي في جامعة الموصل عند آثار الحضر واحد الطلاب متقرفص ويمسك ابنتي زمان الصائغ، سفرة مع طالبات كلية التربية / جامعة الكوفة في النجف بغداد، وتبدو خلفنا الجامعة المستنصرية ويبدو البروفسور زهير زاهد رئيس قسم اللغة العربية في تربية البنات اقصى يسار الناظر، كما يبد الدكتور صالح هويدي جالساً بين الطالبات يسار الناظر كما يبدو الصائغ وسط الطالبات . الصائغ مع طلبة الدراسات العبليا في كلية اللغات الجامعة الليبية خلال سفرة الى منتجع يفرن . الصائغ بين طلبته في كلية هنري فورد بمشيغن وكان يدرِّس اللغة العربية لغير الناطقين بها .وفي اقصى يسار الناظر ثمة دكتورة فلسطينية محجبة تحضر كطالبة لأن تعيينها في المستشفى بمشيغن يحتم عليها معرفة لغة ثانية غير الانجليزية، واكثر الطالبات والطلاب يحملون بكالوريوس من جامعات امريكية .

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar.m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ (26)

abdulelah alsauq2خاص بالمثقف: الحلقة السادسة والعشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على اسئلة الاستاذ عائد شاهين.

 

عائد شاهين، مهندس / امريكا

البروفسور عبد الاله الصائغ سهل وممتنع معا، عالم كبير يحار فيه المتلقي كيف يتصرف بالوقت والمادة الادبية؟ وحين يطرح فكرة علمية فانت ستكون بين سلاسة الطرح ومتانة الأسلوب وانسيابية التناول مع عمق في المعاني الفلسفية والفكرية دون ان تفوته خاصية ملامسة التفاصيل التاريخية المتشابكة والانغماس في أتون اللحظة الآنية ومتغيراتها، شخصية علمية مثيرة ولابد لمن يروم استكناه اعماقه من ان يتهيب حين يلج بابه، ذلك لأن ابداع صائغنا متعدد الوجوه والتجليات، واطروحاته المطبوعة بهيئة كتب موسوعية بامتياز، والكبير الصائغ قبل هذه وتلك مقبل على الحياة اقبالا صوفياً وواقعيا في آن واحد، باختصار ان البروف الصائغ توّاق لمعرفة جواهر الأشياء وبواطنها .

 71-say-261

عائد شاهين بعيني عبد الاله الصائغ

تعرفت الى المهندس عائد شاهين قبل اربع سنوات فقط حين حضرت واحدا من ملتقيات المنتدى العراقي الامريكي الاجتماعي الثقافي، وكان شاهين مستقرا على كرسيه الى جانب مكتبه، وعلمت من طريقة تكلم المجتمعين عنه وطريقته في الحوار أنه شخص ميال للنظر الاكاديمي والحوار الموضوعي العلمي، وذلك ما لم يرق لبعض الحاضرين معتدين هدوءه وابتسامته واجاباته الموجزة ضربا من التعالي والبيروقراطية، فلم اشأ ان اتعجل في تكوين فكرة عن هذا الشاب المثير للجدل فسألت من اثق بهم من مسؤولي المنتدى، فأكدوا لي انه رجل علمي في كل ما يصدر عنه من قول اوفعل، وانه شخصية ميالة لمساعدة المحتاجين دون مباهاة ومحاورة المفكرين بعيدا عن هاجس الغالب والمغلوب، ثم حصل ان شكل مع مجموعة من شباب الجالية المثقف المتميز التجمع الثقافي العربي الامريكي في مشيغن وقدمني للجمهور حين القيت محاضرة عنوانها تحولات الزمان في الفكر العربي القديم، وبتنا اصدقاء نتشاور في امور عامة كثيرة، هو عائد شاهين السماوي ولد في السماوة عام 1961 وقد نشأ في الستينات والسبعينات في محيط ثقافي علمي، تتقاسم التيارات الاسلامية واليسارية تطلعات الناس عهد ذاك، كان ثصمة العلامة الراحل الشيخ مهدي السماوي وكان ايضا شعراء ومثقفون مثل الاستاذ يحيى عباس السماوي وقد تتلمذ على يديه، وبفضله نمت لديه ذائقة الادب والشعر،، هاجر وهو لما يزل فتى يافعا الى بريطانيا للتحصيل العلمي في الهندسة، وقد اخبرني ان لديه اعمالا مخطوطة في الشعر والنثر، بعض منها نشر في مطبوعات دورية، يقيم الآن في مشيغن ويعمل خبيرا هندسيا في شركة امريكية .

 

س75: عائد شاهين: كيف يرى الاستاذ الصائغ الى دور المثقف العراقي في النهوض بالمجتمع؟

ج75: د. عبد الاله الصائغ: اللهم قني لغط السفهاء وهبني جرأة الأولياء حتى اقول وجداني دون رياء، اللهم آمين . ثم ابتديء الجواب لأقول أن المجتمع العراقي دون رتوش مجتمع مبهض بتقاليد كارثية، المجتمع العراقي جريح وهو بحاجة الى الطبيب الفاهم الحريص المُجَرَّب،  المجتمع العراقي مهمل دون برنامج تربوي علمي دون برنامج حضاري دون برنامج ذوقي، كارل يونغ يوصي بتطبيب المجتمع العليل كما هو تطبيب الفرد، لكن المجتمع العراقي ومنذ نبوخذ نصر لم يرزق حاكما عاقلا حريصا مخلصا لكي يوجهه الوجهة التي تنأى به عن الانحراف والانزلاق نحو الهاوية، خطاب الحاكم العراقي منذ العهد البابلي خطاب كاذب، فهو يقول نقيض ما يفعل، وهو يبطن إيمانا خلاف ما يظهر من الايمان، والغريب حقا ان قدر المجتمع العراقي ان يتسلط عليه حاكم كاذب يؤثر غالباً عائلته وبطانته على ابناء جلدته كافة، فيشيع الفساد في كل من مرافق الدولة ومرافق الناس، فمن جور يحيق بالناس وقمع يصبغ الحياة الى سرقة من خزائن الدولة وسرقة من اموال الفلاحين والتجار والحرفيين الى اذلال كبرياء الرواد والعلماء والمفكرين بما يكفي لكبت افكارهم وطلس طروحاتهم، الى اغتصاب النساء آن الغزو او تفتيش دار المتهم أو تطويعهن بمسوغات الزواج المبكر او الزواج السري او الزواج المؤقت، المجتمع العراقي المتعدد القوميات والاديان والمذاهب والألسن وهذا التعدد واجهته امم اخرى فوجدت الحلول الناجعة لأنسجام الكتل المختلفة، فالتعدد في مجتمع مدني محكوم بالقوانين سبيل للوحدة والانسجام والتنافس الحضاري لخدمة الوطن،  لم يعد المثقف مبهظا بسهام الغوغاء والدهماء والجهلة ورموز السلطة،، بل هو مبهظ اليوم بسهام المثقفين انفسهم وفق مقولة عجائبية (عدو المرء من يعمل عمله) انت تطرح برنامجا للنهوض من كبوتنا العراقية فبدلا من ان يضغط المثقفون على برنامجك ويناقشونه وينقبوا فيه عن الممكن وغير الممكن، عن الزائد والناقص، عن الجدوى وغير الجدوى، ينبري المثقفون جلا او بعضا، جملة او تفريقا، لكي يسفهوا لك رأيا ويمحقوا فيك املا، ويريشون نحوك سهام التهوين والتخوين والشك وما اليه، اذن لابد من ان يجتمع المثقفون العراقيون على قواسم مشتركة مهما تضاءلت وكلمة سواء مهما شقت، لابد من وثيقة شرف توحد بين المثقفين العراقيين من اجل زمن أرغد وعراق أسعد، لابد من ان يتحرك حكماء المثقفين وحكماء المصلحين وحكماء البرلمانيين وحكماء السياسيين لكي يوقفوا التدهور الثقافي في العراق لأن التدهور قادر على أن يمحق المثقفين العراقيين، وإن حدث هذا اي تداعي الحكماء من المثقفين او مثله فعندها نطمئن على استقرار السمو الاجتماعي بعد نصف قرن .  

        

س76: عائد شاهين: ما هو تشخيص الاستاذ الصائغ لظاهرة إخفاق الاسلام السياسي في منطقتنا العربية مع لحاظ ان هذه الحركات كانت تعيش عصراً ذهبياً نسبيا وقت كينونتها في المعارضة او الظل؟

ج76: د. عبد الاله الصائغ: مشكلة الاسلام السياسي في انه دون هوية وبلا معلم، منذ غياب النبي الأمين صلعم ومنذ ان لحق به الخلفاء الراشدون رض والاسلام السياسي لايتقن سوى السيف والكذب وصناعة المجازر الدموية واختراع المواسم الكارثية، اطلالة ولو عجلى على كتاب فتوح البلدان للبلاذري ت 279هــ ستجد ان الذي قصم ظهر الاسلام الحنيف واسهم في بلورة الاسلام السياسي هي الفتوحات (،، ) نحن مع الاسلام الحنيف دون مذاهب ودون مآرب، ونحن ضد الاسلام السياسي اذن نحن ضد الظاهراتية او طوبوغرافية العقل الاسلاموي السياسي،،،،،،،،،،،،،، فالدين في علم الجينولوجيا جنس اي نوع والسياسة جنس وجمع الجنسين في علم التجنيس يعني تخليق جنس مشوه ممسوخ، فاما دين لله واما سياسة للناس، وانا اعترض على مصطلحات لاهوتية تستخدم استخداما ناسوتيا خاطئاً،، فليس هناك رجل دين بل هناك دين رجل، وبدلا من مصطلح رجل دين وهو مصطلح غير لاهوتي فإن الصحيح هو مصطلح رجل متدين، وبدلا من قولنا عالم دين وهو قول ليس صحيحا، فلنا ان نقول باحث ديني او باحث في الدين، فكلمة عالم كلمة ناسوتية ذات محمولات مجافية للدين، المتدين او الباحث في الدين يرفض نعم يرفض ان يصفه كائن من كان بصفة العالم، وفق (وما اوتيت من العلم الا قليلا) ووفق (وفوق كل ذي علم عليم) لذلك نحن وعينا على رجال يستحقون التعظيم لما لهم من طاقات اجتهادية ومخزونات علمية، لكنهم كانوا يضعون قبالة اسمائهم القاباً مثل الفقير الى رحمة ربه ومثل الحقير،،  ومثل الأقل ..،، فما بال بعض المفكرين الاسلاميين قد وضعوا الحدود بينهم وبين الناس؟، والناس لاتواجههم بل يواجهون مندوبيهم؟ واذا افتوا او صرحوا لايقرأون فتياهم او تصريحاتهم على الناس بل تتكفل عنهم مكاتبهم، ان المسافة بين المتدين وبين الناس يجب ان تكون ملغاة ويتم التواصل بين المرسل والمستقبل يدا بيد او فماً لأذن، هذا اذا تكلمنا عن الدين المبرأ من الامتيازات السياسية والمالية والعنجهيات الأعجمية، اما اذا تكلمنا في خلطة الديني السياسي او الاسلام السياسي فسيكون الحديث مختلفا، لأن المتدين والباحث الديني او المفكر الاسلامي لايسعى لسوى مرضاة الله بيده وجيبه ولسانه ويده، الاسلام السياسي لم ينجح اليوم ولم ينجح امسِ،  وانت استاذ عائد شاهين تقول في سؤالك (.. ان هذه الحركات كانت تعيش عصراً ذهبياً نسبيا وقت كينونتها في المعارضة او الظل) ولا ادري كيف توصلتَ الى ان عهدا ذهبية فاز به الاسلام السياسي؟ ان التاريخ لم يقل مثل قولك، فحيثما اختلط الدين بالسياسة فأنت واجد ظلماً فادحاً وكذباً فاضحاً، واجد ثروة موفورة وبجانبها حق مضاع، اما فترة كينونة الاسلام السياسي في المعارضة فهي فترة يكذب فيها الحاكم والمحكوم، يظلم فيها السلطان ظلما مفرطاً لمعارضيه، والمعارضون يذكرون حالات مبالغا فيها من الظلم والتصفيات، ويسربون معلومات غير صحيحة للناس، لنأخذ مثلا الاسلام السياسي الذي اتخذ دور المعارضة للعهد الاموي، وكان اقوى رموز معارضة البيت ألأموي هو البيت العباسي، البيت العباسي اتخذ مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، فتمسكن العباسيون، وتحالفوا مع اعداء الأمويين وفي الطليعة البيت العلوي، فقرب الأمام الرضا وهو ابو الحسن الإمام علي بن موسى الرضا. ولد في المدينة 148هـ ولقب بغريب الغرباء كونه دفن في بلاد فارس 203 هـ وكذلك قرب العباسيون الفرس والاتراك ولكنهم وبمجرد نجاح ثورتهم استعملوا السيف في نحور العلويين والفرس والاتراك، اما مافعله العباسيون بالامويين فذلك حديث لن يحدث الا في البلاد العربية، لقد صفيت الدولة الاموية تصفية تامة فقتلت عناصر الجيش الاموي والحكم الاموي والقيادة الاموية، فأين كان العصر الذهبي للاسلام السياسي الذي لم يتخذ له خصوما سوى المسلمين فهم بين اموي وعلوي وبرمكي وزنديق وشعوبي وتسووي، ان الاسلام السياسي الذي تسنم السلطة في العهود الاموية والعباسية والفاطمية والعثمانية والى يومنا هذا فثمة الاسلام السياسي الذي يحكم السعودية وايران وباكستان وافغانستان وليبيا والعراق وتونس .......... انني مؤمن ان منزلق الحاكم هو زعمه بأنه يحكم باسم الدين، ومنزلق الرجل المتدين هو ان يشرئب للحكم والتسلط .

 

س77: عائد شاهين: كيف يفهم استاذنا الصائغ مقولة العشق وبخاصة ان هذه المفردة تتردد في مفردات كلامك وتتكرر في نصوص قصائدك؟

ج77: د. عبد الاله الصائغ: اللهم قني لغط السفهاء وهبني جرأة الأولياء حتى اقول وجداني دون رياء، اللهم آمين،، اقول العشق كلمة عربية ملتبسة الدلالة فثمة كلمات تنافسها وترادفها عصية على الاحصاء مثل الوله والحب والهوى والشغف والولع والومق والعسق والقَتَل والصبابة والغرام والومق والجنف الجوى، والتعشيق هو ادخل الشيء في الشيء بحيث يكون الشيئان كمثل شيء واحد نظير عجلتين مسننتين تتعاشقان لتنقل الحركة من عجلة الى اخرى، ومع كثرة الكلمات التي تنم او تدل او تشي بالحب لكن الكلمة الأقوى والأبقى والأدخل هي كلمة العشق فلذلك تعين عليك حين تغير دلالتها المعجمية ان تجعلها مضافا مثل عشق العذري، او مضافا اليه مثل عذري العشق، اوصفة مثل العشق الصوفي، او اسم كان واخواتها مثل كان العشقُ عفةً، او خبر كان واخواتها مثل صارت العبادةُ عشقاً، او اسم إن واخواتها مثل إن العشقَ فطرةٌ، او خبر إن واخواتها مثل ليت الوصلَ عشقٌ، وانا اشترط في العشق السموَّ والترفع عن الممارسة الجنسية وأخواتها، فكل صداقة ورفقة وزمالة وأخوة وقرابة عشقٌ لاريب فيه، العشق احترام باق وقداس طاهر 1 لكن الغرض الجنسي البحث اي الجنس من اجل الجنس يفسد طهر العشق، مع احتراز كبير وخطير، ان العشق مقص لايعمل الا بطرفين هما الانثى والذكر، فعشق الذكر للذكر خطيئة لاتسوغ ولا تغتفر وعشق الانثى للانثى خطيئة لاتسوغ ولا تغتفر، مذاق الرعشة في الجسد والروح قائم على الانثى والذكر وهما كالعجلتين المسننتين تتداخلان فتتحركان الواحدة بالاخرى، تتداخلان صوفيا وافتراضيا، مع احتراز ي الأكبروالأخطر، وهو ان الجنس فعل مقدس يتطلب العشق او ينتجه والعكس غير صحيح، الجنس ليس اتساخا اطلاقا، بل هو صلاة، تقول الشاعرة اللبنانية الصوفية سلوى باطولي تخاطب عشيقا بلغة جنسية صوفية افتراضية:

لحتَ رباً أو آيةً تتجلى  كيف اجثو وركبتايَ المصلى

اذن دعني يا ولدي استاذ عائد شاهين أقلْ دون خوف او ممالأة:أنا لا اعترف بالحب بين رجل والمرأة، الحب رغوة عابرة يتشبث بها الوهم ولكنني اعترف بالاحترام فالحب حتى عند الشعراء العذريين مرتبط بالجنس، والاكتفاء الجنسي يسبب الملل فيبحث الحبيب عن واحدة أخرى،، وتبحث الحبيبة عن شخص آخر، وقد تكون بيننا صداقة واحترام لا علاقة لها بالجنس المتقلب .وكنت قبلها قد قلت واعترف بغلط ماقلت (كم كنت أتمنى لو أن الله جنبنا مشقة الحب بين الجنسين، أي لو كنا من جنس واحد أو لو كنا من جنسين معقمين جنسيا، كنا اسعد حالا من ألان،، )، . لا ان تمنياتي تلك ضرب من الغلو والغلط، فجميل جدا كوننا سنخين ذكر وانثى، جسد وروح ناعمان قبالة جسد وروح ناعمين، سئل عاشق متوله متدله وامق: ما الحب في عرفك؟ فقال نظرة فشمة، فقيل له وبعدها؟ فقال قبلة فضمة، قيل وبعد ذلك؟ فقال للسائل أأنت تسألني عن العشق أم عن أنجاب الأطفال؟؟ ثم تركه ومضى .

ان العلاقة بين الرجل والمرأة إشكالية كنت اظنها استوطنت العراق بسبب التخلف والقهر الاجتماعي فاذا خرجتُ الى شمال افريقيا ولبثتُ اديبا واستاذا جامعيا ثماني سنوات بتمامها وربطتني علاقات ياما وياما، فاكتشفت ان هذه الإشكالية عربية بامتياز وليست خاصة بالعراق، وحاولت فلسفتها مكتبياً فربطتها بالتربية الدينية المتشددة، حتى عشت في امريكا منذ 2000 فصرخت ياللهول حين ايقنت بعد سنوات طويلة بين التدريس الجامعي والعلاقات الادبية والطفح العاطفي فوجدت ان العلاقة في امريكا بين الرجل والمرأة راقية لكنها مبهمة وهي من حيث الكيف لا الكم لاتختلف عن علاقاتنا نحن في الشرق (الأرقط)، باختصار ان عقدة الجنس تتحكم في العلاقة بيننا رغم الوهم بأنها ليست عقدة بسبب حرية العلاقات وشرعيتها اجتماعيا، فقلت في نفسي لماذا اهمل التاريخ اذا كانت الجغرافيا قد احبطتني، فدخلت عمقا واتساعاً في العشق العذري فصفعني الواقع وليس الادعاء ان الحب العذري اكذوبة يمارسها الرجل لاحتواء جسد المرأة وكذلك تفعل المرأة، وما قول جميل:

واني لأرضى من بثينة بالذي لو ابصره الواشي لقرت بلابله

بلا وبان لا استطيع وبالمنى وبالأمل المرجو قد خاب آمله

وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي أواخرة لا نلتقي واوائله

الا هرطقة،، اكتشفت ان هذا السنخ من العشاق يهلوس بسبب من الظمأ الجنسي حتى قال المفكر المربي والرائد البروف د. صفاء خلوصي رحمة الله على روحه ما معناه ان جميلا لو اختلى ببثينة لرأت منه مالم تر عينان، واذا عف جميل العذري - جدلا - فسوف تستفز حواء في داخل بثينة فحولة آدم في جميل وشيء من هذا قاله المستشرقون، فرودولف جاير العظيم الذي درس الاعشى اربعين سنة من عمره النفيس وحقق ديوانه وصنع كتابا بعنوان مسجوع وهو الصبح المنير في اشعارابي بصير، قال رودولف احببت الاعشى لانه يسمي الاشياء باسمائها ولا يجلبب رغباته بقيم البداوة المهترئة فهو مثلا يقول بعد بلوغه الثمانين لفتاة في سن اصغر حفيداته لم تبادله الحب:

وانكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث الا الشيب والصلعا

انتهى قول جاير وقد درستُ الاعشى ووضعت فيه كتابا من ستماية صفحة فعرفت ان الاعشى كان لا يصادق من هن في سنه بل ولا من هن في سن الثلاثين بل هو يطلب لوليتاه (الفتاة دون سن الثامنة عشرة)، ففي قصيدة ودع هريرة بعيد المقدمة منبهرا بجسدها ومستغربا صدودها عنه بسبب شيخوخته وعشو عينيه:

ملء الوشاح وصفر الدرع بهكنة إذا تأتى يكاد الخصر ينخزل

هركولة فنق درم مرافقها كأن أخمصها بالشوك منتعل

صدت هريرة عنا ما تكلمنا جهلا بأم خليد حبل من تصل

أأن رأت رجلا أعشى أضر به ريب المنون ودهر مفند خبل

نعم الضجيع غداة البين يصرعها للذة المرء لا جاف ولا تفل

وهو يعترف انه اغرى فتاة صغيرة بماله فارسل اليها مفناً اي قواداً واعطاه صفة الجني في اتقان مهمة السمسرة و استدراج الصغيرات وجاء بها الى الاعشى ورجاه ان يكتفي منها بالنظر واللمس لأن الفتاة صغيرة وغر فلا يجوز أن يسدى بها (كذا) في قص شعري طريف: يقول الاعشى ديوانه قصيدة 39

أوصلت صرم الحبل من سلمى لطول جِنابها

ورجعت بعد الشيب تبغى ودها بطلابها

اقصر فانك طالما أُوضِعْتَ فى اعجابها

ولقد غبنت الكاعبات احظُّ مِنْ تَخْبابها

....

فبعث جنيا لنا ياتى برجْع جوابها

فمشى ولم يخشَ الانيسَ فزارها وخلا بِها

صنع بلين حديثها فدنت عُرى اسبابها

فارادها كيف الدخول وكيف ما يؤتى لها

فى قبة حمراء زيّنَها ائتلاقُ طبابها

ودنا تسمعه الى ما قال اذا اوصى بها

إن الفتاة صغيرة غِرٌ، فلا يسدى بها

فثنيت جيد غريرة و لمست بطن حقابها

كالحقة الصفراء صاك عبيرها بملابها،،

يا الهي حتى العشق الصوفي ليس عشقا خالصا ولا صوفية صافية، ان العشق يعني توق البعض للبعض او البعض للكل او الكل للبعض او الكل للكل، ليكن بين العبد والرب، فهو عشق مزاجه الشعور بالحاجة الى معشوق لايستعصي عشقه ولا يضظرنا لمهانة العشق من طرف واحد، قارن رابعة العدوية كيف تموّه العشق الارضي بالعشق السماوي:

عرفت الهوى مذ عرفت هواك واغلقت قلبي عمن سواك

وكنت اناجيك يامن ترى خفايا القلوب ولسنا نراك

والمركزية - قارن معي - تبدو من قولها قد مارست مع الذات الالهية حبين، حبا بشريا نعتته حب الهوى المتعارف بين الناس وحب الأهلية السماوية:

احبك حبين حب الهوى وحبا لانك اهل لذاكا

فاما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا

واما الذي انت اهل له فكشفك لي الحجب حتى اراكا

وقول الشاعر الصوفي:

نظري بدء علتي ويح قلبي وما جنى

يامعينَ الضنى عليَّ أعني على الضنى

اشارة كبيرة من اللاوعي بان العشق المقصود انما هو عشق حسي، فالنظر حاسة، ولا يمكنني ان انكر العشق العذري ولا الصوفي فهما موجودان ولا غبار عليهما البتة ولكنني انكر مزاعم العشاق العذريين والصوفيين، فهم يراكمون اوهامهم طبقة فوق طبقة حتى يصدقوها، والحصيلة ان ليس ثمة علاقة بين رجل وامرأة بعيدة عن اللبيدو، ومن ظن ان فرويد ت 1936 م قال هذا لوحده فقد جهل، التراث الاسلامي يؤكد ان ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما والشيطان كناية عن الجنس لالبس فيها، ومن قبل ان يضيء الاسلام او المسيحية ثمة الملاحم والاساطير وكلها تصنف الالهة ذكرا وانثى بل ان الملحمة السومرية اينما اليتش او ملحمة التكوين تصطنع حربا مؤلمة بين تياما الانثى ومردوك الفحل وذلك بسبب محاولة فاشلة في الغاء الوظائف الجنسية والدينية بين الجنسين،، نعم نظريا تكون العلاقة عظيمة، واقولها بلسان حق ويقين ان من حقنا نحن المسلمين المتنورين ان نفخر بالعاشق الكبير والمرجع الكبير والوطني الكبير السيد الإمام محمد سعيد الحبوبي الحسني 1266 هـ وتوفى سنة 1333 هـ، فهو مدرسة في العشق لم يتخرج منها اي خريج، انظر اليه يقل:

لاتدر لي أيها الساقي رحيقا * أنا من خمر الهوى لن أستفيقا

ورشيق القد قد أرشفني * في مغاني لهوه خمرا وريقا

في رياض خلت من أزهارها * وجنتيه جلنارا وشقيقا

عج على الزوراء وأحبس ساعة* فأليها تقطع الفج العميقا

وعلى الكرخ فسلم ان لي * رشا في ذلك الحي عشيقا

أسروا قلبي وأجروا مدمعي * فأنا اشكو أسيرا وطليقا

لي دموع صبغتها زفرتي * فجرى لؤلؤها الرطب عقيقا

وقارن ايضا:

هزَّت الزورآء اعطاف الصَفا فصفت لي رغدةُ العيش الهَني

فارعَ مِن عهدك ما قد سَلفا     وأعِدْ يافتنة المُفتَتِن

عارض الشمسَ جبيناً بجبين   لنرى أيكما أسنى سَنا

وآسب في عطفك عطفَ الياسمين      وآنثن غصناً إذا الغصنُ انثنى

حبَّذا لو قلبُك القاسي يلِين       انما عطفك كان الأليَنا

فانعطفْ أنت اذا ما انعطفا     قدُّك المهزوز هزَّ الغُصنا

انّ في خدّك روضاً شغفا       مقلة الرآئي وكفَّ المجتنى

ياغزال الكرخ واوجدي عليك كاد سري فيك أن يُنتَهكا

هذه الصهبآء والكأسُ لديك     وغرامي في هواك إحتَنكا

فآسقني كأساً وخُذْ كأساً اليك   فلذيذ ُ العيش أن نشتركا

إترع الأقداح راحاً قرقفاً        وآسقني وآشرب او آشرب واسقني

فلمُاك العذبُ أحلى مرشفا      من دم الكرم ومآء المُزن

مِن طُلا فيها الندىُّ ابتسما       إذ سرتْ تأرجُ في نشر العبير

أطلعتْ شمس سناها أنجما      مِن حباب ولها البدرُ مُدير

والسما أرضٌ أو الأرض السما          إذ غدتْ تلك كهذي تستنير

في ربوع ألبستها مطرفا        أنملُ الزهر من الوشي السنى

وحمامُ البُشر فيها هَتَفا مُعربا في لحنه ِ لم يلحنِ

وُحميا الكاس لما صفقَتْ        أخذتْ تجلى عروساً بيدَيه

خلتها في ثغره قَد عُتقتْ        زمناً واعتُصرتْ من وجنتيه

مِن بروق بالثنايا ائتلَقَتْ         في عقيق الجزع أعنى شفتيه

كشف سترَ الدجى فانكشفا      وانجلى الأفق بصبح بينّ

اكسبتنا إذ سقتنا نطفا   خفة الطبع وثقل الألسن

أيها العذال كفّوا عَذلَكُم بالهوى العذري عذري اتضحا

وامنحوا يا اهل نجد وصلكم    مستهاما يتشكى البرحا

واذكروني مثل ذكراي لكم      ربّ ذكرى قرّبتْ من نزحا

الوفا ياعرب يا اهل الوفا       لا تخونوا عهد مَن لم يَخُنِ

لا تقولوا صدّ عنا وجفا         عندكم روحي وعندي بدَني

وقارن ايضا وايضا وايضا:

فاحدُ بالركْبِ إذا الركبُ حدا    فيه يوماً وأقم ما إن اقام

يممن (نجدا) إذا ما أنجدا      وإذا أتْهَمَ فالمسرى تُهام

وهو إن (يشهد) فأُمَّ  المشهدا    وسلامٌ لك من دار السلام

إن ثوى جسمي فحلَّ  النجفا        ففؤادي عنده لم يظعنِ

أين من حَلّوا  بجمع و الصفا     من مقيمٍ  بالغريِّ  الأيمن

وقارن بالله عليك اريحية هذا الامام الثبت:

لوفَا يا عُـرْبُ يا أهل الوفـا لا تخونوا عهـد من لم يخُنِ

فلكَمْ جُبْتُ إليكم نفنفا طالباً أوطانكـم مـن وطنيِ

وحفتْ عيسى ومن بعد الحفا  لم تجدْ بالرَّبع غير الَّدمنِ

لا تخلْ، وَيْكَ، ومن يسمعْ يخَلْ  أنَّني بالرَاح مشغوفُ الفؤادْ

أو بمهضوم الحشاَ سَاهيِ المُقلْ  أخجلتْ قامتهُ سُمْرَ الصَّعادْ

أو بربَّات خدورٍ وكَلَلْ  يتفنَّنَّ بقربٍ وبعادْ

إنّ لي من شرفي بُرْدا ضفـا هو من دون الهوى مرْتهني

غير أني رُمتُ نهج الظرفَا عَفّة النفسِ وفسْق الألسُنِ

وفيما يلي تهميشات عدد من الكتاب الذين اتبادل معهم الآراء على تساؤلات وضعتها بين اعينهم حول الصلة بين الذكر والانثى وانا ممن يؤمن بحق القاريء عليه كي يدوزن كتاباته وفق المقبول من لحاظهم:

          اولا / علي الحمداني

تحية عطرة الى البروف الاستاذ عبد الاله

اول ما ادخل الى النت يتسارع الماس بلمساته الالكترونية الضوئية في خطاه باحثا عن صورتك وكتابتك لاروي ظمأي وارتشف من غدير ادبك مايروني. ولا اوافقك الراي انه لاتوجد صداقة بين رجل وامراة والا فلاتكون مراءة اذا لم اشعر بتكوينها المادي والعاطفي وفي مجتمعنا الديني الشرقي لايمكن ان تكون صداقةوان لم يفصح عنها ولعدة اسباب قد احسنت بتوضيحها .

مع تقديري واحترامي لكل ادبك وفنك وبالخصوص موضوع البحث

ثانيا / دكتور وائل حواس المشهداني

استاذي الصائغ تحياتي

انك كنت تنطلق في بحثك من قواعد اكاديمية بحثية ولايهمك ان كان خطابك موجها الى سيدة او سيد

الاستاذ الكبير

نحن نبكي على كبارنا فقط حينما يموتون اما الاحياء فاننا نسخر منهم او نشكك مرة في نهواياهم ومرة في علميتهم ولقد كان لي الشرف ان اكون زميلك في جامعتين داخل العراق وخارجه فترة طويلة وان اكون معك خلال مسؤوليتك عن دائرة البرامج التلفزيونية الثقافية والله يشهد ومن عمل معك يشهد انك كنت مثال الاستاذ الاب في الجامعة ونموذج المدير الاب في التلفزيون، ولعل آخر رفقة بيننا اتشرف بها انك منحتني العضوية الشرفية في منظمة الدراويش العالمية التقدمية والتي كنت تديرها باقتدار حببك الينا اكثر،، وغريب ان يقول لك قائل انك تتسلق المرأه من خلال سلم الصداقة، لماذا لم يناقشوا طرحك العلمي التاريخي والجغرافي والادبي

عموما كنت تعلمنا ان شر الكتب تلك التي لايمر بها احد والحمد لله ان مقالتك استفزت اقلاما مهمة

تلميذك وائل حواس المشهداني

جورجيا

          ثالثا / زينب بابان

الدكتور عبدالاله الصائغ

اظن لوقرات مناقشات اريد رجلا لايغازلني في موقع النور هنا لاعجبتك النقاشات والمجادلات التي حدثت بالموضوع

واتبعتها بملف للحب والغزل وتمنيت ان تكون معنا بمقاله اوقصيدة

بصراحة سيدي الكريم في فرق بين الحبيب والصديق وكل شيء في حدود الادب وتوجد خطوط حمراء لا احب ان اتجاوزها ومن اجده يتجاوزها الغي ايميله والسلام ههههههههه هسه تكول عني شكد معقده انتي رغم كتاباتك تقطر حبا

احب من يصادق عقلي وفكري ولايصادق جسدي

اتمنالك الصحة والعافية والاستمرارية وبيتي وبينك احدهم كال مامعقوله وحدة بجمالك واخلاقك وماتريد رجلا يغازلها هههه وشتمني ورحل هههههههه

اي فعلا لا اريد بس من حبيبي الي انتظر منه كلمة غزل تنعشني اما البقية في كارت احمر اليهم هههههه

تحياتي اليك يا اطيب عم

ابنتك زينب بابان

السويد

          رابعا / البروف شاكر خصباك صنعاء

الاستاذعبد الاله الصائغ

سلمت أيها الشاعر الناقد للشعر و الأدب

شاكر خصباك جامعة صنعاء

          خامسا / سلام نوري

ياله من موضوع رائع لا اعرف ما اقول سوى انني من الناس الذين يؤمنون بالعلاقات ذات الطابع الرومانسي حتى على مستوى الصداقات واعني لابد ان ننفتح عالاخر وان كان ذلك خارج مؤسسة الزوجية لكن دون ان نخدش الحياء الذي ننتمي

اليه لانها المعيار الحقيقي للموازنة التي تجعلنا متساوين في الافكار وبالتالي انعكاس شفاف لانجده في الواقع ككتاب لان المتخيل يسكننا

ما اجمل ان تفتح الابواب بهذا الوعي الكامن فينا مع اننا نتعلم ومازلنا من تجارب الكبار سيدي

سلاما لروعتك

سادسا / البروف جعفر عبد المهدي

وعرفت أن الأعشى كان لا يصادق من هن في سنه

سيدي البروف الصائغ

هذه العبارة التقطتها من رسالتك الاخيرة التي وصلتني (هامش على مقالة السيدة حذام يوسف).

ولأني اعرفك تلقط من الأدب ما يفكه كالتقاط النسور بما تشتهي او كالتقاط العارف لأغنى انواع الفواكه المليئة بفيتامين الأدب الرفيع رغم شكوك بعض علماء الاجتماع بالأدب الرفيع ذاته (رحم الله د. علي الوردي).

وإليك سيدي هذه اللقطة من الأدب الصربي لشاعر ورجل دولة سابق حكم الجبل الأسود، توفي شابا، وهو بيتر بيتروفيج نيغوش(1813-1851). يقول نيغوش بيتا جميلا ضمن قصيدة رائعة، وهذه ترجمة البيت:

الذئب الهرم

لا يستلذ إلا بأكل الحملان

اتمنى أن اعجبتك هذه اللقطة.

مع خالص حبي وتقديري لجنابكم القريب الى القلوب.

اخوك دكتور جعفر عبد المهدي الزاوية ليبيا

سابعا / زيد الحلي

المبدع الحبيب.... إستمتعت بموضوعك " سمائية الصديق وأرضية الحبيب "

إسلوب ولا أحلى... و(حرشة)ولا أذكى.... نتعلم منك يا صائغ فن الغزل بعد الستين معرفة طرق الاحلام الجميلة بعد أن ما كنا نتباها بما يزلزل الارض ....

لك محبتي وإعجابي وكان الله في عوننا على فقدان جبروتنا الذي لم يعد يفيده أي ادواء بإستثناء الحبة الزرقاء ... وقد منعها عنا الاطباء... بسبب القلب الواهن .

وعذرا من الثرثرة الحلاوية،،

زيد الحلي

          ثامنا / دكتور مؤيد الحسيني العابد

بسمه تعالى

الاستاذ البروفسور عبد الاله الصائغ حفظه المولى

يا إبن الاكرمين

كيف تزعجنا برسائلك وأنت الذي تنعشنا بهذه الورود التي نشتاق لها

والله كلّما إبتعدنا عن تلك الرسائل شعرنا بالضيق والكآبة..

نعم أيها الاديب الكبير والشاعر الامير. أكتب وفّقك الله تعالى وأيّدك بالصحة

والعافية وطول العمر الجميل لتسعفنا بهذه الورود التي ننتظرها كلما غبت عنّا.

زد بشوقنا الى الشعر الجميل والادب الرفيع يا صائغ الكلمات الجميلة

دمت لنا الاستاذ الكبير والشاعر الفطحل

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم الاصغر

د.مؤيد الحسيني العابد

          تاسعا / ناصرعلال زاير

الاب والاخ والصديق والاستاذ والجد

العظيم عبدالاله الصائغ المحروس بعناية الله للابد

حبييييييييييييييبي أنت ورووووووووووووووحي أنت

اعرف الجد راح تزعلك بس انا والله ما اقصد بالعمر

مجنونك وعاشقك وتلميذك000000ناصرعلال زاير------الناصرية

ارق التحايا..البروف عبد الالة تاملت جليا في العنوان قبل ولوجي للنص (كيف تكون حبيبتك وهي تراك صديقا) عموما هذا شأن خاص بكما لكن استوقفتني فكرة عزيزي لايمكن لي ان ارى الحبيب الا بنظرة اكثر خصوصية فهو يلامس شغاف القلب اما الصديق وهذا اظنة من النوادر بين الرجل والمرأة العربية ان يكونا صديقين , أهنالك صداقة؟؟ من وجة نظر المجتمع الغير متمدن الا ما خلا بعض من المثقفين وليس داعي الثقافة .. الحب اسمى فكرة في الوجود ولاجل هذة الفكرة خلقت الخليقة (رائي شخصي) لكن الصداقة فهو بحث اخر لايمكن لي ان اعشق صديقا ولربما ستستغرب لو قلت لك اني اجدة انثى مثلي مهما كانت شخصيتة،، .. الشعور يختلف بين من نحب ومن نصادق , حتى وان رحل الصديق يتجدد اخرون لكن من نحب فهو عالم خاص لايمكن تكرارة.. تقبل مروري سيدي الجليل

          عاشرا / د. فضيلة عرفات محمد

الأخ العزيز الشاعر والناقد والأكاديمي الكبير الأستاذ عبد الإله الصائغ

أجمل وارق التحايا مهداة لك

بارك الله فيك أخي الكبير مقالة ودراسة جميلة جدا فعلا الصداقة له قيمة إنسانية كبيرة في حياة الفرد والمجتمعات له دور كبير في تحقيق الصحة النفسية للفرد والمجتمع فضلا عن حمايتهم من العزلة الاجتماعية والانطواء لسان العرب لابن منظور عرف الصداقة من الصدق نقيض الكذب وبهذا تكون الصداقة هي صدق النصيحة والإخاء كما تعني اتفاق الضمائر على المودة إما ابن المقفع يشير في كتابه إلى أهمية الصداقة والأصدقاء إلى (اعلم إن أخوان الصدق هم خير مكاسبنا بالدنيا هم زينة في الرخاء وعدة في الشدة ومعونة في المعاش والمعاد فلا ترطن في اكتسابهم وابتغاء الوصلات والأسباب إليهم) أستاذي نعم ممكن الصديق يتحول إلى حبيب في يوم ما ولكن لا يتحول الحبيب إلى صديق لان الصداقة شجرة صلبة تمر بجميع فصول السنة تبقى صامدة إمامها والصداقة تبدأ من القاعدة وينتهي بقمة الهرم والصداقة كما معلوم عند الجميع درجات هناك صديق قريب من الروح وهناك صديق اقل قربه وهكذا .........

ممكن صديق القريب اليوم ويصبح غدا صديق بعيد

مع ذلك أحس كثير من المفاهيم تغيرت أيضا واختلفت باختلاف الأطر الثقافية والأسرية والاجتماعية ..........

أما الحب أو الحبيب له درجة واحدة فقط ولا يقبل أنصاف الحلول

الحلو اذا جمعنا الصداقة و الحب معا اختم قولي بكلام جبران يقول (الحب دمعة وابتسامة)

كما هناك ظلم في المجتمعات العربية خاصة الصداقة بين الرجل والمرأة

السلام أمانة سلمت عليك ست خالدة سكرتيرة قسم اللغة العربية عندما كنت تدريسي عدنا في جامعة الموصل

مع محبتي وتقديري الكبير لك فضيلة

احد عشر / سلوى الربيعي

استاذي الكبير والرائع عبد الإله الصائغ:

الحب ياسيدي هو باب كبير قد يفتح في العشرين او الثلاثين او الاربعين وربما الى السبعين، واحتمال حتى اكثر من هذا العمر .

هو الابحار في عالم خاص خارج نطاق الجسد، عالم من الصعوبة والسهولة من الاشياء المرئية الى الغير مرئية

فيه كل شيء البساطة والحزن والفرح، االغضب، التحدي كل متناقضات العالم فيه، هو عالم المفردات المخبأة تحت طقوس المشاعر التي مهما تكن بسيطة الا انها لغة مكثفة

وتحمل بين طياتها المزيد، وفي النهاية يبقى حوار المحبين حوار مغلقا واخرسا لمن يدفعه الفضول للكشف عن هذه العلاقه.

اثنا عشر / فاتن عزيز حسن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

البرفسور الكبير عبد الاله الصائغ المحترم

مساء الخير والجوري الى قلبك وروحك وقلمك الذي هو فعلا اراه قد وضع النقاط على الحروف في رياض الدهشة والانبهار اقول ما يصدق من قل على الرجل العادي يصدق عليه اديبا او شاعرا او كاتبا ومن خلال تجوالي في بعض المنتديات الادبية عرفت ان لا وجود لحب عذري نقي اطلاقا وحتى عند الشاعرات من جنسنا واغلب ظني لا وجود عشق نقي وطاهر الا لدى شاعر عراقي واحد فقط لا اريد ان اذكر اسمه كي لا اتهم بأي خاطرة مما تفرزه غددنا الشرقية الحاملة من سحب الاتهامات الجاهزة دون روية ....اقول لك عن ذلك الشاعر العراقي انه يسمو عن البقية ممن تعاطو الادب والصداقة معا فوجده قد عشق روح المرأة دون جسدها وعشق فكرها دون ان يرى جسدها ولا ادري كيف سينتهي عشقه الذي مر بكل الفصول....لكني اثمن ما جاء في هذه المقدمة لاطروحتك الصاقة لك كل الود والكلمات العاطرة بجزيل الشكر

لاهنت

ثلاثة عشر / زمن عبد زيد الكرعاوي

الاستاذ الدكتور عبدالاله الصائغ

دراسة جميلة ولكنها ساقت امثلة بما يتلاءم وراي الدارس بمعنى انك لويت عنق النص بما لما تريد قوله حين سقت الشواهد الشعرية وكلامك يصح على من يصح عليهم ولا يصح على من لايصح عليهم اي انه هناك فعلا ممن يسعى للجنس باسم الصداقة ولكن هناك صداقة خالصة بعيدة عن الجنس واعتقد انها تتحقق اذا كان الرجل والمراة على حد سواء قادرين على ملأ منطقة الفراغ بالفكر والمثاقفة والند والا سيملأ الفراغ جنسيا

محبتي وتقديري لروعتك الدائمة وتقديري العالي لفكرك

زمن عبد زيد الكرعاوي

اربعة عشر / حذام يوسف طاهر

البروفيسور الكبير (مو سناً) عبد الاله الصائغ .. هل يحق لي الوقوف هنا والتعليق؟ .. بحث منتهى الروعة ومعلومات قيمة جدا مايخص عشاق زمان ..

لكن أؤمن بأن علاقة الصداقة بين الرجل والمرأة لاتقل جمال وقدسية عن علاقة الحب، فالصديق يبقى مخلص ومن دون مصلحة لصديقته لانها غير محاسبة له او تتملكها الغيرة على الصديق وبالتالي يشعر بأنه لازال حرا يحلق ويطير متى يشاء من دون قيود، وهذا سر حبه لحياة العزوبية، أعرف صديقا ينصحني بطريقة مثالية حول اي مشكلة واشعر انه اصدق من شقيقي(الذي يقف دوما الى جانبي دون تردد)و ربما يجاملني ولايرى مايراه الصديق كطرف محايد.شكرا لك على هذه الالتفاتة

          خمسة عشر / بلقيس الملحم

والدنا البرفسور الكبير عبدالإله

أنت تذكرني بتجربة الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله حين كتب كتابا عن الحب بعدما بلغ السبعين وكشف الأوراق كلها،، نعم أراهن على أن الحب الحقيقي لن يبلغ ذروته إلا حين تطبق لغة الجسد أو على الأقل أن يكوي الجسدين بوساوس الشيطان- الجنس0- التي تشبه الكهرباء في لسعتها, ولكن يبقى ان نقول أن الإنسان بأسراره يبقى أكثر جمالية وواقعية،،

فلذة المراة بالذات تكمن في السرية،،

تحياتي وعميق شكري لهذه الدراسة

ابنتك بلقيس . انتهى .

 

س78: عائد شاهين: إذا كان الأمل سلعة فكيف سيسوقها دكتورنا الصائغ للأمة وهي على ما هي عليه من صروف وأهوال؟

ج78: د. عبد الاله الصائغ: اذن انت تسألني عن الأمل، ولكنك تريد اعتداد الأمل سلعة او منتوجا فكيف يسوق الصائغ هذه السلعة؟ لابأس لابد من فكرة عجلى عن النص (الرسالة البضاعة المنتوج الأمل مثلا)، وقد هيأت هذه المشجرة ظنا مني انها فصيحة كوسيلة توضيح، المشجرة الأولى: المعنى ثم المبنى ثم العاطفة ثم الخيال ثم الجمال ثم التفرد مع الصياغة التي تحيط بالدوائر الست .

المشجرة الصانية: المُرْسِل ثم النص ثم المُسْتَقْبِل مع الشيفرة التي تحيط بالدوائر الثلاث، انظر المشجرتين وترجمتيهما:

 71-say-26

كل شيء قابل للخلاف إلا الأمل فهو المساحة الوحيدة التي يقف عليها الجميع مؤتلفين غير مختلفين، الامام علي يقول: الأمل رفيق أنيس إن فاتك فقد استمتعت به .

وقال الطغرائي واجده معبرا عني خير تعبير وكافيا بديلا مني عن الاحاطة بالأمل:

أصالةُ الرأي صانتْنِي عن الخَطل    وحِليةُ الفضلِ زانتني لدَى العَطَلِ

فلا صديقَ إليه مشتكَى حزَنِي    ولا أنيسَ إليه منتَهى جذلي

والدهرُ يعكِسُ آمالِي ويُقْنعُني من الغنيمةِ بعد الكَدِّ بالقَفَلِ

      تنام عيني وعينُ النجمِ ساهرةٌ   وتستحيلُ وصِبغُ الليلِ لم يَحُلِ

حبُّ السلامةِ يُثْني همَّ صاحِبه       عن المعالي ويُغرِي المرءَ بالكَسلِ

رضَى الذليلِ بخفضِ العيشِ يخفضُه  والعِزُّ عندَ رسيمِ الأينُقِ الذُلُلِ    

إن العُلَى حدَّثتِني وهي صادقةٌ   في ما تُحدِّثُ أنَّ العزَّ في النُقَلِ

لعلَّهُ إنْ بَدا فضلي ونقصُهُمُ   لعينهِ نامَ عنهمْ أو تنبَّهَ لي

       أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها   ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ

   فكيف أرضَى وقد ولَّتْ على عَجَلِ   لم أرتضِ العيشَ والأيامُ مقبلةٌ

ما كنتُ أُوثِرُ أن يمتدَّ بي زمني    حتى أرى دولةَ الأوغادِ والسّفَلِ

تقدَّمتني أناسٌ كان شَوطُهُمُ  وراءَ خطويَ إذ أمشي على مَهَلِ        

 ويا خبيراً على الأسرار مُطّلِعاً  اصْمُتْ ففي الصَّمْتِ مَنْجاةٌ من الزَّلَلِ

س5/ اما وقد بلغ دكتورنا الصائغ النيف والسبعين فكيف نتفهم وسائله في معايشة هذا العمر؟ هل يستشعر حالة من النضج الكامل؟ واين يكمن النضج في الثقافة ام في الفكر أم في الشعر؟ وهل النيف والسبعون حالة عمرية بايولوجية أم معرفية تجريبية

الجواب على السؤال الخامس: النيف والسبعون عاما من العمر ليس كبيرا ولا كثيرا ولا حتى ثقيلا او مليلا، بل هو قليل في جريان الزمن، قيل ان سيدنا نوح عليه السلام عاش ثلاثة آلاف عاما، وحين ادركته المنية سئل عما استخلصه من مسافة عمره الطويل، فقال كأني رغم طول مسافة عمري انتقلت من الشمس الى الظل، . وسئل احمد الصافي النجفي في مثل ذلك فقال:

عمري بـروحي لا بعـدّ سـنيني  فلأسخرنّ غداً من التسعين

عمري الى السبعين يجري راكضاً  والروح ثابتةٌ على العشرين

تجربتي مع العمر ليست غنية بسبب عدم احساسي بكبير فرق بين عقد سابق من السنين وعقد لاحق، فالثلاثون تشبه العشرين، والأربعون تشبه الثلاثين، والخمسون تشبه الأربعين، والستون تشبه الخمسين، والسبعون تشبه الستين، وغدا (إذا اراد الله) سأكتشف ان الثمانين تشبه السبعين،، وهنا يكمن مكر الزمن مع الانسان، لاشيء تغير في مشاعري فما زلت احب الاشياء التي احببتها سابقا، واكره الأشياء التي كرهتها قبلاً، لكن واحسرتاه فجسدي خذلني، فها انا اخوض حروباً غير عادلة وغير متكافئة ضد الأمراض والوهن والكآبة والشعور بالعزلة، سألت جدتي لوالدتي السيدة جلوة بنت حمد ال بو يوسف وقد عاشت مئة واربعين سنة صحيحة الجسد معتدلته، جيدة البصر والسمع لكنها كانت تميل للصمت والعزلة، سألتها هل تشعرين بمشكلة وقد بلغت هكذا عمراً؟فقالت نعم، مشكلتي انني اعيش بين اناس لا اعرفهم لأن كل من اعرفهم ماتوا وبقيت واحدة او لوحدي، وقد حاولت رسم لوحة شعرية لجدتي وكنيتها ام سعد في قصيدة:

مرثية لبوة عجوز -------------------------------------

ص 69 ديواني هاكم فرح الدماء مطبعة الغري في النجف 1974

ام سعد يوم الاحد 22 حزيران 1969

... وكنتُ اميرةَ النسوان في قصر الهوى العاجي كان الفارس الشاميّ في الحجرات ينتفض ....

.. كعصفور يبل جناحه بالماء

كان الفارس الشاميَّ باهلّ لعنة الأعوام بـ (الخرز) 

ويغمز عينه للبحر في جسدي ... يغوص يقبِّلُ الأصدافَ والأعشابَ يبحث فيَّ عن لونٍ نأى عن منزلِ الألوان يعود بدرة فرت لقاع الخوف عن تاجي

ثنَّتْ لمسةٌ في النحر لنَ الصخرُ للمطرِ

وضجَّتْ سرةُ الرمانِ بالثمر

أنادي يانساءَ مدينتي ضيّعْتُ مفتاحي

فيبكي الدِّفءُ في الشفتين ألمحُ بينَ أعينهن شوقاً يطفيءُ الكلماتِ في لغتي

.......... وكنت أطيرُ في الليل، أجيءُ الفجرَ ناعسةً وبردُ الليلِ يلسعني فيخفق جنحه جنبي يدثِّرُني

بريشٍ فاح رائحةً رجالية

لاقصتُ رقصت لم أتعبْ

منحت الحبَّ للرعشاتِ لم أتعب

سموتُ برغبةِ المشوار لم آكل ولم أشرب

وهذا الفارسُ المحمومُ خدَّرني

معاً يا ايها التذكارُ عند البئر ظلان

وشيءٌ من طيوفِ الرعد أشجاني

بعيداً ايها التذكارُ

بعيداً ايـُّ ..والقتني سماءُ منارتي في القاع يا أوّاه

سأصمتُ كلُّ من كانوا مضوا وبقيت واحدةً

مضوا وبقيت واحدةً

مضوا وبقيت واحدةً

هناك تكسرت ْ غصصي وأحلامي

هجرتُ حقولَ أخوالي وأعمامي

لنهرٍ غاص في مجراه كان القاع يجذبني

فأنفرُ طفلةً عن حجرة الظمأِ

والثغ آهِ ياذكراه تبكيني

وكنت وكانت الأصواتُ تنتحبُ فأنتحبُ

: لبس خصر العجيج وخصر ماروج

يروجني زماني كَبل ماروج

بالله لا تخبط الماي ياروج

بعد بنفوسنا طرْد ويَ لحباب

...وكان ياما كان ..

الرجلُ الشاميُّ في (الشيلان) صاح ايها الرجال

هيا الى القتال

...وكان ياماكان

سمعتُ دانَ (الطوبِ) في السور وكانت ثلمة العمارة

وصاح في (الفضوة) ناطور بلا عيون

ضجَّ به الأفيون والجنون

معاشرَ الرجالِ والحجال

تسللت من ثلمة العشرين من (درعيةِ) النجف

فيالق الرغبة بــ (السِّيخ والكَركَة) مثل أفعوان

فيالق الشيطان

ياما كان ياما كان ..

وغاب الفارسُ الشاميُّ غاب الأهل والخلان

سأصمتُ كلُّ من كانوا مضوا وبقيت واحدةً

مضوا وبقيت واحدةً

مضوا وبقيت واحدةً .

سنلاحظ ان جلاء حمد ال بو اذبحك العذاري ابنة المئة والاربعين تقتات على ذكريات الشباب والفوران العاطفي، وما كانت لتستشعر جريان الزمن لو لم يغب من حولها مجايلوها وأترابها، فلاذت بالصمت لأنهم مضوا ولبثت وحيدة (واحدة) لكنني لن اصمت، وانما سأواصل حديثي منتقلا من جيل سابق الى جيل لاحق، وذلك ما يشجعني على الحياة ويلون تجربتي العمرية، لقد ادركت الرابعة والسبعين وكل قلقي كامن في انني لم انجز ربع ما كنت مزمعا على انجازه، لديَّ الكثير الذي لم اقله بعد لم اكتبه بعد بل لديَّ الكثير من المدن العجائبية التي لم ازرها بعد، الكثير من البحار التي لم ارتدها بعد، وثمة قصيدة رائية كتبتها حين بلغت الرابعة و السبعين ربيعا وفيها توصيف لرؤيتي السبعينية رفقة سخرية مرة:

سألتني ليلى بلثغة مكر  وهي تهدي إليَّ نظرةَ طهر

سألتني عن الحياة بليلٍ سرمديٍّ أودعتهُ كلَّ سري

لم جعلتَ الليلَ البهيمَ كتاباً  وأغانيكَ سورةً في حبر

لِمَ تبدو ما بينَ سطرٍ وسطرٍ  مثل درويش موكلٍ بالجفر

يا ابنةَ الليلِ لو تزورينَ ليلي  وأنا منهكٌ أعالجً صبري

بنهاري أريكِ شيخاً عجوزاً  وبليلي أريكِ مدي وجزري

فتعالي ولو بوهم خيالٍ  لتغوصي الى قرارة غوري

من لقلبي إذا تلكّأ شعري؟،   وجراحي وشم يطرز صدري

لم يخنّي شعري العتيدُ زمانَ الـــــــ ــــــحُبِّ والوصل في الليالي الحمر

ولقد رافق الشعر الحميم جنوني   يومَ حفَّتْ أحلى الظباء بمهري

في شبابي شَبَكْتُ أحلى الصبايا   فكأني وفّيتُ منهنَّ نذري

وإذا ما كبوت شعري يقلني   فهو بدري إذا جفاني بدري

بالقوافي أجفِّفُ الدمعَ هتّــــــا   ناً وأُخفي عن الشماتة ذعري

وإذا ما عَزَمْتُ وصفاً لليلى   قا ل شعري لبيك طوعك امري

فاختطاف الحبيب اهون شيء وهو غاف على بساط سحري

أنا اسطيع وصفَها دون ثوبٍ   فهيَ كون وكلٌّ ما فيه مُغري،،

وهي كانون رغبةٍ وفتونٍ    حين تندى لعاشقٍ في الخِدْر

شعْرُها التِّبْرُ إذ يُشابُ بمسكٍ    حفَّ وجهاً يحكي اللُّجَيْنَ بجمر

يا لعينينِ كالسَّماء صفاءً    أو هما البحرُ هلْ قرارَ لبحر

وشفاهٍ كالتِّين تُغْري بقَضْمٍ    وتطيش العقولَ من دون خمر

خبأآ لؤلؤءأً يتيما وشهْداً    من رضابٍ، مراره في الثغر

أمْ ترى الناهدين ضاقا بشدٍّ    قبضتا مرمرٍ بمرآة صدر

أم تُرا خصرها الخميص وقد ضاق بشد فياله من خصر

أم ترى أم ترى فصحت كفاني  كُفَّ يا وهم عن غواية فكري

فالزمان استدار والعمر ولّى    ومقامي الأثيرُ عنديَ قبري

كلُّ خلٍّ خالَلْتُهُ بات نصلاً   في فؤادي حتى انوء بضر

ثمَّ أهلي (الكرام،، ) بات حراماً  أن اراهم أهلي بآخِرِ عمري

فنهاري،، ما عاد حقاً نهاراً  صار وزراً حمّلته فوق ظهري

و(زماني،، ) كمثل بنت خجول وأدت فرحتي بحفرة هجر،،

ولوجدان وهي تنهش روحي   بين ناب من العقوق وظفر

كل احلامي الجميلة ازرت بابن سبعين في اغترابي وذعر

كلُّ شيءٍأحببته عاد وهماً   وغدا القاعُ جِنَّةً في البحر

والبهاليل بالخرافة جاءوا    كوباء مستقتل مستشري

فالعراقُ العظيمُ باتَ مزاداً  باعه المفترون بيعة خسر

قسموه على مقاس اناس  سرقونا باسم العراق الحر

كل سنخ اعطوه شلوا عزيزا إن بخمس نصيبه او بشطر

فغدا موطني وليمة اشلاء فتأتي الذؤبان من كل قطر

واذا الفاتح اللجوج امام وحواليه طغمة من غدر

فإذا القاتلون باتوا الضحايا   بوجوه من الفضيحة صفر

وإذا الراهزون في كل عرس   وإذا الماتحون من كلِّ بئر

واذا المدلجون ميسم شؤم بوجوه من الفضيحة غبر

طلقاء صاروا الأئمة فينا كقضاء من السما مستشري

تركو اهلنا بشر زمان بين خوف وبين يأس وفقر

انا عندي ترب العراق عزيز  قد تساوى الموصلي بالبصري

والديانات والمذاهب عندي رمز عشق ورمز سلم وخير

مستباح دين الهداية سرا  وبلادي مباحة في الجهر

طال ليلي وغربتي وعنائي  وضلوعي مشبوكة فوق جمر

من ترى سامعي لأُعْرِبَ حزناً   غال لي حيلتي وبدد وِتْري

يالقومي رضوا هوان َ عزيزٍ   كبره بيع رهنَ أبخس سعر

ويك عبد الاله صبرا جميلا  انما تكسب الجنان بصبر

حولك الحور كلهن عذارى دون عقد ودون مال ومهر

فاترك النفط والتي واللتيا ودع النفط ما يشاؤون يجري

 اترك الشعر فاللجاجة كفر    واطعنا نحن ولاة الأمر

ولعل اقسى نداء يتلقاه من هو في عمري اي في السبعين والنيف،، وبخاصة إذا كان شاعرا مرهف الشعور خصب القريحة هو ذلك النداء الذي يتلقاه من حسناء جذابة ميساء غيداء تناديه (عمو ..) وتتمزمز بكلمة عمو،، وقد قلتُ في مثل هذه شعرا كثيرا انتقي منه:

ذهب الشباب بفرحتي وبهائي  وأتى المشيب بغربتي وعنائي

والروح ما فتئت كعهد صبائها  رغم السنين المبدعات بلائي

في النفس شوق للشباب وطيشه لكن ديني مانعي وحيائي

وبنات عشرين يرين بهيأتي  شيخا يحثُّ الخطو نحو فناء

ما ضرّني أني العجوز ومرتعي  بين الظباء وقد شرقن بمائي

نادينني (عمو) ولستُ مبالياً  ما دمتُ بدرَ الليلةِ الظلماء

بالهيدبى والخيزلى قطفُ الجنى  وعريشتي باتت بلا رقباء

عتبي على تلك التي أحببتها  من نصف قرن وهي ملء دمائي

بلغت معي السبعين مبروك لنا  أنا جعلنا العشق طقس نقاء

عمو تناديني فيا ويح التي  شمطت وشاطت وارتمت لوراء دنياكمو هذي فما من عاقلٍ  متلمّسٍ عهداً من الحرباء

لو كان فيها مِرّة لم يدْعُها  جدي عليٌّ عفطةً من شاء

جاءته مغريةً فقال لها ابعدي  غرّي سواي فلستِ من نظرائي

عبد الأله الصائغ / النجف مشيغن

السبت 3 أوغست آب 2013

 

...............

ملاحظة الصورة: يمين القاريء الكريم الشيخ الدكتور كمال الساعدي ويمينه عبد الاله الصائغ ويمينه الحاج المهندس عائد شاهين ويمينه الاستاذ حيدر التميمي، الصورة التقطت يوم الاربعاء 31 جولاي تموز 2013 مجلس الدكتور كمال الساعدي، ولنك اليوتوب التالي قصيدة للصائغ في استشهاد علي بن ابي طالب كرم الله وجهه .

  http://youtu.be/iM23iVfpeiw

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar.m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ (25)

mohamadali mohyiadeenخاص بالمثقف: الحلقة الخامسة والعشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على اسئلة الاستاذ محمد علي محي الدين.

  

محمد علي محيي الدين: كاتب وباحث / العراق

لن  استطيع ان أفي الصائغ حقه فيما اكتب واقول، وهل استطيع الولوج لعالمه الرحب في هذه النبذة القصيرة وهل يمكن الإلمام سيرته ومسيرته في صفحات مهما طالت وهو امر يحتاج لمجلدات وكفايات دونها كفاية شخص مهما طال باعه أو امتد ذراعه، ما اكتبه هنا رؤوس أقلام عابرة يمكن ان تكون مستقبلا دراسة مستفيضة عن رجل اغنى المكتبة العربية بما كتب والف وحاضر ودرس وافاد فهو شخص موسوعي ألمّ بعلوم العربية وهو شاعر ناثر اديب متكلم باحث عالم مؤرخ لغوي منفتح ابتعد عن التعقيد ووجد ان المدارس النحوية بمكن لها ان تجد الكثير من المخارج لما يراه البعض لحنا لذلك سعى للاخذ بمدرسة الكوفة في الدراسات النحوية والاعتماد عليها في وضع القواعد والاسس لعربية سليمة تلم ما تفرق من اصول وقواعد.

قيل عنه وكتب الكثير وهناك مساحات واسعة يمكن لمن يريد الكتابة عنها والتوسع فيها وهنا اشير الى محطات مهمة في حياته فقد سعى منذ بداياته الاولى ليكون في الواجهة وسعى مع اخدانه لتكوين جمعية في النجف تجمع ما تفرق من شتات الادباء، وعند تهينه في الحلة سعى مع الادباء والمثقفين فيها لتشكيل جمعية ادبية فكانت "عشتار" كوة اطل منها الادباء والشعراء وخلقت حراكا ادبيا ليس له نظير، فكانت اماسيها تظاهرات ثقافية أزعجت سلطة البعث في بداياتها وحاولوا أحتواء القوامين عليها فكلت الفشل حليفهم فاضطروا لاخماد ذلك الصوت والقضاء عليه وهو في بدايته، وكانت محاضر الجمعية بخط الصائغ ونشاطه فيها اكثر من متميز وهو قطب الرحى وواسطة العقد في كل نشاط ثقافي وقد قام الباحث الدكتور باصدار كتاب عنها وعن نشاطاتها، وكذلك قام الدكتور حازم الحلي بتاليف كتاب عنها بوصفه من مؤسسيها والناشطين فيها وكانت هذه الجمعية البارقة الاولى في سماء الحلة والفرات الاوسط واصبح الناشطون فيها من اعلام الادب والثقافة في العراق.

وجانب مهم في مؤلفات الصائغ هو موسوعته الكبرى التي نتمنى ان تاخذ طريقها الى النشر وحبذا لو تتكفل وزارة الثقافة العراقية نشرها سيما ان الحكومة العراقية جعلت هذا العام بغداد عاصمة الثقافة والاحرى بها ان تنتبه لما يرفع من اسم الثقافة باعلاء شان روادها والصائغ في المقدمة منهم.

والصائغ عرفته اولا من خلال كتبه المطبوعة وسمعت عنه من اصدقاء عرفوا سره وسريرته وجمعتهم به سنوات جميلة من الرفقة والزمالة وقد ترك في الحلة اثرا هو هذه العلاقة الحميمة مع الادباء والشعراء فيها منهم جعفر هجول وجاسم الصكر وعبد الامير شمخي وباقر جاسم وغيرهم ممن لا زال ذكره طريا على السنتهم، ويوم ضاقت به السبل وسدت المسالك وعز عليه الحصول على الدواء اضطر لبيع مكتبته وقطعة ارض لديه وكلفني ببيع داره في الحلة التي ارد ان تكون ملاذه الاخير بعد غربته الطويلة ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه فقد سدت بوجهه السبل في العودة اليها وغاب الى الابد من يحب عنها بعد ان اخترمهم الموت واحدا تلو الاخر، لم يكن الصائغ يعرفني في العراق او يلتقي بي يوما فهو اكبر مني عمرا ولكن تعارفنا كان عن طريق الانترنيت فكانت المراسلات تترى بيننا رغم فارق السن والعلمية وبحكم علاقتي بصديقه الاثير جاسم الصكر اصبحت الواسطة بينهم في المراسلة ورسائله التي جاوزت المئات محفوظة عندي في ملف كبير منها ما هو خاص او عام وفيها اسرار يعرف اهميتها الصائغ الكبير ومنها ما طلب مني نشره بعد رحيله عن هذا العالم القاتم، وكنت موضع ثقته ومنحني ما لم يمنحه لغيري من الاصحاب والخلان رغم عدم معرفته بي وأتمنني على ماله دون ان يطرف له جفن او يراوده شك في ان اكون اهلا لهذه الثقة ام لا،  والان ربما استطيع القول اني كنت اهلا لها رغم ما نالي من رذاذ بسببها، وهنا تجلت لي عظمة الصائغ الذي يعرف كيف يختار ويحسن الاختيار.

والصائغ بتواضعه وجميل اسلوبه وطريقته في التعامل يجبرك على احترامه ومحبته، فقد ارسلت له رباعيات كتبتها فشمر عن ساعده وصحح اخطائها ووعدني بكتابة مقدمة لها الا ان مرضه الاخير اعاقه عن اكمال فضله ولا زلت بانتظار تنفيذ ما وعد داعيا ان يكون بصحة ليكمل ما بدء .

ولمست في الصائغ جانبا انسانيا ليس له مثيل فرغم حاجته للمال في العلاج الا انه بعد بيع داره وزع نصف المبلغ على اصدقاء واقارب وبعضهم لم يلتق  به او يعرفه ولكن هي النفس الكبيرة تجود مما فيها، ختاما اتمنى للعلامة الصائغ الصحة والعمر المديد والعودة لبناء البلد بعد أن خربه اللصوص، ان يكون قادرا على أداء رسالته الفكرية لما فيه خير العراق والعراقيين .

