أقلام ثقافية

وقائع عن هروب الموناليزا

balqies hamedhasanحفزني قرب نفاد الطبعة الأولى من روايتي "هروب الموناليزا، بوح قيثارة " وعزم الناشر الصديق "مازن لطيف" صاحب دار موزوبوتاميا للنشر، مشكورا على طبعها الطبعة الثانية بعد مرور شهرين على صدورها، ورؤية المبدعين لروايتي، واهتمامهم وكتابتهم عنها، كل هذا شجعني على أن أقول شيئا مع الامتنان لكل من كتب عنها ومن قرأها، مهما كانت رؤيته.

في زمن الظلمة التي يمر بها العالم العربي، على المبدعين الواعين لما يحصل من تدهور وقتل للفكر والثقافة والحرية في مجتمعاتنا، أن يتكاتفوا ويدعموا بعضهم بعضاً، وأن يروا ماتعانيه المرأة كأول ضحايا الفكر الظلامي، لأنها أول وأهم أعمدة بناء الأسرة وبالتالي المجتمع المدني المتحضر..

كنت وأنا أكتب روايتي "هروب الموناليزا، بوح قيثارة" طوال سنوات، أتردد كثيرا وأحذف جملاً وتفاصيل أخشى وقعها على الناس، أي أخشى عدم تحملهم صراحتي، ولم يشجعني على نشر الرواية أغلب الأصدقاء الأدباء الذين عرضتها عليهم، لكن شجعني البعض القليل جدا خصوصا صديقاتي وأشكرهن هنا رغم انهن لسن أديبات لكنهن واعيات وقارئات ولديهن تجارب حياتية يعتد بها وأغلبهن مناضلات في الدفاع عن الحق والانسان.

461-balkisوبالرغم من تأخري وترددي بنشرالرواية لسنوات طويلة لأنني أنهيتها عام 2006، كنت أرى ضرورة نشرها في يوم ما، وحين أرسلتها للصديق مازن لطيف وارساله الرواية لمعارفه من النقاد وسماعه فكرتهم عنها، ارسل لي وهو فرح بها قائلا: إنها رواية مهمة ، فنشرها بسرعة لم أحلم بها..

كنت وأنا أكتبها قررت أن تكون نوعا من الرواية لا يمت بصلة وشبه لكل ما قرأت من الروايات، أردت خلقاً جديداً يتناسب مع الرسالة التي كتبت بها وناضلت من أجلها وضحيت كثيرا، لذا لم ألتزم بطريقة كتابة الرواية بشكل تقليدي، ولم أكتبها بفصول، إنما كتبتها كبوح قيثارة، نزفتُ فيها روحي، غربتي، وحدتي، عشقي للعدالة، والحرية، والحب، وبأوتارٍ لا فصول.

أعرف أن العالم العربي لم يزل مكبلاً بقوانين وأنماط ديناصورات، وُضعت لنا منذ مئات السنين، وأحدد هنا في مجال الرواية أيضا، وأعرف أن من يجدد في أي شيء ستناله أحجار الرافضين للجديد، وأعي أيضا أن المجتمع العربي لا يعترف بريادة المرأة وقدرتها على التجديد، كما لو أننا ما زلنا في كهف افلاطون، وكما نسبوا التجديد بالشعر للراحل الكبير السياب ولم ينسبوه للكبيرة نازك الملائكة التي كانت قد كتبت قبله قصيدة التفعيلة، كذلك لا يعتبرون ما تأتي به المبدعة العربية من جديد إلا تقصيرا منها وقصورا في فهمها بأي جنس أدبي تكتب، وهكذا فهمَ البعض روايتي بأنها عدم انضواء تحت تجنيس معين سار عليه والتزم به رواة قبلنا، وحدد عناصره وقوالبه أناس رحلوا وفكروا به بزمن آخر وكأنهم ختموه كدين وكان خاتمة الأنبياء..

لذا لم ير البعض في الرواية تجديدا ورغبة بكسر أنماط قديمة وتناغم مع روح القصص الواقعية التي ضمها الكتاب، بل رأوه قصورا في اتّباع ماساد سابقا من أجناس الأدب وأشكال الرواية.

شكرا لمن يقرأ روايتي "هروب الموناليزا، بوح قيثارة" بروح انسانية نبيلة، وبإنصاف، ليرى المعاناة، والنضال السياسي والاجتماعي، والعشق الصادق المندحر، ويرى مسببات القهر والظلم، وقتل البريئات، والكبت، وأثر التربية على أرواح الأطفال، وهروبهم بيوتوبيا غريبة عن واقعهم، وحصارات البنات الصغيرات في مجتمعنا، قبل النتائج المنطقية التي فصحت عنها في الرواية وأعلنتها بشكل جريء..

شكرا لكل من كتب عنها بجمال وأسعدني حين رأى النور فيها أمام بشاعة الظلام

سأتحمل حتما تداعيات ماكتبته بجرأة كإمرأة عزلاء وحيدة ، في وسط ثقافي رجولي بامتياز.

أعتذر عن التأخير ببوحي لمن أحب هذا البوح وقدره، وسعيدة أنها بدأت تتسرب لكل البيوت وتعانق عيون الناس بشوفٍ ومحبة، وأسعدني أكثر أن النساء القارئات لروايتي وجدن أنفسهن في كثير من مواقف طرحتها في الرواية، وأسعدني أكثر احتفاء أهلي وأبناء وطني العراق بالرواية رغم همومهم ومعاناتهم، وهذا وحده هو النجاح الذي كنت أتمناه. سعيدة أنها تنفد من السوق بعد شهرين من صدورها وستطبع طبعات أخرى وهو النجاح الذي يبهج قلب كل كاتب رغم أن دارالنشر جديدة وليس لها فروعا ولا انفتاحا على الخارج أتمناه مستقبلا لها ......

 

التفكير النقدي وتحرير الذات

يمكن للبعض أن يكونوا سجناء لتاريخهم أو سجناء لأفكار ومعتقدات قد رسخت في عقولهم منذ الطفولة، اختاروا أن يعزلوا أنفسهم عما يحيط بهم خوفا من مواجهة عقائد أو أفكار مؤكدة قد تكون مضادة لتلك التي يحملونها سنينا عديدة، يخافون من الحقيقة التي قد تكشف لهم أن هوياتهم التي اتخذوها وامنوا بها عمرهم كله إنما هي زائفة وينقصها من الحقيقة الكثير، يخافون من اضطرار التكيف لحياة هم بالأمس حاربوها أو ل ربما انتقدوها. قد لا يعلم أولئك المغيبين أن تلك المخاوف قيدتهم وأبعدتهم عن الحياة الحرة بل واختارت لهم أسلوب عيشهم، على هؤلاء ليعيشوا عيشة الأحرار أن يتفكروا ويفكروا بانتقاديه تامة  في أفكارهم ومبادئهم وفي محيطهم كله ويفتحوا عقولهم لينتقدوا ويحللوا ويجدوا تفسيرا لقضايا عقولهم بالأمس رفضت النقاش أو البت فيها، يجب إن يسألوا أنفسهم بكل جرئه وانتقاديه ما للذي تعنيه لهم تلك الحياة المنغلقة المنقادة التي يعيشونها؟ ما هي أسباب اختيارهم العيش تحت سقف الطوعية والانقياد ؟ من من هم يخافون ليتمردوا؟ ما هو المغزى من سلبياتهم وما هي الفائدة التي تعود عليهم في التفكير بهذه الطريقة؟ من الضروري لهؤلاء أن يشكلوا منظورات جديدة وهويات متفتحة لينعموا بحياة حرة يفكروا فيها ويتساءلوا، يقارنون بين ماضيهم والحاضر ليبنوا من كل ذلك مستقبلا هم أنفسهم من خطط له.  وحدهم المفكرون الانتقادين قادرون على استخدام مخزونهم من الماضي لفهم الحاضر والتحرر من ما يقيد مستقبلهم.

نيومان(1998) هي احد الكاتبات اليهوديات التي تلهم قرائها في مقالها حول تجربة الذاكرة والمعرفة     On Experience Memory and Knowing بان لا يستسلموا لصور ماضيهم المؤلم عن المحرقة اليهودية وأن لا يعيشوا حاضرهم بانغلاق وكره للأخر. نيومان دعت قومها لتفكر ووضعتهم بين خيارين إما عيش الحاضر بنظرة التشاؤم والسلبية أو استخدام ماضيهم كرؤية ثانية تساعد في فهم ورؤية الحاضر بصورة أدق وأوضح. ومن هنا نستنبط دور التفكير النقدي في تطوير الذات الفردية ولربما تطوير المجتمع ككل.

وإذا سلطنا الضوء أكثر على ذات الفرد لوجدنا أن هناك فئة من المجتمعات اختاروا أن يتقيدوا بفكر وأراء آخرين فحدوا من خيارات وقرارات عيشهم انتظارا لتوجيهات أو قرارات خارجية، هؤلاء أعطوا عقولهم وركزوا أذانهم لمن يؤمنون بهم متناسين أو مهمشين ذاتهم الإنسانية. هؤلاء الأفراد لا اعتقد بأنهم يعيشون حياتهم ولكني أراهم يعيشون كيف يريدونهم الآخرين. قرأت مقالة للكاتب كانت بعنوان ما هو التنوير؟ 

(What is Enlightenment) يقول فيه أن السبب الذي يدفع مثل هؤلاء لتقديم حياتهم للأخرين أو لمجتمعاتهم ليتم تشكيلها كيفما شاءوا إنما هو نتيجة لما يعانون منه من كسل وجبن وليس مرتبطا بمستوى ذكائهم. على هؤلاء أن يحرروا عقولهم وينتقدوا فكرهم لتتحرر حياتهم من قيود هم أنفسهم من سمح بوضعها. عليهم أن يعوا أنفسهم وحياتهم قبل أن يخلقوا بكسلهم وجبنهم مستبدا يستعبدهم ويستعبد أبنائهم وأحفادهم. كل فرد مسئول في مجتمعه ليفكر بشكل نقدي ليس فقط ليحرر نفسه وحياته بل ليضمن لنفسه وأبنائه للعيش بمجتمع حر آمن من العبودية.

 

ذكرياتنا سعادتنا وبؤسنا !

fatima almazroweiأن تكون لك ذكريات سواء حزينة أو سعيدة، فإن هذا واقع، وهذا يعنى أيضا أن لا سبيل للإنسان للتخلص من الماضي، ولا يملك أن يقوم باختيار ما الذي يريد مسحه من ذاكرته، وما الذي يريد تثبيته، فالعقل يقوم بواجبه في حفظ كل شيء، والغريب أن الذكريات والمواقف الأكثر ألماً في حياتنا تبقى لوقت من الزمن متوهجة وحاضرة دوماً في يومنا ومستقبلنا، بل البعض وبسبب مثل هذه المواقف المؤلمة وتوهج ذاكرتهم بها وبتفاصيلها يصاب بأمراض نفسية بالغة التعقيد. على سبيل المثال من يتعرض للاغتصاب تجد هذه الجريمة، رغم مرور الوقت، حاضرة بتفاصيلها المؤلمة وتؤثر على حياته تأثيراً بالغاً، ولعل الشائع في مجتمعاتنا التأثر الكبير بوفاة عزيز علينا، حيث يقوم العقل باستحضار كل ذكرى جميلة جمعتنا بهذا الفقيد، بل تصبح الأماكن والضحكات والأجواء أدوات تجعل العقل يظهر لنا صوراً من الماضي، فتتحول ضحكاتنا لأحزان، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحال، فسرعان ما يصبح الإنسان مصاباً بالاكتئاب وغيره من الأمراض التي فعلاً تحتاج لعلاج ومراجعة لمعالج نفسي.

هناك مشكلة كبيرة في هذا السياق، وهي أن الذي يستسلم للذكريات المؤلمة ولا ينمي في واقعه وحاضره أحداثاً جديدة ومواقف جديدة ولا ينظر للحياة بتفاؤل وحب وانطلاق، هذا النوع الذي يركن للسلبية وعدم المقاومة تصبح الذكريات والماضي المتحكمان في حياته بل وفي شخصيته المستقبلية، وهو ما يعني مشارفته على الانهيار. للمفكر الهندي جيدو كريشناموتري كلمة معبرة في هذا السياق حيث يقول:" إنّ تصرفاتنا وسلوكياتنا في الحاضر، تحددها تأثيرات اللحظات والأحداث والتجارب القوية والآثار الباقية من الماضي، والتي تراكمت على مرّ الأعوام".

أثر الذكريات والصدمات العاطفية لم تعد كلمات تنظيرية، بل باتت حقيقة أكدتها الكثير من البحوث والدراسات التي ذهبت إلى أن الذكريات الحزينة أكثر ألماً من أوجاع الجسد.

 من هذه البحوث دراسة نشرة في صحيفة "جورنال سايكولوجيكال ساينس"، والتي بينت أن علماء وباحثين نفسيين توصلوا إلى أن الذكريات المؤلمة المرتبطة بالتجارب العاطفية أكثر إيلاماً من تلك المتعلقة بالألم البدني. وقال الباحث شينسينج زين من جامعة بوردو في ولاية إنديانا الأمريكية؛ إنه من الصعب إحياء ذكرى الألم البدني مقارنة بالألم العاطفي والاجتماعي. وقال مايكل هوجسمان الأخصائي في علم نفس الطفل في ألمانيا:" في الألم البدني يمكن رؤية الجراح ، أما الألم العاطفي فهو يخلف في الغالب القلق والخوف". وتابع قائلا "لو قال تلاميذ لزميل لهم إنهم سيعتدون عليه بعد المدرسة فهو سيعيش في قلق وخوف أكبر بكثير مما قد يحدث له بالفعل". وفي الحقيقة هذا الكلام صحيح بكل ما تعني الكلمة.

 ليبقى دور كلا منا في معرفة هذه الحقائق ومحاولة النظر بتفاؤل ورؤية ثاقبة محملة بالسعادة والانطلاق للمستقبل، وألا يكون حبيساً لأحداث مؤلمة ماضية أو مواقف مؤثرة تحولت لذكريات.

 لا أدعوا لنسيان الأحبة الذين رحلوا على سبيل المثال، لأن الألم سيبقى والشعور بالحسرة سيكون ماثلاً، لكنني ادعوا أن تكون ذكرياتنا إيجابية دافئة، وليست قنوطاً وإحباطاً وألماً وشروداً، ولا ننسى ما بين أيدينا من فرحة وسعادة.

 

بذرة حياتنا المؤجلة

doha raoffالاجداد هم السلالة التي حملت بذرة حياتنا المؤجلة على امتداد الازمنة في الكون، فهل نستطيع رؤية الجينات الوراثية بمجاهر تصويرية نرحل من خلالها داخل متاهات الزمن، لنعرف من نحن ومن نكون؟ أم أن الصفات الانسانية تتطور مع مرور الزمن لتصبح الصورة هي لغة الماضي الذي يتركنا في دهشة فنية تترجم تفاصيل زمن نتوق للتعرف عليه،  فلا نكتفي بحاسة السمع ولا بما نسمعه من حكايا واساطير وميثولوجيات. انما الشغف لا يرتوي الا حين تستكتمل الحواس التذوق من سمع ونظر، فالعين تحتاج لرؤية جمالية الماضي المؤسس للازمنة الحاضرة والمستقبلية، وللكثير من المعطيات التفصيلية التي تخضع لمعايير الزمن ومصطلحاته المتشابكة مع الامكنة المصورة، والتي تحتفظ بتراثيات التقطتها عين فنان امسك بعدسة من نوع خاص، فالصور المختلفة الملتقطة لشعوب ماضية هي التراث الحقيقي الذي يؤرخ لحقبات تاريخية امتدت واتسعت، وتركت للفكر تفاصيله الفنية المحببة للنفس، والتي تروي الفضول الفني للذواقة.

تصنبفات زمنية تخاطب اعلاميا فكر الرائي، فهي تترجم التفاصيل بقدرات دلالية تطرح المفاهيم السياسية والاجتماعية، والفنية وحتى السلوكية على غرار المشهد التكويني العميق تصويريا عبر الزمن الماضي، والممتد حتى الحاضر. لأن المفهوم المرسل اعلاميا يصل من خلال المعنى الموجود داخل الصورة التي تؤرشف لحدث راسخ في ذاكرة فوتوغرافية تحاكي فنيا الحواس التي تستخلص الجمال الفوتوغرافي، والتنوعات الموضوعية الحافلة بالمفاهيم التراثية والاجتماعية، والفلكلور، والميزة الوطنية التي ترافق الانطباعات الممتزجة بالزمان والمكان، والحركة الفنية اللانهائية، فالأجداد كمعنى رمزي هو المعنى الذي يجعلنا نمضي حيث الاجداد الاوائل نحو الحاضر والمستقبل. لنجتاز التقنيات التكوينية للصورة،  ونبحث عن الموضوع واهميته بمقارنة مع الاسلوب في اظهار التفاصيل المتجانسة مع الرؤية ومعانيها المبسطة التي تنطبق على مواصفات اسلوبية ومضمونية لا تقل اهمية عن النص المكتوب، فهي تحاكي بتفاصيلها كل ما هو جزئي وكلي مع المحافظة على المسافات الفاصلة بين الازمنة، والديمومة الفوتوغرافية التي نحتفظ من خلالها بلحظة زمنية نسترجعها، كلما تأملنا تفاصيل الصورة الملتقطة، والزمن المجرد من التواريخ التفصيلية اللحظية المثيرة للفضول الفني عند المتلقي.

