أقلام ثقافية

متحف الماضي

shaweqi moslmani1 (قال): المقالات التي تخرج من "اللاب" الإسرائيلي ممهورة بأسماء عربيّة تتكاثر على نحو وبائي.

 

 

2 (كمال اللبواني) 

ظهر الدكتور كمال اللبواني المعارض السوري في لقاء على صفحات الاعلام الاسرائيلي، وفي سؤال لـ "ايلاف" السعوديّة التي تصدر من باريس عن أسباب هذا اللقاء مع موقع "والاه" الاسرائيلي في ظل الظروف الحالية، وما يمرّ به الشعب السوري من قتل ودمار تساءل اللبواني: "ألا يستحق الشعب السوري المحاصر والمشرّد والمعرّض لكلّ انواع الجرائم أن نسعى بكل ما نستطيع وبكلّ الاتجاهات عن مخرج له، وهل السلام وفق مبادرة الدول العربية والقرارات الدولية خيانة، وهل ما فعله ياسر عرفات والملك حسين وأنور السادات كذلك؟".

وشدّد على "أنه افضل طريق وجدته متاحًا نحو النصر والحرية والديمقراطية والعيش المشترك اذا تفاعل معه الطرف الآخر وهذا يحتاج الى جهد ايضًا".

ورأى أن "كلّ الطرق الأخرى لم تنجح ولن تؤدي الاّ الى نتائج تديم الصراع والانقسام والحرب".  

وحول أن الشارع السوري لم ولن يقبل ذلك، أضاف "تذكري اننا سياسيون علينا واجب ايجاد حلول ومخارج لهذا الشعب والقرار في النهاية قراره وحده بعد أن نوضح له الخيارات الممكنة، وهو ما سأفعله وهذا واجبي تجاه شعبي الذي افتخر به واضحّي بأي شيء من أجله".

قدّم الموقع الاسرائيلي اللبواني على أنّه  "رمز المقاومة السورية. رجلٌ يحلم بالديموقراطية والحرية والسلام، ليس فقط داخل سوريا، وإنما أيضاً بين سوريا وجارتها الجنوبية، إسرائيل، يجول العالم محاولاً تجنيد الدعم الدولي لنضال الشعب السوري ضد نظام بشار الأسد، من جهة، والجهاد العالمي".

واعتبر اللبواني أن الثورة السورية  أوجدت فرصة تاريخية للسلام بين الشعبين "الإسرائيلي" والسوري. فلدينا" أعداء مشتركون ومصالح متشابهة. هذا هو الوقت، وقد يصبح متأخراً في ما بعد".

 واعتبر "أن الطريق الوحيدة للقيام بذلك هو دعم المعارضة السورية المعتدلة. العالم فشل في سوريا، لكن قد تكون إسرائيل على وجه التحديد هي الدولة المستعدة لتحمل المسؤولية والقيام بالأمر الصحيح".

وحول لماذا إسرائيل؟ يوضح اللبواني أنّ "العالم اليوم يعلم ما يجري في سوريا ولا يحرّك ساكناً. وأنا أعتقد أنكم أنتم اليهود بإمكانكم فهم هذا الأمر".

وعن الحل الذي يقترحه ، قال اللبواني " إنقاذ سوريا وحل مسألة الجولان بالطرق السلمية". وأفاد "نحن نرى الآن كيف أن حزب الله يحاول التموضع هناك واستخدام المنظمات الإرهابية لمهاجمة إسرائيل".

ويشير في اللقاء الى أن " إسرائيل محاطة بدول سنية ترى في إيران تهديداً لأمنها. إيران هي السبب الرئيس لعدم الإستقرار في المنطقة. في كل مكان يوجد عنف، يمكن أن نرى التدخل الإيراني".

**

 

3 (بشّار بن برد) 

إذا بلغَ الرأيُ النصيحةَ فاستعنْ

 بعزمِ نصيحٍ أو بتأييدِ حازم

 ولا تجعلِ الشورى عليك غضاضة

 مكانُ الخوافي نافعٌ للقوادم

وخلِّ الهوينى للضعيفِ ولا تكن

 نؤومًا، فإن الحزمَ ليس بنائم

 وأدن على القربى المقرّبَ نفسه

 ولا تُشهد الشورى امرءاً غيرَ كاتم

 فإنّك لا تستطردُ الهمَّ بالمنى

 ولا تبلغ العليا بغيرِ المكارم.

**

 

4 (قال) 

يبحثون عن الحاضر والمستقبل في متحف الماضي.

**

 

5 (الصادق النيهوم) 

كلّ ثقافة غير ناضجة "تتّسم بحساسيّة مفرطة".

لكي لا نشبه أحدا

سأقترح مدخلان لمعالجة ظاهرة التحول، الأول يقدمه الشاعر الاسباني "بيسوا" في "اللاطمأنينة" والآخر يقدمه الفيلسوف والناقد الايطالي "امبرتو ايكو" في روايته الشهيرة "اسم الوردة". مدخلان يشطران التحول إلى ظاهرة جوانية فردية بالضرورة وظاهرة جماعية تتجسد في مقولة الهوية واشكالياتها وتحولاتها عبر التاريخ، مما يفرض علينا تشكيل التحول داخل الطمأنينة وخارجها، حيث نجد تحولا عبثيا لأنه يستبدل الطمأنينة بأخرى (التحول بين المذاهب أو الأيديولوجيات وحتى الجنس) وآخر سيزيفي لأنه يغادر منطقة الطمأنينة والرسو اليقيني نحو محيط لا نهائي من القلق والتبدلات.

أما بيسوا، الشاعر الاسباني (1888-1935م) فلم يكف يوما عن التحول، فهو مصاب "بأنا" منشطرة ومتعددة، يلعب بالتحولات كما بالشخصيات، فهو ينتمي إلى جيل مشحون بالقلق.. يتحسر بيسوا في بداية كتابه "اللاطمأنينة" والذي هو عبارة عن شذرات واعترافات ويوميات ومقاطع على غياب الطمأنينة البدائية لجيله، حيث تهدمت على قاعدة النقد العلمي والميثولوجي والنصوصي سعادتنا لنجد أنفسنا في "أوج قلق ميتافيزيقي"، لكنه يتشرب هذه اللاطمأنينة على المستوى الفردي كحالة ابداعية حاضنة لتشكل لا نهائي لشخصياته الأدبية، فبيسوا يخلق شخصيات أدبية تتبرأ من مؤلفها، تستقل عنه، وتعانده كشخصيات ندية.. لا تمثل كل شخصية مرحلة بل  تتعايش في داخله وتتوالد وتموت وتنبعث، تتصارع وتلتق من جديد.

 ومن بين كل الذوات التي ابتكرها أو التي ابتكرت نفسها: "ريكاردو رييس"، "البيرتو كابيرو"، "ألبارودي كامبوس" و "برنارد سورشي"، تبدو الأخيرة هي الأكثر حياة، "برناردو سورشي" شخصية ملتبسة تتشبث بموقفها المعاند والمساير معا لشخصية المؤلف، إلا أن "اللاطمأنينة" كحالة لا شخصية هي ما سيحظى بقوس النصر في مملكة روح الشاعر، اللاطمأنينة هو كتابه الخاص، هي انجيله الأقرب إلى روحه، مرساه الذي يستقر فيه مركبه العاصف: "روحي أوركسترا خفيفة".

وهكذا نجد "في اللاطمأنينة" ذات دون ملامح شخصية.. هناك حيث روحه المتعددة الشيزوفرينية، وحيث استمرارية في اللا استمرارية، وطمأنينة في لاطمأنينة، سيعثر أخيرا على شخصيته: "الوضع الدائم للاكينونة".

يتجه كتاب "اللاطمأنينة" إلى ارساء تناقضين، تناقضه الأزلي بين الذات والذات وبين الذات وخارجها، الحالة الصحية حالة انفصامية، ليس الشاعر سوى سمفونية من الاستحالات والتحولات لا تأخذ شكل تاريخ شخصي، ليس هنالك من سير تطوري للشخصية، كل الأزمنة تتداخل فيما يسميه "المرور الجواني للحياة".. إن بيسوا مجموعة من التحولات تتعاصر في داخله، كم هائل من الفلسفات التي يرفضها أو يقبلها، لكنها تتعايش في داخله لأنها تمثل "أناه"..

بيد أن هذا الاقتلاع الدائم لكل ما هو متجذر ونهائي يمثل تجربة ليست مريحة تماما، بيسوا يدرك ذلك جيدا، اللاطمأنينة تجربة وحالة ابداعية لكنها مفزعة ومرعبة، لأن تلك المتاهة من الأفكار والتناقضات والاعتقادات لم تعد خارجية، إنها حالة باطنية مستقرة في قاع الشاعر: بيسوا هو نفسه متاهة، وهكذا يتحول امتداح القلق إلى مناجاة وشكوى مريرة تتفجر على شكل كتابة شذرية: "يا إلهي.. يا إلهي.. من أكون؟.. كم من ذوات أنا؟ ما هو هذا الفاصل بيني وبيني؟ من هو هذا الذي حللت محله بداخلي؟"

بيسوا ليس امتثاليا، لكنه يتعايش مع كل فكرة سبق وأن رفضها، وما الموقف الانكاري لديه إلا رفض متأصل لكل الحواجز والاكراهات التي تجمد مجرى الحياة والمتاهة الداخلية لروحه، ما يشكل تقاطعا مع مناخات رواية امبرتو ايكو"اسم الوردة"، فالمتاهة السيكولوجية هنا تتحول عند "ايكو" إلى متاهة من الهويات التي تفرز نقيضها الهرطيقي، "كل الهرطقات راية لواقع الاقصاء.. اكشط الهرطقة تجد تحتها الجذام". وما هو مطلوب في النقد الديني هو بالضبط اظهار هذا الجذام نفسه.

تتحرك الرواية في خطين أو متاهتين، متاهة من الهرطقات وأخرى من الكتب، المكتبة متاهة والجماعات الدينية متاهة، متاهة بإزاء وداخل متاهة، أما المفتاح والذي سيفك الأحجية "أحجية توالد الهطرقات وتتابع جرائم القتل التي شهدتها الرواية" فهو كتاب مفقود يقتل من يمسه، ولن يتم العثور على هذا الكتاب إلا بعد احتراق مكتبة الدير واخفاق كل محاولات التقريب بين الجماعات الدينية المتصارعة، كأن هذا الفشل دعوة للحياة نفسها التي وجدها "بيسوا" في سيولة لا نهائية من التحولات التي تتعايش داخل وحدة متنوعة.

إن كل شيء في فلسفة إيكو يستمد قيمته من خاصية الحذر، وتبجيل المتعدد، بحيث يبدو كل نهائي زائف: "تجزم بعض النظريات النقدية المعاصرة بأن القراءة الوحيدة الممكنة لنص ما، هي القراءة "المغلوطة". الأمر الذي يؤكد شرعية ونزاهة كل الهرطقات، بما أن سوء الفهم قدر حتمي لا مناص منه، وبما أننا لا نكاد إلا "أن نقول الشيء نفسه تقريبا" حيث كل شيء ترجمة غير مكتملة "الترجمة الجذرية أمر مستحيل" فالمطلق "لا يوجد إلا في اضطرابات الروح"، وهي الخاتمة التي اختارها ايكو لروايته.

 عبثا يحاول المتحول الإمساك بمطلق شبحي، هذا ما تريد قوله الرواية و"لا طمأنينة" بيسوا، فالحياة –كما هو النص تماما- لا تعاش إلا بقلق، وأي محاولة لإنهاء التنافر داخل النفس أو في المجتمع، ستجابه برفض وإدانة في خطاب ينكر الشموليات وكل طمأنينة بدائية، يجدر بنا التعايش مع التناقضات بدل تجاوزها المستحيل، في  رؤية للحياة قد تبدو محافظة، لكنها ضرورة استراتيجية في وسط كوميدي من التحولات الوثوقية في الجنس والدين والمذهب، وهي أيضا تجربة لا تليق إلا بأبطال.. يقول ألبير كامو: "التجربة الأشد خطورة، ألا نشبه شيئا".

 

 

اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف

كثيرة هي الكتب التي يتم إستنساخها وطبع أغلفة لها وبيعها على قارعة طريق الثقافة ، المتنبي ، كتب عراقية وعربية وعالمية تم إستنساخها بطريقة الإستساخ السريع وتوزيعها وبيعها بأسعار بسيطة حيث أدت تلك العملية الى فقدان المؤلفين بصورة عامة والعراقيين منهم بصورة خاصة لحقوقهم التي يكفلها قانون النشر العراقي وحقوق الورثة لأولئك الذين توفاهم الله وما أكثرهم .. كتب للدكتور علي الوردي وغيره من الكتاب العراقيون كانت الأحداث بعد عام 2013 مؤاتية جداً لسرقة حقوقهم في النشر حينما تم إتباع أبسط الطرق في نشر وتوزع كتبهم القيمة أملا في الحصول على أكبر فائدة مادية دون الإتفاق مع المؤلف أو من يرثه .

نحن بحاجة بهذا اليوم الى إستذكار أدبائنا ممن فرطت المؤسسات الثقافية الرقابية بحقوقهم من خلال ضعف رقابتها على المنشورات ودور التوزيع وضبط المخالفات في هذا المجال .. لقد كان إختيار الأمم المتحدة لـ 23 نيسان "إختياراً طبيعياً فقد أرادت فيه اليونسكو التعبير عن تقديرها وتقدير العالم أجمع للكتاب والمؤلفين وذلك عن طريق تشجيع القراءة بين الجميع وبشكل خاص بين الشباب وتشجيع استكشاف المتعة من خلال القراءة وتجديد الاحترام للمساهمات التي لا يمكن إلغاؤها لكل الذين مهدوا الطريق للتقدم الاجتماعي والثقافي للإنسانية جمعاء " ففي هذا التأريخ الرمزي من عام 1616 توفي كل من ميغيل دي سرفانتس ووليم شكسبير والاينكا غارسيلاسو دي لافيغا. كما يصادف يوم 23 نيسان ذكرى ولادة أو وفاة عدد من الأدباء المرموقين مثل موريس درويون، وهالدور ك. لاكسنس، وفلاديمير نابوكوف، وجوزيب بْلا، ومانويل ميخيا فاييخو " .

أنهم يمجدون أدبائهم ويضعوهم في مقدمة الحرب على التخلف بل في مقدمة الصراع الإنساني لمجابهة التخلف في حين اننا لازلنا نرواح في مكاننا لخدمة أدبائنا ممن هم على قيد الحياة وتكريم اولئك الذين تلاقفتهم يد المنية وخطفهم الموت من بين أيدينا قبل أن نفطن الى أننا مفارقوهم ومفارقو أدبهم الكبير وإنجازهم الخلاق ليس للعراق فقط بل للإنسانية جمعاء.

لقد غادرنا حياتنا الكثير من أدبائنا المشهود لهم بالمقدرة العالية والكفاءة الواضحة حين ترجمت مؤلفاتهم الى العديد من لغات العالم في حين لن يهنئوا بتلك الميزة العالمية التي نقلتهم إليها مقدرتهم الإبداعية وقابلياتهم التي نرى اليوم أن من الصعوبة تكرارها وعلى مر زمن طويل سيأتي لا أعتقد بأننا سنصادف في ماتبقى من أعمار شاعرة على غرار شاعرية نازك الملائكة أو شاعراً على ترتيبة الجواهري أو بدر شاكر السياب أو البياتي أو قاصاً كما عبد الستار ناصر أو على غرار المترجم غائب طعمه فرمان أو عالم الإجتماع الدكتور علي الوردي وغيرهم من أعمدة العراق الأدبية التي عجل اليها قدر الله قبل أن تحضى بمكانة التكريم .

حتى اليوم ينام قانون رعاية الأدباء تحت قبة البرلمان بإنتظار إقراره وبالطبع سوف لن يقّر في دورة البرلمان الحالية وسيؤجل الى دورة البرلمان القادمة على أمل أن يتعطف رجال التشريع العراقي في إقراره وإيجاد الأطار الحقيقي لصور الأدباء التي تتركز في ذكرتنا والى الأبد عسى أن نحفظ لهم الهيبة التي يستحقوها والمكانة التي مهما حصل من أحداث سياسية كبيرة في البلد فلن تنال من مكانتهم الأدبية في قلوبنا بل على العكس تزيدنا شوقاً لهم ولما جادت به نفوسهم المعذبة من أدب ، سيبقى غضاً ، غير قابل للإنهزام أمام جيوش التخلف في الزمن البغيض .

أنهم أدباءنا وكما يقول وليم هازلت إن "ادب أي أمة هو الصورة الصادقة التي تنعكس عليها أفكارها"، أنهم ضمير أمتنا وحري بنا أن نضعهم في مقدمة ركبنا الحضاري لكونهم قادة التحضر الإنساني وسيبقون كذلك وهم جميعاً أهل لتلك القيادة التي أثرت التأريخ الإنساني على مر العصور .. حفظ الله العراق.

 

زاهر الزبيدي

 

الديمقراطية لا تلدها الأنظمة الدكتاتورية؟!!

المجتمعات التي تحكمت بها أنظمة دكتاتورية على مرّ العصور والأجيال، لا يمكنها أن تبني الديمقراطية، بمجرد تغييرها لتلك الأنظمة.

فمجتمعاتنا لا تمتلك خبرة ومعرفة بنظام حكم غير دكتاتوري!

فما عرف الديمقراطية أجدادنا، ولا آباؤنا وأمهاتنا، وما شممنا رائحتها في البيت والمدرسة ومكان العمل، ولا نمتلك أبسط مهاراتها، كالحوار وتبادل الآراء وتحملها وإحترامها، والقدرة على التوافق والبحث عن الحل.

ولا أظننا نمتلك (جينا) ديمقراطيا واحدا (صبغة وراثية)، فكروموسوماتنا خالية تماما من أي حامض أميني ديمقراطي الملامح والتأثيرات!!

فكيف ندّعي الديمقراطية هكذا بين ليلة وضحاها؟!

البارحة كنا في الديكتاتورية، واليوم نحسب أننا في الديمقراطية!

هذا إدّعاء وسلوك لا يتفق وبديهيات الأمور على الإطلاق!

فالديمقراطية تربية متواصلة عبر أجيال وأجيال، والدكتاتورية كذلك، وتربيتنا الدكتاتورية أطول بعشرات القرون من تربيتنا الديمقراطية التي ما عهدناها حتى اليوم، لكننا نتصورها ونتوهمها ولا ندركها كمنهاج عمل وحياة.

وهذا يعني أن مجتمعاتنا غير مؤهلة للإنتقال الفوري من حالة إلى حالة مغايرة لها، مما يفسر النتائج الوخيمة التي أدت إليها هذه الإنتقالة الخطيرة، الغير مدروسة، والأشبه بالفوران أو الهيجان الذي أوجده الشعور الأليم بأن الكيل قد طفح، وأن لا بد من التغيير.

فعندما صدحت الحناجر "الشعب يريد"، خلت الساحة من المفكرين والمُنظرين والستراتيجين الذي يرسمون خرائط تحقيق الإرادة الجماهيرية، وإنما وجدت الجموع الثائرة أنها تواجه المجهول بكل ما يترتب على ذلك من مخاوف وتوجسات وحيرة وإضطراب وشعور بغياب الأمان.

