حوار مفتوح

حوار مفتــوح

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (10)

abdulelah alsauqخاص بالمثقف: الحلقة العاشرة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق2) من اسئلة الاستاذ حيدر التميمي.

 

س26: حيدر التميمي التميمي: هل تعتقد ان فكرة اخوان الصفا ستتكرر؟

ج26: د. عبد الاله الصائغ: اخوان الصفاء وخلان الوفاء ياللمواسم الطيبة المغدقة. انا لا اعتقد ان فكرة اخوان الصفا يمكن ان تتكرر حسب. بل ان الضرورة تستدعي استنساخ تجربتها. بعد سقوط صدام حسين تخلصنا من عهد ارهاب الدولة ولكننا دخلنا في عهد ارهاب المجتمع. اننا نخاف ان نبدي رايا في الدنيا او الدين او الفن او التاريخ او المذهب فتجد كردوسا من القتلة يكفرونك ويتطلبون دمك. اللبنانيون المسلم والمسيحي والمتدين والمتمدين لهم منتديات واحدة يلتقون فيها هم وعوائلهم. اليمنيون على اختلاف مشاربهم صنعوا كيونتي واكسس لمساعدة اليمني المحتاج من الطبيب الى المحامي الى المترجم. ونحن مقسمون على حسينيات ومراكز دينية. وكل حسينية تابعة الى محافظة او مدينة فهذه حسينية اهل النجف وتلك حسينية اهل الناصرية وهلم جرا. اذن نحن نحتاج آلية اخوان الصفاء وحقا اقترحت على بعض المفكرين.

محاكاة مؤسسة اخوان الصفاء فمالبث المثقف اسير المحبسين الاول محبس العيش بين مجتمع متعصب ومحبس تعرض الكاتب الحر الى التصفيتين.. الجسدية والوطنية. إخوان الصفا وخلان الوفا هم جماعة من تنادوا الى بيت مهجور مستور بما يذكرنا بخرابة اكاديموس اليوناني. فقسم اعمالهم وفق معارفهم وتخصصاتهم  فحبروا اثنتين وخمسين اطلقوا عليها متحف التحف.ولست ميالا مع موقف مؤرخي الملل والنحل حين اتهمومهم بالمذهب الاسماعيلي.فافكار اخوان الصفاء تتجاوز الفكر الاسماعيلي الباطني بكثير. ولكن الاسماعيلية على شيوعها في البصرة الا انها لن تقنع عقولا بمساحة وعمق اخوان الصفاء وبخاصة ان عرابي مجموعة اخوان الصفاء كانا المقدسي البستي أبو سليمان محمد بن مشير البستي، والونجاني أبو الحسن علي وهذان العرابان يريان ان الكون يبدأ من الله ثم إلى العقل ثم إلى النفس ثم إلى المادة الأولى ثم الأجسام والأفلاك والعناصر والمعادن والنبات والحيوان. فكان نفس الإنسان من وجهة نظرهم، جزءا من النفس الكلية التي بدورها سترجع إلى الله ثانية يوم المعاد. الموت عند إخوان الصفاء يسمى البعث الأصغربينا النشور هو الوعد الاكبر ويسعى  اخوان الصفاء  الى  التقريب بين الدين والفلسفة، في عصر ساد فيه الاعتقاد أن الدين والفلسفة لايتفقان كما قيل من تمنطق فقد تزندق، لهذا فهم يعرفون الفيلسوف على أنه الحكيم. اخوان الصفا عملوا في الخفاء، ويمكن القول ان عبد الله ابن المقفع كان واحدا منهم ففي "كليلة ودمنة"، حيث يتوجه دبشليم الملك بالكلام لبيدبا الفيلسوف في مطلع قصة "الحمامة المطوقة" يقول له "...حدثني، إن رأيت، عن إخوان الصفاء كيف يبدأ تواصلهم ويستمع بعضهم ببعض". فيجيب الفيلسوف "إن العاقل لا يعدل بالإخوان شيئا، فالإخوان هم الأعوان على الخير كله، والمؤاسون عند ما ينوب من المكروه  وقد احتار المرخون حول  من هم اخوان الصفا لهذا لجأوا إلى الحدس والتخمين في معرفة محرري تلك الرسائل المجهولة التوقيع.وقد كشف لهم أبو حيان التوحيدي خمسة من مؤلفي هذه الرسائل في "الإمتاع والمؤانسة"، الكتاب الذي يضم مسامرات سبع وثلاثين ليلة أمضاها التوحيدي في منادمة الوزير أبي عبد الله العارض. ويأتي ذكر إخوان الصفا في الليلة السابعة عشرة حيث يسأل الوزير عن زيد بن رفاعة وعن مذهبه، ويجيب الكاتب ("هناك ذكاءٌ غالبٌ، وذهنٌ وقادٌ، ويقظةٌ حاضرة، وسوانح متناصرة، ومتسعٌ في فنون النظم والنثر، مع الكتابة البارعة في الحساب والبلاغة، وحفظ أيام الناس، وسماعٍ للمقالات، وتبصرٍ في الآراء والديانات، وتصرفٍ في كل فنٍ... وقد أقام بالبصرة زماناً طويلاً، وصادف بها جماعةً لأصناف العلم وأنواع الصناعة؛ منهم أبو سليمان محمد بن معشر البيستي، ويعرف بالمقدسي، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، وأبو أحمد المهرجاني والعوفي وغيرهم، فصحبهم وخدمهم؛ وكانت هذه العصابة قد تآلفت بالعشرة، وتصافت بالصداقة، واجتمعت على القدس والطهارة والنصيحة، فوضعوا بينهم مذهباً زعموا أنهم قربوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله والمصير إلى جنته، وذلك أنهم قالوا: الشريعة قد دنست بالجهالات، واختلطت بالضلالات؛ ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفلة، وذلك لأنها حاويةٌ للحكمة الاعتقادية، والمصلحة الاجتهادية... إ. هـ  وانا ادعو من منبر المثقف الى نفخ الروح في مشروع اخوان الصفاء فلم يجد الانتظار بعد كل هذه الاوبئة ولايجوز السكوت في زمن الثرثرة والادعياء. اهلا بالنسخة الجديدة من اخوان الصفاء وسهلا.

 

س27: حيدر التميمي التميمي: كيف تضع قلمك بين مراد الاصلاح والنقد؟

 

ج27: د. عبد الاله الصائغ: هذا السؤال حقا اخطر الاسئلة ولا اقول اصعب الاسئلة. فالصعوبة رفاهية والخطورة مغامرة وبخاصة ونحن كما قلت نخشى ارهاب المجتمع ‍. وفي مشيغن تتضخم الخطورة والصعوبة فتغدوان حالة واحدة تنذر بالويل والثبور وعظائم الأمور..

مجتمع مشيغن العراقي شطران الاول يسكن المايلات وجلهم علماني والشطر الثاني يتكاثر في ديربورن وجلهم متدين متشدد وبعضهم مؤمن بجدوى لو نلعب لو نخرب الملعب. شكلت التجمع العراقي الامريكي فتفتت من الداخل حين لم يقجر عليه الخارج.وشكلت منظمة ادباء بلا حدود فايقظت الغافين وحاربوها بوصفها جسما غريبا يؤذي سكونية العراقيين في مشيغن واسهمت في التسيس الاكاديمية العراقية الامريكية وخربها ضيف دعوناه ليعزز خطونا فاذا به يفجر قنابل وسخة فانسحب الامريكيون منها. واسست جمعية الصداقة العراقية الامريكية واسهم فيها ثمانية عشر شخصية امريكية وانتخبت امينا عاما لها لكن صوتها كتم. وههدت بخروج مظاهرات اذا لم افلشها بيدي. وتفلشت. ومشروع حماية الكفاءات المغتربة وحورب بكل العنفوان. ثم اقترح رموز الجالية على ابنتي الصغرى الفنانة والدزاينر والشاعرة زمان عبد الاله الصائغ لكي تقود نادي الشعر من العراقيين واللبنانيين والعرب.وخابرتني زمان وكنت في واشنطن موظفا في الملحقية الثقافية فشرحت لي الأمر فباركت له ثقة الجاليات العربية بها وانا اعرف زمان جيدا فهي خلوقة وموهوبة وطيبة وصبورة فضلا عن تمتعها بكارزما تحببها الى الناس وجرت الانتخابات في نادي جبيل وفازت زمان بالتزكية فالجميع راغب بزمان. وبدأت النشاطات اوكاربت حتى وصلني هاتف صباحي مبكر من زمان وحكت لي ما يلي (.. بابا زارني عراقي شبه معتوه وقال لي اما ان تنسحبي من رياسة منتدى الشعر او نشن عليك  حملة مؤداه ان زمان مطعون في اخلاقها وانها قحبـ) قلت لزمان وانا استشعر الفجيعة يازمان يازمان اصغي جيدا وانسحبي من رياسة منتدى الشعر بل ومن الشعر ايضا فشرفك هو كل مانملكة بين جالية لاتخشى الله.ثمة امور كثيرة شئت بها الاصلاح لكن هناك خندقا  لايريد للصائغ ولا لغيره كي يقود اي نشاط

وضع جاليتنا وقد سار على الاسلام السياسي ينطبق عليه هذا الاختيار:

قال  الإمام علي الشرقي: 1890  -  1964

أنظر الى سبحته       ترَ الذي اقول لك

شيطانه كخيطها     بين الثقوب قد سلك

ياذرةً من نفخنا     قد ارتقت الى الفلك

ما اسودتِ السبحةُ    إلا لترينا عملك

وقال ايضا:

تحلل ايها الحاطبُ  من حبل ومن فاس

وخذ عن حطبِ الغاباتِ حزماتٍ من الناس

تلفُّ الهيِّنَ اللينَ        باليابس والقاسي

فمن حبر لحاخام       ومن قس لشماس

قال معروف الرصافي 1875- 1945  

 

كم من نواصٍ للعدى سنجزها   ولحى بأيدي الثائرين ستنتف

 

نعم قلمي محتاج الى عمر سبعة نسور كي يقول بعضا مما يكتنزه فمثلا قضية الفحولة والذكورة مازالت كما كانت بل تدهور الامر الى حد لايجوز السكوت معه:

 

ظاهرة تسلُّط الفحولة وإيذاء الأنوثة.

أ. كتب شاعر فارسي (سعدي الشيرازي) شعرا ترجمه جعفر الخليلي على هذا النحو

سألتني العذراء حين رأتني اسكب الروح في لظى الحسرات

من هي الغادة التي مارآها الناس إلا وصعَّدوا الآهات

 أرنيها من ذي التي حيث لاحت عملت كل هذه المعجزات

 فوضعتُ المرآةَ بين يديها قائلا من ترين في المرآة

قال رابندرانت طاغور: اراد الإله ان يخلق المرأة فاستبشرت الطبيعة فأهدى البحر هدوءه واعماقة التي لا قرار لها. واهدت النار جمالها وجمرها. اما الأفعى فقد اهدت نعومتها الرائعة وسمها ايضا. البراكين اهدت دمارها. وبنات آوى اهدت مكرها ومخالبها. والحمائم اهدت وداعتها. والزهور اهدت عطورها والوانها واشواكها ايضا. قال الإله كفى كفى ايها الحمقى ماذا ابقيتم لي. بهذه الهدايا التي منحتموها للمرأة ستجعلونها منافسا لي على عرشي. لهذا سأكتب عليها العذاب حتى أشغلها بنفسها عني فقال الرجل ايهاا الإله أأمرني لأكون العذاب الذي يليق بالمرأة.

لقد سجل تاريخنا الأدبي العراقي القديم اول ظهور للمرأة في (ملحمة اينما اليتش السومرية) واسمها المترجم حينما في الأعالي او ملحمة التكوين.. ثم ظهرت المرأة بعد ذلك في ملحمة جلجامش السومرية بالهيئة التي اردها الرجل فهي آلهة طاهرة مثل نلسون وآلهة شبقة مثل إشتار وحكيمة مثل سيدوري صاحبة الحان وقحبة مثل شمخة.

وحين ترجم العراقيون البابليون الساميون ملحمتي التكوين وجلجامش السومريتين الآريتين قرروا حسم الأمر من اجل ان لا تكون صورة شمخة مؤذية لصورة نلسون فجعلوا البغاء مقدسا وشيئا من النذور وقد دون ذلك ابو التاريخ اليوناني هيرودوت في زيارته الأخيرة لبابل 

وظهرت بعد ذلك نساء عراقيات وقد غادرن قوقعة الملحمة والأسطورة.

فهذه الكوردية ابنة جبال ميديا واسمها امويت تسبي عقل القائد البابلي نبوخذ نصر فيذهب الى كوردستان ليخطبها من ابيها الذي قال له انها ليست بنتي وانما هي ابنة الكورد فإذا رضي الكورد فمبروك لك بها.

فرضي الكورد ان تكون هذه الكوردية الحسناء مليكة للملك العربي البابلي المعتوه نبو حد نصر الذي ادعى النبوة (نبو) شريطة ان لا يضيمها وان يصغي الى مطالبها.

وهكذا تزوج نبو العربي الصحراوي بأمويت الكوردية الجبلية وعاد بها الى بابل فوجدت قرابة مئة جثة محترقة في باب المدينة فأجهشت بالبكاء لأنها لم تعتد مثل هذه المشاهد فطمأنها العريس وقال لها هؤلاء ليسوا غرباء فهذه جثة اخي الصغير شمشوموكين الذي ترين فروة رأسه قلنسوة لي.

وتلك زوجته والباقي بناته واولاده وخدمه.

 واخبرها ان اخاه خانه حينما ترك نبو بابل فأوعز الى حرسه الخاص بالقضاء على تمرد شمشو موكين.

ثم شاهدت امويت رجالا مكبلين بالسلاسل الثقيلة المحكمة على رؤوسهم وايديهم وارجلهم وقد خرجوا لأستقبالها فسألت عنهم لأنها شاهدت النور هالات حول رؤوسهم فأخبرها زوجها الرومانسي نبوخذ نصر ان هؤلاء هم انبياء بني اسرائيل دانيال وايزرا وايليا.... فغضبت امويت وأمرت بدفن الجثث المحترقة واطلاق سراح انبياء اسرائيل وتكريمهم وكان لها ما ارادت فأحبها الشارع البابلي وصاغ لها الأغاني.

 وحدث مالم يكن في حسبان نبوخذنصر ولا الشعب البابلي.

مرضت امويت واشرفت على الهلاك وعجز السحرة والكهنة والحكماء عن معرفة سبب مرضها بله علاجها.

وهكذا اغتم الملك البابلي واعتكف في بيته بانتظار موت حبيبته الكوردية امويت.

ثم وهو بين النوم والصحو سمع هاتفا يقول له: النبي دانيل يقدر ان يشفي امويت. فانتبه الملك وطلب احضار النبي دانيل على وجه السرعة فجيء له به وطلب اليه مداواة امويت فقال له دانيل (اشفيها مقابل ماذا؟؟) قال له مقابل مملكتي كلها.

 فقال له دانيل لا اريد مملكتك ولكن شرطي ان تعيدنا نحن الأنبياء الى اورشلم ومعنا كل السبي اليهودي.

فوافق النبو فورا. فنظر دانيال في وجه امويت وفحصها ثم التفت الى زوجها فقال له زوجتك ليست مريضة ولكنها مكتئبة.

فتساءل نصر عن اسباب الإكتئاب..

فقال له دانيال على البداهة ياملك بابل وما جاورها. امويت ابنة الجبال والخضرة وانت ابن الصحراء والجفاف. وعليك ان تبني لها جبلا اخضر ثم رسم دانيال مخططا للجنائن المعلقة وقال ليبدأ العمال منذ اليوم لعمل الجنائن الجبلية قبل موت امويت وفعلا انجز العمل بوقت قياسي وجعل قصر امويت في اعالي الجنائن الجبلية المعلقة وعاشت سعيدة معافاة وعاد انبياء اسرائيل الى اورشلم.

وظهرت سميراميس التي سقفت نهر الفرات بالخشب والقار. فأعجب بها الرجال وانحنوا لقوة شخصيتها. ومع ذلك غدروا بها فذاقت الويل على ايديهم

ولنطو الزمن حتى لا يطول بنا الحديث ونصل الى مشارف العصر العراقي الحديث فنحن وجها لوجه مع العراقية العظيمة الشاعرة الزعيمة فدعة الزيرجاوية.(أخوية الثلاثة امرافجاته: الكرم والجود والسماته واخوية جاراته خواته) ثم الشاعرة العلوية الرجالية والشاعرة وحيدة التي نالت من المجد ما لم ينله الرجل.

وما زالت قصائدها التي طبعت فيما بعد تعطر المكتبات ثم اطلت الشاعرة الملا امينة بنت الجد والملا تقية الصاغرجي اتويج.

وفي الخمسينات والستينات ظهرت ام احسان الملائكة ونازك الملائكة وعاتكة وهبي الخزرجي ولميعة عباس عمارة وخديجة الحديثي والفنانة زينب ونزيهة سليم ونزيهة الدليمي ووفية ابو قلام بل وظهرت مناضلات لا حقا من نحو ثمينة ناجي زوجة الشهيد حسين الرضي وسعاد ملا سلمان وسلام ملا سلمان. ولعل الشهيدة السعيدة بنت الهدى كانت العبق السماوي الذي عطر سجل المرأة العراقية.

صدام حسين وحزب البعث بعامة مسخوا صورة المرأة كما مسخوا صورة العراق فشجع على ظهور نساء مخجلات يحترفن القتل والنفاق كأنه اي البعث يريد ان يمحق صورة الكبيرة بنت الهدى بصور المجرمات هدى عماش ودكتورة رحاب وهناء العمري..

عموما ذهب طغاة الرجال وسفيهات النساء لتظل المرأة العراقية طودا مشرفا.

سقط البعث وصدام وسقطت الطائفية والعنصرية ونهضت المرأة العنقاء من بين الرماد لتبهر الأعداء قبل الأصدقاء.

وحين عمل بعض المخرفين في المجلس الحاكم المؤقت سيء الذكر على الغاء قانون الأحوال الشخصية الذي اصدره الشهيد الوطني عبد الكريم قاسم فوجيء العالم بصراخ المرأة العراقية العظيمة والمظاهرات التي قادتها بل وفوجيء بوزيرة عراقية تقود المظاهرات. والإحتجاجات. بل وبل وبل فوجيء العالم برفض الرجل العراقي التقدمي لإذلال رفيقته المرأة..

واضطر الظلاميون الى العودة الى قانون قاسم الذي يحمي المرأة.

نعم سقط صدام حسين ولم يسقط العقل البعثي.

فهاهي القوى المتشددة تقتل المسيحيات والصابئيات واليهوديات او تختطفهن او تفرض عليهن الزواج من ذوي العيون الحمر والخدود الصفر والشفاه الزرق والدشاديش القصيرة واللحى الوسخة.

بل فرضوا الحجاب الوهابي على طالبات الجامعات العراقية وكأنهن طالبان ولسن طالبات.

بل بلغ الأمر اسفل سافلين حين اصدر مدير تربية البصرة المناضلة فرمانا انكشاريا مؤداه ان يمنع السفور وان تتحجب الطالبات بالحجاب الوهابي وان لا تستعمل القلاة او محبس الذهب.

وبنفسي ان اقول لهذا المدير المخرف (طاحظ العيَّـنَك) ستزول وتظل الجامعة منارا للتنوير وليس سردابا للهتيكة. لقد كان عبد المحسن المنتفقي وزير معارف الأربعينات متحضرا كأنه احد علماء التربية الحديثة ثم يأتي زمان تذبح فيه المرأة داخل سراديب الصحن الحيدري بقرار من المحكمة الشرعاوية التي يديرها الشاب الغرير مقتدى.

وتذبح فتاتان ايطاليتان ناشطتان في خدمة اطفال العراق بقرار من المحكمة الزرقاوية التي يديرها الفلسطيني المعتوه زرقاوي.

ما الذي يحدث بحق السماء.

مواقع الأنترنت تسلط على زعاطيط الأنترنت من يقذفهن بالبذاءة التي تخدش الذوق العام. وزائرات غرف البالتاك يواجهن طوفانا من التحرش الفحولي بدعوى الدين او الوطن. والله لو تحقق ميثاق الشرف الأنترنيتي الذي ادعو اليه لما نال متخلف من عراقية ولتعرض اي معتد للمساءلة والتوبيخ. إ. هـ

ثم ماهي صورة الله في اذهان الالهيين. هل نجرؤ على القول ان كل فئة اسلامية رسمت صورة لله تناسب دعواها..

اللـه والوطن وإسقاطاتنا عليهما؟ فلم يكن ابو العلاء المعري مصيبا حين قال:

 في اللاذقية ضجةٌ مابين احمد والمسيح

هذا بناقوس يدق وذا بمئذنة يصيح

كل يمجد دينه ياليت شعري ما الصحيح؟

لأن لله صورة نرسمها له ونصدق انها هي.

هل صورة الله في عين الحسين كصورة الله في عين يزيد؟ وهل مفهوم الوطن في مضمر حزب البعث الفاشي كمفهوم الوطن في مضمر الحزب الشيوعي التقدمي؟

هل حلال الدين وحرامه في أدبيات حزب القاعدة السلفي الإرهابي كحلال الدين وحرامه في ادبيات حزب الدعوة؟؟  لقد نشر الشاعر صلاح حسن في صفحة كتابات 13 تموز 2004 نصا غرائبيا بعنوان رسالة في البريد الألكتروني  أثارت في نفسي اسئلة ظمأى رافقتني مثل ظلي طفلا وفتيا وكهلا فهي تكون صراخا مرة وهمسا مرات ووضوحا مرة وغموضا مرات.. ولست في معرض تقديم دراسة نصية او فنية لنص صلاح حسن (وقد فعلت مثل هذه ذات اربعاء في حدائق اتحاد الأدباء حين قدمت الشاعر وزملاءه من مجايليه لأول وهلة الى جمهور الأدب العراقي) فذلك لايماثل هم مقالتي هذه ولدي اسبابي المنهجية.

كما انني انأى بهذه المقالة عن ان تكون ظهيرا لفكرة الشاعر او خصيما..

 فالنص (الصلاحسني) الذي بين يدي كتابتي هذه  في زعمي لم يكن اسئلة كما هو في ظاهره قدر ماهو اجوبة.. ولم يكن موجها للذات الإلهية لأنه وفي زعمي مرة اخرى موجَّه للذوات البشرية فاقتضت الإشارة. ولنقارب نص الشاعر صلاح حسن:

 عزيزي الله

 لست مضطرا لمخاطبتك

 على طريقة محمد الماغوط

 ولا بطريقة فاضل العزاوي

 فلدي إميل الان.

 يمكنك ان تجيب على رسائلي

 بالضغط على (Replay)

 لدي اسئلة كثيرة

 انت مجبر للاجابة عليها.

 لقد بلغت الخامسة والاربعين

 واظن انني عاقل بما فيه الكفاية

 كي اسألك عن واجباتك.

 ما الذي تفعله طوال اليوم؟

 هل تقرأ الصحف؟

 هل تستمع الى الاذاعات؟

 ألم تسمع في خطب الجمعة

 شيئا عن العراق؟

 هذا البلد الذي رفع اسمك عاليا...

 لماذا لا تحرك ساكنا؟

 هل انت ميت؟

 وما نراه سوى تمثالك؟

 اريد ان اعرف فقط

 فقد بلغت الخامسة والاربعين

 وما زلت جاهلا وظيفتك في حياتي.

 لديك كل شيء هنا:

 الفاكس والتفون والايميل..

 ارجو ان تقدم لي شرحا مفصلا

 فليس لدي وقت اضيعه

 مع اشخاص مثلك.

 المخلص صلاح حسن لاهاي

احاول مقاربة صور الذات الإلهية على نحو وصفي مغاير للنحو المعياري حتى لا نصادر وعي القاريء الكريم بمفهوماتنا الجاهزة..  يقول ابو الفتح محمد الشهرستاني ت 548 هـ الملل والنحل 1/ 118 (فقالوا نؤمن بما ورد به الكتاب والسنة ولا نتعرض للتأويل بعد ان نعلم ان الله عز وجل لا يشبه شيئا من المخلوقات وان كل ما تمثل في الوهم فانه خالقه ومقدره وكانوا يحترزون عن التشبيه الى غاية انهم قالوا من حرك يده عند قراءة قوله تعالى (خلقت بيدي) او اشار باصبعه عند روايته (قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن) وجب قطع يده وقلع اصبعيه) (... غير ان جماعة قالوا: معبودهم على صورة ذات اعضاء وابعاض اما روحانية واما جسمانية ويجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن) (... وقال الشيخ داوود الجواربي: اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك.. ان معبودي جسم ولحم ودم وله جوارح واعضاء من يد ورجل وراس ولسان وعينين واذنين ومع ذلك جسم لا كالاجسام ولحم لا كاللحوم ودم لا كالدماء وكذلك سائر الصفات.... انه اجوف من اعلاه الى صدره مصمت ما سوى ذلك وان له وفرة سوداء وله شعر قطط - كذا - 1/  21) علق الشهرستاني على مثل هذا القول فقال (وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها الى النبي عليه الصلاة والسلام واكثرها مقتبسة من اليهود.. ويواصل الشهرستاني غضبه على مفهومات التشبيه فيقول (... وروى المشبهة عن النبي عليه الصلاة والسلام انه قال: لقيني ربي فصافحني وكافحني ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد انامله 1/ 121) ويمكن القول ان جهود الشهرستاني قد مثلت حلقة في سلسلة طويلة بدأها اليونان القدماء حين تحدثوا عن المادة والهيولا.. لكن همنا في هذه العجالة ليس تقصي صور الله سبحانه في كتب التراث فذلك شأن يمكن العودة اليه بيسر.. نحن نحاول تتبع صور الله في سلوكنا وعيوننا لهدف مركزي يتضح فيما بعد الا ترى ان تعدد صور الله مفض الى تعدد صور الوطن او الحقيقة.. لنتأمل فقط الصور الذهنية المجردة للذات الإلهية.. (الصورة ثنتان حسية وتدخل ضمن منظومة الحواس كالتفاحة مثلا وذهنية وتدخل في منظومة المعنى المجرد كالحب مثلا) الله يحب الموسيقا عند المسيحيين فهم يصلون اليه بالأناشيد والأصوات الرخيمة وآلات الموسيقا.. وعبد الملك بن مروان قطع مذاكير المغني رداع لأن المرأة في زعم عبد الملك اذا سمعت رداع صبَّت (كذا..) وعبد الملك امير المؤمنين بلا منازع رغم فجوره ومروقه  والمذاهب الإسلامية لم تتفق على موقف الله من الموسيقا.. أهو يحرمها أم يحلها؟ 

وحين يحرمها فما هي العلل واي ضرب هو المحرم؟؟

وحين يبيحها فما هي علل الإباحة واي سنخ هو المباح؟؟ وحين تسأل المحرمين للموسيقا عن انشودة طلع البدر علينا مثلا التي واجه بها فتيان وفتيات الأوس والخزرج النبي الأمين حين دخل (صلعم) يثرب.. تجئك مسوغات تفضي الى مسوغات تفضي الى مسوغات..

وينقل الصادق الغرياني في كتابه أساسيات الثقافة الإسلامية مطبعة الجامعة طرابلس ليبيا 1995 عن فتاوى شلتوت ص 413 ما يلي: نقل عن النبي صلعم وكثير من الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء انهم كانوا يسمعون ويحضرون مجالس السمع البريئة.. وينقل الدكتور الصادق الغرياني عن البخاري ص 261 وبعدها (.. قال النبي صلعم يا عائشة ما كان معكم لهو ٌ فإن الأنصار يعجبهم اللهو؟ وفي رواية اخرى: هل بعثتم معها (العروس) بجارية تضرب بالدف وتغني؟ قلت ماذا؟ قال صلعم تقول: أتيناكم أتيناكم فحيّانا وحياكم

ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم

ولولا الحنطة السمراء ما سمعت عذاريكم

بل ان الشيخ حسن العطار إمام الأزهر وهو من رجال القرن 13 الهجري أملى على طلبته ما يلي (.. من لم يتأثر برقيق الأشعار تتلى بلسان الأوتار على شطوط الأنهار في ظلال الأشجار فذلك جلف الطبع حمار)..

هذا مثال اردناه على ان الناس يسقطون اهواءهم ومشاربهم على طباع الذات الإلهية وليتهم اتفقوا..

إذا لا يمكن لله ان يبيح الموسيقا لهذا ويحرمها على ذاك..

وان يكون النبيذ مباحا عند فريق ومحرما عند آخر..

بل ان الله سبحانه يأمر بالتسامح والرحمة كما هو منطوق ائمة اهل البيت رضوان الله عليهم بينا يكون الله قاسيا لا يعرف الرحمة عند السلفيين والوهابيين..

بل ان صورة الله عند اسامة بن لادن وابي مصعب الزرقاوي وأشقائنا في المثلث المشؤوم صورة مرعبة قاتمة فهوة يأمر بقطع رؤوس الأبرياء وقتل الشيعة وهم يؤدون طقوس العبادة  بل وان الكتاب المرتزقة او المزعبلين يسمون القتل رحمة والفوضى نظاما وقطع الرؤوس جزاءا وفاقا..

بينا يكون عامة العراقيين الشرفاء ادعى للرحمة والنبل وقيم الشهامة..

انك لتعجب من مجتمع متأسلم في دولة.... تبلغ نسبة الدعارة فيه خمسا وثمانين بالمئة ونسبة الأيدز خمسا وسبعين في المئة ونسبة الذين تحت خط الفقر خمسا وتسعين بالمئة ثم يرجم صبية حتى الموت وعلى مرأى من الناس لأن احد الكبوش غرر بها وأطفأ عذريتها.. الكبش هرب والصبية رجمت حتى الموت..

وقد تجولت في بلد مغاربي فوجدت ارصفته مكتظة بالكتب التي تفصِّل في عذاب القبر وجهنم  .. مئات الكتب تتحدث عن العذاب الذي ينتظر البشر ولم اجد كتابا واحدا يتحدث عن الفردوس والجزاء الجميل..

وقد ترتكب حماقة كبرى تطيح بك حين تجادل متأسلما..

 

(اشارة لا بد منها: المتأسلم غير المسلم فالأول يجعل الدين لعقا على لسانه كما يقول سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام والآخر هو المؤمن بالإسلام الحنيف دون بدع او خدع) المتأسلم ينطق عن السماء مباشرة وانت تنطق عن الشيطان مباشرة..

 كل ما يقوله صواب وكل ما تقوله انت باطل..

بل ان التكفير بلغ حدا بحيث يتهم المتأسلم رفيقه المتأسلم..

ثمة تابو إذن ابدا فليس من حقك ان تناقش موضوعا مثل موقف الدين من التلفاز او السيجارة او النقاب (حجاب الوهابيين..)

او حق المرأة في العمل والنقد والسياسة..

وحق اشقائنا العراقيين من اليهود والصابئة والنصارى والإيزيدية والزرادشتية في التعايش معنا بسلام وتؤدة..

في النهاية تكون انت الكافر ودمك مهدورا ويكون هو المؤمن وخنجره او رصاصته هي الهادرة لدمك.. وليت الأمر لبث عند المتأسلمين وحدهم.. اذن لهان الأمر.

ولكن العدوى انتقلت الى العلمانيين وجماعات الحق المدني بشكل هائل ومروع.. فبدلا من التكفير عند المتأسلمين نجد التخوين عند المتأدلجين.. فالصواب يكون حين يُلتفتُ اليه وينصب في مكان بحيث يمنح ويمنع ويزدرد ويبلع.. والخيانة ان يهمش ولا يلتفت اليه ويستأثر غيره بالنجومية ونصيبه هو الظل والنسيان..

ولا اريد ان اعدد الأسماء فهي تشكل ظاهرة انترنيتية معروفة جدا جدا.

ولنا ان نتخيل عددا من هؤلاء وقد حسم امره في ان لا يعود الى العراق فصدقات الدول المضيفة تكفيه وعياله وعسسها يحميه وعياله..

فهو يستيقظ من الصباح ليجلس الى الكمبيوتر ويطبع ويطبع ويطبع وينشر وينشر وينشر فلا زوجة لها حقوق عليه ولا اطفال محتاجون لرعايته ولا وطنا ينتظر منه الخير بعد اندغم صدام في نتائج افعاله فهو اي صدام يعد ايامه الباقية بملاعق القهوة كما بروفروك.. الشتائم تحيتهم والبذاءة لغتهم والمهاترت ديدنهم.. وحين تختنق صفحات الأنترنت بوحولهم يفتحون المواقع باسمائهم ويا بلاش فتكون مواقعهم الخاصة ساحات للإعدام واذاعات للهتيكة وسوانح لتصفية الحسابات.. وهم لا يأوون الى الفراش مع زوجاتهم الشقيات قبل ان يطبعوا الرسائل الشخصية يرسلونها الى خصومهم من نحو انت كلب وجحش وخنـزير وطلي وزربان وبربوكـَ..... والويل والثبور وعظائم الأمور لكل من تسول له نفسه ان يشمئز من لغتهم اللئيمة وعاداتهم الكتابية الذميمة.

 بل ان البعض من الكتاب والكاتبات انسحبوا وتخلوا عن النشر حين اصبح الضرب تحت الحزام من اصول اللعب..

كما ان صورة الله متعددة عند المتأسلمين فإن صور الوطن متعددة عند المتأدلجين..

لكل عراقه يرسمه وفق هواه ونزواته.. يطرد منه من يشاء ويستجلب له من يشاء.. ويخوِّن هذه ويبريء تلك وليس ثمة ضوء وراء هذا النفق.. ولا صبح غب ذلك الليل الطويل..

النقد الصافي مؤامرة.. والقول الخير خيانة للديموقراطية.. اذا احبك فانت كل شيء: الأب والأخ والمعلم والمصلح ومركز الكون وان بغضك فأنت لا شيء وانت عثرة في طريق الديموقراطية..

ونسأل اي عراق سنبني على يد كتاب علمانيين يحرمون اشقاءنا الكورد من حقوقهم القومية ويستخفون بعذابات احبائنا الفيلية؟؟ اي وطن هذا حين تكون الهذيانات تنظيرات علمية والخيانات وطنية وقتل الأبرياء شرعية.. والهرطقة تحليلا علميا؟؟

أعود لأقول ان الصور نرسمها بخطوطنا نحن وبألواننا نحن ولا شأن لله تعالت قدرته برسومنا له..

ولا شأن للعراق بكتاب همهم الإرتفاع ولو على خازوق وحلمهم الإمارة ولو على حجارة.. لا يفرقون بين التاء المربوطة وتاء الفاعل ولا يدركون الفصل من الوصل.. غباؤهم اللغوي تجديد للغة وتحديث في اساليبها.. اننا نسأل الله الرأفة بالوطن فقد كثر الملاحون على ظهر سفينته..

من هنا هدأت قراءتي لنص الشاعر صلاح حسن فهو يشكو الناس الى الله بطريقته الغرائبية بما يدخل الصورة في ميكانزم المعادل الموضوعي * ذلك الذي يقابل الحالة النفسية المجردة بالصورة الحسية المغرّبة. وادركت ان علينا نحن المسلمين ان نتفق على صورة واحدة للرب. إ. هـ

ثمة اشكالات الفتح الاسلامي وحاجتنا الى الجرأة في غسل التاريخ.. اشكالاتنا تحتاج الى مليون قلم كقلم عبد الله العروي ومحمد عابد الجابري وعلي الوردي.اينما وليت وجهي اصابني الهلع هل انا على صواب وكل هذه الملايين على خطأ؟ ام ماذا؟ قارن هذه الجولة الحرة:

 

الربيع العربي ام الربيع الاسلاموي السلفي

لعل ثقافة الغزو هي الاخطر من بين الطقوس الجاهلية الأعرابية التي حاول الاسلام الحنيف نبذها  وانهاءها. لكنها بما تمتلك من مغريات ووجوه واقنعة شابت الاسلام كثورة نهض بها الفقراء من العرب والاعراب وغيرهما من العروق الفارسية والافريقية. وكما كان الغزاة الجاهليون يمتلكون بيرقا وصيحة يجتمعون حولهما مثل يالثارات كليب ويا اخوة فاطمة ثم يهجمون على الضحية هجمة رجل حاقد واحد يقتلونه ويفتكون باولاده ثم يسبون نساءه ليتخذوا منه الجميلات والصغيرات عشيرات وضجيعات ومن الكبيرات خوادم. فقد استطاع الفكر الجاهلي ومن خلال قبيل ة قريش التي حاربت الاسلام بكل ثقلها وكانت  صاحبة الكعبة والتجارة في الجاهلية فاحتفظت بهاتين الميزتين مع اضافة اسلامية جديدة وهي اعتداد قريش أشرف القبائل. هي اشرف القبائل من حيث ان النبي الامين قريشي اما دون ذلك فليس لعامتها فضل في شيء.. وبعد رحيل النبي الامين الذي تفاجأ به العرب انصارا ومهاجرين ولم يكونوا مهيئين له

(من كان يعبد محمد فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لايموت - ابو بكر الصديق رضي الله عنه) . هكذا اتخذت الامور مسارا مختلفا وغير متوقع بحيث اصبح رموز الثورة الاسلامية ضحايا الثورة نفسها مثل ابو ذر الغفاري وعمار بن ياسر وبلال الحبشي وسلمان الفارسي وسواهم. واختلف القادة المسلمون على دست الحكم بعد النبي صلعم وما كان لهم او عليهم ان يختلفوا (..) فيخيبوا احلام المسحوقين من المسلمين وهم الاكثرية غير الضاغطة. وكل يتخذ من الحديث النبوي الشريف والقرآن الكريم  وطقوس القبيلة براهين على الاحقية في الحكم. واستقرت الامور على السطح هادئة باردة ولكن ما هو تحت السطح  ليس ثمة سوى  براكين وزلازل كارثية واستعمل سلاح ثقيل وقذر وهو اتهام المعارضين للسلطة بالكفر والمروق والردة وحاق ذلك حتى بالغيارى من المسلمين. وسالت الدماء الاسلامية بعد الاسلام  اكثر مما سالت قبله. وعادت القربى رادع العرب الاقوى:

إذا اشتجرت يوما وسالت دماؤها   تذكرتِ القربى فسالتْ دموعُها

و ارتبكت السلطة حين اكتشفت انها غير قادرة على توزيع الثروة والمناصب وحفظ الأمن في منطقة الجزيرة فقوة القبيلة ومنطق ثوار الخارج اي الانصار وثوار الداخل اي اهل مكة فتك بالثورة والثوار.  قررت السلطة تسييس الاسلام وعسكرته. من خلال التركيز على الفتوحات .. ولم يكن في بال اؤلي الأمر ان تكون الفتوحات ولو في بعضها عودة لطقوس الغزو البدوي  الجاهلي  والقبلي. وتعرض  الاسلام وهو الدين الحنيف العادل اكثر من بقية الاديان والطوائف الى  الوضع والتحريف. ففي البدء كا ن الفتح لمدن المشركين واليهود والمرتدين وحين نجح وحقق مكاسب مادية ومعنوية وأمنية ملموسة وبات الناس يخشون بطش السلطة فاستقر الأمن واكتنز بيت المال وعرف الزعماء المسلمون بناء المحابس والسجون والمسالح. فبات القرار الامعان في الفتح. فخرج الفتح  من الجزيرة بعد ان ضاقت به واتجه الى الاقاصي البعيدة فاذا كان العربي الصليب غير قادر على الاعتراض في مربضه وهو الجزيرة العربية فكيف بالبربري مثلا في شمال افريقيا وكيف بالشعوب الفندالية في اسبانيا؟

 

قال العلامة الشيخ الدكتور عبد الرزاق محي الدين 1904- 1983

 

وتهتك أعراضٌ وتزهق أنفــــــــسٌ      وتصلى بمن فيها المخادع والقمــــــــــــطُ

ويقتسم البيضُ المخانيث فيأهـــــا     فهذا له حجلٌ وذاك له قِـــــــــــــــــرطُ

خسئتم ولّما تبلغوا الفتح إنكــــــــم لصوصٌ وان أزهى صدوركم شـــــرط

فلا عمرت مما هدمتم دياركـــــــــم    ولا ازّينت يوماً نساؤكم العُبْــــــــــــطُ

لقد برئت منكم قريش ومكـــــــــــة      وعمرٌ وتيم اللات أو بكــــر يــــــا زِطُّ

كتبتم لتاريخ العروبة صفحـــــــــةً      تقاذر منها الحرف واستبرأ النقــــــــــــــطُ

وتحكمنا رجعيةٌ جاهليــــــــــــــــةٌ        يناط على جهلٍ بها القبضُ والبَسْـــــــــــطُ

ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى                  ولا زال منهلاً بجرعائكِ النِّفْــــــــــــطُ

 

وفي عصرنا الحديث استعمل صدام حسين الغزو فغزا الكويت وبعد ان طرد منها غزا مدن النجف وكربلاء والناصرية كما غزا مدن الرمادي والموصل بل وحتى تكريت لم تسلم من غزوه. وفي كل الاحوال فالعقل العربي معروف بابتكار مسوغات الحرب او السلام منذ القدم. وصارت الاعياد فرضا على المسلم وغير المسلم ثم اختلف المسلمون في مواقيت الاعياد وترتيب الاهمية. فالمدن تبدو نظيفة جميلة في الاعياد والناس فرحون شكلا يرضي اؤلي الامر او متظاهرون بالفرح. ومر عهد مازالت عقابيلة بيننا هو ان يتهم العربي بالشعوبية  اي غير عربي ويقتل المسلم بحجة الزندقة اي الكفر. وكان الوقود لهذا الانحراف خيرة المفكرين الذين لم يبايعوا الحاكم. واليوم صارت الاعياد عبئا على الفقراء والمعارضة والمشردين في الاقاصي مع انهم في ا غلبهم يصلون ويزكون. ومع هذا التداعي المؤلم فالقادة العرب يتبادلون التهاني بالعيد وتنقل الفضائيات  طقوس الاستقبال والاحتفال. فكيف يشعر الحاكم المفتقر للخبرة (ناهيك عن المروءة والوعي المؤسساتي) ان يستشعر عن بعد حاجات المحكوم؟ يقال ان احد  المعلمين كلف طلابه لكتابة موضوع في الانشاء عنوانه الفقير في العيد فكتب ابن احد التجار الكبار ان سائقهم فقير مسكين لايستطيع ان يشتري سيارة واذا اشترى لايقوى على دفع راتب السائق بل ان الفقير لايستطيع شراء الملابس للخدم. الطالب كان صادقا فهو يعرب عن حياته المرفهة بحيث ان الفقير عنده هو الذي لايهدي الى خدمه هدايا العيد.. واعيادنا اليوم طقوس فلكلورية مفرغة من اعادة انتاج روح العيد في تكريس قيم التسامح والمحبة والسلام.  باتت الاعياد ارثا ثقيلا على المجتمعات المسحوقة. كيف يواجه رب العائلة متطلبات عائلته في العيد ان كان عاجزا عن متطلباتها اليومية الاعتيادية؟ ان الجدير بالمحتفلين المُعَيِّدِين ان يعيدوا النظر في ممارسة طقوس العيد ليس باتجاه الغائها بل باتجاه تفعيل هاجس الخير فيها.  ثم اي عيد نفرح فيه والمحتل يضيف  ما يريد ويمنع ما يريد؟

اي عيد  والسلطة تنفرد بالقرار  وتضم الى دائرتها المؤسسات المحايدة غير الحكومية مثل القضاء والبرلمان والإعلام. اي عيد  والفقراء العرب والمسلمين يرزحون تحت هاجس المسدسات كاتمة الموت والصوت معا . هل على المظلومين والمسحوقين حرج ان لم يحتفلوا  في الاعياد لأنهم حزانى؟  لكن الربيع العربي بات عيدا متواصلا وصار مقياسا لحضارة الانسان وفيسبوكيته وتويتره هل ثمة حرج  لو أعلن المتضررون  الحداد على القيم المسفوحة والمباديء الم ذبوحة ويمزقوا اوراق التاريخ الذي ضللهم قرونا طوالا  وزعم لهم امجادا  عروسلامي ما كانت  يوما ولكن المؤرخين اخترعوها لحساب السلطان الكئيب  ووعاظه. هل ثمة عيد او ربيع في خريف الحضارة والرقي؟ والاوطان  تتهدم حجرا حجرا  امام اعين الجميع كما تمنى اشقاؤنا الكويتيون للعراق ذات يوم كجزاء لوقفة العراقيين معهم ضد اجتياح صدام حسين للكويت المشؤوم. لقد انتبه الحس الشعبي لممارسة العيد في زمكان الحزن.. ففي الاربعينات من القرن العشرين انتشرت في العراق قصيدة الهجع اي تطلب النوم واخذ كل شاعر معروف او مجهول يزيد عليها من عندياته لتغتني بالحسرات الشجية المبتكرة. البداية كانت:

اجلبنك يليلي اثنعش تجليبه

تنام المسعدة وتكَول مدريبه

ولعل اجمل ما اتذكره في ذلك العهد  اضافة لشاعرشعبي  مجهول في الهجع ---------

 

لو فز النفل  يشفه الجرح بينه 

اصيح ابصوت يلوي  الصخر يشجي البيد

اصيح وصايحي ما ينسمع شيفيد

هذا العيد والعيد المضه وكل عيد

اريد اللي يهنينه يعزينه

فكيف بهذا الشاعر المجهول  لو ادرك هواننا وزماننا هذا في الالفية الثالثة والقرن الحادي والعشرين؟؟ نفط يشخب صباح مساء ويوفر المليارات الفلكية من الدولارات وبطالة وجوع وهجرة واغتراب. رجال دين وسياسة نجوم مخضرمون يسقطون تحت حوافر الطمع والسلطة. او سنابك الرهبة والتهميش. فكأن الحرائق لن تأتينا  حين تلتهم جيراننا . فلاينبس رجل الدين  بكلمة حق وان اراد وكل الصبيان لينطقوا  باسمه . دول عظمى ضاغطة يخدعها ساسة  وا دعياء وسماسرة من العراق او السعودية  او مصر او ليبيا .. الخ.. لتخوض حروبا تقصم ظهرها  وسمعتها واقتصادها. دون ان تضع اسماء اولئك المخادعين  والممولين للارهاب في سجل الشرطة الدولية للقبض عليهم ومحاكمتهم. نعم:

ولقد شاعت اعياد جديدة ابتكرها الربيع العربي.. وشعارها القتل في اجواء التكبير واللحى. هل شعار الله اكبر عاصم لرافعيه عن انتهاك حقوق الله والناس؟ وهل كثافة اللحى مسبار للطهر الديني لايخطيء؟

 حقاً أثمة ربيع عربي؟ هل نحن واثقون الثقة الكافية بمصير ها الربيع؟ ام ان  زمناً اعرابياً  جديداً  وخيبات نضالية مضافة  ستلحق بالشبيبة الحالمة؟.. نعم فللمرة الالف يختطف الفكر المتخلف عن العصر والحضارة  عرقَ الشباب واحلام الشباب وثورة الشباب ويزعم  انه  البديل الموعود عن الانظمة المنحطة لأنه يحكم باسم الله وتحت شعار الله اكبر  ..ففي مصر سرق العسكريون  ثورة الشعب المصري  العظيم بعد ان نضجت ضد الملكية وحولوها  في يوليو  1952 الى غزوة  تعود غنائمها للجيش الذي ورطهم بكوارث لاتعد ولا تحصى بينها كارثة 5 حزيران 1967.. وها هي ثورة الشبيبة  المصرية في   جنوري كانون الثاني في 2011 يعتدها الجيش غزوة جديدة بينا يتلمظ الفكر السلفي والاخواني لتقاسم السلطة ومن بعدها الانقلاب على الدستور.. العراقيون سرقت ثوراتهم في 1914 / 1918 / 1920/ 1936/  1941 / 1949 / 1958... الرجوعيون  عسكريين كانوا ام مدنيين اسلامويين كانوا او علمانيين. تجارا كانوا او اقطاعيين او عنصريين & nbsp;او سياسيين عملاء. كانوا اضحوكة بين الناس في الماضي ولعنة على عوائلهم وأحزابهم لجهلهم بمباديء العصر والحداثة  ..  فركبوا الموجة وتعلموا اليوم فتح صفحات في الفيسبوك والتويتر والحصول على الدكتوراه باي موضوع كان واي ثمن  وحذقوا الحديث عن البرلمان والديموقراطية وحقوق المرأة وكفالة العجزة. وضرورة صندوق الاقتراع لكي يستقر الوطن والمواطن.. وجربوا لبس الربطة الحمراء بالجاكيت والبنطال  كي يسرقوا احلام  الشباب وثورتهم  للمرة الالف.. فإن كان ولابد من ربيع  فلنسمه  ربيع الفكر السلفي ربيع يوسف القرضاوي .. وليس ربيع   المناطق المحررة او التي ستحرر (كذا)  في تونس اليوم  وليبيا والجزائر والمغرب ومصر واليمن في فلسطين والبحرين في سوريا في الاردن وقس على ذلك هذه تونس يختطفها حزب النهضة  الاسلامي المتزمت قسيم السلفيين والاخوان المسلمين. وتلك مصر تعود للحضن العسكري للمرة العاشرة.  وهذه ليبيا التي صرح مستشارها الجديد ان الحكم بعد القذافي لله. وكأن هذا المستشار لايحفظ من حكم الله سوى تعدد الزوجات.. فقرر الغاء قانون الاحوال المدنية الذي يكفل للليبية زوجا واحدا لاتشاركها فيه زوجات اخريات فيقرر تعدد الزوجات تحت مظلة الدين الذي لم يفقهوا منه سوى اشكالات الجنس  دون الرجوع الى راي الشعب والمرأة الليبية تحديدا.... ا ن  الناس  يتساءلون  عن كيف يحتفلون ولماذا؟؟   يحتفلون لاي مسوغ مع ان العيد طقس محبب ديني دنيوي.وفي حال ان يكون العيد وطنياً او دينياً  فالسؤال هو  أين الوطن حتى نحتفل بل اين الدين لكي نبتهج  . مثل قريب لايبعد كثيرا عن الربيع العربي وهو هؤلاء النواب العراقيون مثلا مثلا  الذين خدعونا بالثورة البنفسجية المزعومة اكتشفنا ان اكثرهم لايعرف  ربا ولا شعبا وها هم يحجون  الى البيت العتيق للمرة الخامسة او العاشرة ربما او يعتمرون باموالنا نحن. اموال  العراقيين ويتبادلون القبل والتهاني بالعيد فوق جماجم شهداء المقابر الجماعية التي لم تنصف بعد . فأين مؤسسة النزاهة عن هؤلاء الحجاج البرلمانيين؟ بل اين الفتاوى الدينية التي تبطل حجهم.  بل اين القضاء العراقي  منهم؟ هوذا الشعب العراقي ينتقل من محنة الى محنة ومن سلطة الى سلطة ومازال اكثره  يعاني الجوع والمرض والموت المجاني بل وزاد الطين بلة  هو تشويه ارادته الانتخابية  ومسخ صورته الحضارية وتلويث رؤيته الاستباقية  وتبضيع ترابه الوطني.. العراق  الذي عجزت عن تبضيعه اعتى القرون وادهى الفاتحين والجبابرة ..  كيف يت بضع اليوم باسم دستور كتب في ظل المحتل وصنعه عراقيون بعضهم قبض ثمن سكوته عن التجاوزات والآخر قبض ثمن دس فقرة ما تسهم في تشقيق العراق. العراق لايشكل مثالا مغايرا بل ربما يكون الشر في العراق اهون الشرور فالعراق وفر كرامة للعهد الصدامي من خلال محاكمة عادلة. فاين منه محاكمات مصر لمبارك؟ بل التمثيل بالقذافي وابنائه واصحابه وهم احياء..  ان  دور المثقفين وبخاصة  الاعلاميين والمبدعين والكتاب والاكاديميين والخبراء اصبح مطلوبا  وصعبا اكثر من اي وقت.. ان المحاصصة تزحف نحو بلدان الربيع العربي التي اتخذت من يوسف القرضاوي عرابا ومفتيا ومعلما.