 71-say-25

د. عبد الاله الصائغ

محمد علي محيي الدين بعيني عبد الاله الصائغ

لا أدري على وجه الدقة متى تعرفت على الأستاذ محمد علي محي الدين، ولا ادري ايضا كيف تعارفنا؟، ولكن الذي أدريه هو ان لنا اصدقاء مشتركين يستحقون لقب (عظماء) بينهم الفقيد جعفر هجول والفقيد جاسم الصكر والمحروس عبد الامير شمخي، والذي انا على يقين منه هو اننا نرتبط الآن بعلاقة وطيدة تماما، وتضمنا هموم (عظيمة) مشتركة مثل الديموقراطية والنظرة العلمية لمفردات الحياة والناس، فضلا عن ان محيي الدين والصائغ ينتميان للإبداع ويكتبان الشعر والمقالة والتاريخ، ويؤلفان الكتب، محمد علي محي الدين (ابو زاهد) أبصر النور في  1950 في مدينة الحلة محافظة بابل، واكمل الابتدائية والثانوية هناك، ولم يستطع اكمال دراسته الجامعية لسببين قاهرين الأول اقتصادي فالدراسة الجامعية تتطلب تكلفات كثيرة، والثاني نضالي فلقد دشن ابو زاهد السجون والحبس الاحتياطي في سن مبكرة، ولكن عفريت الثقافة والابداع لايستسلم للمسوغات والحيثيات، فانصرف صاحبي  للتثقيف الذاتي والدراسة الخارجية، وفي سن مبكرة كتب  الخواطر الشعرية ونشر شيئا منها، وكان وربما مازال قارئا  ممتازا لهؤلاء (الجاحظ والتوحيدي ثم  المنفلوطي وطانيوس عبده وجبران خليل جبران وسلامة موسى وشبلي شميل وعلى عبد الرزاق) وكان العلامة والوزير الدكتور عبد الرزاق محي الدين قد التفت الى موهبة علي محي الدين المبكرة فشجعه واخذ بيده حيث الأدب والأبداع

 يقول ابو زاهد (كتبت آلاف الصفحات في التراث الشعبي العراقي وجمعت ميدانيا الكثير من الفنون الشعرية الشعبية كالدارمي والموال و لأبوذية، وجمعت الكثير مما يتعلق بالعادات والتقاليد الشعبية،ثم بوبتها في كتب منفصلة تناولت شتى المعارف الشعبية)، وابو زاهد كاتب يساري منحاز الى الطبقات الفقيرة المسحوقة فيكتب عنها وفيها ولها، وناله ما ناله بسبب نزعته التقدمية الوطنية المضيئة، حتى اطلق عليه الكاتب المهم والمؤرخ المنصف الأستاذ رحيم الحلي (قلم الشهداء) وهي تسمية يستحقها محمد علي محي الدين بجدارة تامة، وابو زاهد خصب في الكتابة ثبت في التأليف وقد أئتمنني على العديد من مؤلفاته على سبيل الإطمئنان عليها وابعاد شبح الضياع عنها، وحين اضاعها كتب الي وهو هلع قلق فطمأنته واخبرته ان كتبه عندي في الحرز والصون . اما حكاية ثقتي به في الأمور المالية فقد تحدث هو عنها بايجاز ودقة (.. وكنت موضع ثقته ومنحني ما لم يمنحه لغيري من الاصحاب والخلان رغم عدم معرفته بي وأتمنني على ماله دون ان يطرف له جفن او يراوده شك في ان اكون اهلا لهذه الثقة ام لا،  والان ربما استطيع القول اني كنت اهلا لها رغم ما نالي من رذاذ بسببها، وهنا تجلت لي عظمة الصائغ الذي يعرف كيف يختار ويحسن الاختيار .. ولمست في الصائغ جانبا انسانيا ليس له مثيل فرغم حاجته للمال في العلاج الا انه بعد بيع داره وزع نصف المبلغ على اصدقاء واقارب وبعضهم لم يلتق  به او يعرفه ... إ . هـ)  وما لم يعرفه ابو زاهد وكثير من الأصدقاءأن المبلغ المالي الذي وصلني منه الى واشنطن، قد سرقه  بعض (مدعي التقوى والورع  ممن تربطني بهم شبه صداقة  ..،،،) من شقتي في  واشنطن وفرجينيا خلال ذهابي بسيارة الإسعاف   فكسروا ظهري وأمتهنوا  قدري  وجعلوني محتاجا الى المال  ..  واية حاجة،، فلا نامت اعين الجبناء واللصوص وهم يتجلببون بجلباب الورع والتقى والزهد، اذن يا رفيقي محمد علي محيي الدين انت حفظت الأمانة وليس بيننا سابق معرفة او صداقة بل وحتى اننا لم نلتق، ومن سرق فلوس بيتي محسوبين في فوج الاصدقاء والمعارف.

 

س71: محمد علي محي الدين: ما هي ذكرياتك عن الالهة عشتار التي اضاءت سماء الادب في الحلة؟

ج71: د. عبد الاله الصائغ: عشتار صديقة قديمة عرفتها في سن مبكرة وعشقتها منذ سن المراهقة حتى انني كنت اراها في احلامي عارية حافية فأقول حين اصحو كيف لآلهة مثلها ان تتواضع وتزورني في حلمي، وحين نقلت الى لواء الحلة واصبحت معلما ابتدائيا في المدرسة الغربية النموذجية شعرت انني نزلت ضيفا عند عشتار البابلية وعجبت انها لم تستقبلني، وتعرفت الى وجوه بابلية حميمة وراقية هي وجوه جعفر هجول ورؤوف الطاهر وجاسم الصكر وعبد الامير شمخي  وهؤلاء معتوهون مثلي في قراءة التاريخ، وكنت ازور بابل الأثرية واتسكع وحيدا في دروبها ومسالكها واحيانا يستحضر مخيالي مقاطع من الزمان البابلي فكأني ابصر العربة الملكية ذات العشرة خيول والمح في داخلها الملك نبوخذنصر والى جانبه الملكة امويت وخلفهم عربة اخيه شمش موكين، واحيانا اتخيل عشتار مهيبة في معبدها  او مبتذلة في فراش متواضع وهي تتواصل مع حارس مجنون في كوخ لايهتدي اليه معارفها، وتعايشت مع عشتار في ديوانيَّ عودة الطيور الماجرة  وهاكم فرح الدماء، كما صدرت لي مجموعة قصصية مخصصة للاطفال اسمها (حلم بابلي) مطبعة المعري بغداد 1970  رسوم الفنان عبد الحسين السمار , بنيت محورها على طفل موهوب بخصوبة التخييل والتعايش مع شخوص التاريخ، وهذا الطفل كان قناعي انا عبد الاله الصائغ، ووجدتني في مدينة الحلة محاطا بكوكبة من المبدعين الحقيقيين كل من موقعه واختصاصه، جعفر هجول وعبد الستار شعابث و علي بيعي وحامد الهيتي وعلي الحسيني وعدنان العوادي وباقر جاسم ومعين جعفر الطائي وجاسم الصكر وعبد الامير شمخي وروف الطاهر  وحمادي رسول الشرع وعباس مهدي المحسن وناهض فليح الخياط وشريف الزميلي ... وكانت لقاءاتنا في النوادي او البيوت سوانح ذهبية لقراءة الشعر او النقد والحديث الثقافي عن الفن التشكيلي والموسيقا والقصة، ووجدت ان الظروف ناضجة لعمل عصابة من عشاق الإبداع فوجدت تشجيعا يبلغ حد المبالغة، واجتمعنا اجتماعات كثيرة لدراسة التفاصيل وحين اتفقنا على جل التفاصيل لم يتبق امامنا سوى اختيار اسم لهذه العصابة فاقترحت ان تكون العصابة ندوة واسم الندوة عشتار، فحصلت الموافقة الفورية وبالاجماع، وكان الذي كان وقد صدر كتاب في ندوة عشتار،  واذا كنت يا استاذ تسألني عن عشتار ويقينا انك تعني ندوة عشتار في بابل فاسمح لي ان اهديك ما خطه قلمك الدقيق عن هذه الندوة الرائدة في تاريخنا الأدبي الحديث، وسيجد القاريء الكريم ان عبد الاله هو من اختار عشتار اسماً للندوة فوافق الجميع على اختياره، وفيما يلي شذرات مما كتبه الاستاذ محمد علي محي الدين:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=455521.0;wap2

صدر قبل أيام للباحث الموسوعي الأستاذ عبد الرضا عوض كتاب جديد  تناول فيه ندوة عشتار  بدراسة عن تاريخها والساعين لتأسيسها ودراسة محاضرها،والكتاب رحلة ممتعة في تاريخ الحلة الأدبي،وجهد رائع يستحق الثناء والإعجاب،فقد تناول فيه تاريخ الثقافي،ومجالسها العلمية والأدبية وتجمعاتها الثقافية،وسعي ألأدباء والمثقفين فيها لإعلاء راية العلم والأدب بعيدا عن هيمنة السلطة وتدخلها،وأشار للظرف العصيب  الذي مر بها وأدوار القائمين على إنشائها وأدارتها.......

تطرق الباحث في البداية إلى الأعوام التي سبقت تأسيس الندوة والوضع العام في المدينة تلك الأيام وخلوها من المنتديات الأدبية مما حدا بجمهرة من المثقفين والأدباء لارتياد بعض المقاهي واتخاذها صالونات أدبية يتجمع فيها الأدباء ومتذوقين الأدب للتداول في الأمور الأدبية ومناقشة ما يجري في الساحة الأدبية وما فيها من إرهاصات،وبعد انقلاب تموز 1968 حاولت السلطة  الانفتاح على التيارات المختلفة  وأتباع سياسة جديدة في التعامل مع الواقع،ومحاولة التجاوز على الماضي الأسود،فكان هناك بعض من انفتاح في الرؤى والتوجهات فأستشعر أدباء الحلة الحاجة لإنشاء تجمع ثقافي يلم شتاتهم،فسعى نخبة من أدباؤها وشعراؤها لتشكيل هذا التجمع فكانت مفاتحة السيد حازم الحلي للأستاذ عدنان العوادي في النية لتأسيس ندوة أو منتدى أدبي،وأن هناك مجموعة من الأدباء تتحرك بهذا الاتجاه منهم عبد الإله الصائغ وجعفر هجول وفرهود مكي وجبار مكاوي وأنور صبحي، فحدث اللقاء الأول في منزل السيد حازم الحلي حضره تسعة أدباء هم على التوالي:فرهود مكي وكاظم الطائي وحازم الحلي وجعفر هجول وأنور الخفاجي وعبد الإله الصائغ ومحمد رشيد المعاضيدي وعدنان العوادي وجبار مكي وحرر محضر الجلسة الأستاذ عبد الإله الصائغ،ونوقشت فيها فكرة تأسيس الندوة وتقرران تكون مدرسة صفي الدين الحلي مكان انعقادها ،،  عقد اللقاء الثاني في المدرسة المذكورة في 2-4-1970 حضره البعض وغاب آخرين وفي هذا الاجتماع تقرران يكون يوم الأربعاء من كل أسبوع موعدا للندوة واقترح عبد الإله الصائغ تسميتها ب(ندوة عشتار) وتقرر تقديم طلب رسمي لإجازتها،وحرر الطلب ووقع عليه (11) منهم،وبعد ذلك بدأت الجلسة الشعرية فكانت أول قصيدة تقرأ للشاعر المرحوم جعفر هجول عنوانها (دع البنادق)، تلاه الشعراء حازم الحلي وأنور صبحي وحكيم الجراخ،وعقدت الجلسة الثالثة في المكان ذاته  حضر جمع غفير من الأدباء وفيها جرى انتخاب  هيئة إدارية للندوة وكانت من الأساتذة:عدنان العوادي وحازم الحلي وعبد الإله الصائغ وحكيم الجراخ ومحمد المعاضيدي و وحودي الخفاجي،وتقرر أن يتولى حازم الحلي مسك سجل الندوة وعبد الإله الصائغ كتابة  تفاصيلها  لجمال خطه،  وعقدت الجلسة الرابعة والخامسة في المدرسة ذاتها،وحضر الجلسة خالد العميدي مدير أرشاد الفرات الأوسط دون إنذار مسبق حيث طرح في نهايتها أن تقام الأماسي في مديرية أرشاد الفرات الأوسط، وكانت هناك ممانعة من بعض أعضاء الهيئة الإدارية خشية تسيسها وتوجيهها لخدمة السلطة إلا أن التطمينات المؤكدة جعلت الجميع يوافقون على ذلك،وعقدت الندوة الخامسة هناك وأدارها حكيم الجراخ وحضرها السيد العميدي وتضمنت نقد لكتاب عودة الطيور المهاجرة وقصيدة للشاعر جعفر هجول وأخرى للشاعر ناهض الخياط،وقام الأستاذ سعدي علوش بنقدهما ثم قدم الأستاذ عامر نعمة بحثا في الفنون التشكيلية،وفي نهاية الأمسية تبرعت غرفة تجارة الحلة بمبلغ مائة دينار لتغطية نفقات الندوة فكانت هذه البادرة محل ترحيب الجميع.

 وفي اللقاء السابع قدم بحث عن أصل كلمة ملا للأستاذ حسن الفلوجي وقرأت أربعة قصائد لشعراء الندوة ثم قدم بحث للكاتب عدنان العوادي أثار نقاشا قويا من قبل الأساتذة غازي الجبوري وحازم الحلي وعبد الإله الصائغ وعلي الحسيني وجمعت الاشتراكات من أعضاء الندوة وكان الحضور كبيرا .وفي اللقاء الثامن قدمت بحوث وقصائد للسادة حكيم الجراخ وعبد الإله الصائغ وناهض الخياط وكاظم عبد الله العودة وعبد الرزاق الخفاجي وعلي بيعي وباقر جاسم محمد وعبد الحسين الحيدري ولطيف العكام وعبد الرزاق مبارك وغالب ليلو،وقرأ الشاعر عدنان العوادي قصيدتين

  وتضمنت الجلسة التاسعة بحثاً لناجح المعموري وقصيدة للشاعر محمد علي النجار ورداً للشاعر حازم الحلي وقصيدة لسعدي علوش وأخرى لشريف الزميلي وقام بنقد القصائد الأستاذ حامد الهيتي ورد عليه الشاعر سعدي يوسف رداً قاسيا أستاء له جميع الحاضرين،

 وفي نهاية اللقاء أثير موضوع رأي السيد عدنان العوادي بظاهرة الشعر الشعبي وبطريفة حادة وشارك في النقاش:حازم الحلي وعبد الإله الصائغ وعلي بيعي وكان عدد الحاضرين يزداد بين أمسية وأخرى.

 وعقدت الندوة العاشرة مساء يوم 23-6-1971 وحضرها  الضيفان  الشاعران الشعبيان زامل سعيد فتاح وكاظم الرويعي،وألقى  الفنان الأستاذ حامد الهيتي محاضرة عن معرض عبد علي الطائي ثم قرأ الشاعر زامل سعيد فتاح قصيدة ولرغبة الحضور قرأ قصيدته الشهيرة "المكير" ثم قرأ الشعراء،علي الحسيني،عبد الإله الصائغ،شاكر الهنداوي، كاظم الرويعي،حكيم الجراخ،ثم قدم المرحوم جعفر هجول نقدا للقصائد.

 

س72: محمد علي محي الدين: لديك اسرار ومعلومات  مهمة عن بعض  معارفك واصدقائك ومنهم اعلام في الادب والسياسة والمجتمع، اتمنى ان تاخذ طريقها ففي كشفها خدمة للتاريخ؟

ج72: د. عبد الاله الصائغ: اولا: الدكتور محمد فاضل الجمالي: عرفت المرحوم الدكتور محمد فاضل الجمالي عن كثب بسبب اتهامي الظالم بمحاولة اغتياله التي حدثت بنادي الموظفين في النجف وقد استدعاني وانا في السجن في النجف الى بيته الفخم في بغداد واراد ان يعرف الجهة التي كلفتنا و مولتنا لكي نغتاله، وكنت اقسم له انني بريء ولكنه لم يكن ليصدقني رغم صغر سني، وحدث ان استدعاني عدة مرات فضلا عن زيارته لنا في السجن نحن المتهمين باغتياله رحمة الله الواسعة عليه .

ثانيا: لشهيد حسين الرضي: كان بيت الشهيد حسين الرضي في الجديدة الجادة الاولى ويسمى بيت السباع لوجود لوحة جبسية فوق باب بيتهم  تجسم السباع، وهو قريب من بيتنا، وكنت اعرف اباه وهو سيد  معتم بعمة سوداء ويسشتغل كاتبا في مطحنة بيت عجينة، وكنا نلتقي به في الشارع نتحلق حوله فيتكلم بيننا عن امور تربوية ولم يكن ليكلمنا في السياسة، ومازلت اتذكره وسيما ابيض بعينين ملونتين وشعر يميل الى الكمتة بالسواد،  اتذكره معتدل الطول نحيلا، ولعل المرة الاخيرة سنة 1958 او 1959 في منطقة باب القبلة ووقف على كرسي والقى كلمة في اهمية دخول الحزب الشيوعي في حكومة عبد الكريم قاسم، كان لدينا اصدقاء مشتركون يحدثونه عني ويحدثوني عنه مثل عدنان الحبوبي وغازي الحبوبي وناجي مطر، لذلك كان كل منا يرتاح للثاني .

ثالثا: صاحب حنحون: مضمد  شيوعي من الكوفة  وهو رجل نحيل جدا صبوح الوجه عكش الشعر ولاتغادر شفتيه ابتسامة خفيفة، يرتدي الجاكيت والبنطلون شتاء وصيفا،،  مضمد شيوعي  مفصول عن العمل بسبب ذلك وله محل بمنطقة السكة في الكوفة كان يزرق  الابر ويصف الدواء في الحالات البسيطة ويضمد وهو محترم جدا بين اهالي الكوفة فيعود  عيادته الرجال والنساء والاطفال على حد سواء، كان صديق شقيقي الكبير المرحوم عبد الامير الصائغ فكلاهما يساريان ثم اصبح صديقي جدا رغم فارق العمر،  كانت الشرطة السرية تعتقله اعتقالا احترازيا في كل مناسبة دينية او وطنية هو ومن معه من الناشطين الوطنيين، واذا نسته الشرطة السرية فانه يأخذ بطانيته ويذهب الى التوقيف، لا ادري اين هو الآن؟ احي هو أم ميت؟؟ وكل الذي ادريه انه يستحق تمثالا في منطقة السكة مقابل عيادته، وان يصرف لعائلته راتب شهري كما يصرف لعوائل الشهداء .

رابعا: الدكتور احمد النعمان الحيالي الموصلي 

http://www.alnoor.se/article.asp?id=5498

 هو الصديق الرفيق والفنان التشكيلي الرائد والروائي وكاتب سيرة غائب طعمة فرمان،   رحمه الله ونور ثراه، تعرفت عليه من خلال الانترنت وصرنا حالة واحدة  يضع اسمي في البيانات الصادرة المعبرة عن خطنا، المشترك واضع اسمه في اي مشروع ثقافي يناسب خطنا،  هو شيوعي وانا مستقل، في انتخابات البرلمان العراقي الثقافي في المهجر  كان مرشحا معي ولكنه كان يضغط  على ورقة رياستي للبرلمان بكل قواه، كنا نترافق في غرف البالتاك ساعات طويلة، وحين افتتحت المقهى الثقافي البالتاكي صار هو ضمن البورد الذي ضم خيرة مثقفينا التقدميين امثال الأساتذة جاسم المطير وقاسم حسن وراهبة الخميسي  وهادي الحسيني وآخرين،  وكان قطبا في هذا المقهى المشهور، وحين اسست منظمة الدراويش الأممين كان احد ابرز اعضائها وكان خصبا في مراسلة الدراويش والدرويشات، اما حين اصابني الشلل وكتبت بيانا مؤداه (ملعون من يبكيني ميتا، من يرد فليبكني حياً)  خابرني وقال لي ارسل تفويضا لي خطيا لكي اكون الناطق الرسمي باسمك فكتبت ما طلبه مني وكان من اشد اصدقاء المحنة شهامة ومروءة وقد اثمرت جهوده في الصحافة  الانترنيتية والصحافة الورقية  والفضائيات وغرف البالتاك اثمرت خيرا، غاب احمد النعمان ميتا وغاب ضياء الحافظ وداوود الحسيني احيا ء.

خامسا سادسا  سابعا: جاسم الصكر وجعفر هجول ورؤوف الطاهر: وهؤلاء   من احب خلق الله الى نفسي .

http://www.archive.kitabat.com/i69665.htm

ففي نهاية عام 1984 حصلت على دكتوراه فلسفة بعد التي واللتيا والعسف الطائفي وكان جعفر هجول يتصرف خلال مناقشة اطروحتي وقبيلها وبعيدها بوصفه مسؤولا عني، فقد فحص الكهرباء والسماعات وروبي في المناقشة والشاي والماء وكان هو والدكتور عدنان محمد سلمان والدكتور احمد مطلوب يدعون الى الوليمة التي اقمتها احتفاء بتخرجي وقد ذبحت بقرة، المهم التحقت بجامعة الموصل وكنت قد تعينت فيها على شهادة الماجستير بيد انني لم اداوم يوما واحدا في جامعة الموصل التي احبها بسبب طموحي في اكمال مشواري للدكتوراه وليكن الذي يكون، وها قد تحقق حلمي وكان الواجب علي ان اشكر جاسم هجول فلولاه لما اكملت مشواري الدراسي ولكنني غفلت عن اسمه مع الاسف، سافرت الى الموصل مع العائلة وسيارتا  نقل كبيرتان وكان الدكتور منجد مصطفى بهجت قد اجر لي بيتا فخما قريبا منه في حي الكفاءات الساحل الايسر وكان البيت ومازال باسم دكتور عالم مهذب طرد من الجامعة بسبب تقرير من المرحوم نوري حمودي القيسي اكد فيه ان الحبوبي كتب رسالة طائفية وسحبت منه الدكتوراه دون وجه حق لانها ممنوحة من جامعة القاهرة بدر جة امتياز وهذه اهانة بحق جامعة عريقة مصرية، نزلت في البيت الجديد وكان الدكتور منجد قد هيأ  لنا العشاء والشاي وكانت الزرقاء سعيدة بتضحياته ايما سعادة،  وفي الصباح باشرت في كلية الآداب قسم اللغة العربية جامعة الموصل ولولا ان العميد وقتها كان الدكتور الحبيب الاستاذ ناطق مطلوب وهو يعرف المودة  العميقة بين الصائغ واستاذيه عافاهما الله الدكتور خديجة الحديثي والدكتور احمد مطلوب وقد رحب بي وكتب مباشرتي رغم تقرير اسود كتبه ضدي العميد الذي تولى قبله، وقد اطلعت بنفسي على التقرير  الذي كتبه ضدي ذلك العميد نور الله قبره والتقرير الذي كتبه ضدي بعد مباشرتي الاستاذ الدكتور عبد الوهاب العدواني وكان لهجته مخففة فالعدواني يشهد بعلمية الصائغ ولكن اعتراضه الكبير علي هو ان الصائغ يتصرف بشكل غير اكاديمي، وهذان التقريران احتفظ بهما في ارشيفي الذي إئتمنت عليه السيد المحامي سلام الياسري ولم اتسلمه منه رغم مرور عامين ونيف، الحديث طويل وجميل والذي يهم فرزتي هذه ما يلي:

ايقظتني ابنتي الكبرى   مرعوبة وقالت لي ان ثلاثة اشخاص مع الضياء الاول فتحو باب الحديقة ودخلوا وفرشوا بطانيات على الثيل

ثم اشعلوا منقلة وهم يشوون عليها اللحم، فوجدت ان كلامها لايعقل فاي لص يمكن ان يتصرف هكذا، فنهضت وقد وضح ضوء الشمس فرايت من خلال زجاج النافذة احباب القلب جعفر هجول وجاسم الصكَر ورؤوف الطاهر وهم يضحكون على حالي حين افاجأ بهم والجميل في ذلك الزمن الجميل ان الثلاثة حسبوا في الافطار حسابهم وحساب عائلتي وفتحت الباب وانا لا اكاد اصدق عيني وهما تريان الى اصدقاء العمر لم يدعوا اسبوعا واحدا يمر علي حتى داهموني بحنينهم ولطفهم ولا تسلني كيف امضينا الوقت الهانيء،

وفي العطلة الصيفية خابرني جعفر هجول من الحلة باسلوبه الجذاب قائلا ان القرار هو ان ابقى في الموصل وانه وجاسم الصكر وصديق ثالث نسيت اسمه مع الاسف القرار ان لا اغادر الموصل وسوف يصلون  خلال يومين وان علي ان استعد للسفر مع هؤلاء الثلاثة الى كوردستان وان السفرة مفتوحة على كل الاحتمالات الجميلة، فقلت له حاضر ابو صبا حاضر حبيبي، وقاطعني هجول قائلا ما احب كلام زايد منك اسمع فقط واخبر زوجتك ان لا تتهيأ لطعامنا فمعنا مايكفي من الطعام بحيث يكفينا ايضا خلال ايام من السفرة الى الشمال، قلت له حاضر انطيني جاسم الصكر فقال لي هجول إن جاسم لديه شغلة تتصل بعمله كمحام، واقفل الهاتف،،

وجاء الوفد الحلي بكل المحبة البابلية المعتقة ولبثوا مسافة زمنية تخلصوا خلالها من وعثاء السفر  بالاستحمام  والقيلولة واصطحبتهم غبها اي في المساء  الى نادي اتحاد الادباء في الموصل حيث كان بانتظارنا تلميذي وزميلي وصديقي الدكتور ذنون الاطرقجي رئيس فرع الاتحاد وعدد من الاصدقاء الموصليين واستمتعنا بسهرتنا فقد كان كل صديق موصلي يسلم علينا ويعود الى اصحابه تاركين لنا سانحة الحميمية والخصوصية، عدنا الى بيتنا ونام الثلاثة في بيتنا دون تصبح على خير، وفي الصباح وكالعادة استيقظنا فوجدنا افطارنا معدا من قبلهم ومسافة شرب الشاي ثم انطلقت بنا السيارة يقودها جعفر هجول ويقود جعفر هجول جاسم الصكر فهو خبير ممتاز بالطرقات لكنه قلما يسوق السيارة خلال تلك السفرة العذبة، كانت المشاهد تبعث فينا نشوة الدهشة ففي الطريق ليس ثمة سوى الروائح العبقة والمناظر  المونقة،  كان جاسم الصكر بطل الحديث فهو قادرلا على اجتراح نظرية كبرى على اشارة صغرى ومنا نستمتع جدا بجديته وصرامته في الحديث وابتكاراته التعبيرية، والطريف ان ذاكرته بلا حدود ولديه اقبية في ذاكرته فائضة عن حاجته، فمثلا  لقد احصى اعمدة الكهرباء والهاتف من الحلة الى شقلاوة  واحصى طول السيجارة التي دخنها بحساب عدد السجائر في طول كل سجارة واحصى واحصى وكنا نضحك ويستغرب من ضحكنا فهو عقل احصائي وكفى، نزلنا في بيت شقلاوي استئجرناه ونحن في سيارتنا فثمة صبيان يعرضون على السائحين خدمات ايجار البيوت او جلب الطعام والحاجيات الضرورية، نمنا تلك الليلة وقد استبد بنا التعب من الطريق والحديث والدهشة، ايقظنا جعفر وقال لنا ان الافطار ينبغي ان يكون في منتجع بأعلى قمة سه ره رش كم كان الصباح بهيا والاشجار والهواء ندية وكم كنا نشعر بان الله خلق الكون منذ سويعات فكل شيء يبدو طبيعيا وجميلا، ارتقت بنا السيارة جبل سرارش حيث وجدنا المنتجع نائما فاستيقظ  العمال بمجرد سماع محرك السيارة وهي دقائق والكراسي المصنوعة من الخيزران مهيئة وبعد حوالي الساعة جاءت صينية كبيرة يحملها رجل بملابس الكورد التقليدية صينية فيها المشوي من الكباب والتكة واللبن والرغيف الساخن وابريق الشاي وكانت رائحة البيرة الصباحية سيدة المكان، كان جاسم يمعن النظر في السهل الذي يمتد تحت سرارش ويمكن القول ان الانسان يبدو بحجم نواة التمر وقد يختلط منظر البشر والحقول والبيوت والحيوانات لكن ابو يقظان يميز بعيني صقر تلك النقطة المتحركة الحمراء بنت كوردية وهناك بعيدا عنها قطيع من الخراف والماعز  وقد داعب هجول الصكر وقال له كم عدد الخراف وكم عدد الماعز  فغضب الصكر دون ان تفارقه الابتسامة الصارمة المحببة وقال ليش احسب قابل انا ماعندي شغل لو مخبل؟؟ فاجابه هجول بطريقته المازحة لعد منو حسب تيلات الكهرباء وطول السجارة وعدد غالونات البنزين ابويه لو ابو الصائغ؟ انتبه جاسم وضحك من قريح قلبه، احاديثنا لاتنتهي وخصوماتنا المدللة لاتنفد، وشهيتنا للاستمتاع بالسفرة لاتعدلها شهية،  تناولنا الغداء ايضا في ذرى الجمال وكان هجول رحمه الله يسمي نفسه المكور اي يدفع من جيبه عن الجميع ونحن قد اودعنا عنده مبلغا من المال فان زاد اعاد الينا الزيادة وان نقص اكمل المبلغ من عندنا جميعا فلم نكن بحاجة للمجاملات والمدافع ولم يكن ثمة عبء لأحد على الآخر، عدنا عصرا الى شقلاوة واوقفنا السيارة في الكراج ثم ترجلنا ومشينا عمقا في الشارع الرئيس فيما بعد القنطرة وكان سوق الرصيف مشحونا بالبضاعة الايرانية والتركية المهربة وباسعار مغرية جدا واتذكر ان الصكر اشترى جهاز تلفون يسجل الرسائل الصوتية اي كولر آيدي وكان هذا الجهاز  حديث الوصول الى العراق وموجود بشكل نادر واشترى جعفر هدايا لاطفاله واطفال اخيه جاسم هجول اما انا فلم اشتر شيئا فاكثر هذه البضاعة يمكن شراؤها في الموصل من خلال تجار الشنطة، عدنا الى البيت منتشين واستبدلنا ملابسنا وخرجنا معا للعشاء في مطعم ومقهى معا مرتفع عن الشارع وكثيرا ما تسمع منه اغنيات ناظم الغزالي، لم يكن العشاء والمطعم سوى محطة بين البيت وبين ناد ليلي  دفعنا فضولنا الجمعي كي نكون فكرة عن صباياه ومغنيه وهل سنشاهد ناديا مختلفا عن نوادي بغداد الليلية، كنا قرب المسرح وكان ما عرض علينا من رقصات واغان مبهجا ومغريا بالسهر وكنا نرى الى حديثي النعمة واللصوص المهذبين يمطرون الدنانير فوق رؤوس  الراقصات ويهرقون الصكوك تحت اقدامهن  وكان المنظر محزنا فبعض اولئك المشؤومين انفق على راقصات اعتياديات ومتوسطات العمر والهيئة  ما يوازي ثمن بيت في المنصور، كنا نعرف من اين ياتي هؤلاء بالنقود الحرام فهم بين مهرب وعميل للدولة او رئيس عصابة او قواد،، هذا المنظر المقزز افرغنا من رغبة التواصل مع برنامج ذلك النادي فخرجنا للتسكع في طرقات شقلاوة ربع المضاءة غير مبالين بالخطر فنحن مازلنا ميالين للمغامرة، وكان الاشكال الكبير انك في شقلاوة كسائح تعاني من معرفة كنه من تتعامل معهم فبعضهم وكلاء للامن وبعضهم محترفو سرقة وبعضهم معارضة كوردية او عربية يسارية لكن الصفة السائدة للناس في شقلاوة هي الطيبة والبساطة والذكاء والوجوه الجميلة الحمراء والاجساد القوية، يمكنني القول اننا زرنا اقصى المصائف والقرى والشلالات الكوردية وقد دخلنا في غار داخل جبل بفتحة مضللة للبصر ومساحته ازيد من مساحة ملعب كرة القدم وان كانت مساحته بشكل بيضوي وقد تعاون الصكر وهجول لتوصيف هذا الغار لي وللصديق الرابع فقد استعمل مستشفى للمناضلين الكورد كما استعمل سجنا ثم مخزنا، كان منظر هذا الغار كافيا لاستثارة خيالي الجامح فاذا قالا كان مستشفى استحضر خيالي وجوه الجرحى والاطباء والممرضات البشمركة واحساسهم بالهلع من اية مفاجأة، لكنني جننت جنونا رسميا حين رايت منتجع ايشاوا المنخفض عن الشارع انخفاضا بينا،  واه يا ايشاوه لماذا تكتنزين لوحدك هذا الجمال الفائض، ايشاوه لماذا رايتك وانا اقترب من الخمسين اين كنت منك او كنت مني، ولماذا لايكون الحس الجمالي عندالكورد عاليا اذا كان الجمال يحيط بعم من جهاته الست، كنا قد نزلنا في موتيل  اقرب الى البانسيون منه الى الاوتيل، وفي اليوم الاخير من سفرتنا تخاصم جاسم الصكر مع فتى يدير مقهى في مكان يضطر فيه المسافر ان يتوقف فيه وربما اراد جاسم شراء شيء من هذا الشاب فبالغ الشاب في السعر وكان يكلم جاسما بطر يقة خالية من التهذيب ولكن المفاجأة غير السارة ان الصكر صفع ذلك الشاب وعلمنا انه ابن رئيس المنطقة فانسحب الشاب مهرولا نحو جهة مجهولة وشاهدنا البعض يهرول كانهم في انذار شديد وتطيرنا من العاقبة وكانت الحكمة ان نترك المكان وننجوا من مجهول شيء منه اطلاق زخة من كلاشنكوف او اعتقالنا ولم تكن المشكلة في معرفة ان الوقت ليس في صالحنا اطلاقا بل المشكلة في اعتراض الصكر على مغادرة المكان وقال بعناد لايلوى اريد ان اؤودب هذا الشاب ليعرف كيف يتعامل مع الناس وكلما رجونا الصكر ان يركب معنا السيارة ونهرب كلما ازداد عناد جاسم واخيرا حسم جاسم الامر وقال اذهبوا انتم واتركوني فانا باق وحين يئسنا رجعنا الى المقهى لنجلس متوجسين وكان فارغا تماما من العمال والرواد بسبب ماحصل اما جاسم فقد ركب السيارة وتوجه الى مكان نجهله وعاد بعد ساعة تقريبا وقد جفت حلوقنا فقال ذهبت الى احد معارفي في هذا المكان  وحذرته من طيش هذا الشاب الذي يسء لطيبة الشعب الكوردي وكرمه وارسل  على الشاب واهانه وطلب اليه ان يعتذر للصكر وقد فعل لكن جاسما احتفظ بغضبه على ذلك الشاب وعاد عابسا باسما وليس ثمة غير جاسم الصكر ان يواشج بين التعبيس والتبسم، وانطلقت بنا السيارة وقد غير هجول الموضوع واستذكرنا الكهف والنادي وسرارش  وايشاوه وشلال علي بيك ونمنا ليلتنا في شقلاوة وفي الصباح عدنا الىة  الموصل ممتلئين حبورا  فقد كانت السفرة موفقة بكل المقاييس وقد تكررت مثل تلك السفرات النادرة فيا للزمن المجيد، اما عن لقائنا  النادر جعفر هجول والصائغ بكوكب حمزة في الرباط، فقد كان جعفر هجول وهو في ليبيا مقبلا على الحياة مستمتعا بوقته مخططا لاسفار قادمة، كانت طليقتي المغربية قد حزمت حقائبها لزيارة الرباط  ولم تكن رغبتي للسفر معها بالقدر الكافي، وكان جعفر صديقا حميما لطليقتي وهي معجبة بتحضره بخلاف الكثير من اصدقائي فهو يقف معها في المطبخ ويساعدها بتلقائية هجولية، وحين ايقنت ام علي انني غير راغب في مشاركتها السفر استنجدت بهجول بطريقة فنية مثلا هل رايت ساحة فنا؟ هل رايت الصويرة؟ هل تنسمت تيار جزر الكناري؟ وكانت تجيب عن اسئلتها كما لو انها مرشدة سياحية مدربة، فقال هجول لام علي والله فكرة عظيمة ان نكون نحن الثلاثة في الرباط وخصوصا ان كوكب حمزة في الرباط  اذن هي فرصة عظيمة ولكن المشكلة الكبيرة ان قرار الامم المتحدة بحجب حق السفر عن العراقيين كشيء من آلية محاصرة العراق،، فابتسمت ام علي بثقة كبيرة وقالت لهجول لاتهتم بهذا الحظر فالقنصل المغربي في طرابلس الاستاذ عبد العزيز بنيس صديق عبد الاله وقد تدخل عبد الاله للحصول على تاشيرات دخول المغرب للعديد من اصدقائه العراقيين، وهكذا صار السفر الى المغرب فرضا لان كوكب حمزة في الرباط وقد لاتكون اجازته طويلة، ذهبنا معا الى القنصلية المغربية في طرابلس ويالسوء الصدف فقد كان القنصل متمتعا باجازة صحية ومعاونه رجل اقل ما اصفه به هو انني لا استسيغه وهو لايستسيغني، وكنت  واثقا انه سيرفض منح هجول اي تاشيرة بل ربما انه سيرفض منحي انا الآخر تأشيرة مع العلم ان معي اذنا بدخول المغرب دون تاشيرة بصفتي متزوجا مغربية وان ولدي مولود في المغرب، فتحت ام علي  دفتر مذكراتي باحثة فيه عن التلفون الخاص للقنصل وقد عثرنا عليه وهاتفته وهو في بيته ربما في سلا وشرحت له علاقتي بجعفر هجول وضرورة مساعدتنا لكي يحصل على تاشيرة دخول فكان جوابه مهذبا وقال لي بعد خمس دقائق ستجد تاشيرة جعفر هجول لدى وكيل القنصل وفيها عبارة منح التاشيرة بامر من القنصل المغربي، وهكذا قرر هجول السفر الى المغرب من جهة تونس فهو يريد ان يزور مدن تونس  السياحية مثل الحمامات وسيدي بو سعيد وحلق الواد والقيروان وعين دراهم، بينما قررت السفر وام علي بالباخرة اليونانية جيلاسي فالسفرة وان كانت تستغرق اربعة ايام او اقل بنصف يوم بيد انها ممتعة جدا، وهكذا افترقنا نحن الثلاثة لنلتقي في الرباط  امضى هجول اليوم الاول في بيت الحاج مسعود بو تكره جد ولدي علي، وفي الصباح استيقظنا مبكرين رغم اننا سهرنا لوقت طويل تناولنا الافطار حليب وكرواسان وقهوة وكنا على موعد مع كوكب حمزة في شقة تركها له صديق ومعجب معا ليقيم فيها هو ومن شاء من الاصدقاء، وقفت سيارة التاكسي امام شقة كوكب حمزة وكان باستقبالنا متلهفا وهكذا دخلنا شقة كوكب الاسطوانات متناثرة والكاسيتات والكتب والمجلات كان كوكب مرتديا تي شيرت اصفر وبنطالا  ابيض وليس ثمة تغيير يلاحظ في ملامحه وقد رحب بي واستجاب لدعوة جد علي على غداء امازيغي بينه مثلا  باجة مشوية وبسطيلة واشياء اخرى، كانت ايامنا كرنفالات هجول حمزة الصائغ كنا نتحدث في الوطن والفن والنساء والسفر وقد احببنا بلاج القنيطرة المغسول بموجات الاطلسي  بينا يمتد الفتيان والفتيات على البلاج غير مكترثين بالمارة، كنا نزور معا ابرز المعالم السياحية والتاريخية والفنية وقد انظم الينا اصدقاء مشتركون فلم نكن نشعر بالوقت وكان هجول قد اقام في شقة كوكب فهما صديقان ورفيقان وتربان معا فيا للزمن الحلو،،

النبي الأثول الكندي: بيته قبالة بيتنا في الكوفة، نحيل القامة فيه شيء من الوسامة يرتدي العقال والياشماغ الفراتي، نحيل جدا بما يشبه الهزال، في كلماته سخرية من الناس والحياة ويظن نفسه نبيا وعنده كما يزعم كتاب سماوي (كذا)، ومعجزته الكبرى كما يزعم هو الباذنجان الذي لايعرف قدره وسره لا الإنس ولا الجان، فهو دواء وشفاء وهو من الافلاس وقاء، يجلب الفرح ويذهب الترح، ويعتقد اننا لن نتطور اذا كنا نجهل قدر الباذنجان، وكان الاطفال يزعجونه جدا يعدون وراءه ويقذفونه بالحجارة وينشدون (ول ول ول ول هذا النبي أثول) وما كان ليتذمر  من اذى الأطفال له بل وما كان حتى ليلتفت اليهم او يعاتبهم او في الاقل يشكوهم لأهاليهم، كان يثق بي لانني لم اشارك الناس في احتقاره او ايذائه وهو لذلك ينتقيني ليزعم لي آياته وقدراته ومعجزاته فأصغي اليه او اشعره بأنني اصغي اليه، ولا ادري لماذا اتذكره دائما، وحين اصدر صديقي الشاعر المأسوف على شبابه بهاء الدين البطاح واحدث ديوانه ضجة تذكرت بنبي اثول، وقارنت بين الزمنين والمكانين، مع ان المقارنة خيالية مجردة ولا تنطبق لكنها مقارنة وكفى .

ثامنا /  عبد ابو دراغ ال بو اصيبع:

http://www.alnoor.se/article.asp?id=29310

 شخصية نجفية اصيلة، ابوه كان اسطورة في الوجاهة والتسامح  وتتبادل مجالس النجف في الاربعينات والخمسينات حكايات ابو عبد دراغ  في  المروءة  والغيرة والتسامح،  مثلا   حمى ابو دراغ رجلا قتل ابنه الصغير المدلل عنده وكان يتوضأ، قال له القاتل دخيلك عمي، فشهر ابو دراغ سلاحه  ووجهه الى صدره وقال لأولاده من تجرأ على الرجل وهو في حمايتي سوف اقتل نفسي، فقال له اولاده هذا الرجل قتل ابنك العزيز فبكى وقال لهم الله والناس سوف يكونوا بجانب العفو والتسامح،،، عبد ابو دراغ من اقارب والدتي المقربين والدتي الزرقاء بنت محمد حسين زيارة ال بو اصيبع وكانت تحترمه رغم انه مطلوب بدماء كثير ممن قتلهم، كان الاشقيائي الاول في النجف لكنه كان ذا غيرة ومروءة، كان سخيا جدا وجريئا لايهاب الموت، ربطته صداقة عميقة بالعائلة المالكة العراقية وكان نائما في القصر الملكي ببغداد ضيفا على الملك صبيحة 14 تموز 1958 وشاهد بعينيه ما اصاب هذه العائلة من غدر، وروى لي تفاصيل ذلك ونشرت روايته، قتل في الجانب الآخر من الكوفة وكان حارسا خاصا لشركة اجنبية مهددة من قبل اللصوص فاستعانوا بعبد ابو دراغ، دهست سريره سيارة مجهولة فلم يعرف قاتله حتى اليوم، رحم الله عبد ابو دراغ فقد كان مبدئيا ذا مروءة رغم انه احد ابرز اشقيائية النجف التاريخيين، هذا الشقاوة خط مائل بين طبقة الاشقيائية المنبوذة وبين المجتمع، الاشقيائي منبوذ فلايصادقه مستقيم ولا يصاهره كريم  ولايجاوره ذو صبيان وحريم، لم يرتد عبد ابو دراغ  زي الشقاوة الا للتنكر والاخفاء فهو لم يتخل عن أبهة الزي التقليدي العراقي من عقال ويشماغ ودشداشة .. الخ، وقد يعن لي تشبيهه بعروة بن الورد كافل الصعاليك، والصعاليك اشبه خلق الله بشقاوات النجف، مات عبد وهو في الخمسينات من عمره فقد تواضع واشتغل حارسا لشركة  ترمم جسر الكوفة الحديدي وبينا هو نائم دهسته سيارة شحن ومات على الفور والداهس لم يعثر عليه وسجلت الحادثة قضاء وقدرا، وذهب دم عبد ابو دراغ هدرا وانا من بين القائل المؤمنين ان مقتل هذا العلم النجفي لم يكن قضاء وقدرا وانما كان عملية تصفية حساب قائمة على الثار فقد كان رحمه الله مطلوبا بدماء العشرات، نعم واكرر العشرات، عبد ابو دراغ كان نحيلا دون هزال وطويلا دون افراط وذكيا ذكاء حادا فكثيرا ما يستدرج ضحاياه بطرائق مبتكرة فيقعون في فخه فيخسرون أرواحهم، كان اكثر شبها بالممثل المصري المعروف فريد شوقي ايام نحافته بيد ان بشرته زهراء مشربة بالون النبيذي، ولم اشاهده رحمه الله الا ونجاد العتاد على صدره بهيئة علامة ضرب، ومسدس كندا المتطور ذو الثلاث عشرة رصاصة  ومعها شاجور ممتلي رصاصا حيا يمكن وضعه محل الفارغ من خلال ثوان، مسدس كندا المكتوب عليه الجيش السعودي والذي يمكن شراؤه من المهربين المبثوثين في مقاهي النجف مثل مقهى عبد ننه ومقهى ابن مذبوب ومقهى حفاري القبور واهل النوبة ومقهى القوميين ومقهى ابو البسامير ومقهى تجار الحمير،  كان عبد ابو دراغ يختفي قبل تنفيذ عملية اغتيال الخصم، ويقال انه كان يقيم في المقابر وقد صنع انفاقا بين المقابر تحسبا لأسوأ الاحتمالات، ويبالغ رواة اخباره فيقولون ان هناك نفقا سريا بين سرداب بيت عبد ابو دراغ والقنوات خارج النجف ضمن منطقة البحر والطارات وبين سرداب عبد ابو دراغ ومقبرة وادي السلام وليس لدي ما يثبت ذلك او ينفيه ولكنه تصرف غير بعيد عن عقلية عبد ابو دراغ، اكتشفت ان والدتي الزرقاء وكانت ابنة شيخ عشيرة عبد ابو دراغ وهم البو اصيبع وعبد ابو دراغ اصيبعي قح، والدتي لسبب اجهله كانت تتعاطف معه وتشفق عليه بقلبها الكبير حتى بلغ من تعطفها عليه ان كانت تخبؤه في سرداب بيتنا الوسطاني، حين يكون مطلوبا من الشرطة او مطلوبا بدم واحد من ضحاياه، كان يختبيء في بيتنا واعني في سرداب بيتنا المهمل المعروف بسرداب القلاقيل وفيه افاع وعقارب ورتيلات، ولكن عبد ابو دراغ لم يكن يبالي بذلك مادام العرق ابو السطعش في متناول يده وكانت والدتي ترسلنا له ومعنا صينية الطعام اوقات وجبات الطعام فننزل لنختنق برائحة الكحول والسجائر ولكن ما في يدنا حيلة فاذا لم ننزل نحن فستنزل امنا وهو مالم نكن نحبذه، نسيت ان اقول ان عبد هو الابن الاوسط للشيخ حمد ابو دراغ صاحب المواقف الصعبة المستحيلة الكريمة المحببة، كان احد ابنائه العشرة وكثيرا ماكنت اسمعه فخورا بابيه ولقد كانت النجف تردد مراجل حمد ابو دراغ في مجالسها، واليكم واحدة من مراجل الشيخ حمد، كان لديه عشرة اولاد مهابين ولكنه لم يكن يميل الا لاصغر ابنائه، كان متعلقا بابنه الاصغر تعلقا محيرا، وفي ذات ذات تخاصم ابن حمد ابو دراغ مع رجل حلاوي كان يحمل مسدسا فاطلق عليه ثلاث رصاصات فارداه قتيلا من الوهلة الاولى، فهرع اخوة القتيل واولاد عمه واقاربه يطاردون هذا الحلي وهو يعدو امامهم فدخل دون علمه زقاق حمد ابو دراغ في محلة المشراق وكان الزقاق مغلقا فتورط  فإذا وجد باب بيت مفتوحا دخل البيت مستغيثا بصاحبه فسجل التاريخ ان القاتل دخل بيت حمد ابو دراغ والد ضحيته  دون علمه فشهق الشيخ حمد فصرخ في وجهه ولك سود الله وجهك كيف تدخل بيتي دون ان تطرق بابي؟ فقال له عمو دخيلك انا قتلت شابا وهاهم اخوته واقاربه يطاردونني ليقتلوني فقال له  حمد ابو دراغ ابني طلبت حقك فلن يمسك احد بسوء مادمت في بيتي وخلال الحديث وصل اخوة القتيل وبايديهم المسدسات والقامات فصرخ بهم الحاج حمد وقد شهر سلاحه   في وجوههم قفوا مكانكم والا قتلتكم جميعا  وقتلت نفسي معكم،،  فقالوا له وهم يبكون ياوالدنا ان هذا الذي تحميه قتل ابنك اخانا الصغير الذي تحبه فتهدم حمد للفجيعة  ولكنه تماسك وتشبث بالحكمة فقال لهم هل تريدون ان يقول الناس عنا اننا لم نغث الصريخ؟ كان عبد ابو دراغ شخصية غامضة حقا فهو كريم غاية الكرم وشجاع لايهاب ولايخاف ومتعفف عن ايذاء الفقراء وكثير من تصرفاته ومغامراته كانت ضد من يراهم يمارسون ظلما على من هم اضعف منهم، ويعجب اهل قائمقام النجف وقتها ابو عامر حين يأتيه تلفون من الباشا نوري سعيد يقول له غدا يكون عندك عبد ابو دراغ في الساعة كذا لينتظر مني تلفونا، ويعجب وجهاء النجف حين يزورون الملك فيصل الثاني وخاله عبد الاله في قصرهم على شاطي فرات الكوفة حين يرون عبد ابو دراغ وعبد الله المضايفي كبير مرافقي الملك يتهامسان باهتمام او ان الملك ينادي عبد ابو دراغ سيد ابو دراغ كما ينادي خاله بما يؤيد نظرية غموض شخصية عبد ابو دراغ، ففي مقطع عرضي من ذكرياتي معه يمكنني ان ابدأ هكذا:   جلسنا جميعا في بيتنا الكوفي  لنأكل والحبور كان سيد المائدة وإن هي الا هنيهة حتى طرق الباب الخارجي فهرع الصبيان لفتحه فسمعنا صوت صديق العائلة عبد بن حمد ابو دراغ، دخل علينا وعانقني بحنان مبالغ فيه فهو اقارب امي  الزرقاء وربما كان يفكر في سره  انه اجدر بالزرقاء ابنة عمه تقريبا من السيد علي المرعبي العذاري  لأن ابو دراغ اكثر شبابا من السيد علي واثرى وكنت اتضايق جدا من نظراته الى امي، كما اتضايق من تلميحاته التي تسمم دمي، ولكن الوالدة رحيمة ومولعة باقاربها اما بيبيتي (جدتي لأمي) العلوية جلوة ام سعد الريفية من الميهي والنفاخ التي  عاشت في الدليم ردحا طويلا من عمرها بحيث علقت لهجتهم  والتي  ورثت عن زوجها من خلال ابنتها الزرقاء ثروة طائلة لاتعد ولا تحصى مثلا  بينها شارع الخورنق وشارع الجبل وعكَد خانية وكَراج السيارات الكبير وبساتين وعرصات وبيوت في النجف والكوفة فكانت تكره اقارب زوجها وتتقزز منهم بل وتحتقرهم وتضيق بهم الى حد الطرد لأن ذكرياتها معهم مؤلمة فقد اتهمتهم بوضع السم لولدها الوحيد سعد (شقيق امي الوحيد وخالي الوحيد)  كي يموت قبل ابيه فلا ترث العلوية جلوة شيئا من اموال المرشد محمد حسن زيارة، بل ان زواجها وهي القروية البسيطة من وكيل العثمانيين في النجف وزعيم آل زيارة وأصيبع ومالك الشطر الأكبر من مقبرة النجف، زواجها كان مؤامرة على زوجها فهي عقيم وطلقها زوجها الأول لأنها لا تلد فعملوا على زواج المرشد منها فهي باذخة الجمال بيضاء زهراء مشرقة جذابة والأهم من كل ذلك انها امرأة عقيم لا تلد اذن لن تهدد اخوة محمد حسين زيارة بالإرث فكانت جلوة الزوجة الخامسة عشرة للشيخ محمد حسين زيارة، ومن سخرية الأيام ان تحمل العلوية جلوة من الشهر الثاني لزواجها، فجن جنون اخوة زوجها وساوموها على الثروة لو مات زوجها فبصقت في وجوههم وطردتهم واخبرت زوجها بأن اخوته يخططون لموته للحصول على ارثه فكتب كل املاكه باسم العلوية القروية الشريفة جلوة التي ولدت له سعدا لكن اخوة زوجها اتفقوا مع الخدم لدس السم في طعام سعد ابن الاربع سنوات وهكذا مات سعد لتلد بعده الزرقاء،، لكن عبد ابو دراغ رجل مختلف فهو كما نسمع من الناس اشجع فتوات النجف فقد سبق كثيرا من فتوات النجف عهدذاك مثل إجعن ومظلوم الشرطي وخليل شيحان وناجي ابو ركَيبة وعلاوي منصور وسمي الأستاذ لأنه  اليق الفتوات فضلا عن انه  اكمل الجامعة وحصل على البكالوريوس  وانضم الى المثقفين  واشتغل بالسياسة وكان سياسيا رصينا، كما ان خليل شيحان اكمل الجامعة هو الآخر وحصل على بكالوريوس في الحقوق بدرجة امتياز وصار محاميا فيما بعد وهو  يحظى باحترام الناس وكان يبدو رصينا بما لايمكن المقارنة بينشيحان الاشقيائي وشيحان المحامي، عبد ابو دراغ في ذمته عدد ممن قتلهم لن يقل عن العشرة دون ان يترك اثرا بعده يدينه فهو مرهوب الجانب حتى من قبل الشرطة لأنه خبير في القتل كما انه مرغوب الجانب لأنه سخي جدا، ومتعفف وفاق اخلاقيات فتوة ذلك الزمان، فقد اقسم مثلا حين كانت المطربة عفيفة اسكندرملكة الجاذبية والطرب واشيع حولها انها مدللة الباشا نوري سعيد وصديقة الوصي على العرش عبد الاله بن علي، فأقسم عبد ابو دراغ قسما مغلظا و امام حشد من اصدقائه انه سيجلب عفيفة اسكندر الى النجف بسيارته السوداء المارسيدس وسيجعلها تبيت في بيته وفي فراشه (كذا) وعبد ابو دراغ اذا قال قولا فعل فكيف به اذا اقسم، حمل معه ثروة الى بغداد واستأجر احد اصدقائه بصفة خادم واستأجر بيتا قريبا من بيت عفيفة واخذ يعرف اسماء الملاهي الليلية التي تغني فيها اسكندر وكان يحجز المقاعد الامامية كلها اما خادمه او صديقه فيقف خلفه ولا يجلس ابدا ويخاطب ابو دراغ نعم بيك نعم سيدي نعم مولاي تؤمر معلاني، حمل معه ذهبا وكان يطوق خصر عفيفة بنطاق من الذهب الأبريز ويوشحها بوشاح ذهبي ويلبسها الخواتم ذوات الفصوص الثمينة جدا جدا او يضع على عنقها قلادة، الناس كانت تتبرع بالدنانير وابو دراغ يتبرع بالذهب واليواقيت واللآليء والدر والفيروز، انتبهت اليه عفيفة واحبته فهو وسيم ولبق وفحل،، نسيت ان اقول ان هذا الرجل كان ابيض البشرة ازهر الوجه باذخ الجسد جذابا  بحيث كانت جاذبيته سببا لزيجاته الكثيرة ومغامراته النسائية الخطيرة، احبت عفيفة اسكندر عبدا ابو دراغ ودعته الى بيتها فصارحها انه اقسم بين اهل مدينته على ان يجلب عفيفة الى النجف وان ينيمها على فراشه، فقالت عفيفة سأذهب معك لانني احببتك حقا ولأنني حصلت منك على  ما يعدل محصولي لمدة شهور، وهكذا وصلت النجف سيارة مارسيدس عنتيكة يقودها سائق زنجي وفي الخلف يجلس عبد ابو دراغ وعفيفة اسكندر وقد طافت السيارة شوارع النجف في استعراض ينم عن عقليات الفتوة في ذلك الزمان، وقد استأجر عبد ابو دراغ الراقص الأسطورة كَليبي الذي كان يرتدي ملابس النساء وباروكة نسائية ويلبس الستيان المطاطي المنفوخ ويرقص ويتلوى مثل الانثى الغنجة امام سيارة ابو دراغ، وحين عاد الى بيته ودخل غرفته الخاصة ونامت عفيفة اسكندر الى جانبه وفي فراشه، ارادت عفيفة ان تتغنج على ابو دراغ فقالت له لك داد عبد انطيني شوية ماي، فغضب عبد ابو دراغ وجن جنونه  وقيل انه بكى وقال لها حرام عليك هلكت نفسي وبددت ثروتي  لكي احصل عليك في فراشي فبعت عددا من بيوتي وعرصاتي كي احقق حلمي وافي بقسمي بعد جهد كبير ثم تقولين لي دادة عبد؟ فاستغربت عفيفة وقالت له هل ان دادة او داد فيها معاني اهانة فقال لها ليتك اهنتيني ولكن داد عندنا في النجف معناها الوحيد هو اخوي ابن امي وابوي وهكذا وانتي ماتدرين اصبحت اختي يعني  حرام عليَّ ما حييت وطلب اليها ان ترتدي ملابسها على عجل ووضع المسدس بينه وبينها حين ناما وفي الصباح طلب الى السائق ايصالها الى بيتها في بغداد، هذه واحدة من قيم عبد ابو دراغ الذي لا يجد في القتل وقطع الطريق غضاضة او حراما ولكنه يحرم عليه مغنية شابة جميلة ابنة سوزان الامريكية الخلابة الجمال، لن ادع القاريء العزيز ينسى السياق واعد برصد هذه الشخصية النجفية الغريبة حين يحين حينها، جلس عبد ويبدو انه يعرف ان السادة الحليين  بيت الشهبان هم اقارب غريمه السيد علي وابو دراغ بينما هو اقارب الزرقاء وكان يقارن بين معاملة بيبي ام سعد للسادة من الحلة ومعاملتها له فهو لا يحبها وهي لا تحبه، لكن الزرقاء كانت رحيمة به وحميمة معه مع ان دخوله بيتنا يسبب لنا كثيرا من الإشاعات فهي (الزرقاء) شابة ووريثة اثرى النجفيين ابيها محمد حسين زيارة البو اصيبع وهي الآن ارملة،،  لم تكن تخشى على نفسها منه فهو ابعد مخلوقات الله عن عض اليد التي احسنت اليه وخراب البيت الذي آواه وأطعمه في الشدائد ولكن احتمالات الخطر بسببه  كثيرة فقد يداهمه احدهم في بيتنا ليقتله بثأر ابيه أوة اخيه أو ابن عمه،،، لاشيء يهم في الازمنة الرخية البسيطة، التفت ابو دراغ اليَّ وغمز لي ونهض ليمثل طريقة سيري بعد سقوط الملكية بما يوحي من خلال الهزل أنه غير مرتاح لطريقة سيري وكلامي بعد سقوط الملكية واتهمني بالغرور والسذاجة، وقال لي لن تحصل من العسكريين شيئا (مش بوزك ابن اختي) ثم سألني هل انت شيوعي؟ فقلت له لا ولكنني احب الشيوعيين، ثم سألني هل انت قومي فقلت له انا مستقل  ولكنني مؤمن بالقومية وأكثر القوميين اصدقائي، ضحك وقال يعني انت من حزب الإستقلال، قلت له صدقني انا لست حزبيا، بعدها وتخلصا من الحرج سألته وانت يا ابو دراغ: انت لأي حزب تنتمي؟؟ فقال وفاحت رائحة العرق من فمه: انا من حزب العلَّاكَة(العلاقة كيس من خوص يحمله المتبضع فيضع فيه اللحم والفاكهة والخبز ..)، واردف قائلا: انا مع من يملأ علَّاكَتي بالمسواكَـ، فاستهجنت قوله ولم افهمه ساعتها  لسذاجتي فهو يشير الى حزب يهتم بمعيشة رخية للجماهير، أكملنا العشاء وسهرنا الى الصباح،، وكالعادة فعبد ابو دراغ كان جوكر السهرة والحديث معا، ولم يدرك الضيوف انه كان ثملا فكلما احتاج جرعة من العرق الأبيض دخل غرفة ام سعد المظلمة وكرع حسوة منه دون ان يفطن اليه احد سواي والوالدة،، اتذكر ان الوالدة طلبت اليه ان يحكي للضيوف بعضا من مراجل ابيه الزعيم حمد ابو دراغ المعروف عراقيا، وكنت قد سمعت هذه الحكاية الجميلة مرات ومرات فقررت ان التحق باصدقائي الصبيان والصبيات في السطح لكن واحدة فقط من مراجل حمد ابو دراغ تستحق ان ارويها الساعة قبل ان التحق بأصدقائي المرحين،، الحكاية التي تتناقلها مجالس النجف هي ان للزعيم حمد ابو دراغ اثني عشر ولدا فقط سوى البنات، كان يميل الى اصغر اولاده سنا وهو سمـير الفتى الوسيم الفارس، وذات مرة اختصم سمير وهو من محلة المشراق برجل من محلة الحويش ورفع سمير مسدسه للتهديد فقط لكن الحويشي اخرج مسدسه من جيبه واطلق النار على سمير فأرداه ذبيحا وقد فارق الحياة فعرف اخوته بما حل بأخيهم الأعز سمير فطاردوا الرجل القاتل من محلة الى محلة ومن زقاق الى زقاق فضيقوا عليه الحصار فدخل زقاق ابو دراغ وهو لا يعلم من ذعره ان وقع في المصيدة ولأن الزقاق مغلق ولا يخرج فقد اضطر ان يدخل بيتا لا يعرف اصحابه فاتفق انه دخل بيت الزعيم حمد وكان يتوضأ فدخل القاتل واحتمى بالزعيم حمد وقال له: عمو دخيل الله ودخيلك ولاحظ حمد ان اولاده هم الذين يطلبون الداخل في ذمته فشهر مسدسه بوجوه اولاده وهددهم بإطلاق الرصاص الحي على اللحم الحي، فبهت اولاده الأحد عشر فقالوا لأبيهم دعنا نقتله فقد قتل حبيبك سمير، فترنح الشيخ حمد قليلا ثم تماسك والدموع تنزف من عينيه وقال لقد صار الرجل في بيتي وفي حمايتي وليس امامكم خيار اذهبوا الى اخيكم وغسلوه وادفنوه ثم التفت الى القاتل المحتمي به: ايها الداخل في حماي انني سأحميك هذا اليوم فقط وسوف اوصلك الى مكان آمن وانتبه الى نفسك فانت مطلوب لنا بثأر وأي ثأر، إ . هـ هذه واحدة من مراجل الشيخ حمد وقد ورث عبد الكثير منها وأضاف اليها هرع الناس نحو سيارة مصلحة نقل الركاب (الأمانة) المتوجهة الى مدينة الكوفة او الجسر على لغة الناس عهدذاك وعلمت ان المقاعد في الدرجتين الأولى والثانية قد حجزت فقررت البقاء واقفا لكي اصل الى البيت، وما إن استقر بي المقام في السيارة وامسكت بالعلاقات الجلدية المثبتة على اسطوانتين  بيضاوين  من الجهتين اليسرى واليمنى  ومتوازيتين بطول السيارة، حتى سمعت من يناديني: خالو عبد الإله تعال مكانك محجوز، فعرفت ان المنادي هو الفتوة الكبير المعروف عراقيا:عبد بن حمد ابودراغ البو اصيبع،  يرتدي اليشماغ الفراتي الابيض المبقع بالأسود والعقال الأنيق ودشداشة بيضاء فيها لون الجويت الأزرق الذي لايكاد بيبن بياقة منشاة معضدة ببطانة  من قماش (تروزوفونايت) الذي لايقدر على استعماله سوى الخياط محمدي والخياط علي اكبر فجلست الى جانبه بعد ان صافحته وقرفت من رائحة الخمرة  المنبعثة من جوفه، قلت له على سبيل المجاملة: على خير خالو؟  فأجابني وعيناه جمرتان متقدتان  انه يريد زيارة ابنة عمه، ويقصد والدتي الزرقاء، فابتلعت ريقي اليابس وانا اكره واخوتي واخواتي معي اكره دخول هذا الفتوة الى بيتنا لأنه متهم بقتل الكثير من الناس ومطلوب ثأر في كل مكان فضلا عن انه سكير وامي ارملة ثرية وجميلة وابنة زعيم قبيلتي اصيبع وزيارة، ولماذا الزيارة في المساء؟  لكن امي بثقة تامة تقول انه صاحب قيم نبيلة فهو ابن حمد ابو دراغ الذي تضرب الأمثال بمراجله، كما انه  مفيد للعائلة  المنكوبة بغياب ربها، عبد ابو دراغ كان  يجلب الينا (النوبة) لأن الحفارين يخشون سطوته ويسلمها كاملة غير منقوصة للزرقاء، وحين مات إثر  دهسة  سيارة عمياء مسرعة له  بينما كان هو نائما في الليل ويعمل حارسا لشركة إكمال متطلبات تبليط كوفة حلة حين مات تنمر الوكلاء على مقبرة وادي السلام واخذوا يتلاعبون بمبالغ النوبة مستغلين قرف اولاد الزرقاء وبناتها من النقود التي تصلنا من وكلاء المقبرة  والحفارين كبدل دفنية،   وهو ايضا قادر على لجم وكلاء الوالدة الزراعيين في الميهي والنفاخ، بل هو القادر الوحيد على كبح جماح اخوتي لأبي حين يستبدون بوالدتي كأنهم يطلبونها ثأراً، فكم من مرة داهموا البيت واستولوا على ممتلكات الوالدة مستغلين غيابها فيذهب اليهم عبد ابو دراغ ويستعيد منهم ما سرقوه من زوجة ابيهم التي تصغرهم في السن بعد ان يوبخهم ويتطاول عليهم ان بالضرب او الكلام البذيء، بين قوسين احيانا نلتمس للزرقاء عذرا حين يزورنا ابو دراغ فهو ذو علاقات متينة مع السياسيين بل ومع العائلة المالكة العراقية  فلديه قدرة مدهشة على خدمة الوجهاء وبصمت تام، فلماذا لاتستفيد منه قريبته الزرقاء لقاء مبالغ معلومة تقدمها له غب انجاز اية خدمة،  المهم سارت بنا الامانة مغادرة النجف مارة  بشارع الهاتف وحديقة فيصل الثاني جهة اليمين وسور مقبرة النجف المرعب من جهة اليسار ثم مررنا بقصر الأديب فاضل الرادود الذي لم يكمله بعد فقد دخل السجن وتركه على حاله ليستغله ولده عصري فيعمل منه مقهى رائعة ورائعة جدا، فمقبرة صالح جبر فمسجد الحنانة  فحي السعد وحركة البناء فيه على قدم وساق،، هنا طابوق وهناك خشب وتلك اكياس الإسمنت، امسك عبد ابو دراغ بيدي وهو يهمس لي: عجبتك الصور التي عرضها نوري الفلوجي، وقبل ان اعترف له بأنها لم تعجبني وانها مقرفة صرح لي بأنه هو من التقط الصور للدقائق الأخيرة من حياة العائلة المالكة فقد كان على موعد مع بعض وجهاء النجف لكي يودعوا فيصل الثاني وخاله في قصر الرحاب  وهما ينويان مغادرة بغداد الى تركيا لإكمال جهاز العروسة التركية فاضيلة التي احبها الملك فيصل لكن الموت والفناء كان لهما بالمرصاد، وحكى ابو دراغ لي بعض ما شاهده من تصرفات الغوغاء واللصوص حين سقطت العائلة مضرجة بالدماء فقد عمد البعض الى سرقة القصر ووثائقه والملابس الملكية والمجوهرات والذهب والأواني، وزعم ابو دراغ انه شاهد احدهم وهو يتنزع ساعتي فيصل وعبدالإله وهما ملطختان بدم عبيط، واشياء اخرى يشيب لها الرضيع فقررت ان اكتب شيئا من اماليه ومشاهداته للحظات الأخيرة من حياة العائلة المالكة وصارحته بذلك فوافق على الفور، استبدت بضيفنا الثقيل عبد ابو دراغ  لذاذة الحديث تلك الليلة،  فشرح لنا مشاهداته عن الساعة الأخيرة من حياة العائلة المالكة العراقية، كانت التفاصيل التي تتطاير رذاذا من فمه المخمور تنبيء ان العائلة المالكة البائسة ليست سوى كيان واه ولعله أوهى من بيت العنكبوت، وطال باله وحديثه قبالة طول بالنا واسئلتنا، فقد استطاع ان يصف لنا بدقة عالية مشاهداته المروعة حتى تهيأ لنا اننا بدأنا نرى معه الذي رآه  ونصغي الى هدير الرصاص الغادر الذي  صليت به العائلة الملكية  مع حشرجات الاحتظار،  وهو على اي حال شيء كارثي  وفضيع لايقدم عليه اي انسان فكيف بمن  يدعي الحضارة  ويتبنى الحرية، وبت اتخيل العائلة لحظة صليها برشقات الموت بينا بامرني ينظر الى ماحدث بتشف، العائلة وهي تضع اعينها بعيني حارسها غير الأمين طه بامرني وتقول له (حتى انت يابامرني) حتى انت يامن اعتددناه ولد العائلة فكان يفطر  ويتغدى ويتعشى مع الاميرات حين  يكون الملك وخاله غائبين،  مهما كانت الاسباب فللخيانة مذاق واحد ولعنة واحدة،،  ويمكنني الآن القول ان ابو دراغ لم يضف كثيرا عن الصور التي باعها للمصور النجفي نوري الفلوجي، وقد بدا لي ان حديثه وقـر  وكأنه هوامش سمعية حركية  على صور مرئية سكونية، لكن والدتي  الزرقاء وجدتي جلوة (رحمهما الله)  وبقية العائلة كانوا مصغين بكل جوارحهم فما يقوله ابو دراغ لايمكن ان يحصل في اي بلد سوى العراق، انه ابعد من الخيال وأعمق من الفجيعة، هل كان عبد  ابو دراغ  يبالغ؟ قد ولكن ما جاء على السنة قادة 14تموز 1958 يؤكد ان العائلة المالكة عانت من غدر لئيم وبخاصة من حراسها والمسؤولين عن حمايتها، وإذا كان قصر الرحاب بيتا بسيطا للعائلة المالكة فقد اضحى بعد قتل سكانه غيلة وخرابه نكاية، اضحى سجناً مروعاً  للنهاية فشهد نهايات اشرف الزعماء العراقيين  جنبا الى جنب مع طلاب الكرسي وتلامذة اشعب، بل وشهد نهاية عدد من قادة تموز الذين رقصوا طربا لمنظر دماء العائلة المالكة المسكينة، فكأنه اصبح لعنة على اللحظة التاريخية التي اسلمته للغوغاء ومحترفي الجريمة، كان الملك فيصل الثاني يعيش مع والدته الملكة عالية فلما ماتت في الخمسينات انتقل الى قصر  الرحاب حيث يقيم خاله الأمير عبد الإله بن علي، قالت الزرقاء متحسرة ليته بقي في قصره بعيدا عن الرحاب لكان تجنب هذه النهاية المؤلمة، عندها التفت عبد ابو دراغ اليَّ وقال سيدنا والدتك لايهمها مصير عبد الإله الوصي، فقط هي مهتمة بالملك فيصل الثاني، فلم اشأ التعليق على سؤاله فقد تمنيت في سري ان يكف عن السرد الدقيق لأن الوالدة كانت تبكي وتنشج  مع امها جلوة على مآل العائلة الهاشمية، فهما  تحبان بكل جوارحهما الملك وعياله، وكان والدي السيد علي الصائغ قد ادخل في روعهما ان الملك من اقاربنا المقربين، فهل كان والدي مصدقا بهذه النكتة؟ اما والدتي وجدتي فكانتا  مصدقتين تماما، نهض ابو دراغ كما لو كان مكلفا بتمثيل دور ما على مسرح هول البيت، اشار الى مانحن فيه وهو الهول الكبير، فقال افرضوا ان هذا الهول هو قصر الرحاب (فارتعدت والدتي من شؤم التشبيه  وسمعتها تقرأ المعوذات وتنفث بعد كل معوذة لكن عبد ابو دراغ لايعبأ حين يستشيط حماسه، وأكمل جملته: وتلك الحديقة واشار بيده الى حديقة بيتنا، تلك الحديقة هي الحديقة الأمامية لقصر الرحاب، كانت احدى الدبابات قد قصفت غرف النوم والمعيشة في قصر الرحاب فشبت الحرائق وتدافع الدخان واللهب من النوافذ والأبواب مما اضطر العائلة المالكة الى اليأس  القاتم وطلبوا  التفاوض على عجل  مع العسكريين لكي يستسلموا مقابل حمايتهم  وبعد ان حصلت  العائلة المالكة على وعد شرف  وعهد امان بالمحافظة على حياتها وممتلكاتها من العسكر الهائج خرجت العائلة المالكة من داخل القصر باتجاه الباب الفاصل بين القصر والحديقة وكانت القوة العسكرية متمركزة بين قصر الأميرة راجحة وقصر الرحاب، خرجت العائلة من باب المطبخ الاميرات والوصيفات كن في الصف الاول، كانت اكبر الاميرات تحمل المصحف مفتوحا وتضعه لضعفها فوق راسها بينما يكون الصف الثاني متكونا من الامير عبد الإله والى جانبه ابن اخته فيصل الثاني وبعض الخدم وهناك صف ثالث فيه سيدة واحدة لعلها الاميرة شذى  ابنة شيخ ربيعة وهي زوجة عبد الإله وكانت كأنها تتخفى بين الاغصان، ربما الاميرة شذى تلقت اشارة من احد الضباط بالتريث في المشي، العائلة في الصف الاول والملك وخاله في الصف الثاني، ولست متأكدا  من منهما كان يحمل قطعة قماش بيضاء الملك او خاله، لقد رسم العسكريون للعائلة خط الخروج فالتزمت به العائلة بدقة شديدة ولما اقتربت العائلة من الحوض المشؤوم  الذي كان يوما ما نافورة تخلب الانظار في منتصف الطريق بين دخيلة القصر والباب الخارجي لحديقة القصر، لاحظت ان عبد الاله كان يرتجف من الخوف بينما بدا فيصل الثاني شجاعا مستسلماً لقضاء الله وقدره،، فجأة  وبلا مقدمات او مسوغات  انهمر الرصاص الغادر  الكثيف على العائلة المالكة  فسقط الجميع قتلى في الحال بينما جرحت الاميرة في الصف الثالث وكانت تئن وهي من قبيلة ربيعة  فحملها احد الضباط من اقاربها وهرب بها، كان يشير ابو دراغ بيده دون ان يستشعر اي حزن  أو أسف على العائلة التي كان يرتبط معها بعلاقات مبهمة، ... بعض المشاعر لا تهتز لأي مصيبة اما مشاعر عبد  ابو دراغ فكانت هكذا، والغريب ان وصفه كان مقاربا للمعلومات التي وصفت  فيما بعد  مصير العائلة المالكة .