جموع خرجت من أسر الدكتاتورية، لتجد نفسها أمام حالة غريبة عنها وغير مؤهلة للتفاعل معها، كأسرى الحروب والمعتقلات الذين أقاموا عقودا في زنازين الإعتقال، وعندما أفرج عنهم بغتةً ، فضل الكثير منهم العودة لزنزانته لأنه لا يمتلك مهارات صناعة الحياة.

فمجتمعاتنا وكأنها تعاني من التمعهد الدكتاتوري، وليس من السهل عليها أن تتشافى من هذا العوق الحضاري، الذي جردها من المسؤولية وأفقدها الإحساس بقيمتها ودورها الإيجابي في المجتمع.

والعلة التي واجهتها أنها ما حظيت بقيادة واعية ديمقراطيا، وذات خبرات وتجارب تساهم في تأهيل المجتمع للدخول في المرحلة الجديدة، مما دفع إلى التشظي والتمحور والتخندق والإنتماء لفئات ومسميات، وعناوين ترضي حاجاتها النفسية الأساسية للشعور بالأمان، وعدم التيهان في بيداء المجهول، الذي إنفتحت أبوابه وهبّت عواصفه وأعاصيره التي لا قِبَل لها بها.

فالمشكلة أن المجتمع فقد نظام المرحلة الإنتقالية التأهيلي، اللازم لإمداده بالمهارات والآليات الضرورية لدخول مدن الديمقراطية ومجتمعاتها وكياناتها الحضارية المعاصرة.

وتقع المسؤولية على المثقفين والمفكرين الذين أغفلوا مسؤوليتهم في إعداد برامح التأهيل والتثقيف والتوعية المكثفة، وعدم إطلاق النظريات الديمقراطية المتفقة وخصوصيات المجتمع، وما فيه من المكونات التي تستدعي الدراسات والأبحاث، وهذا أدى إلى كتابة دساتير أو كُتِبَت، بسرعة غير معهودة في المجتمعات التي بنت تجاربها الديمقراطية العريقة.

 

د-صادق السامرائي

 

لماذا فقدنا الابتسامة ؟؟..

hamid taoulostلماذا اختفى الضحك من حياتنا.. رغم أنه صار أسهل من ذي قبل.. ولماذا نكاد لا نعثر على فنان موهوب قادر بفطرته على نزع ابتسامة من ثغر، أو ضحكة من قلب، كما فعلها فنانوا الزمن الجميل ببساطته وبساطة فكاهتنا .. أولئك العمالقة الذين صنعوا للمغرب عامة وباب المكينة بفاس الجديد -أحد أهم الأحياء بمدينة فاس، والذي تقام فيه مهرجان الموسيقى الروحية العالمي - الريادة في الفكاهة والدراما وجميع مجالات فن مسرح الشارع (الحلقة)

مثلما فعل "حربا" الفنان الذي لن يتكرر دمامة منظره واتساخ ثيابه، فقد، كان رحمة الله عليه، لا يتمتع أية وسامة أو حسن هندام، حيث كان هو نفسه يسخر من شكله، ما جذب إليه الجماهير فصار المضحك الباكي الذي جعل الضحك سهلا يتسلل ببساطة إلى قلوب الناس ونفوسهم بفضل عبقريته الفذة وموهبته الأصيلة وفطرته الصادقة  والكثير من المميزات الابداعية التي تشبع بها فنانو ذاك الزمان البسيط بساطة أهله، والذي لا يصدق على مدعي الفن والإبداع بقنواتنا الوطنية رغم ما تمتلكه  من امكانيات تفوق في أحيان عديدة كبريات المحطات العالمية وأضخم الفضائيات الكونية، فأين تلك الفكاهات "البايخة"، التي بثتها إحدى القناتين الوطنيتين تحت مسمى "كاميرا مجنونة" *، من  فكاهة "حربا" المليئة بالحكمة والتفلسف، رغم بساطتها الصادقة "الي كتقتل بالضحك"، والتي لا زلت أذكر منها سكتشه المشهور الذي يسخر فيه من نفسه وحاله والذي يبدأه بقوله: جا واحد النهار "كثير" الشاعر، كتعرفوه ياك؟؟ جا هاذ الشاعر عند وكذلك كان كتعرفوا "عبد الملك بن مروان" -ويطفح في شرح سيرته، ويفطن انه أطنب  فيعود إلى قصة "كثر": وقالو: ان تسمع بالمعيدي خير من ان تراه، او هو "كثير" يطير لو " أي اهتز كثير غضبا وقالو واحد البيت ديال الشعر وووواو:

ترى الرجل النحيف فتزدريه .... وفي اثوابه اسد هصــــــــــــــــــورُ

ويعجبك الطرير اذا تـــــــــــراه .... فيخلف ظنك الرجل الطريـرُ

ويعقب على ذلك بقوله: اووا لا تحكرونيش فحتى واحد منكم ما عارف أشنو تحت حوايجي غير أنا "، محركا خصره بإيحات جنسية، ما يثير ضحك الناس . ثم يستمر في سرد سكتش آخر سياسي له صلة بالأول، وقد استوحاه  من قصة تيمورلنك الذي دأب على احراج جلسائه بأسئلة من الصعب الاجابة عليها، وفي يوم من الايام حضر مجلسه رجل، فأراد تيمورلنك ان يحرجه كما غيره، فسأله : كم اساوي بنظرك ؟، فرد الرجل بثقة : انت تساوي 1000 ريال فقط، فرد تيمورلنك : ان هذا ثمن ثيابي التي ارتديها، فرد الرجل نعم هذا ثمن الثياب، اما انت فلا تساوي شيئا. فتساءل كيف ذلك ؟ فرد الرجل : الانسان يقاس بعمله، على اساس واحد فقط، وهو ان كان بلا عمل او ان كانت اعماله تعود على الاخرين بالضرر ودون فائدة، فانه لا يساوي شيئا، وعند تقييمهم عملكم معشر السيتسيين، فلا تساوون شيئا سوى ثمن ثيابكم التي ترتدونها، وغالبا ما كان يختم سكيتشه برد ابي العلاء المعري –دون نسيان تأكيده على واش عارفين المعري-عندما عابوا ثيابه:

ان كان في لبس الفتى شرف له... فما السيف الا غمده والحمائلُ.

محركا بنفس الإحاءات خصره، المثير للضحك، والتي كان عشاقه ومريديه ينتظرونها، والتي ما يكاد حربا، رحمة الله عليه،  يقوم بها حتى تسري البهجة في أوصالهم، وتعلو الابتسامة وجوههم ؛ وذلك والله هو شأن الفنانين العباقرة الأفذاذ، وتلك سمة الإبداع الحقيقي مصدر الإسعاد والمتعة الكبيرة التي نفتقدهما في قناتينا الوطنيتين رغم عدد التقنيين وزخم التكنولوجيا المتطورة والمكلفة، التي تخرج كلفتها (ميزانيتها) من ظهر الشعب الذي قسم ظهره فقر البرامج وبؤس الفرجة وسخافة الفكاهة وزيف الدراما وتصنعها، وشح الابتسامة التي أصبحت حاجتنا إلى صادقها شديدة جدا  في زمان بارت فيه الابتسامة وشاخت الضحكة ..

 

حميد طولست

...................

* الكاميرا المجنونة، هو برنامج قال عنه أصحابه أنه كاميرا خفية من نوع جديد، تمت تجربتها في العديد من البلدان، ليتم العمل بها على القناة الثانية كسابقة في العالم العربي . ولكن ومع الأسف الشديد، فقد اكتشف أن برنامج "الكاميرا المجنونة " الذي يُقدم على أساس أنه كاميرا خفية ما هو إلا تمثيل كذلك، وهو ما كشف عنه بعض هواة التَّصوير الذين كانوا قريبين من مسرح تصوير إحدى الحلقات التي لم تُبثّ بعد، و التي تظهر شخصا يحاول التقاط الكرة لرميها إلى أصحابها، ليفاجأ بمتنكر في زي "غوريلا" يخرج عليه من خلف حاجز و يخيفه.

 

أهمية التنوع الثقافي في مواجهة الانغلاق والتشدد

adil amirبالرغم من عملية الاجتثاث الكبيرة والتشويه المريع الذي تعرّض له جسد الأمة جغرافياً وسياسياً واقتصاديا .. وحيث أفلح الاستعمار في تمزيق عالمنا الإسلامي تمزيقاً لم يسمع بمثله..

فبعد إن كانت امتنا أمة واحدة ودولة واحدة وشعب واحد .. تم تقسيمها إلى أكثر من خمسين دولة صغيرة متناحرة متضادة تقطعها وتقسّمها الحواجز والحدود .. وإنه رغم ما يظهر من قتامة التمزيق وفعاليته في الإجهاز على الوحدة الإسلامية وعلى مشروع إحيائها واستعادتها,

فإن خطره وضرره ربما لا يصل إلى نفس مستوى الضرر الذي أحدثه ابتلاء الأمة بآفتي الجمود والتطرف.. لأن هذا اللون المدمر الفتاك أمتد إلى تمزيق الروح وقصف الفكر وتغيير الوجدان وتشويه معالمه, وهذا لا شك هو الأعظم أثرا والأقوى خطراً من أي تمزيق آخر أجمل خصائص تيار الجمود والتطرف وملامحه في نقاط مبيناً خطورة هذه الظواهر التي أفقدت أصحابها نور البصيرة ونعمة التفكر والتقدير السليم لأولويات الإسلام ومنها : الركود الفكري وتعطيل العقل مما أوقعهم في مهاوي التخبط والتقليد الأعمى لسيَر الماضين وطرق تفكيرهم وأساليبهم. غير أن ذهنية الجمود والتعصب والتطرف خرجت من كل استفادة منكفئة على ذاتها منعزلة عن العالم الخارجي وغير قادرة على قراءته لضيق النظر, فهم لا يرون عالم الآخرين وأفكارهم ويرفضون الاعتراف بحقهم في الحوار.. وإنه بجمودهم ونظرتهم هذه حمّلوا الإسلام ما ليس فيه, وشوهوا صورته وزيفوا حقيقته وذلك بسبب قلة الفهم والعلم والإخلاص فيهم,

وإن من أبرز مظاهرهم: عدم الإقرار بمبدأ التعدد والتنوع في الرأي إضافة إلى انغلاق الفرد وجموده على فهمه جموداً لا يسمح له برؤية واضحة لمصالح الأمة وقضاياها.. الميل إلى التشديد والتضييق والتزمت مع الغلظة في التعامل والخشونة في الأسلوب والفظاظة وسرعة الغضب مع التحرك كدعاة بخلاف الهدي الإلهي﴿أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾النمل125

يُعد مفهوم التطرف من المفاهيم التي يصعب تحديدها أو إطلاق تعميمات بشأنها، نظراً إلى ما يُشير إليه المعنى اللغوي للتطرف من تجاوز لحد الاعتدال. وحد الاعتدال نسبي، يختلف من مجتمع إلى آخر وفقاً لنسق القيم السائد في كل مجتمع. فما يعتبره مجتمع من المجتمعات سلوكاً متطرفاً من الممكن أن يكون مألوفاً في مجتمع آخر، فالاعتدال والتطرف مرهونان بالمتغيرات البيئية والحضارية والثقافية والدينية والسياسية التي يمر بها المجتمع. وقد حاولت العديد من التوجهات النظرية معالجة وتفسير الاتجاهات المتطرفة وتحديد أبعادها ومسبباتها وخصائصها لدى الشباب.

هذه التوجهات النظرية المتعددة لم تكن متضاربة في تحليلها، ولكن يرجع هذا التعدد والتنوع إلى تباين وجهات النظر في معالجة الجوانب المختلفة لتلك الاتجاهات في علاقتها بالواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للمجتمع. كذلك يرجع هذا التنوع في المنطلقات النظرية التي تعالج تلك الاتجاهات المتطرفة في ما يتعلق بأوضاع الشباب واتجاهاتهم وقيمهم السلوكية وحركاتهم السياسية إلى نماذج الامتثال والمسايرة والرفض والمغايرة مع النسق القيمي السائد في المجتمع.

إن الشخصية المتطرفة ما هي إلا إفراز طبيعي للتناقضات الاجتماعية والسياسية للمجتمع، تظهر في أشكال وصور مختلفة، منها انتهاك القواعد التي أرساها المجتمع كقيم اجتماعية تميزه، وإظهار العداء المقصود تجاه ما اعتمده المجتمع لنفسه وأفراده من أيديولوجيات وعادات وتقاليد، ويتجسد هذا الرفض المقصود والعداء السافر في أعمال التخريب، والخروج عن المشاركة الاجتماعية، والابتعاد عن الجماعة ومخالفتها، بصورة فردية أو جماعية أو تنظيمات متطرفة.

يعتمد التطرف اتجاهاً عقلياً وحالة نفسية تُسمى بالتعصب Prejudice للجماعة التي ينتمي إليها، والتعصب حالة من الكراهية تستند إلى حكم عام يتسم بالجمود وعدم المرونة، وأنه قد يكون على مستوى الإحساس، وقد يُعبر صاحبه عنه. وقد يوجه إلى جماعة بكمالها أو إلى عضو فرد يمثل هذه الجماعة. ويُلاحظ أن الأكثر ميلاً إلى اعتماد النظرة التعصبية هم المتطرفون. وفي حالة غياب الحوار واللغة المشتركة، يكون الدفاع المتشدد عن المبادئ التي يؤمن بها الفرد المتعصب.

إن التعصب هو انحراف عن معيار العقلانية لعدد من المعايير السلوكية المثالية، يكون على شكل حكم متعجل، ورفض تعديل مسبق أو تعميم مفرط، أو التفكير في إطار القوالب النمطية، ورفض تعديل الرأي في ظل ظهور دلائل جديدة، ورفض السماح أو الاهتمام بالفروق الفردية.

وبالتالي فالمتطرف المشحون بصبغة تعصبية وغالباً ما ينعزل عن الفكر السائد، خاصة في الحالات التي يمثل فيها الأقلية عن الأغلبية. وقد يصل التطرف إلى نهاية مقياس الاعتدال، إما بسبب شطط في الأفكار أو السلوك، أو بسبب أساليب قمعية يقوم بها النظام مع معتنقي هذا الفكر. ويتحول المتطرف من فكر أو سلوك مظهري إلى عمل سياسي. هنا يلجأ المتطرف إلى استخدام العنف في تحقيق المبادئ التي يؤمن بها الفرد أو جماعته الدينية أو السياسية أو الفئوية. وعندما تستطيع الجماعة المتطرفة أن تحقق بعض الانتصارات، أو تملك وسائل العنف والقوة، قد تلجأ ـ سواء على المستوى الفردي أو المجتمعي أو الدولي ـ إلى استخدام الإرهاب الفكري أو النفسي أو المادي ضد كل من يقف عقبة أمام تحقيق أهدافها.

 

عن منع عروض "وطن على وتر" وقمع الإبداع ..!

shaker faredhasanقبل عدة شهور نشروا بوستراً على شبكة التواصل الاجتماعي "الفيسبوك"، تضمن تكفيراً لعدد من المبدعين والمثقفين الفلسطينيين المقيمين داخل الخط الأخضر، وأهدروا دمهم جرّاء مواقفهم الفكرية والسياسية إزاء المؤامرة على سورية وتجاه ما جرى في مصر من عزل محمد مرسي والإخوان المسلمين عن سدة الحكم، وقبل أسابيع هاجموا العرض المسرحي "وطن على وتر" في أم الفحم عبر بيان هجومي وتحريضي سافر، وفي الأسبوع قبل الماضي منعوا بالقوة العرض نفسه في الطيرة وعكا وفي عدد من القرى والبلدات العربية بحجة الإساءة للشريعة والإسلام، وفي الوقت نفسه اعترضوا ومنعوا عرض الفيلم العربي "المخلص" في مدينة سخنين.

هؤلاء هم مجموعة من الشيوخ المتاسلمين الداعشيين والأصوليين السلفيين المتطرفين التابعين والمنتمين للحركة الإسلامية ممن يعتبرون أنفسهم أوصياء على الدين والمجتمع وفكره وحرياته دون أن يخولهم أحد بذلك . وتندرج سلوكياتهم وممارساتهم التعسفية في إطار الكبت والإرهاب الفكري والتحريض الكلامي والقمع الثقافي وتكميم الأفواه والتعدي على حرية التعبير والتفكير، وحرية الرأي والموقف والفكر والمعتقد وحرية الإبداع. وتشكل هذه الظواهر والممارسات المرفوضة محاولات بائسة لزرع الفتنة وضرب النسيج الوطني والاجتماعي الوحدوي لشعبنا، وتضييق الخناق على حيز الإبداع وهامش الحوار المنفتح.

إن منع عروض "وطن على وتر" يعتبر تراجعاً خطيراً وتدهوراً ثقافياً مقلقاً يقوض منجزات شعبنا الثقافية وحرية المعتقد والفكر والعقيدة والإبداع الفني والثقافي، وبمثابة اعتداء ودوس فاضح على الحريات والنقاش العقلاني والجدل الفكري والأيديولوجي الحضاري في المجتمع، وينم عن رؤية وفكر وطرح أحادي لا يرى إلا نفسه، ويعادي كل فكر تحرري وتقدمي ونقدي متنور، ويعتدي على كل من يخالفه الرأي ووجهات النظر، وهذا هو صلب العقيدة والمنهج التكفيري الذي ينحدر من المنبع الفكري الوهابي .

إننا إذ ندين عمليات المنع والتهديد والوعيد والترهيب التي قامت بها المجموعات التكفيرية المتأسلمة من نشطاء الحركة الإسلامية، ونرى فيها أمراً خطيراً يعيد إلى أذهاننا محاكم التفتيش، وتجاوزاً لكل الخطوط الحمراء، وتأسيساً لمرحلة جديدة في غاية الخطورة تتعلق بالحريات العامة وخاصة الأعمال الفنية الإبداعية، وندعو ونناشد جميع قوى الخير والنور والتقدم في مجتمعنا وكل المؤمنين بحرية الكلمة وحرية الرأي التصدي لكل الممارسات التكفيرية القمعية وفرض الأفكار والمعتقدات بالقوة والعربدة، وضمان حرية التعبير للجميع .                                                                                      

تكوين الأفكار!!

التوجه الجديد في المجتمعات المتقدمة ومنذ الدراسة الإبتدائية وما قبلها، يسعى نحو تعليم التلاميذ آليات وكيفيات تكوين الفكرة وإسنادها بالحجج والأدلة، لكي تبدو واضحة وذات قوة وقدرة على الإقناع والتفاعل والعطاء.

أي أن التلاميذ يتعلمون كيف يفكرون ويتفاعلون بعقلانية ومنطقية، وسببية ذات معالم واضحة ومشتركة.

فالفكرة لابد لها من البراهين لكي تعطي المعنى وتؤسس للدور الجدير بها.

وفي هذا التوجه تحفيز لقدرات الإدراك وتأهيل العقل لكي يكون المنار، والقوة الفاعلة في رسم معالم السلوك.

ومحاولة جادة ومثابرة للإرتقاء بالإنسان بعيدا عن العواطف والإنفعالات، والإندفاعات الهوجاء التي تورثه الويلات والتداعيات، إذ يتعلم التلميذ صناعة الرؤية والموقف ووجهة النظر، التي قد تتغير إذا وجدت حجة قادرة على ذلك، أي أن ما يراه لا يتمترس في صناديق إنفعالية عاطفية، وإنما يكون جاريا في نهر الحياة، ويتعرض لتحدياتها وإختباراتها، وأمواجها الفكرية والثقافية والإدراكية.