العوائل الحاكمة والاحزاب والكتل انما حكمت بتفويض من بعض  رجال الدين ونجوم الافتاء في البلاد العروسلامية سنة وشيعة. من الشمال الى الجنوب ومن الشرق حتى الغرب. ما ضر السلطات لو جربت استكناه راي  المستقلين المتنورين  بعد ان طبقت في البلد العروسلامية لو نبذت نصائح البطانة والمقربين و  الحزبيين  والطائفيين؟ واستنصحت التكنوقراط الوطني او العربسلامي؟ لماذا يخشون الكفاءات حتى البسيطة منها كما لو انها بعبع مرعب. هي  كفاءات ما احوج البلد اليها لو صدق السائل والمسؤول.. مثال عراقي مجرد مثال  ولتكن صدور زملائنا  مفتوحة لقبول العتب البسيط ولا نقول النقد .. إذ ما بال بعضنا  حين توجه السلطة  دعوة  له - بما يشبه الهفوة - لماذا يغرق  في شبر ماء .. مثقف او خبير له  تاريخ في مقارعة السلطات الغاشمة وبدلا من ان ينصح هذا المدعو  السلطة ويحذرها من مغبة الاخلال بشروط العقد الاجتماعي ويقترح عليها  مقترحات جمعية للخلاص من المأزق. ثم يكتب شيئا من حواره ونصائحه للدولة نراه يفاجؤنا بمديح فصيح لرموز السلطة  بمختلف المستويات ويعرض خدماته كشخص لهذا المسؤول او ذاك  لتسويقها في بازار المحاصصة التي يشتمها في النهار والليل.. بحيث نفغر افواهنا دهشة واسفا على اولئك المحسوبين على الثقافة والنضال الكلاسي يسقطون على فتات الموائد المشبوهة . نحن لسنا ضد من يتذكر محاسن السلطة فهو حر ولكننا نحتقر من يشتم السلطة في العلن ويبوسها في السر؟ نحتقر من يشتم الاحتلال نهارا ويتفاوض معه سرا. او يقبض رواتبه منه؟ زمننا لايمكن ان يستغلق عليه مبه م. يا إلهي  ما الذي حصل للوعي العربي الاسلامي  الذي يزعم الريادة؟ انها دعوة للمحتفين بالربيع العربي لكي يفتحوا عيونهم جيدا  وليبادروا  الى تنظيم الصفوف وفتح صفحة جديدة وجادة  للوشائج الكفيلة بانتشال البلد مما حاق به.  ومسك الختام ان ليس ثمة مسك ولاربيع وانما هو استفراغ لطاقات الشبيبة التقدمية الحالمة ببلاد مؤسساتية تفصل الدولة عن الدين لتكون العبادة خالصة والسياسة واضحة. اما ما نراه فهو استبدال للادوار ذهب زيد جاء عمرو. نحن نعرف الظلم والعتو والدجل القذافي ونعرف التدليس والنفاق الذي حاق بسلطة زين العابدين بن علي كما نعرف شبق حسني مبارك للسلطة وتغافله عن عذابات المصريين. ونعرف تفاهة ودموية حكم العائلة الاسدية التي جربت التوريث في التاريخ السوري للمرة الثانية. نعرف ان جل الحكام العرب والمسلمين كذابون ولصوص ودمويون لكن الذي لانريد ان نعرفه هو استعداد الاخوان المسلمين والسلفيين منذ نصف قرن للوثوب على السلطات في كل مكان يتخلخل فيه الضغط لحكم الدنيا كل الدنيا من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب وعندهم المثال الجاهز اسامة بن لادن والظواهري والزرقاوي والحبل على الجرار

 

 

س28: حيدر التميمي التميمي: صف هؤلاء الاعلام بكلمات، الشيخ محمد حسين النائيني، د علي الوردي، د علي شريعتي، د نصر حامد ابو زيد،

ج28: د. عبد الاله الصائغ: فكرة سريعة:

 محمد حسين بن عبد الرحيم النائيني. ولد في أصفهان عام 1273 هاجر إلى العراق، واقام  في مدينة سامراء سنة 1303هـ وحضر  دروس الشيرازي ولازمه حتى وفاته سنة 1312هـ،

كيف  اصف بكلمات اعلاما دوخوا الدنيا من مثل  الشيخ محمد حسين النائيني. وقبل ان اجيب بكلمات يتعين علي وضع مبدأ قارا وهو ان اشتغال رجال الدين مهما كانت منازلهم بالسياسة افساد للدين بالسياسة وافساد للسياسة بالدين.وعليه فان الشيخ النائيني الزم نفسه بلزوميات السياسة.  ففي ايران كانت مواقفه راديكالية من الحكمين الداخلي والبريطاني. ثم انتقل الى النجف محملا بتجاربه في ايران لكي ينسخ للعراق تجربته الايرانية.  النائيني عالم زمانه ونسيج وحده. وليس في تاريخه مطعن. ولكنني اكره التماهي بين الدين والدولة.  واهم كتب النائي (تنبيه الأمة وتنزيه الملة تعريب عبد الحسن آل نجف ص 36 طبعة مؤسسة احسن الحديث. قم 1419

 

د علي الوردي------------------------------------------

 

تمهيد /  هو علي حسين عبد الجليل الوردي. ولد في بغداد، حي الكاظمية في عام (1913-1995). من عائلة متوسطة المستوى المعيشي، حيث عمل ابوه عطارا في الكاظمية، وقد شارك الوردي اباه في عمله هذا حينما ترك الدراسة التقليدية (الكتاتيب) التي كان قد التحق بها كعادة معظم ابناء جيل تلك المرحلة ولقلة المدارس النظامية. وقد كان العراق وقتها جزءا من السلطنة العثمانية. وبعد انهيار حكم السلطنة في العراق بعد دخول القوات البريطانية اليه إبان الحرب العالمية الاولى (1914-1918)، فقد عاد الوردي الى الدراسة ولكن هذه المرة من بابها الواسعة، حيث دخل مدرسة نظامية وهجر دراسة الكتاتيب. ويجد الوردي في انهيار حكم الدولة العثمانية في العراق والمنطقة أفقا وفتحا جديدا أدخل معه الكثير من مدخلات الحضارة الى العراق ومنها انتشار هذا النوع من التعليم الحديث، والذي لولاه لكان الوردي عطارا مثل ابيه كما ذكر ذلك في أكثر من مناسبة.

عمل معلما لمدة سنتين بعدها بعد تخرجه من الدراسة الاعدادية، سافر بعدها ليدرس في الجامعة الاميركية في بيروت، ثم جامعة تكساس في اميركا حيث نال شهادة الماجستير في عام 1947 في علم الاجتماع، ثم تحصل في عام 1950 على الدكتوراه من نفس الجامعة ونال تكريم حاكم الولاية شخصيا بعد ان تفوق بامتياز.

عاد الى العراق بعد تخرجه وعمل بقسم علم الاجتماع في جامعة بغداد. انتهى..

 

استذكار / جه مندوب الفضائية العراقية الأستاذ جعفر الموسوي  سؤالا الى عبد الاله الصائغ فكان جوابي هو  إزداد الاهتمام باطروحات علي الوردي بعد موته..

لو سألني سائل عن المسوغ لقلت ان الخطاب الاعرابي (البدوي) خطاب ماضيوي. ويقرأ أقانيم الزمان الثلاثة على هذا النحو:

 الماضي = الزمن الحقيقي لانه ثابت ومتحقق

الحاضر = زمن موصول بالماضي وسيكون ماضيا

المستقبل = ماض لامحالة وبينه والماضي جسر قصير جدا اسمه الحاضر.

ولم ار احدا متأثرا واقعا بحضارات سادت ثم بادت. وحين يُحاصَرُ الاعرابي بالخيبات الماضيوية والنتائج الكارثية الناجمة عن الحاق الحاضر والمقبل بالماضي. فإن تصويب الغلط سيكون بغلط ثان وهو الحاق الحاضر بالمستقبل وان الزمن إن لم يكن ماضيا فهو مستقبل. المهمان لانتعامل مع الحاضر الذي يشكل بالنسبة للعقل الاعرابي عقدة العقد. فالواقع يتطلب عقلا للتعامل معه والماضي او المقبل يحتاجان فقط الى ذاكرة افيونية وعاطفة همايونية. نعم ان سر احتفاء مجتمعنا ذي التربية الماضيوية بعلي الوردي مرده موت الوردي والتحاقه بالماضي. وآية ذلك ان الوردي حين كان حيا كان التعامل معه مهينا.

الوردي يلقي محاضرة وانا الشاهد ----------------

 في نادي المؤرخين أهان  نوري القيسي المحاضر الوردي  لأن الوردي لم يشترك بقادسية صدام

ففي محاضرة سماحة السيد الرفاعي قال سماحته انه شاهد بعينيه واطلع بنفسه على موقف احد المتثاقفين العراقيين الذي جمع البصاق في فمه وقذفه باتجاه علي الوردي. ولم يهن الوردي الا لانه يفكر تفكيرا علميا. والمطلوب منه ان يفكر تفكيرا غيبيا ماضيوقبلي  (نحت ماضيوي  ومستقبلي ). مرة حضرت والدكتور حسن كريم الشرع محاضرة للدكتور علي الوردي في نادي المؤرخين العراقيين. وكان موضوع محاضرة الوردي هو خطورة الايمان بنظرية المؤرخ ارنولد توينبي في التحدي والاستجابة وكان محور المحاضرة يدور على ان الاستجابة لن تكون مهما عظمت بمستوى التحدي لان التحدي فعل والاستجابة ردة فعل. والفعل عند ذوي الرأي اشرف منزلة واكثر تأثيرامن ردة الفعل تماما كشرف الصوت على الصدى. فشاكسه الدكتور المرحوم نوري حمودي القيسي قائلا دكتور علي لماذا تبدد جهدك وتضيع وقتنا فما علاقتنا برجل انكليزي اما كان عليك ان تحاضر بيننا في فكر القائد صدام حسين. وقبل ان يفتح الوردي شفتيه اللتين عقدتهما الدهشة قال احد الجالسين ولعله الدكتور اكرم عثمان التكريتي: دكتور نوري ارجوك هل القائد صدام حسين بحاجة الى رجل شعوبي حاقد لكي يشرح نظرياته العبقرية؟ وتكلم جالس ثالث لا اتذكر ملامحه ولو حدسا فقال بسخرية قاتلة: كيف تسمحون لرجل لم يشارك في قادسية صدام ان يلقي محاضرة؟ ثم اذن الأذان فطلب من الوردي ان يكف عن الكلام اثناء وقت الأذان. ولقد فار الدم في عروقي وكدت انى اتدخل  واصطف مع الوردي. فسحبني الدكتور حسن الشرع وخرجنا من نادي المؤرخين وعلمت ان الشرع خشي علي في ان ازج نفسي في شجار كلامي مع القيسي والتكريتي وهما  المسؤلان في زعمي  عن التقرير السيء الذي طالعه  بكتابة صدام حسين مما  جعله يأمر بحجزي في الامن العامة خمسة واربعين يوما. وكتب لي صديقي سماحة الشيخ عبد الله الخاقاني من كندة. ما حدث للوردي في نادي المؤرخين بعد خروجي. وصفوة ماكتبه الشيخ الخاقاني هو ان الوردي لاذ بثقل سمعه فكان يحور قولهم ويضحكهم عليهم. اذن ان الموت الذي غيب علي الوردي هيأ المروءة البدوية الغاطسة في نفس العراقي كي تعفو عنه بل وتكافئه وتتبنى نظرياته. وما حصل للوردي حصل للشاعر بدر شاكر السياب فلقد استعدى اصدقاؤه السلطة ضده ومنعوا عن السياب خلال اصابته بمرض الضمور العضلي المهلك اي احتمال بمساعدته للعلاج خارج العراق. حدث هذا لأن السياب كان حيا اي كان شيئا مرتبطا بالواقع فما إن مات السياب وتأكد الضمير الجمعي من موته وانتسابه الى الزمن الماضي حتى ثار الشارع بالبكاء وجمعت اعماله وطبعت وجمعت رسائله وطبعت وجمع ما كتب عنه وطبع. ولم يهدأ الضمير الجمعي الذي تتحكم به عقدة الذنب مع العباقرة حتى صنع له تمثالا مطلا على احب مكان في بصرته الفيحاء وهو شط العرب العظيم. ولكنه مثلا نسي ان يحتفي بعائلته

الدكتور علي شريعتي /  تمهيد مسهب ------------------------------------------

. فالدكتور علي شريعتي (12 ديسمبر  1933 - 22   جولاي  1977 ) احد اهم منظري المسلمين التنويريين في العصر الحديث. التفت الى خطابه الغرب ووجدوا فيه نموذجا راقيا للتفكير الديموقراطي المتحضر. وقد  دعا الى تخليص الديانات كافة والمذاهب قاطبة من الشعور بالانغلاق حيال الآخر. وحذر ابناء الجنس البشري من مغبة تحويل رسالة السماء الى مؤسسات للعماء والوباء فتعاطف مع دعوته كبار رجلات الدين من الديانات السماوية جميعا. ولأن شريعتي مفكر اكاديمي فقد تناول شريحة هو ابنها وربيبها وحاديها. فتلبث عند المسلمين وحذرهم مما حاق بالاسلام  من البدع والإضافات التي رسمت صورة بشعة للدين الاسلامي الحنيف في الوجدان العالمي وانعكست جوعا وخرابا وكوارث على المسلمين برغم من انهم يجلسون على خمس كنوز الكرة الارضية. وبما ان الدكتور علي شريعتي مسلم  شيعي جعفري فقد كرس جهده كي ينقِّّي المذهبَ الجعفري من البدع والضلالة التي تمارسها مرجعيات  السوء. وكان جهده قائما على تحذير المسلمين وبخاصة الشيعة من ضلالات التحريفية الصفوية للمذهب الجعفري. فكلفه نضاله الدؤوب حياته فاغتيل في شقته بلندن بأيد اسلاموية شيعية صفوية . ثم خرج تقرير طبي زائف على الرأي العام مؤداه ان شريعتي مات بالسكتة القلبية. ونحاول فيما يأتي التلبث عند شريعتي الانسان ثم شريعتي الداعية المفكر.. ابصر على النور لوهلة حياته الاولى في قرية مازينان ضمن اعما ل محافظة خراسان في 12 ديسمبر 1933 الميلادي. ثمرة لزواج ربط بين ابيه الشيخ محمد تقي شريعتي وامه السيدة فاطمة ابنة الشيخ محمد الحسين الزاهد. الام ورعة تمضي يومها بواجبات البيت وتأدية الفرائض الدينية اليومية. اما الاب فقد كان مثقفا موسوعيا. وكان يدعو الى انقاذ التشيع مما علق به من الطقوس الصفوية والمجوسية والخرافات والبدع. وكان علي رفيق ابيه في حله وترحاله. يصغي الى خطاباته. ويصلي خلفه وربما دخل في جدال مع اولئك الذين يرون في دعوة والده مروقا عن الدين وتهديما للمذهب الجعفري. فقد كان علي معجبا بأبيه ايما اعجاب. وربما تأثر به. فكانت دعوته تواصلا مع دعوة والده. وهكذا  التفتت حكومة الشاه محمد رضا بهلوي ملك ايران المخلوع. الى خطر علي شريعتي رغم نعومة اظفاره. وربما حاول عدد من علماء الدين السلفيين الشيعة إيغار قلب الملك الايراني على تحركات علي محمد تقي شريعتي. وربما كانت تقارير السافاك (المخابرات الملكية الايرانية المعروفة بالخبرة والغدر والدموية) قد نبهت الشاه الى خطر الشيخ محمد تقي شريعتي الشيخ المثير للجدل. فتواصل في ذاكرته المرعوبة كون الإبن (علي) استمراراً لدعوة ابيه محمد تقي. وحين ثار رئيس وزراء ايران في خمسينات القرن العشرين  الدكتور محمد مصدق على حكم الشاه ودعا الى تأميم النفط وتوزيع الثروة على الفقراء واطلاق الحريات الديموقراطية وفصل الدين عن الدولة بل وفصل الشيعة عن الخرافة والبدعة. انضم علي شريعتي الى دعوة مصدق وتظاهر تأييدا له ووقع العرائض وتخندق  مع الثوار. فإذا فشلت ثورة مصدق بسبب من رهانه البسيط على المتنورين والفقراء وبسبب من تخلي التيارات اليسارية عن تأييده وتكالب الدول الغربية عليه  وتداعي دول المنطقة السعودية وتركيا والباكستان لوأد الديموقراطية في قماطها . بدأت السلطة الايرانية بتصفية خصومها دون رحمة فاضطر علي شريعتي الى الاختباء في المنزل القروي  الذي يمتلكه جده لامه الشيخ محمد الحسين الزاهد على حافة الصحراء (دشت كوير) وما إن  خفت هستيريا السافاك قليلا حتى خرج علي الى الشارع وتابع دوامه في كلية الآداب كأن شيئا لم يكن. ووجد علي شريعتي في عدد من رجال الدين التنويريين والمتحاملين على الصفوية ضالته من نحو الزنجاني وبازركَان وطالقاني. وفي ربيع عام 1958 تخرج علي شريعتي من كلية الآداب وحصل على البكالوريوس بدرجة امتياز. وكان احد خواله من آل زاهد ذا جاه وحضوة لدى البعثات فضلا عن كون علي شريعتي الاول بين خريجي الجامعة. ورغم العقبات الكأداء التي  نصبت في طريق اكمال مشواره الأكاديمي خارج ايران إلا أنه وبسبب من عناده   حصل   على مبتغاه. عناد شريعتي وأحقيته مع  جهود عام كامل نال  بعثة الى فرنسا خريف 1959. وبسرعة نمَّت عن ذكائه وهمومه فقد  تعلم اللغة الفرنسية ليتكلم بها بطلاقة ويكتب كما لو انه فقيه في  اللغة الفرنسية والشهيد علي شريعتي يكتب باربع لغات هي الفارسية والعربية والانجليزية والفرنسية بل واحيانا اللغات القديمة واللهجات الحديثة. وبعضها شبه منقرض مثل اللغة التي كتب بها شكسبير. وكانت مرحلة التلمذة في فرنسا من اخصب مراحل حياته فقد ثقف علما غزيرا وعلق خبرة كبيرة وكسب صداقات مع اساطين النضال والفكر العالمي  المعاصرين جون نحو جون بول سارتر وسيمون دي بوفوار ومالرو وتشي جيفارا وفرانز فانون ومالك حداد. وحين سقطت حكومة الثائر الكونغولي باتريس لوموبا على يد الغادرين  تشومبي وكازنكا خرجت الالوف الغاضبة  في شوارع باريس محتجة على قتل بياتريس لومومبا ركلا بالبساطيل وطعنا بالسكاكين وسحلا بالحبال. وقد اعتقل شريعتي  في باريس وهناك في المعتقل تعرف على عدد من مناضلي الشعب الجزائري فتولد لديه شعور جارف بمظلومية الشعب الجزائري وكان علي شريعتي قد افتتح فرعا لحركة تحرير ايران في اوربا وتم  افتتاحها مقترنا  بريادة العالمين الثائرين بازركَان وطالقاني سنة 1961. ورغم الاعتقال والملاحقة في باريس مع الفاقة وملاحقة السافاك له فقد تحصل علي شريعتي على دكتوراه دولة في الصلة بين الدين وعلم الاجتماع ثم اضاف اليها دكتوراه دولة ثانية في التاريخ الاسلامي. واكتفى بشهادتي دكتوراه وبحوث معمقة في الواقع الاسلامي وصداقات كوكبة من المناضلين ذوي البعد العالمي فقرر ترك  فرنسا قافلا الى ايران ولكن امرا بالقاء القبض عليه كان بانتظاره في مطار بلده وحجز لفترة وجيزة ثم اطلق سراحه بكفالة. وقد حاضر علي شريعتي في جامعة مشهد وبات خطيبا في مركز الارشاد الديني فتحلق حوله المريدون والطلبة ممن تطلعت نفوسهم الى التنوير. وكان كثير الاعجاب بعدد من الشخصيات الاسلامية من نحو ابو ذر الغفاري  وسلمان الفارسي وبلال الحبشي. ومن المحدثين كان معجبا بالسيد ابي الحسن الموسوي الاصفهاني ورفاعة طهطاوي ومحمد عبدة وجمال الدين الأفغاني والدكتور عبد الرحمن بدوي وادورد سعيد .   وحاول علي شريعتي بعناده المعروف وحماسته المعهودة ادخال الفكر العلمي والاكاديمي الى الحسينيات والجوامع والمراكز الدينية فشكل لجانا شبابية عديدة منها مثلا: لجنة تاريخ الاسلام ولجنة الادب والفن ولجنة تفسير القرآن ولجنة اللغة العربية ولجنة اللغة الانجليزية. فكانت حسينية (مركز) الارشاد الديني مثابة كلية علوم واللجان مثابة اقسام. وقد شاع امر هذه الحسينية الأكاديمية ونجاحها في خلق جيل ملتف حولها متبن لخطابها مما اثار حفائظ رجالات الدين والسياسة والتجار فتشكل حلف غير مقدس بين القوى الظلامية المتجلببة بجلابيب الفكر الشيعي الجعفري وما هدأ  هذا الحلف ولا عرف النوم حتى استطاع توفيز الحكومة الشاهنشاهية وتحفيزها لاغلاق هذه الحسينية التي عبرت الخطوط الحمراء للفكر الصفوي الشيعي بتبنيها المنهج العلمي العقلي وكان لهم ما ارادوا فاغلقت الحسينية في نوفمبر 1973  واعتقل اعضاء اللجان فيها ومن باب اولى تم اعتقال الشيخ علي شريعتي ووالده الشيخ المسن محمد تقي ولبث شريعتي الأبن والأب  والمريدون في السجن دون محاكمة مدة سنة وستة اشهر لاقوا فيها انواع العنت والتعذيب الجسدي والنفسي وكان غياب شريعتي عن الشارع قد مهد السبيل للظلاميين ان يقنعوا الغوغاء من زعانف الشيعة  ان الشيخ شريعتي مرتد عن الدين الاسلامي . وانه اعتنق الوهابية. وانه ينتقص من اهل البيت. وانه زنديق . وقد اشاعت الغوغاء ان علي شريعتي يدعوا الى الاباحية ومشاعية المال والنساء  وان نموذجه المفضل لديه هو المجتمع الفرنسي. فهاجت الغوغاء وماجت فهجمت على بيت شريعتي وقد احرقوا  مكتبته في غيابه وفيها بعض مخطوطاته ومخطوطات والده. ولم يعرف ماذا سيكون مصيره لولم يتدخل المسؤولون الجزائريون لدى الحكومة الايرانية فاطلق سراحه  عام 1975. ويعزى تدخل مناضلي الشعب الجزائري بسبب مواقف شريعتي من نضال الشعب الجزائري. وبسبب  الإحتجاجات  الصاخبة التي شهدتها  الجامعات الجزائرية  فقد  خرجت  تظاهرات غاضبة  اشترك فيها الطلبة والأساتذة مطالبة باطلاق سراح الدكتور علي شريعتي ووالده ومريديه. وخرج شريعتي على ان يوقع يوميا في دفتر مختار محلته ووضع تحت المراقبة الشديدة لكنه  استثمر اوقات خلوته في  البيت فصنع عددا من الكتب المهمة من نحو المذهب الجعفري كما هو ثم  ولاء ابي ذر الغفاري ثم اسلام سلمان الفارسي وعدد من البحوث الكثيرة.. وتنحصر اطروحة الدكتور علي شريعتي في التحذير من التشيع الصفوي الذي يمثل شوفونية الفكر القومي الفارسي. وقد فضح بالعبارة الجريئة وسائل المرجعية الصفوية في استغلال الناس من خلال استغفالهم وتغليب الطقوس الغرائبية على طبيعة الاسلام السمحاء. ووصف شريعتي وقد بات مرجعا دينيا وصف المرجعية بانها العلق الذي يمج الدم الشيعي طمعا بالمال المغتصب من غفلةة الناس وجهلهم كالخمس والحقوق التي تذهب الى البنوك الغربية دون ان ينفق تومان واحد على المستحقين. كان الشهيد الدكتور علي شريعتي يصرخ في وجه علماء التشيع الصفوي قائلا: ليس الاسلام ملكا للمسلمين وانما المسلمون ملك للاسلام. ليس الاسلام للفرس بل الفرس للاسلام.  وقد احصيت مؤلفاته فبلغت مئة وخمسة وعشرين اطروحة مهمة في التنوير والتبشير والفلسفة والادب وعلم الاجتماع. وكان النظام في ايران مجلببا بفتاوى المرجعية الدينية   والسافاك فشكل هؤلاء مع الغوغاء خطرا مباشرا على حياته وازعاجا مفسدا لمنهجه وتأليفه. وبعد ان عجزت السلطات الفارسية والمرجعيات الدينية من كبح جماح الشيخ شريعتي ونصحهم المستشارون بعدم تصفيته داخل ايران لان ذلك سيهيج الرأي العالمي العام ووسائط الاعلام وجمعيات حقوق الانسان ضد الشاه وظهيره  المرجعية الدينية وبكل المكر الفارسي الصفوي  تم ابلاغ الدكتور شريعتي على حين غرة بأن الحكومة الإيرانية ستوافق على مغادرته  ايران والاقامة في بريطانيا اذا وعد شريعتي باغلاق فمه . ويبدو ان فكرة اغتياله بعيدا عن بلده  ايران قد تبلورت ونضجت في اقبية السافاك. فغادر ايران ووصل  الى بريطانيا مطلع الشهر الخامس مي 1977  وكان قلبه يحدثه ان ايامه باتت معدودة. (ولدي الحبيب احسان.. تحياتي لك واشواقي وصلواتي... هامس يهمس في داخلي ان الايام تخبيء لي شيئا ما. ولا ادري ماذا تخبئه لي الايام القادمة. لست قلقا على نفسي ولا على رسالتي ولكنني قلق من ان تضطهد الحكومة اطفالي ووالدي وهو بين الشيخوخة والمرض. لكنني مثل الكركدن اسير في خط مستقيم حتى النهاية بحزم وتصميم.. والدك علي شريعتي لندن  23 جون 1977).ولم يقض في شقته سوى تسعة وعشرين يوما حتى لفظ انفاسه الزكية حين دس له طبيبه الذي جندته السافاك ووضعت في حسابه مليون جنيه استرليني وهو ما يعادل مليون ونصف المليون دولار امريكي دس له  السم في الدواء ثم اعلنت وفاته بسبب الجلطة. وقد اخزى الله حكومة شاه ايران فكشفت نفسها حين منعت دخول جثمان الدكتور علي شريعتي ليدفن في مسقط رأسه. فاضطرت عائلته ومريدوه الى دفن الشهيد في مقبرة المغتربين المتاخمة للروضة الزينبية في سوريا. وظنت حكومة الشاه انها تخلصت من اقوى خصومها ولم يدر بخلدها ان طلبة شريعتي ورفاقه سوف يسقطون العرش الشاهنشاهي ومعه مرجعية العمى والسوء بعد فترة وجيزة. لقد كانت كتب شريعتي تستنسخ في ايران وتوزع في البيوت والاسواق والمعسكرات نذكر منها كتاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي

صفوة القول في الشهيد علي شريعتي /  ان شهادة ميلاد  التشيع الصفوي هي ذاتها شهادة وفاة العقل والمروءة لدى الطائفة الشيعية المؤمنة بتفريس المذهب الجعفري من اجل ان يكون المذهب معبرا لاستعادة المجد الفارسي الكسروي القديم الذي جاست اقدام الحفاة زرابي البلاط  ومحقت امبراطورية فارس. ولم يعد يسيراً توعية الشيعة في العراق لكي تحذر من فتكات القومية الفارسية الجريحة والتي تحقد على العرب والمسلمين منذ الوهلة الاولى حتى ضج  الخليفة العادل عمر بن الخطاب رض الله عنه من النفس القومي الفارسي فقال قولته المشهورة ليت بيننا وبين بلاد فارس جبلا من نار. لقد استفحل الخطر الصفوي في المذهب الشيعي فحرص على تفريس المرجعية في كل العالم الشيعي وتجهيل العقل الشيعي المتنور وتغليف الموت والكوارث بغلاف الورع والتقى. ولذلك رايت ان اضع بين يدي ابناء مذهبي نموذجا للقومية الفارسية (الصفوية) التي طالت حياتنا فخربتها ونحن اليوم نرى ونسمع كيف فعلت الصفوية بشعبنا العراقي وكيف سرقت امواله وشردت مفكريه وفرقت مليارات العراق باسم مؤسسات وهمية ووكالات يديرها ابناء فارس الجدعان. فما هي حكاية الدكتور شريعتي الذي قال لا فاسكت الى الأبد.. تتغير الوجوه وتختلف الادوار وتتلاحق الازمنة وماسونية الصفوية هي هي

د نصر حامد ابو زيد  -----------------------------------------------------------------------

تمهيد / ابصر  النوةر في إحدى قرى طنطا في 10 جولاي  1943،من أسرة ريفية بسيطة وقد  اكتفى بالحصول على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية عام 1960م هاجر الى الغرب وحقق نجاحات باهرة ففضلا عن شهادات الدكتوراه والدرجات العلمية حصل على شرف استاذ  كرسي ثمعاد الى بلده  ومات في مصر بعد إصابته بفيروس ففارق الحياة صباح الإثنين 5 يوليو 2010 مشفى زايد التخصصي

ابو زيد رجل واحد تحدى امة. فهو مارتن لوثر المسلمين دعا الى التخلص من ربقة النصوص واعطاء العقل مساحاته الجدير بها. كما كان باسلا وهو يدعو الى تقشير الاسلام والتخلص من القشور والبثور حفاظا على اللب. تعرض للاهانة والضرب وحكم عليه الفكر السلفي الموبوء بحرمة زوجته عليه لانه مرتد (كذا)

ختاما اقول للصديق حيدر التميمي لقد اتعبتني اما كان عليك ان ترحمني باعطائي حرية ترك السؤال الصعب مع ذلك اشكرك فقد ساعدتني على البوح

 

عبد الاله الصائغ مشيغن المحروسة

التاسع والعشرون من مايس 2013

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (9)

abdulelah alsauq2خاص بالمثقف: الحلقة التاسعة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق1) من اسئلة الاستاذ حيدر التميمي.

 

حيدر التميمي، باحث / امريكا:  انى لي ان اتسور مدينة الصائغ وانظر ما فيها، ثم اكتب عنها مارأيت. وهل لقصير نظر مثلي ان يصل الى اعماقها حيث يكون تعريف الصائغ هناك. لكني ساحاول ان اتسور ولي شرف المحاولة، واقول، الصائغ حكاية ادبية جميلة نعيشها اليوم، وغدا ستحكيها جدات الادب العربي للاولاد كي تأنسهم ويتعلموا منها العبر والدروس،، الصائغ قصة الصغير اليتيم المفعم بالالم، يجول بخبزه ايام الشتاء الممطر ليبيعه بثمن بخس كي يدفع فاتورات الايام، هو ذكوة شفافة من ذكوات الغري صقلها الزمن كثيرا حتى صلدت، هو جبل يرقاه الطير سريعا ان غرد حزنا، هو سهل خصب تنحدر عنه سيول الموروث،هو كوفي بصري النحو بين ابن الفراء وسيبويه وللاول اقرب،هو صوفي يلبس جلباب الحلاج وعمامة ابن الفارض، يقلب صفحات التاريخ باصابع من ماء، هو علم مرفوع فوق روابي الوطن وقت الازمات الادبية، هو انسان لا يعرف معنى الاسنان الا في اوقات الطعام، سبعيني بقلب صبي،هو شباب حتى في شيخوخته، يحلق لحيته كي لا يرى وجه الجد العجوز في المراة،موسوعي بتواضع مبتدأ في التعليم،اديب بارع ببساطة هاو، هو ذا بعض ما رأيت في الدكتور عبدالاله الصائغ بأختصار شديد.

بعد ان عرفت البرفيسور الصائغ بشئ مما حطت به علما، اوجه له بعض الاسئلة عسى ان يتسع صدره لسماجتها،

س21: حيدر التميمي التميمي: هل انت راض عن منجزيك الثقافي والابداعي وقد جاوزت السبعين (ربيعا)؟

عبد الاله الصائغ: تمهيد:  في المحاور ذي الاسئلة الاستاذ حيدر التميمي، باحث له استطاعة على ترويض النص  التاريخي او الفولكلوري. وقد تعاونا معا اي حيدر التميمي وعبد الاله الصائغ على استكمال فرزات بحثية في النجف بخاصة وشؤون سواها بعامة. وهو مقيم في متشيغن المحروسة لاجئا مقيما وكان مسقط راسه النجف  الأشرف التي وعبت صرخته الأولى في الثاني من جنوري 1967. وهو سليل اسرة عريقة وسمت نفسها بالعلم والوجاهة.  ونشأ فتى موسرا.يحضر مجالس العلماء والأدباء. حتى اتسخ الشارع العراقي بوجوه الساسة الشتيمة وقبضاتهم اللئيمة.. وهكذا اضطرته مباءات السياسية الى مغادرة العراق في جولة طويلة انتهت بولاية مشيغن.

ج21: د. عبد الاله الصائغ: اشعر انني غير  راض عن نفسي  رغم عدد ما  الفته من  الكتب المتميزة  فقد بلغ عدد كتبي المطبوعة ثلاثين كتابا وعدد كتبي المخطوطة بلغ اربعين كتابا بينها موسوعة الصائغ الثقافية .. ومع ذلك فانا غير راض عن جهودي وتوليفي  قال الشاعر:

ايهِ يادنيا اعبسي او فابسمي    لا ارى برْقَك الا خُلّبا

لا تلم كفي إذا السيف نبا    صح من العزم والدهر ابى

منذ وطئت نظراتي المشهد الامريكي وتنفست الصعداء حتى انفتح على كينونتي باب اللئيم. فخسرت استقراري العائلي واكتشفت زيفه وتهتكت لعيني  وباءات عايشتها نصف قرن دون علمي. ثم توقف قلبي عن النبض فنقلت الى مستشفى اوكوود وانتزع الجراح علي كافي من قلبي ستة شرايين ووضع موضعها ستة شرايين زراعة.. ثم كف نخاعي الشوكي عن الانسياب فنقلت الى مستشفى  مشيغن الخاص واستبدل لي الجراح فرناندو دياز فقرتي الطبيعيتين التالفتين بفقرة ميت ثم اصبت بشلل نصفي من الاسفل فاجرى لي في مشفى جورج تاون بواشنطن  الجراح جاناثان ناير اخطر عملية لتقويم العمود الفقري واستبدل فقرة الظهر الصدرية بواحدة اصطناعية ومازلت أكابد الأمرين مما حاق بي.. لا اشكو اطلاقا وانا احمد الله بلهجة صادقة وانما ذكرت الذي ذكرته كي اسوغ عدم رضاي عن منجزي الابداعي والثقافي فمثلا سنة 2000  وبمدينة صنعاء المحبة الفت ثلاثة كتب احتفى بها الوسط الثقافي والاكاديمي ايما  احتفاء وهي الادب الجاهلي وبلاغة الخطاب وكتاب النقد الادبي الحديث وخطاب التنظير ثم كتاب دلالة المكان في قصيدة النثر. ومن صنعاء الى يوتا فمشيغن وعليك اكمال العبارة..

 

س22: حيدر التميمي التميمي: هل ستنشر موسوعتك (موسوعة الصائغ) عن قريب؟

ج22: د. عبد الاله الصائغ: نعم سوف انشر موسوعتي (موسوعة الصائغ) قريبا  فقد بلغت ما يقارب الاربعين كتابا سوى السيديات ودي في دي والوثائق . قبل سنوات استشعرت خطرا يحدق بموسوعتي وامكان تلفها او ضياعها. بل وخشيت على الاربعين كتابا من بطشي وربما تهوري فمن قبل احرق ابو عمرو بن العلاء كتبه اي مخطوطاته حين يئس من مروءة الناس وبخاصة ذوي الحل والعقد وكذلك الحال ما فعله ابو حيان التوحيدي. فنشرت بيانا اعلن فيه استعدادي لتقديم موسوعتي عن طواعية لأي شخص او مؤسسة يتكفل او تتكفل طبع الموسوعة دون ان تعيق  الجوانب المادية استعدادي. بل وخاطبت في بيان آخر السيد وزير التعليم العالي لانقاذ موسوعة الصائغ الثقافية بوصفي موظفا في الوزارة بوصفي استاذا امضى زهرة عمره في اروقة الجامعات وبين الطلبة. فلا احد استجاب ولا مؤسسة اما الوزارة فدون اصغائها وموسوعتي خرط القتاد. ان ضياع موسوعتي معناه ان مؤسسات  الثقافة والتعليم العالي والاعلام في شاغل عن واجباتها. ثم كتبت رجاء ونشرته مؤداه تبرع اي شخص له خبرة بفن تنضيد الكتب لكي يضع لمساته الرحيمة فتنشر الموسوعة ضمن آلية الطبع الضوئي. حين امتد جسر المودة بين دولة الدكتور ابراهيم الجعفري وبيني  وبدأ يخابرني واخابره وتعرفت على مستشاره الرائع الدكتور سليم الحسني وكان هذا المستشار متفهما لموضوعة طباعة كتبي حتى انني حلمت احلاما وردية. كم وعدني الدكتور الجعفري ولكن خروجه من رياسة الوزارة جعله في حل عن وعوده لي.. ومما زاد الطين بلة هو خروج الدكتور سليم الحسني عن مهمة مستشار اول للسيد الجعفري وانفصل الحسني عن الجعفري فخسرناه دولة الجعفري والفقير عبد الاله الصائغ. ولبث الاستاذ الحسني يتصل بي من لندن ويعتذر لي عن نفسه لأنه ما عاد قادرا على ترميم الجسر بين الجعفري والصائغ. كان دولة الجعفري ووعوده لي سانحة لطبع الموسوعة ولكن (واضع ولكن بين مئات الأقواس)..

 

س23: حيدر التميمي التميمي: ماهو مشروعك الانساني وانت بهده الملكات والخبرات؟

ج23: د. عبد الاله الصائغ: مشروعي  الانساني وانا كما يقول الصديق حيدر التميمي  بهده الملكات والخبرات  (كذا)؟ كنت قبل سنيهات بعدد اصابع الكف الواحدة طموحا ولدي افكار كبرى لتبليط السبل بين المثقف وحاجاته. وطرحت مشروع حماية الخبرات والثقافات وشكلت لجنة للمؤتمر التأسيس الأول وكنت اتساءل وقد انهالت علي الاتهامات والشتائم من كل حدب وصوب هل فكرة حماية الخبرة العراقية المغتربة مستحيلة؟؟

المؤتمر التأسيسي الأول للمثقفين العراقيين هل هو حلم مستحيل؟.

ثمة امور استجدت في الساحتين العراقية والثقافية خلال هذا الحقبة  ولسوف تتبعها عقابيلها في السنوات  القادمة. تستدعي تبادل الرأي بيننا. واذا قال قائل منا لاجديد على الساحتين العراقية والثقافية فسأقول له اصبت مئة بالمئة ولكن اسمح لي ان اضع بين عينيك اضافة بسيطة مؤداها ان الامور بدأت تتضح تماما. فالبعثيون رفعوا الاقنعة عن وجوههم وبشروا التاريخ بعودتهم خلال اشهر ومن أمن العقاب أساء الأدب. البعثيون منذ اشهر يعيثون في العراق فسادا والعراق يحترق بمن فيه. واضيف الى ذلك ان الحكومة الامريكية  منحت حكومة السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق فترة اقصاها ستون يوما لكي يوقف التداعيات في كل شيء. وهذا معناه ان هناك حلولا  بديلة. والسيد المالكي بتكوينة وزارته وكما برهنت الظروف لايدري ماذا يراد للعراق. اقول لا يدري لكي احسن الظن. لأن درايته بما يراد للعراق معناه انه يسهم في احتراق العراق. وهذا المذهب لا اميل له. اميل الى ان المالكي شخصية بسيطة جدا والعدو البعثي من جهة والظلاميين العروسلاميين عدو قوي جدا وذكي جدا وثري جدا وخبير باختطاف السلطة والجماهير جدا. وفاتك سريع الحركة والضرب جدا. فما العمل. هل نعلك غضبنا ونسحن حزننا مكتفين بالصمت والتأمل الباطني. ما العمل؟ هل ذكريات تجارب اتحاد الادباء في المهجر والبرلمان الثقافي العراقي وعيلة الدراويش العراقيين التقدميين وووو.. هل هذه الذكريات بحلوها ومرها كافية لكي نختم الجهد الثقافي العراقي بالشمع الأحمر. هناك البعض من المثقفين لايثق بالجهد المستقل فهو يدري ان المستقل لا احد ينتبه الى خطابه ولا احد يراهن على خطابه وبالتالي لا احد يعزز خطواته مهما كانت وبأيها ابتدت. يتها الصفوة من المثقفين العراقيين ان المؤتمر الذي دعوت  اليه لايتقبل المحاصصة بأية قناع جاءت. سواء في ذلك المحاصصة الجغرافية او الدينية اوالمذهبية او القومية او الحزبية او الشللية. ملعون ابو المحاصصة خربت لبنان والبلقان واستضرت في العراق. الانتماء للديموقراطية والعراق اولا وللثقافة التنويرية العلمانية ثانيا واخيرا. ونحن لم نوجه الدعوة للمثقفين المتطرفين رغم انهم اصدقاؤنا وانهم كبار حقا في دنيا الثقافة فالمؤتمر الذي دعونا  اليه حرب على العماية والتطرف ولا يجامل مثقفا اسهم وبشكل ما في الخراب ثم عاد ليبكي على العراق منزها نفسه متهما خصمه باعماله هو. وامامكم الأمثلة. يطربون الى بعضهم البعض ثم يستفزهم كاتب ذو مروءة. نحن بحاجة الى نسيان الإحن والترات بيننا لان لاوقت لجميع الشرفاء كي يبددوه في التوجسات والتشارفات وقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. نبحث عن خطاب جديد خطاب عراقي يحترم القومية حين تكون تعبيرا عن الجماعة ولكننا لاندعها تتحكم بالمصائر. ونقدس الدين ما لبث الدين علاقة طاهرة بين الخالق والمخلوق ولكننا لن نسمح بان يتولى رجال الدين عجلة القيادة السياسية. اما الطائفية والشللية ونعرات المحافظات فيكفي ان الجميع يرفضونها حتى المشتغلين بدكاكين الطائفية والشللية.واليوم ياصفوة الكتاب والمثقفين التقدميين العلمانيين نستصرخكم كي تنهدوا للامر فالخطب جلل والكارثة مروعة واستجابتنا نحن المثقفين اضأل بكثير وبما لايقاس قبالة التحديات التي تحيق بالعراق. ليست الغاية الساعة وجاهة كما نتوجس وليست الغاية اضافة خيبة جديدة الى خيباتنا مثلما نخشى. وليست الغاية تبديد الجهد والوقت من اجل ارضاء شهوة المؤتمرات والصالات الانيقة والاقامة والمصرف المحجوزين. كما نتخيل. نحن صفوة من المثقفين العراقيين في الخارج مختلفو التنظيمات والتوجهات. فينا الحزبي وفينا المستقل. وفينا المؤمن المعمم وفينا الذي لايرتبط ولايؤمن باي فكر ديني. فينا العربي الكوردي التركماني الكلدا آشوري الفيلي الشبكي ولكن ليس في اجندتنا ان يقودنا هاجس الطيف العراقي اكثر مما قادنا. نحن لا نريد اتحادا للمثقفين ولا نقابة للمفكرين ولا برلمانا ولا اية نأمة تتصل بمثل هذه الهموم. نحن فقط نريد اجتماعا غير مشروط تحت سقف من المحبة والوعي بخطورة المنعطف التاريخي. ستتشكل لجنة تحضيرية تضم اسماء احتازت احترامها من كل المثقفين. وتجتمع هذه اللجنة اجتماعات بالتاكية وحين تنضج الامور سوف نبرد اليكم كل ما دار في الاجتماعات. بعدها تعلن اسماء الاخوة المدعويين وتوزع على وسائل الاعلام والاتصال كافة. وكنا نحلم بان  تحدد اللجنة زمكان المؤتمر وتتفق على البيان التأسيسي الذي بموجبه تتم الدعوة ووقائع المؤتمر. فلقد دعوت الى مؤتمر تأسيسي اول للمثقفين العراقيين في الخارج وقد ساندت فكرة اجتماع مثقفي العراق في الخارج صفوة من الكتاب بعد ان أبدوا  ملاحظاتهم وتوجيهاتهم واحترازاتهم بل ان عددا من الاصدقاء وجه عددا من الاسئلة وطلب الاجابة عليها. فوجدت تلك الاحترازات لدينا قلبا مفتوحا ويدا ممدودة. وهؤلاء هم الأساتذة:جاسم المطيرو دكتور احمد النعمان والقاضي زهير كاظم عبود وسماحة السيد  علي القطبي ويوسف ابو الفوز ودكتور تيسير عبد الجبار الآلوسي ودانا جلال ومحمد رشيد واحمد رجب والدكتور سيار الجميل وعبد المنعم الاعسم ونافع عقراوي ودكتورة كاترين ميخائيل ونشأت المندوي وانور عبد الرحمن ونوري علي وفاروق صبري وهشام عقراوي والدكتور حسين ابو السعود وعربي فرحان الخميسي وأديب كمال الدين وباقر الفضلي وبلقيس حميد السنيد وراهبة خضرالخميسي وسلام الياسري وعماد الكاصد والدكتور فلاح اسماعيل حاجم والدكتور عقيل الناصري وئآشتي احمد خضر والدكتور كامل الشطري وهادي الخزاعي والدكتور صفاء المياحي وخالدة حافظ ووهاب الهنداوي وعبد اللطيف حرز .. والقائمة كانت طويلة لكن الفرحة لم تكتمل .ثمة اقتراح كان  وصلنا مؤداه ان يعقد المؤتمر الأول للمثقفين العراقيين في كل العالم داخل اميركا وثمة من اقترح لندن بديلا. او السويد او كوردستان وكل شيء قابل للنقاش والحوار بمحبة وتفهم. والزمكان تحدده اللجنة التحضيرية التي تتشكل خلال يومين.

