أقلام ثقافية

الأمل في فكر عظماء الأرض

fatima almazroweiإذا أمعنا النظر في سيرة القادة والعظماء الذين ألهموا البشرية الكثير من القيم وكانوا علامة فارقة في حياة الشعوب والمجتمعات، نجد أن بين مقولاتهم وخطاباتهم ووصاياهم دوماً مفردة بليغة هي الأمل، ومن بين ثنايا رؤيتهم نحو البناء والتقدم والدعوة للسلم والتسامح دعوة دائمة هي التمسك بالأمل.

وبحق، فإن هذه المفردة لها أثر سحري كبير على النفس البشرية، فهي خير دافع للمزيد من العمل بإخلاص وتفان لأن الآمال بغد أفضل تعني الارتقاء والتميز والتقدم.

ودون أن تتعب نفسك أو تتكبد مشقة فإن خلاف هذه الكلمة هو البؤس والتوقف ونهاية الطريق والاستسلام للهزيمة أو الفشل والإخفاق، فقد سمعنا قصصاً عن أناس كانوا ناجحين وأمام أول إخفاق انهاروا تماماً لأنهم فقدوا الأمل بالغد.

أستحضر في هذا السياق كلمة للوالد الراحل باني اتحاد إمارتنا الحبيبة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله رحمة واسعة، قال فيها إن الأرض مطواع للذين يملكون الأمل ويقدرون على تحدي المستقبل. وبقليل من التفكير في هذه الكلمة الموجزة سندرك أبعادها العظيمة وجوهرها الحقيقي، فقد بيّن رحمه الله أن الأرض، وهي كلمة واسعة لها دلالة كبيرة، ستكون بين يدي كل شخص يملك الأمل؛ وعندما تغطي نفسك بمشاعر الأمل ستتغلب على أي مواجع وهموم بل ستكون قد بنيت حاجزاً يمنع عنك البؤس، كأنك وضعت هذا الأمل جسراً تعبر بواسطته إلى الضفة الأخرى من النجاح والتميز.

 

خلاصة معرفة

1shaweqi moslmani (قال)

بعضهم

خياره الكذب!.

**

 

عندما نرفض الحقيقةَ نُصيّرها حريقة.

**

 

العقل!

حكمة إدارةِ هذا العبث.

**

 

وبعدما يعبث ببيوت النمل يقول:

"أفضل شيء مشاهدة المونديال"!.

**

 

المثقّف الناضج

لا يفكّر بعقليّة أحلام اليقظة

بل بعقليّة الواقع القاسي.

**

 

إذا رأيت أذنين طويلتين

تنبتان فجأة في رأسٍ

فاعلم أنّ هذا الرأس

ميؤوس منه.

**

 

حجابُ الطائفيّة ورأسُ المال!.

**

 

عسكر عتاة

يخدمون عند حكّام عتاة.

**

 

كثيراً بعدُ: اجتهاد ورماد.

**

 

من يفكّر بالأبيض والأسود

لا يريد أن يذهب إلى المتحف.

**

 

أصل الحكاية كذبة.

**

 

موجعةٌ

خيباتُ الأمل.

**

 

قال إنّه لا يفهمني

ونسيت أن أسأله لماذا؟.

**

 

قلب واحد بجدران كثيرة!.

**

 

عِلم: عِلماني

مُسلم: مُسلماني

عَلماني: مِن عَالَم

Worldly Not Godly

"عالَمي لا إلهي"

العَالم والعِلم فقط

جوهر واحد.

**

 

الكتابة الساخرة متحرِّرة

من وهم أنّ أحداً ممكن

أن يغيّر ذاته

بذاته.

 

2 (تارا موس)

لا تستطيع أن تغوص عميقاً وأنت في وسَطٍ ضحْل.

(ترجمتي من حوار في برناج تلفزيوني مع الروائيّة الأستراليّة الناجحة تارا موس).

 

3 (عقل العويط)

"قبل أن يكتشف الظلاميون السنّة والشيعة أن لا فائدة تُرجى من الحروب الدينية، وأن الدولة الإسلامية، سنيّةً كانت أم شيعية، لن تقوم لها قائمة، لن نصل إلى برّ أمان. خذوا أوروبا المسيحية سابقاً، مثلاً دموياً يُحتذى. لم تتخلّص أوروبا من المسيحية، كسلطانٍ أرضي وسياسي، إلاّ بعدما انكفأت المسيحية إلى حيث يجب أن تنكفئ، على وقع الدولة المدنية والعلمانية. نحن العرب لا نريد أن نتّعظ".

 

4 (لكاتبها)

"اختلط عليهم أمرهم

ظنّوا أنّ العلّة أفضل من الصحّة

وأنّ الهدم أجدى من البنيان".

 

5 (خطة)

خطّة القطّ ليست مجهولة:

يعمد، بعد حشد طاقته وإعطاء تركيزه

إلى انتظار خطأ ما من الفأر.

 

6 (سقراط)

أفادَ سقراط في شهادته أمام تلامذته إنّه إذا غضبتِ الآلهةُ من فئةٍ فهي

لا تثور وتعاقبها على الفور ولكن تتركها تعاقب ذاتَها بذاتها.

 

7 (شاعر)

"ملاك على حبل غسيل" مجموعة شعريّة عالية تستحقّ القاراءة وهي لكشّاش شِعر: الصديق الجميل الشاعر مازن معروف.

 

8 (خلاصة معرفة)

بالقطع، الأدب العربي في محنة مفروضة عليه مِنْ جهات كثيرة وفظّة إلى درجة لا تتوانى معها عن ممارسة الإرهاب المعنوي والجسدي مِنْ دون أن يرفّ لها جفن، ومنها السلطات القائمة الممسكة بالسيف الزمني وبشراسة يعزّ نظيرها في القرن الواحد والعشرين، وفي الآن تتمسّح بمسوح الدين بقدر ما تفرضه الحاجة في المكان والزمان المحدَّدين. وأيضاً منها سلطات الظلّ المجبولة بتعبير عبد القادر الجنابي "مِنْ طمي التأويل الظلامي للنّصوص" الكفيفة بصراً وبصيرة إلى مستوى أنّ لا حدودَ لانفجارِها بوجه عدوّ خارجي شيطاني بامتياز في التوصيف الديني وإمبريالي بامتياز في التوصيف الزمني بدورِه لا يرى بمجتمعاتِها وأبنائها وتاريخها سوى ما يجب أن يُمحى ليس مِنَ الذاكرة وحسب بل مِنَ الوجود ككلّ، إنّما المصيبة، بل أمّ المصائب، حين تتعمّد سلطات الظلّ هذه ألاّ يوفِّر عصفُ انفجارِها مَنْ يُقاسِمونها الهموم والمآسي والويلات ولكنْ لا يُشاطِرونَها الرؤى (إذا مِنْ رؤى) والمنهج (إذا مِنْ منهج) في كيفيّة إدارة المواجهة المريرة. ومِنْ دون شكّ فالأدب العربي بأشكالِه كافّة هو في صلب المواجهة على الصعيدين: الخارجي، ضدّ الإمبريالي، والداخلي، ضدّ السلطات القمعيّة الظلاميّة بوجوهها المتعدِّدة، إنّما للأسف هو في الأراضي المنخفضة، وتكاد تنعدم حِراب الأحزاب والقوى الإجتماعيّة المختلفة المتنوِّرة جميعاً التي تنصره وتحميه. وفي المدى الأبعد فكعب الكاتب محمّد شكري عالٍ ليقرِّر "إنّ معظم أدبنا العربي ما زالَ خاصّاً ولم نستطع أن نجعلَه أدباً عالميّاً إلاّ القليل.." و "إلاّ القليل" هذه حقّاً وفّرتْ الكثير مِنَ الجهود التي كان على الكاتب أن يبذلَها لإثبات خلاصة معرفته.

 

فاتح ماي في فرنسا .. الرمانسية والنضال

hamid taoulostظاهرة غريبة أثارت انتباهي في اليوم الأول من ماي العيد الأممي للعمال، هي اكتساح نوع من الزهور وتوفرها بأعداد خيالية في كل المحلات والأسواق التجارية العملاقة، وفي كل الشوارع والطرقات، يعرضها باعة المتجولون من التلاميذ والطلاب، ويقفون بها أمام المحلات التجارية والمصالح العمومة، ويتنقلون بها من بيت إلى بيت، ما ذكرني بالحرشة والملاوي التي تملأ شوارع مدننا كلما قرب موعد رمضان، والسكاكين والعطرية التي تغزو كل أسواقنا مع حلول أيام العيد الكبير. ورود على شكلِ أجراس صغيرة الحجم بيضاء اللون بأوراق خضراء طويلة مفلطحة، تسمى زنبقة الوديان أو زهرة الطلسم Le Muguet، نسبة لموطنها الأصلي كانت بالوديان اليابانية، لا يمكن للعين أن تخطئ حُضورها اللافت، في كل مكان من فرنسا، يحملها الصغار والكبار، النساء والرجال، الأغنياء منهم والفقراء كهدية يقدمها في الغالب الذكور للإناث، بمناسبة العيد العمالي. فما سبب هذا التقليد، وما قصته، وما علاقته باحتفالات العمال بيومهم العمالي؟؟..

أسئلة شغلتني وأنا أتابع هذا الرواج التجاري الذي خلقته هذه الزنبقة العجيبة رغم أصولها اليابانية .

وللإجابة عن هذه التساؤلات، لابد من الرجوع قليلا إلى تاريخ الأعياد الفرنسية، التي نجد أنها كثيرة ومتنوعة ومتباينة من حيث الشكل والمضمون، منها الوطني والعالمي والعائلي والمهني وأنواع أخرى كثيرة من الاحتفالات العجيب والغريبة التي يعطونها قيمة ويحاولون تعميقها بتكرارها والاحتفال بها.

ومن بين اغرب ما يحتفل به الشعب الفرنسي إلى جانب أعياد ميلاد الإنسان والحيوان، أعياد الحدائق والنباتات والأزهار التي يقيمون لها احتفاليات بتواريخ إنباتها أو بدءِ تفتح أزهارها ومواقيت طرحها للثمار، كهذه الزهرة العجيبة التي يحتفلون بها في الأول من أيار من كل عام، والذي اعتاد فيه الفرنسيون الذكور ومنذ عقود، بل منذ عصور اهداء زنبقة الوادي -الزهرة التي يسندون لها خاصية القدرة على جلب الحظ والسعادة - للإناث اللواتي يفتن بها .

أما من أين جاء هذا التقليد ؟ وما علاقة إهداء غصن من زنبق الوادي للأحبة والأقارب والأصدقاء بعيد العمال العالمي النضالي الخاص بالنقابات والمنظمات المدافعة عن حقوق العمال المقهورين؟

ولمعرفة ذلك، لابد من الرجوع إلى التاريخ الفرنسي مرة أخرى، وإلى، قصة هذا التقليد القديمة جدا والتي تعود إلى " عصر النهضة " وبشكلٍ أدق إلى الملك شارل التاسع الذي تلقى في الأول من أيار عام 1561 باقة من هذه الزهور الجميلة كهدية، ويبدو انه سعد بها كثيراً وقررَ أن يهديها بدورهِ في الأول من أيار من كل عام إلى كل نساء البلاط الملكي بهدف جلب البهجة والحظ السعيد لهن، وبفضل هذا السلوك الرومنسي الملكي، ترسخ تقليد إهداء زنبقة الوادي في فرنسا في كل فاتح ماي، بل وأصبح عيداً يُحتفى به ، وانتشر بين كافة فئات المجتمع الفرنسي ومن بينهم العمال والفلاحين الذين تلقفوا المبادرة مباشرة بعد تخطيها عتبات القصور لتصبح ممارسة متزامنة مع عيد العمال الذي بدأ الاحتفال به في فرنسا في الأول من أيّار 1890، ومنها انتقل إلى الدول الأوربية الأخرى، ومن ثم إلى مختلف دول العالم .

ومن الجدير بالذكر أن المتظاهرين المحتفلين بعيد العمال في باريس عام 1890 كانوا يرتدون ربطة عنق حمراء مثلثة الشكل ترمز لمطالب العمال الثلاثية : 8 ساعات عمل، 8 ساعات نوم، 8 ساعات للراحة والاستمتاع، وقد عُوِّضَت تدريجيا تلك الربطة الحمراء بغصن من زهرة زنبقة الوادي المعقود بشريط أحمر، ومع مرور الزمن أصبحت زنبقة الوادي، وبالضبط منذ سنة 1907، رمزاً ليوم العمال العالمي وارتبطت بنضالياته وتضحياته، تعطيه ربيعاً متجدداً، ويضيف هو لها رونقاً وبهاءً، ويمنحها ديمومة أُممية، دون أن يبعدها عن الاعتقادات العاطفية للزهرة وبقدرتها السحرية لجلب الحظ والسعادة والتجديد والتواصل مع الربيع وإلهام قوافي الشعراء ..

حميد طولست

العرب ومعضلة المفاهيم!!

يعيش العرب معضلة إضطراب المفاهيم وعدم وضوح المسميات، بسبب غياب دور المفكرين والمثقفين في حركة المجتمع، وفقدانهم للقدرات الإدراكية اللازمة لصياغة النظريات الوطنية والحضارية المتفقة مع جوهر بلدانهم، وطبيعة تكويناتها المتنوعة الأطياف الجغرافية والتأريخية والحضارية والبشرية.

ولهذا فأن الجهل التأريخي والحضاري والواقعي هو السائد، ويترتب عليه وجود سائب سائل القوام يتخذ شكل الوعاء الذي يوضع فيه، مما يجعله بلا ملامح ولا هوية أو مناهج حياة وصيرورة إنسانية ذات قيمة ودور معاصر.

إن غياب المفاهيم الواضحة المعاني والدلالات أو المضطربة، يساهم في صياغة التفاعلات السلبية المشوشة للرؤى والمعززة للمخاوف والتوجسات من الآتيات، وتجعل الشك سلطان وديدن ما يتحقق من تواصلات وما يترتب عليها من نتائج خسران.

فكأن الأزمة الحقيقية الجوهرية العاصفة في الحياة العربية هي مشكلة مفاهيم حياة، وعندما تغيب هذه المفاهيم أو تتشوه فأنها تنعكس على الواقع اليومي، الذي تتوالد فيه وتعيش وتؤسس لمناهج تفاعلات.

والحضارات كافة لم تنطلق إلا من مفاهيم محددة ذات مشاريع توصلها لأهدافها المبينة في مفاهيمها، والتي يمضي على هداها حَملتها.

فالحضارة الإسلامية كانت ذات مفاهيم راسخة يتم التعبير عنها وفقا لمعطيات عصرها ومكانها، وبهذا التوافق الإدراكي أسست لحضارات متنوعة في أصقاع الدنيا المختلفة.

وفي أيامنا الحاضرة تجدنا في مآزق الدعوات المشوِّهة للمفاهيم والمُبلدة للمدارك، والمُساهمة في تأجيج العواطف والإنفعالات، التي تأخذها إلى جحيمات سلوكية لا تُرتجى منها قيمة حضارية أو إنسانية، مما يصنع واقعا غثيانيا مهلكا للجميع.

وعليه فلا بد من مراجعة المفاهيم، والإستيقاظ من نومة العدم والضياع، والتفاعل مع التحديات بمفاهيم تستوعبها وتتمكن من إبتكار السبل الكفيلة بتجاوزها، والخروج من أصفاد ومحن ردود الأفعال، إلى منطلقات المبادرة والإقدام.

ولا يتحقق هذا الوعي النهضوي الحضاري إلا بتفاعل عقول الأمة المدركة الرشيدة المقتدرة، وعملها الجاد والمجتهد في تحديد المفاهيم وتعريفها بوضوح، والإرتقاء بالمعارف الإجتماعية والإنسانية إلى مصاف العصر وما بعده، وما تتطلبه الأجيال من ميادين تستوعب تطلعاتها وما يتوقد في خيالها من أحلام منيرة.

فهل سيتمكن العرب من إعمال العقول ولجم العواطف في عصرٍ تصدّح فيه المَدارِك بالإبداع المطلق؟!!

د-صادق السامرائي

 

من المعجم الروسي – العربي للامثال والحكم الروسية (13)

الحلقة الثالثة عشرة من سلسلة مقالاتي حول الامثال الروسية .

 

الترجمة الحرفية – الجوع أفضل طبٌاخ .

التعليق – يضرب في ان الجوع يجبر الجائع ان يتناول اي طعام متوفر ويجده لذيذا جدا بغض النظر عن نوعيته وتحضيره وكل العوامل الاخرى المرتبطة بذلك الطعام .

 

الترجمة الحرفية - لا تعلٌم السمكة كيف تسبح .

التعليق - يضرب في عدم الحاجة الى تعليم الشخص الذي يعرف ويستوعب ويفهم كيف يتصرف. يوجد بالعربية مثل قريب لهذا المثل الروسي من حيث المعنى وهو – ارسل حكيما ولا توصه .

 

الترجمة الحرفية - السر الكبير يعرفه كل العالم .

التعليق – يضرب في ان السر يصبح شائعا للجميع عندما يعرفه اكثر من شخص واحد، خصوصا اذا كان هذا السر مهما وكبيرا . يوجد مثل مناظر بالعربية في هذا المعنى وهو - كل سر جاوز الاثنين شاع.

 

الترجمة الحرفية - مدينة كبيرة – عزلة كبيرة .

التعليق – يضرب في ان طبيعة الحياة في المدينة الكبيرة لا تسمح للانسان بالاختلاط مع الآخرين كما في المدن الصغيرة او القرى . يوجد مثل باللهجة العراقية (وربما يوجد باللهجات العربية الاخرى) قريب من حيث المعنى لهذا المثل الروسي وهو - ولد الكريٌة واحد يعرف اخيه (ولد– ابناء / الكريٌة – القرية).