ربما سكون الحركة في اللحظة الزمنية الملتقطة تتركنا في نفحة قريبة من لحظتين حاضرة ومؤجلة. لأننا امام الصورة نشعر بوجودنا داخل الأطر الفضائية المتخيلة ذهنيا، كما في صور هي لاحياء قديمة احتفظت الصورة بمعالمها. لترى الاجيال امكنة تختفي تفاصيلها رويدا رويدا مع الايام . الا اننا نستطيع العودة الى المشاهد اللحظية وجمالياتها، وصدقها الواقعي من حيث هيئة اللباس، والمواقع الانية التي تحاكي الحواس وتثير الحنين للعودة الى بدايات اظهرتها الصورة لاجدادنا، وجعلتنا ندرك مدى التقنيات الزمنية والفوتوغرافية المأخوذة بلقطة مكانية تحاكي الحس الهندسي، والجمالي المتطور زمنيا ليقوم الذهن بالمقارنات بين الماضي والحاضر، وبين الثقافات المندثرة والعادات الاجتماعية المندثرة، فالارهاصات السيميائية في كل صورة هي معجم تفصيلي يتنقل بين الماضي والحاضر والمستقبل .

تحاكي الصورة التغيرات والتحولات التي تطرأ على الانسان، والبيئة التي عاش فيها،  فجوهر المحاكاة في نوعية الصور التي نرى فيها الاجداد عبر الزمن الفوتوغرافي هي ارجاع الذاكرة من خلال التفاصيل الفنية الثابتة، والموجزة والقادرة على خلق متغيرات غرافيكية وتصويرية ذات ابعادتتساوى فيها درجات الضوء، ليظهر اللونين الابيض والاسود كالسالب والموجب، والبساطة المألوفة المقتطعة من لحظات عفوية. وقف فيها اجدادنا في امكنة تمسكوا بها، وتميزوا بها كعرب لهم اصولهم وعاداتهم وتقاليدهم، ونخوتهم الشرقية الظاهرة في صورة لها خصوصيتها كصورة القدس سنة 1980 الموجودة في موقع اجداد العرب التابع لمتحف فرحات وصورة ( صلاة الجمعة، القدس، فلسطين) 1900في الموقع ذاته، فهي تحاكي موقعا اثريا يحافظ على الطابع القديم، والخطوط الجمالية التي كانت انذاك من مقومات دينامية قديمة تمثل لحظة مقتطعة مألوفة شعبيا من خلال منظومة تاريخية قرأنا عنها، وتؤلف تحليلات تنسجم مع المفهوم الفوتوغرافي الواضح نسبيا حيث كان يتم التحضير مسبقا لالتقاط الصورة مع الحفاظ على بناء التأثر والتأثير، كصورة كلية البنات سنة 1920التي تزدحم فيها البنات والعيون شاخصة نحو العدسة، وكأنها النقاط الاساسية التي اراد لها المصور ان تظهر وتبقى كرسالة زمنية خالدة، تحفظها الذاكرة الفوتوغرافية باتزان فني يتوافق مع الزمن والتاريخ، والعادت الاجتماعية التي تحتفظ بفلكلوريات وطنية لها تراثياتها واصولها المتبقية حتى الان.

تصويرات قديمة لها صفة الاجداد، والبذرة التي تنمو فكريا مع الازمنة القادمة. لترى الاجيال القادمة زماننا، كما نرى زمان الاجداد، فنشعر بالفخر والاعتزاز مع الانتباه، لمحتويات كل صورة تسحبنا نحو العناصر المتخيلة التي نعيد من خلالها تركيب اللحظة وترتيبها، واعادتها لاستخلاص النتيجة، وتحليل التفاصيل الاخرى التي تجعلنا روحيا وذهنيا داخل الموضوعات الفوتوغرافية المطروحة، كمنظر بانورامي لمدينة القدس وهي تكسوها الثلوج عام، 1920 ففي هذه الصورة نرى الابعاد الجمالية وفق انعكاسات القريب والبعيد التي تستقل فوتوغرافيا عن الفن المركب او اللحظة التكوينية المسبقة. لانها تبدو هندسيا مؤطرة لتقود العين نحو الموضوع الجمالي، لمدينة نرى فيها المجاميع الفنية كمنحوتة تحتفظ بمكنوناتها الفنية التي تقود العين حيث القواعد التكوينية المنتظمة، والمتأثرة بالتشكلات الزمانية للعناصر والموتيفات المتوازنة جماليا داخل الكادر الطبيعي كلوحة الاهرامات سنة 1902 والتي تشكل نوعا من تصوير فوتوغرافي تشكيلي تتوزع فيه الاهرامات بتناسق مع الخطوط والابعاد الطبيعية، فالصورة طبيعية تؤثر على الاحاسيس وتمنح الحس جمالي نوعا من التخيل الصامت .

يحتل الموضوع حيزا واسعا في صورة " مغربي "بجلس على الارض ببساطة مع منح الظل بعض الخطوط الموحية، بلحظات النهار، وحيث الشمس تتوسط السماء، وكأنه في فترة استراحة يجدد من خلالها نشاطه اليوم باشعال سيكارة من تبغ، وكما في صورة الفتاة المغربية بالزي الفلكلوري المغربي الشعبي، والموضوع الفني الذي يبرز من خلاله المشهد الفوتوغرافي المتضمن اكسسوارات وزينة هي بمثابة تراث حافظت الصورة على ماهيته، بل ومنحته لحظة استمرارية موظفة زمانيا من خلال الفتاة، وما ترتديه من لباس وزينة يوحي بقيمة اللحظة الملتقطة في الصورة الساكنة والعميقة فكريا مع المحافظة على ضبط حدود الصورة وتفصيلاتها الفنية المقروءة مرئيا.

تحتفظ صورة محل الانتيكات ( القاهرة 1890) بالعناصر والاشكال القريبة والبعيدة التي التقطتها العدسة بتناظر يظهر من خلاله الفروقات الاجتماعية التي تطغى على الخادم وسيده وعلى الاجتماعيات السائدة في ذلك الزمان مع المحافظة على فروقات الالوان الفواتح والغوامق المعكوسة على اللونين الابيض والاسود،  والاختلاف التزيني الظاهر على السجادات المعلقة كجداريات منمنمة توضح الاندماجات المشهدية وتشابكاتها الفنية. الا ان لتوازنات الكتل جمالية سيمترية تجذب النظر كما في النحاسيات امام الطفل، وعلى يمينه مع المحافظة على الضوء الخفيف والتوهج للتركيز على ملامح الوجة والقواسم المشتركة في صورة تنتمي الى الانتيكات . لانها خرجت من ذاكرة فنية ودخلت المعجم الفوتوغرافي بتفاصيلها الزمنية والبصرية.

تؤكد صور" أجداد العرب" في موقع متحف فرحات على اهمية قراءة الصورة، وتفاصيلها الايحائية المحدود واللامحدودة، كصورة مدخل مسجد محمد علي بالقاهرة عام 1880 فالخروج عن الاطار المحدود منح الصورة اتساعا تكنيكيا حصر البصر بين بعدين او بين نقطتين على طرفي خط افقي مستقيم بمحاذاة صورة مسجد المؤيد شيخ بالقاهرة. لنشهد فن عمارة كلاسيكي يتميز بطابع اسلامي عربي، وشرقي وهندسة عمارة لا تخلو من زخرفة متقاربة زمنيا بين الصورتين، فالاستدلال الفني الانعكاسي للقيم التصويرية اجتماعيا وسياسيا وفنيا يدركها العقل الفني وتترجمها حواس المتلقي، فصورة الملك فاروق في سيارته المارسيدس المكشوفة التي اهداها له مستشار المانيا ادولف هتلر بمناسبة زواجه من الملكة فريدة عام، 1938 فالصورة هنا هي نص مقتطع موجه للعين الثقافية الناقدة سياسيا، فالمساحات المجتزأة لتظهر السيارة كموضوع اساسي. لان الخلفية لم تحمل الا تفصيلات غير واضحة تاركة للسيارة ظهورا قياسيا مبالغا فيه من حيث القريب والبعيد، والحجم المتنافر مع لون الكتلة والتوليفات المؤثرة فنيا. لصورة تؤرخ لحدث سياسي بامتياز ما زلنا نرى فيه الملك فاروق، والحركة الايحائية لوقوفه داخل السيارة مع مرافقيه ومن حوله بتساو واقعي مع اللحظة المؤرخة فنيا .

في كل صورة نراها في موقع اجداد العرب هي من الماضي وصولا للحاضرالذي نحيا فيه حيث يبدأ تكوين زمني، لمستقبل نؤسس له بتتابع تسلسلي يظهر من خلال تقنيات الصورة ( مكانها، وزمانها، معالمها، ملامحها، تراثها، جغرافيتها) لان الفاصل الزمني بين المشهد والمشهد هو الحاضر المرئي الذي نتابع من خلاله تفاصيل امكنة عابقة تعشش في ذاكرة بصرية نستمتع من خلالها بكل صورة نقرأها مرئيا وفنيا، كما في صورة مدينة حماة السورية على نهر العاصي ونواعيرها الشهيرة سنة 1913، فالصورة جغرافية اجتماعية ندرك من خلالها مقدرة الشعب على التآخي، والتماسك، والعيش في اجواء توحي بالكد والنشاط، والجمال، والمحبة، والدفء، وايضا في صورة قلعة المرقب طرطوس سنه 1930حيث تظهر اللحظة المتسارعة، لراع يقود قطعيه متجها نحو القلعة عبر طرقات رملية توحي ببدائية عيش تخضع، لرؤية تكونت من خلال عدسة التقطت التفاصيل بتوازنات داخلية، وخارجية بحيث تظهر القلعة وعمرها الزمني مع التفاصيل الاخرى، وكأن الصورة تحاكي الازمنة في كل حين مع مراعاة زمن المتلقي في كل وقت وحين.

تتعدد الصور وتتعدد النوعيات الفوتوغرافية، والاساليب التشكيلية المرافقة لتكوين كل صورة تجعلك ترى الاجداد بعين فنية تدهش الحواس، وتتماهى مع كل التفاصيل التاريخية اللحظية، واستمراريتها مرئيا مع تناسق الفكرة والموضوع، والمرئي مع المقروء فنيا بحيث تعطي كل صورة احساسا مفهوما يدركه العقل وتستمتع به الحواس، كاجتذاب هندسي لا يخلو من تشكيل مرسوم بعين عدسة التقطت صورة " ساعة باب الفرج بحلب الشهباء" حيث ترتفع بخطوطها العامودية وسط ساحة لها رمزيتها الجمالية من حيث التناسق العام بين العناصر، ووجودها الديناميكي الموحي بزمان لم تكن فيه السيارات قد وجدت طريقها اليه.

صور تحاكي الذهن بقدرات فنية مختلفة تفيض بمرئيات تستوقف الرائي لها، ليتأمل التفاصيل والزوايا والنقطة الاساسية التي تنطلق منها كل عدسة، لتحدد موضوعها فيظهر كلوحة تساير الزمن ولا تقف عنده بل تتخطاه لسواه، لترى الاجيال تفاصيل الاجداد، والحياة السابقة التي نستخلص منها الفضاءات المتخيلة والواقع المتزامن مع جمالية اللحظة، وهذا ما نراه في الكثير من الصور الموجودة في موقع " اجداد العرب " التابع لمتحف فرحات بداية من صورة " البوابة الغربية للجامع الاموي" وصولا الى نساء فلسطين اللواتي يطرزن بنقوشاتهن الملونة العباءات الفلكلورية في صورة تحاكي صلابة المرأة الفلسطينية، وجمالية الجلسات العربية لنساء شرقيات يؤسسن لاجيال تبحث عن الفن في كل موطن من الخيط والابرة وصولا لعين الكاميرا الفوتوغرافية.

http://ajdadalarab.wordpress.com/

صور اجداد العرب من مجموعة متحف فرحات

 

بقلم ضحى عبدالرؤوف المل

 

التحرش" .. وأول علاج له !

fatima almazroweiنعلم جميعاً حجم الجرائم التي تحدث في كثير من المجتمعات والتي أضرت بمسيرة تلك البلاد نحو التنمية والتطور وجعلتها أشبه بالغابة، ونعلم أيضا ما الذي يعنيه انعدام الأمن والاستقرار في أي مجتمع، وما يجلبه من الويلات والعذابات على كافة الناس من دون استثناء، ولعل من أقدم صور انعدام الأمن هو ما تعارف الناس على تسميته التحرش، الذي  يعده البعض من أولى صور تهلهل المؤسسة الأمنية في أي مجتمع، فعندما يعتدي القوي على الضعيف ويهين كرامته ويريقها ولا يجد تفاعلاً ومسارعة من الأجهزة الأمنية في التعامل مع هذه الواقعة بما يردعها ويجعل مرتكبها عبرة لكل من تسول له نفسه التلاعب بمشاعر وحقوق الآخرين، أقول إنه إذا لم يحدث مثل هذا فإن هذا النوع من الجرائم سينتشر كما تنتشر النار في الهشيم وعندها ستجد الأفراد يلجؤون إلى طرق مختلفة لحماية أنفسهم بأنفسهم، ومع تصاعد مثل هذا التوجه يكون السلاح قد انتشر في المجتمع الذي بدأت عمليات ومواجهات من الانحلال والانفلات تنتشر فيه، فيأخذ الناس زمام المبادرة وتصبح المدينة أو الحي عبارة عن أحياء متقاتلة في انعدام واضح لهيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية.

هذه الصورة يمكن مشاهدتها في كثير من الدول سواء في أمريكا الجنوبية أو حتى في بعض الدول العربية التي سمحت للغوغاء بالدخول لها تحت حجج واهية من الحرية ونحوها.

 يقال إن أول مرة استخدم فيها مصطلح التحرش الجنسي كان في عام 1973 في تقرير إلى رئيس ومستشار معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية، وكما أسلفت التحرش الجنسي هو أولى علامات ضعف أي جهاز أمني لأنه جريمة يسهل ارتكابها وعادة تكون محصورة بين قوي وضعيف، وهذا الضعيف يمكن أن يكون طفلاً صغيراً أو امرأة استفرد بها هذا الوحش، وبالتالي فإن أثر هذه الجريمة فردي على الضحية وحسب، وفي أحيان كثيرة فإن الضحية نفسها لا تعرف لمن تلجأ أو لمن تذهب فالمخاوف تحيط بها. ومن تعريفات التحرش الجنسي اخترت تعريفاً مبسطاً جاء في موقع ويكيبيديا على شبكة الانترنت؛ فعل غير مرحب به من النوع الجنسي، يتضمن مجموعة من الأفعال من الانتهاكات البسيطة إلى المضايقات الجادة التي من الممكن أن تتضمن التلفظ بتلميحات جنسية أو إباحية وصولاً إلى النشاطات الجنسية، ويعتبر التحرش الجنسي فعلاً مشيناً بكل المقاييس، وكذلك يعتبر شكلاُ من أشكال التفرقة العنصرية غير الشرعية، وهو شكل من أشكال الإيذاء الجسدي "الجنسي والنفسي" والاستئساد على الغير.

قبل فترة من الزمن تم تداول مقطع فيديو لمجموعة من الشباب في إحدى الدول الخليجية وهم يتحرشون بفتيات في أحد الأسواق، أحدث ضجة ومطالبات بسن قوانين رادعة بحق هذه المجموعة المنفلتة من الذئاب البشرية، وفي الحقيقة أضم صوتي لكل الأصوات المنادية، وأقول إنه يجب القبض على هؤلاء الشباب وتقديمهم للعدالة، وإبلاغ المجتمع بأنه تم القبض عليهم وأنهم يخضعون للمحاكمة لأن في ذلك حفظاً لأمن المجتمع وفيه أيضاً رادعاً لضعاف النفوس، وهذا أول علاج، ولكن هناك خطوات أخرى يجب اتخاذها لمنع تكرار مثل هذه الجريمة التي تضر بأهم مقومات الحياة وهو أمن الناس والمجتمع.

  

فرسان (الفيس بوك)

bushra alhilaliعالم متكامل يأخذك الى كل ماترغب أو تحلم به، مارأيته وما لم تراه، أشبه بالسحر اذ يقع تأثيره على الانسان فيصبح منقادا.. مبهورا.. مأخوذا فلا يجد منه مهرب، ولو كان أحد أجدادنا قد شاهده لآمن بأنه نبي هذ العصر، وربما سيكون لديه الحق، فهل يعقل ان يصل الوحي من قارة الى قارة فتلتحم المشاعر وتتآلف القلوب حتى دون أن تلتقي الوجوه؟

سألني والدي ذي الخامسة وسبعين عاما اثناء متابعته لأخبار الربيع العربي مندهشا: كيف تحدث ثورة من خلال الفيس بوك؟ لم يستوعب خياله وجود هكذا اختراع يمكن له أن يقلب موازين القوى رغم اني شرحت له الكثير من التفاصيل. وللحق أقول اني أنا نفسي لااستطيع استيعاب دور الفيس بوك في الربيع العربي.. ان كان له دور حقا!

يصر أحد الأصدقاء على ان الفيس بوك وجد للحب فقط.. للتعويض عن نقص أو حرمان في نفوس المحبطين والغارقين في جحيم رغباتهم المكبوتة. ويبدو هذا صحيحا عندما نقرأ ونسمع عن العلاقات العاطفية وزواجات الانترنت وخراب بيوت بعض السيدات، فتلك كرهت ادمان زوجها للشاشة التي تقدم له كل انواع النساء في ليلة واحدة، واخرى تحاول سد فراغ الزوج او الحبيب بشبح لامرئي لتجد نفسها صارت جزءا من عالم الحب الجاهز. ومهما اتسعت رقعة استخدام الفيس بوك بين النساء في بلدي، تظل صغيرة، فما زال استخدامه مقتصرا على الشابات ونسبة قليلة من الاعمار المتوسطة والكبيرة، وهذه النسبة قد لاتصل الى الثلث.

