أقلام ثقافية

الإبداع هو البساطة

fatima almazroweiالبعض من الناس هم من يتسببون بالتعقيد في حياتهم، فتجدهم في المنزل متوترين ولا يأخذون الأمور بهدوء وعفوية وببساطة، وتشاهدهم في الشارع والأماكن العامة في تذمر وضيق وغضب دون مبرر أو سبب، وأحسب أنه حتى لو وجدت أسباباً فإنه من الواجب عليهم أن يكونوا أكثر حكمة وروية، بل حتى في وظائفهم اليومية في مقار عملهم، يدخلون في مشاحنات وعراك غير مبرر مع زملاء العمل، لا تفهم سببه أو ما المقصود منه، لذا تجد أحدهم بعد فترة من الزمن، وكأنه بات كالمنبوذ وحيداً، كلٌّ يحاول تجنبه، ليس هناك من سبب سوى محاولة تجنب أي مشكلة تنشأ وتظهر معه من لاشيء.

هؤلاء يعتقدون بأنهم يحمون أنفسهم، والحقيقة هم يؤذون أولاً أنفسهم ويؤذون محيطهم القريب منهم لا أكثر. لأنهم في الحقيقة بتعقيدهم الحياة يمنعون خيراً كثيراً عن عقولهم، ويحدون من التطور بل ومن التفوق، فالتواصل مع الناس والاستماع لهم هو تطوير لمقدراتنا ومفاهيمنا، وأيضاً هو راحة نفسية لنا، فضلاً عن النجاح في حياتنا.

البعض يعتقد أنه بالتعقيد وعدم تبسيط الأمور هو ذكي واختار المسلك الصحيح في حياته، وفي الحقيقة هذا خطأ فادح تماماً في مجالات الحياة كافة ومنها الحياة الوظيفية، سر التفوق هو في المبادرة والعمل على تطوير عقليتك للمزيد من الإبداع والتطوير، يقول ستيف تشاندلر، مؤلف كتاب مئة طريقة لتحفيز نفسك: «معظم الناس لا يرون أنفسهم مبدعين وذلك لأنهم يربطون الإبداع بالتعقيد ولكن الإبداع هو البساطة».

إذن أردنا الحياة المبدعة المحملة بالسعادة والرضا فلنتوجه نحو التبسيط والابتعاد عن التعقيدات، وما أكثر أسبابها .. دمتم برضا.

 

فاطمة المزروعي

 

من المعجم الروسي – العربي للامثال الروسية (19)

الحلقة التاسعة عشرة من سلسلة مقالاتي حول الامثال الروسية.

ض.ن.

 

الترجمة الحرفية – الكلمة الطيبة تداوي، و الشريرة تقتل .

التعليق – يضرب في اهمية الكلمة الطيبة وقيمتها المعنوية العميقة للانسان. يوجد حديث شريف معروف حول ذلك - الكلمة الطيبة صدقة.

 

الترجمة الحرفية – تعضٌ الحية ليس من اجل الشبع وانما من اجل المهارة.

التعليق – يضرب للتأكيد على ان العمل الشرير الذي يقوم به بعض الناس يعبٌر عن طبيعتهم الشريرة الكامنة في اعماقهم ليس الا، وهو مثل يتطابق ويتناغم جدا مع كل المجتمعات.

 

الترجمة الحرفية – القش والنار لا يتصادقان.

التعليق – يضرب لاستحالة التوافق والتجانس بين جانبين متناقضين تماما في كل شئ، احدهما أقوى من الثاني و يتربٌص بالآخر و يريد تدميره . يوجد مثل بالعربية في هذا المعنى وهو – لا يجتمع الذئب والحمل .

 

الترجمة الحرفية –   الكذٌاب - صديق غير مخلص دائما.

التعليق – يتعارض الكذب والاخلاص دائما، وبالتالي لا يمكن للكذٌاب ان يكون صديقا مخلصا ابدا . يضرب لعدم امكانية الصداقة مع شخص يتميز بالكذب قبل كل شئ .

 

الترجمة الحرفية – دون صديق، الحياة ضيق .

التعليق – يقول المثل العربي المعروف الصديق وقت الضيق، اما هذا المثل الروسي فانه يؤكد الجانب الآخر لذلك الموقف، وهو - ان الحياة نفسها تكون صعبة و تضيق بدون الصديق . يضرب لاهمية الصديق والصداقة في حياة كل انسان. يوجد بالعربية بيت شعر للمتنبي ذهب شطره مثلا في هذا المعنى وهو – شر البلاد مكان لا صديق به ...

 

الترجمة الحرفية – تعيش الصداقة قرب اللاصداقة .

التعليق – يضرب في حالات التحول من موقف الصداقة الى العداوة . يوجد مثل عربي مشهور في هذا المعنى وهو - الفرق (او الفاصل) بين الحب والكراهية شعرة .

 

الترجمة الحرفية – يعمل الغني كما يريد، أما الفقير فكما يقدر و يستطيع .

التعليق – يضرب للفرق بين الاغنياء الذين يتصرٌفون كما يرغبون ويتمنون، وبين الفقراء الذين بالكاد يدبٌرون شؤون الحياة.

 

الترجمة الحرفية – اذا لا تفلع الجوزة لن تأكل اللٌب .

التعليق – يضرب للتأكيد على ضرورة التصرٌف حسب منطق الظواهر والاشياء وطبيعتها دون اللف او الدوران عبثا حول ذلك .

 

الترجمة الحرفية – انسان بلا أصدقاء، طير بلا أجنحة .

التعليق- يضرب لاستحالة الحياة الانسانية دون اصدقاء، والصورة الفنية في هذا المثل الروسي جميلة جدا .

 

الترجمة الحرفية – كوبيك العمل يذهب للادخار.

التعليق – الكوبيك أصغر عملة روسيٌة ( مثل الفلس او المليم ..) . يضرب في ان الاجور (مهما تكن قليلة) التي يحصل عليها الانسان نتيجة عمله تسنده في مسيرة حياته . يوجد مثل عربي في هذا المعنى وهو - المال الحلال لا يحرق ولا يغرق ولا يسرق .

 

الترجمة الحرفية – البغيض حتى في الحقل يشعر بالضيق .

التعليق – البغيض يشعر دائما بالضيق حتى في الاجواء المفتوحة مثل الحقول . يضرب هذا المثل للانسان المتبرم والسوداوي النظرة للحياة، والذي يعبٌر عن موقفه من الحياة سلبا بغض النظر عن كل شئ ايجابي حوله. يوجد بيت شعر ذهب مثلا بالعربية، و يذٌكر عجز البيت بهذا المثل الروسي من حيث المعنى وهو :

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا.

 

الترجمة الحرفية – نقود العمل تطعم قرنا .

التعليق – يضرب لحث الانسان على العمل والحصول على الاجور، اذ بغض النظر عن كميتها، فان تلك النقود تكفي لاطعام الانسان دائما لانها (فلوس حلال) كما يطلقون عليها بالعربية، اي انها جاءت نتيجة جهد الانسان وعمله. يوجد مثل بكل اللهجات العربية في هذا المعنى، وهو (باللهجة العراقية) – اللي يعمل بيده الله يزيده.

 

الترجمة الحرفية – فائدة العيون ضئيلة اذا كان القلب أعمى .

التعليق – توجد صورة فنية جميلة في هذا المثل الروسي، اذ ان الذي يرى ويتعاطف هو القلب قبل كل شئ، فاذا كان القلب اعمى فان فائدة الرؤية بواسطة العيون تتلاشى .

 

الترجمة الحرفية – حتى الانسان الحكيم يحتاج الى النصيحة .

التعليق – يضرب لضرورة ان يستشير الانسان الآخرين ويستمع الى نصائحهم في بعض الامور المهمة قبل اتخاذ القرار النهائي . يوجد العديد من الامثال العربية في هذا المعنى، وقد سبق الاشارة الى بعضها في هذه السلسلة مثل - ما خاب من استشار / لكل عالم هفوة، ولكل جواد كبوة / ان الجواد قد يعثر ...

 

الترجمة الحرفية – النقود تعمي العيون .

التعليق – يضرب لدور المال في عملية ابتعاد الانسان عن النظرة الموضوعية والعدالة والقيم الاخلاقية .. توجد بالعربية العديد من الامثال حول ذلك منها - الفلوس على أحسن شئ تدوس / من كثرة امواله خربت اعماله / الفلوس تغٌير النفوس ...

 

أ.د. ضياء نافع

 

يا واسط الخير والكرم

saleh altaeiجئتها مهجرا، فقد حريته يوم خطفوه، وعذبوه ثلاث عشرة ظلمة ونهار، واسترد وجوده عنوة يوم تحرر؛ وهو الذي كان ممدودا على حافات الموت ينتظر جزاره أن ينجز عمله.

جئتها مخلفا ورائي تاريخا وجهدا وأموالا وبيتا ومزرعة وذكريات وأصدقاء وأهلا وأقرباء ومدينة يحبها، وسنينَ يعشقها.

جئتها وأنا أظن أن لا أرض ستعوضني عما فقدت، وإذا بها واسط النقاء والباقاء والكرم، تفتح ذراعيها لتضمني كما الحبيب، وأهلها يفتحون قلوبهم، لتصبح الوطن، وليصبحوا الأهل والأقرباء والأصدقاء والجيران.

وفي دنيا التوحش هذه؛ إذا حصل الإنسان على ما حصلت أنا عليه، فكل ما سواه يهون.!

 

شكرا لكِ

أيتها السيدة الموقرة

الحضرية البدوية

أيتها السيدة المبجلة

يا سيدة الزمن الجميل

والليل الجميل

والنهار الجميل

والعشق الطويل

*     *     *

شكرا لك

أيتها السيدة البهية الجميلة العفيفة النقية

يا عبق التاريخ والسنين والجنون

يا ذكريات أمسنا

تحملها القلوب والعيون

أيتها المملوءة عشقا وحنينا

أيتها الرائعة العذراء

يا عذبة الملامح

يا الفقيرة الغنية الندية الأبية

يا طيبة الجنوب والتاريخ والحضارة

يا قمة الجمال والنضارة

يا ضحكة القباب والمنارة

*     *     *

واسط يا سيدة الدهور

بحضنها غفا التاريخ متكئا

يسمع القصة الألف بعد الألف

متربصا متلصصا

يسرق من ثغرها ابتسامة

ومن قوامها ووجها الضحوك

مليون علامة

ويفتخر مما يرى أمامه

*     *     *

واسط يا سيدة اللاعودة في القرار

جامعة الضدين الرقراق والحراق

والليل والنهار

لقد آنستِ وحشتي

أعدتِ ليْ حريتي

أمنتني في غربتي

يوم لملمتِ هجرتي وتشردي

وحنوتِ عليّ حنو الوالد

وأنا الذي قد جئتها بالأمس كمدا

أنوء بكسرة حلم في رأسي الصدي

فغالبتْ جراحها

وضمدت تشردي

ومنحتني قبلة

ودعوة كريمة

وكوة أطل من فضائها

نحو الغدِ

 

صالح الطائي

 

لماذا نبخل بالكلمة الطيبة الساحرة؟؟

hamid taoulostالتعايش لا يعني نسيان التميز والخصوصية، ولا التنازل عن الرأي الشخصي لأنه جزء من الإنسان..

يقول جون ديوي: "إن أعمق دافع في طبيعة الإنسان هو الرغبة في أن يكون مهما"، لأن تقدير الذات ضرورة ملحة في حياته، ولذلك يسهل التأثير على قلوبه وضمان محبته، بإسماعه ما يحب من عبارات الإطراء وكلمات الشكر المخلصة، و التعامل معه بأساليب التقدير الصادقة النابعة من القلب، التي تشعره بالقيمة والاحترام، وتنشي روحه وتدغدغ مشاعره، كما يفعل صياد السمك الماهر، الذي لا يضع في صنارته إلا ما يحب السمك من الديدان، لا ما يحب هو، من التفاح والموز والخيار، أو الذهب والفضة والأوراق المالية أو السندات والشيكات البنكية، فيتمكن في النهاية من اصطياد ما يريد من الأسماك؟ .

وكما لمست ذلك خلال تواجدي في فرنسا، التي عرف أهلها، كما باقي الغربيين، أثر الكلمة الطيبة اللطيفة في النفوس، وجعلوها شعار تعاملهم الاجتماعي، لنشر صفاء الود والمحبة بين أفراد مجتمعاتهم، حيث لا تجري على ألسنتهم إلا عبارات التشجيع والإطراء والمديح، التي تشعر بالقيمة والتقدير، وتجعل من أي شخص إنسانا مبهرا ومتألقا، وتنمي فيه خصال المحبة والإخلاص، لأن الناس كما قال: "معادن تصدأ بالملل، و تنكمش بالألم، و تتمدد بالأمل " وتصفو بلطف الكلام وجمال التعامل، الذي يزرع الفرحة في القلوب، وينشر السعادة في النفوس، وحتى في حال الانتقاد، فإنهم يحسنون تغليفه بالاستحسان، فلا يجرحون المُنتَقَد، ولا يمتهنون كرامة المخطئ، ولا يسخرون من أحلام البسطاء من الناس، وخاصة الطيبين منهم..

فلماذا لا نتعايش في مجتمعاتنا العربية والإسلامية بحسن الخلق وطيب الكلام ولطيف الابتسام الذي ينشي الأرواح و يدغدغ المشاعر كما تفعل المجتمعات الغربية المتقدمة ؟ ولماذا لا يكون شعارنا نحن أيضا كل ما يطرب الآذن، ويطمئن القلوب، ويشعرها بالقيمة والاحترام، و يزرع البهجة بين الأهل والأقارب والأحباب والناس أجمعين ؟ خاصة أن الإسلام قد سبق إلى كل تلك الخصال الحميدة الراقية، الداعية للتعايش والتخلي عن التعصب و الاحتقان، و المجادلة بالتي هي أحسن و الحوار، المؤدية إلى صحة المجتمعات وقيام الحضارات الراقية بما حثنا عليه من التعامل الاجتماعي الصحيح، في العديد من آيات كتابه الحكيم، كما في قوله سبحانه وتعالى : "ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون"، وكتلك التي وردت في الأحاديث النبوية الشريفة أمثال : "ثلاث يصفين لك ود أخيك، تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب الأسماء"، وقوله صلى الله عليه وسلم : "الكلمة الطيبة صدقة"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة" .

أنه ليصاب المرء بالحزن والأسى عندما يرى نفسه محاطا بهذا العدد الكبير من الناس الذين يهوون الاستهانة بالنفس البشرية، وتصر ألسنتهم على البخل بالكلمة الطيبة، وتضن شفاههم بالابتسامة الساحرة، وتقحط سلوكياتهم بالخلق الحسن ، رغم أنه لا يشرط في التخلق بذلك، أن تكون لا شاعراً بليغاً، ولا خطيباً مفوهاً، ولا عالماً عظيماً، ولكنك بحاجة إلى إحساس مرهف، وتعامل راقي، ومنطق حسن.

