أقلام ثقافية

لماذا يحدث هذا الذي يحدث؟

shaweqi moslmani1 (قال)

ـ الإتّجاه لا يضيع، نحن نضيّعه.

ـ والعجيب، مثالاً لا حصراً، أنّ الناسَ، وقولوا: أحدهم إذا حرّك يدَه اليمنى لا يستطيع أن يحرّك، في الوقت ذاته، يدَه اليسرى، والعكس، أي إذا حرّك يدَه اليسرى لا يستطيع أن يحرّك، في الوقت ذاته، يدَه اليمنى، ثمّ يأتي مَن يحرّك يمينَه ويسراه معاً. الأمر هكذا، وبهذه البساطة، كما الإنسان يحرّك ببساطة يديه معاً في آن، ولكنّنا نعرف أنّ كلّ من يحرّك يديه معاً، في آن، ليس بالضرورة هو بطل!.

ـ واحد على عشرين لصوص ليل، و19 على عشرين لصوص نهار.

ـ حياة الغريب قاسية.

ـ وقال له المعلّم الدارويني: "قصّ حكايتك أيّها الأخ على الأطفال. لا تضيّع وقتي مصغياً إليك".

ـ الحبُّ! 

وعدٌ بالحياة.

 

2 (منقول) 

ـ وقف بأبي العيناء الكفيف رجلٌ من العامّة، فأحسّ به، فقال: "مَنْ هذا"؟.  قال: "رجل من بني آدم"!. قال: "مرحباً بك، أطال الله بقاءك، ما أظنّ هذا النسل إلاّ قد انقطع".

ـ ".. أسرعَ الإمبرياليّون الجدد تأميناً لغطاءٍ أيديولوجيّ إلى تحريكِ آليّاتِ مطابخِهم البحثيّةِ والإعلاميّة، واشتغلوا على صراعِ الحضارات ونهايةِ التاريخ مثلما اشتغلوا على "الديمقراطيّة وحقوقِ الإنسان" (الديمقراطيّةُ وحقوقُ الإنسان لكي تأخذَ الإمبرياليّةُ الجديدة طابعاً حضاريّاً) وفبركةِ الأكاذيب، واستباحوا الكيانات الأضعف مِنْ أجل إعادة النظر بها ورسمِها من جديد، واستحوذوا على أضخمِ الثروات والرساميل، ودُعيَتْ هذه الإمبرياليّة: "العولمة".

ـ "الإستغلال الطبقي يُنتِج الوعي الزائف، ويُنتج في آن للوعي الزائف آليّات". 

ـ "أميّةٌ تحتجُّ بالتكنولوجيا وعصرِ السرعة".

ـ "وحدها القوّة إمكانُ المجرِم". 

 

3 (الغرور) 

يقول الدكتور علي الوردي عالم الإجتماع والخبير بالنفس أنّ البعض لا يودّون سماع شيء فيهم إلاّ المديح فيصيبهم الغرور المذموم.

 

4 (الصادق النيهوم) 

"لماذا يحدث هذا الذي يحدث؟ كيف يمشي وطن وناسُه: "إلى الوراء در"؟.

 

ـ شوقي مسلماني

 

تذكير لغوي: نقول كالشمس في (رائعة) النهار وليس- كالشمس في (رابعة) النهار

faroq mawasi"رائعة" النهار في المعاجم تعني معظمه، يقال : واضح وضوح الشمس في رائعة النهار (أو في رائعة الضحى).

..

الكلمة (رابعة) شاعت حتى لا نكاد نسمع (رائعة النهار)، لكني قرأتها في شعر خليل مطران في قوله:

"وتراع رائعة النهار لوهجك المتفرع".

..

في استقصائي حول (رابعة النهار) وجدت أن  الشاعر ابن معصوم (ت. 1854 م) قالها في شعره:

خُصّص بفضل واضح الشعار *** كالشمس في رابعة النهار

..

ووجدتها في شعر جرمانوس الشمالي (ت. 1859):

وقضاؤه في حل كل قضية *** كالشمس في رابعة النهار محقق

...

أما في النثر فقد وجدت  استعمال (رابعة) لدى المحبّي في كتابه "خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر"، وهو من المتأخرين:

"وكان الناس أشهر من الشمس في رابعة النهار لا يُجهل مقدارهم".

...

مع ذلك فإن استعمالهم الكلمة لا يدل على صحتها، خاصة وهم من المتأخرين الذين لا تُروى عباراتهم، إذ لم ترد كلمة (رابعة) بهذا المعنى في أي معجم من معاجم العربية، بل وردت (رائعة)، التي وردت في شعر شاعر القطرين، وهو من المجيدين في اللغة العارفين بأصولها.

..

قد يحاول أحدكم أن يجد تخريجًا تأويليًا لكلمة (رابعة) التي تفيد الترتيب التعددي، يقال: ثالثة ورابعة وخامسة، كأن يقول إنها "اللحظات الرابعة من النهار"، وفي ذلك تكلف، كأن النهار مجزوء إلى أجزاء.

ثم إن كتاب "تصويبات لغوية" لمحمود شاكر يقول:

"(رابعة النهار) غلط، وصوابه (رائعة النهار)".

 

صناعة المعرفة والحياة

fatima almazroweiصناعة الكتاب ونشره، في عالمنا العربي، لم تكن مثالية، كمثاليات تلك المنجزات الأدبية المبدعة الجميلة التي قدمتها العقول العربية طوال تاريخنا الحديث.

هذا واقع ويمكن لأي مطلع ملاحظته، ومن دون الدخول في تفاصيل لا طائل منها، فإن الثقافة العربية والعقول المنتجة لهذه المعرفة لم يلقوا ما يستحقونه من التقدير والثناء والامتنان، وقد حان الوقت لتتوقف مثل هذه الممارسة الظالمة ضد الأدباء والمؤلفين والمبدعين في مجال العلوم الإنسانية بصفة عامة

أقول إن هذا الوضع حان الوقت الذي يتوقف ويتبدل أو يتلاشى تماماً، خصوصاً مع مثل هذه المبادرات الجميلة الرائعة التي تعلي من قيمة التأليف والأدب، وتحتفي بالمنجز المعرفي وما يقدم من جهد لخدمة الثقافة والعلوم

فعندما تخصص بلادنا عاماً كاملاً للقراءة، وخلالها تجد ورش عمل وندوات ومهرجانات، فضلاً عن التوسع في دعم دور النشر والطباعة والنشر، فإنه من المؤكد أن هذا جميعه سينعكس على المؤلف الذي سيجد مساحات من التحرك، وسيجد أكثر من فرصة لملاقاة القراء والاستماع إليهم وإلى تعليقاتهم.

الإمارات تجاوزت معارض الكتب التي تستمر لبضعة أيام في السنة وتنتهي، واللهاث والأمل نحو المعرفة لم ينتهيا، اليوم الإمارات قبلة ووجهة لصناعة الكتاب، وأتوقع في العامين المقبلين أن تكون خريطة صناعة الكتب تشير إلى بلادنا، خصوصاً مع هذا الزخم المعلوماتي والتقني والذي نتربع على هرمه على مستوى العالم العربي، بل ومنطقة الشرق الأوسط، وفي مصاف دول العالم برمتها.

لذا، نجد أننا نتوجه نحو عالم الكتب والنشر، بطرق ووسائل حديثة ومبتكرات تقنية ملهمة وفريدة، وتقوم قيادتنا بالعمل على أن يكون عام القراءة عادة في كل لحظة ووقتاً ترافق إنسان هذه البلاد وكل من يقيم على أرضها، فهي تؤسس مكتبات عالمية باستثمارات تقدر بالمليارات، إن صناعة المعرفة ستنعكس على حياتنا

 

فاطمة المزروعي

 

القلم والملعقة مسكة واحدة للطريق

khoulod alhsnawiعندما تريد ان تُوصل مادة ما لمكان ما، فانك تحتاج الى مادة أخرى تسهل الحركة (تدهن السير)، اصبح الاعلام الحالي وكل من يطلع عليه يرى انه وسيلة من وسائل الجذب لعدة أمور منها المنصب او الوجاهة او (البرستيج) على (كولتهن) وهذه يحتاجها بعض من دخل الى صومعة الاعلام بكل مفاصله لأنه يشعر بشيء من النقص ويريد ان يكمله، هذا اذا ما عدنا الى ركائز الإعلامي الأساسية الا واولها اجادة اللغة ثم سلامة النطق ثم الثقة بالنفس .. الخ إضافة الى الفكر الراقي والخلفية الثقافية معبرا عنها بقلمه وغيرها كثير، اما ما نجده اليوم فإن قلم الإعلامي لا يتحرك بأي اتجاه الاّ اذا عملت معه الملعقة بمسكة واحدة كعمل البوصلة كيفما اتجهت الملعقة اتجه القلم وترك كل مبادئه التي خُلق لأجلها وبنفس الاتجاه والطريق .. نجد الكثير من الأسماء التي تأنْ تحت مسمى اعلامي أي انه صاحب قلم لامع وكلمة ماضية وعندما تأتي لتتفحص وتدقق به فأنك تجد ان الملعقة اخذت دورا مهما وكبيرا بدلا من القلم فمتى ما تحركت في أي مطعم فخم وله سمعته الرنانة تجد ان القلم يسير لكل ما من شأنه ان يصلح الأمور لصاحب الوليمة التي تؤكل بالملعقة التي دائما ما يحملها في جيبه (أي الإعلامي ذا الملعقة الصارخة) هكذا وقد تغيرت الأمور .. إضافة الى ما نجده اليوم وبشكل شائع جدا على صفحات التواصل الاجتماعي كافة .. هناك صحن للطبخة الفلانية يزهو بجمال وجهه كوجوههن الملونة وهناك مائدة لوليمة ما وقد اجتمع عليها ثلة من الاولين ليفترسوها ويوصلوا الصورة لثلة من الاخرين على صفحات أُخر ليَتَمَنَوْها .. وكل ما لك الاّ ان تتفاعل وبكل كياسة وذوق وتقول (منورين) (نيونات ؟!) كي تكتمل الصورة وتتم المجاملات على اتم وجه .. وبعد الوليمة تجد الإعلامي فلان يمتدح فلان ويكتب ما يريد فلان أي يبدأ القلم بالتحرك حسب النكهات لأنها هي التي توصل اللقمة للمعدة وتخبر الدماغ بالمطلوب منه وهكذا تتم الصفقات الغير معلنة في أجواء مطبخية بكل تفاصيلها (مع الاعتذار لبعض الإعلاميين ونكرر البعض) لأن كل اناء بما فيه ينضح .. فما تجد من اعلاميات هذا الزمان الاّ حشوة لحم وكثرة الوان وخطوط هندسية وكتلة متحركة تدور بين اطباق الفيس وتعبر عن اعجابها بهذا الطبق او ذاك وتعلق بأشياء وكأنها في مجاعة لم يسبق لها نظير والملعقة في جيبها أينما ذهبت لأنها من ذوات (البرستيج) الخاص الذي يشع القاً بالجهل وعدم الكياسة وبعدم التصرف بلباقة لفراغ المخ وعدم وجود تفكير هادف يوضح صورة الإعلامية المشرقة لإعلاميات مميزات .. هذه الواجهة الإعلامية الجديدة في عراق التحول الجديد وما اكثر مانراها .. في حين ان هذه المقولة كانت هكذا في زمنها (القلم والبندقية فوهة واحدة) قد قالها رجل المرحلة قالها كي ينسجم من معه البندقية مع من لديه القلم فالبندقية بدون القلم قد لا تصيب والقلم بدونها لن يخترق الحواجز، وصنعت ما صنعت حينها اذ حرَّكت الآراء والأفكار، نعم القضية بيد القلم والبندقية وهما يحتاجان إلى جرأة وشجاعة وقوة إيمان بمفردات القيم والوطنية والنزاهة والإخلاص وهذه كلها دافع قوي تجعل الإنسان يتفان في سبيل أن يكون حراً في وطن حرّ وشعب حقوقه مصانة نعم لتعانق البندقية القلم ليكشفن مخابئ خفافيش الظلام وأعداء الإنسانية الذين لا يتوانون عن العبث بالشعوب وتدميرها ، وقد مر زمان القلم يكتب والبندقية تعدم .. فلا فرق اليوم والمبدأ واحد الملعقة تسير والقلم يغير، فلا مشاريع ولا شوارع ولا خدْ مــات ونراه اليوم بعد ان يُخرِج ملعقته من جيبه بدل ان يخرج قلمه .. فالأعلامي الراقي هو الواجهة الجميلة للبلد سواء كان بالداخل او الخارج شكلا ومضمونا لما يجب ان يتمتع به من فن الاتكيكيت والبروتوكول في التعامل مع الاخرين وفي أي مناسبة .. والرأي لكم .

 

بقلم : خلـــود الحسنــاوي

 

احتكار الناشر للكتاب

fatima almazroweiورثنا عادة كانت تمارسها بعض دور النشر العربية، وأشدد على كلمة بعض، وهذه العادة تتمثل في السعي نحو المؤلف، وبمجرد توقيع العقد معه، تتلاشى الوعود البراقة الخلابة، فيدخل هذا المؤلف في متاهة متى ينشر كتابه؟ وبعد أخذ ورد، يجري النشر أخيراً، ثم يدخل في متاهة أخرى تتعلق بالتوزيع، فالناس تسأل أين كتابه؟ وهو نفسه لا يجد نسخة يشتريها، وعندما يتصل بالناشر، لا يجد رداً ولا إفادة، فهو لا يعلم إذا كانت نسخ كتابه قد نفدت أين مكاسبه؟ وإن كانت موجودة فلماذا ليست في المكتبات؟

هذا جانب من معضلة باتت دور نشر حديثة النشأة تمارسها، لكن المعضلة الحقيقة هي عندما يشعر المؤلف بتجاهل الناشر له تماماً، وتعمد عدم توزيع كتابه، فهو لا يستطيع إعادة طباعته ونشره عند أي دار نشر أخرى، لأنه ملتزم بعقد ساري المفعول، ولا يستطيع أن يلزم الناشر بالتوزيع ولا بدفع مستحقاته.

لدى دور النشر رابطة واتحاد لدعم صناعتهم، لكن المؤلفين لا أحد لديهم، فلا يحصلون على المشورة القانونية حول تلك العقود التي تُبرم مع دور النشر، التي تبيع كتبهم وتعبهم ولا تدفع ما عليها من مستحقات، ولا هي توضح كم النسخ التي بيعت، وكم بقي منها، وكم للمؤلف، وكم أخذت الدار.