 

الترجمة الحرفية – يسافرون الى مدينة تولا مع سماورهم.

التعليق – مدينة تولا الروسية مشهورة بصنع السماور، ويضرب هذا المثل للدلالة على عدم المعرفة بخصائص المكان الذي يتوجه اليه الانسان . توجد امثال عراقية في هذا المعنى حول السفر الى البصرة (مع التمور).

 

الترجمة الحرفية - بعض الاحيان – والاحمق يقول الحقيقة .

التعليق – يضرب في انه من الضرورة الاستماع الى مختلف الآراء والاجتهادات للوصول الى الحقيقة بغض النظر عن مصدرها . يوجد مثل بالعربية في هذا المعنى وهو - خذوا الحكمة من افواه المجانين .

 

الترجمة الحرفية –لا يمكن ان تكون حبيبا للجميع .

التعليق - هذا مثل عالمي ويوجد في مختلف اللغات بشكل او بآخر، وقد استقر بالعربية كما يأتي - رضا الناس غاية لا تٌدرك .

 

الترجمة الحرفية - الحاجة تعلٌم كل شئ .

التعليق – يضرب في ان الحاجة تجبر الانسان ان يختلق كل ما يمكن من اجل الحصول على مخرج من المشاكل و الازمات . توجد بالعربية امثال عديدة في هذا المعنى منها المثل المشهور - الحاجة ام الاختراع .

 

الترجمة الحرفية – سبعة أيام جمعة في الاسبوع .

التعليق – يضرب في المواقف التي ترتبط مع الاشخاص الذين يعطون مواعيد ووعود كاذبة، وبالتالي لا يمكن الثقة بهم . يمكن ان نعد القول العربي المشهور – (مواعيد عرقوب) هو المثل المناظر لهذا المثل الروسي .

 

الترجمة الحرفية - من يريد ان يعرف كثيرا، يجب ان ينام قليلا .

التعليق – يضرب في ان المعرفة تتطلب ان يبذل الانسان جهودا كبيرة وغير اعتيادية للحصول عليها . يوجد مثل بالعربية مناظر لهذا المثل الروسي وهو - من طلب المعالي سهر الليالي .

 

الترجمة الحرفية – لا تعمل خيرا لن تستلم شرا .

التعليق – هذا مثل عالمي تقريبا ويوجد في العديد من اللغات بشكل او بآخر، وقد استقر بالعربية كما يأتي - خيرا لا تعمل شرا لا تلقى / او / خيرا تعمل شرا تلقى / . هناك آراء مختلفة حول هذا المثل، اذ يوجد اناس ضد هذا المفهوم ويدعون الى عمل الخير دون انتظار رد فعل الآخرين تجاهه، وان الاشرار هم الذين يعملون الشر بغض النظر عن كل شئ . يوجد مثل باللهجة العراقية يؤيد وجهة النظر هذه وهو – سوٌي زين وذبٌه بالشط (اعمل خيرا وارمه بالنهر)، بينما يردٌ البعض على ذلك بمثل مشهور مضاد و هو - اتق شر من احسنت اليه .

 

الترجمة الحرفية – الشئ المكتوب بالقلم، لا تقلعه بالطبر.

التعليق – الشئ المكتوب والمنشور والذي اصبح معروفا للناس، لايمكن للانسان ان يقلعه ويغيٌره بالقوة . يضرب هذا المثل في الحالات التي يحاول البعض فيها المغالطة وتغيير الوقائع المعروفة والمعلنة سابقا و منذ فترة طويلة .

 

الترجمة الحرفية – الذكي يسمع الاشارة.

التعليق – يضرب في ان الانسان الحاذق يتفهم رأسا الموقف و ما هو المطلوب نتيجة ايماءة ليس الا . يوجد بالعربية مثل مناظر في هذا المعنى وهو – الحليم تكفيه الاشارة، وباللهجة العراقية – يلكفه وهي طايره، (يلكفه – يلتقطها).

 

الترجمة الحرفية – الالم يبحث عن طبيب .

التعليق – يضرب في ان الالم يجبرالانسان ان يخضع للعلاج رغم عدم رغبته بذلك . ربما يمكن اعتبار المثل العربي القريب من حيث المعنى لهذا المثل الروسي – بشكل او بآخر - هو لكل داء دواء، وبالتالي يجب البحث عن الدواء، اي العلاج.

القانون إذا هيمن نمت السعادة وانتشرت

fatima almazroweiالمعايير الأخلاقية لا تخضع لمتطلبات محددة أو شروط معينة، على سبيل المثال لو قلت إن الأخلاق توجد دائماً مع من يحمل الشهادات العلمية؛ ستكتشف البعض من النماذج لأناس مفلسين في هذا الجانب، رغم أن واحدهم يضع أمام اسمه لقب دكتور، مهما كان هذا الإنسان على درجة عالية من المعرفة والإدراك والعلم، فيبقى الضمير والوازع الأخلاقي هو المتحكم والمسيطر، وإذا غاب مع عدم وجود للحماية القانونية، فإن النتيجة ستكون كارثية ومدوية.

ببساطة متناهية لا يمكن الركون إلى الضمير وما يمتلكه الإنسان من علم، بل يجب الخضوع دوماً للقوانين التي تؤطر وتضع أساساً قوياً للعدالة والمساواة، ويكون الجميع أمامها متساوين.

بين يديّ قصة تحمل ملامح لإفلاس الإنسان الأخلاقي، والمدى الذي قد يصله في غياب الأنظمة والقوانين والضوابط الإنسانية والمساواة والعدالة، وهي قصة حدثت في العام 1906 في نيويورك، حيث تم عرض إنسان قصير القامة وذي أسنان حادة لا تشبه أسنان الإنسان، داخل قفص مغلق في حديقة الحيوانات ـ ابحث في الإنترنت عن قصة أوتا بينغا ـ الحديقة كتبت لافتة في مدخلها تشير إلى احتضانها مخلوقاً قديماً يمثل الحلقة الضائعة للتطور البشري.

غني عن القول إن عرض هذا الإنسان في بيت القردة في حديقة الحيوانات لم يستمر، حيث انتشر الخبر وتحول لفضيحة مدوية. لكن الشاهد في هذه القصة هو تورط نخبة علمية؛ حيث اشتراه علماء أمريكيون من سوق العبيد في الكونغو عام 1904، وتحديداً مستكشف أمريكي يدعى صموئيل فيليبس فيرنر، وهو عالم في الأنثروبولوجيا من ولاية كارولينا الجنوبية. وعرضوه على أنه اكتشاف لهم لسلالة ضائعة من حلقة تطور البشر.

بقي أن نعرف أن هذا الإنسان الذي يدعى بينغا، كان أحد الناجين من مذبحة تعرض لها الأقزام راح ضحيتها زوجته وطفلاه، ولكن رحلته مع الألم لم تتوقف، فقد شاهد وعايش القسوة والظلم والعنصرية في أبشع صورة خلال حياته في أمريكا، لذا قرر وضع حد لحياته بإطلاق النار على قلبه.

رغم تقادم تاريخ هذه القصة، إلا أنها حتى اليوم يعاد بين وقت وآخر فرزها والدفع بها لواجهة الأحداث، لما تحمله من ظلم فادح، وتجرؤ كبير على الإنسان الأضعف، ولعل مثل هذه القصص هي الدافع دوماً لتذكير المجتمعات والأفراد بأهمية صون وحماية مجتمعاتهم، والاحتكام دوماً للقانون والأنظمة دون تمييز أو تفضيل، إنها العدالة حيثما ازدهرت نمت السعادة وانتشرت ..

 

دنيا ميخائيل = دنيا الوطن

katrin michaelقبل ثلاثة ايام دُعيتُ الى امسية شعرية جميلة وممتعة للشاعرة القديرة الحائزة على جائزة كريسكي الشعرية في ولاية مشيغن لعام 2014

في نهاية الامسية أخذ سؤال يُراودني هل دنيا ميخائيل تعيش في قلب العراق ام العراق يعيش في قلب دنيا؟

كدتُ اطرح وأقسم وأجمع وأضرب اين انا من هذه المعادلة؟ وجدتُ نفسي تُقنعني الشاعرة المغتربة إنها تعيش في قلب العراق والعراق يعيش في قلبها حيث كل شعرها يعكس في قلب العراق وكأنها تعرف المعاناة الطويلة لهذا الشعب المغلوب على امره لسنين طويلة.

 

للامانة الصحفية أخذتُ القصائد وبعض التعليقات من الانترنيت .

(أحبك من هنا إلى بغداد) قصيدة بالعنوان نفسه ولكن الشاعرة في قصيدة (لارسا) تناجي ابنتها "لارسا" وتأمل أن تكون

"رسول جديدة-

تبعثين لثغات وإشارات إلى الكون-

فأنسى أعدائي كلهم-

أتركهم يذوبون معا-

رجال ثلج مسالمين."

وفي قصيدة (لارسا) –وهو اسم سومري يعني ربة الشمس- يتضح أن "هنا" الواردة في عنوان الديوان تعني الولايات المتحدة الأميركية حيث تقيم الشاعرة التي تخاطب لارسا في نهاية القصيدة..

"أحبك من هنا إلى بغداد-

وأحبك أكثر من كل الكلام-

وأحبك أعلى من الدخان في المدينة-

وأحبك أقوى من صوت الانفجارات-

وأحبك أعمق من جرح يتبادله عراقيون وأمريكيون-

بقرب عبوة ناسفة."

وتبدو سيرة الحرب طيفا أو شبحا يطارد كثيرا من قصائد الديوان. وتبدأ الحرب باللغة ففي قصيدة (ألواح)..

"اللغة العربية-تحب الجمل الطويلة-

والحروب الطويلة-

والأغاني الطويلة-

والسهر-

والبكاء على الأطلال"

وتبدأ قصيدة (الحرب تعمل بجد) بست كلمات هي "كم هي مجدة الحرب-ونشطة وبارعة" ثم تستعرض أنشطة الحرب وتجلياتها ومنها أنها..

"تلهم طغاة لإلقاء خطب طويلة-

تمنح الجنرالات أوسمة-

والشعراء موضوعا للكتابة-

تساهم في صناعة الأطراف الاصطناعية-

توفر طعاما للذباب-تضيف صفحات إلى كتاب التاريخ-

تحقق المساواة بين القاتل والقتيل-ت

علم العشاق كتابة الرسائل-ت

درب الفتيات على الانتظار-ت

ملأ الجرائد بالمواضيع والصور-

تشيد دورا جديدة لليتامى-ت

نشط صانعي التوابيت-

تربت على أكتاف حفاري القبور-

ترسم ابتسامة على وجه القائد".

وتبلغ قصائد (أحبك من هنا إلى بغداد) 112 صفحة متوسطة القطع وصدر في سلسلة (آفاق عربية) عن الهيئة العامة لقصور الثقافة التابعة لوزارة الثقافة المصرية.

ودنيا ميخائيل شاعرة ومترجمة ولدت في بغداد ودرست الأدب الإنجليزي في جامعتها وهاجرت إلى الولايات المتحدة وتخرجت في جامعة وين ستيت ونالت عام 2001 جائزة من الأمم المتحدة المتحدة لحرية الكتابة لكتباتها عن حقوق الإنسان. ولها دواوين منها (مزامير الغياب) 1993 و(يوميات موجة خارج البحر) و(على وشك الموسيقى) 1997.

وكما يندر في قصائد كثير من شعراء العراق أن تخلو من استلهام لأسطورة فإن الشاعرة تستدعي "إينانا" السومرية ربة الحب والحرب فتحكي في قصيدة (إينانا) جانبا من تاريخ العراق البلد الذي ولدت فيه الشاعرة وتربت في مدارسها وجامعاتها وفي مدينة بغدا العاصمة وصولا إلى العصر الحالي حيث تشاهد أبناء بغداد في الإنترنت يتناثرون قطعا قطعة من جرائم الارهاب وتقول :

"أميزكم-مقبرة مقبرة-

جمجمة جمجمة-

أراكم في منامي-

أرى الآثار-

متناثرة ومكسورة في المتحف-

من بينها قلائدي-

أصيح بكم:

اعقلوا يا أولاد الموتى-

اعقلوا كفاكم عراكا-

على ثيابي وذهبي-

كم أقلقتم منامي

كم أقلقتم

أبناء الجيران القدامى

أراهم في التلفزيون

وهم يتراكضون

بعيدا عن القنابل

والغارات

وابو الطبر".

وتستمر الشاعرة بإسترسال ابياتها الشعرية والحسرة في قلوب الجميع متسائلين متى ينتهي مسلسل القتل والتشريد والتهجير والتعذيب والجوع في بلدي المغبون على امره؟ كلها أسئلة تراود المسمتعين من الجمهور جميعا من مختلف الجنسيات والاقوام وانا واحدة منهم ,كانت الشاعرة القديرة تتنقل بميزانها الشعري بين اللغتين العربية والانكليزية وكان للجمهور الامريكي حضور اكثر من الجمهور العربي والكل متضامن مع الشعب العراقي بهذه الابيات الشعرية التي كانت تعطي لنا مسلسل دقيق كأنه فلم سينمائي يُروي حياة الشعب العراقي خلال السنين العشرة الماضية وانا جالسة شعرتُ إني اشاهد مسرحية على المسرح تعكس الآم والوضع المأساوي للشعب العراقي.

تناغم مشاعر الجمهور مع قراءة الشاعرة كان واضحا من خلال علامات الالم الذي كانت على وجوه الجمهور والهدوء الذي كان يعم القاعة . وفي نهاية الامسية الشعرية الجميلة التي كانت في مركز الثقافي الامريكي في ديترويت تميزتْ بوقفة إجلال وإحترام وتصفيق حار تعبيراً عن إنسجام الجمهور مع الشعر الهادف ومعاناة الشعب العراقي وتضامننا مع شعر الشاعرة القديرة دنيا ميخائيل .

حصاد الشاعرة من هذا الانتاج الشعري الرائع هو

إحترام وتقدير من جمهورها الكريم داخل وخارج العراق

جائزة الأمم المتحدة لحرية الكتابة 2001

جائزة القلم الامريكية عام 2004

جائزة الكتاب العربي الامريكي 2010

جائزة كريسكي 2014

بين أكثر من 700 أديب وفنان اختيرت الشاعرة العراقية دنيا ميخائيل لنيل جائزة كريسكي للآداب والفنون في ديترويت والتي تعدّ من بين الجوائز الثقافية الأمريكية المهمة، وبحسب صحيفة "ديترويت فريبريس" هي الجائزة الأهم في ولاية مشيغان. وتمنح الجائزة كل عام إلى ثماني عشرة أديب وفنان من مختلف الحقول الفنية والأدبية وتبلغ قيمة الجائزة النقدية 25 ألف دولار.

وقالت ميرا براك المديرة المشرفة على برنامج الكتابة الإبداعيةالتابع لمؤسسة "كريسكي" إن دنيا ميخائيل هي أول عربية تنال هذاالتكريم وهي أيضاً الأولى من مقاطعة مكومب، وأضافت بان "المنافسة كانتشديدة؛ لأن عدد المرشحين هذه السنة بلغ أكثر من 700 أديب وفنان". وتألفت لجنة التحكيم من خمسة أدباء هم واندا كولمان (شاعرة وناقدة)، بيلهيريز (روائي وناقد)، كلوديا لاروكو (محررة في صحيفة نيويورك تايمز)، كينميكولوسكي (ناشر وشاعر)، وروبرت بوليتو (رئيس منظمة الشعر بوتريفاونديشن). وقال ريب رابسن رئيس مؤسسة كريسكي في حديثه للصحافة: "يهمنا تسليط الضوء على المواهب الاستثنائية هنا في ديترويت فهؤلاء المبدعين هم طاقة المجتمع الثقافية. نحن ندرك جيداً بأن الفكر التجديدي لهؤلاءالفنانين يلهم الآخرين في كلّ نواحي الحياة ولذلك، إضافة لتقديرنا لفنهملذاته، نحن نقدر تأثير نشاطاتهم على المنطقة". من جانب أخر، سيصدر قريباً للشاعرة دنيا ميخائيل كتابها الجديد "الليالي العراقية" عن دار ميزوبوتاميا في بغداد.

ميشيكن 28/4/2015

 

 

سر النجاح

fatima almazroweiمنذ فجر التاريخ يستمد الناس إلهامهم من قصص نجاح هؤلاء الأشخاص الذين تغلبوا على الألم واليأس فخلد التاريخ أسماءهم.

أتحدث عن علماء ومصلحين اجتماعيين وقادة، وحتى مواطنين عاديين، الدارس لحياتهم سوف يكتشف أن وراء نجاحاتهم أسرارا كثيرة، قد لا يكون ذكاؤهم أو قوة شخصياتهم أو ما حصلوا عليه من دعم، قد يكون التفاؤل وقدرتهم على طرد شبح التشاؤم ومقاومة ظروفهم القاسية والانطلاق برحابة والعمل بجدية من دون تردد أو خوف مسخرين ما يملكون من تفكير وعلم لتجاوز الصعاب والعقبات التي قد تحد من تقدمهم. ولعلي لا أبالغ إن قلت أن هذا هو السبب الرئيس في النجاح والتميز.

هيلين كيلير تلك الفتاة العمياء والصماء التي نردد اسمها كمثال للصمود والإرادة متعجبين من السر الذي دفعها لمواجهة كل الصعاب من أجل تحقيق أحلامها، هي واحدة من أبرز الأمثلة في هذا الصدد، بعد عام واحد من ولادتها فقدت حاستي السمع والبصر بسبب حمى واعتقد الأطباء أن لا فرصة لها في الحياة، لكنها عاشت لتكتب لنا في كتابها "قصة حياتي العجيبة": " في طفولتي كانتا يدي تتحسسان كل شيء وتستشعران كل حركة وبهذه الكيفية أمكنني أن أتعلم كثير من الأشياء".