وفي هذا الأسلوب من التعليم تشجيع للعقول على الإبداع والعطاء الأصيل، وتأهيل للإبتكار والإتيان بما هو جديد.

فعندما يتعلم التلاميذ كيف يفكرون ويكوّنون الفكرة، فأنهم سيستخدمون عقولهم بوقت مبكر، وسيحققون إضافات حضارية في أعمار لا تتجاوز العشرين، ذلك أن عمر الإبداع الحقيقي والتغيير الجوهري، يكون مسلحا بأدوات التعبير الخلاق عن إرادة التجدد وصناعة الأصيل.

إن هذا السلوك يحدد الفصل ما بين المجتمعات المتقدمة والمتأخرة، ويرسم معالم المستقبل، حيث ترى التلميذ في مجتمعات متأخرة مطمورا بالعواطف والإنفعالات، ولا يمتلك قدرات التفكير الحر المعزز بالبرهان والحجة والدليل، ولا يستطيع التعبير المنطقي عن الفكرة بالكلام والكتابة، وإنما يحتار فيما يقوله ويكتبه.

وهذا واضح في معظم المقالات المنشورة في صحف تلك المجتمعات، إذ يبدو فيها الإنفعال سائدا والعقل والمنطق مغيبا، وكثيرا من السب والشتم وإستخدام المفردات النابية والمنفعلة، التي تدريك بأن صاحبها لا يمتلك شيئا من أدوات المنطق، وقدرات تكوين الفكرة وتعزيزها بالأمثلة والحجج، التي توضحها وتزيد من صحتها ودرجة صوابيتها.

وهذا يعني أن معضلة التأخر تربوية بحتة، ومن صنع الأجيال، التي لا تعرف كيف تبني حاضرها وتسعى لمستقبلها، ومَن لا يعرف تربية النشأ الجديد، لا أحسبه بقادر على إمتلاك مستقبل زاهر.

وما يجري في واقع معاناة المجتمعات أن الأجيال تُربّى على تفاعلات سلبية فاسدة مناهضة لذاتها وموضوعها ومدمرة لكيانها الوطني والإجتماعي، وبعاطفية عالية متأججة لا يمكن للعقل أن يكون له دور فيها، وإنما هي سَوْرة إنفعالية ذات طاقات تدميرية وتخريبية هائلة، وبسبب ذلك تجني المجتمعات المزيد من التداعيات والصراعات الخاسرة، ولا يمكنها الخروج من مأزقها الأليم، إلا بإعادة النظر بآليات تربيتها وتفكيرها ورؤيتها، والإرتقاء بأبنائها إلى مدارات العقل والمنطق، والنظر الحضاري المعاصر الرشيد.

فهل سنفكر أم سنبقى في دوامة المنفعل؟!!

 

د-صادق السامرائي

هل يقلل ركوب الدراجة الهوائية من قيمة راكبيها؟؟

hamid taoulostما أن قرأت الخبر المتعلق بركوب السيسي -المترشح لرآسة مصر- دراجته الهوائية فى شوارع التجمع الخامس، والذي وصلني عبر بريدي الالكتروني، ضمن عشرات الرسائل التي عادة ما كنت أحذف أغلبها دون قراءة، حتى هرعت إلى حاسوبي للكتابة عن الدراجة سبب تلك الضجة التي افتعلتها وسائل الإعلام المصرية على نطاق واسع، معتبرة أن ركوبها أمر خارق وغريب، بينما هو أمر عادي وطبيعي بين مواطني البلدان المتقدمة التي عرفت هذا الاختراع "الدراجة" مند ظهوره الأول بفرنسا عام 1791م، لهدف التسلية والترفيه والرياضة واستهلال أوقات الفراغ، وقبل أن تطور من شكله البدائي الذي كان أشبه بحصان خشبي يتحرك بواسطة عجلتين خشبيتين، يركبها الشخص مثل ركوب الأحصنة أو الحمير ويدفعها للأمام بضرب قدميه على الأرض وهو ممسك بمقابض وضعت فوق العجلة الأمامية، وصولا إلى وضعه الحالي المتطور والذي أصبح وسيلة للانتقال السريع والمريح بالعديد من الدول الأوربية والأمريكية، حيث شاع استعماله بين علية القوم وسامي الموظفين بها، من عمداء المدن ومدراء الشركات والسفراء والوزراء ورؤساء الحكومات والحكومات أوباما وساركوزي على سبيل المثال لا الحصر، وعمدة لندن وهو ذاهب إلى عمله، دون أن ينقص ذلك من قدره، بل يزيده هيبة ووقارا، أو كما فعلت سفيرة الدنمارك لدى النمسا "ليزولته بليسنر"، التي حضرت هذا العام أول اجتماع لرئيس جمهورية النمسا دكتور هاينز فيشر، راكبة دراجتها الهوائية البسيطة الحمراء، والتي ركنتها بين سيارات السفراء الرسمية الفخمة أمام مقر رئيس الجمهورية النمساوي، دون أن تجد في ذلك حرجا لإعتيادها على ركوب الدراجة .. وكما فعلت وزيرة العدل كريسبيان توبيرا والتي كانت أول الواصلين إلى قصر الايليزي على متن دراجتها الهوائية لحضور أول اجتماع للحكومة الجديدة التي يقودها وزير الداخلية مانويل فالست، الاجتماع الذي وصله غيرها من الوزراء إما راجلين أو راكبين سيارات كهربائية مستأجرة ، ودون أن ننسى "مارك روتا" رئيس وزراء هولندا، الذي اعتاد أن يقطع شوارع هولندا في طريقه لحضور الاجتماع الاسبوعي في بناية مجلس الوزراء، ببدلته وربطة عنقه وأناقته التي لا يشوهها ركوبه للدراجة، والذي يؤدي له التحية حارسا البوابة أثناء دخوله مقر مجلس الوزراء ممتطيا صحوة دراجته ..

بخلاف موظفينا السامين وحتى متوسطي المراتب منهم الذين لا يحبدون الفكرة البتة، ويتصورن بسذاجة أنهم إن هم ركبوا الدراجة وشاركوا الناس تفاصيل الحياة، فسيتحولون من قادة ورموز، الى أناس عاديين، ويزول الفرق بينهم وبين عامة الناس .. وقد دفع مثل هذا التفكير –حسب الأخبار التي ملأت الصحف فى بداية التسعينات - بمجلس جامعة القاهرة إلى فصل أحد أساتذة كلية الآداب لحضوره إلى الحرم الجامعى راكبا دراجته التي ما كان يرى في ركوبها نقص من قدره، غير أن المجلس ارتأى أن هذا السلوك إهانة لهيئة التدريس . وإن نفس التفكير جعل أحد نواب الشعب المغربي –وهو اليوم وزيرا في حكومة الإسلاميين بعد أن غير لون حزبه- يرعد ويزبد أثناء جلسة الأسئلة الشفوية للأسبوع الثالث من يونيو سنة 2008، مدافعا عن حرمان بعض الموظفين من السيارات الفخمة للقيام بواجبهم، حيث اعتبر السيد النائب أن تخصيص سيارة "أونو" التي تُركب بالمغرب، غبن وظلم، ولا تُظهر حقيقة وقيمة عمل هذه النوعية المتميزة من الموظفين.. وسبق أن كتبت حينها مقالة في الموضوع تحت عنوان "سيارة البلاد لا تطرب" نشرت في موقع الحوار المتمدن-العدد: 2451 - 2008 / 10 / 31 - 04:13 . وما أظن أنه يغيب على السيد النائب المحترم -سابقا والوزير حاليا - أنه لو تم حساب المبلغ السنوي الذي تكلفه هذه السيارات الموضوعة رهن إشارة مسؤولين كتاب عامين ومدراء ومناديب وحتى رؤساء أقسام ورؤساء جماعات وموظفين بها، وأكثريتها من أنواع رفيعة ينتقل استعمالها إلى الزوجات أو أفراد آخرين من العائلة الذين يكون لهم،في الغالب، دور في اختيار نوعها وخصائصها، فإننا نصل إلى مئات ملايين الدراهم، وهي كلفة يترتب عليها تبديد المال العام وخيانة الأمانة بشكل صريح، ورفع من ميزانية التسيير بشكل مصطنع، دون أن تستنكر أية جهة ذلك، بما فيها الحكومة الحالية رغم وعودها بمحاربة الفساد وتقليص عدد سيارات الدولة، والتقشف في شراء السيرات بالمؤسسات العمومية ؛ المزاعم التي فندها السيد ادريس جطو، الرئيس الاول للمجلس الاعلى للحسابات، حيث ذكرت جريدة الاخبار الصادرة يوم الجمعة 4 ابريل انه تم كشف ارقام رسمية تضمنها التقرير الذي اعده المجلس عن حجم حظيرة العربات العمومية الذي ارتفع بشكل مهول خلال السنتين الماضيتين، منذ تنصيب حكومة بنكيران، مما يكلف خزينة الدولة 139 مليار سنويا- 46 مليار سنتيم: لشراء سيارات المصلحة 54 مليار سنتيم: متوسط كلفة ما يستهلكه من الوقود

30 مليار سنتيم: معدل مجموع فواتير الإصلاح 9 ملايير سنتيم: المعدل السنوي لكلفة التأمينات-حسب الاخبار-. امول تصرف على حظيرة سيارات الدولة التي بلغ عددها أرقاما صادمة، تجعل المغرب على رأس قائمة الدول، حيث بلغ الأسطول الذي يحمل (إم روج) حتى حدود سنة 2011 ما مجموعه 115 ألف عربة، وهو عدد يتجاوز دولا كبرى بكثير، كالولايات المتحدة الأمركية التي لا تتوفر –وفق الاحصائيات ذاتها- إلا على 72 ألف سيارة دولة، وكندا التي تتوفر سوى على 26 ألف سارة خدمة فقط، واليابان التي لا تتوفر إلا على 3400 سيارة ..

إن خبر ركوب السيسي الدراجة واستعمال عدد من الموظفين السامن والوزاراء في البلدان الدمقراطية لها أثناء قيامهم بواجبهم، لهو إدانة رمزية لكل الشعارات والوعود بمحاربة الفساد وكشف المفسدين وربط المسؤولية بالمحاسبة والقطع مع عهد الإفلات من العقاب التي رفعتها وترفعها الحكومة ..

 

حميد طولست

همس الجنون

tara ibrahimعندما كنت صغيرة، كثيرا ما كنت أسمع جدي يقول إن أربيل هي مدينة المساجد و تعج بالمتسولون، وعلى غرار ذلك أستطيع القول   إن باريس هي مدينة الكنائس وتعج بالمجانين فقد أنهكت أنظمة الحياة المجتمع الفرنسي لتؤدي بأفراده الى القلق ومن ثم الهلوسة   والحالات النفسية المختلفة، الأمر ليس مبالغا فيه كوننا نعيش في نظام رأسمالي قاس لايرحم، وفي هكذا مجتمع اما ان تكون قوي العزيمة وتصمد في مواجهة الشدائد، وإما ان تفقد الإرادة فتخر يائسا وبائسا نتيجة ألارهاق الذي يهزم النفس ليؤدي بك الى فقدان ابسط القدرات الذهنية لتصل حد الجنون أحيانا .     

أقول ذلك بسبب مشاهداتي ومراقبتي ومعايشتي للمجتمع الفرنسي عن كثب وما يحصل في جانب منه أحداثا تمس حياتنا جميعا، قبل بضعة أيام، وبعدعمل منهك في الجامعة، قصدت مساء وكالعادة الى محطة القطار وما ان وصلت المحطة حتى فوجئت بعدم وجود قطاريتجه الى باريس. بل هنالك اخرينطلق من إحدى المحطات بالضواحي متجها إليها لذا وبعد التدافع والتي كانت اشبه بمعركةحامية نجحت في الحصول على موطىء قدم في الباص، ومن هناك ذهبت الى محطة القطار، ولدى وصولي اليها فوجئت بأ فواج من الناس يتركونها والحيرة بادية على وجوههم  ولا يعرفون كيف يعودون الى منازلهم، فقد تم إقفال المحطة  لعدم وجود قطار، وكان الزحام شديدا والسيارات لاتكاد تسير بسبب العراقيل واغلاق بعض الطرقات وتوهمت للحظة انني اجسد دورا في فلم امريكي مرعب أترقب كارثة ما، أخيراعدت الى المنزل مشيا والمسافة التي كنت اقطعها يوميا في نصف ساعة، قطعتها في ثلاث ساعات .

يومها وبعد استفساري عما حدث علمت أن رجلا في منتصف الاربعينات سجن نفسه في منزله و كان يطلق النار على  جدران شقته لكي يهرب الجميع من البناية وعندها تدخلت قوات الامن والشرطة لتتفاوض معه وتقنعه بالخروج،  يبدو ان الرجل كان متعبا و محبطا وما عاد يحتمل ضغط وقسوة الحياة، بعد 10 ساعات تمكنت الشرطة من إخراجه بعد ان لجأ سكان المنطقة الى مدرسة قريبة   وتم قطع جميع الطرق ومحطات القطار لأغراض امنية، الأمر قد يبدو طبيعيا للبعض وقد يقولون ان هذا ليس بالأمرالجديد وقد يحدث في أي مكان و يصيب أي إنسان ولكن عند التفكيرفي الأمر نجد ان شخصا واحدا استطاع أن يعرقل حياة المئات من الناس كما ان هذا النوع من الحوادث يزداد يوما بعد اخر .

بعد عدة أيام نعود لنسمع عن رجل أضرم النار في جسده على مرأى من الناس حالما سمع ان مؤسسة الضمان الاجتماعي حجبت     راتبه، لأنه كان عاطلا عن العمل لمدة طويلة ليموت بعد فترة في المستشفى، و مختل آخر دفع مسافرا من على رصيف المحطة ما أدى الى وفاته اثر مرور القطار.

وتنتهي هذه القصص دائما بوصف وسائل الاعلام هؤلاء الأشخاص بالمختلين عقليا وانه تم اعتقالهم وحجزهم في مصحة للأمراض النفسية لمعالجتهم، لكننا كثيرا ما لانستطيع ان نميزما بين المجنون والعاقل،  فغالبا وعند استجواب شهود تلك الحوادث يصفون هؤلاء الأشخاص بالعاديين ولا يعانون من مشكلات نفسية، حتى بات الامرمقلقا ففي بعض الأحيان ينتابنا الخوف من أناس قد يبدون طبيعيين ولكنهم يتصرفون بغرابة و نتوجس ان الجميع من حولنا هم أناس غير أسوياء  .

الامر في بعض المرات قد يكون طريفا ومثلما يقال شر البلية ما يضحك، فكثيرا ما أصادف شخصا في محطات المترو يغني بصوت عال ويسير ذهابا وإيابا ما بين المارة وكأنه ينشد النشيد الوطني بكل حماسة، أمر يبعث على الضحك وفي نفس الوقت يثير الحزن    ومن اطرف المواقف التي شهدتها أن شخصا كان يرتدي بدلة ملونة وفي يديه باقة من الورود وبابتسامة بلهاء اقترب مني وانا  أنتظر المترو ليقدم لي باقة الورد هذه وهو يقول " هل تقبلين الزواج مني ؟"

أمور غريبة وعجيبة تدفعنا الى التساؤل والتأمل وطرح أسئلة فلسفية عن هذه الحالات التي يصاب بها الناس،  فبدلا من صنع أدوية لهؤلاء المرضى، حري بانظمة هذه المجتمعات أن لاتخترع المرض لتبيع أدويتها، او بمعنى آخرإن هؤلاء الأشخاص هم ثمرة ما يزرعه النظام بقوانينه، وليست كل ثمرة بالضرورة تكونس يانعة وقابلة للاستهلاك..

 

الأشجار المضيئة!!

الدنيا تتحرك بسرعة فائقة نحو آفاق الأنوار المعرفيه، والعلوم الخارقة الإنجازات والإبتكارت، ولا تعرف المستحيل، لأن عقولها تتفاعل وأفكارها تتلاقح، وجهودها تتواصل، وإراداتها تتوثب باحثة عن الجديد، ومحاولةً التغيير.

وما يحصل في عصرنا لا يمكنه ملامسة عقولنا وخيالنا المسجون في الباليات والغوابر المهترئات، فطاقاتنا منسكبة في رمال البهتان وكهوف الظلمات والهوان.

الدنيا تتقدم ونحن نترنح على شفا حفرة الإنقراض والغياب وعدم القدرة على التواصل والبقاء والعطاء، وتحقيق القدرات الجينية اللازمة لتزويدنا بمهارات التحدي والإرتقاء.

فمجتمعاتنا في نومة أهل الكهف، وأفكارنا ورؤانا في حالة إستنقاع أليم في أحواض تفوح نتانتها في أرجاء المكان والزمان.

فما هي مبتكراتنا، وأدوات تواصلنا مع عصرنا؟

هل ما نقوم به من تفاعلات وصراعات مخجلة، وبائسة ومخزية؟

هل تخريبنا لوجودنا الذاتي والموضوعي ما نفخر به ونتباهى في عالم متوج بالمعرفة والعلم؟

إن أحوالنا ليندى لها جبين الماضي والحاضر والمستقبل!

فكأننا لسنا بمنتمين إلى حياتنا، وإنما نسعى لموتنا بعنفوان الفناء الأبيد!

فالعالم من حولنا يفكر ويبحث ويدرس ويبني ويصنع، ونحن القابعون في حفر الأجداث، والمنشغلون بحلّ مشاكل الراحلين!!

فتصوّروا، أن الإنسان المعاصر منشغل بإبتكار النباتات المضيئة، التي ستوفر الطاقة، وتنير المنازل والطرقات على مدى حياتها، فالنبتة ستتحول أوراقها إلى مصابيح منيرة، تبهجنا بجمالها وتمنحنا الأمن وتبدد الظلام.

ليس خيالا ما تقدم، فقد توصل العلماء إلى هندسة جينية جديدة بمقدورها أن تنتج نباتات مضيئة، إذ إستخدموا الجينات الضوئية لبعض الحشرات المضيئة والنباتات والحيوانات البحرية المضيئة وطعّموا بها موروثات النباتات فصارت تضيئ.

وهذا المشروع سيغير أسلوب الحياة، ويجعلنا نتمتع بأضوية الأشجار من حولنا، فلا نستهلك الكثير من الطاقة الكهربائية.

هذا مَثل على إنشغال الدنيا بالحياة وإنهماك مجتمعاتنا بصناعة الموت، فما أبرعها وأمهرها وهي تسعى للإنقراض السعيد!!

 

عاشت أدمغتنا التي تم مصادرة قشرتها، وشلّها وتحويلنا إلى عظايا آدمية، حتى أصبح ديننا الذي به تألقنا، هو العامل الأقوى لإفنائنا!!

فهل من دماغ مضيئ؟!!

 

د-صادق السامرائي

 

 

صالون مي زيادة الأدبي في أريحا ..!

shaker faredhasanكانت الأديبة اللبنانية، ابنة الناصرة الجليلية بفلسطين، وصاحبة "باحثة البادية"، مي زيادة (1886- 1941)، قد أقامت في بيتها صالوناً أدبياً، شكل حدثاً ثقافياً تاريخياً فريداً ومميزاً. وكان يعقد كل يوم ثلاثاء ويحضره لفيف من أقطاب الأدب والفكر والسياسة وفرسان الشعر ومشاهير العلماء والمفكرين، أبرزهم طه حسين ومصطفى صادق الرافعي وعباس محمود العقاد ومصطفى عبد الرازق وإسماعيل صبري واحمد لطفي السيد وخليل مطران وسواهم الكثير .