وقد وصلت الينا استعدادات جميلة لدى عدة جهات محترمة لتعزيز المؤتمر ماليا واعلاميا ولكن ليس ثمة من حسم الأمر حتى هذه الدقيقة. وكنت اتمنى ان اسمع وجهات نظر الأساتذة الأفاضل عبر الايميلات او الهواتف. واذا اردت ان اجيب عن بعض تحفظات الاصدقاء الأفاضل بسبب فشل المحاولات السابقة او غائية المؤتمر وثوابته وبراهين عدم انجرافه في التيارات.. عندها اقول نعم هناك تجارب مثل هذه فشلت ولكن الفشل ليس رسوبا في الامتحان او لعنة لا تغادر الأذهان. وانما الفشل خبرة جديدة مضافة. المؤتمر بطبعه لايميل  لىتسلط اية اثنية او عقيدة او حزب سوى عقيدة الديموقراطية والعلمانية. مع كامل التقدير لانتماءات المثقف العراقي ومع كامل المحبة ايضا.كنت  اهيب بالأساتذة المثقفين العراقيين في الخارج كي يغنوا مشروع المؤتمر بملاحظاتهم واقتراحاته فمثلا اقترحت الدكتورة كاترين ميخائيل دعوة رجل الدين العلماني السيد اياد جمال الدين. ورحبت  بأي اقتراح وسوف نجيء عليها بعد تشكيل اللجنة التحضيرية كما رحبت  باقتراح اسم أي مثقف عراقي مغترب يفكر بطريقة دينية ولكننا اشترطنا  احترامه الكامل لمشروع عراق ديموقراطي مدني مؤسساتي  يحترم الجميع ويحترمه الجميع. فكل رأي يبديه المثقف انما هو لبنة راسخة في جدارية المشروع الديموقراطي.

نعم تعهد وزير التعليم العالي وقتها دكتور عبد ذياب العجيلي بدعم مشروع الصائغ لحماية الكفاءات العراقية المغتربة وكذلك الاستاذ مسعود البرزاني والاستاذ جلال الطالباني وآخرون لكن حملات دؤوبة شنت ضدي وضد شرفي الوطني والاكاديمي مما اضطرني الى نشر هذا البيان المخيب:

المثقفون التقدميون معذرةً فأنا مضطر لمغادرة مؤتمركم.. تهيأ لي وأنا اقرأ الواقع العراقي بصورة عامة والواقع الثقافي بصورة خاصة أن الزمان قد حان لكي يجتمع المثقفون العراقيون المغتربون في المنفى من اجل ايقاف المؤامرة التي تحاك ضد الديموقراطية والحضارة في العراق أو في الأقل التنبيه لأهوالها وعقابيلها. ثم تهيأ لي ان المثقف العراقي المغترب منسي من الدولة العراقية بشكل لايرقى اليه الشك. وان المثقف العراقي المغترب مبتور الصلة بينه وبين نصفه الآخر واعني المثقف العراقي التقدمي في الداخل. ثم طلب اليَّ عدد من رفاقي التقدميين المثقفين واسميتهم الصفوة ان نلتفت الى حقوق المثقف المغترب ايضا. وطلب عدد آخر من رفاقي عدم تسييس الملتقى. وقال عدد ثالث ان الافضل هو ان تلتقي دون اجندة ويتم الاتفاق لاحقا على الاجندة. والحق اقول ان الطلبات والمقترحات كانت على اشدها وتأتيني بسرعة الشهيق والزفير. نفر يحذرني من الموافقة على دعم الحكومة العراقية المالي والاعلامي لمؤتمر المثقفين. ونفر يحذر من قبول الدعم المالي والإعلامي من حكومة اقليم كوردستان. وثالث اشترط ان يكون المؤتمر في الدول الإسكندنافية بعيدا عن اميركا او بريطانيا او فرنسا حتى لايتقول المتقولون ولانصطبغ بأي لون. ورأيت ان كل مقترح يندرج خلفه عدد من رفاقي الذين اسميهم صفوة المثقفين وهؤلاء واولئك يطلبون مني الرد العاجل على مقترحاتهم واشتراطاتهم وتوجساتهم ويحذرونني من التباطؤ في التعليق. كان علي ان اجيب على عشرات الأيميلات التي لاتنتظر لأن بعضهم ربط بين كرامته وبين اصغائي له. كان علي ان اردَّ بنفسي على عشرات الهواتف من كل المعمورة شرقيها وغربيها وبعض رفاقي لايعرف الفرق في التوقيت مثلا بين منفاه ومنفاي فيطلبني منتصف الليل او ساعات الفجر فإذا اجبته وقد هرعت اليه من فراشي طلب مني ان اوضح له ملامح المشروع واشكالاته والجهات التي تقف خلفه من وراء الكواليس ثم الدور الذي يمكن ان يؤديه هو كفرد للمؤتمر. والبعض الثالث يزورني في بيتي ليستوضح فاستقبله واجالسه واصف له اهداف المؤتمر ثم يخرج من البيت وهو يشعر بانه لم يفهم الكثير ويؤول فيقول ربما الصائغ كان متعبا حد الاعياء. او ربما هو يخبيء امورا عني ولم يقل لي كل الحقيقة. وكل مثقف أو رفيق كلمة يحاورني كما لو انني مؤسسة من الموظفين ومأموري البدالة والمساعدين ومن النادر ان يعرف ان مثقفا سبقه فحاورني ثلاث ساعات.. او ان احدا سيلحقه ويريد مني ساعات كافية ليقتل الشك باليقين. حقا شعرت بتعاسة كبيرة ان اقوم باعباء ثقيلة وحدي. ثم ان الوحدانية في العمل توحي لمن هو خارج مجموعتنا ان المؤتمر مقترن بشخص دون غيره كما يرتبط الحزبي برئيس حزبه. وادبياتي المتداولة بيني وبين زملائي المثقفين من الصفوة كلها استغاثات وتوسلات ان ساعدوني فقد كاربت على استنفاد كل صحتي ووقتي وامكاناتي. ونادرا ما كنت اتلقى جوابا او دعما فهذا مريض وذلك مشغول .. الخ الاجوبة لاتأتي غالبا واذا جاءت فهي محيرة كأن يقول زميل إن بيننا بعثيين ولابد من طردهم وانا على يقين بأن هذا محض وهم. اومدير الموقع الفلاني اساء وعليه يجب اختزاله. او ان صاحب الموقع الفلاني لم ينشر مقالاتي بينما ينشر الشتائم ضدي. أو ان مؤسسة مزعومة بانها نقابة كتاب الانترنيت العرب تتهم مشروع المؤتمر بأنه فكرة كوردية وان المثقف العربي كوردي اكثر من الكوردي. او ان اجتماع المثقفين يمكن ان يكون دكانا جديدا للابتزاز. كنت اتذكر تحذيرات عدد من الاصدقاء الذين دعوني كي أوثر العافية ولا اخوض في مشروع محكوم عليه بالفشل كما فشلت غيره من المشاريع الثقافية. فأنت اذا احتجت مزارعين عراقيين او مهندسين او خبراء نفط او قانون مثلا مثلا سيأتيك عدد معقول لأن لااحد يزعم انه خبير في الفيزياء وهو لايمتلك شهادة اعدادي ولكنك اذا طلبت مثقفا عراقيا فيتعين عليك ان تستقبل عشرات الآلاف من المثقفين او محبي الثقافة. وعليك ان تبلغ كل هذا العدد فردا فردا وإلا فستكون قد همشت فلانا واحتقرت فلانة وتجاهلت علان وتجاوزت علانة. وعليك عندها ان تحتمل الشتائم. والجرأة عليك وكل من موقع حياته وتطلعاته وكنت اتعاطف مع الشاتمين فهم لايعرفون عني شيئا حقيقيا ولم يعايشوني معايشة التماس والمرء عدو لمن يجهل. واقسم بتراب الزرقاء ان شتائم الشاتمين وتعريض المعرضين انما افادتني فائدة جليلة وفتحت امام عيني علامة حمراء كبيرة. هم وحدهم فتحوا عيني على وسعهما. وجعلوني مؤمنا ان مثل هذه المشاريع لن يكتب لها النجاح مالم تكن مدعومة بحزب او دولة او شركة. ثم اذا كان المثقف لايريدك ان تعمل باسمه فهذا ابسط حقوقه. اما انه اساء او تطاول ذلك امر يزعجني ولكنه لايحزنني. وكل من كتب ضدي او ضد فكرة اجتماع المثقفين انما هو على يقين بأن الصائغ لن يرد عليه ابدا. انني ايها الاصدقاء والغرماء انسحب من مشروع المؤتمر التأسيسي انسحابا تاما اكراما لكل من ازعجه مشروع التقاء المثقفين العراقيين التقدميين ولسوف انصرف الى مشاريعي الأكاديمية والبحثية الخاصة من نحو الموسوعة الثقافية التي ابتدأت بها عام 1984 وبخاصة ان الناشر الجديد هدد وحدد لي امدا لتسليمه المسودات. اهمال حالي كانسان محتاج الى مزيد ولي ان اشكر كل رفاقي الذين كانوا يشجعونني ويطلبون مني الاحتمال والصبرعلى الاهانات من اجل اهداف المؤتمر الرئيسة. وكان تشجيعهم مِلْحا على جروح قديمة. انا بطبيعتي مخلوق متفائل واحسن الظن وذلك افضل لي من اي شيء آخر. وهي مناسبة مهمة ان اعلن للحكومتين العراقية وحكومة اقليم كوردستان وعدد من المؤسسات الخيرية ان الدكتور عبد الإله الصائغ انسحب انسحابا تاما عن مشروع المؤتمر التأسيسي ولم اوقع على طلب ولن اوقع على طلب كما انني لم اوكل احدا غيري بمهمة التفاوض مع اية جهة. ولا اسمح البتة بتمثيلي او النطق باسمي. ومن آلاء الله علي انني لم اندفع وانما كنت دائما اطالب الجهات الممولة بأن تعفي المثقفين عن صداع الشؤون المالية وتنسب موظفا مخولا منها. رغم ان حكومة العراق وحكومة كوردستان تعهدتا مشكورتين كلا على انفراد بتمويل المؤتمر التأسيسي وعدم التدخل في اجندته ومن ثم تغطية احتياجات اية نقابة او مؤسسة او شركة تعمل على تقعيد الرواتب للمغتربين وتوفير الدعم الطبي لهم.... الخ. وقد طلبت الحكومة العراقية مني ان ارسل اليها توقيعا حيا وباسمي الشخصي فاعتذرت جازما واكدت على ان الجهة الممولة هي التي تبعث مسؤولا من لدنها كي ينفق على المؤتمرين ونتخلص من مفردات القيل والقال ومشاكسات العيال. وكذلك الحال طلبت مني حكومة اقليم كوردستان ان اقدم طلبا باسمي وبتوقيعي الحي. والحق انني لم اكن ميالا لتقديم مثل هذا الطلب الروتيني. وانتظرت اجتماعا على البالتاك لكي تحل اللجنة التحضيرية وتشكل اللجان المالية والادارية والاعلامية والفنية .. وكنت انشر كل حوار او اتصال حتى الهاتفي على الملأ وبوسائل النشر المتاحة.. ولسوف يتعين علي ان اقدم اعتذاري للجميع بلسان صدق أولاً اعتذاري لكل الاصدقاء لأنني زججت بهم في معمعان تختلط فيه الوجوه والاصوات. وسببت لهم صداعات هم في غنى عنها. ثانيا اعتذاري لكل الغرماء فقد سببت لهم انشغالات هم في غير حاجة لها وللتاريخ فإن الدعوات لم تكن قد بدأت حتى الساعة فلا يظنن احد منا انه اهمل او همش أو اهين فلم نشأ ان ندعو مثقفا قبل ان نستكمل اسباب المؤتمر مكانا وزمانا. وكل ما في الامر ان هناك صفوة من المثقفين الذين وحدوا خنادقهم وعملوا معا في مناسبات كثيرة هؤلاء تمت دعوتهم بوصفهم أعضاء اللجنة التحضيرية فكنا دائما نتخندق واذكر للمثال:

ملف العمل على تجفيف منابع الإرهاب

ملف الدفاع عن الشعوب العراقية

ملف الدفاع عن الشعب المندائي

ملف دعم الشعب الكوردي في تقرير مصيره

ملف العلم العراقي البعثي الرديء وتأييد الأستاذ مسعود البارازاني في إنزاله العلم البعثي ورفع علم ثورة 14 تموز 1958

ملف حماية الخبرات العراقية وتفعيل دورها.

ملف فصل الدين عن الدولة حبا بالدين واحتراما للدولة .. الخ

وبعد ارجو ان يعلم كل المثقفين التقدميين انني وبعد اجرائي عملية القلب المفتوح واستبدال ستة شرايين بصماماتها سنة 2002 لم اعد اختزن في قلبي اي موجدة على احد فلا يشعرن احد معي بالإثم فوالله انني استفدت من كلمات القدح اكثر مما استفدت من كلمات المدح. وكل اناء بالذي فيه ينضح كما يقال وهذا القول ينطبق عليَّ اولا وأخيرا.

أ. د. عبد الإله الصائغ

مشيغن المحروسة

الثالث عشر من تشرين الثاني2006

ولدي مشروع تكوين مجلس حكماء العراق يكون عونا للحكومة والبرلمان في ايجاد حلول وقائية وعلاجية لمشكلات المجتمع العراقي المستعصية كما ان لدي مشروعا آخر وهو تشكيل محكمة ثقافية من عراقيين وغير عراقيين لمحاكمة التاريخ والجغرافيا ورموز العمى والتعصب ومصاصي الثروات والاعمار والدماء..

 

س24: حيدر التميمي التميمي: من هو مثلك الاعلى في الادب العربي؟

ج24: د.عبد الاله الصائغ: تسألني عن مثلي الأعلى في الأدب العربي.. وارجو  استبدال المثل الاعلى بالمثل القدوة فذلك ادعى لطبيعتي فانا لا اعترف بالمثل الاعلى في الادب. اذن ثمة العشرات ممن يصلحون بالنسبة لي في ان يكونوا النموذج الطيب والقدوة الحسنة  اذكر منهم مع حفظ الالقاب العلمية او سواها:  طه حسين وناصر الدين الأسد والطاهر بن جلون ثم جلال الخياط واحمد مطلوب وخديجة الحديثي وعناد غزوان وهادي الحمداني وعبد الجبار المطلبي ومدني صالح ومالك المطلبي

 

س25: حيدر التميمي التميمي: ما تقول، للنجف، لبغداد، للموصل، لميشكن؟

ج25: د. عبد الاله الصائغ: اقول  للنجف ماقلته في فرزاتي التي لا اكاد اعدها واحصيها..

 http://www.alnoor.se/article.asp?id=131761

النجف امي الولود وحديقتي النديانة بالورود.  احببتها بكليتي وعقتني بكليتها. تركت فيها طفولتي تعدو في محلة البراق. قلت فيها شعرا وهذا نموذج مما قلت:

أقول لها وقد ثَقُلَ الغيابُ       سلام الله أيتها  القباب

سلام الله ياأصلي وفصلي     ونخلي والفرات ويا صحاب

سلام يا علي أذبت روحي      بحبك أيها الســـر العباب

فإن ضاقت فأنت لنا ملاذ       يقصِّر عن مطالبه الطــلاب

أبا الحسنين أدركنا فإنا    يكذب في بوادينا الســــــــحاب

تعددت الوعود ولا نفاد       وجمِّعت القشــــــــور ولا لباب

وها نحن الضياع بكل منفى      رفيقانا التشتت والعـــذاب

ف(كل يدّعي وصلا بليلى)      وليلى سهمها الســم الملاب

كأن الأرض في الغربات سجن      وقد ضاقت بأهلينا الرحاب

فأي الدمع يطفيء لي لهيبي         وقد جلّ التصبر والمصـــاب

أنا ابن مدينة نبغت علوا      وجعجع عن منائرها الشــهاب

أنا ابن مدينة عَبِقٍ ثراها     وكُلُّ دعاء زائــــــــــرها مجاب

أنا ابن مدينة الآلاء حتى     ليشفي ســـقْمَ ساكنها التراب

أنا ابن مدينة الشهداء فاسأل      ثراها يأتِ من دمنــا الجواب

أنا ابن مدينة الكرار حسبي      إذا ما سامني دهري انتســاب

أنا ابن عليٍّ الذهبِ المصفى      له في كـــــل معجزة كتاب

وأهلي عندها خضل المغاني     وقد طابت بصحبتهم وطابوا

أبا السبطين سرك غير خاف       وحبك في ضمائرنا حجاب

إذا كان النبي مَدينَ عِلْمٍ        فأنك ســـــــيدي للعلم باب

فأيّ’ الشعر يرقى في مقام    به الكرار من دمــــه الخضاب

على رجب سلامي وامتناني      فمن  آلائه  ولد الشهاب

لفاطمة على وعد مخاض   ببيت الله إذ طاب المآب

فقد جاءت به ضوءا ومسكا   فحصنه الملائك   حين قابوا

وجبريل الامين أتى لأمرٍ   وعاد وبين جنحيه الخطاب

فمن ذا قبل حيدرة وليدا     به ضاءت بعتمتها الرحاب

ومن ذا قبل حيدرة وليدا   خضاب الطلق باركه الخضاب

ومن ذا قبل حيدرة وليدا بكعبة ربه حط الركاب

ومن ذا قبل حيدرة وليدا  تلاقفه العذارى والكعاب

أجيبوني ومن ذا قبل هذا    يضارع اسمه رب مهاب

هنيئا لاحتفالكمو بشمس   تبدد يوم مولدها السراب

ولادة سيدي وولي امري    شفيعي حين يبتديء الحساب

فمذ غالوكَ يا معنى المثاني       ’قتِلْنا واعترى الحقَّ ارتيـــاب

وياسيف الفقار رداك صعلٌ       وفي شرخيك ينتجب الثواب

رداك المبغضون بذات فجر      فأي عظيمة منا أصابـــــــوا

فلا شمس ستشرق بعد هذي       وشمس الحق غيّبها احتجاب

ولا شعرٌ يسرُّ ولا غناء        إذا حمت على الربـــــــــــع اليباب

ولا عشق يطيب ولا شراب    ولا ســــعدى ستؤنس أو رباب

على الدنيا العفاء إذا علي         قضـــــــى وبداره نعب الغراب

وعلج أمية فينا أمير        وقــــــــــــــد دانت لقبضته الرقاب

كأن يزيد عاد يزيد بطشا       وقد ردحت عســــــــاكره اللجاب

بدت نيرانه العطشات حتى      تحرّقت المآذن والقبــــــــــــاب

تمرّ’ قوافل’ الشهداء تترى        وقد ضاقت بأهليـــــنا الرحاب

سلام ياعلي فداك رهط         نضالهمو إذا اشتجرت ســـــــباب

ففي يوم الغدير سمقت صرحا        يقصّر عـــــن أعاليه العقاب

مضيت ونحن نجهل أي سرٍّ      وأي الصيب يغدقـه الصواب

ألم تهتف بنا بالأمس جهرا      ســـــــلوني قبل أن يثب المآب

أنا السرّ المغلّق في سماكم      سلونيها فقد كشـــــــف الحجاب

صداك مجلجل في كل عصر       : سيعرو الحق في العقبى اغتراب

وظن الناهزون لقد نسينا       الا خســــــئت ظنونهمو وخابوا

ولكن شقشقت فيما استقرت    وبين اضالعي الجمر المذاب

مدينتي

مدينتي

أزِقَّةٌ تُفْضي إلى أزِقَّةٍ تُفضي إلى أزِقَّة

فيها السَّراديبُ بيوتُ النَّمْل

يا نمنمةَ المغيبْ....

يا رَمْلَها والطيِّيبْ

يا غابةَ القبورِ والأشباحْ

يا جُرْحَها تلعقُهُ الأشباح

مدينتي تُنُّور

يولَدُ فيها النُّور

يُحْرَقُ فيها النُّور

أُحِبُّها أُحبها لو شربتْ دمائي

أُحِبُّها كَوْناً بلا أسماء

أُحِبُّها......

حينَ بكيتُ عادتِ الأشواكُ جُلًنار

واختنق المدارُ في جمجمتي وغصتُ لا قرار

جمجمةُ السيِّد لا تُغيث

بسملةُ الميِّتِ لا تُغيث

تعويذة استسقائنا والمطر النَّثِيث

لا تُغيث..

مدينتي كَرْكَرَةٌ غَيَّبَها المُغني

تبَّتْ يداهُ ثَمِلاً وتبّْ

الآكلُ السُّحْتَ فما أغناه هذا الوطنُ البستانُ

والنهران والغرينُ والذَّهب

السيِّدُ الحميري {وفارقْتَ جيراناً وأهلَ مودَّةٍ ومن أنتَ منه حينَ تُدعى وتُنسبُ}

{فأنتَ غريبٌ فيهمو متباعدٌ كأنَّـــــــــــكَ مما يتَّقونَكَ أجربُ}

ميثم التمار { يا جَبَلَةُ، لو نظرتِ الشمسَ حمراءَ كَدَمٍ عبيط، فأعلمي أن الحســـين قد قُتِلَ. أما}

{فسيأخُذُني العتلّث الزنيم فيصلبني على باب ابن حريث في سوق كناسة الكوفة}

الحميري والتمار وأنا: نُحِبُّها نحبها وَلْتُمْطِرِ السَّماءْ

دماء دماء دماء

نذوري وشموعي

لو ينزلُ المطرْ.. لو

لو مرَّةً تغتسِلُ الأشجارُ بالمطرْ

وحُلَّةُ الغبارِ والصَّغار والدخان والخزف

تنأى عنِ النجف

لو ينزلُ المطرْ.. لو

أنزلُ للشارعِ عُريانَ أُغنِّي: يَتُها المدينة

أتعبني الغبارُ والدخانُ والخزف

أرقني اللاشيء يُدمي الشيء

أرقني الطُّحْلُبُ مسروراً برَشْفِ القيءْ

ياهذهِ الغرقى الى النَّهدينِ باللؤلؤِ

والنبيذِ والأشلاءِ والصَّدَف

جئتُكِ عُريانَ لأعترف..

  ثم قارن  ماقاله سواي قبلي:

حنين الحيري:

أنا حنينٌ ومنزلي الـنـجـف

  وما نديمي إلا الفتى القصف

أقرع بالكأس ثغـر بـاطـيةً  

 مترعةٍ، تـارةً وأغـتـرف

من قهوة باكر التجار بـهـا  

 بيت يهودٍ قرارها الخـزف

والعيش غض ومنزلي خصبٌ

     لم تغذني شقوةٌ ولا عـنـف

وعلي الخفاجي

أراك شمساً والظلام مخيم

يا لؤلؤ البحر الثمين المصدف

مهد العلوم وارض خلق وأبا

 ما بالغوا ان لقبوك الاشرف»

توجهت نحو (المشهد) العلم الفرد

على اليمن والتوفيق والطائر السعد

 وأبو اسحاق الصابي

تزور أميرالمؤمنين فيا له

ويا لك من مجد منيخ على مجد

و عبد الباقي العمري

بنا من بنات الماء للكوفة الغرا

سبوح سرت ليلا فسبحان من أسرى

تمد جناحاً من قوادمه الصبا

تروم بأكناف الغري لها وكرا

و  إبراهيم الطباطبائي

فاهتز في مرح عطف الغري به

لا غرو ان هزّ عطفيه الحمى مرحا

ونازعين عن الأوطان قد قطعوا

متن المهامه حتى بارحوا النجفا

ودعبل الخزاعي

سلام بالغداة وبالعشيّ

على جدث بأكناف الغريّ

ولا زالت عزالي النوء تزجى

اليه صبابة المزن الروي

و احمد الصافي النجفي

صدق الذي سماك في وادي طوى

يا دار بل وادي طوى وعراء

جلست على الأنهار بلدان الورى

فعلام أنت جلست في الصحراء؟

إن الغريَّ بلدةٌ تليق أن  

تسكنها الشيوخُ والعجائز

فصادرات بلدتي مشائخٌ 

   وواردات بلدتي جنائز

 والشريف الرضي

وأعلام الغري وما استباحت

 معالمها من الحسب اللباب

 وعبد الحميد السنيد

أأبناء الغري اليكموها

تفوق بلفظها نظم ابن هاني

 خريدة يومها زفت اليكم

 تجلت في عقود من جمان 

71say9

بغداد  معذرة بغداد رحماك.  لا ادري ماذا وجد فيك العشاق ليتعلقوا بك. يقول المؤرخون انها عاصمة العلم والفن واقول انها مقصلة العلماء والفنانين. يقولون ان ابا جعفر المنصور بناها لطيب مناخها وصحة حدايقها وانه اعتمد فريقا من المهندسين وعلماء المدن واقول هذا محض افتراء فالمنصور وهو سليل عائلة عسكرية انما اختار بغداد لاسباب عسكرية فالمياه تحيطها من ثلاث جهات والرابعة اصطناعية. وقد شطرها النهر شطرين واحد للسنة وثان للشيعة. اول بغداد دماء واوسطها دماء وآخرها دماء. فيها مصانع للسيوف والمنجنيقات وفيها السجون السرية والطامورات. وفيها الجواري بعدد النساء. لا ادري لماذا لانقفل بغداد وننتهي من شؤمها. المغول ياللتاريخ المتسخ بالدماء العثمانيون ياللتاريخ المؤثث بالغباء.

واقول في بغداد ما قاله سواي قبلي:

القاضي عبد الوهاب:

بغداد دار لأهل المال طيبة

    وللمفاليس دار الضنك والضيق

ظللت حيران أمشي في أزقتها   

 كأنني مصحف في بيت زنديق

ومصطفى جمال الدين

بغداد..ما اشتبكت عليك الأعصرُ

 إلاّ ذوت، ووريقُ عُمركِ أخضرُ

 مرتْ بكِ الدنيا وصُبحكِ مشمِسٌ

 ودجت عليك، ووجه ليلك مقمرً

 وقستْ عليك الحادثاتُ فراعَها

 إن احتمالك في آذاها أكبرُ

 حتى إذا جنتْ سياطُ عذابِها

 راحتْ مواقعُها الكريمةِ تسخرُ

 فكأن كِبرك- إذ يسومك " تيمر"

عنتاً- دلالُك إذ يضمك جعفرُ

 بغداد بالسحر المندى بالشذى الفواح

من حلل النسائم يقطرُ

 بالشاطئ المسحور يحضنه الدجى

 فيكاد من حُرق الهوى يتنورُ

سِنةٌ على الصبح المرفه تخطرُ

وكأن عيدك بعد الف محولةٍ

 عيدُ افتتاحك وهو غض مثمرُ

لله انت فأي سرٍّ خالدٍ

 أن تسمني وغذاء روحك يُضمرُ

ان تشبعي جوعاً وصدروك ناهدٌ

 او تظلمي أُفقاً وفكرك نيرُ

بغداد بالسحر المُندى بالشذى ال

 الفواح من حلل الصبا يتقطرُ

بالشاطئ المسحور يحضنه الدجى

 فيكاد من حُرقِ الهوى يتنورُ

واذا تهدَّج بالرصافة صوتهُ

 جفلت بمصر على صداه الاقصرُ

والان يابغداد يأزف موعدٌ

 لك في الخلود قلوبه تتنظرُ

من كل من اعطاك غضّ شبابه

 ومضى بذابل عمرهِ يتعثرُ

يترقبونك: والطريق امامهم

 جهم المسارب ضيقٌ مُستوعرُ

يبس الزمان وهم على اطرافه

 عذب بما تَعدينه مُخضوضرُ

فتعهدي ما يأملون وانعشي

 لقياهم فهم بمجدك اجدرُ

رفعوك من قطع القلوب وحقهم

 منك الوفاء لهم بما هو اكثرُ

ونزار القباني:

مُـدّي بسـاطيَ وامـلأي أكوابي

وانسي العِتابَ فقد نسَـيتُ عتابي

عيناكِ، يا بغـدادُ، منـذُ طفولَتي

شَـمسانِ نائمَـتانِ في أهـــــدابي

لا تُنكري وجـهي، فأنتَ حَبيبَتي

 وورودُ مائدَتي وكـأسُ شــــرابي

بغدادُ.. جئتُـكِ كالسّـفينةِ مُتعَــــباً

أخـفي جِراحاتي وراءَ ثيــــــابي

ورميتُ رأسي فوقَ صدرِ أميرَتي

وتلاقـتِ الشّـفَتانُ بــعدَ غـيـــابِ

أنا ذلكَ البَحّـارُ يُنفـِقُ عمــــــرَهُ

في البحثِ عن حبٍّ وعن أحبابِ

بغـــدادُ.. طِرتُ على حريرِ عباءة

وعلى ضفائـرِ زينـبٍ وربابِ

وهبطتُ كالعصفورِ يقصِدُ عشَّـهُ

والفجـرُ عرسُ مآذنٍ وقِبـابِ

حتّى رأيتُكِ قطعةً مِـن جَوهَـرٍ

ترتاحُ بينَ النخـلِ والأعـنابِ

حيثُ التفتُّ أرى ملامحَ موطني

وأشـمُّ في هذا التّـرابِ ترابي

لم أغتـربْ أبداً... فكلُّ سَحابةٍ

 بيضاءُ، فيها كبرياءُ سَـحابي

إن النّجـومَ السّـاكناتِ هضابَكمْ

ذاتُ النجومِ السّاكناتِ هِضابي

بغدادُ.. عشتُ الحُسنَ في ألوانِهِ

لكنَّ حُسـنَكِ لم يكنْ بحسـابي

ماذا سـأكتبُ عنكِ يا فيروزَتي

 فهـواكِ لا يكفيه ألـفُ كتابِ

يغتالُني شِـعري، فكلُّ قصـيدةٍ

تمتصُّني  تمتصُّ زيتَ شَبابي

الخنجرُ الذهبيُّ يشربُ مِن دَمي

 وينامُ في لَحمي وفي أعصـابي

بغدادُ.. يا هزجَ الخلاخلِ والحلى

 يا مخزنَ الأضـواءِ والأطيابِ

لا تظلمي وترَ الرّبابةِ في يـدي

فالشّوقُ أكبرُ من يـدي ورَبابي

قبلَ اللقاءِ الحلـوِ كُنـتِ حبيبَتي

وحبيبَتي تَبقيـنَ بعـدَ ذهـابي

و عمر الوراق:

من ذا اصابك يا بغداد بالعين

 الم تكوني زمانا قرة العين

الم يكن فيك اقوام لهم شرف

 بالصالحات والمعروف يلقوني

استودع الله قوما ما ذكرتهم

الا تحدر ماء العين من عيني

كانوا ففرقهم دهر وصدعهم

والدهر يصدع مابين الفريقين

لله در زمان كان يجمعنا

 اين الزمان الذي ولى ومن اين

يا من يخرب بغداد ليعمرها

اهلكت نفسك ما بين الطريقين

وقال الخريمي:

قالوا ولم يلعب الزمان ببغداد

 وتعثر بها عواثرها

اذ هي مثل العروس، باطنها

مشوق للفتى وظاهرها

جنة خلد ودار مغبطة

قل من النائبات دائرها

دار ملوك رست قواعدها فيها

 وقرت بها منابرها

اهل العلا والثرى واندية الفخر

 اذ عددت مفاخرها

فلم يزل والزمان ذو غير

 يقدح في ملكها اصاغرها

حتى تساقطت كاسا مثملة

 من فتنة لا يقال عاثرها

وافترقت بعد ألفة شيعا

 مقطوعة بينها اواصرها

وابن ابي اليسر:

لسائل الدمع عن بغداد اخبار

 فما وقوفك والاحباب قد ساروا

يا زائرين الى الزوراء لا تفدوا

 فما بذاك الحمى والدار ديار

ان القيامة في بغداد قد وجدت

 وحدها حين للاقبال ادبار

و شمس الدين الكوفي:

عندي لاجل فراقكم آلام

 فالام اعذل فيكم وألام

من كان مثلي للحبيب مفارقا

لا تعذلوه فالكلام سلام

و الطغرائي:

فيم الإقامة بالزوراء لا سكني

 فيهـا، ولا ناقتي فيها ولا جمـلي

لم أرتض العيش والأيام مقبلة

 فكيف أرضى وقد ولت على عجل..

ومحمد بهجت الأثري:

طاولت ناصية الشمس عَنانا

وشأت ناصية النجم عِنانا

ضاهت الشمسَ ولكن شأنها

 كان أعلى من على الشمس مكانا

يعتري الشمس أفول وهي في

 أفقها طالعة آنا فآنا

دُوِّرَتْ في الأرض وانداح اسمها

وغدا أعظم منها دورانا

وابن زريق البغدادي:

سافرت أبغي لبغداد وساكنها

 مثلاً، قد اخترت شيئاً دونه الياسُ

هيهات. بغدادٌ الدنيا بأجمعها

 عندي، وسكان بغداد هم الناسُ

و بلال بن جرير:

ما مثل بغداد في الدنيا ولا الدين

 على تقلبها في كل ما حين

سقيا لتلك القصور الشاهقات وما

 تخفي من البقر الإنسية العين

تحيا النفوس برياها إذا نفحت

 وحرست بين أوراق الرياحين

وعلي بن جبلة العكوك:

لهفي على بغداد من بلدة

كانت من الأسقام لي جنة

كأنني عند فراقي لها

 آدم لما فارق الجنه

وابو  نواس  الحسن بن هانيء:

وقائل هل تريد الحج؟ قلت له

نعم، إذا فنيت لذات بغدادِ

والقاضي عبدالوهاب المالكي:

سلام على بغداد من كل منزل

وحق لها مني السلام المضاعف

فوالله ما فارقتها عن قلى لها

وإني بشطي جانبيها لعارف

ولكنها ضاقت عليَّ برحبها

ولم تكن الأرزاق فيها تساعف

وكانت كخل كنت أهوى دنوه

وأخلاقه تنأى به وتخالف

اما  الموصل ربيع  عمري  وكم تقت الى صباحاتها ومساءاتها وشطها وغاباتها ومساجدها واديرتها. كم تمنيت ان اسمع خطوي في الساحل الايسر والساحل الايمن والدوارات والاسواق الشعبية وشارع النجفي ونادي اتحاد الادباء واروقة كلية الاداب وكلية التربية ومقام النبي يونس.. كم كم وكم. وآثار الحضر  ومعتكف مار متي؟ وكنت وما ازال واظل ادعو الى اتخاذ الموصل عاصمة ابدية للعراق فبغداد كانت وما لبثت شؤوما على العراق والعراقيين. مازال صوت زميلتي وتلميذتي البروف دكتورة بشرى البستاني يهدهد روعي:

أيتها الغراء

أيتها الغزالة التي تنام في العراء

لا تفزعي إن جئت للشهادة

فسارق البلدة إن صدقت

سيأمر الثور الذي يحمل فوق الماء

عرشك أن ينفض قرنيه

فلا يبقي سوى الصحراء

أيتها الأرض قفي في الجلسة الأخيرة

ولتكشفي عما وراء الدغل من حروق

ولتصحبي شهودك...

الأشجار،

والأنهار،

والطيور..

أمام هذا الإثم الكبير

وصوت الصديق الأثير عبدالوهاب إسماعيل

تهادى نور وجهك في الدروب

 فأزكى الحسن في زاكي الطيوب

يقول علماء الاجتماع ان الاسواق مقياس لايخطيء لنشاط المدن الراقية:

-الاسواق القديمة والموصل مدينة الاسواق بامتياز مثل سوق الشعارين وسوق الاربعاءوسوق باب السراي وسوق باب الطوب وسوق الهرج و-سوق النجارين وسوق الميدان و-سوق الحدادين وسوق العطارين و-سوق العتمية وسوق السرجخانة وسوق  و-سوق الغنم.... الخ

اما مشيغن فليت شعري ماذا ساقول فيها وماذا ستقول فيَّ. اردت ان اختزلها في رواية ففشلت لان كل انسان فيها رواية وحاولت ان اصوغها قصيدة فمد لي الشعر لسانه. لا ادري لماذا اجتمعت التناقضات في مشيغن فثمة وجوه كانت حليقة في العراق ثم التحت في مشيغن وهي تطوي تواريخ من الفرهود والقتل والاغتصاب. ثمة نسبة كبيرة من الجنود الافرار والسجناء الهاربين والمطلوبين بدماء الرقاب او الفروج. كابوس عمره اربعة عشر عاما. كلما صحوت من فصل سرقني فصل.. لكن قولي لايعني اطلاقا خلط الحابل بالنابل ففي متشيغن قامات باذخة باسقة مثل مصطفى العمري وغالب الياسري وسيد طالب الرفاعي وعادل القاضي وماجد الريس وحنا سولاقا وحيدر التميمي وعائد شاهين وفرزدق زاهد وبهاء الخاقاني وباقر البعاج ووجدان الصائغ وزمان الصائغ وعبد الخالق المالكي وزعيم الطائي وخيون التميمي وشريف الشامي وقيس الاعظمي ونصير الجيلاوي واحمد الشرع ومحمد الشرع ورعد الصراف وقصي الموسوي وسالم الشمري والعدد كبير حقا بما يدلل بالبراهين ان النجباء اكثر عددا من السفلة والدهماء

 

 

.............

فكرة عن الصورة : الأستاذ حيدر التميمي الى يسارالصائغ  والمهندس عائد شاهين  الى يمين الصائغ والتميمي مع شاهين يشكلان مع عدد  من الاعضاء بورد التجمع الثقافي العراقي  في امريكا   وميقات الصورة هو  15  من ابريل  2013  متشيغن المحروسة

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (8)

abdulelah alsauqخاص بالمثقف: الحلقة الثامنة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على اسئلة الاستاذ مصطفى العمري.

 

مصطفى العمري، باحث / امريكا: ثمة ما يجعلني متخوفاً وأنا أدخل ميدان الصائغ حيث الممرع من الحديث والناضج من الرأي والسامق من الشعر، لا أريد الحديث عن الصائغ لأن الحديث عنه يعد الحديث عن نفسي وعن طائفة كبيرة من المثقفيين العصاميين والعضويين، ولأني أعرف الدكتور عن قرب فسأقول أمراً ليس فيه شعراً أو نثراً، بل هو تجربة شخصية ومحاولة فهم لسايكلوجية الدكتور.عبد الاله الصائغ يحمل قلباً طفولياً بامتياز وله مجسات فلترية تستطيع ان تمتد لتعقم الى بعد اميال فهو بذلك نقي يتبختر بنقاوته ويضوع بعطره وطيبته، أعرف جيداً حجم الانفعال عنده وقساوته التي يمتعظ منها البعض لكن الجميل في الامر أنه لا يستبطن حقداً ولا يضمر غلاً. إنحصرت أكثر الكتابات عن الدكتور الصائغ في مجال الشعر والنثر أو لنقل اللغة بشكل عام، لكنه أُهمل من دون قصد أو لم يلتفت له الناضجون من أن الصائغ مؤرخ ومفكر من طراز متقدم جداً والذي يجلس معه يجد ان حديثه المتمترس باللغة مرتفع بالفكر ومتخندق بهالة من بالمعلومات.ومن خلال هذا الموقع الكريم الذي يحاول إبراز شخصية مهمة من تاريخ العراق الحديث، أحاول أن أسأل الدكتور عبدالاله الصائغ بعض الاسئلة:

س17: مصطفى العمري: أيهما أولى الدين أم الانسانية، وماذا تقترح للمجتمع العراقي أدينة المجتمع أم أنسنته؟

 

ج17: د. عبد الاله الصائغ: مصطفى العمري 12 سبتمبر 1973 في ناحية الاصلاح بالناصرية مفكر شاب مقيم في مشيغن. يقيم علاقات صداقة مع مفكرين مغايرين مثلا الدكتور طالب الرفاعي والدكتور محمد عابد الجابري وادونيس والاستاذ سالم الشمري.. يكتب مقالات تسعى الى تحديث الخطاب العربي بله الخطاب الاسلامي مما اثار ضده زوبعة قادها عدد من المتدينين والعلمانيين وهو لايعبأ بالخصوم فهو منشغل عنهم بطروحاتهم التي يغايرها. ولايبدو انه برم بتلك الخصومات ليقين يمتلكه مؤداه ان طريق الفكر التنويري جدير باجتراح خنادق مضادة. وجوهر ما يشغله هو السلام بين الاديان والمذاهب والافكار فاذا لم يكن السلام وكانت الحروب الكارثية بين محاور الاختلاف فالافضل لكل معتقد ان يراجع معتقده وينقيه من الشوائب.

أما أيهما أولى الدين أم الانسانية، وماذا تقترح للمجتمع العراقي أدينة المجتمع أم أنسنته كما ورد في السؤال؟.

لنتفق قبل ارتكاب الحوار فنقول دون مواربة (الإنسان اولا) كل شيء جعله الله من اجل الانسان. الأديان السماوية من البوذية الى الابراهيمية الى اليهودية الى المندائية الى المسيحية الى الاسلام كل هذه الاديان السماوية وسواها جاءت لتحل مشاكل الانسان وتنقله من الحرب الى السلام من الظلامية الى النورانية من الجوع الى الشبع من العبودية الى الحرية. اذن جوهر الدين هو السعي لرقي الانسان. جوهر الدين هو انقاذ الفكر البشري من الانغلاق والعصبية. جوهر الدين هو حقن دماء الانسان.. ثم جاءت المعتقدات الارضية لتكرس رفاه الانسان ورقيه. إذن الاصل في كل الاديان الحلال وليس كما نشهده الان من تحريف يؤسس الى ان الاصل في كل الاديان الحرام. فكل شيء حلال حتى يثبت لك العكس.وكل شيء لك طاهر حتى تتيقن من نجاسته. لكن طبائع الاستبداد تبحث عن المسوغات. وطبائع التخلف تبتكر الوسائل التي تطلس النور وتؤثل الديجور. ترى العمى بصرا والجريرة بصيرة. تئد الحرية باسم الحرية وتهرق الدماء لترضي السماء (كذا). والا اين الدراسات المقارنة العلمية والعملية معا بين الدين السابق والدين اللاحق. بين المذهب البارح والمذهب السانح. واين هي القواسم المشتركة بين المؤتلف والمختلف.. ولماذا تشخب الاوطان دماءً. ولماذا ينضح التاريخ وباء. ولماذا نتقاتل ونقتل بخناجر الدين او المذهب.. لماذا بحور الكراهية تمور؟ شخصيا لا اقترح وصفة سحرية للشعب العراقي. فحلول مشكلاته ليست محصورة بين الأدينة وبين الأنسنة. فالكراهية وجدت قبل الدين ولبثت ووجدت قبل الانسان وأزمنت. الملاحم السومرية والاكدية والآشورية والبابلية تروي المقاتلة بين العراقيين. وكان الصراع على اشده بين الآلهة والبشر. بين العوائل الحاكمة والعوائل المحكومة. لم تكن اطروحات التضاد بين الأدينة والأنسنة. لماذا اختطفت عصائب العالم السفلي بتوجيهات برسفون (ملامحها طبائعها متماهية مع طبائع وملامح مدراء الأمن والمخابرات) اختطفت تموز الفتى الطاهر عاشق النور والجمال. وكانت الشعوب العراقية في مارس آذار تصطنع طقوسا للبكاء على غياب تموز طقوسا للتوجع والتفجع وفيها ممارسات ايذاء الفجسد من اجل تطهيره من جهة ومن اجل مواساة محبي تموز. لماذا قارن ملحمة إين ما آيلش كيف خرج مردوك الرجل من رحم تياما. تياما آلهة الآلهة وسيدة اليابسة والماء وحاكمة الأرض والسماء. كيف استكثر مردوك على المرأة ان تكون حاكمة فصارحها ثم جادلها ثم جالدها ثم قاتلها ثم وحين عجز انتصر عليها بالمكر غير الخير. وشطر تياما الجميلة الحميمة من وسطها شطرين وحكم على نصفها العلوي بالطهارة وعلى نصفها السفلي بالنجاسة. ليست ثمة في ذلك الوقت صراع بين المجد البشري والمجد الديني. هناك غيوم تكتنز الكراهية فتمطر دماء بسبب ان المجتمع العراقي لم يترب في كل العصور وترك مصيره ليقرره اللصوص والمعاتيه والقتلة. اقترح على المجتمع العراقي ان يشنق جهارا نهارا ماردي التاريخ والجغرافيا فكل مصائبنا منهما وبسببهما. نحن العراقيين بخير مالم يشيننا التوريخ في الماضي والتهشيم في الحاضر. وذلك يقتضينا حجر المعتقدات الظلامية وتسوير الطروحات الأعرابية (..) انتهى

 

س18: مصطفى العمري: البيئة هي الظاغط الأساس على الفرد العراقي، برأيك كيف ينعتق الانسان من بعض الشوائب البيئية؟

ج18: د. عبد الاله الصائغ: قد تكون البيئةُ الضاغطَ الأساسَ على روح الفرد العراقي ولكن ذلك لايطرد. اما كيف ينعتق الانسان من بعض الشوائب البيئية فذلك هو محور الحوار .. او مربط الفرس كما يقال في مثل هذه. والبيئة وفق المدلولين اللغوي والاصطلاحي مفردة ملتبسة فهي حمالة اوجه تعطيك شحنتها وفق الاستعمال. فثمة بوأ وامتداداتها لتحيل الى الموضع الذي يتموضع فيه الإنسان، لتجيء الوشيجة الاقترانية بين المنزل والمكان معززة لاشتراطات الإدمان على حب النزل والبيئة مصطلح مطواع مع الفعل الثلاثي بوأ حيث التعلق وهذا ما يفسر تعلق الشعر الجاهلي بالدار والمنزل والطلل والمهجع وتجيء مفردة المباءة منزلا ينزله القوم في كل موضع، وهو كِناس الثور الوحشي ومَعطِن الإِبل.. وتبوَّأْتُ منزلاًاذا اردت نزلتُه، وبوَّأت للرجل منزلاً وبوّأته منزلاً أي هيَّأته ومكَّنت له فيه. واستباءه، أي اتَّخذه مباءة. وهو بِبيئَةِ سَوء، أي بحالة سوء، وإنه لحسن البيئة. وبوَّأت الرمح نحوه، أي سدَّدته نحوه. وَأَبَأْتُ الإِبل: رددتها إلى المباءة، وَأَبَأْتُ على فلان ماله، إذا أَرَحْتَ عليه إبله أو غنمه. والباءَة مثال الباعَةِ، لغة في المباءة؛ ومنه سُمِّي النكاح باءً وباءةً، لأن الرجل يتبوَّأ من المرأة فيستمكن منها، كما يتبوأ من داره. والبَواء: السَّواء، ويقال: دم فلان بَواءٌ لِدَم فلان، إذا كان كفؤاً له. والعرب تقول بؤء بشسع نعل كليب..ويقال: كلمناهم فأجابونا عن بَواءٍ واحد ومعناه أجابونا جواباً واحداً. وأبَأْتُ القاتل بالقتيل، واستبأته إذا قتلتَه به، أيضاً.. قال الأخفش سعيد بن مسعدة : وباءوا بغضب من الله اي رجعوا به، أي صار عليهم. قال: وكذلك باء بإثمه يبوء بَوْءاً. وتقول: باء بحقه، أي أقرَّ. وفي أرض كذا فلاة تُبيءُ في فلاة، أي الباءة فرط الشهوة الى النكاح او الإدمان عليه .. (قارن معجمات اللغة بوأ وتبوأ) وقال طرفة بن العبد

طيِّبو الباءة سهلٌ ولهم سبلٌ إنْ شئتَ في وحشٍ وعِرْ

وتروى طيبو البيئة.. وثمة رائية لصديقنا الشاعر سمير الصميدعي يقول في بعضها منها :

بوأتموني مقاما فوق منزلتي كأنما طوعتْ فيَّ المعايير

صرنا نسافر أحيانا بعالمنا الشعرُ مركبُنا لا الخيل والعِير

نطير في الأفق حينا فوق اجنحة من القريض لها وقعٌ وتأثير

قارن اللنك :

http://www.alnoor.se/article.asp?id=12260

إ. هـ.. ويرى ادورد تايلور Edward Burnett Tylor 1832 - 1917: ان البيئة Environment هي الكل المشتجر (المعقد) من التربية والثقافة والقوانين والتقاليد والمعتق دات الدينية والدنيوية فتكون وسطا او حاضنة لشؤون الانسان وشجونه. عليه ان المخلوقات المتخلفة تنتسب الى بيئتها قبل ان تنتسب الى العصر او الوطن. الحزب بيئة والدين بيئة والمذهب بيئة. بل الدين بيئة. المتحضر يمتلك الخيار بين بيئة وثانية. بين معتقد وآخر بينا المتخلف يجد البيئة (التنشئة) قانونا لايقل ولو شعرة رأس عن قانون العرض او الشرف الشخصي. فمن انحاز عن بيئته فليتوقع اهدارات بينها اهدار دمه وعرضه وماله.. وليسمح لي الصديق الاستاذ مصطفى العمري والقاريء الكريم كي اجرؤ على القول ان مقتل العراقيين اليوم هو استماتتهم من اجل بيئتهم ولبوثهم فيها وعدم استطاعتهم (بسبب الادمان) للتحرر من بيئة السوء وتخلقهم بقوانين التحديث والعصرنة والدولة المدنية المؤسساتية. ويمكنني اضافة القول بان الرغبة في مخالقة (مغادرة او مخاصمة) البيئة وحدها لاتكفي ولنا ان نتعلم الدرس من اكذوبة الربيع العربي التي نقلت مصر وليبيا وتونس والعراق وسوريا الى حد تكشف المستور.. من بيئة سيئة منغلقة الى بيئة أسوأ واكثر انغلاقا.. ولسوف نكتشف او يكتشف اولادنا او احفادنا ان الربيع العربي المزعوم والمدعوم من دول العقل البدوي العشائري الصحراوي الرث كان الخطيئة الكبرى للوعي الجمعي العربي والقطري معا. والعقل العراقي عقل بدوي متصحر بامتياز شئنا ام لم نشأ.