فهل بعد كل هذا الذي جاء في كتاب الله وحديث نبيه عن مزايا الكلمة الطيبة وفضائل الابتسامة الصادقة وأثرهما في تهدئة النفوس، وتأليف القلوب، تبقى ألسنتنا مصرة على بخلها بالكلمة الطيبة، وتستمر شفاهنا في ضنها بنشر الابتسامة الساحرة؟

دفعني الحزن والأسى مما رأيت عند الغربيين من التعلق بحسن التعامل، والذي هو من لب تعاليم ديننا الحنيف، إلى التساؤل عن السبب في بخلنا في استعمال الكلمة الطيبة، أهو لجفاف لغتنا وحضارتنا وتراثنا، أم لجذب في قلوبنا أم لإقفرار نفوسنا، أم لقلة في مواهبنا وقدراتنا على معاشرة الناس بالخلق الحسن، وإظهار التقدير الحقيقي لهم، وأختم بما خاطب به الله سبحانه تعالى رسوله سيدنا محمد :" وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" سورة آل عمران 159،..

 

حميد طولست

"العملُ عبادة" مقولةٌ نفهما بالخطأ!

haidar husansoariقبل أكثر من عشرين سنة، صرحت في جلسةٍ مع بعض الأصحاب، أن الإنسان لم يخلق للكد والتعب، والركض وراء كسب القوت، ويستطيع بل يجب عليه الخروج من هذا القيد، فبدا الإستغرابُ واضحاً لدى أصحابي، وأنكروا عليَّ قولي هذا.

فالشيوعي منهم بدأ يتكلم عن فضل العمل والطبقة العاملة، ما يعرفه جميعنا، والإسلامي لم يجهد نفسه في مناقشتي، وإكتفى بقوله: إنك تخالف صريح القرآن والسنة، فالقرآن يكرر"إعملوا" والسنة تقول"العمل عبادة" و"من بات كالاً من عمل يديه بات مغفوراً له"!

وسكتُ عندما رأيت أن لا مستمعَ لكلامي، فهؤلاء الذين تحدثوا عن الطبقة العاملة لم يكونوا منها، وإنما تعجبهم الشيوعية لأنهم يرونها تدعوهم إلى الإنحلال الخُلقي وترك الدين، وأما الإسلاميين فكانوا يأخذون أحكامهم الشرعية مني، كوني أتصل بالمجتهدين، وهم يخافون أن يتصلوا بهم، فلعل جهاز الأمن الصدامي يعتقلهم ويعدمهم، وهذا كذب! وإنما هم يأخذون من الدين ما يطابق أهوائهم.

أنا اليوم أتكلم، فمن شاء فليسمع ومن شاء أن يضع أصابعهُ في أُذنه فاليفعل، فالتطور التكنلوجي سهّلَ لنا فهم كثير من نظريات الفلسفة، تلك الآراء التي توصل لها الفلاسفة والحكماء، ومنها رأيي الذي ما زلت أُصر عليه، فالإنسان أعظم من أن يُمتهن، وأعظم من أن يعيش لأشباع غرائزه.

اليوم نشرت المواقع الخبرية، أن اليابان فتحت فندقاً، جميع موظفيه من الربورتات(الإنسان الألي المبرمج)، وفي المستقبل القريب ستقوم هذه الربورتات بالزراعة وتشغيل المصانع وخدمات الزبائن وإدارة جميع شؤون الحياة اليومية، حينها ماذا سيكون عمل الإنسان!؟

أليس المتعة والراحة!؟ وهي الجنةُ التي وُعد المتقون!؟

"العمل عبادة" لكنَّ " العبادة عملٌ" أيضاً، فإذا كان المقصود بالعمل إستخدام الأعضاء، ففي العبادة يتم إستخدام الأعضاء، فهي عمل وفق هذا المفهوم، وإذا كان المقصود من العمل التفكر، فالعبادة تفكر حيثُ جاء في الحديث"تفكر ساعة خيرٌ من عبادة سبعين سنة".

أعتقد أن ما أُريد من هذه العبارة، أن يكون العمل قربةً وتقرباً إلى الله، سواءً كان ذلك بإستخدام الأعضاء الخارجية أو التفكر، وأفضلها التفكر، فإنما يبلغ الإنسان المراتب العليا والسمو بواسطة التفكر.

بقي شئ...

إن أكثر ما وصفته الكتب السماوية من الجنان، إنما هي جنان دنيوية وليست أُخروية، والجنان الدنيوية ستصل إليها العلوم التكنلوجية الحديثة، عاجلاً أم آجلا.

 

حيدر حسين سويري

 

ذكرياتنا سعادتنا وبؤسنا!

fatima almazroweiأن تكون لك ذكريات سواء حزينة أو سعيدة، فإن هذا واقع، وهذا يعنى أيضا أن لا سبيل للإنسان للتخلص من الماضي، ولا يملك أن يقوم باختيار ما الذي يريد مسحه من ذاكرته، وما الذي يريد تثبيته، فالعقل يقوم بواجبه في حفظ كل شيء،

والغريب أن الذكريات والمواقف الأكثر ألماً في حياتنا تبقى لوقت من الزمن متوهجة وحاضرة دوماً في يومنا ومستقبلنا، بل البعض وبسبب مثل هذه المواقف المؤلمة وتوهج ذاكرتهم بها وبتفاصيلها يصاب بأمراض نفسية بالغة التعقيد. على سبيل المثال من يتعرض للاغتصاب تجد هذه الجريمة، رغم مرور الوقت، حاضرة بتفاصيلها المؤلمة وتؤثر على حياته تأثيراً بالغاً، ولعل الشائع في مجتمعاتنا التأثر الكبير بوفاة عزيز علينا، حيث يقوم العقل باستحضار كل ذكرى جميلة جمعتنا بهذا الفقيد، بل تصبح الأماكن والضحكات والأجواء أدوات تجعل العقل يظهر لنا صوراً من الماضي، فتتحول ضحكاتنا لأحزان، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحال، فسرعان ما يصبح الإنسان مصاباً بالاكتئاب وغيره من الأمراض التي فعلاً تحتاج لعلاج ومراجعة لمعالج نفسي.

هناك مشكلة كبيرة في هذا السياق، وهي أن الذي يستسلم للذكريات المؤلمة ولا ينمي في واقعه وحاضره أحداثاً جديدة ومواقف جديدة ولا ينظر للحياة بتفاؤل وحب وانطلاق، هذا النوع الذي يركن للسلبية وعدم المقاومة تصبح الذكريات والماضي المتحكمان في حياته بل وفي شخصيته المستقبلية، وهو ما يعني مشارفته على الانهيار. للمفكر الهندي جيدو كريشنا موتري كلمة معبرة في هذا السياق حيث يقول: "إنّ تصرفاتنا وسلوكياتنا في الحاضر، تحددها تأثيرات اللحظات والأحداث والتجارب القوية والآثار الباقية من الماضي، والتي تراكمت على مرّ الأعوام".

أثر الذكريات والصدمات العاطفية لم تعد كلمات تنظيرية، بل باتت حقيقة أكدتها الكثير من البحوث والدراسات التي ذهبت إلى أن الذكريات الحزينة أكثر ألماً من أوجاع الجسد.

من هذه البحوث دراسة نشرت في صحيفة "جورنال سايكولوجيكال ساينس"، والتي بينت أن علماء وباحثين نفسيين توصلوا إلى أن الذكريات المؤلمة المرتبطة بالتجارب العاطفية أكثر إيلاماً من تلك المتعلقة بالألم البدني. وقال الباحث شينسينج زين من جامعة بوردو في ولاية إنديانا الأمريكية؛ إنه من الصعب إحياء ذكرى الألم البدني مقارنة بالألم العاطفي والاجتماعي. وقال مايكل هوجسمان الأخصائي في علم نفس الطفل في ألمانيا: "في الألم البدني يمكن رؤية الجراح، أما الألم العاطفي فهو يخلف في الغالب القلق والخوف". وتابع قائلا "لو قال تلاميذ لزميل لهم إنهم سيعتدون عليه بعد المدرسة فهو سيعيش في قلق وخوف أكبر بكثير مما قد يحدث له بالفعل". وفي الحقيقة هذا الكلام صحيح بكل ما تعني الكلمة.

ليبقى دور كلا منا في معرفة هذه الحقائق ومحاولة النظر بتفاؤل ورؤية ثاقبة محملة بالسعادة والانطلاق للمستقبل، وألا يكون حبيساً لأحداث مؤلمة ماضية أو مواقف مؤثرة تحولت لذكريات.

لا أدعوا لنسيان الأحبة الذين رحلوا على سبيل المثال، لأن الألم سيبقى والشعور بالحسرة سيكون ماثلاً، لكنني ادعوا أن تكون ذكرياتنا إيجابية دافئة، وليست قنوطاً وإحباطاً وألماً وشروداً، ولا ننسى ما بين أيدينا من فرحة وسعادة.

 

فاطمة المزروعي

 

العالم يبدأ من جلدك

ishraf sherazاللمس فعل محبة واقتراب .. والحرمان من اللمس أكثر شراسة من وجع الضرب.

أما زالت حواسنا ساذجة ..؟

في زمن اخترعت فيه الحواجز الإلكترونية.. وتبوأت في حياتنا مركز الطليعة.. نحن من نختفي خلف مساحيق التكنولوجيا المتبرجة.. كلنا متورطون في استخدام أدواتها الفاتنة. زرعت بيننا مسافة جافة.. وبينما نحن نتلف تدريجيا في انسجامنا مع الحياة الحديثة الرقمية .. التي تدفعنا إلى الأمام لتسقطنا لا إراديا، ونحن نتعامل مع تكنولوجيا تتنكر لكيمياء اللقاء.. أصبح جلدنا عاجزا عن تلقي المحبة.

الأيقونات التعبيرية المكتنزة .. تشبه الفرق الواضح بيننا .. وقد مدت أذرعها الطويلة لتعانقنا مثل أغنية هابطة.. تغمرنا بمشاعر تحمل ولا تلد .. تجمعنا كلنا في حفنة .. تسرق ذواتنا.. تأخذ بطاقاتنا الشخصية .. وتبيعنا. حينها فقط عرفت أنها تحمل لنا قدرا كبيرا من الشراسة.. وعرفت فداحة خسارتنا.

الأجهزة برغم عظمتها وجلال خدماتها .. مجروحة بالعتاب لأنها بقصد أو بدون قصد.. أساءت لسمعة البشرية. إنها التكنولوجية بكل ما استطاعت من تأليف، جريمة موفقة.. ولعنة لعلنا لا نستحقها.

الوسائل التي تدعي التواصل. أوصلتنا إلى حد القطيعة .. إننا نتباعد ونتوارى كعورة في مجتمع مكبوت.. ظهور شعرة تسيل لعابه.

تأخذ الملامسة صفة القرب.. ولأن أجسادنا لا تباركها الأيدي.. نحن نعيش زمن الجوع إلى الأحضان الصادقة..

أذكر تلك اللمسة التي أبلغته المستحيل .. ذلك المنبوذ المريض في جلده.. مرضه الذي يؤمن بالعار.. عاش كشيء لا يجب لمسه.. تصحرت روحه فبات كحيوان نافق .. حين مد يده ولمسه السيد المسيح الممتلئ بالقدرة بلمسة شافية .. منحه لمسة رممت ثقوبه .. واغترابه .. ملأه بصنف فاخر من العلاقة كانت أول شفائه ... جعل عذابه الأول مثل مياه هاربة... ورفعت كيانه كمسلة .. تراه بعد ذاك إنسانا كاملا وقد أدركته المحبة في جلي فرحه فائض.. هذا ما حدث بالأمس ويحدث كما اليوم كما غد .. كما بعد بعده ..

إنها اللمسة.. المفردة المقنعة التي تلين القلب.. لها طاقة شفاء وسلام .. لنلامس بعضنا بمحبة وطهارة .. ولا نكف أبدا عن المحاولة... لنتصافح فاللمسة الحقيقة التي تصدق وكل ما عداها كاذب، يتبخر كأيَ وهم.

 

أحب أشيائي بقلب كامل ..

لا قيمة للأشياء عندما نمتلكها ..هي كشيء تافه.. كلا شيء... نعم نفرح بها في البدء بقوة شديدة وننغمس فيها بشكل أعمق.. نحلق بها ساعة في الأعلى فيسطع نجمها.

ثم ينتقل اهتمامنا سريعا إلى فضاء أرحب.. فيمحو ما فرحنا به توا من الدائرة التي كانت تقفز فيه... ليس فجأة وليس تماما .. لكن سطوعهايخفت ثم يخبو ثم يدخل في عنوان آخر في اطمئنان مهيب... بدون أن نخشى ضياعه.

...

كم نحن مخلصون لأشيائنا بشكل عكسي... بل نتمرد عليها كما لو كان يربكنا وجودها لنجدد العهد مع البدائل التالية ..أشياء عديدة لا تكون لنا فيها مأرب... ولا تغرس ثباتنا إلا لوقت موجز قبل استبعادها مجددا ... نرتبها ترتيبا تنازليا بحسب تاريخ امتلاكنا لها.. وترتبنا هي الأخرى بقدر ما تتسع روحها لنا بالصبر... وبقدر فرصتها الوجيزة كبائسة... فترى بكاء الأشياء حين تنظمَ صاغرة إلى معسكر المهمل.

أشياؤنا المفزوعة منا، ترى حياتها بجوارنا قصيرة .. غير منصفة.. فيما التغيير لصيق بنا كالحبل السرَي فلا يود قطيعة... بحجة التقادم .. بحجة المولع بالبدائل .. بحجة المهووس بالشراء.. بحجة النوبات التي لا تعرف الشفقة ..

نريد القبض على كل شيء.. الأشياء التي تحفل بالأسماء .. تلعب لعبة الكراسي ثم تتحول إلى أرصدة فارغة .. إلى الأرفف الخلفية .. إلى الأدراج.. إلى نباتات جافة... وأمام جبل عظيم من الجماجم .. ومن فرط التكدس.. وكل الكراكيب التي تُركل.. نتحول إلى جامعي قمامة.

نلاحق دائما بكارة الأشياء.. وما هو ليس لنا .. ونواضب.

الأشياء التي لن يكون حظها أفضل من أسلافها لدينا.. إننا ندير رغباتنا بشكل سيء.. من يطيق هذا الامتلاء!!.

ماذا نفعل لو دبرت لنا الأشياء بقلبها المفطور مؤامرة ..أشياؤنا التي إذا توجعت لن تغفر لنا ولن تدَخر جهدا لتصفعنا.. كأن تسقط سقوطا عظيما، وتتهشم.. فتنتحر جميعها دفعة واحدة .. أيَ خسائر بظنَنا سوف نتكبد!