وكان هؤلاء يجتمعون في الصالون ويتبادلون الآراء والأفكار ويتحاورون فيما بينهم حول مواضيع سياسية وأدبية وقضايا فكرية وفلسفية مختلفة . وكان كلام مي زيادة وجمالها الجسدي والروحي الفتان وثقافتها المتنوعة يضفي على هذه اللقاءات جواً من البهاء والصفاء الذهني والعقلي والإحساس الراقي بالجمال بكل تجلياته، ولم يكن يتغيب احد عن هذه اللقاءات إلا لظروف قاهرة وفوق الإرادة .

ولكن هذا الصالون انفض بعد أن رحلت مؤسسته وصاحبة فكرة إنشائه مي زيادة عن الدنيا، تاركة في القلوب والعيون الغصة والحسرة والمرارة والألم، لما كانت تتمتع به من خصال وجمال وفكر وثقافة ووعي ورؤيا وعبقرية فذة وفكر تحرري متنور . وكان كل واحد من أدباء وكتاب عصرها يحلم ويتمنى أن يحظى بقلبها وحبها وودادها .

وبعد موتها وانفضاض صالونها كتب شاعر القطرين خليل مطران فيها شعراً، قائلاً :

أقفر البيت أين ناديك يا مي

إليه الوفود يختلفونا؟

في مجال السبق آل إليك السبق

في المنشآت والمنشئينا

نعمة ما سخا بها الدهر حتى

آب كالعهد سالباً وضنيناً

أيهذا الثرى ظفرت بحسن

كان بالطهر والعفاف مصوناً

لهفي نفسي على حجى عبقري

كان ذخراً فصار كنزاً دفيناً

واليوم يعود من جديد صالون مي زيادة في مدينة القمر وبلد النخيل أريحا، الذي أعلن عن افتتاحه في ختام احتفالات آذار الثقافة، تتويجاً لنشاطات الاحتفاء بثقافة الوطنية الفلسطينية الإنسانية الراقية، حيث شارك جمع من الأدباء والمبدعين والمثقفين الفلسطينيين في افتتاحه، من بينهم الأديب سلمان ناطور والروائي يحيى يخلف والكاتبة ليانة بدر والشاعر عمران الياسيني وغيرهم .

وقد تمحورت مداخلات وكلمات المتحدثين في هذا اللقاء الثقافي عن مي زيادة ومسيرتها ودورها النهضوي وأفكارها التقدمية التنويرية المناصرة لحرية المرأة وحقها بالمساواة الاجتماعية ، وعن أهمية صالونها الأدبي وملتقاها الفكري الذي جمع واستقطب خيرة وصفوة المفكرين والمثقفين والأدباء المصريين .

إن الهدف الرئيسي من وراء إعادة إحياء صالون مي زيادة في أريحا هو تنشيط الحياة الثقافية وتفعيل الحراك الأدبي، والارتقاء بالثقافة والفكر الفلسطيني، وتعميق أواصر العلاقات بين المبدعين والمثقفين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتعزيز الحوارات الثقافية والفكرية بينهم، في هذه المرحلة التي تتميز بالشلل والركود الإبداعي والفراغ الثقافي وغياب الحوارات الثقافية والفكرية والادبية، وطغيان السياسي على الثقافي العام .

ومع الترحيب بإقامة صالون مي زيادة الأدبي في أريحا، فكلنا أمل أن يسهم في رفد الحياة الثقافية الفلسطينية باللقاءات والثقافية والحوارات النوعية، التي من شأنها تحريك المياه الراكدة في بحر الثقافة الفلسطينية .

 

آفة النفاق الاجتماعي

shaker faredhasanكثيرة هي الظواهر السلبية والآفات الاجتماعية المنتشرة على نطاق واسع بين الناس في هذه الأيام، في زمن الرويبضة، منها آفة النفاق التي تغلغلت في عمق مجتمعنا من الرأس حتى أخمص القدمين، وأصبحت ظاهرة مرضية نتلمسها في المناسبات وكل مناحي الحياة، وداخل الشركات والمؤسسات المختلفة، وحتى بين الزوجين اللذين تربطهما أنبل وأعمق الروابط والمشاعر والأحاسيس الإنسانية الدافئة، وبات لكع بن لكع يتصدر المشهد الحاضر بكل قوة.

ويتجسد النفاق ويتمثل في التلون والتزلف والتملق والخداع والرياء والإطراءات المزيفة والقبل المصطنعة بحثاً عن المصالح والمطامع الذاتية الضيقة، وسعياً لتحقيق الغايات والأهداف الشخصية. وهو أسلوب رخيص وسلوك مذموم لأنه ينزع من قلب الإنسان كل الفضائل والقيم الأخلاقية السامية والعظيمة، ويشل حركة تقدم ونهضة ورقي المجتمع ويتسبب في تقويضه وسقوطه وانهياره. وقد جاء في الحديث الشريف أن النبي المصطفى صلى اللـه عليه وسلم، قال : "آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ".

وللنفاق مساوئ وأضرار جمة، ولن يتقدم مجتمعنا خطوة واحدة للأمام إذا استمرت هذه الآفة الخطيرة في الانتشار، فهي كالسرطان تفتك في الجسد وتدمر خلاياه .

إن التخلص من النفاق يتطلب التنشئة الاجتماعية الصحيحة والسليمة للأجيال الشبابية الجديدة، والعمل على تهذيب النفوس وتصويب السلوك والأخلاق، وإشاعة الوعي الجمعي والقيم العليا، التي تدعو وتنادي فيها الأيديولوجيات والديانات السماوية . وهذه هي مهمة كل المثقفين ورجالات الإصلاح والعاملين الاجتماعيين وأئمة المساجد وكل الغيورين على مستقبل شعبنا، حتى نجتث ونقتلع هذه الآفة من جذورها، التي تتعارض مع قيمنا الدينية والأخلاقية .

 

ثقافــــة الاعتـــذار

qassim salihyالاعتذار قيمة انسانية نبيلة ودليل على السلوك المهذّب والاخلاق الراقية ومؤشر على ان صاحبه يتمتع بنضج عقلي. ويمكنك ان تقول ان المجتمع الذي يعلي من قيمة الاعتذار هو مجتمع يمارس التسامح وتقل فيه مظاهر سوء الأدب وقلّة الذوق.

ويتصف (المعتذرون) بانهم افراد لطفاء .. حسنو المعشر .. يتمتعون بضمائر صحية نفسيا .. ومن يتمتع بهذا النوع من الضمير يعيش حياة ممتعة خالية من الشعور بالأثم، فيما يتوزع (اللامعتذرون) على انواع .. أصعبهم:المتكبرون والمغرورون ، فهولاء لا يعتذرون برغم ادراكهم لحجم اخطائهم ، ويطالبون الآخرين بتقبلهم كما هم ، والعكس غير وارد عندهم. وصنف آخر من (اللامعتذرين) تجده في الانسان الذي يحتقر الآخرين، ويستخف بما يقدمونه وبما يدافعون عنه من مباديء وقيم، اذ يصعب عليه، بل لا يمكن له ان يتقدم لهم باعتذار لو صدر منه ما يؤذيهم، ويتعمد ان يتغافل وجودهم ويعقد لسانه عن ذكر حسانتهم.

والملاحظ في مجتمعنا العراقي ان ثقافة الاعتذار غائبة عندنا سواء على مستوى الأفراد او الجماعات او الكتل السياسية او الحكومات العراقية. لاحظ ذلك في الحياة اليومية للناس تجد ان الكثير من الأخطاء او سوء التصرف يردّ عليك القائم به (وشصار .. وشدعوه هلكد عصبي .. . )، وان قال لك (العفو) .. قالها بجفاف او لحنّها لك بصيغة المتفضل عليك. ولم نسمع يوما من كتلة سياسية معينة انها اعتذرت عن تقصير مع ان جميعها ارتكبت اخطاء تستوجب الاعتذار .. ولم يظهر يوما وزير يقدّم للناس اعتذاره عن خطأ او تقصير لو انه صدر من وزير في السويد مثلا، لقدم استقالته.

وعلى صعيد الحكومات العراقية فان صدام حسين يعد الأنموذج في عدم تقديم الاعتذار مع انه ارتكب الجرائم بحق العراقيين .. لأن تركيبة شخصيته معجونة بتكبر وغرور ونرجسية .. ولأن المحيطين به يعظمّونه، بل ان اكاديميين وصفوه بانه (هبة السماء) للعراق والعراقيين.

والشائع في ثقافتنا ان الاعتذار يعني الضعف، فيما هو يمثل قوة وثقة بالنفس ودالة على عقلانية التفكير من كون الخطأ لا يمكن ان يعالج بخطأ، وعدم استدراك الفرد لخطئه من خلال الاعتذار يكرّس استمرار الأخطاء لديه. ويكثر بيننا افراد يشعرون انهم غير قادرين على رؤية الحقيقة ما دامت لا تصب في مصلحتهم، وهذا الصنف من الناس الذين لا يعترفون بالواقع ويرفضون التعامل مع الآخرين من منطلق المنطق والمصداقية .. يصعب عليهم تقديم الاعتذار عن اخطائهم.

ان ممارستنا للآعتذار تكون اشبه بدرس تربوي يومي، فهو يمثل تقويما لسلوك سلبي او تصرف غير لائق قمنا به في لحظة غضب وانفعال، بمعنى انه ينبّهنا الى عدم تكراره مستقبلا، ويقلل من قابلية الوقوع في الخطأ ، ويجعلنا نراجع انفسنا ونراقب سلوكنا.

وبالصريح ، فان العراقيين يستنكفون من الاعتذار، وهم معذورون لأنهم يرون في من يفترض انهم قدواتهم .. لا تعتذر، اعني المسؤول السياسي، والمعلم، والمدرس، والاستاذ الجامعي .. فضلا عن الصراعات السياسية الأخيرة التي افرزت اصطفافات اشبه باصطفافات العسكر في الجبهات .. الكل مشحون بالهجوم على الآخر.

ليس سهلا ان نشيع الاعتذار الآن، لكنه يحتاج الى مشروع نرى ان المدرسة هي المصدر الرئيس في اشاعته، وهذا يكون بمسارين، الأول:ممارسة التربية الحوارية بين التلاميذ والطلبة، والثاني:تحديث المناهج بان تغادر اسلوب التلقين وتضمينها موادا تنمي التفكير المنطقي وقيم التسامح والاعتذار

فهل سيستمع لنا من يعنيهم الأمر أم يبقون كعادتهم معنا ، نحن السيكولوجيين .. نسدي لهم النصيحة صادقة فلا ينتصحون!

 

اعتياد المواطنين للعبودية عبر خطاب الصبر

hamoda ismaeliالصبر هو تحمّل وضع غير مريح لمدة معينة "محددة"، يعرف الشخص أنه بعدها سيتخلص من ذلك الوضع حسب درجة وقدرة تحمّله، لكن الصبر على وضع غير مريح بشكل مطلق ودون معرفة مسبقة بالمدة المخصصة: تتكيّف الذات على إثر ذلك تلقائيا مع الوضع كضرورة مفروضة لضمان استمرارية الممارسة الحياتية تحت الظروف الضاغطة، مثلما يتكيّف العبد مع وضع (تقديم) الخدمات المطلقة في بيت مشتريه ـ فالعبد لا يصبر على غطرسة سيده، بقدر ما يمارس دوره العبودي نظرا لأن قيمته الوجودية مدفوعة التكاليف: أو مُتشراة Cash.

فعندما تتحمل أمرا طارئا أو عابرا، فذلك صبر. أما أن تتعايش مع ذلك الأمر/الوضع فتلك عبودية: نظرا للرفض المعلن/ أو الغير معلن للواقع الراهن ـ فالرفض يدفع للتغيير، لكن العجز عن التغيير، مثلما يعجز العبد عن تغيير دوره رغم رفضه المكبوت له، لا ينتج عن ضعف القدرة (كما عند العبد لمجابهة سيده) بل عن ضعف معرفي وهو تحديدا "غياب الوعي السياسي"؛ لدى المواطن الذي يمتلك الخصائص والعناصر لمجابهة شبح نظام الدولة. لكن توظيف هذا الشبح لخطاب الصبر عبر تمويه يشوّه مفهوم "الصبر"، حتى يتلقّاه المواطن بشكله المطلق : الأمر الذي يعمل على إضعاف إرادته، فالصبر المطلق (الغير محدد معرفيا) يضعف الشخصية التي تكتفي (نتيجة ضغوط التّحمّل المُتعِبة والسّالبة للطاقة) بمسايرة الواقع (الغير طبيعي) المفروض بشكل مشوَّه، كضمان لحياة هانئة وآمنة ـ كضمان القوت والمبيت بالنسبة للعبد إثر تكيّفه المتقن مع الدور العبودي.

أما عن مصدر قوة هذا الشبح السياسي، فإن إتيان دولابويسي يقف في مقالته "العبودية الطواعية"، على أبرز العوامل الخفية والمساعدة، حين يقول : "أنتم تضعفون أنفسكم لجعله أقوى وأكثر صلابة في القبض بتمكّن على حبل قيادكم. إن بوسعكم التخلص من تلك الموبقات الكثيرة التي لا تقوى البهائم على تحمّلها لو كانت تحس بها. إن بوسعكم التخلص منه إذا ما سعيتم. لا تسعَوا إلى التخلص منه بل أعربوا عن الرغبة في ذلك فقط. احزموا أمركم على التخلص نهائيا من الخنوع وها أنتم أحرار".

ويضيف في معرض آخر من المقالة، لدى تطرّقه في الحديث عن مَن "تأتيه السلطة عن طريق الشعب فيبدو لي (له) أن عليه أن يكون مُحتَملاً أكثر. وأعتقد أنه يمكن أن يكون كذلك لولا أنه ما إن يرى نفسه مرفوعا أعلى من الجميع، حتى يساوره الغرور بفعل ذلك الذي يطلقون عليه اسم العظمة، فيصمّم على أن لا يتزحزح عن مقامه. ويعتبر على نحو شبه دائم أن القوة التي منحه الشعب إياها، ينبغي أن ينقلها أبنائه. والحال أن العجيب في هؤلاء، أن تراهم فور تبنّيهم هذه الفكرة، كيف يتجاوزون كل أنواع الرذائل، بل حتى في صنوف البطش، كل الطغاة الآخرين، ولا يجدون من وسيلة لضمان طغيانهم الجديد ما هو أفضل من نشر العبودية وتعميمها". وليس هناك من طريقة تتفوق فعاليا عن خطاب الصبر: كشحن المواطن باقتباسات تُعلي من إنسانيته كلما تحمّل مزيدا من البؤس وألم الفقر ـ فالإحباط السياسي (هنا) ليس أكثر (كتفسير خدّاع) من اختبار وتتويج لسيادته (المواطن) الإنسانية كشبيه لقديس لاهوتي ما يثير الشفقة حول العقل المنتحر نتيجة ضغط الصبر العبودي الخانق.

في تعليق لباسكال كينيار بكتابه "الجنس والفزع" عن الإمبراطور الروماني تايبيريوس الذي كان يصرّح باستمرار مستغربا "عجبي منكم أيها البشر، يا مُحِبِّي العبودية". فيقف دولابويسي على مكمن الخلل حينما يقول (حسب نفس المقالة المُقتَبس منها سابقا): "إن السبب الأول الذي يجعل الناس يُستعبَدون طوعا، هو أنهم يولدون أرقّاء وتجري تنشئتهم على ذلك. ويصدر عن هذا السبب الأول سبب آخر : يصير الناس بكل يسر في ظل العبودية، جبناء ومخنّثين".

إن العبودية عادة مكتسبة (كاختيار غبي)، وليس إجبار سياسي محض (كتكيّف لا إرادي) ! فحينما تتعلم التوقف عن الصبر، مثلما تعلمت الصبر، لن تعتاد العبودية. يجب أن تفقد صبرك كي لا تفقد إرادتك وحيوتك وحبك للحياة، فالصبر يعلم الانتظار حتى لو أنه لا شيء سيأتي. أما ميزته الوحيدة فهي أنه على درجة صبرك تأتي قابليتك للعبودية، فالعبد الصبور هو الأكثر طلبا بسوق الرقيق، وكلما زادت شدة صبر العبد كانت له أولوية الالتحاق بعالم العبودية: فالأسياد تتهافت على ضعف الخدمات مادام الأجر Stable (مستقر).

 

الأســطــورة وعلاقتها بالفولكلور والحكايات الشعبية

hasan alwazniأن من الصعب أيجاد تعريفا ًواضحا ًللأسطورة يقبله جميع العلماء والباحثين، ويكون في الوقت ذاته متناول عند المتخصصين في دراستهم لها، لان الأسطورة واقعة ثقافية متسعة شديدة التعقيد، يمكن مباشرتها وتفسيرها من منظورات متعددة يكمل بعضها بعضا ً، وتعتبر الأسطورة هي موهبة أي جماعة بشرية كبيرة كانت أو صغيرة وقدرتها على أن تحكي قصصا ًمعينة عن أحداث أو أماكن أو أشخاص معينين خياليين كانوا أم حقيقيين، وتكون حكايات هذه القصص بشكل لا واع ًغالبا ًويكون لها مغزى رائع. وقد حاول الكثير من العلماء والباحثين أن ينقلوا رأياهم عن الأسطورة من خلال محاولاتهم في تعريفها أو تحليلها. فقد رأى مالنوفسكي: أن الأسطورة في حقيقتها ليست تعبيرا ًتافها ًولا تدفقا ًعشوائيا ًلخيالات عقيمة، ولكنها قوى ثقافية هامة تشكلت بصورة محكمة. ويرى يوهيمروس: أن الأسطورة هي التاريخ في صورة متنكرة. بينما يعتبرها سيجموند فرويد: كشيء يعبر عن دوافع وقوى نفسية دائمة غير معترف بها. كما عرفها كارل ماركس: بأنها التقديم اللاشعوري للطبيعة ويقصد بالطبيعة جميع وكل ما هو مادي بما في ذلك المجتمع. ويعرفها جين هاريسون: بأنها التفكير الحالم لشعب من الشعوب، تماما مثلما يعتبر الحلم أسطورة الفرد. وكان رأي عالم النفس أتورانك: أن الأساطير هي أحلام الجماهير.  

 

علاقة الأسطورة بالحكايات الشعبية:

الحكايات الشعبية في رأي بعض الباحثين هي طفولة الخيال الجمعي حيث لا يعرف لها مؤلف، ويتم نقلها شفاهة من شعب إلى شعب أخر، متخطية حواجز اللغة جميعها. لذا فهي تعرف بأنها : التراث غير المدون لشعب من الشعوب كما يبدو في عاداته ومعتقداته وسحرة وطقوسه. وقد يئس العديد من الباحثين ومنهم (ف. بواس) على سيبل المثال، من عقد تمييز دقيق بين الأساطير والحكايات الشعبية. وقد عبر البعض عن شكهم في أمكانية عقد مثل ذلك التمييز، والأساطير بشكل عام وضعت في زمان عندما لم يكن العالم قد اتخذ شكله الحالي بعد. بينما ضعت الحكايات الشعبية في فترة ما بعد الخليقة منذ الوقت الذي خاف الإنسان من الظواهر الطبيعية فأخذ يألف القصص والحكايات البطولية ليبرر خوفه، وفي الأساطير يكون للأبطال عادة اصل الهي، ويكونون آلهة أو أبطال حضاريين بشكل شائع. أما في الحكايات الشعبية فكثير ا ما يكون الأبطال من الكائنات البشرية أو من الحيوانات المتجسدة في شكل بشري.

