أقلام ثقافية

حسبتُك عَوناً فظهرتَ فِرعَوناً

jawadkadom gloomنسمع بين آن واخر من خلال متابعتنا لمجريات العمليات العسكرية التي يشتعل أوارها في اجزاء واسعة من بلادي بين اجلاف داعش الارهابية من جهة وبين قواتنا المسلحة وعناصر الحشد الشعبي والبيشمركة من مقاتلينا الابطال من جهة اخرى ان الولايات المتحدة وطائرات قوات التحالف الدولي كثيرا ما تقوم بإسقاط الاسلحة والأعتدة والمتطلبات اللوجستية من الجوّ الى الامكنة التي تسيطر عليها قوى الارهاب

هذا الامر المربك المثير للقلق والتشكيك حدث عدة مرات وليس لمرة واحدة حتى نبرّر ونقول انه خطأ عسكري او تقني غير مقصود فقد تكرر مرارا بشكل يدعو الى الريبة بان قوات التحالف ليست بمنأى عن الاتهامات التي تطالها لإدامة الحرب لاستنزاف قدراتنا وإضعاف قواتنا العسكرية من خلال الدعم الخفي لعناصر داعش حين يضيق بها الخناق

نحن نعرف تماما ان داعش تتغذى عسكريا ولوجستيا وإمدادات بشرية مقاتلة عبر مسالك ليست بأيدينا وانما يسيطر عليها الجانب التركي اضافة الى ممرات تحت سيطرة داعش انطلاقا من الرقّة السوريّة الى قسم كبير من بقاع محافظة الانبار الواقعة تحت سيطرة هؤلاء الوحوش الدخلاء وهناك طوابير شاحنات ملأى بالأسلحة والاعتدة يتم شحنها بين فترة واخرى لتوزّع علانية وسط الحشود الموالية للإرهاب مثلما يحدث كثيرا في الفلوجة ، كما ان بعض مطاراتنا صارت محطات لطائرات متعددة تقوم برحلات مكوكيّة محمّلة بكل مايغذّي الحرب ويطيل من أمدها ، فهذا كله معروف لدينا لكن ان يصل الامر الى ان التحالف الدولي هو الاخر مصدرٌ ممول للفصائل المسلحة لداعش فهذا مما يشكل خطرا كبيرا وينبغي الوقوف عنده مليّا

فليس اخطر ممن يدّعي انه جاء لنصرتك والوقوف الى جانبك ومن ثم تكتشف ان هناك من يدعم عدوك في الخفاء مثلما يقول اهلنا " حسِبْتكَ عونا فأصبحت فِرعَونا "

اكاد اشك – والشك اساس اليقين على حد قول الفيلسوف ديكارت – بان الولايات المتحدة وذيولها من التحالف ترمي بحبالها لا لتضييق الخناق على رقاب الدواعش وانما ليمدّوا حبال النجاة بغية انقاذهم وإعادة الانفاس اليهم

أوقن جازما ان هذا الذي نسميه تحالفا دوليا من الاغراب وبعض الأعراب منه ؛ يعمل على تقويته وتنشيطه وإعادتهِ لا الى إبادتهِ ويسعى الى إنمائهِ لا الى إنهائهِ

متى نبقى واهمين يتقاذفنا الضلال والعمى واللاأدرية والأمعيّة ؟؟

مخطئ من يظنّ ان الخيط الابيض قد اختلط مع الخيط الاسود ولم نعد نفرز مابين الاثنين ، لقد تبيّنَ الناهض من السافل والمثقل باللحم عن الناحل وتراءى لنا الحابل والنابل معا بوضوحٍ تامّ

مصيبتنا انّ رعاتنا السياسيين يتسامرون مع الذئاب ليلا ويبكون مع الأحمال الوديعة نهارا

رفقا أيها المبتلون والمحزونون من أهلي وعشيري وأبناء بلادي ، كم من الخفايا والدسائس والمكائد تنطلي علينا !!

 

جواد غلوم

خبرتنا وتعدد ألوان الحياة

fatima almazroweiالبعض منا تنقصه الخبرة الحياتية الحقيقية التي يمكنها أن تساعده في فهم كثير من الأمور التي يتعرض لها، ولا يجد تفسيراً مناسباً يمكن أن يخفف من وقعها عليه خاصة إذا كانت ذات طابع قاسي. وعندما أقول الخبرة الحياتية لأننا فعلاً نلاحظ سلاماً وتسليماً لدى الأكبر سناً -الأمهات والجدات أو الآباء والأجداد- تسليم بكثير من المواجع التي يجدونها، يتمثل هذا التسليم في هدوء شيق ونفس طويل وعدم توتر أو غضب. وأحسب أن هذا نتيجة طبيعية لإفرازات الزمن وتراكم الخبرات الحياتية التي جعلتهم يدركون أن أي صعاب تحدث في دنيانا هي شئ طبيعي يمكن التعامل معه بتوتر ويكلفنا نعمة الصحة، أو أن التعامل مع المشاكل والعقبات بروية وسعت صدر فنستفيد حل هذه المشاكل وأيضاً تمتعنا بصحة نفسية وجسدية دائمة.

بطبيعة الحال معظمنا يدرك ويعلم بمثل هذه الجوانب لكن تبقى مسألة تطبيقها على أرض الواقع شيئاً آخر مختلفاً تماماً، وأعتقد أن العلم بمثل هذه الجوانب شىء وتطبيقها شئ آخر مختلف تماماً، فالتطبيق يحتاج لتدريب ومرونة ويحتاج لفهم وتطبيق على أرض الواقع بمعنى أن تكون لدينا حساسية محددة تشتغل عندما نبدأ بالغضب تذكرنا أن نعود لطبيعتنا. توجد قصة تدل على أن الفتيات والشباب سريعون جداً في اتخاذ قرارات حياتية مصيرية دون هوادة أو تفكير، فهم يفهمون كثيراً من الأحداث ويقرؤونها بشكل خاطئ بشكل تام، وتبعاً لهذا الفهم يتخذون قراراً قد يكلفهم حياتهم.

توجد قصة تم تداولها على نطاق واسع منذ فترة من الزمن عن شاب في إحدى الدول الأوروبية أنهى تعليمه الثانوي، وأرسل أوراقة لثلاث جامعات كبرى بهدف مواصلة تعليمه الجامعي، فكانت الجامعة الأولى الأكثر شهرة وشروطها أكثر تعقيداً وتعجيزاً ولا تقبل أي طالب. أما الجامعة الثانية فكانت الأخف في هذا المجال، لكن الجامعة الثالثة كانت تقبل الطلاب بشروط أخف بكثير وتتمتع بمرونة كبيرة في القبول، بعد فترة من الزمن تلقى هذا الشاب خطاب اعتذار عن قبوله من الجامعة الثالثة، أحبط وتلبس به حزن بالغ، وبعد عدة أيام أخرى تلقى خطاباً من الجامعة الثانية أيضاً كان يحتوى على اعتذار لعدم قبوله، عندها قام بالقفز من أعلى جسر في المدينة منتحراً، لأنه لم يتم قبوله في الجامعات الأقل شروطاً، وبالتالي فإن أمله في القبول في الجامعة الأكثر تشدداً وتطلب نسباً عالية من الدرجات مستحيل، لكن المفاجأة أنها هي الجامعة التي أرسلت له قبولها وترحب به للانضمام للحياة الجامعية. هذه هي شعلة الشباب التي تفتقر للخبرة والمعارف الحياتية، فحتى لو لم يتم القبول النهائي هل هناك ما يبرر عدم الانتحار وقتل النفس؟.. إطلاقاً لا يوجد أي مبرر.. لكن أوردت هذه القصة للدلالة على أهمية الكثير من القرارات التي تتخذ في الحياة، وهي قرارات لا تمت للواقع بأي صلة، وهي تسبب أذى بالغاً، نحتاج لندرب أنفسنا على كيفية التعامل مع الضغوط ولنردد دوماً لعله خير، فلا تعلم قد تغضب بسبب عدم حصولك على شئ تتمناه والخير هو في تجنبك له.. هذه هي الحياة ألوان متعددة ومتنوعة.

من المعجم الروسي- العربي للامثال والحكم الروسية (4)

استمرارا للحلقات السابقة اقدم للقراء الحلقة الرابعة من سلسلة مقالاتي حول الامثال والحكم الروسية، ويتكرر هنا طبعا نفس الاسلوب والمنهج السابق، اي الترجمة الحرفية للمثل الروسي والتعليق حوله .

 

الترجمة الحرفية- السنبلة الفارغة ترفع رأسها عاليا

التعليق – يضرب في ان الانسان الفارغ يتعالى على الناس ويكون مغرورا. يوجد بيت شعر عربي في هذا المعنى ذهب مثلا وهو –

ملأى السنابل ينحنين تواضعا   والفارغات رؤوسهن شوامخ .

 

الترجمة الحرفية – الحقيقة بالنار لا تحرق وبالماء لا تغرق .

التعليق – يضرب في ان الحق يسود رغم كل شئ . يوجد بالعربية مثل مناظر من حيث المعنى وهو – الحق يعلو ولا يعلى عليه .

 

الترجمة الحرفية – البساطة اسوأ من السرقة .

التعليق – يضرب في ان السذاجة والبساطة والافراط في الثقة تجاه الآخرين تجلب المشاكل . توجد بالعربية امثلة عديدة في هذا المعنى، منها – بعض الحلم ذل، الافراط في التواضع يجلب المذلة ...

 

الغراب المذعور يخاف حتى من الشجيرة .

التعليق – يضرب في ان الانسان المذعور يصبح حذرا اكثر مما ينبغي حتى في تلك الحالات التي لا تشكٌل خطرا له . يترجم بوريسوف في قاموسه الروسي – العربي هذا المثل هكذا – من لسعته حية يخاف من الحبل، وهي ترجمة صحيحة من حيث المعنى باستخدامه ذلك المثل العربي المعروف .

 

الترجمة الحرفية – المهنة لا تتدلى على الكتفين .

التعليق – يضرب في ان المهنة التي يتعلمها الانسان ليست عبئا عليه بل مفيدة له . توجد بالعربية   امثلة عديدة في هذا المعنى منها (باللهجة العراقية) – (الصنعة – محبس ذهب) (الصنعة تعني المهنة والمحبس يعني الخاتم) / (الصنعة – ام حنينة)...

 

الترجمة الحرفية –   من العين يسقط – من القلب يخرج .

التعليق – يضرب في ان الابتعاد عن بعض يؤدي الى عدم التواصل بين الناس . يترجمه بوريسوف في قاموسه – اذا بعدت عن شخص بعدت عن قلبه، وهي ترجمة صحيحة . يوجد مثل عربي في هذا المعنى وهو – البعيد عن العين بعيد عن القلب .

 

الترجمة الحرفية – صياد السمك يرى صياد السمك الآخر عن بعد .

التعليق – يضرب في ان الانسان يجد دائما نظيره . يترجمه بوريسوف في قاموسه – وافق شن طبقه، وهي ترجمة صحيحة وموفقة جدا . توجد بالعربية امثلة عديدة في هذا المعنى منها – الطيور على اشكالها تقع / كل جنس يميل الى جنسه ...

 

الترجمة الحرفية – مع من تختلط، منه تقتبس .

التعليق – يضرب في ان الانسان يتقبل طباع الذين يختلط معهم ويتأثر بهم. يترجم بوريسوف هذا المثل كما يأتي – ان القرين بالمقارن يقتدي ( وهو عجز بيت الشعر المعروف الذي ذهب مثلا – عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ...)، وهي ترجمة صحيحة، و نجد في القاموس الروسي - العربي المعاصر الكبير باشراف جابر ابي جابر ترجمة اخرى لهذا المثل وهي – من عاشر القوم اربعين يوما صار مثلهم،وهي ترجمة صحيحة ايضا . توجد امثلة اخرى بالعربية في هذا المعنى طبعا ومنها المثل العالمي الشهير – قل لي من تعاشر اقول لك من انت .

 

الترجمة الحرفية – الاسكافي بلا حذاء .

التعليق – يضرب في ان الشخص الذي يعمل شيئا محددا للاخرين لا يمتلك امكانية ان يعمل ذلك لنفسه . توجد بالعربية امثلة عديدة في هذا المعنى منها الاسكافي حافي / باب النجار مخلوعة / الحايك عريان ...

 

الترجمة الحرفية – من النعجة الجرباء قبضة صوف في الاقل .

التعليق – يضرب عندما تحصل من البخيل وبمشقة ولو شيئا ما . يترجم بوريسوف هذا المثل في قاموسه كما ياتي – شعرة من جلد خنزير مكسب، او، شعرة من جلد كلب مكسب، وقد أضاف في كلا الحالتين كلمة (مكسب) الى المثل العربي المعروف لتوضيح المعنى، وهي اضافة موفقة.

 

الترجمة الحرفية – العالم ليس بلا ناس طيبين .

التعليق – يضرب في انه يوجد دائما اناس طيبون في عالمنا . يوجد مثل بالعربية في هذا المعنى وهو – لو خليت قلبت .

 

الترجمة الحرفية - العجلة تثير ضحك الناس .

التعليق – يضرب في ان الاعمال التي يؤديها الانسان باستعجال غالبا ما تكون غير موفقة وتثير سخرية الآخرين . يترجم بوريسوف هذا المثل مستخدما المثل العربي المشهور – في العجلة الندامة وفي التأني السلامة، وهي ترجمة صحيحة وموفقة . توجد بالعربية امثلة عديدة في هذا المعنى منها – التأني من الرحمن والعجلة من الشيطان / من تأنى نال ما تمنى / الخطأ زاد العجول / من اسرع كثر عثاره ...

المجد الحقيقي الوحيد !

fatima almazroweiنرتدي كثيراً من الملابس الجميلة والبعض منا قد يكون ملبسه من آخر الموديلات أو الصيحات في عالم الأزياء، وهذا ليس عيباً أو شيئاً مستغرباً، بل الذي يبعث على الاشمئزاز في النفس ويدعو فعلاً للسخرية، ألا ترافق هذه الأناقة قيم أخلاقية ومبادئ جميلة يتحلى بها الشخص.

لدى البعض منا هوس فعلي وواضح باقتناء كل جديد وارتداء كل حديث والمسابقة في عالم التميز وإظهار نفسه بشكل خلاب، لكن لا يرافق مثل هذا الاهتمام عناية بالجوانب التي لا تقل أهمية بل هي على درجة عالية من الأهمية مثل كيفية التعامل مع الناس، التواضع، حسن الخلق، الكرم والتسامح.. إلخ. ببساطة متناهية البعض يهتم بالقشور ولا يهتم بالأساسيات والعمق، يهتم بالخارج والمظهر ولا يهتم بالجوهر والمبدأ. وهذه مشكلة حقيقية، عندما تشاهد أحدهم يجلس بين من يفترض أنهم أصدقاؤه، ويتحدث معهم دون مراعاة لكلماته فيقطر لسانه سمّاً وتخرج منه كلمات جارحة، ويصدر أحكاماً غير موضوعية ويقيم الناس ويصنفهم فيخرج هذا ويدخل هذا وينال من ذاك ويستصغر الآخر، فهذا في حالة مزرية من التعالي تتطلب علاجاً نفسياً. كثيرون هم من يخدعون بالمظهر الذي يكتسي أو بالمركبة التي يسيرون فيها فلا تصبح منطلقات أحكامهم موضوعية أو طرق عيشهم مقبولة، بل حتى أحاديثهم وطريقة مناقشتهم تصبح ضبابية غير واضحة بل غير منطقية، والسبب ببساطة متناهية هو أن منطلق أفكارهم غير سليم وبداية تفكيرهم أيضاً غير سليمة.

وهنا المشكلة بحق مع هؤلاء. بمعنى أنك مهما حاولت أن تبلغهم أنهم يخطئون في الحكم على الآخرين، وأن نظرتهم مشوبة بمادية ليست في مكانها الطبيعي، ذلك أن العلاقات الإنسانية يفترض أن تكون منزهة وبعيدة عن مثل هذه الجوانب، وبرغم هذا فإنك في وهلة من الزمن ستشعر بأنك كمن يضيع وقته دون طائل أو دون فائدة.

