أقلام ثقافية

راكب الدرّاجة

jawadkadom gloomاصدقكم القول ان من اجمل من اطلّ عليّ زائرا قبل بضعة ايام هو صديق اكاديمي ضليع احبه ويحبني منذ الفتوة ومازلنا اصدقاء اقرب الى الالتحام العاطفي والنفسي وقد نكون اكثر عمقا من المثَل السائر عند العرب حينما يقولون عن اثنين تحابّا في الله حبا خاصا خاليا من شوائب الطمع والتسلق والغايات والمصالح الشخصية السائدة هذه الايام ويمكنني ان اقول بوضوح اننا صديقان لايفترقان مثل مالك وعقيل كما يقول مثلُنا العربيّ الشائع

جاءني صديقي المسنّ الذي تجاوز السبعين عاما بهيّ الطلعة نشطا سعيدا ممتطيا دراجته الهوائية قاطعا مسافة تقترب من سبعة كيلومترات من بيته الى بيتي وهو في افضل حال لم يأخذ منه الانهاك الاّ نفَسا متقطعا سرعان مااستعاد توازنه بعد ان سقيته قدحا من خير ماء دجلة وشايا أخضر مما اعتدنا تناوله معا

لم اره قبلا يستخدم الدراجة الهوائية في زياراته لي ؛ فهذه الظاهرة غير سائدة لدينا باستثناء الفتية الصغار والشباب مع انها شائعة في اغلب المجتمعات المتحضرة وغير المتحضرة ؛ وأعجب لماذا العزوف عنها فهي ترويض للجسد اولا وللنفس ثانيا وتخفيف من عبء الزحام الذي اخذ يتفاقم في الاونة الاخيرة ، اضافة الى انها وسيلة نقل نظيفة تُشعر الانسان بالسعادة والمتعة الفائقة لكنها مع الاسف غير مألوفة عندنا وقد يتعرضّ راكبها الى التندّر والسخرية والاستهزاء خاصة اذا كان الرجل مسنّا او امرأة تريد التنقل بدراجتها هنا وهناك من اجل التسوق او ممارسة الرياضة بواسطتها ولا ادري بالضبط ماهو العيب من امتطاء آلة جميلة ترويضية تبعث في النفس الراحة وانشراح الصدر والتسلية ورؤية الفضاء الطلق المفتوح والاستمتاع بمرأى الشوارع ومعالمها مما يبعد التوترات والضغوط النفسية التي يتسم بها معظم العراقيين اكثر من غيرهم ؛ عدا عن منافعها الجسدية في احراق الدهون وتقوية العضلات وتنشيط الرئة والأطراف وتحسين عمل عضلات القلب والشرايين وتنشيط الدورتين الدمويتين

يقول لي محدثي الصديق الزائر انه منذ الان سيقود الدراجة ولم يعد يتركها فهي بمثابة صالة رياضية متنقلة ؛ فجولةٌ جميلة مجانية على الدراجة بلا تاكسي " السايبا " وبدون الاستماع الى لغو بعض سوّاقها النزقين للوصول الى مبتغاك لمدة خمس عشرة دقيقة تعدل ساعتين ترويض في الصالات والنوادي الرياضية التي تستنزف اجورها جيوبنا شبه الخاوية اضافة لما تتيحه الدراجة من متعة القيادة في الهواء الطلق والتخلص من اختناقات الطرق التي لاتطاق والترويض المجاني للجسد وتحريك العضلات والمفاصل وتخليصها من التكلسات وإنقاص الوزن ووسيلة هامة للحفاظ على اللياقة البدنية والنفسية على السواء

ليتنا نهدأ من جعجعة وهدير وضجيج السيارات التي كثرت بشكل مهول وغير مدروس وأزير المحركات النافثة للعوادم ونتخلص من الاهدار المفرط في الوقود غير النقي بسبب احتوائه على كميات مخيفة من الرصاص والذي نستعمله الان بعكس الدول المتقدمة الاخرى التي لم تعد تستخدم هذا النوع السام والملوِّث في بلادنا .. ولا أخفي سرّا ان اذكر ان مليون لتر من البنزين يهدر يوميا بسبب الزحام ووقوف السيارات في طوابير السيطرات وماكنتها لا تنطفئ او اثناء الخناق المروري الذي اضحى شبه دائم في الشوارع والساحات في بغداد وحدها

لاأحد يتحرج من سكان الدول المتحضرة من امتطاء الدراجة ، بل شاهدنا مرارا الرؤساء والمسؤولين الكبار يتخذونها وسيلة نقل جاذبة وممتعة ، ففي الأمس القريب جدا فاز اليسار اليوناني في الانتخابات وترأس الوزارات وأول شيء عمله الفائزون هو التخلي عن سيارات الدولة المخصصة لتنقلاتهم وفضّل الكثير الاستعانة بالمترو والنقل العام لكن الأعمّ الاغلب منهم ارتأى ان يمتطي دراجته للتنقل من وزارته الى البيت وبالعكس ، فما احرانا ان نحذو حذوهم ، وما الضير ان نكسر طوق الخجل والتردد ونحزم أمرنا على ترويض اجسادنا وأنفسنا باستخدام الدراجة الهوائية حالنا حال شعوب العالم عسى ان يقتدي بنا نوابنا ومسؤولونا ووزراؤنا ليتركوا ارتال سياراتهم بزعيقها وصفير انذارها واستحواذها على الطريق وشلّة حماياتهم المرعبة وهي تصيح بهذا وتطيح بذاك من اجل فسح المجال لها وليتهم يكونون قدوة لنا ليركبوا دراجاتهم الهوائية مثل اقرانهم زعماء الدول الاخرى ونتعلم منهم وهذا مانتمناه مع اني اعلم علم اليقين بان مثل هذا التمني لايعدو كونه رأسمال المفلسين والواهنين وبالأخص في بلادنا التي لاتريد ان تعلّم ابناءها الميّزات والصفات الحسنة

 

جواد غلوم

دنيا الأحفاد ..

hamid taoulostدنيا الأحفاد، عالم سحري ورائع، والأروع منه، مشاركتنا نحن الأجداد دنياهم، المليئة باللهو واللعب والمرح، الذي يعوض ما قد يعتري حياتنا من شعور بالوحدة، ويحقق لنا الرضا والإشباع النفسي، ويمتن صلاتنا بهم مند مراحل أعمارهم الأولى، ويحسن مهارات التعلم والنضوج لديهم، خاصة عندما يشعرون، أنهم يلقنون أجدادهم شيئا ما، فيسعدون بلا حدود .

كم تخطفتني دنيا أحفادي ببطيء لذيذ، من ركام السنين وازدحام الكهولة تكاليف الشيخوخة، وانتزعتني برقة وحمو، من مصادرة الذات ومراقبة اللذات، واستدرجتني في استسلام وجداني، إلى عوالمهم الطفولية، بكل سذاجة لهوها البريئ، وفرحها الصادق، الذي يولد من ابسط الأشياء لعبة ممتعة غَيْر مصطنعة، تنزع بي ، رغم التقدم في السن وكبر الجسد، إلى الانخراط بطواعية اللذيذة، عبر محطات الحنين الفطري لأيام الطفولة - أسعد سنوات الحياة، وأجمل ذكرياتها، التي لا يستطيع أيا كان محو ما استقر منها في الذاكرة، وترسخ في الذهن، صامدا منتصبا - إلى استحضار ماض جميل، تغشاني لذته الوهمية بما حمل في طياته من قصص البراءة، والحرية، والانطلاق، والتعصب، والعناد، وتصلب الرأي، ومحاولة إثبات الذات والكيان، فتجعلني، كلما أوغلت في العمر، أحن أكثر إلى طفولتي الخالدة في ذاكرة بكل سذاجتها الخالية من طلاسم الحياة، والخاوية من ألغاز الكبار وتمتمات المغتابين ونميمتهم ..

حميد طولست

بَحْرُ العُلومِ .. ثُلاثِيّةُ التّوافُقِ (١)

nazar haidarكانت كنيتُهُ تتردّدُ كثيراً على لسانِ والدي (رحمه الله)، فكلّما أسمعَهُ يتحدّث مع خالي الكبير الدكتور ابراهيم عبد الحسين الطباطبائي (رحمه الله)، أسمعَهُ يكرّرُها (السيد ابو ابراهيم).

كان ذلك في الستّينيّات من القرن الماضي، وقتها لم يتجاوز عمري عدد أصابع اليد الواحدة.

لم اعرف من هو المقصود بهذه الكُنية، كما لم أكن لاجرؤ على السّؤال من الوالد او من الخال، فمثل هذه الأسئلة وبهذا العمر المبكّر جداً تُعتبر خلاف الأدب!.

كبرتُ قليلاً وبدأتُ أتردد على محافل القرآن الكريم والمنتديات الأدبيّة والثقافيّة المتواضعة التي تتناسب وعمري، والتي كانت تنتشر في كربلاء المقدسة وقتها، فبدأ إسمهُ الصريح يتردّد اكثر فاكثر على لسان الأدباء والعلماء والمثقّفين، نصيحةً تارةً وشعراً أو نثراً تارة أُخرى، او مقولةً محفوظةً تارةً ثالثةً.

حتى اذا انخرطتُ في اوّل حلقةٍ رساليّة، أعطاني المسؤول الحركي كتابين من الحجم المتوسط، كان قد دسّهُما بين صفحات جريدة (الثّورة) طالباً منّي قراءتها وتلخيصها في اللقاء القادم.

ذهبتُ الى البيت وانا احملُ صيداً ثميناً، فقد كنتُ اعشقُ القراءة والمطالعة.

مزّقتُ (الثّورة) واذا بالكتابين هما؛

[بين يدي الرسول الأعظم (ص)].

[من مدرسة الامام علي (ع)].

لمؤلّفهما (محمد بحر العلوم) هكذا كان مكتوبٌ على الغلاف.

وبينَما انا مُنهمكٌ في المطالعة، رمقني الوالد بنظرةِ قلقٍ، ففي العهد الجديد، عهد النظام القومجي العنصري الطائفي الشوفيني، فانّ عقوبة اقتناء كتابٍ لكاتبٍ غير مرغوبٍ فيه، الإعدام! كما لو انّك تقودُ مؤامرة لقلب نظام الحكم.

كان ذلك بداية السبعينيّات من القرن الماضي، عندما شنّ النظام الشمولي حملة اعتقالات واسعة جداً شملت أعداداً غفيرةً من العلماء والشباب الحركي والرسالي، انتهت بإعدام الشيخ عارف البصري ورفاقه الخمسة الشهداء، الامر الذي زاد في قلق الاباء وقتها، خوفاً على ابنائهم لمثل هذا السبب، مثلاً، اقتناء كتاب ممنوع!.

حاولتُ ان اخفي الكتابين عن نظراته الحذِرة والمتسائِلة، ولكن دون جدوى، فبادرني بالسؤال؛

ما هذه الكتب؟.

اريتهُ احدُهما، فوقعت عينيه على اسم المؤلف، فرأيت وكأنّ وجههُ استبشر خيراً واستقرَّ قليلاً، فقال وهو يبتسم؛

لا بأس عليك، فانا اعرفُ المؤلف!.

مرّةً اخرى، لم اجرؤ على السؤال منه؛ ومن هُوَ؟ وكيف تعرفهُ؟ وما علاقتك به؟ فلازال العمرُ مبكّراً على طرحِ مثل هذه الأسئلة!.

مرّت الايام لأكتشف ان (السيد ابو ابراهيم) هو نفسه (محمد بحر العلوم) مؤلف الكتابين.

لم اكُن اعرفُ لحد ذلك اليوم ان صلةَ قُربى من طرف الوالدة العلويَّة (رحمها الله تعالى) تجمعُنا مع السيد ابي ابراهيم، حتى اكتشفت ذلك في وقت متاخرٍ وتحديداً في العام ١٩٩٢ في مصيف صلاح الدين، ولذلك قصة سأرويها في الجزء الثاني.

امّا الكتابان، فقد التهمتُهُما بسرعة البرق، لسلاسة اسلوبهما الأدبي الذي استخدمه السيد، وكأنّه كتبهما للشباب واليافعين ليقدّم بهما أنموذجاً رسالياً لعددٍ من الشّخصيات الرّسالية الرائعة في صدر الاسلام، محاولاً بالنّماذج تكريس قيم الإيمان والشجاعة والوفاء والإيثار والعمل الصالح والثقة بالنفس، في نفوس الجيل الجديد.

يتبع

١٠ نيسان ٢٠١٥

أمثال مغربية (1)

ramia njima"تْعلْمُو يالْحْجّامَا فْريُوسْ لِيتَامَا(1)"

(المعنى السياقي: لا تتمُّ الاستهانة والعبث إلا بحقوق الضعفاء مِن البشر)

 

اليتيم في اللغة العربية هو فاقِد الأب (وفاقد الأم عند الحيوانات) أمّا في الدارجة المغربية فاليتيم هو فاقِد أحد الوالدين أو كِليهما. وإذا فقد الطفل أباه فقد فقَد المُعيل والقُدوة، وإذا فقدَ أمّه فقَد العَطف والأمان.. أما إذا فقدَهُما معاً فقد صار شريداً طريداً مَحروما يتجنبّه الناس، وتوصَد في وجهِه الأبواب.. و"الحجّام" أو الحلاق هو في آخر المطاف تاجِر يحلق الرؤوس والأذقان، ويُمارس الحِجامَة ويَختن الأطفال بمُقابلٍ ماديّ. ولأنَّ اليتيم لا يجد من يدفع ثمن الحلاقة عنه، ولا مَن يلاحظ جمال وجهه بهذه القَصّة أو تلك.. فإنّه بالنسبة للحجّام (اللئيم طبعا) يُعدّ "وجيبة" أي فرصة لتجربة أنواع مبتكره من القصات، وأدوات غير مأمونة في الحلاقة، ولا يهم في نهاية الأمر أن يُصبح هذا اليتيم بعدَ الحلاقة مشوّها، ناهيك عن أن يصاب بجرح في وجهه أو يُقتطع جزء من أذنه طالما لن يلاحظ هذا الأمر أو يهتمّ له أحد.. اليتيم إذن هو فأر تجارب.. ليسَ فقط مِن قِبل زوجة الأب أو زوج الأمّ بل حتى من قِبل أؤلئك الناس الذين يتواجدون في أدنى السُلَّم الاجتماعي (أصحاب المهن الحرفية في ما مضى)

هذا هو السياق الذي قيل فيه المَثل، لكنّ أهلنا الأوائل كانوا على درجة كبيرة من الفطنة والدهاء.. وما المثل إلا مرادف للحكمة؛ لا يُرَاد بمعناه اللفظي وبالقصة التي أنجبته (لأن المثل في الغالب ابن لقصّة واقعية) أكثر من ضرب مثل يتسنى الاستشهاد به عند اللزوم؛ وبهذا فإنّ ما يعنينا من خلال هذا المثل ليسَ وضع الأطفال اليتامى.. ولكن حالَ ملايينٍ من الكبار "اليتامى" الذين يعيشون البؤس بكافة تلاوينه: فقر، مجاعة، أوبئة، حروب، سخرة، قتل، تعذيب، استعباد، استعمار، استنزاف لخيرات بلدانهم.. والكثير الكثير من المآسي التي تجعل مِن الإنسان رغم كبر سنه وتمتعه بوالديه بائسا أكثر من أي يتيم على سطح الأرض؛ من جهة لأنّ اليُتم الناتج عن فقد الوالدين أو أحدهما أساسه حكمة إلاهية لا يمكن الاعتراض عليه بحال مِن الأحوال، ومن جهة ثانية لأن الإنسان الضعيف المقهور حين لا يجد من يحميه ويحفظ حقوقه من الضياع يصبح مداسا لأقدام العابرين..

أما قهر ضعاف البشر فهو ظلم يمارسه الإنسان على أخيه الإنسان.... يمارسه "الحلاق" القوي "بالمقصّ" الذي يحمِله على "يتيم" مُنحن مِن شدّة الضعف والإنكسار.. تمارسه دول الكولا والهامبرجر على شعوب البطون الخالية، يمارسه العارفون بالعلوم والتقنيات والطب والفيروسات على البسطاء حاضني الملاريا والإيبولا. يمارسه أصحاب الأبراج العالية ومالكوا الدبابة والطائرة بدون طيار على أهل الأكواخ سكان الجحور والشجر.. وغيرهم.

فإذا حكم عليك الزمان أن تكون أنت الحلاق، فكن _على الأقل_ رؤوفا رحيما برؤوس اليتامى.

 

.............

(1)

لحجاما: جمع "حجّام" وهو الحلاق والمقصود به أيضا مُمارس الحجامة والختان..

ريوس: رُؤوس

ليتاما: اليتامى

رامية نجيمة

الوصايا العشر من ستيفن كوفي

moslim alsardahستيفن كوفي: هو واحد من اشهر كتّاب التنمية البشرية في العالم . من كتبه كتاب "العادات السبع للشخصيات الاكثر نجاحا (Stephen R. Covey) (ولد 24 أكتوبر عام 1932 - توفي 16 يوليو 2012) كاتب و مؤلف أمريكي ولد بولاية يوتاه الأمريكية. وهو أب لتسعة أبناء وجد لـ49 حفيدا، ويعيش مع زوجته "ساندرا" بمدينة بروفو (بولاية يوتاه. وكان قد استلم جائزة "الأبوة" عام 2003 من منظمة المبادرة الوطنية للأبوة. ويحمل السيد كوفي, شهادة بكالوريوس في علوم إدارة الأعمال من جامعة يوتاه بمدينة "سولت ليك", ويحمل شهادة ماجيستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد, ودكتوراه في التعليم الديني من جامعة "بيرجهام يانج" وهو مدير مؤسسة فرانكلين كوفي .. ونقدم لكم الان مجموعة من النصائح العجيبة والمؤثرة لستيفن كوفي:

1- الناس غير منطقيين ولاتهمهم سوى مصلحتهم ..