 

س19: مصطفى العمري: هل يعيش الشاعر منعزلاً ومحلقاً في سورياليته دون الإلتفات الى المجتمع وتحولاته؟

ج19: د. عبد الاله الصائغ: الشاعر ليس حالة واحدة ولا صورة قارة. نحن ندري ان هناك الشاعر المخرف مثل بن جحدر الذي سخر منه ابو هلال العسكري في كتابة الصناعتين :

حلفت بما أرقلت حوله شمرجلة خلقها شيظم

وما شبرقت من تنوفية بها من وحي الجن زيزيم..

بينا عمرو بن معدي كَرِب سبق بن جحدر بقرون طوال وهو جاهلي مخضرم قال قولا فوفى وشفى :

ليس الجمال بمئزر فاعلم وإن ردّيت بردا

إنّ الجمال معادن ومناقب أورثن مجدا

كلّ امريء يجري إلى يوم الهياج بما استعدّا

لمّا رأيت نساءنا يفحصن بالمعزاء شدّا

وبدت لميس كأنّها بدر السماء إذا تبدّى

وبدت محاسنها التي تخفى وكان الأمر جدّا

كم من أخ لي صالح بوّأته بيديّ لحدا

ذهب الذين أحبّهم وبقيت مثل السيف فرد

الشعر بالشعرية وليس بالواقعية. فرب شعر دون شعرية مثل الفية بن مالك ورب شعرية من دون شعر مثل السمفونية الخامسة لبتهوفن. هذه ناحية وتبقى بيننا ناحية ثانية وهو مصطلح سوريالية واذا حددناه وقعنا في المحظور وبات لزاما علينا تغيير صيغة فالسوريالية مذهب لايشترط العلاقة مع المجتمع او عدمها لان السوريالية وفق البيان السويالي لاندري بريتون فن التغريب واللامعقول. اي هي صرعة او موديل. اذن نقترح ان يكون السؤال مثلا : هل يعيش الشاعر منعزلاً ومحلقاً في رومانتيكيتة دون الإلتفات الى المجتمع وتحولاته؟ فيكون الجواب ان الشعر شيء والمجتمع شيء. ولاحظنا ان الشعر الملتزم بالقضية شعر واهٍ ففي الفترة الانتقالية بين الجاهلية والاسلام عندنا لبيد بن ربيعة العامري اسلم وبات صحابيا لكنه اكدى في الشعر وكذا الحال مع الشاعر الذي صار صحابيا وهو حسان بن ثابت.. لكنني ضد ان يشغل الشاعر نفسه بالناس حتى ليذوب فيهم. عندها يكتسبهم ويكسبونه لكنه يخسر الشعر وتخسره الشعرية. الالتزام اسس لشعر السلطة وشعراء السلطة. وغالبا ما يكون الشاعر بوصفه مبدعا منسحقا محتاجا فاذا وفرت السلطة او الحزب كفاية الشاعر فاغلب التوقع ان السلطة سوف تشتريه. وهذا القول لايضطرد مع كل الشعراء فثمة المعصومون من الوقوع في حبائل الحاجة اللعينة. فلادمير لنين قائد ثورة اكتوبر ومايكوفسكي شاعر ثورة اكتوبر. كانا صديقين حميمين لكن اختلاف المواقع عمق الهوة بينهما. لنين ينصح مايكوفسكي ان يترك الهرطقات ويكتب عن البرولتاريا والفقر. وقد بلغ الاحباط عند مايكوفسكي حد الانتحار. الالتزام هو الوجه الآخر للإلزام. وقبالة المدارس الابداعية ركز المناضلون والكادحون على ضرورة تبني المدرسة الواقعية الاجتماعية التي افسدت الشعر والفن التشكيلي والمسرحي.. الخ. الشاعر ليس داعية ولا ولا. الشاعر مخلوق يبصر الدنيا بعيني طفل او نبي. فلنترك الشاعر يفعل بنفسه ما شاء قبالة ان يمنحنا شعرا فائقا.

 71-say8

س20: مصطفى العمري: العالم العربي يعيش الان على غبار التأريخ الملوث، كيف يقرأ الدكتور الصائغ أهم الأحداث التأريخية؟

ج20: د. عبد الاله الصائغ: نعم نعم فالعالم العربي يعيش الان على غبار التأريخ الملوث، اما كيف أقرأ أهم الأحداث التأريخية؟ فذلك ما اود التوقف عنده كي ابوح بكلام يناسب حنقي وخيبتي وقلقي وتجربتي .. تاريخنا الغابر القديم (ما يسمى عصر الحضارات) مذأبة ومضبعة ومهلكة.. اما تاريخنا العروسلامي فهو نقل نوعية من آبار الدماء الى بحور الدماء ومن الذبح في المواسم الى السلخ في كل المواسم. عصر الحضارات والسلالات الحاكمة قبل الاسلام وقبل المسيح كانت الشعوب تذبح فيه بسبب طقوس جمعية او جنون الحاكم او اقتحام جيش غاز للحدود الداخلية فمثلا جلجامش ملك اوروك شبع من دم شعبه وانسحب عن الحكم وقدم اعتذارا لشعب اوروك ولكن بعد تمكن العقل الصحراوي من قيادة المسلمين بات القتل عملا يرضي الله وبات غزو الشعوب حضارة ذلك العصر. بل شرعن البدو المؤدلجون القتل وقطع الرقاب باتجاه القبلة وبات القاتل سعيدا لانه وجد المسوغات التي ستجعل اجمل الملائكة الاناث يحملونه بين الخوافي والقوادم من اجنحتهن. ولسوف تستمر المسالخ القومية والمسالخ الدينية والمقابر الجمعية الى ما شاء الله فكل كبيرة ترتكب يجد مرتكبها مفتيا يحل له كبيرته. حتى الساعة يقول لك الجغرافيون ان اسبانيا جزء مغتصب من البلاد العروسلامية وكذلك بلاد غاله (فرنسا). والصين والهند وسواها بلدان عربية اقتطعتها محاكم التفتيش من الكبد العربي.. وحتى الساعة يقول لك المؤرخون ان الجيوش العربية الغازية كانت تغزوا تحت راية الله اكبر ويحكمون من على كرسي محفور في خشبه الابنوس العدل اساس الملك ويقول لك المؤرخون ان التاريخ لم يسجل للغزو العروسلامي اي حاثة (فرهود او اغتصاب او قتل او سجن اواواواو........... الخ).

وقد عبر عن ذلك الإمام العلامة الشيخ الدكتور عبد الرزاق محي الدين 1904- 1983

وتهتك أعراضٌ وتزهق أنفــــــــسٌ وتصلى بمن فيها المخادع والقمــــــــــــطُ

ويقتسم البيضُ المخانيث فيأهـــــا فهذا له حجلٌ وذاك له قِـــــــــــــــــرطُ

خسئتم ولّما تبلغوا الفتح إنكــــــــم لصوصٌ وان أزهى صدوركم شـــــرط

فلا عمرت مما هدمتم دياركـــــــــم ولا ازّينت يوماً نساؤكم العُبْــــــــــــطُ

لقد برئت منكم قريش ومكـــــــــــة وعمرٌ وتيم اللات أو بكــــر يــــــا زِطُّ

كتبتم لتاريخ العروبة صفحـــــــــةً تقاذر منها الحرف واستبرأ النقــــــــــــــطُ

وتحكمنا رجعيةٌ جاهليــــــــــــــــةٌ يناط على جهلٍ بها القبضُ والبَسْـــــــــــطُ

ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى  ولا زال منهلاً بجرعائكِ النِّفْــــــــــــطُ

اليوم بات قتل المسلم سبيلا لارضاء السماء فالسني يتقرب الى الله بدماء الشيعي واهل بيته والعكس صحيح. والمسلم ينفس عن ايمانه العميق جدا حين يسمي المتدينين بالكتب السماوية كفارا ويقطع ايديهم من جنوب ومن خلف. والى اليوم يدعو مثلا صناديد المذاهب السلفية والوهابية الى تطبيق الشريعة وفق فكر القرضاوي يوسف او ايمن الظاهري واسامة بن لادن وابو حفص المصري وابو قتادة الهمايوني. وبات من المستحيل اغواء هؤلاء بروح الاسلام وروح القيم العربية. تركنا لهم الجمل بما حمل فغادر العراقي المتحضر العراق تاركا للديناصورات سانحة اللعب بالوطن والمواطن كما غادر المصري المتحضر بلاده ام الدنيا غير اسف عليها فالحرية اهم من الوطن والدم البشري اقدس من الكعبة (نسبة الى حديث نبوي شريف) وترك الهندي بلاده كما ترك الافغاني افغانه كما ترك الباكستاني ربوعه محتفظا براسه وجواز سفره واستقبلتنا بلاد الفرنجة بالحب وكنا محرومين منه بالسلم وكنا نفتقده وقدمت لنا الفودستامب والكاش والضمان الصحي والهاوزنك وعشنا في بحبوحة حتى سمعنا ان البلاد الاسلامية خربت وتهدمت وغادرها السلفيون مستعمرات للايتام والارامل والثواكل والمرضى والعجزة والشيوخ والمعوقين. السلفيون وا اسفاه بات لديهم الجنسية الامريكية او الفرنسية او البريطانية او الاسبانية او السويدية او الالمانية وهم عاقدوا العزم هذه المرة ان يخربوا منافينا نحن في غرب الكرة الارضية الى مفخخات وكاتمات صوت وسواطير لقطع الرقاب والاطراف والاعضاء التناسلية. انهم يضعون متفجرات بين سيقان الشابات والشباب خلال رياضة المارثان في امريكا انهم يقطعون رقبة جندي بريطاني بل انهم طالبوا حكومة السويد بدفع الجزية للمسلمين (فيا ايها الناس اسمعوا وتحدثوا). نحن اذن نعيش في سرة الخوف والخيبة والرعب بل نحن اهاف سهلة للارهابيين الذين باتت ملامحهم غربية من عيون زرق الى شعور صفر الى جناسي غربية. فلم يعد لنا ملجأ بعد اليوم.. أكل هذه العذبات التاريخية ونحن نمجد التاريخ..

وحين كتبت سلسلة مقالات احذر فيها من الصناعة القطرية السعودية الاسرائيلية وهي كتابات استباقية مبكرة فكتب لي عدد كبير من الكتاب بين محاور ومستحسن فمثلا كتب لي الشيخ بهاء الدين الخاقاني مايلي :

 ((.. البرفسور عبدالاله الصائغ المحترم

تحية طيبة

جميل أن نتواصل معك عبر مواضيعك بعد انقطاع هاتفك، وجميل أن أبحر في قراءة لهذا الموضوع.

لطالما ظل التراث وهو يحوّل التاريخ الى فلسفة توضح العِبرة، والى عِلم يوضح الحِكمة، يبحث عن روح تلهمه معناه الذي يكون جديرا به.

هذا المنظور الذي حاولت دوما بمقالاتك كأي علّامة باحث من مناظير خاصة كي يكون ثقافة عامة داعمة للنهضة والمعرفة ضد التسطيح والتجهيل والتكميم، لتشكل الخصوصية العراقية للثقافة في هذه المنظورات المتعددة خيطا متينا يشدنا الى العالم ويشد العالم الينا ويربط بين متفرقاتها، ولكن مع خاصية كامنة دون السماح لنفسك بالكشف عن ذاتك وهذا هو انعكاس للحياء العربي العراقي على رغم ما عرف عنك بالتحلل والجرأة وعدم المبالاة بنقد الأعداء والمحبين وهذا يحسب ضدك وليس اليك وانت عملاق فكري، كل تلك الإشكاليات تصبح غير ذات معنى حينما يظهر السؤال الذي يتميز بطريقة نقدية لاذعة، ولكنها مع ذلك ذات فائدة عظيمة.

إن النقد هو خلخلة وتقويض، ووسيلة للتوضيح، إذ يستجيب هذا المنهج لا للهوية فحسب وأزمتها بل للصيرورة في قسوة الاتهام وعنف الشك، والسخط على مغالطات والتعرية الجذرية للأمور وفضحها، الوعي بمأساة المعرفة والانسان، وتعريف الإرادة وأصلها في نظرتها للوجود والمعرفة، والمنطق، والتاريخ.

فهناك محاولات لقادة الراي أن يتم معالجة المأساة من أن اليقين لا يمكن حصره بالعقل فقط أو جعله متطابقا مع الواقع كليا، أو أن تكون الحقيقة محصورة في الواقع أو محصورة في التنظير المثالي لتبرير نهاية التاريخ والتنظير لها، وجعل الذاكرة أقل من كونها علما، إذ إن الحواس كثيرا ما توقعنا في شرك الخطأ، ولذلك نفهم لماذا لا يمكن للسياسة أن تكون استلهاما للتاريخ أو رمزا للعقل لأن العدل مغيب والسلام معدوم والاخوة في عداء والحرية في فوضى.

وهكذا ستعْبُر الفلسفة عبر التراث تاريخا نحو الحقيقة، ليكون في مثل هذه الاطروحات منك أكثر من رأي مجرد، لانه يعطي المتغيرات قوتها الواقعية لدعم الحقيقة وهكذا لا يمكن أن يتشابه سيد الحقيقة وهو النبي(ص) مع من جاء من بعده الى يومنا هذا، وأيضا سيتحكم العلم عبر التراث تاريخا نحو الحقيقة، لأنه يعبر عن ضرورة وجود الثوابت والديمومة للنهضة والارتقاء وهذا ما لم تتمكن نظريات السياسية أن ترتقيها من حيث تميزها القاتل باللاثبات والتغير، على هذا، فإنه حتى ولو كانت هناك حقيقة سياسية، فلن تكون حقيقة ثابتة، وإنما هي متحولة باستمرار، في صيرورة دائمة، وهذا هو الأساس الذي جعل الثابت العقائدي يمقت السلطة مقتا شديدا ونحن نرى في كل زمان الثوار الأصليين في الظل أو فوق المشانق كعمار والمقداد وأبي ذر وسلمان المحمدي.ان موضوعك يكاد يتفق معه حول إشكالية مكانة التراث ضمن علوم التاريخ المؤدية إلى الحكمة أو فلسفة التاريخ المؤدية الى العبرة، مما لا تجعل الروح التاريخية، لما لها من اقتراب من معنى التاريخ أن تعيش خمودا وركودا، هذا المسار التراثي لنشوء المفاهيم والكشف عن النوازع الأخلاقية والحيوية لهذه المفاهيم، ومن ثمة الشك في مصداقيتها المطلقة للتعارض معها، إنها تصبح الآن العنصر الاختلافي للقيم الذي تستمد منه قيمتها ذاتها، إنها الأصل أو الميلاد، أي العودة إلى بداية التاريخ، ولكن من جهة أخرى فهي أيضا الاختلاف أو المسافة داخل الأصل، هذا الاختلاف هو ما يرجع بنا إلى البدايات الأولى مع العالم كتعبير عن الفوضى والتاريخ كصيرورة وتقدم لصراع الإرادات، بل إن كل ما نقوم به هو الكشف عن سلسلة من التأويلات يكون مصير البشرية متجها في اتجاهها وتكون هي تراص ذلك المصير فيما بعد، والتأويل بهذا المعنى ليس سوى تطبيق إرادة معينة على موضوع معين، لذا لا نرى في التأويل سوى مفاضلة وإعطاء أولويات لمعنى على آخر، تلك الأولويات التي ترجع لإرادات القوى والسلطات التي توجد من وراء التأويل، والتراص عنده ليس تقدما لعقل كوني وإنما لعبة الانتقال من سيطرة إلى أخرى لتتميز بين جانب مادي واخر روحي وربما غيرهما كنموذج بين الدال والمدلول لتكون العلاقة علاقة تأمل وهوية، بل هي علاقة مدلولات وصراع وغزو، تفترض دائما إنتاجا جديدا واتخاذ مواقف، كيما لانفقد في نهضتنا ومستقبلنا الحس التراثي من كونه من اساسيات الشكل الثابت الذي ينبغي أن يكون منه المنطلق، لأنه لم يرد السياسيون ولا وعاظهم مهما كانت ثقافتهم أن يفهموا أن الإنسان نتيجة صيرورة، ألا إن كل شيء ينتج عن الصيرورة. ليس هناك من المعطيات الخالدة أكثر مما هناك من الحقائق المطلقة.

على أن التأويل الصحيح لهذا المفهوم ليس طلب القوة والهيمنة السلبية، إن تأويل إرادة الحرية والعدل بوصفها كذلك يجعلها مرتبطة كليا بالقيم السائدة التي بإمكانها وحدها أن تحدد ما هو الأقوى في حالة معينة، أو صراع معين، بذلك يقع سوء فهم طبيعة إرادة القوة كمبدأ مرن لكل تقييماتنا، وكمبدأ خفي لخلق قيم جديدة وتفسير التراث والعقيدة، فإرادة الحرية تكمن في الخلق والعطاء والانسانية ليست هي ما تريده الفوضى بل هي ذلك العنصر الاختلافي الذي تشتق منه القوى الحضارة، فهي لذلك عنصر متحرك ومتعدد. ان بالضد من ضد ذلك يمارسون فكريا نفي المحرك الانساني ليكرسوا عمليا قطيعة فكرية مع البناء ليؤكدوا أهمية النظام على حساب العدل وكأنه العدل الذي طبقه محمد(ص) وعلي(ع) كان فوضى وليس نظاما، وكل ذلك لنفي باطني للأرادة الالهية ووجوب حرية الانسان وتحقق السلام. هنا يتضح لنا البعد المستقبلي في حديث المستقبل والنبؤة الانقاذية وضوحا ساطعا، إذ إنه يعبر عن عودة إلى الزمن الراهن، الزمن الذي يسعى إلى التقدم والبحث عن زمن الإنسان المتفوق الذي هو وحده زمن إرادة الحرية والعدل والسلام.

لك الشكر على هذه المحفزات الفكرية التراثية الدائمة

مع تقديري واحترامي

بهاء الدين الخاقاني 11/11/2011 ))

كما كتب لي الاستاذ ضاري المحسن ما يلي :

كل الشكر والتقدير الى المبدع في كلماته وصاحب الضمير الحي السيد عبد الإله الصائغ. أما بعد فنحن بامس الحاجة الى من يتحدث ليهتك الخرافات والتراهات التي ملأت ديننا الحنيف وعن الاعراف والتقاليد والعادات السيئة التي ملأت اذهان شعوبنا وعشائرنا. كلما تحدث الرسول الكريم ص عن شئ اسشبدلوه بآخر بما تشتهي به انفسهم ومصالحهم الشخصيه وكل خُلقً حسن استبدلوه بسئ. على سبيل المثال ما حدث بالامس القريب في الانتخابات العراقية السابقة وهو ان احدى القوائم الأنتخابية قبيل يوم لأنتخابات قام اصحابها بتوزيع مناشير ومركبات تجول الشوارع الشيعية تحديدا المركبات موزودة بجهاز مكبر للصوت (مضمون المناشير والمتحدثين بمكبرات الصوت هو ) من لايقوم بأنتخابنا فليحضر جوابه الى الله عز وجل يوم القيامة عن عدم انتخابه لنا فنحن من يمثل الله والمرجعية .. اي ان عدم انتخابهم يعتبر عصيانا لأمر الله والمرجعية (مع ان المرجعية نأت بنفسها عن هؤلاء ) كل ما فعلوه فقط هو الأحتيال على ذوي العقول البسيطة من ابناء الشعب العراقي وهذا جانب بسيط من الحيل والملاعيب التي قامت بها بعض الجهات ممن يدعون بأنهم قاموا بـ (النضال ضد النضام السابق) هذا من ناحيه سياسية. اما من الناحيه الاقتصاديه فهم انفسم يظهرون في التلفاز ويقولون ان مليارات قد سرقت ولا يعلمون اين هي وعلى الحكومة ان تفتح تحقيقا بذالك (والمتحدث هو يمثل رأس الحكومه) فماذا يقصد في ذالك لاعرف في الحقيقة ولا املك جوابا (صرنه مثل بلاع الموس) اما من الناحيه الدينية (فان كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم ).. مثال آخر : اذا ارت ان تكون مدرسا ولديك كل المؤهلات لذالك وذهبت الى تربية بغداد الكرخ للتقديم سوف تفاجأ بطلب من تربية بغداد الكرخ ان لديك نقصا في المؤهلات فما هوه هذا النقص (تزكية من سيد فلان) اعتذر عن ذكر الاسماء(..) واذا كان لديك معتقل سياسي في عهد النظام السابق وهذا المعتقل تم تصفيته من قبل ازلام النضام وزوجته واطفاله من غير معيل لكي تستحصل الموافقه على على راتب شهري للزوجة والاطفال يجب ان تحضر اوراقا رسمية من هيئة السجناء الاحرار (انا اتكلم عن منطقه الكاظمية فهي المدينة التي ولدت فيها) هذه الهيئة التي انقسمت الى اثنين بعد ان اختلف (سيد فلان وشريكه على تقسيم الاموال المستحصله من هذه الهيئة ) فأنك تفاجأ بطلب مبلغ وقدره 25000 دينار عراقي الان قد يكون قد ارتفعت الاسعار مع ارتفاع السوق. فالمرأة الارمله من اين لها مال لتفعه ومن خول سيد فلان ان يأخذ الاموال من المواطنين ولماذا الحكومة تترك ملفات الاستخبارات النظام السابق التي تم اخذها من الشعبة الخامسة في الكاظمية بيده وكثير من الاسئلة التي تطرح نفسها بنفسها (؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟). او دار رعاية الايتام في الكاظمية الذي شيده سيد فلان وجعل فيه مهبطا للطائرات العمودية (لا اعلم ما حاجة الأيتام الىمثل هذا المهبط ان وجد فيه الأيتام اصلا لأن الايتام ينامون في سوق الأستربادي على الأرض من دون غطاء او فراش والبنات منهم يتم اغتصابهن على يد الشرطة وبعض من يعمل في الروضة الكاظمية الشريفة ) شيد دار الأيتام من ماله الخاص (الله يرزقه).. لا اريد الأطاله حتى لايكون كلامي مضجرا لكن هذه الاعمال وغيرها من قطع الشواع في المناطق السكانية وعدم قدرة ساكنيها من الوصول الى بيتوتهم المجاورة الى السادة والشيوخ وأستغلال ثورة الحسين ع لجني الارباح المادية في كل يوم نسمع عن شئ جديد في شعائر عاشوراء لا اعرف من اين أتت هذه الشعائر حتى اصبحت تستغرق شهرين صفر ومحرم لا يتسع لها والمشكله الكبرى ان علماء الدين والمراجع لا تحرك ساكنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وأما عن العادات والتقاليد الحديثة في العراق هذه نبذه عنها : السرقة معناها انك اصبحت رجلا.. الأعتداء على النساء شجاعة. الأحتيال على المواطنين ذكاء. الأنساب تفاخر في ما بينهم (كلكم من ادم وادم من تراب)

قتل الأبرياء هو دفاع عن الفكر (اي فكر يحفظ بل قتل). سلب الناس مومتلكاتهم غنائم (؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟).. وغيرها لا اريد التطرق الى المواضيع الحساسة لكي لا اثير حفيظة الجهال (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)

انا شاهد على الحوادث التي سردتها ولم اذكر الاسماء بسبب انك تستطيع ان تسأل عنهم في الكاظمية المقدسة فهم معروفون بشكل كامل لأهالي الكاظمية. كان بودي ان اتكلم عن عدة مواضيع اخرى لكني اكتفي بهذا. وشكرا

ضاري المحسن 12/11/2011 http://www.alnoor.se/article.asp?id=132861

واخيرا اختم الجواب بشعر لرجل دين كبير وزعيم وطني أثير ونجفي بن نجفي هو الإمام علي الشرقي : 1890 - 1964 يقول :

أنظر الى سبحته ترَ الذي اقول لك

شيطانه كخيطها بين الثقوب قد سلك

ياذرةً من نفخنا قد ارتقت الى الفلك

ما اسودتِ السبحةُ إلا لترينا عملك

وقال ايضا :

تحلل ايها الحاطبُ من حبل ومن فاس

وخذ عن حطبِ الغاباتِ حزماتٍ من الناس

تلفُّ الهيِّنَ اللينَ باليابس والقاسي

فمن حبر لحاخام ومن قس لشماس

عبد الاله الصائغ مشيغن المحروسة الرابع والعشرون من مي 2013

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

........

في الصورة: االصائغ واسطة العقد بين الاستاذ مصطفى العمري على يمينه والاعلامي رامي صادق على يساره والاستاذ رامي صادق معد ومقدم برنامج قضايا للمناقشة وطوله ساعة يبث من فضائية MEA كان استضاف الصائغ منتصف الشهر الرابع من عام 2013

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (7)

abdulelah alsauq2خاص بالمثقف: الحلقة السابعة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق2) من اسئلة د. صالح الرزوق.

 

س16: د. صالح الرزوق: لماذا تركت العراق 1991؟ وأما لمنفاك من نهاية؟

و شكرا. د. صالح الرزوق

ج16: د. عبد الاله الصائغ: استطيع تنجيم اجابتي على هذا السؤال فنبدأ من الجزء الى الكل ومن المثال الى القاعدة فاقتضت الاشارة:

نجمة اولى: في روعي ذكريات عن التآمر العلني ضدي من اجل ان لا اكون في نسيج حملة الشهادات العليا، وكانت مواقف اساتذتي الداعمين لفكرة اكمالي الماستر والدكتوراه في الطليعة الدكاترة احمد مطلوب التكريتي وخديجة الحديثي وعدنان محمد سلمان الدليمي وعناد غزوان وجلال الخياط وعبد الجبار المطلبي وصلاح خالص وعلي جواد الطاهر ومدني صالح، عدنان الدليمي تخندق معي بصوت مسموع وفعل ملموس فقد تعرفت عليه في الثمانينات عهد دراستي طالبَ ماجستير، داومت مع الطلبة في الفصل الثاني وسبب تأخري عن الفصل الأول هو رفض قبولي في الماجستير مع انني احمل بكالوريوس بدرجة امتياز والمتفوق الأول على جامعات العراق ولدي ثلاثة كتب مطبوعة، كنت مغضوبا عليه من لدن سلطان الشاوي رئيس جامعة بغداد ومحمد دبدب رئيس الاتحاد الوطني لطلبة العراق، ولذلك حديث مؤلم موجع ليس هذا اوانه، وحين دخلت قاعة الدرس استأذنت من استاذ النحو فأذن لي فجلست على كرسي شاغر، بعدها كلمني الأستاذ بصوت رصين ودود وقال: انا الدكتور عدنان محمد سلمان، يلقبونني الدليمي وانا اتشرف باللقب لكنني عراقي قبل كل شيء، وهؤلاء زملاوك وهم فاضل عواد وعبد الحسين كنيهل حداد وحميد ثويني و بيستون النحوي واستمر يذكر اسماء الطلبة ويبدو انه يحفظ اسماء طلبته على طريقة الاساتذة الكبار، اذن نحن طلبة واستاذا نرحب بك فهلا قدمت نفسك اخي وفق التقاليد الاكاديمية المعهودة ؟ فنهضت فطلب اليَّ الجلوس وابتسم وقال لم تعد طالب بكالوريوس، سنكون زملاء بعد ثلاث سنوات،فجلست وقلت انا عبد الاله الصائغ من النجف ولدي ثلاثة دواوين شعرية مطبوعة هي عودة الطيور المهاجرة وهاكم فرح الدماء ومملكة العاشق، وصمتُّ، فسألني الدكتور عدنان اذا كنت اديبا ولديك ثلاثة دواوين فلماذا داومت في الفصل الثاني ولم تداوم في الفصل الأول وقد فاتك سمستر الفصل الاول؟، فقلت وانا اغالب حزني لعل لها عذراً وانت تلوم استاذي واضيف الى كتبي الثلاثة المطبوعة انني ناشط في الصحافة والاذاعة والتلفزيون واتحاد الادباء العراقي، واضيف ايضا وبكل تواضع انني تخرجت في الجامعة المستنصرية بدرجة امتياز في كل الدروس وللسنوات الاربع وكنت الاول بين خريجي جامعات العراق، فحك الدكتور ذقنه وهي عادته حين يصل الى اي تفسير او قرار بينه وبين نفسه وقال بنبرة مفهومة بالنسبة لي: بدأت افهمك وغمز لي غمزة خفيفة محببة، ومن وقتها ربطتنا صداقة وثيقة جدا وحتى حين غادرنا العراق انا الى تونس والدكتور عدنان الى الاردن لبثت الرسائل تترى بيننا، ولعلي احتفظ ببعض رسائله لو تفر غت للبحث عنها في ارشيف رسائلي الذي جذبه الشاعر عدنان الصائغ اخيرا من العراق وكنت قد اودعته عنده، فشكرا له، وحين زرت الأردن صيف 1997 رأيت ان ازور الدكتور عدنان الدليمي بمدينة الزرقاء في بيته داخل حدود الجامعة، وكان هو رئيس جامعة الزرقاء بجدارة فاستقبلني ضحى يوم ساخن قليلا وبالغ في اكرامي، وقال لي انه لن يرضى بغير الاقامة في بيته يومين، وحين اعتذرت عن تلبية رغبته لأن لدي ارتباطا مع الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي في كَاليري الفينيق ومجموعة من الاصدقاء، فوافق بيد انه تهيأ لوليمة الغداء في بيته، وكالعادة ذبح لي خروفا ودعا كل اصدقائه من العراقيين والاردنيين والفلسطينيين والمصريين، وبدأ يتحدث عن ذكرياتنا في العراق وكنت اهز راسي ممتنا ومصدقا، وكان واضحا ان له مكانة دينية كبيرة في نفوس الاردنيين والفلسطينيين والمصريين والعراقيين ممن حضر الوليمة المقامة على شرفي، لكنه اعتذر ويا للأسف المـرّ، عن قبولي استاذا في جامعته فقد قال ان في قسم اللغة العربية بكليتي الآداب والتربية في جامعته زيادة في عدد الاساتذة واظنه لم يكن منصفا معي فقد قبل في الاسبوع نفسه الصديق الموصلي الاستاذ صديق ولديه ماجستير فقط من بريطانيا واشهد لله ان الاستاذ صديق يوازي في علمه درجة بروفيسور وزيادة بله الدكتوراه، ثم قبل سواه، ولكن العدل وبلا منة او صداقة هو ان يقبلني في الجامعة وهو رئيسها وانا الجدير علميا وسلوكيا بشهادته ولأكون قريبا من العراق، وقيل لي فيما بعد: انه لم يقبلك لأسباب طائفية، فقلت لهم: إلا الطائفية فهو بعيدعنها ومنـزَّه منها، فقيل لي لقد تغير كل شيء ياصائغ حتى صديقك عدنان الدليمي بل تغير العراق ايضا،ياللهول ان صدق القال والقيل، وعدت الى ليبيا مخذولا فوجدت رسالة من الدكتور عدنان محمد سلمان يحاول ان يوضح لي فيها سبب قبول الاستاذ صديق الموصلي في جامعة الزرقاء، فقد قبل لأنه يحمل ماجستير اخرى في الادب الأنجليزي وفي قسم اللغة الانجليزية حاجة ماسة الى مدرس ادب انجليزي،فشكرته في سري لأنه اعتذر وعلل لي العذر لكنني لم ارد على رسالته لعدم اقتناعي بالعذر،...............، في العراق جمعتنا : البروف الدليمي والصائغ صداقة عميقة بكل المقاييس، وقد يكون السبب اي سبب الصداقة مضحكا لسوانا، حين يعلم اننا البروف والصائغ كنا نقدس ابن جني ونعتد كتابه الخصائص ثاني كتاب بعد القرآن، ومن لايعرف ابن جني ولم يقرأ الخصائص سينطبق عليه قول الشاعر العظيم ومعاصرة ابي الطيب المتنبي، الذي قال ونقلت قوله كبريات المراجع منها معجم الأدباء لياقوت الحموي مثلا، قال المتنبي العظيم : (ابو الفتح عثمان بن جني رجل لايعرف مقداره الكثير من الناس، وهل اقول ان ابن جني امام الأئمة وهو اعلم بشعري مني .) إ. هـ وكيف لا وابن جني نقد شعر صاحبه المتنبي نقدا بنيويا بكتاب من مجلدين طبع اخيرا يبلغ عدد صفحاته 1210 صفحة وهما الفسر الكبير والفسر الصغير .

تخيلوا انني حين بعت مكتبتي على وزارة الاعلام العراقية بمبلغ زهيد احتفظت فقط بكتب ابن جني دون سواه، وكان الاستاذ عدنان سعيدا بجنوني في ابن جني وكنت الاسعد بعشق الاستاذ عدنان بصاحبي ابن جني، وكلمة صاحبي كان يطلقها المتنبي عليه وكان ابن جني الموصلي معروفا بصاحب المتنبي الكوفي، كثيرا ما كان الاستاذ عدنان يدعو زمالاءه الاساتذة وكان يصر على دعوتي وانا الطالب معهم فهم يتحرجون امامي وانا الطالب في ان يأخذوا حريتهم في السخرية من الوزير الذي كان زميلهم وانقلب عليهم،و رئيس الجامعة او احد الاساتذة، لكنهم فيما بعد استمرأوا وجودي فكان عمري مقاربا لأعمارهم، بل كنت اكبر سنا من بعض اساتذتي مثل الاستاذ محمود عبد الله الجادر الموصلي والاستاذ بهجت عبد الغفورالحديثي، وقد ناقشني الاول في الماجستير وناقشني الثاني في الدكتوراه وللتاريخ حين اختير الدكتور بهجت الحديثي لمناقشتي في الدكتوراه اعترض بشدة وتصميم وقال (ليس من الاصول ولا الادب ان يناقش التلميذ استاذه انا تلميذ الصائغ فكيف اناقشه) وقد خلق لي ادبه الذي جاء مضادا لظروفي، خلق لي مشكلة كادت ان تطيح بطموحي في الدكتوراه، ذات مساء هاتفني رئيس القسم وكان صديقي جدا وهو الدكتور حاتم صالح الظامن وقال لي صائغ لا ترتبط بموعد،سأمر عليك، حقا مر بشقتي في الكاظمية وطلب اليَّ مرافقته الى بيت الدكتور بهجت الحديثي لكي اقنعه بنفسي بمناقشتي، وذهبنا معا الى بيت الاستاذ الحديثي فاستقبلني بالأحضان، واستطعت اقناعه بقولي له هل يجوز للطالب ان يعصي أمر استاذه؟ فقال لا فقلت له هل انا استاذك؟ فقال نعم، قلت له اذن استاذك الصائغ يطلب اليك مناقشته للدكتوراه وان لا تعرقل موضوع مناقشته بتمنعك، فقال لي: اللهم نعم لكن وللتاريخ فقد استطاع الكارتل الأمني الطائفي المتكون من الدكاترة سامي مكي العاني وعادل جاسم البياتي ونوري حمودي القيسي وعبد الله الجبوري وفاضل البراك ( البياتي والقيسي بينهما آصرة عائلية قريبة حد التوحُّد وهما تركمانيان عللاهيان ثم انقلبا على قوميتهما ومذهبهما فصارا يدعوان الى قومية عربية عنصرية طاردة كما تخليا عن مذهبهما وتسننا وصارا يدعوان الى طرد الشيعة من الجامعة حتى من العراق او من الحياة،) هؤلاء قلبوا مروءة الدكتور الحديثي وحشدوه ضدي، فكان اشد الاساتذة تجاوزا علي طالب الدكتوراه عبد الاله الصائغ، فقد صال وجال وعرض بي وباطروحتي، وعلمت فيما بعد من الزميل الدكتور سعيد الزبيدي ان هذا الكارتل اجتمع في بيت سامي مكي العاني لمناقشة (عدم تمكين الصائغ من الدكتوراه) قال الدكتور الزبيدي خابرت الدكتور نوري القيسي وقد علمت انه في بيت سامي العاني فخابرته فكلمتني ابنة العاني فقلت لها اريد الدكتور القيسي فقالت لي انتظر سوف اناديه وسمعتها تقول للدكتور نوري ان احدا يطلبك على التلفون وانصرفت فلم ينتبه اليها نوري القيسي لأنه كان منفعلا جدا ومنشغلا بملف الصائغ، واضاف الدكتور الزبيدي: لقد سمعتهم يتآمرون عليك ايها الصائغ فشد حيلك انت امام خطر حقيقي إ . هـ وسمعت بعد ان حصلت على الدكتوراه وذبحت بقرة ودعوت كل اعضاء لجنة المناقشة الى بيتي فجاءوا جميعهم (المتآمر والمحب) سمعت ان الدكتور عدنان محمد سلمان نصَّب نفسه ولي امري لأن المحبة العميقة بيننا تسوغ له ان يتبناني، فكان يدعوا نيابة عني ولا يستطيع استاذ ان يعصي له رجاء، وجاءوا تلميذهم عشاءا مرتبكين، وكان الصديق الحبيب والاستاذ المربي البروفسور احمد مطلوب التكريتي رئيس لجنة مناقشتي وعميد كلية الآداب يدعو ايضا الى الوليمة في بيتي، فهذان صديقاي بجدارة، واجتمع شملنا على مائدة كبيرة للطعام وكانت الزرقاء العظيمة تأكل مع الأساتذة دون حرج فهي امي وابي وهي رفيقي، وقد حضرت المناقشة وعرفت المسكينة ان بعض اعضاء اللجنة كان قاسيا معي وعلي بشكل غير معهود، قالت الزرقاء محمد حسين زيارة ال بو اصيبع شكرا لك ياولدي الدكتور احمد مطلوب فلولاك لراح ولدي بين الرجلين، ان الله سوف لن يتركهم يهنأون اولئك الذين تآمروا على ولدي، إ . هـ المعروف عن احمد مطلوب انه صريح الى درجة لا تعقل، فهو يختنق اذا خبأ شيئا تستدعيه المناسبة، او علم بأمر مستور ولا ينبغي ان يستر، لذلك قال احمد مطلوب : يا ام عبد الاله اولا الفضل ليس لي الفضل لله والفضل بعد الله للدكتور عدنان محمد سلمان الدليمي، فما إن سمع ان هناك من يهمه ان لا يحصل الصائغ على الدكتوراه حتى هرع منتصف الليل بدشداشته البيضاء وولده يقود سيارته ومر ببيتي ثم مر ببيوت كل الاساتذة الذين سيناقشون الصائغ او الجهات التي لاتحبذ حصول الصائغ على الدكتوراه، وقال لهم كما قال لي: اسمعوا لا تستفردوا بالصائغ، فأنا ابوه، والله والله من يتآمر على الصائغ او يعرقل حصوله على حقه فلن يكون الصائغ غريمه،، سيكون عدنان محمد سلمان غريمه وأي غريم، وكان يرتجف ويرعش حتى خيف عليه . إ . هـ فاحرج الدكتور عدنان محمد سلمان فقال له اوف منك احمد مطلوب متكَدر اتضم سر بكَلبك، فضحكنا جميعا واطرق الى الارض المغفور له نوري القيسي والاستاذ الحديثي والاستاذ عادل البياتي وكان البياتي على اهبة السفر الى المغرب منتدبا في جامعتها، فهو وزملاؤه يحضرون دورة امنية حتى يتأهلوا للتدريس في المغرب،وقد تأجلت مناقشتي مرتين بسبب عدم منحه اجازة من دورته الأمنية،، وعادل البياتي صديقي منذ ايام جمعية المؤلفين العراقيين بالصرافية التي رأسها الصديق الشاعر الباحث المحقق الاستاذ هلا ل ناجي نجل الخطاطك الكبير ناجي زين الدين المصرف ...ومنذ نادي حقي الشبلي وهو ناد مغلق على اعضائه واصدقائهم يقع على نهر دجلة جهة ابي نواس رأسه الصديق الأستاذ حقي الشبلي عميد المسرح العراقي، وكان عادل البياتي يهدي مؤلفاته لي بكتابة قصيدة في حقي اتذكر قوله في (ياصاحب الكَلِم النبيل وخلاصة الفكر الأصيل / هذا كتابي شافعي ... فافتح لشافعيَ السبيل)، واه على قلبي، الحب لي والاخلاص معي هذا هو موقف عدنان محمد سلمان الذي بلغني من غيره، وحقا لولا عدنان محمد سلمان واحمد مطلوب لما حصلت على الدكتوراه اطلاقا، وربما لم يحصل سواي على الماستر او الدكتوراه من محافظات قارة الشروكَية، ومن باب الاحتراز القول ان هناك علماء كبار ونجوما ساطعة من الاساتذة المنصفين من مثل مهدي المخزومي وعلي جواد الطاهر وصلاح خالص وابراهيم حرج الوائلي وعناد غزوان وعبد الجبار المطلبي وآخرين ولكن لم يكن لهم حول ولاطول في كلياتهم وبخاصة القبول او الاشراف او المناقشة لاسباب امنية مؤداها ان اولئك الكبار محسوبون على قا رة الشروكَـ او المدن السوداء،.