أنا المرأة التي تثـق في أنــــــاقة الاختيـــار.. إذا امتلكتُ شيئا تعلقت به فيصبح لديَ كاملا وغير مهدد بالاهمال .. كما لو كان بيننا صلة قربى.. فأقنعه كل صباح أنه جزء مني.. كنز عمري.. فيتدفــأ عليَ وينــــام.

أحب أشيائي القليلة .. أحب أشيائي الصغيرة جدا .. والمتناهية في الصغر.. لست من أضيع وقتي في رشوة الرغبات الفسيحة.. فنسيان ما لديَ والرغبة الرحبة في امتلاك ما ليس لي، يقودانني إلى وحشة هائلة.

وأنا أدخل حالة تأمل .. التأمل الذي يدخلني في أخطر المعارك الوجودية .. فأتساءل:

هل للأشياء أرواح؟؟

عليك أن تثق في ذلك .. إنها تفيض بالروح الحية وبأعظم الإحساس.. تتسلل إلى ذاكرتك المقدسة .. حين تكون عجوزا على مقعدٍ هزاز وأنت تسعل.. تتنفس بصعوبة لولا ملاك الأشياء التي تُقبل رئتيك بكل ألوان الله الزاهية .. فتشفع.. وهذا ما تريد الأشياء رسمه .. ملامحك.. فتدق لبهجة حياتك التوابل لطعم أطيب.. حين تتغير أيامك وتصير في الوحدة حـــــــــــــــــامضة.

 

إشراف شيراز

 

تحت شجرة بوذا

abdulkarim qasimعندما ينتابك مزاج من الغضب، أو الكراهية، الانفعال والعصبية، الكآبة، الحزن، أو قدر من السعادة، تذكر تلك الأيقونة التي اخترعها الجمهور العراقي لنفسه ولبعضه الآخر، تلك الكلمة النفسية الهائلة كالجبل التي يقولها بعضنا لبعض (تنگضي).

عندما تأتي السعادة، ستكون مجرد مرحلة، غيمة تأتي ثم تمضي. السعادة ليس أنت؟ إنها ليست كيانك، بل هي شيء عرضي، على المحيط الخارجي. إنها تأتي إليك، لكنها تمضي بعيدا، فتتركك وراءها.. تذكر(تنگضي).

عندما تأتي التعاسة، ما عليك سوى أن تتذكر(تنگضي). شيئا فشيئا، ستتشكل مسافة بينك وبين الأمزجة حتى يهبط عليك الصبر والصمت.

السعادة والتعاسة إنهما الشيء ذاته. عندما تتجه نحوك السعادة، تبدو سعادة، وعندما تبتعد عنك، فانظر الى ظهرها، إنها التعاسة.

فكلما زادت المسافة، كلما كبر وعيك وكلما كبر وعيك، كبرت المسافة، فتصبح مستقرا وتصبح بوذا تحت شجرة بوذا.

لكن هذا لن يحصل لك حتى تفسح المجال للقديم بالرحيل: مواقفك القديمة، مفاهيمك، فلسفتك، هويتك القديمة، وأنانيتك. يجب السماح لها بالرحيل لأجل الجديد. الجديد موجود دائما، لكنه لا يجد متسعا في داخلك لكي يأتي.

اسمح لأيقونة (تنگضي) أن تصبح تنفسك، إنها سر تهدئة الأعصاب، الزر الأكثر سرية في كيانك.

إن الطيور التي تثرثر فوق شجرة بوذا وهو يستريح تحتها، لم تكن بالأمس موجودة، ثم أصبح الصباح، وليس لها وللشجرة ولبوذا أي أثر، فمن يدري أين سنكون في الأيام القادمة؟، هي أيضا(تنگضي).

مرثية جديدة لزوجتي في مرقدها الابدي

shaker faredhasanمن يمنحنا الدفء والحنان ..؟!

من يهبنا الحب والكبرياء والعنفوان ..؟

من يغمر حياتنا بالورد والعطر والفرح والحبق يا لمياء؟

فيا سيدة الكون ، ويا اعظم النساء واجملهن

لقد هويت عن شجرة الحياة كبرق الشتاء ولمح البصر دون ان تقولي كلمة وداع ودون ان ترددي قصيدة العشق والوفاء .

بموتك خسرنا ملاكاً وامراة استثنائية غير عادية، وفقدنا عنقود فرح، ونبعاً فياضاً من العطاء والتواضع الجم ونبل الاخلاق والاخلاص .

كنت زوجة وفية ومخلصة صاحبة قلب واسع ومشاعر جياشة وعواطف صادقة.

وكنت جميلة وانيقة ورقيقة وناعمة كالورد. وكنت جذابة وساحرة وواعية ذات راي سديد وعقل رشيد .

عشت ومت كريمة كحاتم الطائي، صادقة القول والفعل كصدق فقراء وشرفاء الوطن . وابقيت اسماً وتاريخا لامعاًومشرفاً ومواقف اصيلة يعتز فيها ، وذكريات لن تمحوها الايام ولا الدهور، ولا تغيبها شوارع وازقة وحارات ام الفحم والوطن .

سلاماً لك في ضريحك، وسلاما عليك يوم ولدت ويوم مت ويوم تبعثين حياً، ولك في وقفة الخشوع دفء القلب والروح

 

شاكر فريد حسن

جولة ممتعة في الحي اللاتيني أقدم أحياء باريس

hamid taoulostكان الجو صيفيا هذا اليوم، ودرجة الحرارة منعشة وملائما للخروج للتجوال في شوارع مدينة الأنوار ، ألقيت بلوحة الآي باد جانبا، وعاديت النت، وقاطعت الفيس بووك، وحملت آلة التصوير وخرجت متجها نحو الحي اللاتيني الشهير، أقدم أحياء مدينة باريس، وربما من بين أقدم أحياء المدن الأوروبية.

ركبت قطار RER من محطة لوفيزيني Le vésinet التي تبعد بضع محطات عن ميترو سان ميشال St michel " بالحي اللاتيني المعروف بشوارعه وحواريه وأزقته المليئة بالمقاهي والمطاعم –التي جل أصحابها أسويين- المتخصصة في جميع ألوان الأكل العالمي الشهي واللذيذ، والمزدحمة بعدد لا يحصى من الحوانيت الصغيرة التي تبيع "الانتيكات" والهدايا التي ترمز لباريس وعراقتها، والمكتظة دائما بالسياح المتجولين فيها بحثا عما لم يروه بعد من المعالم الأثرية الشهيرة لهذه المنطقة التاريخية من المدينة، والتي من بينها تحفة الفن المعماري القوطي الذي ساد في القرن الثاني عشر حتى بداية القرن السادس عشر، كاتدرائية نوتردامNotre Dame de Paris) أو كاتدرائية سيدتنا العذراء، باللغة العربية ، والتي تقع في الجانب الشرقي من جزيرة المدينة "إيل دولا سيتي " على نهر السين ، الذي يخترق قلب باريس التاريخي، أحسن مكان يمكن أن يمضي فيه الزائر لباريس، نهاره بالكامل دون أن يشعر بضجر أو ملل أو مضايقة من أحد.

ورغم صخب الأصوات واكتظاظ المكان واختلاط أجساد أبناء البلد الذين جاؤا يبحثون عن أكلات شهية ومكان يرتاحون فيه من عناء يوم عمل، وجحافل السائحين من كل البلدان، والفنانين الذين يمارسون العزف والرقص بمشاركة المارة، والحواة الذين يقدمون الألعاب والمهارات، ورسامون وباعة جائلين..، فإن أجواء الحي اللاتيني تبقى جميلة معطرة بنغمات الموسيقى الهادئة والصاخبة المنبعثة من كل مكان حتى الصباح، وتستحق المشاهدة، ولو مرة في الحياة.

 

حميد طولست

بين المتديّن الحقيقي والمثقف الحقيقي

oday albaldawiالمتدين الحقيقي هو الشخص المسؤول بعد النبي عن الدين في جانبه الرسالي، والمثقف الحقيقي هو الشخص المسؤول بعد النبي عن الدين في جانبه الاجتماعي .. ولعل من اسباب فشل المجتمعات العربية المسلمة في الارتقاء الى القيم الاسلامية الرائعة هو انها تفاعلت بشكل مباشر مع المتدين الحقيقي، وبشكل غير مباشر مع المثقف الحقيقي، وكان ينبغي لها ان تتفاعل مع الاثنين بشكل مباشر، لكي لا يبقى الاسلام كما هو اليوم مجرد نظرية عظيمة صعبة التطبيق، ومجموعة طقوس اجتماعية لا تحرّك الناس ولا هم يتحركون بها .. ولكي لا يتأخر الناس في الخروج الى ساحات التظاهر كل هذه المدة من تفشي الفساد الاداري والمالي والفشل السياسي في البلاد، فمنذ زمن واصحاب الوعي يدعون الى صرخة جماهيرية قوية ترعب الفاشلين والفاسدين، ولكن لم يكن احد يكترث حينها، اليوم ينبغي ان لا تضيع هذه الفرصة، لأن (الفرص سريعة الفوت بطيئة العود) ...

الوفاء الجمّ في قصائد حيدر الكناني

ahmad manazayadiوانا اقرأ ما يدور امامي من نصوص شعرية سواء أكانت في مواقع التواصل الاجتماعي او في المجلات او الصحف لفت نظري ومنذ امدٍ ليس ببعيد شاعر تختلط مفرداته مع نسمات الهواء في هور الدلمج واوراق الياسمين المتناثرة في فصل الربيع لينسج لنا كلمات من رياحين سوريا وقرنفل فلسطين تدخل الى القلب مباشرة وتعالج الكثير من القضايا التي ظلت خاملة في قصائد الشعراء الشعبين الشاعر الديواني المبدع حيدر الكناني.

من الشعراء المجيدين في كتابة النص العمودي وله شواهد جميلة جداً على ذلك وايضاً يكتب في مدرسة الشعر الحديثة او ما يسمى بـــ(شعر التفعيلة). شعره يمثل حالات هيام حقيقية يكتب دون مواربة ليسحر الآذآن بما تجود به قريحته.

ما لمسته في نصوصه التي لا املُّ من قرأتها وحفظها الاطناب في الكتابة عن الاصدقاء في زمن قلّ فيه الصديق وكثُر فيه المكر.

في احدى قصائده يقول:

الي ايلبس الجلمه اهدوم ترفات

ميهمني اعلروحه اشحاط هندام

في هذا البيت الشعري يبين مدى عشقه للصديق أذ ليس للأشكال دور في بناء العلاقات الانسانية وان صفاء القلب هو الاهم من بين كل المقومات.

وفي رائعة اخرى يقول:

اذكر شجرة صاغت للنهر مشحوف

هنا يبين مدى وفائه اذ كان يتحدث مع احد اصدقائه في تلك القصيدة الرائعة وما اوفى ذلك الصديق معه.

وانا اتحدث مع نفسي واقول ان المدح يؤدي الى تمرد الاصدقاء يجيبني بأحدى قصائده ليخبرني انه يبحث عن المشاكل والحلول أذ أن للذمّ مكانه في نصوصه الشعرية التي لا يخلو منها نص ويستدل بذكر اصدقاء لانصيب لهم من الوفاء فيقول:

كون الدمعه لليستاهل الدمعه

غشيم الغيم من يبجي اعله ياهو الچان.

ما اثار انتباهي وجذبني اكثر الى نصوص هذا الشاعر الصورة الشعرية التي يتفرد في جمالها وحسن سبكها ودقة وصفها مع الايجاز كما في قوله:

الگمر من ينولد منجل

وما فيه من وصف دقيق وجميل للقمر لم اره سابقاً ولم اسمع عنه حتى في الادآب الغربية.

ليس الغزل وحده في موضوعات حيدر الكناني حيث يخاطب الامام علي (عليه السلام) في قصيدة جميلة جداً من بواكير شعره فيقول:

اصد حد شوفي مدري المن

حدك ماتميزه العين

تاهن بيك

نضرات اليمامه ومالكن حد بيك

علي ممتد خظارك وين...

وبعد....فأني لأجِدُ تجربة حيدر الكناني تجربة مهمة ومثمرة ومتفردة بشئ يميزها عن غيرها.حيث ان الشاعر شقّ طريقاً خاصاً به في فضاء الشعر الشعبي الواسع.

ويُخيل اليّ ان يكون تجربة يُقتدى بها في الغد القريب ان شاء الله....والسلام.

 

احمد معن الزيادي/الديوانية

زر غبّاً تزد حباً

fatima almazroweiفي مكالمة هاتفية تلقيتها من إحدى القريبات قبل فترة من الزمن، كانت خلالها تشكو بعض صديقاتها، وأنها بدأت تلاحظ أنهن يعاملنها معاملة فوقية أو كما تقول لا اهتمام فيها، وأنها تزورهم باستمرار حبّاً لهن، فكيف يقابلونها بمثل هذا السلوك، حتى في أقل الأمور مثل عدم الاهتمام بوجودها وعدم التفاعل مع ما تطرحه من مواضيع وقضايا، بل ذهبن لأبعد من هذا وهو عندما تصل ضيفة لا يقمن بتعريف الضيفة إليها، وكأنها ليست موجودة.

ولأني بطبيعة الحال أعرف خلفيات الموضوع، بل السبب في مثل هذه المعاملة التي تعرضت لها، نصحتها بالتوقف عن زيارتهن، وأبلغتها بأنهن قد يحتجن بعض الوقت لمعرفة قيمتها وقيمة وجودها بينهن وأثره «اسمحي لهن باكتشاف هذه الأهمية، وذلك بالتوقف عن زيارتهن، فإذا كن محبات لك وراغبات في صداقتك ووجودك فإنه من البديهي أنهن سيلاحظن مباشرة غيابك وسيسألن عنك ويتصلن للاطمئنان عليك، أما إذا قدر ووجدت منهن التجاهل أو كما يقال التطنيش وعدم السؤال، فهي رسالة افهمي معناها ومحتواها، وفكري فيها واتخذي القرار الذي يصون كرامتك ومكانتك».

وما نصل إليه أن ما يفسد الصداقة دوماً هو الاندفاع في التعبير عنها، والضغط على الطرف الآخر، الذي قد يفسرها بأمور غير صحيحة، أو يضطر لمحاولة الابتعاد وتظهر منه سلوكيات ضدنا لم نعهدها منه، وكما قال الشاعر العربي زين الدين ابن الوردي المعري الكندي في بيته الشهير «غب وزر غبا تزد حباً فمن .. أكثر الترداد أضناه الملل».

 

حول "صندوق الأبنوس"*

jasim alhalwaniفي البدايةً، بودي أن أهنئ الكاتب عبد الإله سباهي على صدور مجموعته القصصية "صندوق الأبنوس" بعد صدور مجموعته الأولى "أولاد المهرجان" في عام 2010، وقصة "اللطلاطة" في عام 2011.