المذهل في حياة هيلين هو شغفها بالتعلم وإصرارها على ذلك، فقد أرادت في طفولتها أن تذهب إلى المدرسة وتنافس الأصحاء من أجل تحقيق حلمها بمواصلة تعليمها العالي في جامعة مرموقة والحصول على أعلى الشهادات، ولم يجد أهلها سبيلاً لإثنائها عن ذلك، والتحقت بمدرسة كمبردج، و أظهرت تميزاً وتفوقاً في مدرستها، كانت تؤدي امتحاناتها عن طريق الآلة الكاتبة في قاعة منفردة كي لا تزعج الطلاب الآخرين وتؤثر على أداءهم.

غني عن القول أنها كانت تواجه صعوبات بالغة في استذكار الدروس ومراجعتها لأن المناهج الدراسية وقتها كانت مصممة لطلاب عاديين، لذا كانت تعتمد على كتب "برايل" التي كانت تتأخر في الوصول إليها دائماً.

وليست هذه المعضلة الوحيدة التي اعترضتها؛ فالكتابة عن طريق برايل تتم وفق نظامين نظام انجليزي وآخر أمريكي، وكانت هيلين قد تعلمت على النظام الإنجليزي وفي أحد اختباراتها للقبول في كلية رادكليف -وهي الكلية التي أرادت أن تكمل تعليمها العالي فيها-فوجئت أن النظام الأمريكي بات مستخدماً في أوراق الامتحانات قبل تأديتها لهذا الاختبار بساعات قليلة، ومع ذلك تجاوزت الاختبار بنجاح باهر وقد كان في مادة الجبر!

بعد كل هذا، استطاعت أن تحقق ما حلمت به، تقول في كتابها: "بالرغم من صعوبة الامتحانات الشديدة بالنسبة لي كانت معنوياتي مرتفعة وتولدت لدي القناعة بأني تمكنت حقاً من قهر كل الصعوبات وبالفعل تحقق أملي العظيم في نهاية المطاف وأصبح بمقدوري الالتحاق بكلية رادكليف!" لقد قالت لنا هيلين السر الذي يكمن وراء كل قصة نجاح، إنها المعنويات المرتفعة والتفاؤل، إن التفكير الإيجابي ليس شيئا مثالياً يصعب تحقيقه، والإحساس بالرضا والقناعة ليس مجرد شعار نرفعه، إنه إحساس نتحلى به عندما نقرر ذلك، فيقودنا إلى النجاح في عالم يموج ويتحرك بشكل دائم.

الناس .. هم نحن

fatima almazroweiقد نكون جميعاً سمعنا بطريقة أو أخرى أو قرأنا شكوى وتذمراً من الناس، بل في هذا المضمار يوجد إرث كبير من المقولات والحكم التي تدعو للابتعاد عن الناس وأعينهم وآرائهم ونقدهم الذي في أحيان نعتبره تدخلاً سافراً وغير مبرر في شؤون حياتنا. هذا واقع قد يكون يومياً. مثل، الله يكفينا شر الناس، أو أعينهم.

في أحد المجالس النسائية كانت صديقة تتحدث عن قصة تعتبرها بديهية، وملخصها أنه كلما ابتعدت عن الناس صلحت أحوالها ومعيشتها. الغريب في الأمر أن معظم من في المجلس أيدوها، وقالوا فعلاً والله كلامك صحيح. إذن من هم الناس الذين تتحدث عنهم هذه الصديقة؟ هل تعتقدون أنها تقصد أولئك الذين يسيرون في الشارع، أم هي تقصدنا نحن؟

عموماً أتجاوز هذه النقطة لأنها وكما يظهر ستكون جدلية، وأتوجه نحو لب الموضوع وأساسه، وهي القسوة في أحاديثنا وعموميتها، فعندما يقال إن أعين الناس لا ترحم، فهذا يعني الجميع، وعندما يقال إن الناس تنظر لما في يديك وتتمناه والعياذ بالله، أيضاً هنا تعميم قاتل ومجحف، لكن لا تتوقعوا أن مثل هذه الأقوال تنتشر في مجتمع دون سواه أو أنها نظرة محلية بل هي عالمية حتى كبار المؤلفين والمبدعين متورطون في هذه الممارسة.

أتذكر في هذا السياق مقولة للمثل الهزلي الشهير شارلي شابلن يقول فيها: «الحياة قد تصبح رائعة إذا تركك الناس وشأنك».. في الحقيقة نحن نطبق هذه المقولة بطريقة أو أخرى، وفي اللحظة نفسها لا نستغني عن الناس، بل نحتاجهم تماماً. وعلى الرغم من هذا نردد مثل هذه المقولات وكأنها تصف حالنا المؤلم مع الناس، أو أن أفراد المجتمع الذي نعيش فيه لا وظيفة لهم إلا التنكيد علينا وحسدنا.

من يستطيع أن يستغني عن الناس ومساعدتهم؟ وما الحياة دون الرفقة والأصدقاء وأطياف مختلفة من أفراد متنوعين موجودين في كل مجتمع كل واحد له وظيفة ودور يقوم به؟

من الطبيعي أن يوجد حسد وأحقاد وخصومات، وتوجد اختلافات وشجار، قد يكون سببها أنت وقد يكون سببها الآخرون، لكن من غير الطبيعي أن يكون سلوكنا شاذاً ونشازاً بأن نبرر عزلتنا وابتعادنا عن محيطنا الاجتماعي بأنه محاولة للهروب من شر الناس بهذه العمومية المقيتة، ففي الناس أخيار وصالحون، ومن بينهم من يتمتع بخصال فريدة من الكرم والإنسانية، وكأي مجتمع يوجد من هو غير هذا، فلنرحم أقرباءنا وأحبتنا من بعض الكلمات المؤذية.

 

وظيفة الثقافة الآن

mohamad aldamiإذا ما استحال الدين المسيس مصدراً سبباً للعصبيات الطائفية هذه الأيام؛ ومن ثم دافعاً للصراعات، حد الحروب وسفك الدماء. لِمَ، إذاً، لا نحاول عبر عالمنا العربي الإسلامي، نصف الممزق ونصف المنهار، أن نجد ما يمكن الإرتكان اليه لمعالجة أمراض مجتمعاتنا ومسببات نكوصها وتخلفها.

لاريب في أن هناك من سيزعم بأننا ينبغي أن نلجأ الى الفلسفة، الأخلاقية خاصة، ما دام الدين قد حيدت وظيفته السلمية البناءة من قبل العصبيات المسيسة المذكورة أعلاه التي منحت مجتمعاتنا ما لا تقوى على تفسيره وصده بقوة، وأقصد الشبكات الإرهابية، على تنوعاتها وتباين أهدافها وأدواتها.

إذاً، يتاح أمامنا، في العالمين العربي والإسلامي، درس الفلسفة الأخلاقي، ذلك الدرس المقطر بدقة من خبرات أجيال وأجيال العقول الجبارة، من سقراط حتى تشومسكي، ومن أرسطو حتى الإمام الغزالي، في حدود ثقافتنا المحلية. بيد أن السؤال الأكثر أهمية، بعد اتخاذ الفلسفة أداةً للإصلاح، يتلخص فيما إذا كان هناك من الشبيبة والنشء من يمكن أن يرتجع الى كتب الفلسفة العملاقة التي كساها غبار الزمن منذ عقود دون أن تمس، وكأنها مواد مكهربة أو مسرطنة، للأسف. هل هناك من شبابنا من يستطيع أن يطلب كتابا فلسفيا من أمين مكتبة جامعته، دون أن يفلت من تندر اصحابه به وبتطلعاته، غير التقليدية: فهو حال شاذة، لأنه يفضل أن يقضي ساعات طوالا مع كتاب يسجل ما قاله أو كتبه القدماء الراقدون تحت التراب الان، أقول يفضل ذلك على أن يقضي ما يساويه من الأطوال الزمنية مع الثقافة العربية الشائعة اليوم؛ أي ثقافة أرتال الراقصين والراقصات المهتزين خلف مطربة تنشد للحب (اللاعذري) أو تنشد: “أخبارك إيه حبيبي؟” ولكي تقتنع بما اذهب إليه، صديقي القاريء، تصفح الزوايا الثقافية في آنيتنا الإعلامية التي لا تنكر تحولها الى أدوات دعاية تخدم مموليها، بلا مسؤولية في أحيان كثيرة.

إنه لمن نافلة القول في سياق بحثنا عن دواء لداء مجتمعاتنا، أن نتشبث بالثقافة الحقة، بمعنى الثقافة الإصلاحية المنبعثة من دواخل مهاداتنا الإجتماعية على سبيل إنارة الحاضر واستشراف المستقبل بشيء من الأمل.

إن الثقافات العربية/الإسلامية تقف اللحظة على مفترق طرق: فهي أما أن تبقى مشلولة، بلا حول ولا قوة، كي تحال الى رفوف المتاحف والمكتبات الجامعة لغبار الزمن؛ وإما أن تتفعل للاضطلاع بدور إجتماعي ذي بال.

إن ما أحاول أن اضعه على كاهل الثقافة ليس بالعبء اليسير تدبره، لأن الثقافة في سياق حالنا المخيف الذي تمتطيه آلهة الكراهية والضغائن إنما يتطلب الكثير من الجهد المستنير المرتكن الى ثوابت معرفية رفيعة تمنح المثقف مبررات النزول من علياء برجه العالي الى الجمهور الذي لم يزل يحسن الظن به وبوظيفته حتى اللحظة.

إن المهمة المجتمعية هي بدرجة من الأهمية والخطورة، ان مثقفنا لا يمكن أن يضطلع بها بمفرده. إن قرن الثقافة بالإصلاح إنما يتطلب جهداً فرقياً، وليس فردياً. المهمة المتشبثة بثقافة فاعلة ينبغي أن تبدأ من تطوير نخبة ثقافية Cultural Elite من النمط الذي لا تغمض له عين إلا بعد أن يضخ للجمهور شيئاً من تنوره ودرسه الأخلاقي. ولأن تطوير نخبة ثقافية لا يمكن أن يتحقق على نحو تلقائي فضفاض، تضطر الحكومات الراشدة الى خلق البيئة الموائمة لثقافة إصلاحية ذات دور عملي. لست أقصد الدور اللامجدي الصادر من مجمعات إعلامية دعائية، ولا من مراكز علمية لا تحسن سوى عقد المؤتمرات وإقامة الولائم على شرف الحضور، وإنما أقصد المساعدة على تكوين “مركز دماغي” Brain Center، عارف ومؤهل لمباشرة أحوال مجتمعاتنا رصداً وتحليلاً وعلاج. مثل هذه النخبة الثقافية ينبغي أن تعتصر تراث الثقافة العالمية، دون أدنى تلويث شوفيني، على سبيل إستخراج خلاصات تمنح عالمنا العربي الإسلامي موطيء قدم في مسيرة التقدم والبناء الكونيين.

المكتبات المدرسية ليست ترفا !!

hamid taoulostلست هذه المقالة المتواضعة ردا على الرسالة التي نشرتها "شبكة القراءة بالمغرب"يوم 20 أبريل، 2015 عبر مواقع الاتصال تعلن فيها نيتها رفع رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية تحت عنوان : "افتحوا وأهلوا المكتبات المدرسية" .. بقدر ما هي تأييد كامل لدوافعها وأسبابها المتمثلة في عدم اهتمام السياسات المتبعة في المغرب بما يعرفه المغرب من أزمة القراءة التي تهدد كيانه الحضاري، والتي لم تجعلها الحكومة قط من أولوياتها الاستراتيجية ولا هدفا من أهدافها أو مكونا من مكونات التنمية البشرية المستدامة، كما هو الحال في البلدان المتقدمة، الشيء الذي أدى إلى شبه انعدام القراءة لدى عامة المواطنين.

ولذلك ارتأيت أن أنبه إلى أن الاهتمام بالمكتبة المدرسية، والارتقاء بمجالها، وتشجيع التلاميذ على ارتيادها والاستفادة من محتوياتها من الكتب وكافة مواد المعرفة وأوعية المعلومات المفيدة،على اختلاف أنواعها، لاحتياجات المتعلمين من مختلف النواحي، الوجدانية، والعقلية، والاجتماعية والسلوكية والصحية، لهو من الأمور الخطيرة التي توليها البلدان المتقدمة بالغة الأهمية، كمرفق من أهم مرافق المدرسة النموذجية التي تتبع الأساليب والطرق التربوية الحديثة، ووسيلة من أهم الوسائل التي يستعان بها على تحقق المفهوم الحديث للمناهج الدراسية بمعناها الواسع، لما ترتكز عليه من العديد من العمليات التعليمية والأنشطة التربوية، التي تؤدي دورا فاعلا في تحقيق أهداف المدرسة، وتساهم بفاعلية في انتقال البلدان المهتمة بمكتبات مدارسها، تنظما وإعدادا، نحو الرقي والصعود، بينما تتخلف عن الرقي والصعود، كل البلدان التي لا مكان ولا أثر للمكتبة المدرسية في اهتمامات مسؤوليها، ولا محل لها في انشغالاتهم الفردية والجمعية، والتي يتجاهل أو يتغافل الكثير منهم، عن حاجة المعلمين والمتعلمين لخدماتها الجليلة في تحقيق المفهوم الحديث للمنهج التعليمي، والذي ليس باستطاعة أي مؤسسة تعليمية بلوغه بدون مكتبة معدة إعدادا جيدا، ومزودة بما يناسب تلامذتها من المؤلفات والمراجع والمقررات، التي تمكنهم من اكتساب العديد من المهارات، في القراءة، والبحث، والحصول على المعلومات، و صدق من قال أن أمةً لا تهتم بمكتبات مدارسها، لا مكان لها في وجدان البشرية، ولن يحترمها التاريخ.

ولا شك كذلك أيها الزميل المحترم، بأن من بين أهم أسباب تخلف المدرسة المغربية، انعدام الاهتمام بمكتباتها، أو ذاك الاهتمام السقيم الذي يبديه مسؤولو التعليم في بلادنا مناسباتيا، ويترك أمر تدبيرها لمن لا يـراعي حـرمتها لا مهنيا ولا مـبدأ ولا ضـميرا، ما يشكل معضلة خطيرة تتعلق بنوعية ما تزود به -بحسن نية أو سوء نية أو عن جهل وهو الأصح في غالب الأحوال- من كتب ومراجع مشبوهة الانتماءات، متحيزة التوجهات، تمس العقيدة الصحيحة وتطعن في الانتماء للوطني وتعاند مسايرة المتغيرات الكثيرة والمتلاحقة التي يعرفها العصر. فإذا أنت دخلت أي مكتبة مدرسية في أي مؤسسة تعليمية، وفي أي جهة مغربية كانت، فلن تجد أصنافا من الكتب ذات القوالب الجاهزة، التي لا تتناسب ومستويات عقول المتلقين الطرية، ولا تساير ميولاتهم الطفولية الفطرية، والتي يتوه معها وفيها العقل، كذخائر كتيبات "عذاب القبر"، و"الثعبان الأقرع، أو الأعور"، و"المسيح الدجال"، ومؤلفات القتل والجهاد في سبيل الله، ونفائس كتب الهوس الجنسي المبشرة بالحور العين والولدان المخلدون المعششة في الخيالات المريضة لمؤلفين عاشوا ولازالوا يعيشون في مراحل حضارية جنينية، تغرق في الخرافة واللاعقلانية، والتي كانت وراء تأسيس القاعدة ولقيطاتها داعش، وجبهة النصرة، وبكوحرام، وغيرها من المؤلفات التي حولت الكثير من الجهلة وبسطاء العقول - ضحايا آلهة الشر - إلى روبوتات بشرية تنفذ ما يملى عليها، من قتل للأبرياء وإلى قتل أنفسهم، وعلى رأس تلك الكتب التراثية مؤلفات ابن تيمية التي لا شك أن آلاف، بل ملايين التلاميذ عثروا عليها صدفة في مكتبات مدارسهم، أو بتوجيه من معلميهم ، فقرؤوها وآمنوا بما جاء فيها منذ صغر سنهم ..

ولازلت أذكر جيدا أنني حاولت والكثير من الأساتذة المخلصين لله والوطن -ويكفينا أجر المحاولة- الارتقاء ما استطعنا إلى ذلك سبيلا،بمكتبات المؤسسات التعليمة التي عملت بها، وذلك بالارتفاع بمحتوياتها وتنقيتها مما حوته رفوفها من غث الكتب وتوافه المؤلفات، واستبداله بما هو صالحة بمستويات التلاميذ ومدرسيهم، من الكتب التي تخاطب عقولهم الصغيرة، وتحترم مشاعرهم وميولاتهم الطفولية، وذلك لأنها أول نوع من المكتبات تقابلهم في حياتهم، وسوف تتوقف علاقتهم بالمكتبات الأخرى الموجودة في المجتمع على مدى تأثرهم بها، وانطباعهم عنها.

وأختم بقولة المفكر اللبناني ميخائيل نعيمة: "لكي يستطيع الكاتبُ أن يكتب والناشرُ أن ينشر، فلابد من أمةٍ تقرأ، ولكي تكون لنا أمةٌ تقرأ لابد من حكاّم يقرؤون ".

فكيف لمن لا يقرأ أن يرعى الإرث الإبداعي لأمّته، أو يحافظ على أصحاب الفكر كما يحمي المعالمَ الوطنية، ويحتفي بميلاد كاتب احتفاءَه باكتشاف منجم، أو ثروة طبيعية؟

 

حميد طولست

الإبداع وعصا السلطان

wadea shamekh2لكلَّ حقلٍ قوانينه، ومصطلحاته ولاعبوه وشروط اللعب وساحة الملعب .. ولكلّ حقل أيضا حكّامه وموؤليه، وجمهوره ..