إذا كنا نريد بحق تأسيس صناعة نشر حقيقية، فإنه من اللازم دعم الطرفين الناشر والمؤلف، وإذا أردنا دخول أسماء جديدة إلى عالم التأليف والكتابة، فيجب أن نطور من أساليبنا في التعامل، وفي التعاقد، بحيث تكون واضحة للطرفين، وتعطي كل ذي حق حقه، بمعنى أن يكون للمؤلف حق فسخ العقد عندما يحدث تعثر في التوزيع، وتكون هناك جهات معنية في وزارة الثقافة تضطلع بدور الرعاية والمتابعة والمراقبة

 

فاطمة المزروعي

 

ندامى المواقع الاجتماعية العاهرون والطاهرون في الشبكة العنكبوتية

jawadkadom gloomمن المفارقات التي نعيشها في هذا الكون العولمي الغريب الأطوار ان يعمد بعض اصدقائنا الى استغلال فضاء الانترنت الفسيح وخاصة المواقع الاجتماعية الفيسبوك وتويتر وسكايب وغيرها من مواقع الماسنجر والشات  للدخول في قنوات حوار ساخن ونقاشات تشوبها الغريزة الجنسية والدوافع والميل الى الجنس الناعم عبر الماسنجر والتحرش بحسابات النساء كسبا للودّ والصداقة غير البريئة

ولأن هذه العوالم متشعبة جدا فسأقتصر على مالقيته من غرائب عبر الفيسبوك فقط ، اذ يحدثني احدهم وقد فتح باب أسراره اليّ على مصراعيها وهو صديق عتيد في واقع الحياة وفي عالمنا الإفتراضي معا ولا انكر عمق ثقافته وسعة افقه العقلي غير ان شغله الشاغل اصطياد صديقات سهلات القياد ويقول عن نفسه انه وجهٌ له نصيب وافر من الحظ والحذلقة الكلامية وقد اطلقتُ عليه تندّراً  اسم " Face luck  " علانية ولم اتردد في توصيفي له بهذه السمة الاصطلاحية وكان من فرط نرجسيته ان فرح بهذا النحت اللغوي حتى كدت ان انسى اسمه واناديه بهذا اللقب

صديقي هذا يترجم نعتي له بهذا الاسم بانه " وجه السعد " ويرقص فرحا كلما رمى حجارة في ماء راكد وحظي بقرقعة امرأة واحدة لتثير مشاعره وتهدئ روعه وشوقه الى خليلة بلا جسد

صديق اخر مولع باظهار صوره بأبهى حلّة وترى صفحته مليئة بلقطات كامرته وكأنه " كازانوفا " مواقع التواصل الاجتماعي ، هذا الصديق الافتراضي أوسع نرجسية من الأول بأشواط وكأنه يرى وجهه على صفحة الفيس بوك اكثر بكثير من النرجسي الحقيقي الذي يعجب بشكله وطلعته التي يراها على صفحة الماء وكلما وضع بوسترا له ومااكثرها ينبهني متوسلا ان ابدي اعجابا به وأضع تعليقا مادحا مع ان هذا الصديق ذو مركز مرموق ثقافيا وأحيانا يتمادى بكل صلف ويطلب مني مشاركته منشوره وكأني توأمه وألاحق منشوراته كي يفخر بنرجسيته

ولأني ضيق الصدر حيال هذا المبهور بشكله ووجهه فلم اتردد في نعته بأنه " كامراتي النزعة " ومغرم الى حدّ الهوس بلقطات السيلفي الخاصة به فقد سميته ايضا " Face look " وأفهمته بانه لم يعد يكسب صداقتي اذا تمادى بالانبهار بمرآته الفيسبوكية وسيقع في خانة المحظورين ويبدو ان تحذيري فعل فعله فغيّر طباعه لكنه ظلّ مولعا بلقبي الذي اطلقته عليه حتى انه أخذ يشكرني على توصيفي له

كل ماقلته آنفا يهون امام نموذجين وصلت بهما البذاءة مسلكا ايّ مسلك وليعذرني القرّاء الذين لم يبلغوا بعد سنّ الحلم فهذه الفقرات التي سأقولها لاتصلح لهم ولْينأوا عن قراءة ما اكتب وحبذا لو كانت بعيدة عن متناول أولادنا الفتية والذين لم يتجاوزوا الثامنة عشر من العمر

 احد هذين الشخصيتين والتي لاأتورّع من تسميتهما بالعاهتين قد أسميته  " Face suck " وقد بلغت به الحطّة والإسفاف الاخلاقي  ان يمد لسانه عبر الاثير ويلحس ماتراءى امام عينيه من صور معشوقته بدءا من وجهها وعنقها وصدرها العارم ذي النهدين البارزين وسرّتها حتى يصل مبهورا الى مكمن انوثتها ويشبعها تلامساً ولعقا ولحسا موهما نفسه انه يدلك بشفاهه ولسانه الشبيه بلسان السحالي كلّ مفاتن  عشيقته الافتراضية ويرشف ثغرها ويمتص رحيق انوثتها ، هذا المعتوه بالجنس الوهمي قد بلغت به الوقاحة ان يعلن امامي مفاخرا انه يخيل اليه انه يمدّ فمه لجهاز عشيقته ليشبعه امتصاصا ودعكا وهو يمرر لسانه الدبق المبلل ولا يتوانى ان يقرب شفتيه من شاشة الحاسوب لاعقا مايظهر امامه من صور عاهرة لشريكة فراشه المفترضة وكأنه يبدو قبالتها فعليا وهي تبرز أعضاءها وتقربها امام وجهه ويمارس خدعة الملامسة او هكذا يخيل اليه

ولا اخفي اني ظللت مستمعا اليه لأخرج ما في جوف هذا المسمّى "Face suck" واستنفد كل ما في قرارة نفسه وأضعها امامكم عيانا دون اية رتوش وهو ايضا كان صديقي المفترض وله من الوعي والثقافة مايسرّ الاخرين ويحسن الوصف ويجيد الحوار وترتيب صيغ الكلام وصياغته مع أنثاه عبر الماسنجر لولا تصرفه الغريب المشين مما حدا بي الى حظره من قائمة الأصدقاء بسبب هذا الطيش العاهر الذي أراه قريبا جدا من الأمراض المازوخية لكنه مغلّف بإطار العولمة ... ومن يدري فربما يقرّب مخترعو الماسنجر حاستا الشمّ واللمس والتذوق يوما ما مثلما قرّبوا حاستي البصر والسمع وجعلوهما وسيلتين من وسائل الاتصال العاطفي والجنسي

اما الصديق العجيب الاخير فقد اطلقت عليه " Face fuck " وهذا الصنف الذي دهشت حقا من حماقة تصرفه وغرابة افعاله وقد بلغت به الصلافة والجسارة ان يمرّن نفسه ويقنع أنثاه على ممارسة الجنس عبر النظر والسمع من خلال الرؤية المثيرة وإظهار الجسد والأعضاء التناسلية لكليهما في أفعال جنسية تصاحبها التأوهات التي تتسرب الى الأذن لتنتشي وتتسرب الرغبة في أوصالهما ليستمرا في ملاعبة مكامن الشهوة والإثارة ، وكلٌ يقوم بتعرية نفسه وتحريك مشاعره وتأجيج رغبته للآخر حتى يبلغا حالة الشبق والقذف دون أيّ تماس سوى الاستعانة بالعيون الجاحظة  الشرهة ونقل الصورة للدماغ وإيصال الصوت المتقطع بالأوف والاه والتنهيدات المتسارعة للوصول الى حالة الهلع الجنسي

مثل هذه النماذج المثيرة للسخرية والاستهجان افسدوا علينا هذا الفضاء الرحيب في زمن تشتت فيه الأصدقاء وصاروا في عداد الأباعد الفرقاء ولا صلة معهم سوى هذه المواقع الاجتماعية التي رضينا بها رغم سوءات الداخلين بها ورميهم نفاياتهم في رحابه الفسيحة ونلجأ الى الدخول فيه ونعمل على كنس وساختهم بيدنا ونلوّح مرحبين بأحبابنا وأصدقائنا باليد الاخرى ولولا وجود من نتلهف لهم ونشتاق الى أحاديثهم ونترقب أخبارهم ممن هو قريب من القلب أخذه المنفى منا رهينةً وحجراً طويلا لطمرنا أنفسنا في عزلتنا فلا فيسبوكيات ولا فيسلوقيات سقيمة تؤذي وجودنا

ليتني كنت جرّاحا حاذقا لعملت على استئصال العقل اللصيق بالأجهزة التناسلية بعملية جراحية سيامية وفصل هذا التوأم الذي يأبى ان ينفصم بين العقل والجنس في مجتمعاتنا الغارقة بالبذاءات ومركّبات النقص لكن هذه " الليت " أبت ان تكون جازمة وفضّلت النوم على وسادة التمنّي المخدّرة

 

جواد غلوم

 

حينما انحاز هوغو للفقراء اصبح ملكا على الجميع

jamal alkersanالشاعر والكاتب الفرنسي العظيم، او كما يحلو لبعضهم توصيفه شكسبير فرنسا انه "فيكتور هوغو" الذي البس الادب الفرنسي قبعته الحمراء، قبعة الاناقة والجمال. والذي يصادف السادس والعشرين من شباط كل عام ذكرى ولادته التي تعود الى مطلع القرن التاسع عشر حيث ولد عام 1802.

بين ادباء القرن التاسع عشر ونهوض فرنسا تبرز بصمته في "البؤساء"، "احدب نوتردام"، "عمّال البحر" واعمال مهمة اخرى لازالت تصنّف عالميا بين امهات الاعمال الادبية.

 استهواه ادب يتحدث عن الفقراء ويعتبرهم المادة الاساسية له ويدافع عنهم بطريقة ايجابية رغم انه لم يكن بعيدا عن الطبقة البرجوازية حيث ابوه كان ضابطا في الجيش الفرنسي.

 هوغو واكب نهضة الادب الفرنسي والتي رافقت نهضة اجتماعية وصناعية. كانت فرنسا في القرن التاسع عشر امام تحولات كبرى وكان هوغو في قلب تلك التحولات. عام 1851 سيطر نابليون على الحكم في فرنسا فانحاز هوغو الى صفوف الثورة المطالبة بعودة الجمهورية ونزل الى الشارع مع الجماهير. فنفي قرابة خمسة عشر عاما للفترة 1855-1870. نفي بداية الى بروكسل، ثم الى جزيرة جيرزي، ثم الى جزيرة غورنيسي التابعتين الى بريطانيا على شواطئ النورمند.

 ذلك المنفى اذاقه مرارة المعاناة وألم الفراق والاقصاء، لكن من جهة اخرى اكسبه فرصة مهمة لإكمال مشواره الادبي الفذ، لقد استثمر هوغو المنفى ليكمل مشواره الادبي ويترك السياسة الى اشعار آخر. كان المنفى فرصة لإكمال اشهر اعماله على الاطلاق رائعة "البؤساء" تلك الرواية سرقت منه خمسة عشر عاما من الكتابة المتأنية. حيث بدأ كتابة البؤساء عام 1850 واكملها عام 1862. 

بعد خمسة عشر عاما من المنفى عاد هوغو الى فرنسا. وكما انتخب عضوا في الجمعية التشريعية الفرنسية في نهاية الاربعينات من القرن التاسع عشر قبل ان ينفى فان هوغو بعد عودته انتخب عضوا في الجمعية الوطنية الفرنسية وكذلك عضوا في مجلس الشيوخ. جزء كبير من تلك التحولات الكبرى في المجتمع الفرنسي وردت بشكل او بآخر في مجمل اعماله. بين طيات اعماله رؤيته الناقدة لما يحصل في المجتمع الفرنسي من اقسام طبقي حاد، وظروف صعبة كان يعيشها الفقراء آنذاك. 

تخليدا لهوغو وضع قبره الى جنب عباقرة فرنسا ومشاهيرها في مبنى "البانتيون" او مقبرة العظماء، وطبعت صورته على وجهات بعض العملات الورقية الفرنسية. وله شارع باسمه في العاصمة الفرنسية باريس. هكذا كان هوغو ملكا على الجميع حينما انحاز بشكل صارخ الى شريحة الفقراء. فخلّدوه في صفوف المبدعين وخلدوا مع خلود منجزاته الادبية.  

 

جمال الخرسان

 

صباح ليس كباقي الصباحات على شاطئ المهدية!!

hamid taoulostهلّت إشراقة الشمس الصباحية على شاطئ" المهدية "، بكل حب وأمل وتحفيز للهمم، متغلبة بحرارتها وانعكاسات أشعتها على الضباب المنتشر، مبددة ظلامه المتراكم في الأجواء، بما بثته فيها من حيويّة ونشاط وعزيمة قوية، وتطلع لولادة يوم جديد متميز بالدفئ والحنان على هذا شاطئ الخاوي مما كان يزينه نهاية الأسبوع، من أجساد المصطافين، وصدور الناهدات شبه العاريات الوافدات من كل الأصقاع، للتعبد في محراب شمس الصباح المبتسمة الحانية ..

جو شاطئ المهدية الصباحي، جو استمتاع بالحياة، لا يدري به إلا من استيقظ فيه على أصوات الأمواج الهادرة، ولا يحس به إلا من ملأ أجواء روحه بنسائم هوائه الهامسة النقية،  ولا يدركه إلا من شاهد تراقص نوارسه في سمائه العليلة، ومن استمع بأناشيد عصافيره السعيدة الشجية، التي تضفي لمسات جمال سحرية على المكان وعلى كل ما فيه وامزجة من فيه من رواده، أكثر الناس إدراكا لمميزاته، وأشدهم إحساساً بجماليات صباحاته، وأكثرهم تمتعاً بفتنه .

في هذا الجو الصيفي المبهر بإمتياز، تبوأت وزوجتي صدر أحد المقاهي ، التي تقدم بأشهى ما عندها من أطاييب المأكولات والشراب، نستمتع بها ومتع الشاطئ التي تهنا بها النفوس، وعيوننا من تحت النظارات الشمسية الداكنة، والقبعات الفرنسة الأنيقة، تلتهم بنهم وشراهة نقاء اللحطات الصباحية المشرقة الطرية، وكأنها تخشى  زوالها بغروب الشمس نهاية النهار، وتعود بنا رتابة الحياة، إلى مللها، ويعود كل شيء بدون تدريج، إلى ما كان عليه، وتنسينا نواميس الكون ومشاغل الحياة، المضيعة للصباحات المضئة، أننا نعمنا بصباحات جميلة على رماله شاطئ المهدية الرائعة . 

فلا عجب ان تستقطب "المهدية" الرواد من كل حدب وضوب للتمتع بما يفتن العين ويسر الخاطر، وصباحكم قرائي سعيد بأجواء أسعد وإلى صباحات أخرى بحول الله..

 

حميد طولست

معركة بالسلاح الأبيض

ibrahim yousifغَطَّ قوْسَهْ

في شَرَايينِ الشّفقْ

خَشَبُ القوْسِ احْترَقْ

حِيْنَ مَسَّهْ

(نزارقباني)

 935-libannan

في باڠولينو"Bagolino" قرية جبليَّة ساحرة من شمالِ إيطاليا الرّيف، حيث يتعاطى أهلُها مع الوافدين إليها "لشمِّ الهوا"، وشراءِ جبنةِ الماعز ومشتقاتِ الحليبِ والعسل، بكثيرٍ من البساطةِ والكرَم وطيبةِ القلب. ويؤمُّها المُتعَبون في الدُّنيا عبرَ الطريقِ المتعرِّجة الصاعدة، من بحيرةِ إيدرو "Idro" طلباً للهدوءِ وراحةِ البال.

من هذه القرية المتواضعة الرابضة على أقدام جبل شاهق يلامسُ حدود السماء. نقلتْ لي حكاية "الرَّغبة القاتلة" أو"Mourir  de plaisir"، كما سمَّتها "مانويلا"- حفيدةُ فلاّحةٍ إيطاليّة، بفرنسيّة متقنة، بابتسامةٍ ماكرة، بجَرأةٍ لاتخلو منَ الخجل، دون أن تدلَّ على الأشياءِ بأسمائِها؛ نيابةً عن جدّتها حينما سألتُها مازحاً عن أحوال"حمارتِها". لم يكنْ ما نَقَلتْه لي مانويلا يحتاجُ إلى جهدٍ لصياغتِه باُسلوبٍ أفضل، ما اقتضى منّي الثّناءَ على بَراعتِها وجرأتِها وإيحائِها في التّعبير.

نشيط ٌوخادمٌ أمينٌ ومسالم، إستبدَّ به بنو البشر، فارتضى لنفسِهِ أعمالَ السُّخرة، والسُّمعةَ المُسْتباحة. لا يشكو أو يتذمَّر. مخلصٌ لأصحابِه في أداءِ مَهَمَّاتِه. صَبورٌ على الشدائدِ والشتائمِ والجوع. في حبِّه هَوَسٌ يبلغُ حدَّ الجُنون.

متَّهمٌ ظلماً بالغباء..! وهو يختارُ الطرقَ الأسهل التي يسلكها، فيحفظها جيداً ولا تغيبُ عن ذاكرتِه ولو طال به الزمن..! ممن لا يراوغون ولا يخاتِلون أو يضمرون الحقدَ والعداوة لسائرِ المخلوقات، بل يحملون قلوبَهم بين أيديهم فلا يبيِّتون للسوى إلاَّ السَّلامة والرَّاحة والأمان. مظلومٌ لصوتِه المنكر، يستحقُّ منّا أن نرأفَ به وأن نأسفَ لسوءِ أحواله.