لديّ انطباعات وملاحظات عامة عن المؤلفات الثلاثة وخاصة الأخير منها.

تتسم قصص الكتب الثلاثة بالواقعية والسلاسة والأصالة المملحة بالسخرية والحِكم والمقولات الشعبية. وتتسم كذلك بتنوع مواضيعها ورسائلها الهادفة، التي من شأنها أن تغني القارئ معرفة وتنويراً، خاصة عندما يتناول سباهي مواضيع غير مطروقة مثل السحر والأحجار الكريمة وغيرها. أما عندما يتناول مواضيع مطروقة، فإنه يضيف إليها ويغنيها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، عند إشارته إلى عادات وتقاليد ومعاناة الصابئة المندائيين، وإلى طبيعة الأهوار وظروفها غير المألوفة، وإلى غيرها من المواضيع.

وقبل هذا وذاك، فإن الكاتب عبد الإله يمتلك ناصية السرد، ولا تعوزه مهارة الحبكة. فلا تثير قراءة قصصه الملل في القارئ وإنما تشده، ويعد هذا الأمر عنصراً حاسماً في نجاح أو فشل الإنتاج القصصي.

مع ذلك، يلاحظ القارئ أحياناً كبوات في السرد، عندما يتحول السرد القصصي إلى ما يشبه التقرير الصحفي، فعلى سبيل المثال لا الحصر، عند التطرق إلى الحرب العراقية الإيرانية في قصة "صندوق الأبنوس"، ص 80، يذكر الكاتب سباهي وبدون مقدمات ما يلي: " اندلعت حرب العراق مع جارتها إيران في 22/9/ 1980 وكانت حرباً بدون أسباب ظاهرة...والخ.

ويلاحظ المرء كذلك أن هناك مبالغة في إيضاح السرد على حساب أسس بناء القصة، التي تتطلب إخفاء الفكرة الرئيسية، إلى حد ما، ودفع القارئ لتخمينها ويساعد ذلك على تشويق القارئ واندماجه بأجواء القصة. أما الهدف النهائي للقصة، فينبغي أن يترك لاستنتاج القارئ، بعد أن تجري تنويهات أو تلميحات فنية، وبدون شرح وتوضيح، يذّكر المرء بالمقالات.

ويبقى التساؤل قائما حول مدى تطابق خصائص القصة القصيرة، التي إحداها التكثيف، على بعض القصص التي سميت بالقصيرة مثل: "جذور واهية" 88 صفحة في كتاب "أولاد المهرجان" أو "صندوق الأبنوس" 80 صفحة. أما "اللطلاطة" فقد ظُلمت عندما سميت قصة فهي مقسمة إلى خمسة أجزاء وفي كتاب واحد تجاوزت صفحاته المئتين، وكان الصحيح تسميتها رواية.

لاحظت أن هناك أخطاء مطبعية في كتاب "صندوق الأبنوس" واستخدام غير سليم لرموز الكتابة مثل القويسين والقوسين والتنوين وغيرها، ويبدو أن الكتاب لم يدقق مثل كتب الكاتب السابقة و التي قد خلت من هذه الأخطاء.

رؤية الكاتب عبد الإله سباهي رؤية تقدمية وعلمية راسخة وبنفس الوقت مرنة، وهي تكمن في أساس نجاح كتاباته. ويبدو أنه يتقصى بدأب المواضيع التي يكتب عنها. ولكن يبدو لي أن خيبات أمله تجد لها إسقاطات غير سليمة أحياناً في كتاباته. مثل سؤاله في قصة "مأمون الألماني" الذي نص على ما يلي: "أيعقل أن يضحي مأمون بشبابه في الكفاح من أجل وطن حر وشعب سعيد فيجد ترابه يداس تحت أقدام جنود (المارينز) والناس تبحث في النفايات عن كسرة خبز؟". هذا السؤال ينطوي على تشكيك بجدوى الكفاح من أجل مستقبل أفضل ما دامت نتائجه المباشرة غير مضمونة، وهذا غير صحيح، لأن مثل هذه الضمانات لم ولن تتوفر. فقد كان الكفاح وسيظل من أجل غد أفضل روح تاريخ البشرية، فالمستوى المعاشي والحضاري في هذا البلد الذي نقيم فيه والبلدان المشابهة له ليس بمعزل عن تلك الروح، بدءاً من ثورات العبيد في روما قبل الميلاد حتى يومنا هذا، وكان قائد إحداها سبارتاكوس، الذي أعدم وزملاؤه من قبل الأسياد بعد فشل ثورتهم، بمثابة المَثل الثوري للمناضل الاشتراكي الكبير والمفكر العبقري كارل ماركس (1818-1883) . وستستمر هذه الروح إلى أمد بعيد رغم كل التضحيات، حتى زوال استغلال الإنسان لأخيه الإنسان وتبعاً لذلك زوال كل مظاهر الوحشية والعنف في المجتمع البشري.

على أية حال، إن أي ضعف أو هفوة في كتاب "صندوق الأبنوس" لا يقلل من قيمته الأدبية والمعرفية. فالكتاب جدير بالقراءة.

جاسم الحلوائي

..............................

* ورقة ألقيت في الأمسية الثقافية التي استضاف فيها نادي الكتاب والسينما في الدانمارك الأستاذ عبد الإله سباهي احتفاء بصدور مجموعته القصصية الجديدة "صندوق الأبنوس" وذلك في يوم 9 آب 2015.

 

هل يموتُ الحبُّ الأوَّل؟

randa sadeqيتربَّى الإنسانُ على فكرةِ الحبِّ الأوَّل الذي لا يموت، والذي يعيشُ فينا ويبقى مُلازمًا لكلِّ مراحلِ تطوُّرِعاطفتنا. فأوَّل خطوةٍ في رحلةِ مشاعرِنا تشبهُ رحلة ألِيسْ في بلادِ العجائب، كلُّ ما فيها مدهشٌ وعجيب، يجعلُ الأفواهَ فاغرةً والعيونَ صاغرة، ويفقدُ الإنسانَ حتى إحساسَهُ بالجاذبيَّة الأرضيَّة، فهو لا يسيرُ بل يطير.

للحبِّ قُوَّةٌ خاصة مُحرِّكة، تغيِّرُ من كيمياءِ الجسم وفيزياءِ الطبيعة ، تبدِّل في نظرتِنا للأشياءِ المحيطةِ بنا .فالشتاءُ أكثر دفئا، والربيع أجمل، والصيفُ أكثرُ جموحا، والخريفُ روحُه من روحِ الحياة. الحبّ هذا الذي يُسمَّى بالاكتشافِ الأوَّل لحواسنا ومحيطِنا وطبيعتنا ،أحيانا كثيرة يكونُ مضللا لاختياراتنا لأنَّه يأتي قويا ونعتقده حقيقيَّا، ونحاربُ لإخراجِه من المستحيلِ إلى حيِّز الممكن .

يمنحنا قوة أطلس حاملِ السماء ،ولكنَّ المدهشَ أنَّهُ يهزِمنا دائما. فهلْ يولدُ ميتا أم أنه ضروريٌّ كنقطةٍ تنقلنا إلى أخْرى في مسيرةِ الإحساس .

الحبُّ كما قال عنه نزار اختراع ( الحبّ في الأرضِ بعضٌ من تخيلنَا   لوْ لم نجِده عليها لاخترعناهُ) فهل نحن نخترعُ الحب لنتمكَّنَ من سرقة السعادةِ من الحياة ؟أم هل هذا الاختراع العجيب هو هبةُ الله لقلوبنا التي تعيشُ القلقَ والخوفَ وهزائمَ لا تنتهي.الحبُّ الأول من وجهة نظري وهمٌ جميل لذيذ يحملنا أنْ نكونَ في حالة ِ بحث دائم عن ذاك الإحساسِ المفقود الذي يشكِّلُ أوَّلَ نبضةٍ في معرفة الآخر، ويحملنا إليه الحنينُ ورغبتنا أن نبقى كائناتٍ محبوبة تعيش شغفها، وتراقصُ الحياةَ ،يجعلنا نظن أنَّ الحب الأول هو الذي عمد مشاعرنا بمائه المقدس،رغم جمالية الإحساس وتفرّده و تعلّقنا بذاكرته قد يسبّبُ لنا مشاكلَ في انطلاقة حياتنا العاطفية فنغرق في فكرة الحب النموذج الذي نقيس عليه مشاعرنا فنظلم كل فرصة حب جديدة لأننا لا نتمكن من الفصل الجميع يقول أن الحب منبعه العقل، لكنَّ هناك دراسة أخرى تقول إنَّ الإنسانَ يحب بدماغه ،فهو يرى بعينه فتنعكسُ الصورة بدماغه ليرتفع الأدرينالين بجسده وتتسارع دقَّات قلبه،وهناك نظرية أخرى تقول إنَّ القلبَ منفصل، له قوانينُه وطريقة عملِه وذاكرتِه الخاصة ،وحاجاته التي تتعارض مع العقل لو حكَّمنا المنطق لملنا إلى الفكرةِ الأولى ولكنَّ الإنسان يرفض الحقائقَ العلمية، ويذهبُ إلى عالم الانجذابِ السحري الذي ينشأ بين الكائنات بلا تفسيرٍ واضح هو حالة من الحقل المغناطيسي تشدنا إلى شخصٍ دون الآخر . العقل يقف حائرا والقلبُ يقفُ شاهرا حاجته متحديا.في أعماقنا قصة لم تكتملْ فصولها، حب أول يجعلنا في حالة بحثٍ دائمٍ عن الحب الآخر كنوع من التعويض.ببساطة ؛الحب حاجة فطرية بنا لا تقتصرُ على حبّ واحد أو حب أخير بل على حالة الحب التي نريدها ألا تنتهي والتي نظلم أَنفسنا ان علقنا بفكرة الحب الاوّل.

ما اريد قوله بإيجاز، الحب الأول هو الأجمل لأنه مرحلة الاكتشاف لعوالمنا الداخلية ،ولكنه ليس الأبقى لأنه غالبا يولد بمرحلة عمرية لا يكون ناضجا فيه عاطفيا وجسديا، وربما غير متزن نفسيا، ولا يعي كيف يبني علاقة تواجه التقلبات النفسية والاجتماعية والمادية .الحبُّ الأول لا يموت بل يتحول الى دافع يحرضنا على البحث عن حالة حب أخرى وليسَ بالضرورة أنه الأقوى .القلب قادر على الحب أكثر من مرة وبطرقٍ مختلفة وبمراحلَ مختلفة من أعمارنا لأن حاجتنا إلى الحب الذي هو غذاء الروح كحاجتنا إلى غذاء الجسد. إنه العنصر الرابع القادر على جعل الحياة أجمل وأكثر سحرا وأمانا لكل من يعتقد أن قلبه مغلق على قصة. افتح عينيك جيدا ،فالحب ينتظرك واجمعْ ذاكرتك عن الحب الأول وأودعها في درج من خزائنِ روحك .على الحبّ الأول، أن يدفعك الى الامام لا أن يحبطك ويجعلك تتقوقعُ بعيدًا عن جوهر الحياة. الله محبة وخلقنا لنزرعَ الحب ّفي الأرض ونبنيها ونعبد اللهَ زارع َهذه العاطفة بقلوبنا.

 

رندة صادق

 

التمرد وروح الثورة في نصوص باسم الخاقاني

ahmad manazayadiبسم الشعب .. جاع الشعب

بسم الشعب .. ضاعت جناسي اركَابنه و مات الشعب..

ويلاه و.. الويلاه معزوفة وطن واغنية امي

ويلاه ضيعت الصبح

والليل مد جفه اعله دمي ..

 

من بين ركام المحطات وتسلط الحكام واستبداد ولاتهم وركوع الشعب وانتشار الظلم ينهض من تحت اديم الظلام الى سماء الحرية نجم متألق يتلجلج عنفواناً.

الفرق شاسع بين ان تكون شاعراً شعبياً وشاعراً يعيش معاناة الشعب هذا ما اثارني عند قراءة نصوص الشاعر المتمرد على كل ما ينافي الجمال العاشق للحرية من محافظة القصب والبردي محافظة الناصرية الشاعر الرائع باسم الخاقاني.

في قراءتي الاولى لقصيدة برلمان الشعب لم اكن اعي ما اقرأ لأنه اخذني الى مكان سحيق وانهر الدموع من عيني مغصوباً عليها فهي منشور احتجاجي ضد الظلم وثورة على الماضي والحاضر وحتى المستقبل.

في اغلب نصوصه يبتعد الشاعر عن السردية والتقريرية كما يبتعد عن القوالب الجاهزة ويتحرر من حدود الوزن الى اللامحدود فيتخذ اشكالاً جديدة في كتابة القصيدة تكون اكثر ابداعاً.

عندما نتطلع نحن الفقراء الى من يعبّر عن همومنا في ظل عتمة الشمس والصمت المطبق ودهاليز السياسة فأن باسم الخاقاني يأبى الصمت ويقول:

أس ..!

شيصبرني واضل ساكت عالتابوت

والجثة شعب، والوطن طيحة راس أس ..!

شيسكتني الشعب سكران،

والدفان يشرب ناس

هذا المقطع من قصيدة (نجف) يبين الثورة التي أشرت اليها مسبقاً اما التمرد فأعني به شيئان التمرد على السائد والظلم والتمرد في كتابة القصيدة والطريقة التي يتفرد بها.

تكثر رموز الحرية في قصيدة باسم الخاقاني لذلك اجده يقترب من بودلير ومدرسة الرمزية والبعد الجمالي. إذ يقال ان الامام الحسين (عليه السلام) الثائر الاول في الاسلام لذا فهو رمز الحرية لكلك الازمان.اضفى باسم ذلك في نصوصه وذلك في قوله:

چـم حـسـيـن بــيــه يـريـد حـرّيّـة؟

چـم إيـزيـد بـيـه يـريـدني أتـلـگـاه؟إ

شـگـد أچـفـوف بـيـه تـعـانگ الـمـفـتـاح!!!

وأدري مـزوّرة الـبـيـبـان…

تبدو الابيات في ظاهرها حيرة لكن الحقيقة أنّها منشورات تحريضية ضد الظلم والظلام وضد الباطل وما يشوبه.

لا اعتقد ان شاعراً خلا من النظم في الحب لكن الحب لدى باسم الخاقاني له طعم ولون جديد.نجد التمرد كما هو في سالفه ونجد الوطن ذكراً خالداً في نصوص الخاقاني.يقول في قصيدة حزن ابيض:

طفت بجفوفي نثية ليل.. غنتلي لحن بارد

والكمرة اختلت بيه ..وبديت اشعل جماد الناس

شمتني ولكيت الوطن يمتد وي ظفيرتها

خذت من الحزن واطتني شمة ياس

وموسيقى وشرارة حزن للثوار

وغنتلي ولكيت البيه حزن ابيض

هاهي موسيقى الربابة التي يعزفها الثوار تتدفق على اوراق باسم الخاقاني ورصاصات الرحمة التي اطلقها من خلال قلمه وحروفه الصادحة بالحب والحرية في آن واحد.