   احبّهم على اي حال .

2- ان فعلت الخير سيتم اتهامك من قبل الناس بان لك دوافع خفية انانية . ...

افعل الخير على اي حال .

3- عندما تحقق النجاح ستكسب اصدقاء مزيفين .. واعداء حقيقيين ....

انجح على اي حال .

4- الخير الذي تقدّمه اليوم سينساه الناس غدا .

افعل الخير على اي حال .

5- ان الصدق سيجعلك دائما معرضا للنقد ...

كن صادقا على اي حال .

6- الرجل الذي يحمل افكارا عظيمة يمكن ان يعرقله اتفه الرجال ...

احمل الافكار العظيمة على اي حال .

7- الصرح الذي تنفق سنوات طويلة في بنائه قد ينهار في لحظة ....

ابنِ صرحك على اي حال .

8- الناس في اشد الحاجة للمساعدة . ولكنهم سيهاجموك بعد ان تساعدهم ....

ساعد الناس على اي حال .

9- الناس يحبون الضعفاء لكنهم يتبعون الاقوياء .

ناضل من اجل الضعفاء على اي حال .

10- اذا اعطيت العالم افضل مالديك فقد يرد عليك العالم بالاساءة ...

اعط العالم افضل مالديك على اي حال .

 

مترجمة عن موقع الكاتب

رسالة بن نبي إلى كريم بلقاسم

moamar habarالجزء الثالث من كتاب.. "في الحضارة وفي الإيديولوجيا، نصوص غير معروفة".. لمالك بن نبي.. ترجمة وتقديم وتعليق الأستاذ محمّد بغدادي، عالم الأفكار، المحدمدية، الجزائر 2014، من 136 صفحة، يتعلق برسالتين ..

الأولى موجهة لرئيس الحكومة المؤقتة بالجزائر بتاريخ 07 أكتوبر 1960.

والثانية موجهة الى ممثل جمعية اسلام، بعمان، الاردن، بتاريخ 01/02/1960.

وفي الحلقة الخامسة، يتطرق صاحب الأسطر إلى الرسالة الأولى، الممتدة عبر صفحات 105 – 109، فكانت الظروف الملاحظات التالية..

العفن.. يتضح من خلال صفحة 101، أن مراجعة كتاب "العفن"، مفيدة جدا في فهم التي تعرض لها بن نبي، والتي كتبت فيها الرسالة، والتي دفعته لعدم ذكر الأسماء، وعدم التطرق لبعض الأحداث.

الاغتيال العلمي.. يرى في صفحة 102، أنه تعرّض لمحاولة إغتيال، لم يتطرق إليها ، ولم يذكر أصحابها، إنما تطرق لبعض مابدت له أنها من نتائج عملية الاغتيال العلمية.

الصراع الفكري.. الرسالتين يدخلان ضمن مفهوم الصراع الفكري، مايستوجب فهم جوهر الصراع الفكري.

الزمان واللاجئ.. كتبت الرسالة الأولى بتاريخ 07 أكتوبر 1960، أي عامين قبل إسترجاع السيادة الوطنية الجزائرية، وبمصر حين كان لاجئا بأفكاره وهموم أمته ومجتمعه وحاملا.

الحالة الصحية المتدهورة.. يتحدث بن نبي في صفحة 102، عن حالته الصحية المتدهورة، وأهمية هذه المعلومة تكمن في كون هذه الوضعية، لم تمنعه من توجيه الخطاب إلى كريم بلقاسم.

بن نبي وكريم بلقاسم.. ماهي علاقة بن نبي بكريم بلقاسم؟، ماهي نقاط الاختلاف ونقاط الاشتراك ، فيما بينهمت؟. لماذا بن نبي إتجه بالذات لكريم بلقاسم؟. هل كريم بلقاسم رد على رسالة بن نبي؟. هل تتجاهله؟. هل توترت العلاقة بعد الرسالة؟. هل تحسنت العلاقة؟. هذه أسئلة وغيرها، يطرحها القارىء، وهو يقرأ رسالة بن نبي لكريم بلقاسم، وينتظر الإجابة ممن يملكون خيوط العلاقة بين الرجلين، إن كانت هناك وثائق وشهادات، تثبت أو تنفي محتوى الأسئلة البريئة المطروحة.

ثانيا.. الرسالة الأولى.. إلى وزير الشؤون الخارجية للحكومة المؤقتة، كريم بلقاسم

في صفحة 105، يتحدث في رسالته، أن أسرته كانت لاجئة بتونس. واللجوء فرضه الاستدمار الفرنسي على الجزائريين.

يرى في صفحة 106، أنه كان لاجئا في القاهرة منذ 04 سنوات،أي مذ سنة 1956.

يرى في صفحة 106، أن ديغول يبحث عن قوة ثالثة، وإيجاد "الشروط التي تمكّن هذه العناصر من القيام بدور المفاوضين المقبولين، الذين من شأنهم أن يمهّدوا السّبل لحل فرنسي في الجزائر".

يلوم بن نبي في صفحة 107، عبد الكريم بلقاسم، لأنه لم يأخذ رسالته بعين الاعتبار، ولم يعطها حقّها من الاهتمام، حين أبلغه أن ديغول يبحث عن مفاوض يمهّد الطريق من خلاله للاستدمار الفرنسي.

يقول في صفحة 107 "يالإضافة إلى أنه لايستطيع في مثل هذه الظروف أن ينشر كل مايريد". يتحدث عن الظروف القاسية التي تعرض لها، والضغوط التي واجهته.

في صفحة 108، يطلب بن نبي من الحكومة المؤقتة، تفنيد "خبر مفاده أن الحكومة الجزائرية المؤقتة، كلّفتني بتمثيلها في إحدى العواصم الآسيوية". ويعاتبها لأنها لم تفند الخبر، بل يرى أنها "هي نفسها تعمد إلى إفساح المجال لمثل هذه الإشاعات".

وفي صفحة 109، يظهر غضبه من الحكومة المؤقتة، لعدم تفنيدها الخبر، حين يصرخ ويقول "ولولا احترامي لمرعيات الضيافة في بلد اجنبي اعيش فيه كلاجئ سياسي، لتوليت نشر التصحيح اللازم بنفسي".

 

فكرة إلغاء أقسام الشرطة

fatima almazroweiدوماً التعميم لغة قاسية وظالمة في الوقت نفسه، وأعتقد أن من يتحدث دوماً بلغة عمومية ولا يستثني أحداً هو في الحقيقة يضع نفسه في ورطة أمام القانون والناس، وكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «من أهلك الناس فقد أهلكهم»، ويقصد احتقار الناس وازدراءهم بالحكم عليهم، ومن هنا يتضح لنا بما لا يقبل الشك أو التأويل بأن أي موضوع يقوم على التعميم هو ظالم وفيه تجاوز وتعد على الآخرين.

كان هذا الموضوع هو محور حديث ونقاش مع ثلة من الصديقات، وحديثنا تركز على بعض الظواهر الاجتماعية غير الصحية، وهي كثيرة وموجودة في كل مجتمع دون استثناء وفي كل زمن وعصر.

أجمل ما كنا نتحدث حوله هو تساؤل طرحته إحدى الصديقات، قالت: ماذا لو انتشرت الأخلاق وقيم الخير والمحبة بين الناس والإيثار والمساعدة، هل يمكن أن نلغي أقسام الشرطة والمحاكم؟

وغني عن القول إنه سؤال حالم وهو يتنافى مع طبيعة الإنسان منذ فجره الأول حتى يومنا، وكيف يتحقق مثل هذا الحلم؟ وهو لم يوجد له مثيل أو نموذج إطلاقاً. لكن الذي يحدث أن ترتفع القيم الأخلاقية وتسمو وتتزايد في مجتمع دون الآخر، بمعنى قد تجد مجتمعاً نظامياً وفيه احترام للقانون، والجميع متفقون بطريقة أو أخرى أنهم بهذه الوضعية في أحسن حال، وأن هذه العدالة التي تحققت بفرض نظام قوي صارم على الجميع حقق للجميع مظلة من الأمن والسعادة والخير والفرص المتساوية، فتجد الأفراد في هذا المجتمع أكثر حرصاً ودقة ورعاية لهذه النظم من الأجهزة الرقابية.

وبالمقابل قد تجد مجتمعات تكثر فيها الجرائم والتخبطات والتجاوزات، ولكن المجتمعين الاثنين ستجد فيهما المحترم وذا الضمير المتيقظ وأيضاً ستجد الفوضوي وغير سليم النيات، والذي يريد تحقيق ذاته بطريقة ملتوية.

لنتخيل لبرهة من الزمن أن يتم إلغاء الإشارات الضوئية، في المجتمع المثالي، ونترك أمر تنظيم حركة السير لضمير كل واحد من أفراده، وأن يعتمدوا جميعاً على أخلاقهم وقيمهم ومبادئ الإيثار والمحبة في موضوع مثل قيادة المركبات في الشوارع والطرقات، ماذا سيكون عليه الحال؟ ألم نقل قبل قليل بأنه مجتمع مثالي؟ لن نستطيع تخيل مثل هذا الواقع أبداً، مهما كان هذا المجتمع وأفراده مثاليين، والسبب ببساطة لأنه يتنافى مع طبيعة موجودة دوماً في كل مجتمع، وهي حاجتنا للنظام، وأيضاً حاجتنا لفرضه وسن عقوبات صارمة رادعة، ببساطة لا نستطيع الركون للضمير والمشاعر.

جبران العراقي

ibrahim alkayatجبران خليل جبران شاعر، كاتب، فيلسوف، عالم روحانيات، رسّام، نحّات، ومهاجر عريق. ولد عام 1883 في لبنان.

أسس (الرابطة القلمية) مع ميخائيل نعيمة وآخرين لتجديد الأدب العربي، وأفصح في كتاباته عن ثورته على القديم وتوقه لجدّة الحياة. فجسّدها في رائعته "المواكب" التي غنتها فيروز باسم "أعطني الناي وغنّ".

تفاعل جبران مع قضايا عصره، وكان من أهمها قضية التبعية للدولة العثمانية التي حاربها في كتبه ورسائله. ونظرا لانتمائه المسيحي، فقد حرص على توضيح موقفه كونه ليس ضدا للإسلام الذي يحترمه ويتمنى عودة مجده، بل هو ضد تسييس الدين سواء الإسلامي أو المسيحي.

من مؤلفاته: دمعة وابتسامة، الأرواح المتمردة، الأجنحة المتكسرة، العواصف، البدائع والطرائف، عرائس المروج، نبذة في فن الموسيقى، المواكب. ومن مؤلفاته باللغة الإنجليزية: النبي، المجنون، رمل وزبد، يسوع ابن الإنسان، حديقة النبي، أرباب الأرض.

توفي يوم 10 نيسان 1931 في نيويورك وهو في الـ 48 من عمره، لإصابته بتليّف الكبد، فارتفع له نصبان تذكاريان في أمريكا. ولكن أمنيته كانت أن يُدفن في لبنان، وقد تحققت له الأمنية بعد سنة واحدة فقط، اذ نقل رفاته عام 1932 ودُفن في صومعته القديمة، وما سيُعرف لاحقا بـ "متحف جبران".

ومثله سيرة وألقا وغربة، كان لدينا الشاعر سيف الدين ولائي، المولود بالكاظمية عام 1915، والذي كان من مؤسسي الإذاعة العراقية عام 1936. عمل في أمانة العاصمة، لكنه فُصل منها بعدما طورد لانتمائه اليساري، كما أوقف وسجن، واضطر لامتهان الخياطة في دكان بشارع النهر، بابا للرزق ومكانا لتجمع الأدباء والملحنين والمطربين والأحبة من الرفاق.

عام 1979، زاره المطرب الزيتوني داود القيسي في بيته بالوشاش وطلب منه ان يكتب لقائده الضرورة، فرفض، ولم ينس النظام له هذا الموقف، ففي عام 1980 أسقطت عنه الجنسية العراقية، وسُفّر مع عائلته إلى إيران، ولأنه لم يستطع التكيف والعيش هناك فقد اتخذ دمشق وجهة ومستقرا قلقا له.

ربّى سيف الدين الذائقة الشعبية العراقية بالكلمات التي كان يصوغها من حروف مهجته. فقد غنى له رضا علي "سمر سمر" و"جيرانكم يا أهل الدار" و"اتدلل عليه اتدلل"، وغنت له راوية "أدير العين ما عندي حبايب"، وفائزة احمد "ما يكفي دمع العين يا بويه"، وأمل خضير "على الميعاد اجيتك"، ونرجس شوقي "شدعي اعليك يللي حركت كلبي"، ونهاوند "يابه يابه اشلون عيون عندك يابه"، وياس خضر "من علمك ترمي السهم يا حلو بعيونك"، وأحلام وهبي "عشاك العيون"، وعفيفة اسكندر "حركت الروح"، وزهور حسين "غريبة من بعد عينج يا يمه.. محتارة ابزماني"، وهذه الأغنية صارت أقرب للنشيد الوطني الشجي.

غريبا رحل سيف الدين ولائي عام 1984 في الشام، ولكن على غير جبران لم يرتفع له تمثال، ولم يُنقل رفاته، بل مازال في مقبرة "الغرباء" بدمشق؟

ومن قبره نسمعه يترنم:

يا هو اليرحم ابحالي يا يمّه .... لو (بعثي) رماني

التفاؤل ثقافة والتغلب على العقبات معرفة !!

fatima almazroweiعندما يقع أحدنا في مشكلة أو تعترض مسيرة حياته عقبة، فإن خير وسيلة للتغلب عليها هو شحن النفس بطاقة من التفاؤل والأمل وملء الروح بهذه المشاعر، لكن الذي يحدث في حياتنا اليوم مختلف تماماً عن هذا الجانب، فبنظرة سريعة لمواقع التواصل الاجتماعي أو ما يصلنا عبر التطبيقات الذكية في الهواتف، نجد أنها كلمات وأقوال تنم وتدل على حالة من البؤس والقنوط، وتأنيب النفس، كم هائل من

الكلمات السوداوية تحيط بالكثير من الناس فتتلبس يومهم وتغذي أوقاتهم والسبب أنهم أخفقوا أو تعثروا. وعندما تؤنبهم وتبلغهم بأنهم يسيئون لأنفسهم ولمستقبلهم يقولون:

إنه لا شيء بأيديهم، وغني عن القول أن هذا التبرير غير صحيح إطلاقاً، والعلم الحديث يثبت افتقاره إلى الصحة، فقد ثبت علمياً بما لا يجعل مجالاً للشك أن الإنسان قادر أن يغذي نفسه بمشاعر الاطمئنان والتفاؤل حيث ذكرت منظمة الصحة النفسية في عام " 2004 أن التفاؤل عملية نفسية إرادية تولد أفكار ومشاعر الرضا والتحمل والأمل والثقة، وتبعد أفكار ومشاعر اليأس والانهزامية والعجز، فالمتفائل

يفسر الأزمات تفسيراً حسناً، ويبعث في النفس الأمن والطمأنينة، كما أن التفاؤل ينشط أجهزة المناعة النفسية والجسدية، وهذا يجعل التفاؤل طريق الصحة والسعادة والسلامة والوقاية. في حين يعتبر التشاؤم مظهراً من مظاهرانخفاض الصحة النفسية لدى الفرد؛ لأن التشاؤم يستنزف طاقة الفرد، ويقلل من نشاطه، ويضعف من دوافعه، كما أن أسلوب التفسير التشاؤمي، هو أحد الأسباب المؤدية للإصابة

بالأمراض الجسمية المختلفة، وانخفاض مستوى الأداء الأكاديمي والمهني. هذه كلمات علمية بمنزلة دليل و شاهد على أن الإنسان هو الذي يستطيع أن يقرر مصيره أو مستقبله، وهذا يبيّن لنا أن التشاؤم سبب في بقاء الشخص على حاله وعدم تقدمه أو تغيره للأفضل.. و أن التفكير الإيجابي هو الطريق لرسم نجاح أبدي.. وهذا يقودني إلى قصة حصلت مع أديب ألمانيا العظيم جوته الذي فوت على

نفسه أن يقدم للعالم اختراعاً مذهلاً، وهو التحليق بالمنطاد وذلك بسبب تقاعسه وتردده والذي نتج عن تشاؤمه، حيث بدأت القصة عندما فكر الأخوان مونجولفييه باختراع أداة تجعل الإنسان قادراً على الطيران وتوصلا لفكرة المنطاد وباشرا العمل على صنعه .. وبالفعل تمكنا بعد عمل مضنٍ وعدة تجارب فاشلة أن يخترعا النموذج الصحيح لمنطادهما، وفي باريس عام 1783 اجتمع حشد غفير من الناس ليشهدوا أول صعود ناجح لمنطاد منذ تاريخ البشرية، وفي أثناء هذا النجاح الباهر الذي حققه منطاد الأخوين مونجلفييه كان هناك من يعمل على تطوير هذا الاختراع وهو الأستاذ شارل.. فقد صنع منطاداً آخراً يختلف عن منطادهما، فقد استعمل غاز الهيدروجين لرفع المنطاد ووضع الرمال لجعل

المنطاد راسياً وغيرها من العمليات التطويرية وعندما أتى يوم إقلاع المنطاد واجتمع عدد هائل من الناس أتى رسول من ملك فرنسا يقول إنه منع عملية الإقلاع لخطورة استخدام غاز الهيدروجين كونه سريع الاشتعال، لكن شارل كان مصمماً على التحليق بمنطاده، فقال إنه سينتحر من فوره إذا تمسك الملك بقراره، وبالتالي فإن سر المنطاد سيذهب معه إلى القبر - !الإصرار على تحقيق الأهداف والثقة – فلم يجد الملك سبيلاً سوى أن يرفع المنع وحلق المنطاد في سماء باريس في العام نفسه الذي أطلق فيه الأخوان مونجلفييه منطادهما! وعلى الرغم من أنه جاء بعدهما فإنه أنه ظل مستخدماً قرناً كاملاً.. في خضم هذا التسابق العلمي المبهر والذي نقل البشرية نقلة قوية وجعلها قادرة على الطيران، كان الشاعر جوته يراقب المناطيد تحلق وبحسرة شديدة، فالمفاجأة كانت تكمن في أن جوته خطرت له فكرة اختراع المنطاد قبل الأخوين مونجلفييه وشارل، لكنه تقاعس عن العمل بها ولم يؤمن بأهميتها.. وقد كتب بحسرة عبارته الشهيرة التي قال فيها: " لقد خرجت المناطيد للوجود، وما كنت إلا قاب قوسين أو أدنى من اختراعها، وهذا هو الأسى يتملكني لأن الحظ جانبني فلم أكن السباق لابتداعها."