أما بين الجنس الخشن.. فقد توج الفيس بوك وبكل جدارة قائدا للربيع العراقي، ولكن بطريقة مختلفة عن تلك التي حدثت في مصر او تونس او غيرها، فقد ارتدى فرساننا خوذهم التي تمنعهم من سماع ضجيج الشوارع العراقية المزحمة بالقلق.. وحملوا رماحهم المصوبة نحو قلوب العذارى وغير العذارى، وبدأوا صولاتهم المجيدة التي تستمر كل ليلة واحيانا كل نهار دون هوادة. بعضهم صار خبيرا في وضع الخطط الهجومية التي يمكن من خلالها استعراض مهارة الخصم (هي) ومعرفة مؤهلاتها ومدى استعدادها.. يتخلل ذلك مشاهد درامية نفسية معقدة التركيب يبدو من خلالها الفارس وهو على وشك أن يسقط من على ظهر جواده بانتظار أن تتلقفه يدها البيضاء النقية، فتهرع زرقاء اليمامة التي تظن انها استطاعت اختراق قلب الفارس عبر الشاشة وال(وايرات) الى احتضانه لتسقط صريعة صولته الجهنمية، وربما تكون أكثر خبرة فتتمكن من اصطياده فيتحول الى طريدة. وبعد ان تنتهي الصولة التي يسقط فيها أحدهم ضحية، او يستمتع الطرفان بها ك(لعبة)، دون سقوط ضحايا، تقرع طبول الحرب لصولة أخرى وثالثة ورابعة ليصبح الفارس خبيرا يجند الكلمات في قاموسه الخاص الذي تتكرر مفرداته في كل مرة بينما تلتهم زرقاوات اليمامة ليس فقط كلمات الرجال بل عقولهم وقلوبهم ليتحول الى هيكل فارس يعرض في مزاد السلع القديمة لايملك من تاريخه سوى قصصا عن صولات لم تغير وجه التاريخ، بل غيرت وجهة طريقه ليظل يدور في (فلكة) دون فرس .. او رمح ا و .. حتى قلــــــــــم ...

 

القصيدة والأداء

faroq mawasiيتلقى القارئ القصيدة – عادة – من خلال قراءة ومعاينة، وذلك في وقت يختاره، وبالطريقة التي يرتئيها.

غير أن القدرة على الإلقاء المعبّـر المثير جزء لا يستهان به في الحكم على القصيدة وتقديمها. فالإلقاء من مقومات القصيدة وبنيتها، وعلى الأداء يعتمد المتلقي في تجاوبه، إذ هو السحر الذي يغير من صورة المضمون، والذي قيل فيه (إن من البيان لسحرا).

لو عدنا إلى الشعر العربي القديم لوجدنا لفظة (أنشد) مصطلحًا أساسًا في الشعرية العربية. ويمكنكم أن تتصوروا المتنبي وهو ينشد شعره، وخاصة وهو يشترط على كافور أن يقرأ قصائده راكبًا، وكافور قبالته يتسمّع.

 ويمكنكم أن تتصوروا أحمد شوقي الذي  لم يكن يجيد الإلقاء، وهو يطلب من حافظ الجهوَري الصوت أن ينشد له شعره. ولعل اقتران اسم حافظ – وهو دون شوقي في منزلة الشعر – باسم شوقي يعود الفضل فيه إلى جودة الإلقاء لدى حافظ .

وليعذرني الشاعر سميح القاسم إذا قلت إن بعض قصائد الانتفاضة التي كتبها لا ترقى إلى مستوى شعره – وهذه وجهة نظر ذاتية-، لكنه عندما يلقي شعره هذا  بأدائه الرائع الأخاذ، وإيقاعه الموسيقي، وحركاته وأحيانًا رقصه، فإنه يجعل من هذه الكلمات- التي قرأناها عادية مألوفة - لحظات في الإبداع، وسحرًا في التوصيل.

إذن هناك حكمان على عمل واحد. ومن يرَ غير ذلك فليقرأ (عابرون في كلام عابر) لمحمود درويش، ثم يوازن ذلك وسماعه للقصيدة نفسها من قرص (كاسيت) مسجل.

ومن الشعراء الذين انفعلت بأدائهم الشاعر الروسي يفجيني يفتشنكو، فقد تيسر لي أن أستمع إليه مباشرة ، فوجدته مدهشًا يخلب الألباب، فكان حالي كحال أبي تمام الذي وصف مغنية بالفارسية:

ولم أفهم معانيها  ولكن 

ورت كبدي فلم أجهل شجاها

فبتُّ كأنني أعمى معنّى 

  يحب   الغانيات   ولا يراها

 

بالطبع فليس المطلوب من كل شاعر أن يصل إلينا مباشرة، فهناك إمكانات نجدها اليوم في الكاسيت وشريط الفيديو.

 أما الحرف المطبوع فهو لا يصل بدقة إلا إلى خاصة الخاصة ممن طُبعوا على الصبر و مغالبة الكلمات والقراءة بين الحروف..... ومع ذلك فلا يمكن أن يصل الشاعر إلى المتلقي بحروفه  كمن يصل بنبرات صوته وصدق انفعاله وملامح وجهه بالتعابير التي تكسب الصورة هالة من المعاني والإيحاءات.

 

قيل لأعرابي ما أحسن الشعر عندك؟

أجاب: "ما طبعه يملي علي ما لا يمل الاستماع إليه".

وقد ذكر ابن قتيبة في مقدمة كتابه (الشعر والشعراء) ما يؤكد ضرورة السماع.

 إذن، فالإلقاء فن، وهو برأيي عصب القصيدة وحيويتها.

 

من هنا:

حبذا أن يهتم معلمونا بفن الإلقاء، فلا يُقرأ بيت الشعر بصورة آلية:  صدر ... عجز .. صدر عجز!

 ولا يقرأ برتابة .. أو بصوت ناعس .. أو  وبأخطاء، بل بوقفات تتلاءم والمعنى، وبنبرات تنسجم والمضمون، فموسيقى ألفاظ شعر الغزل ليست كنغمة الرثاء أو الهجاء أو الحماسة، وما هو هادئ رقيق ليس كما هو عنيف في وتائر الدم فيه،

 

 وإذا قالوا قديمًا (لكل مقال مقام) فإنني أقول: لكل قصيدة أداء.

 

سلام الى روح المناضل نيلسون مانديلا

zouhair khouildi"الجبناء يموتون مرات عديدة قبل موتهم والشجاع يموت مرة واحدة"

فقدت الانسانية البارحة أحد رموزها الكبيرة التي ناهضت التمييز العنصري وانتصرت لحقوق الأقليات في  العالم وهو المناضل الأممي الجنوب الافريقي نيلسون مانديلا الذي كرس حياته لمقاومة الظلم والاستبعاد والغبن التي عانت منه الأغلبية السوداء من طرف الأقلية البيضاء.

لقد آمن مانديلا بأهمية الفعل السياسي وقدرة الاجتماع البشري على التغيير وأهمية امتلاك الوعي السياسي النقدي ودور الضغط الشعبي والاحتجاج الجماعي في اسقاط السلطات الاستبدادية وتفكيك الذهنيات القمعية ورفض الانطواء على الذات والتبرير ومهادنة الأنظمة الحاكمة والاكتفاء بالتمني والمطالبة والأحلام والمحافظة على الحياة الثكن وآمن بافتكاك حق الحرية بواسطة العصيان المدني والكفاح السياسي وتبني الايديولوجيا الثورية والاعتصام بالقيم التقدمية.

لقد اشتهر مانديلا ببقائه في السجن العنصري لمدة طويلة قاربت ثلاثة عقود وتمسكه بالمبدأ واصراره الكبير على ازاحة الأفكار المتعصبة والممارسات الظالمة من الوجود الاجتماعي وكان مثالا ساطعا للشخص البطل القادر على الصبر عند المحن وعدم تقديم التنازلات المذلة في سبيل مصلحته الشخصية وتحلى بشجاعة الوجود والاخلاص لوطنه والوفاء لشعبه في تجربته النضالية ويقظته الشبابية لصناعة الانعتاق السياسي والتحرر الطبقي من نير الاستعمار والتبعية للغرب.

لقد كان نصير المظلومين في العالم وداعية لحقوق الانسان وقبلة المضطهدين وصديق المناضلين والأنظمة الثورية وحركات التحرر الوطني ووقف الى جانب الملونين وطالب بتغيير الصورة السلبية التي تتعامل بها الأعراق الأخرى معهم ونظر لوجاهة التنوع والتعدد والاختلاف ونجح في ترسيخ ثقافة ديمقراطية مبنية على قيم التسامح واللاتعصب واللاتمركز والتعايش والمساواة.

من محاسن مانديلا ومزاياه أنه مضى دون تردد في طريق التحرر الوطني لشعبه الى ما لا نهاية وقاد ثورة اجتماعية مفعمة بالشموخ الافريقي وأدوات مشروعة وأيادي نقية وحقق مراده العادل.

بعد ذلك تنازل عن الحكم لمن هو أقدر منه ووفى بوعده ووفق بين النظرية والممارسة وربط بين القول والفكر والفعل ووضع حدا لنموذج الحكم المؤبد والزعيم الذي لا يرحل عن اللسلطة الا كرها . كما عالج العلاقة بين النظام السياسي العنصري الذي نكل به في القديم والنظام السياسي الشعبي الذي أسسه على اساس العدالة المنصفة وذلك بإتباع عملية المجاهرة بالحقائق والاعتراف بالذنوب والأخطاء في المقابل التنازل عن التتبع  والصفح والمصالحة والتخلي عن عقلية الانتقام والثأر. لقد تحولت تجربة الكفاح الوطني التي قادها المناضل نيلسون مانديلا الى نموذج تلهم الشعوب وتحفزها الى أهمية الارادة الشعبية في تحقيق المطالب السياسية ودور الثقافة المدنية والايمان بحقوق الانسان في تفكيك قلاع الاستبداد وأبان عن افلاس النظريات العنصرية  وفضح أبعادها الظاهرية التجميلية وكشف عن جوهرها الفاسد وحقدها الدفين على الانسانية وترويجها لفكر مظلم وفعل جبان وأظهر نتائجها الكارثية على الصداقة بين الشعوب والحوار بين الثقافات.

لقد آمن الزعيم الراحل بدور التربية والتعليم في بناء مجتمع متعدد ومتماسك وخال من الاقصاء والتهميش وجعل من الثقافة الافريقية المرجع الأول في تنشيط الحياة السياسية وأعطى دورا كبيرا لقيام تحالف الجنوب مع الجنوب ضد العولمة المتوحشة وحلم بعالم متعدد الأقطاب يتسع للجميع وتجد فيه كل الدول والمعتقدات والخصوصيات الحرية للتعبير عن نفسها وبناء الهوية الانسانية. لكن عودة العنصرية في أصقاع الأرض في سلوك الأفراد وسياسات الأنظمة وتحيين الداروينية الاجتماعية بعد طول سبات هو ما يثير القلق ويدعونا للاعتبار بما صنعه المكافح نيلسون مانديلا  من أجل قهرها ومقاومتها. فمتى يستيقظ البشر على كوكب خال من العنصرية؟

 

كاتب فلسفي

 

غوغول في العراق

نشر الاستاذ عبد الصمد السويلم بتاريخ 3 كانون الاول / ديسمبر 2013 مقالة في المواقع الالكترونية عنوانها- (الشعب العراقي أرواح ميتة تخرج من معطف المفتش العام لغوغول)، وقد اثار هذا العنوان الغريب اهتمامي ورغبتي الشديدة بقراءة هذه المقالة بامعان ودقة، لأن الكاتب مزج في عنوان مقالته تلك تسميات ثلاثة اعمال ادبية لغوغول في آن واحد و هي – رواية الارواح الميتة وقصة المعطف ومسرحية المفتش العام، وهذا ما فعلته فعلا، ولم أجد في ثنايا تلك المقالة السياسية البحتة شيئا جديدا، اذ انها تتحدث عن الاوضاع المأساوية المعروفة التي يمر بها عراقنا الجريح ومعاناة شعبنا اليومية نتيجة لذلك، لكن الشئ المبتكر والاصيل والمثير فيها – من وجهة نظري - ان الكاتب يربط احداث العراق المعاصر تلك ويعرضها متداخلة عبر رواية غوغول – (الارواح الميتة) ومسرحيته – (المفتش العام ) وقصته – (المعطف)، مستعرضا مضامين تلك النتاجات الادبية الشهيرة من خلال الاحداث في العراق ومسيرتها وسماتها، وقد جاء بناء تلك المقالة متناغما ومنسجما بشكل رائع مع ملاحظات ذكية وحقيقية فعلا حول الوضع السياسي والاجتماعي في العراق وما يجري فيه من أحداث، ومن الواضح تماما ان الاستاذ السويلم يعرف ويتفهم بعمق نتاجات غوغول الادبية واهميتها، وانه استطاع ان يوظف تلك المعرفة ويجد تطبيقا حقيقيا لها عند عرضه وتحليله للوقائع العراقية السياسية والاجتماعية، واودٌ هنا ان اعلن عن تقديري الكبير لهذه المقالة الفريدة من نوعها واعتزازي بها، وسوف احاول ان ارسلها الى معهد الاستشراق التابع الى اكاديمية العلوم الروسية للاطلاع عليها، وسوف احاول ايضا ترجمتها الى اللغة الروسية ونشرها كي يطلع عليها القارئ الروسي باعتبارها دليل نضج الباحث العراقي الذي يعرف ويفهم اعماق ومنابع الادب الروسي واهميته ويستطيع استخدام هذه المعرفة وربطها بواقع بلده ومسيرة الحياة فيه، وهذه مسألة في غاية الاهمية في مجال الدراسات والبحوث العلمية التي تتناول انتشار الاداب القومية وتحولها الى آداب عالمية، خصوصا وان المصادر الروسية التي تدرس موضوعة انتشار الادب الروسي في العالم لا تشير عادة الى العراق الا ما ندر في هذا المجال وهو شئ مؤسف وقد سبق لي الاشارة الى ذلك في عدة مقالات سابقة لي، وان الباحث الروسي لا يعرف ان غوغول معروف في العراق لدرجة ان احد الباحثين العراقيين قد ربط نتاجات غوغول الادبية بالوضع السياسي العراقي المعاصر . وقد ذكرني كل هذا برواية غائب طعمه فرمان المدهشة والشهيرة – (خمسة أصوات)، والتي تدور حوادثها في العراق الملكي قبل 14 تموز 1958، وكيف ان مؤلفها المرحوم غائب ربط ايضا بين احداث العراق آنذاك مع رواية غوغول – (الارواح الميتة)، عندما كان أحد أبطالها يتحدث عن الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق والتي كانت سائدة في ذلك الزمان،  وقد أنتبه الى تلك النقطة الباحث الروسي الذي كتب مقدمة تلك الرواية بطبعتها الروسية وأشار اليها ايضا في مقدمته تلك، وتذكرت ايضا كيف ان الدكتور سعدي يونس، المسرحي العراقي المعروف في سبعينيات القرن العشرين جاء اليٌ مرة في قسم اللغة الروسية بكلية الآداب في جامعة بغداد وطلب منيٌ ان اترجم له قصة غوغول الطويلة – (مذكرات مجنون) كي يحولها الى مسرحية ذات فصل واحد ليقدمها بنفسه على مسارح العراق لأنه شاهدها مرة في مسارح باريس، ويعتبرها ملائمة لمجتمعنا ايضا لانها تتناول قضية انسانية تتناغم وتنسجم مع المجتمعات الانسانية كافة، وقد ترجمتها له فعلا، وأعدٌها وقدمها تمثيلا واخراجا بمفرده على عدة مسارح في بغداد وبنجاح كبير، وقدمها ايضا في عدة اماكن عامة مثل النقابات والاتحادات وحتى المقاهي، اذ انه اراد ان يثبت عبر ذلك امكانية نشر مفهوم المسرح الجماهيري للممثل الواحد في اي فضاء وليس بالضرورة على خشبة المسرح، وكان يرى ان نتاج غوغول الفني يصلح لهذه التجربة الجديدة والطريفة والاصيلة في مسيرة المسرح العراقي، وقد حازت تلك المحاولة فعلا على ردود فعل ايجابية لدى المشاهدين والنقاد واستقبلتها الصحف العراقية آنذاك بالترحاب. وأذكر ان تلفزيون بغداد قد عرض في ثمانينات القرن الماضي مسلسلة مصرية بعنوان غريب في المدينة، ومضمونها مقتبس من مسرحية غوغول – (المفتش العام)، وكيف ان المشاهدين قد تابعوها باعجاب لدرجة أثارت المرحومة أ. د. حياة شرارة وكتبت مقالة جميلة ومهمة جدا في تراثها الادبي حول ذلك ونشرتها في جريدة الجمهورية التي كانت تصدر في بغداد في حينها، وقد ربطت د. حياة بالطبع بين تلك المسلسلة التي تناولت قضايا حادة ومطروحة امام المجتمع وبين مسرحيةغوغول تلك بشكل خاص وسمات الادب الروسي بشكل عام.