كان حماراً..! وهذه ليست مَهانة على الإطلاق كما قد يتبادرُ إلى الخاطر، لأنّه كان حماراً متيَّماً وأنيقاً كعريسٍ يزهو في أبهى حُلله. هامَ بها بكلِّ جوارحِه، ومحبوبتُه أتانُ العجوز.. تدركُ جيّداً حالَ صديقِها وتتغاضى عن رغبتِه المفضوحة، عندما تتحرَّك عواطفُه وتعلو عقيرُته بالحِداء ويعدو وراءَها كالمجنون، بين الغابة والغدير.

فشلَ مرَّاتٍ ومرَّات أن ينالَ منها بالبساطة الّتي تخيَّل. هكذا أغوتْه فأوقعتْ به وتمنَّعتْ عليه ورفستْه بفظاظةٍ مستخدمةً قائمتيها الخلفيتينِ على السواء، فأوقعَتْه وهشّمتْ أسنانَه وعفَّرَتْ أنفَه بالأرض، وشهَّرتْ به بين الحمير.

وحينما أرَهقها هواه، استجابتْ له رأفة بحالِها وحالِه؛ فاستكانتْ واستسلمتْ لفيضِ مشاعره ورغباتِه، ونالَ منها أقصى ما يتمناه.. ومن حينِها استوطنَ طعمُ لهفتِها في كيانِه، وصارَ يمشي متعالياً مُسْبَطِراً واثقاً من نفسه مَزهواً بين أترابِه من زُمَرِ الحمير.

أما الأرملةُ الفلاّحة صاحبة الأتان، الّتي أَسَرَهَا المشهد، فراحتْ تتنهَّد حسرةً على حالها..!!"هكذا تعلّقُ الحفيدة بمكرٍ على الواقعة في غفلةٍ من جدَّتها، الّتي كانت لا تفقَهُ ما تقول".

وتتوالى الأيامُ على طريقِ الوادي رتيبة كسولة بين الغابةِ والغدير، حتّى اسَنفرَتْهُ أتانُه بعطرها الأنثوي المثير، وإشارةٍ من طرْفِها المكحول. حينما تناهى إلى مسامعِه لحنٌ رخيمٌ يناديه، وهو يرعى آمناً مطمئناً إلى جانبِ السُّور في أعلى الطريق، فتحرَّكتْ "هرموناتُه" وتجاوزتْ رأَسَه إلى سائِر الأعضاء.

سَرَتْ بين فخذيه رعشةٌ لذيذة لا تُقاوَم. نَبَضاتُ قلبِه بلَغَتْ حدّها الأقصى. غلبتْه عواطفُه؛ فَقَدَ الشّقيُّ صوابَه؛ أصابَ العمى بصيرتَه وقال لنفسه: بضعةُ أمتارٍ نحو الأسفل وتكونُ في مرمى سلاحي. دقَّ النّفير؛ إرتفعتْ عقيرتُه بالحِداء، جرَّد سيفَه وقفزَ من عل كالجلمود.. انقضَّ بعزيمةٍ وثبات على هدفِه كالمجنون، فأدركَها.. ثمّ اختلجتْ أنفاسُه قليلاً وأسلَمَ بينَ ذراعِيها الروح.

 

إبراهيم يوسف- لبنان

 

غراب المساء

shaweqi moslmani (زهرةُ الطريق) 

امتحانٌ ينكسر على صخرةِ امتحانٍ أكبر. إذا أنتَ حيّ سترفض أن تعيشَ في الموت، وإذا أنتَ ميْت لِمَن زهرةُ الطريق؟.

 

(نسِر) 

انطقْ أيُّها العظيم المُلقى مِنْ سمائك. انطقْ.. مطعونٌ في قلبِ قلبِك؟.  المسافةُ، وكلُّ مسافة، جفّتْ، وليس بعدُ إلاّ خردة ظلّك؟. انطقْ.. هل أُصِبْتَ يا صديقي المُلقى مِنْ سمائك على ظلِّك  في الملحِ الواسع؟.  قلْ غير انطفاء جناحيك، قلْ غيرَ هذا الذهول في صفاءِ سماءِ عينيك. 

 

(نافورة السمّ) 

كلّه صدى هذا المكان ولا أحد. صدى بهذا الإتّجاه وصدى بذاك الإتّجاه وصدى فوق وصدى تحت وصدى في الوسط، والصدى يكون مِن بعيد.. ولا أحد. هذا هواء مسموم. في أيّ طابق نافورة السمّ؟. الظلامُ ليس قليلاً، الظلامُ مترامي الأطراف. مِنّي أنا البعيد إليّ، ومثلي أنا الآن: أصداء، أصداء.. ولا أحد. 

 

(غرابُ المساء)  

ما أكتبه ليس أنا. واحد آخر هو آخر يخرج منّي للتأمّل وقتاً بصخرة تسأله واثقةً به عن عمرِها. من يجروء على الشكّ أنّ أعلى الكلام الخافت؟. أنا وهذه النار مرّة أوّلاً سأنطفئ، وأنا وهذه الصخور مرّة سأكون أؤدّي مشهدي الأخير. السماءُ ستذرف عيوناً. يموتُ الإنسان، يُصابُ الرأس بالكسل. دخان، دخان، دخان يتصاعد من رأس. أنا وهذا الرأس، أنا وهذه الشقوق السحيقة.. وغرابُ المساء عند أعلى برج الهاوية.

 

(نملةُ الطريق)

ـ إلى صادق النيهوم ومنه ـ   

"انظرْ هنا في صدري، إنّ هذا الكون العملاق يتحرّك بداخلي بأسره مثل نملة. انظرْ هنا في صدري، افتحْ عينك وانظرْ هنا: الكون العملاق بأسرِه يتحرّك بداخلي مثل نملة. دعني أبحث عن كياني فأنا أقرب إلى الخجل في قبضةِ هذا الكون العملاق. يبدو الطريق أكثر طولاً عندما يضطرّ المرء أن يقطعه بمفرده".

 

(أوراق)

أ ـ ظلّي يركض على الحيطان ولا ظلّي هذا المرمي في الطريق.

ب ـ أيّها السرّ صدفتُك قليلةُ الأدب.. أيّها العمر إذا هويتَ في أوديةِ الرأسِ السحيقة.

ج ـ نظرات عابرة يلفّها الصقيع. الوقتُ يقضي وقتاً.. في عمله. 

 

(في الرمل) 

غريبان على حذر في الرمل: واحد ليس عنده مطر.. وآخر بلا أثر.

 

 شوقي مسلماني

 

هل نحتاج إلى المدرسة؟

fatima almazroweiفي هذا العصر تحديداً، أعتبر أن من الأهمية القصوى فعلاً مراجعة واقع الحضور الذهني للتلاميذ، خلال تحصيلهم الدراسي في المدرسة، بمعنى هل فعلاً تغذيهم المناهج بالقيم والعلوم التي يحتاجها المجتمع منهم في مستقبل الأيام؟

فما يلاحظ، وسمعته من أكثر من أب وأم، أن أطفالهم لا يستذكرون دروسهم، ولكنهم ينجحون، والبعض بتفوق، فهل نتنبه إلى أن التلميذ لا يقضي وقتاً طويلاً في حل المسائل الرياضية، ولا عند مذاكرته لمعادلة في مادة الفيزياء، لأنهم يجدون الإجابات بين أيديهم، ومن خلال هواتفهم الذكية.

إذا كان المعلم في المدرسة يشرح درساً في الكيمياء على سبيل المثال، فإن هذا الطالب سيجد مئة شرح للموضوع ذاته على شبكة الإنترنت، ليس هذا وحسب، بل سيجد حلولاً نموذجية وجاهزة، وما عليه سوى تغيير الأرقام والقيم فقط، ويحضر في اليوم التالي، وقد حل واجبه الذي يجعل المعلم يعتقد أنه أدى دوره.

ولماذا أخصص المعلم، فهو نفسه يعاني ضغوط هذا الواقع المتردي في عالمنا العربي، لأنه مع الأسف تطورت الحياة الرقمية وشبكة الإنترنت وتبادل المعلومات، لكن طريقة تعليمنا وتلقين فلذات أكبادنا لم تتطور.

إحدى الأمهات، أتذكرها قبل أكثر من ستة أعوام، كانت تجد صعوبة في مراجعة الدروس لابنتها بسبب صعوبة المنهج، وسألتها عندما التقيتها قبل نحو أسبوع، كيف تتعامل مع أبنائها الذين في منتصف حياتهم الدراسية؟ فضحكت وقالت «الله يخلي لنا غوغل، ضعي السؤال فقط وهو يتولى الباقي.

نحن فعلاً أمام تحدٍّ كبير، لأن معظم الدرجات العلمية أثناء مسيرة الطالب تعتمد على مثل هذا النقل من المواقع على شبكة الإنترنت، ما سيفرز لنا جيلاً من الطلاب يحملون شهادات لكنهم لا يحملون علوماً أو معارف، وهذه مشكلة يجب التوقف عندها بشكل عاجل

 

من المعجم الروسي – العربي للامثال الروسية (29)

الحلقة التاسعة والعشرون من مقالاتي حول الامثال الروسية.

ض.ن.

 

الترجمة الحرفية – المياه العميقة لا تتعكر .

التعليق – يضرب للصلات والعلاقات الاصيلة والعميقة  والحقيقية  بين البشر، والتي لا يمكن ان تتأثر اثناء مسيرة الحياة بأيٌة عوارض  او  منغصات او مشاكل او وشايات قد تعترضها. يوجد بالعربية مثل، وهو – (يصطاد في الماء العكر)، ويعني ان الوشاية والنفاق والكذب ..الخ تجري (في الماء العكر) بالذات، ويؤكد هذا المثل العربي – من الجانب الآخر - صحة المثل الروسي المذكور وفحواه.

 

الترجمة الحرفية – عند العامل السئ حتى المنشار سئ.

التعليق –  يضرب للتأكيد على ان الانسان هو العامل الاساسي والمهم  في عملية  تخطيط العمل وتنفيذه وليس الادوات التي يستخدمها لذلك . يوجد مثل عربي طريف - بمختلف اللهجات العربية - يذٌكر بالمعنى العام لهذا المثل الروسي - بشكل او بآخر- وهو(باللهجة العراقية) – الما يعرف يركص يكول الكاع عوجه (يركص- يرقص/ الكاع – الارض)

 

الترجمة الحرفية – الحياة قصيرة والاعمال كثيرة .

التعليق – يضرب لكثرة الاعمال والمسؤوليات والاعباء في الحياة، وان هذه الاعمال  مستمرة دائما، وان حياة الانسان لا يمكن ان تغطيها  مهما طالت .  توجد امثال عربية عديدة في هذا المعنى، منها باللهجة العراقية  - العمر يخلص والشغل ما يخلص //  محٌد مات وخلٌص شغله (محٌد – لا احد / خلٌص – أنهى)...

 

الترجمة الحرفية -  يأخذ بسهولة ويعطي بصعوبة .

التعليق -  يضرب في تعامل البخلاء مع الآخرين، والمعنى العام لهذا المثل واضح . توجد بالعربية أمثال عديدة مشابهة، منها -  اقلع ضرسه ولا تخرج قرشه/ الحساب بالمثقال والهدية بالقنطار...

 

الترجمة الحرفية -  الفكرة الجيدة تأتي متأخرة .

التعليق – هذا مثل عالمي يضرب عندما لا يستطيع الانسان ان يجد رأسا ومباشرة  افكارا جيدة تتناسق مع المواقف المختلفة التي تصادفه في مسيرة الحياة اليومية، لأن ذلك يتطلب تفكيرا هادئا وتحليلا شاملا واستشارة الآخرين ...الخ .

 

الترجمة الحرفية -  الاحمق والصغير يقولان الحقيقة .

التعليق – مثل عالمي معروف، وقد استقر بالعربية هكذا - خذ الحكمة من افواه المجانين، الا ان الصيغة الروسية تضيف هنا (الصغار) ايضا، وهي اضافة صحيحة ودقيقة  فعلا .

 

الترجمة الحرفية -  المظهر الخارجي خدٌاع .

التعليق – مثل  مشهورعالميا ومعناه واضح تماما . توجد بالعربية العديد من الامثال في هذا المعنى،والتي تؤكٌد على عدم اصدار الحكم  على وفق المظهر الخارجي للانسان ليس الا، منها  -  احكم على الجوهر لا على المظهر..

 

الترجمة الحرفية -  لا يحتاج البلبل الى قفص ذهبي، و من الافضل له غصن أخضر.

التعليق –  يضرب للتأكٌيد على ان الحياة الطبيعية والحرة أغلى وأفضل من الثروة مع العبودية.

 

الترجمة الحرفية -  الكلمة ليست سهما، لكنها تتوجه نحو القلب .

التعليق –  يضرب في تأثير الكلمات على العلاقات بين البشر . يوجد في تراثنا العربي الكثير من الامثال حول اللسان والكلمات ودورها  الكبير في الحياة، وقد سبق لنا الاستشهاد ببعضها ضمن هذه السلسلة. نود هنا الاشارة الى   قول مشهور ويكاد المثل الروسي ان يكون مطابقا له في نفس هذا المعنى، وهو - احذروا اللسان فانه سهم يخطأ.

 

الترجمة الحرفية – يتيه بين ثلاثة اشجار صنوبر.

التعليق -  يضرب  للشخص الذي لا يعرف تدبير امره عند ابسط الصعوبات. يترجم جابر هذا المثل – عجز عن حل مسألة بسيطة، وهي ترجمة تفسيرية صحيحة . يوجد مثل باللهجة العراقية ( وربما باللهجات العربية الاخرى ) شبيه لهذا المثل الروسي من حيث المعنى، وهو – يغرق  في  شبر ميٌ (مي – ماء ).

 

الترجمة الحرفية – حرير على الكرش، وفرقعة في الكرش.

التعليق – يضرب للانسان المتألق من الخارج والمتهرئ من الداخل . يوجد مثل عربي مناظر في هذا المعنى باللهجة العراقية وهو – من برٌه رخام ومن جوٌه سخام ( من بره – من الخارج / من جوه – من الداخل )

 

الترجمة الحرفية – تحبني، اذن لا تضرب كلبي.

التعليق –  يضرب في ان المحب  يجب ان  يتقبل كل الجوانب الاخرى المرتبطة بذلك الانسان  الذي يحبه وان يتغاضى حتى عن السلبيات لديه . يوجد مثل باللهجة العراقية مطابق تقريبا لهذاالمثل  الروسي، وهو - يحشمون الجلب لخاطر اهله ( يحشمون – يحترمون / الجلب – الكلب / )

 

الترجمة الحرفية – النهر ليس بحرا، الحنين ليس مصيبة .

التعليق – يضرب للدعوة الى تسمية وتحديد الامور والاشياء والظواهر بدقة وموضوعية وبدون مبالغة . يوجد مثل طريف باللهجة العراقية  في هذا المعنى يسخر من المبالغة والتهويل، وهو – يسٌوي الشط مرك والزور خواشيك (يسٌوي – يجعل، يعمل منه / مرك - مرق /  خواشيك جمع خاشوكه – ملعقة)

 

الترجمة الحرفية – ان تكون عند الماء ولا ترتوي؟!

التعليق – يضرب لتبرير استغلال الفرص والامكانيات التي تتاح للانسان في مسيرة حياته، و يستخدم عادة لتبرير التصرفات السلبية  بالاساس، ويطرحه الانسان الروسي بصيغة السؤال او التعجب حسب الموقف، لهذا وضعنا بعد الترجمة الحرفية كلا العلامتين.

 

الترجمة الحرفية -  اذا تحب فملكة، واذا تسرق فمليون .