وحين قبلت في الدكتوراه كانت لجنة امتحان القبول برياسة عدنان محمد سلمان وعضوية الدكاترة علي جواد الطاهر وصلاح خالص وعناد غزوان وجلال الخياط وعبد الجبار المطلبي، وقد نجحت الاول وبدرجة امتياز بين اربعين متقدما على الدكتوراه نجح منهم عشرة وسميت العشرة المبشرة لان اكثرهم شيعة واذكر منهم:

1- ثابت عبد الرزاق ظاهر الآلوسي

2- صالح هويدي

3- ندى شايع

4 - محمد كاظم البكاء

5- جليل رشيد فالح

6- عبد الحسين كنيهل حداد

7- سعيد الزبيدي

8- عبد الاله الصائغ

9 عبد القادر الحديثي

10 – زميل تكريتي فاضل نسيت اسمه وهو عالم،

 اذن الحساب هو: سبعة شيعة، وثلاثة من السنة غير بعثيين وكانوا على خلق وفضل، ثابت الآلوسي التكريتي: سيد حسني وموال لاهل البيت وصداقتنا بدات منذ تسع وخمسين وتسعمئة والف،البعثيون لا يرتاحون اليه ويقولون لقد خربه الصائغ،

سعيد الزبيدي شيعي

جليل رشيد فالح موال للشيعة فأمه شيعية مدفونة في النجف (شيعي كما يقول عنه حميد آدم ثويني )،

محمد كاظم البكاء شيعي

عبد الإله الصائغ شيعي

ندى شايع شيعية

عبد الحسين حداد شيعي

صالح سيد هويدي فياض شيعي

العدد سبعة شيعة وثلاثة سنة غير بعثيين والثلاثة علماء مشهود لهم بل عندنا في الشيعة من هو بعثي فعبد الحسين كنيهل الحداد من اهل العمارة كان بعثيا بدرجة عضو شعبة ولكنه كان مغضوبا عليه ولولا ذلك لاستحق درجة عضو قطرية وهو بشكل عام بسيط وساذج وشبه اعمى، وقد بدأ اللغط ضد الدكتور احمد مطلوب وكان عميد كلية الآداب وكان مما قيل ضده انه متأثر بزوجته البروفيسورة الدكتوره خديجة الحديثي ابنة البصرة ولادة ونشأة وولاءً وخلقا، اللهم كانت الام العظيمة تمرض حين يصيبنا الضيم، واكثر ما كان اللغط من الطلبة الذين لم يقبلوا للدكتوراه اي الذين رسبوا في الامتحان، احد هؤلاء(حميد آدم ثويني) وكان شيعيا مهووسا وذا قدرة عجيبة جدا على الحفظ والاستظهار وكان لا يجتهد فتكون اجابته مثل الكتاب نقطة بنقطة، فاصلة بفاصلة، والاساتذة الكبار لايشجعون على الدرخ وقد حصل على امتياز في البكالوريوس لكنه تلكأ في الماجستير وهو لهذه غير مرحب به في الدكتوراه خشية ان ينقل عدوى الدرخ الآلي الى طلبته، وهو يغار مني ويحسدني، فقدم شكوى الى صدام حسين بوساطة مدير المخابرات الدكتور فاضل البراك، وركز فيها بالدرجة الاولى على الصائغ الشيعي النجفي الحاقد على الحزب والثورة وبالدرجة الثانية على الزميل سعيد الزبيدي، فجن جنون صدام حين علم ان سبعة من اصل عشرة طلبة دكتوراه شيعة والثلاثة السنة غير بعثيين،فإذا كان صدام حسين قد سجنني قبلها بأمر خاص منه شخصيا، واذا كان يعرفني بوساطة مدير مكتبه السابق الصديق الأستاذ صباح سلمان الكعبي وبوساطة اصدقائي اللدودين عبد الامير معلة وحميد سعيد وسامي مهدي، فلكم ان تقدروا غضب صدام حسين،، وصدام حسين يعرف شخصيا احمد مطلوب فهو اي مطلوب تكريتي من اسرة راقية وليس بعثيا وحامل دكتوراه وصدام يكره حملة الدكتوراه بل واحمد مطلوب وزير إعلام قومي أسبق (العهد العارفي)، والسيدة زوجة السيد مطلوب غير مرحب بها من قبل صدام والبعثيين بعامة، وكانت التقاليد ان يخاطب صدام نائب رئيس الوزراء ويخاطب نائب رئيس الوزراء وزير التعليم العالي فيخاطب وزير التعليم رئيس جامعة بغداد ثم يخاطب رئيس جامعة بغداد عميد كلية الآداب الدكتور احمد مطلوب، ولكن صدام همجي وحانق فكتب على تقرير حميد آدم ثويني وبالخط الأحمر ما يلي: دكتور احمد مطلوب عميد الآداب ما يلي: تشكل لجنة بحضور السيد العام (يعني فاضل البراك) للتحقيق في شكوى المواطن حميد ثويني وابلاغنا خلال يومين من اجل اتخاذ اقصى العقوبات حال صدقية الشكوى اي قبول طلبة الدكتوراه على اسس طائفية توقيع صدام حسين إ. هـ .دب الذعر في الكلية بين اساتذة اللجنة وبخاصة المغفور لهما عناد غزوان وعبد الجبار المطلبي فقد كانا معروفين بصداقتي وتعاطفهما بعامة مع الطلبة المغدورين من الشيعة فضلا عن كونهما شيعيين .وساد الهرج والمرج واللغط، فقرر الدكتور احمد مطلوب عقد اجتماع مشترك بين مجلسي الكلية وقسم اللغة العربية، وكان اخطرهم عليَّ ضابط أمن الكلية ومعاون العميد الرفيق ابو سفيان، والدكتور اكرم عثمان التكريتي عميد كلية التربية المحاددة لكلية الآداب (ابو سفيان واكرم عثمان يتحملان مسؤولية حجزي من لدن صدام حسين 45 يوما)، وعقد اجتماع عاصف وقاد بعض الاساتذة حملة ضد احمد مطلوب مع اقتراح بالغاء القبول لهذه السنة، وكلما تكلم العميد ازداد الاساتذة الطائفيون لغطا، فنهض الدكتور عدنان محمد سلمان وهو يرتعش على طريقته وكان بدينا جدا، وقال ايها الزملاء الاعزاء ايها العميد العزيز لاتتوجسوا من طلب السيد الرئيس صدام حسين فطلبه ليس حكما وانما ترك سيادته الحكم لنا وليس للاشاعات، الاخ العميد اكتب للرئيس المبجل على لساني ولسان المجلسين اننا هذه السنة بالذات لم نقبل طلبة وانما قبلنا علماء اكفاء، واذا شك السيد الرئيس بقولنا ولا اظنه سيشك، فنحن مستعدون ان نمتحن الطالب العزيز حميد ثويني مع هؤلاء العشرة وعندها ستتضح الأمور في ان شكوى الطالب ليست صحيحة فاغلب الاساتذة اعضاء اللجنة علماء كبار والأكثرية من ابناء العامة ويجب ان نؤكد للسيد الرئيس ان الطالب الذي ادعى انه سني انما هو شيعي اراد ان يلعب على الوتر الطائفي مع اننا لن نقبل الطلبة على اسس طائفية،، ونهض الصديق الدكتور جلال الخياط الموصلي وضغط على ورقة زميله عدنان محمد سلمان، كما نهض الدكتور حاتم الضامن وعزز موقف العميد الدكتور احمد مطلوب والدكتور عدنان محمد سلمان وخرج الاجتماع بموقف موحد فحتى الاساتذة الذين يمتلكون حساسية ضد ابو اثير احمد مطلوب كانوا يحسبون حسابا للدكتور عدنان محمد سلمان، ولم يقبل الزميل حميد ثويني للدكتوراه الا بعد ان غادر الدكتور احمد مطلوب العمادة ليكون رئيس المجمع العلمي ورئيس امانة قانون صيانة اللغة العربية المرتبطة برياسة الجمهورية، وقبل حميد آدم ثويني وتلكأ حصوله على الدكتوراه فقد تخلى عنه المشرف الأول واحيل الى الدكتور عبد الجبار المطلبي احد ابرز الاساتذة الذين شكاهم حميد آدم الى صدام حسين، وبعد عياط وشياط وشفاعة من قريش حصل الزميل حميد ثويني على الدكتوراه ولم يجد من يرحب به في جامعات بغداد والأطراف فذهب بعيدا الى جامعة صلاح الدين لتبدأ مشاكله مع عميدها الصديق العلامة الدكتور غالب المطلبي، وحين زرت جامعة صلاح الدين لمناقشة احد طلبتها للماجستير استقبلني الدكتور حميد آدم ثويني بالعناق والبوس، واوصيت صديقي الحبيب عميد الكلية خيرا بحميد ثويني، وتشاء الصدف ان يدرس زميلي في البكالوريوس والماجستير والسجن (حميد آدم) ابنتي الدكتورة وجدان عبد الاله الصائغ وكان يحسن معاملتها وحين يمزح معها يقول لها انا اعلم من ابيك ثم يرجوها ان لاتخبرني وكانت وجدان ومنذ نعومة اظفارها فارطة الذكاء فتعاملت معه بلياقة كبيرة،

نسيت ان اقول شيئا فاتني وهو ان الدكتور عدنان محمد سلمان معجب جدا باطروحتي في الماجستير التي انجزتها (الزمن عند الشعراء العرب قبل الإسلام) هي اطروحتان واحدة في الادب والأخرى في اللغة ولو كان الأمر بيدي لمنحت الصائغ عليها ماجستيرا في اللغة، بل كان يباهي بها الطلاب الأذكياء والأساتذة الضعفاء، وحين سألت الصحافة البروفيسورة خديجة الحديثي عن اعظم عشرة طلاب درستهم في حياتها الأكاديمية المديدة؟ فذكرت عشرة طلبة اثنان منهما هما: مالك المطلبي وعبد الاله الصائغ،،

 ذات يوم خابرني البروف عدنان محمد سلمان وقال لي شوف عبد الإله اليوم سويت دعوة على شرفك في بيتي ودعوت اليها زميلك الذي شكاك وشكاني الى رئاسة الجمهورية، مع الاساتذة الذين يحبونك وتحبهم، وعفا الله عما سلف، فهل ستعترض عبد الإله ولا تأتي لوليمة عملتها على شرفك؟ قلت له مستحيل، سوف اجيء الى بيتك العامر بكل الحب والثناء، فقال الدكتور عدنان اسمع صائغ لتشلع كَلبي الله ايخليك آني ما احاجيك على العزيمة، انا احاجيك عله حميد ثويني هل ستصالحه وتحجي وياه؟ فقلت له ومن قال لك انني زاعلت حميد ثويني؟ هو يزورني في بيتي وانا ازوره في بيته، فقال اذن على بركة الله ننتظرك على الغداء واقفل التلفون، وحين وصلت بيت الدكتور عدنان محمد سلمان استقبلني حميد آدم ولم اعاتبه وكان ذلك ايضا شَرطي على صديقي واستاذي عدنان محمد سلمان فانا معروف بين اصدقائي واعدائي بكراهية العتاب ولم اعاتب احدا طول عمري، نعم انا لا اعاتب ولكنني احاسب وفرق بين العتاب والحساب، فالعتاب ضعف وذلة والحساب صفعة على وجه المُعاتَب،نعم انا اتسامح لأهب للآخر سانحة تصويب موقفه وتعديل بوصلة مروءته وقد اغرى تسامحي سفهاء القوم فتمادوا في سفسافهم، ولكن لكل حساب عندي كتاب موقوت وميقات مكتوب، هذه المرة تركت حسابي اكراما لعيني صديقي دكتور عدنان محمد سلمان، فالجميع يعرف قسوتي في الحساب اذكر من هؤلاء مثلا الدكتور بهجت الحديثي حين زار الموصل ونزل في المركز الثقافي لجامعة الموصل وكنت عضوا مهما فيه ومخولا شخصيا من قبل رئيس الجامعة الدكتور عبد الإله الخشاب ان ادعو اليه من اشاء من الاساتذة والادباء فضلا عن الدور االسياحية في غابات الموصل التابعة لمركز الجامعة الثقافي، لم ازره ولم اوص الموظفين به وكان كلما راجع موظفا قال له راجع الدكتور الصائغ فخابرني ودعاني لزيارته فاعتذرت بشكل صارم، فاضظر الى زيارتي في بيتي بحي الكفاءات الساحل الايسر، فلم ارحب به ولم ادخله بيتي ووبخته على جرأته في التآمر علي ثم زيارتي في عقر داري بما يشبه الطرد، لكنني دفعت اجرة سائق التاكسي واوصيت بعدها الموظفين برعايته والنظر االى طلباته وقلت لهم كان هذا يوما ما استاذي، ومثل ذلك فعلت مع المرحوم الدكتور محسن غياض العجيلي، عملت به الشيء نفسه الذي عملته مع الحديثي حين زار جامعة الموصل، وحين جاء الدكتور محسن غياض الى ليبيا واراد مكانا قريبا فيها، قيل له الصائغ مسؤول الجالية العراقية في طرابلس واستاذ وزير التعليم العالي واستاذ عميد كلية اللغات وله ثمان سنوات في ليبيا وهو الوحيد الذي يستطيع مساعدتك فهاتفني ولم ير مني ترحيبا ثم زارني في بيتي فلم ادخله بيتي لكنني اعطيته رسالة الى صديقي الشاعر الموسيقار احمد الشاطر امين الشؤون الطلابية في ليبيا ورسالة اخرى الى صديقي محمد الكوني الاعور امين عدد من لجان المدن الشعبية بينها مدينة زوارة الامازيغية وهو مسؤول عن ملف التعيينات في جامعة زوارة، ولم انس ان اوبخه لسوء تصرفه معي في الجامعة المستنصرية المسائية ذات أيام، ولذلك حديث طويل قد يحين حينه قبل حيني، حتى الدكتور محمود الجادر وهو صديقي ا واعترف بعلميته ودأبه وبيننا مودة، كان مشرفا ثانيا على اطروحتي للماجستير وعنوانها الزمن عند الشعراء العرب قبل الاسلام (طبعت خمس طبعات بعلمي وطبعات اخرى دون علمي) وكنتُ اولَ طالب يشرف عليه الجادر في حياته اي تعلم الاشراف براسي، كما تعلمت كثيرا من التقاليد العلمية براسه، وكانت درجته العلمية متوسطة (استاذ مساعد) وانا الذي غطيت خبر مناقشته في الدكتوراه لبرنامج اطروحة للمناقشة التلفزيوني، قال لي ذات مرة مفتعلا حدة المزاج (اسمع عبد الاله انت مجرد تلميذ وعليك ان تسمع ملاحظاتي ولا تناقشني او تجادلني، وإلا سوف اطلب الى الدراسات العليا إعفائي من الاشراف على اطروحتك، فوجدني صامتا فقال لي لماذا انت صامت من حقك الكلام، قلت له الكلام حقي ولكني متنازل عنه، فقال هذا الاسلوب مرفوض ان اقول لك تكلم وتقول لي لن اتكلم، عندها قلت له هل من الضروري ان اتكلم حتى فيما لا يسرك؟ فقال نعم وهو منذهل من طريقتي في السيطرة على اعصابي في موقف مزر بالنسبة لي،، فقلت له اسمعها دكتور محمود أنت يشرفك ان تقول يوما ما كنت مشرفا على الصائغ فأنا كما تعرف جيدا اسم معروف، اما انا فلا يشرفني ذلك ولسوف اريك من يهدد من؟ وحين ادرك الدكتور محمود الجادر انني فاعل ما اقوله اعتذر لي بلهجة حميمة وقبلت اعتذاره وبتنا اصدقاء لانفارق بعضنا الجادر رحمه وآخرون لايعرفون قيم الصائغ التي رضعها من الزرقاء وقد عرفوها حين غادرت الموصل للمرة الاخيرة ودموعهم خير جزاء لي، وعرفتها يوم كبا قلبي فقامت الدنيا ولم تقعد في مدينة الموصل وكان الناس يحيطون بالمستشفى ويسألون ناطقا باسم اللجنة التي شكلها رئيس الجامعة برياسة عميد كلية الطب وحين اعادني الله الى الحياة ثانية لم اصدق ان الموصل مدهشة حين تحب، الموصل لاتفرق بين شيعي وسني ونجفي وموصللي وعندهم شارع مهم هو شارع النجفي، وقبيلة النجفي، والا كيف فضلتني الحبيبة سنابل وهي اجمل عذراوات الموصل على ابناء مدينتها ومذهبها،،

نجمة ثانية: ولم تنج ابنتي وجدان الصائغ من التآمر كي لاتحصل على شهادة الدكتوراه وقد جاءت السانحة لخصومنا المشتركين حين غادرت العراق 1991 بعد فشل انتفاضة شعبان (،،) وهذه الديباجة: جليل رشيد فالح البلاغي المعروف وإمام مسجد الخلفاء في الموصل والمشرف على ابنتي وجدان في الدكتوراه وقد مات قبل ان يوقع على قبول اطروحة وجدان فحدثت نكبة للمسكينة وجدان فقد كان جليل رشيد فالح اما وابا لوجدان حين هربت من العراق وتركت وجدان تواجه المصاعب والمصائب وبما ان رئيس القسم لايحبني وهو العالم الشاعر المهذب الدكتور عبد الوهاب العدواني بحيث كتب عني تقريرين سيئين مؤداهما ان الصائغ عالم كبير ولكنه يخرق القواعد الأكاديمية فطريقة تدريسه مغايرة لطرق الاساتذة واوصى بطردي من الجامعة وتقريراه مع الصديق الشاعر عبد الرزاق الربيعي نزيل عمان ضمن ارشيفي الذي خبأته عنده حين هربت من العراق بعد انتفاضة 1991 المشؤومة، جلبته لي سكرتيرتي حين احتل المنتفضون النجف وتبعثرت الاوراق السرية في الشوارع، كلف الدكتور العدواني (واقسم انه كان مهذبا وعالما مهما ولكن اولاد الحرام وتصرفاتي البريئة ولا اباليتي مما سعَّر الخلاف بيننا،) كلف الدكتور عبد الوهاب العدواني زميلتي التي كانت تشاطرني غرفتي في القسم المغفور لها الدكتورة مناهل محي الدين وهي موصلية عريقة وكانت تتودد الي بحيث ساعدتها فكتبت الى صديقي المغفور له القاص المبدع موسى كريدي وكان مديرا عاما للشؤون الثقافية، فطبع لها ثلاثة من كتبها وهي رسالتا الدكتوراه والماجستير وبحثا نشر ضمن الموسوعة الصغيرة وقد جعل نفسه رحمه الله خبيرا لكتب الدكتوره مناهل حتى لاترد من الخبراء ولو احتمالا وحصلت مكافأة مجزية على كتبها حتى جاء زوجها وهو مصري ودعاني الى البيت وكرمني، هذه الزميلة وكانت محجبة ومتدينة وعلى شيء من الجمال والخلق، هذه انقلبت على وجدان كما تنتفض الأفعى ورفضت رسالتها وقالت ان الدكتور رشيد فالح وهو استاذ مناهل: تقول مناهل انني لا اعترف بتصويبات الدكتور جليل لأنه صديق والدك ويخشاه، ولم تنفع مع عنادها شهادة الصديق الدكتور محي الدين توفيق الذي كان مع جليل يستعملان غرفة مشتركة واقسم دكتور محي الدين انه سشمع باذنه الدكتور رشيد يقول لوجدان اطبعي اطروحتك فانا راض عنها، فقالت مناهل بفضاضة ان الدكتور محي الدين توفيق اعمى وانا لا اقبل شهادة الأعمى، وقد جرحته في مشاعرة فقد كان يحسن اليها وهو ابن الموصل،، وبدأ مسلسل العذاب مع وجدان ومرة اخرى يوقع رئيس القسم المخضرم الدكتور عبد الوهاب العدواني وبعد ان كتبت وجدان الرسالة مرة اخرى ورضيت عنها مشرفتها الثانية غب جَلْدٍ علمي لا مسوغ له بأن تعاقب الطالبة بذنب ابيها هذا اذا كان مذنبا، فكلف لجنة من بغداد تتألف من الدكتور جميل نصيف التكريتي وهو خصم تقليدي لي، ومن الدكتور ثابت عبد الرزاق الآلوسي التكريتي وهو صديق جميل وقديم تحسس مني فترة الدكتوراه ولذلك حديث آخر، يمكن القول ان كل اعضاء اللجنة ان لم يكرهوا الصائغ فهم معروفون بالصعوبة ورد الرسائل، ولكن الشريف لن تغير قلبه ومروءته الخصومات وكان جميل نصيف رئيس اللجنة وخاطب وجدان قائلا زميلتي الدكتورة وجدان اننا نناقشك لنستأنس بعلمك صدقيني ولكي يتعلم الطلاب جرأتك وجهادك العلمي، فالتقطت المذعورة وجدان انفاسها،، ووجدان لبوة اعرفها منذ طفولتها اذا التقطت انفاسها فلن يقدر عليها احد وكانت علم الله تجادلني فتغلبني حين اضحك معجبا بها، وجاء دور الصديق الزميل الدكتور ثابت الآلوسي فقال: ابنتي وجدان انا لا انكر صداقة ابيك وفضله علي فهو احد اهم اسباب ميولي للادب والثقافة وابوك عالم معروف وزوجك لا انكر انه صديقي القديم وهو عالم معروف، ابنتي وجدان رايتك رضيعة ورأيتك طفلة ورأيتك شابة وها اني اراك دكتورة على قول استاذنا الدكتور جميل نصيف، ابوك اكاديمي وعالم وزوجك اكاديمي وعالم فمن اين تطلبينها يا ابنتي، انا اقول وعلى ذمتي الاكاديمية والشخصية ما يلي: مرحبا بوجدان التي تفوقت بعلميتها على ابيها وزوجها، إ . هـ فضجت القاعة بالتصفيق وكأني بوجدان قد اجهشت بالبكاء بعد قول عمها الآلوسي، لأنني كنت في ليبيا وقلبي على وجدان التي حماها وللأمانة التاريخية الدكتور صلاح الدين امين عميد كليتها (الآداب) جزاه الله خيرا، وحماها تلميذي النجيب الدكتور ابراهيم جنداري شقيق الروائي الكبير الشهيد محمود جنداري وهما (أمين وجنداري) بعثيان بدرجة عضو شعبة،والدكتور صلاح الدين امين رغم بعثيته كان مغضوبا عليه من بعثيي الموصل ويزعمون انه شبكي ويغمزونه على انه شيعي ايراني على نظرية كل شبكي عند معظم البعثيين والمتطرفين في الموصل ينبغي ان يكون شيعيا وكل شيعي ينبغي ان يكون فارسيا وكل فارسي ينبغي ان يكون مجوسيا على رأي حزب البعث العربي الاشتراكي و صدام حسين،والدكتور صلاح الدين امين عميد كلية آداب الموصل متزوج من كوردية والبعثيون يكرهون الكورد فكانوا يحاربون رفيقهم صلاح الدين امين عضو الشعبة لأنه يحمل السيئتين كما يزعمون: شبكي ومتزوج كوردية فبأي آلاء ربكما تكذبان،، اما ابراهيم جنداري وهوصديقي وتتلمذ عليَّ فترة الدكتوراه وضابط أمن الكلية،، فهو غير منسجم مع البعثيين وقد حماني ايام كنت في جامعة الموصل وحمى صديقي الكوردي الدكتور منجد مصطفى بهجت الجاف الذي صار فيما بعد رئيسا للجامعة في ماليزيا ونسي فضلي عليه وصداقتي العميقة معه فلم يقبل طلبي للتعيين في ولايته على الجامعة الماليزية لأن الجامعة مدعومة من السعودية ولأن منجد متعصب للأمويين وكان يسمي يزيد بن معاوية امير المؤمنين يزيد بن امير المؤمنين معاوية، وحمى الدكتور ابراهيم جنداري ابنتي وجدان الخائفة من جريرة ابيها الهارب عن العراق، والقول الفصل ان كل المبدعين الموصليين طمانوا وجدان وساندوها لتحصل على الدكتوراه في نسيج من الارهاب الاكاديمي،

النجمة الثالثة: احسنت واحسنت واحسنت ولم اسمع كلمة احسنت ممن احسنت اليهم، في هذه انا سيء الحظ، رعيت اليافعين بدمي وسمعتي ومالي، اليافعين من الادباء والتشكيليين والاقارب والاباعد، هل هذا معقول ان بعض ممن احسنت اليهم يحاربونني ويقلقون غربتي ووحدتي، حين كنت استاذا في جامعة الموصل كنت اتخندق مع المظلومين طلبة وكوردا وشبكا، كنت اهدم نفسي لكي ابنيهم، تخيلي وصلتني رسالة من احدهم يشتمني فيها ويهددني لاني كشفت ان اطروحة ابيه مسروقة، إن أي لئيم إنما هو مخلوق تفيه جدا دون وزن نوعي، بعض الناس لم تحسن اليهم ولكنهم يحسنون اليك، اذكر من هؤلاء شقيقي محمد الصائغ وابنته نورا الصائغ وابن شقيقتي احمد الصائغ وابن عمي حمادي رسول الشرع وصديقي ثابت عباس الشوك وصديقي احمد النعمان الحيالي وذلك فضل من الله

النجمة الرابعة: اعذريني يا نجفي الحبيبة زعلان عليك ياحبيبتي، فانت تُذكرين ولا تتذكرين، هل اخلع ملابسي يامدينتي لكي اريك الطعنات ومواضع نشوب الانياب والمخالب في جسدي الواهن، اما الوطن فقد كتبت فيه قصيدة اكتب فقط بيتا واحدا منها:

ما غربتي وطن اغادره بل غربتي وطن يغادرني

مشكلة العراقيين قديما وحديثا انهم يقدسون العراق ويدنسون العراقي، العراقيون قدموا للعراق مهجهم واعناقهم وتشردت عوائلهم سجنوا وعذبوا في الزنازين والسراديب اعتدي على شرف العراقيات على ايدي الجلادين فقولي لي ماذا قدم العراق للعراقيين؟ النفط العراقي تصل الى ابعد رقيع في الارض ولم نتذوق منه يوما كسرة خبز، اليوم احتياطي خزينة النفط لسنة واحدة ثمانون مليار دولار، تضاف على ما قبلها وما بعدها فما الذي نالنا نحن ابناء العراق؟ مازالت دول المهجر تقتطع من رغيف مواطنيها وتطعم العراقيين وتسكنهم وتكسيهم وتعالجهم دون ان تشعر الحكومة بالحرج، قبيلة شمر بالف خير وعافية لولا انه ينقصها الخام والطعام، هكذا نحن باختصار مروع،،

لقد وقع ما كنت اتحاشاه واحذر منه، لقد غادرني الوطن بسبب ماحاق بالمواطنين من اذى، خزينة العراق ثمانون مليار دولار فقط بينا العراقيون في سوريا والاردن والموصل ولبنان يعيشون بطريقة مذلة، ونحن في الغرب تنفق علينا دول اللجوء من خزينتها المخصصة لابنائها، وحكومتنا تريد ان تتصالح وتتفاوض مع خصومها - البعثيين مثلا - وكانت الحكومة قد اقنعت امريكا ودول الغرب على اسقاط حكومة البعث، كما اغنية محمد عبد الوهاب: بفكر في اللي ناسيني وانسى اللي فاكرني، إ. هـ اما العراقيون الباقون فلايشكلون خطرا على الحكومة، ياليتها - الحكومة - تعاملنا كما تتعامل مع الخصوم لكنا بخير مؤتمرات وفنادق ورشاوى،، الغربة غربات ولذلك حديث طويييييييل،

النجمة الخامسة: صرت يتيما رسميا في زمن يقسو على ذي الابوين فما هوفاعل مع يتيم حساس مثلي، كنت اتوق الى قبلة الاب وحضن الاب، كانت امي اصغر سنا من اصغر اولاد ابي من زوجتيه السابقتين وبي يقين ان الله لو امد بعمر والدي رحمه الله لكسر عين الزرقاء بزوجة رابعة، الزوجة الجديدة في حساب ذلك الزمان تعني زيادة عدد رغيف العائلة، الحياة ضيقت فضاءها عليَّ وجعلتني اشعر انني في غرفة بملايين الجدران ودون نوافذ وابواب وشمس، انني اخبيء اسئلة الى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، الله يحاسب الناس وانا سوف اسأله قبل ان اجيب عن اسئلته: لماذا ياربي فعلت بي كل ذلك وانا احبك حبا لاينافسني عليه احد؟ لماذا انا دون سواي تكارثت حياتي المبكرة باليتم والفاقة وعداوة اخوتي واخواتي لوالدي؟ لماذا جعلتني دون اخوال مشفقين واعمام حدوبين؟ انا اعرف ربي ولاني اعرفه يفكر بعقله كرب عظيم وليس بعقل المغطسين بالدين، الله الرحيم سوف يحترم اسئلتي وينصف مظلوميتي بكل جوارحه، انتهى .

شكرا جزيلا للزميل الدكتور صالح رزوق فقد منحتني اسئلته سانحة البوح حين اكل الصمت لساني .الخميس 23 مايس آيار 2013 مشيغن ديربورن .

 

 .....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (6)

abdulelah alsauq2خاص بالمثقف: الحلقة السادسة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق1) من اسئلة د. صالح الرزوق.

 

س14: د. صالح الرزوق، أديب ومترجم / سوراي: باعتبار أنني من غرب العراق ولست من شرقه لا أعرف كثيرا عن ثقافة بلاد الرافدين إلا ما كانت تجود به علينا بيروت. و لكن منذ دخول الإنترنت بدأنا نقرأ ونتداول أسماء كسرت احتكار الثقافة لحفنة من الأسماء. و لا أقصد بذلك جيل الرواد الذين لم تشكل الحدود بالنسبة لهم عائقا ا كالبياتي والسياب والملائكة. ولكن أشير لجيلين.الأول وهو الرواد مثل ذو النون أيوب، والتكرلي. والثاني هو جيل متوسط هرب من النظام وانتشر في أرجاء المعمورة كالربيعي وبرهان الخطيب .

السؤال هو: ما هي أسباب انتشار أعمال جمعة اللامي ومحمود جنداري وأمثالهما في النثر. وأديب كمال الدين في الشعر، كانت أصواتهم تصل لخارج العراق بالرغم من أنهم من أهل الداخل طوال السبعينات وحتى منتصف الثمانينات؟

ج14:د. عبد الاله الصائغ: تمهيد اول: نبذة موجزة عن الدكتور صالح الرزوق استنادا الى الزميلة ناهدة التميمي: أ. د. صالح الرزوق / مواليد: حلب، سوريا 1959 العمل أستاذ مساعد في جامعة حلب و المهنة: مهندس تكنولوجيا تطبيقية. المؤلفات: عدد من الكتب ذات الاهتمامات المتنوعة في الأدب و الفكر و الفن و التكنولوجيا. والترجمة: أديب ومترجم وأكاديمي ينشر مقالاته وبحوثه في عدد من المواقع الافتراضية وفي الصميم موقع مؤسسة المثقف .

تمهيد ثان: اولا مرحبا بك من غرب العراق او من شرقه وثانيا مرحبا بك صديق كلمة طيبة سوريا كنت اهلا بك، عراقيا كنت وسهلا بك،

تمهيد ثالث: اما حضارات العراق السابقة فلدي وجهة نظر لاتسر، تقوم على القنوط، محنة الفكر العربي انه اسير حدود التراث، ومحنة الواقع العربي انه يهمش الواقع ويقزمه إكراما للماضي، والماضي العربسلامي يمتلك قدرة على ارهاب المفكر مع عشقي للعروبة وانتمائي للإسلام، والمحنة بعبارة غير ملتبسة في العربي وليس في العروبة والمحنة في المسلم وليست في الاسلام، لهذا يقول كارل يونغ ان الأمم التي لاماضي لها هي امم قابلة للتطور والتجديد اما الأمم التي تتغنى عند الماضي سوف لا تسكن في الماضي فقط وانما تنحدر عن الماضي (،،) . إ . هـ

الجواب عن السؤال الأول: تراثنا الابداعي القريب، تحديدا المنجز الذي تركه لنا عظماء مبدعي العراق على مستوى الشعر هناك علي الشرقي ومحمد سعيد الحبوبي ومحمد رضا الشبيبي و محمد مهدي الجواهري نازك الملائكة وبدر شاكر السياب ورشيد ياسين وبلند الحيدري ..وانور شاؤول وعبد الوهاب البياتي ولميعة عباس عمارة وشاذل طاقة ويوسف الصائغ وعبد الرزاق عبد الواحد وعلى مستوى السرد الابداعي جعفر الخليلي وغائب طعمة فرمان ومحمود احمد السيد ومير بصري وفؤاد التكرلي وعبد الملك نوري ومهدي عيسى الصقر وعبد المجيد لطفي وانور شاؤول وذنون ايوب وعبد الحق فاضل وادمون صبري وعبد الرزاق الشيخ علي وغانم الدباغ وهاشم الطعان ويوسف الحيدر .............

وعلى مستوى الثقافة بعامة ثمة الاب انستاس الكرملي ومصطفى جواد وفؤاد عباس وعباس العزاوي ومحمد القبنجي وصالح كويتي وهاشم الخطاط وسليمة مراد وجبرا ابراهيم جبرا وحقي الشبلي ويوسف العاني وعلي الدبو وعزيز علي وجواد سليم ونزار سليم ونزيهة سليم ويوسف ذنون وناجي زين الدين المصرف وخالد صبري الهلالي وعبد الجبار المطلبي وعناد غزوان وجلال الخياط وخديجة الحديثي وعاتكة وهبي الخزرجي واحمد مطلوب وعبد الرزاق محي الدين وخالد الرحال وشاكر حسن ال سعيد وخالد الرحال وعطا صبري وحافظ الدروبي،

ثمة جيل وسط ضائع بين جيلي الرواد وجيل الستينات ونتذكر منهم جمعة اللامي وعبد الرحمن الربيعي وسامي مهدي وجليل القيسي وسركون بولص وموسى كريدي وعزيز سيد جاسم وعبد الستار ناصر وغازي العبادي وحسب الشيخ جعفر .... ولبث الشق المتبقي من سؤال الدكتور رزوق (بحدود فهمي) وهو لماذا ازدادت نجومية جمعة اللامي ومحمود جنداري رغم الحصارات ورغم التغرب القسري واضيف اليهما عبد الرحمن الربيعي وسركون بولص وعبد الستار ناصر مثلا وليس حصرا؟، المسوغ في زعمي هو الموهبة الضاغطة فجمعة اللامي ومحمود جنداري ظهرا على الساحة اول وهلة نجمين كبيرين فهما مقروءان فاذا كان محمود جنداري قد غادر الى السماء مبكرا فان جمعة اللامي عنيد وعصي وموهوب مدهش وهذه الاشتراطات لاتخضع كثيرا لقوانين المركز والاطراف ولا الاقامة في الوطن او المهجر، ورغم ما اصاب جمعة اللامي من الحيف في زمني حزب البعث وحزب الدعوة ورغم الشيخوخة المبكرة والمرض المتأخر فان جمعة اللامي ورفاقة كمثال مازل يعطي ويعطي ويعطي وسيظل ......

 

 

س15: د. صالح الرزوق: ماذا تركت الغربة من أثر في شعر الدكتور عبدالإله؟.

ج15: د. عب دالاله الصائغ: عن الغربة وعن كيف اثرت الغربة في شعر الدكتور عبدالإله الصائغ،، الصائغ لم يستشعر الغربة حين غادر العراق 1991 وجال ودرّس في المغرب وليبيا واليمن والاردن ........ فالعراق كان يشكل سحنتي وهمومي واحلامي وكوابيسي، كنت احلم بوطن نظيف لاتصبغه الدماء وطن مدني ديموقراطي آمن، لايعتسفه حزب ولا مذهب ولا قومية ولا مناطقية، كنت اكتب افكاري باسمي المعروف وبصراحة ودقة متناهيتين، وقبيل التاسع من نيسان ابريل 2003 طرحت مشروعا استباقيا شئت ان يكون بديلا من بيان الشيعة (،،) الذي نهد به ودعا اليه صديقاي الدكتوران صاحب الحكيم وموفق الربيعي، ولكن لا امر لمن لايطاع والمشروع كان بعنوان مقترح تشكيل الولايات المتحدة العراقية وتاصيل مصطلح شعوب الأمة العراقية بدلا من مصطلح الشعب العراقي، ومازال المشروع صالحاً للتطبيق ولو على سبيل التجربة، اذن لكفينا لبس الفدراليات والمناطقيات والمحاصصات والطائفيات، اذن يمكنني القول ان احلامي تكسرت وآمالي تلاشت، حكومات العراق منذ تموز 1958 لم تلتفت الى البراكين والزلازل التي يكتنزها الموروث الجمعي العراقي، لم تلتفت الى تعريق وتعميق الوطنية العراقية، لم تلتفت الى خطورة التلابس بين الدولة والحكومة بين الوطن والمواطن بين الشورى والبرلمان، بين الراي العام الجمعي وبين ركامات الفكر العشائري والعمى الشللي، لم تلتفت الى اندلاع جحيم رفع الحدود بين السلطات الخمس: التفيذية والتشريعية والقضائية والاعلامية والتكنوقراطية، فكان الذي كان وما كان ينبغي له ان يكون، جرت الدماء انهارا واهين الوطن والمواطن والحزبي والمستقل والشيعي والسني والكوردي والعربي والتركماني، ودشن الشعب العراقي مليونية الترمل والتيتم والتثكل، صار السجن حقا للحكومة وصار المواطن العراقي رقما قابلا للاختزال، اطلالة علمية ميدانية محايدة على سجلات الشكاوى لدى مخافر الشرطة ومركزيات الأمن والمخابرات منذ 1958 وحتى 2013 مع تبويب واع منصف، سنعرف ان الفرهود واغتصاب العراقيات وتصفية الجسد وتصفية

الشرفين الوطني والاجتماعي هي من مياسم تلك العهود مع الاسف ولذلك تراني متماهيا مع قول القائل:

نعد المشرفية والعوالي

وتقتلنا المنون بلا قتال

 ونرتبط السوابق مقربات

 وما ينجين من خبب الليالي

 رماني الدهر بالأرزاء حتى

فؤادي في غشاء من نبال

 فصرت إذا أصابتني سهام

تكسرت النصال على النصال

 وهان فما أبالي بالرزايا

 لأني ما انتفعت بأن أبالي

 كأن الموت لم يفجع بنفس

 ولم يخطر لمخلوق ببال

 نزلت على الكراهة في مكان

 بدار كل ساكنها غريب

طويل الهجر منبت الحبال

اذن باتت الغربة وطن وبات الوطن غربة، حتى المثقفون فهم بسبب ضغط الحاجة والعوز تأقلم الكثير منهم مع نجاسة السياسة وسياسة النجاسة، الحسد بين المثقفين هو بوصلة الوشائج بين مثقف ومثقف وبينهم وبين الوطن والمواطن، ويبدو والله اعلم ان التغرب قدر العراقيين منذ القدم، لهذا علينا ان نصلي ركعتي شكر ان بنا رمقا لم يتسيس او يتأبلس ونصلي ركعتي صبر فنحن باقون في مغترباتنا وليس ثمة فجر وراء هذا الليل الطويل الثقيل، بصدق ربي ليس لدي ادنى شك في ان الوطن بات مسلخا للذبح وبنكا للسرقة ومناصب للنهازين، . إ . هـ اما شعري في الغربة فهو استمرار لشعري في الوطن فمنذ العهد السعيدي لم اشعر ان الحكومة تمثلني ولا البرلمان يناسبني ولا القضاء يحميني، وشعوري متصل فلم تأت حكومة بعد 14 جولاي 1958 اطمان قلبي اليها وايقنت انها تؤسس للديموقراطية واشاعة ثقافة النقد، العسكرتارية باتت ظلنا ان لم تكن بملابس الكاكي والرتب والنياشين فهي كائنة في العقل العسكرتاري القمعي، كل الحكومات طرحت لعنة القائد الضرورة وكل حاكم عراقي يؤسس لمقولة ما ننطيها، فكيف سيختلف مخيالي في الغربة عن مخيالي في العراق، انا بلا وطن والوطن بلا شعب والشعب بلا حضارة وتقول انا شيدنا اننا اهل الحضارات ورحم الله امل دنقل الذي عبث ببيت شعر للمتنبي فقال:

نامت نواطير مصر عن ثعالبها وقاتلت بدلا منها الأناشيد

71-say6

شعري لم يتغير وهمومي لم تتغير،، وهذه نماذج من شعري خلال غربة الاغتراب واغتراب الغربة:

وطني بلا أبوين

يا بلدي هل انت يتيم مثلي

هل تنام في الطرقات مثلي

هل تفتش عن شيء يسكت جوعك

في حاويات الأزبال مثلي

هل ياوطني انت وحيد مثلي

وبلا ابوين

إن كنت يتيما ياوطني فلماذا انت ثري

انت ثري ياوطني سمعت الناس يقولون

فلماذا نحن بنيك نتسول في ارصفة الغرباء

ويقتلنا الطاعون

لماذا تطاردنا الظلماء

صباح مساء

كي تسرقنا منا نحن الاطفال

وتبقي الاشلاء

يا خطوات العابرين وئيدا وئيدا مري

فانا الساعةَ نائم

يا أصحاب الخطوات العجلى المخمورة

رفقا ببقية طفل

لا يوقظني شبح من موتي

في النوم انا مثل الأطفال بأي مكان

لاينقصني التحنان

في النوم انا لست يتيما

ولا اعرف جوعا يلسعني كالثعبان

سيان إن كنتَ كريماً

أو كنت لئيما

وأنا لستُ فقيرا مادمت

النائمَ فوق رصيف معتم

الحالم في اللاحلم انا

يا أنتم يجرحني نظراتكمو

وحنوكمو والإحسانُ إليّْ

ارجوكم حين انام

لايبك علي الباكون

لايرميني احد منكم بنقود معدنية

فرنين المعدن يوقظ جوعي

وشموعي

ودموعي

ويؤجج كانون الجمر تحت ضلوعي

أرحم ما كان لديّْ

حين انام فانا لا اشتاق الى بوسة اب

وحنية قلب

لا اشتاق لحضن الأم

وهي تناجي الرب

احفظ ولدي من عثرات الدرب

لا اشتاق اللهوَ مع الصحب

فانا حين أضام أنام

عيناي المغمضتان

على الملح

رئتاي الراعفتان من جرح

عيناي المغمضتان

سيان لدى عينيَّ

إن كان مساءً أو كان نهارا

رئتاي الراعفتان

تمتلئان غبارا

وتندّان ِ غبارا

امس رايت لا ادري

ان كنت رايت وانا غاف في حلم

او كنت رايت وانا صاح في عِلْم

رايت طفلة بضفائر ذهبية

وشرائط فضية

تتدلى فوق الكتفين حقيبة جلد الافعى

وجمت حين راتني في وجلي

ووجمتُ أنا من خجلي

فنحن الاطفال نخجل من بعض

قالت مااسمك قلت يتيم

قالت ما اسم ابيك فقلت يتيم

واسم المدرسة قالت

تمتمتُ لها: مدرستي حيث ترين

فبكت واحتضنتني مرتعشة غضة

وهي تضم بقايا طفلي

نهرتها خادمة سرلانكية

سوف يجن ابوك لو يعلم انك

تحتضنين الشحاتين

وتبكين لهم وتحنين

نهرتها الطفلة وهي تعانقني

هذا طفل مثلي

لن تجدي طفلا شحاتا

هذا الطفل بعمري

طفل يحتاج الى طفل

من خجلي او وجلي نهرت الطفلة

وفككت عظامي من بين يديها

لستُ خطية ولم أك محتاجا يابنت الناس

فانا لي بيت مثل بيوت الناس

اقسم بالله وككل الناس

لديَّ أب

ولي ام احلى من كل نساء محلتنا

لي اخوة واخوات حلوين

وحديقة بيت عندي

تملؤها الأزهار

وتكسوها الأطيار

ويشجيها المزمار

وجمتْ ثانية هذي الطفلة الطيبة

فأنا أحيانا أو كلّ الأحيان

أجهل فعل الكلمات

قالت أنت تحيرني

ولماذا انت وحيد

مثل شريد

اين البيت

الأبوان اين؟ و الأخوة اين

اما البيت فتلاشى قلت لها

بصاروخ اعشى

وبقية اهلي تلاشوا تحت الأنقاض

فبكتْ لكني لم ابك

قلت لها لاتبكي

فانا اراهم كل مساء

حين انام وتغفو الأضواء

فينتصب البيت كما كان

وينهض اهلي كلهمو

لكن احدا منهم لايتكلم

لا يتبسم

لا يضع عينيه بعيني

وانا في الحلم أتألم

وقفت المارسيدس نزل سائقها الأفريقي

وانحنى للطفلة وهو يفتح باب السيارة

تركتني الطفلة

وعدت الى بطني تطلب زادا

الى جسدي اضناه البرد

عدت الى اللاِشيْ

ونمـت عميقا

لتوقظني الخطوات وغناء سكارى منتصف

الليل

يا بلدي هل انت يتيم مثلي

هل تنام في الطرقات مثلي

هل تفتش عن شيء يسكت جوعك

في حاويات الأزبال مثلي

هل ياوطني انت وحيد مثلي

وبلا ابوين

إن كنت يتيما ياوطني فلماذا انت ثري

انت ثري ياوطني سمعت الناس يقولون

فلماذا نحن بنيك نتسول في ارصفة الغرباء

ويقتلنا الطاعون

لماذا تطاردنا الظلماء

صباح مساء

كي تسرقنا منا نحن الاطفال

وتبقي الاشلاء

يا خطوات العابرين رفقا بي

يا ذوي الخطوات العجلى

رفقا بثمالة حلمي

لا يوقظن شبح من موتي

في النوم انا مثل الأطفال بأي مكان

لاينقصني شيء ثان

في النوم انا لا اشعر باليتم

ولا يقهرني الجوع

لست فقيرا مادمت انا اغفو

أغفو في اللانوم

احلم في اللاحلم

ارجوكم حين انام

لايبك علي الباكون

لايرميني كريم منكم بنقود

حين يجود

فرنين نقود المعدن يوقظ جوعي

ودموعي

ويؤجج كانون الجمر تحت ضلوعي

حين انام فانا لا اشتاق الى بوسة اب

ونبضة قلب حان وحضنة امي ترعاني

ونظرات عيون الخلان

طالب الشطري مرة أخرى -------------------

من يختطف الشمس سواك

يا ابن الشطري ويا ابن الوطن المشطور

ومن سيعيد الشمس الى الافلاك سواك

يا ابن الهلع الفطري ويا ابن القاهر والمقهور

يادرويش التكية لاتغف ثمة آلاف جاءوا

ليعودوك

ليعيدوك

كي توقد بينهمو بخور الحناء

وتغير سانية الأشياء

ياطالب ياشطري

اعد الينا الشمس ان جاورك النحس

او ساورك السعد

ففي الحالين انت يزيد

وحسين

يادرويش التكية لاتهرب منك ومني

وتحدث عنك وعني

من كمم شفتيك

من قيد كفيك

من اعطاك على الصمت

ومن آواك من الوقت

تسكت كل بلابل عالمنا إلا انت

فلماذا بعت التكية للاشباح

ولماذا غادرت ليالي تحضير الارواح

ولماذا تزرع في حقل التفاح

رزا وشميم الفوح علينا فاح

ياطالب

يسألني السيد ميم الصافي عنك

حتى يتفصد جبيني عرقا وعراقا وعروقا

من هدد درويشك الشطري ياصائغ

كي يصمت عن وجع نابغ

وحكيم بني مروان

في دمه دمنا والغ

ياصائغ يقول السيد ميم الصافي

قل للدرويش الشطري

اياك ان تسبح بين الافلاك

وان تصمت كالموت

فدراويش الشطرة تزحف

نحو النجف الاشرف

كي تطفيء شمس مجوس نكرات

ياطالب يقول الصافي

ماذا سنقول لأهل القول عن صمت الدرويش الشطري

ابمال مغر

ام لثمة ثغر

ام لمسة صدر

اسطاع حكيمهمو ان يسكت شطري الفقراء

ماذا سنقول اذا دار الحول

عن صمت زئيرك في الفلوات

وكنت وعدت الصبوات

بتركيع الأغوات

وتجريع السادات

سم الجرذان وشسع الغرثان

قل من اقلق فيك الفنان

ليقتل حلم الانسان

من اغراك

ومن آواك

ومن أطفأ فيك اللهب الغضبان

ياطالب ان كان حمار قد هدد فيك الليث فلا تخش

فمليون حمار لاتعدل ليثا معلولا

من هدهد فيك الغيث

كي لاتمطر وتسقي عطش الفلوات

من قال لقلبك لا تنبض

للسانك هش ولا تلفظ

من ساوم فيك الدرويش

كي يرضى بالعيش

ويغادرنا في مدن الطيش

من قال لطالب ياشطري

عن هذا اعرض وهما ثنتان

طلقة ليل في جمجمة الأحلام

او شيكا موشوما بدم الأيتام

يا ابن الشطري حرام

ان تندهني وتنام

ان تسقيني من بعد شطحات وأوام

وأغان وغرام

وعناق وهيام

اكسير الأوهام

اوكسيد اللاشيء

من منا الظالم ومن منا المظلوم

الشطري ام الصائغ

ام قدر كالح محتوم

او وطن موبوء مخروم

من منا الخسران ومن منا الفالح

الصامت حتى الاذقان

الناطق رغم الاكفان

السارق زاد الجوعان

الطالع بين الناس بناموس الإيمان الطنان

من منا كخيول سباق نفقت قبل الحين

وطبول عزاء اهترأت رغم المين

من منا المُتْعِبُ والمُتْعَب

ياطالب ياشطري

ياطالب يا

شط

ري

عبد الاله الصائغ

مشيغن المنحوسة التاسع والعشرون من مايس

 

 .....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

........................

في الصورة: سيارة عبد الاله الصائغ مازدا ياباني موديل 1992 هلك، بعد فشل عملية اغتيال محبكة وكان ذلك خلال عودتي الى ليبيا وقد امضيت اجازة عيد رمضان في تونس 1993 وترافقني في السيارة ام علي وكانت حاملا بولدي علي الصائغ الشهر التاسع ومعنا خالة ولدي الدكتورة نادية بوتكَره والحادث وقع في تونس قرب مدينة المهدية وبتدبير من السفير العراقي في تونس نفسه.

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (5)

abdulelah alsauqخاص بالمثقف: الحلقة الخامسة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق2) من اسئلة الباحث فرزدق زهير.

 

زهير زاهد ومحمد كاظم الطريحي والصائغ محطة ثانية .. ملخصات وايجازات

رسالة اولى / (أخي وعزيزي عبد الإله الصائغ .. سافرت في الشهر الثامن إلى دمشق والتقيت الصديق القديم الشيخ محمد كاظم الطريحي وهو داهية في التعامل مع الغربة ويوجعه أن أولاده موزعون بين هولنده ولبنان والدنمارك وليبيا وهو يزورهم بين الحين والآخر كلما سمح له وضعه الصحي والتزاماته وقد انقضى الوقت معه بالذكريات. وكان حين أذكر اسمك أمامه يقوم ويرقص طرباً فهو لم يتغير روحاً وظرفاً ..

د. زهير زاهد. طرابلس / ليبيا 25 ديسمبر 2000)

رسالة ثانية / (صديق عمري د. عبد الإله الصائغ .. وصل إلي خبر حزين جداً بالنسبة لك ولي وهو رحيل صديقنا الشيخ محمد كاظم الطريحي رحمه الله في الدنمارك وكان آخر لقاء به قبل سنتين في دمشق وقد أخذت الشيخوخة منه مأخذاً لكنه محتفظ بروحه ومرحه فحدثني عن الجمال في الدنمارك وأخذته النشوة وكان ابنه الباقي في ليبيا الأستاذ محمد رضا الطريحي قد ذكر لي أن أباه ذهب للعلاج في الدنمارك.

د. زهير زاهد. طرابلس / ليبيا 25 جون 2002) .

 كنت أقول لنفسي أن الشيخ الطريحي لن يموت بعيدا عن وطنه. عن بيته الهاجع على شاطيء فرات الكوفة. وقد وعدنا رحمه الله (الدكتور زهير غازي زاهد وأنا) قبيل مغادرته العراق أنه عائد لا محالة بعد أن تشرق شمس الله على العراق. فهل اشرقت شمس الله على العراق ونحن لاندري؟ أم ماذا وما الذي حدث فاستغلق على حلمنا بكسر الحاء وعلمنا ..