ومع عشب الحقول تنمو "الطفيليات"، الأعشاب الضارة بأصنافها معا .. ولكن نضارة الحقل تبقى سائدة لأنها القاعدة وليس الإستثناء ولأنها القانون وليس الإدعاء الباطل ..

ومع كل حقل سلطة وسطوة تشيران الى العلاقة الجدلية والفعّالة بين أطراف العلاقة، السلطة ليس عصا ولا القانون سوطا ولا القاعدة كامنة للإلغاء ..

وفقا لهذا العقد تنمو وتزدهر الحقول بنتاجها .. تتجاور وتتلاقح .. تختلف وتتفق .. وهي تسير بفردية عالية وأفق جمعي أيضا ..

لكن أخطر أنواع الطفيليات في عشب الحقول هي "عصا السلطة" حين تكون صافرة لحكم غير نزيه وبدلة فضفاضة لمهرج على مسرح، ولحن نشاز في معزوفة موسيقية، وضمير فاسد لمسؤول، وعقدة نقص لحاملي فايروسات العبودية، ....

هذه العصا الخارجة من كيس حواة السلطة ستكون مهمازا لشياطين الحقول وبهلوانات السلاطين ووعاظهم، من ورائهم ومن أمامهم.

عندما تفرضُ السلطةُ شروطها على الحقل ولاعبيه ستنتج عبودية دائمة وأشجارا بلا ثمر ..

يقترن شرط أيّة سلطة بوجود العاملين في الحقل، كأدوات للزينة ومطيبات الطعام ومستلزمات للسهرة، ومكياج لتصليح وجهها الكالح المجعد ..

هناك لاعبون وحقل وقاعدة، وهنا عبيد وطفيليات وعصا وساحل من رغوة الرياء ..

.............................................

لو طبقنا هذه المفاهيم العامة على حقل من حقول الانتاج الإبداع العربي وليكن الشعر مثلا بعاميته وفصيحه .. لوجدنا أنه حقل فسيح وصائت ومتشابك كجذور " الثيل"، عشب الأرض الأخضر، .. نرى حناجر طرية، مؤجرة لصوت الآخر .. موكولة بالهذيان عن الآخر..

حناجر لا تكف عن إلتهام الأصوات وإبتلاع الرؤى .. شفاها وتدوينا ..

هم شعراء حقاً ينطبق عليهم شرط الدخول الى حقل الشعر، لديهم هويات مهنية لا غش فيها،وسيرة ناصعة البياض كجبين أملس من الحياء . وموهبة متقدة .، ورغبة عارمة في محو الكائنات والأشياء ..

شعراء من خامة الحقل .. أشد إخضرارا من ملعب كرة قدم، وأرهف من شجيرات الزينة المتدلية من شرفات قصور "السادة" و"المسؤولين" ! ..

..............................

كيف يكون للشاعر بحث في الرؤيا ونص في الحداثة ومقال في جدل العقل النقدي، وله أسهم باشطة في سوق الثقافة ومنتدياتها، وله شأن أن قام وأن قعد، إن غادر وان حضر .. شاغل الدنيا وماليء الناس ..

وهو عصا غليظة لسلطان أحمق .!؟

كيف يكون الشاعر العربي الحداثوي منشدا في خيمة دكتاتور خارج من بقايا " داحس والغبراء" . وتلميذا أرعن لعصارة " نفايات التاريخ ..؟؟

وكما كانت " صافرة" الحكم الباطل " تتجنى على صانعي الفرح الحقيقي . نرى قوافل من شعراء الحناجر الصفراء تساهم وببرود كامل في إشاعة " ثقافة العنف" والإفتاء بشرعية موت الكائن البشري.

شعراء الحدائة " لبسوا الزيتوني دفاعا عن بوابة الموت الشرقية، وتعمّموا انتصارا لثارات السواد .. أنهم في حفلة تنكرية قائمة .. ينزعون جلود ضمائرهم كالحيات ولكن السم ماثل في حناجرهم وأصواتهم .. ..

الشعراء الذين كانوا وصاروا حناجر مؤجرة للردح في مواسم السلطة وعصاها . أصبحوا يمدون " سوق " الغواية ببضاعتهم وحسب الطلب ..

نص يمجد الدكتاتور السابق، ونص يركع لنار الفتنة وسواها .

نصان في جامع واحد

نصان في حقل واحد

نصان من حنجرة واحدة .

....................

وعندما نتساءل بدهشة شعرية ماثلة في جينات الشعر وشياطينه .. لماذا ُتكشر البراءة أنيابها ؟؟

سيجيب الشاعر الحنجرة .. إنها الحياة

ويجيب الشاعر القاتل .. إنها الاوامر

ويجيب الشاعر المرائي .. إنها التورية .

ويجيب الشاعر البهلوان .. إنها لعبة وطلاء

لا أحد يضع أعترافه في صحن الضمير ويصرخ ..

أنا المسعور، الموكول بالنباح في الحقل .. أنا الأصفر الجاني، أنا الاخضر في دموع السبايا .

أنا القاتل بعصا السلطة

...............................

خرجت الافاعي من أرواح الشعراء قبل كيس الحواة... لا لترقص طربا بل لتلدغ قصدا

لا لتنام في الجحور بل لتحيا في بحور الشعر ونهر قوافيه ..

الأفاعي الموزونة جدا ُنثرت جلودها في حقل الفوضى ..

فأنتجت سما " وطنيا "

حمَلّه الشعراء قميصا للفتنة .

هكذا كان حال الشاعر العراقي المدّاح يرتدي " الزيتوني " سابقا " والعمامة " حاليا

كلاهما يمتلك عصا السلطة وصوتها . وصافرتها ..

بوسع الحناجر هنا .. أن تكون أبواق نحاس لوجوه متجعدة بعصا السلطة وحناجر الشعراء..

سفر على أجنحة الليل ..!

hasan jamieكان الليل دائما ذلك الكائن الذي يستبيح عزلتي دون مقاومة، يفرض علي سلطانه وقوانينه ولا أملك سوى الإستسلام له والإعتكاف معه ..ينتابني إحساس غارق في الغموض أن الزمن ليل متواصل لا ينتهي وما النهار إلا ليل غطاه الطلاء الأبيض ! هكذا أطلق العنان لخيالي محاولا فهم لغز الليل أو على الأقل ترميم معناه العصي على الفهم والأدراك .

حينما يفرض الليل طقوسه المعتادة وتعجز الأضواء الخجولة عن اختراق جوفه، أكتفي بالإنزواء إلى مكتبي الخشبي المتواضع، أحاول الإختباء خلف فنجان قهوتي كي لا يرشفني سوادها ! ابدأ في ترتيب أوراقي وكأني أدغدغ ذاكرتي قبل أن يتبخر ما تبقى منها مع دخان سجائري، لذلك كان قلمي هو ملاذي الوحيد أبحث من خلاله عن عوالم أخرى تلغي حالة السقوط والتيه التي تحاصرني، أستجمع ما تبقى مني لأستثمر ذاكرتي بكل زخمها ومشاعري لتنصهر كليا مع الكتابة وتكون بذلك الزاد الذي يغذي قلمي ..أسافر معه دون أجنحة، دون رقابة لأتسامى عن كل ما يجرفني ..و لأجعل وجداني يغتسل بضوء القمر لأتطهر من جهة ولأجعل الضوء يتسرب إلى مناطق ذاتي المظلمة .

الكتابة في زمني الليلي هي نوع من المصالحة مع الذات هي نبش هندسي للذاكرة وهي أحيانا أخرى بركانا من الحمم ترفض الإستكانة أو التوقف عن الغليان وبهذا تستشعر المزيف لتهاجمه وتناصر الأصيل لتتباهى به .. الكتابة هي عنواني نحو اكتمال الصورة ووضوح الرؤيا، هي تجديد دائم لفهم ألغاز الحياة .

لا أتخيل حياتي بلا كتابة فبدونها اتخيل نفسي بلا ظل مثل مرآة مكسورة تضيع معها الملامح، فحاجتي إليها تكمن في رغبتي الدفينة بالتجلي والتشكل والبحث عن معاني لمصطلحات تتحجر كل يوم دون رحمة .

حينما أبدأ في قراءة ما كتبت أجدني حبيس ملفها الذي يكاد يملأ ذاكرتي أستلهم منه روائح الزمن الجميل فلهذا القلب مشيئة أخرى تتسلل إلى كلماتي دون إذن مني ويشكل مع النص المكتوب سمفونيته الفريدة برغم انتهاء الحكاية ..و تجرعته بعدها من مرارة كان قدر الكتابة معي أن تكون لغة الجراح الغائرة ونار تتقد كلما امتنع النسيان عن أداء دوره الرحيم معي، و إن كانت مادة النسيان معطلة عندي خصوصا مع ذلك الملف الذي لازال يختزل لغة القلب واستعصت كلماتي عن إقباره ونعيه نهائيا .

ليس من عادتي البكاء عن اللبن المسكوب، أو النحيب عن الأطلال لكن حماية العواطف تجعلني أسبح ضد التيار لأستحضر من شقوق الكلمات مشاعرنا الملتهبة آنذاك والتي حولت ليالينا الساهدة إلى زمن يعتصر الأحلام ويسكنها ويشكل الأمل ويتغنى به، إن الذكرى تجعلني أسترسل في اقتطاف متعة الليل حيث تنبعث الأرواح وتتعانق وتمتزج رغم المسافات والغياب، هكذا كان للقلب حكاية أوسع من الوطن تسافر به أجنحة الليل ليتمادى في دلاله ونشوته .

حينما أحاول إيجاد مفهوما للكتابة أجد صعوبة في فك لغز التناقضات التي تشكلها، فهي أحيانا نقط التقاطع بين الظلمة والضوء، بين الحلو والمر، بين نشوة القلب وجرحه الأليم ..إنها سر المعذبين في الأرض، و المنسيين بين أحضان الليل، إنها الوسيلة الوحيدة التي تفرض على الآخرين الإلتفات إلينا والإعتراف بنا .

مع اقتراب الفجر الذي يذكرني باقتراب الطلاء الأبيض أدرك أن الليل وعاء حريري يحجبني عن الفوضى ويجعل من الكتابة سريري الأبدي الذي يريح كياني من عناء الضوضاء وثقافة الإشاعة ويكفي أن الليل يحفزني على الكتابة فحضوره الزاهد في الصمت والغني بالخيال ينسجم مع تطلعاتي لأرسم بالكلمات فن التشكيل اللغوي عبر لوحات يتلخص بداخلها التشخيص والتجريد لتكون خير مرآة للحياة نفسها

الإنسان بذاكرته

moamar habarمنذ يومين وأنا أتابع مقطعا للأستاذ الأديب فاضل السامرائي، يتحدث فيه عن سنواته الغابرة بكل حسرة وأسى، وهو يعلن أمام الأشهاد، أنه لم يكن يؤمن أن لهذا الكون ربا يرعاه وخالقا يحميه.

فظل على هذه الحال مدة من الزمن، يسأل دون أن يجد إجابة، ويعترف أن الحيرة لازمته في يقظته ومنامه، وحرمته من الراحة والنوم.

ويقول أني دعوت ربي، أن ينقذني من حيرتي، فتشاء حكمة ربك، أن يقرأ عن بعوض، يضع بيضه ثم يموت على الفور، فيواصل البعوض نفس المسيرة، وهو الذي لم يرى الأب أو الأم.

ويتساءل حينها السامرائي، من الذي علّمه؟. من الذي هداه؟، وهو الذي لم يرى والديه. فأدركت يقول الأستاذ، أن الرب هو الذي ألهمه وعلّمه.

ويقول عن النحلة نفس الشيء، فهي تصنع خلية سداسية الأشكال ومتساوية المسافات، وهي لم ترى الخلية ولا الوالدين. فالذي ألهم الجميع، هو الله تعالى، إذن فالكون له رب وخالق.

الغرض من سرد القصة، ليس كما تتوقع وتعودت، أيها القارئ اللبيب، بل الغرض أن الأستاذ المفسر لكتاب الله من الناحية اللغوية، بأسلوب مميز نادر، وبمستوى عال جدا، لا يستحي من أيامه الخالية، ويشهد الخلق، أنه لم يكن يؤمن بالخالق، ويصف لهم العذاب النفسي الذي عاناه في سبيل الوصول إلى الحقيقة.

إن الأستاذ السامرائي كبير في أعين قراءه ومستمعيه ومتتبعيه، لم ينقص من قدره شيئا، حين إعترف أنه كان ملحدا، بل بالعكس زاد علوا وإرتفاعا، بصدقه وتواضعه وإعترافه وشهادته أمام الجميع.

إذن المرء، حين يكتب عن نفسه، أو حين يكتب عنه غيره، فليكتب أيامه كلها، التي إستطاع أن يستحضرها، والتي تركت أثرا عميقا في مسار حياته.

فالإنسان ذلك الكل، والإنسان ببياضه وسواده، والإنسان بطيش شبابه ووقار كهولته، ولا يكتمل هذا إلا بذاك. وحين يقدم المرء بهذه العفوية والتلقائية، يكون له القبول لدى القارىء والسّامع، لأنه يتعامل حينها مع الفطرة، التي تعرف علوا وإنخفاضا، وصفاء وظلمة، فتمسي الفطرة، مثالا يحتذى في الإقدام على ما هو أحسن، والإحجام على ماساء.

من المعجم الروسي – العربي للامثال والحكم الروسية (12)

الحلقة الثانية عشرة من سلسلة مقالاتي حول الامثال والحكم الروسية .      

 

الترجمة الحرفية – موتان لا يحدثان، وموت واحد لا يمكن تجنبه .

التعليق - الموت حتمي، ويحدث مرة واحدة فقط . يضرب هذا المثل عند الاقدام على عمل كبير يتطلب المجازفة . يوجد بيت شعر بالعربية في هذا المعنى ذهب مثلا وهو –

من لم يمت بالسيف مات بغيره     تعددت الاسباب والموت واحد .

يترجم جابر هذا المثل الروسي كما يأتي – تعددت المصائب والموت واحد، وهو اجتهاد صحيح .

 

الترجمة الحرفية - الشعر طويل والعقل قصير .

التعليق – هذا مثل عالمي ويوجد – بشكل او بآخر – في العديد من اللغات. يضرب في ان المظهر الخارجي مهما يكن جميلا ومتميزا فانه لا يعني بتاتا الفهم والتعقل في معالجة الاموروالمشاكل الحياتية المعقدة . يوجد مثل عربي مناظر و بمختلف اللهجات في هذا المعنى، وهو (باللهجة العراقية) - الطول طول النخلة والعقل عقل الصخلة .

 

الترجمة الحرفية – لم يجف الحليب على شفتيه بعد .

التعليق – يضرب للاستهزاء من الانسان الذي لا زال في مقتبل العمر ولا يمتلك التجربة في مسيرة الحياة المعقدة ومع ذلك يحاول ان يبرز . يترجم بوريسوف هذا المثل كما ياتي – لا يزال غضٌا، وهي ترجمة صحيحة رغم انها لا تعبٌر عن فحوى المثل بكل ابعاده . توجد باللهجات العربية امثال وتعابير وكنى قريبة من حيث المعنى لهذا المثل، منها (باللهجة العراقية) - (زعطوط) / (لحيمي – بتسكين اللام) ...

 

الترجمة الحرفية - يتقاسمون جلد دب غير مقتول .

التعليق – يضرب للسخرية من تحديد للمواقف تجاه أحداث لم يتم حسمها بعد. يترجم جابرهذا المثل كما يأتي - اشترى سمكا في البحر/ باع جلد الذئب قبل اصطياده، وهي ترجمة صحيحة . يوجد مثل باللهجات العربية قريب من هذا المعنى – بشكل او بآخر - وهو (باللهجة العراقية) حضٌر المعلف قبل الحصان .

 

الترجمة الحرفية – خرج من الماء جافٌا.

التعليق – يضرب عندما يخرج الانسان من مشكلة وقع فيها او كانت تحيط به وتخلص منها دون تبعات او مسؤولية . يترجم جابر هذا المثل الروسي كما ياتي – خرج من الورطة طاهر الاذيال، وهي ترجمة صحيحة .

 

الترجمة الحرفية – احفظ اللسان وراء الاسنان .

التعليق – يضرب في ضرورة الابتعاد عن الثرثرة في مواقف معينة قد تؤدي بالانسان الى مشاكل هو في غنى عنها لو صمت، وهو مثل عالمي ويوجد بعدة صيغ في اللغات الاخرى . توجد بالعربية العديد من الامثال المعروفة جدا في هذا المعنى، وقد أشرنا الى بعضها في الحلقات السابقة من هذه السلسلة، منها – سلامة الانسان في حفظ اللسان / قلل كلامك تأمن ملامك...

 

الترجمة الحرفية – مثقال صغيرلكنه ثمين.

التعليق – يستخدم المثل وحدة وزن روسية قديمة كانت تساوي 4 غرامات وربع تقريبا وكانت مخصصة بالاساس لوزن الذهب والفضة، وقد ترجمناها بكلمة (مثقال) المخصصة ايضا للذهب والفضة عندنا لتقريب المعنى للقارئ العربي . يضرب هذا المثل في ان القيمة الحقيقية لا يحددها الحجم وانما الجوهر . يشرح جابر في قاموسه وحدة الوزن الروسية القديمة هذه ويترجم المثل هكذا – انه صغير ولكنه ثمين، وهي ترجمة صحيحة، الا انه يورد ترجمة اخرى لهذا المثل كما يأتي– الدينار القصير يساوي دراهم كثيرة، وهي ترجمة غير موفقة بتاتا .

 

الترجمة الحرفية – انتظر ايها الخروف الى ان ينمو العشب .