 

س73: محمد علي محي الدين: مؤلفاتك المخطوطة أكثر من المطبوعة اليس من الواجب نشرها وأن تعذر الناشر فالانترنيت هو الاوسع فالرجاء أن تنشرها في موقعك لتكون بمتناول الباحثين والقراء فانت كما أعلم لا تفكر بنفع مادي من وراء طبعها؟

ج73: د. عبد الاله الصائغ: اتمنى نشر مؤلفاتي المخطوطة فهي خلاصة جهد نصف قرن، جهد اردت به تقديم البديل عن كثير من الكتب التي طبعت وتداولها الناس دون ان يعلموا شيئا عن المؤلف ومدى علميته وصدقيته، وبخاصة موضوعات تحليل النص تحليلا  وصفيا بنيويا  بما يتضمن النص الابداعي (الشعر والرواية والقصة والمقالة والخطبة) ونقد النقد والتاريخ والسيرة والصورة الفنية ... ولقد ضممت مؤلفاتي المخطوطة (باستثناء الشعر والرواية) الى موسوعة الصائغ الثقافية، مثل كتاب النجف وكتاب تحديث  المرجعية وكتاب السيرة وكتاب عودة الطيور المهاجرة القسم الثاني فضلا عن عشرات المقالات والمكابدات والبحوث المنشورة في المواقع الانترنيتية  والصحافة الورقية والمجلات،  وتعادل موسوعة الصائغ الثقافية اربعين كتابا (دزاين وزيري) يتراوح حجم كل كتاب بين 300 صفحة الى 400 صفحة، هي عبء على وجودي، هي قلقي في النهار وأرقي في الليل، نشرت بيانات استغاثة الى وزير التعليم العالي والبحث العلمي  ووزير الثقافة  ومديرية الثقافة فما  وصلني من هؤلاء ما يفيد انهم يقرأون الانترنت وما يفيد ان كانوا يقرأون الانترنت لامبالاتهم بالثقافة وربما سخروا في سرهم من بياناتي، حين زارني الشاعر المقالي الاستاذ ابراهيم الزبيدي رئيس المجلس العراقي الأعلى للثقافة  في بيتي بديربورن مشيغن جعلته يطلع على شيء من موسوعتي فحزن لحالي وخشي على موسوعتي واعتدها كنزا ثمينا وقال لي: انا مستعد لشراء موسوعتك وطباعتها على نفقتي طباعة انيقة مقابل أي ثمن شئت، فشكرته واخبرته انها تحتاج الى مراجعة وتنضيد فهي تجهز حين يجلس الى جانبي خبير كمبيوتر وبخاصة الفوتو شوب فتكون مراجعتي صيانة لها عن ان يداخلها طفيلي ثقافي او فايروس معرفي، ولم نتفق بعدها بله نتلاقَ. وبودي ان اقول واشهد الله على ما اقول ان موسوعتي خسرت نصف بهائها ورونقها، لماذا؟ السبب فقداني لارشيفي

ضياع ارشيف الصائغ:

(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان غنه كان ظلوماً جهولا  .) الاحزاب 72

فقداني الكارثي لإرشيفي العتيد السبب الأهم الآخر لتعطيل انجاز موسوعتي فاصدارها، فبعد خيبة انتفاضة شعبان آذار 1991 تعين عليَّ ان اغادر الوطن قبل ان يغادر رأسي جسدي،بسبب تلفيقات لفقت ضدي وبسبب غشامة العهد الصدامي الدموي، فلم يكن عندي من الخزين النادر سوى ارشيفين نادرين الاول هو ارشيف الرسائل التاريخية وما اكثرها: رسائل من نزار قباني  وعبد الوهاب البياتي وهلال ناجي وشفيق المعلوف وعمر ابو ريشة وعبد العزيز المقالح  وجلال الخياط  واحمد مطلوب وعناد غزوان وعبد الامير الحصيري وعبد الامير الصائغ ومحمد الصائغ وسنابل احمد ومنى احمد وسعد البزاز وشاكلا السماوي وعزيز السماوي وصفاء زيني وهادي الحمداني وعبد الجبار المطلبي ..... الخ وقد اودعتها عند ابن شقيقتي الوسطى الشاعر المعروف الاستاذ عدنان الصائغ وبعد سقوط نظام صدام حسين ابريل 2003  اعاده اليَّ السيد عدنان الصائغ كاملا دون نقصان فشكرته ومازلت شاكرا له امانته .

والارشيف الآخر وهو الأهم  الذي بدأته منذ 1954 اودعته عند صديقي الشاعر المعروف عبد الرزاق الربيعي فأخفاه في بيته الكائن في مدينة الهادي وحافظ هو وعائلته عليه بوصفه امانة لاتقدر بثمن، حتى ان اخاه الشهيد علي الربيعي حين وقع بايدي النظام البعثي لم يعترف بوجود الارشيف عندهم، وبعد السقوط  طالبت الربيعي باعادته، وكنت شديد الالحاح عليه وربما الخشونة بسبب قلقي عليه، فكتب لي عبد الرزاق الربيعي (ارشيفك في الحفظ والصون، فقط خول احدا من قبلك في العراق ليتسلمه وتعود امانتك اليك) وبت افكر بمصير ارشيفي فاضرب اخماساً بأسداس، ولبثت قلقا ارقا، حتى قرَّ الرأي على ما يلي:

تعرفت على محام عراقي مقيم في ولاية ميتزوري الأمريكية متزوج من امرأة امريكية وهو من عائلة هاشمية عراقية فخمة بحيث ان جده لأبيه كان واحدا من ابرز زعماء ثورتي 1918- 1920 وقد ربطتني ابتداءً به صداقة بالتاكية فكان يمحظني مودة زائدة ويدير معي حوارات واحاديث قائمة على الاحترام المتبادل، ثم التقينا في مشيغن لقاءات جميلة جدا، فزار بيتي وتعرف الى اصدقائي وتعرفت الى اصدقائه فضلا عن اصدقائنا المشتركين، وهل انسى حينما شكلت جمعية الصداقة العراقية الامريكية ووضعت اسمه ضمن البورد التأسيسي  فجاء مشيغن للتوقيع تحت اسمه بسيارته رغم بعد المسافة ووقع وعاد ولم يبت ليلته عندنا لأن لديه في صباح الغد عملية لعينه، وحين مرضت وتطلب مرضي عملية جراحية باهضة الثمن لم يكن بمقدوري دفع تكلفتها الى المستشفى الخاص فهاتف هذا السيد هاتف السيد صالح المحنة المسؤول المالي وقتها عن محنة الصائغ وقال له انا اتكفل بدفع ثمن كامل العملية،،  فأكبرت فيه هذه الروح، المهم كان يعمل مستشارا قانونيا ويقتضيه عمله ان يوزع وقته بين العراق وامريكا، وكثيرا ما كان يسألني حين يغادر الى العراق (ابن عمي سيد عبد الاله انا ذاهب بحر هذا الاسبوع الى العراق فهل من خدمة اقدمها لك وهل من حاجة  اقضيها، وكنت اكتفي بشكره، حتى جاء يوم كالح ليته ما جاء، فخابرني وقال لي كعادته  (ابن عمي سيد عبد الاله انا ذاهب بحر هذا الاسبوع الى العراق فهل من خدمة اقدمها لك وهل من حاجة  اقضيها، فقلت له هذه المرة يا ابن العم اقول لك نعم هناك خدمة عظيمة تقدمها لي وهي إيصال ارشيفي من بغداد الى مشيغن، فقال لي هاي بسيطة،كانت االخطة ان يتصل في بغداد بإبنة شقيقي الدكتور محمد الصائغ الأستاذة نورا الصائغ ونورا تتعهد بجلب الارشيف من بيت الشاعر عبد الرزاق الربيعي وتسلمه للسيد المحامي المستشار وهو يتسمه ويوصله بنفسه اليّ او يوصله باية طريقة امينة اخرى، وعلى هذا  تعاقدنا او تعاهدنا والله مع الغافلين .

وكان ما كان مما لستُ أعهدُهُ     فظُنَّ خيراً ولا تسأل عن الخبر

ذهب السيد الى العراق وخابر الاستاذة نورا الصائغ فوصفت له مكان دائرتها وموضع بيتها، وهيأت والاستاذ ليث زوجها، هيئا  للسيد غرفة في بيتهما يستقر فيها فترة اقامته، والذي حصل ان السيد ارسل شخصا بديلا  عنه  ليتسلم الطرد الارشيفي من نورا الصائغ وكلف هذا البديل ان يرسل الطرد بالبريد على عنوانه في ولاية ميتزوري، وحين عاد واخبرني شعرت بندم قاتل وبخاصة حين اخبرني ببساطة متناهية ان زوجته الامريكية ترسل اليه طردا فيه  السجائر من امريكا الى العراق بالبريد العادي فيصل هذا الطرد دون مشاكل، فقلت له وهل ارشيف الصائغ يشبه بطرد السكائر؟ لم اعرف جوابه ولكن الذي اعرفه انني ابتلعت حوتا من الجمر فلن يفيد ندم او عتاب، ويمر الشهر اثر الشهر ولا من ارشيف ولا من خبر، وتمر السنة إثر السنة والأرشيف في ضمير المجهول العميق، والغرابة في ان هذا السيد يذهب الى العراق ويعود منه كلما سنحت له ظروفه وليس في قائمة اهتمامه ارشيف وطني يعدل متحفا نادرا، وحتى الساعة ليست بارقة امل وسجلت الكارثة ضد مجهول، واستثمر هذه السطور لكي انادي ذوي المروءة في العراق من طلبتي وزملائي واصدقائي وقرائي ان يقدم لي خدمة لاتعوض بثمن، فهذا الارشيف كنت اعد وثائقه وكثيرا من مفرداته لموسوعة الصائغ الثقافية،

بيانات ارشيف الصائغ المفقود --------------------------

رقم الوصل 26349

تاريخ الطرد الخارجي 11/11/ 2007

مبلغ الوصل بالدينار العراقي  500, 95

الوزن بالكيلوغرام   7,785

اسم مدير الحركة البريدية في النجف  محمد ابو غنيم

رقم المحول 07803023062

المرسل اليه  والعنوان: سلام الياسري

SALAM AL YASIRY

4639 FRANK FORT EVE

ST,LOUIS MO, 63123

U.S.A

ارشيفي ومذكراتي فقد ابتدأته منذ سنة 1954 وحتى  سنة 1991 مع صور ووثائق اندر من النادرة صور مع زعماء عراقيين وعرب  وصور ومراسلات مع اعلام تاريخيين، ووثائق وطنية بالغة الاهمية  مع آلاف الصفحات بخط يدي وهي مذكراتي في كتب خطية مجلدة

اسم مدير الحركة البريدية في النجف  محمد ابو غنيم

رقم المحول 07803023062

المرسل اليه  والعنوان: سلام الياسري

SALAM AL YASIRY

4639 FRANK FORT EVE

ST,LOUIS MO, 63123

U.S.A

انني أهيب بأصدقائي داخل العراق وبخاصة بين مدينتي بغداد والنجف الى انقاذ مذكراتي وارشيفي من التلف، واسمِّي منهم الاصدقاء :أ .عبد الاله النصراوي / أ. امير الحلو /د. محمد الصائغ /محمد علي محي الدين / أ.غفران يونس / أ. زكي الحلي /سماحة الشيخ صالح الطائي / د. علي الشمري / د. حسن الحكيم  / الشاعر فارس حرام / د.صادق المخزومي/ د. هادي الفرطوسي / الحاج حازم الكعبي النجفي / د. زهير غازي زاهد / د. عبد علي الخفاف / الشاعر عبد الامير جمال الدين /د. حيدر نزار السيد سلمان /أ. علي سيد حسين سيد سلمان/ محمد سيد حسين سيد سلمان  / خلف سيد حسين سيد سلمان / ندى المواشي

هاتف الصائغ المحمول 0013135250914

ايميل الصائغ عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان الصائغ  البريدي:

ABDULELAH     ASSAYEGH

10131  W Warren  Ave APT # 116

DEARBORN MI,48126

U.S.A

 

س74: محمد علي محي الديت: هل من مشاريع ثقافية يتهيأ لها الصائغ او هو في سبيله لإنجازها؟

ج74: د. عبد الاله الصائغ: انا كلمة دون معنى اذا كنت بلا مشاريع ثقافية، المنجز الثقافي الابداعي هو المسوغ الأكبر لحياتي، لدي بحث علمي ميداني  سعة كتاب يتوفر على مخطط صناعة تربية اجتماعية عراقية جديدة على انقاض التربية الاجتماعية العراقية الحالية التي اوردتنا موارد الهلاك وقد كشفت شيئا منها في جواباتي على اسئلة الاساتذة خيون التميمي ومصطفى العمري وحيدر التميمي، والمخطط يبدأ بتربية العراقي قبل ان تتزوج امه وتحمل به وتلده،  اي العناية بالفتاة جسديا ونفسيا وثقافيا واقتصاديا بوصفها اما في المستقبل وكذلك الفتى، ثم الرضاع والحضانة حتى الجامعة، ولدي مشروع مناقشةاي كتاب ثقافي يصدر تهدى نسخة منه الى الجامعة العراقية لكي تعد له لجنة مناقشة علنية وتناقشه اللجنة في مفاصل الكتاب وتمنحه ان استحق شهادة دبلوم عال، ولدي مشروع قبول المبدعين والمثقفين في الجامعة استثناء من شروط الامتحان ويجرى للمتقدم امتحان يتقرر بموجبه المرحلة الدراسية االتي يستحقها: بكالوريوس ماجستير دكتوراه، . ومشروع تبادل الخبرات بين طلبتنا وطلبة الدول المتقدمة من خلال اتاحة السفر لطلبتنا كي يطلعوا على تجارب زملائهم في تلك الدول وبالمقابل استقبال طلبة الدول المتطورة لزيارة العراق والاختلاط بزملائهم العراقيين . ومشروع تأهيل اولاد وبنات العراقيين المغتربين من خلال فتح مدارس من الابتدائية الى الجامعة باللغات الانجليزية والفرنسية والالمانية والدول الاسكندانفية ... الخ،. ومشروع فتح شعبة للعراقيين المغتربين في القنصليات العراقية خارج العراق تمولها الدولة وبعض اثرياء الجالية العراقية في ذلك البلد ومهمتها التعاطي مع مشكلات العراقيين فمن يحتاج الى محام توفر الشعبة له المحامي ومن ليس معه ضمان صحي تتعهد الشعبة بتغطية وضعه الصحي من الطبيب الى المستشفى الى الدواء، ومن ليس له سكن تساعده بشكل مؤقت، وتعمل على مساعدة المغتربين في العثور على عمل، وموظفو الشعبة يتم انتخابهم بالاقتراع  الديموقراطي من قبل ابناء الجالية انفسهم في اي مدينة وتصدر مجلة شهرية عنوانها مثلا:صباح الخير ايتها الجالية العراقية وثمة مهام كبيرة اخرى ......

 

عبد الاله الصائغ

النجف مشيغن الاحد 28 جولاي تموز 2013

 

...................

ملاحظة الصورة: محمد علي محيي الدين / قصص اطفال: حلم بابلي / يمين الناظر بلاج القنيطرة المغرب الاحد 25 آب 1996 جعفر هجول كوكب حمزة بالقبعة  عبد الاله الصائغ

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar.m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ (24)

abdulelah alsauqخاص بالمثقف: الحلقة الرابعة والعشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على اسئلة د. عبد المطلب السنيد.

 

د. عبد المطلب السنيد، فنان وأكاديمي / العراق

الأستاذ ماجد الغرباوي المحترم (رئيس تحرير صحيفة المثقف) تحية الود للمبدعين، حيث بعدما حدثني صديقي وأخي الدكتور الصائغ عن صدق عطائك لدعم الثقافة والفكر وما قرأته حين دخولي على موقعكم ذي المعايير الثقافية التي تتوضح من خلال الكتاب والموضوعات .. سيدي أهنئك على هذا الفيض من العطاء والمعرفة وفقكم الله وسدد خطاكم نحو ثقافة وإبداع ساميين واسمح لي ان أرفق لكم الأسئلة الموجه للدكتور الصائغ ودمتم والسلام .

أخوكم

د. عبدالمطلب السنيد العاشر من تموز 2013

 

د. عبد الاله الصائغ

رؤوس اقلام في الدكتور عبد المطلب السنيد

الفنان عبد المطلب السنيد ثمرة مونقة من شجرة باسقة، فهو سليل اسرة إبداعية معروفة في سوق الشيوخ وهبت العراق مبدعين كباراً مثل الشاعر والخطيب حميد حسن السنيد والشاعرة القاصة بلقيس حميد السنيد والفنان دكتور عبد المطلب السنيد بما يذكرنا بالأُسرالشعرية العربية الجاهلية مثل أسرة هذيل واسرة زهير بن ابي سلمى واسرة معدي كرب وفي العصر الحديث ثمة أسرة الشبيبي والشرقي والخليلي والحبوبي والصائغ .. الخ، وعبد المطلب فنان راق ثقف نفسه بنفسه، وطور تجربته وعيه الذاتي، فكان بحق في طليعة المبدعين العراقيين والعرب، ومثال ذلك (للمثال وليس للحصر) مسلسل عراقي اسمه فتاة في العشرين وكنت احلل فكر المؤلف الاستاذ العبقري صباح عطوان والمخرج المجدد عمانوئيل رسام لكي اربط بين توصلاتي ومسلسل فتاة في العشرين، بعدها ركزت انتباهي على محوري المسلسل وهما الفنانة العذبة شذى سالم والفنان المغاير عبد المطلب السنيد وكنت كمثل محقق عدلي احلل كل معلومة تقع بين يدي عن هذين الممثلين العلمين المغايرين، ولا ادري ولست إخال ادري كيف توصلت لوحدي الى ان مسلسل فتاة في العشرين اجترح بطلا استثنائيا له واعني تمثيل العيون (عينا شذى وعينا عبد المطلب، فلغة عيون شذي وعبد المطلب لغة في اللغة ومعنى مستخلص من معنى المعنى، واخيراً فهذه نقاط من محبرة الفنان الأكاديمي عبد المطلب السنيد

دكتوراه في الفنون المسرحية من جامعة كولورادو- بولدر 1988

ماجستير في الفنون المسرحية من جامعة كاليفورنيا الرسمية\ لوس أنجلوس1984 .

دبلوم عال في فنون التمثيل من كلية الفنون الجميلة- جامعة بغداد 1979 .

بكالوريوس في الفنون المسرحية\كلية الفنون المسرحية- جامعة بغداد 1974 .

استاذ مساعد في جامعة ذي قار – كلية الآداب –قسم الإعلام 2011.

مدرس مساعد في قسم الفنون المسرحية- كلية الفنون الجميلة- جامعة بغداد 1976-1981 .

مؤسس البيت العربي الثقافي في ولاية ميشيغان ومديره منذ عام 2000 .

رئيس تحرير مجلة رؤيا الشهرية الثقافية التي تصدر عن البيت العربي الثقافي في ميشيغان. 200 – 2001

عضو عامل في نقابة الفنانين العراقيين وعضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين .

 71-say-24

د. عبد المطلب السنيد

لشدما دعتني رغبتي المعرفية ان افتح محاورللمثاقفة الجادة مع علم من أعلام المعرفة والإبداع التي حطت عند عتبات الأستاذ الدكتور عبدالإله الصائغ المكتنز والجامع للكثير من الثقافات اللسانية والنقدية في المجال الأكاديمي والتي لا تقف عن باب واحدة ولكنه دائرة معارف وشاهد عصور وأزمان حتى وإن لم يكن قد سكنها جسدا وإنما إنتمى لها معنى وعقلا .من هذا المدخل المختزل وددت الحصول على تحليلاتك وتقيمك للظواهر المعرفية والتراثية التي تمنحها عافية في نهاية المطاف وتلك هي المسألة؟

 

س65: د. عبد الملطب السنيد: اول أسئلتي دكتور الصائغ يتعلق بمساحة إشتغالي الخاصة حيث أبدأ معك دكتور حول كيف تنظر لفن الثمثيل كفعل من أفعال المحاكاة الإنسانية بشكل عام والمنعطف على خصوصية التمثيل في العراق؟

ج65: د. عبد الاله الصائغ: التمثيل في جوهره محاكاة، بل الفن في حقيقته محاكاة، الشعر الموسيقا اللوحة التمثيل النحت الغناء الرقص .. محاكاة للحياة او للواقع كما كان او هو او يكون، وكان السومريون ومن ثم البابليون يخرجون الى الساحات العامة ويؤدون طقوسا يلعب التمثيل فيها دور المركز والاطراف معا، وكان التمثيل عهد ذاك ضربا من السحر التشاكلي، اليونانيون كحضارة جاءوا غب السومريين، والقول ان السومريين هم الرواد في الغاء المسافة بين الممثل بوصفه منتجا والمتلقي بوصفه مستهلكاً قول مستند على الوثائق، والسومريون هم من اشاع القناع في التمثيل، فالقناع فيه حذق بليغ في التعبير عن الشخص الذي يمثله القناع mask فضلا عن انه يحيل الى الزمكان والموضوع بجهد ووقت يسيرين، ولقد اسهم التمثيل زمن اربعينات القرن العشرين وخمسيناته في توعية الجماهير العراقية وفق برنامج استبتاقي حضاري وظهر ممثلون كبار مثل حقي الشبلي ويوسف العاني وابراهيم جلال ووجيه عبد الغني ثم ظهر جيل ثان من الممثلين المتميزين نذكر منهم سليم البصري وبدري حسون فريد وحمودي الحارثي وصادق علي شاهين وعبد المطلب السنيد وغزوة الخالدي ومقداد عبد الرضا وجواد الشكرجي وشذى سالم وسليمة خضيروسامي قفطان وراسم الجميلي وهند كامل وهديل كامل، والقائمة طويلة (قائمة الممثلين المتميزين) ونحن لانقيس التمثيل العراقي على الممثلين، لكننا نستطيع قياس الممثلين على التمثيل العراقي، وكان ومازال وسيظل هدف التمثيل العراقي فضلا عن اشاعة قيم التربية والمدنية والاخلاق مهموما بالتربية الجمالية وسط الجماهير واذا كانت التربية الجمالية دائرة فإن مركزها هو التربية الذوقية، وهو ما نفتقر اليه جماهيريا، ففي المدارس والمعاهد والجامعات هناك تربية رياضية وتربية فنية وتربية دينية وتربية وطنية .... لكنك لن تجد تربية ذوقية، وهذا لعمري هو الخطر الأكبر، كل مجتمع لايكترث للتربية الذوقية ولا يمنحها حقها من اهتمامه انما هو مجتمع متخلف تتشابك فيه المصالح والاطماع والشراهات والنوايا بما يسهم في تعتعته وتفككه وانحلاله وربما ذوبانه، اذن مركز دا ئرة التربية الجمالية هو دائرة التربية الذوقية، ومركز دائرة التربية الذوقية هو دائرة تربية الحساسية، وعند تربية الحساسية يعن لي ان اتلبث مليا، فتربية الحساسية دائرة ومركزها دائرة الحساسية الجديدة، وقولنا الجديدة يحيل الى معنى الحداثة التي تعني بالكامل روح العصر، وكل امة تجهل التعامل مع الحداثة او تمقتها امة عمياء بلهاء يسهل انقراضها، وهنا كنت اشاهد مسلسل عراقي اسمه فتاة في العشرين وكنت احلل فكر المؤلف الاستاذ صباح عطوان والمخرج عمانوئيل رسام لكي اربط بين توصلاتي ومسلسل فتاة في العشرين، بعدها ركزت انتباهي على محوري المسلسل وهما شذى سالم وعبد المطلب السنيد وكنت مثل محقق عدلي احلل كل معلومة تقع بين يدي عن هذين الممثلين المغايرين، والحصيلة انني كتبت مقالة اعتز بها كثيرا وعنوانها مسلسل فتاة في العشرين يؤسس للحساسية العراقية الجديدة ولم تنشر المجلة ذلك المقال ولم تكن معي نسخة مكررة فضاع جهدي وضاعت محاولتي في تثمين جهد عناصر هذا المسلسل العراقي المتفرد، المؤلف والمخرج والممثلين، وذلك لايخل بتجويد الممثلين الآخرين في المسلسل اياه : الفنانون سعدية الزيدي وسناء عبد الرحمن وسهام السبتي وسامي عبد الحميد وكامل القيسي واسيل رسام وعواطف السلمان ونزار السامرائي

والمسلسل كما قيل فيه بحق قارن ويكبيديا (.... تدور أحداث المسلسل بين أحلام فتاة في زمن الإنفتاح الثقافي، و حرية الرأي و الإختيار، و بين أفكار الماضي التي ما زالت تفرض سيطرتها على بنية المجتمع، متمثلة في الجيل السابق، و الذي يرفض فكرة التعايش مع معطيات العالم الحديث.) وللتمثيل العراقي منذ وهلاته الاولى ملتزم بالحس الشعبي مهموم بالهم الجمعي ولا تعني الفصحى واللهجة العراقية حالة اختلاف اطلاقا فالغاية هي محاكاة هموم الناس والتعبير غير المباشر عن همومهم . العراقي بتلقائيته ممثل، فلا يستطيع الكلام دون حركة اليدين والحاجبين وتبديل نبرات الصوت، واحيانا يعيد انتاج الاصوات بحنجرته، فإذا حدثك عن مشادة بين طرفين ينقل اليك وصفا للمكان وربما الاكسسوارات وربما ودون عمد منه جعلك تشم رائحة المكان والشخوص، وربما قلد صوتي المتخاصمين، كنتُ معلمَ ابتدائية وكنت معجبا بالقاء احد تلامذتي للشعر فهو يلبي طلبي وقتما اشاء فينشد الشعر فيروط يمنة ويسرة ويحرك ذراعيه، وبينا هو يقرأ امسكت ذراعيه من خلفه وجعلت حركة جسمه عسيرة او محدودة، فسكت الطالب وحين زجرته وقلت له واصل قراءتك صارحني انه لايستطيع قراءة الشعر دون حركة جسده وذراعيه، المزاج العراقي يكتنز عشقا لا اراديا للتمثيل . التمثيل فن العاشق وفن المعشوق فهو محاكاة كما المحنا لما وقع او سيقع او لما هو واقع وهو يضيف الى جماله جمالات اضافية من نحو الموسيقا والديكور والماكياج والإكسسوار والأضواء الملونة، هو المركز الذي ترتبط به الأطراف، ولحد الساعة اتذكر الديكورات التي كان يصممها الفنان الكبير كاظم حيدر، وكنت اسأل المنتج (هل سترفعون ديكورات كاظم حيدر الى متاحف الفن التشكيلي؟ فيضحك المنتج ليناكفني قائلا بعد انتهاء ايام العرض نكلف الطلاب او العمال لكي يخربوا الديكورات ويلقونها كما القمامة (كذا ومعذرة لعشاق كاظم حيدر) كنت حين نكون الفنان الرائد الكبير يوسف العاني وانا الصائغ في لجنة واحدة استشعر في نفسي رهبة لأنني قبالة فنان تاريخي لاتتاح السوانح لأي واحد ان يلتقيه في مهمة لاتتصل بالتمثيل، وكنت حريصا على ان اكون مقلا في كلامي قبالة حضرته، ومرة اصدر المرحوم الجنرال سهيل نجم الانباري مدير مؤسسة الاذاعة والتلفزيون قرارا بتشكيل لجنة برياسة عبد الاله الصائغ وعضوية عدد من الاعضاء بينهم الاستاذ يوسف العاني، فتركت عملي وهرعت وقابلت مدير المؤسسة وبادرته القول (حضرة الأستاذ سهيل، تذكَّرْ انك ياحضرة الاستاذ في مؤسسة فنية وليس في معسكر، فقال لي وهو يحاول استيعاب غضبي وما الامر ياصائغ؟ فحملت القرار الرسمي بتوقيعه ووضعته أمامه فوضع نظارتيه على عينيه وبدأ يقرأ بجدية كأن الكتاب لم يكن بديباجته وتوقيعه ثم التفت إليَّ وقال هل هناك خطأ نحوي او املائي؟ فقلت له وقد رأيت اساريره تنفرج (ياريت) فهتف بي اختصر واخبرني مباشرة، قلت له ان يوسف العاني ليس موظفا بل هو فنان بسعة الوطن، فقال لي الأنباري فهمت لاتكمل وشطب على اسمي ووضع اسم غيري محله، فتركته وانا اقول الحمد لله لأنني عين ولاتعلو العين على الحاجب،، الفنانون الممثلون محترمون جدا جدا في العراق، كان الحبيب الصديق الدكتور حمودي الحارثي غير حر في ان يذهب الى اي مكان او سوق واذا حدث هذا انقطعت الشوارع وبات شرطي المرور رقما اعتياديا بين الجموع التواقة لمشاهدة حمودي الحارثي وربما يكون شرطي المروراحد المعجبين، اذن الجمهور العراقي ينظر الى الممثل والمسرح نظرة تقديس، انا شاهدت مسرحية تمثل فيها الفنانة الخالدة زينب وخلال الدخول كان الجمهور يتدافع للدخول وهالني ان ارى الاستاذ اسماعيل العارف وكان وزير المعارف عهد الزعيم عبد الكريم قاسم، دون حماية دون تفضيل،، حال الوزير كحال الغفير فكلاهما عاشق، .

 

س66: د. عبد المطلب السنيد: أود الدخول في محور الفلسفة لأقول: كان العالم الإنساني قد اطلق على أبي نصر الفارابي إسم المعلم الثاني بعد ارسطو.ترى لماذا عالمنا العربي أهمله ولم يستفد من طروحاته المعرفية في تفسير الظاهرة وتصنيفات العقل، بل وذهب أكثرنا للنظر فيما كتبه الأوروبيون؟ أهي نزعة في تقليد واستنساخ أم تباهي في النقل عن الغرب في ذات الموضوع أم عجز أو إستسهال؟ أم مطربة الحي لا تطرب؟

ج66: د. عبد الاله الصائغ: الفلسفة هي زاوية التقاط وفق نظر منطقي علمي ثم تأسس على ذلك منظومة مصطلحات في فقه الفلسفة وابو نصر الفارابي لم يقم اجتهاده على تراث عربي قديم وعتيد، فما شغل العرب بالفلسفة، يمكننا النظر الى علوم تقترب من الفلسفة والمنطق وهي العلوم الثلاثة : الفراسة والدلالة والقيافة، ويمكن اعتدادها علما واحدا هو علم الدلالة Semantics بعيدا عن هرطقات الحدس والظن والتخمين، وسنلاحظ حالة من التماهي عند العرب بين المنطق والدلالة، فعلم المنطق وفق الامام محمد رضا المظفر إن هو إلا آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر

اي ان المنطق يعلمنا القواعد العامة للتفكير الصحيح حتى ينتقل الذهن إلى الأفكار الصحيحة في جميع العلوم (يعلمك على أية هيئة وترتيب فكري تنتقل من الصور الحاضرة في ذهنك إلى الأمور الغائبة عنك ويسمى المنطق الميزان والمعيار لأنه باب العلوم، فلكل دال مدلول ولكل اشارة معنى، ثمة دلالة وضعية ودلالة عقلية ودلالة لفظية وهنا تنشطر اللفظية ثلاثة اشطار، شطر في الطبيعية وثان في العقلية وأخير في الوضعية، والدلالة وفق عبد القاهر الجرجاني ت 816 هـ: كون الشئ بحالة يلزم من العلم به العلم بشئ آخر . إ . هـ وهي اضرب الاول منها دلالة غير لفظية (عقلية) اي دلالة الآثر على المؤثر . والمصنوع على الصانع، والمعلول على العلة،دلالة الحركة على المحرك ثم (طبيعية) اي دلالة ارتفاع درجة الحرارة على المرض فى الجسم ثم (وضعية) اي دلالة اشارة المرور والسهم على الاتجاه .والثاني دلالة لفظية ومنها عقلية اي دلالة المتكلم من وراء الجدار على أنه حى .ثم طبيعية اي دلالة صوت السعال على مرض الصدر .ثم  وضعية اي دلالة الإنسان على الحيوان الناطق، وإذا كان علما المنطق والدلالة انعكاساً للفلسفة فقد كان ذلك في جهود تقترب من الجهود الشفاهية، وحين تمكن المتشددون الزاعمون انهم ينطقون باسم الاسلام فقد قالت فتاوى بعض منهم ان من تمنطق تزندق، وبما ان الفارابي كان يتقن عدة لغات فقد اطل على الفلسفات الفارسية والهندية واليونانية، وصهر تلك الفلسفات في بودقة ذكائه وقوة استبطانه واستقرائه، فكان منجزه الفلسفي الذي بوأه ليكون المعلم الثاني، وكان البعض من الغوغاء يناكفه ويسخر منه لانه غير عربي فهو أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان المنسوب الى مدينة فاراب في خراسان، وقد ترك اثرا في اللاحقين مثل ابن سينا وابن رشد، ومن وقدات فكره انه حلل الفراغ وتفرغ ليقول فيه شيئا مغايرا ووجده اقرب الى الفيزياء (علوم بحته) من علوم الدلالة والكلام والدين (علوم انسانية)،اما القول بان انصراف العرب والمسلمون بسبب انبهارهم بالفلسفة الغربية فهو قول لا اوافق عليه، فالفلسفة مثل الهواء لاتوجد له حدود ولا محطات اقامة او استراحة، لا اميل الى جعل حساسيتنا نحو الحضارة الغربية مسوغا لاهمال فلسفة الفارابي، فالحق ان الاجيال الجديدة بدأت تفكر بشكل اممي، وليس ثمة صراع فلسفات كما اشيع عن صراع الحضارات، الفارابي مهم ضمن عصره، اما اليوم فقد ظهرت اجيال من الفلاسفة والمناطقة تتلمذوا على الفارابي ولكنهم تجاوزوه مثل المفكرين الفلاسفة الكبار عباس محمود العقاد وكامل مصطفى الشيبي ومحمد عابد الجابري وحسام الآلوسي ومالك بن نبي ومحمد اراكون ومحمود امين العالم ونصر حامد ابوزيد، وميزة الجيل الجديد من الفلاسفة انهم جعلوا الفلسفة مصباح ديوجينوس يضيء لشعوبهم السبيل الى الحرية والنمو والتقدم، ووجيز القول هو ان الفلسفة مصطلح يوناني وهو كما اشرنا اختيار زاوية للنظر حبا في النصف والحكمة وينسب الى شوبنهور ان الفلسفة ضرب من الدهشة المؤلمة، إ . هـ . هي الاستبطان مع مركزية الوضوح، هي اللغة في اللغة والتفكير في التفكير، وهي منطق المنطق، إذ لايمكن لعلم تحليل النص Text analysis الاغتناء بنفسه عن علم تحليل المفهومات Conceptual analysis وهذه هي اشكالية المنظومة الفلسفية بوصفها النظر الموضوعي داخل النظر الموضوعي وبعبارة ثانية ان الفلسفة هي تحليل التحليل او استقراء الاستقراء، والفلسفة بوصفها علما تعرضت للانشطار حتى يستقيم الاختصاص مع كل سنخ، فثمة الفلسفة الوضعية والفلسفة الوجودية والفلسفة العدمية بل والفلسفة اللاهوتية والفلسفة المادية، واكررالقول انني لست ميالا لمقولة كبلنكَـ الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا، ففي زمننا بات العالم قرية واحدة من خلال المواصلات الخارقة الانترنت وتويتر وفيسبوك، والمغنية الاصيلة لا يهم ان تكون بنت حي مشرقي او بنت الحي اللاتيني، المهم اشتراطات الغناء والجذب وليس اسم المغنية او شكلها العرقي، والعرب بكل اسف ليسوا بناة فلسفة، فهم مستهلكون مجتهدون، الفارابي تلميذ نجيب للفلاسفة اليونان ومنذ عهد الخليفة عبد الله المأمون (170- 280 هــ) بن هارون الرشيد شجع الترجمة تشجيعا انفجاريا، عن اللغات السريانية والفارسية واليونانية والهندية، وقد كان الفكر العربي مستهلكا فدب الانشطار بين ذوي الفكر الواحد حين شاع الفكر الفلسفي والمنطقي في صفوف الاكثرية، فانشطر النحو الى بصري وكوفي وبغدادي واندلسي وانشطر العلماء المسلمون الى فرق كلامية واعتزالية والشعر غدا اربعة اضرب قياسا الى اللفظ والمعنى (قارن القاضي ابن قتيبة الدينوري ت 286 هــ / مقدمة كتابه الشعر والشعراء) حتى جزع البحتري فهتف باولئك المتفيهقين المتمنطقين :

 كلفـتـمونا حدود منطقـكم   والشعر يغنى عن صدقه كذبه

ولم يكن ذو القروح يلهج بالـ  ـمنطـق، ما نوعه وما سببـه

والشعر لمـح تكفى إشارتـه  وليس بالهـذر طولـت خطبـه

فالجاحظ ينقل عن بزرجمهر وابو هلال العسكري ينقل عن جالينوس، وﺗﺄﺛﺮ اﻟﻔﻼﺳﻔﺔ المسلمون بالمصطلحات اليونانية الأرسطية مثل المحاكاة والتخييل وبخاصة بعد ترجمة الفلسفة اليونانية الى العربية والقرطاجني والجرجاني والفارابي يلتقون عند كون المحاكاة سبيلا للتخييل، ونحن مع مبدأ حوار الحضارات والثقافات بحيث يأخذ المفكر العربسلامي ضالته العلمية من اي صقع ومصر وزمن شاء، لكننا ضد ان نسبغ على المستهلك صفة المنتتج، .

 

س67: د. عبد المطلب السنيد: دكتور الصائغ .. حلل لي ظاهرة الإقصاء بين الفيلسوف والدولة حين أقصت وأخرجت الكندي من قصر الخليفة..وحرقت كتب الفيلسوف بن رشد ..ثم إتهمت إبن عربي بالزندقة؟ وهل هناك مساحة لزندقتنا يوما ما؟ والأمثلة كثيرة لاتسعها مساحة أسئلتي الحالية.

ج67: د. عبد الاله الصائغ: اسمح لي دكتور عبد المطلب السنيد حتى اقول ان الاقصاء هو الأبرز من بين سمات الاعرابي، سمات التصحر وسيادة اللون الاصفر، قارن الإقصاء عند عمرو بن كلثوم (جاهلي) مثلا وليس حصرا :

بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَــا      وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَــا

وَأَنَّـا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا       وَأَنَّـا النَّـازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَـا

وَأَنَّـا التَـارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا     وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا

وَأَنَّـا العَاصِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا     وَأَنَّـا العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـواً          وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَـا

إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ           تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا

ان العقل لدى ادعياء الدين محجور في زنازين انفرادية، والسلطات التي حكمتنا من العهد الاموي وانا اميل الى توريخ أسس النفوذ الاموي منذ عهد ولاية سيدنا  عثمان بن عفان رض(47 ق.هـ - 35 هـ) بحيث ان خلافة الإمام علي بن ابي طالب كرم لم تستطع ايقاف المد الأموي الذي كان وراء معركة الجمل عام 36 هـ  ومعارك لاحقة ! فقد بويع كرم الله وجهه  بالخلافة سنة 35 هـ 656 م بالمدينة المنورة ودام حكمه خمس سنوات وثلاثة أشهر و شغل بآثار حكومة سيدنا عثمان رض، و الثغرات التي فتحت الباب على مصراعيه لتسنم العائلة الاموية حكم المسلمين.

ولو احصينا عدد المفكرين والفلاسفة واللغويين والشعراء والقضاة الذين ذبحوا في تلك العصور اي منذ الدولة الاموية فالعباسية فالعثمانية لوجدناه اعدادا كارثية، كانت التهم الملفقة ضد الفلاسفة والمفكرين تهما جاهزة مثل تهم الشعوبية والزندقة والتسوية، نحن على طريق زبان بن سيار (ابو عمرو بن العلاء) وابن رشد وابن حيان وابو حيان فأجدادهم قتلوا اجدادنا وآباؤهم قتلوا آباءنا وأولادهم سيقتلون اولادنا وهم سيقتلوننا واحفادهم سيقتلون احفادنا، هي دورة الدم في الطبيعة العروسلامية، والقتل ليس فصل الرأس عن الجسد او قطع الأنفاس، القتل حالات وتارات، محاربة المبدع في رزقه قتل، تشويه سمعة المبدع قتل،، تكفير المبدع قتل، تهميش المبدع قتل، تجويع المبدع قتل، إذن نحن مقتولون دون ان ندري، وما لبثت تهم الحزبين الاموي والعباسي جاهزة (الشعوبية تعني كراهية العرب وعقوبتها الموت) (الزندقة تعني المروق عن الاسلام وعقوبتها الموت))(التسوية معناها ان صاحبها يطلب مساواة عنصره بالعنصر العربي وعقوبتها الموت) وفي العصر الحديث عصر تحول الارهاب من الحاكم الى المحكوم وظهور ما نسميه إرهاب المجتمع والتهم الحديثة تقتضي معرفة عقيدة السلطة لنعرف لون التهمة، ففي زمن الباشا نوري سعيد تكون التهم الجاهزة : شيوعي قومي مخرب إباحي، وفي زمن عبد الكريم قاسم قومجي وناصري ورجعي، وفي زمن صدام حسين كانت التهم شيوعي حزب الدعوة قومي مجوسي تبعي ماسوني، وبعد سقوط صدام حسين وحزبه فالتهم هي بعثي علماني كافر إرهابي ونسبة كبيرة من ضحايا السلطات هم العلماء والفنانون والمبدعون بعامة، اذن العين الضيقة لاتسعها الدنيا على وسعها، والسلطة موشومة بالعين الضيقة فأما السلطة واما المبدعون، إذا لم تقص السلطةُ الحاكمةُ السلطةَ العالمةَ فذلك يعني ان الجمهور وهو الغطاء الظاهري الشرعي لاستمرارية السلطة سوف يميل عن السلطة الحاكمة الى السلطة العالمة، وكم حاولت السلطات دعم بعض علماء العلوم الدينية وعلماء العلوم البحتة لينفذوا دون علمهم خارطة طريق سلطوية ولو من خلف الكواليس، كأن ينفق المال بسخاء اسطوري، ولكن ما إن يتجمهر الناس حول العلماء (بصنفيهم) فيتوجس الحاكم منهم خطرا، فيعمل على تصفيتهم بطرق مختلفة، الابداع هو انحراف الموهوب عن جادة القطيع، رؤية المبدع منحرفة عن سبيل رؤيات الكافة، ولذلك كان الجاهليون يخلطون بين الابداع والجنون والنبوة، وبلغ الحال بالخلط ان ظن العجلون ان الاسلام حرم الابداع استنادا الى مقولة كل بدعة ضلالة، وكأن الإبداع سلعة بائرة، وقوله تعالى الله بديع السماوات والأرض تعني ان الله مبدع السماوات والارض فيصغة فعيل عند العرب تنقلب الى مفعول او مُفْعِل، وهناك مؤامرة قديمة على الثقافة العربية تسعى الى افراغها من الابداع وملئها بالاتباع، نحن محاصرون بالكراهية كمبدعين ونحن مهددون بالانقراض كمبتكرين، ولقد سجن اسلافنا وشردوا، وعذبوا وقتلوا، فعل بهم كل ذلك من قبل السلطات الحاكمة والطبقات المتنفذة على توالي العصور واختلاف الأمكنة والدهور، فما الذي يمنع عنا سيف السلطان وفتكات العميان .

 

س68: د. عبد الملطب السنيد: يقول الإمام علي في أول خطبة له في نهج البلاغة : (أول الدين معرفته)، أعتقد أن هذا مدخل مهم لنا نحن المسلمين المنطلقين من معرفة الله بالمعرفة التي تبعدنا عن النقاشات العقيمة في نقمة بعضنا البعض لصياغة خارطة طريق لوحدة المسلمين مع أحترام إختيار المذهب بروح التعامل الذي بناه الإمام علي بن أبي طالب (ع) والنابع من كتاب الله وسنة الرسول محمد(ص) علما بأن علي لم يكن سنيا ولا شيعيا بل معرفيا في نهج الإسلام ومثقفا دينيا منطلقين بهذا الوصف من كونه باب مدينة العلم، كما وصفه رسول الله (ص).

ج68: د. عبد الاله الصائغ: المعرفة او المعلومة او العلم، مفردة دلالية واحدة بثلاثة ملفوظات، عصرنا عصر ثورة العلم او ثورة المعلومات، او الانترنت والعولمة والاستنساخ العضوي والمعرفة ليست تحميل العلم والمبالغة في القراءة او توليف الكتب او السطوع اعلاميا او اجتماعيا بوجه العارف، (بسم الله الرحمن الرحيم مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . الجمعة 5) اذن المعرفة القشرية ليست النعرفة التي عناها الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، أول الدين معرفته تعني اول الدين معرفته حق المعرفة، وإلا لكانت المعرفة المسطحة مسوغا لتفتيت الدين، اما وحدة المسلمين فيؤسفني ان اقول لك حضرة الدكتور عبد المطلب السنيد انها في حكم المستحيل، الشيعي يسمي السني ناصبي،، والسني يسمي الشيعي رافضي، وبين السنة والشيعة حروب ودماء وغزوات استمرت نيفا والف سنة، صارت المذهبية دينا، وصار الدين مذهبية،، يمكننا التفكير بالوحدة الاسلامية المسيحية لكننا وفق النظر العلمي لا نفكر بالوحدة بين المسلمين مع اننا مع وحدة الشعوب الاسلامية قلبا وقالبا،وحدة الشعوب الاسلامية بوزن شعوب ماليزيا وتركيا،، إن إماماً مثل الدكتور يوسف القرضاوي جعل البون بين المذاهب شاسعا واسعا عميقا، رجل في خريف العمر شجعت كلماته على استعمال المفخخات بين ابناء الدين الواحد والامة الواحدة، صار الانتحاري وهو يفجر نفسه اذا قتل رافضيا (كذا) فهو مطمئن من دخوله الجنة وتناول وجبة الطعام الاولى مع النبي صلعم، وازعم ان البشرية اليوم تمر بتجربة تحدٍّ كارثي وإذا لم تكن استجابة البشرية بمستوى هذا التحدي الذي لايشبه اي تحد فمصير البشر والكرة الأرضية هو الإنقراض، نعم الإنقراض، والتحدي هو توالد التكوينات الإرهابية التي تدعي الاسلام باطلا ومينا بطريقة الانشطار الأميبي، ان كون النبي صلوات الله عليه وكون علي بن ابي طالب كرم الله وجهه هذان قطبا الدين الحنيف ليسا سنيين ولا شيعيين، ولكن القناعة الظاهرية شيء والواقع الفعلي شيء آخر، السنة يؤلفون الكتب ويلقون الخطب وفق خطابهم الثابت ان الاسلام سني لأن السنة هي قوام الدين، والشيعة يؤلفون الكتب ويلقون الخطب وفق خطابهم الثابت ان الاسلام شيعي لأن الشيعة هي قوام الدين، فإلى اين المفر؟

 

س69: د. عبد المطلب السنيد: يعاني المثقف العربي والعراقي خصوصا من نوع أطلق عليه (إحتباس ثقافي) ومصطلحي مأخوذ من ظاهرة (الإحتباس الحراري)، فالأول محكوم بتابوه السياسة اما الثاني فمحكوم بعبثيتنا في عدم التعامل مع الطبيعة وما خلقه الله لنا بلا مسؤولية؟ فالمثقف في تقديري هو المحرك المعرفي لنهضة المجتمع وتقدم المدنية ومحاكاة الفن والجمال بحضارية عميقة الفهم وهو الذي يؤشر الخطأ والصواب بشفراته الرمزية أو المباشرة والأمثلة كثيرة عالميا شعرا وموسيقى وعلم وإختراع وتشيكل ومسرح..ترى هل يكون الخوف عاملا أساسيا في ذلك الإحتباس أم الإنتظار على النهر الذي يعكس قامته حسب الموجة التي توجهه يمينا او شمالا؟ ما المشكلة وماهو الحل؟

ج69: د. عبد الاله الصائغ: ايها الزميل العزيز الدكتور عبد المطلب السنيد ان في سؤالك جوابا، ولكنها روح الحوار، فسؤالك كما يسميه الحكماء سؤال العارف، ورحم الله من قال وقد حورنا صدر البيت الثاني ووضعنا جواب موضع اشتياق :

نحن ادرى وقد سألنا بنجد  أقصير طريقنا أم طويل

فكثير من السؤال (جواب)  وكثير من رده تعليل

تعبير (الاحتباس الثقافي) تعبير دقيق وان استعير من الأنواء، ان حال المثقف العراقي لايحسد عليه، فهو غريب في مجتمعه غريب في حكومته ولعله غريب بين المثقفين، المثقف غرسة لن تعيش بسوى ماء الحرية وضوء الحرية وأنواء الحرية وتراب الحرية، وفي العراق ثمة ثقافة القمع والمقموع، الأب يقمع صغاره والمعلم يقمع طلابه ورب العمل يقمع العمال والضابط يقمع الجندي، وقد يفلت ميل البوصلة فيكون الابن قامع ابيه والطالب قامع معلمه والعامل قامع رب العمل ...،، ثمة نقص فادح فاضح عندنا في ثقافة الحرية وثقافة النقد، ان مشكلتنا ليست مشترطة الحدوث بالسلطة او بمن والاها او بجماهير العمى والعصبية . وسيلبث الاحتباس الثقافي طويلا، ستظل طويلا هذه الأزمات، وعبئا ثقيلا تلكمو العقبات : محمد مهدي الجواهري

ستبقى طويلا هذه الازمات اذا لم تقصر عمرها الصدمات

اذا لم ينلها مصلحون بواسل  جريئون فيما يدعون كفاة

سيبقى طويلا يحمل الشعب مُكْرهاً . مساوئ من قد ابقت الفترات

ألم تر ان الشعب جُلُّ حقوقه  هي اليوم للأفراد ممتلكات

مشت كل جارات العراق طموحة سراعا، وقامت دونه العقبات

ومن عجب أن الذين تكفلوا   بأنقاذ اهليه هم العثرات

اما المشكلة فهي في العود وليست في الظل، ولن يستقيم اظل والعود اعوج، اما الحلول فلا حلول على مستوى السطح والقشر،، لكن يقينا هناك حلولا وليس حل واحد على مستوى العمق واللب، الحل كامن في الحرية التي تحاكي الحرية الغربية، كامن في دولة المؤسسات المدنية، كامن في احترام العقل والتخفف من المبالغة في سلطة النقل.

 

س70: د. عبد الملطب السنيد: لماذا نفشل في تأسيس المنتديات أو المؤسسات الثقافية في الداخل والخارج؟ ولماذا تعاني مؤسساتنا الثقافية والفنية من عدم وجود نظام ثابت التأسيس متحرك النشاط مع أننا الآن في زمن يحتوي مساحة جيدة من الديمقراطية في التعبير والنشر و تعدد القنوات الفضائية ..وإنفتاحنا على العالم بوجود أنواع من التواصل الإجتماعي؟ أين يكمن هذا الفشل بين المرسل والمتلقي أم في طريقة المحاكاة أم ماذا؟

وبعد : اتمنى ان تكون محاوري الطويلة تلقى صدى عندكم لأني أطمح أن ننشر معرفة من فيض فكرك وتحليلك المجدي الممزوج بعافية الإحترافية لخدمة النخب والعامة ومنفعة لثقافة الوطن والمجتمع والإنسان ..خالص شكري وتقديري لكم دكتور الصائغ .

دكتور عبد المطلب السنيد

ج70: د. عبد الاله الصائغ: اجري معي لقاءً مفيدا ً الاعلامي الاستاذ رامي صادق ضمن فضائية MEA وازعم ان اسئلة المحاور تمحورت حول هموم سؤالك السادس، قارن

http://www.youtube.com/watch?v=aGRDeL1thvQ

يفشل الهم الثقافي العام حين يلتبس بالهم الثقافي الخاص، ويتأسس على هذا الإلتباس داء عراقي ثقافي بامتياز ةأعني به الشخصنة، فحين يتحدث المثقف العراقي (استثني البعض ممن يعصمهم وعيهم عن الشخصنة) عن الثقافة العراقية يبدأ كلامه بـأنا، فضلا عن ضمير المتكلم مثل وسعيتُ واكتشفتُ .. الخ، والثقافة انتاج جمعي وقطاف جمعي والشخصنة استهلاك فردي وقطاف فردي، لم يعان علي الوردي رحمة الله عليه من ضربات المثقفين، فجل الضربات والمناكفات تلقاها من الجمهور غير المثقف، وكذا الحال مع مصطفى جواد، لكن محنة المثقف العراقي اليوم تتأتى من المثقفين انفسهم فهم الذين يحرضون عليه الشارع والسلطة بالجملة او بالتفريق، فشل مشاريعنا الثقافية داخل العراق وخارجه ناجم عن الشخصنة، ولااظن ان الشخصنة محدودة بالشخص الواحد، بل التفكير بمنطق الحزب الواحد في قضية ثقافية عراقية يعني اول ما يعني الشخصنة، وكذا التفكير بمنطق المذهب الواحد او القبيلة الواحدة او الجهة الواحدة تحيل الى الشخصنة، الوعي الجمعي العراقي عند المثقفين وعي مُغَيَّب، وحضوره يبدد ولا يوحد، اما استعمالنا للوسائل التوصيلية الحديثة من مثل الأنترنت وتويتر وفيسبوك والسكايب، وتماسنا مع حضارة الغرب فذلك ليس مدعاة للتفاؤل، فقد استعمل الأنترنت وتويتر وفيسبوك والسكايب في حاجات متخلفة لم تكن لتدور في ذهن من ابتكرها او اخترعها، والتماس مع حضارة الغرب (وليس انفتاحنا على الغرب) لم يمنحنا سوى العزلة السايكولوجية وتكريس بالي التقاليد ورث الطقوس والعادات، محنة هي اننا نعتد ثقافتنا اشرف الثقافات وتعصبنا أجدى الديموقراطيات، فكيف تنجح المشاريع الثقافية ومتى؟؟ انني وعلى هامش سؤال الدكتور عبد المطلب السنيد ادعو الى بورد قوامه حكماء المثقفين العراقيين يقوم مقام وزارة الثقافة يكون الجسر المبارك بين المثقفين انفسهم وبين المثقفين والحكومة والمؤسسات شبه الرسمية، بورد يشرف على تأسيس المنتديات ومن ثم حمايتها من شرور الانحراف او الاختطاف، ترشيد الهدر في وقت المثقف وجهده واجتهاده، على ان تصدر مواثيق يساندها المثقفون والحكومة والمؤسسات لها قوة القانون تجعل حركة البورد انسيابية، وتساعده في الانفاق والتمويل . إنتهى الحوار في الثلاثاء والثالث والعشرون من جولاي تموز 2013

 

عبد الالــــه الصائــــــغ

النجف الأشرف & مشيغن المحروسة

 

............

ملاحظات الصورة

الدكتور السنيد بين الشاعر دكتور قحطان المندوي وعبد الاله الصائغ ثم الشاعر شريف الخفاجي وفيها الصائغ يحمل لوحة رمزية للصائغ ابدعها الفنان حيدر الياسري والدكتور عبد المطلب السنيد والفنان حيدر الياسري

 

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar.m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ (23)

abdulelah alsauqخاص بالمثقف: الحلقة الثالثة والعشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق2) من اسئلة الأديبة زمان الصائغ.

 

س63: زمان الصائغ: تربطك علاقة عميقة مع الاستاذ سعد البزاز على حد علمي واشعر ان العلاقة لم تعد كما كانت فهل شكوكي في مكانها ام ماذا؟

ج63: د. عبد الاله الصائغ: الاستاذ سعد عبد السلام البزاز الموصلي صديق عزيز ربطتني به صداقة عمل وصداقة رفقة وحتى عائلتانا كانتا تتواصلان، رعاني حين عملت في وقته اولا مدير القناة الثانية ثم اغلقت القناة وبات مديري في دائرته الثقافية للتلفزيون العراقي . مرة استنجدت بالصائغ جمهرة من العراقيين في استراليا وعدد من الدول الغربية الذين قاموا بمخاطبة الحكومات التي يقيمون فيها حول دور الفضائية الشرقية في بث روح الفرقة بين العراقيين السنة والشيعة فضلا عن اثارة النعرات القومية، وقد علمت ان الصديق سعد عبد السلام البزاز اصدر موافقته ببيع الشرقية لجهة عراقية سلفية تدعو الى فكرة اعادة السلطة الى حزب البعث العربي الاشتراكي والضرب على الوترين الدمويين الطائفية والقومية، في حين ان المعلومات التي وصلتني من صديقين يقطنان استراليا وهما معروفان جدا في الوسط الثقافي العراقي احدهما احمد الياسري و يطيب لي ان اخاطب صديقي القديم الاستاذ سعد البزاز ابا الطيب وهو يدير مؤسسة الزمان العملاقة التي افتتحت لها المكاتب الانيقة في معظم دول العالمين الغربي والعربسلامي واستطاعت توظيف اقلام عراقية عملاقة مثل الكاتب المفكر عبد المنعم الأعسم،، كما استطاعت ان تهييء امولا فلكية؟؟ وعهدي بالصديق سعد البزاز متوسط الحال فقد كان يسكن ذات البيت البسيط الذي كان سكنه الفنان العراقي الكبير الاستاذ فيصل لعيبي، والبزاز ولعيبي كانا مستأجرين للبيت فقط، ويقع البيت الصغير الهاجع في الطابق الثاني في محلة الكسرة ببغداد، وسيارة سعد البزاز كانت (مطعطعة) شركة انجليا القديمة كان يدير السلف بالجطل،، فكيف قفز مستواه الاقتصادي الى مستوى الأمراء وفي فترة قياسية، والصديق البزاز، وسعد محظوظ فقد نهد رئاسة المركز الثقافي العراقي في لندن وعمره وقتئذ لما يتعدى العشرينات و علاقتي طيبة بسعد البزاز حتى انه كتب لي رسالة خاصة احتفظ بها يدعوني فيها الى زيارة لندن على نفقته الخاصة او نفقة المركز الثقافي ويغريني فيها بتنفيذ الدعوة، لكنني لم استجب لدعوته ورجوته ان يدعو الروائي العراقي الكبير الاستاذ عبد الرزاق المطلبي وان ينفق على عملية الكلى التي يجريها في لندن، وكان الاستاذ المطلبي بين الحياة والموت بسبب عجز كلوي اصابه وهو على ما اظن كان معلما او موظفا محدود الدخل، فاجابني الاستاذ سعد البزاز بالايجاب وطلب الي تشجيع المطلبي لكي يأتي الى لندن ولسوف يتكلف المركز الثقافي العراقي في لندن بنفقات علاجه مهما بلغت بما فيها اجور التذاكر والاقامة والطعام والتنقلات والعملية والمستشفى وذلك لان الاستاذ عبد الرزاق المطلبي مثقف معروف وروائي وقاص كبير (يتذكر القراء فلم الظامئون فهو روايته) وهو الى هذا على صلة طيبة بالاستاذ البزاز سيما وان سعدا كان يحاول ان يكون قاصا عراقيا متميزا فهو بحاجة الى نصائح المطلبي المتمرس، صدقني المطلبي واستدان مبلغا من المال وسافر الى لندن، ثم عاد المطلبي الى العراق وهو في وضع صحي ونفسي مروع، وعلمت ويا للهول ان سعد البزاز تخلى عنه تماما ولم يجب عن تلفوناته ولم يسمح بمقابلته، وكان المطلبي قد نزل في الفندق وبدأ يفكر ماذا لو سعد البزاز تخلى عن وعوده، ونقوده نفدت؟، وقرر المطلبي زيارة سعد البزاز في دائرته مهما كانت النتائج فهي الطريقة الوحيدة لمواجهته بعد ان ايقن المطلبي ان البزاز يتهرب منه، ذهب المطلبي الى المركز العراقي ........... والحكاية منشورة على اللنك

كان سعد البزاز طموحا وامامه نموذج او اثنان يقتدي بهما (ارشد توفيق مثلا)، مرة طلب الي رئيس جامعة الموصل الدكتور عبد الاله الخشاب ان اقدم شخصية سياسية مهمة جدا وذكر لي اسم سعد البزاز فاستجبت للطلب لأن سعدا البزاز صديقي وجاء سعد الى قاعة ابن جني الكبرى يحف به رجال لحمايته غريبو الملامح،، وقدمت البزاز للاساتذة والطلبة الذين اخرجوا من قاعات الدرس، وكانت وايمن الله مفاجأتي كبيرة حين اكتشفت ان صديقي البزاز لم يذكر خبرا واحدا ينم عن انه كشف الخيوط السرية للحرب العراقية الايرانية واشفقت عليه انه كان غير موفق في، استأجر الأدباء الموصليون سيارة كبيرة فارهة الى بغداد لكي ينتخبوا وحين بلغنا بغداد كان الاستاذ سعد البزاز في انتظارنا وسلم علينا ثم طلبني من ابناء مدينته وهكذا انطلقت بسيارة سعد الفارهة نحو ملهى ليالينا الذي يديره ا العربي المعروف وليد ابو ظهر وما إن رأوا سعدا البزاز قد اقبل ومعه ضيف حتى دبت حركة غير اعتيادية في الملهى، وعلمت ان هذا الملهى لايرتاده سوى كبار رجال الدولة ولأن سعد البزاز كان صديق عدي صدام حسين في حله وترحاله وزياراته المكوكية فقد كان البزاز يعامل باهتمام بالغ،، كنتُ اعمل مشرفا لغويا ومعدا لبرنامج المجلة الثقافية وادب المحافظات وعملي الرئيس كان معلما في مدرسة التعاون بالكاظمية واشتغل على نظام المكافأة وكان سعد ميالا لجديتي وانعزالي عن الموظفين والموظفات، وكنت ايضا احظى بتقدير وصداقة الشاعر ارشد توفيق مدير مؤسسة الاذاعة والتلفزيون عهد ذاك (سفير في كوبا وعدد من الدول فيما بعد ومعارض فيما بعد البعد) وكان قد كتب عن تجربتي الشعرية في الصحف العراقية وهو يعد برنامجا اذاعيا مع الفقيد الاستاذ الناقد الكبير عبد الجبار عباس وكثيرا ما كانا يوجهان لي الدعوة لكي اتحدث عن تجربتي الشعرية، كان الصديق الاستاذ كامل الشرقي مدير البرنامج الثاني في تلفزيون العراق اي انه اعلى وظيفيا من سعد البزاز كما انه اعلى حزبيا فقد كان سعد البزاز وقتذاك نصيرا متقدما في حزب البعث بينما كان كامل الشرقي عضو فرقة في حزب البعث، ويبدو ان كامل الشرقي كان يمقت البزاز مقتا شديدا دون ان يعرف البزاز كما انني لم اكن اعرف ذلك وقتها، وذات مرة كانت هناك مذيعة بعثية رفيقة وكادر متقدم لعل اسمها زاهدة وهي عانس في الاربعين وقتها وكانت قبيحة الوجه قصيرة القامة وترى نفسها الاكبر في القسم لانها ربما كانت مسؤولة مسؤول سعد البزاز،، مرة قالت لي قل لسعد البزاز ان ينسى ان خاله الرفيق شاذل طاقة ترة والله اكسر ركَبته، فقلت لها ارجو ابلاغ ذلك الى سعد البزاز بنفسك مباشرة فالصائغ ليس ساعي بريد، وقالت العفو استاذ ما كنت اعرف، فتركتها دون تعليق،، مرة كان يتحدث سعد البزاز مع الشاعر الكبير المغفور له الدكتور مصطفى جمال الدين فانبعثت من المذيعة العانس التي كنت اتحدث عنها قهقهة مشخلعة تشبه قهقهات بنات الهوى المصريات فانتبه السيد مصطفى جمال الدين وعلق تعليقا ظريفا لكن سعد ذهب اليها وأنبها وطلب اليها الكف عن القهقهة بهذه الطريقة فتفلت تفلات خفيفة بزيقها على طريقة البنت المصرية الصعيدية وقالت: خوفتني ياعبدو، وتركت القسم وركبت سيارتها وخرجت من المؤسسة، ويبدو انها شكت سعدا البزاز عند وزير الثقافة او عند شخصية اهم منه فما كان من ذلك المسؤول الا ان حول امر التحقيق الى الشاعر ارشد توفيق مدير المؤسسة وطلب اليه ان ينهي التحقيق بسرعة وتوجيه اقصى عقوبة لسعد البزاز، وكان ارشد توفيق كمدير مؤسسة رجلا صارما عادلا فهو لايفرق بين الموصلي وهو ابن الموصل والنجفي ولابين البعثي والمستقل حسب قدرته طبعا وبدأ ارشد توفيق يرسل على كل موظف وموظفة ويطلب اليه شهادته في المشادة التي حصلت بين البزاز والمذيعة، ثم اراد ارشد توفيق ان يستأنس بشهادتي فقلت له ما رايته وسمعته وكان ما قلته ليس في صالح المذيعة الرفيقة، وهكذا قرر ارشد الاعتماد على شهادتي وقرر ان المذيعة زاهدة هي المعتدية افنقلت زاهدة من القسم الى قسم آخر وتعزز وضع سعد البزاز وصارحني سعد انه لن ينسى فضلي ابدا، مرات سمعته يقول لزوجته الفاضلة السيدة فاتن حسن ابنة الحلة الفيحاء والمذيعة الرياضية الحسناء، قال لها (عبد الاله الصائغ صمام الأمان بالنسبة لسعد البزاز)، ومرة ناداني الصديق كامل الشرقي وكان يجلس هو واحد كتاب القصة مات يرحمه الله ولا اتذكر اسمه وكان كامل الشرقي قد احتل منضدة في حدائق اتحاد الادباء في ساعة متأخرة من الليل فجلست بمواجهته فهاجمني كامل الشرقي على غير عادته فهو يخجل مني لأنني كنت معروفا كأديب في النجف وكان يجالسنا في مقهى ابو البسامير معنا رغم صغر سنه، قال لي (... هي مذهب الخرة متكَلي شكو عندك ويه سعد البزاز؟ كلما احفر له حفرة حته اطيح حظه تجي انته جنابك وتخلصه، اسمع صايغ تدري ايدي توصل بالحزب والدولة والله تره اعوف سعد البزاز وادمرك، لو تترك سعد البزاز وآنه اعرف اشلون اجبحه وادمره حجارة حجاره، فنهضت ورفضت كلامه وقلت له انك

14 سبتمبر 2005

خاص لـ كتابات

http://www.kitabat.com/alsegh_11.htm

http://www.aliraqi.org/forums/showthread.php?t=73528

اخيرا: اشعر انني قسوت على صديقي سعد البزاز ولا ادري كيف لي ان اقسو عليه ونحن اصدقاء واشعر انني تعجلت حين استجبت لجماعة استراليا، وهي سانحة لكي اعتذر للصديقين سعدالبزاز والدكتورنجمان ياسين واشهد ان سعد البزاز دعمني في محنتي الصحية الاولى وتبرع لي بالعملية واوقف جريدة الزمان على نشر مستجدات وضعي الصحي متناسيا اساءتي الوحيدة له، ونجمان ياسين كتب لي بوساطة الصديقين المبدعين الموصليين امجد محمد سعيد ومعد الجبوري انه سيتناسى ما كتبه الصائغ فالصداقة بين الصائغ وياسين امتن من تهتز او تتفتت بسبب كبوة واحدة، فاكبرت فيه هذه الروح وذات مرة سألتيني ياشاعرتي وابنتي زمان الصائغ عن دكتور نجمان ياسين فاستغربت سؤالك فقلت لك ماذا تتذكرين من نجمان في الموصل وكنتِ طفلة،، وكان جوابك يازمان انك تتذكرين نجمان فكان يضع في جيبه الحلوى والعلك كلما زارنا الى البيت ويعطيها لي هدية، عودة للاستاذ سعد البزاز لكي اقول انني كتبت مقالتي بروح المؤرخ والمربي معا، وكنت اسعد حالا لو انني تريثت ولم اقسُ على صديق البزاز الذي رعاني يوم كنا في العراق، وهو اليوم يكرم المبدعين والرواد ويمنح الجوائز المجزية ولسان حاله يقول انت ياصائغ حرمت نفسك ولم احرمك، وادري ان مقالتي تلك تلاحقه وتؤلمه فتجعله يكرم كل مستحق ويعرض عن تكريمي والله يغنيني عن تكريم سعد البزاز ونوري المالكي وابراهيم الجعفري وجلال الطالباني وغيرهم وكما قال الشاعر الجاهلي ذو الاصبع العدواني:

ان الذي يبسط الدنيا ويقبضها إن كان اغناك عني سوف يغنيني

ولكن العتاب مع شقيقه الدكتور فاتح عبد السلام صديقي وتلميذي والصديق المشترك كرم نعمة الذي تساكنا معا في طرابلس بليبيا لسنيهات .