في الحقيقة، النصوص لم تكتب لتقرأ ولكن كتبت لتشمّ وتضمّ الى القلب لانها تعبر عن احساس صادق وشعور جياش واحساس بالمسؤلية تجاه الوطن والشعب والقضية....

 

احمد معن الزيادي/ الديوانية

بانتظار غودو .. محنة المثقف العراقي في غربته!!

في الشتات او بلاد الغربة والمنافي اي في مشرق الارض ومغربها كما نقول يحيا ادباء ومثقفون وكتاب عراقيون في عزلتين مريرتين، عزلة الاغتراب وعزلة نشاطات اتحاد الادباء العراقيين والمؤسسات الثقافية الرسمية بالرغم فقر برامجها ومهرجاناتها، تراجعت الى الحد الادنى وبالكاد نسمع عن نشاطات ثقافية وادبية متميزة وجديدة ومنفتحة على الجميع لاسباب عديدة ابرزها طغيان الاحزاب والاستقطابات الطائفية وما شابه، تؤكد مؤسسات ثقافية مستقلة حضورها بامكانيات بسيطة ومتواضعة وتشكل منابرا حرة للادباء والكتاب العراقيين والعرب ك"المثقف" و"بصرياثا" يتواصل من خلالها ادباء المهجر وادباء الداحل والكثير من الكتاب والادباء العرب من مختلف الاجيال،ويعود الفضل بذلك الى الاستاذين ماجد الغرباوي وعبد الكريم العامري اللذان يبذلان الكثير من الجهد والوقت لجمع شتات المثقفين العراقيين ..

فهل يمكن ان نقول بانها محنة الثقافة كما هي محنة السياسة في العراق؟ نعم انها محنة الثقافة والسياسة فما زال السياسيون يتشبثون بما تنتجه الثقافة والمثقفين ويسعون لتكون تابعا او بوقا او وسطا مباحا يمكن تحقيق المكاسب عبره كوسط منتج للافكار والقيم بدون مقابل او جهد .

وازاء محنة الثقافة هذه لا نستغرب ان يشكل ادباء وشعراء كبار محور هذه المؤسسات البسيطة والمتواضعة ولكن الكبيرة بما ينتجه كتابها في الثقافة والمعرفة والفنون والابداع كاستاذنا الدكتور عدنان الظاهر والدكتور بهجت عباس والفنان الدكتور مصدق الحبيب والدكتورة انعام الهاشمي والدكتورة هناء القاضي والاستاذ الشاعر حمودي الكناني والناقد مقداد مسعود والاستاذ الشاعر والباحث كريم ميرزة الاسدي والاستاذ زاحم جهاد مطر والاستاذ الشاعر يحيى السماوي والدكتورة بشرى البستاني والدكتورة وجدان الخشاب والاستاذة الشاعرة ذكرى لعيبي والاستاذ جاسم العايف والاستاذ صباح الانباري والاستاذ عبد الفتاح المطلبي والاستاذ جمعة عبدالله والاستاذ الشاعر جميل الساعدي والاستاذ الشاعر جمال مصطفى والدكتور انور غني الموسوي والاستاذ ريسان الفهد وسواهم ومعذرة عن ذكر اسماء جميع الادباء والمثقفين والمبدعين العراقيين الذين لا يقلون شأنا عن زملائهم الادباء والمبدعين الاخرين بجميع حقول الثقافة والابداع والمعرفة .

هذا في الواقع حال الثقافة والمثقفين العراقيين،في المهجر اوفي الداخل ومعاناة الادباء في الداخل لا تقل مرارة عن ادباء المهجر ولكن لدى المثقفين العراقيين طرق عمل منها قديمة او مبتكرة بتأسيس المنتديات والنوادي الثقافية في المقاهي العامة كنادي القصة او نادي التقد الادبي او نادي الشعر او نادي الابداع او نادي الفنون التشكيلية فهي تجلب للمقاهي شهرة واسعة وزبائن جدد اي انها مفيدة للجميع.

كما ان العالم الرقمي اداة توصيل مهمة اوفعالة وواسعة الانتشار للمنتجات الادبية والفنية من خلاله تسهل عملية التواصل مع القراء والمبدعين على السواء من مختلف دول العالم، ويمكن للنوادي ان تخصص امسيات عن الاصدارات الجديدة وتشكيل حلقات نقدية اودراسية عن النتاجات المميزة منها كذلك تخصيص امسيات للادباء الشباب المهمل تقيم اعمالهم والاهتمام بنشر المميزة منها في المواقع الثقافية والصحف والمجلات العراقية والعربية فالثقافة العراقية ما زالت جزءا اساسيا من الثقافة العربية وستبقى كذلك .

لا احد يمكنه او تصعب معرفة معاتاة المبدعين والمثقفين العراقيين في الداخل او قي الخارج بسبب الاهمال والاوضاع المزرية من جميع النواحي التي يمر بها العراق والعراقييون، السياسية منها والثقافية بالاخص منذعقود ولحد الان،اكثر من المثقفين والمبدعين انفسهم،قبل ان يصير حال المثقف والمبدع اشبه بحال من يتتظر مجيء "غودو" في مسرحية صومائيل بكيت:

"بانتظار غودو" .. سيكون انتظاره ضربا من الوهم والسلوى بلا نهاية ..

فلا داعي لانتظار مجيء غودو بكييت او غودو جديد لانه سوف لن يأتي!!

 

قيس العذاري

 

عندما يقدم الكاتب ملفه الشخصي الى اي موقع من المواقع ماذا يعني؟

akeel alabodالارشيف تاريخ يعتز به الانسان، اوالكاتب، يفتخر به، كونه يسلط الضوء على ابرز نشاطاته الحياتية، اوالأدبية، اوالعلمية، أوالثقافية، خاصة ونحن في عصر تصبح الحاجة فيه ماسة الى بناء جسور الترابط الاجتماعي والثقافي مع الآخرين.

والـ (cv) اوالرزمة، اي الملف الشخصي للكاتب، وسيلة حضارية ترتبط بمسألتين: الاولى ثقة الكاتب اوالمؤلف بذلك الموقع، والثانية، لها علاقة بخزين الكاتب، ما يراد به الاستمرار وتطوير الجهد الثقافي للتواصل، ليس مع هذا، اوذاك، من مراكز، أودور النشر فحسب، إنما هو من قبيل تعزيز ثقة الكاتب بنفسه وفقا لعلاقته مع المشرفين على الصحيفة، اوالموقع الذي يتم التعامل معه، باعتباره المساحة اوالمربع الذي يستوفي إمكانية عرض هوية صاحب الملف بأبعادها المشرقة.

ولعل من شروط نجاح اي موقع، هو احترام من يتقدم بأوراق ملفه عبر العمل المتفاني لتكملة وانجاز الصفحة الخاصة باحتواء مؤهلاته ومقالاته، ما يحقق أرشفة تستوفي لغة الكاتب وموضوعات سياقاتها الفنية، وهذا ضروري ومفيد ايضا لتلافي إشكالات التشابه في الأسماء، اوالتحريف الخاص، لمقالات الكاتب من قبل بعض المواقع المشكوك بأمرها، بطريقة هنا واُخرى هناك.

فملف الكاتب، اوالاديب ، اوالمثقف، إنما يفيد في حماية تاريخه الأبداعي والاخلاقي من شرور المتطفلين، باعتباره يعكس طبيعة انتمائه الايديولوجي والتزامه الفكري، وطريقته في التعبير، ما يوفر له حماية خاصة من المتلاعبين والمتطفلين ، كما حصل لي مع موقع ما يسمى (دنيا الرأي، اودنيا الوطن) يوم قام بتزوير مقال نقدي نسب لي عن مجموعة الشاعر ناجي حسين (هاج النخل رفرفت البصرة)، حيث كان لموقع المثقف دورا مهما عندما قام بنشر مقالي الذي حذرت فيه من الموقع أعلاه.

لذلك فان تبني ملفات الكتاب والمثقفين سواء البارزين منهم اوالمبتدئين على فرض الافتراض، اوالتعيين، إنما يعد أمرا ضروريا وحضاريا، كونه يعكس احترام ذلك الموقع، اوذاك، لكتابه ومثقفيه، ما يساهم في مواكبة عمل الطاقات الإبداعية لأنشطتها المتنوعة، عبر هذه النوافذ اوالاطلالات، اضافة الى المساهمة في إبراز مؤهلات المبدعين والمبدعات.

 

عقيل العبود

8/8/15

كن أقل فضولاً

fatima almazroweiكلما كبرت همتك وطموحاتك، فإنه تبعاً لهذا ستكون غايتك واسعة وأهدافك عظيمة، وبالتالي فإن عملك سيكون دوماً راقياً لأن الهدف سامٍ ومميز.

نحن ودون تعميم - البعض ـ ودون أن نشعر نهتم بالقشور والسطحيات، نهتم بما لا فائدة حقيقية منه، على سبيل المثال: ما فائدة أن تجتمع الصديقات ولنحو الساعة يخصصن حديثهن حول مطعم تم افتتاحه مؤخراً؟! أو يكون محور الحديث طوال الليل لمجموعة من الأصدقاء حول الكرة ومعظمهم لا يمارسون الرياضة بل مترهلون يعانون من السمنة؟

حسناً بعد انتهاء كافة الأحاديث والكلمات المتبادلة والنقاشات التي تصل أحياناً للحدة، ما الفائدة التي خرجوا بها؟ أو ما الحكمة التي تم اكتسابها؟ هل انعكست إيجابياً على حياتهم؟

في المجمل، ألم يستحق لقاؤهم وجمعتهم حواراً ونقاشاً أهم حول قضايا هم في أمس الحاجة إليها؟، هذا يقودني نحو كلمة بليغة قالتها الدكتورة ماري كوري، وهي عالمة فيزياء وكيمياء شهيرة تعتبر أول امرأة فازت بجائزة نوبل، بل هي الوحيدة التي فازت بها مرتين في الفيزياء والكيمياء، تقول: «كن أقل فضولاً بالناس، أكثر فضولاً بالأفكار».

وبحق نحن بحاجة للاهتمام بالعلم والتدرب على توليد الأفكار، والتركيز على مسيرتنا الحياتية العلمية والمعرفية، وألا نصب الاهتمام بالناس وأحاديثهم التي لا طائل منها، مطعم تم افتتاحه، وفلانة تمدح طبخهم، ثم ماذا؟ بعض المواضيع شحيحة جداً ولا تستحق التوقف ملياً عندها، لنتجاوز القشور ونهتم بما ينفعنا في مسيرتنا وحياتنا.

 

فاطمة المزروعي

ردا على دعاة العامية في جزائرنا الحبيبة

moamar habarماميّز الحرب على اللغة العربية في الجزائر هذه المرة ، دخول سعيد سعدي، كطرف منهض لكل ماهو عربي مبين، فكانت هذه الأسطر..

حلفاء العامية.. بن غبريط ساندها عن اليمين، السعيد سعدي.

وعن اليسار، الحنّونة حنون.

مسكينة اللغة العربية، لم تجد لها يمين ولا يسار.

خطورة سعدي على العربية.. السعيد سعدي الذي لايدخل الملعب إلا في الوقت الإضافي، لأنه لايملك المهارة الكافية، إنضم إلى فريق وزيرة العامية. إحذروا، فهو لاعب خطير يحسن إقتناص الفرص، وهو لايدخل المباراة إلا ليفسدها، ويجعل من هزيمته نصرا وينسبها لبركة السبت.

يقول السعيد سعدي: اللغة العربية، فرضت على الجزائريين فرضا. معذرة أيها السعيد، لن تفرض اللغة العربية على الجزائريين من اليوم، وستترك له حرية الاختيار، كما تركت له حرية الاختيار من قبل ولم يختارك، وقلت حينها عن الشعب الذي إختار بحرية ، أخطأت في الشعب.

الحنّونة حنون: التي ساندت وزير الخمور، هي نفسها التي تساند الآن وزيرة العامية.

حنون كما يراها عالم الاجتماع.. يقول عالم الاجتماع، هواري عدي في مقال له بإحدى اليوميات الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية في التسعينات من القرن الماضي، وهو عالم يبدع باللغة الفرنسية..

تمثّل حنون أقصى درجات الديكتاتورية، لأنها تعبّر عن ديمقراطية الواجهة، وحتى يقال أن الجزائر تقف إلى جانب المرأة، فهي أخطر على الديمقراطية من غيرها.

بغض رضا مالك للعربية.. حين كان رضا مالك وزيرا للإعلام، أبصر خطأ في جريدة ELMOUDJAHID، ذات المستوى العالي جدا في اللغة الفرنسية، فأخذته الغيرة، فاشترى لهم على الفور موسوعة خاصة باللغة الفرنسية، لايحضرني الآن إسمها..

راشدين يعقب قائلا.. لكنه في المقابل، لم يشتري لجريدة "الشعب" الناطقة باللغة العربية، "لسان العرب "، يقومون به لسانهم ..

أريد أن أقول من وراء سرد هذه القصة، أن الحرب على اللغة العربية ليس إبن اليوم، وأن التالي يكمّل وصية الأول في طمس كل لسان عربي مبين.

الفاسد المفسد: هو الذي يطالب بالعامية في التدريس.

لغتهم ولغتنا.. دبلوماسيين غربيين وصهاينة يتقنون،7 لغات، ويتفاوضون بـ7 لغات، ولم يطالب أحد منهم بالعامية في التدريس. فكيف بمن لايتقن غير لغة واحدة، يطالب بالعامية ويتهم لغة القرآن.

موقف الزوايا.. الزوايا الذين ساندوا المثنى والثلاث والرباع من العهدات. ألا يوقفون هذه المرأة التي تتهم المدارس القرآنية والزوايا بالضعف في مجال اللغة العربية.

عربية الأجانب.. الأساتذة الفرنسيين والروسيين والهنود الذين درست عندهم، كانوا يجهدون أنفسهم في تعلّم بعض الكلمات باللغة العربية الفصحى..كالسلام عليكم، شكرا. واليوم، يخرج من أصلاب جزائرنا الحبيبة، ليمحو من صدور الأبناء، ماسعى الغرب لتعلمه.

عربية الطفل.. قيل له وهو طفل صغير، لسان أهل الجنة عربي مبين. وحين كبر الطفل، قالت له المتعلمة، لسان أهل الجنة بالعامية، لأن مستوى أهل القرآن ضعيف، ولا يمكن للضغيف أن يكون لسانا لأهل الجنة.