مرة أخرى، ليست مشكلة أن يسعى الإنسان للحصول على المادة والكسب، لكن المشكلة أن تطغى على جوهره وتصبح هي منطلق حكمة والمعيار الذي بوساطته يحكم على الناس، وهنا الخطأ، عندما تشاهد البعض من هؤلاء تشعر بأن الأرض نفسها تتحمله بصعوبة من غطرسته وغروره ولا تعلم ما السبب؟ في الوقت نفسه تشاهد نماذج مشرقة تملك الأموال والعقارات، وتنزل للأسواق وتقابل الناس بعفوية وببساطة متناهية، فلم تنسهم الأموال من هم ولا أصدقاء الطفولة ولا الجيران والأقارب، فعلاً بتنا نشتاق لجوهر كثير من الناس لا سطحيتهم ومظهرهم.. يقول أحمد بن محمد الواسطي، في أبيات جميلة حول هذا المعنى: " كم جاهلٍ متواضعٍ.. ستر التواضعُ جهله، ومميزٍ في علمِه.. هدمَ التكبرُ فضلَهُ، فدعِ التكبرَ ما حييتَ.. ولا تصاحبْ أهلَهُ، فالكبر عيبٌ للفتى.. أبداً يقبح فعله". وأكاد أجزم أنه لا توجد أمة من أمم الأرض، ولا شعب من شعوب المعمورة ولا حضارة قامت وأثرت العالم، إلا كانت فيها معان من التحفيز للاهتمام بالجوانب الإنسانية وبالجوهر وعدم القسوة والتعالي على الآخرين، يقول الروائي والشاعر الفرنسي ألفرد دو موسيه: " ليس للرجل سوى مجد واحد حقيقي، هو التواضع". لنتعلم فضائل التنزه عن الماديات ونهتم بعمق الإنسان وطبيعته..

قصة الدموع التي لا تنتهي

fatima almazroweiللدموع مهمة أساسية تساعد العين على أداء وظيفتها على أكمل وجه، فهي تغسل العين من أية أتربة أو ميكروبات وتقوم بتغذية القرنية، وتشكل سياجاً للمحافظة على العين، وتزيد من بياضها، فالقرنية وكما هو معروف تعتبر العضو الوحيد في جسد الإنسان الذي لا يحتوي على أوعية دموية بسبب شفافيتها، ولذلك تعتمد في تغذيتها على السوائل المحيطة بها وهذه السوائل هي الدموع، وغني عن القول إن انخفاض معدل الدموع، أو حتى إذا توقفت بسبب أي عارض فإنه سينتج عن هذا مشاكل عديدة للقرنية منها حدوث ما يعرف بجفاف العين، وهذه تصنف مباشرة كحالة مرضية، ويعتبر التقطير في العين بمادة تم تصنيعها وفق خصائص تشبه الدموع أول علاج وهي تقوم بمهمة الدموع التي توقفت أو التي قل إفرازها عن المعدل الطبيعي.

برغم هذا الإعجاز في وظيفة الدموع تبقى لها وظائف أخرى لا تقل أهمية للعين مثل دورها في عملية انكسار الضوء وفي حدة الإبصار، ولذلك فإن من يُصب بجفاف الدموع أو انخفاضها عن المعدل فقد يعاني سوءاً في البصر أو تدهوراً في قوة الإبصار. هناك جانب آخر في مهام ووظيفة الدموع، وهي وظيفة بالغة الأهمية وبعيدة عن الجوانب الطبية وبعيدة عن صحة العين وسلامتها، وهي متعلقة بالصحة النفسية للإنسان، ولأن الإنسان يعبر عن كثير من مشاعره في كثير من المواقف الحياتية بالدموع، فإنه تم تصنيف هذه الدموع على حسب الحالة التي تعتري الإنسان، ولذا ظهرت أنواع الدموع فبتنا نعرف أن هناك دموعاً تسمى البريئة وهي التي نشاهدها على وجنتي كل طفل، و دموع الحب، التي نشاهدها على خد كل حبيب عند فقده حبيبه أو بسبب فراقه وبعده، وهناك الدموع الحزينة وهي التي تعبر عن الألم ومشاعر من الإحباط، ولا ننسى ما يسمى بدموع الفرح، والتي تصل بالإنسان للتعبير عن سعادته وفرحته فلا يجد سوى الدموع، وهناك دموع أخرى مشهورة وهي دموع التماسيح، والتي ذهبت مثل في الخداع والمكر. الدموع عرفت في جميع مراحل التاريخ الانساني بأنها دوماً متحدة مع القيم الإنسانية كالحزن أو الفرح أو الألم ونحوها، لكنها لم تعرف أنه يتم استخدامها بخداع حيث تظهرك محب ولهان وأن هذه الدموع خير برهان ودليل على ألمك وأملك، وانت تخفي خلفها الانتهازية ومحاولة القضاء على من وثق بدموعك.

وهناك دراسات وبحوث ونظريات علمية حاولت معرفة سر الدمعة، من الناحية النفسية وأثرها على سلامة عواطف الإنسان، بل أن هناك من تحمس لما يعرف بعلم الدموع، واعتبره علماً قائماً مستقلاً بحد ذاته، بل وعقد لكل أنصار هذا العلم مؤتمر طبي في عام 1985م في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان العنوان الرئيسي لهذا المؤتمر البكاء الكثير يعني الحياة الأطول، ومن نتائج هذا المؤتمر الدعوة لضم تحاليل الدموع مع تحليل الدم والبول، مؤكدين أن نتائج تحليل الدموع ستساعد الأطباء على اكتشاف حالة المريض واعتلالاته التي تصيب الجسد. واضح أن الدموع لها قصة أزلية رافقت الإنسان، وأن أثرها بالغ في حياتنا، وهي قصة نشاهدها كل يوم وأحداثها مختلفة ومتنوعة لكن الدموع وحدها كانت هي الأكثر تعبيراً ووهجاً وأثراً.

الشّعر يتألّم بغياب أنسي الحاج

madona askarلماذا ينبغي الرّحيلْ، لمن هُمُ بهاء الكلمة وجذورها المتعانقة في أحشاء الحرفْ؟

الشّعر يتألّمْ ويبكي، ويفتقدْ، بهاء شاعر حلّ في أرض جديدة وسماء جديدة،

حيث الحقيقة فرح لا يخجل أمام الحزنْ

والحبّ يحلّق حرّاً طليقاً

ولا يختبئ من الوحشيّة

والفوضى

والذّعر

والهمجيّة...

أنسي الحاج، أترعتَ الكؤوس السّبعْ حتّى فاضت غمراً نقيّاً أذهلَ الحضورْ...

أنّى للأنقياء أن يستريحوا في شقاء العالم؟

لهم منازل الوحي في السّماءْ

نعيم في موطن الجمالْ...

رحلتَ ولا يمكننا الانتظارْ

ويمكنكَ...

فانتظرنا...

أرسل لنا مع الصّباحات الجميلة

شذرات وحيٍ

تنعش ما تبقّى من حياةْ

تلهم محبّين تائقين إلى الخلاصْ...

ولا تدعِ الشّعر يتألّمْ

ويبكي...

ويفتقد...

وينتظرْ...

إستطيقا القبح: كل ما هو قبيح يمكن أن يكون جميلا

hamoda ismaeli(الشاعر يعرف كيف ينحط بالحياة، معتقدين بأنه يتقبل ذلك، غير أن هذا ليس هدفه، لأنه يستفيد جيدا من رحلته. يستخرج من القبح والتفاهة شكلا جديدا من السحر) .. بودلير

عندما نتحدث عن الإستطيقا كمصطلح فلسفي، فإننا نتحدث عن الإنتاج الفني: الفن باعتباره جمالا، كحضور مدهش. الإستطيقا عند الإغريق هي كل ما يترك إحساسا جميلا. لأجل هذا الكلمة الإغريقية "إستسيس" aisthesis (إحساس) تعني اشتقاقيا "علم الإحساس".

سوسيولوجياً يتضمن الجمال معنيين: المعنى الفيزيقي المتعلق بالجسد الإنساني بما في ذلك تمظهر (شكل) الأشياء، والمعنى الميتافيزيقي الذي ينتمي للحياة الباطنية (الجوهر). هذا المعنى الأخير (الميتافيزيقي) يعتبر واحدا من أهم المفاهيم الفلسفية منذ كانط لغاية هايدغر. هناك بعض التفاسير التي تقدم الجمال والقبح على اعتبار أنهما مفهومين أحدهما يقابل الآخر. لكن بافتراض أن القبح ليس ما هو عكس الجميل، فما هو إذن؟

القبح هو رؤية مغايرة، جانب آخر؛ كمثال امرأة جميلة بإيطاليا القرن السادس عشر ميلادي، ربما امرأة قبيحة بزمن الفراعنة. ما يعني أن القبح والجمال تعريفات سوسيولوجية مؤقتة، تتغير عبر الحقب الزمنية، وحسب مختلف المجتمعات البشرية بالعالم.

القبح مثل الجمال كذلك يتضمن معنيين: داخلي وخارجي. ولدينا مثل متداول يفسر جيدا هذه الفكرة، يقول : "الجمال قشرة خارجية، أما القبح فيتغلغل حتى العظام".

الآن، لو تقبلنا أن القبح ليس عكس ما هو جميل، هل يمكن أن نجد جمالا ضمن ما هو قبيح؟

ذلك هو مشروع بودلير، الشاعر الذي معه يمكن بعمق القبح أن تنبت بذور الجمال. مستلهما من إدغار ألان بو - أب الرعب - بهدف أن يصير مثل رامبو: بودلير يصبح ساحرا، يقوم بتحويل الحقد، القرف، الغضب، البؤس، إلى أزهار بمدينته الوغدة، باريس التي تنتج الشر. هنا بودلير يغني "أزهار الشر".

مع إدغار ألان بو، بودلير، فيرلان - الصديق الحميم لرامبو، المالنخوليا (الاكتئاب) ليست حالة نفسية سلبية، إنما أرض غامضة عجائبية : معرض للمجانين. وكما يقول جون غريغور : "من المهم إدراك أن قبحنا، مهما كان، يخفي بعض الجمال".

في فَنِّ الخِطابِ

nazar haidarلكلِّ خطابٍ مُتلَقٍّ، وتارةً الهدفُ منه التّأثير واُخرى التّشهير، وتارةً يرادُ لذاته (المُتلقّي) واُخرى لغيره (الرّأيُ العام).

امّا اذا كان للتّشهير والتّسقيط ولنشر الغسيل القذر فلا شُغل لنا به، فهو لا يهشُّ ولا يبشُّ في عمليّة الإصلاح والتّنوير.

امّا اذا كان للتأثير من اجل الإصلاح والتغيير سواء لذات المتلقي او للآخرين، الرأي العام، فينبغي ان يكون علمياً وموزوناً ومنطقياً وعقلانياً ومنصفاً.

لقد حمّلنا القرآن الكريم مسؤولية الإرشاد والدعوة والتبليغ لرسالات الله تعالى ثم حدّد الطريقة والاسلوب، فقال تعالى في ثلاث آيات:

{ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.

الملفتُ للنّظر في هذه الآيات هي انها تأمر باستخدام الأسلوب (الحسن) في الدعوة ولكنّها تصرّ على استخدام الأسلوب (الاحسن) عند الجدال والنقاش والحوار، اي انّ هناكَ اختلافٌ في صيغة الأداء، لماذا؟.

من خلال التّدبّر في السياقات القرآنية يبدو لي انّ في الامر سراً، وهو؛

انّ الدّعوة الى الله تعالى ورسالاتهِ هي عمليّة تبليغيّة محضة ليس اكثر، امّا الجدال والنقاش والحوار ففيها جانبُ تحدّي بين الطّرفين، خاصّة اذا كان على رؤوس الأشهاد، ينتبه لها الرّأي العام أكثر من انتباهه لمجرّد التّبليغ، ولذلك ينبغي ان يكون المحاورُ اكثر دقّةً وأكثرُ انتباهاً وهو يختار المفردات والمصطلحات والحجج والبراهين، وأكثرُ التزاماً بأخلاقيات الجدال وأكثر انتباها لمشاعر الرأي العام لانه يُجادل ولا يُبلّغ، ولذلك فالعيون مُفتّحة عليه والعقولُ مستنفرةٌ والكلّ يترقّب أيُّ الفريقين يسقط في اختبار المصداقيّة؟.

طبعاً؛ هذا اذا كان المجادلُ والمحاورُ يبتغي التأثير في الآخر او في الرأي العام من خلال محاججة الخصم.ّ

وَمِمَّا لا شكَّ فيه انَّ التأثير لا يَكُونُ الا بالشّرط الّذي حدّده الامام امير المؤمنين عليه السلام عندما نهى أصحابه عن سبَّ اهل الشّام، جيش معاوية بن ابي سفيان، قائلاً لهم؛ {وَلكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ، وَذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ، كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ، وَأَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ}.

فاذا كان القصدُ من وراء المجادلة:

اولاً؛ إصابة القول.

ثانيا؛ الابلاغ في المحاججة.

اذن؛ ينبغي ان يكونَ الحديثُ وصفاً وذكراً، وصفاً للأعمال وذكراً وتذكيراً بالاحوال، بعيداً عن لغةِ التّسقيط والاستهزاء، فانّ ذلك يساهمُ بشكلٍ كبيرٍ في عملية تنوير الرأي العام، اما اذا كان الغرضُ من كلّ ذلك هو المِراء على حد قول الامام عليه السلام {فَمَنْ جَعَلَ الْمِرَاءَ دَيْدَناً لَمْ يُصْبِحْ لَيْلُهُ} وتوظيف فرصة لتصفية حسابات او افراغ شحنات إضافية من الحقد والضغينة والكراهية، فلا فرق في ان يكون الكلام أيّ شيء، لانه ميؤوس منه وغير هادف ابداً، بعدَ ان انتُزعت عنه ايّة إمكانية للتأثير.

لذلك نلاحظ انّه عليه السلام كان يوظّف كلّ حوارٍ وجدالٍ يجري بينه وبين معاوية عبر المراسلات الكثيرة لتنوير الرّأي العام، لانه على يقين بان المحاور، معاوية، لن يتاثّر بِشَيْءٍ بعد ان خٓبِرٓهُمُ فعرِفهُم على حقيقتهم، وانّما كانت عينُه على الرّأي العام سواءً في صفوف جيشه او في صفوف جيش العدو، ولهذا السّبب وظّف الامام كل انواع المحاججات النّقلية والعقليّة والمنطقيّة والبلاغيّة لإفحام معاوية ليس لذاته وانما للتّاثير بالرّأي العام وتنويره.

يتّضح لنا من كلِّ ذلك ان العِبرة ليس في المحاججة او النقد او الحوار وانما في الهدف منه، فاذا كان الهدفُ هو لتنوير الاخر وتبيين خطأه لتنبيهه بما يُصلح حاله، او حال الرأي العام، لا فرق، فينبغي ان نبذلَ جُهدنا في البحث عن (أَحسنِ) الحديث، امّا عدم الاكتراث بالهدف فلا يزيدُ النقدَ والحوارَ والجدالَ شيءٌ ابداً، عندها استخدم ما شئت من اللغات، حتى السوقيّة منها، اذ:

مازاد حنّونُ في الإسلامِ خردلةً

ولا النَّصَارَى لهم شُغلٌ بحنّونِ

وبرأيي؛ فانّ واجبنا اليوم ينصبّ باتّجاه التأثير للتنوير والإصلاح والتغيير وليس للتسقيط والتشهير، أليس كذلك؟.

 

١٨ شباط ٢٠١٥

الظلم والإيمان

falah almishealهل توجد علاقة بين الظلم والإيمان، أو مايقابلهما من علاقة بين الكفر والعدالة؟

يسود إعتقاد "خاطئ" لدى غالبية شعوب الشرق المسحوقة، بأن العدالة قرينة الإيمان والإنتماء للدين والملتصقين بشرائع السماء، وان الكفر هو المنتج الأول للظلم، وانتهاك حقوق الإنسان وكرامته .

كما ترسخ الإعتقاد بأن مجتمعات أوربا والغرب، مجتمعات كافرة، ومجتمعاتنا العربية والإسلامية بكونها مجتمعات إيمانية، تؤدي فرائض الدين وتتبنى تعاليم الشريعة وفقه المذهب الذي تتبناه ...!

المجتمعات ذات الطابع الإسلاموي والمحكومة بسلطة إسلامية، أنموذج تاريخي للفساد والسقوط الأخلاقي والإنتهاك الإنساني والتخريب الحضاري وسرقة المال العام وتبني كل أنواع الحرام والظلم وإرتكاب أبشع مجازر القتل والإبادة والإنتقام ....!؟

كل ذلك يجري تحت إدعاء إسلامي، وتخريج فقهي يتساوق مع شراهة الحاكمين وإنحطاطهم الروحي .

المجتمعات المتحررة من الدين، أي الدول العلمانية مثل أوربا واليابان وامريكا، فهي تقيم رعاية خاصة لأنسانها، تستقبل المشردين والمظلومين وتعاملهم مثل رعاياها، في ظل سلطات تقيم العدل وسلطة القانون وتحترم حقوق الإنسان وتكفل معيشته ورفاهيته وصحته، كما تحرص على أمنه وتطوير آفاقه وتحسين دائم لعيشه وسعادته .

الآن يوجد اكثر من خمسين مليون عربي أو اكثر، ومن كافة الدول العربية بلا استثاء، هاربون من جحيم وظلم الحكومات العربية ومجتمعاتها، فأصبحوا لاجئين في هذه الدول وينعمون بخيراتها ومجتمعاتها الراقية ماديا ً ومعنويا ً...!