التعليق – يضرب في السخرية من انتظار البشائر والحلول، التي لا يمكن ان تحدث اثناء الازمات الصعبة والمتشابكة، بل وتكاد ان تكون مستحيلة او بعيدة المنال جدا . توجد امثال عربية بمختلف اللهجات في هذا المعنى ومنها (باللهجة العراقية) - موت يا زمال لمٌن يجيك الربيع . (الزمال – الحمار/ يجيك – يأتيك )/ عيش يا كديش لمٌن يطلع الحشيش ...

 

الترجمة الحرفية – من بين الشرين يختارون الاقل شرا .

التعليق – هذا مثل عالمي يضرب في انه من الضروري جدا ان يختار الانسان (اهون الشرين)، كما يشير المثل العربي المعروف في نفس هذا المعنى .

 

الترجمة الحرفية – ذئب في جلد حمل .

التعليق – يضرب في التحذير من ازدواجي الشخصية الاشرار الذين لا يظهرون حقيقتهم عند التعامل مع الناس . يترجم جابر هذا المثل كما يأتي – ذئب في ثوب حمل، وهي ترجمة سليمة شكلا ومضمونا.

 

الترجمة الحرفية – بدون الراعي، النعاج ليس قطيعا .

التعليق – يضرب في ضرورة وجود المنسق والرأس في كل الامور والاوضاع والمواقف، والاٌ فأن الامور يمكن ان تفلت، ويؤدي ذلك الى الفوضى والضياع والخسارة...

 

الترجمة الحرفية – للقطة لعب، وللفأرة دمع .

التعليق – يضرب للعلاقة غير المتكافئة بين القوي والضعيف بسبب اهدافهما المتباينة والمتناقضة، اذ ان لهو القوي ولعبه هو معاناة ودمار للضعيف، وان القوي (يلتهم !) الضعيف في نهاية المطاف .

 

أ.د. ضياء نافع

 

ويبقى الكتاب خير هدية

moamar habarحضرت صباح الخميس الماضي، حفل توزيع الجوائز على التلاميذ النجباء على مستوى ولاية الشلف. وفي المساء حضرت حفل تكريم بإبتدائية علي عزاز. ويوم الثلاثاء حضرت حفل توزيع على التلاميذ الحاصلين على معدل فوق 18، بمتوسطة بلعالية دومة عبد القادر.

ومن الملاحظات التي لفتت الانتباه عبر هذه الاحتفالات، أن مستوى الهدايا المقدمة للطلبة، شهد تطورا ملحوظا من ناحية النوعيىة، فيكفي القول أن ..

الهدايا التي كانت تقدم لأساتذة الجامعة، هي الآن تقدم لطلبة المتوسطات والثانويات، وشكل شهادة الشرف والنجاح، التي كانت تقدم للضيوف والأساتذة الكبار، أصبحت تقدم للتلاميذ الصغار.

ومن الناحية المادية، وكمثال على التطور في هذا الجانب، يكفي القول أنه تم تقديم حاسوب محمول لتلميذة في السنة الثالثة إبتدائي، لحصولها على المرتبة الأولى في بحثها المقدم حول شهداء الثورة الجزائرية. وحاسوب محمول لتلميذ في السنة الرابعة متوسط لحصوله على معدل 18.37.

لكن رغم هذه الإيجابيات في التشجيع من ناحية النوعية والجانب المادي، إلا أن هناك ملاحظة أخرى، كانت سبب هذه الأسطر، وهي..

إحتلال الكتاب المرتبة الأخيرة كجائزة، أو عدم تقديم الكتاب كجائزة، فقد تم إستبدال الكتاب بحاسوب، أو آلة أخرى تشبهه من حيث التكنولوجيا..

وإن قدم كجائزة وهدية، فلا يقدم لأحسن التلاميذ ولا للمتفوقين الأوائل، بل يقدم لأقلهم معدلا وأضعفهم مستوى، حتى أنه يخيل لك أن الكتاب يعاقب به التلميذ الضعيف، وكأن لسان الحال يقول، من أراد أن يتحصل على الكتاب كهدية وجائزة، فيكفيه أن يكون ضعيفا.

والمطلوب إذن، الإبقاء على الجانب المادي والجديد والأحسن من التكنولوجيا، فيما يتعلق بالهدية والجائزة التي تقدم لأفضل التلاميذ وأحسنهم معدلا ومستوى، حتى يواكب التلميذ النجيب زمنه من حيث التطور المادي الفني.

وفي نفس الوقت، يقدم الكتاب كهدية وجائزة لكل نجيب متمكن، مهما كان ترتيبه ومعدله، حتى يشعر التلميذ بأهمية الكتاب، وبأن هدية الكتاب تسمو وتعلو غيرها من الهدايا والجوائز، مهما بدت للوهلة الأولى أنها أغلى ثمنا، وأفضل شكلا، وتناسب أكثر التطور المادي الفني العلمي، فينمو الطفل على حب الكتب وتقديرها وإحترام أصحابها والجهد الذي بذلوه في سبيل توضيح المعقد وتقريب الصعب، فيصبح الكتاب لديه أفضل هدية تقدم له، ويقدمها بدوره بعدما يشب عوده، وما عداه من جائزة مادية، كالمبلغ المالي، وأداة تكنولوجية ممكنة مناسبة، وسيارة وعقار، تبقى تتبع الكتاب ولأهمية الكتاب.

أخيرا، كل من قدم جائزة وهدية مادية للنجيب الفائز، يشكر على فعله ويستحق الثناء والتشجيع، لكن ينصح وهو يقدم التكنولوجيا للفائز أن يهديه كتابا، فتكون المادة والروح معا خير هدية، وأفضل مايقدم للأول، ليبقى دائما الأول.. ويقود أمته نحو الأعلى والأسمى.

 

الشاعر عبد الناصر صالح وكيلاً للثقافة الفلسطينية

shaker faredhasanعين الشاعر عبد الناصر صالح، ابن محافظة طولكرم، وكيلاً لوزارة الثقافة الفلسطينية. وجاء هذا التعيين عن جدارة واستحقاق، وبفضل إسهاماته في الحياة الثقافية والوطنية، وإثرائه المشهد الثقافي الفلسطيني تحت الاحتلال بقصائده المتميزة الملتزمة، وجهوده في تعزيز التواصل الثقافي مع شعراء وأدباء الداخل الفلسطيني، وتنظيم الأمسيات والندوات والحلقات الأدبية والثقافية في العديد من قرى ومدن ومحافظات الوطن .

وهذا التعيين بلا شك هو انجاز للثقافة الشعبية الوطنية والديمقراطية الفلسطينية، أحد روافد المقاومة والنضال ضد الاحتلال، التي ينتمي إليها عبد الناصر صالح، ويعد من روادها وأعلامها ومثقفيها ومبدعيها وكواكبها الشعرية والأدبية الساطعة، التي أضاءت الساحة الثقافية الفلسطينية، وساهمت في تبلور وتطور الأدب المقاوم والانتفاضي في المناطق المحتلة عام 1967، وفي ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيزها، وتدعيم صمود شعبنا في أرضه ووطنه، وتصديه للمحتل، وتمسكه بالحلم والأمل والتفاؤل الثوري، رغم العتمة والظلمة والبؤس اليومي .

عبد الناصر صالح شاعر فلسطيني مناضل، جمعتني وربطتني به صداقة ومودة لم تفتر مع الزمن، رغم البعاد والفراق، والده الشاعر والمناضل محمد علي صالح، أخ الشاعر عبد الكريم الكرمي في الرضاعة ورفيق دربه . عرفه القراء منذ حوالي أربعة عقود من خلال قصائده وأشعاره الوطنية والسياسية والثورية والوجدانية والإنسانية الملتزمة، التي كان ينشرها في الصحف والمجلات والدوريات الثقافية التي كانت تصدر آنذاك، مثل " البيادر " و"الفجر الأدبي" و"الكاتب" و"الشراع" و"العودة" و"العهد" و"الفجر" و"الشعب" و"الميثاق " وغيرها .

وهو يستحق لقب شاعر الحرية، وشاعر الوطن، وشاعر السجناء، وشاعر الأرض، وشاعر الشمس، وشاعر الفقراء، فهو عاشق لكل ذرة تراب في وطنه الفلسطيني الذبيح والجريح والكسير والأسير، وغمد في سجون ومعتقلات وزنازين الاحتلال، بسبب مواقفه ونشاطه السياسي والثقافي ومقاومة المحتل الغاصب . وفي السجن تفولذ وأصلب عوده، وتعمقت ثقافته، ونضجت تجربته، وخرج من وراء الأغلال أٌقوى وأشد، وأكثر إرادة وعزيمة وإيماناً بعدالة قضية شعبه المكافح والمنافح عن حقوقه الوطنية . ولا شك أن المعاناة العميقة التي عاشها في وطنه، هي التي حركت الوقود في نفسه وأعماقه نار الفكر والغضب الساطع والثورة المتأججة، ولن ينسى يوماً ما ذاقه من عذاب وألم ومعاناة خلف القضبان وفي غياهب الزنزانة، التي خرجت في حلكتها وظلمتها أجمل وأصدق قصائده .

ويتوزع نتاج عبد الناصر صالح الشعري في سبعة مجاميع شعرية، وهي :" الفارس الذي قتل قبل المبارزة، داخل اللحظة الحاسمة، خارطة للفرح، المجد ينحني لكم، نشيد البحر، فاكهة الندم، مدائن الحضور والغياب " .

ومن نافلة القول، أن عبد الناصر شاعر متجاوز بامتياز، يحلق عالياً في فضاء الحرية وسماء الوطن، يعانق الجرح ويسكن الألم، ينتمي إلى معسكر الفقراء والجياع والمضطهدين والمقهورين، ويلتزم قضاياهم ويعبر عنها، وهو مرتبط ومسكون بالهم الإنساني الطبقي والوجع الفلسطيني، وقصائده معمدة بالدم والنار، وتتأجج غضباً وثورة وتمرداً . وقد أكد وأثبت حضوره الشعري بجدارة وتميز من خلال نصوصه الشعرية الفنية والجمالية الصادقة، وعباراته الجميلة، ولغته العذبة، وصوره الشعرية البديعة، وخياله الخصب، المتجسد في دلالاته وإيحاءاته ومعانيه العميقة، وفي رؤيته الفنية المعرفية والفكرية الناضجة وأصالته الشعرية المتجددة، فضلاً عن الشفافية والابتعاد عن المباشرة التي طبعت قصائد البدايات .

إنه باختصار، شاعر يعيش قصيدته فعلاً وقولاً، وألماً ووجعاً وقلقاً وهماً وحزناً واغتراباً، كانت وستظل فلسطين في قلبه ووجدانه وفي كل مكان .

وإذ نهنئ الصديق الشاعر عبد الناصر صالح بتعيينه وكيلاً لوزارة الثقافة الفلسطينية، نتمنى له المزيد من التقدم والنجاح في أداء مهمته ورسالته الوطنية، ونرجو له دوام العطاء والإبداع الشعري وخدمة قضايا شعبه، حتى الانتصار على القهر والظلم والموت، والخلاص من ليل الاحتلال الزائل حتماً .

 

 

بعضٌ من الحب .. كما رآه الفلاسفة والنفسيون

hamoda ismaeliمقدمة ألان غيو: ماهو الحب؟ إنه سؤال دقيق، مصدر للجدالات والمناظرات والشغف.. عبر القرون، سعى الرواد النفسيون والمحلّلون والعديد من كبار المفكرين لكشف كنهه، وفهم آلياته. رؤاهم للحب لاحت بين الإيجابية والسلبية. في الحب، نتحدث عن التفاني، الولع، العطاء، الوعد، التشارك، التنازل، المعاناة. ماذا عنك ؟ ماهو الحب بالنسبة لك ؟ ها هنا بعض ما قيل عن الحب، لدفعنا للتفكير أو فقط للابتسام .. للتأمل .. أو للكتابة على باب الثلاجة ! :

أن تحب، أمر ممتع، في حين أنه ليس هنالك ما هو أمتع من أن تكون محبوبا.. أرسطو.

كلما عرفنا أكثر، أحببا أكثر .. ليوناردو دافنشي.

الحب أفضل بما لا يقاس من الكراهية، فهي لا يمكن أن تكون عظيمة، تجلب لنا الخيرات الحقيقية، وتحسّننا كثيرا .. رينيه ديكارت.

ليس بسبب الجاذبية الأرضية يقع الناس، حباًّ .. ألبرت أينشتاين.

لا نكون فريسة سهلة للمعاناة إلا حين وقوعنا في الحب .. سيغموند فرويد.

نحب ذاك الذي نهتم به، ونهتم بذاك الذي نحبه .. إيريك فروم.

يتوقف الحب على الاهتمام بالآخر، الخوف عليه، احترامه والسعي باستمرار لمعرفة المزيد عنه.. إريك فروم.

الحب هو الاهتمام النشط بحياة وازدهار من نحب.. إريك فروم.

لكي نتعلم كيفية الحب، يجب علينا أن نسلك نفس طريق تعلمنا لأي نوع من الفن، كالتعرّف على الموسيقى، الرسم، النجارة، الطب أو الميكانيك.. إيريك فروم.

أن تحب أحدا لا يعتمد فقط على قوة المشاعر، لكن على قرار، على حُكم، وعلى وعد .. إيريك فروم.

تكمن مفارقة الحب في أن شخصان يصبحان واحدا وبنفس الوقت يظلان اثنين.. إيريك فروم.

أنت فانٍ بدون حب، وعندما تحب تصير مخلدا .. كارل ياسبرز.

ذاك الذي يشغفه الحب يصبح أعماً تماما أمام عيوب المحبوب، غير أنه بشكل عام يغض الطرف عنها بعد أسبوع من الزواج.. إيمانويل كانط.

الدرس الأهم بالنسبة لنا جميعا هو الحب الغير مشروط، سواء نحو الآخرين أو نحو ذواتنا.. إيليزابيث كوبلر-روس.

الحب شكل من أشكال الانتحار.. جاك لاكان.

أن تحب، هو بالأساس رغبة أن تكون محبوبا .. جاك لاكان.

الحب، هو أن تمنح شيء لا تمتلكه لشخص لا يرغب به .. جاك لاكان.

ليس هناك من حب دون اعتداء.. كونراد لورينز.

ما يُفعل بحب، يُفعل دائما وراء الخير والشر .. فريديريك نيتشه.

بمجمل قصص الحب، هناك من يقوم بدور وهناك من يُقام عليه. كيوبيد هو قبل كل شيء مخرج مسرحي صغير .. فريديريك نيتشه.

النهاية الحقيقية الوحيدة للحب هي التطور الروحي أو الإنساني.. سكوت باك.

الحب اختيار متعمد. شخصان لا يمكنهما أن يحبا بعضهما فعلا إلا إذا كانا على استعداد لعيش أحدهما دون الآخر لكنهما يختاران العيش سوية.. سكوت باك.

الحب، هو إرادة التفوق بغاية تغذية التطور الروحي الذاتي، أو ذلك الذي يخص شخصا آخر.. سكوت باك.

الحب أعمى.. أفلاطون.

الحب، هو أيضا أن نكتشف عند سماعنا لغنائنا كلمات لم تُبتكر بعد .. جاك سالومي.

الحب الذي يسعى لإتباث، لا يُتبث إلا كونه ليس حباً.. جاك سالومي.

نرغب جميعا شخصا يحبنا كما نود أن نكون لا كما يظن.. جاك سالومي.

هاهنا بهجة الحب، حينما يوجَد : نشعر بأن لوجودنا مبرّر.. جون بول سارتر.

نحن لا نستطيع الحكم على من نحبهم.. جون بول سارتر.

حب، مهنة، ثورة : إنها أمور نستهلها متجاهلين نتائجها.. جون بول سارتر.

التناغم الأكثر نعومة هو لحن صوت المحبوب.. جون دي لا برويير.

الحب، ليس هو النظر في وجه بعضنا البعض، بل أن ننظر معا نحو نفس الاتجاه.. أنطوان دي سانت-إكزوبري.

أن تحب، هو أن تفضّل شخصا آخر على نفسك.. بول ليوتود.

الحياة نوم، والحب هو الحلم، فأنت تحيا عندما تحب.. ألفرد دي موسيه.

الحب شِعر الحواس.. أونوريه دي بلزاك.

الحب ليس مجرد إحساس، إنه فن كذلك.. أونوريه دي بلزاك.

كل يوم أحب بزيادة، اليوم أكثر من البارحة وأقل من غذ.. روزموند جيرار.

تشتاق لشخص، وتهجر الجميع.. ألفونس دي لامارتين.

الحب دخان تشكّل من بخار التنهدات.. ويليام شكسبير.

رديء ذلك الحب الذي يسمح لنفسه بأن يُقاس.. ويليام شكسبير.

المزعجُ في الحب، أنه جريمة لا يمكن الاستغناء فيها عن شريك.. شارل بودلير.

أولى دلائل الحب عند الرجل، هو الخجل، أما عند المرأة، فهي الجرأة.. فيكتور هيغو.

الحب، هو عدم الحصول فوراً على ما نرغب به.. ألفرد كابوس.

أن تحب كثيرا، مثل أن تحب قليلا ! إننا نحب، لا أقل، ولا أكثر في ذلك.. غي دي موباسان.

سر السعادة في الحب، ليس أن تكون أعماً، لكن أن تعي جيدا متى يجب أن تغمض عينيك.. سيمون سينيوريه.

قد نعطي دون حب ، لكن لا يمكن أن نحب دون عطاء.. برنارد ملزر.

 

عن موقع : Psycho-ressources.

ترجمة: حمودة إسماعيلي

 

رسالة ابن نبي إلى جمعية إسلام

moamar habarبين يديك الآن المقال السادس، الذي يتطرق فيه صاحب الأسطر لكتاب "في الحضارة وفي الإيديولوجيا، نصوص غير معروفة".. لمالك بن نبي .. ترجمة وتقديم وتعليق الأستاذ محمّد بغدادي، عالم الأفكار، المحمدية، الجزائر 2014، من 136 صفحة، يتعلق برسالتين. وقد سبق أن تم التطرق للرسالة الأولى الموجهة لكريم بلقاسم، رئيس الحكومة الجزائرية المؤقته يومها.