التعليق –  يضرب في ان الانسان يجب ان يحقق اقصى ما يستطيع  في عمله  ايجابا  او سلبا . الصورة الفنية لبنية هذا المثل الروسي طريفة . يوجد مثل عربي مشهور في هذا المعنى وهو - اذا اطعمت اشبع، واذا ضربت أوجع.

 

 

 

رمز وطني

abdulkarim qasimفي كل بلاد الدنيا هناك رموزا وطنية في العلم أو الفن أو الأدب، الرياضة، العسكرية وصولا الى الميثولوجيا وغيرها، حتى الصخور والنباتات على الجدران القديمة.

الرمز صورة مكثفة تختزل تاريخ وجغرافية المكونات البشرية والتجمعات السكانية، انها محميات اجتماعية لا تغادر الذاكرات. تظل تتناقل أقوام ذلك المجتمع من جيل الى جيل بشكل شفاهي أو صوري أو سمعي أو كتابي. تتميز بها المجتمعات عن غيرها في الكون الإنساني.

هناك طيور وانهار وغابات وحتى قصص وملاحم وشعر وآثار حجرية ومدافن .

هكذا هي الشعوب تتراكم فيها الحوادث والحالات وكلها تعد رموز لذلك الموطن. الأكثر من هذا أن بعض شعوب العالم تأخذ رموز دول أخرى وتضعها في موضع الاحترام والتقدير.

الرمز في نطاق الأفكار عامل صلة غنية بالوساطة والتماثل. النشيد الوطني العراقي (وطن مد على الأفق ..)، قادنا من أعلى جزء من السماء الى أرضنا، كذلك رأينا أسلافنا وكيف استعملوا الظاهرات الكونية للتعبير عن أفكار ومشاعر لا تزال تكون جزءا من ميراثنا وثقافتنا.

النشيد الذي كتبه الشاعر الراحل شفيق الكمالي كان بمثابة كتاب يرفع النقاب عن رسالة مجتمعية، الشعر والموسيقى التي أحاطت بوجدان المتلفظ جعلت المستمع يشاركه بوعيه وصوته وحماسه وتاريخه. لقد كتب الشاعر عن رموز كثيرة تتعلق بالرجال والزراعة والإعمار والحضارة، فهل تلغى كتابات الشاعر برحيله؟.

لقد كلف زعيم الهند نهرو الشاعر طاغور من اجل كتابة النشيد الوطني الهندي، لقد خلدت الهند الشاعر لأنه خلدها بنشيد وطني.

أيضا قد كلفت الحكومة المصرية الموسيقار محمد عبدالوهاب لنفس الغرض بانجاز النشيد الوطني المصري، وقد خلدت مصر هذه الشخصية ومنح رتبة لواء أيام الرئيس أنور السادات.

كذلك، كلفت الحكومة العراقية السابقة الشاعر شفيق الكمالي وقد كتب النشيد الوطني العراقي الذي يتفاخر فيه بأمجاد هذا الوطن العراق الماء والسماء والثروات البشرية وغيرها. لكن، لم يمجده احد حتى بعد رحيله، رغم كونه كان شاعرا قبل عشرات السنين ممن طلب منه كتابة نشيد وطني للعراق. 

 

عبدالكريم قاسم

 

مشكلة الفكرة الجديدة

fatima almazroweiالأفكار هي سر التقدم وما من مشروع عظيم، أو اختراع ملهم ومفيد، أو ابتكار غيّر حياة الناس، إلا بدأ من فكرة متواضعة سبحت في عقل مقتنص ماهر تمكن بذكاء من إخراجها والعمل على صقلها حتى تحولت إلى جوهرة ماسية براقة.

مشكلة الأفكار الجديدة في معظم المجتمعات البشرية أنها لا تلقى الترحيب وتجد الأبواب مغلقة في وجهها، وفي اللحظة نفسها تملك الأفكار روحاً أبية وحساسة، فسرعان ما تطير وتغادرك لتبحث عمن يقدرها ويمنحها الاهتمام والاحترام والرعاية.

نتيجة لهذه الممارسة القمعية للأفكار، تعودت الكثير على العقول على التكرار وعدم الرغبة في التطوير والتحديث.

لذا تجد البعض يملك الإمكانات اللازمة للإبداع والتميز، ولكنه عاجز تماماً عن توظيفها ووضعها في المكان الصحيح نتيجة لهذه السلبية تجاه كل فكرة حديثة يتم طرحها عليه، فهو يخاف التجربة ويخاف التطوير، ومرد كل هذا الخوف هو الفشل، فهو يعتبر أنه طالما نجح في إنجاز حفل أو مشروع قبل نحو عشرة أعوام فلا بأس من تكرار الإنجاز نفسه في كل عام، دون أي تطوير، لأنه يعتقد أن أي محاولة للتطوير قد تعيق وتسبب عودة للوراء.

تبعاً لهذه الحالة، يكون باقي فريق العمل معه قد تعود على هذه الاستهانة والروتينية القاتلة فلا حماس لديهم للابتكار ولا لإنتاج الأفكار.

المعضلة الأهم في هذا السياق أنه لو قُدر أن يكون واحد من بينهم منتج للأفكار ومحب للتطوير، لوجدته في معاناة يومية، إذ لا يقابل إلا بالتهكم والاستهزاء من رفاقه، وسماع كلمات كلها تثبيط من عزيمته وتقليل من أفكاره وسعيه ومحاولة التميز.

وكما قالت المؤلفة والكاتبة بيرل بوك، الحائزة جائزة نوبل: «بإمكانك أن تعرف كم عمرك من خلال حجم الألم الذي تشعر به في مواجهة فكرة جديد

 

فاطمة المزروعي

 

أوراق عن الإنسان والشيطان

shaweqi moslmani1 (أهلاً بالرفيق): قال لي أنّه يوماً لم يكن في حزب شيوعي، وعلى الرغم هو مشهور بالشيوعيّة، وسألته عن تاريخه، فقال أنّه طالما انتصر للطبقات المسحوقة كالفقراء والعمّال والفلاّحين المضطهدين، ووقف ضدّ الإقطاع والرأسماليين المتوحّشين. ولمّا رآني أبتسم، وأنا أسمع منه ذلك، سألني عن ابتسامتي، فلم أجد نفسي إلاّ وأنا أقول له: "أهلاً بالرفيق".

 

2 (الدين وكارل ماركس)

وقعتُ على أوراق كتبتُها في زمان مضى، وها أنا أشارككم ورقة منها، آملاً أن يكون فيها ما يفيد: "الدين هو تنهيدة المقهور في عالمٍ قاسٍ بلا قلب، الدين أفيون الشعب" قال كارل ماركس عندما نظر في زمانه إلى حال الناس، وليس إلى حالهم في البلدان المسحوقة وحسب، بل وتحديداً في الدول المتقدّمة، مثل بريطانيا، ألمانيا وفرنسا. لا شأن لاختلاف المترجمين حول ترجمة كلمة  “sigh”  عندما ترد في كتابه "نحو نقد فلسفة الحقّ الهيجليّة" الصادر سنة 1844:  “Religion Is The Sigh Of The Oppressed Creature”  حين بعضهم ترجمها إلى "زفرة" ترجمها بعضهم الآخر إلى "آهة" أو "تنهيدة". والشأن هو لهذا التزوير باجتزاء عبارة "الدين أفيون الشعب" من سياقها، وجمع مفردة "شعب" إلى "شعوب" لغاية خسيسة. كارل ماركس فيلسوف له نظرة إلى الحياة والوجود، ولم يكن رجل دين، وهذا معلوم، ومع ذلك لا أحد قبله أوجز الدين بهذه العبارة الرقيقة والمنصفة لجهة أنّه مسكّن لآلام الناس المضطهدين عندما يتعرّضون للإستغلال الإقطاعي والرأسمالي معاً. ومعلوم أنّ الأفيون في زمان كارل ماركس لم تكن له الدلالات القاسية التي هي له اليوم بقدر ما كان الأفيون مخدِّراً، ومسكّناً للآلام أكثر.."

 

3 (أيضاً) 

بشأن آسيا، كشف كارل ماركس بؤس علاقات الإنتاج القديمة، وبؤس عتادها في مواجهة قوّة علاقات الإنتاج الحديثة، وقوّة عتادها، وفيما كانت آسيا تبحث عن موطئ قدم لها آمن من آلام وعذابات، بسبب من المستعمر الإنكليزي، كان ماركس يحضَّها، وخصوصاً هندوستان ـ بلاد الهند، على الثورة ضدّ قديمها البالي، وضدّ المستبدّ الإمبريالي الغربي.  

 

4 (قال لي)

قال لي: " هل تلاحظ أنّ انهيار الإتّحاد السوفياتي في الربع الأخير من القرن العشرين انفتح معه في الربع الأوّل من القرن الحادي والعشرين وفي العالم العربي تحديداً صندوق "بندورا" الإفتراق الإنساني طائفيّاً ومذهبيّاً وقبليّاً وعشائريّاً وعبثيّاً، هل توافق أنّهم دمّروا أخيراً صرح الإتّحاد السوفياتي على رؤوس أبناء المستعمرات التي يسمّونها اليوم "بلدان العالم الثالث" المقهور، الحزين، البائس أو اليائس؟.

**

هل يجوز أن يكون ثمن السلعة أضعاف ثمن الكلفة؟.

**

عوض أن تشاهد نشرة الأخبار من فضائيّة لبنانيّة شاهدها على فضائيّة لجماعة الكاز والغاز لأنّه بحضرة "الأصيل" ماذا الحاجة إلى "فوتو كوبّي" أكثر رداءة.

 

5 (عدالة المجرمين) 

"وتبيّن للقاضي في تلك المحاكمة، ولمساعِدَيه العسكريين الجالسَين معه إلى طاولة مستطيلة، حيث واحد هو يمينه، والآخر هو يساره، أنّ المتّهم بإيواء "المخرّبين الفلسطينيين" هو مجرّد فلاّح بسيط، وأنّ اعترافاته لا تعدو أن تكون اعترافات يعرف المحقّقون أساليب ناجعة لانتزاعها، ولكنّ الإقرار بهذه الحقيقة يترتّب عليه عواقب وخيمة، فالفلاّح في السجن منذ خمس سنوات و11 شهراً، من دون محاكمة، والنظام القضائي في البلد لا يحتمل التشكيك بانتظامه وعدالته، هذا عدا عن التعويض الذي قد يطالب به الفلاّح إذا ثبتت براءته، وما أكثر الموقوفين أو المسجونين الأبرياء من أمثاله، ولذلك قرّر القاضي بعد مشاورة زميليه تثبيت الجرم، وإصدار الحكم بحبس الفلاّح ستّ سنوات، وبما أنّه انحبس خمس سنوات و11 شهراً يُسجن بعدُ شهراً ويُطلق سراحه".

 

6 (النازي الجديد) 

"ذاته، أمام عدسات التصوير ساعد عجوزاً متهدّماً على عبور شارع في منطقة حظر التجوّل، قال لصديقه أنّه خلال حملة المداهمة وإخلاء البناء المُصادر وجد في شقّة من الطابق الخامس أمّاً وطفليها، فساعدهم على المغادرة، ولكن ليس من طريق المصعد الكهربائي، وإنّما قذفاً من النافذة.

 

7 (كلمة)

على قدر الإنسحاب يتقدّم الماضي.

 

 8 (داعش والنصرة) 

قال له: مقالٌ جيّد لولا أنّه يخرج عن السكّة عندما لا يذكر إيران إلاّ مقرونة بالشيعة، ولا يتعامل بالمثل مع تركيا أو السعوديّة، مثالاً لا حصراً، وعندما يقول بغبطةِ إسرائيل أن تكون روسيا في سوريا حاجزاً بينها وبين الجماعات الإسلاميّة المسلّحة، كأن لا جرحى للجماعات أيّاها في مستشفيات إسرائيل ذاتها، ولولا أنّه يذكر طموحات بوتين "الإمبراطوريّة" المتخيّلة، متجاهلاً الإمبراطوريّة الأميركيّة المتحقّقة، ولولا أنّه يبرّئ ساحة "الجيش الحرّ" و"الفصائل الإسلاميّة الوطنيّة" وكأن لا من سمع بتصريحات لقادة من كلّ أولئك لا تقلّ قباحة في المذهبيّة والعنصريّة والوحشيّة عن تصريحات لجماعات مثل داعش والنصرة.

 

9 (محاولة) 

الخصم لروسيا يقول أنّ وجودها في سوريا تعبيرعن طموحات "إمبرياليّة"، والصديق يقول: "وجودها في سوريا محاولة لفكّ الحصار المدمّر الذي تفرضه عليها أميركا وذراعُها الشرس حلفُ شمالي الأطلسي". 

 

10 (الدم السوري) 

قال أحدهم من محلّةٍ في بيروت أنّه كانت له ليلة أمس "سهرة حلبيّة" حيث كان الكلّ و"حتى الويسكي (متضامن) مع الثورة السوريّة". وردّ عليه مواطن سوري قائلاً: "اشربوا نخب دمائنا كلّما حلا لكم، وأينما كنتم، لا بأس في ذلك ما دام دمنا خمركم". 

 

11 (الثالث) 

نسِر وثلاثة: "بغل، دبّ وثالث". النسِر يُطمِّع البغل بأنّ الثالث "إذا صدّيناه معاً" لن يمتطيه بعدُ. ويُطمِّع الدبّ بأنّ الثالث "إذا تحالفنا ضدّه" لم يعكّر صفوه بعدُ. والنسِر ذاته يخشى أن تفتر قبضته دون الثلاثة. البغل والدبّ يدركان حال النسِر، وفي آن هما مدركان لحالهما المتوتّر. والثالث "جاهل" يضع رقبته حيث تتكاثر الحوافر والأنياب والمخالب والمناقير والبراثن والسيوف دائماً. 

 

12 (الوحشيّة)

أنت مدعو كي تتأمّل في وحشيّة حيوانات، عالِماً أنّ ذاك لن يُقِرّ لك، بل سيبرّر مدّعياً أنّها وحشيّة طبيعية في الحيوانات، وأنت، ولطفاً منك، وكأنّما عنه ستقول: "وأيضاً انظرْ إلى هذه الوحشيّة في بني الإنسان"!.

 

13 (صديقي الشيطان) 

ـ إلى فضل عبد الحي ومنه ـ

"قال إبليس أنّه ملاك يطلقون عليه اسم الشيطان. وسألني عن إسمي فقلتُ له: أنا الشيطان ويطلقون عليّ اسم: فضل عبد الحي". 

 

شوقي ملسماني

 

 

 

عبقرية المرأة وحكايا الجدات

fatima almazroweiالبعض يعتقد أن حضور المرأة في التاريخ البشري كان محصوراً في مساعدة الرجل، أو الوقوف معه، بمعنى أنه لم يكن لها دور في مجمل ظروف والمهام التي تتطلبها الحياة، ومثل هذه النظرة للصواب تماماً، لأن المرأة كانت دوماً تقوم بمهام وأعمال لا تقل أهمية وحيوية عن الرجل، فقد كانت مشاركة في حين ومبدعة ومبتكرة في حين آخر، وليس في مجال دون الآخر، بل بشكل عام، ولعل العصر الحديث أثبت الكثير من قدرات المرأة التي لا تقل عن شقيقها الرجل، عندما تقلدت مناصب متنوعة ومراكز قيادية مختلفة.

وكان واضحاً أن المرأة وبسبب حالة مرت بالبشرية ضاعت فيها الحقوق الإنسانية، وباتت الكلمة الفصل للأقوى، فقدت كثيراً من الإرث النسوي الفاعل في المجتمعات، لكن ما نشهده اليوم يعيد الأمور لنصابها، والعالم ومجتمعاته المتنوعة اليوم في حالة من تنامي الوعي وزيادة الإدراك لهذا الدور من النواحى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية وغيرها.