التفاؤل ليس هبة أو خصلة في شخصية الإنسان إنما مهارة يتعلمها الفرد حتى يتقنها تتمثل بالصبر والتفكير بشكل إيجابي والاستمرار بالمحاولة وامتلاك إرادة حديدية وقناعة جازمة أن الهدف قابل للتحقيق.. أيضاً التشاؤم لا يتعلق بشخصية الإنسان أو أنه يولد متشائماً، بل هو ما نكتسبه من خلال تعرضنا لإحباطات وصعوبات مستمرة، وهذا ما ذهب له مؤسس علم النفس الإيجابي مارتن سليجمان في كتابه "تعلم التفاؤل" حيث قال ": إن التفاؤل يمكن تعلمه، فنحن لسنا متفائلين بالفطرة أو متشائمين بالفطرة. "لذا أعتقد اليوم أكثر من أي يوم مضى إلى أنهما التفاؤل والتشاؤم معديان .. بمعنى آخر يمكن اكتسابهما من الاحتكاك بالآخرين.. فملازمة المتشائمين بكثرة تجعلك مثلهم ذا نظرة سوداوية للحياة ومتردد وغير مقدام.. ولكن صحبتك للمتفائلين تجعل الحياة بنظرك أبسط و أكثر إثارة ويمكنك

مواجهة العثرات بشكل إيجابي، انظر حولك جيداً وأحسن اختيار الرفقة والأصدقاء أولاً، ثم غذي عقلك وروحك بالأفكار الجميلة، واغمر وجدانك بالصبر والتفاؤل، وستجد النتائج الإيجابية تنهال عليك تباعاً، فالحقيقة تقول لك وبوضوح: التفاؤل هو ما يقودك نحو مجدك.. والتشاؤم يبقيك حيث أنت

قانون الجذب وصديقي زاحم (2)

moslim alsardahالكون الذي نعيش فيه هو كون طاقة. فالمادة فيه صغيرة تماما. أي ان المادة بمعناها الكلاسيكي تشغل مكانا صغيرا من فراغ الكون وان المادة تتكون من اجزاء صغيرة جدا. والمادة بتعريفها الكلاسيكي هي كل شيء يشغل حيزا من الكون وله كتلة. وما بينها فراغات هائلة مليئة بالطاقة. ان جميع الاجسام في الكون من انسان وحيوان او نبات او جماد. يتكون من ذبذبات. فكل جزء من اجزاء الجسم – أي جسم – يكون محاطا بهالة من الطاقة تعرف بالاورا. اضافة الى ذلك فجميع المشاعر الانسانية هي عبارة عن فيض من الذبذبات أي انها طاقة . ولما كانت المشاعر الانسانية تنقسم الى قسمين فالطاقة المصاحبة للنوع الاول وهي المشاعر الايجابية تكون كبيرة وهائلة وهذه المشاعر كالحب والاحترام والثقة بالنفس .

لنعد اولا الى ماتعلمناه في دراستنا الثانوية في مادة علم الكيمياء . فالمادة في شكلها الذري النهائي تتكون من الذرات. وهذه الذرات تتكون من نواة موجبة والكترونات سالبة . وهذه النواة تحتوي على بروتونات موجبة ونيوترونات متعادلة. ومكونات النواة مربوطة ربطا محكما بطاقة هائلة تسمى الطاقة النووية . وهي طاقة عجيبة غريبة . تتبادل القيمة فمرة طاقة تجاذبية واخرى تننافرية . لتحافظ على طبيعتها المتماسكة. ولقد وجد العلم الحديث جسيمات اخرى في داخل النواة كالبوزيترون وغيره. وانا هنا لاارغب بتحويل موضوع المقال الى موضوعة جافة علمية بحتة. اما الالكترونات السالبة فهي تدور حول النواة .

وان جميع مكونات الذرة في حالة تذبذب وحركة. وهذا مانتوخاه في موضوع الجذب .

فبما ان الاجسام جميعا تتكون في تركيبتها النهائية من ذرات .

اذن الكون كله كون طاقة وليس كونا ماديا .

وان الكون كله هو كون متذبذب . اي ان كل جسم من اجسام الكون له تردد معين .

وان التردد الخاص للاجسام يقل او يزداد تبعا للمشاعر النفسية .

وان عملية السمع والرؤية والنطق والتفكير كلها عبارة عن ترددات فيزياوية كهرومغناطيسية .

وانا لكي اراك واسمعك واتفاهم معك يجب ان تقوم تردداتنا بهذه المهمة .

ولكي احبك او اكرهك يجب ان تتفاعل ذبذباتنا مع بعضها البعض الاخر . في عملية تسمى الرنين .

وان هناك نوعين من المشاعر الاولى هي الموجبة كالحب والاحترام والتقدير . والاخرى سلبية كالبغض والخوف وعدم الثقة بالنفس والجبن .

وان ترددات الشخص الايجابي تزيد بمئات المرات عن ترددات الشخص السلبي . وان الشخص الايجابي الواحد يعادل طاقيا اكثر من 4000 شخصا سلبيا . ولهذا فالشخص الايجابي الودود يتميز بحضوره القوي والكبيير في داخل التجمعات البشرية . ولذلك فهو يصلح ان يكون قائدا اجتماعيا وزعيما . وذلك بعكس الشخص السلبي الذي نراه منطوياا متقوقعا على ذاته .

ان التردد العالي للاشخاص الايجابيين يؤدي الى قدرتهم على جذب كل شيء يريدونه ويرغبون فيه من خلال تداخلهم ذبذبيا مع الترددات العالية الاخرى للاشياء المرغوبة – كالمال مثلا – وذلك ما سنتكلم عنه مستقبلا .

 

مسلم يعقوب السرداح

المفهومية عند مالك بن نبي (2)

moamar habarأفكار بن نبي .. يواصل صاحب الأسطر، عرضه لمحاضرة بن نبي حول المفهومية، التي ألقيت بمدينة باتنة، سنة 1972، أمام طلبة المدرسة العسكرية للأسلحة المدرعة، وتمتد من صفحة 67 غلى صفحة 98، ودائما ضمن كتاب "في الحضارة وفي الإيديولوجيا، نصوص غير معروفة"، لمالك بن نبي. وتمحورت أفكار الكاتب، التي ضمها كتابه في النقاط التالية..

الأسلحة الخفية للصراع الفكري.. بن نبي حين يتحدث دوما عن الصراع الفكري، يتطرق إلى الجهة غير المرئية منه، باعتبارها الأهم والأخطر والأكثر فاعلية، لذلك تراه يتحدث عن القائمين على الصراع الفكري في صفحة 68، ويصفهم بقوله: " فهم لايظهرون تلاعباتهم حين يستعملون أسلحة خفية، هي أكثر خفاء من الأشعة اللامرئية: إنها أسلحة الأفكار".

ويؤكد نفس الفكرة في صفحة 78، ويقول: "الصراع الفكري هو صراع فيه الأسلحة المستعملة غير مرئية، تتموضع بالنسبة لأسلحة ملموسة".

الصراع الفكري من طموحاتنا.. والصراع الفكري عند بن نبي ليس لعبة أو تسلية، بل طموح مجتمع، يسعى لتحقيقه، لذلك تراه يركز عليه في صفحة 69، ويقول: "الصراع الفكري هو نوع من الحديث عن طموحاتنا نتطلع إلى تحقيقها والدّفاع عنها ضدّ كل محاولة تخريب أو تقديحسالتي يجب الدفاع عنها وحمايتها".

المفهومية.. يرى بن نبي في صفحتي 70-71، أن المفهومية "تنظم الحياة داخل الكيان الإجتماعي الذي يكون محملا بطموحات لايقدر على تحقيقها إلا إذا حقق الشروط الثلاث، وهي حالة التوتر، حالة إندماج، حالة توجيه معين".

وعلى سبيل المثال، يرى في صفحات 71-74، أن القوات العربية في حرب 5 جوان 1967، كانت أكثر من القوات الصهيونية، لكن النتائج غير مغايرة، والسبب في ذلك، أن الجندي العربي ينقصه التوتر اللازم.

والمثال الذي أثاره بن نبي، يثير الجنود الذين يستمعون له، باعتبار أن حرب 1967، مر عليها 5 سنوات فقط، وما يدريك قد يكون الجنود أو القادة، قد شاركوا في الحرب، ويمكنهم إستحضار أيام الحرب، وإعادة دراستها وتحليلها من زاوية الصراع الفكري، الذي ربما يسمعون به لأول مرة.

وهذه الحالات الثلاث يشرحها بن نبي، ضمن صفحات الكتاب، لمن أراد أن يعود إليها.

إندماج المجتمع.. يرى في صفحتي 74 – 75، أن المجتمع عندما لايكون في حالة إندماج " يكون المجتمع عندئذ في حالة إندماج ناقص، بمعنى في حالة لزوجة ورخوة يسهل فيها الولوج".

الهدف المدروس.. بن نبي لايعترف بالعشوائية كحل دائم، ولو أصابت هدفها، لذلك تراه يقول في صفحة 75، لأن يصيب المجتمع هدفه بطريقة مدروسة خير له من أن سيصيبه بطريقة عشوائية.

رائحة الصراع الفكري.. يقول في صفحة 80، أن رد الفعل من منظور الصراع الفكري "سيكتسي طابعا غير ملموس، غير مرئي، غير مسموع ويكون عديم الرائحة".

أمكنة الصراع الفكري.. يرى في صفحة 84 "إذا كانت الأحداث تتوالى وتتكاثر في المكان والزمان، فهذا معناه أن الصراع الفكري سيكون عندئذ مرتكزا على أرضية صلبة".

بذور الصراع الفكري.. ومن التاريخية، يعطي مثالا عن الصراع الفكري في الجزائر، فيقول في صفحة 93 "إن تاريخ الجزائر قبل الثورة كان يمثل أرضية خصبة لكل أنواع البذور".

ويبدو، وبعد كل هذه العقود التي مرت، أن الجزائر مازالت أرضية خصبة، لكل أنواع البذور، بما فيها البذور المدمرة والمهلكة.

مراصد مراقبة الأفكار.. يرى في صفحة 86 "فإذا كنا نفهم بأن هناك مخابرات تقوم بمراقبة تنقل الأسلحة من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، فإنه سيوجد بالمثل مراصد لمراقبة عبور الأفكار".

وبعد هذه العقود، نقول أن هناك أيضا، مراصد لقبول الأفكار، ونشرها، ومنع كل فكرة فاعلة أصيلة تنفع المجتمع. وفي المقابل مراصد تمنع أفكار المجتمع من الانتشار، وتخنقها، وتشوهها.

 

 

الكتابة الفلسفية بين الابداع والالتزام عند زهير الخويلدي

salma belhajmabrokمرة أخرى تسند "مؤسسة الفكر والثقافة والإعلام" جائزة الابداع في الكتابة الفلسفية الى التونسي زهير الخويلدي ومرة أخرى يثبت هذا المفكر جديته في رسم أفق فلسفي خاص به من خلال إقتطاع مأوى له في بيت الفكر الفلسفي الإنساني و يثبت جدارته بالتكريم الرمزي والتتويج الثقافي وذلك لما أظهره من جرأة وشجاعة نظرية وإستمرارية على مجابهة مصاعب البحث الفلسفي مسافرا بعقله المترحل شغفا بالمعرفة و البحث عن الحقيقة في متون فلسفية متنوعة مسقطا الحدود المصطنعة بين مختلف الثقافات الإنسانية الكونية متوغلا في الزمن البعيد مقبلا على الحاضر ومستشرفا المستقبل بعزيمة عقلانية صبورة لا توقفها سيول اللاّعقلانية التي باتت تجتاح الواقع العربي ومحبطا كل نزعات التشاؤم التي تنادي بانتهاء العقل العربي وعدم قدرته على الإبداع و التجديد واللحاق بالعقل التنويري الإنساني.

وما إشتغاله على تشريح العقل الغربي إلا تحديا منه للفجوة الحضارية بين الشرق والغرب وتأصيل تنظيري لندية فلسفية وحضارية ودعوة صريحة لكل مفكر عربي أن يستأنف معه القول الفلسفي من أجل بناء تقليد فلسفي عقلاني حقيقي يليق بحضارة إقرأ . لقد حاول الكاتب الفلسفي أن يكون نصه البلوري الشفاف مرآة عاكسة للتحولات العنيفة التي تعصف بالواقع الاجتماعي الذي ينتمي اليه ويؤثث مواقفه الاستراتيجية ونظرته الاستشرافية وأفعال مقاومة ويزرع التفاؤل والأمل والتصالح في أروقة الفكر.

لذلك تميزت الكتابة عند هذا الفيلسوف بخاصية الالتزام والتطبيق واقتران الحرية بالإبداع والدفاع على التفكير الفلسفي في زمن تفشي الارهاب وسيطرة الجهل المقدس وانتشار التجارة بالثقافة والمقاولات الفنية وتعليب المعرفة وقولبة الذوق. لقد آمن بدور للفلسفة في الوضع الراهن في عصر نهاية الكتاب وانتصار الميديا وصنمية الصورة في مجتمع الفرجة وجعل من الكتابة الشذرية والمنهج التأولي النقدي سلاحه ضد ضبابية المفاهيم وأزمة الترجمة واختلاط المرجعيات والأنساق وحاول معية بعض الكتاب المختلفين ايقاف نزيف التصحر الثقافي والجدب الفكري وجفاف الينابيع الروحية.