يبدأ رسالته بلهجة عنيفة شديدة، ودون أدنى عبارات المجاملة، يقول في صفحة 111 "لا تكاتبونه من تلقاء أنفسهم، بل عن أمر صادر إليكم من رؤسائكم، وعليه فإنني أتوجه إليهم بالرد"

يتحدث في صفحة 113 عن كتاب ".المتمردون الجزائريون". أين هو هذا الكتاب؟. من صاحبه؟. أين هو الآن.

يرى في صفحة 114، ان الذين وجه لهم الرسالة يعرفونه جيدا، وذلك منذ سنة 1948، حين كانت الولايات المتحدة الامريكية "تريد ان تلعب دور المحرّر امام الشعوب المستعمرة".

يتحدث في صفحة 116، عن الغرب فيقول "فليس في إمكانكم أن تجمهلوا وجود كتاب عنوانه "الإفريقية الأسيوية"، وإسم مؤلفه. بهذه الطريقة، يخاطب بن نبي الولايات المتحدة الأمريكية

يتحدث في صفحة 118 عن ماسينيون، باعتباره من قادة الصراع الفكري، وقد ذكره بن نبي في كتابه "العفن"، وكيف سعى بكل الطرق، لتشويه أفكاره ومنعها من الوصول سليمة إلى المجتمع الجزائري وغيره، مايستدعي إعادة قراءة كتاب "العفن"، والتمعن فيه من جديد.

يتحدث في صفحة 119، عن جمعية العلماء الجزائريين التي سحبت منه المعونة المالية، إثر نشر كتابه "وجهة العالم الإسلامي"، بباريس سنة 1954، بإيحاء من فرنسا، كما يقول بن نبي. ويرى أن زر الصراع الفكري ، تحرك مرارا بسببي حين "لايتفق مع السياسة الأمريكية في العالم".

يرى في صفحة 121، أن الحكومة الجزائرية المؤقتة، هي التي منعت عنه المعونة المالية التي كان يتقاضاها بإيعاز من "المستر فوستر دالاس".

ويتحدث كذلك عن منع كتابه "الإفريقية الأسيوية". ويرى أن "دالاس" ، هو الذي منعني من المشاركة في مؤتمر كتاب إفريقيا وآسيا بطشقند، يدخل هذا دائما، ضمن الصراع الفكري.

ويرى في صفحة 122، أن الصراع الفكري هو الذي منع مجلة ثقافية في باريس من نشر حوار لي، حين طلبت مني أن أوجه نداء إلى المؤتمر الخاص بالكتاب الزنوج بروما، عقب نشر كتابي "الإفريقية السيوية".

يتحدث في صفحة 123، عن آخر كتاب كتبه، وهو "فكرة كومنويلث إسلامي"، وكيف تعرّض عقب نشر الكتاب إلى هروب بعض القساوسة منه، وعدم الظهور أمامه، وهي رسالة تندرج ضمن الصراع الفكري.

يتضح من خلال صفحة 124، أن الظروف التي عاشها بن نبي في مصر، منعته من التحدث لبعض القضايا، والتطرق لبعض الأشخاص، مايتوجب..

فتح الجانب الغامض من حياة بن نبي في مصر، والضغوط التي تعرض لها سواء من الساسة أو المفكرين، الجزائريين منهم والعرب والأجانب، ومحاولة إسغلال إسمه وأفكاره وكتبه ، لصالح الطبقة السياسية والمثقفة، ناهيك عن الغيرة والحسد والمكائد التي تعرض لها من طرف الساسة والمفكرين، مع وجوب ذكر الشكر المقدم لكل من سهر على ضيافته والاهتمام به.

يرى في صفحة 124، أن الصراع الفكري الممثل هنا في ماسينيون، إنتقل من قتل الكتاب إلى قتل الكاتب نفسه.

في صفحة 125، يتحدث بن نبي عن موقفه من الثورة الجزائرية، يعود بن نبي، حين يعود بالذاكرة إلى 4 سنوات إلى الوراء، أي سنة 1956.

في صفحة 125، ودائما ضمن الصراع الفكري، يقول أن إذاعة تونس ومراكش، وفي نفس الوقت تذيع خبرا مفاده، أن بن نبي سيمثل الحكومة الجزائرية المؤقتة في طوكيو، ويؤكذ أن هذا الخبر عار من الصحة، وكذب وتلفيق.

ويقول في صفحة 126-127، أن الصراع الفكري والقائمين عليه، سعوا بكل مالديهم لكي لايكون لبن نبي دور في الثورة الجزائرية، وهو اللاجىء المشرد، وذلك عن طريق " الحيرة التي يسعون إلى بذرها في ذهني أو الريب الذي تبثونه من حولي بفضل آلتكم المسخّرة".

 
 

مدينة (تراوبي)

ibrahim alkayatأعلنت أمانة بغداد عن زيادة رسم الدخول إلى متنزه الزوراء ليبلغ 1000 دينار للشخص الواحد، وإلغاء مجانية الدخول إلى المتنزهات.

وأوضحت الأمانة أنّ هذا الإجراء يأتي منسجماً مع توجهها لتعظيم وارداتها وإيجاد البدائل لهذا الغرض.

وكما من حقّ أمانة بغداد أن تعلن وتوضح وتبيّن، فإننا بدورنا سنعلن ونوضح ونبيّن، ونسأل: هل البديل هو بوابة الزوراء، هذا المتنفس الجميل، هذا المتنزه الذي يعدّ أزهى منطقة خضراء في بغداد؟ وبمناسبة "الأخضر" أيضا نسأل: لماذا لا تفرض الأمانة رسوما على دخول المنطقة الخضراء مثلا؟ لا سيما وأن الداخلين اليها مدججون بالمال، عكس أهالينا الذين يهربون إلى الزوراء من انقطاعات الكهرباء والماء، ومن سوء الخدمات في المناطق البغدادية جميعا، ومن تعب الدوام وضجر الحيطان وعدم صرف الرواتب؟!

وعندما قرأتُ نداءات البقية الباقية من الأصوات الشريفة بضرورة استخلاص الدروس من التجربة السابقة، لجهة تنويع مصادر الدخل والتخفيف من وطأة الاقتصاد الريعي ومن الاعتماد الكلي على واردات النفط، وقرأتُ ـ أيضا ـ تحذيراتهم من إلقاء تبعات الأزمة على عاتق ذوي الدخل المحدود والكادحين والفقراء، تذكرت أمانة بغداد! وأظنها افتهمتْ موضوع تنويع مصادر الدخل على قدر فهمها، فلم تستهدف إلا ذوي الدخل المحدود والكادحين والفقراء الكثر.

من هنا نرى الناس في المقاهي والمساطر، وفي الكيّات والكوسترات وفي الأسواق وطوابير المراجعات، تلعن يومها الأسود الذي تعيشه، وتترحم للأسف حتى على الظالم السابق، وإنْ ليس حبّا به وهي المتضرر الأول منه، بل قرفا مما آل إليه الوضع الذي وصفه رئيس البرلمان وليس جماعة احتجاجات ساحة التحرير، في محاضرة ألقاها في الأكاديمية الدبلوماسية الروسية بقوله أننا، بعد 12 عاما من عملية التغيير، قد نكون الأسوأ أمنيا واقتصاديا وسياسيا.

وهذا الوضع (الأسوأ) وليس السيء جعلنا مثل أهل مدينة (تراوبي) التي كان فيها شخص شقيّ يدعى (شمشام)، هوايته سرقة أكفان الموتى. فكلما مات احد من أهل المدينة ذهب عند منتصف الليل وسرق منه الكفن، ودأب على هذه الحالة سنين طوالا دون أن يشعر به احد، وبمرور الزمن صارت هوايته احترافا.

وبعد 35 سنة من فعلته اليومية السيئة هذه توفي الشقي (شمشام)، ومنذ موته لم تعد الأكفان تسرق، فتبيّن لأهل المدينة أنّ شمشاما هو من كان يسرق أكفان أعزائهم الموتى، فأخذوا يلعنونه صباح مساء، وصاروا كلما مات لهم أحد ولا يُسرق كفنه ينهالون على الشقيّ المتوفى باللعن والسبّ العظيمين.

وذهب يوم وجاء يوم، وبعد 12 سنة على رحيل الشقيّ (شمشام) استفاق أهل (تراوبي) على فعل شنيع، حيث رأوا ميتا لهم دفنوه قبل ليلة وقد سُرق منه الكفن كسابق العهد. فتألموا بحرقة، ثم أخذتهم الصعقة بعد برهة وهم يرون الميت وقد دُقّت في دبره خشبة!

وبعد تكرار الفعل الشنيع مرات ومرات، اخذوا ينسون الشقيّ الملعون (شمشام)، بل كان فيهم من بدأ يترحم عليه.

أما السواد الأعظم فكانوا يلعنون يومهم الأسود الأسوأ.

 

الإنسان بين النوايا والمأساة

mahmod salamaalhayshaخلال مطالعتي بالصدفة لرواية "الظلام الدافئ"؛ للروائي أحمد ماضي لصفحة: المقدمة/ التقديم/ الاستهلال، الطبعة الأولى 2004، من مطبوعات أصدقاء الصالون، وهي صفحة ليس لها ترقيم؛ حيث إن أول صفحة تمَّ ترقيمُها هي بداية الرواية مباشرة؛ حيث قرأتُ بها العديد من العبارات، ولكني اخترت منها ما يلي:

• كم من المآسي سببُها أناس نواياهم طيبة.

• مأساة: ذلك الإنسان الذي يعمل جاهدًا ولا يحصل على ما يريد.

• مأساة أشد: أن يحصل على ما يريد، ثم يكتشف أنَّ ما حصل عليه ليس ما يرغبُ فيه.

بدَرَ على ذهني عدةُ تساؤلات: هل الهدف الخطأ أو الرغبة التي كنا نظنُّ أنها ستسعدنا يمكن تشبيهها بالرزق الحرام؟!

فكم منا قضى عمرَه في أهداف واهية، يحارب نفسَه والآخرين لتحقيقها والوصولِ إليها، فيُحقق، أو بالأحرى يتحقَّق منها جزءٌ، ثم يكتشف أنها ليست الحلَّ لمشاكله، ولا يتحقق الباقي؛ فيعيش في تعاسةٍ وندمٍ، مردِّدًا عبارة: "لو كان كذا... لو تحقق كذا... لكان كذا..."!

لذا، علينا أن لا نضع سعادتَنا كلَّها في حلمٍ واحدٍ، أو شخصٍ واحد، وأن نتمسَّك بإيماننا بالله، ونضع ثقتنا في خالقنا، ونُدخل تلك الثقة في قلوبنا وعقولنا؛ للوصول بالثِّقة بالذات، فالقلب يعقلُ كما العقل!

وفي الصفحة رقم 392، وهي آخر صفحة بالرواية، وقَّع المؤلف بالتوقيع التالي:

أرض الجولف.

مصر الجديدة.

5/ 7 / 2002م

 

ويتَّضح من تاريخ انتهائه من كتابة الرواية، وتاريخ طباعةِ الطبعة الأولى، أن هناك فارقًا زمنيًّا يبلغ عامين كاملَين، وهذا يدلُّ على أن ما يكتبه الكاتب اليوم لا ينشره بالغد.

علمًا بأن الأديب أحمد ماضي مهندسٌ معماري، خرِّيج كلية الفنون الجميلة، عضوُ اتحاد كُتاب مصر، عضو نادي القصة، عضو جمعية الأدباء، فاز بالعديد من الجوائز الأدبيَّة في مجال الرواية والقصة القصيرة، ويكتب أيضًا الشِّعر العامِّي والدراسات النقدية.

 

بقلم محمود سلامة الهايشة

كاتب وباحث مصري

 

يفاخرون بغبائهم

fatima almazroweiتمر عليك بعض الممارسات وتسمع بعض الأقوال وتقرأ بعض الكلمات، التي تعجز عن وصفها واستيعاب محتواها ومضمونها، وتدهشك بسطحيتها وسقمها وخلو محتواها من أي قيمة، وقد لا تجد أي وصف لمن يتبناها ويرددها إلا بصفة الغباء، والغباء فنون وأشكال، فهناك غباء مركب بمعنى أن صاحبه يشعر بغبائه لكنه يسمح له بالنمو لأنه وفق هذه الطريقة يشعر أنه يفكر، وأيضاً هناك الغباء الاعتيادي، وهو جملة من السلبيات المتواصلة في ذهن الفرد، فيحولها إلى عادة لعدم جديته أو رغبته في إصلاحها أو حتى تقويمها، وأيضاً قد تجد الغباء المقصود والمتعمد ورغم هذا تجد صاحبه يتبناه ويرضى به ويفاخر، رغم أنه بطريقة أو أخرى يشعر أن تبنيه لتلك المقولة تنم عن سطحية ستظهره وكأنه غبي.

لكن إذا استثنينا الناحية العلمية في تعريف الغباء، كونه ضعف في الذكاء والفهم، فإن هناك من يقول إن للغباء في أحيان أسباب فطرية وأيضاً أسباب مكتسبة، ورغم أن العرب قسوا على الأغبياء وتظهر مثل هذه القسوة في معنى مفردة الغباء بأنه الأحمق أو المعتوه والأبله.

أقول إنه على الرغم من مثل هذه القسوة إلا أنك تجد ملامح وتوجد ثلة من الأغبياء على مواقع التواصل الاجتماعي، ويرفضون وبشكل قاطع إلا أن تلتفت لهم ويشدون انتباهك نحوهم بسطحيتهم، وبحق ودون أي مبالغة بغبائهم الفادح، لكن هؤلاء لغبائهم سبب جوهري ورئيس، وهو مرض في قلوبهم، لقد تشربت أنفسهم الحقد والحسد، فلم يتمكنوا من التعبير عن أمراضهم إلا بجملة من الكلمات التي فضحتهم وأظهرت حمقهم وبلاهتهم وتواضع تفكيرهم.

أحد هؤلاء يصف بلادنا الحبيبة ومجتمعنا القوي بأنه مجتمع مستهلك، حسناً ما هو تعريف الاستهلاك؟ من هو المجتمع الذي يعيش على الكرة الأرضية وليس مستهلكاً؟ هل الاستهلاك جريمة أو صفة نقص؟ هل يمكن للإنتاج أن يمر بالنمو والفعالية دون وجود الاستهلاك؟ وغيرها كثير من التساؤلات المهمة لمثل هذا وأمثاله، ولعل أهم سؤال، هل المجتمعات الصناعية في أوروبا مجتمعات خالية من الاستهلاك؟

مجتمعنا فيه الاستهلاك وفيه الإنتاج، ببساطة فيه تنوع ثري، وصناعة للطاقة رائدة على مستوى العالم، صناعة للسياحة فريدة ومؤثرة في العالم، توجد مصانع وتوجد حركة طبيعية مرنة للاستهلاك، فأين المشكلة؟

أتذكر مقولة جميلة للشاعرة والناقدة والكاتبة الانجليزية إديث سيتول، تقول فيها «إني صبورة على الغباء، لكن ليس على من يفاخرون بغبائهم»، وبحق فإننا قد نلتمس العذر للبعض في هفواته لكن كيف نحتمل سطحيته وإصراره على أن يظهر نفسه غبياً!

 

 

شرفات للتأمل

abdulrazaq istatowالكثيرمن الأهل والأصدقاء يسألني كلما جمعتنا الصدفة في مكان ما، خاصة على رصيف الشارع عن هذا الغياب على مستوى النشر، وهو أمر يسعدني كثيرا، لما فيه من اهتمام بما أنشره من إبداع، لكن هناك للأسف من يخلط خلطا عند السؤال ما بين زمن الإبداع وزمن النشر، بمعنى أن التوقف عن النشر فترة قد تطول وقد تقصر يعني التخلي النهائي عن الفعل الإبداعي،وهو فهم ينم عن قصور نظري وفقر معرفي وجهل تام، ليس بالتحليل النفسي وبقراءة جاك لاكان، وإنما بالمراحل التي تقطعها العملية الإبداعية برمتها قبل أن تتجلى في هيئة قصيدة أو قصة أو مقالة أو رواية ..في علاقتها بقلق المبدع ومتخيله ونفسيته وذوقه وفهمه وتصوره ورؤاه، قبل النشر ومع النشر وبعد النشر، وفي علاقة المبدع بالمتلقي، وما تقوله نظرية التلقي في هذا الموضوع .

عندما ينشر المبدع إبداعه يصبح ما ينشره ليس فقط ملكا للآخر، وإنما يصير تحت سلطته النقدية، وتزداد مسألة النشر خطورة وتعقيدا كلما ازداد عدد قراء المبدع ومعه اهتمامهم، ذلك أن المتلقي خاصة الماهر بتعبير تدروف ينتظر من الشاعر والكاتب أي مبدعه، ليس فقط نفس الجودة ونفس المتعة، وإنما ما هو أمتع وأغنى من الأول،شكلا ومضمونا، من هنا يأتي التعقيد ومعه التردد والتأمل والتنقيح وتأجيل النشر، وكل ذلك يحتاج لوقت قد يطول وقد يقصر.

ومهماطال زمن الغياب فلا يعني بالضرورة خيانة اللغة للمبدع في منتصف الطريق، بقدر ما يعني اختلاء المبدع بمعشوقته، خلف أشجار الإبداع متواريا عن الأنظار، بعيدا عن صخب المدن ولغط العامة، وقسوة الزمن، ووهم الشهرة ولعنة الإجترارالقاتلة، لأن التأمل في الذات والإبداع والسفر في الكون، والتأني عند النشر، يغني الروح والمتخيل ويصقل اللغة والإبداع.

