مقالات

العميد الطيار جلال الاوقاتي .. والموسوعة الحرة (ويكيبيديا) / رفعت نافع الكناني

refat alkinaniمن خلال تصفحي موقع ويكيبيديا (الموسوعة الحرة) استوقفني موضوع في غاية الاهمية، نظرا لأهمية المرحلة التاريخية

التي وقع فيها الحدث من تاريخ العراق الحديث، والتي أرخًت لاحداث انقلاب 8 شباط من عام 1963حيث ورد في الموسوعة ما نصة (ومن المقاومين خارج وزارة الدفاع العميد الطيار جلال جعفر الاوقاتي قائد القوة الجوية وهو احد قياديي الحزب الشيوعي العراقي ومسؤول كبير في ميليشيا المقاومة الشعبية، والذي قتل بعد مداهمة مكتبة بعد اصدار بيانات لافراد القوة الجوية ذات صيغة البيانات الحزبية الشيوعية اكثر منها عسكرية) اعدُت ولمرات عديدة قراءة الموضوع بتمعن وبنظرة فاحصة بين السطور، بالرغم من ادراكي وقناعتي بأن الموسوعة علمية وحرة ويتم الاطلاع عليها بالمجان من قبل الجميع . وليست لها حقوق فكرية، وبامكان الجميع الكتابة فيها او الاقتباس منها،وليست مسؤولة عن الآراء الواردة فيها، الا انها تساهم في نشر المعرفة وتحقيق نوع من الحيادية، وتحفل بالكثيرمن المصادر الموثوقة، وهي مصادر تتسم في الغالب بالمصداقية والحيادية بعيدا عن مشاكل التحريف، وتقتفي ما هو اقرب الى الحقيقة والواقعية قدر الامكان، بعيدا عن الدوافع السياسية الكامنة وراؤها، وتقليل الخسائرالى ادنى درجة من جراء التدوين المتحيز. وان شعارها المعلن، اكتب ما شئت بحرية ولكن يجب ان تفيد الآخرين.

لكن من الضروري ان نلفت النظر الى نوع من الثغرات والملاحظات من باب الحرص على الموضوعية والاستقلالية بعيدا عن ضغوط الصراع والمصالح والدوافع الذاتية، وتفادي النزوع نحو الاثارة والاستفزاز على حساب الخبر النزية واسس التوثيق الصادقة. وما تلحقة من أساءة الى كرامة المستهدفين وسمعتهم، وخاصة الراحلين منهم، وما يؤرخ لتلك الفترة، التي كان المعنيين لاعبيين أساسيين على مسرح الاحداث.

نحن نعلم، ويؤكدة العاملين والمشرفين على الموسوعة، بأن المواضيع المنشورة تتعرض لنوع من التعديل والتنقيح بل الاضافة، وخير مثال على ذلك...ان وكالة الاستخبارات المركزية CIAتملك اليد العليا في (تنقيح) وتعديل مواد الموسوعة، ومن جانبها ردت الوكالة عن هذة الاتهامات بأسم ناطقها ما يلي (لا ينبغي ان يغيب عن ذهن احد، ان مهمة CIAالمصيرية هي حماية الولايات المتحدة الامريكية)

من هذا المنطلق، تجدر الاشارة باننا قد رجعنا في كتابة هذا الموضوع الى مصادر عديدة وبعض الشخوص الذين عملوا مع الراحل العميد الطيار جلال الاوقاتي قائد القوة الجوية العراقية ابان حكم الزعيم عبد الكريم قاسم. لنتمكن من اعطاء صورة واضحة ودقيقة لتلك الفترة وتحديدا لحظة تاريخ بدء انطلاق تنفيذ خطة الاطاحة بثورة 14 تموز في صباح يوم الجمعة المصادف 8 شباط 1963 والمصادف 14 من رمضان بعيدا عن نوازع الهوى وكيد الدعاية والتهريج لمختلف التيارات السياسية والاجتماعية.

 

• العميد الطيار جلال الاوقاتي تم اعدامة امام دارة في منطقة الكرادة، عندما طرق الباب عدد من المسلحين بلباس عسكري، واردوة قتيلا امام انظار ولدة وعائلتة، في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحا من يوم الجمعة 8 شباط 1963، وليس في مكتبة. وكانت البداية لساعة الصفر للانقلاب.

• لم يكن المغفور لة قياديا في الحزب الشيوعي العراقي، وأنما كان ذات افكار وطنية وتقدمية، فلو كان قياديا في الحزب المذكور لتم اقصائة من قبل الزعيم عبد الكريم قاسم وخاصة بعد احداث الموصل الشهيرة عام 1959عندما بدات حملة الحكومة ضد الحزب الشيوعي وكوادرة ومؤيدية.

• لم تكن لة علاقة بمليشيات المقاومة الشعبية، فهل يعقل ان قائد القوة الجوية والذي يعتبر من القادة العسكريين البارزين في الدولة بعد منصب وزير الدفاع، ان تكون لة صلة بتنظيم مدني مسلح ؟

• لم يصدر اية بيانات لا عسكرية ولا ذات طابع سياسي شيوعي، لان عملية الاغتيال قد سبقت كل شيئ، علما بأن دار الاذاعة مسيطر علية من قبل الانقلابين. ولم تكن هناك وثيقة تثبت ذلك الادعاء.

 

ولمزيد من المعلومات عن شخصية المرحوم العميد الطيار جلال الاوقاتي، اخبرني الدكتورجليل السعد عندما كان ضابط طيار برتبة ملازم اول. ان المغفور لة دخل علينا ذات مرة، في ايام رمضان وشاهدنا نتناول طعام الغداء في مطعم الضباط فقال ما نصة (الم تخجلوا من اللة لهذا الافطار العلني في رمضان) ويؤكد الدكتور السعد ان العميد الطيار كان من مؤدي الصلاة بأوقاتها، ومن صائمي شهر رمضان . اما عن نزاهتة وبياض يدة فيذكر الدكتور السعد، هذة القصة، انة ذات مرة ادخلت الية البريد وكان في داخل البريد قائمة سفر تعود للقائد... ومقدار المبلغ كان (45) دينارا لسفرة خارج البلاد، فأمسك بالقائمة ومزقها وقال لي ما نصة (ولدي ان الطائرة التي اقلتني للخارج على نفقة الدولة، والفنادق التي سكنا بها دفعت من قبل الدولة المضيفة، اضافة لمصاريف الطعام والتنقل . فلماذا استلم هذا المبلغ !!! وقال بالعامية لا تسويها بعد) ومرة عندما كنت بجانبة قال لة احد مرافقي الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم، ان الزعيم عندما يخرج لتفقد المواطنين، يدفع لبعض المحتاجين والفقراء من جيبة وعندما تنفذ نقودة، يستلف من عندنا نحن المرافقين ويقول ان شاء اللة اسدد لكم عندما استلم الراتب رأس الشهر... فأية صفة نستطيع ان نصف هؤلاء الرجال؟ في الختام ...للتاريخ شواهد كثيرة، فهناك رجال منحهم الاغتيال وخاصة الاغتيال السياسي صفة معنوية رفيعة ومنزلة مرتفعة ومكانة سامية، على العكس من مسالك الهمجية فأشخاصها عندما تهوي اخلاقهم تقودهم نحو الهاوية . 

 

* نشر هذا المقال في 23 تشرين الاول  2008

 

      رفعت نافع الكناني 

أضف تعليقا

معلومات إضافية