 

 

س64: زمان الصائغ: علاقات الصائغ مع الاعلام العراقيين والعرب علاقات واسعة، كيف لي ان احصل على صور قلمية لعدد من اولئك الاعلام؟

ج64: د. عبد الاله الصائغ:

 الاستاذ أياد علاوي

لاتربطني مع دولة السيد علاوي صداقة عتيدة او معرفة وطيدة، نعم لدي فكرة كاملة عن تربية السيد علاوي ودراسته وعلاقاته بما يكفي لرسم صورة تقريبية لشخصيته، وحين خاب ظني بالسياسيين العراقين الذين جاءوا مع بريمر غب ابريل 2003، وضعت قبالة عيني شخصيتي السيدين احمد الجلبي واياد علاوي وليس سرا انني اعطيته صوتي في الانتخابات الاخيرة لكنه خرج من قلبي وفكري لمسوغات كثيرة منها انه يحتفظ باطنان من الوثائق العراقية وكانها ملكه الخاص ومنها ورغم ثرائه لم يلتفت الى الفقراء والمعوزين ولم يلتفت الى المثقفين العراقيين، فهو شحيح بامتياز رغم ملياريته، ومنها انه سعى لتكوين البيت الشيعي بما يؤسس انه اراد ان يدخل حصان طروادة الطائفي كي يخترق المنطقة الخضراء وزياراته المتمسكنة المتعددة الى ايران وبطرق متهافتة، ومنها انه اختار مستشارين اميين ثقافيا واعلاميا وسياسيا، اذن لبث امامي اياد علاوي، فهو مثقف متحضر، ذو شخصية صلبة ومما يحمد له انه اختار البروف طاهر البكاء وزيرا للتعليم العالي، وان اخاه الدكتور صباح علاوي المقيم في بيروت كان يحسن التعامل مع الصحافة ويقيم علاقات طيبة مع المثقفين ولا يتفيهق في القول ولبث في ذاكرتي انه قال لي في الهاتف خلال مهاتفة بينه وبين الحاج عباس الوطان دكتور انا اعرفك جيدا واقدرك ولسوف نفطر معا في الايام الاولى من فوز قائمة الدكتور اياد علاوي فشكرته وقلت له ان زيارة العراق باتت بعيدة المنال بسببي لا بغيري، اطريت دكتور اياد علاوي في مقالات نشرتها باسمي المستعار، لكنه خيب ظني جدا، حيث اتضح لي انه ركب حصان طروادة الطائفي وانه من اجل الوصول الى السلطة او ابعاضها قدم للسيد نوري المالكي تنازلات مهينة، هو صاحب القائمة الفائزة وان الحكومة المالكية لم تتزحزح عن كرسيها ولم تعترف بفوزه، وكانت امامه فرصة تاريخية ليكون معارضا وحمل الهموم العراقية بجدارة ولكان قدم خدمة للعراق ومريديه والعراقيين عامة لاتقدر بثمن، ولكنه نزل عن حقوق ناخبيه وسعى الى السلطة وفق نظرية الامارة ولو على حجارة،

 

ابتسـام عبـد الله

منذ ان اطل اسم الاستاذة ابتسام عبد الله على الذاكرة الثقافية وانا اتابع مسيرتها الثقافية ودأبها الصبور وكنت اقول لنفسي في اية بيئة ثقافية نشأت هذه العراقية الجريئة والخجولة معا، ولعل اول صورة التقطتها لها ذاكرتي كانت في ايلول 1969 داخل استراحة قاعة الخلد ببغداد وكنت جالسا مع الشاعر الجميل نزار القباني ومعنا الشاعر الليبي المهم راشد الزبير السنوسي فجأت دخلت علينا الاستاذة ابتسام عبد الله وسلمت وكانت في عز شبابها واناقتها وصافحت نزار القباني بثقة تامة وقدمت نفسها ثم هتفت شكرا جزيلا استاذ نزار لانك تطالب بالمساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة فابتسم القباني محرجا وقال بمكر شديد وجميل معا: العفو ياعزيزتي انا اطالب بحقوق المراة فقط وليس بالمساواة بين الرجل والمرأة، فقال له الشاعر السنوسي مازحا استاذ نزار الأستاذة ابتسام لم تقل بالمساواة في كل شيء وانما قالت المساواة في الحقوق، وضحكنا معا وعندها تذكرت ربما ان حبيبي وصديقي الاستاذ امير الحلو الذي تزوج من مثقفة موصلية، هكذا امير الحلو ضرب مثلا جميلا في الوحدة الوطنية فهو النجفي والوسيم والالمعي لم يختر سوى مثقفة موصلية ليختارها زوجة له، فيا ايها المراهنون على الحرب الطائفية تذكروا ان اغلب عوائل العراق وقبائله سنة وشيعة معا، المهم علمت من خبثاء جميلين ان الاستاذة ابتسام عبد الله هي ابنة شخصية عراقية مهمة، فذهبت ذاكرتي مطلع ستينات القرن العشرين حين التقيت الصديقين الحميمين الاستاذ امير الحلو والاستاذ عبد الاله النصراوي في مقهى الثار بالكرخ وكنت معلما في الناصرية اشعر بالغبن لأن خير الله طلفاح وكان مدير دار المعلمين في الاعظمية التي تخرجت فيها قد اوصى بإبعادي عن بغداد ظلما وعتوا، وهي سانحة لكي يساعدني امير الحلو على استرداد حقوقي بالتوسط لي وما اكثر معارفه ومحبيه بل واضيف اليهم والد زوجته ابتسام، اردت ان استغل وجودي مع امير بعيدا عن الفضوليين،، سالت اميراً دون مناسبة ونحن في سنما الخيام: امير يقولون ان والد زوجتك شخصية مهمة في الحكومة؟ فقال لي ساخرا مبتسما: يقولون، فقلت له عيني أمير يقدر والد زوجتك المهم ان ينقلني وانا المعلم الابتدائي من لواء الناصرية الى لواء بغداد؟ فصمت الحلو فكررت السؤال عليه بطريقة الجلد والإلحاح، ورغم ان الظلام كان سيد القاعة خلال عرض الفلم الا انني شعرت انه اكفهر وتذمر وقال لي: خلي انشوف الفلم ارجوك والله كريم، قلت له امير لاتتهرب مني ساعدني ارجوك فكوني معلما في مدينة نائية عن بغداد يسبب لي المشاكل، فقال ببرم ومكر: طيب طيب تعال وياي باكر حتى نروح الى والد زوجتي، فقلت له ببلاهة وماذا ستقول له؟ فقال بمكر أوجعني حقا وإن كنت استحقه وقتها قال لي: اقول له هذا عبد الاله خطية اذا تريد تساعده خطية آني ماعندي مانع، وقبل ان ازعل واغادر القاعة على طريقتي في الزعل السريع ضحك النصراوي الحبيب ويبدو انه كان يصغي الينا النصراوي بالمناسبة مؤسسة في رجل منذ نعومة اظفاره فهو قادر ان يستوعب الفلم وان يصغي الينا وان يفكر في امر ثالث، كم مرة كان يتكلم في التلفون فنستغيبه هامسين وحين يقفل السماعة يخبرنا بكل ما همسنا به ولمزناه، وقال لي النصراوي الصديق لاتزعل عبد الاله امير قال لك الحقيقة ولسوف افهمك حينما تخرج من السنما، .. سقيا للزمن العتيد، المهم. أعود لأتحدث عن ابتسام عبد الله: ثم اخذت اتابع كتاباتها في مجلة الفباء وبقية الصحف وايقنت ان لديها كارزما الكتابة ولاحظت انها تشير الى كتب في الانجليزية لم اطلع عليها بسبب ضعفي المروع وقتها في اللغة الانجليزية، وحين كان يعمل الصديق امير الحلو في الاعلام كان رئيس تحرير مجلة الفباء كما اتذكر وزرته ذات مرة فدخل عليه وفد اجنبي ولاحظت ويا للهول ان اميرا يحدثهم بلسان انجليزي لم اعهده فيه فقلت في نفسي لابد انه تاثر بزوجته الاستاذة ابتسام وغبطته في سري، كان امير الحلو بالنسبة لي العراقي الذي لم تغيره المناصب او المزعجات فهو هو، وغب سقوط صدام حسين نبهني اصدقائي الى ان ابا خالد بدا يصرح في قناة الجزيرة ولصحيفة القدس العربي ولوسائل اعلام اخرى بما يوحي انه غير راض عن سقوط صدام حسين وطلبوا مني ان اتدخل فاعتذرت وقلت لهم انا اعرف دخيلة امير الحلو واعرف ما اصابه من ضيم على ايدي البعثيين وصدام حسين تحديدا ولكنه ربما استاء من سقوط صدام على ايدي القوات المحتلة، ومع انني اعتذرت من اصدقائي واغلبهم ماركسيون وقوميون بيد انني كتبت الى الصديق امير محذرا، وتقبل ابو خالد تحذيري لانه ذكي بما يكفي ليعرف ان الصائغ من ذوي الوفاء المحسوم، وإذا حدثت له مشكلات مع بعض الكتاب الكبار مثل جاسم المطير واحمد رجب وسواهما فقد تدخلت لصالح امير الحلو كما سنطلع عليه مفصلا حين اتكلم عن امير الحلو لاحقا واعطيت عنه صورا تفصيلية عن نقائه ومظلوميته فكتبوا له كلمات جميلة فيها ما يشبه الاعتذار المهذب غير المباشر، ومرة قال لي الاستاذ امير الحلو ان صديقي البروف المؤرخ سيار الجميل نزيل كندا انتقص من الاستاذة ابتسام عبد الله في كتاب له، فصعد الدم حارا الى راسي وكتبت للحبيب المؤرخ سيار الجميل محتجا وشرحت له مكابدات الاستاذة ابتسام عبد الله ومظلوميتها واهميتها كمثقفة عراقية توحد بين الرغيف والكتاب والمطبخ والمكتبة، فما كان من البروف الرائع دكتور سيار الجميل الا ان اعتذر لها ولامير الحلو وعبد الاله الصائغ بل كتب رسالة احتفظ بها مطلعها الى ابنة مدينتي المثقفة الكبيرة والمناضلة ابتسام عبد الله ورفع كلامه الموجع عن السيدة ابتسام في كتابه، وهذه هي خلق العلماء الكبار وفي الصميم منهم البروف والمؤرخ المغاير سيار الجميل، فالاعتذار لايقدر على حمله سوى الكبار، واليوم يكون معدن الصافي لابتسام عبد الله وللأستاذ امير الحلو قد اتضح لكل ذي عينين ومروءة. وقد قرأت مقالة لكاتبة عراقية عظيمة ضوؤها يعشي العيون، كاتبة يعرفها الغرب اكثر من الشرق ويعرفها العرب ازيد من العراقيين، فريال غزول البروفسورة الشاهقة فمن يعرف المبدع سوى المبدع ومن يعرف العظيم غير العظيم، إنني ابارك للاستاذة ابتسام عبد الله تنعمها بمقالة للبروف فريال غزول ولعل كتابة غزول عن ابتسام تمثل التفاتة كبيرة منها الى مكانة ابتسام عبد الله الراقية واول الغيث قطر ثم ينهمر، ان كتابة الكبيرة فريال غزول عن ابتسام التفاتة منصفة بحق هذه العراقية المبدعة زوجة واحد من احب اصدقائي الي،، .

وكم مرة خابرت الصديق امير الحلو انا في مشيغن وهو في العراق اخابر امير غير ملتفت لفارق الوقت فترفع الاستاذة ابتسام التلفون وتقول لي قبل ان تعرفني كيف تخابرنا في هذا الوقت ابو خالد نائم وانا نائمة ايقظني رنين الهاتف والبنات وخالد نائمون، فاعتذر لها واقول انني من مشيغن ولم التفت لفارق الوقت فتهتف الدكتور الصائغ مرحبا مرحبا نورت، اقول لها غدا اخابركم واتكلم مع ابو خالد فتقول لي ان ابو خالد اوصاني ان الصائغ استثناء متى ما طلبني نبهوني وانا اكلمه لا فرق عندي ليلا او نهارا، فتوقظ اميرا لنتواصل عبر الهاتف،

 

المرحوم الاستاذ صباح الكعبي

صباح سلمان وقد عرف بهذا الاسم عراقيا وعربيا وعالميا بوصفه مستشار صدام حسين في الشؤون الاعلامية والثقافية وقد كان يكتب لصدام حسين رسائله الى رؤساء العالم وملوكه ويضع النقاط المهمة في ورقة حين يتوجه صدام حسين بخطاباته للناس او في الظروف الحرجة، وصباح سلمان يكره الاضواء، ولديه اصدقاء محدودون مثل اركان العبادي ومخلد المختار ...... متواضع دون تنطع ويمكنني القول ان تربية الفنان التشكيلي الرائد سعدي الكعبي كانت تتجلى في تصرفاته التي تغيض صدام حسين احيانا، وكنت اعرف بين القلائل من اصدقاء صباح سلمان ان هذا الرجل محب للرئيس الاسبق احمد حسن البكر وان عمله مع صدام حسين انما هو وظيفة، وقد سجنه صدام حسين حين رفض ان يتطوع في الحرب القذرة بين الجيشين العراقي والايراني والمسماة قادسية صدام ويسميها الشاعر العراقي الكبير عبد الوهاب البياتي قادسية شرام، واطلق سراحه ليموت خارج السجن لكنه عاش وطلب اللجوء في دولة اوربية وبعد سقوط نظام صدام حسين دعاه صديقه دكتور اياد علاوي للعودة الى العراق فعاد ولكنه اختفى قريبا من ابي غريب وقد اكد لي صديقي العزيز الفنان سعدي الكعبي ان صباح اختطف من قبل ميليشيا وهو يقدر بما يشبه اليقين انه قتل رحمه الله .

 

 ملكة جمال العراق

يوم 31 ديسمبر 1976 خابرني الصديق المخرج الفنان الاستاذ بهنام البازي وكنا نعمل معا في القسم الثقافي لتلفزيون بغداد الصائغ رئيس القسم والبازي مخرج في شعبة المخرجين التابعة لقسمنا برياسة الفنان المرحوم بشام الوردي، قال لي استاذ الصائغ انت محجوز مساء اليوم في نادي التعارف بشارع الكفاح – ربما ليس هذا اسمه – ولكنه الشارع الذي ينتهي بساحة الأندلس واتحاد الادباء المهم قال تعال ومعك زوجتك السيدة دجلة السماوي وستكون ضيف شرف الى جانب الاستاذ شفيق الكمالي وزوجته والاستاذ صباح سلمان وزوجته، فتجاوبت مع الدعوة فقد انقذتني من صداع اين اقضي آخر ليلة من العام، المهم التأم شملنا وزوجاتنا نحن الثلاثة المرحومان شفيق الكمالي وصباح سلمان وانا وفي تلك الليلة كان الكمالي كعهده حين يلتقي اصدقاءه منشرح المزاج فيحكي لنا نكات تضحكنا حقا واذا خلص خزينه اخذ يبتكر النكات وكان صباح سلمان قد وتَّر سبحته بيده اليمنى بالسبابة والابهام ووضع طرفها على شفتيه ويضحك كانه يستحي من الضحك وكما قال الكمالي ان صباح يضحك تك سايلنت، وفي الساعة العاشرة والنصف نودي علينا الى المسرح لننتخب ملكة جمال العراق وكان اكثرنا خجلا في تقويم جمال المشاركات في المسابقة هو صباح سلمان ولكن الكمالي همس لي ان صباح ليس خجولا في النظر الى الجميلات ولكنه يخاف من زوجته، وانتهت تلك الليلة ونحن نصخب في احتفالية اكثرها مسيحيون ومندائيون، تقول ابنتي الدكتورة وجدان الصائغ مساء 17 سبتمبر 2010 حين استذكرت معها الحادثة: كان عمري تقريبا ثماني سنوات وكان مع الاستاذ صباح سلمان زوجته وولده الذي يقارب عمري وقد تحدثنا معا كأطفال وعلق الاستاذ صباح وهو يرى اليَّ والى ولده منسجمين مرحين فقال ان الجيل الجديد افضل منا نحن انهم يتعارفون ويتآلفون بسرعة، واتذكر انكم الاستاذ شفيق الكمالي والاستاذ صباح سلمان ود. عبد الاله الصائغ انتخبتم شقيقة المصور المرحوم سليم الوكيل وكانت مخطوبة لضابط طيار، ووالدتي مع زوجة شفيق الكمالي وزوجة صباح سلمان انتخبن واحدة اخرى وحدث هرج بين الحاضرين لكن النتيجة حسمت لصالح شقيقة المرحوم سليم الوكيل يليشيا اسلامية وقتل، صباح سلمان صديقي الذي لم يتجاهل صداقتي حين كان من بين اقوى الرجال المؤثرين على صدام حسين وبعد مقتله كتبت عنه بما هو اهل له، فشن البعض على الصائغ حملات تسقيط واعتبروا اعترافي بصداقة صباح ومظلومية صباح ا ضرباً من الحنين لسلطة البعث (البائدة المقبورة) صديقي صباح سلمان جاء الى الدنيا سنة ثنتين واربعين وتسعمئة والف 1942 وكانت النجف مسقطا لرأسه، وكانت مدرسةُ غازي الابتدائية في الاربعينات عرينا لطلبة سطعوا فيما بعد ونبغوا، اذكر منهم الفنان سعدي الكعبي والفنان معطي جبر الكرعاوي وناجي مطر وضياء صالح زيني وزامل مطرود وامير الحلو وصباح سلمان وعبد الاله الصائغ ونوري الشريفي وفؤاد سليم مرزة وعبد الامير معلة ومحمد سيد علي الحبوبي وصادق شيخ سلمان الخاقاني ومحمد الصائغ وعبد الحسن جعفر وهلال ناجي معلة وزهير غازي زاهد، كان والد صباح سلمان عبد الرضا الكعبي وجها اجتماعيا نجفيا وآخر عمل مارسه قبل تقاعده هو مدير مالية الكوفة، اما صباح فقد اكمل المرحلة ما بعد الابتدائية في متوسطة الخورنق في النجف ثم اكمل الثانوية في النجف ولم يكن في ابتدائية غازي ولا متوسطة الخورنق ولا ثانوية النجف بالطالب المشاكس ولا المثير للمشكلات مع الطلبة، بل كان بطبعه كثير الاصغاء قليل الكلام وكنا نمزح معه فنقول جاء السراني ذهب السراني لأنه غير ميال للحديث عن نفسه وهذه المزية افادته كثيرا حين عمل مستشارا صحفيا لصدام حسين، كان صدام حسين يشعر ان ولاء صباح سلمان محجوز لاحمد حسن البكر وحين تسلم صدام السلطة من البكر وعمل تصفية دموية لجماعة البكر وكان الامن الخاص به يعرض على الناس من خلال التلفاز وثائق ضد الضحايا من نحو حوارات بين الضحايا تؤيد الرئيس السوري حافظ الاسد ووحدة العراق مع سوريا او تسجيل لمكالمات هاتفية او رصد لاجتماعات في مناطق قناة الجيش ولم يجد الامن الخاص اي اثبات ضد صباح سلمان فقد نفعته سرانيته، وحين وجهت اسئلة الى اصدقاء صباح سلمان نكص جميعهم عن الجواب فلا احد يود صداع الراس والحروب الارهابية التي يخوضها ذوو الاسماء المستعارة الكريهة، و كان جواب صديقنا المشترك الفنان الكبير سعدي الكعبي عراب صباح سلمان وربيبه حين طلبت اليه معلومات عن ابن اخيه صباح سلمان اجابني بالحرف الواحد (.. ياصائغي العزيز ان صباح سلمان كان لايطلعني لا من قريب ولا من بعيد على علاقاته واسراره وخاصة في عمله حرصا منه على ان لاتخرج كلمة مني تودي بنا الى البطش والهلاك،، ) وحين طلبت منه اي معلومة اضافية عن ابن اخيه صباح اجابني متذمرا نافد الصبر وحرفيا بدعوتي الى قراءة السطر الاخير الذي شدد على سرانية صباح سلمان (.. واتمنى ان تقرأ السطر الاخير من رسالتي السابقة مع تقديري،) وهكذا اقفل الباب في وجهي وحق له ذلك فبرغم ان صباح احيانا يقول وحياة عمي سعدي الا ان صباح لم يكن بالبساطة فيتحدث عن علاقاته بالبعث وصدام وعلمت ان حاله هذا كان مع السيدة زوجته (ام حيدر) فقد حذرها بشكل قاطع من ان تسأله عمن يخابره او يزوره، الم اقل ان صباح سلمان منذ نعومة اظفاره كان سرانيا، وكان ثمة غير الاستاذ والفنان الكبير سعدي الكعبي هو الفنان والاديب والنحوي المغفور له معطي جبر الكرعاوي (صاحب مجموعة فنادق النجف السياحية) صديقا مشتركا بين الصائغ وسعدي ومعطي وارجح ان تكون زوجة معطي شقيقة صباح اما زوجة صباح فهي سيدة بياتية، ورغم ان معطي كان واحدا من اعضاء حركة القوميين العرب النشطين وصباح سلمان كان من البعثيين النشطين لكن المودة بين معطي وصباح ترقى الى مستوى العشق، فلم يفترقا حتى غيب الموت معطي جبر وهو في عز عطائه، وقد تزامل صباح ومعطي والصائغ وسعدي في مدرسة غازي الابتدائية ومتوسطة الخورنق وثانوية النجف التي لم ازاملهم فيها فقد قبلت طالبا في دار المعلمين الابتدائية في الاعظمية، نعم ثمة اصدقاء لصباح سلمان كانوا بالنسبة له معارف مهمين مثل الاساتذة كاظم البربري ومبدر كلو (من حركة القوميين العرب وفي خلية واحدة مع معطي جبر، ) والاستاذ كامل الشرقي وهو بعثي معروف، واذكر صديقا لصباح سلمان بقي معه الى آخر ساعة هو المحامي والاعلامي والشاعر الاستاذ صاحب السماوي، والسماوي والكعبي صديقان لاينفصلان حتى لو ابتعدا مكانيا عن بعضهما هناك التلفون، فالسيد صاحب السماوي تنقل بسبب الوظيفة داخل العراق وخارجه ويؤلمني انني لا اعرف عن صاحب السماوي اكثر من انه عمل داخل العراق مديرا لبلدية كربلاء وانتقل بعدها للعمل في جريدة الثورة، اما خارج العراق فقد كان سفيرا للعراق في الارجنتين وهو الصديق الاول لصباح، كان عمل صباح سلمان مستشارا لصدام حسين مغامرة محفوفة بالموت من كل الجهات فصداقة متينة كانت تربط بين احمد حسن البكر رئيس الجمهورية العراقية السابق وصباح سلمان ومن الصعب ان يهضم صباح سلمان عملية الغدر التي نهض بها صدام وجماعته ضد البكر، لكن صباح كان في امتحان عسير فإذا رفض فعليه ان يدفع فاتورة صداقته للبكر وكونه نجفيا، فقد قبل التكليف مضطرا، وحين حاول صدام اختبار ولاء بطانته فقال لهم من يتطوع في قادسية صدام يقف في الجهة اليمنى من القاعة والذين لايتطوعون يقفون في الجهة اليسرى فمشى صباح سلمان نحو الجهة اليسرى،، وقد غضب عليه صدام حسين والقى خطبة نارية وهو يحملق في وجه صباح السلمان وقد تم اعتقاله على الفور والاعتداء عليه ولكن الطبيب المعالج لصباح نصح باطلاق سراحه لوجود وضع صحي في صدره بما يشبه السل يمنعه من بذل اي جهد جسدي، وهكذا خرج من محجر الموت باعجوبة واستقبلته عائلته غير مصدقة انه حي فكل الاخبار كانت تؤكد ان صباح قتل بكلاشنكوفات حماية صدام، وفي اليوم الثاني سمع إعادة لخطاب لصدام حسين في التلفزيون فقال كأنه يحدث نفسه لكن عائلته سمعته يقول يا كَاع انشكَي وابلعيني .،، لكن صباح سلمان لم يكن خائفا، وعلى ذمتي لم يكن مزهوا بعمله مع صدام حسين وكان البعض يحسده على موقعه، كان ابو حيدر يقدم مساعدات غير مباشرة للناس و للمغدور بهم، وكم من مجموعة محكومة بالاعدام استطاع صباح التدخل لانقاذها وقد يبدو قولي ضربا من ازجاء المديح لرجل ربما هو في عداد الموتى الآن، وكم عمل صباح سلمان على سحب ادباء مقاتلين من ساح المعركة العراقية الايرانية او المعارك الشوفينية ضد الشعب الكوردي، ووزعهم على الصحف والمجلات دون ان اقرا لاحد من هؤلاء كلمة حق في رجل وقف الى جنبهم وقت المحنة وتجاهلوه حين اختطف واغلب الظن ان تصفيته قد تمت، ولسوف اكتفي بمواقفه من معطي جبر ومن عبد الاله الصائغ فقد كانت التقارير تترى عنا، وكان دائما يعمل على ما يسمى بغسيل الملف، وذلك ما اتركه الى نهاية هذ

 

 امير الحلـو

قال امير الحلو (.... وخلال عملي في الوزارة وجد الاستاذ طارق عزيز وهو مثقف ومتحضرً في شخصيتي امكانيات أعجبته إعلامياً فاستحصل موافقة صدام حسين على تعييني مديراً عاماً في الوزارة، ولم يقم أي من الوزراء بعد ذلك بـ(التحرش) بي واستقلاليتي وعدم انتمائي الى الحزب لأني كنت أجيب بأن الرئيس صدام حسين هو الذي طلب منا العمل حتى من دون الانتماء الى الحزب، كانت هناك خطوط حمراء في العمل السياسي والاعلامي كنا نعرفها ولا نتجاوزها كما أن الاعلام كان مركزياً وحرية الحركة محددة وذلك ما يجعل الشخص مدركاً لحدوده وصلاحياته، لذلك عملت بالخبرة وليس بالانتماء . وقد استطيع الادعاء بأني بعد نجاحي في تجربة جريدة القادسية ولكني مع ذلك تعرضت الى المحاكمة ثلاث مرات احداها رفعها عليّ حسين كامل) . إ. هـ

بعض رسائل امير الحلو الى الصائغ عبدالاله: ابا وجدان العزيز، وجودك في حياتي اعطاها قيما واخلاقيات تشبهك، يسعدالانسان عندما يجدمن ينصفه من الشرفاء. لقد حاولت خلال مسؤوليتي عن جريدة القادسية خلال الحرب العراقية الايرانية أن اجمع اكبر قدر ممكن من المثقفين والادباء الذين جرت دعوتهم لخدمة الاحتياط وحميتهم من نيران الحرب، وهم الان اسماء معروفة في عالم الادب والصحافة ومنهم رؤوساء تحرير صحف معروفة وفضائيات . هناك من كان وفيا وتحدث بأنصاف عن موقفي ومنهم من تنكر لجميلي واصبح بطلا برأسي،

أحمد الله على بقاء الطيبين امثال اخي العزيز د. عبد الاله الصائغ.

دردشة بين الصائغ والحلو (الأربعاء، ١٢ يونيو، ٢٠١٣ . ١٢:٢٤ م):

أمير الحلو: احبك ياعبودي مهما أشوف منك

‫عبد الاله الصائغ:ماراح اتشوف من ابن الزركة الا مايسرك يا اموري، انا على العهد يا ابا خالد مشكلتك معي كمشكلتي مع شقيقي الدكتور محمد الصائغ فأنتما تحبان بالصامت وتعتبان بالصوت.

..............................

امير الحلو لمن لا يعرفه؟ فليسل الكاتبة الدكتورة سهام الشجيري مديرة مكتب السيد وزير التعليم العالي السابق مديرة اعلام الوزارة عهد البروف عبد ذياب العجيلي، فقد عملت مع امير الحلو يوم كان رئيس تحرير مجلة الفباء وسل عنه عدنان الصائغ سله من جاء بك من قوات خاصة على جبهة الشر الايراني العراقي ومن جعلك محررا في حراس الوطن والقادسية يوم كان الامير الحلو مسؤول التوجيه السياسي وسل المستشار عبد الهادي الخليلي مدير الملحقية الثقافية بواشنطن وكان صدام حسين قد اوعز بتسفير كل بيت الخليلي زعما منه انهم تبعية ايرانية وعمل الحلو على ان يجتمع الخليلي عبد الهادي بصدام فاجتمعا بعد ان اوصل لصدام حسين ان الخليلي واحد من عشرة علماء في العالم يجرون عملية فتح المخ (وان كان الخليلي وهو زميلي منذ 1949 قد استثقل ان يعترف بفضل امير الحلو عليه وعلى اسرته،) امير الحلو اليوم نائب رئيس الحركة الاشتراكية العربية التي يتراسها الزعيم عبد الاله النصراوي ورئيس تحرير صحيفة الجريدة الورقية وكان النصراوي والحلو عرابي حكومة اليمن الجنوبي، امير الحلو تربي وزميلي منذ الاول ابتدائي ورفيقي فترات المد الناصري يوم انتميت الى حركة القوميين العرب وكان امير الحلو مسؤول مسؤولي، وانا غيرت اتجاهي بعد نكسة حزيران 1967 نحو اليسار وهو باق، اميرالحلو ولسوف يشهد التاريخ له انه انقذ رقاب عدد من المثقفين من مشانق صدام حسين وساعد المثقفين بالمال واليد واللسان وحين سقط نظام صدام حسين شنت حملة سوداء لتصفيته بزعم انه بعثي وانه مقرب الى صدام حسين حد الالتصاق وتخلى عنه كل المثقفين الذين تفضل عليهم ونهد عبد الاله الصائغ مدافعا عن امير الحلو ومنافحا عن تاريخ امير الحلو وكانت ابرز الاسماء التي حاربته قد صالحته بفضل كتاباتي فيه وبفضل ثقة اولئك بالصائغ مثلا: جاسم المطير كتب امير الحلو ليس حلوا فجعلته يعتذر لامير

الدكتور سيار الجميل اصدر كتابا فيه اتهامات كارثية ضد امير الحلو وزوجته الاديبة الكبيرة الاستاذة ابتسام عبد الله وبتدخل مني اصدر طبعة ثانية من الكتاب نادى فيه سيار الجميل اميرا الحلو حضرة الرفيق الكبير ونادى الاستاذة ابتسام (المناضلة وابنة مدينتي) وكذا الحال مع الكاتب الكوردي الكبير والشيوعي المعروف الاستاذ احمد رجب وكان مسؤولا حزبيا شيوعيا في الكوفة والنجف فترة الخمسينات والستينات وكان امير الحلو مسؤولا قوميا على مستوى العراق واستطعت مد جسر صداقة بين احمد رجب وامير الحلو وتبادلا اجمل الرسائل بينهما وانا احتفظ بارشيف كامل وما احتجاجه الأخير علي إلا لاني تجاهلته فترة ولي اسبابي وله عذره ومنزلته الرفيعة،، كتب لي على صفحتي في الفيسبوك عبارات ابكتني لاني وحدي الذي يفكك شفرتها قارن ما كتبه لي ابو خالد:أمير الحلو أدفع عمري لآعرف سبب زعلك ياعبد الاله الصائغ وأنا الذي كنت أول المحبين؟؟؟ الصديق شفاء العمري توفي فهل يمكن ياصائغي أن أحل مكانه قبل أن اموت وألحقه..؟؟؟ امير الحلو اعرف امه المرحومة فهي صديقتي،، وكانت تعاملنا نحن اصدقاء ولديها سمير وامير كما تعامل ابناءها فهي ترحب بنا وتسألنا عن احوالنا، وحين ماتت رثيتها بقصيدة لكي اوفي لها بعضا من بعض الطافها معنا قلت:

مرثية لأم السمير

09/03/2007

 http://alnoor.se/article.asp?id=3937

ياصديقي امير ليتك تدري كلُّ حزنِ الأيام ضج بصدري

كيف ارثي امَّ السمير بقولي وبنزف الفؤاد اسرجتُ شعري

نبأ جاءني فايقظ موتي  وانا الهامدُ المقيمُ بقبري

اغترابي عن العراق وأهلي وهواني الذي اطاح بصبري

والوباء الذي تفرد شعبي بوجوهٍ من المصائب صُفْـر

حبَب الموتَ لي وكان بحسبي أنا ذاك المنسيُّ في كلِّ عمري

كان حلمي أراك إن عدتُ يوماً مثلما كنتَ كي احقق نذري

بانتظاري ام السمير لأغفو في شذى دفئها ويغفوَ ذعري

يا اميري ما اطول الدرب والزاد ضئيل ونحن للغيب نسري

فلماذا تغيب ام سمير  والمنايا تحط في كل شبر

من يصلي لنا ليحفظنا الرب من الختل والأذى والغدر

يا اميري خفف همومك هذا  أمر ربي ولا مردَّ لأمر

هي روح تاقت لحضن فتاها السيد الهاديء الجواد البّرّ

وهي أمٌّ تاقت لعيني ضناها خبأ الشوق في عيون خضر

رحم الله روحها وحبانا  أجر صبرٍ وياله من اجر

مشيغن الثامن من مارس 2007

 

واعرف اباه المعلم المرحوم سيد جواد فهو صديقي واعرف اخاه المغدور سمير الحلو فهو صديقي واعرف ابتسام عبد الله قبل ان يتزوجها امير الحلو

واعرف اختيه الفاضلتين سميرة واميرة واستغفر الله ان اكتب عن قاتل وعلى مسؤوليتي امير الحلو لم ينتم الى حزب البعث قط فقد قاد امير انقلابا كاد ان ينجح ضد دولة البعث 1963 وكان معه ضباط كبار مثل رجب عبد المجيد وشاهدته على شاشة التلفاز يعترف بسخرية عن لاشيء وهو شبه ميت وملامحه مطلوسة، وكتاب المنحرفون المطبوع في الحكم العارفي غب سقوط ازلام شباط 1963 يحكي ما لاقاه امير الحلو على ايدي البعثيين

الصائغ

الاستاذة رشا فاضل تنصف الاستاذ امير الحلو بمقالة استذكارية

من يوميات الحنين ..مع امير الحلو .. ذات يوم

رشا فاضل

http://www.alnoor.se/article.asp?id=33903

الشاعر الاستاذ حسن النواب ينصف امير الحلو في مقالة بعنوان الأمير الحلو

http://alnoor.se/article.asp?id=93641

الدكتورة سهام الشجيري مديرة مكتب وزير التعليم العالي مديرة اعلام الوزارة تنثف من انصف امير الحلو وما كتبته كما تقول الدكتورة الشجيري (جزء من دراسة عن الانجاز الصحفي للأستاذ أمير الحلو)

تقول الشجيري: يالقلبك السماوي ماسة مجلوة، تغلفها كرستالة السنين ونبتة عالقة بين جبين أضلع لا تزال تحترف الحياة رغم الأسلاك الشائكة التي تسور أعناق نوافذنا، وأكوام التراب والرمل التي تقمط الدرب إلى نخلنا والكونكريت الذي يطوق خصر مدينتا، ذلك هو الأمير الحلو كأنه قلادة اعتنقت جيدها فمنحها قناديل تأبى إلا أن تضئ وتضئ مد البصر والبصيرة إذ أغرقنا بشفافيته وصدقه وصراحته ووفاءه المبتسم وقلبه البض الذي مشت فيه ذات يوم تضاريس إبداعنا لكنها لم تضل الطريق ولن تضله لا لأنها جبلت على البراءة فحسب بل لان خطوط يديه استطالت حتى كأنها حبال أوردتنا تسبقنا للحياة وهي ترتشف قهوته الصباحية التي أبدلناها الآن بالعبوات الناسفة وحين حمل بعضنا عظامه التي وضعها بصورة عشوائية تحت ثيابه وسط أزيز الطائرات ونثار أحجار أنفاسنا وهي تلهث فوق جسد الوطن تساءلت بيننا عما إذا كنا نستطيع الحصول على ضريح في زقاق من أزقة الوطن كنت هناك وكنا معك وكنا هناك وكنت معنا نبحث عن حبة رمل كي نحولها إلى لؤلؤة وكيف حولنا رجل كأناقة روحك إلى كرنفالا كاملا كل كلمة تسقط من إبداعك وترتفع إليه تترك في شوارع بغداد تأوهات كثيرة ولك قرأنا ومنك تعلمنا كنت أشبه بالأرخبيل العاطف في محراب راهب قديس، يجيد فن الذكريات الزرقاء وتلاوة يصنعها من قماش سحري وإلا فكيف نلتهم طبعك ولطفك وشفافية إبداعك مثلما نلتهم الحروف والجمل، فماذا أقول فيك وعنك وقد سبقني النواب حسن و(لخبط) أفكاري وانا اعد نفسي منذ زمن للكتابة عن الأمير الحلو وهنا أعلن بأنني كرهت النواب حسن كرها لا مثيل له لأنه سبقني بالوفاء وكتب عن الحلو وانا بطبعي لا اكره احد أبدا وسبق وان قرأت وتعلمت من كتابات النواب وإبداعه (اعمل في مجلة ألف باء منذ عام 1984.1985) وكنت وما زلت شاهدة تاريخ الحلو وعطاءه ونبله وخلقه الجم الذي لم تغيره المناصب أو الكراسي البراقة المصنوعة من السحر غني النفس إلى حد نضوح ابتسامته من شدقيه بهي اللياقة واللباقة في هندمة سلوكه وعندما يصمت يزداد تألقا وعطاءا لأنه باذخ بالحنان لا يرد سائله وحين يدق المطر بابه سواء كان أنثى أم رجل يستفيق الشذى على راحتيه وتزدحم حمائم براعمه ويطلق خشب الصبر كي لا يفزع حمائم الحاجة نلوذ به حين تتجه بنادق الرياح باتجاه براءتنا فيمتشق سيفه ويتحمل وزر التأويل وصرامة المباغتة حفظا لحياة من لاذ بردائه حين يضع قرارات حاصرتنا تحت جذع معصمه ويلوح بأصابعه دون أن يتكلم لأن أنامله حسمت شظايا الحسد والغيرة والغل والحقد الرابض في أحداق بائسة مرت بنا مثل سموم صيف تموز ويمضي وحيدا ينتظر قدر موقفه من السير في طريق متصحر مغبر والأمير الحلو يحب نفسه لذلك فهو يحب الآخرين لان الذين يكرهون أنفسهم غير قادرين على حب الآخرين.. هل بالغت؟ ربما لكنها قطرة عابرة اقتطعتها من دراسة طويلة أعدها عن الأمير الحلو وفاءا لمواقفه معنا كصحافيين في مجلة ألف باء ولعطائه وتواصله وكرمز إعلامي كبير (والأمم المتحضرة تفتخر بمبدعيها) وقبل ذلك لخلقه الجم مع الجميع. اعذرني أيها الغالي الأصيل لأنني أحاول أن اقطع أوصال ذاكرتي القريبة لاحمي ذاكرة سنين تشبه وجهك المفعم بالعطاء والتواصل، اعذرني لأنني أحاول الهروب من وجعي فأغلق أبواب نفسي المولعة بالحنين، اعذرني لأنني لم اعد احتمل مشهد وطن يذوي أمام ناظري ولا استطيع فعل شئ حتى مجرد كتابة مقاطع غزل بحق تاريخه وجغرافيته، لقد حبست نفسي وانا الحرة مثل روح الأمير في صدفة وأوصيتهم أن يرموا بها في أعماق دجلة عل صياد من أبناء جلدتي ينتشلها ذات يوم فتغدوا عقدا يزين جيد الوطن بعد أن يبعث من جديد، لا تزال هناك قصائد وعطر محبة وفستان نبل تطرز شوارع بغداد بكل أناقتها اختار خرزاتها الحلو، وانا هنا حين كتبت عن الأمير الحلو لأنني من نوع الأطفال اليتامى يأكلني الحنين فرغم الماحولي فأنا يتيمة محبة وصدق وأناس دون غايات كل ذلك قادني أن اكتب وسأكتب المزيد في مركز النور النافذة الجميلة والمرآة الصافية التي تجيد فن إبراز أصواتنا حين نرغب بالتغريد بين سرب أشجار وطن ي..ح..تـ..ر..ق. شكرا للنواب حسن رغم إنني مازلت اكرهه واعتذر للأمير الحلو إذا كنت ابحث عن عبارات تليق بقامته الشامخة ابدأ. الدكتورة سهام الشجيري

 

خمس رسائل محبة وتفاهم

الأولى من الصديق الأستاذ امير الحلو والأخرى من الصائغ والثالثة والرابعة من الصديق الأستاذ احمد رجب والأخيرة من الأستاذ الحلو مع الأشارة الى ان الرسائل الثلاث الأخيرة جاءت تجاوبا مع دعوة الأستاذ الحلو للصداقة .

2 ديسمبر 2004 الولايات المتحدة

عزيزي واخي الوفي البروفيسور عبد الاله الصائغ المحترم

كم كنت سعيداً عندما قرأت جوابك على رسالتي فانا اتابع اخبارك باستمرار ويهمني ان اراك دائماً متألقاً في عالم الفكر والثقافة. لقد احلت نفسي على التقاعد واعمل في جريدة (الجريدة) وعنوانها على الانترنت (www.aljaridah.net) وقد فرح الاخ العزيز عبد الاله النصراوي بتحياتك وهو يبادلك الحب والتقدير، وانت تعلم بطبيعة علاقتي به فانا لم انقطع عن الالتقاء به طيلة السنوات الماضية في دمشق وبيروت رغم مخاطر ذلك، واكتب مقالات في جريدة (المدى) موجودة على اسمي في موقع (www.google.com) الان. سررت لجواب الاخ الاستاذ احمد رجب وانا لم اكن بعثياً حتى اتنصل عن الماضي في الندوات التلفيزيونية، ولو اطلع الاستاذ رجب على مقالاتي في جريدة (الزمان) وعنوانها (قصتي مع الصحاف وحربه الاعلامية) لعرف حقيقة موقفي المعارض لسياستهم الاجرامية الطائشة. وانا في وزارة الاعلام، كما تعلم منذ عام 1964 وبقيت في وظيفتي حتى وصلت درجة مدير عام باستحقاقي بعد اربعين سنة من الخدمة ولو كنت بعثياً لاصبحت وزيراً او سفيراً على الاقل (لاسمح الله) ولكنهم كانوا يريدون بعثيين وعملاء مخابرات ولم اكن كذلك، وقد اعتبروا وجودي (فضلاً) منهم على بعض الشخصيات مثل الدكتور عبد الامير الانباري ووسام الزهاوي وكيل وزارة الخارجية وغيرهم من غير البعثيين، واكرر بانني لا اريد الدفاع عن نفسي فلم اجرم بحق احد من المواطنين او الوطن، وقد كتبت مقالات عن علاقتي بالاستاذ جلال الطالباني في جريدة (الاتحاد) وانا من اشد انصار القضية الكردية كما هو شأن الحركة الاشتراكية العربية بقيادة النصراوي.

 واذا رغب الاستاذ احمد رجب يمكنني ان ارسل له مقالاتي كعربون لصداقة فكرية وليست شخصية فقط فانا صديق للشيوعيين منذ كنت معتقلاً معهم في قصر النهاية وسجن رقم 1 ثم اصبحت كاتباً في مجلة الثقافة الجديدة وجريدة الفكر الجديد لفخري كريم. القصة يا ابا وجدان العزيز طويلة ولم يبق من العمر بقية ونحن نواجه الموت في كل لحظة ولكن المهم ان يبقى الانسان نظيفاً ومحباً لوطنه... والدتي على قيد الحياة وعجوزة وقريبة مني وزوجتي ابتسام عبد الله استقالت من منصب رئيس تحرير مجلة الثقافة الاجنبية وهي في البيت حالياً ولديها كتب روايات من تأليفها ومترجمة وموجودة على اسمها على موقع (www.google.com).

لدي تليفون رقمه (................) موبايل ورقم الدار (................) ويمكن الاتصال بي في أي وقت او عند وجودك في كردستان...اطلت عليك ولكني سعيد بعودة لقاء الاحبة خصوصاً اننا من مدينة الجهاد و الثقافة النجف الحبيبة.

صدر كتاب بعنوان (حركة القوميين العرب) عن مركز دراسات الوحدة في بيروت لصاحبه خير الدين حسيب من تأليف الدكتور سعد شلاش ارجو الاطلاع عليه لمعرفة ما حدث عام 1963.

أمير الحلو

2/12/2004

الأخ العزيز والأستاذ الجليل الدكتور البروفسور عبدالاله الصائغ

المحترم

تحية قلبية لكم.

قبل كل شيء اسأل عن صحتكم، وأشكركم من صميم القلب على كلماتكم الجميلة بحق الكورد والأصدقاء، كما أشكركم لتوضيح أمر هام ومهم حول السيد أمير الحلو وان كلامكم تزكية صادقة له، لان اسمه، ومع الأسف ارتبط مع البعث.

لقد عشت حوالي 4 سنوات في النجف والكوفة في الستينيات عندما كنت مختفياً ومسؤولاً عن التنظيم الحزبي للحزب الشيوعي العراقي في مدينة الكوفة.

أرجو قبول الدعوة وزيارة كوردستان حيث أخبرتني الأخت العزيزة كوردة امين بأنكم لحد الآن لم تقرروا . أتمنى لكم زيارة موفقة مع التقدير.

أخوكم: أحمد رجب

الأخ العزيز والأستاذ الدكتور البروفسور عبدالاله الصائغ المحترم

الأخوة الأعزاء . المحترمون

تحية من القلب لكم.

في رسالة سابقة اليوم كتبت لكم بعض الكلمات ولم أعرف بأنني استلم

منكم رسالة أخرى.المهم مثلما كتبت لكم بأنني كنت ولمدة 4 سنوات في الستينييات في النجف والكوفة وقد كنت مختفياً ومسؤولاً عن تنظيم مدينة الكوفة

التي كما تعرفون بأنها كبيرة، وكنت عضواً قيادياً في منظمة النجف

الباسلة، وكنت شاباً طموحاً ونشطاً في معرفة كل شيء عن المدينتين

الكوفة، أمّا عن السيد أمير الحلو، أعرف عنه القليل، ولكن المهم عندي ارتباط اسمه بحزب البعث في السنوات الأخيرة، وتحمله مسؤوليات

ثقافية، والأهم من كل شيء ظهوره الدائم بعد انهيار نظام البعث،

وتصريحاته النارية محاولاً إبعاد شبح البعث عن نفسه.المهم لي

تناولته في مقالة واحدة، وأعتقد بأن الجميع يعطيني الحق في الرد

على الذين لهم تاريخ نزيه، ولكنهم وللأسف الشديد لم يلتزموا

بالحفاظ على ماضيهم. أشكركم من الصميم بأنكم سلطتم الضوء على السيد امير الحلو، وإذا أراد فتح صفحة جديدة ولنسميها صداقة ولو على ورق فأهلاً وسهلاً بالصداقة التي تأتي عن طريقكم، وأرجو من الأصدقاء الجدد أن يمنحوا أنفسهم قدراً من الإلتزام بالدفاع عن الشعب والحقيقة.

مع التقدير والاحترام.

أخوكم: أحمد رجب

الأخ العزيز الأستاذ الدكتور البروفسور عبدالاله الصائغ المحترم

الأخوة الأعزاء

تحياتي وتمنياتي لكم بالنجاح والتقدم.

عندما كنت في النجف، كنت على علم بالعلاقة الحارة بيننا وبين الأخ

عبدالاله النصراوي. اننا كبشر نحب الآخرين ونكن لهم الأحترام أياً

كان بشرط أن يحترموا تقاليد المجتمع، وأن لا يكونوا ضد الآخرين.

أنني أكن لكم كل الأحترام وعليه أعلم بأن أصدقاءكم ناس محترمين،

وأنا بدوري أحترم صديق صديقي، ومرة أخرى أجدد لكم أهلاً وسهلاً

بكم وبأصدقائكم. مع التقدير.

أخوكم: أحمد رجب

صديقي الفاضل الأستاذ امير الحلو

قبلاتي لوجنتيك وبعد

مفاجأة غريبة ان اجد رسالة منك وانت الصديق القديم

اخي امير: الصديق الحبيب الأستاذ جاسم المطير ظن من خلال مناصبك الكبيرة عهد صدام انك ضالع مع نظامه الأسود ولأنني اعرفك عن قرب ولم تنقطع علاقتي بك منذ طفولتنا حتى آخر عهد لي بالعراق ولأنني اعرف تاريخك وتاريخ اسرتك الشريفة من والدك السيد جواد رحمه الله الى اخيك الشهيد سمير الى تصديك للبعثيين واعتقالك 1963

ومن بعد ظهورك في التلفزيون مدمى الوجه بزعم انك وسلام احمد قدتما انقلابا ضد البعقيين، وبعد سقوط نظام البعث 1963 ظهر كتاب المنحرفون وفيه خبر عن اشراف محسن الشيخ راضي قاتل الشهيد سلام عادل على تعذيب امير الحلو، نعم ان مناصضبك لمن لا يعرف محنتك الشخصية مع صدام حسين سبب وجيه للأرتياب بك

عموما الحبيب المناضل احمد رجب صديقي الأقرب الىى نفسي ولسوف يطلع على رسالتينا، وهو يثق بي علما بان الحكومة الكوردية وجهت لي دعوة رسمية لزيارة كوردستان خلال ديسمبر الجاري وقد اهاتفك من هناك، تحياتي للصديق العتيق الأستاذ عبد الإله النصراوي الذي شغلته الحياة عن الصائغ الذي كان يوما ما اقرب الناس اليه

مع امنياتي

البروفسور د. عبد الإله الصائغ

عزيزي الاخ الدكتور عبد الاله الصائغ المحترم

تحياتي واشواقي المشبعة بذكريات الماضي / قرأت بكل محبة وامتنان ردك على الصديق جاسم المطير الذي لا ادري لماذا (شبكني) مع اسماء غريبة عني، هل اشكرك وانت الاخ الذي يعرفني جيداً فانا (لم اغير جلدي) الذي لبسته منذ صغري؟ الشيء الذي ارجوه منك هو قيام الاستاذ احمد رجب (بالادمان) على شتيمتي وانا لا اعرفه وهو لايعرفني، وقد وجدت قصيدة لك بمدحه لذلك فانا احترمه لانك تحترمه ارجو ان تتصل به وتبلغه تحياتي وتعطيه معلومات عني فانا لم انتم لحزب ولم احصل على اية مكاسب اوامتيازات وكنت مديراً للاذاعة العراقية عام 1967 واستلمها مني الصحاف بعد استلام البعث للسلطة واذا ما بقيت في الاعلام فتلك ليست جريمة ما دمت اميناً على مبدئي ولم ابع نفسي واذ كان السيد رجب شيوعياً فلابد انه قرأ مقالاتي في مجلة الثقافة الجديدة وجريدة الفكر الجديد في بداية السبعينات.اشعر بالحرج في الدفاع عن نفسي ولكن ارجو من الاخ احمد رجب ان يتفهم موقفي وبودي لو فتح صفحة جديدة معي تقوم على الصداقة عن بعد.انا اعمل الان مستشاراً لجريدة (الجريدة) مع الاخ العزيز عبد الاله النصراوي الامين العام للحركة الاشتراكية العربية ورئيس تحريرها الدكتور قيس العزاوي ارجو لك الموفقية الدائمة وتحياتي الى العائلة الكريمة.

امير الحلو

عزيزي واخي الوفي البروفيسور عبد الاله الصائغ المحترم

تحياتي

كم كنت سعيداً عندما قرأت جوابك على رسالتي فانا اتابع اخبارك باستمرار ويهمني ان اراك دائماً متألقاً في عالم الفكر والثقافة.

 لقد احلت نفسي على التقاعد واعمل في جريدة (الجريدة) وعنوانها على الانترنت (www.aljaridah.net) وقد فرح الاخ العزيز عبد الاله النصراوي بتحياتك وهو يبادلك الحب والتقدير، وانت تعلم بطبيعة علاقتي به فانا لم انقطع عن الالتقاء به طيلة السنوات الماضية في دمشق وبيروت رغم مخاطر ذلك، واكتب مقالات في جريدة (المدى) موجودة على اسمي في موقع (www.google.com) الان، سررت لجواب الاخ الاستاذ احمد رجب وانا لم اكن بعثياً حتى اتنصل عن الماضي في الندوات التلفزيونية، ولو اطلع الاستاذ رجب على مقالاتي في جريدة (الزمان) وعنوانها (قصتي مع الصحاف وحربه الاعلامية) لعرف حقيقة موقفي المعارض لسياستهم، الاجرامية الطائشة.

وانا في وزارة الاعلام، كما تعلم، منذ عام 1964 وبقيت في وظيفتي حتى وصلت درجة مدير عام باستحقاقي بعد اربعين من الخدمة ولو كنت بعثياً لاصبحت وزيراً او سفيراً على الاقل (لاسمح الله) ولكنهم كانوا يريدون بعثيين وعملاء مخابرات ولم اكن كذلك، وقد اعتبروا وجودي (فضلاً) منهم على بعض الشخصيات مثل الدكتور عبد الامير الانباري ووسام الزهاوي وكيل وزارة الخارجية وغيرهم من غير البعثيين، واكرر بأنني لا اريد الدفاع عن نفسي فلم اجرم بحق احد من المواطنين او الوطن، وقد كتبت مقالات عن علاقتي بالاستاذ جلال الطالباني في جريدة الاتحاد وانا من اشد انصار القضية الكردية كما هو شأن الحركة الاشتراكية العربية بقيادة النصراوي.

 واذا رغب الاستاذ احمد رجب يمكنني ان ارسل له مقالاتي كعربون لصداقة فكرية وليست شخصية فقط فانا صديق للشيوعيين منذ كنت معتقلاً معهم في قصر النهاية وسجن رقم 1 ثم اصبحت كاتباً في مجلة الثقافية الجديدة وجريدة الفكر الجديد لفخري كريم.

 القصة يا ابا وجدان العزيز طويلة ولم يبقى من العمر بقية ونحن نواجه الموت في كل لحظة ولكن المهم ان يبقى الانسان نظيفاً ومحباً لوطنه... والدتي على قيد الحياة وعجوزة وقريبة مني وزوجتي ابتسام عبد الله استقالت من منصب رئيس تحرير مجلة الثقافة الاجنبية وهي في البيت حالياً ولديها كتب وروايات من تأليفها مترجمة وموجودة على اسمها على موقع (www.google.com) ...

لدي تليفون رقمه (.................) موبايل ورقم الدار (.................) ويمكن الاتصال بي في أي وقت او عند في كردستان...اطلت عليك ولكني سعيد بعودة لقاء الاحبة خصوصاً ابناء مدينة الجهاد والثقافة النجف الحبيبة .

صدر كتاب بعنوان (حركة القوميين العرب) عن مركز دراسات الوحدة في بيروت لصاحبه الدكتور خير الدين حسيب وهو من تأليف الدكتور سعد شلاش ارجو الاطلاع عليه لمعرفة (خفايا) ما حصل عام 1963 .

 الاستاذ عبدالاله النصرواي ..................................

الاخ العزيز الدكتور عبد الاله الصائغ المحترم

تحياتي واشواقي الاخوية

تابعت بأهتمام شديد وقلق حالتكم الصحية متمنياً لكم الخروج من هذه الازمة الطارئة متعافياً ومتألقا كما عهدناك دائماً .

ولازالت ذكريات ما جمعنا من اخوة ودرب نضالي من اجل العراق والامة العربية في ذهني ووجداني متمنياً لك ايها الاخ العزيز الشفاء العاجل ونحن جميعاً على استعداد لتقديم كل ما نستطيعه لك مع دعواتنا .

عبد الاله النصراوي

الامين العام للحركة الاشتراكية العربية

العراق . بغداد

18/1/2006

صديقي ورفيقي وتربي الاستاذ عبد الإله النصراوي، الأمين عام للحركة الاشتراكية العربية، ولد سنة 1941 في مدينة النجف/ العراق، جل اترابه في النجف يتذكر مساهمته وامير الحلو واحمد الحبوبي ومحمد موسى التتنجي في تثوير انتفاضة جماهير النجف عام 1956، إبان العدوان الثلاثي على الشقيقة الغالية على القلب مصر، وهو قد ابتدأ ولاءه القومي العربي، ضمن ناشطي حزب الاستقلال لكنه بعد انقلاب العسكر في الرابع عشر من تموز 1958انحاز الى حركة القوميين العرب و معه امير الحلو و علي كمونة، وعلاوي منصور من النجف وفي مايو 1963 شهد العراق انقلابا ضد البعثيين لكن الانقلاب فشل بسبب خيانة بعض المشتركين فيه، فالقي القبض على امير الحلو لكن عبد الاله النصراوي استطاع الهروب الى لبنان. يقول امير الحلو: بعد ثورة 14 تموز 1958 انضممت مع الاخوة عبد الاله النصراوي وعلي منصور وعلي كمونة الى حركة القوميين العرب واصبحنا في قيادتها في النجف واطرافها مع الاخوة المرحومين عزيز الشيخ راضي وعبد الرزاق الحلي وعبد الزهرة الخافوري، وقد ارتبطنا بتنظيم منطقة الفرات الاوسط الذي كان يقوده المرحوم الدكتور عبد الامير الوكيل المدرس في الحلة ثم كربلاء، وقد دعينا خلال عام 1958 لحضور اجتماع في بساتين مدينة كربلاء نظمه الدكتور الوكيل وحضرة عدد من اعضاء قيادة حركة القوميين العرب من عراقيين وعرب كان ضمنهم الاستاذ باسل الكبيسي وكانت تلك بداية تعارفنا الشخصي والسياسي ثم انتقلت الى بغداد فزادت علاقتي بباسل الكبيسي بصفته عضواً في قيادة الاقليم وكنت مسؤولاً عن منطقة الكرخ في بغداد، والملاحظة الاولى التي كانت تلفت نظر الاخرين الى باسل هو تفضيله حالة النضال وحتى المبيت في (الاوكار السرية) التي لم تكن تتهيئ فيها مستلزمات العيش حتى البسيط في حين ان وضعه العائلي والاجتماعي كان يمكنه من العيش في افضل البيوت وبرفاهية تامة، وقد كنت ازوره في(وكر) قريب من حديقة النعمان في الاعظمية يسكن فيه السادة نايف حواتمة وعمر فاضل وعبد الحليم حريبي اعضاء القيادة . إ . هـ

عام 1969 وكانت قيادة البعث قد تظاهرت بالجبهوية والحرص على الوحدة الوطنية والتعاطي مع المعارضة فدع الى العراق لاجراء حوارات سياسية مع قيادات البعث فالتقى احمد حسن البكر و صدام حسين ومنذ تلك الساعة فضلا عن التقارير الاستخباراتية بدأ صدام حسين يتوجس من النصراوي، وحين دب الحوار الجبهوي المغدور واراد صدام حسين معرفة رأي عبد الاله النصراوي تكلم النصراوي بتلقائية بأن ثمة مشكلات محلية وعربية يتطلب حلها نوعا من التضحية والصبر والمصداقية، وايقن صدام حسين ان النصراوي خصم قوي ذكي وجريء، فطيب خاطره واعتذر له شخصيا عما حاق به من ملاحقات وسجن وحجز، زاعما ان ذلك تم بسبب الغلط في حسابات الجهات الامنية العراقية، والنصراوي كان زما يزال وسيظل داعية للسلام العراقي العراقي ووحدة التراب العراقي والخنادق العراقية، خنادق الدين والمذهب والقومية والمناطقية، وان الاهم ما في الاهم هو حرية الرأي، وحفظ حقوق القوى الفاعلة للوطن، وكان النصراوي قد وجد اصدقاءه في رفاقه الحزبيين مثل سلام احمد ونايف حواتمة وعبد الرزاق السامرائي ورياض جلال الياور وامير الحلو ويوسف الخرسان ولكن اقرب الرفاق الاصدقاء الى نفس عبد الاله النصراوي هو امير الحلو، وكان هؤلاء يلتقون في مقهى النعمان في الاعظمية راس الحواش (بين سينما الاعظمية وحديقة النعمان وبين محل السلام المختص بغسيل وكي الملابس لصاحبه اسماعيل محمد عارف شقيق عبد السلام محمد عارف والشيء بالشيء يذكران اسماعيل محمد عارف لم يترك حرفته حتى بعد ان تسنم اخواه على التوالي كرسي رياسة الجمهورية العراقية بل احتفظ بمحله وعمله ولم يكن يسمح بالحديث في الخلافات السياسية خلال فترات عمله) والخصومهم من الحزبيين العراقيين يتهكمون عليهم ويسمونهم حركة الست جايات (جايات تلفظ بالجيم الفارسية ومفردها جاي اي شاي)، ربطتني صلة صداقة بالنصراوي قائمة على المودة المتبادلة فهو يتفقدني ويثقل معي في المزاح، كنا نجلس في مقهى صيفي قبالة جامع صالح الجوهرجي ونحن عبد الزهرة الرماحي امير الحلو عبد الاله النصراوي وعبد الاله الصائغ، وكثيرا ما نمزح ببعضنا بطريقة نجفية تدعى (النصب) كأن يقال النصراوي نصب على الرماحي، وذات مرة سألني النصراوي بجدية مفتعلة: هل سأل عني فلان؟ قلت له كثيرون اولئك الذين سألوني عنك فقل لي صفات فلان، فقال لي هو يشبه امير لكن شعر رأسه مخربط مثل شعر راسك يا صائغ، فابتلعت الموسى ولم اعلق من خجلي لكن الباقيان الرماحي والحلو ضحكا، وعلمت ان النصراوي نصب عليَّ، ولن انسى ولع امير الحلو بأغنية جديد لعبد الحليم حافظ وهي اغنية فوق الشوق مشاني زماني وقللي تعال انروح للحب، وامير مولع جدا بمقدمتها الموسيقية (ها هههها ها هههها ههههها ها ها ها ها) والنصراوي يستفز الحلو وينهيه عن المواصلة (مو دخنه امير كافي) ولكن امير يواصل مقدمته الموسيقية غامزا لي وللرماحي، بعض الاحيان يزورنا شقيق النصراوي وهو رجل معقل يضع على عينيه نظارة طبية تسمى في النجف (كعب استكان) له محل في السوق الكبير لبيع القماش وكان هذا الرجل غاية في الدماثة والحياء وكنا نحبه،، كنا نلتقي في بغداد كما المحت في مقهى النعمان وحين يفيض الوقت لدينا نذهب الى سنما الخيام متمتعين بالأبهة القاعة الملكية واللوحات الفارسية البانورامية والكراسي الحمر والستارة الحمراء للمسرح الذي توسطته الشاشة السكوب، والموسيقا المنتقاة، وكان اكثرنا (النصراوي والصائغ والحلو) خبرة علمية وفنية بالفلم هو امير الحلو لذلك كان يتباهى امامنا بمعرفة الشركة المنتجة للفلم واسماء الممثلين والمخرج والمنتج، بسبب اتقانه للغة الانجليزية وثقافته السنمائية، وذات مرة شاهدنا فلما عنوانه سيمون والحب وكانت بطلة الفلم الحسناء الفرنسية باذخة الجمال برجيت بارو، وكنا نحن الثلاثة نحبها ولا نترك اي فلم لها، ويبدو ان امير كان يمتلك ادق التفاصيل عن الفلم وكيف ان المخرج والمصور ابتكرا الالوان للتعبير عن الحالة او الزمن، فحين تموت باردو في الفلم لم يكن بمقدورنا معرفة انها ميتة لكن اشاعة اللون الاصفر يوحي بموتها، وكان امير يرفع صوته ويخفضه متناغما مع الحالة، فاشتغل المكر في راس النصراوي فخاطبني ياصائغ تقدر توصل لمدير السنما، فأجبته بجدية وما شغلك به، فقال بصوت عال اريد ان اعرض عليه فكرة جميلة وهي ان يوقف الفلم ويفتح الاضواء لكي يقف امير الحلو وخلفه الشاشة ليقص علينا رواية الفلم، فعرفت مقلبه وضحكت بينما كف امير الحلو عن تقديم معلوماته لنا، وربما غير مكانه، ومرة كلفت النصراوي ان يستغل صداقاته العريضة ويوجد لي عملا ولو ربع دينار في اليوم اي سبعة دنانير ونصف شهريا، وكان يجلس معنا شخص اسمه عبد الرزاق الخفاجي وهو يعمل مديرا في بريد السنك فكلفه النصراوي فابتسم وقال بصوت واثق صار، وطلب الي ان ازور مكتبه غدا العاشرة صباحا وزرته في الزمكان المحدد فاخرج ورقة عريضة بخطه وقال لي قبل ان اوقع هل توافق بوظيفة مأمور بدالة براتب شهري مقدارة احد عشر دينارا وربع الدينار زوان يكون عملك في الليل فقط؟ فهتفت ممتاز الراتب جيد والعمل جيد والوقت ممتاز فعملي في الليل وفي الصباح دوامي طالبا في دار المعلمين الابتدائية في الاعظمية، وتمتعت راتبي لسنتين ثم استقلت من عملي فضربني الإفلاس فخصص لي عبد الاله النصراوي من جيبه راتبا شهريا مقداره خمسة عشر دينارا شهريا بهيئة قرضة حسنة اسددها له فيما بعد، وحين صار عندي فلوس اردت ان اسدد ما بذمتي من الدين للنصراوي، فدهش وزعل وقال هل انت مجنون؟ انني اشركتك معي فيما كان يصلني دون ان يضرني شيء، وحين الححت على النصراوي بضرورة تسديد الدين فنظر النصراوي الى الحلو ليخلصه من المأزق فأمسكني الحلو من يدي وابعدني عن النصراوي وقال لي كافي عبد الاله لاتلح على النصراوي، فسكت امتثالا وليس ادباً، وبعد سقوط النظام البعثي وعودة النصراوي الى العراق بعد اقامة طويلة في لبنان كنا نتواصل من خلال صديقنا المشترك امير الحلو، هناك الكثير الذي كتبته عن النصراوي الجميل ونشرته لكنني لم اعثر عليه مع الاسف،

 

 الاستاذ نايـف حواتمة

احتر ز فاقول ان الاستاذ نايف حواتمة والصائغ لايرتبطان بصداقة وانما يرتبطان بمعرفة حين جمعتهما الظروف المضطربة في العراق ضمن لقاءات شحيحة، لكن نايف حواتمة شخصية معروفة اليوم عربيا وعالميا، فهو شخصية قومية كارزمية ذات ميول يسارية اثرت في مسار النضال الفلسطيني بخاصة والعربي بعامة، ولد في السلط الاردن عام 1934 وقد اطلق عليه المستغرب ادورد سعيد (نسخة لنين العربية)، وهو اليوم الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي أسسها سنة 1969، ويحسب لحواتمة قيادته لحركة اليسار العربي في اليمن الجنوبي وكان عراب القيادة اليمنية الحاكمة وكان كتابه: أزمة الثورة في الجنوب اليمني مرجعية السلطة اليمنية الجنوبية وقتذاك ولم تمنعه انشغالاته اليمنية عن قضية فلسطين التي نذر نفسه لها وحكم عليه بسببها بالأعدام في اقطار عربية كثيرة بينها العراق والاردن ولبنان .... عمل في بغداد بعد انقلاب 14 تموز جولاي 58 19 بعد ان احاط به الخطر في لبنان احاطة السوار بالمعصم وكان المسؤول الاول عن تنظيمات حركة القوميين العرب وتعرض حواتمة للسجن والتعذيب عدة مرات في عهود عبد الكريم قاسم وعارف وتعرفت عليه في بغداد وكان يسمى خالد وتعرفت عليه من قبل الصديقين امير الحلو وعبد الاله النصراوي وكانا وما زالا اقرب خلق الله الى نفسه وايماناته، التقيت به في مقهى النعمان بالاعظمية والتقيته في بيت الشهيد الدكتور باسل الكبيسي قرب قصر رشيد عالي الكيلاني لقاء مطولا وقد حاورته في امور فكرية ثقيلة وكان يجيبني مع انه نبهني بأدب جم الى انه يتوقع جدا القاء القبض عليه في بيت باسل الكبيسي، وكانت صداقة ربطت بين حواتمة والكبيسي على هامش الرفقة، وكنت قد التقيت الاستاذ نايف حواتمة في النجف وبيت الصديق امير الحلو، اتذكر جيدا وذات مساء ونحن في المقهى الصيفي بشارع المدينة عبد الاله النصراوي وعبد الزهرة الرماحي وعبد الاله الصائغ همس امير الحلو في اذني قائلا اذهب الى بيتنا (كان بيتهم في شارع المدينة مقابلا لبيتنا الذي هو حديقة غناء للحاج صالح الجوهرجي جعلها منتجعا له، وبعد استيلاء المرحوم كريم مهدي ابو اصيبع قريب والدتي الزرقاء على شقيقتي الصغرى حياة وقتها ثماني سنوات وعلى بيتنا قصر الصائغ كنا مهددين ان نكون في الشارع فزارنا الوجيه الجوهرجي وهو صديق والدي وزوجته صديقة والدتي ودعانا للسكن في منتجعه الجميل، المهم اكمل امير الحلو همسه لي قائلا في بيتنا ضيف مهم يريد ان يراك لأمر ضروري، فلم اسأله عن شخصية الضيف ومن يكون لانني لطول صحبتي لأمير الحلو اميز بين جده ومزاحه، ودرجات اهتمامه، فذهبت وطرقت باب بيت امير الحلو ففتحت اخته سميرة الباب ورحبت بي وقالت لي تفضل فدخلت وسلمت على ام سمير رحمها الله وكان يجلس الى جانبها قائد حركة القوميين العرب الاستاذ خالد هكذا كنا ندعوه (عرفنا بعد مغادرته العراق هاربا من قبضة البعث انه هو الفلسطيني القيادي نايف حواتمة، وتحدثنا في امر خاص بالمرحوم محمد رضا الشيخ راضي وهو كادر وسطي في حركة القوميين العرب واستطاع حواتمة ان يقنعني ويرضيني بعد ان كنت محتجا على تصرف ما كنت شاهد عيان فيه ومعي المرحوم معطي جبر وكاظم البربري ومبدر كلو وشقيق رزاق الحلي نسيت اسمه رحمه الله، ومنذ تلك الوهلة صرنا اصدقاء حواتمة والصائغ فقد كان منشرح المزاج مع ام امير وللمرة الاولى اسمع نايف حواتمة يحكي النكات المضحكة ويقهقه وكانت ام سمير تانس اليه كثيرا، ويبدو ان سيناريو لقائي بنايف حواتمة كان من تخطيط عبد الاله النصراوي، لأن همسات امير الحلو كانت ممزوجة بنظرات عبد الاله النصراوي واسميه رجل الاسرار، وقد حالفتني الصدف ان يقيم نايف حواتمة في بيتي بمحلة الشيوخ بالأعظمية وقد لبث في بيتي زهاء الاسبوعين كان يخرج لمهمات تستدعيها مسؤولياته بعد ان اضمن له ان الشارع آمن وان اي مؤشر للخطر عليه غير موجود، ولاحظته كثير القراءة قليل الكلام، ينظر الى ساعته كثيرا حتىكأن النظر الى الساعة شيء من مستلزمات شخصيته المنضبطة، وكان منكبا على الراديو يلتقط آخر الأخبار وقد يجري معي نقاشا حول المستجدات، ولاحظت ميله للتراث العربي وثقافته في الفولكلور، وغني عن البيان عشق حواتمة لشخصية القائد المصري جمال عبد الناصر فهو يعتده زعيما مهموما بالقضية الفلسطينية والوحدة العربية، مكرسا جهود الاعلام بخاصة والدولة بعامة لمحاربة الاستعمار واسرائيل .وان انسى فلن انسى قدومي من النجف الى بغداد يوم وجدنا الشارع مقطوعا بسبب المتظاهرين والجماهير الزاحفة نحو مطار بغداد لاستقبال الثوار الجزائريين الممثلين للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، فقررنا مغادرة السيارة لان الطريق سيبقى منقطعا ساعات وزحفنا نحو المطار وفي الطريق رأيت نايف حواتمة على اكتاف احد المتظاهرين يهتف بالجماهير التي تردد معه (ردو ويايا ياحبايب / مطلب الشعب الجبار / وحدة وتحرر وثار) وقد تسالمنا على عجل حين نزل عن كتفي صاحبه بعد مغادرة خالد او نايف العراق لبثت صلته وطيدة بالصديقين النصراوي والحلو وكنت اعرف اخباره من خلالهما، فقد سطع نجمه وبات الرقم الصعب في المعادلة الفلسطينية، وانتظر قراءة كتاب الصديق امير الحلو عن حركة القوميين العرب واتوقع ان يتلبث الحلو طويلا عند اسم نايف حواتمة الذي وقف بكل قوته ضد معاهدة اوسلو وتخندق بشجاعة متناهية مع الشعوب العربية آناء احتلالها كالشعب الجزائري والشعب العراقي والشعب السوري والشعب الاردني والشعب اللبناني والشعب الفلسطيني والشعب اليمني وفي كل بلد من هذه البلدان ثمة عدد من احكام الاعدام الصادرة بحقه والتي تنتظره في بعضها بصبر نافد، .