وما عزوف القراء في الوقت الراهن عن ماينشر من نصوص في المواقع إلا بسبب الضعف والغثاثة والفقر الذي أصاب هذه النصوص، وهذا راجع لسهولة النشر أولا ولا ستسهال الكتابة واجترارها ثانيا خاصة الشعرية منها، بعد أن فتحت قصيدة النثر الباب لكل من هب ودب ليقول لغو لا شعرا، وهكذا تمت شرعنة هذا اللغو والدفاع عنه،وإقامة الأمسيات الشعرية ولما لا المهرجانات الشعرية له، وتتويجه في النهاية بجوائز شعرية، تحت يافطة التحديث، وقصيدة النثر وما بعد قصيدة النثر، فالفساد فساد الذوق، وفساد القيم وفساد القياس، عم البر والبحر والنهر، حتى فاض على حديقة الشعر فأفسد كل شيء جميل فيها.

 

عبدالرزاق اسطيطو

 

أجاثا كريستي ونساء الكورد

tara ibrahimفي عام 1930، كانت "اجاثا كريستي" في الاربعينات من عمرها ومطلقة منذ زمن ليس ببعيد، غادرت حينها بريطانيا العزيزة على قلبها وكذلك مهنتها في مجال الادب هناك، ورحلت الى العراق الى موقع (اور) بالذات في محافظة ذي قار. وهي تسير على خطى عالم الآثار"ماكس مالوان"   البالغ من العمر 25 عاما والذي تزوجته بعد شهر من رحلتها بصحبته . لذا فبعد مرور خمسة فصول من التنقيبات المستمرة الى العام 1939، بدأت تروي بمزيج من الحنين والفكاهة وبفن بارع من السخرية الذاتية مغامراتها في تلك المنطقة. هذه المغامرات التي الهمتها كتابة ثلاثة من اعمالها المشهورة " جريمة في قطار الشرق السريع" و" جريمة في بلاد الرافدين" و"موت على ضفاف النيل" .

برفقة زوجها،عالم الآثار"ماكس مالوان" ، قامت الروائية أجاثا كريستي بعدة رحلات بين ىسوريا والعراق، وكانت تروي بكثيرمن الفكاهة تفاصيل اقامتها المستمرة في المخيمات بين الحسكة والقامشلي مع فريق من العمال العرب والأرمن والايزيديين الكورد. ومن خلال شخصيتها القوية والمستقلة وملاحظاتها الدقيقة ، استطاعت ان تتعرف على النساء الكورديات اللواتي وصفتهن بالفخورات بأنفسهن وذوات ارواح مرحة مقارنة بالنساء العربيات الخجولات ، لقد سردت في احد كتبها " الروائية وعالم الآثار" مشاهداتها من خلال احد   النصوص:

"لمحت من بعيد مجموعة من النساء القادمات نحوي، من خلال الوان ملابسهن البهيجة استنتجت انهن كورديات، كن مشغولات بجمع النباتات واوراقها ، تقدمن مباشرة الى المكان الذي كنت استريح فيه ومن ثم جلسن حولي".

"هؤلاء النساء جميلات بقدر ماهن سعيدات، يرتدين ملابس زاهية الالوان، وأغطية رأس برتقالية، وفساتينهن ذات الوان خضر     وصفر وبنفسجية، نساء ممشوقات القوام، عاليات الرأس ذوات نظرات بعيدة، يمنحن انطباع الفخورات من خلال منظرهن. لهن وجوه برونزية وملامح جميلة وخدود حمر وبصورة عامة كانت عيونهن زرقا. أما الرجال الكورد فهم يشبهون - اللورد كتشنر- من خلال مشاهدتي لصورته التي كانت معلقة في الحضانة التي وضعوني فيهاعندما كنت طفلة. رجال ذوو وجوه حمر قرميدية وشوارب بنية كثة وعيون زرق لهم ملامح المقاتلين الفخورين بأنفسهم" .    

"في هذا الجزء من العالم، نجد العديد من القرى الكوردية والعربية القريبة من بعضها. فكلا الشعبين له نمط الحياة نفسه، والدين نفسه، ولكن في جميع الاوقات والظروف يمكن ان نميزالنساء الكورديات عن العربيات. فالاخيرات خجولات لدرجة تلفت الانظار، وعندما يتكلمن معي يشحن بانظارهن بعيدا ولكن عندما يبتعدن فهن ينظرن الي ويراقبنني. فهن يبتسمن بخجل و يخفين نظراتهن، وفي معظم الاوقات يلبسن ملابس سودا اوغامقة اللون. والمرأة العربية لاتتحدث مع الرجال على عكس المراة الكوردية التي لها قيمها الخاصة فالكورديات متساويات مع الرجال واكثر.عندما يخرجن من منازلهن، فهن يمزحن مع المارة، ويقضين يومهن الى آخره بمرح تام.   لايترددن في مناقشة ازواجهن بجرأة، لذا فالعمال العرب القادمين من جرابلس و الذين يتعاملون مع النساء الكورديات يشعرون بالصدمة   إزاء ذلك."

 

"هذا الصباح، نسائي الكورديات ينظرن الي بنظرات ثاقبة وبإهتمام دون رياء، ويتبادلن التعليقات. فهن ودودات جدا، يتكلمن معي بالاشارات، ويسألنني أسئلة عديدة ، ومن ثم يتنفسن الصعداء وبعدها يحركن رؤوسهن ويبرمن شفاههن ويقلنا لي بوضوح: كم هو مؤسف الا نستطيع ان نتفاهم."

"يمسكن بذيل تنورتي ويفحصنها بعناية، ومن ثم يلمسن يدي ، ويخيل إلي انهن يتساءلن في انفسهن فيما اذا كنت زوجة خواجة ؟ ومن ثم يطرحن اسئلة كثيرة وعندما لايفهمن اجاباتي عنها، يبدأن بالضحك..ربما وددن معرفة كل شي عن اطفالي واجهاضي ..."

"ومن ثم يحاولن ان يفسرن لي عن استخدام الاعشاب والاوراق التي يجمعنها، ولكن دون جدوى، فينفجرن في الضحك من جديد..لذا   يرحلن بإماءة وابتسامة ، أو يذهبن ضاحكات. هؤلاء النساء يذكرنني بباقة من الزهورالمشرقة ذات الوان نابضة بالحياة...وهن يعشن     في أكواخ من الطين وليس لديهن سوى القليل من القدوروالمقالي، ولكن الاجمل هو فرحهن وضحكهن العفوي. وجودهن وجانبهن الثوري ساحر جدا..فهن فاتنات وقويات ومشعات.

 

 

لا صداقات خالدة ولا عداوات مستمرة

fatima almazroweiيومياً نسمع شكاوى وقصصاً عن تبدل أخلاق ومبادئ البعض من الناس الذين تعرفنا إليهم أو جمعتنا بهم الأيام لعمل أو في أي مناسبة فنشأت صداقة قوية دامت لبعض الوقت ثم انهارت مع أول تحدِّ.

الإرث الإنساني في هذا المجال ثري وغني جداً، حتى إن البعض من علماء الاجتماع والتربية، بيّنوا أن السلوك الإنساني والتفكير البشري لا يمكن التنبؤ به. يمكن أن تقيس سلوكيات بعض الحيوانات في الأسر أو البرية، وبالمثل تعرف متى تكون عدوانية ومتى تكون أليفة، لدرجة أن هناك كتباً تعليمية في كيفية التعامل معها على مختلف أنواعها؛ لأن لكل فصيلة وجنس طريقة وأسلوباً يمكنّ العلماء عبر مرور الزمن من دراسته وتجربته.

الإنسان يختلف تماماً وكلياً، فهو يملك عقلاً ويملك قدرة على الحكم والتنبؤ، وهو يوجه تفكيره نحو كل ما يمسه، وبالتالي تعذَّر على مدى عقود طويلة من الزمن من الوصول لحالة واحدة أو طريقة واحدة تستطيع أن تصنف الإنسان بواسطتها؛ فالشخص الذي كنت بالأمس معجباً به وبقدراته وحسن تفكيره، يتغير اليوم وينقلب عليك تماماً وتبدأ حالة من الجذب والشد معه وتتحول مشاعر التقدير إلى مشاعر عدائية، ويمكن ملاحظة مثل هذا السلوك في بيئة العمل أو بين الصديقات والأصدقاء، فمرة تشاهدهم في قمة الانسجام وأحياناً تراهم على طرفي نقيض، وقس على هذا الوضع أيضا الكبار؛ فهو سلوك لا يخص فئة محددة من العمر بل هو عام وشامل في كل إنسان وفي كل مجتمع.

ويقول-صلى الله عليه وسلم-:(إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء).

ومن هذا الحديث نتلمس المعرفة النبوية بالنفس الإنسانية، وما تتعرض له من تقلبات وتموجات؛ لذا يجب أن يكون الحب بشكل متوازن وأن تكون حتى الكراهية والعداء بغير مبالغة وظلم واعتداء، ففي جميع الأمور المطلوب التمهل والصبر والتحمل، فليس الناس دوماً يتحدثون ويفعلون كما نريد ونحب، فهناك اهتمامات مختلفة؛ لذا يجب أن لا يكون العداء مطلقاً وحتمياً ودائماً، بل اجعل دوماً طريقاً للعودة والتراجع، وبالمثل في مجال المحبة والصداقة لا تنزف مشاعرك وتستنزفها بشكل عبثي وإنما اجعل خط التوازن ماثلاً وموجوداً بشكل دائم.

 

من المعجم الروسي – العربي للامثال والحكم الروسية (11)

الحلقة الحادية عشرة في سلسلة مقالاتي حول المعجم الروسي – العربي للامثال والحكم الروسية .

 

الترجمة الحرفية - لا يتفحصون اسنان الحصان الذي قدموه هديُة .

التعليق – يضرب في انه يجب تقبل الهدية بامتنان بغض النظر عن قيمتها واهميتها وخصائصها . يترجم بوريسوف في قاموسه هذا المثل كما يأتي -– لا تنظر في اسنان حصان اهدي اليك، وهي ترجمة حرفية صحيحة، الا انها لا تعبر بتاتا عن معنى هذا المثل وفحواه، أما جابر فيترجمه – ليس من اللائق تقييم الهدية سلبيا، وهي ترجمة صحيحة وسليمة ودقيقة جدا لمعنى هذا المثل الروسي .

 

الترجمة الحرفية – و(حتى) الحطب الرطب يشتعل .

التعليق – يضرب في ان الانسان الرصين والمعتدل والذي يمتلك خبرة طويلة في الحياة ..الخ يمكن ان يخرج من طوره ويفقد السيطرة على اعصابه في بعض الاحيان عندما تصل الامور الى أقصى حالات الازمة و التوتر . توجد بالعربية امثال عديدة قريبة لهذا المثل الروسي من حيث المعنى منها – طفح الكيل / القشة التي قصمت ظهر البعير/ بلغ السيل الزبى...

 

الترجمة الحرفية - ما سقط من المتاع فقد ضاع .

التعليق – يضرب في ان الشئ الذي ضاع اثناء السفر او الانتقال من مكان الى آخرلا يمكن استرجاعه ابدا . يترجم بوريسوف (وكذلك جابر) هذا المثل كما يأتي – ما فات مات، وهي ترجمة صحيحة بشكل عام رغم كل الخصائص المتميزة في بنية المثل الروسي . يوجد مثل باللهجة العراقية في هذا المعنى وهو – يا ما ضيٌع الحجي بدرب مكة .

 

الترجمة الحرفية - الاعادة – ام المعرفة .

التعليق – يضرب في ان الاعادة والتكرار تساعد على تعميق استيعاب المعلومات المختلفة وتثبيتها في اذهان الآخرين . يوجد مثل عربي شهير في هذا المعنى بشكل عام وهو – في الاعادة افادة . يترجم جابر هذا المثل في قاموسه كما يأتي – التكرار يعلٌم (حتى) الحمار / التكرار يعلٌم الشٌطار، ولا نريد التعليق على الترجمة الاولى غير الموفقة بتاتا والتي تتعارض اصلا مع المعنى العام لهذا المثل الروسي.

 

الترجمة الحرفية – اول الفطائر – متجعدة (اي ليست مسطٌحة كما يجب).

التعليق - تكون الفطائرعادة رقيقة ومسطحة ومقليٌة من الجانبين عند اعدادها، اما الفطيرة الاولى فانها لا تكون - بعض الاحيان - كما يجب . يضرب هذا المثل للعمل الذي لا ينجح رأسا و من الخطوة الاولى . يترجم بوريسوف هذا المثل كما يأتي - ما كاد يخطو حتى عثر، وهي ترجمة غير موفقة وغير دقيقة ايضا اذ انها لا تعبر عن معنى المثل وجوهره، اما جابر فيترجمه – لا ضير في ان تكون البداية غير موفقة، وهي ترجمة صحيحة وسليمة لهذا المثل الروسي .

 

الترجمة الحرفية – اذا تركض وراء ارنبين، لن تصطاد أي ارنبا منهما .

التعليق – هذا مثل عالمي يوجد – من حيث المعنى - في العديد من اللغات، وهو يضرب لاستحالة القيام بعملين في وقت واحد، وان ذلك يؤدي الى عدم تحقيق أي عمل منهما . يوجد مثل عربي معروف مناظر وهو – كما جاء في قاموس جابر – لا تحمل (بضم التاء) بطيختان في يد واحدة، و يوجد هذا المثل بمختلف اللهجات العربية ايضا في هذا المعنى وهو – بطيختين بيد واحدة ما تنلزم، اي لا يمكن ان تمسك ببطيختين (وباللهجة العراقية – رمانتين) في آن واحد .

 

الترجمة الحرفية - بطل مقدام ضد النعاج .

التعليق – يضرب للسخرية والاستهزاء من الانسان الذي يتباهى بقوته وجبروته امام الضعفاء والمساكين . يوجد مثل مناظر بالعربية من حيث المعنى لهذا المثل الروسي وهو – الظفر بالضعيف هزيمة، أو - الانتصار على الضعيف هزيمة .

 

الترجمة الحرفية - من الاخطاء يتعلمون .

التعليق - يضرب في ان الانسان يتعلم من الاخطاء التي يرتكبها، وهو مثل عالمي يوجد في العديد من اللغات بشكل أو بآخر و بهذا المعنى . يوجد بالعربية مثل مناظر ومطابق تماما لهذا المثل الروسي وهو – الانسان يتعلم من اخطائه .

 

الترجمة الحرفية – لا تتعجل بالكلام، تعجٌل بالاعمال .

التعليق – يضرب في ان العمل هو الذي يبين قيمة الانسان واهميته امام الناس وليس الثرثرة واطلاق الكلام و الوعود جزافا. يوجد مثل عربي مناظر لهذا المثل الروسي وهو – الافعال أبلغ من الاقوال .

 

الترجمة الحرفية - لا تحفر حفرة للآخر، فانت نفسك ستقع فيها .

التعليق – يضرب في التحذير من التخطيط للايقاع بالآخرين والاضرار بهم، وان نتيجة ذلك هو وقوع الضرر على الشخص نفسه، وهو مثل عالمي ويوجد في العديد من اللغات، بما فيها العربية، والتي استقر فيها كما يأتي – من حفر بئرا لاخيه وقع فيه، وهو مثل يتكرر بمختلف اللهجات العربية، وباللهجة العراقية توجد اغنية شعبية ذهبت مثلا وهي –

يا حافر البير لا تغمج مساحيها خوفي الفلك يندار وانت التقع بيها .

 

الترجمة الحرفية - افضل أن ترى مرة، من ان تسمع مئة مرة.

التعليق – يضرب في ان رؤية الاشياء والوقائع افضل كثيرا من السماع بها. يوجد بالعربية العديد من الامثال المناظرة لهذا المثل الروسي ومنها – ليس الخبر كالعيان / ليس من رأى كمن سمع /، ويوجد مثل طريف باللهجة العراقية (وربما يوجد باللهجات العربية الاخرى ايضا) في هذا المعنى وهو – الحجي مو مثل الشوف . (الحجي – الكلام / مو – ليس/ الشوف – المشاهدة، الرؤية) .

 

الترجمة الحرفية – ابحث عن الريح في البريٌة .

التعليق – يضرب عند البحث عن المفقود بلا أثر، وبالتالي لا يمكن العثور عليه ابدا . يوجد مثل بالعربية مقارب لهذا المثل الروسي من حيث المعنى وهو – اصبح أثرا بعد عين .