ليلة ليلاء

jawadkadom gloomكعادتي مساء كل يوم، وقبيل موعد النوم ألوذ بكتاب انتقيه جيدا مسبقاً لأقرأ فان كان رفيقي خفيف الظل ومرح القراءة فيحلو لي ان ترافقه موسيقى خفيفة وهادئة هي الاخرى تؤنسني في وحدتي، تعلمت ان اصغي للموسيقى واستمع لاغانٍ ناعمة الجرس وعيني على سطور الكتاب لأنهل من هذا وذاك عسى ان احقق شيئا من الهارمونية بين القراءة والصوت الممتع ؛ اما لو كان محتوى الكتاب دسم المعنى عاتي الفكر فألجأ الى اطفاء صوت الموسيقى او الغناء للولوج في ثنايا سطوره الوعرة المسلك منتظرا سطوة النعاس ريثما يأذن لي سلطان النوم ويربت على رأسي خفيضا مشيرا الى وسادتي لأسند رأسي عليها حتى أغفو

غير ان الامر جرى في تلك الليلة التي عطفت عقلي وعكّرت صفو عادتي اذ حدث ما لم يكن في الحسبان وجرت الامور على عكس ما تشتهي رغباتي في ان احضن كتابا وأتوغل في سطوره، ودون سابق انذار داهمتني غشاوة لم اعتد عليها من قبل بحيث صرت ارى الصفحة البيضاء رمادية مائلة للسواد وتداخلت الكلمات مع بعضها البعض وقد صعب عليّ مواصلة القراءة وكم كان هلعي شديدا حينما بتّ محروما من طقوسي وعاداتي المألوفة بالقراءة هذه الليلة اكثر مما هلعت عن مصير عينيّ ومااصابهما من وهنٍ وعارض خطير منعني من تكملة مااريد، تلك القراءة الليلية هي شغفي الدائم وحسائي الفكري الذي لم انقطع عنه مهما حدث لي

لم أشأ ان اوقظ احدا من اسرتي فقد غطوا في نوم عميق اسرعت الى قنينة مرمية في البرّاد منذ شهور تحتوي محلولا سائلا لتنظيف العيون، غمستُ عينيّ في هذا السائل لأجل تطهيرها وإزالة ماعلق بها من وعث تراب او شوائب عالقة كما حسبتُ وعدت للقراءة بعد ان انتهيت من غسلها تماما بالمحلول المطهر عسى ان اكمل مابدأت

لم يتغير شيء بل ازداد الامر سوءا فصرت ارى غشاوة سوداء تحجب صفحات الكتاب عني ؛ ولأن الساعة قد قاربت الثانية بعد منتصف الليل فقد تحرّجتُ من الاتصال بأحد معارفي المختصين بطب العيون لكن الامر ازداد سوءا ولم اعد ابصر اي ملمح سوى خيوط سود تهيم هنا وهناك مع ان الاضاءة كانت على اشدّها في غرفتي

تجرّأت قليلا واتصلت بالطبيب ونصحني بترك كل شيء والاستسلام للنوم على ان القاه غدا صباحا في المشفى الخاص الذي يعمل فيه وكم كانت ليلتي نابغية بطيئة الكواكب مثقلة بالوساوس والقلاقل لكني ارغمتُ نفسي والتففتُ ببعضي متوقعا اسوأ النتائج

اصبح الصبح ونظرت حواليّ بإمعانٍ، مازالت عيناي متعبتين مع وجود تحسّن بطيء نسبيا بعد ان اخذتُ قسطا كافيا من النوم على شدّة القلق والوساوس التي ظلّت تساورني ؛ لكني قدرت ان استدل على الطريق نحو الحمام وتغيير ملابسي استعدادا لمواجهة الطبيب

وصلت اليه الضحى، تفحص نظري وزرق سائلا في حدقتيّ مقرّبا مجهره من عدسة العين ثم اشار لي بالذهاب الى المختبر لفحص الدم، قلت له : وماعلاقة الدم في وضعي ؟! سخر مني قليلا دون ان يجيبني

في غرفة المختبر اجري لي تحليل دمي فظهرت نسبة السكّري عالية ومخيفة جدا الى حدّ ان اخذت تؤثر على ناظريّ، بطل العجب بعد ان عرفت السبب

عدت ادراجي الى البيت مهموما شارد الذهن وانا محمّل بعقارات وأدوية وسكّرين ونصائح جمّة تعينني على تحمّل هذا الداء الذي لم اكن اعلم انه مقيم بداخلي ساكنا وديعا ودون ان يتحرك قيد أنملة ليشعرني بما انا فيه، قرّ في دمي ردحا من الزمن غير قصير وها هو يبلغني بمكوثه بعد ان استفحل ونشبت اظفاره وبانت نواذجه في اضعف وارقّ عضو في جسدي وهي العيون

استجمعت بقية شجاعة في حشاشة اعماقي ورحت ادندن في ابيات احفظها منذ فتوتي وأغيّر في بعض مفرداتها وألاعبها على هواي كما لو كنتُ أطبّب وجعا وأخفف من عبئه :

سبحان من قسم العيونَ فلا اعتراض ولا ملامةْ

اعـمى واعشى ثـم ذو بصـرٍ فـزرقاء اليـمـامـة

والسعـد مثل الطيف او كالضيف ليس له اقامة

والعشْوُ حتـمٌ ثـم بعد العـميِّ اهــوال الـقـيامـة

فالعـيش في الدنـيا سوادٌ غـيرُ مرجـوِّ الادامـة

رحت اساءل نفسي كيف لي ان اتملى الجمال واقف شاردا ساهما امام لوحة باهرة المرأى او ارى سماء ساطعة بالنجوم او مشهدا ساحرا او اقرأ شعرا وأبصر كلمات مؤثرة وانا في هذه الحال المزرية

فما لي للبصيرةِ من مرادٍ ----------- اذا قحلتْ عيوني من جمالِ

لم يجانب ابو العلاء المعريّ الصواب حين رفع يده للسماء حزينا عاتبا على حالته حرمانه من البصر يوم سمع قربَهُ مواءَ قطّة وقال عبارته التي تتفجّر ألما وحسرة:

" سبحانك ربّي، انت توهب هذه القطة الشاردة السائبة الضالّة عينين ساحرتين زرقاوين وتحرمهما عليّ، هل ضاقت بك عدالتك على رحبها وسعتها ان تكرمني ببصَرٍ يكشف لي مسالك ومضائق طريقي لأفسح في مباهجها وأطير في فضائها "

كم من النفائس التي نحلم بها في هذه الدنيا البذيئة لاتساوي ضرقة عصفور امام نظر ثاقب ورؤية حادة ( فتبيّنوا ياأولي الابصار )

 

جواد غلوم

المفهومية عند مالك بن نبي (1)

moamar habarالمحاضرة الثانية التي ألقاها مالك بن نبي، بعنوان في "الإيديولوجيا"، ألقيت بمدينة باتنة ، سنة 1972، أمام طلبة المدرسة العسكرية للأسلحة المدرعة، وتمتد من صفحة 67 إلى صفحة 98، ودائما ضمن كتاب.. "في الحضارة وفي الإيديولوجيا، نصوص غير معروفة".. لمالك بن نبي.

تعتبر محاضرة المفهومية، وجه من أوجه الصراع الفكري، الذي شغل بن نبي طيلة حياته، وضمها كتبه، ومحاضراته.

المفكر والعسكري.. جميل أن يلتقي المفكر بالعسكري، وأن يأخذ كل منهما من الآخر، ويقتربا وينصحا بعضهما بعضا. وهذا مافعله المفكر مالك بن نبي، حين ألقى محاضرة لطلبة المدرسة العسكرية الجزائرية.

الصراع الفكري والسلاح.. محاضرة بن نبي، عن الصراع الفكري، أمام طلبة المدرسة العسكرية، يدل على الترابط الوثيق بين الجانب العسكري والصراع الفكري، وأن الجندي عليه أن يتقن فنون الصراع الفكري، كما يتقن فنون القتال، فإنه يحتاجه في السلم والحرب، ومع الصديق والعدو.

علاقة المحاضرة بكتاب الصراع الفكري.. يقول بن نبي في صفحة 69، عن مصطلح الصراع الفكري"أعتقد أنّي أوّل من إستخدمه منذ خمسة عشر عاما في كتابي الصراع الفكري. ". وهو ما يدفع القارىء إلى الوقوف على أهمية كتاب الصراع الفكري، لمالك بن نبي.

مع كتاب الصراع الفكري.. كتاب الصراع الفكري، ألفه بن نبي سنة 1957، أي إبان الثورة الجزائرية، وتحت الاستدمار الفرنسي، ويعتبر أول كتاب قام بن نبي بكتابته باللغة العربية، بعدما كان يكتب من قبل باللغة الفرنسية.

وهذه المتغيرات، تدل على أهمية الصراع الفكري عند مالك بن نبي، ويكفي أن هذه المحاضرة، المتعلقة بالصراع الفكري، كانت سنة 1972، ووفاته كانت سنة 31 أكتوبر 1973، أي خلال عام واحد من وفاته، وكل الكتب التي جاءت بعد الصراع الفكري، تطرق فيها بن نبي للصراع الفكري، ومذكراته المنشورة والمنشورة مؤخرا، والممنوعة من النشر، تطرق فيها للصراع الفكري، بل منعت لأسباب تتعلق بالصراع الفكري، وما يدريك قد تكون هناك مخطوطات ، تتعلق بالصراع الفكري.

ويرى في صفحة 83، أن كتابه "الصراع الفكري"، لم يذكر فيه كل شيء، وأن الأمر يحتاج لجيلين أو ثلاثة، لفهم أدوات الصراع الفكري.

أول محاضرة حول المفهومية.. يقول بن نبي في صفحة 81 ".. تصادفت هذه الواقعة مع أول محاضرة لي كنت قد ألقيتها بالعاصمة الجزائر حول مشكلة "المفهومية" ".

وفي هامش الصفحة، يقول مترجم الكتاب، أن المحاضرة الأولى والمقصودة، كانت بتاريخ 24 فيفري 1964.

آخر محاضرة حول المفهومية.. يتحدث بن نبي عن آخر محاضرة له عن الصراع الفكري فيسميها "التخطيط والمفهومية". ويذكر المترجم في هامش الصفحة، أنها كانت بتاريخ 23 يناير 1973، أي قبل وفاته ببضعة أشهر، وللدفعة الثامنة من الضباط الاحتياطيين في الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة بشرشال.

كتاب وجهة العالم الإسلامي.. يتحدث في صفحة 84، عن وجه من أوجه الصراع الفكري، حين يتطرق للتشويه الذي لحق بكتابه " vocation de l'islam "، والذي ترجم دون إذنه، حين تم إظهار إسم مترجم الكتاب، وأخفي عمدا إسم مالك بن نبي، صاحب الكتاب.

وأهمية الصراع الفكري، تكمن في كون بن نبي، عاد لشرح الظروف الغامضة التي أحاطت به وبالكتاب ، بعد ربع قرن من الزمن من صدور الكتاب، إذا إعتبرنا أن كتاب " vocation de l'islam "، صدر سنة 1948.

حرب 1967.. أصاب بن نبي حين، تحدث مع الجنود عن حرب 1967 من زاوية الصراع الفكري، واستطاع أن يبرهن أن الهزيمة العسكرية، كانت أولا في ميدان الصراع الفكري، قبل أن تكون في ميدان المعركة، لأن القوة العربية العسكرية، كانت أقوى من القوة الصهيونية، ورغم ذلك إنهزمت شر هزيمة.

من هم كتاب الثورة الجزائرية.. يرى في صفحة 93، أن الحقبة التي سبقت الثورة التحريرية، شهدت كتابات ضد الإتحاد السوفياتي سابقا، "كتبت مقدماتها بأقلام جزائرية، لاأريد أن أذكر الأسماء".

السؤال الذي يطرحه القارئ، من هم هؤلاء الكتاب؟. لماذا لم يذكرهم بن نبي؟. وهذه الأسئلة التي لا يجد لها القارئ إجابة شافية، وجه من أوجه الصراع الفكري، وعدم ذكر بن نبي لأسمائهم، يندرج ضمن إطار الصراع الفكري، الذي منعه من ذكر أسماءهم، ونجهل أسماءهم لحد الآن.

تأثر بن نبي بصالح بن ساعي.. يرى المترجم في صفحة 84، أن مالك بن نبي تأثر بمفهوم الحضارة، المتضمنة التراب، من زميله صالح بن ساعي، خريج المعهد الوطني للهندسة الزراعية بباريس، وأخ صديق العمر حمودة بن ساعي.

وقد سبق أن ذكرت ذلك في عرضي لكتاب "العفن" لمالك بن نبي، لمن أراد أن يرجع إليه.

فرنسا اليهودية.. بن نبي يصف فرنسا بـ "فرنسا اليهودية"، وبما أنه أعرف الناس بفرنسا، من الناحية الفكرية والاجتماعية، فالمصطلح يعبر عن العلاقة القائمة بين بن نبي وفرنسا، والصادقة في نفس الوقت.

 

 

سلمان ناطور المفاجأة

afyf shalyotعندما بحثتُ مع المخرج المسرحي العريق أديب جهشان موضوع انتاج مسرحية "ذاكرة" للكاتب سلمان ناطور، ضمن مشروع انتاج ثلاثية سلمان: "ذاكرة"، "سفر على سفر" و "حكاية حرب ما.."، دُهشت لإصرار المخرج أن يقدّم سلمان ناطور بنفسه هذه الأعمال على خشبة المسرح وليس أي شخص آخر. أعربتُ في البداية عن دهشتي، وتساءلت لماذا لا يقدم هذا العمل ممثل مهني يتقن فن التمثيل المسرحي، فكانت إجابة المخرج واضحة، محددة ولا تقبل المناقشة: "سلمان وفقط سلمان المناسب لتقديم هذا العمل على خشبة المسرح".

لم أفهم في البداية سبب إصرار أديب، ولكني أثق به وبذوقه الفني وبتجربته الغنية في مجال الاخراج المسرحي، فاستسلمتُ لقراره وأنا أترقب ماذا يمكن أن يحصل. إلا أن المفاجأة كانت عندما بدأت المراجعات على مسرحية "ذاكرة"، فاجأني سلمان ناطور بأمورٍ لم أكن أعلمها عنه من قبل، فهو كاتب مرموق وروائي فلسطيني بارز بدون أدنى شك، ولكن لماذا يخوض تجربة التمثيل؟ سؤال حيّرني في البداية، لكني اكتشفت خلال المراجعات على المسرحية، وخاصة في المراحل المتقدمة للمراجعات، أن سلمان ناطور لا يمثل ، بل يعبر عن أحاسيسه ومشاعره على خشبة المسرح، كيف لا وهو مؤلف هذا الانتاج الأدبي الرائع، فهو خير من يعبر عن هذه الأحاسيس والمشاعر التي كشفتها المسرحية ، كما أن سلمان وللحقيقة يتمتع بحضور مميز ملفت للنظر بالاضافة لكونه كاتب مميز.

إن سلمان في "ذاكرة" ينفض غبار السنين عن أحداث حصلت في العام 1948 بحلوها ومرها، مؤكداً أن الذاكرة سلاح يجب أن نستخدمه في مواجهة الواقع الذي تتم محاولة فرضه علينا. فهذه الذاكرة عبارة عن حكايات بسيطة لكنها تكشف عن عالم كبير، فيه ألم بحجم المأساة وفيه ابتسامة بحجم سخريات القدر وفيه حكمة بحجم العالم الفلسطيني العبثي. انها ذاكرة الكاتب الخاصة، وفي الوقت نفسه ذاكرة شعبه، ذاتية وجماعية، "شيخ فقد ذاكرته فأكلته الضباع"، و"أبو صلاح اللواح جعل من الحطة علما وأغنية الشمالية نشيدا وطنيا".

خلال التدريبات أدهشني الكاتب سلمان ناطور بمدى شغفه بالتمثيل المسرحي، ومدى جديته في العمل، فكان يصغي للمخرج بشغف طفولي باحثاً عن كل جديد، وهو على استعداد مذهل للتجدد ، مُقبل على تجربته الجديدة بدون وضع حدود أو عراقيل لولوج التجربة المسرحية. في الحقيقة لم أصدق ما أراه أو أسمعه خلال التدريبات، انسان بتجربة الكاتب سلمان الغنية في مجال الكتابة وبمكانته الأدبية يقدم على تجربة فريدة من هذا النوع، يستحق أكثر من وقفة، فإنها جرأة ما بعدها جرأة، ولكنها تجربة تستحق أن تُجرّب، وسيكون لها ما بعدها.

أعتقد أن سلمان ناطور بعد تجربته الغنية في مجال التأليف والكتابة الأدبية، أدرك أن المسرح سينشر أدبه الى قطاعات لا يستطيع أن يصل إليها عبر الكتاب، وهذه التجربة الفريدة التي يخوضها سلمان ناطور لا شك أنها ستفتح شهية أدباء آخرين، خاصة إذا حققت هذه التجربة مرادها، وهي ستحقق مرادها بدون أدنى شك.

إذاً ، نحن بانتظار ذاكرة سلمان ناطور بفارغ الصبر، هذه الصرخة ضد القتل والدمار، من خلال تجربة جديدة ومغايرة في كيفية التعامل مع النص الأدبي، تجربة سيكون لها ما بعدها.    

 

 

التخطيط ودوره في نجاح المؤسسات

للتخطيط اهمية كبيرة لتحقيق غايات الانسان، اما دوره في نجاح عمل المؤسسات فهو العنصر الاساس في هذا المجال. ويكتسب التخطيط اهمية خاصة، فهو الوظيفة الإدارية الأولى المقدمة على الوظائف الأخرى، من تنظيم وتوجيه ورقابة. فاي مؤسسة يراد النهوض بها يكون التخطيط خطوة اولى لتطويرها ورقيها الى مرتبة المؤسسات المرموقة. فالادارة الناجحة في أي مؤسسة تعتمد بشكل اساس على التخطيط، فلا بد ان تعي المؤسسة اهميته لتحقيق اهدافها.

وتكمن اهمية التخطيط في ديمومة عمل المؤسسات حيث يسعى الى تقليص النفقات المطلوبة لتحقيق الاهداف، كما ويمكن ان يتفادى المعوقات التي تواجه عجلة التقدم في طريقها، فاغلب المؤسسات العريقة في الوقت الحاضر تقوم على تخطيط واقعي ورصين وهذا لا يتحقق الا بعدة اسباب منها ان يكون القائم على وضع الخطط واعي بالدرجة الكافية للاهداف المرجوة وان يراعي المرونة عند تنفيذ الخطة. اي ان تكون هناك بدائل لضمان استمرار سير العمل، ولا بد من مشاركة جميع العاملين والمعنيين كلٌ حسب خبرته داخل المؤسسة للاستفادة من تجاربهم وخبراتهم او الاستماع الى وجهة نظرهم وذلك سيعكس بالايجاب على سير خطة العمل وصولا الى تحقيق الاهداف.

ولابد من مراعاة النطاق الزمني للخطط وهناك ثلاث انواع التخطيط طويل المدى ويكون على فترة أكثر من خمس سنوات و يشترك فيه كل المدراء حيث يركز كل ميادين النشا في المؤسسة. اما التخطيط متوسط المدى هو التخطيط الذي يغطي فترة زمنية اقل من خمس سنوات و يقوم به أفراد الإدارة الوسطى، حيث انه عبارة عن وسيلة لتخطي العقبات التي تعترض التخطيط . اما النوع الثالث هو التخطيط قصير المدى وهو التخطيط الذي يغطي فترة زمنية اقل من سنة حيث، انه يحتوي على خطط تفصيلية من التخطيط طويل المدى والغرض هو حل المشاكل عند حدوثها.