هنا تنعكس المعادلة فيكون الظلم قرين الإيمان بواجهاته الدعائية، والعدالة قرينة الكفر في سلوكياته المعلنة .

الفرق في الوعي والتطور الحضاري جعل الضمير يحل بدلا ًعن الدين في المجتمعات الصريحة والنظيفة، بينما شاع الدجل والخرافة في سلطات التدين التي تنزع نحو استباحة المحرمات بتفويض سماوي، كما تدعي، زورا ً وبهتانا ً، ومن هنا تجد السياسي الإسلاموي وغطائه الفقهي، أشد عداءً وتحديا ً لقوانين الرب ورسالاته السمحاء، فيرتكب الإسلاموي عن قصدية موجهة جريمة مزدوجة، شذوذ السلوك وجرميته،و تحطيم مفاهيم الشريعة وإغتيالها .

لم ينعطف الظلم على سرقة الحقوق، وإحلال المفاهيم الظلامية ومشاريع تجهيل الشعب والمجتمع المبرمجة بواقعية يستجيب لها التخلف الإجتماعي، بل اكتشفنا موسوعات أخرى تشير لطرق التعذيب الجسدي والقتل والإبادة والحرق وانتهاك البراءة وتدميرها، سحق الآخر بفاشية مطلقة، والعودة بالمرأة لعصر أبي لهب وزمرته ..!

اسلاميونا صاروا يحملون النار لاليستضيء بها الجاهلون، إنما لحرق كل مراحل التطور الزمني في 1500سنة من عمر العرب والمسلمين..!؟

المثقف والتأثير الثقافي

mobarak abaeziفي كل مرة، ينتج الناس حدثا مخصوصا يتم استهلاكه بشكل دوري عبر وسائط إبلاغ المعلومة المختلفة، ولو شاء أحدنا أن يحصي الأحداث المندوبة للاستهلاك الجماهيري على امتداد سنة واحدة، لاستحال عليه الطريق وصُدت دونه الأبواب. وهي، فضلا عن كثرتها، تُخلق لتسلية الناس وإخمار عقولهم لعلها تميط وجوههم عن القذارات الاجتماعية المختلفة.

ليس الأمر بسيطا كما نشاء أن نقنع أنفسنا، ففي كواليس كل حدث، هناك من يعمل في الخفاء لإظهار ما يجب أن يظهر، وإخفاء ما يجب أن يختفي، وفي كل خفاء أو تجل، لا يسع الناس إلا أن يستهلكوا كل شيء بعقول مخمورة وأذهان غائبة بعد أن جلسوا طويلا على مقاعد دراسة لم تقدم لهم يوما أدوات التحليل النقدي لما يلوح في آفاق الدنيا من أشياء أو أحداث أو ظواهر.

أما منتجو ثقافة الاستهلاك هاته فسينبهرون بقوة انتشار الأحداث التي صنعتها أيديهم، ويعتبرون هذا الانتشار وسيطهم لبلوغ السقف والنظر إلى الشعب من سدة الصيت الذائع، ثم يقتنعون بعد برهة أن أعمالهم هي السداد والفعل اليقين، فتشكلت لدينا فسيفساء مجتمع مريض؛ صحافة مريضة، ومدرسة مريضة، وإدارة مريضة، ودولة مريضة، وشارع مريض... أما هو، ذلك الإنسان الذي يطلق عليه عادة اسم "المثقف"، فينكفئ في زاوية مظلمة شديدة الحلكة، يجلس القرفصاء متدثرا بأسمال سميكة، ويتأمل الأشياء من بعيد بعينين متوجستين أذبلتهما المأساة.

مناسبة هذا الكلام هو ما أصبحنا نراه في المشهد الإعلامي من انزياحات عن الرسائل الحقيقية الموكولة للإعلام؛ ففي كل لحظة نسمع عن أحدهم قام بتسريح "قوادس" الرباط وأنقذها من فيضان، فينال بذلك حظوة إعلامية لم ينلها أكبر المثقفين المغاربة عل الإطلاق. وقد نسمع عن طفلة تُستقبل في برنامج واسع الانتشار مثل "رشيد شو" لمجرد أنها قالها عبارة "الأرنبات وداك شي"، فيسقط في يد ذاك الكاتب الفلاني الذي يسعى إلى تبليغ رسالته سنوات دون أن يصل عدد "المبلّغين" إلى ألف شخص؛ تماما كما حدث مع أحمد بوزفور الذي رفض جائزة منحت له على مجموعة قصصية لم ينشر منها سوى 600 نسخة.

ناهيك عن رواد الهرج والمرج من المطربين والمطربات، والممثلين والممثلات، الذين يحصلون على القسط الأوفر من التغطية الإعلامية في أوقات الذروة. وهذا ليس رفضا منا للغناء أو التمثيل، بل تسليما منا بدور المثقف الذي يمكن أن يوازي الأدوار الأخرى في التنوير والتثقيف، والتسلية أيضا. وهنا لا تنفك تحضرني قصة الراحل إبراهيم الفقي حينما أخبره منظم مهرجان ما أنه كان ينوي إحضار هيفاء وهبي عوضا عنه، وهمس له أنه لم يكن يعرف أن المثقفين يستطيعون استمالة الجمهور بذاك الشكل.

أما حصيلة الثقافة في المغرب برمته فلا تعدو أن يعكسها برنامج يتيم اسمه "مشارف" بإمكانياته المحدودة. لهذا ظل المثقف حبيس برجه في أعلى السماوات، يحضن كتبه الصفراء خوفا من ألوان الطيف، في وقت كان الجدير به أن ينفث في كل الاتجاهات لعله يحظى بما يستحق.

نحن نتذكر دون شك المهدي المنجرة والصورة النيرة التي تركها عن نفسه دون أن يترك الألسنة تلوكه كثيرا، فقد كان الرجل واعيا بأن المثقف لا يجب عليه أن يترك حبل النزاهة يفلت منه، لأنها وحدها التي تصونه وتحفظ حرمته، لهذا زهد عن المناصب السياسية لكي لا تلطخ سمعتَه كما حدث مع أصدقاء النضال القدامى. ومع ذلك فقد فُتحت له أبواب التأثير الثقافي دون غيره من المثقفين، لكنه لم يستغلها كما كان مطلوبا منه.

إن التأثير الثقافي يحتاج إلى إصلاح للإعلام، وتنزيهه عن صغائر الأحداث، وبعث دور المثقف من جديد، وتبويئه المكانة التي يستحق بين الناس، فبدون هذا وذاك، سنظل أسيري ثقافة الاستهلاك الشعبي للسفالات والدناءات.

عنوان أزمتنا ثقافي محض

hasan jamieقبل الأزمة الإقتصادية يجب أن ننتبه الى أن عنوان أزمتنا ثقافي بامتياز، كان حالنا أفضل يوم كنا نقرأ نجيب محفوظ ودرويش وطه حسين وكارسيا ماركيز، ونسمع فيروز ونناقش في الملتقيات والندوات في مدارس الفلسفة وروائع الأدب العالمي، كان فينا قدر من العقل النقدي والمنطق، أما اليوم فتراجعت مكانة هاته

القيم في حياتنا لصالح أجهزة التحكم عن بعد والغيبيات وثقافة الدعاة فصرنا قبائل وطوائف عدنا لبدائيتنا في لحظة نحن أحوج ما نكون فيها للثقافة والمعرفة واستعادة العقل النقدي الذي يقبل الآخر ولا يقصيه أو يستأصله، أما وزارة الثقافة فتخرج إلينا بحزمة قرارات لمعاقبة المثقفين وحرمانهم من نافذة مفتوحة على الإبداع بدعوى

فقر الميزانية المالية المخصصة لهذا القطاع ؟

الثقافة والتعليم والإعلام حقول متداخلة لا يمكن لمشروع إصلاحي أن يقف على قدميه من دونها، معركة الإصلاح في جوهرها ثقافية تعليمية إعلامية، السياسة

مجرد مخرج من مخارجها ولن ينصلح حال السياسة من دون حياة ثقافية فكرية فلسفية سليمة .

لم تدرك الحكومة بعد حقيقة الأزمة ولو كان لدى وزرائها وعي بحقيقة الأزمة وإيمان بقيم العصر لحشدوا أغلب الموارد والدعم اللازم لمعركة النتوير وبناء الوعي حيث تكاد أجيال بكاملها أن تغرق في مستنقع الأفكار الظلامية والعدمية، المدرسون والتلاميذ وأساتذة الجامعات جلهم صاروا أسرى ثقافة تحط من قدر العلم والعقل النقدي، ثقافة تمجيد القبيلة والطائفة والحزب الواحد وتزدري قيم الحرية والإختلاف وتبني أسوار العزلة والإنغلاق، وفي غياب تقدير المثقفين وأهل الفكر

يتصدر المشهد أكثر الناس جهلا وحقدا فعمت ثقافة الكراهية حياتنا من أصغر دوائر المجتمع إلى أكبرها، وتراجعت مكانة الهوية الوطنية وحب الإنتماء لصالح

ولاءات قديمة دفنها المجتمع منذ عقود أو هكذا اعتقدنا .

المبدعون في حقول الأدب والشعر والمعرفة عموما نماذج تحتذى في العالم المتحضر هم مرجعيات المجتمعات وذخيرتها في أوقات الأزمات ومعين الشعوب

في مسيرة نهضتها وتقدمها، لكن في بلادنا احتل فقهاء {دم الحيض} والجهلة مكان العلماء يتصدزون الشاشات وتنظم لهم المهرجانات بدعوى دعم الإعتدال .

شعارات الإضراب العام جلها اقتصادية تنموية وواحد في المائة منها ثقافية فكرية وهنا تكمن المعضلة حينما تغلب سياسة الإستهلاك على معركة التنوير

تنقلب الحقائق وندخل دوامة أجنحتها بين الإجرام والتطرف أيها المسؤولون لا تجعلوا من شباب هذا البلد حطبا للإجرام والتطرف إنقذونا ...

الطلاق ليس نهاية العالم!

fatima almazroweiعند انهيار الحياة الزوجية، وهو ما يعني وقوع الطلاق بين الزوجين، تكون هناك آثار مدوية على الجميع، ومع الأسف فإن الأرقام في هذا السياق لا تبشر بخير، فبعض الإحصائيات تشير إلى وقوع 13 حالة طلاق يومية على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة، أما على مستوى العالم العربي بصفة عامة فحدث ولا حرج، فالأرقام مخيفة ومتصاعدة، وهذا يعطي دلالة كبيرة على واقع اجتماعي قد يكون متردياً في تلك البلدان التي تتزايد فيها حالات الطلاق، خاصة مع عدم وجود مراكز أسرية قوية تهتم بالمرأة والطفل وتعيد التوازن للأسرة. نحن نتحدث عن أهم مؤسسة يمكن أن توجد في أي مجتمع صحي قوي وهي الأسرة، وعندما يحدث خلل في أهم ركائز المجتمع كهزة تتعرض لها الأسرة بسبب الانفصال فنحن نتحدث عن شر حقيقي يتربص بتماسك ووحدة المجتمعات. كما أسلفت فإن للطلاق آثاراً أكثر فداحةً وخطورة خاصة على الأطفال وعلى الأم، وإذا كنت أكثر تحديداً فهو ذو آثار مدوية على نفسية المرأة المطلقة التي قد تفقد توازنها تماماً، وقد تشعر بعدم الأمن، وتتزايد متاعبها ويبدأ شعور بعدم الثقة والرضا عن النفس يحيط بها، ولن أبالغ إن قلت بأنها قد تصاب بهزة نفسية، وفي أحيان قد تنعدم رغبتها بالحياة، خاصة إذا كان هذا الانفصال غير مبرر أو تم وفق مشكلة لا أساس لها من الصحة أو فيه ضبابية، أو حدث الطلاق بشكل مستعجل وفي وقت وجيز.

عندما أحدد المرأة وأصف وضعها بأنه الأكثر خطورة فلأن المرأة هي التي تربي الأطفال عند الانفصال، وعندما تفشل بالقيام بهذا الدور لأي سبب من الأسباب، فنحن نتحدث عن جيل محطم ينشأ وهو محمل بالعقد وهالات عظيمة من المشاكل والأمراض النفسية. وإذا حدث الانفصال والمرأة لا أطفال لديها قد يكون الوقع أكبر وأكثر ألماً.

اعتبر علماء الاجتماع والمتخصصون في البناء الأسري ودارسو مؤثرات الطلاق أن الأيام الأولى من الانفصال هي الأخطر على المرأة، لأنها تشعر بالضعف والدمار النفسي لانهيار زواجها، ففي الأيام الأولى تشعر بالوحدة وأيضاً بعدم المقدرة على التأقلم مع الوضع الجديد، وتبدأ تبعاً لذلك بتأنيب نفسها وتضع ذنب ما حدث على كاهلها، رغم أنها قد تكون مظلومة تماماً، وهذا يقودها مباشرةً نحو عدة أمراض نفسية خطيرة. أسرد قصة لمديرة مدرسة إعدادية، متميزة بتفانيها وتنظيمها لدرجة أن مدرستها تصنف من أفضل البيئات التعليمية، طلقت من زوجها، انهارت تماماً، وبدأت في لوم نفسها وانعزلت وأخذت إجازة طويلة من عملها، ولأنها كانت من وسط متعلم التفت أسرتها حولها وصديقاتها وتمكنوا من إخراجها من حالة الإحباط والاكتئاب، وعادت وانطلقت في حياتها أكثر نجاحاً وتوهجاً، هي نفسها تقول:" سبحان الله، لم أعلم أن للحياة جوهراً آخر ومعنى آخر أجمل وأفضل إلا بعد تغير حياتي جذرياً، طوال سنوات زواجي كنت أشاهد لوناً واحداً، اليوم الوضع تغير". تزوجت بآخر وأنجبت أيضا.

والمطلوب هو التفاؤل والنظر للأمام دوماً وعدم اليأس، عدم النظر للحياة الزوجية بأنها الحياة الوحيدة الجميلة، ولكل امرأة حدث انفصال في حياتها الزوجية اعلمي أن الطلاق ليس نهاية العالم، وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً.

مع مصطفى في قراءات معاصرة

moamar habarمقدمة الصديق، أقرأ وأسمع للزميل الأستاذ مصطفى العمري، كلما أتيحت الفرصة وفي الحلقة الأولى، من، حصة قراءات معاصرة، عبر الفضائية الأمريكية، الماس، يرى أن الحصة، تعتبر،

نافذة على زمن مغلق، ضوء خافت لظلام دامس، ومن خلالها، يتساءل كعادته بجرأة، عن كل ماهو مكبوت، ويتطرق لمواضيع أهملت، ويبحث عبر الزمن، عن أسباب الخلل، التي أودت بخير أمة، إلى أمة محترقة، محاولا في نفس الوقت أن ينتج لهذه الأمة المحترقة،

سؤال مصطفى، يتساءل قائلا، هل الأمة تتفاعل مع الحركات النهضوية المعتدلة، أم تتفاعل مع الحركات المتشددة؟، فيجيب دون تردد، إنها تتفاعل مع الحركات المتشددة ، وتبتعد وتحارب، الحركات التنويرية،

الخلل في البيئة العربية والإسلامية، بعد هذا السؤال المرير، والإجابة المريرة، يرى أن الأمة بحاجة إلى تشخيص، وأن سبب التخلف في،

النصوص التي تغيرت من مرحلة إلى مرحلة، والنص الذي نسب للرسول صلى الله عليه وسلم، هو نص محرف، ويعلل ذلك قائلا،

كتبت السنة النبوية، بعد أكثر من 200 سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالذات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وبعد أن كثر القوالون والوضاعون، والتي لم تكتب يومها ككتب، إنما ذهبوا إلى الأقطار والأشخاص، لينقلوا عنهم السنة، ويبقى هذا رأي الكاتب وصاحب الحصة، وكل من يرى عكس ذلك، فليناقشه بأدب في ماذهب إليه،

نصوص أحرقت المجتمع، يقول بأعلى صوته، لسنا بحاجة إلى حديث نبوي، يدعو إلى سبي النساء، وقتل الناس، والذبح، لأن رسول الله قبل الدعوة، كان يلقب بالصادق الأمين، فكيف به يقول، جعل رزقي تحت رمحي، وجئتكم بالذبح، وأمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، هذا لايعقل،

إذن، المجتمع العربي لايحترق، بنصوق فنانين، ولا برسامين، ولا بعلمانيين، المجتمع العربي، يحترق بنصوص إسلامية بحتة، هذه النصوص سيطرت على المجتمع العربي، وتمسكه مسكا حتى لايخرج،

حركة المعتزلة، يركز كثيرا على المعتزلة، ويرى في الحركة، أنها، إعتمدت على العقل، وأن النص عندها، يمر على المختبر العقلي،

والمجتمع العربي عموما، حاول أن يعيد إنتاج أشخاص، يمثلون الفكر المعتزلي، كالوردي، والكواكبي، لكن هذه الحركة عادة ماتقمع من أصحاب المتشبثين بالنصوص،

بلاء المجتمع الإسلامي، يقف على الحياد، ودون أن يميل لأحد، فيجهر بالقول، وهو العراقي العارف بالوضع، أبتلي المجتمع الإسلامي بأمرين،

المجتمع الإسلامي السني، الذي ابتلي بدوره، بنصوص متشددة، فكان العنف والدمار.