محطة ثالثة / أستعيد الآن مطلع ستينات القرن العشرين : تشكلت ندوة الآداب والفنون المعاصرة في النجف الأشرف في أجواء التدهور الذي حاق بالشعر النجفي التقليدي والصراع غير المتكافيء وغير المسوغ بين القدامة والحداثة فعقد الحالمون بأدب صاف (فتيان ندوة الآداب والفنون المعاصرة) لقاءات متصلة وحوارات ساخنة في عدد من المقاهي : عبد مذبوب وأبو المسامير في النجف ومقهى السيد علي والبلدية وقصر الملك في الكوفة وكان أ؟هر مؤسسيها : الشاعر زهير غازي زاهد والشاعر عبد الإله الصائغ والناقد زهير الجزائري والقاص موفق خضر والقاص جاسم الحجاج والقاص موسى كريدي والشعر عبد الأمير معلة والطالب حميد المطبعي .. وكنا نقوم بزيارات ودية لعدد من أعلام النجف والكوفة وكربلاء والحلة أذكر منهم الإمام الخوئي قدس الله سره والسيد مصطفى جمال الدين والشيخ محمد علي اليعقوبي والأستاذ عباس الترجمان والشيخ عبد الله الشرقي والأستاذ مرتضى فرج الله والأستاذ مدني صالح والأستاذ محمد علي الخفاجي والأستاذ عبد الجبار عباس (الذي طردنا من دكانه في الحلة شر طردة معترضاً على وجود بعض البعثيين معنا في الندوة) ثم وجدنا مودة كبيرة من الشعراء اللبنانيين المقيمين في النجف بغية الدراسة في كلية الفقه لبث في الذاكرة منهم السيد هاني الفحص والسيد محمد حسن الأمين والشيخ عبد اللطيف بري (وسماحة الشيخ عبد اللطيف بري الآن مفتي الجالية الإسلامية في مشيغن ومؤسس المجمع الإسلامي الذي يتوفر على مدارس متعددة المراحل ومكتبة فخمة ودار للإفتاء والدراسات الحوزوية وقاعات كبرى ويصدر بالعربية والإنجليزية مجلة العصر الإسلامي). ونصحنا السيد مصطفى جمال الدين وكان حميماً معنا بضرورة ضم عنصر مهم إلى عضوية الندوة وهو الشيخ محمد كاظم الطريحي للانتفاع بتجربته العريضة ونزعته لرعاية الشباب وقد سعدنا بهذه النصيحة فكلفنا على الفور الشاعر والأكاديمي الوحيد بيننا زهير غازي زاهد الذي عرفته المحافل الأدبية النجفية معتدل الهوى منصف النظرة بين التيارين المحتدمين عهد ذاك : التقليدي والتجديدي .. فامتثل على الفور وزار الطريحي في بيته ولم يغادر بيته قبل أن يحصل منه على الموافقة الصحبة ويحدد موعداً ومكاناً للقاء المرتقب. وأثنيت على جهود زهير زاهد. وما أشد دهشتنا حين رفع الطريحي يده طالباً الكلام وقبل أن ينتظر جوابي بادر إلى القول : وأنا سعيد فعلاً بثقتكم الغالية بيد إنني لم أعط موافقتي النهائية .. وأنا رجل بسيط لكنني لا أتخذ قراراتي ببساطة. لنكن صريحين حتى نرى الموضوع عن قرب ونحكم له أو عليه. هل أنتم حزب سياسي جديد؟ هل أنتم منظمة لا هم لها غير الأدب؟ أهناك جهة ما تمولكم أو تصطف وراء الكواليس؟ أنا أعرفكم صدقوني وأعرف أيضاً عدم وجود قواسم مشتركة بينكم .. فيكم القومي والماركسي والبعثي والمستقل .. بل إنني أجد بينكم المتطرفين للحداثة والمغالين في القدامة .. كوكتيل؟ جبهة وطنية أدبية؟ كلكس؟ إعذروني فمركزاي الديني والعائلي لا يسمحان لي بوضع قدمي في موضع زلِق .. فكرة واضحة عن طموحات الندوة ومدى أهلية أعضائها للعمل في محيط النجف قبل أن يأذن لولده ابن الخمسين للانضام إلى الندوة والعمل في هيأتها المؤسسة ..

وشربنا الشاي وانصرفنا مغتبطين وحين صرنا بعيدين عن بيت مضيفنا طفقنا نغني مفعمين بالنجاحات التي أنجزناها بوقت وجهد مناسبين .. وبدأت وفود الأدباء تزور بيتنا في الكوفة وبيت الطريحي مباركة تشكيل الندوة أتذكر : سركون بولص ويوسف الحيدري وباسم عبد الحميد حمودي وهاشم الطالقاني ومحمد رضا آل صادق وعبد الرحيم محمد علي وعناد غزوان وسامي مهدي وجليل القيسي وحميد سعيد والسيد السعبري والشيخ عبد الرزاق الأسدي البغدادي ومحمد علي الخفاجي

 محطة رابعة -------------------------------------------

وبدأ مشوارنا مع الجمهور بإقامة مهرجانات أدبية كبرى وجدت لها صدى واسعاً لدى أدباء العراق وصحافته وقد استطاع زهير زاهد وعبد الأمير معلة وهما مدرسان بارزان في ثانوية النجف إقناع إدارة الثانوية ومجلس المدرسين بتبني الندوة وتخصيص القاعة الكبرى للاحتفالات الأدبية وكان الشاعر الكبير والمناضل المعروف الأستاذ مرتضى فرج الله قد وضع بين أيدينا تجربته العريضة وملاحظاته الحاذقة فكان الصديق الفذ للندوة .. صارحني الشيخ الطريحي وهو يهمس أحزانه : كلكس مولانا (وتلفظ كلكس بفتح الأحرف الثلاثة وتسكين الحرف الرابع ومعناها : الضحك على الذقون والنفاق) وأضاف : أنت وزهير لا تعرفان ما يدور في الخفاء وذكر لي الأسماء التي تسعى إلى جر الندوة إلى تبني فكر سياسي محدد تكرهه المدينة وهم تحديداً : موفق خضر وعبد الأمير معلة وحميد المطبعي وأشار علي أن أنبه زهير زاهد وزهير الجزائري ..

وانسحب حميد المطبعي وهو يشعر بالإهانة بعد أن طرده أستاذه وصديقه عبد الأمير معلة من الفصل وكان المطبعي تلميذاً مشاكساً ومغروراً في ثانوية النجف وقد تأخر في الدراسة مع أنه أكبر سناً من مدرّسه عبد الأمير معلة وكان زميلي في مدرسة الغري الأهلية المسائية وزميل موسى كريدي وعبد الأمير الحصيري وزميلي في متوسطة الخورنق وأصدر فوراً مجلة الكلمة على هيئة حلقات مستغلاً ثغرة منورة في قانون المطبوعات عهد ذاك ومستفيداً من عمله في مطبعة الغري التي يمتلكها أخوه الأكبر وغريمه عبد الرضا المطبعي ، وقد زايدت الكلمة في مقولة اليسار ولبس حميد المطبعي لبوس الأممية والماركسية وتطرفت كلمته في الصراعات الأدبية وصبت جام غضبها على الأصالة .. والتحق به موسى كريدي ..

كنا نزور الشيخ الطريحي باستمرار (زهير زاهد والصائغ) فهو يحبنا ويحترم فينا احترامنا للأجيال كافة وكراهيتنا للتطرف الذي كان وما زال أبرز سمات جيل الستينات مع الأسف. وكان الطريحي دائم الثناء على الأخوين زاهد أو الأخوين صائغ في المجالس الأدبية والاجتماعية مما أسهم في كثرة حسادنا وشانئينا ونحن في نظر الطريحي توأمان ..

محطة خامسة -----------------------------------------

في بداية الثمانينات من القرن الماضي وكنت موزعاً بين العمل التلفزيوني والصحفي والتدريس في جامعة الموصل وكان الدكتور زهير زاهد أستاذاً في جامعة البصرة وقد حكم عليه رئيس جامعته الدكتور حسن داخل جريو بالعمل المؤبد في البصرة وعرف هذا الجريو بعشقه للبعث ومقته للعلماء المستقلين .. وفي كل مناسبة أو دونها كنا نزور صديقنا الشيخ الطريحي ونضحك بملء أشداقنا أو نحزن بكل جوارحنا حين نتبادل الآراء حول المصير الأسود الذي يسوّر العراق بعد طغيان العنصرية والطائفية والاحقاد التاريخية التي أضطلعت بها السلطات الظلامية ..

الدكتور زهير غازي زاهد جاءني في ضحى يوم عصيب والعرق يتصبب من جبينه والقلق باد عليه وقال لي هيا نودع الشيخ الطريحي قبل فوات الوقت .. قلت له ما الحكاية دخيلك؟ فقال تعالى معي وفي السيارة نتحدث. وعلمت كل شيء ووقفت بنا السيارة قبالة بيت بغدادي قديم في شارع مهمل قريب من شارع أبي نؤاس .. ودعنا العائلة لكن زهير غازي زاهد اعترف لي انه يستشعر خطرا قريبا من سلطة عهد ذاك

محطة سادسة واخيرة -----------------------------------

 

اريد ان استكمل بانوراما الوشائج بين البروف الدكتور زهير غازي زاهد وبين عبد الاله الصائغ واستكمال المشهد الشاسع ربما يفضي بي الى فضاء لا احبه ولكن للتاريخ ضغطا علي ولهذا دونت شيئا من الذاكرة بصورة ضبابية معرضا عن التفاصيل التي تذكي كل شيء سوى الحب والتسامح.

 

السؤال الرابع / اتمنى على الاستاذ الصائغ ان يختار لي شيئا من شعره يراه الأقرب الى موهبتك وتجربتك؟ ..

السؤال الرابع / فرزدق زاهد يتمنى على الصائغ ان يختار له شيئا من شعره يراه الأقرب الى موهبة الصائغ وتجربته؟ .. لابأس هاكه :

عبد الاله الصائغ مختارات من شعره ---------------------

قصيدة النجف الأشرف ------

مدينتي

أزِقَّةٌ تُفْضي إلى أزِقَّةٍ تُفضي إلى أزِقَّةْ

فيها السَّراديبُ بيوتُ النَّمْلِ

يا نمنمةَ المغيبْ ..

يا رَمْلَها والطيِّيبْ

يا غابةَ القبورِ والأشباحْ

يا جُرْحَها تلعقُهُ الأشباح

مدينتي تُنُّور

يولَدُ فيها النُّور

يُحْرَقُ فيها النُّور

أُحِبُّها أُحبها لو شربتْ دمائي

أُحِبُّها كَوْناً بلا أسماء

أُحِبُّها ..

حينَ بكيتُ عادتِ الأشواكُ جُلًنار

واختنق المدارُ في جمجمتي وغصتُ لا قرار

جمجمةُ السيِّد لا تُغيث

بسملةُ الميِّتِ لا تُغيث

تعويذة استسقائنا والمطر النَّثِيث

لا تُغيث ..

مدينتي كَرْكَرَةٌ غَيَّبَها المُغني

تبَّتْ يداهُ ثَمِلاً وتبّْ

الآكلُ السُّحْتَ فما أغناه هذا الوطنُ البستانُ

والنهران والغرينُ والذَّهب

السيِّدُ الحميري

وفارقْتَ جيراناً وأهلَ مودَّةٍ

 ومن أنتَ منه حينَ تُدعى وتُنسبُ

فأنتَ غريبٌ فيهمو متباعدٌ

 كأنَّـــــــــــكَ مما يتَّقونَكَ أجربُ

ميثم التمار :

 يا جَبَلَةُ ، لو نظرتِ الشمسَ حمراءَ كَدَمٍ عبيط ، فأعلمي أن الحســـين قد قُتِلَ. أما انا }

 فسيأخُذُني العتلّ الزنيم فيصلبني على باب ابن حريث في سوق كناسة الكوفة

الحميري والتمار وأنا : نُحِبُّها نحبها وَلْتُمْطِرِ السَّماءْ

 دماء دماء دماء.

 

قصيدة لو ----------------------

لو ينزلُ المطرْ .. لو

لو مرَّةً تغتسِلُ الأشجارُ بالمطرْ

وحُلَّةُ الغبارِ والصَّغار والدخان والخزف

تنأى عنِ النجف

لو ينزلُ المطرْ .. لو

أنزلُ للشارعِ عُريانَ أُغنِّي : يَتُها المدينة

أتعبني الغبارُ والدخانُ والخزف

أرقني اللاشيء يُدمي الشيء

أرقني الطُّحْلُبُ مسروراً برَشْفِ القيءْ

ياهذهِ الغرقى الى النَّهدينِ باللؤلؤِ

والنبيذِ والأشلاءِ والصَّدَف

جئتُكِ عُريانَ لأعترف.

كتاب الملاحم والفتن ------------------------------------

{ الصفحةُ الأولى } : مُبْتَدأُ النّاموس يالله يالله : أنْ يغفوالمخمورُ في الصلاه .. أن تشرقَ الشمسُ من المغربِ أن تتَّسخَ الأشياءْ

أن يشرقَ القدِّيسُ بالرِّياءِ حينَ تلِدُ العاقِرُ جُعْلاً يملأُ السماءْ

غناء.

{ الصفحةُ الثانية } : أشُمُّ عطرَ الخبز في الدماء

أسمع رعدَ الأهلِ في الدماء

ألمحُ وجْهَ اللهِ بالدماء

يا وطني سعديك إنَّ باحةَ الأشلاء

تفتَّحَتْ زهورْ

وإن عصْرَ الوأدِ والوباءْ بِذُلِّهِ يدور

تقابلَ الزمانُ والزمانْ. تقابلَ القاتلُ والمقتولُ فالرصاصُ مهرجانْ

تقابلَ اليتمُ الذي أفاق َ والرفاقْ والبلطاتُ مهرجان

تقابلَ الجلادُ والأحفادُ في نيسان فالميلادُ خطوتان

ويبدأُ الطُّوفان .

زهْرَةُ بيبون لسنابل ------------------------------------------

رِشَّنيْ عِطْراً تجِدْ صدريَ أندى

لا تقُلْ شيئاً ، دعِ الصمتَ يُذِبْ دنيايَ أهواءً ووجدا

يصِلُ الآنَ إلى عينيكَ لَغْوُ الروحِ ، أمطاريَ التي تُزهرُ رعْدا

يَصِلُ الآنَ .. يا أغانِيَّ بوحي ..

لكَ وجْهٌ يُطِلُّ من مرآتي بينَ ليلٍ ماضٍ وآخـــــرَ آتِ

يا وليفي خذني لناركَ زيتاً وانسَ أهليْ وحارتي ولُداتي

ثمَّ جمرٌ سعيرُهُ في ضلوعي هلْ مَفَرٌّ وأنتَ في خطواتي؟.

فتغنِّي الدماءُ فيَّ وأمضي فلعلِّي أذوبُ فــي الطرقات

قالَ ليْ الليلُ والصّباح بعيدٌ .. إمنحي الضَّوْءَ لهفةَ العتمات ..

رشَّني طَلْعاً وَخُذْ عُمْرِيَ وَعْدا

إنني البحرُ تمسُّ الريحُ أمواجِيْ فتهدا

إنني القاعُ يناغيني هدوءُ السطحِ واللاشيءْ

تمضي سفُنُ البوحِ على طينيَ رأدا ..

إنني المُهْرَةُ تهفو لصهيلِ الليلِ من مُهْرٍ علندى

رشَّني عِطْراً وزدني مطراً أمنَحْكَ شَهْدا.

 

ابنة الفارس الشهيد كاظم شاه ولي ----------------------------

وكان الليلُ أغنيةً على الشطآنِ تمضي دون تذكارِ

وكان الرعدُ يُمْطِرُ نارَهُ والناسُ تركضُ والهوى ثلجٌ وطيرُ الروحِ للنار

هنا يا أيها البدويُّ أبتديءُ وأنْطَفِيءُ

وعندي الملْحُ والصبَّيرُ والصَّدأُ

وتَلْثَغُ طِفْلَةٌ : أُوّاهِ من عاري ..

بلادي ، يابلادَ المقْتِ إنَّ قُريشَ تتبعني وتتعبني

أرى الماضينَ والآتين تحت الجلْدِ ينتحبون

ومضْتُ وملَّني وهني ..

ألا تبَّاً لطينكَ أيُّها المجنون

لمستَ طفولتي في ليلِكَ المهنوءِ بالقارِ

دوارٌ واعتراني الطَّلْقُ ياربِّ : سألتُكَ باسم طُهْرِ الموتِ والنار

أعدْني مرَّةً ألقَ الذي ألقاه .. أعدني (طفلةً) ياربِّ للدار

أعدْ ليْ وهْلةَالقدّاحِ في الزمنِ ..

فعمري داخَ بين الباب والبوابْ

نزفْتُ وطلْقتي وطني

نزفْتُ وقلتُ للوثَنِ : غداً ألقاك بالكفن.

مُعَلَّقَةُ بَغْدَاد -----------------------------------------

أنشدتُها أمام صدام حسين في قصره الرسمي ببغداد وكادت القصيدة أن تُطيح رأسي لولا لطف الله الذي حفظني من غضب هذا المخلوق .. وقد ألهمني الله جرأة وبديهة عظيمتين بحيث إستطعت إطفاء

جمرة الغضب في عينيه .. كنت صائماً ولم أفطر ولم أتسحَّر والشهر هو رمضان المبارك والساعة الخامسة صباحاً (مهرجان الشعر العربي) وكان صدام قد قاطعني خلال الإنشاد مرات عديدة يسألني والغضب بادٍ عليه عما أقصده ببعض الأبيات ..

جاءَتْ مُلَوَّحَةً في خَطْوِها الوَجَلُ وفي ظَفائِرِها التَّذكارُ والبَلَلُ

تَنْدى لِغُرْبَةِ روحيْ وهيَ ناديةٌ والشَّوْقُ يَبْرُقُ في العينينِ والخَجَلُ

ماسَتْ عليَّ وجَمْرُ العُمْرِ في دمِها وذابَ ظِلّان مَهْبُولٌ وَمُهْتَبِل

ماليْ ولِابنةِ عشرينٍ تُعابِثُنِي أمُدّ ُ في زمنِ اللقيا وتَخْتَزِل

وَإنْ تَرَيَّثْتُ قالتْ وهيَ صادِقَةٌ مَنْ تَعْشَقُ الشيخَ أُنْثى سَهْمُها المَلَل

يا بنتُ دونَكِ من تَهْوينَ واتَّئِدي فإنَّ قلبيَ في الشَّطَّيْنِ يشتعِل

وإنَّ لي وطناً قد باتَ يَسْكُنُني وَجُرْحُهُ مُنْذُ دَهْرٍ ليس يندمل

بغدادُ يا جُرْحُ يا آهاتُ أيُّ هوىً أكِنُّ في قلبيَ المعْلولِ يَعْتَمِل

هذا حبيبُكِ لا أهْلٌ ولا وَطَنٌ والعُمْرُ أصْحَرَ ، لا رَفْهٌ ولا عَلَل

كَقَطْرَةِ الماءِ وسْطَ الماءِ ظامئةٌ والرَّافِدانِ لها والسَّهْلُ وَالجَبَلُ

بغدادُ يا خيبةَ المنكودِ يا وَطَنَاً مِنَ الخناجِرِ إنَّ الليلَ يرتَــحِلُ

لَكَمْ تَوَحَّمَ جُرْحُ الليلِ مُنْتَظِراً وَكَمْ تَفَرَّسَ في أطفالِــنا الأجَلُ

وَكَمْ تَنَعَّمَ (حَجَّاجٌ) بما كَسَبَتْ كَفَّاهُ سُحْتاً فَلا دِيْنٌ ولا مُثُـــلُ

واستامَنا خطَّتَيْ خَسْفٍ وَبَلْبَلَةٍ يا بِئْسَ مَـنْ لبثوا يا بِئْسَ مَنْ رَحَلوا

في كُلِّ عَصْرٍ بنو (مروان) تَذْبَحُنا فلا نَهُــونُ وإنْ سَمُّوا وإنْ سملوا

في كُلِّ عَصْرٍ وَسَيْفُ الإفْكِ نَثْلُمُهُ بِذي الفقارِ فلانَــهْدا وإنْ غفلوا

هلْ فاضَ صَبْرُكِ يابغدادُ فاخْتَلَجَتْ في الغُرْبَتَيْنِ دماءُ الأهل فاحتفلوا

لو جاءَ يومُكِ شَمْعُ الخِضْرِ نوقِدُه على الضِّفافِ فَتَهْمي بالشذى القُبَل

بغدادُ كِبْرُكِ جَزَّ المَيْنَ فانكفأتْ دِلالُهُمْ بِئْسَ ما جَدُّوا وما هَزِلُوا

أميرةَ الحزنِ ليتَ الفجْرَ يَمْنَحُنِي إشراقَهُ فأُغَنِّي والمدى خَضِـــل

 

والمدى طَرِبُ ---------------------------------------------

يابلبلَ الروض غرِّد فالمدى طرب والساهرون على أقداحهم حبب

ما أنت الا هزارٌ شدوهُ لغةٌ تندى القلوبُ لمعناها وتنتحب

وذا قصيدك يتلوني فأَلْثُمُهُ وربَّ لثمة إعجاب هـي الأدب

يا صادحَ الشعر بالنجوى تُهَدْهِدُنا بادٍ نشـــيجُك والآلآء تُنْتَجَب

خلقت للسلم والحسنى وبينهما عشق الحياة فلا حرب ولا رهب

وأنت للرأي ضدَّ السيف في سفه يجتث ما يخلق الرحمن او يهب

إلى الجحيم حروب لا قرار لها يخوضها مستبدٌ نصره الكذب

حتى بؤجج أحقادا مخبأة ليكتوي بلظاها العجم والعرب

والحرب تلتهم الأوطان ضارية وللخراب على سيمائها ندب

ونحن نَنْشُدُ شعر الضوء يسمعنا صوت السلام إذا ما حمت النوب

ما حكمة الحرب إن كانت جماجمنا سعيرها وحقوق الأهل تغتصب

ما حكمة الشعر إن لن يحك غربتنا الشاخت وشخنا وفي أكبادنا اللهب

الوباء ثانية ----------------------------------------

أنتَ ، إنْ رَقَصَتْ سكينٌ ما بين العينين سيكونُ الواحدُ إثنين

أرفعُ قبضتيَ الفولاذَ لأُدميْ وجهَ عدوِّيْ اللابسِ وجهي فأُدميْ وجهي.

أترنَّحُ بين البلطاتِ وبذاكرتي بحرٌ تشربه الأسماكُ الحُلِّيَّةْ

فيصير البيرقُ ليْ كَفَناً يمنحني الرَّعْشَة غِبَّ الموت

والسِّرَّ وينبجس الجرحُ

أن يفلتَ عن جسدي مدهوناً بالقبلاتِ الخجلى جسدٌ آخر

يتمضمضُ من دميَ النجفيِّ فيجيءُ الزاجلُ مكتبتي ويبيضُ رصاصاً

ياشاكرْ : ما شكْلُ مدينتنا ياشاكر .. واللهِ نسيتُ شوارعَها ووجوهَ الصِّبيَةِ

أم أنسى يا شاكر .. قدّمني الحوذيُّ لوجْهٍ كصلاةِ الخوفِ بمشهدنا .. هذا وعدٌ ، مُدٌَ يديكَ ارتجلَنْ ما شئتَ فدربُ الجنةِ مخبوءٌ ما بين المائين وبين النارين .. ما شكْلُ حدائقنا ياشاكر؟.

نسيتُ شميمَ الجذر ِ ، القبلِ الخجلى تحت الطَّلْع ..

 (صوت النخل) : النخلةُ عمّتُنا. النخلةُ تُمْطِرُنا طَلْعَاً. رُطَبَاً. طلْعاً

*ألجندُ يهيلون الرَّمْل ياسيناءُ ابتهجي ابتهجي

وتحنُّ الجثثُ المهجورةُ للضبع الضّالعْ ويباهلها قمرٌ محشوٌّ بالزيت الوثني

 * يا أنتَ أتيتُكَ تسبقني أوجاعُ الحَوََلِ الآكلِ في عينيّ

وحدي أتواثبُ فوقَ الماءِ إليك

ملايينُ الحدءآت تُجَرْجِرُ لحماً محترِقاً من فروةِ رأسي

تنقُرُ عينيَّ وأمضي في الدرب إليك

ألماءُ الماء ، ألماءُ الماء

ألماءُ يغيض (وَفُتِحَتِ السماءُ فكانتْ أبوابا)

 (وسُيِّرَتِ الجبالُ فكانت سرابا)

ألليلةَ يُصلَبُ في المقهى بدويٌّ يُنْشِدُ للآت

يحملُ في (صرَّتِه)خبزاً ، كرّاساتٍ سرِّية

وسلاما للأذرع تشقى كي توجزَ فينا الأسبابا.

فليحة مرَّةً أُخرى ---------------------------------------

أجيئكَ حين يغفوا الليلُ شاعرةً

جناحايَ النهارُ يجزُّ أوردتي

على محرابكَ الحجريِّ عاريةً. وهذي السَّجْدَةُ العشرونَ تاكلُ مرفقيَّ

أعرني أيها الوثنيُّ عباءةَ رملِكَ الوثنيِّ إنَّ البردَ يلعقُ كلَّ ما وهبتك خاصرتي ، فبين تَدَثُّري والذبْحِ ثانيةٌ تكوَّرَ كلُّ ما فيها ..

وأنت بصدريَ اللمساتُ هانئةٌ

تنامُ قلادةً في العُنْقِ مغدِقةً

تنامُ أنام ..

مع المرآة ، تحْتَ وسادتي

وفي (نِثْرِ) الفراشِ نُخَبِّيءُ الأحلام

أنامُ تنام .. وأصحو طفْلةً وتنام ..

تسيحُ بصدريَ اللمساتُ وشْماً أزرقَ الأوهام

تسيحُ برأسيَ الكلماتُ .. ليتكَ لحظةً أجثو تمدُّ يديك نحوي

توقِظُ الأيام .. وترفعُ رأسيَ المبتلَّ بالمطرِ .. إلى عينيكَ تمنحني ارتدادَ الظلِّ نحو مضاربِ الصحراء

ليتكَ إنني أغفو .. أغـ .. فو .. أغـ أغـ فو فو

أهذا أنتَ؟ أهذي أنتِ؟

فيا عشقَ الدماء لنزوةِ المطرِِ .. أهذا نحنُ؟

كأنكَ لم ترَ امرأةً سوايَ ولمْ ترَ امرأةً ..

كأنك لن تُمَسَّ بليلةٍ ليلاء ..

تُقَبِّلُ فيَّ طعْمَ الأرضِ ، شَوْقَ الأرضِ ، شكْلَ الأرضِ ، عِطْرَ الأرض

ما وقَعَتْ عليهِ شفاهُكَ اللهبُ .. وأنتحبُ وتنتحِبُ ..

أهذا أنتَ؟ ها هيَ طفلةُ العشرين تطلبُ ليلةً أُخرى

لترقُصَ تحتَ رمحِ الرَّمْلِ جاثيةً

سؤالٌ آخرٌ .. خمسون؟ لماذا الوأدُ يتبعني؟ ويتعبني؟

قرأْتُ على سيوفِ البدوِ شيئاً من دماءِ طفولتي

لمستُ بإصبعي نحري وحلْمَةَ نهديَ المخمورِ بالنظراتِ

شفرةَ ذلكَ السِّكِّين .. سؤالٌ .. آخرٌ .. للمرَّةِ الخمسين ..

**جَبَلٌ لجماجمِ قريتنا

وادٍ مُدَّثِرٌ فالات .. أمسٌ منتظِرٌ للآت : قوسان وفارزةٌ كسلى

مهْرٌ وقتيلٌ وعذارى

أُدريكَ الليلةَ أيَّهُما سيفي ، لو ملَّ الشهداءُ وَمِلْنا

وارتَدَّ الموتُ لفارسه .. وانْكَفَأَ الدَّجالُ وكُنا

أَوَأُدْريكَ الذبح .. لو غازلتِ الطفلةُ طفلا

لو راهَزَتِ العاقِرُ صِعْلا

لو أنَّ الشاعرَ يمشي في الليل ويَحْلُم ..

و(الباجرُ) في الغربةِ يهرم

هل أُدريكَ الساعة إيّانَ مداها؟والشاهدُ ولَّى مُرْتَبِكَاً ..

والتَّلَّةُ للشاهدِ أسْلَم ..

ملعونٌ من يكسرحُلُمِ الإنسان

ملعونٌ من يَرْقُصُ كَيْداً في عيدِ الخصيان

تدري أدري ، ما كان لِشِعْرِكَ أن يُغريْ .. لو قَبَّلَ جَزَّارُكَ نحري

وتبدَّدَ في ليلِكَ فجري ..

 .. في قَبْوٍ .. في حانة (سرجون)

الناسُ يغيبون في الكأس الأفيون

ورأيتُكَ ذُعْراً تلكزني .. ورأيتُ رأيتْ

مابينَ الزَّمنينِ أواني .. لن أَلْتَمِسَ المَيْتْ

ما بين الطَّلَلَيْنِ مكاني لو شِئْتُ أتيت

ما بينَ المائينِ دمائي. ما بين الحرفينِ ضيائي

 ألدَّم الدم .. والهَدْمُ الهَدم

 سِرْ تتبَعْكَ العُمرَ دمائي .. يا : شاكر.

 حالماً أصحو----------------

يا كِلمَةً سَئِمَتْ من السطر المؤنث

والمؤثث والقصايد عارياتٍ دون توت

لتنوء ذكرى تؤنس المسحور في قبو السكوت

وتدور تلثغ للغريب المستريب لكي يفر عن البيوت

ويفر عن جلد تقرّن في المنافي لا يموت

فتنوس أغنية إذا مطر الجنون

غسل الحدائق والعيون من النعاس من اليباس

يا كلمة هربت من الديوان خائفة لتنبض في دمي

فأطير بالوهج الملون فاغما فوق الأزقة والسطوح

يانبضة سئمت من القلب المؤنث والمؤثث والمباهج عاريات دون توت

لتظل ذكرى تؤنس الغرباء تذهلهم زمان الثلج عن أجسادهم

وتنوس أغنية إذا مطر الظنون

غسل المنازل غافيات في السفوح

غسل العيون الحالمات لكي تنوح ولا تبوح ..

يا أنت يا همس الوجيب مع المغيب

أفثم ورد دون طيب.

أمس التقى الظلان : وجهك والغريب

أمس التقى الـ .. تدرين؟ كنتِ ندية كصباح صنعاء الندية

وحيية وثملتِ بالذهب المموه والأناهيد الشجية

أغمضت عيني ساعة اللقيا

فحكم الحلم زائرتي بأن لا

أفتح العينين .. كالبنت الحيية

لأراك تحت الجلد ترتجفين والدنيا رماد أزرق دبق

أوّاه لو طال اللقاء .. والكون غاف والوباء

فبأي حرف نشعل الكلماتِ لو طال اللقاء.

لا الزاد يكفينا ولا النجمات تؤنسنا

فأحط بين سطورك البللور مسحورا حزينا

وأحط بين حروفك الخجلى نقاطا تملأ العتمات بيضا كي تبينا

أأميرة البلد الملبد بالطلاسم والفحولة والأنين

إني لأسمع آهتي مكتومة غنى بها (وضاح ) في البئر اليماني العتيق

وأراك تبتسمين باكية وأسألكِ الحقيقة

دلي الغريبَ أضاع في عينيك شاعرتي طريقه

أمّ البنين ولا بنينا : هذا اللقاء الغِرّ ما أشهى حريقه

بالله ما ذا تكتمينا؟ أترين؟ ماذا لو تـ .. ريـنا؟‍

لأني لأنكِ ياطفلتي وأنكِ أنهمو والزمان

سأهجر هذا المكان

لأن عيونكِ خبأها برقع من دخان وتقتلني بالحنان : سأهجر هذا المكان

لأن الدنان بلا خمرة والسنينا : ستوقظ فينا بقايا البقايا التي قد نسينا

وطير المجرة خاصمه الماء والعش والأرجوان

سأهجرهذا المكان.

سنابلُ تُوصِدُ بابَ صنعاء --------------------------

رأيتكِ في باب صنعاء عاريةً حافيةً‍ ‍،

 الناسَ مسحورينَ بالأرواح

تمشين حافية فوق قناطر من جثث باردة

رأيتك تشعلين النار َ في القات

 .. لكي تعلني لعنة الشاهدة

على زمن مرّغ الفحولة بالخدر الحلوِ

وضيّع جنات عدن ‍، رأيتُكِ في بابِ قلبي كاسيةً عاريةً

ومحمومةً مثل طفل شقي

فرشتُ لكِ الرازقيَّ نامي فديتك آنستي

وسادكِ بوح القصائد منسية

إن صنعاء نائمة منذ غاب وضّاحها

ووادعة مثل والدة وسّدت بكرها آنستي : قبْلَ أن يندلعَ البينُ ، تكبوا خيولي

فديتك قولي : لعينين مثْلَِ غيومِ الحقولِ

مضى عاشق الورد نحو المغيب

وقد آنَ للقلب هجر الحبيب الملون , هجر النحيب

وهجر الأغاني البليدة .

ألليلُ مملكتي --------------------

كُتِبَت في عشية الأحد 21 شباط فبروري 2001 / الولايات المتحدة

في الليل حين يبدأ السكون

وتطفأ الأضواء والأوهام

وتهدأ العيون كي تهنأ بالأحلام

يهمد كل شيء

الدرب والأعمدة التعبى وثمّ زيزفون

والثلج أخفى حولي الأعشاب.

في الليل حين يبدأ الجنون

ويغرق الجميع كالأشباح دون ضجة بالنوم أحيانا وبالفتون

أنهض من فراشي البارد كي أرى خيالي شاحبا من خلل المرآة

يستيقظ النبض برأسي حارفا

يستيقظ الأتون

أراك في المرآة يا صغيرتي نادية عارية

تغمز لي عيناك بارتياب

فأدخل المرآة أكبو حافيا أستاف مذق العمر من ثغرك من

صدركِ من ..

 أوّاهِ ما أشهاك حين نلتقي مليكتي أوّاه ما أشهاكِ في الخوف وما أبهاك

ما أنقاكِ يا شمسي التي تشرق في ليلي أنا لتهرب السنون والظنون

عن عمري المسكون بالسراب أغدو ذلكِ الطفل الذي يعدو الى اللمسة

والقبلة والأحضان. والوقد حين نلتقي فنون

سجادة منسوجة بالورد .. يا أنت التي أدعوك دون خلق الله يامليكتي

نسيت أن أقول يا سيدتي إني رغم ما قيل وما يقال ..

أدعوكِ بِكرا. لم أذق قبلك شهد امرأة مثلكِ يا أغلى الحبيبات وأبهاهن يا

سيدة الروح فكل زمني الماضي حروب وخراب ليتني أدري لماذا يغدر الإ نسان بحبه الذي أعطاه ما لم يعطه إنسان

كل زماني قبل أن أراك ياعالية كما السهى

كان ضياعا في الدهاليز أنا الخاسر وحدي

شمت الحسّاد من مهري يكبو يا ذات الدلال والفتنة يا ذات النهى

من أنت قولي؟ أنت من أنت. أأنت البحر كي أغرق في قاعكِ لا قرار

مليكتي إني غريب تائه غادرني الأمان

وحدي أسير خائفا رفيقي الجليد والظلام

وثمّ من يهتف في روحي : إلى أين ستمضي أيها الجلجامش العجوز

لمن تغني الشوق يا غريب حين يبدأ المغيب؟.

هي التي تبكي إذا حزنت

هي التي ترقص إن بسمت

ومن سواها نذرت ربيعها لكي تظل فارسا يهزأ بالنزيف والخريف

هي التي تأرق لو أرقت

وإذ تنام ترتدي ثويك كي تسهر للصباح

تزقك الدفء وتنفي عن مدى أحلامك الأشباح والأرواح

مليكتي : أمس ارتداني الغضب الأعمى وكنتُ لاذعاً مثل صباحي البارد البليد

وكنتِ مثل زهرة تفوح إذ تبوح

معذرة مليكتي أمس جرحت صبرك الملائكي وقلت أشياء بلا معنى

رميتُ قلبك الموشوم بالسهام وكنتِ مثل شمعة تضيء لا تسيء

وكنتِ مثل غيمة تهمي بلا بريق

وكنت مثل قبلة شفاهها تضيء

وكنت مثل آية تنشر نور الله في الأرجاء

وكنت مثل زهرة قد منحت أشواكي الأشذاء

معذرة مليكتي فإنني أجهل كيف يضحك الحزين

أجهل كيف يصمت المطعون بالسكين

هذا أنا الآن أعود فارسا كما تمنيتِ

أهزأ من ماض بلا معنى ومن بَيْتِ

أوحش من قبر بلا مَيْتِ

وها أنا الليلة أدري اننا إثنان

بواحد وإن قسا الزمان

ياطفلتي أوّاه لو تدرين أيّ منزل في الروح تسكنين

ملاكيَ الطائرَ في السماء كيف ضللتِ الدرب

كيف هبطت الأرض تمشين كما نحن مع الدخان

مليكتي الملاك ما أحلاك , ألا اغمضي عينيك كي أرسم نار قبلة

لثغرك المطلسم الغرير

أوّاه يا أغنيتي الأحلى ويا شبابتي الوحيدة

معاً تعالي نسهر الليل الى البكور

معا معا منْتظِريْنِ شمسنا الدافئة الجديدة.

تمشي حواءُ حافيةً -------------------------------------

كتبت ظهيرة 18 كانون الثاني جنوري 2001 في الولايات المتحدة

يا آدمُ يا أبَتِ الأحلى والأبهى يا سرّ الأسماء

اقطف ثمر الفردوس الفيحاء وتأمل في الأرجاء

لا تخش الضوضاء

تمشي حواء مفردة هيفاء ظمياء

تاقت ليديك الداقئتين الباحثتين عن السحر

ولعينيك الساهرتين كلؤلؤتين تجوسان الظلماء

للشفتين الصائمتين الناديتين الى الماء

يا آدم يا أبت لا تشغل نفسك باللاشيء فحواء

عند النبع تغني للموعد لو جاء

غسلت بالشمس مفاتنها وارتدت الشفاف الوضاء

وامتدت تحت الرمانة حالمة أن تقبل فوق جواد أبيض

تردفها خلفك كي تثمل بالأشذاء

هذا زمن يتلون كالحرباء في وجه الغرباء

فاقطف ما شئت وما شاء

لا وقت لدينا يا أبت يا آدم لا وقت لحواء

أدري أدري انك أحيى من عذراء

تتوجس ذعرا حين تنامان معا جنب الماء

وتخشى الأشباح البكماء

تلتمس العذر اللا عذر لتضيعا من غير لقاء

أنت لحواء كالسر الكامن في طلسم الأسماء.

كُنتُ الصّيادَ وصرتُ الصّيد

عبد الاله الصائغ 19 MAY 2013

مشيغن

 

 .....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (4)

abdulelah alsauq2خاص بالمثقف: الحلقة الرابعة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الأله الصائغ، وفيها يجيب على (ق1) من اسئلة الباحث فرزدق زهير.

 

س11: فرزدق زهير غازي زاهد، باحث وناشط / امريكا: تحية الى العم البروف عبد الاله الصائغ وتحية الى مؤسسة المثقف التي فتحت امامنا بابا لطالما وقفنا عنده وتمنينا ولوجه لانه مفض الى مدينة عبد الاله الصائغ واتمنى ان تجد اسئلتي وقتا لدى الاستاذ الصائغ للإجابة:

- دَرَّسْتَ في جامعات متباعدة داخل العراق وخارجه. فأي الجامعات هي الأقرب الى نفسك وهل من صلة بين قرب تلك الجامعة وبين المكان الذي انشئت فيه؟

 

ج11: د. عبد الاله الصائغ: التمهيد:

فرزدق زاهد ماجستير رياضيات ناشط ضمن الجالية العراقية الأمريكية وباحث ايضا فقد شارك في بعض فرزاتي بصدد الاعلام مشاركة عريضة. تعرفت عليه وفق قانون (إبن صديقي صديقي وابن صديق ابني). وقد قالت فيه ابنتي الدكتورة وجدان عبد الاله الصائغ ان الاستاذ فرزدق زاهد من الوجوه المحببة في الجالية العراقية ومن الشخصيات التي يمكن الوثوق بها.

اما أبوه فهو العلامة البروف الدكتور زهير غازي زاهد وقد ابتدأت صداقتنا ونحن في الصف الأول من مدرسة غازي الابتدائية في النجف سنة 1947. إ. هـ

اما الجواب على السؤال الأول: نعم انا درست في جامعات متباعدة داخل العراق وخارجه. وكل الجامعات قريبة الى نفسي وانا موافق على ان ثمة جدلا بين حبي للجامعة وحبي للمجتمع الذي يؤثر ويتأثر بتلك الجامعة.

درست في جامعة الموصل العريقة مدة ثماني سنيهات. وجامعة الموصل هي الاقرب الى روحي. عشقت المجتمع الموصلي وعشقني. احببت رئيس الجامعة الدكتور عبد الاله الخشابق ومعاونه الدكتور زهير الشاروك واعتددت جامعة الموصل اما لي. واعتدتني جامعة الموصل ابنا لها. هناك التقيت احباب القلب نجمان ياسين ومعد الجبوري وامجد محمد سعيد وذنون الأطرقجي ويوسف ذون ومزاحم علاوي وشفاء العمري وحسن العمري وبشرى البستاني وبتول البستاني ومنال البستاني وجليل رشيد فالح وابراهيم جنداري وناطق مطلوب وخضر الدوري وصلاح الدين امين وخليل السامرائي وعبد الوهاب اسماعيل وفاتح عبد السلام .. .. .. .. .

ثم انتقلت الى جامعة الكوفة واحببتها واحبتني. واحببت رئيسها الرصين المهذب الدكتور يحيى الراوي ومعاونه الدؤوب الدكتور مالك الدليمي. جامعة الكوفة تقع في مركز مدينة النجف. ولا اقول هناك تعرفت على بل اقول هناك التقيت اصدقائي وتوطدت العلاقة بينهم وبيني. زهير غازي زاهد وحسن عيسى الحكيم ومهدي البستاني ومحمد حسين الصغير واحمد الوائلي وصالح الظالمي وعدنان البكاء ومحمد كاظم البكاء وسعيد الزبيدي وعدنان عوادي وسعيد عدنان .. .. فجأت هبت عواصف شعبان 1991 وحدثت حوادث مروعة ثم اغلقت جامعة الكوفة بقرار من الرئيس السابق صدام حسين فانتقلت الى الجامعة المستنصرية فاحببتها جدا. ففيها اي في الجامعة المستنصرية اكملت دراستي للبكالوريوس وكنت الطالب الأول في جامعات العراق كافة. وهناك التقيت بالاساتذة الاصدقاء حميد الهيتي وثابت الآلوسي وغالب المطلبي وبشرى موسى. ثم استثمرت فائض الوقت لكي ادرس في كلية نقابة المعلمين الأهلية وكانت اجور الأساتذة فيها عالية جدا وتزاملت مع استاذي وعرابي البروف عبد الجبار المطلبي. ثم قلت نسبة الأوكسجين واحكم الطوق حولي فغادرت بغداد بما يشبه الهروب. وامضيت اسبوعا في الاردن وعرضت علي جامعة اليرموك في اربد عقدا مغريا. وانا اعشق إربد واعشق جامعة اليرموك بل ولي فيها محبون بل وعدد من الأصدقاء الخلص والصديقات. لكنني كنت اخشى امتداد يد نظام صدام حسين الى الأردن والتعاون الستراتيجي بين مخابرات صدام حسين ومخابرات ملك حسين. فحجزت الى تونس وعندي تأشيرة من السفارة التونسية في بغداد .. وايفادان رسميان الاول بتوقيع عبد الامير معلة والثاني بتوقيع طه ياسين رمضان وسمير عبد العزيز النجم وبطائرة الخطوط الجوية الاردنية غادرت مطار عمان وكان في وداعي الدكتورة وجدان عبد الكريم ورئيس اتحاد الادباء الاردني. وصلت العاصمة تونس ووجدت باستقبالي الصديق الاستاذ عبد الرحمن مجيد الربيعي والاديب التونسي الهاشمي بلوزة والشاعر التونسي الميداني بن صالح. وبعد اسبوع غادرت تونس وقد استشعرت خطرا اكيدا. زاهدا بعقدين قدمتهما الي جامعة سوسة وجامعة الوسط القيروانية .. وفي صباح ممطر وصلت العاصمة طرابلس. وغب استراحة قصيرة غادرت فندق لؤلؤة بتاكسي ووصلت بعد اربعين دقيقة الى رحاب جامعة طرابلس (الفاتح وقتها) وفي اليوم ذاته حصلت على عقد رصين من جامعة الفاتح كما حصلت على بيت في غابة اللوز حيث السكن الجامعي. امضيت ثماني سنوات في طرابلس ودرست في كلية التربية وكلية اللغات ومعهد المعلمات. نعم ثماني سنوات في الموصل وثماني سنوات في طرابلس اي ست عشرة سنة هي اجمل سني عملي الأكاديمي بل واجمل سني عمري. بعدها درست سنتين في جامعة صنعاء واحببتها واحببت الناس في اليمن وتعرفت هناك الى عبد العزيز المقالح وراتب سكر وابراهيم الجرادي وعبد السلام محمد منصور ورشيد ياسين ..

كما درست في امريكا في كلية تكساس بولاية جورجيا وكلية هنري فورد في مشيغن واحببت الكليتين كما احببت الناس والطلبة ..

 

س12: فرزدق زهير غازي زاهد: عرفتك من خلال والدي ومن خلال تتبعي شاعرا وباحثا ولك في كل ذلك كتب مطبوعة وتجارب بعيدة فايهما الأقرب اليك؟

ج12: د. عبد الاله الصائغ: نعم ياولدي الأستاذ فرزدق زاهد .. انا احب ان يراني الآخرون شاعرا اولا وباحثا ثانيا. ولدي ثلاثون كتابا مطبوعا تتوزع بين الشعر وتحليل النص (النقد). وثمة ثلاثون كتابا جاهزا للطبع مع سيديات ودي في دي وهي تتموضع ضمن موسوعة الصائغ الثقافية النصف الأول موسوعة الأعلام بينا ينصرف النصف الآخر الى معالجة المصطلحات والحوادث والأزمنة والأمكنة. زد عليه مئات المقالات المنشورة في الأدب والتاريخ وعلم الاجتماع ..

 

س13: فرزدق زهير غازي زاهد: كم هي مساحة الرفقة بينك وبين والدي البروف زهير غازي زاهد وكم هوعمقها؟

ج13: د. عبد الاله الصائغ: في مساحة الرفقة بين البروف زهير غازي زاهد (أبي فرزدق) وعبد الاله الصائغ.