قدمت السيدة مارى إيلين وبث، للمكتبة المعرفية كتاباً قيماً، حمل عنوان: "تاريخ النساء الفلاسفة في العصرين اليوناني والروماني، وهما عصران ضاربان عمقاً في الزمن، قدمت خلاله المؤلفة عدداً من الشخصيات النسائية، اللاتي تميزت آراؤهن ومنجزاتهن بالمعرفة العميقة وابتكار النظريات، على مختلف أنواع هذه المعارف، حيث تقول في مؤلفها: "إن المصادر القديمة تشير إلى أن النساء كن نشيطات، وأنهن لعبن دوراً جوهرياً في تطور الفلسفة المبكرة إذ يخبرنا ديوجين لايرتوس بأن أرسطو كان دوماً يؤكد أن فيثاغورث قد استقى جزءاً كبيراً من آرائه الأخلاقية من السيدة ثيميستوكليا". وفي مثال آخر قدمت ماري إيلين في كتابها، نموذجاً آخر عن سيدة عاشت في تلك الحقبة التي يؤرخ لها بقبل الميلاد، وهي السيدة لثيانو الكروتونية، والتي كانت تلميذة لفيثاغورث، والتي عرف عنها تميزها بالعمق الفلسفي النسائي، ومن أقوالها المعروفة:" الحب الرومانسي ليس أكثر من الميل الطبيعي إلى نفس طاهرة".

وإذا كان للمرأة كل هذا الوهج في تلك الحقبة الزمنية الغابرة، فكيف هو الحال في العصور الزمنية التالية؟ ولو قمنا بالمزيد من البحث في هذا الحقل، أو لم تم تبني تأليف كتب بحثية تتناول ما قدمته المرأة للبشرية بأسرها، فإننا سنجد كنزاً معرفياً يظهر هذه العقلية ومدى أثرها في الحياة، وكذلك سنجد في نهاية المطاف، أنها – أي المرأة – لم تقل بأي حال من الأحوال عن الرجل، هذا إذا لم تتفوق عليه في بعض المجالات الحياتية وبعض العلوم والمعارف، وهذا التميز يتواكب مع ما أثبته العلم الحديث أن السمات الفردية للمرأة وللرجل على حد السواء تختلف من شخص لآخر، فهناك العباقرة والمبدعون، سواء كانوا نساء أو رجالاً، بمعنى أنه ثبت منذ فترة طويلة – علمياً - أن هناك نساء عبقريات مثلما وجد رجال عباقرة، بل إن العبقرية لا دخل لها بجنس العقل أهو لرجل أم لامراة.

لكن من دون شك حدث خلل وسبب أدى لمثل هذا التسطيح لدور المرأة، ليس في مجتمع وإنما في المجتمعات كافة، منذ القدم وحتى عصرنا الحالي حيث توجد بعض الأرجاء من العالم لم تتطور فيها حقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق المرأة بصفة خاصة.

في كتاب قيم من تأليف السيدة ديل سبيندر، والذي حمل عنوان: "لغة من صنع الرجال" تناولت بكثير من الشرح والتفصيل سبب مثل هذا الخلل، المتعلق بالقصور تجاه المرأة وتقدير منجزها الإنساني أيا كان نوعها، واستحضرت بذكاء بالغ نقطة جوهرية تثبت غمط وظلم ذكاء المرأة عندما قالت ": بينما ورثنا المعاني المتراكمة للتجربة الذكورية فإن معاني وتجارب جداتنا غالباً ما اختفت من على وجه الارض" .

وهذه نقطة جوهرية يجب التركيز عليها عند النظر لحال المرأة خاصة من جانبه المعرفي، فمن الذي علم الجدات سرد الحکایا؟ ومن الذي غذى عقولهن بكل هذه التفاصيل في حكاياتهن الملهمة؟ ألا يسمى هذا بالإبداع؟ وإذا لم يكن مثل هذا إبداعاً فما عسانا نسميه؟

هذا الإرث المعرفي العظيم، الذي جاء على ألسنة الجدات، لم يحتف به، ولم ينشر على نطاق واسع، برغم أنها حالة موجودة في كل مجتمع تقريباً..

 

فاطمة المزروعي

 

فالنتين عراقي!

qassim salihyالذي يعجبك في العراقيين ان قلوبهم في الحب تبقى تنبض به برغم ان مصائبهم مسلسل تراجيدي اكمل الآن سنته السادسة والثلاثين وما يزال مستمرا .. في تصاعد!.

والذي اعرفه أن اول آلة قيتارة واول عود وأول نص غنائي .. كانت من صنع السومريين، ما يعني أن اجدادنا السومريين هم اول من عزفت اوتار قلوبهم للحب وغنت له. ولكنني لا اعلم ما اذا كانوا قد ورثوا (جيناته) من مجنون ليلى الذي خفق قلبه لها لحظة راى الرماح وهو في ساحة الحرب فانشد قائلا:

(فوددت تقبيل السيوف لأنها .. لمعت كبارق ثغرك المتبسم)

ام انهم ورثوه عن جميل بثينة الذي ما احب سواها وحفظ سرها:

(لا لا ابوح بحب بثنة، انها اخذت عليّ مواثقا وعهودا)

ام عن الوسيم الرومانسي عمر ابن ربيعة الذي له قلب يسع من الحبيبات ما لا تسعه سيارة (كوستر)! ..

( قالت الكبرى اتعرفن الفتى؟ .. قالت الوسطى نعم هذا عمر

قالت الصغرى وقد تيمتها .. .قد عرفناه وهل يخفى القمر)

ام انهم غرائزيون على طريقة رؤبة بن العجاج:

(واها لسلمى ثم واها واها .. ياليت عيناها لنا وفاها)

ام رقيقون شفافون مثل ابي صخر الهذلي:

(واني لتعروني لذكراك هزّة .. كما انتفض العصفور بلله القطر)

يعني من تشوف حبيبتك يصيبك اضطراب كالذي يحدث للعصفور عندما ينزل عليه المطر!.

الحق اقول انهم موزوعون بين هذا وذاك، وأن كل واحد منهم كان (فالنتين عراقي) على طريقته الخاصة، مع ان قصة فالنتين ما كانت لها علاقة بالحب العاطفي.فأصل الواقعة ان الامبراطور الروماني .. كلوديوس الثاني اصدر قانونا يمنع الرجال في سن الشباب من الزواج بهدف زيادة عدد افراد جيشه لاعتقاده ان الرجال المتزوجين ليسوا كفوئين.وتذكر " الأسطورة الذهبية" التي اوردت القصة، ان القسيس فالنتين قام باتمام مراسيم الزواج للشباب في الخفاء. وحين اكتشف الامبراطور ذلك امر بالقاء القبض عليه واودعه السجن.وتناقلت الروايات ان فالنتين قام بكتابة اول " بطاقة حب" بنفسه في الليلة التي سبقت تنفيذ حكم الاعدام فيه اهداها الى حبيبة افتراضية موقعا اياها باسم "من المخلص فالنتين".

تلك هي الواقعة، لا كما يظن كثيرون انها بين اثنين من العشاق، لكنها شاعت بين الناس لسبب سيكولوجي أزلي خلاصته .. ان الانسان لديه حاجة الى ان (يحب وينحب).ولقد انشغل الفلاسفة في تفسير تلك الحاجة الى جانب علماء النفس مثل فرويد في تفسيره (لغريزة الحب) واريك فروم في كتابه (فن الحب)، فوجدوا ان سبب الحب هو حاجة الانسان الى (التعلّق) بشخص او جماعة او وطن.ومع انهم عدّوا الحب من اجمل الفضائل .. فاننا نرى ان الحب هو (خيمة) الفضائل كلها .. لأن الحب يقضي على شرور النفس وامراضها .. فان تحب فهذا يعني انك لا تكره، وانك تتمنى الخير للآخرين، فضلا عن ان الحب يجلب المسرّة للنفس والناس ويجعلك تحترم حتى الطبيعة وتعمل على ان تجعلها جميلة.

وبالصريح، لا يوجد شيء في الدنيا اجمل واروع من الحب، لأن الحب هو الفرح .. هو النضج .. هو الكمال .. هو اليقين بأنك موجود .. باختصار ، الحب هو الجنة التي يأتي بها الحلم الى الدنيا لتعيش فيها آدميتك كأنسان، ولهذا فانه صار شعار كل الاديان الذي دفعهم الان الى تخصيص يوم عالمي باسم(اليوم العالمي للوئام بين الأديان).

لقد صار يقينا ان العراقيين موصوفون بالحب .. وما يجعلك تفرح .. تغني .. تثق بأنهم صنّاع حياة، انك تراهم يتفننون في التعبير عن (عيد الحب).فلقد طرزوا شوارع بغداد هذه السنة، وزينوا متنزه الزوراء بتشكيلة فنية من سبعة قلوب كبيرة محاطة بورود حمراء، وظل العراقيون كعادتهم يتبادلون:دارميات جميلة .. بوسات عراقية .. بطاقات ملونة .. هدايا للزوجة .. للأم .. للحبيبة .. دبدبوب ابيض واحمر ، ورود حمراء .. ارتداء ملابس حمراء مزركشة .. تزيين المحلات بباولونات ملونة، معجنات بقلوب حمراء عليها اجمل الكلمات (أحبك) .. والأروع، انك لو دخلت قلوبهم لوجدتها باقة ورود ملونه .. مكتوب عليها بالأحمر:نحبك .. يا عراق!.

دور الموسيقى في تربية النفس

nabil alrobaeiللموسيقى دور كبير في تربية وتهذيب النفس، وقد اكتشف العلم الحديث أن جميع أنواع الطيور تتوق إلى التغريد مثلما تبحث عن الطعام خلال يومها، كما أن الإنسان البدائي يطرب على الموسيقى ويرقص ليسد حاجات متنوعة وكثيرة، والطفل لا ينام أحياناَ إلا إذا هدهده إنسان بالغناء العذب، كما أن المجنون المتهيّج لا تتم تهدئته إلا بموسيقى ناعمة أو صوت شجي، فالفن لم يكن ولن يكون ضد القيم الاجتماعية أو الأخلاقية كما يدعي بعض رجال الدين، بل كانت الفنون بجميع أنواعها دائماً من أفضل الوسائل لتطهير النفس وإرهاف المشاعر، بل حتى شحذ الذكاء وتنمية القدرات العقلية، ومثال ذلك دور العبادة في الديانة اليهودية والمسيحية في استخدامها للموسيقى الكلاسيكية في إيصال عقائدها الدينية إلى روادها.

وقد وردت الإرشادات للموسيقى في الكتابات الكلدانية والعبرية لدورها في تحفيز الانفعالات وتهدئتها، وهي من أهم وسائل تطهير النفس وعلاج علل النفوس، كذلك المتصوفة نجدهم يؤكدون على دور الموسيقى في التربية والتهذيب والعلاج وإزالة التوتر، ويقال أن ذا النون المصري هو أول من أدخل الموسيقى في مأثور الصوفية، وأبدى الحلاج اهتماماً شديداً بها، كذلك أبدى ابن عربي أهمية الموسيقى في الحياة، فالفنون الجميلة إذن كانت واسطة أساسية استخدمها المتصوفة في نشر معتقداتهم، ولذلك قال الفيلسوف فيورباخ في هذا المعنى : يهيئ الحب للإنسان أقوى أسباب الفرح والابتهاج، ولذلك يحمل الحب صفة الإلوهية.

للموسيقى دوراً مهماً في تحريك النفس وصياغتها وتوجيهها، كما أن الموسيقى أصبحت مصاحبة للطقوس والشعائر المصحوبة بالرقص والموسيقى والغناء تأثيرات سايكولوجية بعيدة المدى.

 

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

قاعدة: أرضيك ياضميري لأخدعك

nabil ahmadalamirنهجر الوالدين ونتجاهل وحدتهم وحاجاتهم وعجزهم واشتياقهم، ثم نزورهم آخر الأسبوع، لنتناول عندهم الغداء .. فقط لنرضي ضميرنا بقاعدة ..

(أرضيك ياضميري لأخدعك) .

نبخل، ونقتّر، ونخاف على الدرهم،

وننسى حقوق المسكين والفقير واليتيم،

ثم تأتينا حالة الكرم فجأة، فنكدّس الملابس القديمة في الأكياس لنتخلص منها بحجة التبرع .. فقط لنرضي ضميرنا بقاعدة . .

(أرضيك ياضميري لأخدعك) .

ننسى الأصحاب والأحباب، و نغيب عن حياتهم، وظروفهم، وأفراحهم وأحزانهم،، ثم نرسل لهم رسالة على الهاتف تقول (جمعة مباركة) مع أنها بدعة فقط لنرضي ضميرنا بقاعدة . .

(أرضيك ياضميري لأخدعك) .

نقضي الساعات تلو الساعات نأكل في لحوم الآخرين، نغتاب ونفضح العيوب، ونستمتع في كشف الأستار، حتى إذا ما انتهينا .. وتنهدنا بعمق وقلنا: ستر الله علينا و عليهم .. فقط لنرضي ضميرنا بقاعدة . .

(أرضيك ياضميري لأخدعك) .

 

نقصر في تربية الأبناء، نجهل مشاكلهم واحتياجاتهم، نغيب عن عيونهم وعن أحضانهم وعن حكاياتهم، ثم ندخل عليهم بلعبة إلكترونية وبعض الهدايا .. فقط لنرضي ضميرنا ..

(أرضيك ياضميري لأخدعك) .

نشاهد المشهد الخليع، ونستغرق في متابعة الأغنية السافرة والمسلسل الهابط . . ثم بعد أن ننتهي، يتمتم لساننا بــ.. أستغفر الله العظيم .. فقط لنرضي ضميرنا بقاعدة ..

(أرضيك ياضميري لأخدعك) .

نُصلّي ونصوم ونتحدّث بالدين والمذهب . .

ونحضر مجالس العزاء ونبكي ونلطم

ثم بعد إنتهاء المراسم تأخذنا الدنيا بمغرياتها وننزلق في إخطائها وخطاياها . . ونقول ساعة لربي وساعة لقلبي فقط لنرضي ضميرنا بقاعدة ..

(أرضيك ياضميري لأخدعك) .

ما أكثر ما نخدع ضميرنا، ونتعامل معه كالمريض الذي نعطيه حقنة مخدر ليرتاح فترة ...

بينما مرضه لا يزال مستشريا في الجسد . فلـننتبه .. قبل أن تزداد جرعات التخدير .. فيموت الضمير .. قبل أن نموت ونلقى الله .

 والله من وراء القصد

 

د. نبيل أحمد الأمير

 

إعادة كتابة التاريخ

fatima almazroweiيقال إن التاريخ يكتبه المنتصرون، والحقيقة أن التاريخ يدون نفسه بتلقائية، ولعل خير برهان هو ما تحقق في هذا العصر تحديداً، حيث نشاهد الأرض تكشف عن كنوزها الخفية وثرواتها في حفظ تراث ومعارف أمم غابرة.

لم يتغير شيء في فضول العلماء وبحثهم الدائم الذي دوماً يفضي إلى معلومات جديدة مذهلة، توسعت الاكتشافات العلمية التي تساعد هؤلاء العلماء على التنقيب والبحث والحفر، وكأنها تسد جزءاً من فضولهم العارم القوي المندفع نحو وضع اليد على حقائق وليس نظريات، فالأجهزة الحديثة التي يتم اختراعها والتكنولوجيا الحديثة التي يتم تسخيرها دوماً لفائدة العلم، باتت على مقدرة أن تعطي العمر الحقيقي للأثر أو للموقع المكتشف بدقة.

ومن خلال التطور في هذا المجال بدأ العلماء في معرفة كثير من الأحداث بدقة، وهو الذي مكنهم من التقريب بين النص المكتوب بين يدينا مع الموقع الذي حدث فيه هذا الأثر التاريخي.