المجتمع الشيعي، الذي ابتلي بدوره، بالتخريف، والتحريف، وإلغاء للعقل تماما، حيث يجعل من الفيل يطير، ويجعل من الشخص يطير من هنا إلى هناك،

ثم يتساءل بمرارة، هل أحاديث، جئتكم بالذبح، وأمرت أن أقاتل الناس، والتي يرددها هذا وذاك، هل تصلح لتكون دعوة للآخرين، أين إسلام الرحمة، إسلام الرأفة، الإسلام الذي يدعو إلى الخير،

داعية بـ 10.000 دولار، معظم المشايخ الذي يخرجون على الفضائيات، هم منتفعين بالإسلام، من الناحية المادية، وقد انتفخ حسابهم الشخصي، قبل اعتلاءهم المنابر، وكمثال على ذلك،

الشيخ الذي سُئل انك تتقاضى مرتبا قدره عشرة آلاف دولار، أقسم أن الكلام غير دقيق وانه لم يتعاطى من الفضائية جنيها واحدا، و لما سألوه بعد الحلقة كيف أقسمت انك لا تتعاطى جنيها واحدا، قال لأَنِّي استلم بالدولار و ليس بالجنيه

نحن سبب التخلف، يتطرق إلى مسألة تحميل الأخر كل بلاوينا و مصائبنا، يعني نظرية المؤامرة، ثم يدحض الفكرة، بقوله،

قبل 500 سنة، لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية، ولا الصهاينة، ولا صفين، ولا الخوارج، إذن نحن سبب هذه المحرقة، التي تتعرض لها الأمة، وليس الغير، فنحن مطالبون إذن، بتقديم إسلام رحيم، وأن نغير التاريخ، ويجب على كل مسلم أن يتساءل عن موروثه، لماذا هذا الخراب؟، وهذا الدمار؟، ومطالبون أن نراجع الموروث بهدوء،

العقل العربي، ينقل عن المفكر محمد عابد الجابري في كتابه "تكوين العقل"، العقل العربي عقل يعتمد على الارتجال والبديهة، ويختم حصته، بقوله،

عندما يترك العقل، لكي يمارس وظائفه الطبيعية، سيصل إلى الحقيقة.

في ذكرى رحيله: حين صرخ احد القساوسة بحرق موليير حيا

qasim alsaidiعندما كان ينظر للمرة الأخيرة للقاعة الملحقة بقصر اللوفر حيث ستعرض فيها مسرحيته (مريض بالوهم) شعر أعضاء فرقته من غياب روح الفكاهة والمداعبة لهم على غير عادته وأثار انتباههم كذلك الشحوب الواضح على وجهة والذي لا يحتاج إلى ماكياج كثير كي يظهر للمتفرج بدور المريض !

بدا العرض ومجاهده كبيرة في إن يبقى متماسكا لكن محاولاته تذهب عبثا فقد انهارت قوته وسقط مغشيا عليه وسط ضحكات الجمهور الذي كان يعتقد أنها جزء من مشاهد المسرحية

عندما حمل إلى داره ساءت حالته و تدفق الدم غزيرا من فمه بعد انفجار شرايين رئته ورفض طلبا "ملحا" من خادمة إن يجلب له طبيب ليعالجه

وأصر على إحضار القس من كنيسة (سانت اوستاش) المجاورة لكن من سخريات القدر إن ترفض تلك الكنيسة إرسال القس فاليوم عاصف والشخص مهرج وإثم في نظرهم فهم حانقين عليه بسبب مسرحيته (طرطوف) والتي هاجم فيها الأدعياء من رجال الدين المنافقين والذي حدا بأحد القساوسة بان يصرخ مناديا بحرق مولير حيا"

ذهب أخ زوجته إلى كنيسة أخرى واحضر معه قسيسا لكن بعد فوات الأوان فقد فاضت روحه إلى بارئها ..وعندما حانت مراسيم دفنه رفضت الكنيسة دفنه في مقابر المسيحيين لكن تدخل الملك لويس الرابع عشر واتصاله بكبير أساقفة باريس اشترطت إن تكون المراسيم تنحصر بحضور أربعة قساوسة فقط وان لايقام احتفال ديني له !!

تم التقييد بتعليمات الكنيسة لكن تم الإخلال بأحد الشروط حين خرجت باريس كلها لتودع فنانها العظيم الى مثواه الأخير

موليير الذي ولد في عام 1622 وتوفي في17 فبراير 1673 والذي يعتبر أبو الكوميديا ,صور عادات عصره بملابس شخصياته التي تخفي تحتها الإنسان في كل العصور فهو لم يدرس المسرح أكاديميا" لكنه كان يتمتع بموهبة كبيره في تحليل الشخصيات الإنسانية وتصدى بفنه و بشجاعة للعيوب والرذائل والقيم البالية وانتقد ما أفرزته الصالونات الأدبية من ظاهرة الحذلقة

و لم يتردد في نقد التدين الزائف في مسرحية (طرطوف) أو يهتم لغضب الكنيسة عليه عندما اعتبرته قد تجاوز الخطوط الحمر التي لا أحدا" يجرؤ على تجاوزها فالكنيسة نجحت في منع تقديمها للمسرح عدة مرات لكن موليير لم يستسلم فيقدم الالتماس تلو الالتماس إلى الملك لويس الرابع عشر من اجل السماح بعرضها وينجح ويعيد تقديمها للجمهور مرة أخرى

ثلاثون عاما قضاها ممثلا ومخرجا ومعدا لإعمال زادت على الأربعين تقف في مقدمة مسرحياته الخالدة (البخيل – مدرسة النساء – مريض بالوهم –النساء العالمات -عدو البشر- طرطوف— الأزواج الخائنون)

كان موليير واضحا في رؤيته للمأساة الكبيرة في الحياة البشرية من خلال الالتقاط الواعي لأحاسيس الناس ومشاعرهم كان يريد إسعادهم وإضحاكهم وهو يخفي عنهم تعاسته وحزنه وهي اعلي درجات الانتصار على الألم واليأس

ماذا لو عاد موليير للحياة وزارنا وشاهد وضعنا البائس المضحك والمبكي !!

من المؤكد انه سيمزق مسرحياته ويبدأ يكتب من جديد

 

أتساءل عن العقل .. أين هو؟!

fatima almazroweiفي أحيان كثيرة نستغرب كيف وصل العقل الإنساني الذي يتميز بخصائص فريدة من التفكير والاستنتاج، وفي هذا العصر الذي يتوهج بالمخترعات والمبتكرات، كيف وصل لمرحلة الجمود والتصلب والتوقف دون التمييز بين كثير من المواضيع الحياتية التي نعيشها يومياً. أدرك أن كثيراً من الجنح والجرائم تحدث مع سبق من الإصرار والترصد، وهو ما يعني الفهم بأن هذا خطأ ولكن يتوجه المجرم لممارسة جريمته وارتكابها في ظل خفوت واضمحلال للضمير مع إدراك العقل للخطأ بل يقوم بتوظيف أفكار لتحقيق النزوة الإجرامية، لكنني أشير إلى جانب آخر ومختلف تماماً عن هذا السياق، وهو وقوع كثير من الشباب في عدد من الدول فريسة سهلة تحت الخطاب الإرهابي المتطرف، وعندما أتسأل عن العقل هنا، فلأنه تتورط في هذا الانحياز الظالم وهذا الجنوح المؤلم نخب تتلقى تعليمها في كبرى الجامعات والمعاهد والكليات، وفي تخصصات علمية نادرة وهو ما يعني أنهم في مرحلة تعليمية عالية، ورغم هذا يتمكن تنظيم إرهابي يسفك الدم ببرودة أعصاب، ولا يميز بين الطفل ولا المقاتل ولا بين الرجل المسن أو غيره، بل تنظيم خارج التاريخ تماماً عندما يخطف النساء، ويقوم بسبيهن وبيعهن كأنهن سلع، وهذا جميعه حدث ويحدث على يد تنظيم مثل ما يسمى داعش، هذا التنظيم يقوم بتجنيد فتيات وشباب في مقتبل العمر من مختلف الدول حتى الأوروبية، قبل أيام قرأت خبراً عن طالب طب من إحدى دول الخليج كان في واحدة من أهم الجامعات الغربية في بعثة تعليمية من بلاده، وفجأة تنقطع أخباره، وبالتقصي تظهر الأخبار بأنه سافر نحو داعش وانضم لهذا التنظيم المتطرف. طالب طب يفترض فيه وفي مهنته أن من أهم واجباتها إنقاذ حياة الناس ومعالجة جراحهم ومداواة آلامهم، يذهب لتنظيم يسفك الدم البريء ويتسبب في تشريد الأطفال والنساء والقضاء على الأخضر والتسبب في بؤس الإنسان، فأين العقل من مثل هذا الشاب؟ بل كيف تمكن شخص يمارس هوايته الإجرامية وهو ملتحف بالخوف يخشى النور مثل الخفاش، أقول كيف تتمكن مثل هذه الخفافيش على شبكة الإنترنت من التأثير في كثير من الفتيات والشباب وبكل هذه البساطة تجندهم، هنا أتسأل عن العقل الإنساني المتطور، العقل الذي شرب العلوم واطلع على الحضارة وعاشها كيف أنتكس وتراجع وتدمر وعاد للعصر الحجري، كيف لهذا العقل أن اقتنع وأرخى السمع لمثل هذه الأصوات الظلامية القاتمة. ولكنني عندما أتصفح موقعاً مثل »تويتر«، وأجد كل تلك السموم، وكل ذلك الغثاء من الكلمات السوداوية المحملة بالتطرف والكراهية أدرك أن هؤلاء لديهم رغبة في رؤية الدمار في كل مجتمع، لديهم شهوة غريبة لسفك الدماء والتدمير، جولة على مواقع التواصل ستبلغكم بحجم مشكلتهم و مدى ضررهم، هذا الضرر الذي تنبهت له دول أوروبية وبدأت في محاكمة أبنائها الذين حاولوا الانضمام لمثل هذه التنظيمات الإرهابية، وأعتقد جازمة أنه يقع علينا عبء أكبر في مكافحة هذه الأصوات النشاز، ومحاربتها، وذلك بسن المزيد من الأنظمة والقوانين التي تجرم التعاطف مع الفكر الضال وتحرم ترويج أفكاره.. وقبل هذا وبعده يجب علينا جميعاً أن نظل نسأل لماذا هناك فئات وإن كانت قليلة تلتحق بتلك الجماعات الإرهابية؟!

لا حب في زمن الكراهية!

latif shafiqبتاريخ 15 شباط 2013 أي قبل سنتين بالضبط، وفي هذا اليوم من العام الحالي تذكرت بأنني كتبت مقالة بعنوان الحب في زمن الكراهية والعنوان مقتبس من رواية للكاتب الكولومبي غابريل كارسيا ماركيزا (الحب في زمن الكوليرا)، فقررت أن أراجعها عسى وأنني سأجد ما قد تغير مما ذكرته فيها من أحداث وتطورات، فكانت النتيجة مخيبة للآمال وسأذكر بعض ما ورد بتلك المقالة وأظن أن من قرأها وحتى إن لم يقرأها البعض فسوف أستمر بالكتابة إلى يوم يقرأ ون وسيجد بأننا راوحنا في مكاننا أو بعبارة أدق بأننا ذهبنا إلى المجهول والأسوأ منه وهو ما يحز بالنفس ويؤلمها هو ما أصاب الفقراء والذين لا ذنب لهم وممن ترك دياره وشرد ونهبت ممتلكاته وظلت عيونه شاخصة إلى السماء عسى أن الغمة تزول وتنقشع غيمة الشر وتعود الحياة لسابق عهدها بالألفة والمحبة.

لقد ذكرت بمقالتي قبل سنتين أن في مثل هذا اليوم ضربت سواحل الشمال الشرقي من الولايات الأمريكية عاصفة ثلجية استمر تساقط الثلج خلالها لمدة يومين وبدا كل شيء هناك أبيضا وشمل ذلك السماء والأرض والأبنية والأشجار والماء وكان ذلك أمرا متوقعا ومألوفا عند مواطني هذه المناطق وبالفعل فقد تكرر ذلك هذه السنة أيضا وبنفس اليوم والتاريخ والحالة، وقد تشكل هذه الحالة بالنسبة لنا نحن القاطنين هنا الأمر الأول الذي لم يتغير في حياتنا خلال سنتين قضيناها في الغربة.

وإن الأمر الثاني والذي ذكرته في مقالتي السابقة والذي لم يتغير أيضا هو أنني وكما ذكرت كنت أتطلع إلى السماء الصافية الزرقاء من نافذتي التي أقبع خلفها بسبب شدة برودة الجو وحملتني مخيلتي على بساط زرقة السماء إلى بلدي العراق وبالذات إلى بغداد وتذكرت كم كانت رائعة تلك السماء ويبدو أن شيئا لم يتغير فيها أيضا وهو الأمر الثالث المتعلق بالمقالة السابقة وكما ورد وكالآتي: ولكن ما يحز بالنفس أن تلك السماء الخلابة وضوء شمسها الذهبي قد سودتها أيادي الإثم والعدوان وأنست أهلها الطيبين الأفراح والليالي الملاح والذي مع كل الأسف مضت نحو الأسوأ وإن الجناة والقتلة استمروا بجرائمهم وطغيانهم وزادوها أضعافا مضاعفة مستحدثين وسائل جديدة وعديدة في تنفيذ مخططاتهم الجهنمية من قطع رؤوس البشر وحرقهم وهم أحياء ويندرج هذا الأمر تحت مفهوم التغيير نحو الأسوأ خلال السنتين وأكثرها سوء هو قطع جزء عزيز من أرض الوطن من قبل عناصر الشر والإرهاب المتمثلة بداعش ومن ساندهم من أبناء الجلدة.

إن ما يهم من هذه التذكرة وربما قد تنفع من يعنيه الأمر هو مفردة كلمة (الحب) ومعناها النبيل، وارتباطها بمناسبة دأب الكثير من شعوب العالم أحياءها سنويا وفي مثل هذا التاريخ وهي ما أطلق عليها تسمية (عيد الحب) وإن هذه المناسبة وبغض النظر عن مصدرها والجهة التي ابتكرتها فإن ما تحمله من معاني تجعل الكثير من الناس أن يعتبرها مدعاة لحب من هم أعزاء على النفوس وتدفعهم للتفاؤل والفرح، ويظهر أن قوى الظلام والتي تمارس الشر وزرع الضغينة والأحقاد بين الناس تعمل جاهدة وبكل الوسائل والمفاهيم لإبقائهم ضمن دائرة الخوف والتهديد والوعيد تارة باسم العادات الاجتماعية وتارة باسم الدين والمحرمات والمقدسات، في وقت لم يتناول لا الدين الذي ينشر المحبة بين بني البشر ولا العادات الاجتماعية العريقة ولا ما ورد باسم الله الرحمن الرحيم تحريم أو منع الناس من أن يحبوا بعضهم بعضا .

كنت قد قلت في مقالتي السابقة أنني أتحرق شوقا لمعرفة ما سيقوم فيه أبناء وطني بهذه المناسبة وهل ستكون فعالياتهم بما ينسجم مع ما تعنيه كلمة الحب وتدفعهم للاحتفال بيومه أم أن قوى الظلام ستحول دون ذلك ؟ وهنا يمكنني القول إن جانبا مما تمنيته قد تحقق فإن ما تناقلته بعض الفضائيات قد أظهرت لقطات مفرحة عما جرى هنا وهناك وفي بغداد بشكل أعم،إلا أن إمرا مؤسفا قد حدث في مكان ما عكر صفو هذه الفرحة ومنعت الناس من تبادل التهاني والهدايا تعبيرا عن المحبة والتسامح وفي ضمنها تقديم تلك التهاني والهدايا للأمهات اللواتي بحاجة لها لتخفف عنهن الأحزان وتأثير الملابس السوداء التي غطتهم طيلة عقود من السنوات وكذلك تقديمها لأفراد قوى الأمن والجنود المدافعين عن الوطن ضد أعداء الحياة ليشعروا بمدى حب الشعب لهم وتثمينا لتضحياتهم وبالفعل فقد أقدم البعض على مثل تلك الخطوة النبيلة خلال هذه المناسبة. إن يوما وحدا في السنة تقام فيه الأفراح ويتبادل الناس من خلاله التهاني وتقديم هديا ترمز للحب والمودة كفيل بأن يجلو عن النفوس المهضومة أياما طوالا من البكاء والأحزان وإن بث روح الخوف من المجهول والتلويح بعذاب مرير والاعتداء على من يقيم مثل هذه المناسبة باسم عيد الحب بحجة الخروج عن الأعراف والدين والمذهب والمقدسات لا تقره قوانين السماء والأرض ومخالف لما زرعه الله سبحانه وتعالى في نفوس بني البشر من المحبة مقابل الشر والبغضاء ليعيشوا بسلام آمنين إلى يوم الدين والحساب. وهنا نطرح سؤالا مشروعا لنتبين من خلاله الخيط الأبيض من الخيط الأسود (لماذا يستهجن ويشجب العالم أعمال داعش وينعتها بأبشع الأعمال الإجرامية ويتفق أكثر المسلمين مع هذا الوصف، ألم تقدم هذه القوى الظلامية على جلد وإعدام وسبي واغتصاب الفتيات والنساء وتدمير المدن وتهجير سكانها بحجة مخالفة الشريعة الإسلامية وحسبما رسمتها عقولهم المريضة من ممنوعات لم تقرها الشرائع والأديان السماوية.؟) فالحب أسمى ما منحه الله لعباده فلا يحق لأي إنسان أن يزيله من قلوب الناس فاعتبروا يا ألي الألباب.