ان موضوعة (غوغول في العراق) تتضمن الكثير من الفقرات التي تتطلب التسجيل والتدوين والدراسة التحليلية لها، فقد أصدر المرحوم أ.د. محمد يونس مثلا كتابا مهما بعنوان – (غوغول) ضمن سلسلة – (اعلام الفكر العالمي) البيروتية في سبعينيات القرن الماضي، ولا زال هذا الكتاب يعد واحدا من المصادر العربية المهمة حول غوغول الاديب والمفكر والانسان، ويحتاج كتاب الدكتور محمد يونس هذا بلا شك الى قراءة تحليلية علمية و نقدية له، اذ انه اعتمد واستند على مواقف ومصادر سوفيتية بحتة تجاه غوغول وافكاره، وتعد هذه المواقف في الوقت الحاضر مسألة تثير النقاشات المختلفة والمتشعبة تجاهها، وبغض النظر عن كل ما تثيره هذه النقاط من اختلاف وتباين في وجهات النظر، فان كتاب المرحوم أ.د، محمد يونس يستحق ان نتوقف عنده ونتأمله ونناقشه ونتحدث عنه تفصيلا باعتباره واحدا من اهم المصادر العربية (اكرر العربية، وليس فقط العراقية) حول غوغول وابداعه. وهناك بالطبع فقرات ونقاط اخرى كثيرة حول غوغول في العراق تنتظر فارسها الذي سيكتب عنها، ومنها الطبعة الثانية لقصص غوغول الصادرة في بغداد، بترجمة الاستاذ الدكتور جليل كمال الدين والتي صدرت في موسكو ضمن منشورات دور النشر السوفيتية في حينها، والتي تضمنت مجموعة من قصص غوغول المعروفة، وكذلك اطروحة الماجستير في قسم اللغة الروسية بكلية اللغات في جامعة بغداد الموسومة – (غوغول في العراق من السبعينات حتى وقتنا الحاضر) والتي انجزها منذر الملا كاظم (الدكتور التدريسي الان في القسم) باقتراحي و باشرافي العلمي وحصل بموجبها على درجة الماجستير في الادب الروسي آنذاك، ولابد من الاشارة في الختام الى مقالة المرحوم الاستاذ الدكتور علي جواد الطاهر في مجلة (الف باء) حول اعتراضه على نشر وزارة الاعلام والثقافة العراقية لرواية غوغول – (الارواح الميتة) مترجمة عن اللغة الانكليزية، وتاكيده على وجود مترجمين عراقيين كبار يتقنون اللغة الروسية ويستطيعون ترجمة تلك النتاجات عن لغتها الاصلية مباشرة.

 

وجع الحروف

abdulzahra lazemبسم الله الرحمن الرحيم: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) ..   صدق الله العلي العظيم

فيما أجمع عليه أهل السنة بكتبهم وصحاحهم من أحاديث منقولة عن رسول الهدى محمد (ص)، وبشتى المصادر والعلماء في بيان معنى  الإسلام والأيمان الذي ينال بعصمته من ينال عصمة من المآسي والهلاك، والسلام بسلامه والأيمان بإيمانه والتفكه بمنازله الواسعة التي أجد فيها ضالتي والدخول إلى معترك ما نراه اليوم من نشر سموم قاتلة همها التفرقة في الدين الواحد ووضع العراقيل لتفرقة الأمة الواحدة ومهاترة بعضها بما جاء بالكتاب الواحد والرسول الواحد، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن القائلين بمثل هذه التهويمات ونشر خزعبلاتها والرياح العاتية التي تثيرها على الأمة الإسلامية هذه الأيام ناتجة عن وهم ناس انخرطوا في خدمة الماسونية العالمية وخدمة الجهلة ممن تربصوا سابقاً واليوم بهدم أركان الأمة والتشنيع بمقدراتها وقيمها ودياناتها وعلمائها !

والمعنى واضح الدلالة للمتبصر والعالم بدينه وبكتابه وبما نقله وكتبه علماء الإسلام حديثاً وقديماً،، والمغاير لمسيرة هذه الأمة صراحة يعني مخالف لما جاء به الرسول الأعظم محمد (ص) ومن بعده  من علمائنا الأفاضل وهدفه واضح وآراءه مكشوفة للعيان وأمام كل المتبصرين بأمور دينهم الحنيف الذي أول ما نطق: نطق بالاعتصام بحبله وعدم التفرقة والانجرار وراء الرعاع التي تلهج بالتفرقة ونشر سمومها، وهذا لا يستوجب بيان للتصريح عنه وعن هويته المفضوحة والقابعة في ثوب العهر والخنوع إلى أقوام عاشت قديماً وحديثاً على النيل من الإسلام وأهله وأضعافه وبالتالي القضاء عليه وتقديمه على طبق من ذهب إلى أسيادهم من الصهيونية اللقيطة وعملائها وممن سار على نهجهم !!

وهذا ما دعاني اليوم إلى كتابة هذا المقال في توضيح ما خفي عن البعض الذي لا يريد إقحام فكره في بيان ما يريده أهل الجهل والعصبية الرعناء، وما هو همهم في إثارة النعرات الطائفية التي لا تمًت للإسلام من جهة ولا إلى قيمه وعاداته ولا إلى أخلاق علمائه .

فهؤلاء المرجفين الخانعين تحت نير العبودية والاستهتار وممن سار بضلالهم  أرادوا حقاً تفريق هذه الأمة وتمزيقها بعبثتيهم التي أصبحت مكشوفة للجميع، فهم ملعونون على لسان نبي الهدى والرحمة، نبي الإنسانية جمعاء ودياناتها على هذا الكون الواسع !

عليه أوجه مقالي هذا للحمية الإسلامية ومقدساتها في وطننا العربي للوقوف صفاً واحداً وبقلوب مؤمنة ضد من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذه الأمة من الجهلة التي لا همً لها سوى تفريق العائلة الواحدة والبيت الواحد .

 والمسلم  كما نطقت به الأحاديث وأجمع عليه العلماء من كلا الفريقين على أنه من آمن بالله ونطق بالشهادتين والتصديق بالبعث والصلوات الخمسة إلى جهة القبلة الواحدة  وحج البيت وصيام شهر رمضان والزكاة والخمس فهو مسلم، وهذا ما أعلنت به وصرحت الصحاح الستة وغيرها من الكتب الأخرى بسندها عن رسول الله (ص) .

ففي البخاري بسنده قال : قال رسول الله (ص) من شهد أن لا إله الاَ الله واستقبل قبلتنا وصلَى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم .

وعنه عن أنس قال : قال رسول الله (ص): من صلَى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته .

وفيه أيضاً بالأسناد إلى نافع أن رجلاً أتى أبن عمر فقال: يا أبا عبدالرحمن ما حملك أن تحج عاماً وتعتمر عاماً وتترك الجهاد في سبيل الله وقد علمت ما رغب الله فيه، قال يا بن أخي بني الإسلام على خمس، إيمان بالله ورسوله والصلاة الخمس، وصيام شهر رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت .

وأخرج مسلم بصحيحه بطرق مختلفة وأسانيد متعددة، بعضها عن عمر بن الخطاب (رَض) وبعضها عن أبنه عبدالله، وبعضها الآخر أبي هريرة مثل هذا الحديث .

 والأحاديث في هذا المعنى كثيرة لا أريد أن أتشعب فيها لأنها أكثر مما يتصور المرء، خوفاً من الإطالة، ومن أراد الأبحار فيها فدونه الصحاح الستة وغيرها من الأسانيد وكتب السير المتداولة قديماً وحديثاً لا سيما كتاب الأيمان من صحيح مسلم فإن فيه أبواباً كثيرة تفيد المتتبع لمثل هذه الأحاديث التي دلَت وأكدت على أن المسلم هو من قال لا إله إلاَ الله محمداً رسول الله، محترم دمه وماله وعرضه !

فمال أهل الفتن والعصبية وحلفاء الهمجية الشيطانية والجاهلية وأبالسة شياطين الأنس الذين هم أنكى للإسلام وأهله من آكلة الكبود، وأعدى له من شياطين الأرض !!

ما لهم لا يتدبروا كتبهم ولا يؤمنوا بعلمائهم ولا ينمازوا إلى عصر الأنصاف والأخذ بكتاب الله وسنة نبيه (ص)، أتراهم يكفرون الشيعة وهم الذين نطقوا بشهادة أن لا إله لاَ الله محمداً رسول الله بعد النبي الأكرم محمد (ص) منقذ البشرية من الضلالة والجهل ؟

فها هم  ينهجون نهجه ويستنون بسنته وهذه شواهد كتبكم وأقوال فواضل علمائكم ما تزال صارخة على لغو جهالتكم من الجهلة القابعين بخدمة الماسونية والإرهاب !!

أترون تفجير الناس وقتل الأبرياء من الأطفال والنساء من هذا الشعب الجريح هو إيمان بالإسلام ومناهجه ؟

ألم تطلعوا على أحاديث رسول الله (ص) وصحابته وما أشادوه لكم من بيانات وعلوم كلها نطقت بها صحاحكم وأسانيد علمائكم ؟

وأخيراً أورد هذا الحديث الذي صرحت به الصحاح وهو ذو معنى للمتبصر بالأسناد إلى بن عمر (رض) قال: قال رسول الله (ص) أتدرون أي بلد هذا، قالوا الله ورسوله أعلم، قال: فأن هذا بلد حرام، أتدرون أي يوم هذا، قالوا الله ورسوله أعلم، قال: أنه يوم حرام، أتدرون أي شهر هذا، قالوا الله ورسوله أعلم، قال: شهر حرام، فأن الله حرم فيه عليكم دمائكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا !!

الله أكبر فما بالكم أيها الجهلة تفجرون الأبرياء من شعبكم الذي يقول لا إله ألاَ الله محمداً رسول الله، أليس هذا يوم حرام في شهر حرام في بلد حرام؟

فما بالكم كيف تحكمون؟

عليه أوجه ندائي إلى كل الشرفاء والمؤمنين بأمجادهم ودياناتهم وقيمهم الإنسانية أن يقفوا صفاً واحداً يشده الأيمان بالله وبرسوله ودينه الحنيف بوجه القابعين بخدمة الصهيونية العالمية التي لا تريد للإسلام الخير ولا النجاح أمثال عر عورها وطرطورها وعصفورها ولقيط الفتنة مفتي النظام القطري القرضاوي اللقيط للتوقف بحياكة الحيل الخادعة المسمومة لقتل الأبرياء من أبناء هذا الشعب العراقي الأبي، وتكفير رجال الدين الإسلامي الحنيف والاستخفاف بأهله، ولا أدري كيف يقر أخوتنا من أهل العلم والدين ورجال الحكومة القطرية على تفاهة أعمال هذه الجهلة الضالة التي تنبش بأركان الدين وأسسه تريد هدمه !

والله أسأل أن يمن على أمتنا بالنجاح والنصر على الأعداء والله ولي التوفيق، وسيعلم الذين جحدوا الدين وأهله ولم يحتكموا لأوامر رسوله (ص) ِونواهيه أي منقلب سينقلبون والعاقبة للمتقين !!

في البصرة 6 / محرم الحرام /1435 هـ

 

مهرجان المسرح الحسيني للشباب .. أسس النجاح وتخلف أصحاب الفكرة

haidar ashorحين احتضنت العتبة الحسينية المقدسة مهرجان، ومسابقة المسرح الحسيني للشباب، كلنا تفاؤل أن يكون الجميع تحت رعايتها وهي توفر لهم كل الإمكانات وتذلل لهم الصعاب، وفعلا شاركت أغلبية الفرق الشبابية للمحافظات بمختلف مشاربها وخاصة فرق مديريات الشباب والرياضة، وكان حضورا رائعا في اليوم الأول والثاني والثالث وكان لمسرح كربلاء صوتا في مسرح متكامل بمستوى الشباب بشكل متميز ثار الدهشة بعرضه، وهذا يدل على رصانة المسرح الحسيني.بين كل هذا الهم الإبداعي  تواصل الأخوة المسؤولين المباشرين من العتبة ببذل الجهود السامية في نجاح المهرجان والمسابقة وقد رسمت ايضا الإلية مثمرة  تؤكد هوية المسرح الحسيني، وهذه الجهود، كان وراءها هدف هو أبقاء روح التنافس بين الشباب في كتابة النص المسرحي الحسيني وفي تمثيله وإخراجه ومكملات المسرح المعروفة كالسنغرافيا والإضاءة وإبداعات أخرى .. كانت قاعة قصر الثقافة والفنون في كربلاء تعج بالشباب والمهتمين بالمسرح، بما له من أهمية مقدسة .. قد لا اذكر كل شيء وظفته، ووفرته العتبة الحسينية المقدسة  من اجل نجاح المسابقة ولكن أثارني جانب مظلم  مما حز في نفسي جدا وأنا أفكر فيه وهو أين الجمهور الخاص والعام؟ أين الدعوات التي أرسلت  باحترام لشخصيات تعد في حضورها طاقة وتأيد وتضامن مع الشباب وهم يقدمون عطائهم .

في البداية كان ترددي قائم على أن لا اذكر المقارنات واقعية .. فأين المسرح الحسيني العظيم؟ من باقي همجيات المسرح المتخلف والذي يحوي على جمل الإسفاف والرعونة .. وطبعا اقصد المسرح الذي يسمى مسرح فقط لكون هناك أشخاص أشبه بالقرقوز وأشباه رجال ونساء لهن خصوصيات انفتاحية تشبه عمل المومس في النوادي الليلية .. هؤلاء يصعدون على خشبة المسرح والمساكين يشاهدون ويعدون هذا في مصاف المسرح المتزن والجاد والهادف والذي ينقل رسالة عبر شخصية ممثل يمتلك أدوات المسرح ويعلم ما هو المسرح .. والعجيب في الأمر الحضور على مستوى المسؤولين، لمشاهدة مسرحية تكثر فيها النفخ والطبل والرقص والتهريج والذم والقذف بالمباشر بألفاظ نابية خارجة عن حدود الأدب والأخلاق .. والجماعة يضحكون وما يضحكون إلا على أنفسهم وخيبتهم، وفشلهم كالمسرح الفاشل، أو ما يطلق المسرح الشعبي .

نعود الى قصر الثقافة ورحاب العتبة الحسينية المقدسة التي فتحت اذرعها للكثير من النشاطات وكان أخر المسابقة المسرحية التي نحن بصددها والتي تميز في جمال عروض الفرق المشاركة وحماس الجموع من الشباب المتحمس للفكر الحسيني ونقل وقائع ألطف والأحداث التي رافقتها قبل وبعد الواقعة وقدموا فعلا تميزا رائعا في الأداء والنصوص والإخراج .. مسرح له هيبة وعظمة وخصوصية في الطرح وإيصال المعلومة للمتلقي وتثقيفه بنهج فكري محمدي حسيني يربي الذات والروح والنفس تربية إلهية .. عبر ما يقدم من مسرح جاد وملتزم وهادف. 

وكان أملنا أن تحظى جهود هؤلاء الفتية من الشباب بحضور رسمي من قبل الجهات الحكومية وغير حكومية ومن الأخوة المبدعين من لهم باع في المسرح بشكله المعروف وغيرهم من الفنانين .. ونعود ونكرر القول .. رغم إن إعلام العتبة الحسينية قد وزع بطاقات دعوة للنخب والمسؤولين ونشر في المواقع العديد خبر إقامة مهرجان المسرح الحسيني للشباب ولكن مع الأسف القاعة لم تشهد إي اهتمام من خارج العتبة إطلاقا وحتى الوزارة المعنية بالشباب والرياضة كان دورها ضعيفا جدا في دعم شبابها المنتمين إلى مديرياتها في بغداد والمحافظات .. تجهيزهم بسيط وتوظيف أعمالهم بحدود إمكانات شبابية محدودة لو ذكرت تخلف وزارة الشباب والرياضة من هذه الناحية سأدخل بالتأكيد في سين وجيم .. لكوننا في عالم لا يحب النقد ويحب الوجاهه العمياء، ولكن العتبة ورجال الإعلام كانوا لهم عطاء وافر ومتميز في ضيافة وإقامة المسابقة رغم إن العملية عملية تعاون مشترك بين العتبة والوزارة .

الكلام  كثير باتجاه وزارة الشباب ورياضة .. نكتفي أن نذكر إن نفعت الذكرى ونطالبهم بالمزيد من الاهتمام بالشباب لكونهم معنيين بالشباب. ومزيدا من الشكر والعرفان، للجهة الداعمة ورعايتها الأبوية الخالصة باسم الحسين عليه السلام، وهي تحتفي بالشباب وهم يقدمون حسينياتهم المسرحية بتألق وإبداع .

  

كالنقش على الحجر

fatima almazroweiيجهل البعض أن هناك فنوناً وطرقاً في الكيفية التي يتعامل بها الآباء مع أبنائهم، وأخص الآباء بالذكر، لأن الابن في مرحلة من مراحل العمر تكون مسؤوليته ملقاة على عاتق الأب، فهناك هموم وتطلعات في ذهن الابن المراهق سيكون الأب هو الأقدر والأخلص في توجيه ابنه نحو الطريق الأصح والأفضل.

في مرحلة من عمر أطفالنا، خصوصاً إذا وصلوا لسن المراهقة تخف أو تقل سلطة الأم ومراقبتها، والسبب ببساطة أن هذا الابن بات يخرج مع زملائه وأصدقائه، وبدأ يحضر مناسبات ومهرجانات ويمارس رياضات سواء الكرة أو غيرها.

ستجد الأم نفسها عاجلاً أو آجلاً عاجزة عن مطاردة وتتبع خطوات هذا الابن، فضلاً عن أن نهج المتابعة والمراقبة لم يعد يجدي، وأثبت أنه وسيلة فاشلة في تقويم سلوك الابن لو قدر وحاد عن جادة الصواب.

أستدعي هذه الكلمات لشكوى إحدى الصديقات من تفلت أبنائها من بين يديها، إذ تقول إنهم باتوا يقضون معظم وقتهم خارج المنزل، ويتناولون طعامهم في المطاعم، لا يأتون إلى المنزل إلا للنوم، فلم تعد تعرف أين يذهبون ومع من يسيرون، وبعد انتهاء الدراسة كيف يستذكرون دروسهم، وقائمة طويلة من النقاط التي توضح دون شك أن هناك انفلاتاً وعدم رقابة، وأيضاً عدم وجود نظام في المنزل عودت عليه أطفالها منذ نعومة أظفارهم.