على سبيل المثال، عندما تنقل لنا كتب التاريخ عن معركة عسكرية، ويتم القول بأن جيش العدو كان عددهم يفوق الخمسين ألف مقاتل، وأنه سقط المئات من القتلى، تمكنك التقنية الحديثة من البحث في الموقع، ومعرفة زمن هذه المعركة بدقة، بل قد تصل لنتائج أكثر ذهولاً وفي جوانب متعددة، مثل أعداد القتلى، وهذا جميعه يتم بتقنيات حديثة تتعلق بتحليل التربة نفسها والكشف عن مواد كربونية، باتت جزءاً من تكوين هذه التربة، ولكنها تعود لتلك الحقبة، وهي جوانب علمية، فقط أعطي لكم رؤوس أقلام عنها.

العلماء قديماً، متفقون أن التاريخ يعد من أصعب العلوم الإنسانية، لكنني أتوقع مع مثل هذه التقنيات، واختراع أجهزة ومعدات للبحث، أن البشرية مقبلة على إعادة كتابة الكثير من الأحداث، التي طالما وصلتنا على هيئة نصوص ونظريات من دون إثباتات علمية واضحة

 

فاطمة المزروعي

في وداع غيمة

hadi  jalumreiبيضاء تتهادى في الأفق البعيد ماضية جهة الشرق كعادتها كل عام حين يتبخر البرد، وتجود الطبيعة بالدفء والأمل للخلاص من شتاء قاتم، لكننا نحتفل بشكل مختلف هنا في العراق فصحراء بيئتنا مثل صحراء أرواحنا ليست كتلك البلاد المثلجة الباردة الممطرة المخضرة على ، هي تحتفل بصدق في وداع الشتاء وغيماته البيض والزرق والسود والرمادية، وتنتظر الصيف لتحتفل فهو صيف رائق على أية حال مبهج هواؤوه عليل وسماؤه زرقاء صافية متسعة.

الصيف عندنا حارق طائش متوحش ليست لديه نوايا للرحمة فهو يحمل السيوف والخناجر ليطعن القلوب والأجساد ويقطع الأوصال بسموم لاهب لايترك أثرا للماء والبر، تنحسر المياه في الأنهار والجداول، ويتحول النهران الكبيران دجلة والفرات الى خيطين في الصحراء ضائعين، بينما ينتظر نهر ديالى ماتجود به بحيرة دوكان من بقايا ماء، ولاتعود الأهوار تنتظر الطيور المهاجرة، فكأننا في وداع حياة لا وداع غيمات راحلات الى الشرق يحملن معهن ذكرى موسم مر وإنتهى لنعود ننتظر متى يأتي البرد الشحيح والمطر الأشح في موسم جديد من مواسم الشتاء.

تلكم الغيمات يذكرنني برحيل عزيز، أو هجرة صديق قد لايعود، رحلة لارجعة منها، فالغيمة البيضاء لاتنظر الى الوراء، ولاتلتفت لتعرف من في الخلف، ولاحتى في الأسفل، ولاتنظر الى الأفق الممتد، هي تواجه المصير البعيد القاتل لتتناثر في الأجواء بعد مدة وليتها تستطيع أن تلتقط الصور، أو تطبعها على الأفق، لكن العزاء أنها ترتسم في الذاكرة، وتترك صورتها للموسم القادم لتعود محتفلة ظافرة ولكن بعد شهور من العذاب والإنتظار الذي يطبع حياتنا بالضجر والممل وحتى الحزن، فمن المؤسف أن تمر الأيام والأسابيع ولانرى أثرا لغيمة في سماوتنا المفتوحة والمتسعة والحارة اللاهبة التي عودتنا على تطرفها في الشتاء البارد والصيف الحار.

ترتفع درجات الحرارة وتسخن الأجواء، يتشوق الناس الى البرودة ويبحثون عن مكيفات هواء جديدة، ويحتاجون الى ضمانات بدوام التيار الكهربائي الذي يمكن أن ينقطع في أي لحظة لتتوقف معه الأمنيات وتستعر الأرواح المشتعلة، يخرج الناس الى الشوارع ليتظاهروا ضد الحكومة ومجلس النواب والمحافظين ومسؤولي الدوائر الخدمية ويتهمونهم بالتقصير والفساد وسرقة المال العام ووقف مشاريع بناء الدولة، وتشرع وسائل الإعلام بالتماهي مع الناس الضجرين وتنشر الغسيل وتبدأ بمناوشات مع الوزراء والنواب والمسؤولين الكبار وتكيل لهم الشتائم والتهم التي لاتعد ولاتحصى ومعظمها صحيحة.

يبحث الشبان عن طريق للهجرة، يمضون بعيدا الى الغرب بحثا عن أمل جديد، يصدمون حين يكتشفون إن ماكانوا يحلمون به مجرد وهم كبير لاحقيقة له، وإن كل خير وصلاح وجمال فيه هو للناس الذين يعيشون هناك، وليس للطارئين الباحثين عن فرصة بين ركام المشاكل والأعداد الهائلة للوافدين الذين دفعتهم الحروب الى أوربا ليصلوا، ومنهم من يغرق في البحر ويضيع أو يعثر على جثته فيطوى ويندثر ويتحول الى ذكرى ثقيلة على أهله ومحبيه.

 

هادي جلو مرعي

نقابة الصحفيين العراقيين

 

لا عيد حب لدى أمة فيها المرأة مجرد عورة!!

hamid taoulostيحل اليوم عيد الحب بكل دلالاته الشجية وطاقته المتوهجة المفتوحة، ذات الطابع الفلسفي المحض الذي يعنى بالمشاعر الإنسانية المخلصة من متاعب الحياة وهمومها، والتي تبحث عن نقاط التوازن بين تعارضات الروح والجسد، وتسعى لتقويض المسافة بين ثنائية الحلم والواقع، لتحرير الذاكرة من تناقضات الواقع وعبثيته فراغه، وملئه بالدفء والإحساس الأمل والعدل. سوف لن أخوض خلال هذه الخاطرة، في أصل رواية هذا العيد، ولا في الاختلاف حول الاحتفال به سواء من الجانب الديني والعقائدي، واكتفي بكونه مناسبة تعارف العالم على الاحتفال فيها بالحب الحقيقي الذي هو عند غيرنا من الأممة التي ترى أن كل ما خلقه الله سبحانه وتعالى في هذا الكون قائم على الحب، والتي تعتبر أن الله محبة، وإملأت به قلوبها ، وتشبعت به سلوكياتها، لدرجة أن فاض عن حاجاتها، فوزعوه بسخاء على القطط الوديعة والكلاب الأليفة، وصدق فيهم قوله سبحانه وتعالى: "وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً "، وكفر بنعمة ذلك الحب، الذي هو صنو الحرية، وصنو الأمومة وربيب الأبوة والأخوة والود، أولئك الذين لا يفرقون بين الحب والجنس الحاف والتناسل للإكثار من المجاهدين، للغزو والسطو على الغنائم والسبايا، فلا حب لهذه الأمم التي لا تستسيغ الحرية لتفسها ولغيرها، وتدخل المرأة -أحد أعمدة المجتمع الأساسية – النار في خصلة شعر ظهرت سهوا من تحت حجاب أسود ما أنزل الله به من سلطان، وتعتبرها عاهرة وعورة ، إن هي عبرت عن مشاعرها وغرائزها لرجل حتى ولو كان زوجها، لاحب في بلاد العرب، وحتى بلاد الإسلام، لأن الحب يحتاج للأحرار قدر حاجته للحرية، والعرب والمسلمون لا يؤمنون بالحرية لأنها عندهم كالديمقراطية،فرية أجنبية، ومؤامرة صهيونية، إذ كيف يحب من لا تتحمل ثقافته امرأة حرة، فالحب لا يكون حبا إن لم يكن حرا ينمو في قلوب الأحرار في علاقة اكتمال تلون ثنائية الرجل والمرأة، مصدر كل حب، وجوهر كل إبداع، فلا حب عند أمة فيها المرأة مجرد عورة تقمع وتشيؤ وتمنع من أسباب القوة والتقدم في معارج العلم والظهور، ويحرمها حق الاستمتاع بمباهج الحياة كما تشتهي هي لا كما يرغب ويقضي الدجال الاعور الذي يختزل وجودها في انها أداة جنسية ومصدر لنشوة وقارورة لسوائل الذكورية، التي تهينها وتسلبها وجودها الانساني، و تنتقص من وجودها في الحياة، وتقتل فيها كل ملامح الأنوثة، تحت مسمى العورة، ثم يهجرها في المضاجع ويضربها بذريعة أنها ناقصة في العقل والمدارك،ليطوف على جواريه، اللائي يجمعهن في ملك اليمين، كما يجمع مغانم غزواته، من الأنعام والحمير والبغال ليركبها ..

لهذا، فمن الطبيعي أن يكون عيد الحب عيدا غريبا في مجتمعاتنا التي لا وجود فيها لغير السبايا أو الجواري وما ملكت الأيمان للتمتع بهن بغية إكثار الولد وتقوية العصبيات القبيلة والعشائرية والطائفة

 

حميد طولست

البشِع يلقّنك درساً

1shaweqi moslmani (قال)

ـ لا يليق بالعالِم أن يثرثر بالميتافيزيق.

**

ـ "السيادة هي بقدر السيادة الإقتصاديّة".

**

ـ "فكرُ الأمّة أم فكرُ الطبقة السائدة"؟.

**

ـ برجوزايّة تتنكّر بثوبِ حمل.

**

ـ "المذهبيّة خطّ دفاع متقدّم لمصالح الغرب وإسرائيل".

**

ـ "إنجازات مرئيّة وليس شعارات هو التطوّر".

**

ـ "الدولة هي الإستقرار مُعبَّراً عنه بالمؤسّسات، وكذلك الثقافة هي في نقد المتحقّق تحقيقاً لما يفوقه أو تحقيقاً لما هو أعلى".

**

ـ "المساواة بين أفراد الوطن بمبدأ المواطنة لا بمبدأ الطائفيّة أو المذهبيّة أو العنصريّة البغيضة".

**

ـ مصّاصو الدماء قلّة استطاعت أن تكوّن شبكات نفوذ خاصّة ونفوذاً مشتركاً.

**

ـ الشكّ رئيسُ التقدّم.

 

2 (عقل العويط ـ لبنان)

بدّي أعرف، ليش ما في رئيس للجمهورية؟

بدّي أعرف، ليش ما في قانون إنتخابي جديد؟

بدّي أعرف، أين هي موازنة الدولة؟

بدّي أعرف، كيف يصير وزير أو نائب أو رئيس أو موظّف غنياً بين ليلة وضحاها؟

بدّي أعرف، ليش الدواء فاسد والطعام فاسد؟

بدّي أعرف، أين تذهب الضرائب التي أدفعها للدولة؟

بدّي أعرف، لماذا لا تستطيع المرأة أن تمنح جنسيتها لأولادها؟

بدّي أعرف هلّق وفوراً. مش رح نقدر نعرف إلاّ بترويع الطبقة السياسية وبتخويفها. وحده وجود الرأي العام يروّع هذه الطبقة العفنة ووحده يجعلها تخاف. الرأي العام، إذا لم يكن موجوداً، يجب اختراعه. هذه هي مهمتنا الكبرى.

 

3 (د لويس صليبا)

"الإبراهيميّون" يتعاملون مع المؤمنين وكأنّهم في صفّ الحضانة".

 

4 (ترجمتي عن الإنكليزيّة)

ـ "من يقول بمعرفة الحقيقة قد يُضيف كذبة جديدة".

**

ـ "قبائل تائهة لا تستطيع أن تتنبّأ بالمستقبل".

**

ـ "لا تلقِ، في حياتك، اللوم على أحد. الطيّبون يمنحونك السعادة. السيّئون يقدّمون لك تجربة. البشعون يلقّنوك درساً. الرائعون يهبونك ذكريات رائعة.

**

ـ "إذا الإنسان أنشأ كلباً من الذئب بحقبة 15 ألف سنة فانظرْ إلى الطبيعة ماذا يمكنها أن تنشئ بألف مليون سنة".

**

ـ "عمره 30 سنة. زوجته عمرها 70 سنة. أسنّ من والدته بعشرين سنة. يقول لها، إذا هما في باص، ولكي لا يثير فضول الركّاب: "أمّاه، دعيني أقبّل خدّك". تقول له موافقة: "ولكن أيّاك أن تُعلِم أباك"!.

 

5 (أوراق)

ـ "داوي الغضب بالصمت وداوي الشهوة بالغضب".

ـ سقراط ـ محفوظات فضل عبد الحي.

**

"ما أكتبه في وحدتي سيقرأه الآلاف بعد مماتي".

ـ جبران خليل جبران ـ محفوظات فضل عبد الحي.

**

سترى عندما ستبلغ بعقلك الصاحي

ستضحك أو ستبكي. هذا الفراغُ كثير.

**

ليست البلاد هذه الشمس الرقيقة

ولا هذه الخضرة، أو ينابيع السكّر  

البلاد أهلها: الفجر الآخر.  

 

6 (لقائلها)

"الوطن هو الدستور".

 

شوقي مسلماني

 

صورة من الزمن الجميل!!

hamid taoulostأسرتني الصورة الكاريكاتورية الرائعة التي نشرتها الأنترنوتية "بشرى هاني" عبر الفيسبوك، وأثار اهتمامي تعليقها الجميل الذي قالت فيه: "يا سلام .. أيام البساطة في كل شئ .. اروع سنوات قضيناها في المدرسة كنا بصحة جيدة بادوية بسيطة ومفيدة لا انسى ولن انسى ابدا وقوفي في الصف ساعة خروجنا من المدرسة وعيناي مضببين بالبومادة و كيلسقوا .. ياريت لو كان الاهتمام بالتلميذ اليوم كما كان في الماضي....رحمك الله يا ماضي". انتهى تعليق "هاني" الذي كان في حد ذاته رواية، استحضرت أشرطة ذكرياتي الماضية الجميلة، بكل ما تحمله من حنين إلى ما كانت عليه صحبة الأيام الخوالي وما عشناه خلالها، من ود وحب وطيبة وعفوية وحياة بسيطة واضحة الفلسفة، عفوا، لعله لم يكن لحياتنا آنذاك فلسفة أصلا، لصفاء ورونق أجوائها، وألفة وبهاء استئناس من شاركونها من الكائنات، وما كانوا عليه من سمات الرقة والأمانة وسمو التعامل، وباقي صفات الدماتة التي اندثر الكثير منها في هذا الزمان الأغبر.

لقد إستغرقني التأمل في محتويات الصورة ومضامينها، وعادت بي الذاكرة إلى الوراء بعيدا، فتخيلتني واحدا ممن ظهروا فيها، واقيفن بين يدي "لفرملي" وهو يملأ أعين التلاميذ بـ"البومادا الصفرا" وقاية لهم من "حساسية العيون" التي تصيب بالعدوى تلامذة المدارس الابتدائية، وخاصة منهم تلاميذ مدارس الأحياء الشعبية، كمدرسة درب الزاوية ذكور، أقدم مدارس فاس الجديد، أحد أعتق أحياء مدينة فاس الشعبي .

ما دفع بي للتفكر في بعض من المواقف التي عشناها في مدرستنا تلك، والتي تدل دلالة قاطعة على عناية مسؤولي ذاك الزمان بصحة المتمدرسين، والتي ربما كانت أرفع مستوى مما هي عليه اليوم، رغم بساطة وسائلها وضعف امكاناتها، مقارنة بهذا العصر، وما يعرفه من انتشار التطور التكنولوجي والحداثة التي لا نحسن التعايش معها والتعامل بعها، ولاشك أننا كلما رجعنا للوراء، وجدنا أن الزمن قد تغير وتبدل عما كان عليه في الماضي، وأن كل حقبة زمنية تتميز عما يليها، وفي كل مرحلة تجد قيم تندثر وتتلاشى، حتى قيمة الإنسان التي كانت أغلى وأثمن في ما مضى، لم يعد كذلك، كما تفضحه تلك الصورة الكاريكاتورية .