 

لطفي شفيق سعيد

شروزبيري 17 شباط 2015

          

الانعزال الثقافي

ربما لن تتقبل قارئنا العزيز أن نقول لك: أنت رغم ثقافتك العميقة لم تخرج من الاستعباد الثقافي ، فلا نقصد هنا اللغة ولا الحوار ولا .... إنما نقصد حسن تفهم الآخر والانفتاح الإيجابي الثقافي، لمعرفة ماذا يدور في دماغ الطرف الآخر...

أن أسمعك هذا لا يعني أن أتبنى رأيك. ان أحاورك هذا لا يعني أن تقتنع برأيي...لكن المهم أن أفهم ماذا تعني كلماتك بالنسبة لي...فأفصل مابين أنا وانت..بمسافة أمان دون خلاف ...

 

فكريا:

أن أتحرر من قولبتي الثقافية وأتقبلك رغم أنك من غير ثقافتي، لنتحاور معا دون تشنج، دون أن أتبنى ثقافة من لم يكن معي فهو ضدي...

هي ثقافة الهجوم الشرقية التي رغم أن هناك كما كبيرا يدعي الانفتاح الثقافي ولكن عندما يكون على خطأ يمضي واربا خطوته لئلا يعترف بخطئه.

وإن حاول ضمنا أن يتحرر مما كبله وموافقته ضمنا عما سمعه ، فهو عاجز عن التحرك خارج دائرة ثقافته، أو إيجاد حلا وسطا يضمن له كسب إيجابية الآخر دون التخلي عن الأصل في نفسه.

عنصريتنا العرقية ، جعلتنا متعصبين دون موضوعية ولاعقلانية، وعلى الصعيد الاجتماعي فالمسلم الغربي يجد صعوبة في الزواج من مسلمة مثله لأنه بات عنصرا غريبا عن الغرب وعن الشرق!

هو مثال واضح عن فكرتنا...إن ثقافة الهجوم هي من واقع التخلف الذي نعيشه والاستعباد الذي تعودنا عليه طويلا..

إن التخلص من الجمود الثقافي الذي نعيشه والقشرة الظاهرة عن الانفتاح المزيف، لدليل على أننا في حالة محاولات للوصول للمرونة الثقافية لكننا لم نصل بعد..

 

دينيا:

من جهة أخرى، نجد أن الإعلام الغربي يغذي تلك النزعة المخربة، بحيث يجعلنا بين حجري رحى، بين النفور منها عمليا، عندما تتجسد لنا فزاعة مخيفة تكرس الموت، وهي ليست كذلك أبدا، وبين أن نتمسك بثوابتنا، فنجدها تزعزعنا من حيث نملك الحق والفكر والحكمة يوما ما. .فتجعلنا نراجع في ذاتنا مالا يمكن تغييره، ليخترق الجو من يريد تغيير بعض مسلمات فكرية ودينية في معتقدنا، بينما الحقيقة أن هناك بونا واسعا مابين الإسلام الإعلامي والإسلام الحقيقي....وهنا مربط الانفتاح.

 

أدبيا:

يعاني الكتاب رغم وجود قنوات تقنية، من عزلة فكرية ،بحيث يذهب ما يكتبونه من كتب هباء، فلا دور النشر قادرة على التوزيع بجدارة، ولا الانتشار أفقيا.

ولا حتى الجهود الفردية قادرة على أن تطال هذا ماديا حتى، ولا حتى التيار العالمي المتجه لتكسير الأصول التاريخية والفكرية التراثية يريد لها الحياة كفكر حر حيادي عموما، إن هؤلاء الكتاب اليتامى يريدون افكارا لامعة ونظيفة تناطح تخاذل الطرف المقابل وطعنهم الدائم.

التيار المتاح حاليا هو التيار الفردي الذي يحاول الانتشار أفقيا في القنوات المتاحة عبر النت قبل الانتشار المعروف عموما.

فالنتاج الورقي بين أيدين،ا ولنقل المجلات والدوريات الورقية مصابه بمرض الشللية أو السيطرة عليها من جهة معينه، والنفود لها يحتاج معارف شخصية عموما. فأين الحركة الثقافية الموضوعية؟

وحتى في الغرب هناك تيارات وشللية كذلك بطريقة أخرى أكثر معقولية ،لذا فالجهد الفردي للمستطيع سوف يكون حوله هالة قادرة على ترك طيف حضور، أو أثر فكري هام ، يجعله عصاميا معتبرا عموما، وهذا ما نجده عبر توالد المجلات الالكترونية في الشابكة، لأنها باتت المنافذ الطبيعية في زمننا، في زمن لا يقرا الورقي الا الندرة، ورغم هذا تتضارب الجهود الفردية بما يتطلب منك الغربلة والفرز دوما

إثبات الوجود وبوابة الشيخوخة !

fatima almazroweiكل إنسان يمر بعدة مراحل عمرية، منذ الطفولة وحتى الكهولة، ولكل مرحلة مواصفاتها وخصائصها التي تتناسب مع العمر الذي يعيشه، وإذا أمعنا النظر بشكل جيد، فإن كل مرحلة عمرية تقوم بسلوكيات نابعة من نفس ذلك العمر وما يتطلبه لنمو الشخصية للإنسان بل ولزيادة مواهبه وإدراكه وخبراته في الحياة.

العلماء المتخصصون في دراسة النمو الإنساني ومراحله وعلم النفس، لديهم أبحاث جوهرية وعميقة في هذا الجانب، وهي أبحاث ودراسات طويلة ومستمرة وتظهر لنا كل يوم نتائج جديدة.

على سبيل المثال، يتم تفسير الحركة المتواصلة للطفل بأنها نوع من التعلم فهو يكتسب معارفه الحياتية الأولى من خلال اكتشاف الأشياء باللعب والتسلية، أما المراهقون فيعتبرون أن المرحلة العمرية التي يعيشونها بمثابة بوابة يتجاوزونها لما هو أهم وأكبر في الحياة وهي الاعتماد على النفس والجدية في التعامل مع مختلف الأحداث التي يتعرضون لها، لذا تتزايد في هذه السن النزعة الاستقلالية والظن بأنهم باتوا كباراً يعتمدون على أنفسهم، وأنه يجب التحرر من قيد الأبوين والأسرة، وفي هذا العمر يخوضون تجارب مريرة ومؤلمة لكنها في الحقيقة تزيدهم صلابةً وقوةً.

لكن بقيت حالة المراهقة المتأخرة واقعاً يصعب فهم سببه وتفسيره، وذهب البعض من العلماء لاعتبارها محاولة للتغلب على السن والمرحلة العمرية التي وصل لها الإنسان، فهم ينكرون أنهم باتوا على أبواب الشيخوخة! البعض في هذا العمر يقومون بممارسات تنم عن رفض وتمرد، وبالتالي تظهر لنا تصرفات مختلفة فيها كثير من تغيير للثوابت. وكما ذكرت فإن كل مرحلة عمرية لها سمات وخصائص يمكن بواسطتها معرفتها، ومقاومة مثل هذه الخصائص تنم عن اضطراب نفسي، كما وصفها بعض العلماء، فهم يشيرون إلى المراهقة المتأخرة بأنها اضطراب نفسي لا أكثر. وهذه المرحلة العمرية تتميز ببعض الممارسات التي تلاحظ على المظهر الخارجي بشكل، مثل المبالغة في صبغ الشعر وارتداء ملابس شبابية أو ذات ألوان مبهرجة، فضلاً عن ميل لسماع أغانٍ ذات مواضيع عاطفية كالحب والرومانسية، والحرص على القيام بحركات لا تتناسب مع العمر، حيث تظهر تهوراً حتى في الجوانب الاجتماعية، فهو في هذا العمر قد يهدد استقرار أسرته.

أيضاً الرجل في هذا العمر، يشعر أنه عاد فعلاً للشباب فتصبح تصرفاته صبيانية، ولكن في الوقت نفسه يرافقه شعور بالنقص بسبب العجز عن القيام ببعض الأدوار أو المهام بنفس النشاط والحيوية في السنوات الماضية، فضلاً عن أحاسيس أنه فقد جماله الشكلي ولم يعد وسيماً. وبحق فإن هذا الموضوع كبير ومتشعب وأيضاً خطير، ولا أعتقد أنه يجد في عالمنا العربي الاهتمام الكافي، خاصةً إذا علمنا أن أولى خطوات معالجة مثل هذا الخلل بأن يكون الرجل على معرفة وإدراك بطبيعة العمر الذي يعيشه، وأن هذه الممارسات هي نتيجة لشعور داخلي قوي يتملكه برفض التقدم في العمر، وبالتالي رفض جميع الثوابت المتعلقة بالمرحلة العمرية التي يعيشها.

يجب أن يكون هناك توعية بخطورة هذه المرحلة وكيفية تجاوزها والنظر لإيجابيات التقدم في العمر والعمل على استغلالها.

متاهات حب

ali zagheeniالحديث عن الذكريات ذو شجون ولكنها لا تقل الما عن الحب واهاته التي لا تنتهي لذا الحديث عن الحب لا يخلوا من الوفاء والعتاب وربما تنساب الدموع بصمت وتبقى تلك الدموع تستذكر سنين مضت وحبيب لا زال عالقا بالذاكرة ولكن الايام جعلته منه ذكرى لايمكن ان يختفي رغم كل السنين التي مضت .

 

سالتها عن الحب؟ وارتدت ثوب الصمت وتلاشت الابتسامة

لا تسالني عن الحب ما بيننا بحر من الاوهام

اهرب واحاول ان اختفي في متاهات السنين وانسى كل ذكرياتك

حديثك عن الحب يدمع العين ويحرق الفؤاد

دعنا نتحاور بلغة الصمت

عسى ان تتلاقى العيون

ولا تتيه الحروف في عتمة الظلام وتصبح ذكرى في سجلات النسيان

لطالما انتظرت الحب

حاولت من فجر عمري أن اكتبك

اغنية حب تليق بعينيك

لانك عاشقة مجنونة

عقلي هو جنوني وصراع القلب والعقل لا ينتهي

لا تدعين صمتك ياخذك بعيدا حيث الهروب

ليس هروبا اطلق عليه ما شئت من الاسماء

لاتسالني ؟ ولكن

عن صمتي

عشقي

وذكرياتي

لا تزال بقلبي اسرار واسرار واسرار

تنبض باسمك

نبضاتي تاهت في محراب حبك

ترافقني في احلامي

اسمع همساتك

اراقص احزانك

ارتوي من عشقك

اقترب رويدا من شفتيك

نترجم احلامنا

نرسم الاوهام بعدما مضينا كل في طريق

ربما تتمضي بنا الايام صوب النسيان

لا شئ يدوم تحت الشمس

باوهامي اعانقك

واقبل نسائم حنينك

لابد ان تتبدد الاوهام

من يعلم الى اين قد تخطو بنا الايام

ونتعلق بشجرة العاشقين

أه

أه والف أه

كم ا نتظر هطول المطر

لاكون بقربك

واحتمي من زخاته

باحضانك

وارتشف الشاي من يديك

ليمنحني دفئ السنين

كم جميل انت لانك عاشق

ساكتب لك ماوراء الجنون

وابحر في متاهات حبك

الكلمات مظلة الجا اليها كلما اشتقت اليك

ابحر من خلالها الى حنين عشقك

لماذا نذروا للريح احلامنا؟

من يعلم بأي متاهة انزوت

لا بــدَ للأوهام أن تتبدد

من يعلم إلى أين قد تخطو بنا الأيام

حبيبان نحن

ولكن ؟؟

لا زال في السنين

حديث للحب

وآخر

للذكريات

وما بينهما تناغم

يعود بنا إلى أيام الجنون حيث لا شيء سوى

ذكرى الحب

ليت الزمن يعود ونعود حبيبان

كما تأوي الطيور إلى أعشاشها

وأروي لك ما في القلب من لوعة

وندوِن حروفا

لا يمكن لذاكرة الزمان ان تمحيها

 

صاحب هذا الأبداع .. لك التحية

mona nadirيبتعد عن الأنظار ولايهتم بالدعاية، منغلق على نفسه ولا يعبء بأهتمام النقاد بكتاباته عندما تقرأ روايتان له تصاب بالحيرة فأنت لا تسطيع فصل افكارهم عن بعضهم ولا تستطيع فى ذات الوقت أن تجد متشابهاً.

أنه الروائى أحمد حسين الصادر له روايتى ابن الطائع العام الماضى ورواية قندهار منذ أيام عن دار أوراق للنشر، هو روائى من نوع خاص يسعى للكلمات البسيطة المتناسقة ويبتعد عن المصطلحات المعقدة التى يلجأ أليها بعض الكتاب ظناً أنها الموهبه فلا يجد من القراء أحد، على العكس يسير هو فيجمع بين العامية والفصحى القريبه منها لتجد نفسك تغوص معه فى الأحداث بشكل يصعب معه ترك كتاباته.

أحمد حسين الذى أبدع العام القادم برواية ابن الطائع والتى جسدت مصر فى صورة شاب يعانى اقتصاديا فاستعان بسيدة اجنية ظنا انه ستساعده على الثراء غير مهتما بإطماعه فيه ليجد نفسه بعد فترة وحيدا لينضم لتنظيم ارهابى مجبرا ومكرها على ذلك عاد هذا العام برواية قندهار التى تتناول الأحداث السياسية بدءاً من الهجوم الامريكى على افغانستان فى 2001 م وتسمر احداثها لتاريخ مستقبلى من خلال سرد قصة شقيقان فرقتهم الحرب أحدهم لم يتجاوز عمره السبع سنوات فتبناه ضابط كبير بالجيش الامريكى ونقله معه للعيش بجواره داخل الولايات المتحدة والآخر هرب مع احد قيادات التنظيم الى باكستان وهو يظن مقتل شقيقه ويرغب فى الأنتقام له ولأسرته .

قندهار هى محاكاة لما يحدث فى المنطقة العربية والاطماع الامريكة فى صور تهتم بعلوم السياسة والفلسفة والإجتماع وعلم النفس بنسب متقاربه فلا تستطيع تصنيف الرواية تحت أى مسمى فقط هى أدب مثل ماقدمة نجيب محفوظ وطه حسين ويوسف السباعى .

روايتى ابن الطائع وقندهار يحتاجون دراسات ومناقشات واسعة من الكتاب والنقاد وليس مجرد كتابة مقال نقدى يتناول أوجه التميز والقصور فى الروايتين فنحن أمام حالة تميز أراها فريده وتحتاج للرعاية والتقدير من كافة الكتاب والمثقفين.

 

بقلم - منى نادر

تَحَدّي الإرادات

nazar haidarمَثَلُ مٓنْ يتجاهل تحدّيات العولمة او يمنعها بالقهرِ والقوة، كمثلِ الأعمى الذي ينكر وجود النور.

لقد ألغت التكنلوجيا اليوم المسافات وربما الزّمن، حتى سُمِّيَ عالمنا بعالمِ القرية الصغيرة بل الحارة الصغيرة، ولذلك بدأت تنتقل العادات والتقاليد والثقافات من بلدٍ لآخر ومن شعب لآخر بانسيابيّة وبلا استئذان، فالثّقافات اليوم لا تطلب او تنتظر إذناً من أحدٍ لتنتقل من بلد لاخر او من شعب لاخر.

العالم اليوم كالأواني المستطرقة تنتقل فيها الثقافات من جزئه الاعلى الى جزئه المنخفظ، وهي قاعدة فيزيائيّة لا يمكن لاحدٍ ان يمنعَ من حدوثها او يتحداها ابداً.