هذه الأم تعيش حالة من التوتر والقلق المستمر والخوف الدائم، فهي تشاهد صغار الأمس وقد شبوا وباتوا يخرجون دون إذن، أو حتى إبلاغ عن المكان الذي سيقضون فيه وقتهم ومتى سيعودون. أعتقد جازمة أن هذه الأم، وفي هذه المرحلة من السن التي يعيشها أطفالها بدأت تحصد ثمار تربيتها، وطريقة تعاملها معهم منذ أن كانوا في سنواتهم الأولى، فلو أنها علمتهم الانضباط والدقة لما شاهدت هذه الفوضى السلوكية، ولو أنها علمتهم احترام الدراسة والوقت لما شاهدتهم الآن يعودون في منتصف الليل، كما أنها لو ربتهم على احترامها وقست عليهم قسوة التربية، لما تفلتوا اليوم من بين يديها.

وأنا ألقي المسؤولية أيضاً على الأب الذي في هذه المرحلة يجب أن يتدخل وبقوة لمعالجة هذا الخطأ الذي تم ارتكابه في تربية هؤلاء الأطفال ليصلوا إلى سن المراهقة وهم لا يملكون حس المسؤولية، ولا يشعرون بقيمة الوقت ولا بقيمة التعليم. وقديماً قيل إن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، فلنزرع القيم الجميلة في أطفالنا منذ سنواتهم الأولى. 

 

قاوموا بإنسانيّتكم

madona askarإنّه العصر الأسوء والأفظع والأعنف! فما يحصل من حولنا هو الجحيم بعينه، وعلى الأرجح أنّه لا جحيم ينتظرنا بعد الموت أسوء من هذا الّذي نعيشه اليوم. إنّه عصر البربريّة والهمجيّة، وعصر المأجورين والموكلين بقتل البشر دون أن يرفّ لهم جفن، واعدين أنفسهم بجنّة في أغلب الظّنّ غير موجودة!

إنّه عصر اللّامبالاة والفتور الإنسانيّ والاعتياد على مشاهدة الدّم، وقطع الرّؤوس، وأعداد هائلة من المشرّدين والمنفيّين، ومسلوبي الكرامة واحترام الكيان الإنساني. فالمشرّدون والمعذّبون والمخطوفون والقتلى لا يعنون شيئاً للعالم، وليسوا سوى مجرّد خبر استهلاكي في الوسائل الإعلاميّة، ومن يسبق في نشر الخبر هو الرّابح الأكبر على جميع الأصعدة. إنّه عصر الثّرثرة والفوضى والغوغائيّة والغوص في التّحليلات الفارغة وفلسفة الفلسفة واجترارها، كلّ بحسب انتمائه ومصلحته، ثمّ نشرها هنا وهناك، تحت تعريف حرّيّة الرّأي والتّعبير، والمصلحة العامّة ومصلحة الوطن، وإلى ما هنالك من شعارات لا تعدّ ولا تحصى.

كلّ شيء يتطوّر ويتقدّم وأمّا إنسانيّة الإنسان فتنحدر إلى أدنى درجات الجهل والانحطاط والقمع والاستغلال، ولا ندري كم من الوقت ستدوم هذه الحقبة وعلى الأرحج ستدوم لوقت طويل، إلّا أنّ الحقبة الّتي ستليها ستكون المرحلة الأشدّ قسوة لأنّ فيها سيسود هدوء المعارك لتتّضح لنا النّتائج المزرية إن على المستوى المادي أو النّفسي أو الفكري. ولن يحيا الجيل القادم بشكل أفضل من الجيل الحالي، لأنّه ببساطة من يربّي ويدرّب ويلقّن الجيل القادم هو الجيل الحالي الّذي يفتقر بأغلبه إلى الثّقافة  والاستقلاليّة والسّلام الدّاخلي. وإن كان بوسع أحدهم أن يخمّن أو يتكهّن بالأمور الّتي تحصل من حولنا فهو واهم. فليس من أحد يمكنه معرفة ما يحصل أو ما سيحصل، وكلّ ما في الأمر تحليلات وتكهّنات لأمور حصلت أو استدعاء أحداث تاريخيّة ومحاولة إسقاطها على الأحداث الحاليّة.

وسط هذا الضّجيج والصّخب الّذي يصيب الأعين والبصائر بالعمى، ويبلي الآذان بالصّمم والضّمير العالمي بالخرس، لا بدّ من مقاومة! وليس الحديث عن مقاومة بالسّلاح والدّخول في متاهات السّياسة والوقوع في فخّ خدعة الحروب، فالحروب لا تؤدّي إلّا إلى تدمير وهدم كلّ القيم الإنسانيّة، ونتيجتها حتماً هزيمة وانكسار حتّى في حالة الانتصار. فالانتصار  في الحرب خسارة، والهزيمة انكسار وضياع.

لا بدّ من مقاومة لهذا الوحش الّذي يريد التهام كيان الإنسان وقيمه وإنسانيّته في صلب جوهرها، ويزرع غصباً الحقد في القلوب، والجهل في العقول، والاضّطراب في النّفوس، ويخرّب كلّ ما هو جميل، ويدنّس كلّ ما هو مقدّس...

 هي دعوة لأبناء النّور والمحبّة، أؤلئك الّذين يرفضون السّلاح وقتل الإنسان وانتهاك حرمته وقدسيّته. يوماً سينتهي كلّ هذا الضّجيج وعلينا أن نكون جاهزين لنزرع الجمال من جديد، وننشر المحبّة وندعو للقيام بالإنسان. لا نريد في ذلك اليوم أن نتحسّر على ماضٍ أليم، وننتحب على ما لم نقم به من واجب.

قاوموا هذا الوحش بإنسانيّتكم، بالجمال السّاكن في عمق أعماقكم. قاوموه حتّى النّفس الأخير، فهذا الوحش وإن أمكنه قتل الجسد فهو لا يستطيع أكثر من ذلك. تخلّوا عن تلك المهاترات السّياسيّة والإعلاميّة، والحوارات الفارغة، والمشاهدات الدّمويّة. لا تصغوا لمن يحرّضكم على بعضكم البعض ويثير البلبلة في نفوسكم، ويضرم نار الحقد في عائلاتكم وبيوتكم وبين أهلكم وأحبّائكم. تخلّوا عنهم، فحقدهم لا يطعم جائعاً ولا يأوي مشرّداً ولا يستعيد وطناً تاهت ملامحه في مصالحهم، ولا يعيد لكم كرامتكم الّتي اغتالوها بشرّ أعمالهم.

قاوموا بإنسانيّتكم.

فليدخل الكاتب الفرح والأمل إلى قلوب النّاس، وليدوِّ الحبّ والسّلام في قصائد الشّعراء، وليطلق الرّسّام العنان لريشته ترسم الحسن والجمال. ليشّجع الآباء أبناءهم على المحبّة والآخاء، وليجذّروا فيهم ثقافة الإنسانيّة، وليسعَ المعلّم والمثقّف إلى نشر العلم بكلّ الإمكانيّات ورغم كلّ الظّروف. غداً ستطلع شمس جديدة من خلف هذا الظّلام، وستنفجر الحياة من عمق هذا الموت، فلنكن حاضرين للانطلاق من جديد. 

  

عقولاً تمطر كلامًا

نعرف أن السماء تمطر مطرًا على الأرض، لتُسقيّ وتُحييّ وتنبت كل ما عليها ولتدبّ الاستمرارية في كل ما موجود فيها. هكذا هي الحياة ماضية وهكذا هو خير المطر الهاطل من السماء، يُحيي كل ما تحتها. ولكن نحن في موضوع مقالنا سنتكلم عن نوع آخر من المطر، عن قطرات تتقطر من كلمات أفكار مُحلقة في سماء عقول، لتسقطت في الآذان وتحلّ في القلوب ومن ثم تترجم في الأفعال التي تصدر من إنسان وخزتهُ وخزات ربما ألمتهُ وربما قد أدمتهُ لتصل الآخر عن طريقهِ، وفي الحالتين هي قد تركت أثرها واستقرت وستنتقل إلى مكان ثاني وتُعيد الكرةّ إن سُمحَ لها بالإعادة!

أحداث ومواقف الحياة والإنسان الذي فيها يُمارسها لا حصرّ لها، هي نتيجة الإنسان نفسهُ، هو من يجدها وهو يمارسها على نفسهِ وعلى غيرهِ وهو من يدعوها في واقعهِ بغض النظر عن الأحداث التي تكون قد تماثلت بسبب الطبيعة. هذه مُجتمعة تؤدي إلى قيام حالة في داخل الإنسان تجعلهُ يفقد القدرة على تحملها ومواجهتها، مما تضطرهُ إن لم يكن بالأفعال، بالكلام الذي يُغني عن الكثير المُفتعل إلى إطلاق كلمات رنانة تهزّ الأبدان لها من قوتها وهولّ وقعها في النفوس، ليس لشذاهّا وإنما لأنها كسمّ أفعىّ الكوبرا تُقتل في لحظة تلقيها!

هكذا هو وقعّ الكلام المُرّ، وهكذا نعطيه تشبيه صغير: عندما تمسك مطرقة بيدك وتحاول أن تعمل ما تريد عملهُ من أي شيئًا كان، فأنك سترى ذلك الشيء الكامل وقد أصبح أجزاء مُتقطعة مُبعثرة، واحدة بعيدة عن الأخرى بالضرب المُستمر! كذلك الكلمات التي لا تكون في محلها حينما تصل إلى مسامع شخصًا ما سواء كانت عن قصد أو بدونهِ، فأنها ستجعل نفسهُ تشمئز وتنفرّ وتتشتت، وربما إن كان مما يردون الدينّ مع فوائدهِ سيُعيدها وفوقها البعض الآخر، أليس كذاك؟! وهنا تكون بداية النهاية ووضع فواصل لكل أمور الحياة الحاضرة والغائبة وتفريقها. أنها بصورة أوضح كوضع النقطة في نهاية كل جملة مكتوبة في ورقة ولكن الفارق بين نقطة الورقة ونقطة الحياة، هو أن الثانية ليست لإيقاف الأحداث عند ذلك الحدّ المكتوب، بلْ هي تكون مراحل الانتقال من حالة إلى أخرى؟!

صفحات الحياة مُسطرة بالكثير مما هو فيها عابرٌّ، هي كلمات كُتبت في أرجائها بعضها من أجلها وبعضها الآخر ضدها، هي كلمات تناثرت من شفاه أرهقها ما أمطرت به العقول، هي كلمات تربت في عروق شعور مؤلم، هي كلمات نبتتْ في دواخل إنسان حاقد، هي كلمات صادرة من صوت يدويّ من جرحهِ، هي كلمات حصدت من حقول إنسان سائر في ظلمات أرض مُحطمة، هي كلمات عالقة على أطراف لسان يقطن هيكل مُظلم، هي كلمات تعبرّ كل ما هو في الطرقات باقيٌّ وعابرّ، هي كلمات لا مكان لها تأوي فيهِ فتختار الفرار المُستمر، هي كلمات ينقصها الكثير من الحروف والتفسير والتعبير، هي كلمات بكل هذا الوصف الذي قيل عنها، مُؤلمة وجارحة وربما قاتلة! والكلمات الجارحة حجارة تضرب بها قاصدها يجرح هو وتموت أنتَ، لأنكَ بها قبل أن تجرح الآخر تكون قد حكمت على إنسانيتك بالموت الدائمي؟!

فالكلمة السيئة التي تخرج من الفم لا يمكن لها أن تعود أو يتم تبريرها بأي أسلوب كان، تمامًا كالسهم حين ينطلق من قوسهِ ويصيب هدفهِ! كونها أخذت طريقها ووصلت أذن سامعها واستقرت قلبهِ، وحتى الأعتذار عنها فيما بعد لا يمكن أن يُعيد ما كان أو يُصلح ما أنكسر، فتذكر دومًا أنكَ:" بكلامك تُبررّ وبكلامك تُدانُّ" (مت 12 : 37)، وكذلك أعلم أن:" من أراد أن يحبّ الحياة ويرى أيامًا صالحة، فليكفُفْ لسانهِ عن الشر وشفتيه أن تتكلما بالمكر، ليعرض عن الشر ويصنع الخير، ليطلب السلام ويجد في أثرهِ" (1 بطرس 3: 10 - 11).  وتذكر أن الماء  قد يغسل الجسد مما مُتراكم عليه ولكن قليل منهُ يستحيل أن يُطهر اللسان مما باحّ به عندما تشربهُ، فليست المشكلة دائمًا في التفكير فيما الذي ستقولهُ بل التفكير كيف ومتى ولمن ستقول كلامًا لا يخدش شعور أحدٍ؟! فالقليل يُضيع الكثير والعين التي تبصرك ستجدها في يومًا ما أضاعتك. انتقي كلماتك قدر المُستطاع ودعها تأخذ طريقها السليم لتبقى على استقامتها مدى بقائك، ودعك مظلتك مفتوحة بعض الوقت حين تمطر، لكي تذهب قطرات المطر بعيدًا عن رأسك وترتاح من تنشيفهُ لاحقًا.              

 

الرياضة القومية في فرنسا .. ماهي؟ وما قواعدها؟

tara ibrahimدون أدنى شك، تعتبر كرة القدم من اكثر الرياضات رواجا في العالم بأسرة، ومع ذلك تحتفظ كل دولة برياضتها القومية الخاصة بها، فمثلا الرياضة الاكثر شعبية في فرنسا هي رياضة القيام بالمظاهرات، والدليل غلى ذلك ان 3655 مظاهرة غطت شوارع العاصمة الفرنسية في عام 2011 أما سنة 2012 فقد وصلت عدد المظاهرات لغاية شهر مايس الى 1208 وبعدها حجبت شرطة بلدية باريس اعدادها اللاحقة،هذه الارقام قد تبدو خيالية ولكنها حقيقية، فما هى الاسباب التي تدعوالى هذا العدد الهائل من المظاهرات ؟ وما هى قوانين اللعبة إن جازة لنا التعبير؟ .  يعرف عن الشعب الفرنسي عالميا بأنه شعب متذمروصعب الارضاء، ولكن هذه الصفة لاتعد بالضرورة صفة سلبية فلولاها لما قام هذا الشعب بثورات متتالية ولما تميزتأريخه بزلازل سياسية منحت فرنسا ماهي عليه من مكانة مرموقة في العالم في يومنا هذا، فحق التظاهرات العامة تم منحه عشية قيام الثورة الفرنسية عام 1789 ، ولكن مهما تعددت اسباب التظاهر من إجتماعية أوسياسية أو اخرى متعلقة بشؤون دولية أو بمشاكل محلية، فإنها تنجز بشفافية عالية دون وقوع أي حوادث تذكر تحت رقابة شرطة باريس، التي تضمن حسن سيرها وهى المسؤولة عن منح التراخيص لها وليس للمحافظة أي علاقة بذلك . 

 أما عن قواعد اللعبة، فهى بسيطة جدا ، فلكل فرد الحق بالتظاهر وليس بالضرورة أن تكون مدعومة من قبل جهة معينة أو حزب أو منظمة .  فيكفي اخبار دائرة الشرطة قبيل موعدها بواسطة البريد الالكتروني، أو الفاكس او برسالة بسيطة تدون فيها أسماء3  أشخاص يقومون بتنظيمها كي تستطيع الشرطة توظيف الوسائل والموارد المادية والبشرية من أجل الحفاظ على الأمن وتجنب وقوع الحوادث .              

ولإعطاء فكرة عن طبيعة المظاهرات التي تعم شوارع العاصمة، نذكر  منها التي وقعت لادانة ما يحدث في سوريا أو لموظفي المطارات من أجل زيادة رواتبهم أو التي تندد بالاصلاح في نظام التقاعد الحالي أو مظاهرة قراصنة الانترنت من أجل تحميل البرامج مجانا  .. الخ، ومن الجدير بالذكر ان معظمها تحدث حول ساحة باستيل بسبب أهمية هذا الموقع تاريخيا . 

  ولايضاح المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه المظاهرات، تحولت إحداها الى إنتفاضة  بل وثورة عارمة غيرت وجه فرنسا ومسار تأريخها وهى ثورة مايس من عام   1968،  التي أخذت بعدا خطيرا أرعبت الجنرال ديكول ولاذ بالفرار من موقعه  في قصر ألاليزيه الى جهة مجهولة واختفى عن الانظار لمدة ثمان وأربعين ساعة دون ان يعرف حتى رئيس الوزراء أين هو . أموركثيرة دعت الى القيام بهذه الثورة، ففي ذلك الوقت كان المجتمع الفرنسي مجتمعا محافظا من الناحية الاخلاقية والجنسية والسياسية، ونظامه الرأسمالي كان نظاما ظالما لطبقات الشعب العمالية والفلاحية والطلابية . ولهذا ابتدأت الثورة بحركة إحتجاجية طلابية عنيفة أدت لاحقا إلى تحرك العمال ونتج عنها  إضراب شامل شل البلاد بشكل تام وأدى بدوره الى أزمة سياسية كبيرة . وهذا ما لم يحصل في أي بلد غربي اخرولكن فرنسا خرجت اكثر قوة وشبابا بعد تلك ألازمة الرهيبة التي هزتها في اعماقها. والمؤيدون لها يعتبرونها اكبر نسمة حرية هبت عليهم في العصرالحديث إذا ما استثنينا الثورة الفرنسية.بقيت كلمة أخيرة حول عدد المظاهرات التي منعت من قبل شرطة باريس، فمن بين العدد الهائل والتي حدثت في عام 20 11  تم منع 3  منها  فقط وهذه حالة إستثنائية قد يعود سببها الى تهديد الأمن العام أوأن أجهزة  الشرطة غير مستعدة لاحتواءها لسبب او لاخر .