 

 الشهيد الخالد محمد موسى التتنجي

محمد موسى التتنجي المولود في مدينة النجف 1940 مارس النشاط الطلابي الوطني وبرزت لديه مخايل القيادة وكان واحدا ممن حفظتهم في الذاكرة انتفاضة النجف 1956 وكان محمد موسى التتنجي مختبئا فاضطر الى الظهور حين دعاه الواجب الوطني، وحين اطلقت الشرطة الرصاص الحي على تلاميذ متوسطتي السدير والخورنق العُزَّل وأستشهد الشاب أحمد الدجيلي ومحمد رضا شيخ راضي ثارت ثائرة التتنجي وفتح ازرار قميصه وهاجم الشرطة فانظم اليه الطلبة والنساء التتنجي معروف عزَّ المعرفة لدى رجالات بهجت العطية وعناصر الشعبة الخاصة السرية الأمن فيما بعد، وكنا بعد عودتنا الى بيوتنا يلبث محمد موسى ليواصل تحديه لشرطة بهجت العطية وتنقل اخباره المشرفة اذاعتا القاهرة وصوت العرب وقد سمعت بأذني من اذاعة القاهرة ان محمد موسى التتنجي قاد تظاهرات النجف رجالا ونساء وانه اعتلى احدى الدبابات في الميدان (داون تاون النجف) ووقف بطلا والقى خطبة نارية وقالت الاخبار ان بعض الجنود والشرطة ممن استقدموا الى النجف صفقوا للتتنجي وهتفوا بسقوط حلف بغداد،، ولابد من القول عن اوصاف الشهيد محمد موسى التتنجي فهو طويل القامة انيق الملبس اسمر البشرة كث الشعر، وشخصيته جذابة بالملامح والصوت والاشارة، وهو بالتعبير الحديث يمتلك كارزما طاغية،، وحين ثار العسكر في 14 جولاي تموز 1958 وايدتهم الجماهير الفقيرة الساخطة تبلورت ملامح شخصية التتنجي القيادية وكلف بالاشراف على مطبعة الحزب السرية في النجف، وكلف بالمسؤولية عن الكادر الحزبي المتوسط، يقول الصديق المؤرخ اليساري محمد علي محي الدين ما يلي

http://al.nnas.com/ARTICLE/MAMuhden/19frat.htm

 (لقد كانت جريدة صوت الفرات الصادرة عام 1954 تطبع بصورة سرية في البيت الحزبي في المهدية وكان القائم بأعمال المطبعة الشهيد محمد موسى التتنجي الذي كان حينها عضو محلية بابل، وأستطاع بفضل علاقاته بأبناء مدينته النجف توفير ما تحتاجه المطبعة من أحبار وحروف أو ما يحصل عليه بواسطة الحزب من بغداد، وبعد إلقاء القبض عليه تم جلب مطبعة جديدة، أخفيت في قرية البو شناوة معقل الشهيد كاظم الجاسم التي كانت الملاذ الأمن للشيوعيين والمخبأ الدائم لهم حتى استشهاده، وأن وضع المطبعة هناك لا يجلب الأنظار لوجود مخابئ عديدة في بساتين آلبو شناوة الذين أصبحوا شيوعيين أو أصدقاء للحزب بفضل وجود كاظم فيها وما يحضا به من احترام في أوساطها، وبعد أن صدرت علنية تم الاستعانة بها إضافة لما توفر من أجهزة جديدة للحزب بعد تحسن ظروفه وارتفاع إمكانياته، وقد استفادت المنطقة من هذه المطبعة في فترات الاختفاء، وقام الشهيد كاظم الجاسم بإيصالها إلى بغداد بعد كبس الأوكار الحزبية والاستيلاء على مطابع الحزب بسبب خيانة هادي هاشم ألأعظمي، وقد حملها بنفسه إلى بغداد مستخدما الطرق الريفية في مسيرة على الأقدام، كان ينام خلالها في بيوت معارفه من سكان القرى الواقعة على طريق حله بغداد. إ . هــ) ربطت عبد الاله الصائغ بمحمد موسى التتنجي صداقة عميقة منذ تظاهرات 1956 واحداث بور سعيد والعدوان الجوي الثلاثي الانكلو اسرا مريكي على مصر، وكتبت في عودة الطيور المهاجرة تفاصيل عن صداقتنا التتنجي والصائغ وكان مدير متوسطة الخورنق ابن النجف البار والمربي والأب والرجل الوسيم والخجول معا الاستاذ عبد الرزاق رجيب ومدرسينا الذين يشجعوننا على التظاهر كريم علي عودة يساري ومحسن البهادلي قومي . وكان زميلي وعلى الرحلة ذاتها الشاعر المعجزة عبد الأمير الحصيري والقاص المبدع موسى كريدي والمؤرخ حميد المطبعي ومعي كزملاء في متوسطة الخورنق الاصدقاء علاء البرمكي القومي الطيب الهميم صار جنرالا فيما بعد وعباس حموزي وشقيقي الصغير محمد الصائغ (الدكتور فيما بعد) وآخرين، لكن الزميل الأروع في ذاكرتي هو الشهيد المناضل محمد موسى التتنجي نقيض رفيقه الشيوعي زهير شكر الذي التقط لي صورا لحساب الشعبة الخاصة وكان صاحب محل للتصوير جنب نادي الموظفين، وأشهد ان زهير شكر رحمه الله ونور ثراه كان على خلق ونقاء سريرة (واعتذر لي بعد انقلاب تموز 1958 واقسم لي ان الشعبة الخاصة اجبرته، فقبلت اعتذاره)،، ومعي في الصف اياه الصديق والشهيد الشيوعي علي الصفار الفتى الوسيم الذي كان يقلد الممثلين المصريين وكنت شاهدته آخر مرة محجوزا في باحة مدرسة الغري الاهلية الابتدائية ووجهه مغطى بالكدمات وآثار التعذيب بادية عليه، وضياء صالح زيني وعلي صالح معلة ورشاد الخوجة وصادق اليعقوبي ومحمد هادي الحبوبي وجواد كاظم الشمس وصاحب الحكيم (الصديق الدكتور فيما بعد والناشط وسفير السلام والمقيم في لندن الآن) وثمة زميل شيوعي معي لم اكن احبه ولم يكن يحبني واسمه عبد الامير العمية واغلب الظن ان العمية ليس لقب اسرته ولكن في عينيه عوصا فسمي العمية ربما، وقد التقيته في الزمن البعثي بالبصرة يعمل شرطيا في الامن الاقتصادي وكان امامي يمسك الصبيان الصغار الفقراء الذين يبيعون السجائر فيلقي بضاعتهم في الماء،، . وفي الخورنق التي كانت تقود المظاهرات ضد العهد الملكي السعيدي وضد العدوان الثلاثي على مصر مع شقيقتيها: السدير واعدادية النجف وبعيني هاتين شهدت استشهاد ابن شيخ راضي حتى موته لحظة بلحظة . وكنا نحن الثلاثة (التتنجي وشكر والصائغ) جالسين في محل صبغ الأحذية قبالة متوسطة الخورنق بعد تموز 1958 وكان زهير شكر رئيسا لاتحاد الطلبة فرع النجف وشعرت انه غير مرتاح لي وضايقني عدة مرات، واستثمرت سؤال محمد التتنجي عني ومديحه لي ونضالي في العهد الملكي، وقال على ملأ من الموجودين في المحل: انه يقدر تاريخ الصائغ في عهد نوري سعيد فاستثمرت المناسبة وشكوت له من مضايقة شكر لي، فاستغرب وسأل زهير كيف يحدث هذا يازهير؟ وقبل ان يجيب زهير بطريقته المهذبة المحببة نهره محمد موسى وقال له اسمع زهير وليسمع الرفاق ان الصائغ خط احمر بالنسبة لنا وانصرف غاضبا، وكانت تربطني صداقة بشقيقه صاحب محل بيع الاحذية في السوق الكبير بما يشكل زاوية مع سوق القصابين قبالة سوف العلاوي، وعلمت وياللحزن ان البعثيين حرصوا على تصفية محمد موسى، حدث ذلك في يوم اغبر قاتم، يوم 8 شباط الأسود1963 وقد قاوم محمد موسى ورفاقه الجراد البعثي الأصفر، وقيل انه استمر في المقاومة ثلاثين يوما، وقيل ان البعثيين اعتقلوا خالة محمد موسى وقد تجاوز ت الستين وامعنوا في تعذيبها لكي تبوح لهم بمكان اختباء ابن اختها، فاضطرت تحت تعذيب لايطاق الى الاعتراف بمكان محمد التتنجي وكان جريحا وعرفوا منها مكان محمد، والقوا القبض عليه بعد ان قاومهم حتى ىخر رصاصة في مسدسه، وجعلوا القيد في يده واقتادوه وهو يهتف ضدهم وبحياة الجماهير، واختفت اخباره وكان اخوه بائع الأحذية قد بذل جهدا خارقا ليعرف مصير اخيه، وقد وصل الى عبد السلام عارف ويبدو ان عارف يعرف محمد موسى شخصيا، فرق لحال اخيه وكذب عليه وقال ان اخاك بخير اطمئن، لكن حبل الكذب مهتريء، وبعد سقوط البعث الأسود على ايدي اربابهم الامريكيين، كتبت مقالة تساءلت فيها عن مصير عدد من الشهداء منهم الشاعر صفاء زيني وعلي الصفار وآخرين، فكتب لي الاستاذ ذياب ال غلام ايميلا مطولا عنوانه (الصدفة اخت البرق) فيه تفاصيل عن جثة الشهيد محمد موسى التتنجي تفيد ان عائلته اهتدت بواسطة ادلاء يعرفون المكان الذي اخفى فيه البعثيون جثة الشهيد محمد اهتدت الى مكان دفنه فعمل له تشييع جديد كانه مات ليومه ودفن في مقبرة وادي السلام بالنجف، وهكذا يكون قدر ابناء العراق النجباء بايدي القتلة والسفلة والجهلة، لكنهم ذهبوا وبقي محمد موسى التتنجي خالدا وسيظل درساً جذاباً في عشق الحرية والوطن والجمال .

 

الاستاذ الدكتور عدنان الدليمي

البروفيسور الدكتور عدنان محمد سلمان الدليمي رجل في خريف الثمانين، معتدل الطول ا نحيل البنية بسبب دائي: السكرين والرعاش، معروف بتوجهه الاسلامي السني، كما هو معروف بخلقه الجم وسخائه المفرط، علميته في اختصاصه ممتازة، وهو الذي انجز الدكتوراه في القاهرة عن (السيوطي نحوياً)، وعُيِّن في قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة بغداد، تعرفت عليه في الثمانينات عهد دراستي طالبَ ماجستير، داومت مع الطلبة في الفصل الثاني وسبب تأخري عن الفصل الأول هو رفض قبولي في الماجستير مع انني احمل بكالوريوس بدرجة امتياز واول على جامعات العراق ولدي ثلاثة كتب مطبوعة، كنت مغضوبا عليه من لدن سلطان الشاوي رئيس جامعة بغداد ومحمدعدنان دبدب رئيس الاتحاد الوطني لطلبة العراق، وحين دخلت قاعة الدرس استأذنت من استاذ النحو فأذن لي وحين فجلست بعدها كلمني الأستاذ بصوت رصين ودود وقال: انا الدكتور عدنان محمد سلمان، يلقبونني الدليمي وانا اتشرف باللقب لكنني عراقي قبل كل شيء، وهؤلاء زملاوك وهم فاضل عواد وعبد الحسين كنيهل حداد وحميد ثويني و بيستون النحوي واستمر يذكر اسماء الطلبة ويبدو انه يحفظ اسماء طلبته على

 

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar.m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ (22)

abdulelah alsauq2خاص بالمثقف: الحلقة الثانية والعشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق1) من اسئلة الأديبة زمان الصائغ.

 

زمان الصائغ: أديبة وناشطة اجتماعية / امريكا

قطرة حبر الى والدي عبدول

الى عبـــــــــــــــــــــــــــدول ................

بماذا تفكر الكلمات النائمة في مكتبة والدي

وكيف تنطفئ ثورة الافكار بقطرة حبر

في ركن طفولتي زاوية تزدحم فيها تساؤلات حمقاء

و وعود لاجوبة لم تأتي بعد

في حقيبتي تزهر امنية

في نافذتي عصفور اسمر

يسال عن اغنيات الشمس

ينسج لي من نقاء الفجر

ذاكرة لا تصدأ

بماذا تفكرين ايتها الحروف المقيدة بالاوهام

حين يحفر البعد فيك

غربة لا تنتهي بوطن

ولا تبدا بمنفى .

 71-say-21

صورة زمان الصائغ بعيني عبد الاله الصائغ

http://www.youtube.com/watch?v=m8IWZQZBbNg

http://www.youtube.com/watch?v=8ZNcMAqhFUs

زمان الصائغ (صغرى بناتي الأربع) شاعرة فنانة تشكيلية مصممة ازياء ودزاينر، تعتني بهيئتها كما تعتني باللوحة ربما هي اكثر بناتي شياكة، شاعرة مبدعة مركبة الرؤيا راكزة العبارة عجائبية في انتقائها لعنوان القصيدة وموضوعها، طموحة الى حد الإعياء،، رأيت في حلمي قبل ان تولد زمان بعامين، رأيت صبية تسترخي على أرجوحة من الزهــر الجميل الملون، متوجة بأغصان المورقة هوراً وبيدها سلة ملأى زهورا، ويتطاير حولها أطفال بأجنحة، ربما اكون قد شاهدت مثل هذه اللوحة لواحد من رسامي عهد النهضة الايطالية، لكن المدهش ان الاطفال كانوا ينادونها زمان، وحين افقت هجست في رُوُعي ان الله سيرزقني بنتا اسميها زمان وبخاصة انني كنت اعد كتاب العمر وهو الزمان عند الشعراء العرب قبل الاسلام، ثم تقودني ذاكرتي الى اتحاد الأدباء وكيف سألني (أحدهم) عن أسم ولدي؟ فقلت له وجدان، قال هي بنت أم هو إبن؟ أجبته نعم هي بنت لكن وقبل ان يعكرني قلت له واعني وجدان ان إصبعها يعدل عندي قبيلة من أولاد، ثم امعن في مضايقتي فقال لي كم بنتا عندك قلت له ثلاث بنات هل من سؤال آخر؟ قال لي ربما ولكن ليس الآن،، وكانت زوجتي حاملاً في شهرها التاسع والناس يطيبون خاطري ويصبرونني ويقولون لاتحزن، انذر لله خروفاً حتى ترزق ولدا، فأنتفضتُ صارخا بهؤلاء وقلت لهم: انذر لله بقرة أذا رزقني بنتا رابعة واذا رزقني بنتين انذر جملا بازلا، وظن من سمع الحوار في اتحاد الادباء أنني متهور لا اعرف ما ينبغي علي ان اقوله، جاءتني مهاتفة من البيت تقول لي لقد ولدت زوجتك بنتا رابعة وزوجتك خجلي منك، فقلت لهم دعوني اكلم زوجتي وحين كلمتني قلت لها اسمعي يا ام وجدان لن أعود إلى البيت ألا ومعي جميع طلباتك الغالية الثمن أولا طاقم ذهب ثانيا تلفزيون ملون ثالثا ماكنة خياطة برذر، وعدت إلى البيت حاملا معي كل ما بنفس ام وجدان لأنها أهدتني بنتاً رابعة، ماذا أقول والله لتمنيت لو أنها أهدتني بنتا خامسة وسادسة، فما حاجتي بولد يعقني ولا يعرف ان له اباً، كانت زمان معجزة في الحفظ والاستظهار بين أصدقائي الشعراء الموصليين وقد حفظت في سن الخامسة المعلقات السبع وحين يتململ الطلاب من الحفظ، اجلب معي زمان لتقرأ استظهاراً المعلقات دون أن تفقه معناها أو دون تتقن تلفظ مخارج الحروف، وذات مرة صرخت احد طالباتي الحميمات في الصف، دخيلك أستاذ أنا أخاف عليك وعلى زمان من شر عين تحسدكما ولأني أحب زمان فقد تطيرت من تحذيرات طالبتي ..، وذات مرة اصطحبت زمان وهي في سن الخامسة في سفرة طلابية نهد بها قسم اللغة العربية إلى مدينة عبّاد الشمس (الحضر) وكانت زمان الصغيرة تصغي إلى المرشد السياحي بكل جوارحها لتشعر الطلاب أنها تفهم كل ما يقوله المرشد وكان الطلاب يضحكون لأنهم يعرفون أن قول المرشد السياحي فوق مداركها، كانت أكمام الزهور تُبْهج الناظرين ووجدت زمان نوعا من زهور جميلة هي زهور البيبون أو البابونج كي أقول شعرا في زمان فقلت مرتجلا ما يشبه الارتجال:

 

الأميــــــــــرة زمـــــــــــــــــــــــــــــــان

عصفورة مابين أزهار  تندى بأحلام وتذكار

تنظر في عينين من لؤلؤ فتوقظ الشوق بأوتاري

زمان يا أحلى هوى ذقته ما أنت ألا نسمة الساري

دفء ابتساماتك ياحلوتي معنى جديد جس أشعاري

نحن هنا اثنان في سفرة ياليت عمري محض أسفار

نحن هنا مشوار واحد  فأكملي أن غبت مشواري

واليـــــــــــــــــــــــوم زمان وأسمّيها نوزاد تقيم في ميشغن المحروسة طالبةً جامعيةً من الصباح إلى الظهيرة وموظفة في منتدى بنت جبيل الثقافي الاجتماعي وهي أم لأجمل طفلة تراها العين هي هديل، وحين تنجز تدريس ابنتها ومتطلبات البيت تجلس أمام الكمبيوتر لتصمم فهي دزاينر محترفة وتُبَقّي وقتا لكتابة الشعر والتواصل مع الاصدقاء عبر الشبكة الانترنيتية،

 

س60: زمان الصائغ: ما الذي يمنع البروفسور عبدالاله الصائغ من زيارة العراق رغم كثرة الدعوات الشعبية والرسمية وعلى اعلى المستويات؟

ج60: د. عبد الاله الصائغ: وانا اسأل ما الذي يغري عبد الاله الصائغ كي يزور العراق مع كثرة الدعوات الشعبية والرسمية وعلى اعلى المستويات، ما الذي يغريني لزيارة بلدي وقد بات قاعا بلقعا، الخراب عم على الوطن والمواطن، نعم يا عزيزتي نوزاد وانا معك في قولك: كثيرة هي الدعوات التي وجهت الى الصائغ وقد قبلتها احتراما لصاحب الدعوة، لكنني لا استطيع تنفيذها والاسباب كثيرة بينها مثلا وضعي الصحي الحرج وبينها مثلا اعتراضات لدي على مسيرة هذا المسؤول اوذاك، وبينها عدم جدية بعض تلك الدعوات التي اشرت اليها، ومازال صوت دولة رئيس الوزراء السابق يرن في روعي وهو يقول لي حرفيا دون اضافة اوحذف (لن نتخلى عنك ابدا، أبدا لن نتخلى عنك، كيف نتخلى عنك وانت وما تحمله من هذه الصفات التي قلما اجتمعت بشخص واحد، يعني لايمكن، الإنسان الذي يتخلى عن الصائغ يتخلى عن عراقيته، عندما يتمتع الانسان بهذه المواصفات بعلمك بوطنيته بشاعريتك بمؤلفاتك بحسك الوطني، كل واحدة من هذه الصفات تستحق عليها التكريم فكيف وقد اجتمعت بك؟، ساتواصل معك ومتى ما اعجبك ان تتصل بي فقط قل لهم هذه الكلمة بس عبد الاله الصائغ يكفي عن كل شيء مباشرة انا ارفع التلفون،، وسوف يكون اعضاء مكتبي في تواصل معك اي مقترح يستجد عندك سوف نعمل على تحقيقه بهذا الشكل واخليك على هذه الهمة العالية ياصائغ والله تبارك وتعالى قبل كل شيء سيكون معك وحبك للعراق هذا اكبر شفيع لك .الله يمن عليك بالصحة والعافية ويمتعنا بلقائك وترجع ان شاء الله وتكون صوت العراق الصادح والمدوي وأينما تكون تحل معززا مكرما .إ . هـ)

وقال لي شقيق الدكتور إياد علاوي الدكتور صباح علاوي بيروت من خلال مهاتفة بينه وبين الحاج عباس الوطان مشيغن (دكتور الصائغ يقينا سوف نتناول الافطار الصباحي معا حال فوز قائمة الأستاذ إياد علاوي في الانتخابات)، .

نقل لي الدكتور علي الشمري وزير الصحة السابق وكان قد زار شقتي في مشيغن دعوة عدد من علماء الدين ورجالات النجف وقال لي هي ليست دعوة لزيارة العراق فقط بل هي استصراخ لتاريخك يا صائغ فالعراق مازال محتاجا الى عطائك) ومن خلال التلفون بين السيد مصطفى الصافي والسيد محافظ النجف السابق الاستاذ اسعد سلطان ابو كَلل من بيتي في مشيغن خاطبني ابو كلل عبر التلفون (يا استاذنا طولت في غربتك وبعدك عن الوطن، متى تعود يا استاذنا الصائغ الى العراق والى النجف التي اشتاقت اليك ولسوف نستقبلك في المطار فرحين ونحتفي بك بما انت أهل له) . فخامة السيد رئيس الجمهورية (عافاه الله) حين مرضي ارسل لي الى بيتي وفداً برياسة صديقنا المشترك فؤاد مننا مدير المنتدى الثقافي والمقيم في مشيغن ينهي اليَّ تعهد فخامة رئيس الجمهورية لتغطية نفقات علاجي وتلبية متطلباتي في مشيغن، وان فخامته يدعوني لزيارة بلدي بعد غيبة طويلة،

ونشرت الصحافة العراقية هذا المانشيت:رئيس الجمهورية جلال الطالباني وصندوق التنمية الثقافية يتعهدان برعاية البروفسور عبد الاله الصائغ

الديباجة حرفيا: نود اخبار الاخوة جميعا ممن اهتم بقضية البروفسور عبد الاله الصائغ ان الاستاذ جلال الطالباني رئيس الجمهورية وصندوق التمية الثقافية سيتكفلان بقضية علاجه وسيتم الاتصال به لغرض ايصال المساعدة المقدمة من قبل رئيس الجمهورية ومساهمة صندوق التنمية الثقافية وعلى شكل عاجل وتأتي هذه الخطوة كواجب ثقافي وإنساني تجاه شخصية مرموقة مثل البروفسور عبد الاله الصائغ وتأكيدا على نهج صندوق التنمية الثقافية في دعم المثقف العراقي من دون السعي الى بهرجة هذا النشاط واظهاره بالشكل الاعلامي البحت والصندوق يشكر جميع الأصوات التي هبت لنجدة هذا العلم البارز ويعلمهم ان رئيس الجمهورية وصندوق التنمية الثقافية وفرا الأمكانيات الكافية للاسراع في انقاذ البروفسور الصائغ.

 

صندوق التنمية الثقافية 13 .01 . 2006

اما الاستاذ مسعود البرزاني رئيس اقليم كوردستان والمثقفون الكورد فدواتهم لي كي ازور كوردستان كثيرة، انظر اكتوبر 26 عام 2006

الأستاذ الفاضل البروفسور عبد الاله الصائغ المحترم

تحية وتقدير / استلمت رسالتك الجوابية المتضمنة موافقتكم على زيارة كوردستان للفترة من 14.26 ديسمبر وسأقوم بتسليمها الى سيادة رئيس وزراء حكومة الأقليم بعد عودته من سفره خارج الاقليم حيث سيتم لاحقا ابلاغ جنابكم الكريم بالدعوة رسميا . استاذنا الكبير والشاعر المبدع اكرر شكري وتقديري لجنابكم الكريم ...ودمتم بخير.

كوردة امين

وكتب لي الكاتب الكوردي الكبير والمناضل الشيوعي البارز الاستاذ احمد رجب (عافاه الله) يطالبني بالتجاوب مع رسالة الاستاذة كوردة امين لزيارة كوردستان:

الأخ العزيز والأستاذ الجليل الدكتور البروفسور عبدالاله الصائغ المحترم

تحية قلبية لكم.

قبل كل شيء اسأل عن صحتكم، وأشكركم من صميم القلب على كلماتكم الجميلة بحق الكورد والأصدقاء أرجو قبول الدعوة وزيارة كوردستان حيث أخبرتني الأخت العزيزة كوردة امين بأنكم لحد الآن لم تقرروا . أتمنى لكم زيارة موفقة مع التقدير

أخوكم: أحمد رجب

وأود أن اورد رسالة الصديق الفقيد الكاتب والزعيم الكوردي ناجي صبري عقراوي وهي منشورة ضمن كتاب فخم صدر عن اللجنة العليا برياسة الصائغ تضيء بعضا من نظرة الكورد حكومة ومثقفين للصائغ، ولناجي عقراوي اليوم تمثال كبير في عقرة وجاء تكريمه يمثل استجابة حكومة كوردستان لمقترح عبد الاله الصائغ ..........................

مقدمة عجلى ولنك بقلم الأستاذ نهاد القاضي عضو اللجنة العليا لتكريم عقراوي:

وانتهى المطاف في قاعة المبنى الكبير والذي عج بالحضور من محبي الشعر للأستمتاع بأمسية شعرية انشد فيها العديد من الشعراء العرب والكورد وشدوا مسامع الحضور بدأتها الشاعرة پرزاد شعبان أبنة الشهيد شعبان وإبنة الشاعرة كوردية و قالت إنها الابنة الروحية للمرحوم ناجي والتي كان يسميها أبنة الشمس وألقت قصيدتين من أروع مايكون تغنت بها الاستاذة بريزاد بذكرى وأستبسال والدها الشهيد الذي أعدم في سجون النظام البائد وصفق لها الحضور لروعة الكلمة و عمق الجرح.

وبعدها قام الاستاذ الكاتب المعروف قيس قره داغي بألقاء قصيدة رائعة للبروفيسورعبد الاله الصائغ والتي ترجمها الاستاذ قيس قره داغي الى الكوردية تحت عنوان أهذه عقرة أم النجف وهذا التمثال لناجي ام لي،، وقد صفق الجمهور طويلا لهذا الابداع الكبير للبروفيسور عبد الاله الصائغ ولروعة الترجمة وإلالقاء للأخ الاستاذ الكتاب الكبير قيس قره داغي.

http://gilgamish.org/printarticle.php?id=23091

الزعيم الكوردي ناجي عقراوي الذي اقترح الصائغ تكريمه وفق خارطة طريق فنفذت حكومة كوردستان تلك الخارطة، وصدر كتاب تذكاري فخم باشراف الصائغ رئيس اللجنة العليا وهذه الرسالة مقتبسة من الكتاب وارشيف الصائغ يخاطب فيها عقـــــــــــــــــــــــراوي صديقه الصــــــــــائغ:

عظيمنا و كبيرنا البرفسور الصائغ الموقر

بعد التحية و الأحترام

يا نخلة العراق الباسقة احيانا تعجز الكلمات ان تعبر عما نكنه اتجاه عظيمنا عبدالاله الصائغ لذلك في المرة السابقة قام عزيزنا و معزنا كاك دانا بالأيجابة على رسالتكم الكريمة .. دعونا ان نحيِّي مواقف رجل عراقي عظيم و غيور، دعونا ان ننحني امامه باجلال، الذي زرع التفاؤل و العز و الكبرياء في أجيالنا، و الذي علمنا اننا في نفوسنا أقوياء، و قال لنا في الميدان ابقوا كرماح العز لأن أطفال السياسة الى زوال، ما زالت كلمات معلمنا الصائغ تحيا فينا، و على العهد نبقى معه، لأنه لا يحب المتزلفين و لا دعاة المكاسب و لا طلاب حكم سهل المنال . نعم عزيزنا الصائغ انت الأخ الكبير و الشقيق الحنون في زمن نفتقد فيها الأخوة الحقيقية، نعم انت الأب في زمن أنكر الأباء ابوتهم، و قد أثبت دوما بأن النخبة لا تكسب الجاه و المال، بل دورها في كل مكان و زمان تعرية الواقع و تغيره من اجل الحقيقة، لأن هناك حقيقة كونية هي التي تلف وجودنا بروحها، و تبعث فينا اليقين من روح النخب الصادقة، و ان العالم في حركة دؤوبة من الفوضي اللامتناهية التي تصنع جوانب منها أصحاب الضوضاء و الجلجلة، و وا20جب امثالكم ايها العظيم تحويلها الى حالة من الأنتظام النسبي بما تلائم الحياة .و النخبة من واجبها (و أنت منهم وكما هو عهدنا بكم) تشخيص انسياب الخطيئة و الخطأ، و تعلمنا كيف نتجاوزها بروح المحبة و التسامح، و النخبة سيدي و انت منهم يعتمد ادوات عقلية لمعرفة كنه الأشياء و جوهر الحقائق يا صائغ العراق انت نور من نور ومن مدينة النور و من بلد النور، الم يقولوا النور كتاب مسطور في رق منشور، صاحبه لا يحب الظلم و الزور و لا الذنب المغفور .

دعنا سيدي نرتوي من بئرك المعطاء الم يقول العظيم ابن الرومي ما معناه

انت عندي كماء البئر في الصيف يعلوه برد الشتاء عزيمتك في الملمات تجعل ارواحنا تصدح بعنفوانها، انت كبريق الصمت و لمعان الفجر و وميض النجوم، انت ثروة وعي و نضوج العراق، ورسالة عظمة و شموخ العراقيين، تهمس دوما بحقائق المجتمع و الوجود، و دائما كنت معنا نحن الكورد، و حاولت و معك كل الخيرين ان لا نتزلف و نرفض الخنوع، و عملت بان تجعل من معاناة العراقيين اشراقة و من دموعنا ابتسامة و من المنا فرحا، و دائما كنت حريصا ان نراجع انسانيتنا بكبرياء و ان لا ننسى من نزعوها منا امثال صدام و عدوالله زارع الحشيشة و العشرات من الأعراب الذين تتبرأ منهم العروبة، ومن الأسلامويين الذين يتبرأ منهم الأسلام الحنيف فمرحى لك الف مرحى و ملايين القبلات على وجنتيك مني و من عزيزي و معزتي و اخي و صديقي استاذنا دانا جلال ودمتم دوما بالموفقية و العز و السؤدد

مخلصكم العقراوي ناجي – ثلاثاء 25 جولاي 2006

بعض كتابات البرلمانية الكوردية والشاعرة الجميلة والمقالية البارزة بريزاد شعبان في الصائغ:http://www.doxata.com/aara_meqalat/3857.html

الكاتب الكوردي الاستاذ حسين بلائي ومقالة عن مواقف الصائغ من الكورد

http://kurdistan.media.net/vb/showthread.php?t=150

 وابدى بعض المدعويين للمهرجان انزاعجهم لعدم وجود الصائغ ضمن الوفد مع انه رئيسه ورئيس اللجنة العليا لتكريم ناجي عقراوي ومن هؤلاء الكاتبة الشاعرة راهبة الخميسي والفنان التشكيلي دكتور احمد النعمان والكاتب حسين بلائي وسوزان عبد الاله الصائغ وجنان عبد الاله الصائغ ودانا جلال ونهاد القاضي وبريزاد شعبان قارن اللنك

http://alnoor.se/article.asp?id=63085

وقد وجهت لي عدة دعوات لزيارة النجف بمناسبة النجف الأشرف عاصمة ثقافية، بل كلفتُ ان اوجه الدعوة للشخصيات العربية والامريكية ومعظم مهرجانات كربلاء الدينية دعيت اليها وكنت اعتذر وكتبت قصيدة في زيارة كربلاء وقتها واهديتها للصديق الشاعر علي حسين الخباز:

كربلاء ...........................................

لو كنت استطيع

جئت لكربلاء أُوفْي بعضَ دَيْن

مخلفا ورائي الغربة والآلام والصقيع

عقدان مرا وانا لم الثم العباس والحسين

عقدان مرا لم أرَ النخل العراقيَّ

ولم اشم عطر الطلع في الربيع

اواه يا...

يوجعني الحب ويرميني عن الدنيا بعيدا ووئيدا

عندها اضيع

فاستضيف الله يحميني من الجميع

يوجعني ان الزمان شاحب وناضب وخائب

وانني الرقم الذي بدده القطيع

لا احداً يسأل عني، أحداً يهمه امري لا

حبيبةً تندهني

بيني وبين وطني سور كفيفٌ

شاهق منيع

فكيف ياعلي التقيك

أين؟،

وها أنا ابصر أوراقي صفرا

والشموع انطفات قل

مرحبا والف أهلاً زائري ٍ الوديع

بيني وبين الله خطوتان

يحطني فوق جناحيه ويمضي بي

براقا نحو دنيا وطني الممنع الوسيع

تعال يا ... لستُ اسمِّيكَ

اختطفني خلسة

سوف تجدني السامعَ

المطيع

بالورد والريحان التقيك

يا ايها السائلُ عني

مُدَّ لي يديك

ألا تراني فاتحاً يدي/ 28 ديسمبر 2008

وآخر دعوة وجهت اليَّ لزيارة العراق ضمن احتفاليات ربيع الشهادة حملها لي الصديق سماحة الشيخ محمد جواد السلامي وحين اعتللت بصحتي قال لي يمكنك اصطحاب من يساعدك ونحن نتكفل تكاليفه كما لو انه مدعو من قبلنا نتكفل بكل مصاريفه، واعتذرت وقد عاد الشيخ السلامي الى العراق وكتب لي هذه الرسالة الجميلة: الدكتور عبد الاله الصائغ أيـــــــــــده الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما هذا الأسلوب الأدبي الرائع والشجي بنفس الوقت فلا أدري هل استأنست بالعبارات الأدبية والكلمات المختارة عن علم ودراية أم حزنت لهذه القصة الشجية التي أهاجت عواطفي لا أقول سوى أنت ذخر أدبي حفظك الله وسدد للخير خطاك

الشيخ محمد جواد السلامي

14 مايو، 2013 11:57 م، جاء من

  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. :

 

 ج61: زمان الصائغ: عُرف الصائغ بعلاقته الحميمة مع دولة رئيس الوزراء السابق ابرهيم الجعفري فهل من امور مهمة خالجت تلك العلاقة؟

ج61: د. عبد الاله الصاغ: الحق انني لم ار او التق دولة الدكتور ابراهيم الجعفري وقد وقع البعض في الوهم حين زعموا ان صداقة تربط بيننا او معرفة سابقة، وفي محنتي الصحية سنة 2006 تبرعت بتغطية عملية الصائغ احدى وعشرون جهة مثل فخامة رئيس الجمهورية جلال الطالباني الاستاذ مسعود البارازاني الاستاذ سعد البزاز الاستاذ شاكر حامد الاستاذ فخري كريم الاستاذ الدكتور طاهر البكاء المحامي سلام الياسري .. الخ، واوعزت للمسؤول المالي عن ملف محنتي السيد صالح المحنة نزيل مشيغن ان يعتذر للجميع وعدم تسلم اي مبلغ لأننا قررنا الاكتفاء بوعود دولة الجعفري، ولا اريد اعيد ما قلته سابقا وهو منشور مثل ليلة بكى الدكتور الجعفري وهو يهاتف الصائغ وللقاريء ان يعود الى ملف محنة الصائغ ..،

 

س62: زمان الصائغ: كيف تقوّم علاقتك مع رئيس الوزراء العراقي الجديد نوري المالكي ومع فخامة رئيس الجمهورية جلال طالباني ومع حضرة رئيس اقليم كردستان الاستاذ مسعود بارزاني؟؟

http://www.alnoor.se/article.asp?id=50208

ج62: د. عبد الاله الصائغ: علاقتي بالسادة جلال الطالباني وابراهيم الجعفري ومسعود بارازاني تحدثت عنها ولبث لدي علاقتي بدولة رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي علاقة ملتبسة فبعض المحيطين به يؤكد لي انني اعيش في عقل الاستاذ المالكي وانه يتذكرني بخير دائما وهذا قول ملفق لاصحة له، فالمالكي لايمكن ان يحسن الظن بي او يساعدني وانا في محنة جارفة، لأن بعض مستشاريه والمحيطين به لايرتاحون للصائغ لأنه رجل هتك الاسلام السياسي وكتب في خيبات حكومة السيد المالكي، حتى وزراء حكومة المالكي فمواقفهم من الصائغ مجروحة، السيد سعدون الدليمي وزير الثقافة اضافة لوزارة الدفاع وعد اصدقائي انه سيقدم دعما لعملية الصائغ التي سببت له الشلل بينهم مثلا الاساتذة سمير الصميدعي والاستاذ طارق العادلي و الاستاذ محمد الطريحي ولكن سهلٌ على سياسيي حكومتنا ان يعدوا وعسيرٌ عليهم ان ينفذوا، وهناك تفاصيل حول موقف السيد وزير الثقافة الدكتور سعدون الدليمي والسيد المدير العام لدائرة العلاقات الثقافية في وزارته الاستاذ عقيل المندلاوي سوف تنشر في الايام القريبة، واذا خرجنا عن محنتي التي تهددني بالانقراض فهناك تقصيرات مقصودة في تهميش دوري كمثقف عراقي متميز، اما موقف الاستاذ علي الاديب مني فهو مخجل لايمكن ان يحصل في بلد غير العراق، هذه مقالة كتبها البروف جعفر عبد المهدي فيها وقفة تأمل تحيل الى موقف الاستاذ علي الاديب من الصائغ:

http://www.alnoor.se/article.asp?id=169528

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=325033

إنحرف العمود الفقري وأصابني الشلل والعجز معا وأنا ليس معي ضمان صحي أمريكي لمرور الفترة المحددة دون ان تسلم جنسية والدائرة الثقافية العراقية في واشنطن التي أعمل فيها لكي اوفر الدواء والخبز والكساء هذه الدائرة تعطي الظمان الصحي وإيجار البيت وكل المصاريف لمن يتعاقد معهم من العراق وأنا تعاقدت معهم من أمريكا فيسمونني مستخدم محلي وكلما ذهبت الى المستشفى تكون اجور الفحص والدواء ما يعادل راتبي الشهري فقررت أن لا أذهب الى المشفى وانا متعمد أن لا اجيبك حتى لا أسبب لك وجع رأس... جاء معالي وزير التعليم العالي السيد علي الاديب وحدثه دكتور طاهر البكاء وزير التعليم العالي السابق خلال احتفال في المركز الثقافي واشنطن بما معناه إن خسارة الصائغ لاتعوض وهو مريض ويحتاج الى ضمان صحي كما حدثه البروف عبد الهادي الخليلي الملحق الثقافي واشنطن في الإتجاه ذاته وكنت واقفا فصافحنا معالي الوزير ماشيا دون ان يتوقف او يلتفت الينا وقال اكتبوا لي طلبا حول الصائغ "واذا كان ثمن عملية الصائغ مئة واربعين الف دولار فقط سوى ثمن العلاج الفيزياوي فقد ارسل السيد وزير التعليم العالي بعد ان كتبت له وكتب عدد من المثقفين العراقيين الكبار مثل بروف جعفر عبد المهدي ومحمد الشبيبي يستصرخونه، فبعث معالي الوزير الى الصائغ ثمانيى آلاف وخمسمائة دولار فقط، وهذه رسالة الكترونية تضيء بعضا مما خفي:

حكاية الصائغ والخليلي والغالبي / ولدي الاستاذ طارق العادلي المحترم بغداد

تحياتي .

كان قراري هو ان لا اعلق على رسالتك المخيبة لكنني قررت ان اصحح لك ما اراه غير صحيح في كلامك، الحق ان عبد الهادي الخليلي اتصل بي هاتفيا واخبرني انه خابرك، فاسشتغربت مخابرته لك، ربما هو يعرف انك من اشد المطالبين بحقوق الصائغ فقرر مخابرتك ولا ادري ما قاله لك، والذي ادريه انه حين وقف ضد رغبة الوزير عبد ذياب العجيلي في ان اعمل في الملحقية الثقافية بواشنطن قررت ان اذكره بقدرتي على هزيمته رغم انه صديقي وبدات الخطوات الاولى فعلمت انه مرض بسبب خطواتي مرضا شديدا، واتصل بالدكتورة سهام الشجيري وكتبت لكي تعمل ن دفع الاذى الذي يحصل للخليلي بسبب غضبي، فكتبت لي سهام الشجيري كلاما يشبه كلامك هذا،، ان هناك امور حدثت خلف الكواليس احببت ان امسك عن الكلام فيها وبما انك وافقت الخليلي فينبغي ان اضيف لمعلوماتك ما يلي:

اولا / ان عقد السيد الخليلي او تجديد عقده (بناء على قوانين وزارة التعليم العالي) قد انتهى منذ سنوات، والمفروض ان يأتي بعده ملحق جديد يأخذ فرصته، لكن الخليلي متشبث بالمنصب فجدد عقده اربع مرات بطرق ذاتية وشطارة تحسب له وعليه، وكان لي الفضل في تجديده مرة واحدة في الأقل حين خابرت البروف عبد الرزاق العيسى رئيس جامعة الكوفة واحد ابرز الاكاديميين المؤثرين على الوزير خابرته من تلفون الخليلي وفي مكتبه، وكتب لي البروف العيسى يزف لي البشرى ان السيد الوزير وافق على تجديد عقد السيد الخليلي كملحق ثقافي، وقد رأى الدكتور الخليلي ايميل الدكتور عبد الرزاق العيسى هذا بنفسه، وحين كتب لي الدكتورعبد ذياب العجيلي وزير التعليم العالي السابق بما يفيد ان اختار المكان الذي يناسبني في الملحقية اجبت معاليه ان اي مكان يناسبني شريطة ان يكون الخليلي هو الملحق وهو المدير، والمرة قبل الاخيرة التي جدد فيها الخليلي عقده خلافا للاعراف السائدة في وزارة التعليم العالي سافر فيها الخليلي الى بريطانيا والتقى الوزير على الاديب هناك وطلب منه تجديد عقده فوافق، والمرة الاخيرة حين جاء الاديب الى واشنطن وعمل البروف الخليلي المستحيل كي يوافق الوزير على تجديد عقده خلافا للسياقات التي يتحدث عنها الخليلي لكي يقنعني ان قطع رزقي وفصلي من الملحقية الثقافية بعد اجراء عملية تقويم العمود الفقري مسالة وفق السياق ينبغي تقبلها، .

ثانيا / قبل اسبوعين زار وفد رفيع من وزارة التعليم العالي واشنطن اتذكر منهم فقط اسمين هما دكتور سلام خوشناو مستشار وزير التعليم العالي او وكيله للشؤون العلمية ثم ضياء الغالبي المفتش العام في وزارة التعليم العالي، وخابرني الخليلي وقال لي ان وفد الوزارة الرفيع قرر زيارة الصائغ في شقته لنقل امنيات السيد الوزير لي بالشفاء واهتمامه الشخصي بمحنتي، فقلت له انا غير مستعد لاستقبال الوفد في شقتي لانني زعلان على الوزير الذي ارسل لي عشرة ملايين دينار عراقي فقط بعد ان كتب الكتاب مقالات نارية من اجل مساعدتي في عبور المحنة، والخليلي يقول لي لولا جهوده الحثيثة لما ارسل الوزير المبلغ للصائغ، فقلت له عيب يارجل انك فخور بمبلغ مخيب مضحك، عمليتي كلفت 140 الف دولار امريكي ومنحة وزير التعليم العالي ثمانية الاف وخمسماية دولار،

ثالثا / ذهبت الى الملحقية الثقافية لتسلم راتبي الاخير (كذا) وجلست في مكتبي بانتظار قدوم المحاسب السيد مزهر سحاب ففوجئت بالخليلي ومعه وفد وزارة التعليم العالي الرفيع يدخلون مكتبي وقدم كل نفسه لي وكانوا يكررون القول ان السيد علي الاديب مهتم بشكل شخصي بوضعي الصحي، فقلت لهم اذا كان الوزير مهتما بامري ويرسل لي مبلغا ضئيلا، فما الذي سيحصل لي لو كان الوزير غير مهتم بي؟

رابعا / قلت للوفدالرفيع ان الدكتور عبد ذياب العجيلي وزير التعليم العالي السابق قدم لي الكثير دون ان يعرفني او ان يرسل لي وكلاءه ومستشاريه، فقال لي المفتش العام ضياء الغالبي بعصبية تشبه الهوس (ظل بهاي السالفة وخلي ينفعك العجيلي) ثم قال للوفد الذي يزورني في مكتبي بعصبية لا تليق بمسؤول رفيع (يالله اخرجوا من مكتب الصائغ) واخرجهم حقا وحدث كل ذلك بحضور الدكتور الخليلي وكان مديري فساءلته عن السبب الذي حدا به السكوت المطبق امام تهور المفتش العام معي (،، ) فلم يجبني لكنه يقينا كان متعاطفا معي، فنهضتُ لكي اكبح طوفان تهور المفتش العام لوزارة التعليم العالي، فقلت له بصوت عال جدا شئت ان يسمعه الموظفون في كل غرف الملحقية الثقافية (تعال يامفتش غالبي واسمعها مني قبل ان تخرج والوفد الذي معك، اسمع ياغالبي ساجعلك تندم على حماقتك معي وستعرف انني قادر على ان اجعلك تقيء دما، اسمع ياغالبي يامفتش عام الوزارة، انني لست ابن امي الزرقاء ان لم اجعلك تندم وان اجعلك تزحف تجيؤني صاغرا طالبا العفو مني، وقال له السيد مسلم الصالحي وكان ضيفا علي في مكتبي (اشدعوة عمي شايل خشمك على البروف الصائغ، ونحن نعلم ان الصائغ استفزك لأنه امتدح وزيرا سنيا،، ريحة الطائفية تنضح من كلامك)

خامسا / الساعة الثامنة مساء اليوم ذاته خابرني الخليلي وقال لي اين انت نحن قريبون من شقتك بواشنطن ومعي الوفد يريد ان يعتذر لك بسبب تصرف المفتش العام الذي كان يجهل الصائغ وحين عرفه من خلال بقية الوفد والخليلي، اصابه رعب شديد وطلب من الخليلي وبقية الوفد التدخل لكي يعتذر للصائغ، فقلت للخليلي انني خارج بيتي وانني لن استقبل الوفد مع الخليلي، وانني كتبت بيانا سوف اوزعه على وسائل الاعلام حول حماقة الغالبي الطائفية ضد الصائغ، وهنا اخذ الغالبي الهاتف من الخليلي وقال لي دكتور انا اعتذر فانا مثابة ابنك او تلميذك، فقلت له انني كتبت في البيان ان الغالبي المفتش العام في وزارة التعليم العالي انما هو وصمة عار على جبين الوزارة والعراق معا، وان وجوده مغامرة طائفية غير محمودة العواقب فقال لي الغالبي دكتور الصائغ انا سيد مثلك وانا كربلائي وقد اخطأت لأنني لم اكن اعرفك، فقلت له ان الصائغ لن يقبل عذرك ياغالبي ولن يستقبلك في شقته، فقال لي ان اقبل يدك وراسك، وهنا احسست غصة في حلقي وقلت له خلاص انا مسامحك ولندع ذلك الى الله،، فقال المفتش العام سوف اذهب الى قبر جدك الحسين واصلي لك خصيصا لك من اجل شفائك، ثم قال لي انه اتفق مع السيد مستشار الوزير للشؤون العلمية دكتور سلام خوشنا (وهو رجل مهذب) و كي يستريح الصائغ في بيته والوزارة تدفع له راتبه كاملا، حصل ذلك بوجود السيد هادي الخليلي الملحق الثقافي المخضرم في واشنطن، البروف الخليلي ا خابر صديقي طارق العادلي في سابقة محيرة، طارق العادلي الاخ الذي لم تره عيناي ليقنعه ان فصل الصائغ عن وظيفته في الملحقية قضية قانونية وان السيدين مستشار الوزير للشؤون العلمية والمفتش العام للوزارة لايشكلان ثقلا ولا اهمية وهما غير قادرين على الايفاء بوعدهما للصائغ،، فمن يتخندق معي لكي يقيء الظالم والبطران دما،،

التاريخ: 17 فبراير، 2013 4:53 م

"tarik aladliy" < عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. >,

إلى: جعفر مهدي ‫ عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عبد الاله الصائغ السادس عشر من فبروري 2013

فرجينيا وانظري:

http://alnoor.se/article.asp?id=196541

تخيلي ياعزيزتي زمان الصائغ ان البروف عبد ذياب العجيلي وزير التعليم العالي يخاطبني بنفسه ويعينني في الملحقية الثقافية بواشنطن وهو (تكريتي وسني) والاستاذ علي الاديب وزير التعليم العالي الحالي لم يجبني بنفسه ولم يكلف موظفا عنده ليجيبني ثم يفصلني من وظيفتي في الملحقية ويتركني رحمة الشلل والعوز(وهو كربلائي وشيعي)، قارن اجابة عبد ذياب العجيلي للصائغ وتفاصيل اخرى في مقالة الاستاذ فائق العقابي يشكر وزير التعليم العالي نيابة عن المثقفين من اصدقاء الصائغ: http://www.archive.kitabat.com/i75756.htm

ان اداء حكومة السيد المالكي لا يلتقي بخطوات المثقفين العراقيين، واعزو ذلك الى ان المحيطين بدولة المالكي يمتلكون حساسيات شخصية ومرضية ضد المثقفين العراقيين، فضلا عن ان السيد المالكي حاكم لايحسب على المثقفين .

انا وجمهرة من المثقفين استنجدنا بوسائل الاعلام بالسيد علي الاديب وزير التعليم العالي (الشيعي) لم يلتفت الى كلام سلفه البروف طاهر البكاء وزير التعليم العالي الأسبق ولم يلتفت الى وعده لي وللبروف البكاء وجها لوجه وأمام جمهرة من المثقفين، وهذا البروف عبد ذياب العجيلي وزير التعليم العالي (السني) يرد علي بنفسه في ذات الصحيفة التي نشرت فيها شكواي وهي صحيفة او موقع كتابات ولم يتكفل مدير اعلام الوزارة الذي عرفني بنفسه حين جاء الى واشنطن ضمن الوفد الرفيع برياسة السيد علي الاديب بالرد على طلبي، وهذه (دكتورة ومقالية معروفة) الاستاذة سهام الشجيري مديرة مكتب البروف العجيلي مديرة اعلام الوزارة تكتب لي ايميلا خاصا أورده حرفيا،، :

سيدي الكريم رمز العراق ومفكر العراق الكبير الصائغ

احييك تحية عراقية خالصة

واستميحك العذر في تاخير الاجابة

كنت كريما معي بصبرك وتحملك مرارة التاخير

لكنني كنت انتظر ان احقق لك شيئا مما يكون ومضة في سماء تاريخك ومجدك الذي تربينا عليه كجيل وما تاخيري الا كي اشعل شمعة بدربك في ظلمة القحط الذي يغازل صمتي فياكلني الحياء من انني عاجزة ان استجيب لنداءاتك السماوية التي دقت ناقوس خطر كاد ان يطعم قلبي رصاصة الرحمة لولا اليد الرحيمة التي تعودتها من معالي وزير التعليم العالي الرجل الذي جلى عن حصباء الدروب تعرجاتها بلطفه ورحمته وحنانه واستجابته لكل الحالات الانسانية وهو الرجل الذي ينسى دائما مكانته كوزير ويتصرف كانسان يبادر الى الاتصال بمواطن عادي هنا استجابة لصرخته فورا لانقاذه وارجاع حقه واخرى يتجول في طرقات بغدادنا ومحافظاتنا الحزينة حتى يحول الحزن الى بشائر وانا هنا لا ابالغ سيدي الكريم اقسم بالله لان عطاء الرجل اكثر من ذلك فمنذ اربع سنوات اعمل بمعيته لم يسألني يوما اذا كان هذا الطلب الذي احمله من الموصل ام البصرة ولم يسأل مواطنا عن عشيرته او دينه او انتمائه ولم يختر مسؤولا لطائفة او لدين او حزب فالرجل امد الله في عمره مثال للشفافية والعمل الجاد المتواصل اقول هذا للتاريخ ولله وفي الرجل خصال يعجز القلم عن ذكرها لانها تطول وتطول فهو عراقي اصيل وكفى، وحين اخبرته عن وضعك بعد ان زودني استاذي الدؤوب طارق العادلي بتفاصيل مايحصل لك وانت العالم الجليل وأحد رموز الفكر العراقي استجاب بعد دقائق للطلب وامر بتكريمكم بمبلغ بسيط على حد تعبيره لانه من صلاحيته وامر بتعيينكم كموظف بالملحقية الثقافية ولكن لعن الله الروتين تاخر الامر بعض الشئ مثلما تاخر ابلاغ الدكتور الفاضل عبد الهادي الخليلي الذي كان متحمسا للامر وكان يتصل بي من اجل الاسراع في ارسال الامر كي ينفذ ولم يكن الرجل الا وفيا ومنفذا لاوامر معالي الوزير ولكن من حقه كمسؤول ان يتسلم الأوامر كي ينفذ ها وهذه طبيعة مؤسسات الدولة وذلك طبع صحيح كما خبرت انت ايها الكبير الحياة والمسؤولية...واكرر اعتذاري واوجه لك شكري وتقديري لكل الاطراء الذي لا استحقه فانا بخدمتك اينما كنت وكيفما كنت مثلما انا بخدمة كل ابناء جلدتي اين كانوا ومن اين كانوا وكيف كانواوشكري الكبير وتقديري العالي للدكتور الخليلي الذي تحمل عدم دقة مواعيدي في انجاز ما اوكل لي من توجيهات بسبب البحث عن الطريقة التي يصلك فيها المبلغ والامر، كما يشتاق قلمي ان يشكر الاستاذ طارق العادلي على تجشمه عناء التواصل معي ومع دوائر الوزارة من اجل ان يجد الاجابة المناسبة لعالمنا الجليل. ولي فخر وحروفي وهي تزف بالعرفان لاستاذي الكبير امير الحلو لمواصلته ارسال الرسائل الخاصة بوضعك واعلامي بتفاصيلها وحثه لي على التواصل معكم اكرر اعتذاري ولي الشرف ان رمز العراق ومفكر العراق الكبير الصائغ يراسلني ويطلب اجابة هو حلم ان يراسل الكبار الصغار وانا تلميذة من تلاميذكم ونهلت من بحر عطائكم الثر وكنتم حقا بناة مجد وفرسان حضارة ادام الله لصائغ مجدنا الاله العبد الصحة والسلام واتمنى ان اخدمه في كل وقت وحين

ابنتكم سهام الشجيري

مديرة مكتب معالي الوزير

مديرة اعلام وزارة التعليم العالي انتهى

وعندي مواقف وطنية استدعت ان انبه دولة المالكي حبن تورط فأقام الشكوى القضائية ضد مدير موقع كتابات السيد إياد الزاملي، فتدخلت وطلبت الى مستشار السيد المالكي الدكتور طارق نجم عبد الله ان يسحب الشكوى سواد تلك الليلة فرفعت، قارن اللنك:

http://www.alnoor.se/article.asp?id=50208

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ (21)

abdulelah alsauq2خاص بالمثقف: الحلقة الحادية والعشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق2) من اسئلة الكاتب والباحث محمد علي الشبيبي.

 

س58: محمد علي الشبيبي: من أنت ياعبد الاله الصائغ؟

ج58: د. عبد الاله الصائغ: انا الذي يعدو مع الفارس مزهواً ويعشقُ الموتَ مع الفريسة

من انا؟ من انا؟ من انا؟ من انا؟ من انا؟ من انا؟ من انا؟ من انا؟ يالهي من انا؟ الهمني الجواب، من انا او من انت؟؟ انه سؤال مجنون حقا، من يطرحه مجنون ومن يجيب عليه مجنون، هذا السؤال طاردني طفلا وصبيا وفتيا ورجلا وكهلا وشيخا، ولم اجد الجواب الشافي الوافي لهذا السؤال، ففي قصيدة اعرف اشياء كثيرة ضمن ديواني عودة الطيور المهاجرة صدر عام 1970 وقد حفظت ابنتي الدكتورة وجدان الصائغ هذه القصيدة وهي طفلة تلثغ :

غير نفسي انني اعرف اسراراً كثيرة

لغة البدو التي يتقنها شعب الجزيرة

انني اعرف عشتار التي نامت عشية

جنب مجذوب بديماس الضحية،

انا طفل يأبى ان يشيخ، طفل يمتلك امره ومصيره كبار لايحبهم ولا يحبونه، انا يتيم يطارده اليتم اينما حل او ارتحل، انا الخيبات التي لاتنتهي، انا المحسود رغم انني في الثالثة والسبعين ومبهظ بالعقوق والمرض، انا طفل خسر امه الزرقاء فأيقن ان لاشيء بعدها مهم في الحياة، حقا استطيع ان اعرف بواطن الظواهر، واميزما في القلب من خلال الملامح، لكنني وكلما مشى بي العمر شعرت انني اجهل نفسي، وفي قصيدة،

قلت وانا ازور آثار صبراتا بليبيا الخير:

صبراتة الحسن ضمي غربتي وخذي  قصيدتي ودموعي من قوافيها

إني ابنُ بابلَ تِربُ المجد شردني   ابناء عمي دمائي في مواضيها

ضمي الحريب وداوي الجرح سيدتي   وهل تخافين مذبوحا هفا تيها

اشكو اليك الليالي شبن من ارقي   احلامنا مزق في شدق ضاريها

وقلت وانا اخاطب الدكتور بن الحاج بطرابلس:

وقلت في مصراتا بليبيا المحبة:

اني تغربت عن اهلي وعن وطني  عن ذكرياتي واحبابي وعن ذاتي

وملت ابحث عن نفسي وعن حلمي  فما وجدت سوى حزني وخيباتي

وجئت ابحث عن ارض تبادلني    حبا بحب ودمعات بدمعات

من انت او من انا؟ بصراحة انا مبثوث في كتاباتي المنشورة عودة الطيور المهاجرة انا مختبيء في سيرتي الشخصية لاعودة للطيور المهاجرة، وكم سألتني نفسي أو سألت نفسي،

اتريد دخول الروح لكي تبصرني

ام يكفيك جروح تنزف من بدني

ام يرضيك بأني عريس وثوبي كفني

ياعبدول /منذ مخضتني الزرقاء / في النجف الصفراء / لم المح وجهي / حدقت كثيرا في المرآة / لكنني انكرت الوجه الساكن في المرآة / المرآة ماكرة كالمرأة / وساحرة كالمرأة / وساخرة كالمرأة / حاولت مع البنت الحلوة سنابل / ان ابصر وجهي في عينيها الخضراوين / لكن البحر بعينيها اغرقني /

قذفتني الامواج الى الشاطيء عاريا حتى من ورقة التوت / ياسنابل بحقي عليك / دعيني ابصر وجهي في عينيك / فابتسمت تلثغ بالمصلاوية / اقشع فتل  فانا اخشى  عليك من جمرة عيني / وسألت الأولاد الأجداد/ الطلاب الاصحاب/ احبابي سألتهمو وسألت الحساد / من منكم شاهدني كي يخبرني/ من منكم يخبرني كي يصفني / من شاهد وجهي / لا احد يصدقني فحزنت/ كيف اراني ياعباس

بحق العباس عليك / سأموت/ وانا لم ابصر وجهي / ويريد الطيب عباس ان يراني / هاك كفي ياصديقي / هاك روحي يارفيقي

من انا من انت من هو؟؟؟ انا مدينتي ومدينتي تحتاج؟

إلى بحرٍ يُغْرِقُ عطشها / إلى جبلٍ يحمل ثلوجها / إلى عذراوات يفتدين مروجها

تحتاج مدينتي إلى زلزال يدفن بيارق القبيلة ...،، أنا طفل مرعوب ينادي حبيبته المغربية لكي تلتفت الى طبعه المشارقي الصعب: أنتِ يامن تنامين مبكرةً وتنهضين متأخرة / اشطبي أسمي فهو السابع في أجندة مواعيدك / فلا وقتَ لديَّ

لديَّ الأسماء السرية للشرفات اليقِظَة / والحانات المهجورة / والمواعيدُ الآهلة بالحناء / اغمضي عينيكِ الحمراوين سيدتي / لحظةَ امتطي عربة الغرباء المنسيين / حتى لا تري في جسدي احتفال العشيرة .، انا طفل خائف تركت العراق 1991 ولبثت في الاردن فتوهمت ان مسدسا كاتما صداميا يترصد ظلي من عمان الى عجلون الى اربد، فهربت الى تونس فتوهمت ان مسدسا كاتما صداميا يترصد ظلي من تونس الى صفاقس الى القيروان الى الحمامات، وذهبت الى المغرب فقلت اقيم في تطوان اذ كنت انشد لها وانا طفل ابتدائي :

بلادُ العُربِ أوطاني/ منَ الشّـامِ لبغدانِ/ ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ/ إلى مِصـرَ فتطوانِ

ياللهول غريب انا في تطوان، غريب فناديت من هلع في طرقات تطوان:

يا أهلي في تطوان عدت للياليكم / فلماذا لم يستقبلني أحدٌ منكم / سمعتُ صبيةً امازيغية تقول لعيني جدتها / يقال إنه مجنونٌ أو مفتون / ... كلَّ صباح يطرق ابواب الناس / يبحث عن أهله في العراق

من انا بحق الحق انا طفل خائف، اخاف من الظلمة والعتمة والصوت العالي والوجوه الملثمة انا خارج من شرخ الحائط كم اسأله أي اسألني:

لماذا تخاف خيالك في الليل

تخاف الحدائق خاليةً والشواطيء

لماذا اكلمك العمرَ ولم تصغ لي مرة واحدة

لماذا تمل الحبيبة عند اللقاء

لماذا تمشي حالما وتحلم يقظا من مشرق الحزن الى مغربه

لماذا سكبتَ دماء الطفولة في بئرك البدوي

لماذا ذبحت عصافيرك في معبد وثني

لماذا عشقت الوطن

لماذا هجرت الوطن

لماذا يتساقط الشعراء في الدرب الى الجلجلة

لماذا تختفي الجلجلة قبل ان يصل الأولياء

لماذا هكذا اطرح الأسئلة

لماذا تتسلقون كلماتي

وفي جوفها المقصلة

ارجوك لاتلمني ارجوك ولا تهزأ بمشاعري مع انها مضطربة لكنها صادقة:

لا تحاول ملامتي فجَناني

غيرُ مصغٍ لعاذلٍ أو شاني

لا تحاول فكل سرٍّ مغطى

غادر اليوم أية الكتمان

لا تحاول إن السكاكين ظمأى

وستنـزو على الصدور الحواني

لاتلمني فأنا ادري وحسبي انني ادري فقد ضاع عمري وانا اجري وراء الجمال فيصدمني القبح، ما العمل:

أيها العاتب اللجوج ترفّق لا تلمني فلست املك حلّا / ضاع عمري ما بين سعدى وليلى وجفاني الخلّانُ والعمْرُ ولى / وأنا لستُ جندلا أو حديدا فسباني الجمال غنجا ودلا / والغواني يغرين كلَّ عنيدٍ بعيون تريش بالكحل نبلا / هنَّ شهد يا من تمذّق شهدا ديف سما من الحلاوة أحلى / واللبيب الكبير عمرا وعلما في خدور الحسان تلقاه طفلا / أيها العاتب اللجوج ترفّق لا تلمني فلست املك حلّا / أنا أدري حسبي بأني أدري أن أمسي قد ضاع وهما وجهلا،، انتهى ..........لطفا اطلالة عجلى على برنامج موعد في المهجر انتاج فضائية الجزيرة اللقاء المخصص لعبد الاله الصائغ

http://www.aljazeera.net/programs/pages/1120e852-9d2f-4cf1-865f-cd8dddd3592e

اظنك عرفت من هو عبد الاله الصائغ ربما اكون قد اجبتك عن عبد الاله الطفل او الصبي او الشيخ، كل شيء جائز لكن غير الجائز هو ان اعرف انا عبد الاله الصائغ من هو عبد الاله الصائغ، من انا سؤال لا انجح فيه ولن انجح،

 

س59: محمد علي الشبيبي: كتبت قصيدة هل انت يتيم ياوطني مثلي، وولدك علي الصائغ كتب اليك (وانا يتيم ايضا) ما القواسم المشتركة بين يتم الوطن ويتمك ويتم ولدك؟

ج59: د. عبد الاله الصائغ: كتبت الى ولدي المحروس ذي الخؤولة المغربية في عيد ميلاده:

سلام الشوق ياولدي    كمثل هواك لم اجد

سلام الليل ارقني   وغال بطوله جلدي

سلام البعد عن أمي وعن اهلي وعن بلدي

سلام الغربة السعلاة  ينهش نابها كبدي

سلام الليل يوحشني   كأني نازل لحدي

سلام ياعلي الحب   يا احلى من الشهد

ويا امسي الذي ولى   فزهد حاضري بغدي

فبعدك يا انيس الروح    فت بناره عضدي

كأني مبدع قمرا      ليبقى آخر الأبد

فتزهر كل احلامي    فاقطفها بملء يدي

نحن ثلاثة ايتام، ثلاثتنا ايتام يتما سحيقا وساحقا، العراق وعبد الاله الصائغ وعلي عبد الاله الصائغ وليس ثمة مفارقة، ومذكراتي المنشورة في عودة الطيور المهاجرة (قارن محرك غوغل) تكشف العلاقة بين يتمي ويتم العراق، لكن يتم ولدي علي الصائغ جاء مفاجأة لي، مات والدي سيد علي الصائغ العذاري الحسيني سنة 1944 وذلك يعني انني دشنت اليتم وعمري ثلاث سنوات، والدتي كان عمرها ربع قرن وهي جميلة وحيدة الا من والدتها وهي قروية تبسط الصعب غالبا، انجبت الزرقاء ابنة محمد حسين زيارة ال بو اصيبع ثلاث إناث هن بدرية وحورية وحياة وثلاثة ذكور هم عبد الامير وعبد الاله ومحمد، وانجب والد عبد الاله الصائغ من زوجاته الأخريات السابقات إناثا بعضهن اكبر سنا من الزرقاء وكذلك الذكور السادة جبر ومحمد وكاظم وسليم ومحسن ونهاية ورسمية وشكرية ورحمة، ويقينا انني اكثر اخوتي واخواتي إحساسا باليتم، من يصدق انني حتى الساعة اتوهم انني ربما في حلم سأستيقظ منه لأجد والدي حيا يرزق، وفي كل آونة اكتب قصيدة في يتمي فيحتفي بها القراء لأنني اكتبها وقلبي يحترق، وقد اقترحت على الله ان يخلقني ثانية لكي امارس حياة اعتيادية دون يتم:

 هذيان يتيم ------------------------------

ياعبد الله استودعك الله / سأنام الليلة فاحرسني / إياك النوم هرماً منسيا مسبيا

وينام الجمر/ أثثت جروحا يابسة / مكتبتي .. اوراقي الخضر / هيأت ستائر نافذتي

لصباح زاه مغتبط ماذاق حلاوته العمر / يا اترابي احتفلوا يا ايتام الفرح ابتهلوا

بصلاة الفجر / فالفجر القادم بالسحر / بالزمن الأشقر بالشعر آيتي الأخرى

مفاجأتي الكبرى / امي الزرقاء ستمخضني ثانية/ فتهلل بلهاء البيت غنية

والصبيان النزقون يعدون / حفاة إلى سوق الصياغ / ليبثوا البشرى للسيد

عن مولود ذكر عن زمن مجنون / والسيد باك منذهل / باللؤلؤ بالإبريز

تمتليء الساحة بالأفراح / وسيبكي الوالد مبتهجا / والعشق نذور / ويعانق امي مختلجا / وسيحملني ويظل يدور / بالطفل الطيف الموشور / سيقول الوالد باسم الله أسميت الطفل سرور / ابلغني الطائف في نومي يقول ابي / سأعيش دهور / أعيش لطفلي لن امضي / او يدركني القبر / سأبوس صغاري اولاد سرور / وأظل اداري احفاد سرور / سرور المسرور / لن يحرقه اليتم / لن يقتله السم / لن يبكي في الليل الجدب / إن الرب / لن يدع الاخوة والصحب / يستاموا الدرب / لن يشهد زرقاء تبكي / شوق الأرملة العطشى / للحب / سأدثر طفلي بالورد، وإذا شب/ يضيء بمدرسة الحي الأولى / غازي / سأغني لكل الأطفال بغازي / جئتكمو الساعة محميا

لن يأكلني الذئب / غنوا كي ارقص بينكمو / لن غرقني الجب / وأعود الى البيت

أحمل فوق الكتف الغض حقيبة جلد صفراء / وانثر للايتام الفقراء / حلوى ونقودا حمراء / وادور أدور / والأوجه تندى برشاش / من نافورة نور / أطرق باب البيت: ماما جيت / تفتح لي الباب السكرى أم جذلى / ماذاقت غدراً ما ذرفت دمعا

لرحيل المهيوب / (يمهيوب ياحلو الجهامه / اشمحلاك من تلبس عمامه/ اتحيرت وي اليتامه / ازرع صبر واحصد ملامه) / ما ناءت شعرا ماناحت في الليل الى الفجر / ام حانية هانية احلى من نسوان الحي / ام دافئة هادئة / تنضح مسكاً وتغني للصبيان / تعتم بتاج الريحان / تسقي الدفلى وجلى / ام اشهى ام ابهى ...ودخلت البيت / قبلت العتبة صليت / ملأت صدري رائحة الحرمل والحناء / كاف هاء ياء عين صاد / من عيني وعيون الحساد / لكن أنواء الارجاء / والليلة ليلاء / وبرجي قد ناء / يارب اغثني يارب / ثانية يوسف في الجب / ثانية يأكله الذئب / ثانية يمضي المهيوب / واليتم يؤوب / ويؤوب الدهر .