 

هدير عماد محمد

لسانك لا تذكر به عورة امرئ

fatima almazroweiلو قدر وقرر أي واحد منا أن يحلل معظم ما يدور في المجالس التي يحضرها، وأقصد ما يدور من أحاديث واهتمامات وطرق الطرح وأساليب الحديث .. أقول بطبيعة الحال لو قدر وحدث هذا، فإن النتيجة ستكون مخيبة للآمال، ومحبطة لدرجة كبيرة جداً ـ أو هكذا أتوقع ـ ذلك أن أهم ما سيخرج به جانبان، الأول أن معظم ما يدور من مواضيع هي مواضيع مكررة قد يكون الواحد منا سمعها عدة مرات طوال الشهرين الماضيين، الثاني أن جوهر وعمق هذه المواضيع مفلس وعقيم وسطحي بكل ما تعني الكلمة، وببساطة متناهية لا فائدة ترجى منها.

كلماتي هذه لا تحمل أي تعميم، لكنني أتحدث بصفة عامة، معظم الجلسات سواء نسائية أو غيرها تكثر فيها المظاهر، والمشكلة أن هناك ترديد لبعض الشائعات التي نقرؤها على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. وإذا تجاوزنا مثل هذه الاهتمامات السقيمة، فإن هناك معضلة أخرى أتوقع أنها أكثر أهمية تتعلق بالغيبة والنميمة، وهي ممارسات اجتماعية مؤذية جداً، ومع الأسف هي واقع حياتي.

ورغم الرفض التام والواضح لهذه السلوكيات سواء على الصعيد الديني أو في عاداتنا وتقاليدنا الضاربة العمق في التاريخ إلا أنها موجودة بطريقة أو أخرى، ومن يمارس هذا السلوك، هو في الحقيقية ينسى تماماً أنه هدف لمثل هذه الممارسة، وكما يقال «كما تدين تدان».

وأتذكر الأبيات الشهيرة للإمام الشافعي، رحمه الله، التي قال فيها: «لسانك لا تذكر به عورة امرئ فكلك عورات وللناس ألسن .. وعينك إن أبدت إليك مساوئاً فصنها وقل يا عين للناس أعين .. وعامل بمعروف وسامح من اعتدى وعاشر ولكن بالتي هي أحسن».

وهذا بالضبط الذي نحتاج التنبيه عليه، وهو أنه لا يوجد إنسان لا يوجد فيه نقص يمكن أن يؤخذ عليه، لكن الحكمة تقول دوماً أن أنظر إلى الناس كما أريد أن ينظروا إليّ، فإذا كانت عيوني لا تقع إلا على الزلة والنقص، فمن المؤكد أن الآخرين سيكون هذا سلوكهم وطريقة نظرتهم لي.

إذا استحضرنا هذه النقطة وهي احترام الآخرين ليحترمونا، فإنني أتوقع أنها ستكون خير رادع في مكافحة آفة السطحية والنيل من الآخرين والحديث عنهم وعن شؤون حياتهم الخاصة خلال غيابهم، فلنرتقِ بأفكارنا واهتماماتنا ونرتفع عن كل هذا الغثاء الذي يتمثل في القيل والقال، مع تأكيدي على وجود مجالس راقية ومواضيعها في غاية الأهمية، وهي نماذج أتمنى أن تنتشر في كل مجلس ومكان.

 

حِكَايَاتُ البُخَلاء

freeyad ibrahim*قالوا أن والي البصرة، بن أبي بردة قد خاف الجُذام ، فوصفوا له الاستنقاع في السّمن. فكان إذا فرغ من الجلوس فيه أمر ببيعِهِ. فاجتنَبَ النّاسُ في تلك السنة أكلَ السّمن .

*وكان يُفَطّر النّاسَ في شهر رمضان. فكانوا يجلسون حَلقا، وتوضع لهم الموائد. فإذا أقام المُؤذن ، نهض بلال الى الصّلاة ، ويستحي الآخرون. فإذا قاموا الى الصّلاة ، جاء الخبّازون فرفعوا الطعامَ. (من كتاب البخلاء للجاحظ)

*وقال شيخ شحيح ورأى رجلا يأكل اللحم، فقال : لحم يأكل لحمَا ! أفّ لِهذا عَمَلا!

*ذات مرة وقع بخيل في حفرة . فتجمع الناس عليه لكي يخرجوه ولكنه أبى الخروج. فجاء أحدهم و سألهم عن حال هذا البخيل ، قالوا له: إنّا نقول له أعطنا يدك كي نخرجك ، وهو يقول: لا أُعط يدي . قال: الحل بسيط ، قولوا له : خذ يدي ، ففعلوا فخرج البخيل.

* واحتقن بخيل بحقنة فيها أدهان. فلما حرّكته بطنه كره أن يأتي الخَلاء ، فتذهب تلك الادهان. فكان يجلس في الطّستِ ، ويقول : صفوا هذا ، فانه يصلح للسّراج !

( من كتاب البخلاء- للجاحظ)

 

*وفي المأثور:

بليتُ بِلى الأَطْلاَلِ إنْ لَمْ أقفْ بِهَا وقُوف شَحيح ضاع في التُّرْبِ خاتَمُه

( تأمل: فقد استعمل المتنبي في البيت تشبيه تمثيل: أي صورة بصورة فهو يصوِّر لك هيئة وقوفه كما يقف شحيِح فقد خاتمه في التراب. تصوير حال الذاهل المتحير المحزون المطرق برأسه المنتقل من مكان إِلى مكان في اضطراب ودهشة بحال شحيح فقد في التراب خاتمًا ثمينا؟):

وقال (الأخطل) في الهجاء ، وليس هناك هجاء أقذع وآلم من أن يوصف إعرابي بالبخل:

قوم إذا استنبَح الأضيافُ كلبَهم قالوا لأمّهمُ بولِي عَلى النّار

فتمسك البول بخلاً أن تجود به وما تجود لهم إلا بمـــقــدارِ

في البيت الأل: (استنبح )اي أهاج الأضياف الكلب وحرّضوه على النباح كي يتنبه أهل الدار فيسارعوا الى نجدتهم وقراهم وضيافتهم. و(استنبح على وزن استفعل استفعالا بمعنى السعى في طلب شئ) تقول : استخرج استخراجا ، استغاث إستغاثة ، استنجد إستنجادا اي طلب النجدة .

 

ويقول المثل السائر: (لا يبضّ حَجَرُهُ)

البضّ : أدنى ما يكون من السيلان.

يضرب للبخيل الذي لا خير فيه. فان الحجر لو سلطت عليه نار لترشح ما فيه من رطوبة اما البخيل فلا يبضّ حَجَرُه !

 

*قيل لبخيل : اليس رسول الله (صَلى الله عليه وسلم) هو القائل:

(خير الصّدَقة ما أبقى غِنَى ، واليَدُ العُليَا خَيرٌ منَ اليَد السّفلى)، فاليد العليا: المُعطية والسّفلى: الآخِذة .

فقال: حتى ولو كانت العُليا فهي الآخِذة.

 

فرياد إبراهيم

30 – 3 - 2015

الكذابة ظهرت موهوبة

fatima almazroweiسأسرد عليكم قصة واقعية عن طفلة عربية وقد حكت القصة لي شخصياً الأم، حيث قالت: «لطالما سمعت تنبيهاً وشكوى من بعض الأقارب فيما يتعلق بطفلتي، وأنها ذات خيال خصب وتدخل هذا الخيال مع الواقع، حتى المواضيع القصيرة البسيطة تكبرها وتضفي عليها الكثير من الجوانب، وهذا مرده أنها تعودت على الكذب، فباتت تخلط الأكاذيب مع خيال لا يمت للواقع بصلة».

وتضيف هذه الأم: كنت أسألهم ما الذي كذبت فيه صغيرتي، فأجد كلمات كثيرة وتحذيرات متكررة لكن من دون شواهد ومن دون وضع اليد على العلة، حتى أراد الله أن يذهب زوجي في رحلة عمل خارجية تمتد لبضعة أشهر، فرافقته ومعنا ابنتنا، وفي إحدى العواصم الأوروبية أدخلت ابنتي في فصل دراسي مؤقت حتى تستفيد من الاحتكاك وتتعود على اللغة الإنجليزية.

وبعد مضي نحو أسبوعين تم استدعائي وزوجي للمدرسة، وقد كان القلق يسيطر علي وعلى أبيها وعندما اجتمعت بنا معلمتها، قالت إنها لاحظت أن ابنتنا تملك خيالاً خصباً، وإنها ستبدأ في إعداد برنامج خاص بها في محاولة لتسخير هذا الخيال ليتحول لفعل إبداعي، وأضافت أن قلة من الأطفال من يملك هذه المواهب الفطرية ويجب تنميتها بمزيد من القراءة والتشجيع، فهذا النوع من التفكير إذا سمح له بالنمو الطبيعي قد يكون ملهماً لاختراعات تفيد البشرية.

غني عن القول إن الذهول تملك صديقتي وزوجها، ففي بلدهما كانت طفلتهما عبارة عن طفلة غير مؤدبة ولم يتم تربيتها تربية قويمة، وفي بلاد الغرب ابنتهما قد تكون مخترعة أو مفكرة أو أديبة ملهمة .. أقول إن هذه الصغيرة كانت محظوظة جداً، وقد أراد الله لها خيراً بأن سخر لأبيها هذه المهمة العملية الخارجية حتى يتم اكتشاف موهبتها، لكن السؤال العريض والكبير، كم طفلاً وطفلة في عالمنا العربي قصت أجنحة إبداعهم؟ كم طفلاً وطفلة في عالمنا العربي دفنت موهبتهم الفريدة بسبب مناهج دراسية عقيمة وعقليات تعليمية متواضعة غير مؤهلة؟

أجزم بأنهم كثر، وما هذه الطفلة إلا نموذج بسيط ومتواضع عن مثل هذا الخلل، والمشكلة الأخرى أن دفن هذه المواهب يتم وفق ممارسة مؤذية فحتى الأقارب يسهمون في تغذية اغتيالها لدى النشء بجهلهم وسطحية تفكيرهم، لذا يبقى على كل أم وأب مسؤولية جسيمة وكبيرة تتعلق بترك العنان لخيال أطفالهم بالنمو الطبيعي من دون وصاية وقسوة، اتركوا أطفالكم يعيشون طفولتهم بِحرّية ومرح وعفوية من دون قيودكم وعُقدكم

 

طريقة للتخلص من جثتي

hadi  jalumreiيعمد المسلمون الى دفن موتاهم قرب المراقد المقدسة التي تضم أجساد أنبياء أئمة واولياء وصالحين، وعند بعض المساجد التي تحتل مكانة في قلوب الناس، ومنهم من يبتهج حين يفكر إنه سيموت عند الكعبة لعله أن يدفن هناك، ويختلفون فيما بينهم على نوع التبجيل والإحتفاء بالموتى، فمنهم من يضع الميت في لحد بسيط ويهيل عليه التراب دون علامة تذكر كما في مقابر يتعهدها أتباع بعض الفرق التي تحتفظ ببعض الإعتقادات الشاذة، بينما يكون لدى آخرين نوع من الإحترام للميت وهو في قبره حيث يعمل له لحد جيد ويبنى عليه، وتوضع علامة دالة يستهدي بها الزائرون للمقابر في المناسبات والأعياد، أو حين الشوق لذكرى حزينة.

فكرت بطرق مختلفة للتخلص من الجثة التي أملكها وسيملكها غيري بعد فراق روحي لجسدي، لكني أمتلك وصية وعليه أن يلتزم بها، وأرى أن لابأس في الحصول على أمتار من الأرض تكون مدفنا لي قد أشتريها وأحصل على موافقات من البلدية فيها، لكن الطرق الأخرى تثير الدهشة يمارسها البعض ويدعو لها، ففي بلدان أوربية يوصي البعض بحرق جثثهم، وواحدة من الطرق تتمثل بوضع الجسد على آلة مستوية ويمدد في مكان يشبه المصعد الكهربائي الذي ينزل الى مستوى أسفل المكان يوجد بداخله فرن يعمل بدرجات حرارة هائلة، وبعد خمسة عشر دقيقة يرفع فيجدون بعض الرماد لاأكثر قد يدفن في مكان، أو يذرى في الهواء، أو يرمى في البحر، وطريقة الهنود عند بعض أتباع الديانات تتمثل بالحرق كذلك، وهي طريقة ليست حكرا عليهم فلكل أتباع دين طريقتهم.

في أقصى آسيا تسلم الجثة الى محنط يصعد بها ملفوفة الى أعلى جبل وهناك يمارس معها طقوسا خاصة بإستخدام الآلات الحادة التي عند القصابين كالسكاكين، ويتم تقطيعها كما تقطع الشاة وتوضع في مكان لعدة أيام وتترك نهبا للطيور الجارحة التي تراقب المكان حيث تنهش اللحم وتترك العظام التي يعود لها المحنط ويضعها في مكان خاص كطقس من الطقوس. أحد الأصدقاء يفضل الحرق والتحول الى رماد لأنه يرى، أن لاحاجة الى المواراة في حفرة ثم إنتظار الدود الذي تصفه الكتب الدينية بالجيش العرمرم الذي يستهدف العيون والأنف والشفاه واللسان والجلد والشحم والأعضاء الداخلية ولايبقي شيئا منها بعد جلسات تحقيق مريعة من ملكين عظيمين عن اليمين وعن الشمال أحدهما يدعى منكر والآخر نكير، أو ناكر ونكير كما في بعض الروايات.

هذه كلها أفكار تتزاحم في خيال الإنسان وهو يرى أحلامه تذوي كلما تقدم في العمر، وإكتشف إنه كان يعيش أكاذيبا، وكان يلهو ويلعب، وإن كل ماتحقق له وماحققه من منجزات سينسى ويطوى، وماعليه سوى أن يفعل الأعمال الصالحة عله أن ينجو من عقاب محتمل في الآخرة.

 

 

كوامي اجامو لم يكن الاول ولا الاخير

sadia alabodكلمة اطلقتها دون وعي منها وهي تنظر الى صورة زنجي امريكي يبكي والقاضي يربت على ظهره، اتهم بالقتل عندما كان عمره سبعة عشر ربيعا وحكم عليه بالسجن المؤبد، وبعد اربعين عاما قضاها مظلوما في السجن، تبين للمحكمة براءته لتراجع الشاهد عن الشهادة .

التفتت اليها صاحبتها قائلة: وما الغريب في الموضوع؟

قالت: أيخطئ القاضي في قراره متخذا من شهادة غلام في الثانية عشرة من عمره في الحكم على قضية حكم فيها بالإعدام على احدهم وبالمؤبد على الاخر !

- يا عزيزتي كدت قبل ايام ان احكم بقضية استمر فيها التحقيق خمس سنوات، وفي كل استدعاء يحضر مجموعة من مديري المؤسسة والوزارة للأدلاء بأقوالهم والدفاع عني وعرض السيرة الذاتية ومع ذلك استمر التحقيق .

- وما هي القضية التي سببت في اشغال الدائرة والوزارة الى هذا الحد؟ .

- كانت عبارة عن ابلاغ باستلامي مبلغ كرشوة لغرض تأجل تقاعد موظف يعمل ضمن التشكيل الذي اشرف على ادارته .

- وما الضير في تأجيل موظف انه حق طبيعي اذا كنتم بحاجة الى خبرته؟

-ليس الموضوع بهذا الشكل، لقد قدم طلبا بشكل شخصي الى رئيس الوزراء يطلب فيه التمديد وحصل على الموافقة بدون علم الادارة وقد نفذت الوزارة الامر الوارد من امانة مجلس الوزراء ووجهت الدائرة بأمرها الوزاري بالتمديد ونفذت الدائرة الامر الوزاري .

- وما دورك في هذه القضية وهل يحتاج وساطة اذا كان مديرك العام لم يوفق في الحصول على تمديد في حينه، انتم اصلا بحاجه اليه للتوسط في قضاياكم ؟

-المشكلة في هذه انني اقتيد الى المحكمة وابلغ عن طريق الشرطة وامام الجيران يوضع التبليغ بالحضور، متهمة في قضية رشوة .

- عجيب وما كان رد القاضي ؟

- قدمت الاوامر الادارية والوزارية منذ الجلسة الاولى، وحولت القضية الى الجنايات و تم اعادتها الى الجنح ولا اعرف ما علاقتي بالموضوع .وكان القاضي متفهما للموضوع منذ البداية وكنت اتأمل خيرا، وقد سألت كاتب المحكمة ان كنت استطيع معرفة المخبر عن القضية، قالت عند تلاوة قرار الحكم سيبلغك القاضي به ولهذا كنت اصبر نفسي بانتظار تلاوة الحكم .

- أقلقتني هل وصل الامر بتلاوة قرار حكم؟ اذا كنت متهمة بتهمة فيها ادلة وبراهين، تبرؤك .

- لا يا عزيزتي تفاجأ القاضي بكوني لم امثل امام القضاء طيلة خدمتي التي قاربت الاربعة عقود وانني لم اعاقب فيها ولا زلت مستمرة في الادارة بالرغم من الاتهام، بالرغم معاملته لي باحترام وعدم توجيه اي مفردة تسئ لي .