         

د. تارا ابراهيم - باريس  

 

سلامة اللغة .. مسؤولية بفخر

لغتنا العربية عنواناً من عناوين حضارتنا وطريقاً لسمو أرواحنا فحري بنا أن نحتفل بها كل يوم لا كل عام .. فمع تكاثر اللهجات العامية ودخول الألفاظ الغريبة عليها من الشرق والشمال تغيرت معالهما أو كادت أن تتغير .. وكل خوفنا أن تنزوي يوماً بعيداً عن أصالتها وتنكفيء مفرداتها الجميلة خلف ركام من الحروف  المبهمة .

كل العالم يحتفل بلغاته ويعمل على تطويرها وإدامتها ويبدع في إيجاد اكثر السبل في الحفاظ على ديمومتها من الضياع وسط التخبط اللغوي الكبير والتداخل في المعاني والألفاظ ـ ولغتنا العربية لم تسلم من توقف عجلة الإبتكار والغزو العاميّ لها .. يقول جبران خليل جبران " إنما اللغة مظهر من مظاهر الابتكار في الأمة، أو ذاتها العامة، فإذا هجعت قوة الإبتكار توقف اللغة عن مسيرها، وفي الوقوف التقهقر وفي التقهقر الموت والإندثار" .

أطفال عدة أراقبهم وهم يتابعون قنوات فضائية للأطفال تتكلم اللغة الفصحى ومنذ السنة الأولى كانوا مشدودين بشغف كبير لها حتى تشبعت في نفوسهم اللغة العربية بمفرداتها الجميلة وباتوا ينطقون بها بفصاحة عجيبة لدرجة أننا خشينا عليهم أن يصبحو أضحوكة لأقرانهم في المدارس عندما يلتحقون بها، لقد كانت تلك فرصة كبيرة لكي يتعلم الأطفال لغتهم الحقيقية بعيداً عن اللهجات العامية وتكون لهم قاعدة قوية في فهمها والتفوق بها، في الوقت الذي يعاني فيه الكثيرون من طلبتنا من مادة اللغة العربية في المدارس حتى قاربو على كرهها !، فماذا لو تم إستحداث قناة ضمن باقة العراقية الفضائية تخاطب عقول أطفالنا وتختص بمواضيع شتى تكون اللغة العربية أهم برامجها .

وفي اليوم العالمي للغة العربية الذي حددته اليونسكو ليكون في 18 من كل عام علينا أن نضع النقاط على الحروف ونبدع في الإبتكار للغتنا الجميلة ونحصن مفرداتها من المضي في طريق اللغات المظلم خوفاً من إنزوائها، وهي لغة يعلم الجميع أهميتها لنا حين أختارها الله "جل وعلا" لغة للقرآن الكريم مما يجعل لها قدسية ما تحتم علينا نحافظ عليها ونصون تلك القدسية .

لقد كتب جبران خليل جبران عن "مستقبل اللغة العربية" قائلاً " أن مستقبل اللغة العربية رهن قوّة الابتكار في مجموع الأمم التي تتكلمها، فإن لتلك الأمم ذات خاصّة أو وحدة معنويّة وإن قوّة الابتكار في تلك الذات إن استيقظت بعد نومها الطويل كان مستقبل اللغة العربية عظيمًا كماضيها، وإلا فلا " .

لنحاول في يوم لغتنا هذا أن نضع ستراتيجية البقاء والإبتكار لها والبحث في الوسائل التي تقربها بقواعدها كافة منا وابناءنا لتكون لغتنا العربية مستقبل عظيم كما كان ماضيها الجميل ..

 

زاهر الزبيدي

 

تكريم الكاتب عفيف شليوط في مهرجان ليفيو ريبرينو في رومانيا

عاد الى البلاد هذا الأسبوع الفنان والكاتب عفيف شليوط، مدير مؤسسة الأفق للثقافة والفنون، من مدينة بيستريتسا في رومانيا، حيث أمضى هناك أسبوعاً كاملاً، حيث شارك في المهرجان الثقافي الفني ليفيو ريبرينو التاسع، والذي يقام سنوياً في مدينة بيستريتسا في رومانيا، والذي أطلق عليه هذا الاسم تخليداً لذكرى الأديب الروماني ليفيو ريبرينو، ابن مدينة بيستريتسا.

عقدت خلال المهرجان أمسيتان أدبيتان شارك فيها الكاتب عفيف شليوط حيث قدم مداخلات وقراءات من انتاجاته الأدبية . كما تم استضافته في متحف بيستريتسا البلدي، حيث تُليت على جدران المتحف سيرته الأدبية وقصته "رقصة تعايش" باللغة الانجليزية، وقصته "عالم ذكور" باللغة العربية.

كما تم استقبال الكاتب عفيف شليوط والأدباء والشعراء المشاركين في المهرجان من فرنسا، بلغاريا، بيلاروسيا ولاتفيا من قبل رئيس بلدية بيستريتسا في دار البلدية، حيث عقد مؤتمر صحفي شارك فيه شليوط ووفود الأدباء والشعراء المشاركين في المهرجان .

هذا وحظي الوفد المشارك من الأدباء والشعراء باهتمام اعلامي كبير حيث تم تقديم برنامج أدبي خاص في محطة تلفزيون فوكس الرومانية، حيث قدم الأدباء خلاله قراءات بلغات مختلفة وتم محاورتهم حول انتاجاتهم الأدبية . كما بث راديو Bc الثقافي العالمي برنامجاً إذاعياً مباشراً خاصاً بالأدباء المشاركين في المهرجان .

والتقى عفيف شليوط خلال فترة انعقاد المهرجان مع الشاعر الفرنسي جويل كونتي، والشاعر الروماني دوريل كوسما، ومترجمين وأصحاب دور نشر ومندوبين عن ادارة مسرح بوخارست، وشعراء وأدباء وفنانين ومدراء مؤسسات ثقافية في رومانيا، وتم خلال هذه اللقاءات دراسة سبل التعاون الثقافي والفني .

وفي الحفل الاختتامي لمهرجان ليفيو  ريبرينو، تم تكريم الكاتب والفنان عفيف شليوط، وحيّا بدوره الحضور والقيمين على هذا المهرجان، وادارة بلدية بيستريتسا على حسن الضيافة والحفاوة التي حظي بها خلال انعقاد المهرجان .

 

انا لست معاقا

karima rashkoشكر خاص لعائلتي في اليوم العالمي لذوي الإحتياجات الخاصة.

لعل أول حلم من أحلام الرجل والمرأة عند البدء بالتخطيط لمشروع الزواج هو إنجاب طفل جميل، ذكي، كامل المواصفات، وتسمية الطفل أحيانا قبل الزواج، فنجدهم يطلقون على طفلهم أجمل الأسماء .. تجتمع كافة أنواع الفرح وألوان السعادة في المنزل في لحظة الولادة وإنتظار أول صرخات الطفل .. فيحلمون بمشاكساته وحركاته في أول اللحظات من الولادة، دون  أن يضعوا في الحسبان أنه ربما يوهبهم الله طفلاً جميلاً، مباركاً،ولكن جزء من جسده ناقصاً .. هنا،، تتحول الفرحة بأنواعها وألوانها إلى حزن أسود قاتم،، فتنزل الدموع وتجف الجفون وتجرح الخدود من اللطم أحيانا على الوجه، ويتحول ذلك الحلم إلى كابوس، ويتحول إسم الطفل إلى مسميات باتت روتينية في مجتمعنا (الطفل المشلول، الطفل المعاق) وينسون أنه كان هناك تنافس على إختيار أجمل إسم لطفلهم .ويغلقون  أمامهم  أبواب الأمل،

المجتمع الشرقي يقتل الطفل الذي يعاني من النقص منذ أولى لحظات ولادته وإلى آخر لحظاته في الحياة، ليس لشيء فقط لأن الله خلقه دون أن يمنحه كامل أجزائه،

ذوي الإحتياجات الخاصة يعانون من النقص في جسدهم ولكنهم يعيشون مثل الأسوياء،يأكلون ذات الأكل،يتنفسون ذات الهواء، يعيشون في ذات المجتمع، لهم أحلامهم ولهم طموحاتهم، لهم مواهبهم  وإبداعاتهم،،

رغم أن الأمم المتحدة إعترفت  منذ إنشائها بأن الكرامة المتأصلة والمساواة والحقوق غير القابلة للتصرف لجميع أعضاء الأسرة البشرية هي أسس الحرية والعدالة والسلام العالمي، ومن هنا جاء الاحتفال السنوي باليوم الدولي للمعاقين تعزيزاً لفهم القضايا المرتبطة بالعجز، وحشد الدعم لكرامة الإنسان والرفاه للمعاقين، وتم اعتماد تاريخ 3/12 كيوم دولي للمعاقين بموجب القرار (47/3) الصادر عن الأمم المتحدة، وذلك من أجل سن التدابير لتحسين حالة المعاقين وتوفير فرص التكافؤ لهم، إلا أنه في مجتمعنا لايزال الشخص يعاني من الكثير الكثير من النواقص والتي تمنعه من المشاركة والإندماج والتفاعل مع هذا المجتمع ومحرومون من حقوقهم علاوة على ذلك، نظرة المجتمع الدونية والإستهزائية لهم .فكثير من الشباب والشابات تركوا دراستهم نتيجة لهذه النظرة حتى من المعلمين ومن إدارة المدرسة ذاتها ليس فقط من الطلاب وأصدقائهم في المدرسة،مماجعل الكثير منهم يلازمون بيتهم دون مغادرته،

ولا ألوم المجتمع فقط ولكن نظرة الأهل لأطفالهم وتسميتهم لهم بكلمات ومسميات مؤلمة ومحبطة يعتبر نوع من أنواع إبعاد هذه الفئة من المجتمع،

لابد من القيام بتغيير في مجتمعنا، فالحرية لاتكون فقط بتغيير النظام وتغيير إسم الدولة وإدارة الدولة أو إدراة المنطقة ’ بل الحرية تكون  في تغيير وإسقاط الأفكار المعاقة الفاسدة في عقولنا،وتحويلها لأفكار أكثر إنسانية وأكثر تطوراً . لابد من تغيير النظرة الدونية لهذه الفئة،

لكن لابد قبل كل شيء أن يبدأ ذوي الإحتياجات الخاصة بالدفاع عن حقوقهم ومعرفة ماهي حقوقهم ولابد من كسر الإحباط والإستسلام وزيادة الثقة بأنفسهم وقدراتهم ومواهبهم، ولابد من تأسيس منظمات ومؤسسات فعالة وجادة في مجال ذوي الإحتياجات الخاصة، تقوم بتوعية هذه الفئة لحقوقهم وتوعية أسرهم على كيفية التعامل معهم دون عنف أو نظرة عطف وإستهزاء ولابد من نشر هذه الأفكار في المدارس والمؤسسات والقطاعات العامة والخاصة،وهنا يكون دور منظمات المجتمع المدني، فأن الدولة التي لاتحترم هذه الفئة هي دولة معاقة بحد ذاتها وأي مجتمع يهمش هذه الفئة هو مجتمع معاق،فلابد  من إحترامهم وتقديرهم والإحساس بمعاناتهم وعدم إنتهاك حقوقهم ولابد من سن قوانين خاصة بهم و توافر فرص عمل تناسب قدراتهم الجسدية وتوافر العلاج لهم نفسياً وجسدياً وتشجيعهم على الإندماج مع المجتمع والتعامل معهم على أساس الإنسانية والمساواة لا على أساس العطف والدونية، لابد أن يكون لهم بطاقات خاصة بهم  وأن يخصص لهم راتباً شهرياً، أن يكون لهم مواصلات خاصة بهم  فالكثير منهم لايمكنهم ركوب المواصلات المتوفرة الحالية فيعانون جداً من هذه المسألة، أيضاً لابد أن يكون هناك أنشطة ترفيهية ولاسيما للأطفال،

كما ذكرت آنفاً، العائلة هي الأكثر قدرة على تغيير المجتمع، لاخجل من طفل يعاني من نقص في جسده، والأهم في العائلة هي الأم، أحضني طفلك ودلليه، وشجعيه على مواهبه ونمي قدراته، لاتستسلمي ولاتيأسي، فكم من العلماء والفلاسفة يعانون من نقص في أجساهم ..

وما أكتبه الآن إنما هي من تجربتي الخاصة، فأنا من هذه الفئة (ذوي الإحتياجات الخاصة) ولكني تمكنت من كسر هذا الحاجز ولم أستسلم وتمكنت من الإستمرارية في الحياة وهذا يعود للوعي في عائلتي وبالأخص والدتي، لم يشعروني بأني أعاني من النقص في جسدي يوماً ولم يسمحوا لأحد أن يشعروني بهذ ا، لايخلوا الأمر أن  نظرة المجتمع الدونية ونظرة العطف كانت تصادفني في المدرسة ومجال العمل والدراسة ،إلا أنني لم أشعر بشعور النقص ولم أستسلم لنظراتهم،بل على العكس، كنت موضع حسد لهم و قدوة للكثير من الفتيات والشباب، وفي بعض الأحيان كنت أنسى بأني أعاني من شلل الأطفال. لهذا أتمنى من كل أم أو عائلة أن تبدأ بالتغير في داخلها وعدم الخجل من أطفالها، وفي هذا اليوم، أشكر والدتي على وعيها وتشجيعي وأشكر كل عائلتي على أحترامهم لي والتعامل معي على أنني إنسانة كاملة وتقديم كافة السبل لمساعدتي على إكمال دراستي وتنمية مواهبي وتشجيعي الدائم على مساعدة هذه الفئة والسماح لي بالقيام بالنشاطات رغم الظروف الصعبه بل ومشاركتهم لي في المناسبات والنشاطات، ومحاولاتهم الدائمة لعلاجي  رغم المحاولات الكثيرة في سورية والتي فشلت ولكن لم يستسلموا ولم يدعوني أستسلم ...وأشكر فريق روني للدعم النفسي في جمعية روني للمرأة على عدم إستسلامهم للظروف وصد الكثير من العائلات لهم وإغلاق أبوابهم في وجه الفريق ولكنهم إستمروا في المحاولات وأقنعوا الأهل على فتح أبوابهم ودمج أطفالهم في المجتمع،

قيام الفريق بالنشاطات وتنمية مواهبهم وتلبية طلباتهم، هي خطوة من خطوات الإهتمام بهذه الفئة وعدم تهميشهم،ودمجهم في المجتمع .

 

كريمة رشكو 3-12-2013

 

مصادرة القصة !!

fatima almazroweiهم كثر الذين يعتبرون فن التأليف القصصي من أقدم الفنون الأدبية التي عرفها الإنسان على امتداد تاريخ البشرية، وهناك من يؤكد أن القصة ساهمت في رقي الإنسان وحفظ منجزاته، وبسببها تناقلت الأجيال المعارف والأخبار والأحداث، وتبعاً لهذا فإن القصة تطورت مع تطور الإنسان، حتى باتت لها اشتراطات وحدود ومعالم وطقوس، بل إن النقاد في هذا المجال لا يمنحون التميز والتفرد إلا لمن حافظ على عدد من الاشتراطات في مجال الحبكة والترابط، حتى إن البعض يسأل؛ أين الزمن، وآخر؛ أين الحدث، وثالث؛ أين المكان، ولذا نجد من هذه الفئة رفضاً لقبول حتى مفهوم القصة القصيرة جداً، بل حتى مؤلفي القصة أنفسهم استهواهم التحديد والتأطير ووضع اشتراطات لهذا الفن، لن أضرب مثالاً بمن أصدر مجموعة قصصية واحدة وأعتقد نفسه مرشداً وموجهاً في هذا المجال، بل سأختار للدلالة على هذا الجانب المؤلف والروائي الكبير روبرت لويس بلفور، وهو مؤلف الرواية الأكثر شهرة في العالم "جزيرة الكنز"، حيث قال:" ليس هناك إلا ثلاثة طرق لكتابة القصة؛ فقد يأخذ الكاتب حبكة ثم يجعل الشخصيات ملائمة لها، أو يأخذ شخصية ويختار الأحداث والمواقف التي تنمي تلك الشخصية، أو قد يأخذ جوًا معينًا ويجعل الفعل والأشخاص تعبر عنه أو تجسده". وإذا أمعنا النظر جيداً بهذا القول فإننا نجد أن هذا الكاتب الشهير، قد حدد واشترط وأكد أنه لا توجد إلا ثلاث طرق لكتابة القصة، وبالتالي من سيخرج عن هذا الإطار فإن نصه قد لا يكون قصة أو لا يعد كاتباً قصصياً مميزاً. في ظني أن هذا يسمى إقصاء ومحاولة يائسة لتحديد أطر هذا الفن الأدبي العريق، وهذه المحاولات لا تستقيم مع بيئة القصة وطبيعتها المبنية على التجديد والتكيف مع كل زمن ومع كل حضارة ومع كل أمة وشعب، فما يميز القصة أنها مشاعة حتى الأطفال يمارسونها، حتى العجزة وكبار السن يتقنون فنونها وملامحها، والجميع يحكي ويقص، فنحن عندما نجلس مع بعض ونتبادل أطراف الحديث فإننا في الحقيقة نقص ونروي الأحداث بشكل متنوع وثري، لذا أعتقد أن الفن القصصي ثري وغني، إلا أنه وبسبب هذا التأطير ومحاولة التحديد وتخصيصه ومصادرته خف لدينا، وهذه حالة يمكن تعميمها على مستوى العالم العربي كافة، ورغم ثراء القصة في تراثنا الأزلي ومرافقته لكافة الأحداث التاريخية التي عاشتها أمتنا فإنه وبشكل آخر يعد اليوم مقموعاً ومجتزأ، وبات العالم يحكي ويقص، ونحن كأمة عريقة عاشت وتناقلت موروثها وقيمها بالقصة، إلا أنها اليوم فقيرة في هذا الارث الإنساني، فلا يمكن ان نقارن القصة العربية بالقصة الأمريكية أو الأوروبية على مختلف أنواعها أو حتى بالقصة الصينية. نحن نعيش في عالمنا العربي في معضلة حقيقية تتعلق بمصادرة الفنون والآداب الإنسانية العامة من فئات تعتقد أنها تتكلم بلسان هذه الفنون والاداب، والسبب أنها لاقت نجاحاً هنا أو هناك.. أعتقد أنه على كل مؤلف للقصة أن يتخلص أولاً من هذه الأقلام وهذه الأصوات ويعلق نظرة بالقارئ وحسب.