اضاءة اولى: كل طلبتي الذين اشرفت عليهم فخورون بي لكن الآية مختلفة مع زهير زاهد فأنا الفخور به  

أ. د. شوقي ضيف

 

اضاءة ثانية: ابصر تربي وصديقي زهير زاهد النور عام 1939 في مدينة النجف. وقد تزاملنا معا في مدرسة غازي الابتدائية القريبة من بيته وبيتي معا .. واتذكر ان اسمه كان عبد الزهرة وربما كتب موظف الجنسية اسمه سهوا زهرة ثم غيره الى زهير وتنقل بين الابتدائية والثانوية في النجف ثم شد الرحال الى بغداد منتسبا الى كلية اداب جامعة بغداد فحصل على البكالوريوس سنة 1963 واكمل مشوار الماجستير في جامعة بغداد 1967 ثم تحول الى القاهرة وجامعتها ليشرف عليه البروف الكبير شوقي ضيف وقد التقينا البروف ضيف وزهير والصائغ في شقة الاول في منيل الروضة ودار حديث طويل بيننا. ونال الدكتوراه سنة 1976. تعرفت عليه مدرسا في اعدادية النجف وشاعرا صدر له ديوان شرر اللهيب 1962 وكانت تجمعنا مقهى ابو البسامير في شارع الخورنق ومعنا الشاعر مرتضى فرج الله والاديب سعيد علي والاديب الماسوف على موهبته وشبابه فؤاد عبد الرسول الشريفي وموسى كريدي وعبد الامير معلة والسيد السعبري وكان معقلا. ثم عمل مدرسا في جامعة البصرة 1970 ةلبث فيها قرابة 18 سنة بسبب موقف غير عقلاني من رئيس جامعة البصرة الدكتور داخل حسن جريو مما اضطرني الاستنجاد بالسيد يونس الشمري نقيب معلمي النجف وقتها وبذل جهدا اكيدا فنقل زهير زاهد الى جامعة الكوفة سنة 1989 وصار رئيسا لقسم اللغة العربية في تربية البنات وانتخب اول استاذ اول في جامعة الكوفة بينا كان دكتور حسن الحكيم رئيس قسم التاريخ في آداب جامعة الكوفة وعبد الاله الصائغ رئيسا لقسم اللغة العربية في آداب الكوفة وحين اغلقت جامعة الكوفة سنة 1991 بقرار تعسفي كيدي نسب زهير زاهد الى جامعة القادسية فحزن زهير لهذا التنسيب فما كان من الصائغ الا ان بذل جهدا كبيرا بين الصديقين دكتور يحيى الراوي وكيل وزير التعليم العالي والمرحوم دكتور فاضل الساقي عميد كلية تربية بنات الجادرية جامعة بغداد ثم التقينا في ليبيا وبعدها لم نلتق. لها مكتبة من المؤلفات التي تجهله في عداد علماء العربية المرموقين منها اطروحته اعراب القرآن لأبي جعفر النحاس وشرح شواهد سيبويه والأمن اللغوي وديوانا ظمأ البحر 1970 يوسف والرؤيا 1974 وله سلسلة كتب بعنوان شعراء متمردون وله التفكير النحوي عند العرب و لغة الشعر عند المعري و أبوعمرو بن العلاء وجهوده في القراءة والنحو .. يحتفظ الصائغ بمجموعة كبيرة من رسائل البروف زهير زاهد ومن بين هذه الرسائل استللت قصيدتين في النجف ..

توهجت في دمي بغداد والنجف فيا لركب على رؤياهما يقف

ويا لصبوة شوق بات ملتهبا فما له كل شيء فيه ينعطف

مالي ادمدم بالذكرى مجرحة وهاتف البيد يحييها وينقصف

رؤيا توسدت الآفاق ساهمة تروح من هولها الأيام ترتجف

فيا عراق كرامات بها هتفت دنيا الحضارات من دنياه تغترف

ماحط في هذه الدنيا على وطن هول كما حط فيك الهول والصلف

توسدت عيني الذكرى فيا اجلا قف عل ما نرتجي يبدو له طرف

ياغربة اكلت اعمارنا فمتى هذي الضحايا من الطاغوت تنتصف

لقد تبلدت الدنيا فبهجتها ظلم وحكمتها رعب وما اقترفوا

حرية الفكر اضحت حلمنا عجبي لموجة ضاع فيها الحق والشرف

نهاية القرن تطوينا وتنشرنا فيا لشمل تشظى كيف يأتلف

طيف الاحبة في عيني خفقته لم يخل من صوته درب ومنعطف

وذكريات براءات تعاودني تضيء ليلي فيا لله ما اصف

فذاك ملعبي النشوان ما برحت ارجاؤه يستبيها واله كلف

هنا اصيحابي اللاهون عابثة اهواؤهم وهناك اللطف والترف

نغدو على همسات الريح نرقبها أنى توجه منها الرخو نعتنف

ونغتذي من صبابات مولهة رؤى بألوانها الأرواح تأتلف

فما نحس بأيام تداول في ارجائنا وليال ما بها سرف

منى توالد في آفاقنا فرحاً كأنما الدهر في أبوابها يقف

وخفقة الحلم مقهانا البهي فمن آفاقه تشرق الدنيا وتعترف

فكم تبارى به جلاسه طرباً وكم قبلنا الذي في تمره الحشف

وصائغ الحرف تروينا سواحره يروح بالحلم النشوان يلتحف

 (هو الشاعر الدكتور عبد الاله الصائغ صديق الشاعر)

محلقاً شرفات النجم ملعبه وللكواكب في آفاقه تحف

رؤى تراءت هي الدنيا وبهجتها يحنو على أفقيها خافق يكف

يادجلة الخير رياناً بحكمته ما لي ارى الموج في مجراك ينحرف

مالي رأيتك حزناً دافقاً أبداً ووجهك السمح بالأحداث يعتسف

نصيب أهليك من آلامهم ظمأ وماؤك العذب للأغراب مرتشف

وجوه اهليك مرتاعين شاحبة يعلو على ناظريها الحزن والأسف

خرائط الحزن في واديك عامرة وللحماقات في واديك مزدلف

ما إن رأيتك إشراقاً ورفرفةً حتى انقلبت بما يضنيك مقترف

أشتات أهليك في الدنيا يداولها ضيم المنافي فلا أرض ولا سقف

ياغربة أكلت أعمارنا فمتى هذي الضحايا من الطاغوت تنتصف

زهير غازي زاهد نيسان 1999 ميلادي

مكان كتابة القصيدة (لم يشر اليه الشاعر)

اشارة: احتفظ بالنسخة الأصلية بخط يد الشاعر

وثمة نص ثان غير مؤرخ ولا مُمَكَّن وهو ذا:

 يابسمة البيد والأفلاك تحسدها ياروعة الخلد والتاريخ يانجف

حملت طيفك في حلي ومرتحلي رفيفه الحلو في عيني يعتكف

ياجنة الله في ارض تسورها ملائك اودعوها النور وانصرفوا

ما مس حضرتك الزهراء زائرها إلا تبارك زهواً فيه مُنْصَرَف

ولا يمر على واديك معتسفٌ الا وضج أسىً في صدره الأسف

من لي بحلمٍ وفيٍّ لاينغصُهُ بهاجسات المنافي دهرُنا الخرف

من لي بلفحةِ عطرٍ من هواجرها تميد من شوقها الأضلاع تنخسف

من لي بحفنة رمل من ملاعبها تروح من عطرها الأشواق تغترف

زهير غازي زاهد

 71-say4

زهير غازي زاهد وعبد الاله الصائغ

http://www.shaaubmagazine.com/view.1949/

في واحدة من شقشقاته قال الصديق البروف زهير غازي زاهد مجيبا على سلة من الاسئلة الحاذقة: ـ من المؤسف أن نرى الثقافة العراقية في تأزم متزايد، ففي السابق كنا نعيش أزمة حرية، مما حدى بكثير من المثقفين إلى اللجوء للصمت عن الظهور بالألوان الثقافية التي توظف بوقا للسلطة، وتحملوا ضرائب ذلك وأنا منهم، ولكن كانت هناك فعاليات ثقافية مجدية إلى حد ما، منعدمة الآن تماما كمعارض الكتاب الدولية المنقطعة منذ سنة 1989م، وكذلك مهرجانات ودوريات علمية رصينة، ان الواقع يهبط عزائم المثقف العراقي لاننا يجعلنا نمر بأزمة ثقافة وأزمة مثقف،لاسيما والمؤسسة الثقافية توقف مصيرها على المحاصصة السياسية وتهالك الساسة المتصدين للثروة العراقية واستلابها مما نتجت لنا هذه السابقة الخطيرة وهي تولي وزارة الثقافة شخصا من السلك العسكري .. كانت هناك خطوة لإقامة مجلس ثقافي أعلى وتم الاجتماع له في الأردن وإذا تقرر شأن الثقافة العراقية في الأردن فأرى ان على الثقافة العراقية السلام ولا نعرف أين أصبح المشروع ألان.

وهذا الحال جزء من تهاون الساسة الذين أوصلتهم صناديق الانتخابات لسدة الحكم، تألمت حين طلبت مني دائرة الهجرة والمهجرين تزكية أحد الأحزاب لغرض احتساب مدة فصلي لأسباب سياسية جراء تركي البلاد بسبب مضايقات مؤسسات السلطة وقد نشر اسمي مع آخرين في أحدى صحف النظام وعلقت على أبواب سفارات النظام .. لم نكن نأمل أن يكون إسقاط النظام الذي كنا نسعى لإسقاطه بما نستطيع ان يأتي التغيير على هذه الشاكلة من الهدر الفظيع للزمن وللدم والثروة والكفاءة والإبداع العراقي، او تجاهل كثير من الكوارث الحاصلة سابقا، والآن نرنو انتهاء استخدام أدوات الماضي وأساليبه عبر التأسيس لتغيير حقيقي في العراق، ولازال الأمل يملئنا، كما كان سلوتنا فيما مضى في وقت المحنة.

•كيف تقيم المؤسسات العلمية والتعليمية في العراق حاليا؟؟ـ لم نر اهتماما حقيقيا من الحكومات الجديدة تجاه قطاع التعليم والاهتمامات العلمية، على عكس ما كنا نصبو أليه، اليوم نرى التزايد في كمية الجامعات والكليات على حساب نوعية التدريس ووظائف الجامعة الأخرى، وذلك في ظل غياب النظم الأكاديمية الرصينة سواء على مستوى سياسات التدريس ومناهجه وعلى مستوى التدريسيين مع شيوع إنصاف المختصين، وحالة عدم التقييم العلمي والكفاءة في الادارة الجامعية، وهذا وضع خطير أذا استمر، ينذر بعواقب غير محمودة .. أما المؤسسات العلمية لم نر أي خطوة لإنعاشها حتى الآن .. وكان من المفروض إعادة المجمع العلمي العراقي وتأسيسه على أسس علمية لا على طريقة التعيينات كما كان سابقا ..

وفيما يلحق ثمة اخوانيات بين الصائغ وزاهد مقبوسة من النجوم تختفي بصمت فادح مجلة الموسم او موقع الديوان:

http://www.almawsem.net/private1/NAJAF/TURIHI/SAIG.htm

أستعيد الآن مطلع ستينات القرن العشرين: تشكلت ندوة الآداب والفنون المعاصرة في النجف الأشرف في أجواء التدهور الذي حاق بالشعر النجفي التقليدي والصراع غير المتكافيء وغير المسوغ بين القدامة والحداثة فعقد الحالمون بأدب صاف (فتيان ندوة الآداب والفنون المعاصرة) لقاءات متصلة وحوارات ساخنة في عدد من المقاهي: عبد مذبوب وأبو المسامير في النجف ومقهى السيد علي والبلدية وقصر الملك في الكوفة وكان مؤسسوها: الشاعر زهير غازي زاهد والشاعر عبد الإله الصائغ والناقد زهير الجزائري والقاص موفق خضر والقاص جاسم الحجاج والقاص موسى كريدي والشاعر عبد الأمير معلة والطالب حميد المطبعي ..

 وكنا نقوم بزيارات ودية لعدد من أعلام النجف والكوفة وكربلاء والحلة أذكر منهم الإمام الخوئي قدس الله سره والسيد مصطفى جمال الدين والشيخ محمد علي اليعقوبي والأستاذ عباس الترجمان والشيخ عبد الله الشرقي والأستاذ مرتضى فرج الله والأستاذ مدني صالح والأستاذ محمد علي الخفاجي والأستاذ عبد الجبار عباس (الذي طردنا من دكانه في الحلة شر طردة معترضاً على وجود بعض البعثيين معنا في الندوة) ثم وجدنا مودة كبيرة من الشعراء اللبنانيين المقيمين في النجف بغية الدراسة في كلية الفقه لبث في الذاكرة منهم السيد هاني الفحص والسيد محمد حسن الأمين والشيخ عبد اللطيف بري (وسماحة الشيخ عبد اللطيف بري الآن مفتي الجالية الإسلامية في مشيغن ومؤسس المجمع الإسلامي الذي يتوفر على مدارس متعددة المراحل ومكتبة فخمة ودار للإفتاء والدراسات الحوزوية وقاعات كبرى ويصدر بالعربية والإنجليزية مجلة العصر الإسلامي).

ونصحنا السيد مصطفى جمال الدين وكان حميماً معنا بضرورة ضم عنصر مهم إلى عضوية الندوة وهو الشيخ محمد كاظم الطريحي للانتفاع بتجربته العريضة ونزعته لرعاية الشباب وقد سعدنا بهذه النصيحة فكلفنا على الفور الشاعر والأكاديمي الوحيد بيننا زهير غازي زاهد الذي عرفته المحافل الأدبية النجفية معتدل الهوى منصف النظرة بين التيارين المحتدمين عهد ذاك: التقليدي والتجديدي .. فامتثل على الفور وزار الطريحي في بيته ولم يغادر بيته قبل أن يحصل منه على الموافقة الصحبة ويحدد موعداً ومكاناً للقاء المرتقب.

وقد التأم الشمل في حدائق قصر الملك فيصل الثاني رحمه الله الذي تحول إلى كازينو باذخ البهاء بعد الإطاحة بالعهد الملكي. وميزة هذا المكان قربه من بيت الشيخ كاتب الطريحي وأن مديره صديق قديم غلب عليه لقب جاسم حكومة .. لكثرة علاقاته بأساطين الأجهزة الحكومية. وقد ترأستُ ذلك الاجتماع ورحبت باسم جميع أعضاء الهيئة المؤسسة بالعضو الجديد الشيخ محمد كاظم الطريحي واعتددت انضمامه إلينا مكسباً كبيراً للندوة وأثنيت على جهود زهير زاهد. وما أشد دهشتنا حين رفع الطريحي يده طالباً الكلام وقبل أن ينتظر جوابي بادر إلى القول: وأنا سعيد فعلاً بثقتكم الغالية بيد إنني لم أعط موافقتي النهائية .. وأنا رجل بسيط لكنني لا أتخذ قراراتي ببساطة. لنكن صريحين حتى نرى الموضوع عن قرب ونحكم له أو عليه. هل أنتم حزب سياسي جديد؟ هل أنتم منظمة لا هم لها غير الأدب؟ أهناك جهة ما تمولكم أو تصطف وراء الكواليس؟ أنا أعرفكم صدقوني وأعرف أيضاً عدم وجود قواسم مشتركة بينكم .. فيكم القومي والماركسي والبعثي والمستقل .. بل إنني أجد بينكم المتطرفين للحداثة والمغالين في القدامة .. كوكتيل؟ جبهة وطنية أدبية؟ كلكس؟ إعذروني فمركزاي الديني والعائلي لا يسمحان لي بوضع قدمي في موضع زلِق ..

وقد فهمت مخاوفه وتعاطفت معها فأكدت له أن المنظمة أدبية حداثوية بحتة ولا شأن لها بأهواء الأعضاء فلكل إنسان حقه في اختيار سبيله السياسي إذا كان ذلك لا يسيء إلى الأخلاق والوطن وأنت كما أعلمنا مصطفى جمال الدين أديب ومتدين ومؤمن بحرية الاختيار. وثق أن منظمتنا ستكون بلا رئيس أو مدير لأنها ستتبع نظام المائدة المستديرة .. وشدد زهير زاهد على حبنا للنجف وللتقاليد المشرقة وهنا فقط استراح الشيخ الطريحي وقال: على بركة الله ولكن تذكروا جيداً أن النجف عاصمة دينية ثقافية واحذروا من أن يساء فهمكم فتحترق أوراقكم وتحرقونا معكم .. فقلنا نحن نتفق معك وما إصرارنا على وجودك معنا إلى دليل عملي على حرصنا وحذرنا وانفض الاجتماع الودي ونحن أشد ثقة بوعورة الطريق الذي اخترناه وحساسة الزمكان الذي سنشتغل في فضاءاته ثم استجبنا لمقترج العضو الجديد الذي يقضي باجتماعنا الأسبوع القادم في الطابق الثاني في بيت الطريحي ومسوغ الاقتراح كامن في رغبة سماحة الشيخ كاتب للالتقاء بكامل هيئة الندوة المؤسسة وتكوين فكرة واضحة عن طموحات الندوة ومدى أهلية أعضائها للعمل في محيط النجف قبل أن يأذن لولده ابن الخمسين للانضام إلى الندوة والعمل في هيأتها المؤسسة .. ومرت الأيام العجلى فالتقينا في الأسبوع اللاحق .. وهكذا ضم مجلس الشيخ كاتب رحمه الله فتيان ندوة الأدب والفنون المعاصرة. وكنا نشعر على نحو ما أننا بإزاء رجل صعب أو امتحان صعب .. وخفف من ارتباكنا مشهد الغرفة الكبيرة في الطابق الثاني التي تطل شبابيكها القديمة وشناشيلها الأثرية على نهر الفرات مباشرة بل وتتناهى إلى مسامعنا إيقاعات أمواج النهر وهي تجري أو ترتطم بطابوق شريعة الماء ممزوجة برائحة الماء وشميم أشجار الصفصاف. زد على ذلك هيأة الشيخ كاتب بعمته المتميزة وجسده المغرق في النحافة تحف به مكتبة فخمة تتوفر على آلاف المجلدات والمخطوطات النادرة. ووقف ولده بين يديه مثل تلميذ مرتبك قبالة معلم صارم وقال له: سيدي الوالد ، هؤلاء الأدباء الشباب الحالمون بتحديث الأدب النجفي. بل العراقي. بل العربي .. بدأ الشيخ الإبن يشير بيده المرتعشة إلى كل واحد منا مع خلاصة ببليوغرافية عنه والشيخ الأب يهز رأسه ويقول: أهلاً وسهلاً وأكدنا لسماحته أننا نحترم النجف عاصمة العلم والثقافة ونحلم بأن يتخلص الأدب النجفي مما حاق به من حيف بسبب تسلط اعتبارات تافهة لا صلة لها البتة بالأدب بله الدين فهز الطريحي الكبير رأسه موافقاً ولم يسأل أو يعلق فقد تناهى إليه صدق لهجتنا وما أوصله إليه ولده من تطمينات. وشربنا الشاي وانصرفنا مغتبطين وحين صرنا بعيدين عن بيت مضيفنا طفقنا نغني مفعمين بالنجاحات التي أنجزناها بوقت وجهد مناسبين .. وبدأت وفود الأدباء تزور بيتنا في الكوفة وبيت الطريحي مباركة تشكيل الندوة أتذكر: سركون بولص ويوسف الحيدري وباسم عبد الحميد حمودي وهاشم الطالقاني ومحمد رضا آل صادق وعبد الرحيم محمد علي وعناد غزوان وسامي مهدي وجليل القيسي وحميد سعيد والسيد السعبري والشيخ عبد الرزاق الأسدي البغدادي ومحمد علي الخفاجي ..

 وبدأ مشوارنا مع الجمهور بإقامة مهرجانات أدبية كبرى وجدت لها صدى واسعاً لدى أدباء العراق وصحافته وقد استطاع زهير زاهد وعبد الأمير معلة وهما مدرسان بارزان في ثانوية النجف إقناع إدارة الثانوية ومجلس المدرسين بتبني الندوة وتخصيص القاعة الكبرى للاحتفالات الأدبية وكان الشاعر الكبير والمناضل المعروف الأستاذ مرتضى فرج الله قد وضع بين أيدينا تجربته العريضة وملاحظاته الحاذقة فكان الصديق الفذ للندوة .. والمهم أنني لاحظت عدم ارتياح واضح لدى الشيخ محمد كاظم الطريحي.

والأهم أن الشيخ صارحني بشأن استقالته من الندوة وحين لججت في معرفة المسوغ ولم يمض على عمر الندوة بعد الثلاثة أشهر .. أجابني وهو يهمس أحزانه: كلكس مولانا (وتلفظ كلكس بفتح الأحرف الثلاثة وتسكين الحرف الرابع ومعناها: الضحك على الذقون والنفاق) وأضاف: أنت وزهير لا تعرفان ما يدور في الخفاء وذكر لي الأسماء التي تسعى إلى جر الندوة إلى تبني فكر سياسي محدد تكرهه المدينة وهم تحديداً: موفق خضر وعبد الأمير معلة وحميد المطبعي وأشار علي أن أنبه زهير زاهد وزهير الجزائري .. وبعد قبول استقالة الطريحي بفترة وجيزة احتدم الخلاف بين عناصر الندوة فانسحب موفق خضر زاعماً أن زوجه المذيعة المعروفة الأستاذة ملك مهدي (عملت مدرسة في ثانوية النجف للبنات ونالت بعد موت زوجها درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي وميدان أطروحتها أعمال موفق خضر القصصية والروائية) علمت بطريق الصدفة أن الجنرال عبد الرحمن عارف رأس جمهورية العراق الأسبق (الحاكم الهش الذي ورث كرسي الرياسة عن أخيه بيسر وتخلى عنه للبعثيين بيسر .. ) كلف من يتجسس على موفق خضر لأنه أحد أبرز أصدقاء علي صالح السعدي .. وقال موسى كريدي بسخريته المطبوع عليها: يا سبحان الله أقول ليش أمورنا مليوصة تبين الرئاسة تركت شؤون البلد كلها واكتفت برصد حركات المسكين موفق خضر الذي يخاف من ظله وانسحب جاسم الحجاج (نزيل النجف والمدرس الثانوي القادم من البصرة) بل اختفى عن الأنظار بعد أن اكتشف جيرانه أن أخته التي تعيش معه في بيت العزوبية ليست أخته. وإنما هي امرأة هرب معه دون أن يعرف زوجها وأطفالها وأهلها أين اختفت ومع من .. وانسحب حميد المطبعي وهو يشعر بالإهانة بعد أن طرده أستاذه وصديقه عبد الأمير معلة من الفصل وكان المطبعي تلميذاً مشاكساً ومغروراً في ثانوية النجف وقد تأخر في الدراسة مع أنه أكبر سناً من مدرّسه عبد الأمير معلة وكان زميلي في مدرسة الغري الأهلية المسائية وزميل موسى كريدي وعبد الأمير الحصيري وزميلي في متوسطة الخورنق وأصدر فوراً مجلة الكلمة على هيئة حلقات مستغلاً ثغرة منورة في قانون المطبوعات عهد ذاك ومستفيداً من عمله في مطبعة الغري التي يمتلكها أخوه الأكبر وغريمه عبد الرضا المطبعي ، وقد زايدت الكلمة في مقولة اليسار ولبس حميد المطبعي لبوس الأممية والماركسية وتطرفت كلمته في الصراعات الأدبية وصبت جام غضبها على الأصالة .. والتحق به موسى كريدي.

في بداية الثمانينات من القرن الماضي وكنت موزعاً بين العمل التلفزيوني والصحفي والتدريس في جامعة الموصل وكان الدكتور زهير زاهد أستاذاً في جامعة البصرة وقد حكم عليه رئيس جامعته الدكتور حسن داخل جريو بالعمل المؤبد في البصرة وعرف هذا الجريو بعشقه للبعث ومقته للعلماء المستقلين .. وفي كل مناسبة أو دونها كنا نزور صديقنا الشيخ الطريحي ونضحك بملء أشداقنا أو نحزن بكل جوارحنا حين نتبادل الآراء حول المصير الأسود الذي يسوّر العراق بعد طغيان العنصرية والطائفية والاحقاد التاريخية التي أضطلعت بها السلطات الظلامية ..

 بدت لهجة الشيخ مختلفة بعض الشيء فهو يخطط للافتات من قبضة الرعب إلى البلاد البعيدة ليتم مشوار العلمي والثقافي ولم نكن نفقه ما يخططه الشيخ في سره .. وبعيد استباحة قوات القصر الجمهوري مدن الفرات الأوسط وبخاصة النجف والكوفة وكربلاء والحلة وما فعلته بالناس من هتك للأعراض وسرقة للممتلكات وتدنيس للعتبات المقدسة ودفن للأحياء في مقابر جماعية وحرث لمقبرة النجف (المعروفة إسلامياً وادي السلام .. ) وووو ..

الدكتور زهير جاءني في ضحى يوم عصيب والعرق يتصبب من جبينه والقلق باد عليه وقال لي هيا نودع الشيخ الطريحي قبل فوات الوقت .. قلت له ما الحكاية دخيلك؟ فقال تعالى معي وفي السيارة نتحدث. وعلمت كل شيء ووقفت بنا السيارة قبالة بيت بغدادي قديم في شارع مهمل قريب من شارع أبي نؤاس ودخلنا البيت عجلين وكان في استقبالنا الشيخ الطريحي وفتح ذراعيه وعانقني وسمعته يبكي بحرقة أبكتني ووجدت حقائب السفر مركونة بشكل غير منتظم ودارت أحاديث متشعبة بيننا فهمت من خلالها أن لدى الشيخ الإمكانية إذا غادر العراق في أن يؤسس مشروعاً ثقافياً ربحياً معاً وأسر إلي أشياء أخرى خاصة لا مسوغ لكشفها الآن ..

 

وقال زهير غازي زاهد

ففي أواسط الستينات من القرن الماضي كنتُ مدرساً في إعدادية النجف وقمت مع جماعة من الأدباء الشباب بتأسيس ندوة أدبية تدعو للتجديد مقابل الرابطة الأدبية التي تمثل شيوخ الأدب ، سميناها «ندوة الآداب والفنون المعاصرة» وكان معي الشاعر عبد الإله الصائغ وعبد الأمير معلة وموسى كريدي وزهير الجزائري وآخرون ..

وأقمنا أول أمسية شعرية قرئ فيها شعر حديث. أسرع الشيخ محمد كاظم الطريحي للاتصال بنا ودعانا إلى بيته العامر في الكوفة مهللاً مرحباً بهذا العمل الطريف وأعلن انضمامه إلينا ، ففرحنا لأن يندفع هذا الشيخ الجليل معنا ؛ فكان عمله معنا يعطينا الاندفاع والتشجيع ، وكان آنذاك يقدم ولده محمد حسين ويشجعه للمشاركة بقصائد كانت تمثل مرحلته الأولى ..

 

مدونة الصائغ في السابع من ديسمبر 2011

لم اكن يقينا اتذكر زمالتي في الصف الاول الابتدائي من مدرسة غازي الابتدائية. ولكن زهيرا فيما بعد ذكرني بتلك الزمالة حين وضع بين يدي ذاكرتي ادلة وبراهين لاتدحض. فتذكرت طفلا اسمه عبد الزهرة كان وجهه يتوفر على بعض الوشم القروي.

 

(شعر زهير زاهد من ارشيف الصائغ):

يابسمة البيد والأفلاك تحسدها

ياروعة الخلد والتاريخ يانجف

حملت طيفك في حلي ومرتحلي

 رفيفه الحلو في عيني يعتكف

ياجنة الله في ارض تسورها

 ملائك اودعوها النور وانصرفوا

ما مس حضرتك الزهراء زائرها

إلا تبارك زهواً فيه مُنْصَرَف

ولا يمر على واديك معتسفٌ

 الا وضج أسىً في صدره الأسف

من لي بحلمٍ وفيٍّ لاينغصُهُ

 بهاجسات المنافي دهرُنا الخرف

من لي بلفحةِ عطرٍ من هواجرها

تميد من شوقها الأضلاع تنخسف

من لي بحفنة رمل من ملاعبها

 تروح من عطرها الأشواق تغترف

 

صورة افتراضية منشورة في مواقع عدة بينها: النور والناس والبصرة وصوت كوردستان: الجالسون من يمين القاريء دكتور احمد خطاب العمر رئيس جامعة صلاح الدين الدكتور محمد حسين الصغير (دكتور نسيت اسمه) الدكتور كاظم المرجاني الدكتور فاضل الساقي الدكتور يحيى الراوي الاستاذ يونس الشمري الدكتور عدنان الدليمي والواقفون يمين القاريء الاستاذ عبد الامير جمال الدين الاستاذ مكي زبيبة الاستاذ جهاد مجيد الدكتور مالك الدليمي الدكتور حسن كريم الشرع الدكتور (نسيت اسمه ايضا)

 

محطات بيننا (بروف زهير زاهد وعبد الاله الصائغ)

مشروع النحو الكوفي

فكم سهرت مع زهير زاهد الليالي الطوال من اجل انجاح مؤتمر التحدي اي تدريس النحو الكوفي في جامعة الكوفة . ومن يصلح مكانه والوقت ليس في صالحنا. لتعريفه بخططي ونواياي وطريقة التعامل مع كل استاذ. لابد ان يكون مدير الجلسة نحويا. فسألت عن الدكتور حازم الحلي كما سألت عن الدكتور سعيد الزبيدي وهما نحويان يقطنان الحلة فلم اجدهما فقد قررا عدم الحضور رغم اني سلمتهما الدعوة باليد. وسألت عن الدكتور محمد كاظم البكاء وهو نحوي يسكن النجف فلم اجده مع اني سلمته الدعوة باليد. وسألت عن الدكتورة فلانة فلم اجدها والدكتور فلان فلم اجده .. وعلمت ان عددا من اساتذة النحو والأدباء قرروا مقاطعة المؤتمر واصدار بيان باسمهم يوضح سوءآت هذا المشروع وعواقبه الوخيمة. ويحذر من جعل طلبة جامعة الكوفة حقلا لتجارب الدكتور عبد الاله الصائغ. كما انهم يرفضون سيطرة اهالي النجف على جامعة الكوفة وعدم فسحهم المجال امام المحافظات الأخرى لتسنم المناصب. وسمع رئيس الجامعة باشاعات اسوأ وأسوأ من هذه. فما العمل بحق السماء. وما دخل الصائغ بالمناصب وحزازات الاساتذة الجهوية؟ كان اول الفرج هو حضور دكتور زهير زاهد بشكل مفاجيء.وقد اتضح انه بمجرد دفن والده الحاج غازي زاهد توجه من المقبرة الى قاعة مؤتمر النحو فانفرجت اساريري مع اني لا استطيع أن اسوغها للدكتور زهير كيف يدفن اباه على عجل ويهرع مباشرة الى قاعة المؤتمرتاركا المشيعين لكن ذلك شانه .. واكفهرت اسارير الشامتين والمستائين من المؤتمر لأنه يعطي الصائغ ثقلا اضافيا. و حظا غير متوقع وبسرعة اهتبلت السانحة الجميلة وافتتحت المؤتمر بعد ان جلبت السيارات السياحية التابعة لجامعة الكوفة جميع ضيوف المؤتمر من فندق زمزم. وحضور رئيس الجامعة الذي رايت القنوط على ملامحه بسبب الاشاعات فهو لم يكن اطلاقا يتخيل ان النجفي يمكن ان يحارب النجفي بهذه القسوة. أو ان النجفي يمكن ان يعترض على مقترح تدريس النحو الكوفي المظلوم في جامعة واحدة في كل الدنيا. وقد صارحني بأنني ورّطته والجامعة في شأن لم يتفق عليه الرأي وقد يصل اللغط الى الجهات العليا. فابتسمت في وجهه وقلت له اعتمد عليَّ وانتظر الخواتيم لأن الأمور بخواتيمها وليس بمقدماتها. والقيت كلمة بوصفي رئيس نادي جامعة الكوفة وصاحب مقترح تدريس النحو الكوفي في جامعة الكوفة على سبيل التجربة فقط واشرت الى ان السيد المسيح كان يقول طوبى لمن حل في التجربة. وشرحت مفردات المشروع والاستعدادات المادية والاكاديمية لانجاحه. وتلبثت عند مسوغات المشروع وتوقعت ان تحذو الجامعات في العراق والبلدان العربية حذو جامعة الكوفة. ثم رحبت بالاخ رئيس جامعة الكوفة ووكيل وزير التعليم العالي. واشدت بدعمه ونائبه الدكتور مالك الدليمي للمشروع. والحق اقول ان نائب رئيس الجامعة لم يدعم المشروع بسبب طبيعته الحذرة المتوجسة غير الميالة للمغامرة في امور يمكن اختزالها. لكنه لم يقف ضد المشروع مجاملة لي وتقديرا شخصيا. كما اشدت بموقف مدير جلسات المؤتمر البروف زهير زاهد. فقد قهر حزنه او اجله حين موت والده.وكان متوقعا اعتذاره وهو صاحب الحق والمعذور وكان تسويغي لحضورة والمرحوم والده لم يستقر في لحده باقل من ساعة فقلت إن خلق العلماء هكذا في كل زمان ومكان. وحييت الاستاذ يونس الشمري رئيس نقابة المعلمين الذي تبرع بسداد نفقات المؤتمر من خزينة النقابة وابديت امتناني لدعمه الدائم لاي مشروع يخدم مدينة النجف مع انه ليس نجفيا. بعدها حييت المشاركين باسمائهم ومناصبهم. وحييت الحضور. بعدها اسلمت الادارة الى دكتور زاهد الذي القى كلمة طويلة مملة ورحب بالجميع ونسي ان يرحب برئيس الجامعة وهو راعي المؤتمر.وقرأ برنامج الجلسة ولم تكن مفردة كلمة رئيس الجامعة المضيفة ضمن البرنامج. لكنني استدركت الامر بسرعة واسلمت ورقة الى زهير زاهد انبهه فيها الى الترحيب برئيس الجامعة بوصفه راعي المؤتمر. ومرت الهنة بسلام لان البروف يحيى الراوي اكبر من ان يلتقط الهنات لنا خلال عمل شاق. والقى الدكتور يحيى الراوي كلمة جميلة فيها ترحيب وفيها مجاملة للضيوف والمدينة والصائغ. ثم توالت بحوث المؤتمرين وفق نظام المائدة المستديرة. وقد صنعت النقابة مائدة مستديرة كانت كافية للمؤتمرين بل فيها شواغر. وكانت البحوث وفق تقاليد المؤتمرات العلمية اي ان يكون البحث مطبوعا وموزعا على الحضور قبل يومين والباحث يقدم خلاصة لبحثه امدها عشر دقائق وينسحب ليخلفه مشارك آخر. وبعد انتهاء المشاركين من ملخصاتهم سنفتح باب المناقشة. وقد حذرت الاستاذ زهير زاهد من احتمالات السوء فطلبت اليه ان لايمنح فرصة المناقشة والحديث لغير المدعووين رسميا. حتى لا يفلت الزمام. وكان كل المدعوين متعاطفين مع المشروع بحيث شاهدت رئيس الجامعة فرحا جدا وكان كلما نظرت اليه حياني بطريقة رفع ابهام يده اليمنى عاليا. وحين جاء دور الدكتور عدنان محمد سلمان الدليمي دخلنا في مأزق كبير حقا. فقد هاجم مشروع تدريس النحو الكوفي بلهجة قاسية وقال ان دوافع هذا المشروع هي دوافع طائفية. ثم سوغ رفضه للمشروع وعدد المسوغات وامتد كلامه الى ساعة تقريبا وكان على مدير الجلسة ان ينبهه الى انتهاء الوقت وحين استدرك البروف زاهد وكتب له ورقة ان الوقت المحدد له انتهى لاحظنا ان الدكتور عدنان لم يعر الوقت والتنبيه اهتماما. وحدث بعد انتهاء كلمة الدكتور عدنان هرج ومرج داخل القاعة ولم يستطع مدير الجلسة السيطرة على الموقف واتذكر انه اكفهر وارتبك وربما تلجلج. ثم طلب احد الحضور من غير المدعوين وهو منتم الى اتحاد الادباء واتذكره بطينا قصيرا بنظارات سميكة ويتابط حقيبة جلدية مهترئة. وكانت توصياتي ان لا يسمح لغير المدعوين بالكلام لكن دكتور زهير زاهد كان مرتبكا فمنح ذلك الشخص سانحة الكلام. وكان هذا المتحدث خلاصة مشروع الجماعة التي وقفت ضدنا. فبدأ كلامه هكذا: ياحضرات المؤتمرين الكرام ياحضرة رئيس الجامعة ياحضرة كل من يوصل رسالتي هذه الى سيادة وزير التعليم العالي والمسؤولين. انني باسم مدينتي المقدسة النجف الاشرف وباسم ادبائها ومثقفيها واساتذتها الذين قاطعوا هذا المؤتمر الكارثي. استحلفكم بالله وبالامانة الاكاديمية في اعناقكم ان تصرفوا النظر عن هذا المشروع المشبوه. اننا نرفض وبشكل قاطع ان تكون جامعة الكوفة وهي حلمنا الكبير نرفض ان تكون ضعيفة امام من يخطط لتهجينها وندعو الاستاذ الدكتور يحيى الراوي ان يصغي الى طلبات ابناء المنطقة قبل ان يصغي لرأي الدكتور الصائغ الذي يحاول فرض افكاره الوثنية على المدينة التي ولد فيها ونشأ. فقد مثلا استحصل على موافقة بتهديم المعهد الصناعي في النجف الذي يضم مئات الطلبة وعشرات الاساتذة. لأن المعهد اقيم على قصر الخورنق الذي بناه الوثنيون. والصائغ يدعي ان خانات النصف والربع والنخيلة ليست خانات لاستقبال زوار الحسين بن علي بل هي اسواق جاهلية ولاندري لمصلحة من هذه التصرفات. ياحضرات المشاركين الافاضل ارفضوا هذا المشروع وان لم ترفضوه فسترفضه الطلبة والاساتذة وابناء المدينة فنحن نرفض ان يكون ابناؤنا مثل الارانب حقلا لتجارب الدكتور الصائغ. هل اولادنا طلبة جامعة الكوفة يهونون عليكم لكي يجري الصائغ تجاربه عليهم؟؟ ..

 .. الخ. وكان على مدير الجلسة وهو صديقي الدكتور البروف زهير غازي زاهد صاحب واكبر درجة علمية بين المؤتمرين ان يهب للمفاجأة ويستعمل حذقه في ايقاف التدهور الذي حاق بالمؤتمر. وانا الذي زودته بوسائل مواجهة مثل هذه المواقف ولكنه وبسبب المفاجأة غير السارة من لدن الدكتور عدنان محمد سلمان والاستاذ المعترض وتذمر رئيس الجامعة والهرج والمرج اللذين سادا الجلسة. فضلا عن موت والده ودفنه قبيل وقت ضئيل بل وطبيعة زهير الهادئة الحذرة التي ترتعب من المشكلات والمفاجآت وحر صه على مسك العصا من الوسط جعله وجعلني في موقف لانحسد عليه .. عندها اضطررت الى التدخل الفوري تحت نقطتي مسؤوليتي الشخصية عن المؤتمر ونقطة النظام فاستلمت المايكرفون بطريقة عكست انفعالي الذي حرصت على اخفائه. وكأنني اؤنب مدير الجلسة الذي خيبني بطريقة اضرت بمشروعي. تسلمت المايك وذكرت الدكتور زهير باصول المؤتمرات العلمية بعدم فسح المجال لغير المؤتمرين بالحديث وان الصديق زهير لم يلتفت الى التقاليد اذا لا يمكن لأي مؤتمر في اي زمان ومكان مخالقة التقاليد القاضية بعدم ادخال الهواجس الشخصية في الموضوعية والخاصة في العامة. بل وتقضي نقطة النظام ان لا يطعن طاعن في زميله المشترك طعنا شخصيا. فكيف سمح لرجل غير مدعو وليس اكاديميا ان يطعن في المشروع وان يطعن باخلاقية رئيس المؤتمر اي الصائغ. والتفتُّ اليه مبتسما وقلت للمعترض غير المدعو بلهجة آمرة وحاسمة يمكنك مغادرة القاعة اذا شئت بعد ان يجيبك الدكتور زهير زاهد فليس من عادتي الدفاع عن نفسي او علميتي او نجفيتي او ديني. سيرد عليك الاستاذ زهير بحميمية ولكنني ارجوك بعد ان شرخت مجريات المؤتمر ان تغادر قاعة المؤتمر بعد تعليق رئيس الجلسة وقد خرج فعلا بعد ان جامله زهير زاهد وطيب خاطره. وخرج ايضا ربما لأنه شعر بخطئه او لأنه لاحظ اثنين من المسؤولين عن ضبط النظام في القاعة وهما يستعدان لاخراجه وخرج وهو يزبد ويعربد ولم ينس بعض المبغضين الخروج من قاعة المؤتمر مزبدين مرعدين خرجوا معه تعبيرا عن احتجاجهم على دكتاتورية الصائغ ومساندتهم لاتهاماته. خرج الغرماء مشيعين بنظرات المؤتمرين. واستأذنت الدكتور الصديق زهير زاهد خلال الاستراحة وتناول المرطبات. كي آخذ وقتا كافيا في الفترة الثانية لكي اعدل ميل بوصلة المؤتمر الذي عد فاشلا قياسا الى اطروحة استاذي وصديقي الدكتور عدنان محمد سلمان. وكلام الرجل النجفي غير المدعو .. وقد بدأت الفترة الثانية كما اشرت بعد ان غَيّرَ دكتور زهير السيناريو فتكلم زهير بشكل اصلح الموقف. ناقش اطروحات السيد النجفي المعترض وفندها علميا ومحليا استنادا الى علميته الكبيرة فهو محقق موسوعة اعراب القرآن لابي جعفر النحاس وهو صاحب المؤلفات الغزيرة وهو الشاعر النجفي المحبوب وابن النجف الذي لا يجادل نجفيان منصفان في اخلاصه. وبعد هدوء القاعة وعودة الجو العلمي والصداقي الى المؤتمر تكلمت فاثنيت على مصداقية الدكتور عدنان الدليمي فهو لا يجامل في امر لايعتقد بصوابه مهما كلفه الأمر وذكرت بالعديد من مواقفه التي سببت له الحرج والصداع والخصومات بسبب مصداقيته. فارتاح الجميع من طريقتي في تبجيل المؤتمرين بل والتعامل مع الدكتور الدليمي الذي وجه ضربة لمشروع تدريس النحو الكوفي شبه قاضية دون ان يشير الى سبب وجيه غير الحس الطائفي ربما من قبلي وكم قال في غيابي انني نموذج للشيعي المتفهم المتفتح. ثم خاطبت رئيس الجامعة الدكتور الراوي وقد رأيته مشغول البال غير مصغ ربما لقولي فقد اكتفى بما قاله الدليمي والنجفي المعترض في تسفيه المشروع. وكأنه لم ينتبه الى مخاطبتي وكان يجلس الى جانبه الصديق الدكتور عبد الامير الاعسم عميد كلية الفقه واستاذ الفلسفة المعروف فنبهه فانتبه واعتذر لي وشعرت انه بدأ يصغي لقولي حقا. قلت له اسمح لي استاذي وصديقي الدكتور عدنان ان اطلب اليك بمروءتك وعلميتك قبل ان تصغي لي بحساسيتك المذهبية. فقال لي تفضل ولدي ولكنك تعرف انني ابعد عباد الله عن الطائفية. تفضل حبيبي. فصفق الجمهور للدليمي والصائغ لأننا لم نفقد جسور المودة والثقة بيننا.

وهنا ضجت القاعة بالتصفيق ونهض رئيس الجامعة ورئيس نقابة المعلمين وعبد الأمير الأعسم ومالك الدليمي وصافحوني وعانقوني. ثم انهيت كلامي وصافحت المؤتمرين واحدا واحدا بروح معنوية عالية. ثم قرأ دكتور احمد خطاب العمر التكريتي رئيس جامعة صلاح الدين. وهو صديقي منذ كنا زملاء في كلية الآداب بجامعة الموصل. قرأ متفضلا البيان الختامي باسم جميع المشاركين في المؤتمر. وقرأ التوصيات بموافقة المؤتمرين على تدريس النحو الكوفي في جامعة الكوفة لمدة سنة دراسية واحدة على سبيل التجريب قابلة للتمديد. وقد وقع الجميع على البيان وفي الصميم الدكتور عدنان محمد سلمان وصافحني وعانقني مودعا فقد كان رئيس النقابة قد هيأ سيارته الشخصية وسائقه لخدمة الدكتور عدنان الدليمي الى بغداد ويبدو ان امرا عائليا استدعى حضوره فورا فاخبر الاستاذ الشمري فرجاه الاخير وربما توسل اليه ان يذهب بعد الجلسة الختامية حتى لايعكر جريان المؤتمر ولم اكن اعلم بهذا الأمر وقتها فقد حرص الاثنان ان لا يخبراني خشية ان اقلق واجزع وانا انهض بمسؤولية التحدي وغادر الدكتور الدليمي مودعا من قبل الحضور اجمل توديع ومعه شهادة مشاركة في اعمال المؤتمر الاول بتوقيع رئيس الجامعة الدكتور الفاضل يحيى الراوي وتوقيع رئيس المؤتمر الدكتور عبد الاله الصائغ وانتهى المؤتمر وقد ارسل الدكتور الدليمي رسالة موجهة للسيد رئيس الجامعة فيها شكر وامتنان وفيها ثناء ومحبة للدكتور الصائغ. وبيناكنا نستعد للعام الدراسي الجديد وتدريس النحو الكوفي في كليات جامعة الكوفة:. الفقه والآداب وتربية البنات وكلية الفنون: هيأنا الكتب والمنهج والكمبيوترات ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان. فقد دخل الحرس الجمهوري الصدامي دولة الكويت الشقيقة فقامت الدنيا ولم تقعد وحتى الساعة نحن العراقيين نكابد عقابيل تلك الفعلة الخرقاء. وتغرب الصائغ في المهاجر العربية والمنافي ولم يعد حتى الآن

استاذنا عالم النحو الكبير وصديقنا وأحد ابرز علماء النحو في الوطن العربي البروف زهير غازي زاهد مواليد النجف 1936 (انتخب عن جدارة استاذا اول في جامعة الكوفة عهد البروف يحيى الراوي) وربما يجهل البعض منا فضل هذا الزهير الزاهد فاقول له هو محقق موسوعة اعراب القران للنحاس وهو صاحب سلسلة مؤلفات مهمة صدر منها الكثير مثل لغة الشعر عند المعري ابو عمرو بن العلاء وجهوده في القراءة والنحو والمتنبي وشرح شواهد سيبويه للنحاس وعبد الصمد بن المعذل وكتاب في التفكير النحوي عند العرب في القراءات السبع للانصاري والتوفيق للتلفيق للثعالبي وقد حقق مع رائد التحقيق الاستاذ هلال ناجي المصرف كتبا كثيرة في العروض والنحو واللغة .. الخ. ناهيك عن دواوينه الشعرية العديدة مثل شرر اللهيب وظأ البحر ويوسف والرؤيا .. ويوم كان زهير زاهد طالب دكتوراه في القاهرة يشرف عليه الامام شوقي ضيف رئيس المجمع العلمي المصري استقبلني متفضلا العلامة شوقي ضيف في بيته العامر بحي منيل الروضة ومعي زهير زاهد فقال لي شوقي ضيف كلاما مدهشا عن تلميذه الخجول زهير زاهد مؤداه ان كل طالب يفخر بشوقي ضيف حين اشرف عليه الا زهير زاهد فانا شوقي ضيف الذي افخر به. اذن ليكلف العلامة زهير زاهد بمشروع النحو الكوفي حتى يُكفِّر عن اهماله للنحو الكوفي وتركيزه على النحو البصري ولكي يصل ما انقطع من مشروع تدريس النحو الكوفي ايام زمان وكان مديرا فنيا

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الأله الصايغ (3)

nashat almandawiخاص بالمثقف: الحلقة الثالثة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الأله الصائغ، وفيها يجيب على اسئلة الأديب نشأت المندوي.

 

س5: نشأت المندوي: أديب واعلامي / امريكا: فاذا كان ثمة وقت للعيش ووقت للشهادة – كما يقول كامو- فان محنة الكثيرين من مبدعي عصرنا كامنة في ان العمر لا يتسع الاثنين، العيش والشهادة عليه:

في نظر الصائغ من هي الاكثر قربا اليه الاستمتاع بالدنيا كحالة ابداع وابتكار او الشهادة عليها كفن وتقييم؟ وهل السنين ضيقة لحد لاتتسع لكليهما معا؟

 وثمة اسئلة واسئلة ستأتي.