وعلى الرغم من أن الأساطير هي الأصل الذي تفرعت عنة الحكايات الشعبية. ألا أن الواقع الذي ترويه الحكايات الشعبية لا يحمل نفس القداسة التي تحملها الأسطورة.

 

علاقة الأسطورة بالحكايات الخرافية:

الأسطورة والحكايات الخارقة في فولكلور المجتمعات العتيقة لهما نفس البنيان الميثولوجي، أما الفرق بينهما، فان الأسطورة لها معنى جماعي وكوني تصف تصف نشأة الكون والمصدر الأول للنار والنور والماء العذب، أما الحكايات الشعبية فهي قصة خيالية أزيل منها الطابع الأسطوري. أضف إلى ذلك أن الحكايات الخرافية توضح حقيقة مستمدة من مصدر أخر عادة ما يكون مصدرا أسطوريا.

ولا يمتلك بطل الحكاية الخرافية تلك القدرات السحرية التي يتمتع بها البطل الأسطوري بطبيعته. كما أن المقابلات الأسطورية الأساسية الموغلة في القدم مثل الحياة والموت قد خلفتها في الحكايات الخرافية منازعات اجتماعية على مستوى الأسرة وعلى مستوى المجتمع. وتشكل الحكاية الخرافية كما يرويها الرواي بعض السمات الشعبية الهامة، باعتبارها ابتكار فنيا ًوإبداعا ً فكريا ً، وكذلك تحمل في طياتها بعض من مظاهر السحر والطقوس والأعراف القيمة. وعلاوة على ذلك فان هناك فروق الأساسية بين الأسطورة والحكاية الخرافية في الزمن التي تشير إلية كل منهما. فالأسطورة تشير إلى الزمن الأسطوري الذي ينحى بعيدا ًعن الزمن التاريخي العادي. بينما تشير الحكاية الخرافية سواء تأسست على الأحداث التاريخية أو لم تتأسس إلى الزمن التاريخي بصفة عامة.

 

علاقة الأسطورة بالفولكلور الشعبي:

أن مصطلح فولكلور والذي يعني حرفيا ًالمعرفة الشعبية هو مصطلح محدد بوجه عام للمعرفة المنقولة من جيل إلى أخر شفاهة أو بالمحاكاة، كما أنها الرصيد المتراكم لما جربه النوع الإنساني وما تعلمه وما قام بممارسته عبر العصور في الشكل معرفة شعبية وموروثة تمييزا لها عن المعرفة العلمية ولما كانت الأساطير قد أمدت الدراسات الإنسانية على اختلاف فروعها بالكثير من الظواهر والعناصر والمواد فان الفولكلور يعد، عند بعض العلماء، متشعبا عن الميثولوجيا ومكملا لها. كما يرى بعض العلماء أن الأسطورة، وهي حية فعالة تقوم على العقيدة والشعيرة والشكل التمثيلي. فإذا تحولت إلى عقيدة ثانوية أو ارتبطت بالشعائر الاجتماعية، أو أصبحت حكاية شعبية، فأنها تخرج من أطار علم الأساطير وتصبح مادة رئيسية من مواد علم الفولكلور أو المأثورات الشعبية. غير أن البعض برى أن الأساطير هي احد الأنماط الأدبية واللغوية والعلمية للفولكلور مثلها في ذلك مثل الشعر الشعبي والأمثال والألغاز والسحر وحكايات السعلوة والطنطل، أو أنها احد الموضوعات الرئيسية للتراث الشعبي الذي يمثل الموضوعات المنتمية إلى الفولكلور، وفي رأي البعض أن أهم منطقة يلتقي فيها الفولكلور والميثولوجيا هي السير الشعبية.

أما الخطوات الرئيسة في عملية تحول الأسطورة إلى حكاية شعبية أو خرافية أو فولكلوريا فهي:

حذف العناصر الطقسية المقدسة، وأضعاف الاعتقاد التام بصدق الأحداث الميثولوجية، وإنماء الابتكار الواعي، وفقدان التماسك الانثنوجرافي، واستبدال أناس عاديين بأبطال أسطوريين، واستبدال زمن الحكاية الخارقة غير المحدود بعصر الأسطورة، وأضعاف أو محو علاقة السببية وتحويل الانتباه من المصائر الجماعية إلى المصائر الفردية، ومن مصير الكون إلى مصير المجتمع. وهذه العملية يصاحبها ظهور عدد من الأفكار الرئيسية الجديدة ..

 

حسن مهدي الوزني

شاعر وكاتب عراقي

 

عندما تبدأ الحياةُ ثانيةً رُغمَ الإعاقة .. !!

sara falihaldaboniللباري عَزَّوجَلْ حكمةٌ وراءَ ابتلاءهِ بعضَ الناسِ بالفقرِ والجوعِ والحاجة .. وكذلكَ بالعاهاتِ والتشوهاتِ الخُلقية .. ليَمتَحنَ عبادهُ، فيرى أيَظلونَ تُراهمْ أم يسيرونَ على طريقٍ قويمٍ حامدينَ إياهُ في جميعِ الأحوال .. وأحياناً .. ليجعلَ من بعضهم آيةً للناسِ .. !

فهوَ شابٌ ثلاثينيٌ كانَ .. وَقد تقدمَ بإتجاهنا أثناءَ تواجدنا في عيادةِ الطبيب .. أخواتي هلاساعدتموني؟؟!!أنا على بابِ الله ..

أستغربتُ حينها لأمره .. شابٌ بمثلِ صحتهِ وعافيته .. يتسول؟؟!!! وفجأةً .. أظهرَ لنا كفهُ المُعابُ خُلقياً .. !!

وعندها فهمتُ الأمر .. !! .. وانتبهتُ لنقطةٍ كانت قد غابت عن ذهني كُلياً .. !

حيثُ الإعاقةُ البدنية قد باتت للبعضِ وسيلةً من وسائلِ التسوُل .. !!

فكَم أستُغِلَت بعضُ الإعاقاتِ بطريقةٍ أو بأُخرى بهذا الشكل .. وكم استخدمت لإستغلالِ الناسِ وابتزازهم .. !

بل ومِنَ الناسِ من اصحابِ النفوسِ المريضةٍ ممن يفتعلونَ لأنفُسهم إعاقاتٍ فقط بِغيةَ الحصولِ على حفنةٍ بخسة من المال .. !

عجيبةٌ هي أمورُ أمثالِ أولئكَ من الناس .. حيثُ يتناسونَ تلكَ النعمةِ الكبيرةِ التي وهبهم إياها الباري بسلامةِ العقلِ والبدن .. !!

والأدهى والأمر .. مامررتُ بهِ ذاتَ مرةٍ وأنا برفقةِ والدي .. موقفٌ لن أنساهُ ماحييت ..

حينما مَدَ شابٌ جالسُ كانَ على الرصيفِ ساقيهِ مُتعمداً فورَ تحرُكِ السيارة ..

ولولا رحمة المولى جلَ وَعلا لدُهِسَتْ ساقاه .. ووحدهُ الله يعلم ماكانَ بالإمكانِ أن يحدث في ذلكَ الحين .. !

أنا على يقينٍ مُطلق .. أن من اصحابِ الإعاقاتِ الكثير ممن اكتسبوا العاهات بتلكَ الطرق الدنيئة .. !

والقصص في ذلكَ الشأن كثيرةٌ .. والحديثُ فيها يطول وقد لاينتهي للأسف .. !!

أمثالُ هؤلاء يمكنُ وبسهولة تسميتهم بالمرضى .. بل وبالمُعاقين عقلياً ..

خصوصاً وأن الإعاقات لم تعد تعني العاهات البدنية وحسب .. بل أصبحَ لها عمقٌ آخر يطالُ الإعاقةَ العقلية .. !!

ولكــــــــــن .. هل الشاب المَغربي إبراهام .. ذلكَ الشابُ ذو الثلاثِ وعشرينَ عاما .. هوَ من هذا النوعِ من المُعاقين ..؟؟!!

لااعتقـــــــــد .. !

حتى وأنهُ يُمكنني إعتبارهُ نموذجاً نادراً وفريداً من نوعهِ من أصحابِ الإرادةِ والعزيمة ..!!!

خصوصاً بعدما أبهرَ الجماهير ولجنةِ حُكامِ برنامَجِ المواهب العربية وأثارَ دهشتهم بتأديتهِ لرقصةٍ رائعة بمهارةٍ وبراعةٍ لامثيلَ لها في مثلِ حالته .. بينما هوَ بساقٍ واحدة .. !!

ليسَ هذا وحسب .. بل للإبهارِ معهُ معنىً آخر خاصةً بعدما قالَ أنهُ يوَدُ أن يكونَ نموذجاً حياً للإيجابيةِ التي يفترضُ أن يكونَ بها كُلُ المعاقين .. !!

وأن يُكونَ صورةً للمُعاق بقوةِ الإرادةِ وزوالِ أي صعوبةٍ أمامها .. !

حتى وأنهُ تكلمَ عن طريقةِ بترِ ساقهِ وهوَ في سنِ العاشرة .. وبكُلِ بساطة قال .. خطأ طبي .. !!

وبساقٍ واحدة .. قدمَ عرضاً راقصاً رائعاً لايُنتسى برفقةِ صديقه العبقري .. بل ولايتسنى تقديمهُ من قبلِ أغلبِ الأصحاء، بل وأظهرَ من خلالهِ مرونةً وتوازناً أبهرَ من خلالهما الجماهير الحاضرة والمُشاهدة .. وجعل جميعَ المتواجدينَ يقفونَ احتراماً وتقديراً لروحهِ الملأى بالعزيمةِ والإرادة أولاً .. ولموهبتهِ ثانياً ..

أشخاصٌ بمثلِ حالةِ الشابِ المغربي ابراهيم لربما أصبحوا حبيسي المنزل والإكتئابِ النفسي .. ! أو لربما ظلوا يندبونَ حظهم العاثر الذي وضعهم في المواقف التي تسببت لهم بتلكَ الإعاقات .. !!

او منهم قد يكونونَ من أمثالِ من تحدثنا بشأنهم آنفاً .. من اصحابِ النفوسِ المريضةِ ممن يستغلونَ عاهاتهم في سبيلِ النفعِ المادي .. !!!

أشخاصٌ بمثلِ روحِ الشابِ المغربي إبراهيم .. يسعدني وخالقي ويسرني أن أنحني تقديراً واحتراماً لهم

حيثُ تركَ فيِ الجميعِ بصمةً لاتزول .. وصورةً رائعةً ايجابيةً لما يُمكنُ لكُلِ من يمتلكُ إعاقةً أن يكون

فقط بمُجردِ تحديهِ للإعاقة .. !!

.. .

سُبحانهُ الباري جلَ جلالهُ وقد خلقَ لعبادهِ نعماً كثيرةً لاتُعَدُ ولاتُحصى

ولكنَهم وللأسفِ الشديد لايستغلونَ تلكَ النِعَمِ بالشكلِ الذي يُرضي الله .. ويُسعدهم في الحياةِ الدنيا ..

فالحمدُ للهِ الذي لهُ الحمدُ كُلهُ .. والذي لايُحمَدُ على مكروهٍ سواه ..

والحمدُ لله الذي مايأخُذُ شيئاً من عبدهِ إلا وأعطاه ..

والحمدُ للهِ الذي عافانا مما ابتلى بهِ غيرنا ..

.. .. .

أنقر هُنا على الرابط ادناه .. واستمتع بِكَمِ الإرادةِ والعزيمةِ والقوةِ والتحدي .. !

 

http://www.youtube.com/watch?v=Gzk7yQQIg5s

.. ..

 

بقلــــم: ســـارة فالـــح الدبونـــي

 

الإعلام المُشخصن!!

هل أن الإعلام السائد في مجتمعنا، إنساني التوجهات والتطلعات، أم أنه شخصاني؟!

يحضر السؤال في وعي المتأمل والمطلع على إعلام الدول الديمقراطية، وتبدو أمامه، أن المسافة ما بين الإعلامين تكاد تكون شاسعة.

وأهم ما يميز الإعلام الآخر، إنه يمتلك كثيرا من الموضوعات الإنسانية، التي تؤكد على أن الإنسان قيمة كبيرة ومهمة في صناعة الحياة، ولا يمكن إغفال حقوقه وحاجاته وتساؤلاته، وكل ما يتعلق به ويرتبط بوجوده في الحياة.

فالإنسان يتصدر النشاطات الإعلامية، ويظهر أصحاب السياسة وفقا لمتطلبات الحالة والمواقف والمستجدات القائمة.

فعلى سبيل المثال، لا تجد الرئيس دائما على شاشة التلفاز أو في الصحف، ولا الوزراء والمسؤولين، بقدر ما تزدحم الصحف ووسائل الإعلام بنشاطات الإنسان المتنوعة وحاجاته، التي تريد التحقق لتتواءم وطروحات القوى الهادفة لتقديم الأفضل والتنافس من أجل هذه الغاية السامية.

وعندنا كأن كل شيئ مشخصن، الصحافة والتلفزة ووسائل الإعلام الأخرى، ولا تخلو صحيفة أو محطة تلفازية من صور الساسة بمختلف مستوياتهم وتوجهاتهم.

وكتاباتنا لا تعرف إلا أن تنقل عنهم وتتناول أقوالهم وأحاديثهم وما يرونه، وكأنها تصف مشاجرات أو صراعات خارجة عن عصرنا، ومنعزلة تماما عن الإنسان وحاجاته وتطلعاته.

وتتردد أسماؤهم مئات المرات وأكثر بوسائل إعلامنا، التي تحولت إلى محطات لوصف سعادة فلان وفلانة، وحصرة السيد والسيدة، والأستاذ والأستاذة، وهكذا لا غير.

وعندما تتساءل عن الإنسان وهمومه، يصعب عليك أن تجد مقالا أو موضوعا إعلاميا يشير لذلك.

فهل هذا إعلام إنساني؟

أم أنه إعلام ترويج لهذا وذاك، ولغيرها من النوايا والخفايا والغايات، وعزل الإنسان، أو إخراجه من قيمته وتحويله إلى رقم مجرد من المعاني والحاجات والمعايير.

فإعلامنا، جيد جدا في ذكر الأرقام، وينأى تماما عن الحالة الإنسانية الكامنة فيها.

فيذكر، قُتِل عشرة، أو عشرون، وثلاثون وحسب!

ولا يوجد مثل هكذا إعلام في الدنيا كلها!

فلو سقط بضعة أشخاص في أية دولة، لقامت الدنيا ولم تقعد، أما عندنا فالإعلام قد جعلها حالة عادية وروتينية.

فأية قيمة للإنسان في إعلامنا؟!!

إن الإعلام الذي لا يتفاعل مع الحاجات الإنسانية لا يمكن تسميته إلا بالإعلام المُشخصن!!

 

د-صادق السامرائي

 

في حسابات القيمة الرياضية للعدم

akeel alabodكن كما لو كنت بحاجة الى عدسة دقيقة، لعلك تمتلك رؤية واضحة تستعين بها لإدراك ما يجري حولك.

العدم حقيقة ناقصة، فهو موجود يعتمد إدراكه على مقدار علاقة العقل بالوجود، هذا المقدار هو المساحة التي تفرض البحث في أقصى زاوية من التعين، لإدراك اللامتعين.

في حسابات مساحة الصورة ومقياس أبعادها، تكون المعادلة على شاكلة الضلع الناقص للجسم الهندسي، فمثلا لو نظرت الى جسم ما في الخارج، تجد ان هنالك صورتان؛ الأولى خارج الذهن، والثانية داخل الذهن، وهذا ينطبق أيضا على حقيقة الصوت في سماع اللحن، إذ كما هو حكم العين، ينطبق على السمع، وكذا الأمر ايضا مع الحس والمشاعر، بإعتبار أن ما نشعر به لا يمثل الحقيقة الكاملة للموضوع.

وما يهمنا في هذا البحث هو كيفية النظر والتعامل مع الأشياء وصفاتها بطريقة دقيقة، إذ.إن المعادلة الحسابية لقيمة أي شيء كما هو (من قبيل افتراض الوجود والعدم).أما العدم هنا فلا يتنافى مع الوجود، كونه صورة مكملة له، كما لوقلت:(7+×=12)، فالعدد (7) هوعبارة عن نسبة الصورة المرسومة في الذهن، وهي تمثل المقدار الناقص، والعدد (12) يمثل المقدار الكامل لذات الصورة، أما (×) فهي المقدار الذي لم يظهر للعين.

والنقص في الرؤية هنا مرتبط بعاملين؛أولهما المسافة بين العين والصورة، والثانية طريقة ودرجة التفاعل مع الصورة، وهذا مرتبط ايضا بمؤثرات أخرى كالضوء والمحيط .

والحاصل ان القيمة أوالمقدار (×) نسبة غير ثابتة في حسابات المقياس الحقيقي للجسم، بإعتبار ان درجة حقيقة الرؤية لا يمكن ان تتحقق كما هي كاملة بالعين المجردة، لذلك فإن القيمة (×) هي نسبة متغيرة في الحسابات الإحتمالية، كونها قيمة غير كلية.

وغاية البحث هو أن التعامل مع الموضوعات يحتاج الى فهم حقائقها الكلية، بناءا على المعاينة الشاملة التي تستوعب الأبعاد الزمانية والمكانية والمؤثرات المحيطة بها، وهذا بدوره يحتاج الى بناء عقل معرفي تتناسب مزاياه مع ذائقة الحس الإنساني الذي لا يمكن فصله عن لغة البحث الدقيق.

وملخص الأمر هو أننا نحتاج الى إدراك المعاني المختبئة لما نراه أونسمع به، ما يفرض صبرا شائقا وتفكرا عميقا في حسابات القضايا ومسمياتها.