حشد لغوي.. أسمع كثيرا عن الحشد العسكري لمواجهة فلان والجهة الفلانية. أفلا يكون في الجزائر حشدا شعبيا، لمواجهة دعاة العامية، والذين يتهمون لغة القرآن بالضعف.

عربية العرب.. يهنئني الأستاذ العراقي عبدالخالق المعتوق بقبول الصداقة، ويبدي حبا عميقا للجزائر، باعتباره كان أستاذ رياضيات في نهاية السبعبنات و حتى سنة 1983 ، ويفتخر قائلا.. " ويشرفني ان شاركت في حملة التعريب وساهمت في تخريج العديد من الطلبه الذين ربما يشغلون مواقع في دولة الجزائر ..

وفي جزائري الحبيبة، يستبدلون الذي أدنى بالذي هو خير، فيميتون الفصحى ويتهمون أهلها بالعنف والضعف، ويحيون عامية مالها من قرار .

وإذ نعتذر لإخوتنا في المشرق العربي، ماسبّبه كلامنا من صدمة عنيفة. نطمئن الجميع على أن جزائرنا الحبيبة، في رعاية الله وحفظه بفضل الغيورين على لسانها من أبناءها . ونحيي القراء جميعا والمعلقين على الدعن والمساندة.

 

معمر حبار

 

لا تترك جراحك مفتوحة

fatima almazroweiالكثير منا يعيشون في دوامة يومية من المهمات الحياتية، خلالها تعترضنا مشاكل وعقبات، وفي أحيان تكون هذه المحبطات المؤلمة نتاج أناس قريبين منا، وفي أوقات تحدث بسبب عدم معرفتنا أو جهلنا، لكننا نتوقف دون أن نشعر أمام تلك العقبات التي تقع لنا خصوصاً التي يتسبب بها الآخرون ـ الناس ـ وأقصد المشاكل التي تعترضنا في حياتنا العملية أو الاجتماعية بصفة عامة.

على سبيل المثال لا الحصر قد يتم حرمانك من مهمة وظيفية تعتبر نفسك جديراً بها، أو دورة تدريبية لا ترى نفسك إلا مستحقاً لها، أو ترقية تجد أن الوقت قد حان لتحصل عليها، ولكن يعترض طريقك شخص يتسبب في حرمانك منها.

مثال آخر، قد تعيش بجانب جار مؤذ بكل ما تعني الكلمة، فيؤذيك بسيارته أو يتسبب بإزعاجك في أمور كثيرة، أو قد يؤذيك حتى بنفاياته ووضعها بجانب بابك، وقس على هذا الكثير من المشاكل اليومية التي تحدث في عالمنا.

وبرغم هذا تمضي الأيام وتنتهي مثل هذه المشكلة ويتجاوزها الزمن، لكن البعض منا لا يتجاوزونها، لا ينسون أبداً، يتلبسهم الشعور بالضيم طويلاً، وهؤلاء أشبه بمن جرح وقرر ترك هذا الجرح مفتوحاً دون دواء أو علاج، والعلاج هنا هو التسامح، هو التركيز على المستقبل.

أبحر في عالمك وهمومك وركز جهدك وطاقتك على التميز وليس على الانتقام والكراهية، ببساطة لنحاول النسيان، أو على الأقل التناسي .. إنها فضيلة كبيرة لنتعلمها. للفيلسوف فرانسيس بيكون كلمة قال فيها «الذي يفكر دوماً بالانتقام هو شخص يبقي جراحه مفتوحة».

 

فاطمة المزروعي

 

ردا على دعاة العامية من جديد

moamar habarعشق الأجنبي للعربية الفصحى.. أتيحت الفرصة لصاحب الأسطر، أن يدرس لدى الأستاذة الروسية مادة الرياضيات في المرحلة المتوسطة سنة 1978، ولدى الفرنسيين مادتي اللغة الفرنسية والرياضيات والفيزياء في المرحلة الثانوية سنة 1984، ويدرس اللغة الانجليزية لدى أستاذ هندي بالمرحلة الثانوية.

وجميعهم إشترك في السعي للتعلم من الجزائريين وتلامذتهم بعض الكلمات العربية الفصحى، ليستعملونها في حياتهم اليومية، كـ.. صباح الخير، السلام عليكم، شكرا، وغير ذلك من الكلمات الخفيفة الرقيقة.

وكم كانت سعادتهم كبيرة، حين يتدربون على نطق الكلمات العربية الفصحى، وكانوا أسعد حين يتلقون كل التشجيع والثناء من الجزائريين.

إن تعلم اللغة العربية، يحتاج إلى سلوك مشجع، وكلمات رقيقة مشجعة، كـ.. شكرا، واصل، أحسنت، أنت رائع، لا عليك، لاتيأس، حاول المرة الثانية.

لغة جاب الله وديمقراطيته.. حين كنا طلبة نسكن بحي بن عكنون سنوات 1986-1990، كان القائمون على الحي يستدعون أساتذة حسب الميولات السياسية لكل جماعة متحكمة. ومن بين الأساتذة الذين ألقوا محاضرات باستمرار، هو الأستاذ عبد الله جاب الله.

كانت محاضراته كلّها باللغة العربية الفصحى، ومحاضراته متسلسلة منتظمة، وكلها مرتجلة ، لايقرأ من كتاب ولا من خطبت أعدت سلفا.

ومازال الطالب يحتفظ بفصاحته وإرتجاله وصوته الجهوري وتمكنه من الخطابة، إلى أن قال جاب الله ذات يوم..

الديمقراطية كفر، ورددها مرتين أو ثلات.. الديمقراطية كفر، الديمقراطية كفر.

وصاحب الأسطر ينقل هذا الكلام لأول مرة في حياته، وهو المقبل على الخمسين من عمره. لايطمع في دنيا غيره، ولا يخاف على دنياه.

إن العربية الفصحى تحتاج لمواقف صاحبها، فإن بدّل الفصيح موقفه بدّل المستمع له، وتنكّر لكل فصيح بليغ، واعتبرو اللغة العربية كصاحبها.

عربية الفضائيات الأجنبية الناطقة بالعربية.. حين يتابع المرء الفضائيات الفرنسية، يجد اللغة السليمة والنطق الصحيح والأداء الجيد، وعدم التلعثم، والحرص على تبليغ اللغة الفرنسية بأسلوب سهل متجدد، وهذا عبر كافة الفئات دون استثناء وفي جميع مراحل الحياة والميادين المختلفة. لكنه في نفس الوقت، حين يتابع الفضائية الفرنسية الناطقة باللغة العربية، يجد..

ضعفا في الأداء، وأخطاء في النطق، وميوعة في الأداء، وتلعثما باستمرار، والاقتصار على تكرار نفس الكلمات طوال السنة، دون الإقدام على الجديد، والابتعاد كلية وعمدا عن استعمال ، ولو لبعض الكلمات التي ترفع من مستوى أذن المستمع. واللسان العربي المبين.

ونفس الملاحظة، تقال للفضائية BBC في نسختها العربية، فلم تعد بذلك الأداء اللغوي كما كانت من قبل، حين كان المراهق يعانق المذياع فجرا، ويتابع بشغف صوت هنا لندن. وما زال يتذكر حين كان طالبا بجامعة الجزائر، وهو يسمع لمذيع سوداني،عمل بهيئة الإذاعة البريطانية، وهو يلقي على مسامع الطلبة محاضرة في مخاطبة الجمهور، وكانت تحتوي على كل عناصر القوة والجذب، من.. صوت وفصاحة وأداء وحسن حركة، بل حتى الأناقة المميزة وجمال المظهر.

سؤال يطرحه المتتبع للفضائيات العربية والأجنبية. لماذا الفضائيات الأجنبية الناطقة باللغة العربية ضعيفة المستوى باللغة العربية والنطق، مقارنة بالفضائيات الأجنبية الناطقة باللغة الأصلية، والمثال هنا هو الفضائيات الفرنسية، ويمكن للقارئ أن يستحضر اللغة الأجنبية التي يتقنها ويقوم بالمقارنة بنفسه؟.

وربما تبدو الإجابة في تعمّد إظهار اللغة العربية الفصحى في ثوب سيّء صغير، مقارنة بحسن وجمال الناطقين باللغة الأجنبية الأصلية، حتى يفر المستمع إلى العامية.

معمر حبار

 

الحبيب شوقي

shaweqi moslmani"رفاق غربتي الطويلة بإمكاني أن أعدّهم على أصابعي، إذ ليس كلّ من تعرّفت عليه أو التقيته أو تعاملت معه أو كتب عني أو كتبت عنه يكون من رفاق دربي، ولهذا أجدهم أقلّ من رغبتي بهم، وبين هذه القلّة تشعّ ابتسامة أخي شوقي مسلماني".

هذا ما كتبته عن صديق غربتي الطويلة الاستاذ الشاعر شوقي مسلماني في مقال تناولت فيه كتابه "كونين لطائف وطرائف" الذي جمع فيه ابتسامة وحكمة ابناء قريته الجنوبية الشامخة "كونين".

"وشوقي.. بجمعه لهذه النوادر كان جريئاً وصادقاً لأبعد حدّ، كونه يعيش في بلاد تخطّت ثقافتها المحجوب من الكلام، وأصبح كلّ شيء عندها حلال، ولهذا شدّني أسلوبه السلس، المرح، الى قراءة الكتاب عدّة مرّات.. وأتمنّى أن يحذو البعض حذو شوقي مسلماني ويحفظوا نوادر وطرائف أهالي قراهم كما حفظها هو، فلقد كان السبّاق الى ذلك، وما علينا سوى التشبّه به".

ولشوقي العديد من الكتب أذكر منها:

ـ أوراق العزلة 1995

ـ حيث الذئب 2002

ـ من نزع وجه الوردة 2007

ـ لكل مسافة سكان أصليون 2009

ـ أحمرة وحمران 2010

ـ محور مائل 2011

ـ قبل الموجة التالية 2012

ـ كونين لطائف وطرائف 2013

ـ شربل بعيني: علامة فارقة في بستان الشعر المهجري 2014

ومن الغبن حقاًّ، أن نعتقد أن المؤلّفات التي ذكرت هي كلّ ما أنعم به شوقي على أدبنا المهجري في أستراليا، لأنّ المقالات التي نزفها قلمه على صفحتنا الاغترابية لو جمعها لزيّنت عشرات المجلّدات.

ومن منّا لا يعلم ما لشوقي من أياد بيضاء على إعلامنا المهجري، فلقد كتب وما زال يكتب مقالات أسبوعية رائعة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والالكترونية، هنا وفي الخارج، ومن ضمنها موقع "الغربة".

وعندما منحتني الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم لقب أمير الشعراء اللبنانيين في بلاد الانتشار قامت قيامة البعض علي ولم تقعد إلا عندما تدخّل قلم شوقي المشرق لينهي الموضوع لصالحي طبعاً، فلقد نشر في جريدة "أميرة" التي كان يرأس تحريرها استفتاء مذهلاً حول إمارتي الشعرية، كتبت على أثره مقالاً أقتطع منه الآتي:

"الإستفتاء الذي أجراه رئيس تحرير مجلّة "أميرة" الصديق شوقي مسلماني حول إمارتي الأدبيّة كان رائعاً شكلاً ومضموناً.. وبعيداً كلّ البعد عن فلسفتنا الإجتماعيّة (مسّحلي تا مسّحلك).. إذ أنه اختار أناساً لا أعرفهم، ولـم ألتقِ بهم، أو ألقِ عليهم ولو تحيّة عابرة".

وبعد أن أوجّه تحيتي وشكري الى جميع الشرفاء الذين استفتاهم، أختم مقالي بهذه العبارة الصادرة من القلب:

"وأخيراً.. إلى الوفي الأكبر شوقي مسلماني أقول: عندما استلمت مجلّة (أميرة) ووجدت صورتي على الغلاف الملوّن.. لـم أفاجأ ابداً، لأنني أعرف معدنك.. وأعرف أنّك من القلائل الذين تجتاحهم العظمة من شعر رؤوسهم حتى أصابع أرجلهم، ولكنني همست لنفسي وأنا أتطلّع بإخراج الغلاف الرائع: مسكين شوقي.. سيكون أوّل سؤال يوجّه إليه: كم دفع لك شربل بعيني لتبرزه هذه البرزة التاريخيّة. أنا أعرف جوابك يا شوقي.. أعرفه جيّداً، فلا تحبسه في قلبك.. أطلقه في الريح، ليتعلّم الآخرون كيف يكون الوفاء. أحبّك".

وإن أنسى لا أنسى تلك الحادثة الطريفة التي وقعت لي مع شوقي أثناء الحرب اللبنانية اللئيمة البشعة، أي منذ أكثر من ثلاثين سنة، فلقد أراد أن يصالحني مع أحد الذين سرقوا قصائدي ونشروها باسمهم.. فأتى به إلى منزلي عند منتصف الليل، ليبدي أسفه أمامي. والمضحك في القصّة، أن والدتي، رحمها اللـه، طلبت منّي عدم فتح الباب لأن الحالة الأمنيّة في لبنان كانت متوتّرة، ومن يدري فقد أتعرّض للإغتيال!! فصحت وأنا أمترس خلف الحائط:

ـ من هذا؟

ـ شوقي..

ـ شوقي مَنْ؟

ـ شوقي مسلماني.

فضحكت، وضحكت والدتي، التي كانت تحمل بيدها عصاة المكنسة، واستقبلنا شوقي وصحبه أجمل استقبال، وأرجلنا ما زالت ترتجف من الخوف.

لقد كتبت الكثير عن شوقي شعراً ونثراً، ولكن الأبيات التي ما زلت أردّدها، تلك التي ألقيتها في ندوة رابطة إحياء التراث العربي حول مؤلفاتي عام 1986، فلقد قلت:

وِالْمِسِلْمَانِي.. الأَيَّامْ

رَحْ بِتْرَدِّدْ أَقْوَالُو

ما بْيِرْضَى الْعِينَيْن تْنَامْ

وْشَعْبُو عَمْ يِتْقَاتَلْ هَيْكْ

وْيَاكُلْ مِنْ لَحْم طْفَالُو.

ما أجمل أن يلتقي الانسان في غربته إنساناً آخر يعرف كيف يخفّف عنه الألم، وقد التقيت، والحمد لله، بأشرف الناس وأحبهم الى قلبي، ذاك الذي لم يتغيّر ولم يتلوّن ولم يشكك أبداً بصداقتي ومحبتي له.

انه ابن الجنوب البار، ابن كونين البطلة، أخي وصديقي شوقي مسلماني.

وصدّقني يا عزيزي شوقي أن جائزة شربل بعيني ما أوجدها الغائب الحاضر الدكتور عصام حدّاد إلا لتمنح لأمثالك من المبدعين، فألف مبروك.

 

بقلم الشاعر الشربل بعيني

 

التجاور النفسي!!