 

حميد طولست

         

قصة حب عراقية فريدة بمناسبة "عيد الحب" .. حب بلا حدود

zaheed albayati(انجذب اليها من اول نظرة واغرم بها بكل مشاعره الفطرية البريئة، حينما التقت عيناه بعينيها السوداويتين الواسعتين البارزتين فوق خدين يضخان لون الورد وسط ذلك الوجه التفتوني الأبيض الذي لا يفارقه الحياء وحين سمع صوتها الساحر وهي تناوله طاسة ماء ملأته من شربة فخارية معلقة بعمود الخيمة الصوفية في ذلك النهار الربيعي الجميل، ناسيا ظمأه الشديد، مبهورا بجمالها الطبيعي وهو يقف امام كائن مغطى بالكامل بملابس ريفية محتشمة لا يظهر منها سوى ذلك الوجه المنور كالبدر، فتعلق قلبه بها بشدة مستسلما الى حبها تماما، مرتميا في احضان الهيام والسهر.. منتميا الى عالم اللوعة التي لا يتقن فنونها ولا يحسن قراءتها ولا يندل دروبها الوعرة! وعلى الرغم من انها لم تبد اي اهتمام يذكر امام اشتعال جوانحه وتأجج مشاعره الا انه عمل المستحيل لكي يقترن بها في تلك المنطقة الريفية المحافظة في اربعينيات القرن الماضي، الى أن تحقق الوصال بينه وبين من احب لتتوج معاناته و مكابداته في نهاية الامر بالزواج منها في زفة عرس فلكلورية زفت اليه على ظهر حصان ابيض).

- لحد الآن القصة عادية ..ليس فيها جديد !

- قال لي محدثي مسترسلا بثقة راسخة :

((الجزء الثاني من قصة العشق هذه بطلتها والدتي التي بدأت عشقها الاسطوري بعد زواجها من والدي وهي القصة الأغرب التي لم أر لها مثيلا في كل قصص الحب التي قرأتها مثل مجنون ليلى، عنتر وعبلة، كليل ودمنة، شيرين وفرهاد، بول وفرجيني، جميل وبثينة، روميو و جوليت، أصلي وكرم، آرزي وقنبر وقلبت كل قصص الحب في كتاب الف ليلة وليلة فلم أجد فيها امرأة أحبت حبيبها مثل عشق امي لابي ولم اجد بنقاوتها ولا بصفائها ولا بوفائها الى ما يرقى الى اخلاص ووفاء امي لأبي ولحد آخر لحظة في حياتها ..ستفاجأ في نهاية القصة عما فعلته وما طلبته بعد رحيل والدي !! ولكم قصة عشقها لأبي !

لم ارى او الحظ امرأة في الدنيا تعشق زوجها حبا جما مثل امي .. فهي الزوجة والحبيبة والصديقة والشريكة المتضامنة في تحمل مشاق الحياة وامتصاص كل اضطرابات وارهاصات الحياة وضغوطها وبالأخص بعد انتقالنا من الريف الى العاصمة بغداد من أجل كسب لقمة العيش في الأعمال الحرة بعد سنين عجاف من القحط والجفاف اضطررنا خلالها لبيع حلالنا من الأغنام شيئا فشيئا.

الصابرة على عاديات الزمن على ضوء شحة المال وضيق اليد تتلمس طريقها في ظلامات الليل الطويل على ضوء حبها الكبير.. وهي تسمعنا بأن كل شيء سيكون على ما يرام ما دام ابوكم طيب ..

خزين استراتيجي تغذينا بالأمل والحب قبل الخبز احيانا كلما اتسعت العائلة وتعدد حجم افرادها وضاق المكان بنا وبضيوفنا ..

كنت الثمرة الثالثة من هذا العشق الانساني الرائع اي الابن الثالث من بين ثمانية اولاد وثلاث بنات نغوص في بيت صغير متآكل من القدم وأيل للسقوط في منطقة قنبرعلي وسط بغداد..

لم تجبه يوما باسمه ولا بكنيته طيلة حياتي، فكلما نادى عليها والدي كانت ترد عليه بمفردات جميلة ذات وقع على قلب ابي وبصوت عاطفي متموسق بالحنين :

قلبي .. روحي ..عيوني ..عزيزي ..فديتك .. حياتي ..

امام ظروف صعبة ومتطلبات كثيرة لم الحظ عليها يوما شكوى او خصومة او جدل مع والدي بالعكس كانت ودودة معه للآخر .. كانت صبورة كالجبل لم المس ضعفا ينتابها او يأسا يجتاحها لأن حبها لوالدي كان يكفي لعزائها وعشقها له كان يهون عليها كل مصاعب الحياة وكأنه المصرف الممول لنبضات قلبها الخافق بحبها له .. كانت توصينا دائما وبتكرار ممل : ديروا بكم على ابوكم ..تره هو شمعة بيتنا.. هو تاج راسنا.. هو حياتنا ..

امي الحبيبة كانت الطبيب المداوي لأعصاب والدي المرهقة نتيجة تقلبات الحياة امام تحديات توفير المعيشة والملبس والتعليم لدرزن من الجهال ..

ربة بيت رائعة تستمد معنوياتها وآمالها من إيمانها العميق تلوذ بمراقد الائمة وبصلاة الفجر وتسبيحة الزهراء وعند اشتداد الامور كانت تستعين بسورة الفاتحة على ام البنين او تصعد الى السطح اثناء الغروب وترفع يديها مبتهلة الى الله ممتزجة بدموعها وهي تتمتم بلغة عربية مكسرة ودائما تبدأ وتنتهي بدعائها لأبي ..

كان حبها المتبادل مع ابي خزينها الاستراتيجي الذي تنهل منه واقتدارها على مواجهة الحياة، فلم ارى او المس وجود امرأة في الدنيا تعشق زوجها بهذا الشكل

حنينة لم ارها يوما اختلفت او تخانقت مع ابي ابدا طيلة اكثر من اربعين سنة من عمري))

- قلت لمحدثي ولكن ما سمعنا ايضا ليس بجديد و مطروق في اكثر قصص الحب !

- لم اكمل بعد اسمح لي ان اسرد لك الجزء الثالث من قصة الحب :

((لاحظ الحب النقي الصادق ماذا يصنع ؟ فقد نجح العاشقان في توصيلنا الى بر الأمان بعد مرحلة العصامية والصبر والمكابدة واكملا رسالتيهما في تخرج معظمنا من الجامعة و امتهان الاخرين لمهن حرة محترمة وصارت عندنا بيوت وفلوس وعشنا عيشة سعيدة .. ولكن المفاجأة كانت مرة على امي اذ اصيبت بصدمة شديدة إثر سماع خبر وفاة والدي ادى الى تدهور صحتها بشكل تنازلي مخيف فحاولنا معالجتها بأي ثمن وعملنا المستحيل لإنقاذها الا ان عيونها كانت أبلغ جوابا وهي تذرف الدموع مدرارا على حبيب رحل فتدهورت حالتها اكثر واكثر وهي تردد دعوني ارحل الى حبيبي ..روحي .. قلبي .. فلا تحلو الحياة بدونه .. دعوني ان ارافقه الى جوار ربه ..

وفي احد الايام استدعت امي الابناء والبنات في اجتماع طاريء للعائلة فقالت لنا مخاطبة : اذا اردتم ارضائي بعد رحيلي فهل تنفذون وصيتي؟

أجبنا بصوت واحد : نعم بالتأكيد، نحن مستعدون لتنفيذ اي أمر من اوامرك ومهما كلف الثمن يا امي ..

قالت : وصيتي ان تدفنوني في وادي السلام بالنجف الأشرف ..

نعم .. وهو كذلك ..

بشرط دفني في نفس القبر الذي يرقد فيه المرحوم ..اسمعوني جيدا وان لم تنفذوا وصيتي فأنا بريئة منكم ولا راضية عنكم !

صمتنا مبهوتين ............ فهززنا برؤوسنا بالموافقة !!!

احدث طلبنا جدلا واسعا بين اوساط الدفانين والمشيعين في وادي السلام فلم يسبق لهم ان واجهوا مثل هذا الطلب الغريب في أكبر مقبرة في العالم !

امتنع الدفان من تنفيذ الوصية امام اصرارنا والحاحنا، فاحتدم الجدل وتوسع النقاش وجنازة امي تنتظر على الأرض!

حسم الأمر باللجوء الى فتوى شرعية للخروج من هذا المأزق بحل يرضي الطرفين .. فجاءت الفتوى بالموافقة على دفنها في نفس قبر زوجها بشرط وضع جدار عازل بين الجثمانين .. فكان حلا مثاليا لتنفيذ وصية الوالدة العزيزة ..فصار اول قبر من نوعه يحوي جثمانين لعاشقين عاشا قصة حب وجدانية .. نقية ..صافية .. دامت لأكثر من خمسين عاما في الحياة وهما الآن يرقدان في قبر واحد آمنين في وادي السلام الى يوم الدين)) ..

انتهى محدثي من سرد قصة الحب التي ربطت بين قلبي والديه .. من جانبي ليس لي سوى وضع عنوان " قصة حب بلا حدود " لقصة الحب العراقية الفريدة بمناسبة “عيد الحب” .. وعذرا للإطالة

 

من قلبي كلمة.. من عقلي أخرى

asmaa mohamadmustafaـ كلام المنطق لايعني بالضرورة أنّه كلام الحق

ـ أن تكون أميناً، ثابتا على أمانتك .. يعني أنّ تصرفك أزاء خزانة مال ليست لك لكنها مفتوحة أمامك،لايختلف عن تصرفك أزاء خزانة مقفلة وليس لديك مفتاحها . أنت لن تمد يديك الى المال الحرام في كلا الحالتين وسواء أتوفر أمامك الإغراء أم لم يتوفر .. كذلك مبادئك وأخلاقياتك الايجابية الأخرى يفترض بها أن لاتتزعزع أمام المغريات، تذكر كل الاختبارات والمواقف التي مررت بها خلال حياتك، وانظر الى أي مدى كنت ثابتا عليها مهما اختلفت الظروف والأمكنة والأوقات .. ثباتك يعني أنك أنت نفسك أينما كنت ..

 

ـ إحدى طرائق تطهير القلب وتنقية الروح أن يحفظ الإنسان لسانه من الزلل والغيبة والإساءة الى إنسان آخر .. وأن يعوده على أن يقول كل ماهو طيب ونافع مدركا الفارق بين النميمة والنقد البناء .

ـ يقول الفيلسوف أميل سيوران إنّ "المتفائل هو ذلك المسكين الذي ليس لديه علم بكل المعطيات". وإن كان هذا القول صادرا عن فيلسوف، ولكن ليس بالضرورة أن يكون المتفائل مسكينا غير عالم بمايجري، وإنما هو الذي لديه قدرة على التحمل والبحث عن طرق بديلة اذا سد باب او طريق، ولديه ثقة بنفسه وبامكانيته في أن يتعايش بإيجابية مع عذاباته او يتجاوزها او في الاقل يحاول التفتيش عن الأفضل، ولكن التفاؤل إذا زاد على حده تحول الى سذاجة .. المتشائم هو الطرف الأضعف لأنّ لاقدرة لديه ليشق الطريق .. المتفائل يوقد شمعة تضيء له طريق الآلام، بينما المتشائم يطفئها او أصلا لاقدرة لديه ليجد شمعة داخل نفسه ..

المتفائل يحاول حتى يعثر على ضالته .. وإن لم يعثر يكفيه أنه حاول وكانت لديه قضية .. في حين أن المتشائم يستسلم للعجز لأنه ضعيف

 

ـ لاتقسُ على نفسك فلربما تظلمها من حيث لاتدري ..

ثمة مواقف تتطلب منك أن تكون صارما حتى مع نفسك ولكن لاتجعل القسوة أسلوبك الدائم في التعامل مع الحياة، فدوام القسوة يدل على هشاشة صاحبها وعجزه عن التواصل بأساليب أخرى تدل على توازنه وقوته . ارحم ذاتك حتى لاتحتقرها يوماً، فكثرة القسوة تؤدي الى التحقير.

 

ـ لاينقص من عمرك إن أنت تعاملت بايثار مع الآخر حتى لو لم يكن قريبك او صديقك .. ماينقص من قيمتك أنانيتك التي تجعلك لاتراعي ظرفا او لاتضحي بالقليل جدا من اجل تيسير موضوع ما يخص شخصا آخر .. ضع نفسك مكانه وقل كيف تتمنى أن يتعامل هو معك؟

عن العلاقات بين زملاء العمل في الدوائر نتحدث .. مثالاً، حيث نلاحظ كثيرا إتساع مساحة الأنانية وعدم التصرف بإنسانية وبما تتطلبه الأخلاق العالية .. والمفارقة أن الكثيرين يتكلمون عن الدين والخير ولكن في المعاملة لانجد في مايتحدثون به أي إشارة للدين والخير !! وكل واحد يتهم غيره ولايوجه أصبع الإتهام لنفسه .. يتأرجح بين الازدواجية والتناشز.

 

ـ من قال إنّ الطيبة والقوة لاتجتمعان؟!!

طيبتك لاتمنعك عن أن تكون حازما. أحيانا تمرر حزمك من خلال طيبتك .. أحيانا تفرضها بشكل مباشر .. المهم كيف توازن بين الصفتين .. وغبي هو من يتصور طيبتك ضعفا .

الصحافة العربية والانفوغرافيك

jamal alkersanليس جديدا ان الصحافة العربية بشكل عام والعراقية بشكل خاص تفتقد الى جملة من الخصائص المهمة التي تشكل حجرا اساسيا في تكامل تلك المهنة، بعض ما نفتقده يتعلق بمزاج السياسي وقناعاته البغيضة او حتى ما تفرضه لغة المصالح والمال السياسي بشكل عام، وبعض الخصائص ليس لها علاقة بذلك بل هي مجرد جوانب مهنية وفنية بحتة يفتقدها العاملون في هذا المجال. لكن من اهم ما نفتقده في أغلب صحفنا العربية هو الانفوغرافيك "Infographic"، او الرسوم البيانية المخرجة بشكل جيد وعلمي، بحيث تكون تلك الزاوية ملحقا مهما مكمّلا اهم التقارير والملفات التي تغطيها الصحف، حتى ان بعض المواد لا تكتمل اساسا دون تلك الاضافات المهمة جدا، خصوصا وان قضية الانفوغرافيك تنتمي لأدوات الاعلام الجديد المطلوبة في الصحافة الورقية وحتى الالكترونية.

الملفت ان موضوع الانفوغرافيك لم يعد مقتصرا على الصحافة بل تعدى ذلك الى القنوات التلفزيونية حيث تحرص بعض القنوات التلفزيونية على تعزيز الخبر والتقرير بمزيد من الرسومات التوضيحية المعززة بالمعلومة والارقام، وتتوفر تلك ايضا على المواقع الالكترونية لتلك القنوات، ان عنصر الانفوغرافيك احد العوامل المطلوبة جدا في الاعلام المقروء والمشاهد ولذلك تسعى الصحف بشكل عام والقنوات التلفزيونية الى تطوير هذا الجانب من اجل استثماره حتى في حالة اندماج بعض المؤسسات او تأسيس اقسام اخبارية مشتركة بين بعض المؤسسات.

نعم لا شك ان الانفو غرافيك زاوية مهمة مفقودة في صحافتنا نتمنى ان نجدها في القريب العاجل. لكن تلك الرغبة لا تأتي فقط من خلال الامنيات، بل ذلك المجال يحتاج الى ورش تدريب محترفة لكي تكتمل وتنضج تلك الزاوية وتبدو بحلة مقبولة على الاقل. إذ ان الانفو غرافيك لا يقتصر فقط على مهني متخصص في مجال التصاميم والغرافيك، بل ايضا الى تدريب الكوادر العاملة في معظم اقسام الصحف ووسائل الاعلام الاخرى على طريقة التعامل السلس مع الوقائع بحيث يمكن اخراجها بطريقة فنية وواضحة.