 

الإعلام المسرطن

ibrahim aboetaylaتعاني دولنا العربية شأنها في ذلك شأن العديد من الدول النامية، من تزايد نسب المصابين بالسرطان، ويعزو الكثيرون سبب ذلك إلى تلوث الغذاء أو سوء نوعية الدواء، فغذاؤنا في الغالب غير مستوف للشروط الصحية ونسبة كبيرة من دواءنا مقلدة أو مهربة أو غير خاضعة للرقابة الكافية، علاوة على قيام دول العالم " الأول " بتصريف الكثير من بضائعهم التالفة وتلك التي لا يسمحون بتسويقها محلياً حيث يقومون بتصديرها إلى دول العالم الثالث ومنها بالطبع دولنا العربية، والنتيجة تنوع وتعدد الاصابات بمرض السرطان وتزايد حالات الوفاة بسببه، فسرطنة الأجسام اضحت أمراً واقعاً بسبب تخلف طرق المراقبة والوقاية أو بسبب الجشع وانعدام الضمير عند من يستوردون مثل تلك البضائع يرافقها في أحيان أخرى ضعف نفوس العديد من المراقبين والمسؤولين عن تطبيق المعايير الصحية، كل ذلك علاوة على أننا قد اصبحنا فئران تجارب لدى الشركات العابرة للقارات في الدول المتقدمة خاصة وأن الانسان لدينا لا يماثله في الرخص شيء ولدرجة لا يأبه به وله أحد سواء كان حياً أو ميتاً، وما يجري من أحداث في دولنا العربية لأكبر دليل على ذلك، فمن لم يمت بالسيف مات مسجوناً ومن لم يمت في السجن مات قهراً وغماً على عزيز لديه أو من تصرفات السلطان، ومن سلم من كل ذلك فهناك السرطان أو السكتة القلبية أو انفجار الدماغ، ولعل السكتة القلبية والسرطان هما السببان الأكبران للوفاة في بلادنا،،،

لقد تزايدت في الآونة الأخيرة نسبة الاصابات بهذين المرضين بحيث لم يعد بالإمكان دفع فاتورة العلاج سواء من قبل الاشخاص أو الدول، والسؤال، ماذا حصل وما هو الجديد الذي أدى لمثل هذه الزيادة المضطردة في السكتات القلبية وفي السرطانات، عرفنا عن الغذاء والدواء وهو ما تعودنا عليه منذ مدة ليست بالقصيرة، فما السبب الحقيقي وراء هذه الزيادة، لعلني لاأبلغ حين أقول أن السبب يكمن في السموم التي تنفث في كل لحظة في فضاءاتنا وبيوتنا ومع هواءنا دون ان يكون لنا سيطرة عليها .. فهي تدخل بيوتنا بدون أدنى استئذان، كل ما عليك إلا أن تشعل جهاز التلفاز الذي اصبح وبدون أدنى شك جزءاً اساسياً في حياتنا اليومية ووسيلة أساسية من الوسائل التي تعرفنا بما يجري من حولنا من أمور واحداث، نتابع ما يقدمه من برامج ومسلسلات وهي في غالبيتها تافهة، نراقب بلهفة ما يبثه من أخبار وما يقدمه من تحليلات سياسية من قبل بعض من محترفي الكلام الذين يتنقلون من قناة لأخرى، ونستذكر كيف قام  التلفاز كوسيلة اعلامية بأن جعل للعراق جيشاً يضاهي جيوش الناتو ونفخ به حتى تبخر بالهواء مع أول غزة من دبوس وهو الذي قام باسقاط بشار منذ الأيام الأولى للإضطرابات في سوريا وشجع على الحرب الأهلية هناك وروج لغزو الناتو لليبيا كقوة محررة للشعب الليبي ومن من .. من نفسه، وهو من تأسف للريس وهو من جعل تكميل الجميل واجب، مبشراً بأنبياء ورسل في القرن الحادي والعشرين ... هو من يجعل من الدكتاتور حاكماً عادلاً يؤمن بالديمقراطية وهو من روج ويروج لمفتي السلاطين الذين يحرفون الكلم عن مواضعه فيستخدم هؤلاء كيفما اتفق فهم من سيقوموا بتحرير القدس وفلسطين عن طريق كابول أو ربما عن طريق جمهورية الشيشان مع أنهم عادوا ليغيروا طرق الجهاد ووسائله بحيث أصبح جهاد البعض لا يكون إلا في سوريا وأصبح زنا البعض ونكاحهم جهاداً .

تسميم مستمر للأفكار والقيم والمبادئ يقوم به الاعلام العربي، ولعل ما يقوم به التلفاز لا يقل بشكل أو بآخر عما تقوم به وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة ولكني ضربت بالتلفاز مثلاً كونه الوسيلة الأوسع انتشاراً وكوننا شعب لا نقرأ، والنتيجة جلطات وسكتات قلبية بسبب إما الإثارة أو التدخين الذي نلجأ إليه آلياً بعد سماع كل خبر مثير، سموم ما بعدها سموم .. وانعزال عن الواقع وتشبث بالخيال، نسيان وتناسي للقضايا الأساسية وترويج رخيص لما كان في خيال مقدمي البرامج ومستضيفينهم الذين يلهثون وراء الدولار مهما كانت مصادره وبأي طريقة يأتي ولا يهم على حساب من، سرطان فكري جاء الينا مع طاهرة السرطان في أعداد القنوات التلفزيونية الفضائية التي تتوالد كل يوم كما تتوالد الخلايا السرطانية لتنقل هذه الظاهرة من الأقمار الصناعية إلى أجسامنا التي اضحت في طريقها إلى الإنهيار، ربما جاء الوقت لنقول أن اعلامنا العربي اضحى إعلاناً مدفوع الثمن لكل من هب ودب لا لشيء إلا للمساهمة في تدمير واقعنا بأفراحه وآلامه وخلق خيال زائف يدخل منه كل من يستهدف ما بقي من حريتنا ومن كرامتنا الإنسانية ... إن وجدت ......

 

ابراهيم ابوعتيله

عمان – الأردن

10/4/2014

 

كائِنـاتْ إنترنتيـة..!!!

sara falihaldaboniبصراحة .. لا أراهُ غريباً أن يصل الغضب بأحد الأمهات لتحطيم جهاز اللابتوب وهي ترى ابنها مهملاً لواجباته المدرسية منشغلاً فقط في الفيسبوك الذي استولى عليه عِشقُهُ على حسابِ علاماتهِ الدراسية..!

أو أن يصُبَ زوجٌ كاملَ غضبهِ على زوجتهِ ليحولَ جهاز الموبايل الى شظايا خاصةً بعدَ أن أنشغلت على مدار اليوم بالواتساب والدردشة مع الأهل والأصدقاء لتُهملَ كاملَ مسؤولياتها وَواجِباتها تجاهَ زوجها وأولادِها ومَنزلِها..!!

بالتأكيدِ لن يكونَ أيٌ من تلكَ الأمورِ غريباً.. فقد أخذت برامجُ التواصلُ الخارقة تلكَ من الناس الكثير خاصةً بعدما اجتاحت البيوتَ وانتشرتْ بينَ شرائحِ المُجتمعِ كانتشارِ النارِ في الهشيم..!!..ولتُصبحَ بالنسبةِ لهم مُتنفساً لابُدَ منهُ, أو بعبارةٍ أخرى أصبحت كما الهواء لو انقطعَ عنهم..ماتوا على الفور..!!!

فهُنا بصراحة..لااملكُ الا ان احمدَ اللهَ ..لأن أولئكَ الناس اصبحوا بصراحة عبارةً عن كائناتٍ انترنتية ليسَ بإمكانها الإفلاتُ من شاشات الحاسوب ولا من الهواتف الذكية المحمولة..!!

 

فبغَضِ النظرِ عن فوائدِ تلكَ البرامجِ من حيثِ كونها خُلقتْ لتُصبحَ نعمةً تُقَربُ المسافاتِ وتُعيدُ سُبلِ التواصُلِ السهلةِ جداً بينَ أُناسٍ لرُبما تقطعت بهم سُبلُ الإتصالِ لفتراتٍ ليست بالقليلة..إلا أنها تكادُ لتتحولَ إلى نقمةٍ تقضي شيئاً فشيئاً على أواصرِ الترابط الأُسري.. والجمعات المُقدسة التي كان لابُدَ منها بينَ الأهل في أيامٍ لم تكُن تلكَ البرامجُ موجودةً في حينها..!!

الإنترنت بأنواعه وبرامجهِ من الواتس آب والفايبر والتنغو...الخ.. أصبحت عبارةً عن شبيهات ارواحٍ شريرةٍ استحوذت على الناسِ وأصابتهم بالمَسِ حتى كادوا يفقدوا كاملَ وعيهم لما حولهم ولايلتفتوا الا الى شاشات المحمول واللابتوب..!

 

لرُبما كانوا أولئكَ أُمةً تُعاني من تشوهاتٍ عاطفيةٍ بسببِ أوطانٍ لاتُبادلهم الحب..!!

فقرر الانترنت وتلكَ البرامج بسخاءٍ عندها أن يتولى أمر تأهيلهم النفسي والعاطفي..!

بعدَ أن اتخذوا منهُ وطناً..!!

فأهملوا بالتالي مسؤولياتهم.. وبيوتهم وعائلاتهم..

وزوجاتهم وبنوهم..!!

ليعقدوا قرانهم على الانترنت..!!

وإن لم يضعوا خواتمَ الزواج التي تربطهم بهذا الاختراع العظيم...إلا إنَ ذلكَ التعلُق المُفرط لجميعِ تلكَ البرامج أصبَحَ مُرادفاً مجازياً لعقدِ القِران..!

حيثُ أن الأنترنتيون أصبحوا يُجالسونَ الانترنت وأصدقاءَ الانترنت..أكثرَ مما يُجالسونَ ذويهم وزوجاتهم وبنوهم..!!

........

بقلم: ســـارة فالح الدبوني

12/4/2014

 

محلول الحياة!!

الأرض تدور، وبدورانها تخلط الموجودات وتصنع محلول الحياة، الذي لا يمكنه أن يكون متجانسا وصافيا.

وبسبب الدوران، فأن الإمتزاج يتحقق والمتغيرات تتأكد، ولا يمكن الإقرار بالتجانس المطلق، وأن المكونات في مكان و زمان ما، ذات مواصفات واحدة وخالصة، وإنما هي خليط من جميع ما موجود فوق التراب.

تلك حقيقة يؤكدها دوران الأرض الدائب.

وفي عالم اليوم لو أخذنا أية بقعة أرضية وفي أي وقت، لرأينا أن فيها العديد مما في الأرض.

فلو إخترنا طائرة محلقة في الأجواء، وتساءلنا عن أصل وهويات ركابها، لتبين لنا بأنهم من أجناس وديانات وأعراق ولغات متنوعة.

وكذلك لو أخذنا مدينة صغيرة في أمريكا أو بريطانيا أو كندا أو فرنسا، ونظرنا إلى سكانها لوجدناهم من أنواع بشرية وعرقية ودينية متنوعة.

فعالم اليوم عالم إمتزاج متفاعل ومتوثب نحو صياغات متجددة.

وهذا ينطبق على جميع بقاع الأرض، ولا تستثنى من ذلك بلداننا، لأنها جزء منها، وهي التي تدور ويتفاعل ما فوقها بسرعة غير مسبوقة.

وعليه فأن القول بخصوصية مشكلة التنوع والإختلاف، يكون من حالات إضطراب التفكير وقصور الإدراك والفهم.

فالقول بأن البلد الفلاني مشكلته في تنوع البشر وإختلاف لغاتهم وألوانهم ومعتقداتهم وأعراقهم، إنما هو زيف ومنافي للحقائق والبديهيات .

إنه نوع من الهذيان والمحاولات الشاذة المغرضة الهادفة لتحقيق أطماع فردية وفئوية معينة.

فمجتمعاتنا في واقع حالها أقل مجتمعات الأرض تنوعا وإختلافا!!

وبسبب ذلك فأننا لا نمتلك آليات التفاعل الإيجابي مع الإختلاف، ولا يعرف ساستنا وحكامنا مهارات التواصل الإختلافي الخلاق، ولا يخطر على بالهم أن الإختلاف قوة حضارية مؤثرة في البناء والتقدم.

والدول المتقدمة تدرك ذلك، وتستقدم البشر من جميع أنحاء الأرض إليها لكي تستخلص منه عنصر القوة والتواصل الحضاري الفعال.

وهذا ما تفعله اليابان اليوم وتسعى إليه الصين أيضا بأساليبها.

فما عاد القبول بعدم الإمتزاج والتنوع والإختلاف، لأن في ذلك ضعف وهوان وإندحار.

وعلة مجتمعنا أنه أمضى العقد العشرين في عزلة مروعة، فالمواطن معزول عن المواطن، وإبن الوطن معزول عن إبن وطنه، وسياسات التفاعل الإجتماعي مغيبة ومحفوفة بالمشاعر السلبية ، الرامية إلى التنافر والتناحر والشعور بالظلم والدونية، وكأن أبناء الوطن الواحد ذوي درجات مواطنة وفقا لمعايير مشينة ومخزية.

وتم إلغاء معنى الوطن والأمة، والتركيز على الفرد والصورة والكرسي، والحزب والفئة والعقيدة بسبب فقدان الشعور بالأمان والإنتماء.

ومن أفظع التعبيرات عن هذا القصور الحضاري والفهم الأعوج والمنحرف، ما تحقق في مجتمعاتنا وما تعبر عنه آليات الحكم الفاعلة في واقعنا.

إن المجتمع بحاجة إلى وعي أهمية التنوع والإختلاف، وعلى دولنا أن تنفتح على بعضها وتمازج أبناءها مع بعضهم.

 

وأن يتعلم الإنسان مهارات التفاعل الإختلافي المبدع، لكي يصنع حاضره المشرق وقوته في بناء المستقبل والأمل والرقاء.

إن الإختلاف قوة، والتنوع إقتدار، ونكران ذلك جهل وضعف وهوان، فهل نعيش في عصرنا أم نحن من سكان الحفر؟!

 

د-صادق السامرائي

علاقة الجامعة بالدين

sadiq alasadiتعتبر الجامعة هي الصرح العلمي والثقافي ومساحة واسعة من تبادل الاراء وتلاقح الافكار، فهي الركيزة الاساسية لنهضة الشعوب وتمدنها وأهم مؤسسة تعليمية تعكس حالة الارباك والفوضى والاستقرار لما فيها من سلوكيات واطياف تمتلك قدرة التعبير والتأثير على عقول وثقافات المجتمع، لذلك عمد الاستعمار بكل اذنابه على تجنب الدول ذات الجامعات المتعددة لانه سيصطدم بجدار من الثقافة والوعي والمسؤولية والتي سينال بها الخذلان وفضح نوايه واهدافه الاستعمارية بسرعة، ولا تخلوا المؤسسات الجامعية من الطلبة المتخمين بافكار دينية ربما لم تجند لخدمة سبل الاسلام الحنيف، فتنشأ صراعات بين المعتقدات وتصدير مناهج كلا يرى انه صاحب الراي الصحيح وهذه الفترة تعتبر من الفترات الحرجة كون العقول فيها وصلت الى مستويات من التحليل والبصيرة الكافية، ومن جانب اخرفأن العلاقة بين الهيئات التعليمية والمناهج الدراسية والاجواء الجامعية تعكس التأثير الفعلي على تقويم الطالب من الناحية النفسية وتهذيب الفكر بما يتناسب مع الطموحات الشرعية، وكلما كانت الاجواء الدراسية سليمة ومبنية على اسس علمية اخلاقية تأخذ اطار الدين المعتدل بعيدة عن التشنج والخوض بخصوصياته ستنعكس النتيجة على مستقبل زاهر وسنثمر بكوكبة تمتلك العلم مقرونة بادبيات الدين لتبدأ في معالجة الخلل وردم فجوات الفساد المتعددة، لان كمال العلم بمعرفة الدين، ومن الجانب الاخر ان الطلبة الذين لايحصلون على قدر من التربية المطلوبة نتيجة التأثيرات بالاجواء الجامعية المختلطة وخصوصا ان هذه الاجواء مغرية ومتنوعة الالوان ولم يترسخ الدين بقلوبهم وبثوابت وشواهد مادية، فسيحصل فساد أخلاقي يجر الطلبة في المستقبل الى الانحراف ولم يكونوا الا معول هدم في اماكن اختصاصاتهم ويشكلون العبء الكبير على المجتمع وتتوسع فجوة الفساد وتنتشر آفة الجهل ’ في الغرب ولدت الجامعة من رحم الثقافة السائدة والتي تعبر عن تطلعات الشعوب في اكتشاف الاختراع والتطور العلمي وحالات الابداع ما على الجامعة الا وأن اصبحت راعية وتشكلت لاحتضانهم وتنمية مهاراتهم وتوفير سبل الاساس من اجل النهوض بإرتقاء افكارهم وعلى هذا الاساس قفز العلم والتطور بشكل سريع، اما في الشرق فالجامعات زرعت لمواجهة ثقافات الشعوب وتنمية افكار وتهيئة كوادر لم يكن لها أساس مؤثر ورقي الا بعد ان تمارس عملها بفترة من التخرج كون الجامعة مسؤوليتها ان تضعِك على طريق الثقافة وتنور لك الارادة وتزودك بمختلف العلوم، هنالك ثقافات متعددة في الساحات الجامعية سواءٍ كانت دينية أوثقافية أوعلمية تمارس من قبل الطلبة وتكون مؤثرة حسب قوة وثقافة الطالب واقناعه للأخرين، فالتأثير يكون سريعاً للذين لايمتلكون قدرة التحليل للامور وهذه تأتي من ضعف الارتباط الروحي والعقلي بالعقيدة الدينية التي هيأة لك قوة الارادة في معرفة الصح والخطأ والضار والنافع، فعلاقة الجامعة بالدين يجب ان تبنى على المناهج التعليمية وتهذيب الطلبة من خلال فسح المجال لهم في الادلاء بآرائهم ومناقشة الأساتذة للاختصاصات القريبة من الدين لا ان يهرب الاستاذ من بعض المسائل في امور الدين حينما يقول نحن في الجامعة وليس في جامع، متناسيا الاستاذ أن اساس العلم خرج من الجامع قبل الجامعة، هذه الثقافات والاراء المتبادلة ستعطي للطالب الثقة ويتأثر بسلوكيات الاساتذة المرشدين له بحقيقة الايمان، وان تحكٌم الثقافة البعيدة عن روح الدين وكما عبَر عنها بالغزو الثقافي ستؤمن على السيطرة السياسية والاقتصادية وسيبتعد المجتمع عامة والطلبة في الجامعة خاصة عن الثقافة الدينية، وتتمزق الروابط النسيجية والروحية على اعتبار الدين هو عاطفة قلبية لايمكن المساومة عليها وتحرك غرائز السلوك الأنساني باتجاه محاربة الشر وفعل الخير، فيعمد المستعمرون على السيطرة الثقافية ثم بعد ذلك ينفذون الى قلوب وعقول الناس من باب الدين من اجل أفساد الشعب، فالاهتمام بالثقافة الجامعية وتنشأة طلاب وتسليحهم بافكار عقائدية قد ضمنا صمام الامان لموجة الفكر التخريبي، قضية الحرب وفساد الشعوب من جراء الحرب قضية مرحلية ووقتية ولكن القضية الدائمية هي الاهتمام بالجامعة ذلك الصرح المتنوع والمؤثر في مستويات عامة الشعب، والطلبة الدراسين فيها قد نضجوا وحددوا مستقبلهم وهم اكثر من غيرهم بمعرفة التأثيرات، وفي الفترة الاخيرة شاهدنا بعض التصرفات والتي هي بعيدة عن الثقافة العصرية وروحية الاسلام المتمدن حينما يقومون طلاب بتعليق صور المراجع وشعارات دينية داخل الحرم الجامعي وتسيس الدين واتخاذه ورقة ضغط ومساومة من بعض الفاشلين في الدراسة للتأثير على رئاسة الجامعة والاساتذة للفت انظارهم بانهم يمثلون امتداد الحركات الدينية المعاصرة في حين هذا لايصب في استقرار البلد ولايمكن ان تجد الجامعة لها قبول بسبب تنوع العقائد الدينية وتعدد الطوائف.

 

عيون المها وما بها!!