-والنتيجة ؟

- في التبليغ الاخير كانت والدتي المريضة ترقب عودتي من العمل عندما دخلت عليها شقيقتي تحمل التبليغ بحضوري كمتهمة، كان الشرطي قد علقه على الباب وغادر، سقطت والدتي حينها مغشيا عليها وبعد يومين فارقت الحياة .

-وبعد هذا هل تبينت الحقيقة ؟

- يا عزيزتي، كنت اعزي نفسي بانتظار نتيجة التحقيق دون التوسط او الترجي لغرض غلق التحقيق، حتى ان رئيس لجنة النزاهة النيابية، قد اوصى بالاتصال به لغرض توضيح الموضوع، مستغربا توجيه اي اتهام او ادانة لي في مثل هذه المواضيع، لأنه يعرف جيدا ادائي الوظيفي، ولكني اردت للقضية ان تسير بالوضع الطبيعي لأنني مؤمنة بعدالة الله، ولكن يبدو انه لا توجد قضايا فساد في العراق غير قضيتي، وهذا ما اغبطني، لهذا اخذت وقتا اطول من استحقاقها، بالرغم من التقارير الإدارية المرفوعة من دائرة المفتش العام بالوزارة التي تبين سلامة الموقف وتطلب انهاء التحقيق .

- وماذا بعد، هل عرفتي المخبر؟

- انا اعرفه بحدسي، لأنه اراد اشغالي من الوقوف في طريقه وطريق المفسدين مرة اخرى ان منعتهم من الخطأ، ولكن عتبي على من اتهمني بسبب اخبار من مجهول عن طريق البريد الالكتروني وشغل الوزارة سنوات، واتهامي وانا امثل جيل كان لا يعرف معنى الفساد وكان المفسد فيهم يشار له من بعيد لأنه دنس، ولم يفكر في رد اعتباري في قضية لا اصل لها .

 

سعدية العبود

اذار 2015

 

زيارات قد تنفعنا..!

ali aliفي التزاور بين الأهل والأحبة والأصدقاء، أثر بليغ في تعميق الآصرة التي تربط بعضهم ببعض، بل هو -التزاور- فعال ومجدٍ حتى مع الذين بيننا وبينهم عداوة، فالزيارة تطوي فيما تطويه ضغائن وأحقادا ومواقف ووجهات نظر، قد تكون متراكمة من أزمان ماضية بين المتزاورين، ومؤكد أن أغلبنا لمس جدواها مع صديق أو قريب او حتى عدو، في قلب النفور الى تجاذب والأحقاد الى مودة، بمجرد لقاء في زيارة "فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم". وزيارة العدو في أغلب الأحيان تسبقها مخاوف.. وترافقها حزازيات غير مرغوب بها، لاسيما أن بعضنا (خشمه يابس) إذ تدخل اعتبارات وحسابات تلجمنا وتحد من جرأتنا في المبادرة بالخطوة الأولى، تجاه طي صفحة الماضي مع عدونا، والبدء مجددا (من راس السطر).. وهذا يتطلب حتما الوقوف بنقطة عند نهاية السطر السابق. ولكن لو امتثلنا لقول الإمام علي عليه السلام في بيت من قصيدته الزينبية، لوجدنا أننا موهومون في ظننا وتصورنا، إذ يقول عليه السلام:

             والق عدوك بالتحية لاتكن

                               منه زمانك خائفا تترقب

وفي هذا بعد نظر وكياسة ورؤية تحليلية عميقة لما بين النفوس المتباعدة والمتخاصمة، إذ أن الذهاب الى العدو والبدء بتحيته يعقب كثيرا من الإيجابيات، ويقلب الموازين الى حيث الصالح والفالح في العلاقات بين الناس. ولم يفت إمامنا -حاشاه وهو سيد البلغاء- أن يحذرنا من بعض الأعداء، إذ قد يفاجئوننا بما لم يكن بالحسبان فقال عليه السلام:

           واحذره يوما إن أتى لك باسما

                             فالليث يبدو نابه إذ يغضب

وإن كانت نياتنا سليمة في رسم خطى جديدة مع عدونا تتجه صوب السلم والسلام والوئام، فقد يكون المقابل لايحمل ذات النيات، ويكن في صدره غيظا دفينا لم تمحه السنون، ولن تبدله صروف الدهر وتقلباته، فيكون إذاك قنبلة موقوتة تدمرنا يوما ما إذا ماتعايشنا معه في آن واحد وآنية واحدة، وقد حذرنا إمامنا عليه السلام من أشخاص كهؤلاء فقال:

           إن الحقود وإن تقادم عهده

                             فالحقد باقٍ في الصدور مغيب

وبين الرجاء في تبدل العدو الى ولي حميم.. والتخوف من مكائده في مستقبل الأيام.. تكمن الحنكة والفراسة في تعاملنا معه، واستدراجه -لاخداعه- الى محلات اشتغال المحبة والوئام فيما يربطنا به على وجه المعمورة، والابتعاد عن كل مايذكي ويضرم نار الحقد المغيبة في صدره من جديد.

مادعاني الى استذكار التزاور وفضائله.. والعدو والأمل في التعايش معه من دون ضرر يصيبنا او شرر يلوحنا منه، هو عديد الزيارات التي قام ويقوم بها رؤساء مجالس البلد الثلاث ونوابهم، وكذلك وزير خارجيتنا الى دول منها إقليمية ومنها أبعد من ذلك، لكنها قريبة جدا في تأثيرها المباشر وأثرها اللاحق على الساحة الداخلية في عراقنا. فلحكومات بعض البلدان تاريخ مشرف مع العراق، ومواقف إيجابية تشهد لها تجارب كثيرة في سراء البلاد وضرائها، كما سجلت في سفر الأجيال صفحات بيضا لم تشبها شائبة، ولن تشوبها مستقبلا مكائد او (ضمايم سود).. فيما هناك حكومات بلدان أخرى.. تمتلك ماضيا أسود حالكا مع العراق حكومة وشعبا، دفعتها الى ذلك معتقدات طائفية وعرقية وإثنية، من الصعب عليها التحلل من كبولها بعد أن قيدتها عقودا طويلة، وبذا يكون مشروع الصداقة معها محفوفا بالمخاطر.. وإن كان لابد من المجازفة فتوخي الحذر واجب.. والسير في الجانب الآمن خير وأبقى وأسلم، فالتعامل مع هؤلاء يقتضي وضع بيت إمامنا عليه السلام الآتي نصب الأعين:

             يريك من طرف اللسان حلاوة

                         ويروغ منك كما يروغ الثعلب

 

مثلاً

1shaweqi moslmani (قال)

ـ لا أتوقّع منهم أيَّ شيء، إنّما ليس عوضَ كأس ماء كأس سمّ.

ـ "فيروز" في لبنان. و"فاتن حمامة" في مصر.

ـ الشعر رؤية بالقلب.

ـ الشعر أكثر الفنون تفاؤلاً.

ـ الشعر تكثيف حيوات الماضي.

ـ الشِعرُ! الروحُ الكليّة أكثر.

 

2 (نبيل عودة)

"المواطنة ليست مجرد صيغة قانونية. هي حصيلة الانجازات على أرض الواقع".

 

3 (غاندي)

نشرتْ الصديقة الكسندرا خوري من سيرة المهاتما غاندي، وقالت أنّ غاندي رفض اتّقان لعبة الشطرنج بعدما علم أنّ كلّ الجيش في هذه اللعبة يضحّي بحياته في سبيل الملك، وقال شارحاً هذا الرفض أنّه لا يضحّي بأحد من أبناء البلاد أو من الجيش في سبيل الملك.

 

4 (علي غريب)

"وبدلاً من أن تتحول المقاومة إلى عنصر قوّة وتوحيد يسعى "البعض" الى تشويه دورها بتحويلها إلى عامل انقسام شعبي مذهبي، مستفيدين من بنيتها المذهبية الخاصّة. ويبدو أن حزب الله كان سعيداً بحصرية المقاومة في حزبه بدلاً من أن يسعى بإمكاناته الكبيرة المتوافرة الى استمرار المقاومة في جبهة وطنية يصعب على أي كان من أطراف السلطة المحليّة أو القوى الخارجيّة اتّهامها بما هي فيه اليوم. من هنا تكمن أهميّة تلازم النضال الوطني بالنضال الاجتماعي لأنّهما وجهان لقضية واحدة يستحيل الفصل بينهما، وبالتالي العلاقة بين الحزبين (الحزب الشيوعي وحزب الله) لا تستقيم إلاّ بالنظر الى ترابط النضال الوطني بالنضال الاجتماعي".

 

5 (سعدالله مزرعاني)

أسوأ من العدوان (الإسرائيلي) تبنّي أهدافه وتكرار مطالبه.

 

6 (الياس خوري)

".. الوحش الاستبدادي تربّى تحت رعاية الغرب، وفي ظلّ تأييده وصمته عن جرائمه، والاجتياح الوهّابي للعالم العربي هو أحد نتائج تحالف النفط والولايات المتّحدة خلال المرحلة الأخيرة من الحرب الباردة".

 

7 (علي الوردي)

ـ عالم إجتماع عراقي معروف ـ

"وقد ترى من هو ملحد من ناحية وطائفي من ناحية أخرى".

 

8 (مثلاً)

الفرق في البريد الألكتروني، مثالاً لا حصراً، كالآتي: "حبيبي، ربّي يطيل عمرك، إنسَ الموضوع". فإذا قرأنا بأريحيّة سنجد المرسِل يقول بصوت خفيض ووجه متأثّر: "حبيبي". ويقول برجاء: "ربّي يطيل عمرك". ويقول: "إنس الموضوع" بحبّ. وإذا قرأناه بضيق صدر، نجد المرسِل يقول باستنكار: "حبيبي". ويقول باستخفاف واستهزاء: "ربّي يطيل عمرك". وبصلف: "انسَ الموضوع".

 

9 (سهى بعلبكي)

الحبّ لا يُطلَب.

 

مأساة سيدة صابئية

haytheam nafilwaliكل ما في الأمر إننا (العرب) نختبئ وراء الكلمات، وهم (اليهود) يختبؤون وراء رأس المال!! تفضحنا كلماتنا لو عريناها من ثيابها، فيظهر لنا بجلاء ما يحويه داخلها من مراء؛ تناقض صارخ بشع في كثير من الأحيان! في حين لو أبعدنا عنهم رأس مالهم، لوجدناهم مخذولين لا يقدرون الوقوف لساعة لمجابهة واقع العالم الراهن!!

لكن، ماذا عن سعاد؟

هي لا تفهم هذا المنطق! بل لم تجنِ شيئاً؛ أنها على غير دين الإسلام ديناً، هذا كل ما في الأمر.

يا للسخرية!

اليهود يقولون عن أنفسهم كذلك: نحن شعب الله المختار! إذن، العرب لا يختلفون عنهم كثيراً... لماذا نحاربهم ونعاديهم ونحن مثلهم؟!  

إنها سيدة عراقية كانت في الأمس القريب لأسرتها مثل مدينة تحرس البحر القابع تحت جدارها، تنتمي إلى الديانة الصابئية لم تتجاوز الأربعين؛ تشعر بالجوع اليوم مع ولديها الصغار اللذان تركا مدرستهما الإبتدائية هرباً من الجور، سعياً للأمان! لكن، لماذا يطلبون الأمان؟ أنهم لم يفعلوا شيئاً يغضب الله أو الناس؛ ولدوا في العراق ولا يعرفون وطناً غيره. أجدادهم كذلك، عاشوا وماتوا على أرض الرافدين من قبل. لم يكن الدين مسألة تقرير المصير! مالذي تغير إذن؟!

حياتها ليست نكته ترقص على اللسان. الدموع لن تحميها من مصيبتها، كل ما تشعر به هو خوفها على ولديها من الهلاك. وحيدة هي على أرض عربية غير وطنها. لاجئة في سوريا كغيرها من العراقيين الذين هربوا دون أن يجنوا شيئاً، مثلها ربما، لكن خوفها على ولديها بدأ ينمو ويكبر كجنين في رحم أمه؛ الجوع جفف معادهم. هزلوا كثيراً، بات وزنها أقل من تسعين أوقية! لم تكن من قبل سعاد هكذا، كانت في الأمس القريب سيدة سعيدة بحياتها مع زوجها وولديها. مقتنعة بما لديها، جميلة جداً شقراء، شعرها الكستنائي، عيناها الزرقاوان، حنكها المرسوم بدقه، غمازات خديها، لكن أين زوجها؟ ولماذا هي لوحدها مع ولديها وهم جائعون؟!

خدم زكي في الجيش العراقي بعد تخرجه من الجامعة خمسة أعوام كاملة، ذاق فيها المر وتعرف على الصعاب، نجا من الموت مرات عديدة عندما كان في الجبهة أيام الحرب العراقية-الإيرانية، مثله كان مثل غالبية العراقيين، لم يختلف عنهم بشيء. تزوج بسعاد ورزقا بولدين أكبرهما في التاسعة، ثم تغيرت ظروف العراق بشكل مروع؛ لم يفكر بترك وطنه، أصرّ على البقاء، كان دائماً يجابهه من ينصحه بالرحيل والهجرة بالسخرية؛ حتى صادف يوماً أن هُدد في متجره بأن يغير دينه، وأمهلوه أسبوعاً واحداً فقط!! لا يعرف كيف تجرأ هؤلاء بالتفكير بهذه الطريقة الغريبة! كيف يعني؟( سأل نفسه مستغرباً ):

مالذي تغير في حياتنا؟ طوال عمرنا ونحن نعيش في وطننا بسلام وأخاء لم نتلقَ يوماً سؤالاً من أحدهم: ما هو دينك! أصدقائي في المحلة وأيام الجامعة كانوا مثلي، أعني، لم نتخذ الدين منهجا أو قانونا يوماً من قبل، كنا عراقيون فقط. حتى أنهم لم يعرفوا عن مذهبي الكثير، لم يكن ذلك هو من يحدد لنا علاقاتنا. كنا سعداء أخوه لا هَمَّ لنا. نضحك بملئ قلوبنا بصدق. نشاهد مباريات كرة القدم كل مرة في بيت من بيوت أصداقائنا، كانت عائلاتنا تشاركنا هذه المتعة، شباب وبنات، شيوخ وأطفال، لم تكن لنا نظرة سيئة أو عنصرية. لم يخطر ذلك على بالنا، كنا أسرة واحدة، أخوة، يعلم الله بذلك؟

قتل زكي بدم بارد، بعد أن رفض تغيير دينه! لم يعد لسعاد وولديها من خيار آخر سوى الهروب بالثياب التي عليهم. جهتهم كانت سوريا. سعاد كانت وحيدة أهلها. ماتا والديها بعد زواجها بقليل. لم تعرف بحياتها غير أسرتها، كانت سعادتها مع أسرتها تغطي شقاء العالم كله. لكن الوضع تغير فجأة؛ هي لا تعلم لماذا؟ لم يعطوها وقتاً للتفكير؛ قتلوا زوجها دون تفسير.

صدمت هناك. فالوضع مأساوي؛ غالباً ما كانت تلتقط غذائها من بقايا ما يرمى في النفايات، تمرضا ولديها بأمراض لم تعرف لها من أسباب. ليس لديها المال لمعالجتهما، فالإسهال الذي أصيبا به دام أشهر، نحفوا بشكل رهيب، لم يكن لبكاؤها من صوت أو نحيب. بكاءها كان مثل الموت السريري. هي تعلم ذلك جيداً. وعندما وجدت نفسها في مفترق الطرق، قررت أن تكتب لأخوتها في الدين، وحيدة هي سعاد. لكن أخوتها مازلوا على قيد الحياة، هكذا قالت لنفسها( يجب أن أكتب لهم، كي لا يبقى عتباً عليّ )...

ضحكت صارخة كالمجدوبة بألم يمزق أحشائها وهي تكتب لهم مستنجدة:

إما أن تنقذوني، أو أبيع نفسي!! ثم أجهشت بالبكاء بعد صمت وصيام دام لأشهر وأيام. ثم طوت الورقة مع دموعها التي بللتها وكتبت على غلاف الرسالة العنوان:

الدكتور ص.غ. ر

الشارع...........

المدينة...........

أمريكا

وأحكمت إغلاقها بعد أن استدانت حق الطوابع من جيرانها. وقفلت راجعة مع وجدها إلى همها الذي ينتظرها، وهي تستنشق عرف الحزن الذي يصعب تصنيفه مع الهواء.