اليتم رافقني منذ 1944 حتى اليوم، فكنت موزعا بين حسي الديني وحسي الدنيوي

وطني بلا ابوين شعر عبد الاله الصائغ /

http://alnoor.se/article.asp?id=30108

يا بلدي هل انت يتيم مثلي

هل تنام في الطرقات مثلي

هل تفتش عن شيء يسكت جوعك

في حاويات الأزبال مثلي

هل ياوطني انت وحيد مثلي

وبلا ابوين

إن كنت يتيما ياوطني فلماذا انت ثري

انت ثري ياوطني سمعت الناس يقولون

فلماذا نحن بنيك نتسول في ارصفة الغرباء

ويقتلنا الطاعون

لماذا تطاردنا الظلماءصباح مساء

كي تسرقنا منا نحن الاطفال

وتبقي الاشلاء

يا خطوات العابرين وئيدا وئيدا مري

فانا الساعةَ نائم

يا أصحاب الخطوات العجلى المخمورة

رفقا ببقية طفل

لا يوقظني شبح من موتي

في النوم انا مثل الأطفال بأي مكان

لاينقصني التحنان

في النوم انا لست يتيما

ولا اعرف جوعا يلسعني كالثعبان

سيان إن كنتَ كريماً

أو كنت لئيما

وأنا لستُ فقيرا مادمت

النائمَ فوق رصيف معتم

الحالم في اللاحلم انا

يا أنتم يجرحني نظراتكمو

وحنوكمو والإحسانُ إليّْ

ارجوكم حين انام

لايبك علي الباكون

لايرميني احد منكم بنقود معدنية

فرنين المعدن يوقظ جوعي

وشموعي

ودموعي

ويؤجج كانون الجمر تحت ضلوعي

أرحم ما كان لديّْ

حين انام فانا لا اشتاق الى بوسة اب

وحنية قلب

لا اشتاق لحضن الأم

وهي تناجي الرب

احفظ ولدي من عثرات الدرب

لا اشتاق اللهوَ مع الصحب

فانا حين أسامُ أنام

عيناي المغمضتان

على الملح

رئتاي الراعفتان من جرح

عيناي المغمضتان

سيان لدى عينيَّ

إن كان مساءً أو كان نهارا

رئتاي الراعفتان

تمتلئان غبارا

وتندّان ِ غبارا

امس رايت لا ادري

ان كنت رايت وانا غاف في حلم

او كنت رايت وانا صاح في عِلْم

رايت طفلة بضفائر ذهبية

وشرائط فضية

تتدلى فوق الكتفين حقيبة جلد الافعى

وجمت حين راتني في وجلي

ووجمتُ أنا من خجلي

فنحن الاطفال نخجل من بعض

قالت مااسمك قلت يتيم

قالت ما اسم ابيك فقلت يتيم

واسم المدرسة قالت

تمتمتُ لها: مدرستي حيث ترين

فبكت واحتضنتني مرتعشة غضة

وهي تضم بقايا طفلي

نهرتها خادمة سرلانكية

سوف يجن ابوك لو يعلم انك

تحتضنين الشحاتين

وتبكين لهم وتحنين

نهرتها الطفلة وهي تعانقني

هذا طفل مثلي

لن تجدي طفلا شحاتا

هذا الطفل بعمري

طفل يحتاج الى طفل

من خجلي او وجلي نهرت الطفلة

وفككت عظامي من بين يديها

لستُ خطية ولم أك محتاجا يابنت الناس

فانا لي بيت مثل بيوت الناس

اقسم بالله وككل الناس

لديَّ أب

ولي ام احلى من كل نساء محلتنا

لي اخوة واخوات حلوين

وحديقة بيت عندي

تملؤها الأزهار

وتكسوها الأطيار

ويشجيها المزمار

وجمتْ ثانية هذي الطفلة الطيبة

فأنا أحيانا أو كلّ الأحيان

أجهل فعل الكلمات

قالت أنت تحيرني

ولماذا انت وحيد

مثل شريد

اين البيت

الأبوان اين؟ و الأخوة اين

اما البيت فتلاشى قلت لها

بصاروخ اعشى

وبقية اهلي تلاشوا تحت الأنقاض

فبكتْ لكني لم ابك

قلت لها لاتبكي

فانا اراهم كل مساء

حين انام وتغفو الأضواء

فينتصب البيت كما كان

وينهض اهلي كلهمو

لكن احدا منهم لايتكلم

لا يتبسم

لا يضع عينيه بعيني

وانا في الحلم أتألم

وقفت المارسيدس نزل سائقها الزنجي

وانحنى للطفلة وهو يفتح باب السيارة

تركتني الطفلة

وعدت الى بطني تطلب زادا

الى جسدي اضناه البرد

عدت الى اللاِشيْ

ونمـت عميقا

لتوقظني الخطوات وغناء سكارى منتصف

 

الليل

يا بلدي هل انت يتيم مثلي

هل تنام في الطرقات مثلي

هل تفتش عن شيء يسكت جوعك

في حاويات الأزبال مثلي

هل ياوطني انت وحيد مثلي

وبلا ابوين

إن كنت يتيما ياوطني فلماذا انت ثري

انت ثري ياوطني سمعت الناس يقولون

فلماذا نحن بنيك نتسول في ارصفة الغرباء

 

ويقتلنا الطاعون

 

لماذا تطاردنا الظلماء

 

صباح مساء

 

كي تسرقنا منا نحن الاطفال

 

وتبقي الاشلاء

 

يا خطوات العابرين رفقا بي

 

يا ذوي الخطوات العجلى

 

رفقا بثمالة حلمي

 

لا يوقظن شبح من موتي

 

في النوم انا مثل الأطفال بأي مكان

 

لاينقصني شيء ثان

 

في النوم انا لا اشعر باليتم

 

ولا يقهرني الجوع

 

لست فقيرا مادمت انا اغفو

 

أغفو في اللانوم

 

احلم في اللاحلم

 

ارجوكم حين انام

 

لايبك علي الباكون

 

لايرميني كريم منكم بنقود

 

حين يجود

 

فرنين نقود المعدن يوقظ جوعي

 

ودموعي

 

ويؤجج كانون الجمر تحت ضلوعي

 

حين انام فانا لا اشتاق الى بوسة اب

ونبضة قلب حانوحضنة امي ترعاني

ونظرات عيون الخلان

سابع آب اوغست 2008/ مشيغن المحروسة

وحين نشر هذا النص وصلتني رسالتان من خلال شبكة الانترنت من ولدي مولاي علي عبد الاله الصائغ الفذي لم تر عيناه العراق لكنه اكتوى بناره رسالتان مختلفتا التوقيت على عبد الاله الصائغ:

الأولى / والدي العزيز المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف حالك ياابي العزيز كعادتك معي تأخرت في الرد على ايميلي وكنت احب ان ترد علي بسرعة خاصة انني اخبرتك بنجاحي لكي اتحدى تغيير المكان والمناهج واللغة الجديدة لكنك لم تبارك لي .على كل حال بابا كل مااريده من الله ان تكون بخير واراك قريبا لانه من طبعي ان اسامح وان اصبر لأني اعرف ان الصبر مفتاح الفرج انا لو حكيت لك ماعانيته بعد جدتي رحمها الله كنت بكيت علي وعلمت كيف صبرت ولم اشتكي لاحد والحمد لله تعودت على الصبر من صغري يا بابا مرات اشعر انني بلا اهل وبلا وطن وبلا اي شىء موت جدتي عذبني وبعد هارون ابن خالتي الدكتورة نادية بوتكرة وفراق و زرياب ابن خالي سي محمد جعلني افقد طعم الاخوة فهم اصبحوا في بلد وانا في بلد وهم اصبح عندهم اخوة، نسيني هارون لأن عنده اخ واخت وزرياب عنده اخ واصبحت منسيا وهم اصدقائي واحبتي، انا اتصل بهم واسال عنهم وانت كما تعرف اخوتي لايسالون عني حتى العزيزة زمان كلمتني على النت لكن انا صريح ياابي لم اشعر بحرارة الاخوة التي كنت اشعر بها مع زرياب وهارون ممكن العيب في انا اوفيهم او في الدنيا او في شىء اخر قالت لي ان لي اخا اسمه نهار عبد الاله الصائغ يسلم علي وقالت لي هل تعرفه هل رايت صورته قلت لها لا وقلت في نفسي لو التقينا في مكان عام ماعرفنا بعضنا وهذه كارثة كبرى يا ابي،اعلم ان اخوتي دكتورة وجدان والسيدة سوزان والسيدة جنان والسيد نهار والسيدة زمان، و في المدرسة يسالني زملائي هل لك اخوة ياعلي؟ فكيف ارد عليهم؟ إذا قلت لهم نعم اكون اكذب واذا قلت لا كذلك اكذب شفت ياابي مااحس به؟ كيف يكون لك اخوة لاتعرفهم ولايعرفونك ولايشعرون بك واعتقد انهم لايفكرون ان يأتي يوم نلتقي فيه، ابي هذا جزء من معاناتي تعرف اقول لك حادثة وقعت لي في السنة الماضية عدت من المدرسة وكانت اول جلسة لمحاكمة صدام حسين كانت امي تتابع المحكمة ولما دخلت للبيت وكان الوقت العاشرة صباحا لانه كان عندي حصتان فقط وقبلت ماما وجلست اتابع معها المحكمة نظرت لي ماما وقالت انهض يا علي وادخل غرفتك وادرس دروسك انت صغير على هذا قلت لها بالعكس اتركيني اتابع المحكمة لان صدام سبب كل همي فلولاه لما خرج بابا من العراق ولماتعرف عليك ولماجئت لهذه الدنيا لااب ولاوطن ولاشئ اتركيني اتابع انا من ضحايا صدام حسين فسكتت ماما وكانت تظن انني ساقول مثل هذا الكلام ثم قالت لي انت صغير ولاتعرف شىء ولاتكرر هذا الكلام ثانية فهذه ارادة الله ومعاناتك ليست الوحيدة هناك الملايين مثلك ولكن ياابي انا اختلف لاننني احسب كل شىء وارى كل شىء وشعوري يختلف وحساسيتي كبيرة .ماما تحاول ان تخفف عني تقول لي اذا اردت اخوتك كلمهم واذا اردت والدك كلمه وخفف عن نفسك المعاناة وانتبه لدروسك، مستقبلك ياولدي هو امك وابوك واخوتك ووطنك وانا ياوالدي احاول ان احقق لها هذا حتى لااغضبها لكن مكان الاب كبيييييييييييييييييييييييير ومكان الاخوة كبيييييييييييييييييييييييييير ومكان الاهل كبيييييييييييييييير ومكان الوطن بحجم لايعلمه الا الله ياوالدي كم اتمنى ان اعيش في وطن بدون اظهار جواز سفري كل مرة وبلا ان اسال انت من اي بلد؟ وماما تقول لي لاتقتل نقسك بالحساسية الزائدة انا اراها ليست حساسية انها الحرية التي ابحث عنها ولم اجدها بابا هل انا احمق او مجنون ارجوك اجبني، نعم كما تقول لي ماما عندما اتعبها تقول لي ارح نفسك ايها المجنون لاتسبق الزمن انت طفل واقول لها انا افهم كل شىء وهذا يعذبني ما ما تعتبرني طفلا وانا عمري 13 سنة وشفت من الدنيا الكثير رايت المرض والموت والخوف والقلق والغضب والصبر والانتظار والبؤس والشقاء وكيف يتلون الناس ويكذبون رايت كثيرا ماما تقول لي احمد الله وانظر اطفال العراق كيف يعيشون مع الموت والجوع والدمار في اي لحظة اهز راسي واقول لها وهل بقى في العراق اطفال؟ احاصرها فتضحك وتقول لي استعمل هذه المقدرة عندك في الكلام والتحليل في دراستك تصيير رجل بك حظ ماما تقمعني لاتعطيني الفرصة لكي اقول لها كل مااشعر به فهي تقول لي هذا زمن الاقوى لاحياة للضعيف اجعل هدفك في الحياة مستقبلك ودراستك ودينك وانسى كل شىء ابي اتمى ان نتكلم واصارحك بكل مااشعر به فاما ان تفهمني وتقدر مااشعر به او تقول عني مثل ما تقول ماما وهو انني مجنون هههههههههههههه اكيد كسرت راسك بجنوني فتحملني ولو مرة واحدة ممكن تفهمني ونصبح اصدقاء انت ابي وهذا مؤكد لكن يجب ان نصبح اصدقاء لان الصداقة لها طعم جميل ايضا فهل تقبلني صديقا لك اتمنى ذلك وتحياتي ومحبتي واتمنى ان لااكون قد ثقلت عليك، ابنك الذي يحبك ويتمنى رؤياك بابا معذرة عن الاغلاط فانا لازلت في البداية مع الوقت اكتب احسن ولاتفعل مثل ماما التي تريد ان يكون اسلوبي بمستوى الاساتذة اشكرك بابا ونلتقي في ايميل سريع جدا احبك جدا

ابنك علي عبد الاله الصائغ)

ثم وصلتني من مولاي علي بن عبد الاله الصائغ، علي اليتيم بن اليتيم بن العراق اليتيم:

الرسالة الثانية / شكرا على ردك ياابي العزيز يوم الجمعة القادم الموافق 29 8 2008 سيصل عمري 15 سنة قررت هذه السنة ان شاء الله ان احتفل به فانا منذ 2003 لم اعد احتفل لعدة اسباب اهمها موت جدتي الرائعة الحاجة خديجة جاضور رحمة الله عليها التي فقدت معها الكثير الا نه من طبعي الصبر وعدم الاستسلام للهزيمة هذه السنة ساشعل شمعة لي ولك ياابي وللعراق الجريح ولكل عراقي شريف داخل الوطن او خاجه شمعة اتجدد معها وانعش خلايا جسدي علني افيق على وطن يستقبلنا بالورود وطن يعترف بنا بعد ان تنحينا عنه قسرا صدق ياابي عندما افتح الفضائيات العراقية اضيع واصاب بالدوران لانني لااستطيع تحديد هويته هل هو ذاك العراق الذي اراه مخضرااو ذاك الذي اراه محترقا عراق المسابقات الغنائية وووالترف او عراق تظهر به بامراة ارملة تبكي زوجها المقتول واو لادها المرضى والجوعى من اصدق عراقا ينعم بالخير اوعراق القتل والموت والدمار اريد ان افك اللغز فانا لااعرف من اصدق اهناك عراقات داخل العراق عراق يحتفل وناسه تلبس على الموضة وتسهر في الفنادق وعراق اهله يعيشون في اكواخ وفي الحفر ويتطاير حولهم الذباب اي عراق اصدق ومن اي عراق انا والله ياابي انا حائر جدا واتمنى ان اعرف الحقيقة واذا كان هناك عراقات او حتى عراقان فعلى وطننا السلام على فكرة ماما تناديني بالمجنون عندما احاصرها بأسئلتي الكثيرة،

ابنك المجنون علي عبد الاله الصائغ

فكتبت اليه رسالة اعتذارية: ولدي الحبيب السيد علي الصائغ

تحياتي وبوساتي وعناقاتي وصلواتي

حبيبي

لن ادافع امامك عن نفسي فانا مقصر معك بكل المقاييس الارضية والسماوية

انني اعرف عذاباتك بالتفصيل الممل وأقرأ مشاعرك وانت غريب في البحرين

انني ياولدي في حال لاتسر العدو ولا الصديق فعمليتي الاخيرة للفقرات التي دفع ثمنها الدكتور ابراهيم الجعفري رئيس وزراء العراق السابق وقد تخلى الجعفري عني بعد ان ظن الناس انه اغناني ودللني اذن عمليتي لم تنجح وتركتني ثقيل المشي قليل النشاط وسمنت كثيرا والسمنة تقتل مريض القلب مثلي وانا في البيت وعلاقتي باردة مع من يحيط بي

تخيل انني دون عمل ودون سيارة وقد منعت الحكومة الامريكية عني كل شيء حتى الدواء لانني لم احصل على الجنسية بعد،، انني لا اهاتفك ولا اكاتبك لانني اعرف تقصيري واعرف انك طفل سوف لاتدرك محنتي، والله ياعلي والله والله كل يوم اتمنى الموت ولكن الله لايستجيب لي فما اقسى قلب الرب عليَّ؟

حياتي اصبحت بلا معنى واول شيء يوجعني ياعلي هو تقصيري معك

وقد وعدني الدكتور سليم الحسني وهو مدير مكتب الدكتور ابراهيم الجعفري بانه سيكلف الجعفري لكي يجد لي عملا في سفارة ولو في مجاهل افريقيا كي اعيش به وارسل لك ما يساعدك على غربتك ودراستك ولو بوظيفة مامور بدالة او موظف استعلامات ووعدني الدكتور سليم الحسني مرتين وآخر مرة قبل نصف شهر ولكنه لم يف بوعده حتى الساعة هذه ولسوف ارسل نسخة من رسالتي هذه له لعله يتذكر وعده، وكان رئيس وزراء العراق السابق دكتور ابراهيم الجعفري يقسم لي قائلا يتخلى عن عراقيته كل من يتخلى عن عبد الاله الصائغ ويبدو انه ينسى ايمانه ووعوده، ورحم الله ابو ذر الغفاري وهو يقول عجبت لرجل لايجد قوته وقوت عياله كيف لايخرج الى الناس شاهرا سيفه

انني مفلس ياعلي حتى النخاع، تخيل ان احد رجال الحكومة حين كتبت الى الحكومة اطلب عملا واسمه كذا الحسيني (،،) كتب في المواقع ان اباك الصائغ يستجدي من الحكومة اي تخلف هذا هو لحد الساعة لايعلم ان للعراقي الحق قبل حكومته في اموال النفط ويعيرني هذا السافل ويتمنى لو كان مكاني ان يقطع اصبعه ولا يستجدي الحكومة هو يستجدي حكومة كندا ولايقطع اصبعه العفن وخزينة كندا ليست ملكا للعراقيين بينما يثور لان بروفسورا هو عبد الاله الصائغ يطلب عملا ولو بصفة مامور بدالة فأي جلاد هذا السافل؟ اما كان عليه ان يغار على كرامتي ويطلب من الدولة والمؤسسات ان تجد عملا اعتياديا للصائغ وان يقول لشرفاء العراقيين الذين يديرون الفضائيات والمؤسسات مثلا ان لدى الصائغ خبرة في التلفزيون قوامها ست عشرة سنة،تركت تناول دواء القلب والغدة الدرقية لانني لا املك سعر الدواء فكيف اخابرك وكيف اكتب لك وانا مستح من عيونك ياحبيبي

نعم يا علي ياحبيبي انت يتيم في ظل الابوين انت صورة لليتيم العراقي الذي تخلى عنه الجميع بما فيهم ابوه،نحن نتضور من الحاجة والدولة تنهب الخزائن باسم الدين ورجال الدين ينافسون مهراجات الهند في الثراء المليونيري والبذخ والى الله المشتكى، وارجو الله ان يخاصم هؤلاء ويريهم يوما اشد من يوم نوري سعيد و صدام حسين

المخلص ابوك الحي الميت

عبد الاله علي الصائغ

الحسيني المرعبي

مشيغن 20 اوغست آب 2008

لكن ولدي علي الصائغ لايريد كلمات تنقذه من اليتم،

الاسم:  علي عبد الاله الصائغ

15/08/2008 21:23:25

اي يتم تتكلم عنه ياابي العزيز يتم العراق او يتمي او يتمك في منفاك ماذا اقول انا الذي لم اعرف لهجته وانا احمل في جيبي دائما مايثبت عراقيتي لان اصدقائي في البحرين لايصدقون انني عراقي لان لهجتي مغربية كامي فاظهر بطاقتي البحرينية التي يظهر فيها علم العراق ومكتوب عليها جنسيتي

من اليتيم اذن انا ام انت ياابي

لم اراك عشر سنوات اخر زيارتك لي كان عمري خمس سنوات وانا اخر الشهر اكمل خمسة عشرة سنة متى هذا اللقاء اخاف ان لايحصل ابدا فاحمل معي قلبا كالحجر على العراق وعليك وعلى الدنيا

ليس اليتيم من وقف على قبر ابيه اليتيم من اضاع الوطن واضاع الاب والاهل

فرحت عندما فتج خط جوي بين البحرين والنجف الى حد علمي انني من النجف الاشرف وحتى ان سافرت اليها من سيستقبلني الى اين اذهب انا اليتيم ياابي

علي الصائغ

كتب الشاعر جواد الحطاب: ----------------------------

صديقي الاجمل عبد الاله . الصائغ .

ايها الطيب مثل (خبز عروك) والدافئ ك بيت (ابوذية)

والشجي لك صوت داخل حسن ..

معوّد ابو وجدان ؛ نحن يتامى منذ ان بال الصعاليك على نخلة الجواهري في اتحاد الادباء ؛ ومنذ ان اركن سعدي يوسف بمكتبة الري ؛ ويوم تعاقبت الخناجر على جسد البريكان ؛ وآخر يتمنا: ان تاوينا مقابر المنافي نكاية بمقبرة وادي السلام ..

وكتب الشاعر يحيى السماوي -----------------------------

يا أبا وجدان، أنت يتيم فأين ذلك الفتى الذي عرفته نهر عشق وحقل مرح في الجامعة؟ أراك ترثي نفسك يا صديقي مع أن بستانك لا زال يشعّ خضرة ...

أتراني سألتقيك بعد أكثر من أربع وثلاثين سنة على آخر لقاء؟ أرجو ذلك يا صديقي، عسانا نسجر معا ً تنور قصيدة مشتركة، بعد أن بلغنا من الغربة عِتِيّـا ..

محبتي الدافئة كخبز " الزرقاء

          وكتبت حذام يوسف طاهر ------------------------

: البروفيسور الصائغ .. هذا المقطع تحديدا فجر كل مابداخلي من تراكمات الدموع .. واثار في ذهني كل صور الأيتام اللذين مروا في شريط حياتي .. صورك أكثر من رائعة كأنها توقظنا من سباتنا .. حقيقة لاادري هل يحق لي التعليق على هكذا صور؟ أغفر لي ضعفي ودموعي التي اعاقتني حتى عن مراجعة ماكتبت سامحوني فدموعي اخفت عني احرف الكيبورد تماما

وبعد يارفيقي وولدي الاستاذ محمد علي الشبيبي الذي لم تره عيناي هل اجاباتي على اسئلتك كافية ولا اقول شافية، اشهد انك اتعبتني بأسئلتك ومعذرة للرفيق الجديد الاستاذ ماجد الغرباوي الذي اثقل عليه بطريقتي الصائغية في التعاطي مع الحوار المفتوح الذي تنهض به صحيفة الموقع مشكورة .

عبد الاله الصائغ

النجف الاشرف / مشيغن المحروسة

العاشر من تموز جولاي 2013

 

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (20)

abdulelah alsauq2خاص بالمثقف: الحلقة العشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق1) من اسئلة الكاتب والباحث محمد علي الشبيبي.

 

محمد علي محمد الشبيبي، كاتب وباحث، السويد

تحية الى الأب البروفيسور عبد الاله الصائغ .. وتحية تقدير الى صحيفة المثقف لهذه الفرصة الثمينة لتعريف القراء على اعلامنا الادبية والثقافية بعد ان فشلت مؤسساتنا الحكومية بتأدية واجباتها اتجاه علمائنا ومثقفينا بمختلف اختصاصاتهم ومشاربهم الفكرية. قبل أن أوجه أسئلتي للبروفيسور الصائغ وجدت من اللائق أن أكتب بعض السطور عن أستاذي الطيب. ورغم رغبتي في الكتابة لكنني أجد نفسي متخوفا لأني قد أفشل في أن أعطي الصائغ حقه. ولكنني سأختلف في الكتابة عما كتبه الاخرون. سأكتب عن تجربتي الشخصية مع أستاذي وأخي الأكبر الصائغ،، . كنت قد قرأت الكثير من كتابات وبحوث الصائغ الرائعة .. وكنت أتمنى ان أكون قريبا منه فأتغذى من علمه وأدبه ومعارفه الموسوعية .. حتى جاء ذلك اليوم من أيار 2011 لأكتب له رسالة طالبا منه مساعدة لغوية تتعلق ببعض قصائد والدي الراحل. فجاءت رسالته المختصرة مشجعة سخية متواضعة زادتني اعجابا بشخصه الكريم. أحسست أني بالقرب منه رغم آلاف الكيلومترات وانني أعرفه جيدا رغم تأخري في التعرف إليه فكانت كلماته المعدودة تعبر عن صفحات من الثقة المتبادلة والرغبة الجادة في مساندتي لإنجاز كتابات الوالد، نعم كانت سطور متواضعة لكنها تنم عن صدق ومحبة، فكتب: اولا سيدي الاستاذ محمد علي الشبيبي المحترم اهلا بك عزيز على القلب صباحا مساءً و شرقا غربا. ثانيا سوف افتح بريدك حين اصحصح واشرب الشاي فبريدك وبريد الراحل الكبير يستدعي طقسا من الصحو. شكرا لانك بادرت بصداقتي وهذا فضل اوفره لك .

المخلص عبد الاله الصائغ/ الحسيني المرعبي على لغة اكلوني العثانين

وهكذا بدأت رحلتي مع أخي وصديقي الأكبر الأب الصائغ. أحسست انه من القرب الى درجة تجاوزت فيها حدود الطالب بأستاذه أو الابن بأبيه. كان متفتحاً معي يستمع اليّ بالتلفون بتركيز واهتمام وأنا أقرأ له بعض الابيات او الجمل من كتابات والدي ويناقشني ويوجهني بهدوئه ومقدرته المهنية الأكاديمية الصبورة. كنت أحس بالثقة أكثر فأكثر كلما تحدثنا بخصوص عملي في إنهاء وإخراج كتابات والدي. كنت اهتم بملاحظاته وتوجيهاته القيمة وأحاول الاستفادة والأخذ بها .... وقد ذكرني ذلك بأيام دراستي الجامعية وتحضيراتي ومناقشتي مع اساتذتي الأفاضل في تحضير اطروحة التخرج ... نعم هكذا كان الأب الصائغ معي ونحن لم نلتق إلا من خلال التلفون. واستمر بمتابعة عملي حتى أنجزته ولاقى ارتياحه. وقد عرف الصائغ ابا حنونا ... وقد حدثني عن حبه وفخره ببناته ... كان يعاني من آلام الفقرات وأشتد عليه الألم ولم أعد أسمع ذلك الرنين النجفي في صوته، كنت احس بالحزن والعذاب في صوته، وافتقدت تلك النبرة الطروبة في صوته عندما يسلم على أبنتي سارة أو زوجتي أم نورس ... ولكن تفاجأت يوما بعودة الرنين لصوته الطروب وهو يكاد يطير فرحا وكأنه تشافى من كل آلامه ليخبرني أنه الآن مع إحدى بناته بضيافتها وهي الدكتورة وجدان الصائغ، وانه يسير بدون عكازة ولا يحس بالألم،؟ هذه هي حاجة الصائغ للحب والدفء، فالحب المتبادل بين الأبناء والآباء شفاء ناجح لأمراضنا في زمن التشتت والغربة المقيتة. وكما حدثني عن بناته حدثني بحسرة وألم شديدين عن ابنه علي وهو يعيش بعيدا عنه، يفتقد لحنان الأب ورعايته، يعيش يتيما مثلما يعيش جميع أبناء شعبي في العراق. أحسست بقاسم مشترك يربطنا نحن العراقيين جسدها الصائغ بقصيدته (هل أنت يتيم يا وطني)* من المؤلم أن يحس باحث وأكاديمي تشهد له الساحة الأدبية والجامعية ببحوثه المنتشرة في الجامعات العربية، أن يحس باليتم في وطن يطفو على بحر من البترول. في إحدى رسائله كتب لي بتواضع عن تقصيره اتجاه أبنه علي ... وبعث لي نص رسالة أبنه علي (وعمره 13 سنة وقتها) وهو يعاتبه ويشاركه الحزن لأنه هو الآخر يتيم الأب والوطن وعنونها (ايميل مجنون جدا)، تصور معانا ولده علي الصائغ بصدق وببراءة طفولية بل تنم عن نضج ووعي مبكر ين بالرغم من صغر سنه،

محمد علي الشبيبي / السويد

 

د. عبد الاله الصائغ: صورة الأستاذ محمد علي محمد الشبيبي بعيني:

الكاتب الدؤوب الجريء المناضل الاستاذ محمد علي محمد الشبيبي سليل عائلة  دينية ديموقراطية قدمت شهداء تاريخيين، فوهو في ذاكرتي وريث كوكبة الشهداء: جده الشيخ محمد يتنزل عند المنصفين منزلة الشهداء ووالده الرائد علي يتنزل عند ذوي المروءة منزلة الشهداء وعمه الشهيد حسين الشبيبي واشعر ان هذا الشبيبي الحفيد والابن يعيش مغدور الحق فلم يحتسب تقاعد والده ولا حقوق عمه الشهيد ولا حتى حقوقه الخاصة كسجين سياسي ومغترب قسريا ومهندس واستاذ جامعي، واذا كنت اتمنى شيئا فهو ان يرزق الرب كل اب شريف مشرق مثلي (دون تواضع) ابنا ًنجيباً مثل محمد علي الشبيبي، آه كم اتمنى محمد الشبيبي ابنا للآباء النجباء المبتلين بالعقوقات،،ولد صاحبي وولدي ورفيقي في النجف الأشرف حاضنة النور والعلم والأدب والروح العراقية البحتة والأممية البحتة،، يوم 24/04/1945 وهو متزوج من الاستاذة اميرة ابنة خاله، اميرة صديقته وزميلته ثم رفيقته ورزق منها نورسين جميلين هما سارة ونورس،، وقد اكمل الابتدائية والثانوية في كربلاء، حيث تعرض منذ صباه للتعذب والاعتقال والسجن مرات ومرات، سجن لأول مرة قبل ان يبلغع 17 عاما بعد ان تعرضت تنظيمات اتحاد الطلبة العام وكوادره الطلابية الى ضربة قاسية إثر انقلاب شباط 1963 والحكم العارفي مما حدا ببعض الطلبة الى ان يبادروا معه الى إعادة بناء التنظيم الطلابي لأتحاد الطلبة العام في كلية الزراعة عام 1966 وشكل اللجنة الاتحادية. ثم ساهم محمد الشبيبي بفعالية الاضراب الطلابي لكلية الزراعة عام 1966 من اجل تعديل شهادة الكلية وقاد اللجنة الاتحادية في الحملة الإنتخابية الطلابية عام،، 1967.اعتقل محمد الشبيبي وعذب وفصل من الجامعة بعد فوزه في الانتخابات. حصل اواخر عام 1969 من الحزب الشيوعي على منحة طلابية لإكمال دراسته العليا في بولونية، وهناك في بولونيا اصبح  مسؤولا للمكتب الصحفي المتصل بصحيفة ألحزب ألشيوعي(طريق الشعب) للتواصل والمراسلة، وحصل على الشهادة العليا في الهندسة المدنية وعاد الى الوطن عام 1978 ليعمل  في معهد التكنلوجية ببغداد بدرجة استاذ مساعدا لكنه اضطر الى مغادرة الوطن في شباط 1979 بسبب مضايقات الامن ومنظمة البعث في المعهد، وعمل خمس سنوات في الجزائر ضمن مكتب تصاميم هندسي، وحصل على منحة عام 1985 من الحزب الشيوعي لدراسة الدكتوراه في بولونية، وهو مقيم حاليا في السويد مع عائلته زوجتة اميرة وولديه سارة ونورس،صدرت له كتب عديدة بينها الجزء الأول من  ذكريات الزمن القاسي والزعيم الرائد علي الشبيبي ذكريات التنوير والمكابدة وقد كتب عبد الاله الصائغ مقدمة لذلك الكتاب بعنوان الرائد علي الشبيبي من العمة الى الماركسية ومذكرات عبد الجبار وهبي وديوان علي الشبيبي ..... انظر http://www.ahewar.org/m.asp?i=1354

71-say-20

 

...................

 

س55: محمد علي الشبيبي: من يتابع نتاجات البروف عبدالاله الصائغ الادبية والتاريخية والسياسية وحواراته الاخيرةالمنشورةعلى موقع صحيفة المثقف يجد بوضوح مدى اهتمامه بالزمن وتأثير ذلك على دراساته الموسوعية المتنوعة . لذلك أحببت ان أتوجه باسئلتي للبروف الصائغ: السؤال الأول / كيف ينظر الصائغ الى الزمن، وماكنه علاقته بالزمن؟ وما هي علاقة الزمن بمايجري من أحداث في واقعنا العراقي خاصة؟

ج55: د. محمد علي الشبيبي: الزمن الزمن، محنة الشعوب الشرقأوسطية مركزها الزمن، يقول اوغسطين: انا اعرف كل شيء عن الزمن، لكنك حين تطلب الي تعريف الزمن عندها اقول لك لا استطيع، انتهى اوغسطين، اذن كل تطور ورقي انما يجيئان بسبب احترام الزمن، وكل تخلف وانحطاط انما يجيئان بسبب عدم احترام الزمن، الزمن ليس الوقت ولا الأنواء حسب وانما الزمن اكبر واكبر من كل كبير، وامتلك الشعراء العرب القدامى حساسية مناسبة في رؤيتهم للزمان،  والعرب تسمي الزمان دهرا لانها تتشاءم من كلمة زمان المشتقة من الزمانة وهو المرض الدائم:قال الأعشى:

تضيفته يوما فقرب منزلي  وأصفدني على (الزمانة) قائدا

لكن كثيرا من الشعراء وردت مفردة زمان في شعرهم، ويجمع بعض الشعراء بين الزمان والدهر، قال حاتم الطائي:

هل الدهر إلا اليوم أو امسِ أو غد   كذاك الزمان بيننا يتردد

يرد علينا ليلة بعد يومها   فلا نحن ما نبقى ولا الدهر ينفد

وبحدود الزمن كوقت او انواء كانت التسميات مختلفة فمثلا:

الأحد وهو اول ايام الأسبوع = أوَّل

الاثنين = أهون

الثلاثاء = جبار

الأربعاء = دبار

الخميس = مؤنس

الجمعة = عروبة

السبت = شيار

قال شاعر الجاهلية الثانية وهل بن منهل العبسي:

أؤمل أن اعيش وأن يومي  بأول أو بأهون أو جبار

او المردى دبار فإن افته  فمؤنس او عروبة أو شيار

وقد توصلت في كتابي الزمن عند الشعراء العرب قبل الاسلام الى ان القرآن الكريم لم يورد مفردة زمان قط، واستعاض عنها بمفردات اخرى مثل الدهر والعصر ........ الخ، والعرب كانت ترى الدهر قوة مؤثرة في حياة الناس جاء في سورة الجاثية 24 (وقالوا ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إالا يظنون) وفي الحديث الشريف (لاتسبوا الدهر فإن الله عز وجل قال أنا الدهر الأيام والليالي لي اجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك) قال الشاعر الجاهلي الحارث بن ظالم:

أصابهمو الدهر الختور بختره ومن لايق الله الحوادث يعثر

الزمن الجاري ونحن الساكنون --------------

إشكاليتنا نحن الشعوب العربسلامية مع الزمن اننا ساكنون وهو جارٍ، واننا بطيؤون وهو سريع، وآية ذلك اننا نبدد الوقت دون ان يرف لنا جفن، واننا نهدر الساعات في العمل بمسوغ واهٍ، يقول لك صاحبك سوف آتيك في الثامنة صباحا ويفترض انك تنتظره من الساعة السابعة حيث تهييء نفسك للقاء، فياتيك مثلا في العاشرة باسما هانئا كأنه لم يرتكب إثماً،، وحين تحاسبه (لا اقول تعاتبه لأن العتاب حكر على النجباء  الأكفاء) فيهز يده وفق بسمة تفيهة (ما الذي حدث؟ الفرق ساعتان فقط فهل انقلبت الدنيا،،) والعامل يضيع الوقت الذي يتسلم بسببه اجورا، بين التدخين والإبطاء في الحمام فضلا عن بطء حركته وقلة إنتاجه، الحكومة تضع خطة خمسية ثم يمر عقد كامل دون ان تنجز الخطة، وهم يعلمون ان الاكاديمية السويدية منحت جائزة نوبل لعالم قسم الثانية الى الف قسم وربما اكثر، لكن الحاكم العربي ملكا كان او رئيس جمهورية بل وحتى مدراء الشركات ورؤساء الجامعات لايستشعرون بجريان الزمن فيجثم الواحد منهم على الكرسي وهو مقرر في روعه انه باق مابقي فيه رمق،

http://forum.stop55.com/360445.html

والمحنة الأخرى هو اننا نفهم الزمن وقتا فقط وهذا مريع، ناسين ان هناك تحولات للزمان كثيرة فثمة عناصر اخرى غير الأنواء مثل المكان و الناس والحبيبة والسلطان والموت والحياة والمعلوم والمجهول، (الصائغ . عبد الاله . الزمن عند الشعراء العرب قبل الاسلام طبعة الكويت 1980) واللنك http://www.alnoor.se/article.asp?id=94794

http://www.aljazeera.net/programs/pages/1120e852-9d2f-4cf1-865f-cd8dddd3592e

ان مشكلتنا العلمية والعملية نحن العربسلاميين ليست مع اسرائيل ففي العهد الأموي لم تكن اسرائيل، مشكلتنا ليست مع امريكا ففي العهد العباسي لم تكتشف امريكا، وليست مع الجيران فجارك لن يتدخل في شؤنك مالم يكن بيتك هشا، اذن العيب فينا كشعب لايتعظ ولايعتبر، في مصر ثار الشعب مرة واحدة ضد مبارك وجاء محمد مرسي بعده ثم اكتشفت الشبيبة المصرية الثائرة ان مرسي قدم خطابا للشعب مؤداه ان الله اختاره وان الدستور لا يلتفت الى فاعلية الشباب ولا العلم الحديث ولا المرآة وبلغ به التهتك ان عين محافظا متهما بقتل السواح في الجزيرة السياحية وقد نسي مرسي ان الشعب فيه المسلم المعتدل وفيه المسلم المتشدد وفيه العلماني الأصولي وفيه العلماني المتفهم الواقعي، فيه المسيحي وفيه وفيه، فثار الشعب بقيادة الشباب والمرأة والمستقلين وكل شعاراته (لا لأخونة مصر) أي لا لاخضاع مصر العظيمة لأجندة اخوان المسلمين وانتصر الشعب وكنس مرسي،، لكن لم يتطلب الثائرون ما هو عندنا في العراق ان لكل حصته (المحاصصة) ولم يفكر الثائرون ولو للحظة واحدة بانفصال مثلا الاسكندرية عن مصر او الجيزة او الصعيد، ومصر شرقأوسطية وضمن المنطق العربسلامي ولكنها تتعظ وتعتبر فكان لثوارها ما ارادوا، ولم يهدروا الزمن او يخرجوا على اشتراطات المكان (وفق باشلار) نحن نهدر الزمن ونخرب المكان (وفق مقدمة ابن خلدون التي فرقت بين الأعراب والعرب قبل العلامة الاجتماعي الكبير البروف علي الوردي بقرون، المناطقة والحكماء يقولون بلهجة غير ملتبسة (قل كيف تتصرف بالزمن أقل لك من انت)، ان ما نشهده في العراق من خراب ويباب واحتراب ما نشهده اليوم في العراق من هيمنة زعماء العشائر على مقدرات الريف والمدينة وذوي الاسلام السياسي وذوي العصبية العنصرية او المناطقية او الطائفية وما شاكل ذلك من اوبئة ابتلي بها العراق إنما هو عائد الى الخلل في فهم الزمن،،، ستقول لي كيف؟؟ واقول لك ما قاله حاتم الطائي:

هل الدهرُ إلا اليوم، أو أمسِ أو غدُ     كذاكَ الزّمانُ، بَينَنا، يَتَرَدّدُ

يردُ علينا ليلة بعد يومها،       فلا نَحنُ ما نَبقى، ولا الدّهرُ يَنفدُ

لنا أجلٌ، إما تناهى إمامه،      فنحن على آثاره نتوردُ

وما قاله زهير بن ابي سلمى

وَأَعلَمُ عِلمَ اليَومِ وَالأَمسِ قَبلَهُ   وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَم

فكرنا نحن فكر ماضيوي، فالماضي يعيش في ضمائنا ويعشعش في عقولنا، مازالت دماؤنا تشخب بسبب هيمنة الماضي على تصرفاتنا، لنتخيل مسلما ينبش قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي، الخليفة المتوكل العباسي نبش قبر الحسين بن علي عليهما السلام لأن الماضي قال له افعل ففعل، الاجداد تقاتلوا بسبب الماضيوية وكذلك الاولاد وكذلك الأحفاد، العراق الحديث تسيل دماء ابنائه بسبب هيمنة الماضي، الماضي الماضي،، كان معلم التاريخ في مدرسة غازي الابتدائية يحدثنا كيف ضاعت الاندلس منا ثم يبكي ونبكي معه، وينشد لنا ونحن ننشد معه:

بعثت ذكراك يا اندلس  شجن القلب وبؤس الأنفس

ذكْرَ مجد لم تزل آثاره  قرب نهر السين جنب التيمس

فلا ادري كيف تكون بلاد الاندلس في اسبانيا بلادا للعرب ونحن استنكرنا مثلا زعم فرنسا ان الجزائر تابعة للبلاد الفرنسية، والذين دخلوا الاندلس دخلوها باسم الاسلام وفعلوا ما فعلوا باسم الاسلام، واذ هلك من دافع عن بلاده الاندلس طفق الفاتحون يقتسمون الأموال والنساء وينعمون بالقطوف الدانية والسواقي الجارية والغلمات الغانية حتى قال ابن خفاجة:

يَأَهلَ  أَندَلُسٍ  لِلَّهِ    دَرُّكُمُ    ماءٌ  وَظِلٌّ  وَأَنهارٌ   وَأَشجارُ

ما جَنَّةُ الخُلدِ إِلّا في  دِيارِكُمُو    وَلَو تَخَيَّرتُ هَذا كُنتُ  أَختارُ

لاتَختَشوا بَعدَ ذا أَن تَدخُلوا سَقراً    فَلَيسَ تُدخَلُ بَعدَ الجَنَّةِ  النارُ

ولعل خير من نقد الفكر الماضيوي العروسلامي وشيء منه فتح الاندلس هو الامام الشاعر الوزير البروف عبد الرزاق محي الدين:

هنيئاً لكم هذي الضراعةُ يا سقْــــطُ     فهل أنتم جيلٌ من العُــــــــــــرْبِ أم زِطُّ  

يخالكم الرائي رجالاً وفتيـــــــــــــةً     ولم ندر ما تبدون لو سقط المــــــــرطُ

تتيهون بالعز المذل ومن يهـــــــنْ      يرى نفسِه في رِفعة حين تنحــــــــــــــــــطُّ

تحِزُّ بها كفُّ الكمّي وريـــــــــــــدَه     وتبرأُ من كفٍّ وساعدِها سِنْـــــــــــطُ

وتهتك أعراضٌ وتزهق أنفــــــــسٌ     وتصلى بمن فيها المخادع والقمــــــــــــطُ

ويقتسم البيضُ المخانيث فيأهـــــا       فهذا له حجلٌ وذاك له قِـــــــــــــــــرطُ

خسئتم ولّما تبلغوا الفتح إنكــــــــم       لصوصٌ وان أزهى صدوركم شـــــرط

فلا عمرت مما هدمتم دياركـــــــــم    ولا ازّينت يوماً نساؤكم العُبْــــــــــــطُ

لقد برئت منكم قريش ومكـــــــــــة     وعمرٌ وتيم اللات أو بكــــر يــــــا زِطُّ

كتبتم لتاريخ العروبة صفحـــــــــةً      تقاذر منها الحرف واستبرأ النقــــــــــــــطُ

وتحكمنا رجعيةٌ جاهليــــــــــــــــةٌ      يناط على جهلٍ بها القبضُ والبَسْـــــــــــطُ

تباع وتشرى أو تبيع وتشتــــــري      سواء عليها الطف بالوزن والقســـــــــــط

ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى       ولا زال منهلاً بجرعائكِ النِّفْــــــــــــطُ

محي الدين . محمد حسن  . قارن النص:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=237779

والعراقي ماضيوي وفق سيرته كشعب عبر قرون وقرون، واذا افلتت الجماهير العراقية من الماضيوية فسوف تجسر بتشديد السين الواقع وتعبره الى ضفة المستقبل، الازمنة الثلاثة واحد نائم مقابل اثنين يقظينِ، الواحد هو الحاضر او الواقع المعيش، لدينا كراهية شديدة للزمن الحاضر،، وعشق مجنون للماضي الذي ذهب والمستقبل الذي لم يأت بعد،، من هنا الجرف الهاري نحو الهاوية لعنصرين مهمين من عناصر الكينونة العراقية، بل وهذا هو المهم من هذا الجرف المنزلق يمكننا تفسير الخيبات العراقية،، والخيبات العراقية عملة لها وجهان أو سيف فيه حدان، الجماهير العراقية اولا والسلطات العراقية ثانيا، تغيرت الحكومات خلال فترة ضئيلة الملكية غيرت سلطاتها وتقاسمها العرب والكورد والسنة والشيعة لكن العقل (الجماسلطوي) باق كما هو وكذا الحال بعد انقلاب 14 تموز المشؤوم 1958 فلأول مرة تنتشر صورة قائد عسكري في كل مكان تقع عليه العين، ولأول مرة يسمع العراقي اغاني تمجد الحاكم، ولأول مرة يطرح مشروع أسود مؤداه ان عبد الكريم قاسم هو قائد ضرورة جاء به الزمن، واتذكر اغنية بائسة جدا عهد ذاك:

أول من آخر من

جا به سير الزمن

قاسم حق قد اتى

انقذنا من المحن،

ولأول مرة يعاد سيناريو سحل الشهيد مسلم بن عقيل بن ابي طالب عليهم السلام، فيسحل رئيس الوزراء والوصي على العرش، وكانت الجماهير تردح نشوى جذلى: اعدم (يخاطبون رئيس المحكمة المرحوم فاضل عباس المهداوي) نفذ مطاليب الشعب واعدمهم الليلة،، سبعة ملايين اتريد، وعبد الكريم كل القلوب تهواك، والما يصفق عفلقي، ولأول مرة ينتشر بين المدنيين السلاح الفتاك ويرى العراقيون فتيانا وفتيات بعمر الزهور يلبسون الزيتوني ... قتل قاسم وجاء عبد السلام عارف، قتل عارف فورث السلطة اخوه الضعيف عبد الرحمن عارف، عزل عبد الرحمن وجاء البكر قتل البكر وجاء صدام قتل صدام وجاء المجلس الحكم بأمر بريمر، فما الذي استجد وما الذي تعلمناه؟ لا شيء بل عدنا الى الوراء،، قال نزار القباني:

ذروةُ الموتِ أن تموتَ المروءاتُ       ويمشـي إلى الـوراءِ الـوراءُ

انا لا احب السياسة ولا السياسيين ولا الحكام ولا الحاكمين، لكنني اكره ان نكون شياها ثم نشتم الذئب لأنه يقضمنا واحدا فواحدا، المسؤول عن تدهورنا كعراقيين هو نحن اولا وثانيا، فكرة تعليق خطايانا على الحاكم لاتقل تعاسة عن تعليق خيبات العرب على اسرائيل، كيف ما تكونوا يول عليكم،، هذا منطق بارع لأن الحاكم يخرج من ازقتنا وبيوتنا، ولم نستورد حاكما سوى مرة واحدة حين استورد زعماء العشائر والسياسيون المتأسلمون ملكا من الحجاز هو فيصل بن الحسين وتجاوزوا على عباقرة عراقيين مثل الشيخ خزعل الكعبي و الشريف عبد الرحمن الكيلاني النقيب وسواهما الكثير كأن العراقيين لايصلحون حاكمين وانما محكومين، نتخلص من مأزقنا التاريخي حين نئد الماضي ونتخفف من سلطة المستقبل لكي نلتفت الى الحاضر فهو الزمن الوحيد الذي بين ايدينا فما حاجتنا لزمن مات وهو الماضي وزمن لم يولد بعد وهو المستقبل؟ ولن ندخل الزمان الحديث بعبوديتنا وعشقنا للعبودية، الحرية هي سبيلنا الوحيد للحفاظ على تراب العراق ودم العراقيين، نزار قباني:

أنا حريتي فإن سرقوها   تسقط الأرض كلها والسماء،،

وكم كان بدوي الجبل خبيرا بصيرا بمحنة التضاد بين الحاكم والمحكوم وكم كنت لفتاته استباقية:

بعض حريتي السماوات والأنجم  والشمس و الضحـى و البدور

بعض حريتـي الملائـك والجنة  والـراح و الشـذا  و الحبور

بعض حريتـي الجمـال الإلهي  ومنـه المكشـوف و المستور

بعض حريتـي ويكتحـل العقل  بنـور الإلهـام، و التفـكيـر

ومن المفيد أن اشير الى ان الجزيرة العربية منذ القدم لم تعرف الفصول الاربعة بسبب خصوصية انوائها، فهم قوم متصحرون، والربيع لايعرفونه لكنهم يعرفون الشتاء والقيظ والخريف، وربتما توهموا الربيع توهما، وهذا الاشكال داهمنا في عدد من دول شمال افريقيا، فقد اطلقوا على ثورات الفكر الوهابي والسلفي ثورات الربيع العربي، ما الذي فعلته ثورات الشابات والشبان في تونس؟ لم تفعل شيئا البتة، وانما جاءت بالإسلام السياسي الطرف المتشدد جدا، والاصح ان الاسلاميين المتشددين تسنموا مقاليد السلطة فسرقوا ثورات الشباب،، جاء الغنوشي ليكون ولي الفقيه في تونس وفي مصر جاء محمد مرسي ليكون فيصلا بين عهدين كلاهما سيء، وفي ليبيا وفي اليمن، لله ما فعل هؤلاء في اوطاننا .

 

56: محمد علي الشبيبي: ماسبب تنوع كتابات البروف الصائغ وخاصة في الأدب و السياسية والاجتماع والتاريخ والسيرة وهل من علاقة بين اختصاصه الأكاديمي او ميوله الخاصة ام ماذا؟

ج56: د. عبد الاله الصائغ:  تنوع كتاباتي على مستوى تسويقها الى جمهور القراء وعلى مستوى رغباتي او قدراتي التي اتوهمها في نفسي، فأكتب في الأدب و السياسية والاجتماع والتاريخ والسيرة، لكن شغلي الحق الذي منحته اربعين عاما من الجهد والاجتهاد هو تمتين الصلة بين عشاق المعرفة وآليات تحليل النص، انا شاعر هذا جميل وانا مؤرخ هذا ممكن، وانا مشغوف بعلم الاجتماع هذا صحيح، لكنني منتم لعلم تحليل النص الذي يجهله نفر ويدعيه نفر آخر، صار  الكتاتيب علماء في تحليل النص وهم مثلا لايميزون بين الشرح والتفسير والتحليل والتأويل والترميم لايفرقون بين النص الظاهر والنص الباطن والنص المنفتح والنص المنغلق، ولكي تتمرس في علوم النص فيتعين عليك معرفة الحقيقة والمجاز وان تعرف الحدود بين التشبيه بوصفه حقيقة متمجزة وبين الاستعارات بوصفها تشبيهات هشمت قوانين رباعية النص من مشبه ومشبه به واداة تشبيه ووجه شبه،، حين اكتفت الاستعارة بعنصر واحد من اربعة عناصر، اما حضور المشبه وغياب العناصر الثلاثة او حضور المشبه به وغياب اشتراطات التشبيه الثلاثة الباقية، وكيف يوجه محلل النص تمظهر الكنايات دون ان يخل ذلك في بنيوية النص،، واقول لك يارفيقي ابا نورس ان ولعي بعلم تحليل النص ليس ثمرة اختصاصي الأكاديمي، والعكس هو صحيح ايضا، فأنا اخترت علم تحليل النص لأنني اشتغلت عليه قبل ان اتقدم للماجستير او الدكتوراه بعقدين، وهذا ما يفسر اختصاري لفترة الدكتوراه في تسعة اشهر مما دعا زميلين حسودين يزعمان صداقتي باطلا، فذهبا الى العلامة الكبير البروف احمد مطلوب رئيس المجمع العلمي العراقي وعميد كلية الآداب في جامعة بغداد عهدذاك (وزير الاعلام الأسبق) وتربطني به واستاذتي زوجه البروف خديجة الحديثي وشائج الابن بالأبوين، قالا لأبي اثير بروف احمد مطلوب علمنا ان عبد الاله الصائغ قد اكمل اطروحته للدكتوراه في تسعة اشهر، هل هذا صحيح؟ فقال لهما صحيح جدا، وحين هجس انهما ينافقان على عبد الاله الصائغ لكي يوقعاه في معضلات رسمية مع القسم بل معضلات امنية مهلكة،، فنهرهما البروف احمد مطلوب ووبخهما وقال لهما انشغلا كل باطروحته ولا تشغلا نفسيكما بعبد الاله الصائغ،، اذن اختصاصي الأكاديمي ثمرة ولعي العلمي الشخصي، نعم انا متعدد في كتاباتي ويقول لي بعض المعنيين بكتاباتي ان سبب ذلك هو تعدد مواهبك وتجاربك وانا اقول هذه وتربيتي المتعددة، فانا اكتب الفكر والماركسية والادب والنقد، وذات عام شكلت منظمة الدراويش الاممية فاكتشفت ويا للهول استعدادات كبيرة من الآخرين لدعمها، المفكر الديني والمؤرخ والمفكر الماركسي والفتيان والفتيات وكان القاسم الاعظم بين المنتمين لعيلة الدراويش هو احترام الانسان مهما اختلفنا معه او اختلف معنا، نعم كنت قائد منظمة الدراويش التقدميين لسنوات وكنت عرابها، وقد صنعت اوبريتين واشتركت معي اسماء عراقية عملاقة بعضها اختفى وبعضها مات وبعضها مازال يكتب ويكافح بهمة لاتلين،، للمثال اوبريت شموع الخضر

http://al-nnas.com/ARTICLE/is/3khdr.htm

كتبت ديباجة التعريف بفن الأوبريت ---------------

الأوبريت عمل إبداعي جماعي مسرحي غنائي يعتمد التصوير الدقيق لرواية متخيلة من خلال الموسيقا وملامح الوجه ولغة الجسد ونبرات الصوت والاكسسوارات والديكورات المصاحبة، واذا كان اليونانيون القدامى قبل ميلاد السيد المسيح ع لم يتوصلوا الى المسرح الاوبرالي لسبب وثان فإن السومريين كانوا رادة هذا الفن منذ الالف الثالث قبل الميلاد ومن الجدير ذكره ان الفن الاوبرالي السومري نما مثل اية ظاهرة طقسية فنية نموا عضويا فمن فكرة بسيطة تتصل بطقوسية العبادة الى توسع فيها لتعرض في الاعياد الكبرى مثل اعياد اليوم الاول من التقويم السومري ومثل غياب هيراق الشبيه بدموزي، ولكن البابليين لم يطوروا هذا الفن ولم ينتزعوه من ورطة الاختلاط مع فنون الانشاد الجماعي او الفعل المسرحي، بل تكون لديهم فن مختلط بلا ملامح حتى انهم كانوا يؤدون هذا الفن خلال مسيرات وكرنفالات يختلط فيها رجال المعبد ونساؤه مع الممثلين والجمهور، وهكذا يمكننا توريخ فن الاوبرا الرافديني بحقبة النشاة السومرية، وفي العصور بعد الوسيطة شب ضرام فن الاوبريت من خلال وهم جميل مؤداه ان بعض الفنانين المسرحيين حاولوا استكناه الانشاد التراجيدي الجمعي الاغريقي فاهتدوا بطريق التجربة الى هذا الفن الجماهيري الخالد، وبعد ان نضج بين ايديهم فن جديد جميل نهد عالمان مختصان بتاريخ المسرح الانشادي ودرسا هذا الفن وتوصلا الى انه فن جديد وهذان العالمان هما Jacopo Periورفيقه Ottavio Rinuccineوهكذا نجحا في اخراج اول اوبرا متكاملة في التاريخ واطلقا عليها اسم Define Opera كان ذلك في ابرل 1597، ولقد يقرن المتلقي بين فني الاوبرا والاوبريت وذلك لايستدعي القلق فكلا الفنين منتم الى اصول وغايات واحدة وقد تكون متطلبات كل فن حدودا بينهما، والاوبريت ضرب من المسرح الغنائي المستثمر لإمكانيات الرقص وبخاصة البالية وتعرجات صوت المنشد مع تبسط محسوب في التكوين الموسيقي، وإذا كان فن الاوبرا قريبا الى اثارة الخيال والاسئلة بما يستدعي نشاطا ذهنيا واصغاء كليا فإن فن الاوبريت معني بالطرح المؤنس البسيط الذي يتجنب التعقيد، والاوبريت استطاع التأقلم مع البيئة العربية فظهر الاوبريت المعرب وكان ذلك في العقد الثالث من القرن العشرين لكن فن الاوبريت العربي لم يتطور ولم يتبلور وشرق وغرب حسب اهواء شباك التذاكر، وجاء الأوبريت بلاد العرب وبخاصة مصر وبلاد الشام من خلال الاختلاط بين الرواد العرب والغرب، بينما الاوبرا لم تعرب حتى اليوم بالشكل الذي يسمح لنا فيه القول بوجود اوبرا عربية كما نقول اوبرا ايطالية او فرنسية،،

وقفة لابد منها: ابوبريت احتراق غابة العقارب ونظيره اوبريت شموع الخضر كانا محاولة من عبد الاله الصائغ لصناعة المسرح المتخيل في زمن العولمة والانترنت، وحين وضع الصائغ الفكرة وصنع لها السيناريو كان يستحضر في ذهنه شخصية كل مشارك ومشاركة وكان يضطر احيانا الى التنقيب عن شخصية المشارك ماذا يحب وماذا يكره، مم يخاف وبم يانس، ما الهم الوجودي لكل مشارك ومشاركة فتوفرت لدي المعلومات الكافية حتى رسمت حركات كل عنصر وطريقة انشاده المتخيلتين، شارك فيه اعلام مهمون بينهم الشيوعي المتمرس والمتدين المتنور  والعلماني المتحرر، النساء ساهمت كما الرجال وخرج الاوبريت الاول ليحدث ضجة كبرى بحيث تواصل الحديث عنه كمنجز ابداعي ووطني فمن مقترح لمسرحته الى مقترح لتحويله الى فيلم سينمائي الى مقترح بضرورة اخراجه في كتاب مزدان بلوحات تفصيلية ينهض بها عدد من الرسامين،، ثم تباعد بعض عناصر العيلة وغابوا، ا كان اوبريت احتراق غابة العقارب تجربة هزت قراء العربية في كل اصقاع الدنيا، وبهكذا ايضا لم اشأ نشر الاوبريت الثاني بسبب انحلال عقد عيلة الدراويش وفق مقولة النشوء والارتقاء، لكنها وضمن حياتها القصيرة سجلت كثيرا من العلامات فكانت اذا رفعت عريضة وقع عليها كبار المثقففين وقد رايت ان الاحتفاظ باوبريت شموع الخضر قد يعرضه للضياع بعد انطفاء جذوة حياتي لاسمح الرب، اذن لايجوز التكتم على أمانة ليست ملكي وحدي فضلا عن انني سوف احرم مؤرخي الادب معلومة قد تبدو مهمة تضيء ما حولها وما بعدها، فقررت نشر الأوبريت مع وضع هذه المقدمة الاحترازية ليكون مسوغ النشر معروفا، وهذه جزئية من التايتل .

الفكرة والديباجة: عبدالإله الصائغ

المتابعة :  داوود الحسيني

المسهمون من عيـلــة الدراويــــش:

1/ وئــام ملة سلمــان 2/روافــد الياســري 3 /صبــا البوسطــجي  4/ نــورا محمــد 5/ إشــراق الحسيــني   6/ عاتــكة الحسيــني 7/ضيــاء الحافــظ   8/ الدكتور احمـــد النعمان 9/ حامـــد الحمداني  10/ زهير كاظــم عبــود

11/ الدكتور سلمـان شمـسة  12/ يوســف ابو الفــوز 13/ حيــال الأســـدي 14/ داوود الحسيــني 15/ بهاء الدين البطاح 16 / عبدالإلــه الصائــغ .

المسهمون من اصدقاء عيلة الدراويش:  17/ محمد فرادي   18/ احمد الياسري 19/ علي شايع  20/ حليم كريم السماوي 21/ شريف الخفاجي

واوبريت احتراق غابة العقارب او اوبريت شموع الخضر على محرك كوكل يأتكم الجواب اليقين، ولكنني اورد لكم شهادات اوبعض الشهادات التي وصلتني من اسماء لا اقول كبيرة فأقع في السهولة والتعميم ولكنني اقول اسماء مهمة جدا قارن محرك غوغل .

 

س57: محمد علي الشبيبي: كيف نكون فكرة محددة عن تربية الصائغ؟،هل هي دينية بحتة أم ماركسية بحتة؟ أم دينية ماركسية معا؟ وماهي علاقة الصائغ بالتيارات التقدمية والماركسية؟

ج57: عبد الاله الصائغ: أنا مخلوق متدين، ولكنني غير مقتنع بوسائل بعض رجال الدين في ابتزاز الناس،، انا مخلوق متدين لكنني امقت وسائل بعض رجال الدين في تجميع الثروات والتمتع قدر ما يستطيع من الجميلات الصغيرات ان بزواج مطول او زواج مؤقت،، عمي السيد حسن السيد حمود العذاري عالم مجتهد ودرجته (آية الله) وكان يبيع القماش في سوق الكوفة ليطبق فتياه على نفسه فقد افتى بأن ينبغي على المرجع الديني ان يعتمد في رزقه على شغله حسب، وكان مشهودا له بالعلمية والدقة المتناهيتين، وعمي السيد رسول العذاري (الشرع) كان ممثل السيد محسن الحكيم في منطقة عفك وما جاورها، واخوتي لأبي من السيدة بنت مال الله كانوا معتمين وهم المغفور لهم السيد جبر والسيد محمد والسيد كاظم، بل ان والدي كان معتما،، وجميع هؤلاء متدينون تنويريون، وشقيقي الكبير المغفور له عبد الامير الصائغ لبس عمة ابيه اول شبابه ثم استغنى عنها ولبس الكوفية والعقال كمرحلة انتقالية من زي رجل الدين الى الزي الافرنجي (جاكيت وبنطلون) لكن شقيقي الكبير كان ميالا بعض الشيء الى الفكر اليساري، واتذكر انه كان مدمنا على سماع اذاعة موسكو واذاعة يرفان، لكنه بحدود علمي لم يقرأ الكتب الماركسية، فكانت ثقافته اذاعية، وفي 8 شباط  1963 حبسوه منذ اليوم الاول للانقلاب الدموي الأسود،، كان وقتها مسؤولا عن شعبة طب العيون في السماوة، وقد كنت في كل الحرف التي مارستها مخلصا مجتهدا، مأمور بدالة في السنك بغداد فمعلم ابتدائية في الناصرية والديوانية والحلة فبغداد واستاذ جامعي، وقد عملت في المديرية الثقافية لتلفزيون بغداد ستة عشر عاما في محيط صعب كثير المنزلقات وبلغ عملي التلفزيوني ان اصبحت مديرا للشؤون الثقافية في تلفزيون بغداد، وكانت مديرتنا وقتها تنتج اربعا وعشرين برنامجا تلفزيونيا، وقد خابرني صديقي الاستاذ الدكتور طاهر البكاء وزير التعليم العالي الاسبق مغتبطا لأن الفنان الكبير حمودي الحارثي حين زار بغداد لم يزر تلفزيون بغداد، وحين سئل عن سبب عزوفه اجاب (ربما لان الوجوه التي فيها الان ليست وجوه الكادر الفني، والافكار ليست الافكار والاقسام التي كان يديرها امثال محمد مبارك ومالك المطلبي وسعد البزاز وصادق الصائغ وبسام الوردي والبروفيسور عبد الاله الصائغ، فنحن الان نفتقد ادب الستينيات والسبعينيات وحتى الخمسينيات، هذه المرحلة التي تعد من اروع المراحل راحت لان التردي بدأ في الثمانينيات مع الحروب، وخلفت لنا هذه الامية الفمية الفنية المغرقة بالجهل)  انظر لطفا

http://alnoor.se/article.asp?id=185400

انا لست حائرا وكفى، بل انا الحيرة نفسها،، فهل من مزيد؟ لم يربني أب ولا عم ولا خال ولا خالة، والدتي كانت بكاءة لم ترقأ دمعتها على والدي حتى اختارها الله الى جواره عام 1986، لدينا (ام فلحي) بين المرضعة والخادمة وكانت نبعا من الحنان، اشبعتنا بالقص الخرافي، والدتي اثرت في تربيتي،، وجدتي ام سعد (جلاء) البسيطة الهادئة الرحيمة اثرت بي،، لكن مربيتي الأولى كانت شقيقتي الكبرى بدرية الصائغ، فهي تمتلك حميمية مع روح العصر، واترابي من اصدقائي كانوا مشرقين طموحين اثروا في تربيتي دون ان يشعروا او اشعر، ولدت عام 1941 في اتون الحرب الكونية الثانية وانقلاب الجنرالات الخمسة وكانت المظاهرات وهتافاتها والكر والفر بينها وبين الشرطة، كنت اشاهد الفتيان والفتيات يخطون على الجدران او يوزعون المنشورات المعادية للدولة وللاستعمار، لكنني ولسبب مجهول كنت احب مخالطة من هم اكبر عمرا مني، وهؤلاء كانوا بين شيوعي او مستقل موال، تعلمت منهم الحذر في الكلام، وتوقع شيء ما، تعلمت منهم عشق القراءة في سن مبكر، ثم وفي عمر الوعي ظهر اصدقاء مهمون في حياتي وكان هؤلاء قوميين يميلون للفكر والتفاهم، وقد أثروا في تكوين الوعي عندي، وحين غدوت معلما وجدتني صديقا لمبدعين ومثقفين تأثرت بهم وهؤلاء اثروا في كثيرا ففيهم الشاعر والقاص والفنان التشكيلي، فيهم القومي والشيوعي، وجذور تربيتي الحقة قبستها من مجالس النجف الادبية والثقافية والدينية، وطقوس النجف في التعامل مع المناسبات الوطنية والدينية، عشقت جماليات الصوت الرخيم من عباقرة الرواديد الحسينيين، ورزقني الحظ في الابتدائية معلمين عباقرة موهوبين جذابين، حقا ان تعدد انتماءات اصدقائي جعلتني في النظر العجول مزدوج الشخصية فهم يقولون كيف يجمع الصائغ اصدقاء مختلفي الميول والاتجاهات؟ وحين اكتشفت لذاذات القراءة جن جنوني ففي ليلة الامتحان مثلا كنت اقرأ القصص ولعل مكتبة الامل في شارع الخورنق لصديقيَّ الحميمين الشقيقين علي كَناوي العريض وعبد كَناوي العريض و ومكتبة الشيخ سلمان الخاقاني مما اثر في تأثيرا واضحا، انا مخلوق مؤمن بالله ايمانا اسميه عشقا، لكنني اختنق حد الغثيان من التعصب الديني والمذهبي والحزبي والمناطقي، وكتاباتي تهتكني وتكشف تربيتي المضطربة، قصائدي كذلك، وقد انعكست تربيتي على شخصيتي المثيرة للجدل، باختصار انني اختنق من التعصب حتى لو كان للحق، اكره الروح العشائرية التي تتجسد احيانا حتى في الأحزاب التقدمية، كم اتمنى ان تتفق الدنيا على احترام الانسان بمعزل عن نسبه وانتسابه بمعزل عن لونه ولغته، بمعزل عن قناعاته الداخلية، وان تتكفل الأمم المتحدة بصناعة قوانين تمنع فكرة امتلاك الحقيقة وتقاضي عليها، خلاصة القفزة العلمية الحديثة اننا ركبنا موجتها واختطفناها، ووظفناها باتجاه حروب داحس والغبراء، لقد ربيت نفسي على ان اثقل نفسي ولا اثقل غيري، وان اصغي فوق ما اتكلم، والحصيلة انني اكتشفت اغترابي عن اقرب خلق الله الي، ولو ان عمري وصحتي يسمحان لجربت انماطا من التعامل مع الناس ربما تجعلني منسجما معهم ومع نفسي في آن واحد، ولكن ولكن ولكن .........،،، الماركسية علقتها منذ طفولتي فالنجف اربعينات وخمسينات وستينات القرن العشرين كانت حاضنة للفكر الماركسي، وكانت قراءات الماركسية للواقع ترتطم بالقراءات الدينية للواقع، وما انا الا نتاج هذين في محيط مضطرب مضطرم، لكنني منحاز من المهد الى اللحد الى النظر العلمي المدجج بالحنو الانساني المضمخ بالتسامح والعشق ضمن صوفية جديدة .