قبل ان تتحقق الجيرة المادية، لا بد أن يسبقها تأكيد للجيرة النفسية، بمعنى حصول التفاعل النفسي الإيجابي ما بين المتجاورين، ولا يمكن للجيرة المادية والجغرافية أن تكون ذات قيمة ومنفعة، إذا ترافقت مع فشل في صناعة وتجسيد الجيرة النفسية المفيدة للأطراف المتجاورة، ولهذا فأن للجيرة أصول وحقوق ومعايير وأعراف توارثتها البشرية عبر مسيرتها الطويلة في الحياة.

ولا يمكن لأي شخص أو مجموعة بشرية مهما صغرت أو كبرت، أن تحافظ على أمنها وسلامة نمائها وتطورها، إذا أهملت معايير الجيرة الرشيدة وعجزت عن التأهيل النفسي للتجاور.

والعديد من المشاكل العاصفة ما بين المجتمعات، مردّها إلى فقدان القدرة على تحقيق الجيرة النفسية الناجحة والإيجابية، وقد مرّت أوربا بهذا المأزق السلوكي الذي كلفها حروبا شرسة ومتكررة، لكنها في نهاية القرن العشرين أدركت جوهر العلة وأصلحت نفوسها، وتمكنت من بناء جيرة نفسية ذات قيمة حضارية وفائدة مشتركة.

وفي المجتمع العربي فشلت الدول العربية في بناء جيرة نفسية صالحة فيما بينها والآخرين من حولها، فالتجاور النفسي العربي في أحط مستوياته وأقسى تداعياته، مما جلب الويلات والصراعات والحروب حتى غدا أبناء الدين الواحد لا يتجاورون.

وأتعس الجيرات العربية ما بين العراق وسوريا والكويت، ومن أهم أسباب ما يجري في العراق، هو الجيرة النفسية السيئة ما بينه وإيران، التي ما تمكنت من التشافي من عللها الحضارية المعتقة في أقبية الأحقاد والإنتقام والتشفي، وفد تمكنت من صناعة أدوات تحقيق أمضى درجات الجيرة النفسية السيئة، مما حشر الأجيال في متوالية الخسران والإنقراض.

وهذه الجيرة النفسية السيئة، دفعت إلى سلوكيات مدمرة وماحقة لكل ما يشير إلى حالة الوجود العربي الإنساني، وحوّلت الحياة العربية والعراقية خصوصا إلى سقر.

ولكي تُبنى الحياة لابد لنا من السعي الجاد لتحقيق الجيرة النفسية، والتعافي من إضطرابات سلوك الجيرة، والتعامل بإيجابية وتفاؤلية ذات قيمة مشتركة.

 

د-صادق السامرائي

هاج النخل رفرفت البصرة مجموعة ناجي حسين

akeel alabodمن الضروري التحذير الى ان موقع دنيا الوطن وهو لم يسبق لي ان انشر فيه او أتعامل معه، كان قد زور وزيف مقالا نقديا كتبته في يوم دمشقي مفعم بالمحبة والعطاء على ورقة سمراء مخططة بالحبرالاسود والتجاعيد لشاعر عراقي تعرفت عليه في اتحاد أدباء سوريا وهو ناجي حسين الجنوبي المعارض الذي عاش تجربة المنفى.

يوم أهداني نصوص كتيب مطرز بذات العنوان، وكتيب اخر طبع قبله، تحت عنوان (انها السماء نسيت نفسها). وكلاهما مطبوعان بالحجم الصغير، وكان الإهداء قبل العام 2000، اي في موحلة تزامنت مع ذات الزمان.

اما نصوص الشاعر في كلا الكتيبين، فهي عبارة عن الم العراق وأحزان المنفى والغربة وتجربة اللوعة والحنين، ما يتفق من حيث المضمون مع جرح البصرة وسيابها ونخلها تحديدا، اما الثاني فكان يحكي عن ضحايا حلبجة وقصصا اخرى على شاكلة اهداءات، قسم منها الى اخوته، والبعض الاخر الى أصدقائه. وكان ذلك قبل سفري من سوريا في نهاية تسعينيات العقد المنصرم.

والموقع أعلاه كان قد غير محتوى النقد ومضمونه،،فاستعرض عنوان الكتاب في المقدمة ولم يشر الى تاريخ الاصدار الذي كان عام 1996-1999 فجعله بحسب المقروء، ما يوحي الى ان الناقد اقصد (انا) تناول موضوع العراق في ظل عصر التغيير، يعني بعد 2003، وكتب عنوان النشر عام 2006، مستعملا بعض الكلمات التي وردت في نصوص الشاعر، مثل المشنقة والفجر وفقا لقرائن يراد به تأسيا على الطاغية المقبور، هذا اضافة الى استعمال مفردات اخرى غير مترابطة ولا علاقة لها بجوهر الموضوع.

وهذا ان دل على شيء، فإنما يدل على عدم احترام حرمة الكلمة وعذريتها والاستخفاف بقيمة الكتابة وقدسيتها، ما يعد جرما اخلاقيا وفنيا وإساءة بحق الكاتب والكتابة، لذلك حرصا احببت التنبيه والتحذير.

ملاحظة: المقال منشور بعنوانه العريض في الموقع المذكور على العنوان المدرج أدناه.

 

عقيل العبود

3/8/15

http://pulpit.alwatanvoice.com/content/print/57204.html

هذا هو الذي يمنع انطلاقتك

fatima almazroweiإذا لم تثق بنفسك فلا تطلب من الآخرين أن يكونوا على ثقة بقدراتك وأفكارك، لذا لا تلم أي إنسان إذا نظر نحوك نظرة فيها نقص أو تقليل، فأنت في الحقيقة من طلب منه أن يصنفك ويضعك في هذا الإطار.

لكن مشاعر الضعف وعدم الثقة لا تأتي بعفوية أو بالحظ، فتصيب أناساً وينجو منها آخرون، كلاّ، هي تتلبس من تعرض في طفولته لقمع، فمع الأسف نحن بطريقة أو أخرى نؤثر في أطفالنا وهم في نعومة أظفارهم عندما نقلل من احترامهم لأنفسهم بالإهانة والتجريح، فيكبرون وهم مجردون من الثقة والاعتزاز والرغبة في الانطلاق للإبداع.

ولا تنسى المدرسة وما يحدث فيها من ممارسات قاسية ضد الطفولة وتلك العقول الرطبة التي تنظر للعالم بتفاؤل وعفوية وبراءة، فتصدم بالقسوة والعنف فتهرب نحو الخوف والتردد والخشية وتُربّى وفق هذه العقلية.

تحدث الممثل الكوميدي الشهير شارلي شابلن، عن الثقة بالنفس فقال «لا بد للمرء أن يكون واثقاً من نفسه، هذا هو السر، حتى عندما كنت أعيش في ملجأ الأيتام، وحتى عندما كنت أجوب الشوارع بحثاً عن لقمة خبز أسكت بها معدتي الجائعة، حتى في كل تلك الظروف القاسية، كنت أعتبر نفسي أعظم ممثل في العالم».

وهذا الذي نحتاجه، الثقة بالنفس ثم الإصرار على تحقيق الأهداف والأمنيات والهويات، والابتعاد عن أي منغصات أو مثبطات، ولكل من يعاني عدم الثقة بالنفس راجع حساباتك وألقِ الماضي خلف ظهرك لأنه يعوق ويقف أمام تحقيق الإنجازات والتميز والنجاح.

 

فاطمة المزروعي

 

من المعجم الروسي – العربي للامثال الروسية (18)

الحلقة الثامنة عشرة من سلسلة مقالاتي حول الامثال الروسية.

 

الترجمة الحرفية – القياصرة والفقراء دائما بلا اصدقاء.

التعليق – المعنى العام لهذا المثل واضح تماما، فمن يمكن له ان يكون صديقا للقياصرة والملوك، وفي نفس الوقت - من يتطوع او يرغب ان يكون صديقا للفقراء والمعدمين ؟؟ لهذا فأن هذا المثل ينطبق على كل المجتمعات الانسانية، ويضرب في عدم امكانية الصداقة مع كبار القوم، ومع بؤساء القوم ايضا.

 

الترجمة الحرفية – نحلة واحدة لا تعطيك عسلا كثيرا.

التعليق – يضرب في ان العمل الذي ينتج بشكل مفيد ومتكامل يجب ان يكون جماعيا وتعاونيا، وان جهد الشخص الواحد – مهما يكن - لا يمكن ان يعطينا نتائج ذات قيمة كبيرة للمجتمع .

 

الترجمة الحرفية – المجد الطيٌب يركض، أما السئ فانه يطير .

التعليق – مثل عالمي مشهور- من حيث المعنى - عند الكثير من الشعوب، ويضرب في ان الاخبار السيئة تنتشر بسرعة كبيرة بين البشر مقارنة بالاخبار الجيدة . سبق وان أشرنا في هذه السلسلة الى مثل روسي في هذا المعنى وهو - الاخبار السيئة لا ترقد في مكانها، والى الامثال العربية المناظرة لذلك ومنها المثل المشهور – الخير يخص والشر يعم ....

 

الترجمة الحرفية – تكلٌم أقل – تسمع أكثر .

التعليق – يضرب في ضرورة التقليل من الكلام بشكل عام امام الناس وان الفائدة والسلامة للانسان تكون اكثر عند الاستماع لهم . توجد امثال عديدة بالعربية في هذا المعنى منها - قلل كلامك تأمن سلامتك...

 

الترجمة الحرفية – المزاح خطرمع الحمقى .

التعليق – يوجد مثل عربي حول المزاح يقول - كثرة المزاح تذهب المهابة، وهو مثل صحيح بشكل عام فعلا، اما مع الحمقى ، فانهم لا يستوعبون ابعاد المزاح وطبيعته، وبالتالي قد يكون رد فعلهم خطيرا. يضرب هذا المثل للتحذير من المزاح مع الحمقى .

 

الترجمة الحرفية – لا يبذرون الحقول بالكلمات .

التعليق – يضرب لعدم جدوى الثرثرة والاقوال المعسولة . الصورة الفنية لهذا المثل الروسي جميلة . يوجد مثل عربي معروف وسبق وان استخدمناه في هذه السلسلة يتطابق من حيث المعنى العام مع هذا المثل الروسي وهو - الافعال أبلغ من ألاقوال.

 

الترجمة الحرفية - لا فائدة من الدموع امام المصيبة .

التعليق – معنى هذا المثل الروسي واضح تماما . يترجمه جابر كما يأتي - لا تخفف الدموع من المصيبة // لا فائدة من التحسرعلى اللبن المسكوب (و يأتي هذا المثل في مصادر اخرى كما يأتي – لا جدوى من البكاء على اللبن المسكوب)، وهي ترجمة صحيحة ودقيقة، خصوصا الترجمة الثانية باستخدامه المثل العربي المعروف .

 

الترجمة الحرفية – المديح للشاطر – هلاك .

التعليق – يضرب للحذر من المديح المبالغ به للشخص الموهوب خوفا من اصابته بالغرور، و الذي يمكن أن يؤدي به الى الضياع .

 

الترجمة الحرفية – لن تخدع العصفور العجوز بالخبز اللٌين.

التعليق – يضرب في صعوبة الايقاع بشخص يمتلك خبرة الحياة وحنكتها. يترجم بوريسوف هذا المثل كما يأتي – كل محنٌك يصعب خدعه، وهي ترجمة سليمة جدا.

 

الترجمة الحرفية – ينام الجندي والخدمة تجري .

التعليق – يضرب للسخرية من اختلال القيم وسيطرة الفساد الاداري في المجتمع .

 

الترجمة الحرفية – ما يوجد في عقل الصاحي ينعكس على لسان السكران .

التعليق – يضرب في ان الناس يثرثرون بمكنونات قلوبهم في حالة السكر . يترجم بوريسوف وكذلك جابر هذا المثل هكذا – الخمر حلاٌل لعقدة اللسان، وهي ترجمة صحيحة بشكل عام، الا انها لا تعكس المعنى الكامل للمثل بكل ابعاده.

 

الترجمة الحرفية – هرب من الدخان وسقط في النيران.

التعليق – يضرب في ان الهرب من مشكلة دون تفكيروتخطيط قد يؤدي الى السقوط في مشكلة أكبر . توجد بالعربية العديد من الامثال في هذا المعنى منها (باللهجة العراقية وربما باللهجات العربية الاخرى ) وهو – انهزم من جوٌه المطر وكع جوٌه المزريب (جوٌه – تحت/ وكع – وقع).

 

الترجمة الحرفية – أضعت النقود – لم تضع شيئا، أضعت الوقت – أضعت كثيرا، أضعت الصحة – أضعت كل شئ.

التعليق – يضرب لاهمية الصحة عند الانسان باعتبارها العنصر الاهم في الحياة .

 

الترجمة الحرفية – كيفما تكون الاعمال تكون الثمار.

التعليق – مثل عالمي من حيث المعنى، وتوجد بالعربية العديد من الامثال المناظرة له، ومنها - كما تزرع تحصد / من يزرع الريح يجني العاصفة..

 

الترجمة الحرفية – حساب اكثر، صداقة أطول .

التعليق – يضرب في ضرورة اجراء الحساب الدقيق والدائم بين الاصدقاء من اجل المحافظة على استمرار الصداقة . يوجد حديث شريف في هذا المعنى وهو - تعاشروا كالاخوان و تعاملوا كالغرباء، وهناك مثل مشهور باللهجة العراقية (وفي اللهجات العربية الاخرى ايضا) حول ذلك وهو - تريد صاحبك دوم حاسبه كل يوم .

 

الترجمة الحرفية – في القطيع المتوافق، حتى الذئب ليس مخيفا .

التعليق – يضرب لاهمية التضامن بين الناس من اجل الدفاع عن مصالحهم المشتركة . توجد بالعربية أمثال مناظرة عديدة في هذا المعنى منها - الاتحاد قوة / لا يعجز القوم اذا تعاونوا / يد الله مع الجماعة / وهناك بيت شعر ذهب مثلا وهو –

تأبى العصي اذا اجتمعن تكسٌرا واذا افترقن تكسٌرت احادا

 

الترجمة الحرفية – لا تتعرٌف على الصديق بثلاثة أيام، تعرٌف عليه بثلاثة أعوام .

التعليق – يضرب في عدم معرفة حقيقة الانسان الا عند التجربة وان ذلك يتطلب زمنا طويلا . سبق وان ذكرنا في احدى حلقات هذه السلسلة مثل روسي في هذا المعنى وهو – من اجل ان تعرف الانسان يجب ان تاكل معه رطلا من الملح، وأشرنا الى المثل العربي المقارب له وهو – خالطه وبعد سنة جرٌبه.

 

 

لنتعلم وضع الأهداف

fatima almazroweiكثير من مدربي التنمية البشرية وعدد من دورات تطوير الذات وتطوير الأعمال تحث دون كلل أو ملل على وضع خطط وهدف، سواء للأفراد أو حتى للمؤسسات، وبطبيعة الحال فإن تركيزهم على هذا المحور في غاية من الأهمية، فعملية وضع الأهداف تساعد على النجاح وتحقيق الإنجازات والمتطلبات.