فيومَ ان كان لأثينا اليد العليا في الفكر والثقافة والفلسفة ظلّت نتاجاتها تنحدر الى الوديان والمنخفضات بلا توقّف، فلم يقوَ احدٌ على ان يتحدّى ذلك، حتى اصطبغَ العالمُ بما كانت بلونها، وَإنْ كان ببطء شديد بسبب بعد المسافات واختلاف اللغات وما أشبه.

حصل الامرُ نفسه عندما كانت للمسلمين اليد العليا فاصطبغ العالم بما ظل يُنتجونه من فكر وثقافة وفلسفة وكل شيء، كذلك من دون ان يجرؤ احدٌ على التصدي للامر.

واليوم، فانّ ما يُنتجه الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، من ثقافة وفكر وفن واخلاقيات وكل شيء يتسّرب بهدوء إلينا لان لها اليد العليا ونحن في الحضيض، للاسف الشديد، ولذلك سيعجزُ وسيتعَبُ وسييأسُ من يحاول التصدي لنتاجهم بغلق باب منزله مثلاً او بالتجاهل او بالمنع بالقهر والقوة، خاصة في هذا العصر الذي هو عصر الاتصالات التي تتطور بشكلٍ مضطرد وبسرعة تقترب من سرعة الضوء.

انّ الغرب يعرف جيداً ما الذي يفعله اليوم عندما يُنتج كل هذا الكم الهائل من الثقافات، ولكن المشكلة هي اننا لم نعرف ما الذي ينبغي علينا ان نفعلُه لاستيعاب نتاجه بشكل إيجابي ينفعنا ولا يضرنا، او باقلّ الأضرار.

ولانهم يعرفون ماذا يريدون، لذلك سخّروا كلّ شيء من اجل تحقيق هدفهم من العولمة فجاء الانترنيت ليربط كل فرد بالاخر في هذا العالم، لدرجة انّهم قرّروا تغطية الفضاء به مجاناً ليكون في متناول كل انسان على وجه هذه البسيطة.

ومن اجل ان لا تكون اللغة عائقاً في عملية نقل الثقافات تراهم يحدّثون مواقع الترجمة الفوريّة والمحمّلة على الهاتف المحمول بشكلٍ شبه يوميٍّ تقريباً، ففي آخر تحديث لگوگل للترجمة اصبح بمقدور الانسان ان يُترجم ايّ نصّ يريده من أيّة لغةٍ في العالم الى أيّة لغةٍ أُخرى في هذا العالم، وبلا مساعدةٍ من أحدٍ ما يعني انّنا سنشهد قريباً قُدرة حتى القروي في أبعَد نقطة في هذا العالم على التفاعل مع أيّ قروي آخر في النقطة الاخرى منه، وبالصوت والكتابة وليس في الكتابة فقط، ما يعني ان الامّي الذي لا يقرأ ولا يكتب، كذلك، سيكونُ عرضة لغزو العولمة وتأثيراتها في عقر داره.

اما نحن؛ فللآن نتعامل مع العولمة وتحدّياتها بإحدى الطرق التالية؛

الف؛ التجاهل وكأنّنا لا نعيش في هذا العالم او كأننا نقدر على تحصين الذّات بالمعجزة.

باء؛ السّب واللّعن والدعاء على الكفار ليبيدهم الله تعالى فيخلّصنا من عولمتهم.

جيم؛ المنع بالقوة والقهر وبالعصا الغليظة، وكأنّنا نقدر على وضع الاسرة مثلاً او المحلةّ او الشعب في قفص حديدي نمنع عنه العولمة، ناسين او متناسين بانها باتت كالهواء نتنفّسه رغماً عنّا.

ما الحلُّ إذن؟.

لا يختلف اثنان في انّ العولمة هي سلاح ذو حدّين فاذا انفلت من عقاله دمّر واذا تم توظيفه بشكل سليم افاد، بل انها يمكن ان تكون سلاحنا في التأثير في هذا العالم وتحسين حضورنا فيه اذا ما احسنّا توظيفه.

مشكلة الكثير منّا هو انّهم لا ينظرون الا الى الجانب المظلم من العولمة، المخاطر فقط، فتراهم يُشغلون تفكيرهم في كيفيّة التصدّي لها، ولاّنهم لا يقدرون على ذلك البتّة لان أدواتها تتطور قبل ان يرتدّ اليهم طرفهم، ولذلك فسيموتون قبل ان يفعلوا شيئاً بهذا الصدد.

اخرون لا يأخذون من العولمة الا كل ما هو هابط وتافه، ولذلك تراهم مشغولون بالتّقليد من دون الانتباه الى ان هناك إمكانية للابداع والتنمية اذا ما تمّ التّفكير بصورة جديّة في الاستفادة منها.

وبين هذين النّوعين من التّفكير ضِعنا وضاعات شعوبنا ان لم يكن اليوم فغداً او بعدَ غدٍ.

فما الحلّ اذن؟.

١/ ان نتعاملَ مع تحدّيات العولمة كواقع، فلا نحاول إلغاءها، كما لا نستسلم لها ابداً.

٢/ ان نتعاملَ معها بعقليّة علميّة ومنطقيّة، لنستوعبها ونهضمها باحسن الطّرق، بعيداً عن ردود الأفعال والانفعالات غير المحسوبة عواقبها، وبعيداً عن لغة الشعارات والصِّدام.

٣/ صناعة البدائل في المجتمع، تاخذ بنظر الاعتبار الخصوصيّة الذاتيّة الى جانب المتغيرات التي لا غنًى عنها.

٥/ اعتماد لغة الحوار والتوجيه والتوضيح والمقارنة والتنبيه بدلاً من لغة العنف في التعامل مع تحديات العولمة.

انّ ما نراه اليوم عيباً او غير ممكن الحدوث لأيٍّ سببٍ من الأسباب سيكون غداً أمراً واقعاً مقبولاً، فبدلاً من ان يُفرضُ علينا فرضاً بالضّد من ارادتنا، لماذا لا نبادر للتخطيط له لنستوعبه بما ينسجم وثقافتنا وثوابتنا؟.

انّ مسؤولية المؤسسة الدينية المتنورة التي تمتلك القدرة على هضم مختلف الثقافات وصهرها في ثوابتنا، من جانب، ومسؤولية منظمات المتجمع المدني المهتمّة بتجسير العلاقة ببن القديم والجديد، او ببن الثابت والمتحول، مع الاحتفاظ على خصوصية مجتمعاتنا، من دون تزمّت او تحدٍ كاذب او مزعوم، فان ذلك يدمّر ولا يصلح ابداً، كفيلٌ بان نُنجز المبادرات اللازمة قبل المفاجآت، ما يقلّل من الآثار السلبية المتوقعة.

انّها معركة الإرادات التي لا مفرّ منها، فمن الذي سيصرخ قبل الاخر يا ترى؟.

١٤ شباط ٢٠١٤

الوجه الآخر للبساط!

khalidjawad shbaylفي سبعينات القرن المنصرم زار الشاعر الداغستاني الذائع رسول حمزاتوف (1923-2003) الذي عرفه القرّاء العراقيون والعرب من خلال كتابه "داغستان بلدي ترجمة: معين الملوحي ويوسف حلاق عن دار الفارابي" الذي اشتهر بسردياته الآسرة والتي تحمل روح النكة البريئة في خارجها وعمقاً فلسفيا في داخلها، زار هذا الشاعر جريدة طريق الشعب ضمن زيارته للعراق، وقد رُحِّب كثيراً به، وحدث أن أحد الظرفاء الصحفيين ممن يحسنون الروسية، أراد أن يداعبه فعمد الى ترجمة قصيدة لحمزاتوف مترجمة الى العربية ليعيد ترجمتها الى الروسية، وشرع يقرأ القصيدة الى الشاعر حمزاتوف الذي انشدّ مندهشاً لهذه القصيدة، وحين فرغ من قراءتها سأله الشاعر الداغستاني: بالله عليك لمن هذه القصيدة؟ فأجابه: هي لك؛ فأنكر الشاعر الضيف أن تكون له مثل هذه القصيدة قائلاً لم اقل مثل هذا الشعر قط! وعند ما شُرِح له قصة الترجمة أطلق حمزاتوف قولته الشهيرة: الترجمة هي الوجه الآخر (قفا) البساط!

ولا شك أن قولة حمزاتوف هي حكمة واقعية لاذعة؛ على أن قفا البساط يختلف حسب النسج ومادته وقبل كل شيء براعة النسّاج؛ فقد يقترب من الوجه في تفاصيله جداً حتى ليتعذر التمييز بين القفا والوجه كما في الترجمات الكبيرة لروائع الأدب العالمي شعراً ونثراً على يد كبار المترجمين من أمثال سامي الدروبي ومنير بعلبكي وسهيل إدريس وجبرا إبراهيم جبرا، ودريني خشبة وحياة شرارة وآخرين لا يسعني الحال بتعدادهم..أو بترجمات تقترب من الوجه الأصلي للبساط من مثل ترجمة الشاعر حافظ إبراهيم لل "بؤساء" وهي لعمري ترجمة غير سليمة في عنوانها ولا محتواها، وكذلك من ضرب " تحت ظلال الزيزفون" للكاتب الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي...

وقد تكون الترجمة لا تترك للوجه في القفا غير بقع ملونة تكاد تقترب من الأصل بعد إجهاد من المتمعن وبذلك يضيع جمال الوجه أيما ضياع، فما الحكاية؟!

منذ وقت مبكر وأنا اتابع الترجمات الشعرية المطروحة في المجلات العراقية، ولقد تعرفت من خلالهاعلى ترجمات الشعراء الرمزيين الفرنسيين التي ترجمتها الدكتورة سعاد محمد خضر لرامبو وبودلير.. وبترجمات الشعر الكردي من قبل معروف خزندار وعز الدين مصطفى رسول في مجلة المعلم الجديد في الخمسينات والستينات التي فتحت بوابة صغيرة للتعرف على عالم الترجمات العالمية الواسعة..

ولست بصدد استعراض الجوانب النظرية ومدارس الترجمة وأنواعها بيد أن الجامع الذي تجمع عليه هو أن يكون المترجم على دراية واسعة باللغة التي يترجم منها وعلى روحيتها وأساليبها التعبيرية وثقافة متكلميها وتاريخ الشعوب الناطقة بها ناهيك الى إتقانه للغته الأم، حتى لا تكون الترجمة هي مجرد نقل لمعاني الكلمات والجمل بما يجعلها تشبه الترجمة الآلية التي تشيع اليوم! وخاصة عند نقل نصوص أدبية للشعر والقصة والرواية والمسرح..التي هي إعادة لخلق النص والمحافظة على روحيته وأسلوبه التعبيري، فالنص الحزين يحافظ على روح الحزن والنص البهيج يحافظ على بهجته والنص الساخر يحافظ على سخريته عند الترجمة الجادة!

ومن يتابع المطروح في ساحتنا الأدبية من ترجمات سيجدها متفاوتة المستوى، باستثناء عدد قليل موفق في ترجمته من أمثال الدكتور بهجت صادق، إن من يقرأ النص المترجم سيجد انسجاماً كبيرا مع النص حتى ليتصور أنه يقرأوه في لغته الأصلية وهذه هي امارة الترجمة الجيدة التي تحافظ على تماسك النص ووتيرته العالية مبتعدة عن الهوامش والشروح ما استطاع المترجم الى ذلك سبيلا!

ومن آخر ما قرأت قصة مترجمة عن اللغة الفارسية، وصف الأستاذ المترجم مؤلفها بالأديب الساخر، ما يعني أننا أمام نص ساخر ما فتح شهيتي لقراءة النص، فنصيبي من الأدب الفارسي الحديث -الذي أجهل لغته- شحيح عدا ما قرأته من القليل لصادق هدايت (1903-1951) وخاصة رائعته "البومة العمياء"..

ماذا قرأت؟ قرأت نصا لا سخرية فيه، جاف اللغة الى حد التخشب، نُزعت منه السخرية، وبدا الموضوع مملا، والموضوع ينتقد البيروقراطية انتقاداً مرّاً، بدت فيه اللغة بعيدة عن التشويق والحبكة الفنية متراخية، والترجمة أقرب الى الترجمة الآلية والأخطاء اللغوية كثيرة، أذكر هذا لست باخساً بضاعة الأستاذ المترجم بل هي عينة واضحة لما يشيع من كتابة في المواقع الألكترونية حيث تبرز مواضيع لا تنضوي على الحد الأدنى من مستلزمات الكتابة الأدبية بينما تُبعَد وتهمش مواضيع جادة بل وتحجب؛ وهي واحدة من مشاكل النشر وعوراته الكبرى فلنرَ:

...ومن سؤ الحظ كان الزقاق ذو (كذا) ممر واحد...

...وخاطبتهم:" لنقوم (كذا) بجمع مبلغ...، ونقوم (كذا) بشراء سيارة..."

...إن الزبالة لايمكن أن تكون (ملك) للدولة، فالدولة ليست (بائع) للنفايات...

...والله العظيم نحن غير مذنبون(كذا)..

حضرة المأمور عن اي شىء (كذا) ..عن اي شىء (كذا) تتحدث ياحضرة المدير...

بدأت شقيقتي بالغليان وأصاب الوجع رأسي...ٍيقصد المترجم: هاجت أعصابي أو نفد صبري.. أو داء الشقيقة كي لا يلتبس الامر مع (الأخت)...

فسيتم التعامل معك على غرار التعامل مع المتخلفين(كذا) يقصد (الحمقى)!

هل كنت مختار المحلة أم شرطي (كذا) فيها..

وجبل القاذورات كانت متراكمة لسنوات (يا للبلاغة!)

وتعرفت على مالك أحد ....الذي راكم قدر(كذا) من النفايات والأوساخ في خزينة (كذا) مزرعته..

هذا غيض من فيض ورحمة للقارىء الكريم سأتوقف عن المتابعة..وليس لدي تعليق..

الى متى تبقى هذه المهازل مما ينشره بعض المرحررين الثقافيين والعتب على بعض المواقع الملتزمة أكثر من غيرها فالالتزام له مسؤولية أخلاقية وأدبية وسياسية أليس كذالك؟!!!

 

العراق .. هو عيد الحب!

qassim salihyالجميل في عيد الحب انه اصبح ظاهرة عالمية يحتفل بها غالبية الناس بغض النظر عن اختلافاتهم في الدين او المذهب او القومية. والمفارقة ان هذه المناسبة ما كانت لها علاقة بالحب العاطفي. فأصل الواقعة ان الامبراطور الروماني، كلوديوس الثاني اصدر قانونا يمنع الرجال في سن الشباب من الزواج بهدف زيادة عدد افراد جيشه لاعتقاده ان الرجال المتزوجين ليسوا كفوئين. وتذكر "الأسطورة الذهبية" التي اوردت القصة، ان القسيس فالنتين قام باتمام مراسيم الزواج للشباب في الخفاء. وحين اكتشف الامبراطور ذلك امر بالقاء القبض عليه واودعه السجن. وتناقلت الروايات ان فالنتين قام بكتابة اول "بطاقة حب" بنفسه في الليلة التي سبقت تنفيذ حكم الاعدام فيه اهداها الى حبيبة افتراضية موقعا اياها باسم "من المخلص فالنتين".

تلك هي الواقعة، لا كما وصفها برلماني عراقي سفيه بأنها (بدعة)، ولا كما يظن كثيرون انها بين اثنين من العشاق، لكنها شاعت بين الناس لسبب سيكولوجي أزلي خلاصته، ان الانسان لديه حاجة الى ان (يحب وينحب). ولقد انشغل الفلاسفة في تفسير تلك الحاجة الى جانب علماء النفس مثل فرويد في تفسيره (لغريزة الحب) واريك فروم في كتابه (فن الحب)، فوجدوا ان سبب الحب هو حاجة الانسان الى (التعلّق) بشخص او جماعة او وطن. ومع انهم عدّوا الحب من اجمل الفضائل .. فاننا نرى ان الحب هو (خيمة) الفضائل كلها .. لأن الحب يقضي على شرور النفس وامراضها .. فان تحب فهذا يعني انك لا تكره، وانك تتمنى الخير للآخرين، فضلا عن ان الحب يجلب المسرّة للنفس والناس ويجعلك تحترم حتى الطبيعة وتعمل على ان تجعلها جميلة.

وبالصريح، لا يوجد شيء في الدنيا اجمل واروع من الحب، لأن الحب هو الفرح .. هو النضج .. هو الكمال .. هو اليقين بأنك موجود .. باختصار ، الحب هو الجنة التي يأتي بها الحلم الى الدنيا لتعيش فيها آدميتك كأنسان، ولهذا فانه صار شعار كل الاديان الذي دفعهم الان الى تخصيص يوم عالمي باسم(اليوم العالمي للوئام بين الأديان).