 

جمال الخرسان

تعقيب على مقال: لماذا لا تلغى اللغة العربية من المناهج الرسمية

adnan almshamshبين يدي مقال عنوانه: لماذا لا تلغى اللغة العربية من المناهج الرسمية" لكاتب اسمه "نضال نعيسة" لقد وجدتني وانا اطالع المقال أقف امام حجج يسوغها الكاتب قد تصل في بعض الأحيان الى المبالغة في محاولة منه لإشاعة الياس في صفوف النشء الجديد فمن هذه الأسباب التي يراها مسوغا للتخلي عن اللغة العربية هي انها صعبة جدا ثم انها مهملة الان لا احد يتعامل بها في الحياة اليومية المتداولة وانه يمكن ان تحل محلها اللهجات المتداولة في الأقطار العربية .

هذا ملخص فكرة الكاتب الذي لا اتهمه بالعنصرية فقد يكون انجرف الى هذا القول بسبب ردة فعل او عن ياس لكنني أودّ ان أوضح بعض الأمور وهي:

اولا: ان التخلي عن لغة ما لايفرضه الا إبناؤها فالعرب هم الذين يقررون مصير اللغة العربية والانكليز هم يقررون الإبقاء على لغتهم او التخلي عنها وكذلك اليابانيون لا فرد اخر او جماعة اخرى غريبة عن تلك الأمة ولنا مثال في الشعب الجزائري الذي رفض اللغة الفرنسية وبقي متمسكا باللغة العربية.

ثانيا: ان الصعوبة ليست حجة وقد اثبتت الدراسات اللغوية ان اللغة الصينية من اصعب اللغات حيث يقضي الطالب سنوات في تعلم أبجديتها المتكونة من آلاف الرسومات المعادلة للحروف وكذلك اليابانية التي تتكون أبجديتها من اكثر من ستة آلاف حرف فهل دعت اليابان الى التخلي عن لغتها بسبب صعوبتها؟

بل العكس قد تكون الصعوبة دافعا لإجادة لغة ما مثل تعلم السياقة في المناطق الجبلية فهي تجعل السائق ماهرا يجيد السياقة ويتفنن فيها والبرهان على قولنا ان معظم الذين وضعوا قوانين لغتنا هم من غير العرب مثل سيبويه ونفطويه وخالويه وغيرهم فكيف اجاد هؤلاء لغة غير لغتهم ونظروا فيها وأسسوا لقواعدها اما من الأجانب المعاصرين فنستطيع ان نضرب مثلا بالمستشرق جاك بيرك والمستشرقين الروس الذين يجيدون العربية الفصحى بطلاقة.

ثالثا: ان استخدام اللهجات محل العربية يخلق إشكالات جمة منها ان كل بلد عربي فيه اكثر من لهجة فأية لهجة نسن بها مناهج بلد عربي وقوانينه مثلا في العراق لهجة الموصل ام بغداد ام البصرة اما في بعض البلدان مثل المغرب والجزائر فتكاد المناطق المختلفة لا تكاد تفهم بعضها بعضا من خلال اللهجات هنا يبدو الامر محالا عندئذ سنبحث عن لغة عامة نتداولها لنمارس تعاملنا من خلالها ونفعل مثلما فعلت الهند حين أعرضت عن اتخاذ أية من اللغات التي يتداولها السكان بصفتها هي اللغة الرسمية وجعلت لغة البلد الرسمية هي الانكليزية وما علينا الا ان نجعل احدى اللهجات هي الرسمية او نتبنى لغة اخرى من خارج بلداننااو تعلن كل منطقة نفسا بلدا ذَا كيان مستقل له لغته الخاصة به عندئذ ستظهر مشكلة مقومات الدولة. وفق السؤال التالي هل بمقدور هذه الدولة او الكيان ان يصبح دولة ذات سيادة ؟

رابعا: لو أصبحت اللهجات هي اللغات الرسمية لكل منطقة في هذه الحالة كيف تتعامل تلك المدينة او المنطقة او المقاطعة مع تراث الماضي فكل فرد منا - نحن العرب- له تاريخ يمتد من أمريء القيس وطرفة والنابغة والأعشى وسيف بن يزن وسحبان وائل ومضر وكعب مرورا بالعصر الاسلامي والأموي والعباسي والفترة المظلمة وعصر النهضة كل هذا الفكر والتراث والفن والأدب مدون باللغة العربية الفصحى كيف يفهمه العربي في المستقبل حفيدي او ابن حفيدي الذي يعرف لهجته التي يتحدثها بكونها لغة بالطبع سيعيش مقطوعا عن ماضيه وتراثه وسيضمحل ويتلاشى اذ لا وجود لفرد او أمة من دون تراث وفكر وماض.

خامسا: لقد عايشت الأمة مسالة اللهجات في العصر الجاهلي هناك لهجة بني تميم التي تقلب الجيم ياء فيقولون ريلي بدلا من رجلي وهناك الكسكسه عند بني أسد فيقولون لبيس اللهم اي لبيك والكسكسه قلب الكاف سينا ويقولون في كلب سلب وهكذا لكنهم حين ينشدون الشعر ينشدونه بلهجة قريش التي توارثناها نحن المعاصرين اي ان هناك لغة مشتركة كانت تستوعب لهجات العرب القادمين للحج او لسوق عكاظ يستمعون فيه للخطب والأقوال والحكم والشعر بلغة واحدة موحدة هي لغة قريش .

سادسا: هناك مغالطة في اننا لا نستخدم اللغة العربية في حياتنا اليومية بل نستخدمها كثيرا نحن نصلي بالفصحى يوميا ونقرأ الادعية بها ومحطات الإذاعة والتلفزة تذيع الأخبار والندوات بالفصحى والصحف مكتوبة بالفصحى وبعض التمثيليات المذاعة حواراتها بالفصحى كذلك المنشورات والملصقات الجدارية والاعلانات وبطاقات النعي والاعراس وكل طلباتنا ومعاملاتنا الرسمية في الدوائر الحكومية الرسمية وغيرها بالفصحى فلا حجة للقول بعدئذ ان الفصحى لا تستخدم في حياتنا اليومية.

سابعا: ان جميع دول العالم تتعامل معنا ومع تراثنا بالفصحى منها أقسام الاستشراق العالمية وهيئة الامم المتحدة وغيرها من المؤسسات والأكاديميات والجامعات العالمية ومراكز الصناعة والتجارة وهذا يعني اننا اذا تخلينا عن لغتنا الفصحى فجعلنا بصفتنا مدنا ومناطق لهجاتنا هي لغاتها فإننا سنخلق مشكلة عالمية للعالم وأنفسنا .

ثامنا: ان معظم الهيئات الأدبية العالمية من جامعات ومؤسساتة تتعامل مع أدبنا المكتوب بالفصحى وتتجاهل الأدب المكتوب باللهجات الا من باب ثانوي لذلك لم تمنح جائزة نوبل ولا أية جائزة اخرى عالمية مثل لوتس وغيرها لأدب مكتوب بالعامية .

هذه مجمل النقاط التي وددت ان أوضحها حول لهجاتنا العامية ولغتنا العربية التي قدمت ومازالت تقدم للحضارة الانسانية الشيء الكثير وأظنها نحن العرب سعداء بها ويكفينا اننا نكتب بها ونحسها فينا كل يوم.

 

عدنان المشيمش

 

نحتاج للطب النفسي

fatima almazroweiالبعض من السلوكيات، تتلبس بنا من دون شعور منا، أو كما يقال نمارس بعض الأفعال من دون التنبه لوقعها أو أثرها، وهذا بطريقة أو أخرى نعيشه، ليس لسبب نفسي أو جهل، بل قد يعود السبب لضغوط عملية وظيفية أو دراسية أو اجتماعية، هذه الضغوط تجعلك محصور التفكير لفترة طويلة في جانب حياتي محدد، فتغفل تماماً عن واجباتك الأخرى.

البعض تسيطر عليه مشكلة ما، فيصبح كالجرم السماوي يدور حولها، مثل الكواكب تدور حول الشمس، هذا الدوران يفقد الإنسان حضوره الذهني التام، ستجده يقود سيارته، يرد تحيتك، لكنه رغم هذا في عمق الوحل أو المشكلة التي يعانيها، هؤلاء هم الذين يرتكبون الأخطاء في مقار أعمالهم أو في مدارسهم أو مع أقرب الناس لهم. هؤلاء هم من نستغرب أحياناً قراراتهم المصيرية التي تهدم أسرة أو تجعل مشروع أحدهم أنقاضاً أو يترك وظيفته ومصدر رزقه، أو يفر من مدرسته ويهرب بعيداً، هؤلاء هم الذين في تلك اللحظة المحملة والمشحونة بالألم والضغط والهم والغضب، يقررون قرارات مصيرية تؤثر في حياتهم برمتها، وقد تؤثر حتى في صحتهم النفسية والعقلية.

هؤلاء هم أشد الناس حاجة للمساعدة والتوجيه والنصح والإرشاد، لكنهم مع الأسف في عالمنا العربي لا يجدون هذا النصح والتوجيه في الوقت الملائم والمناسب لهم.

لأننا دوماً نعالج المشكلة بعد وقوعها، ولا نقدم حلولاً أو مبادرات للوقوف مع كل من يحتاج للنصيحة والتوجيه والإرشاد قبل انهياره.

كم من الأسر، وكم من فتيات وشباب في مقتبل العمر كانوا في حاجة للنصيحة والإرشاد والتوجيه فقط، لكنهم كانوا وحدهم أمام عواصف الحياة ومعتركها من دون خبرة ومن دون معرفة؟ نحن نحتاج عيادات العلاج والإرشاد النفسي في كل مكان، وأن يفعّل دورها وتكون جزءاً من حياتنا اليومية، وسنلمس الفرق مباشرة.

 

فاطمة المزروعي

 

مالك بن نبي المفكر الحر المستقل

moamar habarتصل صاحب الأسطر أسئلة كثيرة عن مالك بن نبي، فيجيب بالقدر بقدر القراءة والفهم. ومن بين هذه الأسئلة التي وردت. هل قراءة كتب مالك بن نبي مفيدة؟. أجيبه على الفور..

وعليكم السلام، لايطرح السؤال بهذه الطريقة. وبن نبي كغيره من المفكرين، لايطرح مثل هذا السؤال بشأنهم..

والسؤال المطروح: ماذا يمكنني أن أستفيد من الكتاب والكاتب. وما هي السلبيات التي يمكن للقارئ أن يتجنبها في الكتاب المراد قراءته؟..

والقارئ الذكي يقرأ الكتاب لمن يريد أن يقرأ له، ثم يستفيد منه. فبقدر إستفادة القارئ من قراءته للكتاب، يظهر مستواه ونقده ومتابعته.

يعقب أحد القراء على إجابة صاحب الأسطر، فيقول.. "سؤال اطرحه كثيرا: لماذا لم يشتهر كثيرا فكر مالك بن نبي؟. هناك الكثير من من ينتقد فكره، هناك من يضيف عليه مؤاخذات انه يقدم العقل على النقل. هناك من ينتقد فكر بن نبي كونه خليط بين العلمانية و الدين في ابشع صور عدم التوافق. و هناك من يصنفه ان فكره الاقتصادي والاجتماعي تقليدي غير قابل للحياة كونه يستعمل مصطلحات المدينة الفاضل او ما يشابهها بينما الواقع غير ذلك. فهناك من يصنفه انه احد منظري التيار الاخواني الذي فشل في حكم كثير من البلدان."

وبما أن صاحب الأسطر يتابع أسئلة وتعقيبات القراء، فكانت أفرد ورقة كاملة لسؤال القارئ، فكانت الإجابة..

لايطرح السؤال، لماذا لم يشتهر فكر مالك بن نبي، بل هو مشهور لدى الخاصة والعامة، وعبر العالم. السؤال المطروح، لماذا لم تكن له مدرسة خاصة به؟. هذا من ناحية.

من ناحية ثانية لماذا بن نبي أشتهر خارج الجزائر وفي الدول العربية والاسلامية جميعا، ولم يأخذ حقه من الشهرة في الجزائر؟.

وبن نبي ينتقد، وقد إنتقدته بشدة في أكثر من مقال، وما زلت أفعل كلما استدعى المقام للنقد.

بن نبي ليس فقيها حتى يقال أنه قدم العقل على النقل، ولم يقل أبدا أنه فقيه، ولم يقل عنه أحد أنه فقيه ومن علماء الدين. هو أعطى وجهة نظره بما يملك من ثقافة وتحليل وبصيرة في الموضوع الفكري المطروح، محترما دينه وقيم المجتمع. ويكفي أن علماء الدين هم الذين قاموا بكتابة المقدمة لبعض كتبه. ويبقى على علماء الدين ، أن يأخذوا منه مايعزز النقل والعقل معا، ويتركوا مايخالف النقل إذا عثروا عليه.

بالنسبة لفكره الاقتصادي، هو كغيره من المفكرين الاقتصاديين يأخذ منهم ويرد. والمجتمع مطالب بأن يأخذوا من فكره الاقتصادي مايناسب وضعه الاقتصادي والاجتماعي، ويترك ماتجاوزه الزمن ولم يستطع بن نبي تداركه، وربما فاته أن يتداركه ، ويحاول أن يجدد فكره مااستطاع إلى ذلك سبيلا.

وبما أني قرأت كل كتب بن نبي قراءة الناقد وليس قراءة التلميذ التابع، أقول أن مالك بن نبي..

لم يكن أبدا يحمل فكر الإخوان، ولم يكن من "منظري التيار الاخواني "، بل هاجمه الإخوان وعاتبوا عليه صلته بعبد الناصر، وقد ذكرت ذلك في عدة مقالات نشرت. وعاتبه البعض لأنه لم يكن من الإخوان ولم يتحدث عنهم. وكما قلت في مقالاتي السابقة، بن نبي كان له أعداء كثر، منهم الإخوان. وللتدليل على ذلك يكفي القول أن سيد قطب وصفه بأنه "كاتب تغريبي"، وعبد الصبور شاهين إتهمه "بالجنون".

بن نبي صاحب فكر عالمي يتعدى الدولة، ولذلك إعتمد على أفكار عالمية، وسعى لأن يستفيد منها ويعطيها الصبغة المحلية، معتمدا على ثقافته الإسلامية، كما هو الشأن في كتابه "فكرة كمويلث إسلامي"، فقد إستمد الفكرة من الكومنويلث البريطاني، وحاول أن يستفيد منه في الرقي بأمته الإسلامية. ونفس الشيء يقال عن إستفادته من ماو تسي تونغ فيما يخص الثورة الثقافية، محاولا الاستفادة منها بالقدر الذي يسمح بالاستفادة من الثقافة الاسلامية، وتاركا في نفس الوقت الأفكار الغربية التي لاتتماشى والقيم الإسلامية.

بن نبي لم يكن يتبع شخصا بعينه، ولا حزبا، ولا دولة. ولم يكن يتبع ساسة الجزائر، ولا عبد الناصر، ولا سوري ولا لبناني.

بن نبي كان مستقلا في الفكر، فلم يكن يتبع جمعية العلماء الجزائريين، ولم يكن يتبع الأزهر، ولا الزيتونة، ولم يكن يتبع الإخوان. وقد ذهب لسورية ولبنان ولم يكن يتبع أحدا منهم. ولعدم التبعية كان له أعداء من الساسة وعلماء الدين.

وبعد الانتهاء من الرد والإجابة، يصلني تعقيبا لطيفا من القارئة Asma Khamas، تقول فيه ..

"ربي ينورك يا استاذ و اخيرا وجدت اجاباتي اكثر شئ شدني في كلامك ان المفكر بن نبي عرف بالاستقلالية لا ينتمي الى فكرة التحزبية و هذا مانحتاجه اليوم من مفكرينا اليوم الاستقلالية هي التي تقينا من صراعات و الاختلافات الممقوتة".

يجيب صاحب السطر القارىء صاحب التعليق قائلا.. "صدقت.. الاستقلالية في التفكير هي التي تقي وتقود نحو الأسمى والأفضل.".

 

معمر حبار