على المستوى الشخصي عندما تكون الرؤية واضحة ثم يبدأ العمل لتحقيقها فإنه ودون شك ستكون المسيرة أكثر سهولة وأيضاً اطمئناناً لما سيتم حصده من ثمار في نهاية المطاف. لكن المعضلة دوماً عند الدعوة لوضع الأهداف لا يتم تعليمنا كيفية أن نحدد الأهداف نفسها، بمعنى لا يمكن لأي واحد منا أن يضع كبداية أهدافاً مستحيلة أو وبعيدة المنال لصعوباتها أو حجمها الكبير أو لما تتطلبه من جهد وأموال وغيرهما.

عملية وضع الأهداف يجب أن تكون مرحلية، بمعنى كلما تم إنجاز مرحلة تنتقل لما هو أكبر وأهم، وهكذا حتى تحقق جميع أهدافك، أسوق كلمات من عراب أبل الشهير ستيف جونز، ففي إحدى محاضراته قال: «كنت أملك أكثر من مليون دولار حين كان عمري 23 عاماً، و10 ملايين عندما كان عمري 24 عاماً، و100 مليون عندما كان عمري 25 عاماً. لكن لم يكن لذلك أي أهمية لأنني لم أكن أفعلها من أجل المال».

الحظ لا يبتسم لك

fatima almazroweiبعضنا يجيد فن التبرير، بمعنى هو قد يلوم العالم بأسره لكنه من المستحيل أن يوجه لنفسه أي نقد أو لوم على أي إخفاق أو فشل، وهذا النوع من الناس، لن تتعب في معرفتهم فهم واضحون تماماً عندما تلاحظ أن أنفسهم عزيزة عليهم ولا يقبلون أي نوع من أنواع النقد أو إلقاء المسؤولية.

من أدواتهم التي يستخدمونها للتبرير، بأن فلان أو فلانة عنده من يدعمه أو يساعده، ومرة أخرى ينسون أن يوجهوا أي مسؤولية مهما صغرت نحو ذواتهم، ومن تبريراتهم الشهيرة الحظ، وبأنه لم يبتسم لهم، تبرير الفشل أو الإخفاق وعدم النجاح بعدم محالفة الحظ هو ما يوضح حجم الذاتية لديهم، وأيضاً قصر نظرهم عن طبيعة النجاح والتفوق، وأنه لا يمنح إلا لمن يعمل ويدرس ويجتهد، وليس من يصنع من الحظوظ شعارات يعلقها على إخفاقاته.

للفيلسوف والمربي وعالم النفس الأمريكي الدكتور جون ديوي، كلمة توضح دور الحظ في حياتنا، ومتى يبستم ومتى يبتعد، حيث قال: «الحظ سواء كان حسناً أو سيئاً دائماً ما سيكون معنا، لكنه غالباً ما يميل للذكي ويدير ظهره للغبي». الحظوظ لن تخدمك إذا لم تخدم نفسك، إذا لم تتمتع بالذكاء والمعرفة وكيفية السير في دروب الحياة المتعرجة، لا تتوقع أن تهبط عليك ثروة من السماء أو يأتي من يمنحك شهادة تفوق لسواد عينيك، اعمل وادرس وابذل كل ما في وسعك ولا تضع أحلامك وطموحاتك على كف الحظوظ، وتعتقد تحققها، فهذا مناف للطبيعة وأيضاً للعدالة.

 

فاطمة المزروعي

ردا على دعاة العامية

moamar habarالعامية مذمومة ولو صدرت من الشعراوي.. مازلت أستنكر على الشيخ العالم محمد متولي الشعراوي، رحمة الله عليه، إستعماله للعامية في دروسه، رغم أنه آية من آيات الله ف اللغة والتفسير.

ونشرت دروسه في كتب بالعامية، وقرأتها وأنا مراهق يومها، فكانت سيئة لاترقى أبدا لعلمه..

وبقدر لومي على الناشر، ألوم الشعراوي لأنه السبب في نشر كتبه بالعامية..

وما زلت أعجب بعلماء الجزائر وتونس والمغرب وليبيا والشام، لإلقاءهم الدروس باللغة العربية الفصحى..

إننا نستهجن العامية ولو صدرت من الشعراوي، فكيف لانستهجنا حين تصدر من سياسي، ولو كان وزيرا جزائريا.

لماذا أتابع اللغة العربية؟.. أتابع للمرة الثانية وعبر الفضائية الجزائرية الثالثة، مسلسل "بروس لي"، لأنه باللغة العربية الفصحى، ناهيك عن القيم الأخلاقية العالية..

وأتابع المسلسل الإيراني سيّدنا يوسف عليه السلام، ومريم وأهل الكهف، لأنه باللغة العربية الفصحى، بالإضافة إلى المستوى الفني العالي، مع انتقادنا له في بعض الزوايا الدينية .

وأتابع باستمرار الحصص الخاصة بالحيوانات، عبر فضائيات عربية وغربية ، لأنها باللغة العربية الفصحى ..

ومازلت أتابع مع أبنائي بعض الرسوم المتحركة، خاصة تلك التي تحي الطفل في صدري، لأنها باللغة العربية الفصحى..

وأتابع المسلسلات السورية التاريخية، لأنها باللغة العربية الفصحى وذات قيمة تاريخية عالية وأداء فني جيد..

لكني لاأتابع المسلسلات التركية والمسلسلات المصرية، لأنها بالعامية وذات ميوعة وخنوثة ..

ولا أتابع أبدا الدروس الدينية والفتاوى التي تلقى بالعامية، ولو كان من كان. وقد أبديت رفضي لأحد فقهاء الجزائر الذين يقدمون الدروس بالعامية فغضي مني.

المجرمون في حق اللغة العربية.. بحثت عن المجرمين في حق اللغة العربية، ودون مناقشة دواعيهم، فوجدت على رأسهم ..

أستاذ مادة اللغة العربية، يتحدث مع طلبته بالعامية طيلة السنة..

أديب بليغ، يتحدث عبر المذياع والمشهاد، بالعامية..

إمام ومفتي وفقيه، يتحدث للمصلين والمستفتين بالعامية..

مخرج يرفض تقديم فيلم أو مسرحية باللغة العربية الفصحى، ويفضل أداءها بالعامية،حتى لو كانت في ثوب سيّء ضعيف..

مسؤول إداري صغير أو كبير يتقن اللغة العربية، فيستعمل اللغة الأجنبية في مراسلاته الإدارية..

سفير ووزير يعبّر كل منهما عن صورة دولته ومجتمعه، وكل منهما يتقن اللغة العربية، فيخاطب كل منهما مجتمعه بالعامية.

رياضي جزائري محترف ، يتعلم لغات الدول التي يلعب بناديها لمدة 6 أشهر، لكنه لايجهد نفسه في تعلم اللغة العربية ، ويظل جاهلا للغة أمه مفتخرا بلغة ناديه.

المجرمون في حق والتاريخ والأمة.. كل من يتقن اللغة العربية، ولا يتحدث بها مع من حوله، ولا يخاطب بها غيره، فهو مجرم في حق لغته وتاريخه وأمته..

ولا يقل إجراما عن ذاك الذي جمّد إستعمال اللغة العربية ذات يوم، أو خلفه الذي يريد تحويلها إلى العامية.

بحثت عن المجرمين في حق اللغة العربية، ودون مناقشة دواعيهم، فوجدت على رأسهم، ..

إحباط الناطقين باللغة العربية.. أعمل في جامعة الشلف منذ 24 سنة..

بذلت مجهودا في تعريب الوثائف الإدارية ومازلت، وتقديمها في ثوب جميل متقن..

وجدت مساعدة ودعما وثناء من طرف الناطقين باللغة الفرنسية..

ولاقيت إحباطا وبغضا وحسدا من طرف الناطقين باللغة العربية، والذين يتظاهرون بأنهم من حماة اللغة العربية.

التدريس بين الفصحى والعامية.. أيعقل أن يظل أساتذة..

التاريخ والجغرافيا، والعلوم، والرياضيات، والفيزياء، والعربية، والشريعة..

يقدمون دروسهم بالعامية، طيلة السنة، ثم ينقلون لتلامذتهم إمتحانات باللغة الفصحى.

عامية الجامعي.. هناك أساتذة في الجامعات يحملون رتبا عالية، حين تجلس إليهم، وهم يتحدثون باللغة العربية، تقول.. ياليتنني كنت ترابا.

فضل عربية المسيحي على اللغة العربية.. وصلت إلى قناعة مفادها ..

الناطقين باللغة الفرنسية، أحسن نطقا باللغة العربية من الناطقين باللغة العربية، وأفضل دفاعا عنها، وقد خدموها أكثر من المعربين ..

فضل بقاء اللغة العربية، يعود للمسيحيين في المشرق العربي، فهم ينطقون بها، ويكتبون بها، ويغنون بها، ويبدعون بها عبر الأفلام والمسرحيات، ويستشهدون بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية .

حب المسيحيين للغة العربية.. لاأنسى أبدا، حوارا تابعته عبر فضائية مشرقية، منذ 4 سنوات، إبان الأزمة السورية..

قس مسيحي، يدخل أبناءه للمدارس القرآنية في الدولة العربية التي يقيم بها..

يتعجب الصحفي، ويسأله لماذا؟..

يجيب القس المسيحي.. ليتعلم أبناءنا اللسان العربي المبين، ويستقيم شأنهم في اللغة العربية.

مكافأة الناطق باللغة الأجنبية.. أعرف موظفا سابقا بجامعة الشلف،هو الآن أستاذ بإحدى جامعات غرب البلاد، أتقن اللغة الفرنسية إلى حد التميز والإبداع ..

جعله رئيس الجامعة يومها مستشاره اللغوي، فكان كاتبه الخاص، وانحصر عمله في قراءة البريد والرد عليه، خاصة الرسائل الموجهة للوزير والوالي وغيرهم..

وكمكافأة لمجهوداته في اللغة الفرنسية، منحه رئيس الجامعة، شرق الدنيا وغربها.

ولا أعرف لحد الآن، موظف يبدع في اللغة العربية، وبلغ معشار ماوصل إليه زميلنا المبدع.

ظلم العرب للغة العربية.. لم أسمع في حياتي فرنسيا يتلعثم في اللغة الفرنسية، وأنا أتابع باستمرار الفضائيات الفرنسية..

لكني سمعت عربا، منهم.. رؤساء ووزراء وسفراء وأدباء وفقهاء وأئمة ورجال الفن والرياضة وأساتذة جامعيين وإعلاميين، ينهالون على اللغة العربية شنقا وضربا.

فهم الدين من فهم اللغة العربية.. حدّثني العام الماضي إمام فقيه، فقال..

مشكلتنا أننا أخذنا ديننا من هؤلاء، وهؤلاء ضعفاء في اللغة، فلم يستطيعوا فهم القرآن الكريم والأحاديث النبوية، فأساؤوا الفهم بجهلهم للغة العربية، وفرضوا عيبهم على الجميع، وأصبح ضعفهم قدوة للجاهل مثلهم. ثم قال أنظر إلى حقبة الأندلس مثلا، حين كان..

عظماء اللغة العربية، والمجتمع يتقن العربية، نتج عنها الفهم الصافي للدين المبني على الفطرة النقية، والفقه المتجدد، والتفسير البليغ، وشرح الأحاديث النبوية بطريقة تليق بعظمة وهيبة الأحاديث. وأعطى بعد ذلك، أسماء عدة كالقرطبي وتفسيره الفريد. إن سوء الفهم للدين، يعود فيما يعود، لسوء فهم اللغة العربية، وفرض الضعف اللغوي على الأتباع وغيرهم.

لماذا تفرض عامية العاصمة؟.. إستهجاننا للعامية بشكل عام، يجعلنا نستهجن فرض عامية العاصمية ، عبر وسائل الإعلام، وكأن الجزائر لاتعرف عامية أخرى غير العاصمية..

من الجور والظلم الذي تمارسه الجزائر في حق اللغة العربية، وحق اللهجات الجزائرية، فرض العاصمية على 40 مليون جزائري..

مع إحتراماتنا الكاملة والمطلقة للقاف العاصمي، وأهل العاصمة جميعا دون استثناء.

لماذا العامية مع القرآن؟.. عجبت للذين يتحدثون عن الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بالعامية، وكأن معجزة القرآن الكريم كانت بالعامية.

عامية بن غبريط.. إن الذين سخروا يومها من الرئيس الجزائري الأسبق، الشاذلي بن جديد رحمة الله عليه، لأنه لايحسن التفريق بين .. التي والذي، لم نسمعهم يتحدثون عن بلاغة بن غبريط وفصاحتها العربية.

درست بالفرنسية وأبدعت بالعربية.. تشجيعا للغة العربية، عقّبت الأستاذة والمترجمة المغربية Bouchra Chakir، التي تحسن اللغة العربية والفرنسية، بإتقان وإحكام، فقالت ..

على فكرة اخي معمر انا درست في مدرسة mission فرنسية ودراستي العلمية في الجامعة فرنسية ودراستي في تدبير وتسيير الشركات فرنسية ودراستي في تدبير الموارد البشرية وعلم نفس الشغل فرنسية ودراستي في علم النفس التربوي فرنسية ولكن هذا لم يمنعنا من دراسة العربية بل كنا نخرج من المدرسة ونذهب للزاوية وندرس قرآن وخاصة انا وجدي يدرسنا عربية فضلا عن ساعات العربية طبعا في المدرسة والتي كان فيها اساتذة رائعون ادباء وفنانون وكانت هديتي في عيد الميلاد قصص عربية وفرنسية واشهر الروايات العربية ولما اكملها يحضر ابي غيرها والخصها ... مع اننا امازيغ اصلا... ولكن نفتخر بالعربية اكثر من العرب انفسهم.

التحذير من خلط العامية باللغة الأجنبية.. إنتهيت اللحظة من قراءة مقال بعنوان " بعد غربة اللغة العربية أصبحنا نخشى على اللغة الدارجة !" ، بقلم الشيخ أبي العباس أحمد بن الهاشمي الجزائري – رحمه الله –، كتبه بتاريخ 1936، كان هدية من طرف الأستاذ Farid Bouguerra، وخلاصته ..

إذا لم تستطع التحدث باللغة العربية، تحدث بالعامية فإن فيها العربية الأصيلة في انتظار أن تبدع في الفصحى. واحذر ثم احذر خلط العامية باللغة الأجنبية، فإن ذلك شر لابد أن تتخلص منه. وأزعم أنه يستهجن استعمال العامية بالنسبة للقادرين على اللغة العربية الفصحى.. تحياتي للاستاذ Farid Bouguerra.

 

معمر حبار