 

د. عبد الاله الصائغ: تمهيد للأجوبة:

 إذ لابد من التعريف بنشأت المندوي: هو كاتب في السردين القصصي والروائي وهو الى هذا مقالي يلتقط زوايا حادة او حرجة لموضوعاته. تعرفت اليه عام 2001 وعلى اخيه الأكبر سمير المندوي وسمير طبق نشأت في الفنون الابداعية والنثرية، كما تعرفت على ابن عمه الشاعر الدكتور قحطان مندوي، ودشنا نحن الأربعة المندائيين الثلاثة والصائغ صداقة عمل ومودة، العمل هو اننا كنا نواة لتأسيس منظمة ادباء بلا حدود التي انظم اليها فيما بعد الشاعرة الامريكية من اصل سوري إباء اسماعيل والقانوني الشاعر خالد المقدسي والقاص عاتي بركات والموسيقار غادة خالد والدكتور جمال الغانم، والمفارقة اننا المندوي والصائغ مازلنا اصدقاء اصفياء،، مع ان صداقات الغربة لا تستمر . إ . هـ

ج5: د. عبد الاله الصائغ: سؤال نشأت ينطلق من يقين الروائي المسرحي الفرنسي البيركامو (1913 - 1960)،، ويقين كامي يتخذ من يقينات مبدئية قال بها وهو ان الإنسان الحق (الإنسان) إن هو إلا اوجه الثاني لاسطورة سيزيف واسطورة سيزيف تنطلق من يقينات قارة تتمحور حول (لايأس مع الوجود وان ساد العدم) إ. هـ اذن سؤال الرفيق نشأت قائم على مرجعيات وهنا مربط الفرس او الزاوية الحرجة التي وضعني فيها،، إذ لايمكنني التجاوب مع التساؤل بمعزل عن المرجعيات الكاموية، لابأس (جدا جدا)،، انا نصفان بعد ان تم ترسيم حدود تجربتي في عودة الطيور المهاجرة، النصف الأول عاطفي قلبي ناعم شعري منفلت والنصف الآخر جدي عقلي خشن نقدي مسيَّج، لكنني منحاز تماما الى نصفي الأول فأنا شاعرا رؤيويا خير لي من كوني محلل نص اكاديميا، لكنك لو تعترضني وتقول هل بمقدورك التخلي عن نصفك الثاني مكتفيا بالنصف الأول، وسيكون جوابي دون تفكير وتدبير (كلا جدا جدا)، فقدر المبدع ان يكون مزدوجا بالمعنى (وفق الخوارزمي) وليس بالمعنى (وفق علي الوردي)، قدر المبدع ان يخوض التجربة اليشوعية (طوبى لمن دخل التجربة،،) بمخطط قلبي او بمخطط عقلي،. وكان الناقد الكبير البروف جلال الخياط قد التفت الى ذلك خلال مناقشته لي لاطروحتي في الماجستير سنة 1980 ولسوف انقل نص قوله من كتابي الزمن عند الشعراء العرب قبل الاسلام صفحة ثاء طبعة ثالثة منشورات دار عصمي القاهرة 1996 (.... وهذا عمل ماجستير من خمسة فصول اشهد الله على قولي في ان كل فصل منه يستحق عليه الصائغ درجة دكتوراه فلسفة بتقدير امتياز، إن الصائغ لم يعرف ان لبدنه عليه حقا، فبذل من الجهد والاجتهاد والوقت مايفوق المقدرة التقليدية للباحث، حتى انني اصاب بالدوار والاعياء كلما فكرت بسعة الجهد والوقت اللذين بذلهما الباحث، وعبد الاله الصائغ اعرفه منذ ان كان تلميذي في مرحلة الليسانس، والشاعر لاينسى هاجس الشعر وكنت اخشى على مشروعه من روحه الشعري فالعلم شيء والشعر شيء بيد انه استطاع بهذه الاطروحة تقديم عمل فائق ينسي القاريء معه ان المشروع منجزٌ على يد شاعر . إ . هـ ولقد شاهدني كثير من الكتاب الذين رصدوا تجربتي بين الظهور والتجلي في جل اعمالي الشعرية المطبوعة وبخاصة عودة الطيور المهاجرة وهاكم فرح الدماء ومملكة العاشق واغنيات للاميرة النائمة اذكر منها للمثال : ماذا في عودة الطيور المهاجرة معين جعفر الطائي مجلة الثقافة 10-10- 1972 هاكم فرح الدماء والتجربة رزاق ابراهيم حسن مجلة وعي العمال عدد الشهر التاسع 1974 هاكم فرح الدماء مغامرة شعرية جابر الخاقاني مجلة الكتاب العدد 5 السنة 9 الشهر التاسع 1972 هاكم فرح الدماء حيرة بين شكلين دكتور محمد حسين الاعرجي مجلة الرابطة الادبية عدد 4 ايلول سبتمبر 1975 هاكم فرح الدماء عيسى حسن الياسري جريدة العراق 3-6-1976 تحليل تضيئين في كل عين عبد الرزاق المطلبي جريدة العراق 19-1- 1977 مملكة العاشق عدنان الصائغ جريدة القادسية 1-5- 1981 عبد الاله الصائغ بين طيوره المهاجرة ودمائه التي لم تفرح دكتور ثابت الآلوسي مجلة الطليعة الادبية عدد 5 الشهر الخامس ايار 1988 الشاعر عبد الاله الصائغ تجربة ابداع وتجربة حياة باقر جاسم جريدة الثورة 28-7- 1988 عبد الاله الصائغ في نادي الشعر عثمان الجلاصي الشريف جريدة الصحافة تونس 26 ديسمبر 1991 عبد الاله الصائغ وخزعل الماجدي اسبوعان من الشعر في ربوع تونس عبد الرحمن مجيد الربيعي جريدة العرب لندن 14-1-1992 كتابة النقد لم تشغل غبد الاله الصائغ عن جنون الشعر دكتور صبري مسلم مجلة الطلبة 12-1- 1988 لقاء مع عبد الاله الصائغ عبد عون الروضان جريدة العراق 6-10- 1988 الشاعر عبد الاله الصائغ احمد الطيب عبد المكرم جريدة العرب لندن 4- 1- 1993 ...

الخلاصة انني فيما كتبت من الشعر انطلق من عواطفي المسجورة لحظات الخيبات او النجاحات واشدد على القول انني لم اؤرخ لروحي فقط بل ارخت فيما كتبت لخيبات ونجاحات جيلين الاول سبقني والثاني عاصرته . فالتجربة تنضج او تحترق من خلال حاضنة تجارب الآخرين وسوف اسكت وجذوة جوابي على سؤال نشأت المندوي لم تبرد بعد فما العمل ؟ اذن نقرأ نصاً لي :

حاجات مدينتي

تحتاجُ مدينتي إلى بحرٍ يُغْرِقُ عطشها

إلى جبلٍ يحمل ثلوجها

إلى عذراوات يفتدين مروجها

تحتاج مدينتي إلى زلزال يدفن بيارق القبيلة

فيا مغيث الفراشة العراقية في فم العنكبوت الأزرق

يا مغيث مقابرنا تتسكع فيها الجرافات الثملة

يا مغيث البجع الآتي من اقاصي الدنيا

ليضل الطريق الى اهوار الصحارى

يا مغيث أعدائي المرتعشين تحت قدميّْ

شراعي ممزقٌ ولكنَّ البحرَ أزرق

ازرق ازرق ازرق .

قلت لها من هلع

أنتِ يامن تنامين مبكرةً وتنهضين متأخرة

اشطبي أسمي من أجندة مواعيدك

فلا وقتَ لديَّ

لديَّ الأسماء السرية للشرفات اليقِظَة

والحانات المهجورة

والمواعيدُ الآهلة بالحناء

اغمضي عينيكِ الحمراوين سيدتي

لحظةَ امتطي عربة الغرباء المنسيين

حتى لا تري في جسدي احتفال العشيرة

وقلت لتطــوان من وجع

أنت ام خهي، تطوان لا تحبني

يا أهلي في تطوان عدت للياليكم

فلماذا لم يستقبلني أحدٌ منكم

سمعتُ صبيةً امازيغية تقول لعيني جدتها

لاتكترثي به :

يقال إنه مجنونٌ أو مفتون

... كلَّ صباح يطرق ابواب الناس

يبحث عن أهله في العراق

اه من اسئلة لاتنتهي

لماذا تخاف خيالك في الليل

تخاف الحدائق خاليةً والشواطيء

لماذا اكلمك العمرَ ولم تصغ لي مرة واحدة

لماذا تمل الحبيبة عند اللقاء

لماذا تمشي حالما وتحلم يقظا من مشرق الحزن الى مغربه

لماذا سكبتَ دماء الطفولة في بئرك البدوي

لماذا ذبحت عصافيرك في معبد وثني

لماذا عشقت الوطن

لماذا هجرت الوطن

لماذا يتساقط الشعراء في الدرب الى الجلجلة

لماذا تختفي الجلجلة قبل ان يصل الأولياء

لماذا هكذا اطرح الأسئلة

لماذا تتسلقون كلماتي

وفي جوفها المقصلة

 71say3

س6: نشأت المندوي: مرور النص الشعري على المشرحة النقدية لتحليل الجذور عبر تفكيك الكلمة (وهو اختصاصك) مهنه جميلة فهل ادوات العملية تختلف في (العمودي) عنه في انواع (الحر) بما فيه قصيده النثر ام ان لكل نص قانونه واذا كانت من مدارس للتحليل فايهما الاقرب لذائقة المتلقي،

ج6: د. عبد الأله الصائغ: مشكلة ترسيم الحدود بين نص ونص من جهة وبين الشعر العمودي والشعر الحر وقصيدة النثر من الجهة الثانية، هي في بلورتها المركزية هي مشكلة الحداثة والقدامة فبعض الشعر الحر اكثر قدامة من الشعر العمودي،وبعض كتاب قصيدة النثر (واقول بعض لأنني منحاز الى قصيدة النثر) يهرفون بما لايعرفون، الحداثة حداثات والقدامة قدامات وثمة الاقتران الشرطي بين الحداثة والأصالة ومعظم الحداثات ميّالة إلى هذا الاقتران باستثناء الحداثة الرجيمة التي يتلبسها الهوس والغوغائية وتسكنها رغبة تفجير كل شيء وهدمه. التقاليد.. اللغة.. الأدب.. الفن.. الأخلاق. وربت مستفسر عن الحداثة في الادب القديم؟؟ ومن غير المتوقع ان يجد المستفسر جوابا قاطعا يطمئن اليه ولكن ثمة محاولة لاقتراح ديباجة تحل محل الإجابة فقد ظهرت مثلا فئة من الشعراء المجددين وعلماء الشعر المحدثين (القدماء) تتحمس للحديث وتطالب بإجراء تعديلات على بنية القصيدة التقليدية، وقد أسهم في بلورة هذا الاتجاه الشعراء أبو تمام وأبو نواس ومسلم ابن الوليد والعتابي وبشار بن برد وعدد غفير سواهم،، أبو نواس كان يسخر من محاكاة الشعر العباسي للقصيدة الجاهلية بالوقوف على الأطلال والرسوم الدارسة.

أ- عاج الشقي على رسم يسائله وعجبت أسأل عن خمارة البلد

ب- قل لمن يبكي على رسم درس واقفاً ما ضرّ لو كان جلس

وكان أبو العِبر (محمد بن أحمد بن عبدالله الهاشمي) ت250 يجلس تحت جسر الكرخ ويسمع كلام الناس ويصنعه شعراً يفتقد الرابط السبـبي فيذكّرنا بالشعر السوريالي،، أما أبو العتاهية ت211 فكان يكتب شعره على أوزان غير معروفة، وحين قيل له أنك تخرج على العروض وعلى الخليل: قال مغاضباً: أنا أكبر من العروض ومن الخليل،، وقد احتج الآمدي ت370 على الحداثة فهتف (أبو نواس ومسلم بن الوليد هذان شاعران خرجا على عمود الشعر)،، وانتصر عدد من القدامويين للحداثة على سبيل اعتلاء الموجة فقال ابن قتيبة ت276 (رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله ويرذل الشعر الرصين ولا عيب له عنده إلا أنه قيل في زمانه أو أنه رأى قائله، فكل قديم حديث في عصره وكل شريف خارجيه في أوله، فقد كان جرير والفرزدق والأخطل وأمثالهم يعدون محدثين، ثم صار هؤلاء قدماء عندنا ببعد العهد منهم)..لكن ابن قتيبة لم يقرن القول بالتطبيق،، فهو قداموي أشفق على الحداثة وأراد إنصافها متأثراً بوظيفة القضاء التي كان يحترفها،، وأخيرا وليس آخرا يلبث سؤال ما بعد الحداثة،، مابعد الحداثة، قبل العمود والحر وقصيدة النثر ثمة Postmodernism : وهو سؤال (ماذا بعد) بدأ مع وعي الإنسان وتطوّر بتطوره، ماذا بعد الحياة؟ بعد الشباب؟ بعد الليل؟ وقاد هذا السؤال الوعي الإنساني إلى فكرة التضاد والجدل بين المؤتلفات والمختلفات، ثم تطورت فكرة (التضاد/الجدل) لتصل بالوعي الإنساني إلى دائرية الأشياء وجريانها.. ماذا بعد الكلاسية؟ ثمة الرومانسية؟ إلى أن وصلنا إلى مؤسسة الحداثة وكان الرأي المطمئن هو أن الحداثة هي المحطة الأخيرة لسلسلة المدارس المتصلة الحلقات، لكن السؤال مالبث أن دوّى من جديد.. ماذا بعد الحداثة؟ وكان الجواب يمثل صدى السؤال نفسه وهو (ما بعد الحداثة)،، إذ لم تنته إشكاليات الحديث والحداثة والحداثوي والجديد والمعاصر حتى شاعت في الشارع الثقافي نـزعة غريبة أطلق عليها ذووها (مابعد الحداثة) فكلمة حديث Modern تقابل معاصر Contemporary،، أما مصطلحا (ما بعد حداثي Post Modern) و (مابعد الحداثية Postmodernism) فهما وإن بدا مختلفين إلا أنهما يلتقيان في ميلهما إلى الغرابة التي تقارب رغبة الخيال العلمي Science fiction، والصواب ان محمولات النص الاصطلاحية تزيد كثيراً على محمولات النص اللغوية بسبب من تحميل المصطلح دلالات جديدة لم تكن ضمن حقله الأبستمولوجي، ففي أيّ من مصطلحات ما بعد الحداثة بدأ وما زال قائماً على أرضية هشة، ومن الصعب أن يدلّ على منظور واضح (جامع مانع)،، اذن عمود الشعر الذي انتقيت منه القصيدة العمودية هو قانون او اشتراطات كتابة القصيدة اي المحافظة على شكل القصيدة الخليلية وزنا وبحرا وقافية فضلا عن شرف المعنى وصحته و جزالة اللفظ واستقامته والإصابة والرقة في الوصف ثم إتقان التشبيه مع التحام أجزاء النظم، وتخير الوزن المناسب زد عليه ملاءمة المستعار منه للمستعار له واخيرا فعمود الشعر يلتمس مشاكلة اللفظ للمعنى، ثمة قصيدة نثر (عمودية) وثمة قصيدة عمودية (حرة)، وقد فصلت ذلك في كتابي دلالة المكان في قصيدة النثر،، قارن :

http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot2/gap.php?file=000108.pdf

اما الجزء الثاني من سؤال الاستاذ المندوي نشات فانا مع المدرسة الوصفية في تحليل النص فالمدرسة الوصفية البنيوية ليست مع النص ولا ضده ولا تزعم انها تفكر نيابة عن القاريء ولا تقاضي النص، ولستُ مع المدرسة المعيارية التي تقاضي النص كما المتهم وتزعم ولاية امر القاريء

 

س7: نشأت المندوي: في العشرين سنة الاخير كان للسندباد (الصائغ)اكثر من محطة جال بها عاشقا احيانا وثوريا احيانا اخرى وكانت السواحل وجوازات السفر الممنوعة تشكل لوعة مهربة تؤرق كتاباتة فهل تمكنت الغربة من استيطان غليانة ام ان الوطن لم يعد المساحة الخضراء للبوح

ج7: د. عبد الأله الصائغ: الوطن ما يسكنني وليس الوطن ما اسكنه، قلت شعرا في ذلك:

ماغربتي وطن أغادرهُ بل غربتي وطن يغادرني

ولعلي من القلائل ذوي النظرة الاستباقية حين نصصت على ان العراقي أهم من العراق وقد ناشتني سهام الدهماء لأنني صرخت غب سكوت القرون الطوال، العراقي لم يترب على الحرية والنقد وليست مخططات تعليمه او تثقيفه او تعريقه مناسبة للغاية الوطنية النبيلة، ليس ثمة وطنية عراقية ثمة كل شيء سوى الوطنية، ثمة العنصرية والمناطقية والطائفية والتعصب العقدي وثمة الشللية، فأين يقع المواطن في خارطة الوطن؟

انا اغتربت منذ 1991 غادرت العراق وحتى هذه الساعة لم يشعرني الوطن انه يتذكر ابناءه وكلما دخلت امة لعنت اختها، مارست عملي استاذا لعلم تحليل النص في ليبيا وتونس والمغرب واليمن وامريكا، ان اغترابي عن وطني هو اغتراب لوطني في الحضور والشاعر يقول:

 إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا أن لاتفارقهم فالراحلون همو

لست سندبادا بحريا رغم كثرة اسفاري وكثرة الوجوه والمساحات التي تفاعلت معها، السندباد كان يقرر بنفسه اغترابه ولنقل اسفاره،، لكن الصائغ الموجوع مضطر كان ومازال للاغتراب، اسباب اغترابي لابثة مثل الجنون،، اما تجربة الغربة فهي بئست التجربة، قارن بابلو نيرودا : وضعوا الشاعر في الجنة فقال آه ياوطني . وتسألني إن كان الغليان في روحي قد برد فأقول لك ان الغليان مالبث مستمرا بل ازدادت روحي غليانا وانا الى ارى وطني مثل سفينة تايتانيك يغرق شيئا فشيئا .

 

س8: نشأت المندوي: لمشيكن (الاسم) حضور بهي في ذاكرة الصائغ خاصة في فرزاتة الجميلة لماذا لم يلتفت الى اجواء ها كتفاصيل وتواجد وعلاقه لها تاريخ وحضور معيشي وانتماء اهو اهمال متعمد للمكان ام ان القلب لايستقبل الا مدن الاحبة (بمعنى متى وكيف يعشق عبد الاله مدنه)

ج8: د. عبد الاله الصائغ: مشيغن حللت فيها 2001 قادما من ولاية يوتا الرائعة، ثم اقتضاني عملي كأستاذ في فرع لكلية تكساس الى الاقامة في قرية هانز فيل التابعة لجورجيا، ثم اقتضاني عملي في الدائرة الثقافية العراقية الى الاقامة في واشنطن، ومن واشنطن عدت الى مشيغن بعد ان قطع الراتب عني بسبب اجراء عملية كبرى لتقويم العمود الفقري والاقامة لشهرين في مشفى جورج تاون، عدت من واشنطن مشلولا خاسرا فقد سرقت المبالغ التي كانت بحوزتي غب بيعي بيتي في العراق، لم اتعاطف مع اي ولاية امريكية غب ولاية يوتا الرائعة وبعد يوتا ثمة ولاية مشيغن،، .

 

س9: نشأت المندوي: للصائغ امتداد زمني جميل مع ادباء الوطن وعلاقات راقية مع مثقفي العالم العربي فهل فكر الصائغ في تدوينها ولو قدر له كتابتها فهل سيكشف عالمه الخاص بجرأه ام ان العموميات ستغطي الموضوع

ج9: د. عبد الاله الصائغ: نعم علاقاتي واسعة ومغدقة مع الادباء والمثقفين عراقيين وعربا، واذا فعلت ارشيف الذاكرة فذلك يعني وقفة طويلة وقد تكون مملة ولكن لابد من الجواب على السؤال مهما طال،، فمثلا ربطتني صداقات بعراقيين مثل محمد مهدي الجواهري ومحمد صالح بحر العلوم ومصطفى جمال الدين وعبد الوهاب البياتي وصالح الظالمي وجمعة اللامي ورشيد ياسين ورزاق ابراهيم حسن وحميد سعيد وسامي مهدي وارشد توفيق وامجد توفيق وعبد الامير الحصيري وزهير غازي زاهد وذنون الاطرقجي ومعد الجبوري ونجمان ياسين ومهدي علي الراضي ورعد السامرائي وعزيز السيد جاسم وزهير غازي زاهد ويوسف الصائغ وعبد الرزاق عبد الواحد وشفاء العمري وحسن العمري وعيسى الياسري وعلي جعفر العلاق وجمعة اللامي وعادل عبد الجبار وعزيز السماوي ومحسن اطيمش وطارق ياسين وشاكر السماوي وفؤاد التكرلي وعبد الرحمن مجيد الربيعي وعدنان العوادي وشريف هاشم وناهض فليح ومالك المطلبي وعبد الجبار المطلبي وعبد الرزاق المطلبي ومحمد الجزائري وعبد عون الروضان وحسب الله وجعفر الخليلي وامجد محمد سعيد وبشرى البستاني وبتول البستاني ومنذر الجبوري وموسى كريدي وحميد المطبعي وعبد الامير معلة وعبد الوهاب اسماعيل وجليل كمال الدين وعبد الاله كمال الدين وصاحب الشاهر ومحمد علي الخفاجي وكمال سبتي وجواد الحطاب واسماعيل الكاطع وجميل حيدر ومحمود البستاني ونافع عقراوي وناجي عقراوي ومزاحم علاوي وابراهيم الزبيدي واحمد النعمان وليلى العطار وحامد الهيتي وجعفر هجول وجاسم الصكر وطارق ياسين وزاهر الجيزاني وسلام كاظم الواسطي وعبد الامير جمال الدين وباسم عبد الحميد حمودي ويوسف الحيدري ومدني صالح وجلال الخياط وعناد غزوان ومحمد حسين الاعرجي ومحمد حسين المحتصر وهاشم الطالقاني،، حتى ليمكنني القول ان جل ادباء ومثقفي العراق كانت تربطني وشائج صداقة على درجات مختلفة وقد منحتني تلك الصداقات سوانح لاتقدر بثمن،، ولسوف اترك تشريح قولي الى اساتذة اخرين وجهوا لي اسئلة قريبة الروح من هذا،

اما علاقاتي بالادباء العرب والمثقفين فهي واسعة اذكر منهم شاعر المهجر شفيق المعلوف وسليمان العيسى ونزار قباني وامل دنقل ويوسف ادريس وكامل حسن المقهور وراشد الزبير السنوسي وعلي صدقي عبد القادر وعبد المولى البغدادي وامين اسبر وعبد العزيز المقالح وعبد السلام وعلي مصطفى المصراتي وعبد السلام محمد منصور وابراهيم الجرادي ودريد الخوجة وزياد محبك ومحمد مصطفى بن الحاج وسماحات السيد محمد حسن الامين والشيخ عبد اللطيف بري والسيد هاني فحص وعبد النبي بزي ومفتاح العماري وابو القاسم المزداوي وجميل حمادة ومحمد الزوي وخليفة التليسي وامين مازن ويوسف الشريف وحسين المزداوي وعدنان الصالحي وعدنان بيضون وعلي فهمي خشيم وحواء الحافي ومحمد المغبوب والجيلاني طريبشان وعلي الفزاني وعاشور الطويبي ....

 

س10: نشأت المندوي: علاقة ادباء الداخل بادباء الخارج تتوتر على نغم تقلبات السياسة بغض النظر عن البعد الجغرافي وارهاصات الغربة و فضاء الحريه المتاح مما تسبب في تكوين فجوه عريضه بين المكونين بمعنى ان الثقافة كعنصر غير قادر على تقريب الضواد

نشأت المندوي

ج10: د. عبد الاله الصائغ: طبائع الشعوب الشرقاوسطية والشعوب المتخلفة بعامة تندغم مع طبائع الاستبداد، والاستبداد قائم على النقيض والآخر، وهذا المنطوق بعيد عن منطق المركز والأطراف،بمعنى اوضح ان تلك الطبائع تفرز واقعا مروعا قائما على مبدأ حضور التناقض في زمكان واحد، ثروة موفورة وحق مضاع، بشر طيبون وبشر خبثاء، يمين منغلق ويسار منفتح، ثم سكان الحجر - اهل البيوت- وسكان المدر - اهل الخيام - ثمة هاشم وامية، الطالبيون والأمويون، الحزب العباسي والحزب الأموي، مسلمون وكفار، السنة والشيعة، ديانون ودنيويون، مسلمون متفتحون ومسلمون سلفيون، امتان الاولى تدعو الى السلام والأخرى تدعو الى الحرب، الثورة الجزائرية بعد نجاعها ارتطمت بجيش الداخل وجيش الخارج وكل الانقلابات اللاحقة تدخل في هذا النزيف، وعندنا في العراق هناك الاقطاعي الساحق والفلاح المسحوق والمتدين المتشدد والمتدين المنفلت، وحين تفرعن نظام صدام حسين وظن الكثير ان حكم صدام سيمتد الى قرون من خلال خلق ثقافة تقوم على الايمان بالقائد الضرورة، وسيمتد صدام حسين عبر اولاده واحفاده، وسمعنا بالمعارضة العراقية، فيلق الفنادق وفيلق الخنادق، كردوس معارضة الداخل وكردوس معارضة الداخل، لكن الدبابة الأمريكية التي جاءت بالبعث شباط 1963 (وفق مذكرات حردان التكريتي واعترافات علي صالح السعدي) ذات الدبابة الامريكية التي جاءت بالمعارضة التي حكمتنا بعد حكم صدام وكسحت نظام صدام حسين في نيسان 2003، واليوم نسمع ونحن مصدوعون بأدباء الخارج وأدباء الداخل، فحصة ادباء العراق في الداخل افضل - تحت اي فرض - من حصة ادباء الخارج، بل والخبرات العراقية بعامة، الأكاديمي بدرجة استاذ يعمل في الخارج غاسل صحون وربع الأكاديمي في الداخل يعمل وزيرا، الثقافة العراقية كما ينبغي ان تكون ثقافة واحدة في الشمال او الجنوب في الشرقي او الغربي، لكن وا ضيعتاه لاتوجد قواسم مشتركة بين العراقيين، واذا لم يكن العراقيون شعبا واحدا وكانوا شعوبا فليكن، ويكون العراقيون امة عراقية قوامها شعوب عراقية مثل شعوب سويسره والهند وامريكا، لكن ولكن ولاكنات ولا كنون ولاكنهن ولكنهم وآه من لكن، الأبداع واحد والعراقيون واحد، ولكن (تعال فهم أحمد آغا) وانا اصم سمعي عن هرطقات ادباء الداخل وادباء الخارج علما ان بعض ادباء الخارج لعبوا لعبة ادباء الداخل والتحقوا وتألقموا مع الواقع، بل هناك اشكالية جديدة وهي الفوارق والامتيازات التي ينعم بها المثقفون المحسوبون على منطقة الحكومة الخضراء ويحرم منها المثقفون المستقلون غير الحزبيين وغير السلطويين ولسوف يتعرض للعقاب القضائي او الاخلاقي كل من يوصد الابواب بوجه اي مثقف عراقي عائش في الداخل او الخارج وكل مثقف منتم او غير منتم،واخيرا فالشكر الجزيل للاستاذ نشات المندوي فقد قادتني اسئلته الى كرسي الأعتراف .

عبد الاله الصائغ مشيغن السابع عشر من مايس 2013

 

.........................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

.................. 

ملاحظة الصورة

ادباء بلا حدود  القانوني الشاعر خالد المقدسي الأمين العام  عبد الاله الصائغ الشاعر دكتور قحطان مندوي القاص الروائي سمير مندوي والقاص الروائي نشأت المندوي مشيغن 2001 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الإله الصايغ (2)

salam kadomfarajخاص بالمثقف: الحلقة الثانية من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الإله الصائغ، وفيها يجيب على أسئلة الأديب سلام كاظم فرج.

 

س2: سلام كاظم فرج: أديب وكاتب / العراق: أستاذنا الجليل: في بدايات عام 1968 وبمبادرة منكم تشكلت نواة مؤسسة ادبية وثقافية عرفت فيما بعد بإسم ندوة عشتار واستمر نشاطها لأكثر من خمسة أعوام. وضمت نخبة من ادباء ومثقفي العراق. هلا حدثتمونا عن ذكرياتكم عنها ومراحل تطورها ومنجزاتها. وكيف انتهت؟؟

ج2: د. عبد الاله الصائغ: في عام 1968 نقلت من لواء الديوانية الى لواء الحلة، كنت معلما ابتدائيا، ونسبت للتعليم في المدرسة الغربية النموذجية وهي ارقى مدرسة ابتدائية في العراق كافة والفضل يعود الى مديرها الفذ ابي ابتهاج مجيد عبود الحميد، وهناك التقيت بمعلم اسمه جعفر حمود هجول صار فيما بعد من ارقى اصدقائي  وأكثرهم تأثيرا على حياتي، وهو شيوعي معروف يكتب الشعر والمقالة وياللمفارقة ان اخاه جاسم حمود هجول بعثي معروف وكانا يتعايشان في بيت واحد قبل ان يستقل كل منهما في بيت، ونقلا عن الشاعر حامد كَعيد الجبوري انه في الزمن العارفي كان يحمل سفرطاسين طعام الاول لجاسم هجول المحبوس لأنه بعثي، والآخر لجعفر هجول المحبوس لأنه شيوعي، جعفر هجول كان سعيدا بصداقتي فعرفني على كوكبة من مبدعي الحلة (عمري اليوم اثنان وسبعون عاما ولهذا فانا معذور ان نسيت بعض اسماء مبدعي بابل ولن اقول تجاهلت،،) تعرفت على الاساتذة عدنان عوادي وجاسم الصكر وعبد الامير شمخي ورؤوف الطاهر وناهض فليح الخياط وشريف الزميلي وحامد الهيتي وحامد كعيد الجبوري وحكيم الجراخ وباقر جاسم ومعين جعفر الطائي وعلي الحسيني ..) كانت الحلة مركز استقطاب لكثير من ادباء العراق بسبب كثرة مبدعيها التي لم تشن نوعية المبدعين، ومن خلال الحلة تعرفت على مبدعين عراقيين من الحلة ومن مدن مختلفة مثل شاكر السماوي وعزيز السماوي وعلي جعفر العلاق ومالك المطلبي وصاحب الشاهروحميد سعيد ومحسن اطيمش وعيسى حسن الياسري وعبد الستار شعابث ..

نعم كنت معلما في مدرسة المراشدة الابتدائية بمقربة من  الحدود العراقية السعودية اذهب اليها يوميا من ابو صخير فالحيرة  مع زملائي مثل مدير المدرسة فخري شنيف والمعلم علي بصي وعدد من المعلمين النجفيين بسيارة اجرة وسكني في النجف وسط شارع المدينة، وفي النجف كنت دون ان اغمط حقوق اصدقائي المبدعين، مهووساً بفكرة تشكيل ندوة حداثوية تحترم القداموية والمعيار الأصالة والقيمة، وتشكلت ندوة الآداب والفنون المعاصرة من زهير غازي زاهد وموسى كريدي وعبد الامير معلة وحميد المطبعي وعبد الاله الصائغ وزهير الجزائري وجاسم الحجاج و موفق خضر ........ جئت الى الحلة إذن مدججا بنجاحات ندوة الآداب ووجدت لدى المبدع البابلي انفتاحا لأي فكرة توازن بين الحداثة والقدامة وفق معيار الأصالة والإضافة، كنا نعمل في ندوة عشتار وفق نظام المائدة المستديرة فليس بيننا رئيس للندوة ومرؤوس ولاكبير ولاصغير،، لا ولا، ولكن ندوة عشتار احدثت ندوة   زلزالا في الحركة الثقافية العراقية وكانت الصحافة تتسابق لنشر اخبار ندوة عشتار، كنا نعشق ندوتنا ونعتدها سقفنا الثابت، نعم كنا ذوي انتماءات مختلفة لكن قاسمنا المشترك الوعي التقدمي والنأي عن الفكر الرجعي، قاىسمنا النص النوعي، وربما تكون ندوة عشتار اول منبر اكاديمي يفرق بين الشعر والشعرية، فلا عصبية لقصيدة النثر او التفعيلة او القصيدة العمودية، وفي النقد بشرنا بنظرية تحليل النص وانحزنا للمنهج الوصفي، وفي باطن عملنا كانت ندوة عشتار حربا عاقلة هادئة ضد الرجعية والتخلف والانغلاق،،

 

س3: سلام كاظم فرج: في عام 1971 (وأنا هنا اعتمد على دراسة تاريخية قدمها الباحث عبد الرضا عوض عن ندوة عشتار) أدرتم امسية ثقافية حضرها جمهور غفير على حدائق مديرية إرشاد الفرات الاوسط في بابل. ومن بين المواضيع التي أثارت جدلا تحدثت به الاوساط الثقافية حينذاك وكانت لكم مساهمة فاعلة فيه موضوع (الصلة بين الشعر والدين والتصوف) عن بحث قدمه الاستاذ عدنان العوادي

.. بعد مرور كل هذه السنين .. هل ترون ان الشعر ما زال وثيق الصلة بموضوعة التصوف والعرفانيات .. والماوراء. أم إنه انصاع لليومي والهامشي والهموم العابرة البسيطة؟؟ . .. وهل يمكن للشعر في عالم اليوم ان يكون محرضا كما كان عليه الامر عند الجواهري الكبير .. أوالسياب في قصائده التي سبقت (هل كان حبا) اعني قصائده السياسية المحرضة؟؟

ج3: د. عبد الأله الصائغ: الصلة بين الشعروالدين والتصوف كانت  قائمة ومازالت وتظل، ويستطيع الشاعر المفن الركون اليها في اجتراح شعريات جديدة،  كما يستطيع الناقد البنيوي اقتناصها بيسر، لكن المشكلة تكمن في واقع مزر  اسميه العمه او العمى الحضاري  وعدم تبلور  هذه الصلة لدو الشاعر او الناقد او المتلقي، الشاعر المفكر عدنان العوادي كان يَدْرُس الصوفيةَ والشعرَ للدكتوراه ولعل مشرفه البروف علي الزبيدي كان متوجسا من توصلات التلميذ وجرأته على قول ما لايقال، كان عدنان مثقفا مغايرا ويمتلك قدرات استثنائية في التذكر والحفظ، وبين امسية وثانية يثير العوادي  تسانومي التصوف، ولم يكن عدنان معنيا بالصوفية التقليدية ولانحن ابناء ندوة عشتار إطلاقاً فقد وضع همه  كمنا في الصوفية الجديدة، وكانت له اجتهاداته التي كادت ان تودي بالعلاقة بينه وبين مشرفه، جعفر هجول وعلي بيعي وناهض فليح وشريف الزميلي وحكيم الجراخ والصائغ كنا مع طروحات العوادي بسبب قناعتنا بعلمية طرحه بله  واقعيته،ان طبيعة الشعر ووظيفته تعتمدان على الضوء الصوفي، الجمهور كان منقسما انقساما فوضويا بل وكان الجمهور برما بطروحات العوادي وبوقوف صفوة عناصر ندوة عشتار معه، نحن تركنا الجمهور يشعلها حربا دون ان نتدخل وانتقل السجال الى بغداد ومنها الى الاصقاع الاخرى من العراق،وكنت في نقدي او في شعري مصنفا ضمن الصوفية الجديدة، ومازلت حتى الساعة مؤمنا بالصلة السرية المطلسمة بين الشاعر والمتنبيء والصوفي والمجنون ومن يقرأ كتبي سيجد كثيرا من تسويغاتي لهذه الصلة . اما التحريض اي قدرة الشعر على التحريض فهي قدرة مهزوزة وموجودة ولكنني لا احبها واطالب بفك رقبة الشعر من دور الهتاف واليافطة، الجواهري ومظفر والبياتي وسواهم  لن يعيدوا التاريخ الى الوراء وشعرهم في زمن التويتر والفيسبوك عاجز عن التحريض الملموس،،

 

س4: سلام كاظم فرج: كنتم ـ استاذنا الجليل ــ من بين ابرز شعراء الستينات.. لكنكم انصرفتم الى البحث الاكاديمي..

 كشاعر .. هل ترون في قصيدة النثر انتقالة راقية في مسيرة الشعر (العراقي ..) أم انها لم ترق الى ما كانت عليه قصيدة التفعيلة السيابية .. أوقصيدة العمود الفراهيدية؟؟..

 اشكركم استاذنا الجليل . مع الامنيات بالصحة والسعادة

ج4:  د. عبد الأله الصائغ: كنت ومازلت وابقى شاعرا، وذلك مبعث زهوي لكنني ضد تصنيفي شاعرا ستينيا،او شاعراً  اكاديميا انا شاعر وهذا يكفي، لدي شهادات من كبار الشعراء تصف شعري بالشعر الصافي او شعر الومضة او شعر الجاذبية، اذكر من بين من اثنى على تجربتي : رعد السامرائي وعبد الوهاب البياتي ومصطفى جمال الدين وشفيق المعلوف ومحمد فتاح الفيتوري ومحمد حسين الاعرجي وطالب الرفاعي وشاكر السماوي وعزيز السماوي وجلال الخياط .............  الخ،،

الدراسة الأكاديمية اضافت كثيرا الى شعريتي ولم تأخذ منها، الدراسة الأكاديمية كانت اجازة مؤقتة من الشعر، وقد توفرت ودون مبالغة على مئات المصادر والمراجع وتعلمت امورا كنت اجهلها او افهمها على خلاف ماهيتها، وكل من زعم انني ضحيت بالشعر لأكسب الدكتوراه فقد كان مفتئتا،، انا فتحت الباب على مغلاقيه امام المبدعين ليكملوا مشوارهم الأكاديمي مثل سعد عبد السلام ومحمد مبارك وصاحب خليل وحاتم الصكر ونجمان ياسين وامجد محمد سعيد والقائمة طويلة وستطول ....

منذ البواكير ادركت قيمة الشعرية وعولت عليها في تحليل النص الشعري، لذلك تجدني اكتب (بكامل شهيتي)  الشعر بهيئاته الثلاث (العمودية والسطرية والنثرية، )،

معروف عني اختناقي من وسائل الدعاية التي يقيمها الشاعر حول منجزه، البياتي عبد الوهاب شاعر كبير ولكن اهتمامه بالدعاية لشعره افقده شيئا من رصانته وكذا الحال عن مدرسة البياتي التي خرجت الروائي عبد الرحمن الربيعي والقاص عبد الستار ناصر والقاص نجمان ياسين، الربيعي وناصر وياسين مبدعون كبار جدا، ولكنهم تأثروا او اعجبوا بمدرسة عبد الوهاب البياتي، نعم ان كراهيتي للدعاية المحيطة باعمالي الابداعة افقدتني جمهورا مهما بالكم والنوع، وازعم ان اي ناقد يقرأ دواويني الشعرية دون افكار مسبقة سيعرف الهدر الذي حاق بطاقتي، ومن اعمالي الشعرية عودة الطيور المهاجرة وهاكم فرح الدماء ومملكة العاشق وسنابل بابل وغنيت لأهل البيت واغنيات للأميرة النائمة

اما مؤلفاتي في تحليل النص والصورة الفنية والزمن والادب الجاهلي ودلالة المكان في قصيدة النثر وآليات القصة واشكالات الرواية وسواها فهي تحتاج الى مفاتش ثان لكي ابوح له باسرارها، في الختام لن انسى ازجاء الشكر الى الاستاذ سلام كاظم فرج لدقة سؤالاته .

عبد الاله الصائغ مشيغن المحروسة

 

.........................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الأله الصايغ (1)

abdulelah alsauqخاص بالمثقف: الحلقة الأولى من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الأله الصائغ، وفيها يجيب على سؤال المثقف.

 

س1: صحيفة المثقف: كيف يقدم الصائغ نفسه لقراء صحيفة المثقف؟

ج1: د. عبد الأله الصائغ: هذا المبتدأ  احبه كسؤال محرج تتكسر بضوئه المرايا .

زد عليه و وفق منطق السؤال فانت تسألني عن الصائغ بوصفه غائبا،، هذا جميل، لم تقل لي مثلا قدم نفسك ياصائغ، اذن سأقدم نفسي من خلال الغياب والضمير الآخر، انا الاسم الحركي للغياب، ظهوري بعد خروجي من اعماق الزرقاء كان تعميقا لغيابي، غاب والدي وانا ابن الرابعة، والزرقاء امي العظيمة ابنة الخامسة والعشرين غابت في غابة الأرامل والشابات منحوسات الطالع، والغياب الثالث هو زمن الهدنة المؤقتة ليظهر بعده جيل جديد ممسوخ بفعل الحرب الكونية الثانية انا ولدت في تسانومي الحرب 11 آذار 1941، غاب السلام المؤقت وتجلى القلق الدائم، نشأت وانا اسمع ان الموسرين يأكلون الخبز التجاري الناصع الشهي ذا الرائحة المثملة، والفقراء يأكلون خبز التومين الأسمر وربما الأسود وعجينته كان مزاجها الطحين والقمل (نعم القمل) فضلا عن الطابور الطويل المهين الذي يقفه الفقراء قبالة الخباز، والوقت الثقيل الممل، ومع وعيي فاجأ الزمان جيلنا بأحداث كبرى من الصعب استيعابها، كانت الوجوه صفرا والأجساد، كانت النفوس سودا والأحشاء، الصائغ ظل الوجود وكينونة العدم، لهذا قرر اللاوعي الذي قاده حتى ساعة كتابة هذا المتن ان يظل الصائغ وديعة لدى الطفولة التي سوف تحميه لاحقا من انحرافات جيل كامل لم يغب عنه سوء الطالع حتى اللحظة، غربة مبكرة، غربة بين الصائغ واترابه، بين الصائغ وأشقائه، بين الصائغ وعائلته، فاذا ناف عمر الصائغ على الثانية والسبعين فعليه ان ينحني للطفولة التي عزلته عن زمن المسخ والفسخ والسلخ، ليس ثمة صباء او فتاء او كهولة في معجم الصائغ، فالطفولة مازالت وتظل تنبض بنبضات قلبه، هل اجاب الصائغ عن شيء او بعض من السؤال ؟؟ الجواب بدلا من (لا النافية) هو (كلا الزاجرة) اذن تستريح الروح قليلا فقد داهمتها قيلولة (ما) لكي تجترح محاولة اخرى للاجابة بعد ترسيم الحدود لمركزية السؤال،

ليكن هذا النص الذي كتبته استكمالا للجواب:

مبتدا المسألة ...

يتيمٌ يُلَمْلِمُ داشة ً فوقَ جُرحٍ

يُكابِرُ كي لاتبوح الدموع

فيدرك غصّتَهُ السابلة

وأرملةٌ مثل زرقاء

جذّابة سرحةٌ هائلة

ومرثيةٌ تلسعُ الروحَ

جوعٌ الى القُبْلة المقبلة

71-say1صحابي

صحا بي

طفلُ الجديدةِ مانامَ ستينَ حولا

ولا هدأت سَوْرةُ العائلة

فذا أنا ها.. تخليتُ مزَّقتُ دشداشتي الآيلة

كنتُ ألثغُ : آهِ إذا ما كَبَوْتُ وأعني (كبرتُ)،

سأُبْدأُ بالعشقِ كي تبدأً القافلة

وها انا ذا قد كبرتُ وأعني (كبوتُ)،

حريبا غريبا تفردني ليليَ الأزلي

وحيداً شريداً بزادٍ ضئيل

ودربٍ طويل

ولامن رفيق ولامن صديق

ولا من سنابل باذخة

تُعَوِّذُ خوفي بتعويذةِ البسملة

ومبتدأ المسألة

لوحةٌٌ سائلة

طيورٌ تناقَرُ من عطشٍ

زهورُ مبعثرةٌ ذابلة

المزامير مسبية بالنعاس

والمدائن موحشةٌ دون ناس

حقول السنابل منذورةٌ لليباس

صحا .. بيَ طفلُ الجديدةِ ثانيةً ثمَّ نام

فجئت اغنيكمو عودة للطيور

لعل عسى نرتقي الجُلجُلة .

الصائغ عبد الاله  هو نجل السيد علي الصائغ الحسيني العذاري المرعبي وابن الزرقاء ابنة مرشد النجف الشيخ محمد الحسين عميد اسرتي زيارة وال بو اصيبع، اكره الاعياد كما اكره  تبويس اللحى وتكرهني  العماية  وتغويني الغواية، عادتي كما يقول جدي علي بن ابي طالب عادتي ترك العادة ،  اكره الجغرافيا  واشمئز من التاريخ، واسعد الأمم  كما يقول كارل يونغ تلك الامة التي تبدأ من الصفحة التي وصل اليها الآخرون، بعيدا عن امجاد التاريخ  المكذوب والمكتوب بالدم بعيدا عن امجاد  الجغرافيا المرسوم  بالدم، انتهى قول يونغ، فاقول  القوميات بيوت طيبة متآلفة حولها القوميون الى مسالخ دموية،،  والاديان السماوية محجات للسلام حولها ادعياء الدين الى قطع رقاب وقطع ارزاق وقطع طرق، كتبت في مدينتي النجف الأشرف مباحث في الازمنة والأمكنة والأعلام، كل ما يمت الى النجف امت له، لكن بعد تنقيته من سفلس العمى وسرطان العصبية، حتى قال المنصفون ان كتابات الصائغ الانتقائية في النجف هي خير الكتابات، لكن النجفيين اشعروني بعقوق غريب، غادرت النجف بل العراق عام 1991 وتغربت من اجل ان لايتسخ شغاف الروح، حتى الساعة لم ار النجف ولم يرني العراق، ادركتني الشيخوخة منتصف الطريق وادركت الغربة اول الطريق وادركني العقوق آخر الطريق، انتجت ثلاثين كتابا جعلتني متميزا  بين اقراني ولدي اربعون كتابا مخطوطا  سوى مئا ت  البحوث والمقالات، درّست في جامعات الموصل والكوفة  والمستنصرية ودرست في ليبيا وتونس والمغرب واليمن والاردن وامريكا، حين توقف النخاع الشوكي او كاد عام 2006  فار التنور  وعززت  صحتي احدى وعشرون مؤسسة وفردا ، من رئيس الوزراء الى رئيس الجمهورية الى رئيس اقليم كوردستان الى مؤسسات المدى والزمان الى  رؤساء الاحزاب،، لكنني في محنتي الصحية الاخيرة حيث تعوقت وشللت تخلى عني الجميع وحتى اصدقائي الكتاب، بعت بيتي لكي اتدبر حياتي فعدت الى عملي  قطعت الملحقية الثقافية بواشنطن راتبي فتركت واشنطن ولجأت الى مشيغن ......... دون راع  او قريب او او لولا رحمة الله ، كان السيد وزير التعليم العالي الاستاذ علي الاديب قد تبرع لي بثمانية الف دولار ونصف وكان السيد سفير العراق بواشنطن الدكتور جابر حبيب قد تبرع لي بستة آلف  دولار، وسرق المبلغان مني  في مشيغن، لم اشعر في اي وقت يدنو الموت مني كما اشعر الآن، تعرضت للموت الحقيقي  مرات ومرات ابتداء  من 1958  وحتى 2003  لكن الموت لم يتعرض لي  وكنت اقول كما المتنبي :

يحاذرني موتي كأني تموته    وتلسعني الأفعى فيقتلها سمي

الآن اموت شلوا فشلوا  ويتهدم تراثي حجرا فحجرا فلم تلتفت اليّ مدينتي النجف ولا عاصمتي بغداد، وكنت ومازلت اردد من يشاء ان يبكيني فليبكني حيا، وملعون من يبكيني ميتا. تحاول مؤسسة المثقف ومؤسسها ماجد الغرباوي  ومن بعد رشا فاضل  زرع غرسة امل في صهريج  شوطي الأخير فلهم امتناني . إ . هـ

 

 عبد الاله الصائغ

 

..........................

خاص بالمثقف

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

..................

ملاحظة: في الصورة اعلاه:

الاشقاء الثلاثة الكبير رحمه الله عبد الامير الصائغ في الوسط وعبد الاله الصائغ في يسار عبد الامير والدكتور محمد الصائغ في يمين عبد الامير الصائغ اتذكر ميقات الصورة مطلع اربعينات القرن العشرين ومكانها فوق بلدية النجف والمصور هو المرحوم يوسف الفلوجي

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج

musa farajخاص بالمثقف: اجرت صحيفة المثقف حوارا مفتوحا مع الكاتب والسياسي موسى فرج، في 12 - 3 - 2012م ، فيما يلي حلقاته:  


 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (1)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (2)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (3)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (4)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (5)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (6)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (7)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (8)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (9)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (10)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (11)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (12)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (13)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (14)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (15)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (16)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (17)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (18)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (19)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (20)

 

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان شوكت الربيعي

shawkat alroubaeiخاص بالمثقف: اجرت صحيفة المثقف حوارا مفتوحا مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي لمناسبة تكريمه من قبل مؤسسة المثقف في سيدني / استراليا في 17 - 4 - 2011م ، فيما يلي حلقاته:  


 المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (1)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (2)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (3)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (4)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (5)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (6)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (7)

 المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (8)

 المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (9)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (10)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (11)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (12)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (13)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (14)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (15)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (16)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (17)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (18)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (19)

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (20)

 

معلومات إضافية