حينما تتراكم الاحزان

jawadkadom gloomلم يجانب الصواب معالجي وطبيبي حينما توسل بي راجيا اول الامر ان اصمّ اذنيّ وابعد عن كل ما ينغّص بقية حياة مازالت بصحبتي والاّ اعكر صفوها بالأخبار المؤلمة وأنباء الدماء وأعداد الموتى والجرحى واتساع المعارك والحروب والمنازعات التي لاتنتهي على الاقل في الوقت الحاضر ، ففي بدني ما يكفي من الاهوال والأسقام التي لم تعد تحصى تماما مثل تئنّ وجعا وتشيع آلاماً

غير اني انسى نصائحه وانا وسط معترك الاحداث وأهوال الحروب وكل مايثير الانسان من توترات عصبية ونفسية تفعل فعلها في النفس وتشيع فيه الاحباط والنكوص وتتركيني حزينا يائسا ؛ اتشبث بخيط ولو رفيع من الامل عسى ان يبدد شيئا ولو قليلا من ثقال الهم والكدر ويخفف العبء الثقيل الكامن في النفس فأرمي عرض الحائط رجاء الطبيب وتوسلاته وأغوص في معترك الاحداث وأتتبع الاخبار فليس من طبائعي ان اعمي بصري واغلق مسامعي عما يشوب عالمنا كله والعربي والإسلامي خصوصا والذي يعيش صنوفا من الاستثناءات وانقلاب الموازين والغرائب والعجائب مقارنة بما يجري في العالم المتمدن من خطوات واثقة في السير نحو النماء وتحقيق ارقى نظم المجتمع المدني وترسيخ الديمقراطية السليمة القائمة على المساواة واحترام صوت الانسان وخياراته

يتفاقم وجعي وتزداد عللي وأعود لزيارة صديقي الدكتور فيكيل لي اللوم كل اللوم لاني السبب الرئيس في تدهور حالتي الصحية وتراجعها الى درجة خطيرة فيلجأ الى الحزم والصرامة والتهديد والوعيد بما لايحمد عقباه بدلا من الرجاء والتوسل والاستعطاف

ومن الاخبار التي زادت مرضي عللا اخرى وأوجاعا لم اعتد عليها قبلا ؛ ماقرأته قبل بضعة ايام في خبر يبدو صغيرا عابرا وهو عن قيام هيأة النزاهة في بلادي بإصدار احكام قضائية في تهم فساد لمسؤولين سابقين في دولتنا النموذجية جدا لكن الغريب في الخبر ان هذه الاحكام كلها غيابية -- باستثناء حكم واحد – صدرت في عدة قضايا وكل المدانين قد حزموا حقائبهم وعبأوا ارصدتهم ولاذوا بالفرار ليقيموا خارج البلاد فجلّهم -- ان لم يكونوا كلهم -- يحوزون جنسيات مزدوجة وكأن هيئتنا الموقرة تسابق الريح خارج الحدود لكنها بجناح مهيض في محفل العراق الحالي الغارق بالظلامة وعاهري الفساد وأوصيائه ومريديه

هل زرقتِ يا نزاهتنا الحبيبة بإبر منشطة الى هذا الحد وشمّرتِ عن ساعديك يا سيدتي لتقاتلي طواحين وناهبي المال العام بطريقة " دونكيشوتية " مثيرة للسخرية ؟ ! ، وامامك فتوّات الخمط وبلطجية الحرام ... دعوني اذكر امرأة واحدة من مجموع المدانين في احكام 26 قضية من هذا النوع واحدى المدانات كانت موظفة تعمل مديرا عاما في دائرة الموازنة في وزارة الدفاع ووصلت مدة عقوبتها " الغيابية طبعا " الى احكام بالسجن 173 / عاما بالتمام والكمال

اية شجاعة انبثقت فجأة لتطيح بهذه الاشباح البعيدة التي لاتنوشها يد العدالة !! ، وهل عجزت هيئتنا الموقرة ان تطال قماقمة وخراتيت السرقات الهائلة وهم يعيشون بين ظهرانينا حتى هذه الساعة يسرقون وينهبون " عيني عينك " وبكل صلافة وإمعان ووقاحة وتحت مسمع ومرأى الملأ المتعب ولا من سوط يلسع أو أيدٍ تردع أو سيف يمنع

لاتقولوا لي خفف الوطء على عافيتك واتركْ هؤلاء يغنمون من الحاضر لذّاته واهتم اولا بصحتك وتناسَ ما يحيط بك من رزايا وبلايا تنخر جسدك وتُذبل روحك

لقد اعتدتُ الاّ اغمض عينيّ عن باطل وأصرخ بملء فمي لأفضح كل سارق سافل وكل مجرم قاتل وهاأنذا اقولها لهيئة النزاهة واغلب عامليها من الشرفاء والكرماء ومن يضع بلاده في الصفوف الاولى من مراتب قلبه ؛ مثلما انشغلتم بادانة المدانين الهاربين ؛ عليكم اولا برؤوس الفساد الرابضين هنا على صدورنا ولم يعد العجز مبررا خاصة ونحن الان نحقق انتصارات ترفع رؤوسنا عاليا للقضاء على زمر الارهاب وخطونا خطوات مباركة لتطهير اجزاء من بلادنا من زمر داعش وذيولها السامة فلاتهنوا ولاتتراخوا وأنتم ذوو البأس والقوة العادلة ، وقارعوا الظلم والظالمين بسيف العدل والحق والقانون فهؤلاء الذين امامكم من عتاة السحت مجرد هياكل وحوش لاتخيف ففي جوفها خواء الجبن والرعب والاتعاش والهلع وسيكون دوائي الشافي وبلسمي المُعافي ان تطيحوا بتلك النمور الورقية والأسود الهلامية المنخورة أرواحها بالدناءة والطمع ليهنأ العراقيون التعبى بثرواتهم وليبنوا بلادهم اعمارا نفخر به ويزرعوا حقولهم الخضر ثمرا وافرا ويديروا ماكنات مصانعهم بسواعد ابنائنا النجباء

الطريق الى الصواب يبدأ بخطوة جريئة واثقة فأقدموا عليها أيها الاوفياء الشجعان العازمون

 

جواد غلوم

قرود الثقافة

nadeer almajedلست أدري ما هي المسافة الفاصلة بين مزاولة التنوير والنجومية، لكني أثق أن النجومية فخ. البعض يمزج بينهما ببلاهة، خالطا بغباء بين "همّ الحقيقة" وهمّ الحضور. ليس أهم من الاستئثار بحظوة الجمهور حتى ولو كان الثمن الحقيقة والمعنى والتنوير، أن تكون نجما هذا هو المهم، النجومية تستدرج صاحبها ليصير أداة للتعمية عوض التنوير، وهنا الفخ، حيث لا يصبح الجمهور وحده ضحية، بل النجم ذاته يسقط ضحية نفسه: يجهل ويجهل أنه يجهل!

لا تصغوا إذاً لأي مهزلة تسوق ذاتها بذريعة الحضور البارز والهالة الاعلامية المبهرجة، الأضواء تمنح الهشاشة والزيف والجهل المركب أقنعتها الخادعة.. تحجب بشاعة القرد!

لدينا نماذج من هذا النوع، تستحلب الحضور بأي وسيلة، يمكننا نعتها على طريقة "بودريار" بقرود الثقافة. لا تقدم لجمهورها المضلل إلا ما يشبه الثقافة، ما يشبه الحقيقة، ما يشبه المعنى، كما يشبه الإنسان القرد.

ينبغي أن نعرف طبيعة العصر الذي نعيش، كيف سمح للهراء أن يتسيد ويصبح حكما؟ إنها التعمية والتضليل ياصاحبي.. في عصر التعمية هذا، الذي أسماه بودريار عصر الاصطناع والمصطنع، تبتلع النسخة الباهتة المشوهة أصلها، يصبح ذلك القرد المثقف ناطقا باسم الحقيقة والمعنى والمبادئ الرومانسية الجميلة كالتعايش والتسامح ونبذ الشقاق الطائفي والانتماء للأرض. هل هناك مأساة أكثر من أن يعلمنا هذا المثقف الممسوخ والأمي دروس البلاغة الوطنية؟. لكن الأشد وطأة أن يعلمنا دروس الفرادة، وهو المغمور بكل أشكال التبعية.

أحد النماذج –مثلا- وهو تجسيد كامل للجهل المقزز كان يضع متلقيه أمام خيارين: إما التبعية للتطرف أو التبعية للإكراه الذي كتب له الاستقرار والظفر "واللبيب بالاشارة يفهم"، أي القوة بكامل عريها.. صاحبنا القرد لا يستطيع إلا أن يكون تابعا!.. القطيع الخاصية الثانية بعد الجهل المركب.

مع ذلك فإني لا ألومه، ليس في جعبتي أي عتب ضده أو ضد المخدوعين به، فهو ضحية مثل ضحاياه، لهذا العصر الذي تشيع فيه أدوات التضليل في كل مكان، حيث الكل منخرط في ممارسات التضليل والتعمية والخداع، أدوات التضليل من الكثرة والاتقان بحيث تبدو عصية على أكثر العقول عبقرية وثقافة وبالتالي حصانة، فكيف بصاحبنا المثقف المعرض دائما لسخرية القرد وتسليته..

هذا العصر محبط بالتأكيد للذين راهنوا على الإعلام وتفجر وسائل الاتصالات، التقليدي منها والرقمي، الرسمي وغير الرسمي، الموجه والحر. وهو العصر الذي يسمح بانتشار القرود على حساب الصور المفترضة لكائنات متواضعة تسكنها هواجس النص وسعي لا نهائي لجمالياته. وشتان بين مثقف يثير الأسئلة وقرد يثير التسلية عند المتفرجين، بين كائن الأضواء والشهرة وكائن مغمور لا يعرفه أحد، لكنه مغمور بالمعنى والجمال والفرادة التي تمنحه جسارة الاعتراض والخصومة والتذمر من كل شيء.

التشويه يغمر الحقيقة، يبتلعها، تماما مثلما الميديا تنتهك الميديا، هذه هي سمة واقعنا وعصرنا "القردي". يخطئ داروين حين يجعل من القرود سلفا قديما فيما وراء الماضي، إنهم هنا أمام أعيننا وبين ظهرانينا، يتكاثرون في الحاضر والمستقبل، إن "قرود الانتلجنيسيا" هم السادة في عصر تسكنه هستيريا تشويه الواقع والهلوسة بحقيقة على مقاسه.

الحقيقة عند مثقفنا القرد نتاج الإكراه البشري. إنها تفتعل وتصطنع كأي شيء في عصر الاصطناع، عصر يلتهم فيه الإعلام مضامينه بالذات (بودريار)، يلتهم الاتصال والاجتماعي، يقوم فيه المرسل بالتضليل فيما هو يدعي غير ذلك. حيث نشهد إمحاء القدرة على التمييز بين المثقف والقرد، بين الواقع وصورته المشوهة، بين قوة الحقيقة وحقيقة القوة، لا أقول أن المطلوب هو البحث عن الحقيقة بالطبع، أو أن الوصول إليها هو من السهولة بحيث نلوم صاحبنا المثقف حين يعجز عن كشفها، لكني أدرك أنها لن تكون أبدا نتاج هيمنة القوة العارية. هل وجدتم مثقفا يحترم نفسه يلوح بالقوة؟ يجعل منها مرادفا للحقيقة؟ يقول "بورديو": "جوهر كل قوة أن تحجب نفسها كقوة، وهي لا تتخذ كل قيمتها إلا إذا حجبت حقيقتها هذه". هذا يعني أن للقوة وسائل ملتوية للإقناع، وأن خطاب الهيمنة خطاب تضليلي، خطاب تشويه للحقيقة، للواقع، لا يقوم هذا الخطاب إلا على حساب المعنى، قيامة القوة والهيمنة والتضليل اندثار وعدم ونهاية جنائزية للمعنى. لا يمكن للتضليل أن يكشف عن نفسه بصفته تضليلا، القوة تحجب نفسها فيما تعمل على تصفية براءة الواقع، تربك الخطاب بممارسات التشويه والتضليل الذي يزداد ضراوة في هذا العصر بالذات، عصر الميديا المقوضة لذاتها، عصر الفبركات، العصر الذي تزداد فيه المعلومات ويقل فيه المعنى: "نحن نعيش في عالم تزداد فيه المعلومات أكثر فأكثر بينما يصبح المعنى فيه أقل فأقل". وإنه لعصر النكبة التاريخية للكائن المفكر.. عصر قرود الثقافة!

 

الأكثر ألماً تَوفُّر المعرفة ونقص القوة

fatima almazroweiمن خلال عدد من القراءات، وأيضاً الاستماع إلى عدد من الكلمات والأحاديث لمن هم أكبر سناً، كنت ألحظ بين وقت وآخر وأسمع قولهم بأن الزمن تغير، والأمثلة التي يتم سياقها للدلالة على تغير الزمن عديدة ومتنوعة، لكن من أهمها أو ما يعنينا في هذا السياق أنهم في السابق كانوا يعانون شح المعلومات وعدم وصول الأخبار في الوقت المناسب، وأن زمن اليوم أفضل بكثير من أزمان ماضية من حيث معرفة الأحداث والأخبار، فالجميع لديهم إلمام بطريقة أو أخرى بأي موضوع، والذي يجهل شيئاً وهو مهتم به وبمعرفته تسعفه عدة وسائل حديثة.

لن نذهب بعيداً فهذا هو غوغل محرك البحث الشهير يتربع على أول هذه الخيارات، أما انتقال الأخبار فحدث ولا حرج، فباتت تصلك حتى ولو لم تكن تريد وصولها إليك.

لكن لنتوقف هنا لبرهة من الزمن ونمعن التفكير، هل فعلاً غيرت هذه الوسائل شيئاً جديداً في بعض من التفكير السائد لدى البعض أو لدى شريحة واسعة من الناس؟ أطرح مثل هذا التساؤل لأننا ما زلنا نرى أن الأمية موجودة وإن كان مفهومها تغير ليصبح في الأمية المعرفية والجهل باستخدامات التقنيات الحديثة، لكنها موجدة وإن بأشكال مختلفة. إنه أمر واقع وصحيح ولا مجال للتشكيك فيه وهو القدرة وبضغطة زر يتم الحصول على المعلومات والمعارف التي تحتاج إليها، وباتت شبكة الإنترنت عالماً موازياً تماماً في هذا الإطار.

اليوم حتى الكتب الإلكترونية بدأنا نلحظها ونشاهد وجوداً كبيراً لها ونتصفحها ونقرأ على هواتفنا الذكية، إذن هو أمر حقيقي وواقعي أن المعرفة وعالمها ومصدرها باتت بين أيدينا، وإذا صح التعبير ووفق هذه الآلية فإن الزمن قد تغير، فقد ولت ومضت تلك الأيام التي تصلك الأخبار بعد فترة من الوقت أو بحثك عن أي معلومة يحتاج منك كتابة رسائل وانتظار الرد أسبوعاً واثنين، بهذه الآلية فعلاً انتهى زمن، ونعيش في زمن آخر.

لكن ماذا عن الإنسان نفسه؟ وأقصد تحديداً الشغف بالتطوير المعرفي والعلمي والثقافة العامة لدينا نحن، هل لدينا شغف بالمعرفة والبحث والقراءة؟ الوسائل موجودة وسهلة وهي بين أيدينا كواقع لا فكاك منه، لكن تبقى على كل واحد منا مسؤولية تطوير نفسه والقراءة والاطلاع.

في هذا السياق أتذكر مقولة شهيرة للمؤرخ الإغريقي هيرودوت قال فيها «أكثر الأشياء إيلاماً للإنسان أن تتوفر له المعرفة وتنقصه القوة» .. والقوة هنا هي الإرادة، إرادة التميز والتسلح بالعلم والمعارف.

سلاح المعرفة في وجه الأكاذيب

fatima almazroweiما الذي قد يزعجك على مواقع التواصل الاجتماعي لدرجة الصداع، والألم النفسي البالغ؟ من وجهة نظري الشخصية أن تقرأ كلمات تحمل جهلاً مطبقاً تجاوز التجني والكذب، ففي أحيان قد تجد أكاذيب هنا وهناك لكن أن تجد مع هذه الأكاذيب جهلاً، فهذه معضلة حقيقية، ولا أقصد بالجهل عدم المعرفة، لأن الذي لا يعرف ويقرر الحديث في موضوع لا إلمام لديه به ولكن نيته وضع يده على الحقيقة، فإنه يبحث عن كافة الجوانب المتعلقة بالموضوع الذي يهتم به ويدرسها ويخرج برأي ووجهة نظر منصفة وعادلة لأنه لم يعتمد على عاطفته أو على ما يقال له وما ينقل دون تدقيق وتمحيص وبحث وتحرّ.

وعدم تحمسنا للبحث والتقصي معضلة كبيرة ستجدها في كافة مفاصل حياتنا فضلاً عن مواقع التواصل الاجتماعي، هناك ركون للمعلومة بأنها ستصلنا ونعرفها دون عناء، فإذا قدر وهناك من قام بتشويه هذه الحقيقة أو طعمها بالأكاذيب فإننا، ووفق هذه الآلية، سنبتلع الطعم ونعتبر ما وصلنا لا يقبل الشك أو الظن، بل سنقوم بإعادة بثه ونشره على الآخرين.

المشكلة الحقيقية أننا لا نقرأ، بمعنى لا نعتمد على أنفسنا في البحث عن أقل المعلومات حتى تلك التي تفيدنا، قرأت قبل فترة من الزمن عن أديب أقام ورشة تدريبية، وفي بداية الورشة وزع كرته الشخصي الذي يتضمن معلومات التواصل من الأرقام والإيميل وغيرهما، ما حدث في اليوم الختامي للورشة، فوجئ بمن يحضر ويطلب منه الإيميل، فأجابه بأنه موجود في كرت التعريف الذي أعطيتك، فيرد الطرف الآخر، المعذرة فلم أقرأ الكرت!

يضيف أنه لم يكن شخصاً واحداً بل كانوا أكثر من شخص من كانوا يسألون عن وسيلة تواصل وهي موجودة في الكرت الذي أعطيته لهم، وجميعهم يعتذرون بأنه لم يقرؤوا كرت التعريف. لعل في هذه القصة توضيحاً ودلالة على أننا لا نقرأ حتى المعلومات التي ستفيدنا وفيها منفعة لنا.

وعدم الحماس للقراءة والاطلاع أمر خطير جداً، لأن هناك سينشأ أناس وظيفتهم الاطلاع وتطوير معارفهم ثم تفسير تلك المعلومات وفق أهوائهم وتطلعاتهم، بل قد يصل الحال بهم إلى التحريف المتعمد وحرفها عن مسارها الطبيعي ودون شك أن هذا يقع بطرق مختلفة في عالمنا المضطرب اليوم بالمشاكل والهموم الحياتية، وقد تكون هذه الممارسة بحسن نية، لكن كيف نقف في وجه التشويه المتعمد المنظم في مواقع التواصل الاجتماعي؟ هذا ببساطة دورك ودوري، لذا يجب التسلح بالمعرفة والثقافة وحب الاطلاع.