والجميل ان العراقيين موصوفون بالحب، ليس من يوم اصبح العراق موطن الشعر، بل من قبل الاف السنين.ولك ان تعرف ان اول آلة موسيقية وأول نص غنائي في التاريخ .. يعود لاجدادنا السومريين.ما يعني انه ليس غريبا عليهم ان نراهم يتفننون في التعبير عن (عيد الحب) في: دارميات جميلة .. بوسات عراقية .. بطاقات ملونة .. هدايا للزوجة .. للأم .. للحبيبة .. دبدبوب ابيض واحمر ، ورود حمراء .. ارتداء ملابس حمراء مزركشة .. تزيين المحلات بباولونات ملونة، معجنات بقلوب حمراء عليها اجمل الكلمات (أحبك) .. فضلا عن ان المناسبة تشيع في العراقيين روح التفاؤل بمستقبل اجمل ، وتحيي فيهم حبّا اكبر يلفهم كما تلف باقة ورود ملونه .. عنوانها .. العراق!.

 
 

حديث في اللغة (9): نكتب ونلفظ (يهودًا) ونصرفها

faroq mawasiكثيرًا ما أقرأ في الصحافة، وأسمع ( من يهودَ) ممنوعة من الصرف، يجرونها بالفتحة ولا ينونونها، وذلك بحجة أنها اسم أعجمي.

والخطأ أن الشرط الثاني في الاسم الممنوع من الصرف غير قائم، والشرط هو أن يكون علمًا، فـ (يهود) ليست علمًا.

مرة أخرى يجب أن يكون غير المنصرف علمًا + أعجميًا (أي ليس له جذر ثلاثي في المعاجم العربية) مثل بطرس، يعقوب، جورج، إبراهيم، فمثل هذه الأعلام لا تنون، وتجر بالفتحة نيابة عن الكسرة (إلا إذا كانت هناك قاعدة تجيز الكسرة وبشروط معينة).

فإذا سمينا شخصًا (يهود) أو (يهودا) فهو ممنوع من الصرف، لأنه علم وأعجمي..

لكن لفظة (يهود) عادة هي اسم جنس جمعي (أي ما تضمن معنى الجمع دالاً على الجنس)، فهي ليست علمًا، مثل ترك، روم، تتار، روس...إلخ، ونعرف اسم الجنس الجمعي كذلك بإفراده بياء النسبة: يهودي، تركي، ألباني....

مثل هذه الأسماء غير أعلام ، وهي تنون، فنقول: قاتل الفرس رومًا كانوا في القلعة، إن يهودًا كثيرين يهيمنون على الصحافة في أمريكا، زرت روسًا في بيوتهم في موسكو....، وهم فرسٌ ويهودٌ وأحباشٌ وأتراكٌ إلخ

ملاحظة: هناك في مصادر قليلة من اعتبر (يهود) قبيلة، ورأيي أن هذا ليس صحيحًا في أيامنا، فهم دين، ويذهبون اليوم – اقتسارًا- أنهم قوم، فمن شاء أن يجعلهم قبيلة فليختر صرف اللفظة أو منعها، على نحو " نافست القبائل قريشًا (أو قريشَ)،

لكن اليهود والترك والروم ليسوا قبائل، وبهذا اقتضت الإشارة و يجري التنبيه، فقل:

"ناقشتُ يهودًا يساريين في قضايا العدوان والاستيطان...".

...لم أجد (يهود) في القرآن الكريم، بل وجدت الاسم محلى بلام التعريف (اليهود) في مواضع كثيرة، ووجدت (يهوديًا) مرة واحدة.

وفي القرآن وردت (هودًا) بمعنى أصحاب الديانة اليهودية ثلاث مرات منونة، منها:

"وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا..." – البقرة 135.

من المصادر القديمة أختار استعمال (يهودًا) في-

كتاب الوزير المغربي "أدب الخواص"، ص 75:

"قال أبو عبيد: وإنما استخار عمر بن الخطاب إخراج أهل نجران من اليمن، وكانوا نصارى إلى سواد العراق، وأجلى أهل خيبر وكانوا يهودًا إلى الشام".

ومن كتاب لسان الدين بن الخطيب "الإحاطة في أخبار غرناطة":

"متى وجدوا (أي المسلمون) بمدينة فتحوها يهودًا كانوا يضمونهم إلى قصبتها" (ورقة 3965).

 

الموروث الذي وحد أمم العالم

fatima almazroweiليس من السهل أن تجد إجماعاً عالمياً واتفاقاً حول موضوع محدد، وعلى الرغم من هذا ستجد أن أمم الأرض على مختلف عرقياتها تتحد في نقطة واحدة، بل تتعاطى معها وتمارسها منذ أزمان سحيقة حتى اليوم، إنها الأمثال التي تقال، فهي ليست خاصة بوطن أو أمة، بل إنها حالة إنسانية عامة، ففي أوروبا وشعوبها المختلفة تماماً كالعرب والصينيين والروس وغيرهم ستجد أمثالاً من صميم ثقافاتهم وتجاربهم، بل لن تجد أمة من أمم الأرض إلا ولديها أمثال تم تلقيها من الماضي ونقلت إلى الحاضر دون استثناء، وفكرة الأمثال ومواصفاتها واحدة لدى جميع أمم الأرض، في كتابة "حكم وأمثال العالم" قال شادي ناصيف:"الأمثال عبارة موجزة يستحسنها الناس شكلاً ومضموناً فتنتشر بينهم ويتناقلها الخلف عن السلف دون تغيير، متمثلين بها، غالباً في حالات مشابهة لما ضرب لها المثل أصلاً وإن جهل هذا الأصل، ويجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام، إيجاز اللفظ، إصابة المعنى، حسن التشبيه، وجود الكناية، فهو نهاية البلاغة".

ثم أورد في كتابه جملة من أهم الأمثال لدى بعض الشعوب، فالأمريكيون، لديهم مثل يقول:" القط أو الكلب المراقب دائماً يهرب". و"المتسولون لا يملكون حق الاختيار". أما من الروس، فيقولون:" كل السمك جميل في أعين صياده متى وقع في شباكه". والفرنسيون قولهم:" الخوف المخترع الأعظم". واليابانيون يقولون:" كلمة طيبة يمكن أن تنشر الدفء في ثلاثة أشهر شتاء". والإيطاليون يقولون:" الفم المغلق لا يدخله الذباب". وفي الإمارات ولله الحمد غزارة تراثية كبيرة خلفها لنا الآباء والأجداد على امتداد تاريخ هذه الأرض الطيبة، فكانت كلماتهم نبعاً من عقول إنسان الإمارات وقوته في مواجهة الصعاب والحياة القاسية، لذلك كانت هناك أمثال لها قصص، وتنوعت مواضيعها، فمنها ما يدعو إلى الخير والسلام والمحبة، ومنها ما يحذر من الجبن والخداع والكذب، لذا لا يستغرب أن يكون هناك عدة مواضيع للأمثال، من تلك الأمثال التي تدعو الأبناء وتحثهم على الطاعة، ما نسمعه يتردد علينا عندما يقال: " اللي ما يطيع يضيع"، وهناك مثل يضرب عند الحث على التعاون:" الناس للناس والكل بالله"، وما يقال في التنبيه بعدم الإكثار في نقد الأصدقاء:" لا تكثر الدوس على الخلان يملونك"، وهناك أمثلة تقال عند التحدي، كقول:"الساحة فضاحة"، وأمثلة شعبية تقال عند الحسرة واللوم على تفويت فرصة أو نحوها؛ مثل: "يوم الناس اتقفل خميس راح الغوص"، ومعاني تلك الأمثال واضحة، بل يظهر أن تلك الأمثال وغيرها جاءت وفق قصة وأحداث قيلت فيها، لكنها اختزلت واختصرت الكثير، في بضع كلمات. إن تراثنا اللفظي- الأمثال- ذو قيمة إنسانية عظيمة، لا في جوهره وحسب، بل في عمقه الإنساني المتمثل في التجربة البشرية بكل تفاصيلها الحياتية، إن الاهتمام بهذا المجال مفخرة لنا، وهو يحقق لنا فوائد ثمينة عدة، منها استلهام تجارب الآباء والأجداد والسير على نهجهم الجميل، وأيضاً الاعتزاز والفخر بهم. فنحن أمة منتجة ولها وجودها منذ الزمن السحيق وحتى يرث الله الأرض ومن عليها .

 

حسن الترجمة والاستيراد

moamar habarمنذ يومين، بثّت الفضائية الجزائرية الثالثة، حوارا مع أستاذة جزائرية، قدّمت نفسها أنها مترجمة، وأستاذة جامعية، إلا أن الذاكرة لم تستطع حفظ اسمها، وكانت متمكنة في الحديث واللغة، ومما جاء في حديثها،

الحضارة العربية، حين كانت في أوجّها، ترجمت ماكانت تحتاج إليه وينقصها، من، علوم، ورياضيات،وطب، ولم تترجم الأدب الفارسي والأدب الروماني، لأنها كانت تملك الأدب، ومتفوقة فيه، ولم تكن بحاجة إليه،

وخلصت إلى نتيجة مفادها، لسنا بحاجة إلى ترجمة الأدب الغربي بكل أنواعه، فنحن نملك الأدب، وإن لم يكن الآن في قمته، ولكن نحن الآن في أمس الحاجة إلى ترجمة العلوم الفنية التي نحتاجها، وبأمس الحاجة إليها،ولا نحسن صنعها ولا التحكم فيها،

وتدعيما للأستاذة الجزائرية، فيما ذهبت إليه، فإن الاستيراد يعامل معاملة الترجمة، والمجتمع الواعي المدرك لحاضره ومستقبله، يستورد ماينقصه، ومايحتاج إليه، وما لايستطيع الوصول إليه الآن بإمكاناته الضعيفة، وقدراته الهزيلة،

فالعرب اليوم، بحاجة إلى علوم دقيقة، تمكنهم من تحسين الأوضاع، والرفع من قدراتهم، والتخفيف من حدّة المشاكل والأمراض التي يعانيها المجتمع، على، كافة الأصعدة،

وبغض النظر عن مستوى الأدب العربي حاليا، ومهما كان مستواه، فإن إستيراد الأدب الغربي في الظروف الراهنة، ليس من الأولويات، ولا من الضروريات، إذا ماقورن بالاحتياجات الضخمة والهامة، من، العلوم الدقيقة المختلفة المتعددة، والتي لايمكن الاستغناء عنها، ولا يمكن في ظل الأوضاع المتدهورة، أن، يتم تحقيقها وإنجازها،

وبما أن كل مجتمع، عربي أو غربي،تفوق في ميدان معين، فليكن الاستيراد فيما تفوقوا فيه، وتأخرنا فيه، وبان فشله، وضعفه،

ومن الأمور التي لفتت الانتباه في المدة الأخيرة، أن بعض الدول العربية، تفوقت جدا في تنظيم الملتقيات الدولية المتعدة ، وفي كافة الأنشطة العلمية والرياضية والثقافية العالمية، وأبدعنت في التنظيم المحكم، والدقيق، الناجح عبر كافة المستويات،وطيلة سنوات التنظيم،

ففي هذه الحالة، وجب الاستفادة من خبراتهم الدولية في مجال تنظيم التظاهرات العالمية المختلفة، فقد ظهر نجاحهم جليا في هذا الجانب، ومن تمام العقل، أن يكون الأخ أولى بالاستفادة من أخيه، ومقاسمته ثمرات النجاح، والسبق في تقديم الشكر والثناء، وتشجيعه نحو الأحسن والأفضل.

أَلْحُبُّ..عَفْوٌ

nazar haidarلذلك، فنحنُ أولى بالحبِّ، في عيدِ الحُبِّ، من أيّةِ ملّةٍ أُخرى على وجه هذه البسيطة، الّا انّنا أصبحنا اليوم من اكثر الامم تبنياً للكراهية، فبتنا لا نُحب حتى انفسنا، نكره الحياة فنحرّض على القتل، ونكره العمل فنسرق من الوقت، ونكره طلب العلم فنغشّ في الامتحانات، ونكره الرّعية فنظلمها، ونكره السلطة فلا ننصفها، ونكره الوطن فنسطو على الحقوق والمال العام، ونكره الفكر والثقافة فنكفّر الاخر، ونكره الدين فنفسّق الناس، ونكره الحق فنتبنى الباطل، ونكره الحقيقة فننافق، ونكره الحوار فنكذب، وهكذا.

لماذا؟ لأننا ضيّقنا الرؤية بتزمت عجيب وصل الى حدّ احتكار الحقيقة، فلم نعد نرى الا انفسنا وما نعتقد به وما نؤمن به وما نذهب اليه وما نفعله وما نقوله، وغير ذلك ضلال يقود صاحبه الى النار! اذا بالواحد منّا نصّب من نفسه حاكماً اعلى يجلس على عرش الله يُدخِلُ من يشاء الجنة ويزجُّ بمن يشاء النار.

اما القران الكريم فيقول؛ {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

انها معادلة إنسانية راقية تقوم على الأسس التالية؛

الانسان

العفو

الاحسان

الحُبّ

الله جلّ جلالُه

لقد خلق الله تعالى الخلق لعلّة مركزيّة واضحة فقال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ثم بعث الرسل والانبياء بدينه الحنيف ليعلّموا الناس طريق العبادة، الذي قال عنه الامام الصادق ع {وهل الدّينُ الا الحُبّ} هذا يعني ان الحُبّ هو أساس العبادة وهو حجر الزاوية، ولذلك، مثلاً، قال رسول الله (ص) {حبُّ عليٍّ عبادة} لانّ اوّل الإيمان الحُبّ وأوّل الاعتقاد الحُبّ وأوّل المودة الحُبّ وأوّل التعارف والتعايش الحُبّ وأوّل الحياة الحُبّ واول الإبداع الحبّ وأوّل النجاح الحُبّ وأوّل معرفة الله تعالى الحُبّ، فالذي يعتمد الحب كأساس في حياته هو الذي يحقق فلسفة الخلق الا وهي العبادة، اما الذي لا يعرف معنىً للحبّ فهو بالتأكيد لا يعرف معنى للعبادة حتى اذا اسودّت جبهته من كثرة السّجود وتقطّع لحم ركبتيه من كثرة الصلاة والتصقَ جلده بعظمه من كثرة الصيام، فالذي قتل امير المؤمنين (ع) كان يصلّي والذي قتل الحسين السبط (ع) كان يصوم، وان الذي يقتل الأبرياء بتفجير السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة ويحزّ الرّقاب ويحرق ضحاياه احياء، هؤلاء كلهم يصلّون ويصومون ويحفظون القرآن، الا ان إيمانهم بلا حب وعبادتهم بلا حب، فالحب انتُزِع من قلوبهم وحلّت محلّه الكراهية والبغض، ولذلك لم يحققوا فلسفة الخلق الا وهي عبادة الله تعالى.

ان العفو يؤسس للحب الذي يؤسس للدين الذي يؤسس للعبادة التي هي أساس فلسفة الخلق.

ان الاناني لا يعرف معنىً للحبّ الا ذاته، كما ان المتزمّت لا يعرف معنى للحب الا بما يدور في خلده، بل انّه ربما لا يحبّ حتى نفسه لانّ من يحب نفسه يساعدها على التعرف على الحقيقة والتي لا تتأتّى الا بالايمان بالتعددية التي تحتاج الى عقل منفتح قادر على الاصغاء بشكل جيد ثم اختيار افضل القول كما في قوله تعالى {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}.

ما اروع ان نتميّز بثقافة العفو لنعيش الحُبّ في حياتنا وننشره في المجتمع، بدءاً بالاسرة تحديداً، فبالعفو نتجاوز الكثير جداً من المشاكل التي تعيشها الأسر والتي تنتهي في اغلب الأحيان الى الطّلاق والضّياع.

كذلك، فبالعفو نتجاوز توافه الامور والمشاكل والزلّات التي يضخّمها العناد والكبرياء المزيّف لتنتهي الى القطيعة.

وصدق الله العظيم الذي قال {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} فمن أخذ بالعفو هُديَ الى الحب، ومن هُديَ الى الحب عبد الله حق عبادته.

علّموا اولادكم وصغاركم الحُبّ، ولا تزرعوا في قلوبهم الكراهية والبغضاء والشحناء، علّموهم كيف يعفوا ويصفحوا، فلطالما خنقتني العَبرة حزناً على الجيل الجديد وانا اتابع مقطعاً من فيلمٍ لأبٍ او أُمٌّ يلقّنان طفلهما الصغير او طفلتهما الصغيرة الحقد والكراهية وطرق حزّ الرقاب!.