 

الجوع للموسيقي!!

مجتمعاتنا تعاني من مرض حضاري خطير إسمه "الجوع للموسيقي"، أو الحرمان من الموسيقى وفقدانها في مناهج التربية والتعليم.

فالتربية الموسيقية تكاد تكون معدومة عندنا.

وهذا مرض حضاري وثقافي فتاك!!

ذلك أن الموسيقى من ضرورات تنمية قدرات التفكير المنطقي، وإطلاق الطاقات الإبداعية، ووعي المكان ومؤثراته الحسية والفكرية، لأنها وخصوصا الكلاسيكية، تؤثر على العُصيبات الدماغية، وتحقق إرتباطات ودوائر ذات قدرات معرفية إبتكارية إبداعية متميزة وولادات حضارية واعدة.

فالموسيقى تمنح المهارات اللازمة للعلوم الرياضية والمنطقية والتقديرية الأصيلة، وتنشّط قدرات الكلام وإستحضار المفردات، وتعلم لغة الطبيعة والمحيط الذي ينشأ فيه الإنسان.

ذلك أن أبجديات الصوت بأنغامه وتناسق ألحانه، المتمثلة بالمعزوفات الموسيقية، إنما تحدثنا بلسان الطبيعة، وتمنحنا طاقات التوافق مع إيقاعاتها وإتجاهات مسيرتها الراشدة.

فالطبيعة أدرى بمصالحها منا، وعندما نصغي لأناشيدها وترانيمها، نتعلم كيف نرعى مصالحنا ونتآلف مع بعضنا.

ويبدو أن من أهم أسباب غياب المنطق والمعقولية في تفاعلاتنا الإجتماعية والثقافية والسياسية، يمكن تلخيصه بغياب التربية الموسيقية في مجتمعاتنا، ولهذا فأنها تفتقد المهارات والدوائر العُصيبية اللازمة للتوجيه نحو آليات التفاعل العقلانية، والسببية الواعية المدركة للمؤثرات المحيطية بأبعادها الزمانية والمكانية.

 

فالموسيقى تحقق التآلف والتماسك الإجتماعي والإنساني، ولم يكن إختراع آلاتها لهوا أو عبثا، وإنما حاجة حضارية ملزمة لصناعة المجتمع القادر على العمل سوية لبناء حاضره ومستقبله.

ومن المعروف أن أول الآلات الموسيقية وخصوصا "القيثارة"، صُنعت في حضارة سومر وربما قبلها، وكانت المعابد السومرية، أشبه بالمسارح التي تؤدى فيها الأغاني والأناشيد، وتصدح الموسيقى بألحانها الشجية الفاعلة في تنوير العقل والنفس والروح.

والواضح في واقعنا الإجتماعي العربي، مقارنة بمجتمعات الدول المتحضرة، أن الموسيقى غائبة من حياتنا، وربما مُحارَبة وممنوعة وفقا لإدعاءات متنوعة، لا تمت بصلة إلى الفهم الصحيح لمعاني الحياة وتفاعلات الإنسان فيها.

ولهذا الحرمان الموسيقي تأثيراته الحضارية السلبية التي نشهدها ونعاني منها جميعا.

فالموسيقى حاجة نفسية وروحية وعقلية، لا يستغني عنها الإنسان، الذي يريد أن يكون معاصرا ومتحضرا ومبدعا ومساهما في صناعة الحياة الأفضل!

فهل سنربي عقولنا على التفاعل مع الموسيقى؟

وهل سيكون للموسيقى دور في مناهجنا التربوية والتعليمية؟

 

د-صادق السامرائي

 

استوصوا بالنساء خيرا

nadia alazamiتختزل الحياة اليومية الكثير من الإكراهات والواقع غني بالظواهر الشاذة التي لا تحتاج لذكرى أو يوم للحديث عنها ثم طيها في درج النسيان. فما معنى أن نفرق في التربية بين البنت والولد بالرغم أنه لكل منهما دوره المهم، إن لم نقل أن للأنثى الدور الأهم في خلق التوازن !! كيف نُخرج للمجتمع أنثى مهزوزة، ومن ثم نحاسبها؟.

في ثقافتنا حمولة من الرؤى غير العادلة والتي يتم بموجبها التمييز بين الذكر والأنثى. وهذا يؤدي إلى تبخيس حق الأنثى، في حين  يتم تضخيم دور الذكر، حتى أضحينا مجتمعات تخضع  للهيمنة الذكورية وتمنع الأنثى في المقابل من التمتع بحقوقها ومصادرة إنسانيتها. فهي في نظر هذا المجتمع الخاضع لسلطة الرجل أو بالأحرى الذكر كائن ضعيف ويتم (شيطنة) الأنثى باستمرار. وعليه يتم تشكيلها وفق رؤيته هو، وغالبا ما يتم اللجوء إلى العنف لإخضاعها وردعها . فالعادات والتقاليد والقيم الاجتماعية  تؤطر ثقافة العنف وتقدم لها تبريرات وتوفر لها مرجعية ومشروعية كبيرتين.

فللتربية دور كبير في تعميق هذه الهوة السحيقة بين الذكر والأنثى وإخضاع الأخيرة لسلطته وهنا يأتي دور بعض الأمهات /المربيات اللاتي تعملن على ترسيخ مثل هذه المعتقدات التي تُخرق السير الطبيعي لنمو المودة داخل الأسرة الواحدة. ويظل الطفل/الولد على الدوام بطلا مهما أتى من رذيلة. وعلى النقيض  يُشار إلى الأنثى/الطفلة حسب المثل المغربي الشائع بأنها " عشبة الذل" ، إذ هي حسب  هذه النظرة المنغلقة على ذاتها سبب المشاكل أو جزء منها على الأقل، فقليلا ما تُنصف الأنثى من طرف الآخر والذي تسري في عمقه نظرة دونية لها.

فلا يخفى أن البيوت المغربية تنغلق على الكثير من الأسرار التي تحمل العار للأنثى متى ما أقدمت على فعل خاطئ - أيا كان نوعه - بينما تصفق للذكر حتى وإن كان مشاركا لها في الفعل مساعدا لها على ذلك" كيبقى راجل" وكأن هذه الصفة تعصمه عن الإدانة.

إن الحديث في هذا الموضوع لازال يسيل الكثير من المداد ويُترجم عبر الكثير من البرامج التحسيسية. والحقيقة التي لا مناص منها أنه برغم كل المجهودات المبذولة فموضوع التعنيف يحظى بنصيب الأسد من المشاكل الاجتماعية التي يغرق في وحلها مجتمعنا، سيما إذا ما اعتبرنا أن العنف سلوك موجه ضد المرأة يتسم بالعدوانية ويتسبب في إحداث أضرار تعصف بإنسانيتها.

الأرقام الرسمية المصرح بها حول العنف الممارس ضد المرأة تشير إلى  ستة ملايين امرأة معنفة  سنويا لكن الأكيد أن هذه الأرقام تبقى بعيدة عن واقع  يظل طي الكتمان ولا يملك الشجاعة لأن يخرج للوجود،  حيث يمارس عليه نوع من التخويف من ردود الفعل التي قد تثيرها المجاهرة بالحقيقة. فعقدة الخوف هذه تجعلنا بعيدين عن الأرقام الحقيقية لواقع المرأة المرير وبالتالي يجعلنا نطرح سؤالا  حول مدى فاعلية بعض المبادرات لحماية النساء المعنفات ،أو ماذا قدمت لهن كنساء حاولن التعبير عن استيائهن مم يعانين منه ويعشن تحت وطأته؟

علَّ هذا الصمت الذي لا يرقى إلى المجاهرة بحقيقة بعض الخروقات الواقعة على المرأة – أيا كانت مسبباتها – تجعلنا نعيد النظر في مدى نجاعة هذه المؤسسات أو مدى محدوديتها في الإحاطة بواقع حال المعنفة. فبرغم كل الشعارات التي تحملها المؤسسات المناهضة للعنف ضد المرأة، لازالت هذه الأخيرة تعاني في صمت وبتواطؤ من مجتمعها. لازالت الأنثى تعنف في الأسرة سواء كانت زوجة/أخت / ابنة ،  ولا زالت برغم كل البرامج التحسيسية  تعاني التحرش في الشارع كما في العمل.

ثم إن ما نراه، وما قد نرصده من أحداث في واقعنا، ليس إلا يسيرا مما قد تعيشه امرأة في بيئة لازالت تعتبرها ناقصة عقل ودين  – في إطار نظرة ضيقة وتفسير خاطئ لبعض النصوص الدينية –   نظرة لا تخدم السير الحقيقي لمجتمع ناجح يحترم أنثاه ويقدم لها يد العون ..  

والحقيقة أن المرأة أيضا تتحمل جزءا من المسؤولية فيما تتكبدها من معاناة وتهميش، ولعل أهم موزر يمكن ذكره هنا هو سكوتها ورضاها بواقعها المحبط وصمتها عما يلحق بها من أذى كأنه قضاء مبرم لا فرار منه. كما أن تواطأها ضد أختها الأنثى فيه الكثير من الخذلان، وليس غريبا أن تقف المرأة ضد أختها المرأة وتلوك سيرتها في مختلف المجالس قدحا وتنقيصا. حتى غدت تتربص بها وتريمها بسهام نقدها، وتنصب لها محاكم تفتيش، ولا تتوانى عن رجمها متى استطاعت لذلك سبيلا. إنه نزوع خطير نحو إشعارها بدونيتها وبجريرتها الملتصقة بها منذ الأبد. فأي لعنة هذه التي تصيب المرأة من طرف المرأة نفسها في مجتمعنا؟ فحري بنا إذن أن نعيد النظر في بعض المفاهيم المهترئة التي لازلنا نعيش بها ونتعايش معها.

فكلما غيرنا نظرتنا لذواتنا على اعتبار إنساني محظ سنخدم القيم النبيلة وننهض بالمجتمع، من غير أن نستند على نظرة محدودة قائمة على معايير الجنس حيث للرجل الأفضلية ،أما المرأة فمهما بدا تفوقها لا بد وأن يعود في أساسه للآخر الذي أتاح لها الفرصة. وفي هذا نوع من التبخيس لأي مجهود مبذول من طرف النساء.

علينا إذن أن نعيد النظر في مجموعة من القيم والموروثات المختلفة التي أضحت عادات تُسير الواقع وتخنق تعاملاتنا. وعلينا أن ندرك بالتالي أن العنف ضد المرأة هو عنف ضد المجتمع. وأنها _أي  المرأة _ هي صاحبة حق. فبالتوعية سواء كان ذلك  في المجتمع الأنثوي أو في المجتمع العام، يمكن الحصول على نتائج باهرة، لكسب  الرهان على تغيير العقلية والرؤية العامة تجاه المرأة، لتصبح إنسانا ذا كيان مستقل، وذا اعتبار ثابت حيث ستساهم لا ريب بالدفع بالمجتمع نحو الأمام وأداء رسالتها السامية المنوطة بها.

 

نادية الأزمي

 

سلوك الشكر!!

الشكر عرفان الإحسان، ويدل على الإعتراف بالنعمة وأثرها في حياة الإنسان، وسلوك إنساني رحيم، يعبّر عن المحبة والطاعة والإيمان.

ومفرداته متأصلة في أدبيات الرسالات السماوية والدنيوية، كما هو تعبير عن الإمتنان والتفاعل مع طاقات الوجود المتنوعة.

وفي القرآن الكريم عدد من الآيات التي تشير إلى أدب وأخلاق وقيمة سلوك الشكر في صناعة الحياة الفردية والجماعية الأفضل.

"......أن اشكر لله ومَن يشكر فإنما يشكر لنفسه..."31:12

"...وقليل من عبادي الشكور" 34:13

 " نعمة من عندنا وكذلك نجزي مَن شكر"54:35

"...لئن شكرتم لأزيدنكم..."14:7

 

وفي الأقوال:

"النعمة موصولة بالشكر"

"الشكر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله"

قيّدوا نعم الله بشكر الله"

 

ومن الأشعار:

"الشكر لله شكرا ليس ينصرم

                   شكرا يوافق ما يجري به القلم"

 

"الشكر يفتح أبوابا مُغلّقةً

                        لله فيها على مَن رامَهُ نِعَم"

 

ومن أمثالنا:

"أشكر مَن أنعم عليك وأنعم على من شكرك"

"بالشكر تدوم النِّعَم"

وبعض المجتمعات لديها عيد للشكر وفقا لطقوس عباداتها، فتشكر ربها على النعمة والفضيلة والرحمة، وأن يُعطي الرب للجميع ما يستحقونه من السعادة والسرور والمحبة والأمن والأمان.

ويتركز الشكر على أسس وجواهر أواصر الإرتباط والقدرة على الحياة، كالطعام والمال، والقابلية على العطاء للذين أقل حظا.

ففي الشكر تتجسد إرادة المشاركة في صناعة الحياة، وإزديانها بالأجمل والأبهى والأنضر.

والشكر يوجب علينا أن نتصدق بالكلمة الطيبة والإبتسامة، ونمنح الأمل والشعور بالأهمية والقيمة والدور.

وأن لا ننسى الذين يضحون من أجل سعادتنا، ونتعلم بأننا سوية، نحقق التقدم والرقاء، ونسعى في إقامة المزيد من الفرص، ومساعدة العوائل المحتاجة.

وأن نفكر بأطفالنا، ونضع الحجر الأساس لما يسعدهم، ويمنحهم الفخر والبهجة والقدرة على الإبداع الأمثل.

ومن أصول الشكر التمتع بصحبة الجيران والأصدقاء.

فهكذا هي حياة الشكر، وإرادة التشكّر وآليات الإمتنان، لكل مَن يشارك في إضاءة شمعة في دروب الحياة، ويبذر البهجة والسرور في أفئدة الناس أجمعين.

تُرى هل نتخلق بخلق الشكر وآدابه ومعانيه التي تجعل حياتنا أرقى وأجمل؟!!

 

د- صادق السامرائي

 

