مقالات

من يقف وراء التدهور الامني؟ / عبد الله مشختي

abdulah_mashkatiشهدت كركوك وبغداد ومدن عراقية اخرى كالموصل وتكريت والانبار وبابل الشهر المنصرم تصاعدا خطيرا في تردي الوضع الامني فمن التفجيرات والمفخخات والاغتيالات والتصفيات كان وضعا غير طبيعي عاشتها هذه المدن بل العراق عامة، واستهدفت كل المكونات والمؤسسات الحكومية والغير الرسمية.خرج المسؤولون وكالعادة ببيانات وتصريحات تتهم القاعدة وبقايا البعث بتصعيد الارهاب في البلد.مما استوجب الملاحظة هو ارتفاع وتيرة الارهاب في العراق عامة في تلك الفترة. مما يعني بان مفتاح استقرار الوضع او اشعاله بيد فئات هي بمنأى عن القانون والسيطرة الحكومية من جهة، وتثبت من جهة اخرى ضعف الاجهزة الامنية العراقية من السيطرة على الاوضاع رغم كثرة الوحدات الامنية من الجيش والشرطة والتي يبلغ حوالي المليون عنصر ورغم ذلك فان مؤشرتخفيض مؤشر العنف ليس بيد الحكومة العراقية وقواتها الكثيفة الانتشار في كل زاوية وشارع من مدن العراق.

 

السؤال الذي يطرج نفسه الان لماذا الان وبالذات في هذه الفترة التي تمر العملية السياسية في العراق في مخاض عسير؟؟؟ حيث نرى الخلافات الحادة بين الاطراف المشتركة في السلطة وخاصة العراقية ودولة القانون من جهة، واقتراب موعد انتهاء مهام القوات الامريكية في العراق بنهاية 2011 والدعوات التي تطلق من بعض القوى لتجديد بقاء هذه القوات في العراق لعدم جاهزية القوات العراقية في حفظ الامن. رغم ان اخبار عودة المجاميع المسلحة الى العملية السياسية لايمر يوم والا يعلن وزير المصالحة الوطنية عن تمكنهم من اعادة الكثير منهم الى الصف الوطني والعملية السياسية.

فهذه العمليات الارهابية التي تكاثفت في الفترة الاخيرة لتؤكد عدة نقاط وهي:

- هناك خلافات حادة بين الاطراف السياسية وخاصة العراقية المعارضة والمتشنجة من الاوضاع ودولة القانون التي تعتبرها العراقية السلطة الحقيقية في البلد.

- وهناك الاطراف التي همشت دورها في العملية السياسية الحالية بعد تقسيم الحصص والمواقع فيما بين القوى المهيمنة.

- هناك امريكا وقواتها وتوجهاتها لالزام العراقيين بتبني موضوع ابقاء القوات الامريكية في العراق لعدم جاهزية قوات الجيش العراقي.

- هناك حزب البعث المفكك الى عدة تيارات او اجنحة تحاول ان تثبت وجودها للامريكيين قبل العراقيين كونهم يتمكنون من خلط الاوراق والاستمرار في ابقاء الملف الامني مفتوحا مهما اتخذت من اجراءات.لتذكير امريكا بامكانية عودتهم والحفاظ على استقرار الاوضاع ومصالح امريكا ايضا.

- القاعدة والتيارات الاسلامية المتشددة معها او المتحالفة معها والتي ترى من العراق ارحب ساحة لها لتصفية حساباتها مع امريكا خاصة بعد اغتيال زعيمهم بن لادن.

- الدول الاقليمية التي تجاور وتحيط بالعراق من جوانبها ولكل واحدة منها اهدافها وطموحاتها.وتتصرف وفق منهجية دقيقة ومتوازنة لما تقتضيها الظروف السياسية والامنية في المنطقة ولاسيما اضطراب الاوضاع في تخوم العراق مثل سوريا والخليج والاردن ولبنان وحتى مصر التي تؤثر باشكال كبيرة على الاوضاع في العراق.ولاننسى دور تلك الدول في تمويل العمليات الارهابية مهما بررت من دورها.

 

-قوى واجنحة مسلحة اخرى في العراق تدعي المقاومة ضد الاحتلال ومدعومة من دول عدة وفقا لاجنداتها.اضافة الى كل ذلك السنة والشيعة في العراق الذين يساهمون ايضا في توتير الاجواء وتهيئتها ليصبح العراق ميدانا لعدم الاستقرار.العراقية وما فيها من تيارات قومية شوفينية وعروبية متطرفة مرتبطة بالبعث كما يستدل من تصريحاتهم اثناء اغتيال "علي اللامي" ودفاعهم المستميت عن البعث والتلويح بالتهديد لكل من ينحى منحى "اللامي"

-الشيعة وفشلهم في اداء دور السلطة القوية وتنوع توجهاتهم والصراعات الخفية والعلنية التي يعانون منها واعتمادهم الاعمى للمرجعيات التي ليست من مهامها التدخل في السياسة والدولة والشيعة لا يخطون خطوة واحدة في امور الدولة بدون استشارة المرجعيات التي تظل ساكتة في توحيد القوى والاحزاب الشيعية بل تساعد في تنافرها، لمصالح واجندات حول الصراع الخفي بين المرجعيات ذات التوجه الفارسي والتوجه العربي.