شاخت قبل أوانها؛ انتظارها كل صعب، مخيف، مثل اللهيب. انطفئت سهامها النارية التي كانت تنطلق من عينيها الزرقاوين كما من قبل؛ سعادتها كانت في الأمس القريب خالدة، هكذا حسبتها وقتها، مثل ذكرى جميلة تراها كل يوم في تجدد، حدسها لم يكن صحيحاً، القدر لعب ضدها، قُتل زوجها، تشردت، ذاقت الويل، وعاشت الهول، ترى، هل هناك ما هو أبشع من الهول؟ لم تعد تفكر بالسلام، ضاع منها دون رجعة. همها أصبح أكبر من ذلك بكثير، جائعة هي اليوم مع ولديها المهددان بالهلاك في أي لحظة، كجرذان مصابان بالطاعون، لا أحد يهتم لأمرهما. انقلبت حياتها فجأة، مثل شخص صحى فازاً من نومه على كابوس مرعب، أحداث الكابوس كانت لغته صامته كما هي العادة، لكن كابوسها اليوم يختلف، أنه ألم ووجع وبطون فارغة متلهفة لأن تحصل على شيء يسدون بها رمقهم الخاوي! كم أصبحت الحياة متحجرة، هكذا سألت سعاد نفسها كالمجنونة! باتت متحجرة مثل صخرة لا تشعر، في السابق كانت سعاد تحسد الصخرة لأن الأخيرة لا تحس ولا تعرف حياة أو موت! أصبحت حياتها فجأة مثل تلك التي كانت تحسدها! ولداها ينظران لها بعيون كبريتية حادة، يسألانها ألف سؤال:

لماذا يا ماما نحن هنا؟!

بيتنا كان أجمل، وأوسع!!

اشتقنا إلى مدرستنا، زملائنا، معلمينا كثيراً... نريد اللعب مع الأولاد كما من قبل! ليس لنا أصدقاء يا ماما، لماذا؟ لا أحد يعرفنا هنا غير العوز والحرمان! ثم يسمعان طقطقة أقدام... تقترب منهما، تتقدم نحوهما، هل هذا حلم؟ بماذا يحلمان الصغيران البريئان عند لحظات الجوع والمرض؟ بمنقذ مثلاً؟! أم بالموت الذي باتَ قريباً جداً منهم، قرب حواجبهم من عيونهم؟

تباً للأوغاد، صنعوا بأيادهم مأساة. دمروا أسرة، شرّدوها... وها هم دون في ضياع بلا قاع.

سحقاً لهم، كانت مطالبهم واضحة: أن تغير العائلة دينها، تعتنق الإسلام!

من قال أن" محمد " لو سمع بما يفعلون يقبل؟! لقد كان قريب زوجته نصرانياً يدعى" ورقة بن نوفل " لكنه لم يجبره على تغيير دينه، من أين أتوا بتلك الفتوى؟

لماذا نشرع لأنفسنا قانوناً لم يشرع من قبل؟ حمورابي لم يفكر بهذا الأمر ولم يقرّه أو يكتبه! نبوخذنصر لم يفعل بشعب إسرائيل هذا!! كيف طاوعتهم قلوبهم، ضمائرهم، أياديهم؟ التاريخ سيقول كلمته، نحن متأكدون من ذلك، فالعراقيين لا يعرفون تلك الشريعة؛ الطائفية حزب لم يؤسسه عراقي، العراقي أشرف من أن يلوث يده بدماء أخوه له. العزة والغيرة والإباء سمات بدوية سارت وتأصلت عند كل عراقي غيور، أنا متأكد من ذلك، بل أقسم على أنه الحق.

قلّبَ الدكتور" ص.غ.ر " رسالتها بإستغراب، سألَ نفسه متوتراً:

منْ تكون؟ وهل هناك ما هو أقسى وأفضع من هذا؟..

في صباح أحد الأيام، كان ضوءه أنيس يبعث المسرة، يعبق به الكون ويعمره، جاءتها بنت الجيران متلهفة، هبطت عليها مثل القضاء والقدر فجأة، تدردم معها بلهجة سورية فهمت سعاد نصفها:

هناك من يطلبكِ على الهاتف. عليك الإسراع قبل أن ينغلق الخط.

تركت ولديها المنهكان اللذان لا يقويان على الحركة، يتضوران جوعاً، يتقلبان مثل أسياخ اللحم على الجمر، نائمان، قلقان... ولا أحد يعبأ بهما، كالحياة! أحكمت إغلاق باب صريفتها الخشبية التي كانت تقطنها وركضت دون وعي، كالمجنونة نحو بيت جيرانها والفتاة تلحق بها مثل ظلها...

نعم، منْ معي؟

- أنا دكتور ص.غ.ر من أمريكا...

لم تجعله يكمل جملته، قاطعته صائحة: هل هناك من ثمة أمل؟

- بثقة أكبر من سنّه بعقود، قال:

اذهبي من فورك إلى القنصلية الاسترالية، وقولي لهم هذه الجملة (........) بعدها ستكونين في سدني بأمان، أنتِ والصغيرين.

رنَّ صوتها حاداً كصوت زجاج يرتطم بالصخر:

لا تضحك عليّ!

- لن أضحك عليكِ. افعلي ما طلبته منكِ، وستكونون بخير... وانقطع الخط.

وما هي إلا أيام قليلة حتى كانت سعاد وصغيريها في سدني يتنفسون عبق هواء الحرية بعيداً عن الإرهاب والاضطهاد والتهجير القسري...

كانت هذه القصة السبب في تأسيس وظهور منظمة محمام (تلك المنظمة المدنية التي انبثقت من قلوب بيضاء، لا همَّ لها غير الدفاع عن حقوق الإنسان الصابئي أينما يكون، انبثقت بجهود فردية بحته، وبتمويل ذاتي يعلم الله عنه) فما أن قرأ الدكتور ص. غ. ر رسالتها حتى اتصل بصديقه الدكتور س. ف. ج يخبره عن نيته بإنقاذ سعاد وصغيريها من الهلاك، فانشأت المنظمة...

لهما ومن يعمل معهما اليوم أرفع قصتي القصيرة المتواضعة لقاء أعمالهم الجليلة الكبيرة هذه.  

 

جامع الازهر في التاريخ وفتاوى اليوم

sadiq alasadiللتاريخ شواهد واثار لايمكن ان يتجاهلها المؤرخون في عملية التدوين مهما كانت تأثيراتها رغم أن بعض الامور في مجال الحديث والشعر والقصة قد اهملت وجرى عليها تعتيم لكي تطوى وتنعزل خوفا من حكام الجور الا أن الحقيقة لاتزيف ولاتسوف مهما اشتدَ غبار الزمن عليها، فدول الشيعة وحكامها اينما وجدوا في المعمورة كانت لديهم بصمات في البناء والحضارة يشار اليها بالبنان ونقشت مآثرهم في سفر التاريخ بجدارة اعمالهم وتضحياتهم واضافة الى منجزات الحضارة الاسلامية ارث تتفاخر فيها اجيال الامة،وواحدة من تلك الشعائرالمعمورة والخالدة لهذا اليوم هو جامع الازهر شيعي الاصل والمولد، أنشأه جوهر الصقلي قائد الخليفة الفاطمي سنة 359 هـ، وأقتصر التدريس فيه على المذهب الفاطمي في الفقه، وعلى تعاليم الشيعة في الدين والتوحيد والفلسفة، وكان القضاء والفتوى والتدريس في مصرعلى مذهب آل البيت، وأول كتاب قريء في الازهر كتاب (الاقتصاد) في فقه آل الرسول ثم كتاب (دعائم الاسلام في الحلال والحرام والقضايا والاحكام من اهل بيت الرسول عليه وعليهم الصلاة والسلام)، وهكذا كان الازهرالشريف قبلة ومناراستطاع ان ينشرعلوم وفكر اهل البيت الى بلاد الشام والمغرب واستمر حكم الفاطميين من سنة 296هـ الى 756هـ وعدد خلفائهم 14 وكثر التشيع في ايامهم، ويعتبر صلاح الدين الايوبي كردي الاصل الذي قربه العاضد اخر خلفاء الفاطميين وقلده الوزارة بعد شهرين من وفاة عمه نور الدين شيركوه الذي كان مخلصا الى الفاطميين وحقق انتصارات على الافرنج، استغل صلاح الدين الايوبي مكره وخداعه وبدلا من أن يكافىء العاضد على أحسانه اخذ يكيد له، ويضايقه واخير انتزع منه السلطة وصادر جميع امواله حتى الفرس الذي كان يركبه واصبح العاضد معتقلا تحت يده، وبعث صلاح الدين الى ابيه واخوته واهله، فقدموا اليه من الشام، فأخذ دورالامراء الفاطميين واقطاعاتهم ووهبها لهم ولاصحابه، ثم قام بعزل القضاة الشيعة،واستناب عنهم بقضاة شافعية والاكثر من ذلك أبطل من الأذان حي على خير العمل واختفى مذهب التشيع الى ان نسي في مصر،أما سياسته مع الاسرة المالكة الفاطمية، فقد كانت سياسة القمع والنذالة والخسة بابشع صورها، وقام بحبس بقايا العلويين في مصر واخرجهم من دورهم، ولم يكتفي صلاح الدين عن سفك الدم فقط ونهب الاموال بل تعد الى العلم والتراث، فقد اشتهر عن الفاطميين انهم يحبون العلم ويهتمون بالترجمة والتأليف وكانت لديهم مدارس علمية وحرية الفكر ويسمحون لاي شخص ان يؤلف وينتقد حتى لو كان مخالفا لفكرهم، واتصور ان هذه السياسة هي مبدأ الديمقراطية وفسح المجال للتعبير عن الرأي التي فقدت في زمن صلاح الدين ومن بعده، فقد كانت لدى الفاطميين مكاتب ازهرت الدنيا بمختلف العلوم في مجال الفقة والتاريخ والفلسفة والطب والمكاتب متعددة واهمها كانت مكتبه بالقصرالفاطمي يفيض المؤرخون من وصفها وحسن ترتيبها ونوعية علومها وهي كانت تراث ومفخرة للعالم الاسلامي حتى قدرت بمئتين الف مجلد على مختلف سائرالعلوم،،كما توجد اثار ومطبوعات في دار الحكمة للفاطمين وكان يحتوي جامع الازهرايضا الى جانب القصر الفاطمي مكتبة خاصة به وتهتم بالحديث ونشرعلوم اهل البيت وبمختلف الاختصاصات، فقد اتلفها صلاح الدين الايوبي وابعد اثارها، في الوقت الذي نحن لاننكر ان صلاح الدين الايوبي استطاع ان ينتصر في حروب الصليبين ويقدم بطولات ضد الفرنج، الا ان هذا لايعني اننا نخفي الجانب المهم والذي دمر فيها الحضارة ومزق الاف الكتب وخان ثقة الخليفة الفاطمي وقد ملىء التعصب والجهل فكره والحقد الواضح وبغضه الشديد من خلال اعماله التي يندى لها جبين الانسانية على مذهب ال الرسول، وحينما نصف ونكتب الاحداث لانكتبها بمفهوم التعصب والمبالغة والتشدد برمي الاباطيل وانما هذا التاريخ قد كتبه اعداء ال الرسول قبل ان يكتبه احبائهم، وبعد اكثر من الف سنة الا خمسين عاما، لازال اثر الحضارة والفكر تبث نسيمها من جامع الازهر وليس كما كان في السابق مرتع وفيض لكافة العلوم الانسانية والحوار وتبادل الاراء فيه مطروح ومسموح، الشيعة اينما حكموا اقامو اثارا واضحة للحضارة كما يقول الكاتب المصري الفذ والمستبصر عبد الفتاح عبد المقصود (أن في عقيدتي ان الشيعة هم واجهة الاسلام الصحيح، ومرأته الصافيه، ومن اراد ان ينظر الى الأسلام، عليه ان ينظر اليه من خلال عقائد الشيعه ومن خلال اعمالهم والتاريخ خير شاهد على ماقدمه الشيعة من الخدمات الكبيرة في ميادين الدفاع عن العقيدة الاسلامية )، وفي عام 1872 صدر اول قانون نظامي للازهر رسم كيفية الحصول على الشهادة العالمية وحدد موادها، وفي عام 1930 صدر قانون رقم 49 الذي نظم الدراسة في الازهر ومعاهده وكلياته على ان التعليم في الازهر يشمل كليات الشريعة وكلية اصول الدين وكلية اللغة العربية، وبعد عام 1961 صدر قانون بمقتضى هذا القانون رحب الازهر بكليات التجارة والطب والهندسىة والزراعة،واليوم يترأس جامعة الازهر الشيخ احمد الطيب منذ 19/3/2010، ومفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة الذي اشتهر بارائه العادلة وتقاربه مع مذهب اهل البيت عليهم السلام، وقد خرج الازهرعلى عبرسنيين دراسته الكثير من العلماء واغلب هولاء العلماء اسسوا حركات مخالفة ومتشددة للدين الاسلامي، وهذا القرضاوي الذي يفتخر انه احد طلاب الازهر الشريف واليوم يقود حملة عنصرية طائفية متعصبه ضد مذهب اهل البيت وتربطه علاقات مع يهود اسرائيل ويرتمي مع المصلحة التي تنخر الجدار الاسلامي، ولايختلف الامر عن العلامة عبد المجيد الزنداني وهو احد كبار علماء ومؤسسي جماعة الاخوان المسلمين يمني الاصل ودرٌس في جامعات السعودية، وكانت لديه اراء متشدة جدا واصيب بالاحباط وفصل من عمله وطرد من مصر وذهب يحارب ويدعم التيارات التكفيرية،حتى صنفته امريكا بالارهابي والاب الروحي لزعيم تنظيم القاعدة، اما ما يصدر اليوم من بيانات من جامع الازهر وخصوصا في زمن الشيخ علي جمعة جاء نتيجة لان جامع الازهر اضافة الى انه صرح ديني شابها بعض التأثيرات السياسية وتستند في اصدار فتاواها وبيانتها على المعلومة من المؤسسات الاعلامية او رجال السياسة ذو التاثير في حياكة الخبر ولم تكلف نفسها العناء للحصول على المعلومة الصحيحة من وسط الحدث حفاظا على ارثها وتاريخها الطويل.

 

 

فوضى القراءة

nadeer almajedفي كتابه "نظرية التناص" يقترح "جراهام آلان" جملة من الخيارات والاحتمالات القرائية. كيفية القراءة لأي نص، سواء كانت دراسة أو عمل أدبي، لكاتب مثل بارت أو باختين أو امبرتو إيكو أو حتى لجراهام آلان نفسه، هي مسألة تقع في قلب نظرية التناص. والتناص هنا طبيعة ثقافية أعم مما هو مكتوب أو منطوق أو مرئي، وجراهام آلان يتعقبه بداية من أصوله عبر المزيج الذي وضعته الناقدة "كريستيفا" بين لسانية "سوسيور" والمبدأ الحواري للناقد والفيلسوف الروسي ميخائيل باختين، مرورا بالصياغات الما بعد بنيوية للناقد الفرنسي رولان بارت، وانتهاء بالمداخلات والنقد النسوي.

منذ البداية يمنح المؤلف قارئه سلطة القراءة، يعطيه حرية أن يصوغ طريقته المفضلة في التلقي، كأن القراءة تبدأ بقرار، تبدأ بتعسف واعتباطية، كأنها لعبة يضع قواعدها المتلقي وحده، إن القرارات لا نهائية مثلما هي احتمالات التلقي، قد يقرر القارئ القراءة من البداية إلى النهاية، من الصفحة الأولى حتى الصفحة الأخيرة، من الغلاف إلى الغلاف خاضعا لإملاءات المؤلف في تتابع النص، هذه القراءة سلبية خاضعة وممتثلة.. "وقد يقرر بعض القراء الذين لديهم معرفة مسبقة بنظريات خاصة قراءة الفصول التي تناقش هذه المقاربات قبل التحليق خلفا إلى نقطة البداية".. يعني ذلك قراءة بالعكس، قراءة بالمقلوب، قراءة انتقائية، ربما. لكن هنالك قارئ عملي يمقت التعقيدات النظرية، يطيب له القفز على المعالجات النظرية نحو الشق التطبيقي، والمؤلف يمنحه الحق في ذلك، أما القراء المهتمين بنظرية التناص تحديدا، فلهم الاكتفاء بالفقرات المتعلقة بسوسور وباختين.

أن تقرأ يعني الدخول في شبكة من التعالقات السيميولوجية، فضاء أو متاهة نصية معبأة بالاقتباسات، وعي القراءة بهذا المعنى هو وعي "ما بعد حداثي" لقارئ غير نسقي، يتجاوز القارئ المثالي الذي يكرر نفسه بتكرار النصوص التي يقرأها، كما يتجاوز أيضا وفي الآن نفسه ذلك القارئ المتعالي المنهمك في قراءة الكلاسيكيات: "لا تقرأ سوى الأدب الرفيع" !!.

وكما هو الشأن دائما في "المابعديات"، تمقت القراءة الما بعد حداثية النمذجة، إذ ليس ثمة قراءة نموذجية أو قارئ نموذجي، هناك فقط قراءات لا تنتهي، قراءات بصيغة الجمع، وكما أن هنالك كتب هنالك أيضا قراءات وتأويلات، يقول المخرج الروسي تاركوفسكي "الكتاب الذي الذي يقرأه ألف شخص مختلف يصير ألف كتاب مختلف"

إن القراءة في وعيها "الما بعد حداثي" ليست فعلا سلبيا، ليست مجرد تلقيات سلبية، إنها فعل تورط يعيد بناء النص باستراتيجياته القرائية المتنوعة، يقول فيلسوف التأويل بول ريكور: "حين نعيد قراءة (عمل، نص) فإننا لا نكرر وإنما نعيد بناء النص (نعيد تكوينه المعماري)". وإذ لا وجود لنص بريء، النص العاري من الاقتباسات، كذلك لا وجود لنموذج مكتمل ونهائي للقراءة. من هنا أمكن لجراهام آلان أن يدشن دراسته بروشته "وصفة" تقترح على القارئ بخجل شديد أن يقرأ الكتاب من البداية إلى النهاية، أو من الصفحة الأخيرة، أو يقرأ بعضه، أو لا يقرأ الكتاب إطلاقا: "القراءة التناصية تشجعنا على مقاومة القراءة السلبية للنصوص من الغلاف إلى الغلاف. فليس ثمة طريقة واحدة صحيحة لقراءة أي نص، لأن كل قارئ يجلب معه توقعات مختلفة واهتمامات ووجهات نظر وخبرات القراءة السابقة.