  

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (19)

abdulelah alsauq2خاص بالمثقف: الحلقة التاسعة عشرة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على اسئلة الأديب عمر الحديثي.

 

عمر الحديثي، شاعر ودبلوماسي / امريكا

سأخبرُ، وأزعمُ في حضرةِ الشيخ .. الرجل .. الشاب .. الصبيّ .. الطفل الذي يعرف عارفوه جلُّهم أن الإخبار بوجوده يتطلب من الدقّة منتهاها، والزعمَ بشأنه يتطلب في الجُرأة ثقتها .. تعلمت من الصائغ (والألقاب برأيي كثيراً ما تبدو بلا معنى عندما تقترن بإسمٍ ما، لأنها تُعَرّف الإسم عندما تكون أكثر دلالةً منه) ولما التقيت به شعرت كأنني أعرفُه و هذا هو الإخبار . وخبرتُ الصائغَ إذ التقينا كما لم يَخبرهُ أحدٌ، وهذا هو الزعم .. حين تكون قريباً منه، تختصر الوقت، فلا تحتاج للمعاجم والمصادر والبحث والمراجعة .. فبمجرد ان تتساءل بشأن المعلومة تجد الجواب عنده كما تنقر على زرّ فينفتح أمامك شريط بكل الإجابة وما يتعلق بها .. أحياناً - وهذا ما يعرفه الشعراء والقريبون منهم والمهتمون بالشعر - أن قصيدةً أو مقطعاً أو بيتاً قد يتوقف اكتماله وزناً ومعنى وشاعريةً على مفردةٍ يصعب على الشاعر إيجادها بدرجةٍ تجعله يغيّر الشطر أو العبارة للوصول الى الوزن وربما بما ينقص من قوة البيت وتعبيريته .. واللافت الذي كنت أُفاجأ به من لدن الأستاذ الصائغ في هكذا حالات هو السيل من المفردات المناسبة لهكذا موقع - معنىً وتركيباً وشاعريةً - كأنها حاضرة لا تحتاج الى بحث وطول تفكير .. و - برأيي - هذا يعني الكثير الكثير الذي يعرفه من خبر هكذا موقف . الأمر المهم الذي عرفتهُ فيه عن قرب، هو انه نجفيّ بشكل فيه خصوصية تجعلك تتجول في أزقة النجف وبساتينها وحاراتها وأهلها وانت تستمع لحديثه عنها أينما كنت، وتسمعه يتحدث عن بغداد فتتصوره بغدادياً - بغددلياً، ويحدثك عن الموصل التي درّس في جامعتها ثماني سنوات فلا تكاد تشك لَحظةً في كونه مصلاوياً .. حتى تنتفض بين هذا وذاك لتؤمن أنه عراقيٌّ بلا حدود، لو أطلقت العنان لحديثي عن الصائغ فسيأخذنا الحديث ألى اللانهاية، فأكتفي بهذا القدر، وقد يكون للحديث مكان آخر .. لأشارك الأخوة في تساؤلات أود ان أجد لها جواباً . شكراً لسيادتكم وللسادة القراء ولمن تفضل بفتح هذه القناة للتواصل معكم . عمر محمد سعيد الفيصل الحديثي

 

د. عبد الاله الصائغ

عمر محمد سعيد الفيصل الحديثي شاعر متمكن لم يصدر له ديوان ربما لن يصدر، ودبلوماسي حاذق عرفته المحافل الدبلوماسية الامريكية الثقافية، متصوف ذو كشفانية نادرة تتجلى صوفيته في الافعال والأقوال، هو ابو علي وزينب سليل اسرة انبارية ذات بهاء، وهو من اسس المركز الثقافي العراقي في واشنطن للمرة الاولى وسَـنَّ للمركز الثقافي العراقي بواشنطن اصولا وتقاليد وقد اشعل حربا (بشهادتي) ضد الطائفية والمناطقية وكادت جهوده تان تعطي ثمارها فباغته الشر الطائفي بهيئة حكومة يمثل وزارة الثقافة فيها طائفيون بخمس نجوم، ما علينا ولكن حين دخلت مشفى جورج تاون بواشنطن وقد اصبت بالشلل التام المباغت لاجراء عملية تقويم العمود الفقري واستبدال بعض الفقرات استغرقت العملية ساعات طوالا، وكان الحديثي مع النجفي الى غرفة التخدير حتى غرفة العمليات ولا ادري كيف سمحوا له ان يدخل معي ضمن الاطباء والممرضين، لا احد بقادر على تخيل وضعي النفسي ان بقي في النفس رمق، وقد تخلت عني وزارة التعليم العالي وكنت موظفا رفيعا في الملحقية الثقافية بواشنطن وكنت اكاديميا لعقود امتصت عمري كله، وتخلت عني الدولة كما تخلى عني المثقفون، واقسى من القسوة حين تخلت العائلة عني وصحتي علندى تكبو، وكنت اسأل هل انا لقيط او ملفق، ولبث عمر الحديثي في غرفتي في مشفى جورج تاون شهرا كاملا مهملا حتى عائلته وسهام الطائفيين التي سددت الى عنقه، كنت وحيدا واعزل ولو مت وقتها دون عمر لسلمت جثتي الى قسم النفايات والمحروقات للتخلص منها، ثم طابت نفس عمر من المركز الثقافي والدبلوماسية فترك الجمل بما حمل لأن ما يتركه السباع تخضمه الضباع، عمر مواليد حديثة الفرات عام ثمانية وخمسين وتسعمئة والف، وهو خريج كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة البصرة عام ثمانين تسعمئة والف، ودرس الجارتر للماجستير في المحاسبة القانونية وكاد لكنه ضطر للتوقف بسبب المسؤوليات الوظيفية وعدم توفر الوقت الكافي، وهو المسؤول بمجال الرقابة المالية في عدة وزارات ومؤسسات، شاعر كما اسلفت ومثقف ميدانه علوم اللغة العربية، ومفن في الخط العربي وكانت السفارة العراقية بواشنطن تترك له جناحا في جل احتفالاتها الوطنية ليخط امام العرب والامريكان فيجتذب فنه جمهورا عربيا وامريكيا عريضا، عيون الضباع ومخالب الذئاب تلاحقه وستظل، فهو غريب عن الآخرين لأنه قريب اليهم، وحين تحاصره العيون والالسن الطائفية يصرخ بكل عراقيته (.. لكم اسمعوا انا حديثي بغددلي بصري موصلي نجفيّ عمارتلي أربيلي والصائغ أعرف بي) انتهى .

 

س51: عمر الحديثي: هل سيكون بعد الحالة غير المسبوقة التي يعيشها العراق مجتَمَعاً من تجافٍ وتقاطعات وتردٍّ في العلاقات بين ألوانه وتوجهاته عودة الى ما عرف عنه من تآلف وتداخل ووحدة اجتماعية؟ بمعنى هل يمكن ان يتزاوج ويتصاهر السني والشيعي والمسيحي، العربي والكردي والتركماني والشبكي كما كان مألوفاً عبر كل الحقب؟؟ هل ستجد مجلساً عائلياً يضم تلك الأطياف دون ان يخطر ببال أحدهم ان هناك فرقا أو فراغا بين كل مكونات العائلة؟

ج51: د. عبد الاله الصائغ: نعم سيكون بعد هذه الحالة غير المسبوقة التي يعيشها العراق مجتَمَعاً من تجافٍ وتقاطعات وتردٍّ في العلاقات بين ألوانه وتوجهاته نعم ثمة عودة الى ما عرف عنه من تآلف وتداخل ووحدة اجتماعية؟ نعم نعم وبكل ثقة اقول يمكن ان يتزاوج ويتصاهر السني والشيعي والمسيحي، العربي والكردي والتركماني والشبكي كما كان مألوفاً عبر كل الحقب ولن تجد حدودا بين الألوان العراقية نعم نعم ستجد ياعمر مجلساً عائلياً يضم تلك الأطياف دون ان يخطر ببال أحدهم ان هناك فرقا أو فراغا بين كل مكونات العائلة؟ لست قاريء كف ياعمر الحديثي ويا ايها القاريء ولا زاعم انني ذونظرة استباقية ولكنني اعرف الناس باهلي العراقيين، ولو كانت حالهم كما هي الآن، لكان امحى العراق لاسمح الله وهلك العراقيون، فالطائفية لاتبني بلدا ولا تربي شعبا، والطائفية تجعل داعيتها مأفونا مأبونا (كذا) وسيان في ذلك الشيعي والسني والمسلم والمسيحي، العراق بلد عصي ليس بمقدور طائفة مهما بلغ عددها وتكاثر مددها ان تدعي ملكيته، وبغداد لكل العراقيين قبل ان تكون حكرا على كل البغداديين، والنجف لكل شرفاء العراق قبل ان تكون طابوا لأهل النجف، وكذا الحال مع البصرة وتكريت وسامراء وعفك وطوز خرماتوا، ليس من حق اي طائفة تحت اي سقف ان تقضم قطعة من الكبد العراقي الواحد الموحد المتحد، لعن الله من وضع الغاما في الدستور العراقي الجديد الملفق بحيث صرنا نسمع نبيح الانفصاليين وكأنه عزيف الجن ونزيف الشهداء، نفط كركوك ليس ملكا لشمال او جنوب وكذا نفط البصرة، والموصل عاصمة العراق الاكاديمية والبصرة عاصمة العراق التجارية واربيل عاصمة العراق السياحية والناصرية عاصمة العراق الفنية والنجف عاصمة العراق العلمية، ليس ثمة في العراق اقلية ولا اكثرية فهذه المصطلحات مفخخة وتمتلك مليارات كواتم الاصوات، الم تر كيف فعلت بنا العصبيات والشلليات والمناطقيات،، جعلت اثرى شعب في الدنيا جائعا فقيرا، واحضر بلد في التاريخ متخلفا مختلفا، اطمئن ياعمر فالأيام حبالى وملعون من يخبيء جهلا ويظهر علما ، يخبِّيءُ موتا ويُجَلِّي حياة .

 

س52: عمر الحديثي: هل يمكن ان يحس - كما كان - إبن الأنبار مثلاً وهو يسكن البصرة أو النجف أنه في مكانه الصحيح دون حساسية أو إحساس بالغربة أو الوحدة؟

ج52: د. عبد الاله الصائغ: دعني يا ابن النجف وحديثة احوِّر بيتاً لكي اصرخ بحريتي:

ليس بين الأنبار والنجف حدٌّ  هدَّمَ اللهُ ما بنوا من حدود

انا درّست في جامعة الموصل ثماني سنوات لا اقول هن اجمل ايام عمري بل اقول هن عمري الذي مضى بمضيهن، من يصدق اننا في انتخابات اتحاد ادباء العراق ذهبنا من الموصل الى بغداد بسيارة كبيرة لكي ندلي بأصواتنا وكنت النجفي الوحيد بين عشرات المبدعين الموصليين، وفي بغداد اكتشفت واكتشف الادباء العراقيون ان ادباء الموصل ودون علمي او أخذ موافقتي قرروا في اجتماعهم ان يرشحوا عن الموصل عبد الاله الصائغ ومعد الجبوري وذنون الاطرقجي وعلمت ان اكثر اصدقائي حماسة لترشيحي الصديق الدكتور نجمان ياسين والشاعر امجد محمد سعيد،، وكان قاريء اوراق المنتخبين يعلن مثلا عبد الاله الصائغ ذنون الاطرقجي معد الجبوري فيقول الجمهور في قاعة السنما والمسرح بحضور طارق عزيز ولطيف الدليمي هذه قائمة الموصل وحين يقرأ قاريء اوراق المنتخبين: معد الجبوري ذنون الاطرقجي فيهتف الجمهور وعبد الاله الصائغ، وحين فزت بأكثرية ساحقة سألني الوزير لطيف الدليمي وهو يضحك (صائغ بربك كيف جعلت الاديب الموصلي يرشحك و يعتبرك موصليا وانت المعروف بنجفيتك،،) وكنت اعرف ما يريد قوله على وجه الدقة فقلت له بجرأة يعرفها الادباء العراقيون الذين عملت معهم في المجلسين المركزي والتنفيذي قلت له استاذ لطيف لو كنت تحب الموصل كما احبها لعرفت ان ليس ثمة سر ولا شطارة،إ . هـ البصرة النجف راوة سامراء السليمانية الــ الــ هي مدينة عراقية واحدة متعددة الاسماء، جل العراقيين النجباء يعلمون ان بريمر الحاكم الامريكي للعراق بعد 9 ابريل 2003 هو من وضع خارطة الطريق للمجلس العراقي الحاكم ولن تجد احدا بيننا يحب هذا الرجل الذي جعل سياسة العراق تلف حول المحاصصة، وتتذكر ان صديقنا المشترك الاستاذ سمير الصميدعي كان حريصا حين عملت له حفلة وداع في السفارة كان حريصا على حضوري وكنت انا ايضا حين خابرني بالحرص نفسه، وليس من قبيل التنطع انني قررت عدم الحضور للاحتفال لعلمي فيما بعد ان من بين المدعويين هو بريمر، رغم انني اعطيت وعدا للسيد الصميدعي، لكنني كتبت له ابياتا وداعية من الشعر كانت موضع سروره وفخره ايضا،

قالوا الوداعُ فقلتُ بل هو باقي بقلوبنا بمحاجر الأحداقِ

اسمير إن ودعتنا فلنعم ما اودعت فينا جذوة الأشواق

ما كنت الا ذلك النفل الذي حفظ الأمانة في هجير عراق

ما فرقتنا في السفارة إحنة   بل جمعتنا ألفةُ العشاق

قالوا الوداع فقلت هل من واق اذهب فديتك دون اي عناق

ان العناق يظل معنى كامدا تأويله ان لا يكون تلاقي

سيظل عطرك في مجالسنا ندى وتظل فينا رغم ثقل فراق

 71-say-19

س53: عمر الحديثي: هل سيثق ابن أربيل وهو في العمارة أو الناصرية (وبالعكس) بكينونته كجزء من المجتمع والبيئة، وهل سيكون هناك جيل - كما كان معتاداً - يجد نفسه بين أعمامه في الموصل وبين أخواله في الحلة على سبيل المثال بنفس المشاعر الاجتماعية والنفسية وبالسلاسة والعفوية التي كانت؟؟

ج53: د. عبد الاله الصائغ: إن لم يثق ابن أربيل وهو في العمارة أو الناصرية (وبالعكس) بكينونته كجزء من المجتمع والبيئة فذلك يعني ان ليس ثمة عراق، بل وهذا الأهم ليس ثمة نزعات إنسانية، فالشيطان والرحمن لايلتقيان، والعدم والوجود لا يجتمعان، يقينا واقسم لك ولكل القراء انه سيكون هناك جيل قادم قريبا حيث يجد الكوفي نفسه بين أعمامه في الموصل وبين أخواله في الحلة على بالمشاعر الاجتماعية والنفسية وبالسلاسة والعفوية التي كانت نفسها، مثلا وانا فخور بهذا المثل، حين جف نهر الفرات في القرن التاسع عشر الميلادي عطشت الحلة وما تاخمها من مدن وقصبات وقرى فمات الزرع وجف الضرع فدقت ساعة الخطر،، فالى اين سيذهب الحليون اذا ارادوا الحياة؟ وهم شيعة؟ هل سيذهبون الى النجف الريا بماءفرات الكوفة؟ ام يذهبون الى الديوانية؟؟ مثال باذخ الروعة ان اهل الحلة ذهبوا بكليتهم رجالا ونساء وشيوخا وصغارا ومعهم ما بقي من المواشي، معهم اموالهم وما كنزوا ذهبوا الى عشائر الدليم دون ان يرسلوا اليهم الرسل، مثال معجز أن اهل الدليم خرجوا بكليتهم الى حدود الدليم ومعهم الطعام والماء والكساء واستقبلوا اهل الحلة المنكوبين والأجمل من الاجمل ان بيوتات الدليم تقاسمت عوائل الحلة، ويا لله فحين عادت المياه تشخب الى نهر الحلة عاد قسم من الحليين ولبث الباقون في الدليم تزوجوا وزوجوا، انجبوا، الحليون اللابثون في الدليم مارسوا الفلاحة والتجارة والحدادة والندافة، هل ادخل عائلتي في الموضوع؟ نعم فلدي شاهد من قرية السادة ال بو اذبحك ومن عشيرة ال بو يوسف الهاشمية،، هي جدتي لوالدتي واسمها (جلوة) ولدتها امها (إفطيم) وكانت حاملا بها بعد وصولها الى الدليم بشهر واحد فاسماها ابوها سيد حمد ال بو يوسف (جلوة) توريخا لجلائهم عن الحلة، ولعل شقيقي الصغير الدكتور محمد الصائغ يتذكر ان جدتنا العظيمة جلوة ماتت ولهجتها دليمية،،

اورد قصيدة لي نشرت ضمن ديواني هاكم فرح الدماء الصادر عام 1974 مطبعة الغري في النجف مطبعة دار الساعة بغداد صفحة 137 بعنوان مرثية لبوة عجوز الى ام سعد:

بِيَ شوقٌ صَلاتُه كبريائي في صحارى مسحورة الأفياء

فزَّ فامتدت الطيوف ظماءً  وعلى الأفق طائرُ الأهواء

يازمانَ البذار ذكراك نبض ٌ في عيوني وزرقة في سمائي

لستُ انساك طفلةً تتلوى  وربيعا يخضل بالأصداء

وينابيع رغبة ترفدُ العمْرَ إذ الدرب ضج بالبلواء

ها.. تنادت حناجرٌ فتجلت روعة الصحب في مهيب النداء

جفَّ ماءُ الفرات بابل غضبى  والمنايا كالسعلة العمياء

وإذا الدربُ افعوان تنزى  عن نذورٍ ولهفةٍ وبكاء

بين صوت النذير يرهص بالبلوى وصوتٍ عن المدينة نائي

مخض الرَّحْم (جلوةً) لحظة البدء نقاءً كذكريات الجلاء

في احتضان من الرجال النشامى ونساءٍ بهالةِ العذراء

أم سعدٍ سقياكِ ضجَّ بصدري أمسُكِ الغض فاستفاق غنائي

انا في اليأس عاشقٌ ملّه العشقُ فأضحى متيماً بالعناء

كنتُ ارجوكِ في المسافةِ صبراً لتداري متاعبي وشقائي

فأنادي: أماهُ أرقني الليلُ تعالي لقد مللت ردائي

قربيني لكي أشمَّ عبيرَ الحبِّ أنسى حيْفيْ ونأي رجائي

قربيني ذعرتُ من طيفِ أجداثٍ مع ىالليلِ تحتمي بالدعاء

أمَّ سعدٍ أماهُ يارعشةً العشق تعالي يا أغنيات الماء

عندها ارتمي ليحضنني اللهُ فتروى من الحنان دمائي

هل ثمة غرابة ياعمر محمد سعيد الفيصل الحديثي في ان تعود الروح العراقية ثانية الى العراق بعد ان خربه الطائفيون والعنصريون،، مثال ثان: يتذكر النجفيون والكوفيون واهل ابو صخير والحيرة ان اول من ادخل الكاميرا والتصوير الفوتوغرافي رائدان عظيمان محترفان هما نوري الفلوجي وابنه درسنا في الثانوية، والآخر هو يوسف الفلوجي ومشغله فوق بلدية النجف التي استغلت مساحة متبقية من واحدة من ابواب النجف، وقد اثري هذا الفلوجيان واندغما في المجتمع النجفي واقسم انهما ماتا ولم يقل لهما نجفي انكما غريبان من الفلوجة، هذا هو العراق يا عمر الحديثي ايها المتعطش للعراق كما اردناه لا العراق كما ارادوه، ولسوف اعرض بين عينيك واعين القراء مثالا يهز مروءات العراقيين، مثالا ليس ثمة مثال اعظم منه، جاء رجل من الدليم سكن في النجف لأسباب حيرت المؤرخين، فمن قال ان اصله شيعي فقد ظلم العراق ورموز العراق، فالرجل سني لاريب في سنيته، ولكنه حوض الفرات ايتها الجغرافيا وايها التاريخ، النجف والرمادي في طوبوغرافيا واحدة، قيل ان الحاج نجما الدليمي عاش لغزا ومات الغازا،، قال رائد الصحافة العراقية يوسف رجيب النجفي وهو معاصر لنجم قال في نجم الدليمي ما يلي: الحاج نجم الدليمي البقال كله ورع وتقوى كريم الجبلة طيب السريرة حلو الحديث رقيق اللسان يحب الخير ويحبه الناس (أي النجفيين،،) لخلقه الرضي وسلوكه الوقر ورزانته في منطقه ومعاملته اظهر مافيه . انتهى،، اما الخاتون او المستشارة البريطانية التي يسميها العراقيون (صاحبة الجلالة) نكاية بمليكهم المغفور له قيصل بن الحسين الأول،، قالت: كنت اخشى على هيبة بريطانيا العظمى من بقال جاوز الستين، لكنني لا استطيع الا ان اعترف بشجاعة هذا الرجل التي لم تفارقه منذ ان قتل مارشال الى ان وضع حبل المشنقة في عنقه النحيل المعروق . انتهى، ان الحاج نجم الدليمي البقال هو ابن عبود بن فرج المحمداوي او المحامداوي نسبة الى عشائر الدليم (المحامدة) ومولده بمدينة الرمادي، وان والده الحاج عبود المحامداوي اتخذ النجف اقامة مطلع القرن التاسع عشر الميلادي وهوقائد ثورة النجف 1918 فلا يمكن كما يقول عبد الرزاق الحسني لدارس تاريخ العراق الحديث المنصف ان يمر بالحاج نجم البقال على انه اسم ضمن كوكبة من الثوار، فالحاج نجم البقال ظاهرة كبيرة جدا وطنية ودينية معا . والحاج نجم الدليمي البقال هو نجم بن مجهول بن شنتان الشمري، يذكر الصديق الاستاذ محمد سعيد الطريحي خلال حديثه عن الحاج فاضل الدليمي الرادود ان جده وكوكبة من اقاربه هاجر من لواء الدليم سنة 1850 الى النجف ونزحت معه اسرة خاله التي ينتمي اليها البطل الحاج نجم الدليمي المعروف بالبقال، إ. هــ والحاج نجم (ابو عباس) كان في السابعة والستين حين قتل الجنرال مارشال الانجليزي وحين حوكم محاكمة صورية وحين التف حبل المشنقة حول رقبته، ودكانه كان في سوق الكَواني الذي يكون يمين الداخل الى السوق الكبير من فضوة الميدان وكان يبيع فيه اللبن والجبن والقيمر والتمر، وقد لبث حتى الخمسينات على الهيئة نفسها وقد شاهدت دكانه بنفسي وكان احفادهوربما مريدوه من الشغيلة النجفية يضعون المعجان الفيروزية الكبيرة في راس سوق الكواني مطلين على السوق الكبير وكانوا يخلطون اللبن الشنينة بالنعناع ويبيعون قدح اللبن وماعون التمر بفلسين وكان الازدحام على اشده وخاصة في الصيف النجفي اللاهب، وكان يبغض الانجليز بغضا شديدا، ويعتد العثمانيين اهون الشرين فكان يماليء العثمانيين ومعه رهط كبير من النجفيين، وكان ولده من زوجته النجفية اسمه عباس معجبا بوالده متطابقا معه في كراهية الانجليز وممالأة العثمانيين، وعباس كان ازهر الوجه حاذقا دؤوبا وانتسب الى الجند رمه العثمانية في النجف وحصل على رتبة رئيس عرفاء، وحين هرب الجيش العثماني من النجف انفصل عباس عنه على مضض وفتح له جده لامه مقهى جهة باب القبلة على بعد مئتي خطوة من مركز الشرطة الزجاجي، واضحى المقهى مكانا للثوار النجفيين المدافعين عن دولة بني عثمان، متناسين اضطهاد العثمانيين للناس في الفرات الاوسط واثارتهم النزوع الطائفي، حتى ان متصرف كربلاء العثماني اغرى عصابات الوهابيين لاستباحة كربلاء فقتل الآلاف ونهبت الأموال وسبيت النساء وفرهدت خزائن الحسين والعباس، ونبشت القبور، وقد ثبت تورط المتصرف في هذه الكارثة ولكن يمكن غض النظر عن هذه الهفوة (كذا) لأنه مسلم والمسلمون عليهم مقاتلة الانجليز دفاعا عن العثمانيين ولله في خلقه شؤون، وقد كان الحاج نجم البقال ذا فكر عسكري متطور، فكانت اعماله ضد الانجليز تنجز بمبعدة عن النجف او عن محلته – المشراق ومرة خطط الحاج نجم لمداهمة قلعة سراي ابو صخير وقد جاءته التقارير ان افضل وقت للهجوم عليه هو الخيط الفاصل بين الليل والفجر ففي هذا الوقت يطمئن الحرس الى ان الليل انقضى دون مشاكل فيتناومون في امكنتهم وبنادقهم مركونة على الحائط، والخطة هي الاستيلاء على البنادق والاموال والرهائن وقد تحدد يوم 19 نوفمبر 1917 فحدد نجم البقال المهاجمين بخمسة مهاجمين وحمايتهم خمسة مقاتلين فيكون العدد عشرة ووضع ابنه عباس على راس المهاجمين واوصاهم بسحب الجريح مهما كان الثمن، وقد ذهب عباس وجماعته الى ابو صخير يوم 15 ورسموا خارطة لهجومهم كانت محفوظة في متحف ثورة العشرين قبل ان يغلق المتحف وتعدم مخلفاته ويعدم المفكر وابن العراق البار عبد الرحيم محمد علي، وقد نجح الهجوم وخلف هلعا شديدا فقد اشعل الثوار صهريج النفط فكان منظر الحرائق مروعا وقد سمعت انفجارات النفط من اماكن بعيدة مثل منطقة المحاجير والجعاّرة، وقد وقع احد المهاجمين وكان جريحا بايدي الضابط الانجليزي فاعترف تحت وطأة التعذيب ان قائد الهجوم اسمه عباس ولم يذكر سوى اسم عباس وسئل عن اسم ابيه فقال اسمه عباس وربما يكون اسمه اسما حركيا، وهكذا سلم الحاج نجم البقال من عقابيل غزوة كبيرة، لكنه طلب من عباس ان يغادر النجف على جنح الظلام حيث البادية وعمومته من الدليم، وقد اجتهد ان ينظم مجددا الى الجيش العثماني المهزوم،واذا كان الحاج نجم البقال الرئيس العسكري لجماعة النهضة الاسلامية فقد حمل ولده عباس ثلاث رسائل واحدة الى القائد التركي احمد بك والثانية الى الشيخ عجيمي السعدون والثالثة الى الشيخ محمد العصيمي، علما ان عباس تعرض لتفتيش دقيق بينها خلع ملابسه كاملة ولم يجدو لديه شيئا ولكن عباس قد صنع له نعالا في عكد

 اليهودي في النجف مكون من طبقات (طركَات) واخفى الاوراق بين طبقات النعالين وخيط الجلد عليهما

الحاج نجم الدليمي البقال صاحب الترجمة هو نجم بن عبود بن فرج بن شنان المحمداوي نسبة الى المحامدة القبيلة العربية المعروفة وامه وضحة بنت صبر من قبيلة الخميسات العربية،و يذكر صديقنا الاستاذ محمد سعيد الطريحي خلال حديثه عن الحاج فاضل الدليمي الرادود ان جد الرادود وكوكبة من اقاربه هاجر من لواء الدليم سنة 1850 الى النجف ونزحت معه اسرة خاله (من المحامدة)التي ينتمي اليها البطل الحاج نجم الدليمي المعروف بالبقال، إ. هــ والحاج نجم (ابو عباس) كان في السابعة والستين حين قتل الجنرال مارشال الانجليزي وحين حوكم محاكمة صورية وحين التف حبل المشنقة حول رقبته في خان بيت شلاش الذي استأجره ... ويصفه واحد من ابرز خصومه وهو العلامة والزعيم الوطني والشاعر واللغوي محمد رضا الشبيبي (والمشهور ان الذي باشر قتل الكابتن مارشال باطلاق النار عليه من بندقيته مرتين وقد جرح منذ يوم الوقعة الى ان قبض عليه وهو شاب في نيف وعشرين سنة من عمره مثل اكثر رجال هذه العصابة ما عدا الحاج نجم البقال فانه وحده في نيف وستين سنة وهو اصلع الراس ازج الحاجبين واسع العينين حاد النظرات وقور ساكن الطالع قليل الدعوى يخضب شيبه بالسواد وكان تمارا او بقالا) الشبيبي محمد رضا ثورة النجف ضد الاستعمار 1918 تحقيق كامل سلمان الجبوري ص 322 ، ودكانه كان في سوق الكَواني الذي يكون يمين الداخل الى السوق الكبير من فضوة الميدان الذي يبيع فيه اللبن والجبن والقيمر والتمر، فقد لبث حتى الخمسينات من القرن العشرين على الهيئة نفسها وقد شاهدت دكانه بنفسي وكان احفاده او اسباطه يضعون المعجنة الفخارية الفيروزية الكبيرة في راس سوق الكواني مطلين على السوق الكبير وكان النجفيون يستطيبون لبنهم الشنينة الحامض المخلوط بالنعناع ويبيعون قدح اللبن الكبير مع ماعون التمر بفلسين بينما الازدحام على اشده وخاصة في الصيف النجفي اللاهب،، .

رثاه السيد عبودي المرعبي الحسيني:

مضى نجم الليالي الداجيات  مضيئا في الحياة وفي الممات

مضى البقال وهو زعيم رهطٍ يرى الإيمان في بذل الحياة

ابا عباس كم قلنا وشمنا  لأهلينا بأن النصر آت

وكنت أمامنا في كل خطب  وكنت القرن يهزأ بالعدات

 وكنت إمامنا قولا وفعلا  سقاك الغيث ربَّ المكرمات 

غرست فأغدقت غرسات عز غضيرات باثمار الهبات

أيا ابن الرافدين فتى بلاد تراك حسامها في النائبات

فإن تمض فذكرك ليس يمضي وقد ارخت سفر المكرمات

ورثى الشيخ علي الشرقي الحاج نجم البقال والحاج كاظم صبي وبقية شهداء خان بيت شلاش في الكوفة وعددهم واحد وعشرون شهيدا

نيف وعشرون صليبا لنا اذا النصارى افتخرت في صليب

لعظمهم قد رفعوا فوقنا  اهكذا يرفع قدر الأديب

اعوادهم منابر للثنا   تناوشوهن خطيبا خطيب

وفي ايامنا هذه ثمة شاعر مبدع شاب شاء حسن حظ العراق والنجف فلذة من كبد العراق ان يكون رئيسا لاتحاد الادباء فرع النجف كما شاء حسن حظ العراق ان يكون بن الانبار وهي فلذة من قلب العراق الدكتور عادل الِعْبّيَدي ان يكون رئيس اتحاد الانبار ان يجتمع هذان المربيان العراقيان الغيوران المثقفان ان يجتمعا بعيدا من الحكومة ورجال الدين وهما يحترمان الحكومة ورجال الدين ولكنهما يئسا منهما، اجتمعت الانبار عاصمة العراقيين السنة والنجف عاصمة العراقيين الشيعة في حاضنة النجف الرؤوم كل معه انصاره ومريدوه واعلناها حربا شعواء لاهوادة فيها ضد خياطة القماشة العراقية على مقاسات الوالغين في الدم والنفط والعرقية، وحدثني شاهد عيان مشترك في اللقاء التاريخي ان القبل لم تسعف الاشقاء فكان العناق وان البسمات فقدت تعبيراتها فكانت الدموع، يا الهي كم انت رحيم بنا وبالعراقيين ان ابقيت لنا هؤلاء الفتيان البواسل البررة، قارن وتأمل طويلا اللحظات التاريخية،، فما يخربه السلف يرممه الخلف،: كتب عمر الحديثي قصيدة يرحب بمبادرة الأهل في الانبار والنجف ونشرها لكنه اضاعها كما يبدو لي فارتجلت انا عبد الاله الصائغ نصا يرحب بمبادرة فارس حرام النجفي وعادل العبيدي الانباري :

أنا العراق انا السلام والوئام والوفاق انا الشمال والجنوب والشرق والغرب والعناق انا فارس حرام وعادل العبيدي غيرهما الشقاق والنفاق، يا اهلنا في الانبار يا احرار بلادي هاكم لكمو عشق النجفيين الأبرار، لسنا طائفة او شللا او تيارا او منطقة بل نحن حمائم سلم وعصافير الحب ونحن الأنهار، تبا لظالم للظلمة تبا لمروءات من احجار، تبا لمحابس تحبسنا تبا لجباه مكويات بالنار، انا العراق انا كل المدن المسكونة بالأزهار، سأكنس ذات صباح رموز المحتل بقايا الاستعمار، كلمات مرتجلة اهديها هامشا لولدي فارس حرام وعادل العبيدي / عبد الاله الصائغ هاكم ممثلي بلدي النجباء وبيانهم المضاء: 

http://www.alhurra.com/media/video/214769.html?z=0&zp=3

إعلان مثقفي النجف – الأنبار للمصالحة الوطنية

هذه رسالة واضحة للحكومة .. من وفدَيْ مثقفي الأنبار والنجف المشاركَيْن في مؤتمر "المثقف والمصالحة" الذي أقيم في بغداد يومي الخميس والجمعة. الرسالة – مرة أخرى – واضحة.. كتبها الوفدان دون ضجيج، وأعلناها يوم أمس في ختام المؤتمر، وهي تتضمن رؤية مشتركة للوفدين بشأن الخطوات الستراتيجية المأمولة للقيام بالمصالحة.... وقد رأيت بعيني وأنا أقترح صدور هذه البيان على زميلي الدكتور عادل العبيدي رئيس الوفد الأنباري، كيف كانت عيناه تترقرقان بالدمع.. شكراً لزملائي في وفد النجف وقبلها لزملائي في وفد الأنبار على صدور هذه الوثيقة المهمة.. مهمة لا لأننا كتبناها بل لأنها أول وثيقة رسمية ذات طابع ثقافي تنشد السلام والتعايش المحب بين محافظتين تمثلان "عاصمتين" لمكوني الشيعة والسنة في العراق.. عاصمتين بمعنى الفاعلية والتأثير وبمعنى الصورة النمطية المتشكلة لكل منهما في أذهان العراقيين في بلاد ما بعد 2003.

ماذا ستفعل الحكومة بهذه الوثيقة وبأفكارها؟

من يساند هذه الوثيقة؟

.......................

إعلان مثقفي النجف – الأنبار للمصالحة الوطنية

دولة رئيس وزراء العراق الأستاذ نوري كامل المالكي المحترم..

السيد مستشار رئيس الوزراء لشؤون المصالحة الوطنية الدكتور عامر الخزاعي المحترم..

السيد رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الناقد فاضل ثامر المحترم..

الأخوة في الهيأة التحضيرية لمؤتمر المصالحة الوطنية الثقافي الأول المحترمون..

الأخوة مثقفو بلاد وادي الرافدين المحترمون..

بمناسبة إقامة مؤتمر المصالحة الوطنية الأول في بغداد، للمدة (27 – 28 / 9 / 2012) فقد التقى ثنائياً الوفدان الممثلان لمثقفي محافظتَيْ النجف الأشرف والأنبار في مجموعة من المداولات والمناقشات على هامش المؤتمر، متوِّجين مرحلة من التعاون الثقافي المثمر بين مثقفي المحافظتين في السنوات الأخيرة وعلى أكثر من صعيد، ومستجيبين للدافع الوطني الحر الصادق لدى مثقفي العراق عامة في التفكير والكتابة والعمل من أجل تجسيد قيم الحب والسلام والوحدة في بلادنا؛ إذ ما نحن إلا عينة من مثقفي هذا البلد الأصلاء، وما محافظتانا إلا عينتان من محافظات العراق النابض شعبها بالخشية هذه الأيام على حاضر العراق ومستقبله، لاسيما في الظروف والتحديات الحالية داخلياً وخارجياً.

وإذ يرى وفدا الأنبار والنجف الأشرف أهمية العمل الثقافي الميداني في هذه المرحلة، والتوصل إلى أفكار عملية وتوصيات واقعية، فإنهما ارتأيا أن يثبتا رؤاهما المشتركة في صيغة هذا الإعلان، آملين من الهيأة التحضيرية للمؤتمر عدَّه من وثائقه الرسمية، وضمّ ما فيه من توصيات ومقترحات إلى توصيات المؤتمر، مطالبين لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية، ومن قبلها الحكومة الاتحادية الموقرة أن تستمر بالعمل قريباً من المثقفين ورؤاهم، وأن تنهي إلى الأبد الصور النمطية السلبية التي يشكلها السياسيون عن المثقفين، والعكس كذلك، فلقد تأخر كثيراً إقامة مثل هذه اللقاءات حتى ظننا أنها لن تقام في المستقبل القريب..

وفيما يأتي بنود هذا الإعلان:

أولاً- لن يكون سلام حقيقي في العراق، فكرياً وثقافياً ومجتمعياً ما لم يعترف كل من السنة والشيعة، مجتمعاً وعلماء ورجال سياسة وفكر، بأن للسنة والشيعة قراءتين مختلفتين لأحداث التاريخ الإسلامي، يترتب عليها اختلاف في المواقف في أصول الدين والفقه، ومن ثمَّ في الدين إجمالاً والسياسة والعادات والتقاليد.. وما لم يعترف كلٌّ من الطرفين، مجتمعاً وعلماء ورجال سياسة وفكر، بأن كل المحاولات التي يبذلها طرف من أجل "إقناع" الطرف الآخر بيقينية أفكاره، سواءً بالسلم أو الحرب، جسدياً أو نفسياً، إنما هي محاولات مصيرها الفشل، ما دام كل طرفٍ مقتنعاً بيقينه.

ثانياً- يترتب على النقطة السابقة، أنّه لا يوجد أمام السنة والشيعة في العراق إلا احتمالان: الأول – أن يفني أحد الطرفين الطرف الآخر، إفناءً تاماً، ويبقى وحده في العراق "يتمتع" "بالتوحد" الذي طالما نشده للشعب دينياً وفكرياً، وهذا احتمال مستحيل بصورة كلية، ومرفوض بالأعراف والقوانين والنواميس الطبيعية والتاريخية، كلها. أما الاحتمال الثاني – فهو أن يقرر كل من الطرفين، مجتمعاً وعلماء ورجال سياسة وفكر، أن التعايش هو المصير الوحيد لكليهما على أرض وادي الرافدين.

ثالثاً- يترتب على النقطة السابقة، أن "التعايش" السني – الشيعي في العراق أمر واقع لا مفرّ منه، وقد علمتنا تجارب التاريخ في هذا البلد المأزوم، أن التهرّب من الاعتراف الشجاع بهذا التعايش والعمل من أجله وفي ظله، إنما هو تهرب من الواقع ومن الضمير الوطني والوازع الديني الحقيقي، كما أنه تهرّبٌ كثيراً ما دفع البلاد من حالة السلم الأهلي إلى التخندق والتفتت والتوترات.

رابعاً- يترتب على ما تقدّم كله أن السلطة في العراق بشقيها التشريعي والتنفيذي معنية بتوفير المناخ الحقيقي لتعايش السنة والشيعة في العراق تعايشاً أبدياً، وأن ترعى هذا التعايش وتبذل من أجله المال والجهد والتضحيات، وأن تعزز برامج هذا التعايش إن وجدت لدى المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والأفراد النشطين في مجمل الحركة المدنية في العراق اليوم.

خامساً- إنَّ وفدَيْ مثقفي محافظتي النجف الأشرف والأنبار إذ يتقدمان بهذه التصورات المشتركة إلى رئاسة وزراء جمهورية العراق عبر لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية، والهيأة التحضيرية لمؤتمرها الثقافي الأول، فإنهما يطالبان الحكومة الاتحادية اعتماد ما نسميه "الحل الثقافي" لما يحدث في العراق مع مجموعة الحلول التي تنتهجها لرأب الصدوع في المجتمع وإيقاف نزيف الدم العراقي. و"الحل الثقافي" - هنا - مستل من المعنى العام لكلمة "الثقافة" أي مجموعة القيم والتقاليد والعادات والأزياء والرموز والأفكار التي يسلك المجتمع بموجبها سلوكه اليوميّ في الحياة، وعلى ذلك يكون "الحل الثقافي" لدى الحكومة عبارة عن مجموعة من القرارات والإجراءات والبرامج التي تعيد بناء منظومة قيم المجتمع العراقي ودفعها إلى مجالات التعايش والسلام واحترام رموز المخالفين. ولكي نكون دقيقين أكثر فإننا نقدم هنا مجموعة من المقترحات التنفيذية لما نسميه بـ"الحل الثقافي" نراها تصبّ في صالح مشروع المصالحة الحقيقية المستدامة المعمقة هي كما يأتي:

1) اتخاذ إجراءات جريئة لإعادة بناء قطاعَي التربية والتعليم على نحو وطني، بناءً ستراتيجياً يأخذ بنظر الاعتبار خلق تصورات مشتركة في قراءة التاريخ الإسلامي لدى الأطفال واليافعين والشباب وطلبة الكليات.. وجعل مرحلة الدراسات العليا وحدها مجال البحث العلميّ في مجال الخلافات والقراءات المتعددة لهذا التاريخ. وطبعاً إن تنفيذ هذه الخطوة الستراتيجية المهمة لا يحتاج إلى جهد حكومي تنفيذي، حسب، وإنما أيضاً ينبغي إحاطته ببيئة تشريعية مناسبة تحظر زج النقاش في ما هو مختلَفٌ عليه داخل البرامج التعليمية التي تسبق مرحلة الدراسات العليا. بما يجعل هذه البرامج الحكومية معادلاً موضوعياً لعمليات التنشئة الاجتماعية والشعبية التي تدفع الفرد إلى احتضان هويته الفرعية، في حين تدفعه البرامج الحكومية إلى احتضان هويته الأساسية التي نعني بها الوطن. ولا حاجة بنا للتذكير هنا بأن هذا النوع من التوازن الموضوعي بين الهويتين الفرعية والأساسية هو ما حفظ للمجتمعات المتقدمة نموها الاجتماعي وسلامها الأهلي.

2) استكمالاً للمقترح السابق، فإن إعادة إعمار قطاعَيْ التربية والتعليم في العراق لن يكتب له النجاح الحقيقي ما لم يتم بالاستعانة بالمثقفين أفراداً ومؤسسات، وبخاصة الذين من خارج السلك الحكوميّ، وإشراكهم في هذا الإعمار. لما للمثقف من دربة ودراية وخبرة في مجال كتابة النصوص التي تخاطب نوعيات خاصة من الجمهور كالأطفال واليافعين والشباب، كما إن للمثقف تدرّباً روحياً معتاداً على تقبل الآراء المخالفة وأساليب المحاججة والردود المنطقية، وهو ما يجعلهم مؤهلين لصياغة المفاهيم المشتركة وكتابة قصص التاريخ الإسلامي في برامج التربية والتعليم، بصورة تجنبها أن تكون محطَّ خلافٍ مبكر بين براعم المجتمع. نقول هذا كله مع التأكيد على إن المثقفين الذين نقصدهم بالمشاركة بهذا المشروع هم أولئك المثقفون الحقيقيون، لا الطارئون ولا الموتورون ولا المتعالون ولا المرتزقون.

3) نبقى في المقترح الأول أيضا، ونقول إن إعمار قطاعَيْ التربية والتعليم لا بدّ أن يقوم أيضاً على إعادة العمل بإرسال البعثات ومنح الإجازات الدراسية للدراسة خارج العراق في المجال الإنساني، وإلغاء القرار العجيب لوزارة التعليم العالي الصادر مؤخراً بإيقافها بداعي عدم حاجة العراق لخبرة دول العالم المتقدم في هذا المجال (،)، وإن حاجته إنما هي للعلوم الصرفة (،)، وكأن إعادة بناء الإنسان ومجتمعه وقيمه يحتاج إلى خبرة الدول المتقدمة في الهندسة والطب والكيمياء لا إلى خبرتها في ترميم النفوس، وتطبيب جروح المجتمعات، والتعاطي مع النزاعات التاريخية المعقدة، وأنماط التفكير المتخالفة (،،)، لاسيما في الأقسام الأقرب إلى هذه المهمة، كعلم الاجتماع، والفلسفة، والنفس، وعلم المجتمعات البشرية (الانثروبولوجيا).

4) إشراك المثقفين في البحث بصورة جذرية وشجاعة وحقيقية مع أصحاب القرار الحكومي في ورش نقاشية مشتركة، أو مخاطبات متبادلة، حول تحديد الرؤية العامة للدولة، ليست تلك التي تنضوي تحتها ستراتيجيات الوزارات والدوائر الحكومية، حسب، وإنما تلك التي ينضوي تحتها المجتمع العراقي برمته، وتكون بمثابة محدد عام للتاريخ القادم في هذه البلاد. ماذا يعني العراق بالضبط؟ ما وجهته على النحو البعيد؟ تعريفه العميق الذي يشترك فيه ابن الفاو مع ابن دهوك مع ابن مدينة القائم؟ كيف نصل لهذا التعريف الذي يمكن له أن يسهم في تذويب التوترات؟

5) تحفيز الوزارات ودوائر الجهاز الحكومي في العراق كلّه، عبر مخاطبات رسمية عليا، على القيام بأنشطة وفعاليات تدعم التعايش والسلم الأهلي في العراق، لاسيما بين مجتمعات المناطق التي تعدّ منطلقات للتوترات والعنف، والخلافات المذهبية والدينية والقومية؛ مع تحفيز هذه الدوائر على رصد كلف مالية لهذه الأنشطة والفعاليات ضمن موازناتها السنوية، وجعل مضمار العمل في مجال التعايش والسلم المجتمعي واحداً من معايير التقويم السنوي لهذه الدوائر وإداراتها.

6) وضع تراتبية للدعم المالي الحكوميّ لمؤسسات المجتمع المدني – في هذه المرحلة التاريخية الحرجة – بحيث يتم منح الأولوية للمؤسسات التي ينتظم في عضويتها أناس من هويات فرعية مختلفة، دينياً وطائفياً، قومياً وفكرياً.. وتكون برامجها وأنشطتها منصبة على تعميق أواصر المحبة والوحدة الوطنية وقيم التسامح والسلام، بين الفئات والمناطق المتخالفة.. وجعل هذا العامل (في العضوية والبرامج) حافزاً لمؤسسات المجتمع المدني لنيل أكبر قدر ممكن من الدعم المالي الحكومي.

7) توسيع الأنشطة الحكومية التي تبتغي تغيير الصور النمطية المتشكلة في العراق في أذهان أبناء هوية فرعية معينة ضدّ أبناء هوية فرعية أخرى، لا سيما القاطنون منهم في مناطق تداولت – سنواتٍ طويلة – مثل هذه الصور النمطية ضدّ المخالفين "البعيدين". ولكي نحدد المقترح أكثر نضرب له مثلاً بإقامة سفرة سياحية أو مخيماً كشفياً داخل العراق أو خارجه، يجتمع فيه الطلبة الثلاثة الأوائل من كل كلية حكومية في العراق، مع الأخذ ببعض التفاصيل الصغيرة مثل اشتراط تنويع المتساكنين في غرف الفنادق أو الخيام ليكونوا من مناطق وهويات مختلفة.

مثال آخر: إقامة معرض فني لأطفال الفلوجة والنجف – على سبيل المثال - في بغداد.

مثال ثالث: أسبوع ثقافي متنوع لمحافظتي صلاح الدين وكربلاء – على سبيل المثال - في البصرة.

مثال رابع: معايشة لمدة أسبوعين لعينة من طلبة قسم علمي من جامعة ذي قار في قسم علمي مناظر له، وللمرحلة الدراسية نفسها، في جامعة الموصل- على سبيل المثال.

مثال خامس: دعم إصدار جريدة أو نشرة أو مجلة مشتركة لطلبة كليتين متناظرتين من جامعتي واسط والأنبار، تصدر كل شهرين مثلاً، تظهر فيها كتاباتهم وخلجاتهم المشتركة.

والأمثلة كثيرة بمجرد تحفيز الخيال بالاتجاه نفسه.

سادساً وأخيراً- إن وفدَيْ مثقفي الأنبار والنجف الأشرف، إذ يقدمان الأفكار الواردة في أعلاه، فإنهما يريان أنها تمثل مع الأفكار التي ستضاف إليها من الزملاء المؤتمرين من المحافظات الأخرى.. "أفكار لحظة البداية" في مشروع المصالحة المستدامة في عراقنا الحبيب .. بما في هذه الأفكار من مرونة عالية للتغيير والتكييف والتحوير وإضافة أفكار أخرى إليها باستمرار.. ولكننا نعود مرة أخرى ونكرر أهمية تنظيمها في ما نسميه "الحل الثقافي".

والفكرة التي نود أن نختم بها هذه الورقة أن وفدَيْ النجف الأشرف والأنبار يقترحان تشكيل لجنة من بين المؤتمرين في هذا المؤتمر الموقر، ومن خارجه، للعمل على إدامة إقامته بصورة دورية، ومتابعة إجراءات الحكومة فيما يتعلق بتوصياته، مع إدامة إثارة النقاش في قضايا المصالحة وتوسيع آفاقها في الإعلام.. ولن يثبط عزيمتنا أيها الأخوة قلة عددنا في هذا المؤتمر النوعيّ، فإن خطوات الإصلاح الصادق الحقيقي دائماً ما يكون أصحابها في البداية قليلين، فرادى، مستوحشين..

والسلام أولاً وأخيراً على العراق، وأهل العراق.

السلام على العراق.. وأهل العراق.

فارس حرام /// د.عادل العبيدي

رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في النجف الأشرف /// رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في الأنبار

رئيس وفد مثقفي المحافظة إلى المؤتمر /// رئيس وفد مثقفي المحافظة إلى المؤتمر

د.عبد علي الخفاف (نجف) /// الشاعرة إخلاص الطائي (أنبار)

د.عبد الهادي الفرطوسي (نجف) /// د. نصرة حميد الزبيدي (أنبار)

د.عقيل الفتلي (نجف) /// الشاعر صباح الحلبوسي (أنبار)

د.باقر الكرباسي (نجف) /// الشاعر نامق عبد ذيب (أنبار)

الشاعر مهدي هادي شعلان (نجف) /// الشاعر عبد حمود المرو (أنبار)

القاص أحمد الموسوي (نجف) /// الشاعد مهند المشهداني (أنبار)

الناقد عبد الرضا جبارة (نجف) /// الشاعر احمد أبو العز (أنبار)

الشاعر عبد الله الجنابي (نجف)

الشاعر حسين ناصر (نجف)

الشاعر سيفي المخزومي (نجف).

ملاحظة من الصائغ بل ملاحظتان ملاحظات بل عدال الف ملاحظة / ربِّ اشهد لي ان قلبي قد وقع على هذه الوثيقة لأنني غائب عن بلدي منذ 1991 وانتم ياهؤلاء المثقفون والكادحون لاتكونوا معجبين فقط بهذا البيان الوحدوي التاريخي بل وقعوا معي بقلوبكم وذلك اضعف هاجس وطني ولكن لا حيلة لمن غادرته الحيلة، وقعوا اهتفوا صفقوا ارسلوا الايميلات واكتبوا في الصحف واياكم اياكم الاكتفاء بالاعجاب ورحم الله ابو فارس خليل الرفاعي كان يقول في واحدة من هوساته (اللي يريد الكرامة يركض ويانه) اي يترك مصلحة نقل الركاب وهي ترمز للسلطة ويغادر محطة الانتظار وهي رمز للصبر العراقي غير المشروع، رحمك الله يا ابا فارس الفنان الكبير، وانا اقول (اللي يريد الكرامة يوقِّع ويانه) .،

مثال ثالث وربتما خامس / في الحلة ثمة محلة الجباويين ومحلة الهيتاويين، واكبر جامع في الحلة يصلي فيه الحليون هو جامع الهيتاويين، مثال اضافي انا ضد سياسة الرئيس الأسبق احمد حسن البكر رحمه الله وضد سياسة الجنرال حردان التكريتي رحمه الله، ولكني اذكر اصدقائي انهما اختلفا وحين اراد الصلح قررا ان يحلفا بالعباس، هما رمزان سنيان وكبيران والامام العباس بن علي بن ابي طالب عليهما السلام معروف ومن سفه القول ان يعرف مثلي مثله، لماذا لم يحلفا بالشيخ الامام ابي حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه وهو كبير مراجع ورموز السنة، صدقني ياعمر ان لدي عشرات الشواهد ولكنني اخشى ان اكون ناقل تمر الى هجر او ناقل خل الى البصرة .،، إ . هـ

 

س54: عمر الحديثي: وهل سيبلغ هذا المجتمع من الرقي (أو بالأحرى يعود الى ما كان عليه من الرقي) فيختار من يمثله أو ينظر اليه كعراقي يصلح لذلك ويحقق ما يصبو اليه العراقيون، دون ان يفكر بأن هذا الشخص من المذهب الفلاني والقومية الفلانية والعشيرة الفلانية ... الخ؟؟

ج54: د. عبد الاله الصائغ:

عموما احاول الايجاز وايجاز الايجاز،،

نعم سيبلغ المجتمع العراقي من الرقي بحيث يختار من يمثله أو ينظر اليه كعراقي يصلح لذلك ويحقق ما يصبو اليه العراقيون، دون ان يفكر بأن هذا الشخص من طائفة ما او مذهب ما او منطقة ما،،       

ختاماً اليكم مخرجا لا بأس به عن الحرج والإعياء:

صديقي الاستاذ ماجد الغرباوي مؤسس مؤسسة المثقف

صديقي الأستاذ عمر الحديثي

انتما لاتعلمان انني اخشى الاسئلة واتهرب من السائلين، فانا مازلت والله وحتى هذه الساعة اهلع وأذعر من الامتحان ووجه الممتحن،، ورغم انني عملت مأمور بدالة في السنك بغداد عام 1958 ومعلما ابتدائيا في الناصرية عام 1962 وموظفا رفيعا في التلفزيون العراقي حتى عام 1984 واستاذا جامعيا من 1984 وحتى 2004 من الموصل الى النجف الى بغداد الى طرابلس والمغرب الى جورجيا ومشيغن وموظفا رفيعا في الملحقية الثقافية في واشنطن الى عام 2012 واخيرا اشتغلت مشلولا في شقتي الانفرادية بمشيغن، (ولكنني) الى شهرنا هذا لا استطيع التخلص من احلامي الكابوسية وبينها انني امتحن وهذا المعلم طردني من القاعة وذلك المدرس اتهمني ظلما بالغش وذلك الدكتور رسبني في الامتحان مع انني في المتوسطة كنت الاول على لواء كربلاء وكانت النجف قضاء وانني في البكالوريوس حصلت على الامتياز في كل الدروس وكنت الاول على جامعات العراق ومعي الزميل الحبيب الأستاذ الدكتور محمد فتاح عبد الجباوي، فكيف تمتحنوني وانا في حال تعالى الله ربي اي حال، ثم اليس هناك سؤال ترك اقسمت عليكما بروح امي العظيمة الزرقاء؟ ختاما: ارجو ان لا اكون قد شططت عن اسئلة عمر الحديثي وان لا اكون خرجت عن برنامج الحوار المفتوح لمؤسسة المثقف ومؤسسها ماجد الغرباوي، سأترك السؤال الأخير لكي التقط انفاسي وآخذ قسطا للراحة فقد اعيتني اجاباتي .،،

 

عبد الاله الصائغ النجف الاشرف / مشيغن المحروسة

الثامن والعشرون جون حزيران 2013

 

......................

ملاحظة الصورة: يسار الصائغ الاستاذ عمر الحديثي رئيس المركز الثقافي العراقي بواشنطن وقت التقاط الصورة ثم عبد الاله الصائغ ثم الاستاذ سمير الصميدعي وزير الداخلية الأسبق، وقت التقاط الصورة كان سفير العراق في واحد من أمكنة واشنطن المفضلة عند الاصدقاء الثلاثة،

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (18)

abdulelah alsauqخاص بالمثقف: الحلقة الثامنة عشرة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق2) من اسئلة الأديب حمودي الكناني.

 

س43: حمودي الكناني: كما عرفت أنك مارست التعليم في بواكير شبابك في ذي قار وكنتَ شاهدَ عيانٍ على اجواء هذه المحافظة وبيئتها وإنسانها، وفلكلورها وأدبها فما هوسر ازدهار الادب والفن في ربوعها؟

ج43: د. عبد الاله الصائغ: نعم مارست التعليم في بواكير شبابي في ذي قار العظيمة عاصمة الابداع العراقي وكنتَ شاهدَ عيانٍ على اجواء هذه المحافظة المتحضرة الراقية وبيئتها وإنسانها، وفلكلورها وأدبها ولا تسلني عن سر ازدهار الادب والفن في الناصرية المحروسة، فلا سبب عندي غير ان الله ومن ثم الطبيعة هما السبب الوحيد، فقد وهب الله الناصرية آلاء الابداع، كم انا فخور بنفسي لانني كنت يوما تلميذا ابتدائيا في المدرسة المركزية الابتدائية سنة 1954 عهد فيضان ابو جداحة وانهيار الروف (السد) الذي كان يقي الناصرية شرور طغيان مياه ابو جداحة، ثم عدت اليها معلما سنة 1962، فقد صدر امر تعييني معلما في لواء الناصرية لأسباب سياسية وطائفية (وكان وراء هذا الحيف الذي لحقني معاون خير الله طلفاح العنصري طه السراج لأنني شكوته عند المناضل اسماعيل العارف وزير التربية والصديق الأقرب لعبد الكريم قاسم فخابره عارف وأهانه وقال له انت طائفي وعنصري فلم يغفرها السراج للصائغ،،) والعادة هي ان يتعين الخريجون من هذا المعهد في بغداد وكان طلفاح يصرخ في المعهد: لا مكان للشيعة والشيوعية في بغداد،، وتلقفتني مدارس سوق الشيوخ عاصمة الشعر والغناء والكرم مدينة الشيخ محمد حيدر والشاعر جميل حيدر والدبوس والسنيد والجلبي: الرفيعة والعكيكة والشريف الرضي وسكنت في سوق الشيوخ محلة الحويزة في بيت كبير فيه غرف للإيجار تديره عائلة الحاج سعيد الماس المعروفون بسمرتهم المائلة للسواد،، ومن الناصرية وهبني الزمن عشقي الحقيقي الأول،، ولولا حبيبتي هذه الأستاذة حربية سعيد لقتلني البعثيون في شباط 1963 فقد اخفتني في بيتها دون علم أهلها،، دون علم إخوتها وجلهم بعثي،، وصرت مدير مدرسة الشريف الرضي المبنية من خوص النخيل وكانت هذه المدرسة ضمن منطقة آل شليبة وآل وشاح والشيخ محمد خالد ومن الصدف ايضا ان التقي في مشيغن باللواء رياض شليبة ويخبرني انني درسته في الصف الأول الإبتدائي،، وتعرفت على الشاعر هادي العضاض والرياضي اليساري المغضوب عليه حسن مهامش والبعثي ناصر الشميساني والقيادي البعثي نعيم حداد والفتى الرائع جواد بدهان، احببت الناصرية فأنا عشت فيها زمن تهدم روف ابو جداحة كما اسلفت روف ابو جداحة الذي كان يحمي المدينة من الغرق،، عام 1954واسهمت مع طلبة المدرسة المركزية في حمل كَواني (هزز) الرمل لحماية المدينة العظيمة،، وعملت في الطين من الشروق الى الغروب وأجري اليومي ربع دينار يأخذه منى اخي الكبير أطال الله عمره ويخسره بلعبة الطاولي او الدومنة،، ومن زملائي الدكتور والبطل الرياضي محمد مسعود وصباح حداد طوبية وحسين شياع وكانت بيوت الصحة قرب المشرحة المرعبة لطفولتي وقرب بيت الدعاره المشهور بيت محيسن طيز جنب روف ابو جداحة ولك ان تتخيلني وانا الصبي ابن الثانية عشرة بين الخوف من المشرحة الممتلئة بالموتى والأشباح والدهشة من بيت محيسن طــ ..

 

 

س44: حمودي الكناني: عراق أو عراك أو عروق، بلد عملاق، كبير، بلد فكر، بلد حضارات، بلد قادة وفتوحات، بلد مذاهب .. لكنه مبتلى .. لماذا؟ هل هي لعنة، أم ماذا، أنا لا افهم هل مكنتني سيدي الجليل من أن اضع اصبعي على جرحي؟؟؟

ج44: د. عبد الاله الصائغ: العراق، عراق أو عراك أو عروق وحول بلد عملاق، كبير يدعى بلد الفكر، بلد الحضارات، بلد القادة والفتوحات، بلد المذاهب ولماذا هو مبتل؟؟ ويريد الفنان الكناني ان يجيبه عن ماحل ويحل بالعراق هل هي لعنة، أم ماذا ويزعم الفنان الكناني بكل سعة ثقافته انه لا يفهم، ويقول للصائغ بعدها (هل مكنتني سيدي الجليل من أن اضع اصبعي على جرحي؟؟؟) . يا الهي ماذا يقول الكناني بل ماذا يريد مني ان اقول، العراق بلد باذخ الثراء ابتداء من موقعه المتوسط مرورا بشعبه الجبار المبدع وانهاء بالنخيل والقمح والرز والثروة الحيوانية ولا اقول انتهاء ببحيرات النفط ومناجم الذهب والفوسفات واليورانيوم والكبريت الاصفر والاحمر والزئبق، عراق لم يحكمه العراقيون منذ الازل، كل من حكمه لم يكن عراقيا وتحديدا احزاب البيوتات الاموية والعباسية والعثمانية والهاشمية، لاتقل لي ان من ولد في العراق فهو عراقي لانني مع ان يحصل من ولد في العراق على الجنسية ولكن ليس بالضرورة ان يحصل على صولجان الحكم، العراقي من فضل العراقي على نفسه، والعراقي من غلب وطنيته العراقية على الطائفة والقومية والمذهب والحزب والدين والعشيرة والجغرافيا، انا افهم العراقي هو من تلبسته روح الفقراء والمظلومين وخلعاء العشيرة والمدينة تلبسته الحكمة العراقية التي تعلي الانسان الانسان فوق اقدار الذين يمتلكون ملامح الانسان ويفتقدون مروءته، القوميات والاديان الكثيرة ليست سببا للفرقة فثمة الهند نموذج ايضاحي، كثرة المذاهب ليست مسوغا للتفرقة ففي الغرب المسيحي مذاهب ومذاهب الكاثوليكية والبروتستانتية والمورمنية واللوثرية، في ولاية يوتا الامريكية ثمة حكم الطائفة المورمنية يوتا الثرية جدا، يقتسم خيراتها اليهودي والمسلم والكاثوليكي والبروتستانتي والمورمني سواء بسواء، اذن الخلل ليس في تركيبة العراق ذي الجغرافيات المختلفة وليس في تركيبة العراقي ذي الديانات والمذاهب والقوميات المختلفة، السبب في ان الشعب العراقي متروك دون برنامج تربوي ومطلوب منه ان يسد نوافذه عن رياح التغيير والتنوير، وفي اجاباتي على اسئلة الزميلين مصطفى العمري وخيون التميمي تأصيلات جريئة لمصطلحات التاريخ والجغرافيا والحضارة والتربية والثقافة بما يجعلني ازعم انه يبل غليلك .

 

س45: حمودي الكناني: الهوى والهواء أين طابا لك ولماذا، وهل كانت تراودك فكرة العيش في امريكا أو في بلد آخر أم اجبرتك الظروف؟

ج45: د. عبد الاله الصائغ: الهوى والهواء أين طابا لك ولماذا

قال الرائع بشارة الخوري

الْهوى والشبـابُ والأمَـلُ الْمنــشودُ تُوحِي فتبعثُ الشعرَ حيّا

والهوى والشباب والأمل الْمنــشود ضاعت جميعها من يديّا

يشربُ الكأسَ ذو الحِجَا ويُبَقِّي لِغَـدٍ في قَـرارة الكأس شيـّا

لم يكنْ لى غدٌ فأفرغتُ كأسي ثم حطَّمتُهـا على شَفَتَيّـا

أيهـا الْخـافقُ الْمُعذَّبُ يـا قَـلْبــي نَزَحْتَ الدموعَ من مُقْلَتَيّـا

أَفَحَتْـمٌ عليَّ إرسـالُ دمعي كلمـا لاح بـارقٌ في مُحيّـا

يا حبيبي لأجل عينيكَ ما أَلْــقَى ومـا أَوَّلَ الوُشـاةُ عليّـا

أأنا العاشقُ الوحيدُ لِتُلْقَى تَبِعاتُ الْهوى على كَتِفَيّا

راودتني فكرة العيش في الغرب منذ ان قرات قبل ازيد من نصف قرن قولة جريئة للشيخ محمد عبدة إمام جامعة او جامع الازهر: في الغرب رأيت إسلاما ولم أر مسلمين .. وفي بلاد المسلمين وجدت مسلمين ولم أر إسلاما، ثم التقيت بالمغترب الاستاذ علي ناجي الحمداني في بيت شقيقه اي صديق طفولتي الاستاذ محمد ناجي الحمداني، كان يعمل في امريكا متجنسا بالجنسية الامريكية ومعه زوجته الامريكية فعلمت من علي الحمداني ان هناك عالما تجري في عروقه الحياة المعجونة بالتسامح والسلام والديموقراطية، وكانت قراءاتي للروايات الامريكية تجعلني اعيش في عالم كنت قد تخيلته لوحدي وانا اواجه ضغوط العهد الملكي الاستبدادي الذي قفصني في السجن ولما ابلغ الثامنة عشرة واطرني بتهمة فوق طاقتي وطبيعتي وعمري وتربيتي وهي محاولة اغتيال رئيس الوزراء المخضرم وجوكر حلف بغداد المغفور له الدكتور محمد فاضل الجمالي، ثم سقطت الملكية وجاءت بعدها العسكرتاريا وانتظرت بل صبرت الى سنة 1991 وكان يمكنني البقاء في بلدي حتى تنفرط حبات عمري لكن تهما باطلة وجهت الي كان ابسطها قابلا لشنقي، فهربت باتجاه الاردن الشقيق ونعم ما فعلت ولم اهرب الى ايران او السعودية او سوريا، وها انني اعيش في امريكا باحثا عن مقولات محمد عبدة وعلي الحمداني وارنست همنغواي باحثا عن معانيها ولكن ويا للهول دون جدوى، فيا لشقائي وانا اتدحرج للثمانين.