يُقال أن الشاعر علي بن الجهم قدِمَ على الخليفة المتوكل بسامراء، وكان بدويا جافيا فأنشده مادحا قصيدة قال فيها:

أنت كالكلب في حفاظك للود

وكالتيس في قراع الخطوب

أنت كالدلو لا عدمناك دلوا

من كبار الدلا كثير الذنوب

 

ويُقال أيضا أن المتوكل قد رأى فيها، حسن المقصد وخشونة اللفظ، وبأنه أوعز أن يكون الشاعر في أحد القصور ببغداد على نهر دجلة، وبعد ستة أشهر جيئ به إلى المتوكل فأنشده:

عيون المها بين الرصافة والجسر

جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

أعدن لي الشوق القديم ولم أكن

سلوت ولكن زدت جمرا على جمر

................إلى آخر القصيدة

 

فقال المتوكل: أوقفوه، فأنا أخشى أن يذوب رقة ولطافة؟!!

ومَن يتأمل القصيدتين، لا يجد ما يسوغ أنهما لشاعر واحد، وأنه هكذا تغير بسرعة، وصار يقول شعرا لا يمت بصلة إلى ما كان يقوله من قبل، ويصعب تعليل هذه الإنتقالة النوعية وببضعة أشهر.

كما أن شخصية المتوكل لا توحي بهذه الإستجابة لمن يواجهه بألفاظٍ كما ورد بالقصيدة الأولى، وأظنه لو فعلا حصل ذلك، لقطع رأسه في مكانه وبيده، فلا يمكن لأحدٍ مهما كان أن يتلفظ أمامه بلفظ كهذا.

كما أن علي إبن الجهم لم يكن ساذجا إلى هذا الحد ليقف أمام المتوكل ويصفه بتلك الكلمات، بل وأن الحافين بالمتوكل لابد لهم أن إطلعوا على ما يريد قوله، ولا يمكنه أن يقول شيئا من غير مراجعة من قبل المشرفين على ديوان الخليفة.

فمن الناحية السلوكية، لا يمكن ذلك، خصوصا إذا كان الشاعر قد إكتملت أدواته ومفرداته، وآليات نظمه للقصائد، لأنه سيتحوّل إلى صنّاع شعر بمواد أولية مخزونة في ذاكرته.

ولا أظنه قد أثر المحيط به وغيّر آليات نظمه للشعر ومَعجميته بهذه الأشهر القليلة، مهما كان المشهد غريبا وعجيبا بالنسبة له.

فالشاعر البدوي يبقى بدويا في ألفاظه، كالشاعر الشعبي الذي تبقى مفردات شعره ذات طبيعة شعبية.

والمقارنة ما بين القصيدتين، كالمقارنة ما بين الأرض والسماء، فجزالة القصيدة الثانية بأنغامها وعذوبتها وصورها وبلاغتها ومفرداتها وتأثيرها في النفس والروح والذوق، لا يمكن مقارنته بالقصيدة الأولى بأي حال من الأحوال.

فالأولى تنم عن ضيق إبداع وفقر بلاغي، وضعف في خزين المفردات والتعبير عن الصورة الشعرية، وقلة الجمال الفني، وكأنها لم تنطق بلسان شاعر، فلا يمكن لشاعر يكتب القصيدة الثانية أن يكون بهذه السذاجة، وعدم القدرة على تقدير الموقف والإحساس بالمحيط الذي هو فيه.

كما أن طبيعة الشاعر العربي مهما كانت بيئته، أمام الخلفاء يكون ميالا للمديح المطلق الذي يُخرج الممدوح من أفق البشرية، ويضفي عليه صفات خيالية، وهذا شأن شعر المديح على مرّ العصور العربية.

ومن الواضح أن هناك تشويه للشاعر والخليفة، فالصورتان لا تتفقان ولا تتطابقان، ومن المرجح أن تكون القصة ملفقة وغير صحيحة، وإنما أريد بها النيل من الخليفة والشاعر.

وهكذا فأن القصة لا تحقق الإنسجام، ولا تتفق مع التقاليد والأعراف السائدة عندما يتم تقديم شاعر للخليفة لأول مرة، خصوصا وأن المتوكل كان له شعراءَه وعلى رأسهم البحتري، الذي لا بد لأي شاعر يتقدم إلى مجلسه أن يُجاز من قبله، وإلا سيتحمل تبعات ما سيقوله.

 

د-صادق السامرائي

 

حين كان شيوعيا

في العام 1959م نشر بدر شاكر السياب الشاعر العراقي المتحول والمرتد عن الشيوعية سلسلة مقالات في 30 حلقة في صحيفة الحرية العراقية، قبل أن يجمعها وليد خالد أحمد حسن ويصدرها في كتاب يحمل العنوان نفسه الذي اختاره السياب لمقالاته: كنت شيوعيا (منشورات دار الجمل 2007م) وهي تشبه الاعترافات الهجومية التي تختزن بكم هائل من الضغينة ضد التجربة الحزبية والشيوعية في العراق والأممية الشيوعية والفكر الماركسي على حد سواء، بحيث تتصاعد الضغينة لتبلغ ذورتها في صياغة جديدة لأممية نقيضة ترفع شعارا مستمدا من أصله المتداعي: "يا أعداء الشيوعية اتحدوا" بدل العمال والبروليتاريا والصعاليك.

لم يكن السياب خطابيا بمعارضته هذه، ولم تكن الصيغة المخترعة مجرد محاكاة على نحو بارودي "ساخر" لنص أصيل كتبه لينين ذات يوم على شكل دعوة ثورية.. لم يكن السياب متهكما أبدا، بل كان جديا في محاكاته حتى وإن لم يشعر، وما ذلك إلا لأن الارتداد، في منطق الانفعال أو المزاجية القريبة إلى روح شاعر، لا يحتمل أنصاف المواقف، حتى لكأن العداوة هي الوجه الآخر للصداقة، وما من خيط رفيع ولا مسافة فاصلة بين الموقف والنقيض، وليس هنالك ما هو أكثر هرطقة أو"تحريفية" من موقف هجين، وما هو أشد ميوعة من أنصاف المواقف، السياب هنا وفي لراديكالية محتجبة، لماركسية أرثوذكسية تنطق من خلاله، تؤثث خطابه حتى بعد تحوله وارتداده.

"يا أعداء الشيوعية اتحدوا" عنوان يجسد رغبة الكاتب كما يتوزع في المقالات مثل لازمة تجسد ملامح النص، فلتفنيد الخطاب الماركسي يجد نفسه بحاجة إلى توظيف كل الخطابات النقيضة، الديني والقومي والليبرالي.. الخ، ولا غرابة أن نجد حساء دسما يجمع مرافعة اليمين الديني والوطنية الشيفونية والقومية العربية. الشيوعي لا وطن له، حين تمطر السماء في موسكو يحمل مظلته، والشيوعي عدو الايمان والموروث والعادات والتقاليد ورجال الدين، أما القوميات فهي حصيلة لتشكل الدولة البرجوازية في أوروبا، وبالتالي ستمثل عائقا أمام البروليتاريا والأممية: الشيوعية والقومية نقيضان لا يلتقيان.. وهكذا يستمد السياب سهامه النقدية من مصادر تكاد تكون متناقضة، ثم يرميها بضربة واحدة وفي مزيج مرتبك وانفعالي لا نعثر فيه على ما يشي بنقد موضوعي إلا فيما نذر.

ثمة فجوة كبيرة بين الشعر والفكر يردمها السياب ليقيم شكلانية خطابية ممتلئة بفجوات التهويل والمبالغة، يبدو فكر السياب الذي يقدمه في اعترافاته أكثر وفاء لمقولات بلاغية خانتها نصوصه الشعرية، من خلالها تقدم الماركسية بقالب هجائي وتقزيم أو تضخيم كاريكاتوري، السياب يصدمنا بجرعة عالية من الانفعال والحدة وكذلك التبسيط، سنجد في الاعترافات ماركسية مبسطة، مدانة لا بمقولات الفكر وإنما بتجاوزات فردية هنا وهناك، فلأن "فلان" من الناس اخترق هذا "التابو" أو ذاك، فإن كل ما يمت إلى ماركس بصلة سقيم وفوضوي لا يعبأ بأخلاق ولا بقيم.

كان على الذات الشاعرة الانفعالية داخل السياب أن تتوارى وتحتجب قليلا لكي يتسنى لذاته الفكرية أن تمارس مهامها، أن تضمر العاطفة لصالح العقل والنقد الموضوعي، ولكن مع الأسف هزم النقد وربح الانفعال، كان السياب يصرخ أكثر منه يفكر، كان سجاليا بامتياز، لم يوفر أحدا من سهامه وسخطه، شاعرا كان أو مفكر، فعبد الوهاب البياتي شاعر رديء يكتب نظما لا شعرا، وناظم حكمت الشاعر التركي داعية سياسي لا يبلغ كعب شكسبير حتى ولو استعان بنيوردا وأراغون وسيمونوف، وبالطبع عبد الوهاب البياتي.

قد يكون لهذه الأحكام التي يوزعها السياب هنا وهناك مبررتها النقدية والأدبية لو لم يتورط السياق بذاتوية مفرطة وعاطفة منفلتة من كل قيد، عاطفة تتعزز أكثر بذخيرة من الذهنية التآمرية، لينتج في المحصلة فقرا نقديا وسجالية فاقعة، كل شيء مؤامرة، ماركس نفسه مؤامرة، ماركس يهودي لم يكتب "رأس المال" إلا نكاية بالحضارة الغربية "المسيحية"، لينين هو الآخر يهودي أقلوي انقلب على الثورة البرجوازية ليحل محلها ديكتاتورية البروليتاريا، أما التجارب الحزبية العربية فهي الأخرى وليدة دخلاء يهود.. الخ. إن أي تفسير لأزمة اليسار وتجاوزات الدول الاشتراكية "التي لا ينكرها أحد" ليس ممكنا في خطاب السياب دون استدعاء المؤامرة، فيما يشبه النقد المتخشب لخصوم القومية، فدعاة القومية "كساطع الحصري وميشيل عفلق وقسطنطين زرق" هم أيضا أقلويون مسيحيون كان هدفهم "الخبيث" تفتيت الهويات العابرة للقوميات، لكن المدهش أن السياب يلجأ لهذه الحجة فيما هو يصطف إلى جانب ضحاياها "دعاة القومية" وهم خصوم الأمس حلفاء اليوم.

السياب لم يكن هو نفسه إلا ضحية، ضحية تبسيط واستعجال أفشل التجربة فصارت مجرد نسخة باهتة للأصل، إذ لم يسبقها أو يترافق معها اشتغال فكري جاد، إن العاطفة التي تمثل هنا قاعدة الخطاب ومعماره، هي وحدها وسيلة التأسيس الحزبي وقاعدة الاستقطاب، لقد شيدت التجربة الحزبية بالعاطفة وحدها، لم يكن ثمة تمهيد أو توطئة فكرية، هناك فقط تنشئة عبر الكراسات، حتى الأعمال المركزية لم تترجم إلا بعد سنوات طويلة من تأسيس أول حزب شيوعي، لم تترجم أعمال ماركس كرأس المال أو غيره، لم تترجم أيضا أعمال هيغل -لا يمكن معرفة الماركسية بصفتها عهدا جديدا للهيغلية أو هيغلية مقلوبة إلا بالعبور على الهيغلية أولا كما لا يستطيع أن يكسر القاعدة إلا من عرفها- فلا غرابة إذاً لو تحولت التجربة إلى ظاهرة صوتية أو ظاهرة انفعالية لا تلقي بذيولها على المنتمي الوثوقي وحسب، بل أيضا على ناقدها.

 

الكُوميديا الخَليجِّية السّاخِرة .. إلى أَيّن؟؟!!

sara falihaldaboniاستأثرتني جداً إحدى فقرات البرنامج الكوميدي الخليجي الشهير واي فاي .. حيثُ يُصورُ المشهد الفنان الكوميدي حسن البلام بهيئةِ شاعرٍ بصريٍ شعبي في احد استوديوهات البصرة يتغزلُ بالشاعرةِ الشابة التي تتواصلُ معهُ عبرَ الأثير في استوديو ببغداد .. مستخدمينِ لغةَ الهزلِ والسخرية المُبالغِ فيها بمفرداتهم الشعرية بإستخدامهم الأبوذية، التي تكادُ تكونُ عموداً من اعمدةِ الشعرِ الشعبي العراقي، بشكلٍ ساخرٍ جداً....!!

الغريبُ في الأمر أن أعلامَ الكوميديا الخليجية لطالما ذهبوا بعيداً في سُخريتهم المُبالغِ فيها مُضيفينَ اليها بذلكَ حفنةً من بهاراتِ التهريج ..!! فإن نسيتُ لاأنسى ذاتَ يومٍ أحدَ عمالقةِ الكوميديا وهوَ يُقلد المُغني العراقي الشهير علاء سعد في اغنيتهِ الأشهر (البرتقالة) مُصوراً إياهُ جالساً بقرنينِ على رأسه ..!! مُتناسينَ إنَ ذلكَ الوصف أمرٌ مُهينٌ بالنسبةِ للعراقيين ..!!!! ليسَ هذا وحسب..بل تجاوزَ الأمرُ كُلَ الحدود ليصلَ الحدُ الى المساسِ بالمذاهبِ بحجةِ النكتةِ والفكاهة بتجسيداتِ طارق العلي الساخرة..!!!

خاصةً وإنَ معَ كُلِ البرامِجِ الكوميديةِ العراقيةِ وفقراتِ التقليد والبرامجِ الهزلية مثل كاريكاتير على سبيل المثال وغيره من البرامج، لم ألحَظ يوماً أحدَ المُقلدينَ يستخدمُ مثلاً كبيرَ الكوميديا عبد الحسين عبد الرضا، أو داوود حسين أو عبد الناصر درويش، أو عبد العزيز جاسم الخ من عمالقة الكوميديا وغيرهم من نجوم الشاشة كمادةٍ للتهريجِ والضحك..!!

رُبما المسألةُ مرتبطةٌ بواقعِ ازديادِ شعبيةِ الكوميديا الخليجية وازديادِ بريقها ولمعانها على صعيدِ العالمِ العربي لتجمعَ جمهوراً لامثيلَ لهُ من المُحبينَ والمُتابعين..وبالتالي أخذهم الغرورُ أيما مأخذٍ لينهجوا السُخريةَ والإستخفاف ليسَ لإضحاكِ الجمهور بل للضحكِ على عقولهم ليتمادوا في سلكِ طُرقٍ لم يسبقهم اليها أحد ليكونوا رواد السخرية والاستخفاف..!!

فأينَ الذي تعلموهُ من فنانِ الكوميديا الأول عبد الحسين عبد الرضا الذي اخترقَ قلوبَ الناسِ وأبدعَ في رسمِ الابتسامةَ على وجوههم على مدى مشوارهِ الفني الرائد دونَ تجريحٍ أو مساس .. ودونَ تهريج. .حتى وهوَ يقلد الفنان الشعبي الراحل داخل حسن في اوبريت بساط الفقر.!

لطالما كانت الدراما الخليجية الكوميدية محطَ مُتابعةٍ واهتمام منا نحنُ العراقيين في ظلِ ظروفٍ صارمةٍ مرت على بلادنا كانَ الجميعُ فيها بحاجةٍ لإبتسامةٍ ليكونَ دربَ الزلق فيها منفذَ سعادةٍ للعراقيين كما كانت خالتي كماشة وعلى هامان يافرعون وباي باي لندن وباي باي عرب .. والأقدم من الجميعِ والأروع محكمة الفريج..!!

مااروعَ الأيامِ التي كانت فيها الكوميديا الخليجية هادفة تحترم عقولَ المشاهدينَ وتحفظ كرامتهم بعيداً عن إضافةِ جُرعةِ الإستخفاف والتهريج..وبعيداً عن الإفلاس الفكري وإهانةِ الفنِ وأهلَ الفن..!!

 

بقلــــم: ســـارة فالـــح الدبـونـــي

7/4/2014

فضائل الأوربيين

moamar habarمن تمام الفضل وكماله، أن يعترف الإنسان بفضل الذي عرّفه فضل الله على الجميع. ومن يتابع الأشرطة العلمية والثقافية المنجزة حول حياة الحيوانات بمختلف أشكالها وألوانها وطبيعتها من طرف الأوربيين والأمريكيين، يقف على الحقيقة الساطعة المتمثلة في المجهود الخارق الذي يقوم به الإنسان الغربي من أجل أن يخدم البشرية، ويُعرّفها بالكنوز التي بين أيديها وتجهل قيمتها.

يترك النعيم الذي ولد وترعرع فيه طواعية، ليذهب حيث الفقر والجوع والجهل، ويترك وراءه كل وسائل الراحة التي يحلم بها ذاك الذي يشاهده والذي سافر إليه، حيث يفتقر لأدنى مقومات الحياة، ليعيش مع حيوانات ضارية لاترحم، وقبائل بدائية مازالت تعيش على أكل الأفاعي وصيد القردة والحشرات، وتخشى الإنسان لأنها لأول مرة رأت إنسان أبيض. فيظل يتابع الحيوان المفترس، وهو ينمو ويتكاثر ويفترس غيره، ويقاتل من أجل البقاء والسيطرة والاستحواذ.

ومن أجل أن تصل تلك الصورة نقية سليمة، ينفق عمره كله، وماله جله، وزهرة شبابه، ويخاطر بحياته. فيلبس لبوس وحيد القرن والتماسيح، ويقتحم عالم السم والأنياب والمخالب، كأنه واحد منها، وفرد من أفرادها.

وتعتريك حالة من الخوف والفزع وأنت جالس فوق سريرك، ترتشف فنجان قهوة وتتمتع بتلك المناظر، حتى إن إحدى الأوربيات أنفقت 5 سنوات كاملة، لمتابعة كل الأطوار الخاصة بالنُمُور الذين حددتهم، للدراسة والمتابعة وقالت مفتخرة..

لم أجد صعوبة في متابعتهم حينما كانوا صغارا، واليوم أجد صعوبة بالغة حينما كبروا، بسبب قطعهم لـ 6 كليومترات يوميا، بحثا عن الأكل والتكاثر، وهو مايُجبرُني على اللّحاق بهم يوميا، لأقدم للمشاهدين المادة المناسبة واللاّئقة بهم، معرّضة حياتها وشبابها، وما أوتيت من مال ورقة وجمال، للمخالب والأنياب.

المتتبع للأشرطة العربية التي تُظهر قدرة الله عزوجل، يرى أنها تحتوي كلها على صور للطبيعة والحيوانات والحشرات والطيور والأسماك لأوربيين وأمريكيين، أنفقوا حياتهم في إعدادها وتقديمها، فأمسى المسلم والعربي عاجزا على تقديم صورة لحيوان أليف، ناهيك عن المفترس، يشرح به الآية أو الحديث الذي يريد تقديمه، فيستعين بالأوربي والأمريكي، ليعرف عظمة الله تعالى في مخلوقاته دقّت أو جلّت.

وما يجب التأكيد عليه في مثل هذا المقام، أن الإنسان الأوربي والأمريكي خدم البشرية جمعاء، فيما يتعلق بحياة الحيوانات المختلفة. وليس من الأدب في شيء، أن يتحدّث المرء عن الإعجاز العلمي وينسبه لنفسه، ناكرا فضلهم وهو الذي اعتمد عليهم في كل صغيرة وكبيرة. فالفضل يُنسبُ لمن كان له السبق.