-اضافة لكل ذلك وجود اختراقات للاجهزة الامنية والعسكرية للدولة العراقية، البعثية خاصة وبمساعدة وتمكين عناصر من القائمة العراقية التي تشل الاجهزة الامنية من التحرك عندما تقرر تفجير الاوضاع حسب اوامر تتلقاها المجاميع من قادتها.

 

لا يمر يوم الا وبيانات باسم قيادة عملياة بغداد والقوات المسلحة ووزارة الداخلية والقواطع والفرق تخرج علينا بقتل كذا من القاعدة او اعتقال كذا عناصر والاستيلاء على كذا كميات او اكداس من العتاد والمواد الجاهزة للتفجير او معامل انشاء وتكوين المتفجرات وكذا سيارات مفخخة وجاهزة للتفجيرزومع هذا وتيرة العمليات الارهابية وحسابات التصفيات والاغتيالات مستمرة دون انقطاع عدا عمليات السطو المسلح في وضح النهار والمقرونة بالقتل وسفك الدماء.

 

اين هو هذا العدد الضخم من المعتقلين وهل تمت احالتهم الى المحاكم واصدرت بحقهم الاحكام القانونية التي يستحقونها.واذا هذا العدد الضخم من المعتقلين ومعظمهم من امراء وقادة الدولة الاسلامية في العراق كان من الممكن ان يقل عددهم وتقل تحركاتهم وعملياتهم ايضا ولكن الحال هو عكس الواقع كلما يزداد عدد المعتقلين يرتفع مؤشر العمليات الارهابية اي كان.

 

الامر الاخر هو الكميات الضخمة والكبيرة للاسلحة والمتفجرات واكداس العتاد من اين تأتي ومعامل صنع المتفجرات في داخل مدن يتم انتاجها وصنعها محليا الا يمكن القول بانه هناك من بقف ورائها من الداخل سواء كانت من داخل السلطة او خارجها، والا فكيف يمكن اقامة هذا العدد الكبير من المنشات الداخلية رغم كثافة الاجهزة الامنية والعسكرية وتطوير المنظومة الاستخبارية العراقية في السنوات الاخيرة.ام ان هناك امور اخرى لا يدركها احد.وهناك اجندات مرتبطة ب جهات هي التي تخطط وتترك امر تنفيذها لقوى سياسية عراقية لتستمر عملية التدمير وسلب ونهب العراق من الداخل وعدم تقويتها بحيث تتمكن من حماية اراضيه ومياهه واجوائه.الم يكن لو كانت هناك رغبة وارادة لامريكا بتسليح العراق خلال السنوات الماضية ليكون بقدرة الدول الاخرى في المنطقة وخاصة من جانب تسليحه بالطائرات العسكرية والمقاتلة.وكذا المعداة البرية والبحرية.بل يتركها لتعاني على ايدي دول ليست هي من الدول كمحميات وامارات الخليج ولتتزايد على العراق كما تشاء والعراق مقيد بقيود سميت دولية اصطنعتها امريكا لنفسها لتبقى العراق اسيرة رغباتها ولتنصب حكومة وتقلب اخرى وسلب العراقيين ارادتهم الحقيقية في التمكن من فرض سيادتهم على اراضيهم وليكونوا لعبة بيد امريكا بواسطة حلفائها في الخليج.وايران تقف متأهبة في الجانب الاخر لاستغلال الفراغ الامريكي للتدخل السافر والمباشر لحكم العراق بواسطة اصحاب العمامات الذين هم دوما يعملون في خدمة نظام الملالي في ايران.

 

فبين هذا الكم من الموروث من النظام السابق وما جلبته امريكا من ازبال مع احتلالها كيف يمكن ان تدرك من المسؤول عما يحدث للعراق وفي العراق.ساحة العراق ساحة مفتوحة على مصراعيها لكل من يريد ان يجرب حظه ويصفي حساباته مع اي طرف دولي او اقليمي او عربي او مذهبي لنر الغد ما ذا يخبئ للمنطقة من كوارث ستجلبها امريكا معها باسماء وتسميات شتى وان تعدد اوجه اللعبة ولكنها بالاخير النتيجة واحدة هو اخضاع انظمة المنطقة لارادة امريكا والغرب وجعل اسرائيل القوة الامرة والمسيطرة على المنطقة كلها الاسلامية والغير الاسلامية لتستغلها نيابة عن امريكا وتستعمل باعها الطويل في قمع اية حركة قد تخرج راسها من المنطقة تعادي مصالح امريكا الاستراتيجية.

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1783 الخميس 09/ 06 /2011)

 

 

اقرأ ايضا

أضف تعليقا

معلومات إضافية