 

س46: حمودي الكناني: لو خيرت بين ثلاثة مناصب:

أ - رئيس دولة

ب - رئيس وزراء

جـ - رئيس جامعة

فاي كرسي تعتليه ولماذا؟

ج46: د. عبد الاله الصائغ: واقسم بما تبقى من عمري اما والله لو خيرت بين ثلاثة مناصب فحرام علي ان اعتلي اي كرسي ابنوسي مذهب فضض من هذه المناصب القاتلة، منصب رئيس الدولة لايغريني ومنصب رئيس الوزراء لا احبه ومنصب رئيس الجامعة حد الله بيني وبينه، وهل افشي لك ياغازي الكناني اسرارا احببت ان اموت وتدفن معي فقد عرض علي نظام صدام حسين المناصب التالية: وكيل وزير التعليم العالي ومنصب رئيس جامعة الكوفة ومنصب سفير العراق في المغرب فاعتذرت ووسطت المغفور له صباح سلمان الكعبي مستشار صدام حسين لكي يساعدني في ان لا اتسنم اي منصب في الزمن البعثي، وبعد سقوط صدام حسين عرضت علي مناصب كثيرة بينها منصب مستشار مجلس الحكم البريمري ومستشار رئيس الوزراء ومنصب .. وترفعت غير آسف بسبب روائح الاحتلال والطائفية والمحاصصة والدجل .. لا اريد ان اعتلي في هذا الزمان المهان اي كرسي، فقط اريد حقوقي وتقاعدي كإعلامي واكاديمي ومعارض ..

 

س47: حمودي الكناني: استاذي الكريم أعلم أنك تعبٌ ولكني اريد فقط ان انقلك الى اجواء اعتقد انك تحبها وفي ذهني الان اسماء حتما لها مكانٌ ما في ذاكرتك وبعيدا عن كل الاعتبارات ماذا تمثل لك الاسماء التالية وهل بينها قاسم مشترك؟

 محمد صالح بحر العلوم

عبد الحسن زلزلة

عبد الرزاق محي الدين

عبد المنعم الفرطوسي

 محمد علي اليعقوبي

محمد مهدي الجواهري

ج47: د. عبد الاله الصائغ: ماذا تمثل لي الاسماء التالية وهل بينها قاسم مشترك؟

محمد صالح بحر العلوم شاعر سيء الحظ انتقل من صفة شاعر الشعب الى صفة لاتشبهها من خلال قصائده المنشورة في الاعلام الصدامي التي وقف فيها بوجه امريكا ونسي وجه صدام حسين،،

عبد الحسن زلزلة وزير ملكي جمهوري ذو وطنية ومروءة عاليتين وقد اسعدني الحظ ان التقيه في كرنفال تكريمه

http://www.youtube.com/watch?v=EX7nuQL-O6c

http://www.najaf2012.com/artc/685/news//index.html

عبد الرزاق محي الدين عالم مفكر امام متنور وزير من طراز رفيع نادر، نقد المجتمع النجفي ونقد فتح الاندلس وهو الى هذا شاعر عربي كبير،

عبد المنعم الفرطوسي شاعر عالم كافح العهد الملكي وتخندق مع المتظاهرين حين العدوان الثلاثي على مصر وهو القائل::

يامصر يا ام الصقور ثوري على العدوان ثوري

ثوري لحقك قد تبلَّــــــــج فهو كالصبح المنير

اجمال وادي النيل يالغة العواطف والسرور

انشودة الشيخ الكبير ولهجة الطفل الصغير

حلم العرائس والعذارى في الحجال وفي الخدور

محمد علي اليعقوبي علم عربي عراقي نجفي وخطيب لايجاريه خطيب وشاعر قصائد الذاكرة امتاز بالظرف والصرامة معا، كان حاضر البديهة، وحين هاج الشعب العراقي ضد طاغية العهد الملكي نوري السعيد قال الشيخ الشاعر الخطيب الزعيم محمد علي اليعقوبي قال غب انتفاضة العراقيين ضد الانجليز: ياضربةَ اللهِ بأعدائه - كوني عليهم ضربة قاضية، كتبت عنه مرة ما يلي:

الشيخ الكبير محمد علي اليعقوبي ت 1965 وطقوس إيذاء الجسد

رابطة العلم بكت عميدها المهذبا

ذاك ابو موسى الذي رثته كل الادبا

أرخت باكياً له (مات كبير الخطبا)

الشيخ كاتب الطريحي

ما اظن ان شاعرا فيمن نعرف من الشعراء اخذت منه قضايا العرب على اختلاف مواطنها ما اخذته في شعر الشيخ محمد علي اليعقوبي هذا الشاعر الجليل .

السيد محمد تقي الحكيم

حياتك كلها غيث عميم ولفظك كله در نظيم

ونثرك يملا الاجواء طيبا كان حروفه عطر شميم

مربي الجيل انت وكان حقا رثاؤك ايها الرجل العظيم

تذيع على الورى ستين عاما دروسا نهجها جزل قويم

الشهيد السيد جواد شبر

قال المؤرخ الثقة ورائد القصة العراقية والشاعر المبتكر واليهودي العراقي الوطني الاستاذ مير بصري رحمة الله عليه:

ومن لطيف شعر اليعقوبي

من عادة الناس للأصنام تعبدها من حطَّة الناس لا من رفعة الصنم

 

ستظل ذاكرتنا الحضارية لمدينة النجف مدينة لهذا الامام الملتزم دينيا المتنور روحيا ً، فقد ساند الامامين الكبيرين السيد الموسوي في النجف والسيد الامين في لبنان، ولم يبال وهو عميد المنبر الحسيني باتهامه بتهم صفيقة، وبلغ الامر بالغوغاء ان اتهوا اليعقوبي بالتيار الاموي ووصفوا خصومه بالتيار الحسيني، ودارت عجلة الزمن ليكون اليعقوبي في القمة ويتنزل خصومه منزلة الحضيض، لقد كان اليعقوبي ؤمنا بان سكوت المرجع الكبير عن الطقوس الاعجمية مثل التطبير (تشقيق الراس بالسيوف الصقيلة الثقيلة،) والزنجيل (ضرب المتنين والظهر واحيانا الراس بآلة تتكون من مقبض تتفرع منه سلاسل مثخنة بالشفرات الصغيرة) واللطم ويتم بتعرية القسم العلوي من الجسد ومن ثم الضرب عليه باليدين مفتوحتين او مجموعتين حتى ينزف الصدر دما عبيطا، او ان يمشي اصحاب العزاء على الجمر زاعمين ان النار لاتحرق اقدامهم،، فضلا عن وضع قصص وحكايا على اليوم العاشر بحيث ابتعدت ثورة الحسين الشهيد عليه السلام ابتعدت عن العِبْرة وانغمست بالعَبْرة، والمتتبع لتاريخ عاشوراء العربي لن يعثر على هذه الممارسات المجوسية الاعجية، كان المراجع الكبار من نحو السيد محمد سعيد الحبوبي والسيد ابو الحسن الموسوي يثقفون الناس باتجاه ان الحسين الشهيد دخل الجنة منذ لحظة فصل راسه الشريف عن جسده، ويسمونه الشهيد السعيد، وكان شيعة الاندلس والمغرب يلبسون الملابس البيض المعطرة ويحكون معركة الطف وصفا واقعيا بحيث يبدوا الحسين بطلا واقعيا وليس بطلا اسطوريا، وكان الشعراء في الاندلس وشمال افريقيا يتنافسون على مديح الحسين وتبيان فضائله ويدعون الناس للترحم عليه وقراءة سورة الفاتحة ومازال الناس في الشمال الافريقي يلبسون الملابس الجديدة ويطبخون ويثوبون للحسين وحين يتصافحون يقولون مبروك عويشيرتك، وقد ظن بعض الدارسين المكتبيين ان هؤلاء فرحون بمقتل الحسين الشهيد وهو ظن فيه ظلم كبير لشعوب مشرقة كانت مهدا للجكم الفاطمي قرونا رغم ما حاق فترة الحك الفاطمية من طقوس غريبة تكرس الحفاظ على كرسي الحكم قبل ان تكرس القيم السمحاء، وحين سقطت الدولة الفاطمية بمؤامرات ومكائد المماليك ذوي الحس الطائفي السلفي، والغريب ان الدولة الفاطمية طعنت من الخلف وهي قاتل من اجل القدس، وعودة الى الشيخ اليعقوبي يطيب لنا ان نبتهل الى الله ان يحشر الشيخ اليعقوبي مع الاولياء والصديقين فقد قاتل الاستعمار والمحتل كما قاتل الحاكم والمستغل ا قاتل الطقوس الاعجمية التي حقن بها الجسم الشيعي وخدرته، الشيخ اليعقوبي عربي عراقي نجفي، دعا كل حياته الى النهج القويم وحارب الخرافة كما حارب الاثراء بالمنابر الحسينية وطقوس البكاء ولا احسب ان مقالة واحدة ولا كتابا واحدا سيفي هذا الامام الفطحل حقه، فقد بلغ من حقد اعدائه على دعوته التنويرية انهم كانوا يلقون بثعلب على مجلسه، او يشاكسونه في اطروحاته فضلا عن بث الاشاعات المسمومة، الشيخ الكبير محد علي اليعقوبي شخصية تعلق بها العراقيون سنة وشيعة مسيحيين ويهود،، قال مير بصري .. (يهودي عراقي وطني ورائدالقصة العراقية ومؤرخ موسوعي وباحث اكاديمي وشاعر عذب) يقول مير بصري: ولا انسى سفرة لطيفة الى النجف وربوع الفرات قمنا بها في شتاء 1950 برفقة الصديقين مصطفى جواد واحمد حامد الصراف فصحبنا الشيخ محمد علي اليعقوبي الى كربلاء وكان الطريق وعرا غير معبد كثير الغبار تثيره عجلات السيارة فيملأ الخياشيم ويعلق بالوجوه والثياب لكننا قضيناه نستمع الى لطائف اليعقوبي وبدائعه الشعرية والنثرية حتى بلغنا مدينة الحسين ولم نكد نصدق اننا قطعنا تلك المرحلة ولم نشعر بمزعجاتها ولعلها كانت المرة الوحيدة التي رضي فيها الصراف وجواد ان يفسحا مجال الكلام لغيرهما فلا يحتكراه ويستأثرا به على جاري عادتهما .

وفي موضع ثان يبين مير بصري اهتمام اليعقوبي بالوضع العربي وحين بلغه مثلا خبر وفاة الزعيم المصري سعد زغلول كتب يرثيه:

يامصر ما لصباح شعبك حائل غربت ذُكاك وبدر سعدك آفل

يامصر ما نزلت حماك كهذه طخياء جاد بها القضاء النازل

عصفت على مصر فمالت دهشة هضب الشآم لها وماجت بابل

ماخص هذا الرزء شعبك وحده لكنه لشعوب يعرب شامل

فجعت بنوك بمنقذ ومحرر وأب يكافح دونها ويناضل

ذهب المؤمل والزعيم المرتجى فاستيأس الراجي وخاب الآمل

ياقطب دائرة السياسة كلها طاش الحليم بها وحار العاقل

ما قمت عن مصر تجادل وحدها بل عن جميع الشرق قمت تجادل

انظر عبد الاله الصائغ مير بصري وداعا

ويواصل مير بصري رحمه الله رسم مشهد بانورامي لصديقه الشيخ اليعقوبي فيقول: ويتسم شعر اليعقوبي بنزعة انسانية فقد نشأ بين الشعب وعاش في ازقتهم وشارك في سرائهم وضرائهم فلا عجب ان رثى لحال فقيرهم ومريضهم وجاهلهم انظر الى قوله:

ياشعب ما اكثر هذا العنا من ها هما طورا ومن هاهنا

قد علقت فيك فلا منقذ مخالب الفقر وناب الضنا

خطب عظيم الوقع لكنه يراه من لم يعنه هينا

الم كالضيف ثقيلا اما آن لهذا الضيف ان يظعنا

في مدن الشعب واريافه ما شط منها نائيا او دنا

ما اكثر الشاكين لو انهم تمكنوا ان يطلقوا الألسنا

من ير اهليك وما نالهم لم ير إلا منظرا محزنا

وكم لذي الفقر بجنح الدجى من لوعة ما ذاقها ذو الغنى

مستعذبا من دون آلامه وِرْد المنايا وهي اقصى المنى

يكتم ما فيه لفرط الإبا والبؤس يبدي سره معلنا

ياموطنا كنا سعدنا به دهراً فاضحى للشقا موطنا

حملت اعباء الخطوب التي تكاد منها الهضب ان توهنا

تئن من سقم ومن فاقة هل غاية الحالين الا الفنا . إ. هـ

وانظر كتابتنا عن رائد الصحافة العراقية يوسف رجيب كيف كان يوسف رجيب ابن النجف ذا افكار تقدمية تنويرية تقترب في زماننا هذا من مصطلح اليسار، ويفترض كما يشيع بعض الجهلة ممن ابتلي بهم الدين والنجف معا يفترض ان يفرح اليعقوبي لموته ويضحك بــ (عِبْه) لكن مصلحة الوطن هي مقياس النزاهة قبل غيرها قارن شيخنا اليعقوبي كيف يبكي يوسف رجيب:

ما مر ذكر اؤلي المكارم والوفا إلا وكنت لذكرها عنوانا

أولست في الأحداث أربط منهمو جاشاً واثبت في الخطوب جَنَانا

لك نفس حر للعلى وثابة تستصغر الاهوال والحدثانا

كم موقف قد كنت اشجع واقف فيه وكان سواك عنه جبانا

لا قستُ فيك معاشرا لم يعرفوا للفضل مقياسا ولا ميزانا

العابدين هياكلا منصوبة كالجاهلية تعبد الأوثانا

جهلوا مبادئك التي ما شابها دنس فكنت اجل منهم شانا

كم محنة للشعب غضوا دونها طرفا وكنت الساهر اليقظانا

فمضوا وسلطتهم مضت في إثرهم وبقيت انفذَ منهمو سلطانا

وتركت دنيا لم تدع من وفرها إلا الثنا والمجد والإحسانا

رحمك الله يا ابا موسى ما كان احوجنا اليك في محنتنا اليوم ونحن نحترق بنار الاحتلال فيشفطنا عملاؤه، ما كان احوج النجف الاشرف وهي تتزين مثل عروس الملائكة لكي يضع العالم تاج العاصمة الثقافية على راسها، بالله عليك يا ابا صديقنا الشيخ صادق ماذا كنت ستقول،،

اما صديقنا المشترك المؤرخ الكبير والناقد الاجتماعي الخطير رائد القصة العراقية ومبدع (في قرى الجن) الاستاذ جعفر الخليلي مؤلف ومترجم ديوان من خمائل الادب الفارس ومؤلف موسوعة العتبات المقدسة ومؤلف كتاب كنت معهم في السجن ومؤلف موسوعة هكذا عرفتهم فهو يقول في الشيخ محمد علي اليعقوبي، انظر مقالتنا عن الرائد جعفر الخليلي يقول الخليلي نور الله ثراه .. تعود بي الذكرى الى سنة 1929 يوم منت اصدر جريدة الفجر الصادق في النجف الاشرف ويوم بلغت الخصومة بيني وبين الخطيب المرحوم السيد صالح الحلي اشدها فانعكست في هجوم عنيف على لسانه والسنة الخطباء الآخرين من تلامذته ومؤيديه فوق اعواد المنابر وفي هجوم عنيف من قلمي فوق صفحات جريدة الفجر الصادق وكانت هذه الخصومة من ذيول المعركة التي كان سببها تحريم السيد محسن الأمين الضرب بالسيوف والسلاسل في ايام عاشوراء والذي أيده المرجع الروحاني الكبير السيد ابو الحسن الأصفهاني (انظر مقالة الصائغ في هذه المرجعية الحضارية) فانشق الناس الى حزبين حزب مشى وراء دعوة الأمين في تحريم هذه هذه المراسيم فسمي هؤلاء بالأمويين،، وحزب شجب هذه الدعوة وكفَّر معتنقيها ودعا بالويل والثبور(لمحرمي السلاسل والتطبير) فسموا بـ (الحسينيين) تمجيداً لهم وكان يقود هذه الحركة السيد صالح الحلي صادعا ً بأوامر كان يتلقاها من مراجع دينية أخرى هي والسيد ابو الحسن على خلاف كبير بسبب (التنافس على) المرجعية وكنت انا (جعفلا الخليلي) من (الأمويين) وعلى ان العاصفة كانت قد هدأت بانتصار جماعة الحسينيين ولكن بقايا لها دفعت بي الى ملاحقة السيد صالح الحلي وتعقيبه وتأليب القراء عليه فيما كنت انشره في جريدتي الفجر الصادق واشتد صالح الحلي في غلوائه وأخذ منه الغرور وهو الخطيب البارع العارف بكيفية استهواء الجماهير وجلبهم حتى تناول الأصول والاجتهاد بالنقد والتعريض الأمر الذي كبر على السيد ابي الحسن وعده خروجا على نواميس المذهب فحرَّم (في فتيا خطية) استماع محاضرات السيد صالح والجلوس تحت منبره ولكن مثل هذا (الإجراء) لم يكن كافياً لمنع الناس عن حضور مجلسه خصوصا وان مراجع اخرى كانت تؤيده ثم ان السيد صالح الحلي خطيب فذ وعلى جانب كبير من اللياقة واللباقة ومعرفة مواضع الكلم وكان لمن يريد ان يخرج السيد الحلي من الميدان ان يأتي بمن يسد هذا الفراغ ثم يدعمه بالفتيا والتفت الملتفون (حول السيد ابي الحسن) الى جميع الجهات فلم يجدوا شخصاً تتوفر فيه هذه المزايا غير الشيخ محمد علي اليعقوبي الذي اختبر بعض الاختبار من (خلال) تردده على النجف والقراءة فيها بعض الأحيان، وعرف البعض ملكاته .. إ. هـ

لاحظنا ان (بعض) رموز المرجعية عهد ذاك كانت يعتمد وسائل بعيدة عن اخلاقياتها من اجل الاستحواذ على كرسي القيادة، وإلا كيف نفسر صبغ الصراع بين هؤلاء الأعلام بصبغة الصراع بين المرجعية الفارسية ممثلة بالسيد ابي الحسن والمرجعية العربية ممثلة بالشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء، لكن تخندق مرجعية عربية بوزن السيد الأمين افشل المخطط،، فكان لابد من البحث عن مسوغ ثان للصراع المؤلم، وكان في نظري ان الشيخ الكبير كاشف الغطاء اقرب العلماء الى فكرة نبذ التطبير والسلاسل لأنها طقوس دخيلة وروادها اعاجم، وكان السيد ابو الحسن كما يفترض مع فكرة تكريس الطقوس الفارسية لكن الاسلحة كانت تتبدل من مكان لآخر ومن زمن لثان،، ولم يكن المرجع الكبير السيد ابو الحسن ليصطنع ذلك الموقف الاستباقي من التطبير فقد تخندق معه علماء كبار وشخصيات مؤثرة امثال الشيخ محمد علي اليعقوبي وهو عربي قح والمؤرخ والاعلامي والشخصية الجذابة جعفر الخليلي والامام المؤرخ صاحب الذريعة الى تصانيف الشيعة الشيخ اقا بزركَـ الطهراني النجفي فضلا عن الشبيبة عهد ذاك من نحو محمد صادق القاموسي وصالح الظالمي ومصطفى جمال الدين واحمد الوائلي وجميل حيدر وناجي جواد الساعاتي وهؤلاء كانوا يتخندقون مع انموذجهم العظيم الشيخ محمد رضا المظفر الذي دعا الى ثورة في دروس الحوزة وطقوسها، بمعنى ادق ان تيار كراهية طقوس التطبير والضرب بالسلاسل انما هو تيار عروبي صليب نادى به الامام المؤرخ السيد محسن الامين فشجعه ابتداء السيد ابو الحسن بوصفه كبير المرجعية وهكذا كانت اصول الصراع ان يركز على السيد الاصفهاني الموسوي والتغاضي بعض الشيء عن السيد الأمين،والسؤال كيف تحدد دور الشيخ محمد علي اليعقوبي من تصنيف المجتمع الحوزوي الى امويين وحسينيين وهو تصنيف مروع يقترب من فكرة الارهاب في زماننا هذا وحقا لقد ذبح هؤلاء المعادون الارهابيون للسيد ابي الحسن نجله الاكبر وقرة عينه ووريث علمه السيد محمد ووضعوا راسه في حضن ابيه خلال صلاة الجماعة فما زاد والد الشهيد عن الحوقلة (لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم) وواصل صلاته، الثمن باهض وهكذا هجم الغوغاء على بيت الشيخ اغا بورك وكان قريبا من بيتنا (قصر السيد علي الصائغ) وضربوه بعرض البلطات وركلوه حتى اغمي عليه فظنوه ميتا فتركوه،، اذن الشيخ ابو موسى اليعقوبي لم يحسبها بحساب الربح او الخسارة بل حسبها بحساب الصح والخطأ، بحساب ارضاء الجماهير المسيرة الغاضبة التي لايقف بوجهها اي واقف على حساب اغضاب الله، نعم نعم اختار شيخنا التخندق مع الاصفهاني والامين وبزرك وهم اساتذته الكبار،، فما اجدر بمدينة النجف العظيمة وهي في بهائها الثقافي العالمي ان تسمي الشارع الذي فيه بيت الشيخ محمد علي اليعقوبي باسمه وتضع تمثاله مدخل المدينة او في ساحة كبيرة وتجعل من بيته متحفا يضم مخلفاته يقوم عليه دليل يشرح سيرة اليعقوبي بالانجليزي والفارسي والعربي وليس ذلك بكثير على مروءة مدينتي الباسلة،، كيف تخندق اليعقوبي مع التيار الأموي (كذا)؟؟ يقول استاذي وصديقي وصديق والدي جعفر الخليلي ما نصه ..

 .. كان الشيخ يومذاك يقيم في الحيرة – الجعارة سابقا – واهل الجعارة معروفون بحسن اختيارهم للخطباء وتمسكهم بهم وكان الشيخ محمد علي قسام خطيب الثورة العراقية من خطباء الجعارة ومن ساكنيها قبل اليعقوبي ولم ينتقل منها الا بشق الانفس كما يقولون لذلك لم يكن انتقال الشيخ اليعقوبي من الجعارة الى النجف سهلا على رغم انه لم يكسب بعد الشهرة التي كسبها الشيخ قسام والسيد الحلي فتضافرت الجهود مدعومة برغبة من المرجع الروحاني السيد ابي الحسن لتحمل اليعقوبي على ان يجمع بين مجالس النجف ومجالس الجعارة وان يعطي النجف اكبر حصة من المجالس وكانت جريدة الفجر الصادق من اشد الداعين الى اليعقوبي ومروجي اسمه والتعريف به ومن هنا بدات معرفة النجف ومعرفتي انا باليعقوبي بصورة واسعة ولم يمر بعض الوقت حتى اضطر اليعقوبي بداعي كثرة مجالس النجف والكوفة التي شعرت بخطورته الادبية والتاريخية الى الانتقال من الحيرة الى النجف وبدا نجم صالح الحلي بالافول كما بدا نجم اليعقوبي بالصعود وهو يتلألأ ويشع اكثر يوما بعد يوم على الرغم مما كان يوجهه السيد صالح الى اليعقوبي من نقد وتنديد يفرغه في صراحة مرة وفي كناية مرة اخرى .ص 147 فقد كان السيد صالح سليط اللسان جريئا يخشاه اجرا العلماء وكان الشيخ محمد علي اليعقوبي مسالما عف اللسان بعيدا عن اللمز والغمز لذلك لم تبد منه ولا كلمة شائنة في حق السيد صالح فيما كان يبهر اليعقوبي حضار مجلسه باطلاعه الواسع ووقوفه التام على التاريخ الاسلامي وتاريخ الادب وقد كان اليعقوبي موهوبا وكانت له ملكات طبيعية ممتازة تضافرت على رعايتها وصقلها واخراجها الى حيز الوجود تنشئته التي تولاها ابوه الشيخ يعقوب الذي كان هو الاخر من خطباء الحلة الموهوبين البارعين ودعمه هذا الغرام العارم بمطالعة الكتب والدواوين حتى كون منه شخصية فذة،، قال الشيخ محمد علي اليعقوبي وذلك حسبه وحسبنا:

سرائر ودٍ للنبيِّ ورهطهِ

بقلبي ستبدو يوم تبلى السرائرُ

وعندي مما قلتُ فيهم ذخائرٌ

ستنفعني في يوم تفنى الذخائرُ

اليعقوبي اذا اختصرناه في صفة واحدة دون ان نجور على صفاته الأخرى: الشاعر الخطيب المؤرخ المناضل الظريف، دون ان نبخسه حقه ودون ان نطلق الرصاص على مروءة مقالنا ونحن ندمث مقالاتنا ومكابداتنا احتفاء بالنجف القدسي عاصمة للثقافة التنويرية العالمية، الشيخ اليعقوبي اذا اختصرناه في صفة واحدة فهو معلم، الصورة الفنية لشيخي اليعقوبي نور الله ثراه رسمها تلميذه السيد الدكتور الشاعر مصطفى جمال الدين دون ان يسميه:

ومعلمٍ لم يدر شارب كأسه ماذا يقطِّعُ من حشاهُ ويعصر

هو الشيخ محمد علي بن يعقوب بن جعفر بن محمد حسين اليعقوبي الحلي،، الشيخ اليعقوبي، أهو نجم ساطع عصيٌّ على الأفول ؟ ام هو نجم تشكَّل في النجف ثم سطع على العالمين العربي والاسلامي فلاقى القبول، هل مات اليعقوبي ميتة تشبه ميتات من حاكوه في الزي والمنهج؟ الجواب ان اليعقوبي عالم مغاير مكتظ بالجمالات والبطولات مكتظ بالحيوية والحركة والتزود بالعلم ومن ثم توفيره للناس،، لذلك فهو حين مات صار بالموت عصيا على الموت، الشيخ اليعقوبي الكبير قلعة وسيعة منيعة دونها قلاع القرون الوسطى ولكنها ورغم انها بلا ابواب فليس بمقدور العجلان الزعم بانه دخلها وتعاشق مع ملامحها، قلعة لايحق لأحد دخولها مالم يعرف طلسم الدخول، او يبقى خارح القلعة او تبقى القلعة قصية عنه، محمد علي اليعقوبي فما هو طلسمه؟ قارن معي ان طلسمه ربما يكون واحدا من الصفات التالية، ربما .. اليعقوبي الشيخ ام الشاعر ام الخطيب ام المنبري الحسيني ام المناضل ام الوجه الاجتماعي؟ ام المؤرخ ام النجفي اك العراقي ام العلم الشرقأوسطي؟ ام الظريف ام المشاكس؟ ما رايكم لو قلنا ان طلسم دخول قلعة اليعقوبي الكبير هو كل هذه الاسماء وزيادة عليها،،، ما رأيكم لو نختار لكم واحدة من طرائفه مفتتحا؟ لابأس اتفقنا، الكوفة رغم انها تشرب من شط الفرات بيد انها لاتمتلك مشروع اسالة؟ بعض المدن ليست ثغورا لكنها تمتعت بمشاريع إسالة، وحين اصبح السيد حسن الجواد قائمقاما لقضاء النجف حقق حلم بادر الى تحقيق حلم كوفي مشروع في حياته وهو في جعل الكوفيين يشربون ماء صافيا معقما،،فاكتمل في عصره مشروع اسالة ماء الكوفة، فدعا علية القوم في احتفالية الافتتاح وكان من بين الحاضرين جمهرة من علماء الدين والادباء والشعراء والسياسيين ولم يكن من المألوف ان لايدعى الشيخ اليعقوبي في الاحتفالات الراقية التي يحضرها علية القوم، فإن لم يره المدعوون تبرموا وربما استاءوا، اعلن عريف الحفل ان كلمة اليعقوبي الكبير جاء دورها باعتداد اليعقوبي مسك الافتتاح ومسك الأختتام، فنهض اليعقوبي وسط تصفيق المحتفلين وكان اول شيء فاه به اليعقوبي هذين البيتين المغايرين لروح المناسبة لكن ظرف اليعقوبي معروف وما يفعله لايستطيع غيره محاكاته، قال الشيخ محمد علي اليعقوبي مخاطبا مدير قائمقام النجف ومدير ناحية الكوفة ومحدجا في وجوه المجتمعين الكوفي والنجفي وهم اصدقاؤه بتشف:لاتُعِرْ أهلَ كوفةَ الجندَ أذْناً ودعِ القومَ يهلكون ظماءَ

كيف تسقي يا ابن الجواد اناسا حرموا جدك الحسين الماءَ

وكان رحمه الله مهابا محترما لايجرؤ في مجلسه احد بالكلام قبل ان يتكلم هو لكنه كان متواضعا ومن اجل ان يزيل الارباك عن محدثه يحكي له نكات عن نفسه، اتذكر ان الشاعر البصري الكبير الشهيد محمد طالب محمد البوسطجي قد زارنا في النجف وكان صديقا لشقيقي الصغير الدكتور محمد الصائغ والصديقين الحبيبين حامد البغدادي رحمه الله وشاكر البغدادي وكان اخي قد تخرج للتو طبيبا بيطريا والحقوق في خدمة الاحتياط، الشاعر البوسطجي معروف بكونه شاعرا شيوعيا لكنه كان ميالا لسبب اجهله الى مصادقة رجال الدين والعلماء، واذا كنت قد تعرفت على البوسطجي وانبهرت بشاعريته وثقافته وادبه الجم فقد استجبت الى رغبته في ملاقاة الشيخ اليعقوبي وكان الشيخ صادق نجل اليعقوبي الصغير زميلنا في متوسطة الخورنق في النجف وصديق اخي محمد وتربه فعرضنا رغبة البوسطجي على صادق فقال اعطوني وقتا افاتح فيه الشيخ الوالد، وفي اليوم ذاته جاءنا الشيخ صادق وقال ان ابي دعاكم على الغداء في السرداب، وهكذا انطلقنا الى بيت الشيخ اليعقوبي وكان رحمه الله هو الذي فتح لنا الباب وهذا شرف لم يحظ به كثير من زوار الشيخ، يمكن القول ان ابا موسى كان يميل الى الشباب كثيرا وقد اخذ معلومات من صادق عن عبد الاله فقال له رياضي يكتب الشعر ومحمد الصائغ طبيب بيطري احتياط ومحمد البوسطجي فقال له شاعر بصراوي شيوعي وعن شاكر انه فنان وعن حامد انه محدث لبق، وربما عرف من خلال ابنه ملامحنا والدليل انه حين صافحه البوسطجي واراد ان يقبل يده امتنع ضاحكا وقال له يبدو انك من خلقك وتهذيبك سوف تجعلني اتعاطف مع الشيوعيين فقال له الشهيد البوسطجي رحمه الله شيخنا اليعقوبي شنو تتعاطف انا اريدك ان تكون شيوعيا وتدفع اشتراك فضحكنا كثيرا حتى شرق الشيخ بالضحك، ثم التفت على اخي محمد وقال له انها فرصة عظيمة ان يزورني طبيب بيطري لكي اعرض عليه وضعي الصحي فاستحى اخي محمد واخذت عيناه تستنجدان بصادق فقال اليعقوبي شبيك دكتور تباوع على صادق انني جاد جدا في قولي واذا شفيتني فسوف ادفع لك اجرا عاليا، فقال اخي العفو شيخنا فقال ياعبد الاله فهم اخوك الزغير اذا كان طبيب البشر عجز عن شفائي واذا كان طبيب الجن والسحر عجز عن شفائي فمن حقي بعد هؤلاء ان اعرض نفسي على ولدنا الدكتور محمد ثم ضحكنا حتى نسينا ان الغداء في السرداب بانتظارنا، وفي اوراق الشيخ اليعقوبي من الطرائف مايسع مجلدات في الظرف والاريحية لكننا سنكتفي بهذه الحكاية، كان الشيخ محمد علي اليعقوبي يقرأ بعضا من ليالي عشرة عاشور في بيت السادة البو زوين وهم ليسوا وجهاء الحيرة فقط بل هم وجهاء العراق وكان خلف بيت البو زوين خربة مهجورة فكمن له بعض الصبيان المناكفين او المكلفين من حساده، وخلال قراءته واحتدام الموقف البكائي الحزين القوا ثعلبا عبر الجدار علي بيت القزويني فوقع على الجلاس فتفاجأوا بهذا الموقف غير المتوقع فهرب من هرب ولبث من لبث فخرج الشيخ اليعقوبي بذكائه الخارق من هذا الموقف المضحك والمؤلم معا، فاعرب الشيخ كالعادة عن رباطة جأشه وحضور بديهته فامسك الشيخ اليعقوبي بالثعلب وخاطبه كأنه يعرفه: قل لمن بعثك الينا ان يكف عن خزعبلات لاتجدي، والثعلب كان من خوفه يهز راسه مرتعشاً كأنه يفهم كلام اليعقوبي ويوافقه عليه، ثم امسكه واعاده الى الخربة فعاد الهاربون واكمل الشيخ مفردات مجلسه الوقور المكتظ، وقرأ قصيدة عن الثعلب كتبها الشاعر والروائي الفرنس لافونتين وترجمها الى العربية شعر الشاعر احمد شوقي

برز الثعلب يوما فى ثياب الواعظينا

ويقول الحمد لله اله العالمينا

مخطىء من ظن يوما ان للثعلب دينا

وطفق يتحدث عن طبائع الثعلب من مقتبسات حياة الحيوان الكبرى للدميري،، وتحول بطريقة مبتكرة الى موضوعه الجاد وتخلص من الحرج،، وفي احد الايام كان احد طلابه كبار السن ثخان البدن يحضر مجلسه ليتعلم ولكنه لفرط سذاجته كان ينتف شعر منخره فيوجعه فيصرخ (آخ يايابه) وبصوت عال فضحك الجمهور فنهرهم اليعقوبي بظرفه المعهود وخاطب طالبه (لاتدير بال انتف على كيفك) وخاطب الجمهور مبتكرا لهم مثلا بالمناسبة (لاهم سوى هم الولف ولا وجع سوى وجع النتف) .،،

 

شيخنا المفخرة ابو موسى وصادق ابصر النور في النجف اول جمعة من رمضان الفضيل سنة 1313 هجرية وقد رافق والده وفق مقتضيات الحياة بين الحلة والحيرة، وحين استكمل درسيه الحوزوي والمنبري اسهم في دعم نضال العراقيين ضد المحتل الانجليزي، وحين ثار العقداء الخمسة ومعهم رشيد علي الكيلاني كان يجهد مع الدكتور ابراهيم حرج الوائلي في الدعاية للحركة العسكرية ضمنت مديرية الدعاية التي مان يراسها الوائلي رحمه الله، وكان المتظاهرون يخطون اللافتات وفيها منتقيات من شعر اليعقوبي من نحو:

بالشعب قد عاثت يد عادية فجددوها نهضة ثانية

 ياضربة الله باعدائه كوني عليهم ضربة قاضية

واذا كان الامام السيد ابو الحسن الموسوي الاصفهاني قد بدا برنامجه التنويري وهاجت عليه الرعاع هياجا لم يسبق له مثيل في مدينة النور فاخذ السيد الجليل يراسل احبابه وطلبته ومريديه وفي الصميم الشيخ التنويري محمد علي اليعقوبي وبخاصة ان الروزخون ذا الجاذبية الجماهيرية الكبيرة السيد صالح الحلي انضم الى خندق اعداء السيد واخذ يشهر به من على المنابر ويشحن الراي النجفي العام بحجة باطلة ان السيد العظيم ابو الحسن فارسي مما اضطر السيد الموسوي الى تحريم حضور مجلس السيد صالح الحلي فاضطر الحلي الى تشفيع خيرة زعماء العراق لكي يرضى عنه السيد فزارته الوفود وقبل السيد صالح الحلي يد الموسوي وقيل انحنى على مداسه فاستغفر الله ومنعه من ذلك لكن السيد حين رفع عنه الحظر لم يعد مجلس الحلي الى طفحه القديم، الشيخ اليعقوبيس غادر الحيرة قبل عائلته وانضم الى مجلس السيد ابو الحسن وشد من ازره، اليعقوبي كان حاضر البديهة سريع النكتة حتى ان مجالس النجف ومقاهيها كانت تستهلك الكثير من طرائفه ونكاته وتستعذبها،،

ولعل عصر الرابطة الادبية في النجف الذهبي هو عصر قبول الشيخ اليعقوبي لر ياسة الرابطة فقد كانت علاقاته مع ادباء العربية مما حقق للرابطة حضورا جماهيريا ونوعيا فضلا عن علاقاته بالعائلة المالكة التي تبرعت للرابطة تبرعات لايستهان بها مازال قسم منها في خزائن الرابطة ان بقيت تلك الخزائن،

اما مودته وصلته بآل البيت فقد كانت طافحة على لسانه وادبه واتذكر حينما اجريت له عملية جراحية لعينه في بغداد فقد زرته مع الخطيب الشهيد السيد جواد شبر ووجدناه حزيناً كئيباً لعدم تمكنه من زيارة امير المؤمنين لان المناسبة كانت ايام عيد الغدير فكان وهو مسجع على الفراش ينظم ويقول:

ابا حسن عذراً اذا كنت لم اطق

زيارة مثواك الكريم مع الناس

ولولا اذى عيني وراسي لساقني

اليك الولا سعياً على العين والرأس

ويقول في مناسبة اخرى في هذا الاطار:

قالوا نرى الايام قد ادبرت

عنك وزادت في تجنيها

فقلت حبي لبني المصطفى

خير من الدنيا وما فيها

وقد شهدت مكتبته رحمه الله بنفسي فيمكنني القول ان ربعها كان من اهداءات المؤلفين من مثل محمد جواد مغنية وعباس محمود العقاد وطه حسين ويوسف السباعي والياس قنصل والياس ابو شبكة والسيد الامين العاملي واغا بزرك وعلي الوردي .. الخ فضلا عن ان ربعها الآخر مخطوطات نفيسة او مصورات وكانت لمكتبته رحمه الله اشتراكات في مجلة العروة الوثقى والاديب والآداب وجامعة عليكره في دكن الهند وكهف الاسكوريال في اسبانيا ومجلة الرسالة .. ولاندري مصير هذه المكتبة الكنز بعد انتفاضة آذار 1991 فقد احرقت مكتبات عظيمة مثل مكتبة السيد الحكيم واغابزرك .. ،، ويذهب بي الظن الى انه ربما اوصى بها الى مكتبة الرابطة الادبية في النجف التي كانت تحتوي على كتب مهداة من نوري السعيد والملك غازي .. وكانت المكتبة تحمل كتبا عليها ختم ملكية للشيخ يعقوب 1853-1910 وهوشاعر وخطيب ومناضل عرف بعرفانياته

ولم يكن اليعقوبي رغم صداقته للعائلة المالكة بالساكت عن قول الحق حين يتصل بتلك العائلة المسكينة، فكان ينقد ويهجو ويحتج، ثم جاءت 14 تموز 1958 ودخل في خصومات مع الرئيس عبد السلام عارف وناصب طاهر يحيى رئيس الوزراء عهد ذاك العداء، ولعل الذاكرة الشعبية تحتفظ بابيات من القصيدة الجرادية حين قرر يحيى مكافحة الجراد بالطائرات الزراعية واختراق اسراب الجراد ورش الغازات السامة التي تبيد الجراد فكتب اليعقوبي قصيدة جاء فيها:

فقولوا للوزارة وهي تبغي

مكافحة الجراد عن البلاد

فهل كافحت في الحكّام رهطاً

اضر على البلاد من الجراد

ثلاثة ارباع القرن العشرين والشيخ اليعقوبي شعلة من النشاط الابداعي والوطني والديني والاجتماعي لاتخمد،فارق الدنيا جمادي الثانية عام 1385 هجرية واقيمت له الفواتح في العراق وخارجه، واقيمت اربعينيته في مسجد الهندي واسهم الشعراء والخطباء والسياسيون عراقيين وعربا في الاحتفالية المهيبة ومنهم السيد محمود الحبوبي

وكان ابنه النجيب والعالم الأريب الشيخ موسى (1926-1982) ناشطا اجتماعيا وداعيا تنويريا قد اشرف بنفسه على مجلة الايمان التي ظهرت في ظرف عصيب على بيت اليعقوبي والنجف والعراق ونعني الفترة من 1963-1968، الشيخ محمد علي اليعقوبي كان صديقا حمينا لرموز عصره من الأئمة والزعماء امثال العلامة السيد حسين القزويني والمجاهد السيد محمد سعيد الحبوبي والعلامة الشيخ علي كاشف الغطاء وولده الشيخ محمد الحسين والسيد رضا الهندي والشيخ جواد الشبيي وولده المرحوم الشيخ محمد رضا والشيخ محمد الشبيبي فضلا عن عمق صداقاته بالزعماء عبد الواحد آل سكر وسيد نور الياسري والسيد محسن ابو طبيخ،

 

مواقفه الوطنية

 لا اتذكر مناسبة دينية او وطنية او قومية دون ان يسهم فيها الشيخ اليعقوبي وكان المجلي في حلباتها شعرا وخطابة تشهد له بذلك كل مواقفه من حركات التحرير الوطنية في العراق وفي البلاد العربية الاخرى كفلسطين والجزائر وغيرهما

الزعيم الشيخ محمد مهدي كبه

حين انفجرت الثورة العراقية في الفرات الأوسط وتجاوب معها العراقيون خاض ابو موسى معارك نجا فيها من الموت باعجوبة وشارك في معارك قريتي الهاشمية والحصين وكان لايصغي لسوى هاجسيه الوطني والديني وكان قد قال في ذلك واجاد:

أحـبـتنا بـسـاحات الـكفاح ثـقوا بـالنصر فـيها والنجاح

سـمحتم بـالنفوس لـها فكنتم مـثـالاً لـلشجاعةوالـسماح

زأرتـم كـالأسود غداة رامت تـروعـها الأعـادي iiبـالنباح

وكيف تطيب في الدنيا حياة الـ فـتى فـي ظل شعب مستباح

وخـير مـن رجال في قصور شـباب يـستظل شبا لصفاح

ومـا سـيان كأس دم الأعادي وكـأس طـلى يطاف به وراح

كـتبتم بـالدماء سـطور مجد نـواصع ما لها في الدهر ماح

بها ابتهجت نواحي الشعب بشرا (ولـندن) مـنه باكية النواحي

فـان لـم ألـق بـينكم حمامي عـسى احظى بتضميد الجراح

وغب خسارة الثوار العراقيين الحرب بسبب من الخيانات والعمالات وتظاهرت بريطانيا المحتلة الخاسرة بالرضوخ لمطلب العراقيين في الحرية وهي تهييء لهم ملكا على المقاس البريطاني فترك الامام السيد ابو الحسن الموسوي النجف مغاضبا وسكن الكوفة في شقة تطل على الفرات قريبا من مقام النبي يونس وقد شهدتها بنفسي وكانت تسمى في الخمسينات (بالا خانة سيد ابو الحسن) وكان برفقته تلميذه وصديقه الشيخ محمد علي اليعقوبي ثم طلب السيد الموسوي الاصفهاني من الشيخ اليعقوبي ان يغادر الكوفة نحو قصبات ابو صخير وبخاصة الجعّارة (الحيرة) لحاجة الناس الى ممثل للسيد ابو الحسن فامتثل ابو موسى للطلب، ولبث اليعقوبي في الحيرة منعما برعاية السادة ال بو زوين واستطاب اليعقوبي وعياله المقام هناك فما كان من مجالس النجف واحيائها الا ان تضج شوقا لليعقوبي فاين مجالس النجف من شعر اليعقوبي وخطبه وظرفه، وكتب اليه الشبيبيان محمد رضا ومحمد باقر كلا على حدة شعرا يستحثه بالعودة الى النجف فهي بحاجة اليه، لكن اليعقوبي تريث في العودة فما كان من صديقه الشاعر محمد مهدي الجواهري الا ان كتب قصيدة مؤثرة جدا يطلب اليه ان يعود الى عشاقه النجفيين والى الشعر والشعراء،،

هـجرت الـديار فقلنا العفاء لـربـع الـسـرور وزواره

وبـت بـليل لـفرط الأسى كـليل الـضجيع عـلى ناره

وظـل يـحن فؤادي المشوق لـذكـر الـحبيب واخـباره

ولو بنت لابنت عن ذا المحيط لـضـاق عـلـي بـاقطاره

اطـلـت الـمقام الا عـودة تـحـيي الـغـري بـأنواره

لـعمري أسـاء إليك الصنيع زمــان يـشـاب بـأكداره

كـذا الدهر كم شاد من خامل وحــر تـصـدى لانـكاره

عـلى الرغم تبدو وان رام أن يـغطيك مـن مـوج تـياره

تـنم بـطيب شـذاك الـبلاد كـما الـروض فاح بأزهاره

بـعيشك شاطر فؤادي الهموم فـقد ضـاق صدري بأسراره

فـمثلك يـنهض قطر العراق ويـجـمع أشـتات أحـراره

فـلا تـحرم الشرق من مقول تــروع عــداه ببـتاره

دعـوا ودعيت لنظم القريض فـكنت الـسبوق بـمضماره

فـهل أنـت تـغنمها فرصة فـتنهض قـطرك مـن عاره

اسفاره الى الهند والباكستان ومكة لحضور المؤتمرات العلمية العالمية

 

مؤلفاته المخطوطة والمطبوعة

تناهت اليَّ اخبار سيئة حين كنت في جامعة الكوفة ان بعض مخطوطة الشيخ محمد علي اليعقوبي واوراقه ومذكراته قد فقدت بعد استباحة الحرس الجمهوري الصدامي للنجف غب فشل انتفاضة اذار 1991 ولا ندري مصداقية هذه الاخبار، وان كانت كذلك فاين مصيرها ان كان قد عثر عليها ام هي مازالت في ضمير الغيب، ومن ابرز تلك المخطوطات:

 وقائع الأيام وهو مطول سرد الحوادث في جزئين ثم هوامش وتعليقات على معجم البلدان لياقوت الحموي واعيان الشيعة للسيد محسن الاميني العاملي و عبقرية الشريف الرضي للدكتور زكي مبارك و دواوين الشريف الرضي ودعبل بن علي الخزاعي ومهيار الديلمي والصاحب بن عباد

اما اعماله المطبوعة فنذكر منها:

موسوعة البابليات: وقوامها اربعة مجلدات تقع في أربعة أجزاء كرسها المؤرخ في شعراء الحلة وأدبائها وبيوتاتها العلمية والأدبية

مقصورة الحقائق الجلية في الحضرة العلية وهي ملحمة طويلة كاربت خمسماية بيت فيها مناجاة لامير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه عنوان المصائب في شهادة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه

ذخائر اليعقوبي ديوان يتوفر على شعر ليعقوبي في اهل بيت الرحمة وقد اوصى الشيخ اليعقوبي ان يدفن هذا الشعر معه .

جهاد المغرب العربي شعر توفر على قصائده في نضال الشعب المغربي وقد صدر ضمن مطبوعات جمعية الرابطة الأدبية

 ديوان اليعقوبي قصائد وجدانية ومناسبية

 كما حقق ودقق الشيخ اليعقوبي جمهرة من الدواوين وقيل لولا تحقيقه وتدقيقه لفقدت تلك الدواوين وهذه الدواوين كانت لأعلام كبار منهم السيد ميرزا جعفر القزويني و الشيخ عباس الملا علي والشيخ محمد حسن أبو المحاسن و الشيخ عبد الحسين شكر والشيخ يعقوب الحاج جعفر والد الشيخ محمد علي و الشيخ صالح الكواز.

ثمة مجلة تطبع في العراق اسمها ثقافتنا تتوفر على ملف العراق والمتغيرات الاقليمية عدد 9 اذار مارس 2011 تصدر عن دائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة والمجلة مطبوعة بورق الميتا آرت بحيث تسر الناظرين وقد خصص هذا العدد الصفحات من 175 الى 183 ملفا مهما لعدد من الكتاب الافاضل من نحو الشيخ محمد علي اليعقوبي خطيبا وشاعرا بقلم الدكتور ستار جبار الجابري مركز الدراسات الدولية جامعة بغداد ومن نحو الشيخ اليعقوبي نابغة عصره بقلم السيد رشيد قسام ومن نحو مقالة اليعقوبي انسانا وكانت غفلا من اسم السيد الكاتب ومنها نقتبس ظريفة تنم عن ظرف افذاذنا رحمهم الله ورزقنا بامثالهم: اقيمت للشيخ اليعقوبي وللشيخ ابو المحاسن وليمة غداء لانهما مفطران بسبب السفر وكانت على المائدة دجاجة مشوية فتنازعها الشاعران فقال ابو المحاسن:

إن ابن يعقوب امسى منادمي من جناجة

يشف رقة طبع كما تشف الزجاجة

ما أفطرَ اليومَ إلا لكي يلفَّ الدجاجة

فاجابه اليعقوبي على البديهة:

ابا المحاسن مالي سواك في الناس حاجة

قد شمت منك محيا يحكي الهلالُ انبلاجه

لذاك افطرتُ يومي ما بين أهل جناجة

فلاتقل عفت صومي لكي الف الدجاجة

 ونقبس من مقالة الزميل السيد رشيد القسام:

حارب الشيخ اليعقوبي الاستعمار البريطاني الذي احتل مدينة البصرة مع الامام السيد محمد سعيد الحبوبي الذي امره بتحريض عشائر السماوة والرميثة على الانضمام في صفوف المجاهدين ثم عاد الى مدينة الحلة وبعد سقوط بغداد 1917 سافر الى النجف الاشرف حين نشبت الثورة العراقية في 30 جون حزيران 1920 فشهد معارك الهاشمية ضد الانجليز

توفي الشيخ محمد علي اليعقوبي فجر يوم الاحد السابع عشر من تشرين اول اكتوبر 1965

المصادر التي كتبت عن اليعقوبي تجاوزت اربعين مصدرا مثل

الطهراني . اغا بزرك . الذريعة الى تصانيف الشيعة

الخليلي . جعفر . موسوعة العتبات القدسة

وسوعة هكذا عرفتهم

القسام . رشيد .الاسر النجفية

الجبوري . كامل سلمان . مجلة افاق النجف العدد الثاني السنة الاولى 2006

التميمي . جعفر صادق حمودي . مهجم الشعراء العراقيين المتوفين في هذا العصر

فرهود . عبد الرضا . النجف الاشرف ادباؤها كتابها مؤرخوها 1950- 2000

المرجاني . حيدر . خطباء المنبر الحسيني ج1 1976 – 1977

الأسدي . كريم مرزة . الشيخ محمد علي اليعقوبي طرائف ومواقف

http://shoaraa.com/show-35282.html

مسك الختام / لايقدر الفضل سوى اؤلي الفضل -----

الشيخ محمد علي اليعقوبي كان قاموس الادب ولسان العرب وخطيب العصر الفذ واحد امراء الكلام إن خطب ابهج وان نظم اطرب وان قال اتقن يغلب على شعره الجزل المتانة في سلاسة وانسجام .

السيد عبد الحسين الأميني . إ . هـ

والحمد لله رب العالمين حرر في فرجينيا

محمد مهدي الجواهري/ شاعر طوع العبارة الفصحى لتعطي شحنتها الشعبية فكان شاعر العراق الاكبر، لم ينحن لظالم ولم يمتدح فاجرا، بيده فتح باب القرن العشرين وبيده اقفله، تفوق في بعض شعره على المتنبي، مات غريبا حريبا وحيدا شريدا فهنيئا له بتلك العاقبة كنت جالسا في قاعة الخلد ايلول 1969 حين كان الجواهري رئيس الوفد العراقي وكنت انا عضو الوفد العراقي، واتذكر الحوار الذي يشبه المزاح بينه وبين الرئيس العراقي الاسبق احمد حسن البكر:

حين قال الجواهري

يا ابن الفراتين قد اصغى لك البلدُ زعماً بأنك فيهِ الصادح الغردُ

زعمٌ بحبكَ منهُ الفخرُ ان صـــدقوا أو لا فواجد همّ بثّ مـــا يجـــدُ

ولن يهون بث ما تجيش به

وقد تهون على النفاثة العقدُ

ما بين جنبيك نبع لا قرار له

من المطامح يستسقي ويرتفدُ

وصاحبٍ لي لم ابخسهُ موهبـةً وان مشت بعتابٍ بيننــــا بـــردُ

نفى عن الشعرِ اشياخاً و أكهلةً بأن يزجي يراعاً حبرهُ الجــردُ

كأنما هو في تصنيفــهم حكـــمُ وكأن قوله الفعلِ ميثاقٌ ومستنــدُ

 وما اراد سوى شيخاً بمــفردهِ لكنه خاف منــه حين ينفـــــــردُ

 مهلاً رويدك لا تبعدنك موجدةٌ عن السبيل سواءا ً نهجهـا جــددُ

 بيني وبينك اجيـــالٌ محكمـــةٌ على ضمائرها في الحكمِ تعتمــدُ

 قالوا أتتك حريفـــــاتٍ بمــلأمةٍ قلــت ُ الف كريم قبلـــــــها يفــدُ

 اسلمتها لعيون الناس تخزرها خـزر الصقور فتستثني و ترتعدُ:

أمس استضافت عيوني ًفي الكرى شبحاً به تلاحم امس مشرقٌ وغدُ

ناشــدته وعلى أثوابــــه علــــــقُ مـــن الدماءِ ومن حباتهــــا زردُ

فكان به تأليفةٌ مـن هيـكلٍ عـجبٍ به الحمامة ُ جنب النسرِ تتحـــــدُ

 أنا ابن كوفتك الحمراءُ لي طنبُ بها وان طاحَ من اركانها عمـــدُ

 جوارُ كوخكَ لا ماءٌ ولا شــــجرُ ولصقُ روحك لا مالٌ ولا صفـــدُ

 ولا شكاة أيشكو السيف منجـرداً لا يخلق السيف الا وهو منجــردُ

قال له البكر من هؤلاء الذين دعوا اغلى الوحدة الكبرى فازعجوك؟ فقال الجواهري انتم سيادة الرئيس فضحكت القاعة،،

دعوا ألى الوحدةِ الكبرى فقلت لهم نذرٌ لذلك مني الروح والجســـدُ

أوحدة قبل ان يصتصلح الجسد وقد تقطع عن انياطه الكبد

 خمسين ظِلْت أناغيها كماُ نغمـــت أم الوليد يناغى عندها الولــــــدُ

 ولا مباهاة اهلي كلهم رضعوا منها اللبان وفي احشائها لُحـــــــــدوا

كان الجواهري صديق والدي السيد علي حمود وعمي السيد رسول حمود وصديق اخي الكبير السيد جبر الصائغ، وفي عهد رياستي للقسم الثقافي لتلفزيون بغداد كرم النائب صدام حسين الجواهري اثر برنامج بث من التلفزيون العراقي اقترحه سلفي الاستاذ سعد البزاز ولهذا حكاية طريفة جدا، وفي ليبيا صرت مشرفا على اطروحة دكتوراه نهد بها زميلي في قسم اللغة العربية بكلية اللغات الجزائري السيد رابح فروجي وعنوان الاطروحة الصورة الفنية في شعر محمد مهدي الجواهري .

 

س48: حمودي الكناني: المرأة حتما لعبت دورا ما في حياتك فما من احد منا لم تؤثر فيه المرأة، استاذ حبيبي كن صريحا معي ماذا تركت المرأة في حياتك .. وسؤالي لا يخلو من خباثة ههههههههههههه؟؟

ج48: د. عبد الاله الصائغ: المرأة لعبت دورا ما في حياتي فما من احد منا لم تؤثر فيه المرأة، سأكون صريحا معك ان فرقا مدويا كان ومازال ويظل بين الزوجة في حياتي والحبيبة في حياتي، الزوجة تركت في حياتي الخرائب والنوادب ولو كان عقلي معي ما تزوجت او لاخترت زوجة لاتعرف الغدر والخبث والفهاهة، اما الحبيبة، كثيرات هن حبيباتي وعظيمات حد التقديس، الحبيبة فهي كل حياتي اعطتني كل شيء ولم اعطها سوى الشعر،

 

س49: حمودي الكناني: العراق من البلدان العربية السباقة التي شاركت فيها المرأة بمجالات مختلفة فكانت وزيرة واستاذة وطبيبة وما الى غير ذلك وهنا يهمني المرأة الشاعرة وتبادر الى ذهني اسمان نجفيان كيف تتحدث عنهما ..

حياة شرارة

فليحة حسن

ج49: د. عبد الاله الصائغ: حياة شرارة مبدعة ناضجة واكاديمية راكزة وعراقية باسلة لعلها اكثر المبدعات العراقيات اللواتي نالهن ظلم الشعب والحكومة معا

من فليحة الى عبد الاله /

إلى معلمي (عبد الاله الصائغ) لم تعد الأرض كما كانت .. ولكن مرحباً

٣ نيسان (أبريل) ٢٠٠٨بقلم فليحة حسن

حين يحاصرني الحنين إلى زمن أخضر كان أركن إلى أكتار الذاكرة فتنزّ من بين مسامها صورتي وقد أحطت نفسي بوجل شفيف وأنا ادخل كلية التربية للبنات في جامعة الكوفة حاملة كراسة بيضاء كأملي التقيته بهيبته الجليلة قلت:

 سلاما سيدي؛

 قال سلاماً فليحة، بهرني نطقه حروف اسمي، وهمست لنفسي بأن يعرفني، أجاب وكأنه اطلع على ما بداخلي -اجل الستِ عضوا في منتدى الأدباء الشباب؟؛ فزت روحي بابتسامة جذلة لتجيب

 بان نعم؛ أشار بان اجلسي، وكأنني في حضرة ولي أدنيت المقعد باستحياء مني وجلست أتتبع إشارات الربيع،

 سيدي أنا اكتب الشعر هكذا صرحت خائفة، وقف صدى جملتي محشورا في فمي قال:

 هلا أطلعتني على ما تكتبين؟،

دونما تأخير مددت يدي إلى كراستي ونزعت منها ثلاث ورقات تنزُّ عناوينها (الرغيف، عقلاء، ثورة الألوان) وكانت أول البوح، قال لي حين تحضرين الى الدرس غداً أراك لم انم ليلتها وأنا أفكر بما سيخطه قلمه فوق وجه ورقتي وما سيقول إزاء خربشاتي وفي الغد التالي دخلت الى صفي واحتجبت عنه وحين طال انتظاره لي أرسل لي بان احضري فأول الغيث الندى،

ناولني ورقتين خطفتهما برعشة الاكتشاف وهربت الى ركن قصي في الكلية لأرى ما أرى فكان أن قال لي (الشاعرة فليحة حسن داخل مع التحيات أحييك بالكلمة المبدعة الصافية وبعد .. قرأت نصوصك الشعرية "الرغيف / عقلاء / ثورةالالوان؛" وأنا رجل لا يكتم مشاعره لأنه لا يحابي أحداًُ .. إذن خذي كلماتي على إنها انطباعات صادقة اللهجة والسريرة ؛ لقد ابتهجت بصورك الفنية والسريرة ؛ لقد ابتهجت بصورك الفنية ذات الألوان الفائرة وتعلمين يا فليحةان الصورة الفنية هي مهجة الشعر بعبارة أخرى ابتهجت بشعرك الاثيث الباذخ وأدركت انك تكتبين الشعر الذي يتنفس عبق الإيقاع ويترجل عن صهوة المألوف دون أن تبهظ بهاء الصدق الفني العبارة ماكرة تبدو داجنة للوهلة الأولى ثم تصعد وتسعر حتى تستحيل جمرة في الوهلة الأخيرة وليس بي خوف عليك منك لست خائفا على شعرك من تفاهة الغرور وشراهة الزعم وفجاجة الاطمئنان وسلاح الأنوثة أنتِ تكتبين شعرا إذن أنتِ تدركين طلسم الكلمة وتحافظين عليه ..) نسيت يومها إنني طالبة وسجلت مع الغائبين، وحين عدت صباح اليوم التالي حلقت الى مكتبه بروحي، وقلتك:

 سلاماً سيدي

 قال سلام واهداني كتابه في النقد ضممت الكتاب اليّ كمفتاح سحري،

 قلت سيدي أريد أن أكون مثلك؟ قال يمكنكِ إن شأت؛ من ذاك الزمان صار علي أن استيقظ باكرة لأصل قبل كل الطالبات وانجح قبلهن، وحين موعد اتحاد الأدباء في آخر القاعة كنت اجلس أدور في بهائه كتلميذة وجلة، تكرر حضوره في زمني المدرسي بفرحه الهائل، وفي يوم ما،دخلت الى الكلية فلم أره،سألتُ قلنَّ رحل الى مدن الأخرى، كتبتُ سيدي أين أنتَ وأرسلتها مع الريح إليهِ ولكن ما من مجيب ؛ أسرعتُ أعدو وحدي في الجامعة بمراحلها المتعددة،وكانوا قد اقتلعوا أشجارها الكبار منها وزينوها بالدفلى؛

والآن في زمن الانترنيت بحثت عن اسمي في (googel)لأجد رسالتي إليه وقد ألصقت برسالة حنين منه (إلى فليحة الطفلة والشيخة معاً ن اجل أن أراك ياطفلتي التي شاخت

فأشعر إنني مازلت حيا كما الأحياء

وانك حية بعشبة جلجامش ..

يتها الشاسعة مثل خيالات فليحة

يتها المحمومة مثل قصائد فليحة

يتها الجميلة مثل أحزان فليحة

أنتِ لا تعلمين ..

إنني أتساقط حجرا حجرا ونبضة نبضة

إنني أتلاشى مثل دخان باهت

الصائغ كان ولن يكون .. لن يكون ..

لم أعد سوى شبح يطاردني مثل ظلي

جل ما أخشاه إنكم لن تعرفوني للوهلة الأولى

فقد شخت كثيرا

ووهنت خطاي

واشتعل رأسي موتا ..

وجل ما أخشاه أن تزورني مدينتي النجف

الى حيث مشيجان

حاملة اليَّ ترابا اتوسده وسدرا أتطهر به

وغرابا يؤنسني في عند صراخ السعادين السود)

أسرعت إليه لأخبره بان أهلي هربوا من برد الأرض الى دفء ترابها لأجده يقول (أنا عائلتك يافليحة واقسم بالزاد والملح والشعر، أنا أبوك، أخوك، عمك،خالك، فقط جربي، ثقي إنني ابكي نيابة عن الصديق واحزن بدلا منه) لك ياابي ياعائلتي كل التحايا،يوم كتبتَ ويوم أرسلتَ الفرحَ اليَّ.

من الصائغ الى فليحة

فليحة حسن: مبدعة رواية نمش ماي نص روائي، قصصي، شعري و تشكيلي معا،، ان اشكالية التجنيس هنا تجعلنا مخيرين بين اثنين: تيجنيس المؤلفة على انه رواية وبين التجنيس التقليدي على انه قصة طويلة؟، مع ان النص حقيق بتجنيسه رواية قصيرة رغم تداخل الاجناس فيه وربما تماهيها لمسوغات وجيهة بينها مثلا المساحات المكانية والزمانية الشاسعة التي يتوفر عليها العمل وفيها النمو التلقائي العضوي للاحداث والابطال والازمنة والامكنة ومنها التقنية الرواية التي صبرت على كتم اسرار السرد حتى ميقات لحظة التنوير، بما يجعل نمش ماي اسهامة ابداعية في التمهيد لفن الرواية القصيرة جدا، وهو ما حاوله مبدعون روائيون عرب متفاوتو الحظوظ، الرواية القصيرة جدا مواسم قادمة مصطحبة معها مبدعيها ونقادها ووسائلها لنجومية الجنس الجديد، والنص الذي بين يدي كرواية يكتسح المتلقي كما الطقس العاصف، وما يحسب لهذا النمش تلك المماهاة بين فنون جميلة كثيرة لا تتماهى بيسر، وشاهد ذلك ان نص الرواية لم ينجرف بالتقاليد الروائية مع تدفق البوح الشعري و الوهج التشكيلي و الإيقاع السمفوني، فقد اخذ بتلابيب مفاصل العمل الروائي أخذ حاذقة مقتدرة، ليكون جسم البطل في الرواية موزعاً في جسوم كثيرة، على غير اعتياد البطل الروائي الذي تتمحور حوله جل مفاصل العمل الروائي، لقد تركت نمش ماي ضبابا شفيفا على الاحداث والشخوص والامكنة بحيث يظل المتلقي في غيابته مؤملا معلومة تبل سايكولجية الفضول لديه، ثمة حوار حاضر وشخوص يتحركون وامكنة تتراءى واحداث تتوالى الى جوار بلاغة التغييب، فلم يفصح النص النمشمائي عن محمولاته لكسب انحياز المتلقي الملول العجلان، ولم يجترح المفارقات التي تشد اللحمة الى بعضها لتكريس التقليد الصارم للحكي حفاظا على ماتعاقد عليه المنتج والمستهلك معا في دفاتر النقد،بل بدأت الرواية بمغامرة لغوية لم يكن الجسد محورها الرئيس مع ان المغامرة لاتعدو كونها قراءة مغايرة لأقانيم الجسد، قراءة مضاءة بتراسل الحواس عبوراً الى المعاني الثواني او معاني المعاني فثمة في الرواية شفرات تحذق ارسالها واستقبالها الحواس اليقظة ابداً، فالشميم مثلا يستحضر اللميس وهذان يتداعيان بينهما لاجتذاب الحواس الأخرى في عملية فوضى الحواس المعقدة او ماتسميه جوليانا كرستيفا تراسل الحواس، بما يؤسس لرواية نمش ماي شعريتها الخاصة جدا، حيث تقوم الشعرية الروائية هنا تحديدا على استدراج فضول المتلقي بمفاتن المتخيل، في معرفة دقيقة للنزوع الغريزي لدى المتلقي، ومن قبل استطاعت احلام مستغانمي مع اختلاف كهولة جيلها عن فتاءة جيل فليحة، فكلتاهما طرحت الهموم الوطنية والعذابات البشرية من خلال اغواء المتلقي بغوايات لغة الحواس واختطاف رغباته بمكر وتدبير مدهشين لتغيير وجهتها الى حيث الهم الابداعي الاول،

قارن: امتدتْ كفاه الى جسدي الغافي بانتظار لمسة لأحدهم، فأوعزتُ امتداده الى قدر أريد لي فكان، وقبل أن يلامسه أصابتني قشعريرة اجهل كنهها، فكم حملتني الأكف بعد خروجي من هناك، غير إن مثل تلك القشعريرة،وذلك الخدر اللذيذ، لم يصادف أن صافح جسدي مطلقاً، فأغلقت مساماتي الوطفاء بأحلام كبرى،وتناومت،

امتدت الكفان فصارتا اقرب الى جسدي مني،إ . هــ هذا المدخل جدير بعذابات نمش ماي ومباديه الابداعية، ان هذه الرواية القصيرة جدا لم ترسم سراط الطباشير للمتلقي حتى يسير عليه، بل تركت البدايات والعرض والعقدة والازمنة والامكنة والشخوص والاحداث تركت كل ذلك مفتوحا لينفتح عليه متخيل السرد الروائي الذي يمثل المتلقي هاجسه الكبير باعتداد التناص بين الوظائف فالروائية فليحة متلقية على نحو ما، ومتلقيها مؤلف على نحو آخر، وهي تجربة جديرة بالتأشير والتنبه اليها، كانت نمش ماي رحلة قصيرة جدا من قارة الحياة الى قارة الموت، ثنائية الرحلة على قصرها النسبي استدعت ثنائيات اخرى كالعشق والكراهية، العطش والتخمة الواقع والتوقع بما يدخل كل ثنائيات النمش تحت جدولة الجمال المطلق والنسبي معا (الجارة مثلا) والقبح المطلق والنسبي ايضا (المختار مثلا)،قارن:

 كنت عائداً كعادتي الى البيت ليلاً وإذا بي اسمع صوت جارتنا أحلام وهي تصرخ لاتفعل ذلك أرجوك اتركني أنا مثل ابنتك، إ. هـ اذن القبح يفتك بالجمال وهذا المنظور يحيلنا على الوطن بكل اتساعه فلا حدود للجمال الذي يبتديء بالله وينتهي في اضأل مخلوقاته، ولا حدود للقبح الذي يبتديء بالمختار لينتهي الى اساطين رموزنا حتى، قارن:

أنا رفضت أن أكون قرباناً له، ما معنى أن تموت في ارض لاتعي حتى حدودها،ما معنى أن تقتل من اجل أن يوسع الآخر حجم كرسيه،) وقارن (الشعوب طعام الجبابرة، * مازرعناه نحصده)، إ . هــ وقد يتعين على القاريء ملاحظة كنايات روائية جديدة واستعارات تشكيلية حاذقة، قارن: غرفتان تجمعان نفسيهما / صورة الراحلات موشومة في الجهة اليسرى دوماً / أوقفت تلك الرائحة رغبتي في الاستمرار / لامست خشونة يدها صحراء روحي فشققتها أخاديد / وبدأت اتقيأني،،بينما طفت أشلاء بشرية على خد النهر النائم كالنمش / كان عرقهم المتحجر فوق القماش قاسيا / قط جائع كان قد شم رائحة الكلمة /

وصور نمش ماي الفنية صور معنية بالتفاصيل الدقيقة تارة لتختزل التفاصيل اخرى فهي صور محسوبة بدقة غرائبية، النص يعرف ادق التفاصيل عن زمكانية فعل الشخوص واسرارهم، عن حياة الجنود المقاتلين وخلوات المراهقين وحوارات السجانين وعادات سائقي السيارات العامة، وعذابات العراقي ق