وفي الأخير، لابد من تسجيل حقيقة كانت دافعا لهذه الأسطر، مفادها أن المرء حينما كان صغيرا وهو يتابع الأشرطة العلمية الخاصة بالحيوانات، لم يكن يعرف معنى فضل غيره عليه، لأنه كان مشدودا ومبهورا بتلك الحيوانات، وهي تطير وتقفز ويفترس بعضها بعضا، وتحمي صغارها وتموت دونهم، لكن حينما شبّ المرء، وعرف الفضل لأهل الفضل، لم يعد يسأل عن الحيوان، بل يسأل عن من قدّم تلك الصورة الصادقة والرائعة، وعن ذاك الذي خاطر بحياته من أجل أن تصل المُشاهد، وهو في بيته آمنا سالما، فأمسى من حينها يعرف مكانة وقدر الأوربي والأمريكي في تعريف خلق الله بخلق الله.

إشكالية المصطلح

faroq mawasiمشكلة تحديد المصطلح لا تقتصر على لغتنا وأدبنا، وإنما هي قائمة في كل لغة، ما دامت   طبيعتها تتطور، ودلالاتها تتغير، تبعًا للزمان والمكان وللموقف والكاتب.

ونحن في اللغة العربية نفتقر إلى المعاجم التي ترشدنا إلى معاني (الألفاظ المعنوية) كالوِجدان والعاطفة والانفعال والفن والعلم والجوهر والمادة. وحتى “ مفاتيح العلوم “ للخوارزمي (ت. 997) و “ كشاف اصطلاحات الفنون“ للتهانوي (1745) لا تشفي شروحهما غليلك في كثير من المواد التي تبحث عن تعريفاتها، بل أكاد أجزم أن التشابه حينـًا، والخلط حينـًا آخر في هذه التعريفات يجعلنا بعيدين عنها أو عن إدراكها.

يقول ليبتنز الفيلسوف: “ إن معظم الخلافات العلمية ترجع إلى خلاف على معنى الألفاظ ودلالاتها، ذلك لأننا لا نلجأ إلى المعاني المتواصلة بين المرسِل والمستقبِل. وكلما كان المصطلح أدق وأحكم كان أقرب إلى التداول عند العلماء“ . وقد فطن إلى ذلك الجاحظ في إشارته إلى (علم الكلام).

ومصطلحاتنا الأدبية على وجه الخصوص ليست محددة الدلالة، وهي في اختلافها توصلنا إلى (حوار الصم) . ولا بد من أكثر من مثل:

 

الشعر الحر:

هذه التسمية لنازك الملائكة في كتابها (قضايا الشعر المعاصر) تختلف عن مفهوم أحمد زكي أبو شادي في كتابه (الشفق الباكي) . وإذا كانت نازك قد أخطأت واعتبرت “شعر التفعيلة“ شعرًا حرًا بالمفهوم الإنجليزي – حرًا من القافية والوزن – إلا أن المصطلح شاع وذاع مرادفًا لتسميات كثيرة منها: شعر التفعيلة (عز الدين الأمين)، الشعر المنطلق (محمد النويهي)، الشعر الجديد، الشعر العراقي ......... .

ولما كانت تسمية نازك هي الطاغية المستحكمة فقد ارتأيت – شخصيًا- تبرير هذه التسمية، وقلت إن الشاعر حر في استخدام عدد من القوافي دون التقيد بنظام معين، كما أنه حر في توزيع التفعيلات في السطر الشعري (انظر كتابي: الجنى في الشعر الحديث ص 14، وفيه معجم المصطلحات الأدبية).

 

التضمين:

والتضمين يحمل أكثر من دلالة:

أ) الاقتباس من مأثور العرب شعرًا ونثرًا.

ب) الجريان أو التتميم حيث لا ينتهي المعنى بانتهاء البيت، وساقوا لذلك مثلا يتكرر:

وهم وردوا الجفار على تميم               وهم أصحاب يوم عكاظ إني

شهدت لهم مواطن صادقات               شهدن لهم بحسن الظن مني

ج) أن يؤدي فعل أو ما في معناه في التعبير مؤدى فعل آخر أو ما معناه، فيعطى حكمه في التعدية واللزوم. ( انظر: مجلة مجمع اللغة العربية الملكي ج1 ص181 سنة 1935 وفيها ما يؤكد دعواي)

وللنحويين والبلاغيين تعريفات أخرى و شتى للتضمين، فلنرجع إلى مظانّها.

ولضرورة هذا الموضوع أخرجت مجلة ( فصول ) – الجدية في أكاديميتها – عددًا خاصًا تحت عنوان (قضايا المصطلح الأدبي) عدد إبريل 1987 . يقول د. عز الدين إسماعيل في تقديمه للعدد: “إن الفكرة الأساسية في المصطلح هي أن يكون أداة تجميع لطائفة من المعلومات أو الصفات النوعية أو الخصائص في أصغر حيز لغوي دال هو اللفظة، بحيث تقوم اللفظة بديلاً في الفكرة عنها“.

وقد لمست في هذا العدد من (فصول) حراثة في أرض بور، وجهدًا مباركًا، إذ وقف محمد عبد المطلب على مفهوم الأسلوب في التراث، وتناوله بالرصد والتحليل من خلال كتابات النقاد المشارقة والمغاربة. كما وقف صفوت عبد الله الخطيب على الخيال مصطلحًا نقديًا بين حازم القرطاجني والفلاسفة. وعالجت نبيلة إبراهيم مصطلح (المفارقة)، بينما تركز عبد الحليم محمد عبد الرحيم على (أزمة المصطلح في النقد القصصي).

ويورد عبد الرحيم نموذجًا لهذا الإرباك في المصطلح فـ (التكنيك) عند البعض هو (التقنية) عند البعض الآخر- وبطرق لفظ مختلفة- ، وهو (الأسلوب الفني في التنفيذ)، وهو (الحيل الفنية) وهو (الصنعة الفنية) و (التقنية لفنية) و(معالجات فنية) و (أسلوب المعالجة) ........ الخ

ويمكن للقارئ أن يلمس هذا الإرباك أيضًا في تحديد معاني القصة، القصة القصيرة، القصة القصيرة جدًا، الأقصوصة، القصة الطويلة، الرواية، الرواية الصغيرة، القصة القصيرة الطويلة...... الخ، كما يمكنه تلمس الإشكالية في تعريف الشعر المرسل، الشعر المنثور، النثر الشعري، قصيدة النثر ........ الخ .

وبهذا السياق فإنني أدعو إلى أن نعدَّ كتابًا يضم شروح المصطلحات بأسلوب ميسر ومختصر، وحبذا أن نحافظ على معاني المصطلحات التي فرضت نفسها عند معظم النقاد، وذلك لأن كتاب د. مجدي وهبة (مصطلحات الأدب) أشبه بترجمة عن اللغتين الإنجليزية والفرنسية، ولأن كتاب (المصطلح في الأدب العربي) لناصر الحاني بعيد عن واقعنا الأدبي، ولان كتب د. عبد الواحد لؤلؤة فيها توسع واستطراد.

إننا بحاجة إلى لغة مركزة هي لغة المصطلح، والتفكير الراقي هو الذي يختزل، ويتحدث إلى لغة (المبدأ) و(القضية الكلية)، بينما التفكير البَدائي لا يعرف الكليات والمعاني العامة، وإنما يتوقف عند المحسوس وعند الجزيئات.

فتعالوا أيها الكتاب إلى كلمة سواء: أن نحدد مصطلحاتنا بدقة ممكنة، ولا نخلط في بيان معالمها...فكفى لغتنا الترادف وفضفاضية المعنى. وما أقربنا إلى لغة العلم يوم أن يكون المصطلح أشبه برمز جبري نستعيض عنه بالفكرة من ورائه.

 

......................................

فاروق مواسي: أدبيات. القدس- 1991، ص 63- 67.

 

الحب قبل الزواج أم بعده؟!

abdulrazaq mohamadjafarســعيد الحظ من وصــل الى ســن الشــيخوخة وهـوبكامل قواه العقلية والجســدية، وبوضع اقتصـادي يكفل له العيـش الكريم، ولا خوف عليه من غدر الزمان مهما بلغ من العمر عتياً، ان هو تجنب ما يعكر مزاجه، ولا يتدخل فيما لا يعنيه أي يدع الخلق للخالقوأنه!،

ولا يعني أن للأنسان قدرة على تأجيل نقطة الصفر لمغادرة الحياة الدنيا، فهذا شأن ألاهي .. وأنني مؤمن بأن الأنسان لا يعرف لا مكان ولا زمان رحيله عن دنيا الفناء،وكل ما يقدرعليه هو الألتزام بالقواعد الصحية وعدم تعريض نفسه لأمراض الشيخوخة.  

الكثير منا يقع في لغط بين الحالات المرضية والظواهرغيرالطبيعية التي تظهر في سـن الشيخوخة .. والموسومة بالمراهقة الثالثة!

وأذا كان المقياس للمراهقة، هو شــغف الجنــس البشــري بالآخر، والتلهف على اشــباع غرائزه الجســدية بشــتى صــورها .. بغض النظر عن عدد الســنين، فنحن كلنا مراهقون!، ولااريد تقديم الكثير

من العينات لشــيوخ ارتبطوا بحســناوات بعمر الزهور، والعكــس صــحيح، فهذا انتوني كوين، الممثل الأمريكي من أصل مكسيكي وبطل فلم "زوربا اليوناني، وفلم الرسالة عندما قام بدور حمزة، حيث شـاهدته في طرابلس عاصمة ليبيا في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وكانت بمعيته زوجته المغربية الشابة، في

العشـرينات من عمرها، وهو في حينها قد أقترب من الـ 86 سـنة، وكانت بمعيتهما طفلتهما، في حدود الثانية من عمرها!

من منا لا يعرف اليزابيث تايلور، من أجمل الممثلات الأمريكيات في الخمسينيات،و تزوجت عشرة مرات شرعاً، أضافة الى العديد من فرسان هوليود عاصمة السينما الأمركية، الذين أجادت ترويضهم!

ان اي متتبع للصــحافة العالمية والفضــائيات يتذكرالعديد من الأمثلة، منها زواج الشــحرورة" نهلة ســلامه"، من الشــاب "مصـطفي النجار"، وطلاقهما بعد ثلاثة ايام من حفل الزواج !.

ان عدم الوفاق او الأفتراق بين الأزواج، ليــس مرده فارق الســن فقط .. وقد يكون هو احد الأســباب المهمة، في حالة عدم التزام الطرفين بالمفاهيم الخلقية والأعراف الأجتماعية في بلد الأقامة .. لأن لكل بلد عربي أعراف أجتماعية لا يمكن التخلي عنها مرة واحدة، فأن العادات التي غرزها المستعمر الفرنسي في أوساط المجتمعات في المغرب العربي .. لا يتقبلها المواطن القادم من بلدان المشرق العربي .. ومرت الأيام وتشــاء، الصــدف ان اعمل في قطرعربي من اكثر البلدان العربية انفتاحاً .. ورمى القدر في طريقي صـداقات بريئة، أرتضيت بها رغماً عني، لأجل قتل الوقت ولتخفيف معاناة الغربة، الا ان الحلوما يكملش!، ففي احد الأيام لفتت نظري شابة فدخلت مزاجي .. وداهمت خلوتها عندما كانت ترشـف القهوة، وسألتها .. وما ان عرفت لهجتي .. حتى غمرتني بعطف لا مثيل له أو قل منقطع النظير، لا بسبب شياكتي .. بل حباً بالعراق، وشــاركتها خلوتها، وما ان توصلنا للمهم .. حتى بادرتني بســؤال نزل على رأســي كالمطرقة! .. وقالت:

" قديــش عمرك؟" .. (أي ماعمرك؟) فأجبتها بكل صــدق .. ثم سـألتها عن عمرها وقالت: رقماً ليتها لم تقله، وكان مجموع نصـف عمرينا اربعين ! .. ثم دخلنا في سـجال ممتع حول ما يعانيه الشباب

حول: الحـب قـبـل الـزواج أم بـعـده؟!

فأحتد السجال بيننا. .وقالت: قبل الأجابة على هذاالسؤال، علينا ان نبين لماذا الزواج؟ .. هل هو من اجل اشباع الغريزة الجنسية؟ .. فقلت بالطبع لا .. لأن ممارسة الجنس اصبحت يسيرة او شبه مباحة، في بلدان العالم المتمدن! .. وبأساليب مستترة في بلادكم، أما عندنا، فما زالت العلائق الغرامية سـرية في بعض المدن الكبرى، وعسيرة في النواحي والأرياف، فالقتل لكل من تزل عن الطريق كما قال المتنبي:

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى = حتى يراق على جوانبه الدمُ

   وعلى اية حال، فأن سُـنة الزواج قائمة .. قد تكون لسبب تكوين الأسرة .. و انجاب الأطفال .. الا ان ذلك أصبح غيرملزم عند بعض شرائح المجتمع لحـد ما، لأن الملايين من سكان العالم ينجبون اطفالاً من دون زواج ! .. وهكذا يمكن الأستنتاج من ان الزواج هو ثـمـرة حب،وقد بينت التجارب في البلدان المتحررة أجتماعياً،تكوين علائق أجتماعية لا تختلف في جوهرها عن الزواج الشرعي البته!

   ان استمرارية الحب بعد الزواج معتمدة على طبيعة الـبيئة التي غرسـت فيها بذرة الحب .. فأن كانت صالحة، نمى الحب وترعرع والعكـس صحيح !

لا بُـدً لي من وقفة هنا لكي اناشد واهـمـس بآذان شـبابنا ممـن يخـوضون تجربة الحـب او قـل يعـومـون في بحـر الغـرام .. ان ليـس هناك امتع من الأقتران بشريك يبادلك الهيام ويثمنك كأنسان .. وليشمر كل محب عن ساعديه ويعلن الزواج قبل فوات الأوان من دون اي تردد او خلق مبررات .. فليس من محب حقيقي يترك حـبه بعد تبادل للمشاعر لعدة سنوات، .. ثم يغير احدهما او كلاهما سـير اتجاهه فجأة ليتزوج من أبنة العم أو الخال .. تاركاً خطيبته التي كانت تحترق بنار هادئة على أمل أن يحل اليوم الموعود وتزف له!

الزواج المرتبط بعاطفة حقيقية فرصة،وما من أحد لا يعلم بأستحالة تكرار الفرص، فما من انثى او ذكر بلغ سـن الرشد لا يفهم ما الحلال وما الحرام عند تبادل مشاعر الحب والمودة بين الذكر والأنثى، ولا بُـدً من بيان حـسـن النيه لأعلان الزواج في يوم ما!

ان فترة الخطبة وما يتخللها من غرام تحت سـقـف واحد ولفترة طويلة، لأسباب خارجة عن ارادة الطرفين قد تكون في حقيقة الأمـر ضرباً من الزواج السري المتعدد الأشكال والألوان .. وأطلعت بحكم عملي في الجامعة مع المدرسات والمعيدات اللائي فاتهن القطار ولمسـت عـلائـقهن عن كثب، وكلهن في قلق من هروب سي السيد!،

وبالرغم من كل المحاذير من الحب قبل الزواج الا انني اؤمن بأن الحب قدر لا مهرب منه، وليتمجد الـحـب بين المحبين .. قبل وبعد الزواج، ورحم الله سـيدة الطرب العربي وموحدة العرب أم كلثوم .. التي امتعتنا بصوتها العذب في اغنية سـيرة الحب:

طول عمري بأخاف م الحب وسيرة الحب

                 وظلم الحب لكل أصحابه

وأعرف حكايات مليانه آهات ودموع

               وانين والعاشقين دابو وما تابوا

 

أ. د. عبدالرزاق محمد جعفر/ أستاذ جامعة بغداد / سابقاً

 

البنية الأدبية: مقالة في تغريدات

adil salehكاتبة أميركية من مواليد لوكبورت بولاية نيويورك لعام 1938 . تلقت تعليمها في جامعة سيراكوز ثم جامعة ويسكونسن وبدأت عملها في التدريس الجامعي بجامعة ديترويت وجامعات آخرى قبل ان تستقر اخيرا في جامعة برنستون منذ اواخر سبعينيات القرن الماضي حتى الآن. ظهرت موهبة اوتس في الكتابة بوقت مبكر لتصبح فيما بعد من اشهر الكتاب الأميركيين وأغزرهم انتاجا في مجالات ادبية متعددة كالرواية والقصة القصيرة والمسرحية والمقالة والشعر وأدب الأطفال واليافعين وغيرها. نشرت اولى مجموعاتها القصصية تحت عنوان (قرب البوابة الشمالية) عام 1963، وفي عام 1969 فازت روايتها (هم) بجائزة الكتاب الوطني كما فازت اعمالها بالعديد من الجوائز ورشحت بعض من رواياتها الأخرى لنيل جائزة البوليتزر. نترجم هنا مقالا ادبيا طريفا لها لكونه عبارة مجموعة من التغريدات على صفحتها على تويتر.

 

البنية الأدبية: مقالة في تغريدات

تجميع مجموعة قصصية يشبه الى حد كبير بناء رواية: القصص هي "الفصول" في سرد ( خفي؟ أجوائي؟ ملتو.)

مثلما تكون الجملة الأولى او الفقرة الأولى في رواية اشارةً (خفية) لكل ما سيأتي، كذلك فالقصة الأولى في مجموعة هي حاسمة ايضا.

مثلما يكون المشهد الأخير وحتى الكلمات الأخيرة، في رواية ذات اهمية حاسمة بالنسبة الى معناها، كذلك فالقصة الأخيرة في مجموعة حاسمة ايضا.

حين تبني مجموعة فانك تعلم ان ثمة افتتاحية "مثالية"—ولكن ليس سهلا ان تجدها. (كل ذلك ينطبق على كتب الشعر أيضا)

عموما، الانتقال من "البسيط/الواضح نسبيا" الى التعقيد المتزايد والإطالة؛ من "الواقعية" الى شيء أشبه "بالسريالية"...

(ان هوس المؤلف بالــ"بنية" ينطوي على مفارقة لأن العديد من القراء لا يقرأون الكتب على نحو خطي، حتى الروايات البوليسية (!).)

اشار جون ابدايك مرة الى ان ما يبذله المؤلف من جهد من اجل اختيار الكلمات ووضعها في مواضعها الدقيقة امر ينطوي على مفارقة، ذلك لأن القراءة بالنسبة للعديد من —

القراء هي مراودة خاسرة للنوم، كما هي الحال مثلا مع قراءة من يقرأ في الفراش حتى ينزلق الكتاب من بين يديه. ليس في ذلك اطراء.

(أجل، فثمة "قراء روايات بوليسية شرهون" يعترفون بأنهم يقرأون الفصل الأخير أولا)   

(أجل، اعترف بأنني غالبا ما قرأت مجموعات قصصية وكتب شعرية هكذا كيفما اتفق مخالفة بذلك قناعاتي الشخصية.)

جميع الأعمال الفنية هي تجميعات لكسر وشظايا—ذكريات واختراع-"الهام"—الا ان بنيتها النهائية مدروسة بروية وتأن .

الكتب المبنية بعناية لا يمكن ان تقرأ بل تعاد قراءتها—ليس اقل من عدم امكانية المرء ان يشاهد احدى مآسي شكسبير مرة واحدة فحسب و"يعيشها"...

... ولكن اذا ما استثنينا الطلبة والمؤلفين الآخرين والمهووسين المنعزلين، فان القليلين يعيدون قراءة الكتب وعلى الأخص ليس سطرا سطرا.

 

غردتها جويس كارول اوتس في 24 مايس 2013

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

 

معلومات إضافية