ومن النص المكتوب إلى المعنى، إلى الأيديولوجيا والرموز الثقافية والدينية والسياسية، تتسع القراءة وتأخذ شكل تأويل، إذ تؤكد "ما بعد الحداثة" على المساحة الشاغرة، على النقص الفطري والثغرات المتأصلة في بنية كل نص، القراءة الما بعد حداثية هي دائما وأبدا قراءة غير مكتملة، لا يوجد شيء نهائي، المعنى احتمال ينبذ التأكيدات واليقين الدوغمائي، بما أن القراءة فعل يكتنفه الصراع أو الحوار بين آفاق ثلاثة: المؤلف، النص، المتلقي. أحادية القراءة إذن خرافة تدينها التلقيات المابعد حداثية، على أن هذه الأخيرة تستبعد شيئا لا وجود له بحسب ما نفهمه من بول ريكور، فإذا كانت القراءة تأويل، والتأويل يوجد حيثما يوجد معنى متعدد، أي حيثما توجد رمزية، وأن الرمزية طبيعة تدخل في صلب تكوين اللغة، فلا وجود لقراءة نهائية أحادية تستحوذ وتحتكر المعنى وتخنق في المتلقى رغبة التأمل والتأويل، " تعددية المعنى –يؤكد ريكور- ليست ظاهرة مرضية بذاتها، كما أن الرمزية ليست زينة لغوية، فتعددية المعنى والرمزية تنتميان إلى تكوين اللغة وعملها"، هكذا فإن الغة سديم يترجم ذاته في انهيارات المعنى وانزلاقاته وانزياحاته: النص الذي لا يترك مساحة شاغرة، مساحة للتأمل والتأويل، لا يترك مكانا للمتلقي، هذا النص الاستبدادي لا يعول عليه.

 

لا تضع الشكوك في طريقك

fatima almazroweiسأحاول في الكلمات التالية أن أقلب المعادلة قليلاً، وأقصد تحديداً عدم الحديث المكرر عن سعادة سرمدية متواصلة لا تنقطع، لأنه وبطبيعة الحال، لا يمكن أن تتحقق مثل هذه السعادة في حياتنا. قد تجتاحك مشاعر من السعادة والقناعة وأيضاً تعيش في بحبوحة من الرغد والصحة، لكن لا شيء خالد ومستمر، فللحياة ألوان متعددة، ويكفي أن نعلم أن النفس الإنسانية شفافة وحساسة لدرجة بالغة بحيث يمكن أن يؤثر فيها أدنى حدث أو خبر عابر أو صورة في أي مكان.

وهذه الكلمات ليست محاولة لتقليب المواجع أو التنكيد لكنها تحفيز وبسط حقيقة ماثلة في حياتنا ولا يمكن تجاهلها أو التغافل عنها، وهي أن الحزن والكآبة لا يمكن أن يستمرا أبداً تماماً كما أن الأوقات المرحة والمبهجة ليست مستمرة، والذي نصل له، هو أن القناعة والرضا هما السبيل الحقيقي لمثل هذه السعادة أو هي طريق من طرقها المتعددة.

تصيبنا الأمراض النفسية لأننا نريد كل شيء أن يحدث بشكل سريع ووفق مواصفاتنا، وهذا لا يمكن أن يتم، وفي أحيان نجلب ونستدعي المرض لأننا نهتم ونشغل عقولنا بأمور قد تكون فوق طاقتنا. البعض منا يفكر بما سيحصل عليه أو بما سيحققه لكنه لا يفكر ويقدر ما حققه، بل لا يفكر بصعود السلم درجة درجة.

إحدى الصديقات مصابة بحالة شديدة من الكآبة، ولأني أعرفها وأعرف تفاصيل حياتها، أستغرب مثل هذه الحالة النفسية التي وصلت لها، لكنك بمجرد الجلوس معها والاستماع لكلماتها تدرك أنها غير راضية بما حققت، وهي دوماً تتطلع للأعلى لكنها لا تفكر أبداً في أن تنظر لمن هو دونها أو أقل منها، أو لمن يسعى ليحقق جزءاً من إنجازاتها، ويخفق مراراً ويفشل في كل مرة بشكل مدوّ وعلى الرغم من هذا يعيد المحاولة بإصرار وتحدّ.

هذه الصديقة لا تقدر ما أنجزته وتعتبره متواضعاً، وهذا بالتحديد هو الذي سيحطم كل شيء قامت ببنائه لمستقبلها طوال سنوات ماضية.

لا أريد أن أقول إن القناعة كنز لا يفنى، لكنني أريد القول إن القناعة والتخطيط والسير بروية وهدوء وسعة بال هي الأسلوب الأمثل والبديهي، في حياتنا نحقق الإنجازات، ونحقق الذات والطموح، فلا نضع الأشواك في طريقنا بأيدينا، لنتخلص من الرؤية المشوهة للأمور، ولنكن أكثر تفاؤلاً ورضى بكل ما يقع لنا، ابذل جهدك، واعمل بإخلاص واجتهد، والنتائج تأتي بشكل تلقائي فلا تحمل نفسك أكثر مما تحتمل.

 

النشيد الوطني العراقي للدكتور هاشم عبود الموسوي تنشده تلميذات المدارس في بغداد

hashem mosawiكنا نحلم ونتأمل بسرور كل ما يحيط بنا والبسمة لا تفارق وجوهنا، ونحن نجتاز بإطمنان فترة حكم دكتاتوري، جثم على صدورنا لأكثر من ثلاثين عام ..

وعندما أعلن قبل أكثر من ستة أعوام عن الرغبة بأن يكون لنا في وطننا الجديد، شعار جديد، وعلم جديد، ونشيد وطني جديد .. إنبري الكثير من الفنانين والمفكرين والأدباء في تقديم إبداعاتهم .. وكنت قد شاركت بتصميم مقترح للعلم العراقي، وكذلك قمت بتأليف نشيد وطني يذكر بأصالة تاريخ العراقي وبمنجزاته الحضارية ووحدة شعبه من شماله الى جنوبه .. وكنت اريد أن أفرح شعبي وأرى الفرحة في عينيه وهو يشعر بلذه العيش الكريم المشترك .. فقمت بنظم هذا النشيد ..

 

بلاد الرافدين لها وفائي          بلاد الشمس مشرقة السمـاء

رعاكِ الله من عهد الجدود       برغد العيش من زرعٍ وماءِ

رعاكِ الله سابقةً سواها         بنشر العلم مُبدعـة البناءِ

كتبنا بالمسلة نصّ عدلٍ       وشرّعنا   الشرائع بابتداءِ

وللنهرين في القرآن ذكرٌ       زُلال الماء من كرم السماءِ

ومن أورٍ وبابل قد أتينا           وآشور كشاهدة   البقاء

ويا ميديّة (*) الجبل الأشم     تُبادل سومراً عهد الوفـاءِ

بروحي للعراق وكل ملكي     وما عزّت على وطني دمائي

وإن جفّت دمائي في عروقي     بذكر حروفه أجد ارتوائي

عراقيٌ إذا ما ضاع إسمي       أظلُّ، أظلُّ أفخر بانتمائي

 

(*) إشارة إلى حضارة ميديا العظيمة التي تعانقت مع باقي الحضارات الأخرى على أرض الرافدين

واليوم وصلني هذا النشيد وقد قامت بقراءته تلميذه في الاصطفاف الصباحي لإحدى مدارس بغداد.

آمنت اليوم بان لدينا الكثير بما لم نقله بعد.

 

د.هاشم عبود الموسوي

 

 

بمناسبة عيد الأم: ستبقين أمي ...

nabe  odaفي صباح اليوم الأول بعد وداعك (29–11–2000) وعلى غير العادة كانت جريدة “الاتحاد”* ملقاة على باب بيتك.. ودافع قوي يشدني لأقرع الباب وأذكرك انك، على غير عادتك.. لم تأخذي الجريدة بعد.

وقفت طويلا متأمّلا الباب الموصد بحيرة.. متخيّلا إيّاك وراءه.. وانك بين لحظة وأخرى ستفتحين الباب وأشاهد وجهك بهدوئه والابتسامة التي لا تفارقه.. وستأخذين جريدتك، تماما كما تفعلين كل صباح.. وأن ما ظننته وداعا أبديا لك هو حلمٌ مزعج، وهمٌ ثقيلٌ سرعان ما يبدّده ظهورُك. كانت الجريدة الملقاة أمام بابك تقول عكس ما نعرف، كنت أريد أن أصدّق، كنت أنتظر، كجريدتك… أن ينشقّ الباب لتملئيه بتفاصيلك المعروفة لي، ثم تأخذين جريدتك.لا يمكن أن نفقدك بدون أي إنذار مبكر وأنت في قمة نشاطك وعطائك وصحتك… لم أكن مستعدا لأتعوّد على غيابك الأبدي، على بابك الموصد وعلى جريدتك المنتظرة.

حين قرر ابنك الطبيب أن يجري لك فحصا، بعد أن ثارت لديه الشكوك بمرضك، حاولت إقناعه أنْ لا ضرورة لهذه “الغلبة” وأنك، ما عدا قليل من الإمساك، تعالجينه بالدواء المناسب، لا أدري إن كنتِ تخفين آلامك هنا؟ لكن وجهك الذي يجعلك تبدين أصغر من عمرك بعقد أو عقدين يؤكد ما تصرين عليه بأن صحتك جيدة ولا تستوجب القلق والفحوصات المتعددة التي حاولت التهرّب منها. لماذا لا نصدّقك؟ لكن طبيبك يصرّ على موقفه وهو ليس كأي طبيب.. إنما هو ابنُك. كان قراره ملزما.. وكان ضجرك من قراره واضحا جليا، واصلتِ بين فحص وآخر حياتك الطبيعية، كنتُ أشعر بسخريتك من قرار “تعذيبك” بالفحوصات.. وكانت “ألاتحاد” تنتظرك كل صباح أمام باب بيتك. كان لا بد لي أن ألقي نظرةً كلَّ صباح عند بابك فأرى أنك سبقتِ الجميع في استلام صحيفتك. كنت تبقين باب بيتك أقلَّ بقيراط من الإيصاد الكامل، لأن قهوتك جاهزة بانتظار كل من يطرق بابك من أبنائك بل حتى بائعات اللبن والبقول..

انظر اليوم إلى الباب الموصد بعجز عن التصديق، برفض لقبول ما أرى، بإحساس مجنون متفجّر انك لا بدّ تقفين، كما أعهدك.. وراء الباب الموصد، أو تجلسين بمكانك المعهود، تطالعين جريدتك وتحتسين قهوة الصباح.

وقفت طويلا أمام الباب وأنا بين دافع الإقدام ودافع التراجع.. وشعور بالثقل يتزايد وأقاوم دمعة تكاد تطفر من عيني.

قبل أن تصبحين مجرّد ذكرى فاجأتِني بأن “أرشيفك” يحوي مختلف المجلات والصحف التي نشرتُ فيها منذ السبعينات، أي مع أول عمل أدبي نشرتُه. بدأتِ تنقلين لي دفعاتٍ تلوَ دفعات أعدادا مختلفة من مجلات “الجديد”، “الغد”، “الأسوار”، “نداء الأسوار”، “الآداب”، “الكاتب”، “البانوراما” وغيرها.. ففوجئت بكتابات نسيتها، بل غابت تماما عن ذهني.

كم تألّمت في الصباح الأول بعد فقدانك، حين نظرت لصحيفة “الاتحاد” مسجّاة أمام بيتك، دون أن يجرؤ أحدٌ منا أو من أولادنا على التقاطها للاحتفاظ بها لك، كما تعودنا في أيام وجودك خارج البيت.

أبقينا جريدتك تنتظر علّك تطلين أخيرا، علّها تكون معجزة تعيدك إليها وإلينا. يعيد لي أشدّ قرّائي حماسة ومثابرة. هل أستطيع أن أكتب الآن وأنا على يقين بفقدانك مع ما يعنيه فقدانك لي..؟

ماذا يسعني اليوم أن أقول أمام بابك الموصد؟ أمام جريدتك المنتظرة بخشوع أن ينشق باب بيتك..؟ ربما أطمئنك إذا قلت إني سأبقى مخلصا لقلمي ولما زرعتِه فيَّ من حبٍّ للمطالعة والكتابة.. وإن نسيتُ، فلن أنسى أبدا أنك جعلت من “الاتحاد” كتابيَ المدرسيَّ الأول والوحيد، الذي تعلّمت على صفحاته القراءة وأنا في طريقي لجيل الخامسة ولم أكن بعدها بحاجة لأي كتاب مدرسي آخر لتعلُّم القراءة.

بفقدانك سأعزّز ما كسبتُه منك في طفولتي، علّني أجد فيه عوضا عن غيابك.. ستبقين حية فينا.. ستبقين أجمل ذكرى مع إطلالة كل فجر.

ستبقين أمي!!

 

.................

*- الإتحاد – صدرت باسم “مؤتمر العمال العرب” في فترة الانتداب البريطاني، اليوم ناطقة باسم الحزب الشيوعي، الصحيفة اليومية العربية الوحيدة في إسرائيل. من أبرز محرريها: المؤرخ د.إميل توما، الكاتب إميل حبيبي والشاعر والمفكر سالم جبران.(ملاحظة :هذه المادة رفضت الاتحاد نشرها عندما ارسلتها قبل عدة اشهر بعنوان "لذكرى أمي!!")

بماذا تقاس الثقافة؟

لنقف عند مفهوم الثقافة وماهو اصلها؟ الثقافة تعني صقل النفس والمنطق والفطانة، وفي اللغة: وثقف نفسه، اي صار حاذقا خفيفا فطنا، وثقفه تثقيفا اي سواه، ولكن ماهي المعلومة التي يتحلى بها من يقال عنه مثقف؟ لم تحددها القواميس، ولكن الثقافة بالمفهوم الذي استخدم لوصف شخص مصقول صقلاً عالياً، هو من له دراية بالموسيقى، والأدب، والفلسفة، والسياسة ويجيد لغة عالمية إضافة إلى لغة أمه الأصلية، بل وربما يتضمن أيضاً توجهات ثقافية أُخرى مشتركة مع الحياة المتحضرة من المعرفة بعالم الاتصال الحديث كالإنترنت وقريناته وما شابة ذلك، والتعريف بالعموم هو مفهوم الثقافة يشير إلى كل ما هو مثالي أو يجتمع علية القوم أو الصفوة.

ولهذا عندما تقرا مجلة ثقافية او متخصصة بالثقافة او فيها ابواب ثقافية فان مواضيعها ستجدها تنحصر بالشعر والفن والموسيقى فمن يعرف ادونيس وبيكاسو ومكسيم غوركي وتولستوي وديستوفسكي وبيكاسو ودافنشي فهو مثقف من الدرجة الاولى ومن يعرف احمد شوقي والمتنبي وايليا ابو ماضي ومحمود درويش فهو مثقف من الدرجة الثانية او يقال عنه مثقف عربي، ومن يعرف محمد صلى الله عليه واله ويعرف ال بيت محمد او صحابة محمد فان مثل هذا ان لم يقال عنه اسلامي فيقال عنه متطرف وظهرت لنا مصطلحات المحافظ والاصلاحي .

هذه المقايس الخاطئة التي اعتمدتها مدارس ومؤسسات ومنظمات جعلت البعض من هؤلاء المثقفين ينغمسون في ثقافتهم دون النظر الى مفاهيم حياتية ترتقي بالامم جاءت بها الاديان السماوية، والمثقف حسب راي انا اعرفه هو من يستطيع ان يتجاوز الموقف المحرج، والمواقف المحرجة متعددة ولكل موضوع درجته في الاهمية، فالاحراج امام الله عز وجل هو الاهم ومن ثم امام المجتمع واخيرا امام نفسه، فاي عمل او قول محرج يعترضه واستطاع ان يتجاوزه بشكل سليم فهذا هو المثقف.

بل زاد في ذلك المثقف بحيث جعل له ملبس خاص وطريقة في استخدام كلمات خاصة وحركة يديه وتعابير وجهه مختلفة عن باقي صنف البشرية وحتى لحيته السكسوكية تكون بشكل تدل على ان صاحبها من شريحة المثقفين، ومما زاد في استعراض الثقافة هو استخدام المصطلحات الحديثة من سايكلوجية وايديولوجية وفوبيا وغيرها من المصطلحات، ولكن من يستخدم هذا حرام وهذا واجب وهذا مستحب فانه متاخر ورجعي ولا يفقه في الثقافة، (يكون استخدامها في المكان المناسب)

نعم الشعر والادب وما يستجد من تطور في بقية الامم من الضروري الاطلاع عليها او صناعتها ولكنها ليست المعيار الحقيقي للثقافة، فالذي يحفظ جزء من القران او من السنة النبوية ويستشهد بها في وقتها المناسب فان مكانته الثقافية لا يضاهيه فيها حتى ادونيس نفسه.