١٣ شباط ٢٠١٤

نقضي وقتنا نبحث عنه ثم نمقته إذا وجدناه !

fatima almazroweiما الذي ننشده جميعاً ونتطلع لتحقيقه أولاً؟ بل ما هو أول مطلب لكل واحد منا في هذه الحياة؟ إنه ببساطة متناهية (الأمن)، كثير منا قد يستغرب، لأنه وبشكل بديهي يعيش في هذه النعمة فلا يشعر بفقدها أو باتت لديه مسلمة لا تقبل الشك، فهي ماثلة يومياً أمامه لذا يغفل عن قيمتها، وإذا تحققت هذه الميزة لأي أمة من أمم الأرض فهنا يمكن للإنسان أن ينطلق ويفكر في أمور أخرى.

لا يمكن العمل ولا الإبداع أو التميز وأنت محاصر بمخاوف تهدد وجودك وحياتك، هذا الجانب من البديهيات ولا يختلف عليه اثنان، فالأمن هو المظلة التي بوساطتها وتحتها تنتشر جميع القيم الإنسانية، وإذا فُقد تنحصر الحاجة في البحث عنه، لأن فقدانه يعني الدمار والتراجع والهبوط التام، وهذا الجانب لا يحتاج لدراسات أو اكتشافات علمية لتثبته. لأنه بدأ كملاحظة معروفة ومسلم بها منذ أقدم العصور البشرية، وإذا أردت منذ الحقب الأولى للتجمعات البشرية في أزمان غابرة، ولن نكون مبالغين إذا قلنا أن الإنسان الأول انطلق في أولى خطوات التفكير والابتكار لصناعة أدوات توفر له هذا الأمن وتحميه من الأعداء والمفترسين وكل ما من شأنه أن يهدد وجوده وحياته.

بين يدي مقولة للكاتب أمريكي، جون ستاينبيك، وهو بالمناسبة من أشهر أدباء القرن العشرين، واشتهر بمؤلفاته القصصية التي تدور أحداثها عن الحرب العالمية الثانية. حيث قال: " نقضي وقتنا في البحث عن الأمن ثم نمقته إذا ما حصلنا عليه ". ولعل هذه الكلمات تلخص كثيراً من الكلمات التي يمكن أن تقال في هذا السياق، فالأمن مطلب وإذا تحقق ننسى تماماً كيف تم وكيف حدث وكيف بتنا نعيش في هذه النعمة، فلا نفكر بالتضحيات ولا بالأعمال والمهام الجسام التي تحملها رجال ونساء من أجل المحافظة على هذه النعمة.

ستجد الآباء والأجداد هم أكثر من يكترث لعظمة هذه النعمة، وستجدهم دوماً يحكون قصصاً عن معنى فقدنا الأمن الذي عاشوه طوال سنوات، لذا ستسمع من بين كلماتهم تقديراً لمؤسسات الدولة المدنية وتجدهم يقدرون دور رجال الأمن على مختلف وظائفهم وأدوارهم، لماذا؟ لأنه في كل البلاد العربية وغير العربية، وقبل نهوض الدولة ومؤسساتها كانت تنتشر الجرائم وقطع الطريق وفظائع كبيرة وجسيمة، والبعض من البقاع ظلت لعقود طويلة مرتعاً للإجرام وسفك الدماء، وأراض أخرى كانت مهداً للصوصية والبقاء للأقوى وكأننا في غابة من الوحوش الضارية تتنافس على موارد الطعام الشحيحة. وهذا بالضبط الذي أريد الوصول له، ففقدان الأمن سيحول المجتمعات لأشبه ما تكون من قطعان من الحيوانات تتنافس وتتقاتل فيما بينها بشراهة وعدوانية. والتاريخ يحمل بين طياته الكثير من الأحداث والقصص لتجمعات إنسانية كانت فريسة للعدوان والجهل وفقدان الأمن.

يجب أن نعظم هذه القيمة، ولا بد أن نعرف وندرك كيف وجد وكيف حصلنا عليه، ولندرك أنه هو الأساس الطبيعي لأي تقدم ولأي خطوة تخطوها بلادنا للأمام، فدون هذه النعمة لا قيمة لأي منجز، بل لا يمكن المحافظة على أي تقدم حضاري ولا على أي منجزات تنموية وظيفتها خدمة الإنسان.

 

التطبب بالأدب والفن

قد يراودنا وفي معظم الأحيان الشك بمصداقية القول إن الأدب قد يكون فضاء مناسبا للهرب من واقع لا نسعد به، بل وقد يتمادى البعض بوصف الفن بأنه قد يمثل علاجا للتطبب من هموم الحياة .. وقد تيقنت وفي بعض أمثلة من أولئك الفنانين المصابين بأمراض وعلل مزمنة من " قوة السحر " الذي يصاحب الإبداع و مدى صلته بالحالة المعنوية لمتعاطية ".

لقد شدني " مـَرسـِل پروسـْت- Marcel Proust" وكيف أن شَكلْ من علله المزمنة أسطورة منحتنا الجمال . ولد هذا الروائي والناقد وكاتب المقالات العظيم في العاشر من يوليو عام 1871 من أب كاثوليكي وأم يهودية ودرس في إحدى المدارس الفرنسية المرموقة واختلط بالطبقات الراقية التي كانت أرضا خصبة لكثير من انتاجاته . لقد عانى من مرض الرب ومنذ طفولته إلا أنه كان شابا ممتلئا بالحيوية بل وأكثر من ذلك لقد أسس في ربيع مراهقته مجلة أدبيه اسماها " المائدة "، ولم تكفه الشهادة التي حصل عليها من السور بون بل سعى أن تكون له شهادات عليا ف الفلسفة والقانون . إلا إن ازدياد مرضه جعله يلازم غرفته طوال الوقت في ذلك البيت القديم الذي أرغم بسبب فقر حاله أن يعيش ضمن جدرانه . هناك حيث كان جيرانه يؤرقونه ليلا نهرا بصراخهم حتى انه كان أحيانا يعتقد إن هنالك رجالا ونساء " يذبحون من الوريد إلى الوريد ". حينها تفرغ لكتاباته والانعزال عن العالم واستغرق في كتابة (البحث عن الزمن الضائع " ليجد مخرجا من سجن غرفته وجدرانها .

أما روبرت لويس ستسفنسون – صاحب القول المأثور " لا يمكنك أن تهرب من ضعفك طويلا فعليك أن تقف وتقاتله أو يهلكك، ولو كانت هذه النهاية إذا فقاتله الآن"... ذلك الروائي الاسكتلندي الشهير بل أنه يصنف ضمن أشهر كتاب قصص المغامرات بالعالم .. لقد كان هزيلا شاحبا مصدورا وقد اختلف المؤرخون في علته التي كانت تستوجب تنقله إلى أماكن ذات أجواء نقية فهنالك من ادعى انه كان مريضا بالسل وهنالك من نسب مرضه إلى تقرح الرئتين أو تليفهما بمرض الـ sarcidosis.

مع ذلك فأنه عاش حياة غزيرة الإنتاج إذ ترك وراءه أرثا ضخما من الروايات والمقالات والكثير من الكتب عن أدب الرحلات والأشعار الجميلة حتى إن التاريخ سجله من أعظم وأشهر أدباء الانجليز في القرن التاسع عشر . فكيف لنا أن لا نذكر القبطان " سيلفز ذو الساق الخشبية ؟ او الدكتور جيكل او مستر هايد أو ديفيد بلفور وعمه الشرير ايبنزر وجزيرة الكنز !!

بينما كان توماس هاردي و هنري جيمس منشغلان بصنع تقنيات جديدة للرواية الواقعية، كان ستيفنسون منشغلا بصنع حكايات شيقة، حكايات تستأهل أن تُروى، و شخصيات تبقى عالقة في الأذهان، و لذلك يجهل أكثر الناس هاردي و جيمس و قد يجهلون ستيفنسون نفسه، و لكنهم يعرفون سيلفر و دكتور جيكل و مستر هايد.

أفضل قصة تصور طريقة ستيفنسون و أسلوبه هي قصة كتابته لجزيرة الكنز. كان معتكفا في أحد البيوت الصيفية مع زوجته الأمريكية و ابنها. أخذ الابن يرسم أشكالا مختلفة. و قام ستيفنسون بمجاراته فرسم خريطة لجزيرة ما. رسمها كاملة، بسواحلها و كنزها المخبأ. بمجرد أن فرغ منها عرف أنه قام بصنع شيء مميز. سرعان ما جذب أوراقا عديدة، و بدأ بتسمية فصول الرواية التي يزمع كتابتها (الفصول أولا قبل المحتوى). و من ثم انبعثت شخصيات الطباخ سيلفز و جيم هوكينز و القبطان فلينت وقال حينها :

"انظر الى هذا الجسم الهزيل ويديه النحيلتين بالمقارنة مع الجسم يا له من كائن جميل !!"

أما فاسلاف (أو فاتسلاف) نغينسكاي (Vaslav Nijinsky)< 1889- 1950> راقص الباليه الروسي الذي ينحدر من أصول بولندية ذلك الذي لقب بكونه أفضل راقص في بداية القرن العشرين اظهر براعة فائقة في قوة الرقصات التي يختلقها على أطراف أصابعه .لقد عانى نيجينسكاي من تزايد الضغوطات وحرمانه من فرص الرقص الذي كان هاجسه في الحياة مما أدى إلى اعتلال نفسيته واختلالها .وبعد جولة قام بها عام 1973 استقرت عائلته في سويسرا لكن حالته العقلية استمرت بالتدهور و كان الرقص هو ملاذه الواسع والوحيد . لقد كان هؤلاء هم وغيرهم الكثير هم الذين دحضوا ما ذكره كولن ولسن عن بعض المبدعين اللذين شعروا بأنهم غير منتمين بسبب عجزهم عن إيصال فكرهم للآخر بسبب نقص سايكلوجي !!

 

بقلم: سميرة سلمان عبد الرسول

خطوات حلوة مع موريس رافل ومقطوعة (بولرو) الشهيرة

abdulsahib alnasirقدمت الفرقة السمفونية اللندنية بقيادة فالري أ. كركييف، وهو المدير الفني لاحدى اهم فرق الموسيقى والبالية الروسية، و، و، و، الخ.، بالاضافة الى كونه كمدير بالاستعارة للفرقة السمفونية اللندنية الشهيرة.

(1953) Valery Abisalovich Gergiev

ما يلي هي محاولة بدائية للسير مع لحن موسيقا مقطوعة ال بولرو. لموريس رافل، وتخيل الرذم وذبذبات وحركات الالات الموسيقية ومحاولة ربطها تاريخيا بالنشيد الوطني الفرنسي الشهير (له مارسييس)

وهو النشيد الذي صور مسيرة المتطوعين المناصرين للثورة من الشعب الفرنسي من مدينة مارسي والمدن من حولها الى باريس ايام الحاجة الى نصرة الثورة الفرنسية الشهير ة، لذا اخذ اسم . ل مارسييس

La Marseillaise

و من الاسس الرئيسية لهذه المقطوعة هو (المارش) هو نوع الموسيقي او الاناشيد التي تصاحب عادة المسرات الشعبية التعبوية والمسيرات العسكرية .

Marching song of the National Guards of Marseille

ارجو الاستماع الى هذه المقطوعة التي عزفت عزف رائعا ربما لم تعزف هذه المقطوعة بمثله من قبل .

https://www.youtube.com/watch?v=igWt_WnqmUw

بدء رافل بضرب الطبل ضربا رقيقا اقرب الى الهمس (ملاحظة انصح بفتح مفتاح الصوت الى اعلاه، ليستمع الى الهمس، همس الطبل) . ولكونها ضربة طبل لتشير الى هذه المسيرة الشعبية . ثم تنتفل الجملة الموسيقية تتكرر وتعزف الى نصف وقت المقطوعة يدويا على الالات الوترية لكن بدون البو Bow الضارب للالات الوترية بل عزفت مع الاصابع فقط . وتتناغم الة الجلو الضخمة يدويا مع الطبل لتصاحب الفلوت . ثم يشترك الفلوت مع الكلارنيت وتتدخل برهفة الة بسسون مع الكلارنيت . وتوازيها عزفا الة تنر ترنبون الصوتية . ثم تتعالا اصوات مجموعة من الهورن الفرنسي تهي الجملة الموسيقية بحدة وكانها تؤكد بتجمع الفقراء و

المعدمين من الارياف والقرى والمدن المجاورة لميناء مارسي مثل مدينة ارل وومنتبلير وبربيون حتى مدينة كولير في اقصى غرب فرنسا .

حتى في هذه اللحظة قبل الدقيقة العشرة من العزف ما زالت الالات الوترية تكون البعد الخلفي للجملة الموسيقية التي تعزفها الالات الصوتية والارتجاجية ويقودها الطبل،

وتلاعب مير الفرقة في الاستعمال والانتقال بين مفاتيح ال الميجر والماينر التي تعزف بعض النوتات بها تعبيرا عن الانتقال بين الجمل الموسيقية .

الطبل، هنا يشير الى المسيرة المتحمسة للقتال مع الشعب ولنصرة الثورة في عاصمة البلد هكذا هي الطبول دائما . نجح مدير الفرقة الكوندكتر العظيم فالري أ . كركييف في تصعيد الصوت ولكن بتماهل واجيد خلال الاحد والعشرين دقيقة وقت المقطوعة من تنظيم علو الصوت بدقة متناهية، كانه يؤكد ان الشعب اخذ يتجمع حول المسيرة ويتفاعل بل ينظم الهيا بحماس، وتتناوب الالات الصوتية والارتجاجية في قيادة المجموعة كالقيادات الشعبية في مسيراتها الوطنية .

وترتفع الاصوات مع تكاثر وتجمع الحشود لتؤكد ضخامة المسيرة وحجمها . عند الدقيقة الثانية عشر ادخل الكوندكتر مدير الفرقة لون شفاف او حزين على بعض النغم، ويقصد منه ليشير الى تجمع العاطفة والحس الجمعي الوطني، بالتاكيد، لم يكن هذا الصوت وانما مملوء بالحنين . melancholic حزين او انهزامي اي ميلان كولك

و المسيرة الشعبية طويلة من جنوب فرنسا الى شمالها وهذا ما اكد عليه النغم وتنظيم مدير الفرقة . وتوالى تبادل الادوار بين الالات الصوتية والارتجاجية مع قيادة الطبل وخلفية الالات الوترية التي عزفت يدويا في البدء حتى نصل الى نغم العظمة (الضخامة) ليمثل الاصرار والشوق للمساهمة بالثورة، فتشترك بقية الات بالعزف والمساهمة باداء اللحن كما لو اراد رافل ان ينقله لنا بعد اكثر من مئة وخمسون عاما على بزوغ الثورة الفرنسية العظيمة . كما لم يستعجلنا رافل في مسيرة الشعب بل ابقاها رصينة هادئة بخطوات اكيدة وثابتة بل وكانها تتتمختر باعتزاز وسمو، ومع قرب المسافات تعزف اكثر الالات بتحمس وكانها تشعر بالقرب من الحي الاتيني وكاتدرائية نوتر دام الشهيرة لتصل الى معقل الباستيل نقطة انطلاق الثورة الفرنسية. وفي الدقيقة الخامسة عشر نقل لنا رافل شعور القرب من الهدف وتناغم فقراء باريس مع المناصرين القادمين، فشكلوا تنسق صوتي جوهري عالي من كلا الطرفين، وربما (وانا لست مثقف موسيقيا) ربما اراد ان يقول لنا هنا سمعت فقراء باريس اصوات القادمين الفرسان من فقراء الجنوب فاتحدوا في اللحن والهارموني والاداء، هي اذا الثورات والجموع عندما تتجمع على سجيتها .

ملاحظة شخصية اسمحوا لي بها . عند صبيحة ثورة تموز المجيدة هكذا اخذت الجموع تتجمع وتتحد وتتناغم وبالتالي تتعاطف مع قضيتها الاساسية .

اعود لتكملة هذه الخاطرة عن رافل وبوليرو لضرورتها لاهل العراق اليوم

.الجمل الموسيقية لهذه المعزوفة لا تتعدى الثلاث، الا ان رافل تلاعب بمستوى العزف والمساحات الصوتية صعودا وانخفاض والاهم التنسيق الزمني بين عرف تلك الجمل . وهذا ابداع هائل، كما يصفونه بعص المثقفين العراقيين . بالسهل الممتنع .

ومعلومة اخرى. رقص الشابان البريطانيا الشهيران في المسابقة العالمية (الرقص على الجليد) تورفل ودين) رقصا على بعض انغام هذه المؤلفة سنة ١٩٨٤ في مدينة سراييفو في اولمبياد الشتوية وحصلا على اعلى نقط في تاريخ مسابقات هذه الرياضة النازكة تسع حكام كلهم اعطوهم ست نقاط، وهي اعلا نقاط هذه المسابقة.

 

و لمن يرغب بالمعرفة اكثر يجد الرباط في ادناه

https://www.youtube.com/watch?v=igWt_WnqmUw

 

عبد الصاحب الناصر

لندن في 15/02/2015

..............

مع الراقصان البريطانيان على الجليد

Torvill & Dean

https://www.youtube.com/watch?v=t2zbbN4OL98