في يوم المثقف العراقي هل سنوقد شمعتهُ ؟؟

mohamad rashedضمن توصيات (مؤتمر القمة الثقافي العراقي الأول) الذي انعقد يومي 25و26/11/2011 في (منتجع جنة عدن) اقترح المؤتمرون أن يكون يوم 25/11 من كل عام يوما للمثقف العراقي احتراما لمكانته في المجتمع والاحتفاء به وبنتاجه ووافق الجميع على التوصيات ووقعوا عليها لذا أصبح هذا اليوم هو عيد للمثقف العراقي.  في عام 2012 أعلنا عن إقامة الاحتفالية وتم تشكيل لجنة استشارية من (5) شخصيات ثقافية وأطلقنا استمارة للشراكة الثقافية نشرت في عدد كبير ومتنوع من وسائل الإعلام غايتنا كانت الشراكة لأكبر عدد من الجهات الثقافية للمساهمة الفاعلة في هذه الاحتفالية والتنور بمقترحاتهم ووصلنا عدد جيد من الشراكات الثقافية كما أن بعض الشخصيات الثقافية اتصلت بنا للمشاركة وعلى هذا الأساس تم تشكيل لجنة تحضيرية للاحتفالية من أجل إنجاح هذه الاحتفالية لاسيما أنها الاحتفالية الأولى للمثقف العراقي وكنا نأمل أن لا نغفل أي صوت وطني محب يريد أن يشارك في هذه الفعالية. وتزامنا مع هذا اليوم المهم للمثقف العراقي استجاب عدد من المثقفين المهمين للكتابة عنه وأطلقوا فيه محبتهم ومقترحاتهم من أجل أن يكون هذا اليوم كرنفالا يكحل عيون المثقفين العراقيين بعد ظروف قاسية مرت علينا كانت صعبة للغاية منها (حرب غبية) استمرت ثمان سنوات و(حصار أخرق) حرق الأخضر واليابس لمدة ثلاثة عشر عاما و(حرب عالمية) صادرت أحلامنا الوردية و(احتلال اسود) أغمد خنجره في خاصرتنا لسنين طوال و( إرهاب أعمى) ذبح أخي علي وأخي عمر لقد نشر الروائي أمجد توفيق مقالته بهذه المناسبة كذلك البروفيسور الدكتور تيسير الآلوسي والبروفيسورالدكتور قاسم حسين صالح والكاتب رزاق إبراهيم حسن والكاتب توفيق التميمي والدكتور باسم الياسري والكاتب ناظم السعود والكاتب سعد حيدر حسين والأستاذ المتمرس الدكتور عبد الواحد محمد مسلط والكاتب جلال الربيعي والقاص محمد إسماعيل والكاتب مؤيد البصام والدكتور معتز عناد غزوان والكاتب ابراهيم زيدان والأديب محمد رشيد، (15) مقالة كتبت بمناسبة يوم المثقف العراقي وارتأت الهيئة المشرفة تكريم عدد من الرموز الثقافية المهمة في يوم المثقف العراقي منهم الخالد الذكر عبد الجبار وهبي (أبو سعيد) الصحفي اللامع في جريدة اتحاد الشعب الذي قتل تحت التعذيب عام 1963 والخالد الذكر  شمران الياسري (أبو كاطع) الصحفي والروائي الساخر الذي توفي في المنفى عام 1981والخالد الذكر صالح اليوسفي صاحب امتياز جريدة التآخي الذي قتل بطرد مفخخ أرسل له عام 1981 والخالد الذكر رئيس تحرير جريدة التآخي دارة توفيق الذي اختفى قسرياً عام 1981 والعالم عبد الجبار عبد الله الذي توفى عام 1969 والفنانة آزادوهي صموئيل والأستاذ المتمرس الدكتور عبد الواحد محمد والقاص محمد خضير، وكنا وقتها ننتظر ترشيحات أخرى ليتم تكريم هؤلاء الكوكبة من المثقفين في مناسبة يوم المثقف العراقي الأول ولكن للأسف الشديد الجهات التي تقدمت بالشراكة والعمل من اجل الكرنفال الذي تم الإعداد له انسحبت بهدوء دون ذكر أي سبب،كما أن  احد الجهات التي أعلنت شراكتها معنا طلبت ان يتم تكريم عدد من المثقفين وصل عددهم إلى (30) مثقف بمبالغ مالية تصل إلى عشرات الملايين من الدنانير او انسحابها  من اللجنة والبعض منهم التزم الصمت أما نحن أسرة (مؤتمر القمة الثقافي) الجهة التي انيطت بنا مسؤولية تنفيذ (احتفالية يوم المثقف العراقي)  نعلن أن ميزانية المؤتمر هي (صفر) دينار عراقي كون المؤتمر كان برعاية مجلس محافظة ميسان عام 2011 وقد دفع المجلس مبلغ (5) ملايين دينار عراقي ما يعادل (4) آلاف $ فقط  ونحن أسرة المؤتمر ومن جيوبنا الخاصة أكملنا نواقص المؤتمر ليظهر بصورته اللائقة التي ظهر فيها على عدد كبير ونوعي من الفضائيات وباقي وسائل الإعلام، اليوم ونحن نمر في الذكرى الثانية ليوم المثقف العراقي وللأسف الشديد أقول فشلنا في العام الماضي كوننا لم نوقد  شمعة المثقف العراقي لنشظيّ عباءات الظلام التي سورتنا قسرا، أقول وبصدق هل لزاما علينا أن نكرم بعض المثقفين تكريما ماليا لكي نحتفي بيوم المثقف العراقي؟؟؟؟ أن تأجيل الاحتفالية لا يصب في مصلحة احد وخصوصا المثقف العراقي لذا ندعو مجددا للعمل بشكل مثمر ومسؤول  وهي دعوة صادقة لكي نحظى بشراكة مثمرة لعدد من الجهات والشخصيات الثقافية لإحياء هذا اليوم بالشكل الذي يليق بالمثقف العراقي وان أسرة مؤتمر القمة الثقافي العراقي تبحث دائما عن المنظمات والجمعيات الثقافية الرصينة من أجل أن تشغل مقعدا ثابتا لها ضمن الطاولة المستديرة للمؤتمر ليكون لها دورا بارزا في رسم خارطة حقيقية لمستقبل المثقف العراقي ومناقشة ما جرى له منذ عام 1980 والى يومنا هذا وإيجاد حلول إستراتيجية تهدف لإعادة المثقف العراقي لمكانته الحقيقية ليكون عنصرا فاعلا في رسم التشريعات والقرارات التي تخص مستقبل العراق كونه أعني (المثقف العراقي) هو العنصر الأساسي لبناء الحياة لأنه يتمتع بالمحبة والتسامح والجمال والبناء النفسي والروحي وهو سفير الكلمة الحرة للعراق  وخزينه الاستراتيجي الذي لا ينضب.

 

ساداتُ كلّ أُنَاسٍ مِنْ نُفُوسِهِم

otheman ayatما أجمل أن تتيح لنفسك من حين لآخر، فسحة مع الشعراء والأدباء، منطويا في بيتك، متنقلا بين الكتب، متجولا بين العناوين والمواضيع، متوقفا عند بعض الآراء، متأملا سعة إدراك هؤلاء بواقعهم، ورؤيتهم الثاقبة التي تجاوزت عصرهم، وأطلت على عصور من بعدهم في صدقها وقوتها! كانت ليّ هذه المرة فسحة في ديوان أبي الطيب المتنبي، وهو بمصر في ظل حكم أبي المسك كافور. لم تكن نهاية إقامة المتنبي بمصر سعيدة، بعدما دبّ الشقاق بينه وبين كافور الأخشيدي، وتأزمت العلاقة وأصبح الفراق بينهما لا مفرّ منه. لم يكن راضيا بحكم أشخاص لا شرعية لهم، استولوا على السلطة قهرا وبسطوا أيديهم على مقاليد الحكم قسرا، ونصّبوا أنفسهم خلفاء وحكام على المسلمين ظلما وجورا، فما كان من أبي الطيب المتنبي، وهو يغادر مصر إلى الشام، إلا أن يهجو الحاكم والمحكوم كليهما هجاء لاذعا، مقذعا على نحو قوله:

ساداتُ كلّ أُنَاسٍ مِنْ نُفُوسِهِمِ   وَسادَةُ المُسلِمينَ الأعْبُــــدُ القَزَمُ

أغَايَةُ الدّينِ أنْ تُحْفُــوا شَوَارِبَكم         يا أُمّةً ضَحكَتْ مِن جَهلِها الأُمَمُ

كان أبو المسك كافور ذميم الوجه، قبيح الشكل، مثقوب الشفة السفلى، مشوه القدمين، ابتاعه أحد تجار الزيت يدير معصرة، فكان لهذا العبد المسكين أن يدوس برجليه الكُسبَ، ويحمل الأواني على كتفيه، ويفترش الأرض بعدها لينام. تقبل عليه الأيّام وتبتسم له، فينتقل من هذا العمل الشاق من تاجر الزيت إلى ابن عباس الكاتب حيث مكّنه من القراءة والكتابة، وبعد ذلك أهداه إلى محمد ابن طغج. وهنا تبدأ مسيرة أبي المسك كافور نحو العلى وبلوغ المرام. تشاء الأقدار والظروف السياسية أن يموت محمد بن طغج الإخشيد ويترك أنوجور ابنه صبيا لا يقدر على تدبير الحكم، يقوم أبو المسك كافور نيابة عن الطفل بإدارة دواليب الحكم، مبعدا أنوجور عن الظهور أمام الناس ليأفل نجمه سريعا ويسطع بالمقابل نجم كافور بدعاء الخطباء والأئمة له بالحكم الراشد والرأي الصائب، ويحكم مصر قرابة أربعة عشر سنة. يموت أنوجور، ويفعل كافور بعلي بن الأخشيد الذي كان يهابه ويتجنب سطوته وغضبه نفس ما فعله بأنوجور، ويصبح كافور السلطان المطلق اليدين فيما يقوم به ويفعله، بالرغم من أنّه لم يحصل على تفويض من الخلافة العباسية ولم يواجه اعتراضا منها.

كذلك، كانت تدار شؤون الرعية في العصور السابقة بدرجات متفاوتة من عصر لآخر، إلا أنّ القاسم المشترك بينها هو القبضة الحديدية والحكم بمهابة السيف، فلا يقوى أحدهم أن يخالف رأي سيّده، وإن كان ظالما أو طاغيا. توارثنا الطاعة والانصياع لأوامر الحاكم، بعض هذه الطاعة العمياء فرضت على أمّة الإسلام بأدلة شرعية وفتاوى دينية لنقرأ معا هذه الأحاديث: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِى فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ يَعْصِنِى فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِى وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِى". عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: "عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ". عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ : إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ - صلّى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَال: "عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ".

أحاديث كثيرة تنسب للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تمنع الخروج عن الحاكم، وأضاف بعض علماء البلاط، عدم جواز الإضراب عن الأكل أو عن العمل، عدم جواز الخروج في مسيرة ضد حاكم أو قرار جائر. فسدّوا بذلك جميع الأبواب التي تعيد للرعية مكانتها وحقها في القرار السياسي. وبعض هذه الطاعة العمياء للحاكم جاءت كنتيجة حتمية لتعوّد المسلم على الانصياع والتبعية، وأصبح مثله كمثل قصة الفيل الإفريقي الضخم الذي وضعت بإحدى رجليه سلسلة من حديد، كلما حاول الفرار آلمته، وبقي كذلك مدة معينة، إلى أن برمجت حركته على الألم، ثمّ انتزعت من رجله السلسلة بعدما تعّود الانصياع والطاعة. وهكذا أصبحت أمة العرب والإسلام ينطبق عليها قول الشاعر معروف الرصافي:

جار الزمان عليهم في تقلُّبه === حتى تبدّلت الأخلاق والشيَم

دبّ التباغض في أحشاهم مَرَضاً === به انْبَرَت أعظم منهم وجَفَّ دم

فأصبح الذُل يمشي بين أظهرهم === مشي الأمير وهم من حوله خدم

فأكثر القوم من ذلّ ومَسكَنة === تلقى الذباب على آنافهم يَنِم

متى كان الإسلام معيقا لتحرر الإنسان؟ ومتى كان أمل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يرى أمّته متخلفة، مستعبدة، جاهلة؟ أحقًّا هذه أمّة الإسلام في القرن الواحد والعشرين؟ إنّ ما نشاهده في مجتمعاتنا لا يبشر بخير، ما زرعته الأنظمة العربية في بلاد العرب، وما زرعه علماء الدين والبلاط في أرض الإسلام، نحصده جاهلية وحقدا وتعصبا وأمراضا نفسية واجتماعية وثقافية. أما حان أن يتحرر العربي من نظامه الفاسد، المتعفن، والمسلم من علمائه المتزمتين، المتنطعين، الجامدين، الرافضين لكل تطور وتقدم؟ فسادات كلّ أناس من نفوسهم، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.

 

عثمان أيت مهدي

28/11/2013

 

لا مَنطِق الكتّاب ومَنطِق الكتابة!!

أحد الأخوة المهتمين بالثقافة والفكر ومن أصحاب القلم، أرسل لي مقالا، يقول بأنه يستحق القراءة والتفكير.

وقد سطّر كاتبه  حوادث تأريخية موجعة وجمعها ليستنتج بأننا أمة بمواصفات سيئة، وما جمعه لا يتعدى العشرة حوادث على مر القرون الأربعة عشر الماضية، وأكثرها تتركز في فترة أو فترتين صعبتين من حياة العرب.

فقلت للأخ الذي أرسل المقال: إنّه من المقالات السلبية التي مضى العرب عليها على مدى القرن العشرين ولا يزالون، وخلاصتها أنها تريد القول بأن تأريخ الدنيا أبيض وتأريخنا ملون بالمآثم.

فأجابني: أنا أتفق معك، وقد كتبت مقالات كثيرة بهذا الخصوص، لكن ما جاء بالمقال صحيح تماما!!

الموضوع ليس أنه صحيح أو لا، وإنما في هذه الإنتقائية والآلية التي جعلتنا لا نرى في ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا إلا ما هو سيئ.

وبتوالي تراكمات هذه النظرة، صرنا لا نعرف الكتابة إلا بهذا الأسلوب السلبي، المُحبط لأية قدرة وطاقة وإرادة للنهوض والتفاعل مع الحياة.

فتأريخ الأمم والشعوب يزدحم بالأحداث القاسية المؤلمة، ولا توجد أمة لا يوجد في تأريخها ما هو أقسى، وأفظع مما في تأريخنا، لكنهم لا ينصفدون باللحظات المريرة الصعبة، وإنما يتعلمون منها ويتجاوزونها، ويبتكرون وسائل وأساليب عدم تكرارها، والإنطلاق منها نحو الأفضل.

فتأريخ أوربا وأمريكا والصين واليابان وروسيا والهند وغيرها الكثير من الأمم والشعوب، ليس أفضل من تأريخنا، ولم يكن يوما خاليا من المآثم والخطايا والفظائع، لكن تلك المجتمعات تعلمت كيفيات تجاوز الكثير من المعوقات، والقيود والتحديات والتفاعلات، التي تمنعها من التواصل مع زمنها ووعي عصرها، وإطلاق إرادتها الإنسانية والفكرية والثقافية والعلمية.

وأبقى أتساءل لماذا نستحضر السيئات أمامنا دائما ولا نستحضر الطيبات؟

والجواب، ربما  لأننا أذعنا للإنكسارات، وأصابتنا الكآبة الحضارية، التي أوجبت علينا إستحضار ما يعززها، فالإنسان الكئيب يتذكر ما هو سلبي وسيئ لتبرير كآبته وتقويتها، وتلك مآساتنا الحقيقة!!

وهذا يعني أن العيب في آليات تفكيرنا السلبية وليس في تأريخنا!!

 

د-صادق السامرائي

 

البلد سينفجر

shaweqi moslmani1 - البلدُ سينفجر: السفيرُ اللبنانيّ الأسبق إلى أستراليا الدكتور لطيف أبو الحسن، هو ابن عمّ المسرحيّ الكوميدي الراحل الكبير نبيه أبو الحسن، مكث سفيراً في أستراليا حوالي 14 سنة، أي أطول فترة قضاها سفير لبنانيّ إلى شبه القارّة الأستراليّة على الإطلاق، وذاته كان يتندّر "إنّهم" على ما يبدو قد نسوه، فلم يطلبوا نقله، كلّ هذه السنوات. كان دبلوماسيّاً من طراز رفيع، يطلّ في التلفزيون الأسترالي، عبر حوارات ومقابلات حول لبنان والشرق الأوسط. كان واسع الإطّلاع. استغلّ إقامتَه الطويلة في كانبرا، ودرس في جامعتها، وقدّم أطروحةً عن ابن خلدون. وأذكر إنّه قال لي مرّة إنّ أهمّ الدراسات عن ابن خلدون هي من صنيع الألمان، ومن القوميين الألمان تحديداً. كانت بيننا صداقة. ذاته قدّم هديّة، هي شجرة أرز، بالنيابة عن لبنان، إلى أستراليا، وذلك في ذكرى مرور 200 سنة على تأسيس الأمّة الأستراليّة الناشئة. وكان لهذه الهديّة وقع طيّب، فجعلها الأستراليّون عند مدخل برلمانهم. أتذكّره الآن، في هذه الساعة المتأخّرة من الليل، وأنا الذي لم أره أو أسمع منه، منذ أن "تذكّروه" قبل عشر سنوات. وانقطع كلّ اتّصال. أتذكّره الآن يقول لي، كما في مرّة: "هل تتخيّل بلداً إفريقيّاً فقيراً، فيه 100 قبيلة وإثنيّة ودين ومذهب، ماذا سيكون حاله إذا طبّقوا على قبائله وإثنياته وأديانه ومذاهبه مبدأ حريّة تقرير المصير؟. البلد سينفجر". أين أنت الآن أيّها الصديق، يا سعادة السفير المثقّف، والأديب والمحترم، الدكتور لطيف أبو الحسن؟.

 

2 - (قرنان) 

والمغلَق هو للمناطحة. قرنان متّصلان بالعنان: قرنٌ أبيض، والآخر أسود!. 

 

3 - (وجهة نظر)

منسوب للإمام علي بن أبي طالب: "العمر يومان، يوم لك ويوم عليك..". ومِن وجهة نظري، فإنّ مَن يصبر على هذه الحقيقة القاطعة، المطلقة، هو ذاته الفرقة "الناجية"!.

 

4 - (أبو الأقيشر الأسدي)  

"إنما نشرب من أموالنا، فاسألوا الشرطيّ: ما هذا الغضب"؟.

**

 

5 (اسكندر حبش)

"أيّ أرض

يمكن لها أن تُكمّلنا؟

أيّ أرض

يمكن لها أن تنتظر؟

 

هو جسد

يجرح ما تبقّى

من شتاء

 

وكلّ هذا الثلج

الذي بقي

يخرج

مِن

صوت

 

من يكمل هذه القصيدة

التي لا تريد أن

تُكتب"؟.

**

 

6 (إشارات)

قالَ هاتفٌ:

"إنّ الله يملأُ السماءَ

في الليلةِ هذه"

 

تسكّعتُ

في الشوارع

بثيابٍ بالية

آخِرُ عمل! أُبعِدتُ عنه

كأنّ الرسول بطرس قد تخلّى عنّي

رأيتُ جائعين

يأكلونَ القططَ

ومدناً

تأكل الجائعين

 

اغرقْ

واغرقْ وحيداً

عندموا وضعوا الإشارات

رأيتُ

ولمّا أزالوها

رأيتُ

 

الليل ينقلب نهاراً

وعلى مهل

السماءُ زرقاء صافية

فوق حديقة الحيوانات

الفقراء يزحفون

على الركَب

يلتهمُ البرازُ المدينةَ

وأناسٌ

يلتهمونَ البراز

 

اغرقْ

واغرقْ وحيداً

البرازُ الذي سيجعلك تتأسّف

هو غداً

مِنْ

عملِ اليوم.

 

Phil Doyle  فيل دويلي ـ شاعر أسترالي.  

 

حرية العقل تعني: الله العقل الحياة ..

الغاء حرية العقل يعني الغاء لـ الله للعقل للحياة، لهذا نرى المستبدين والمجرمين والظلامين من اول اهدافهم هو الغاء حرية العقل ووضع القيود والاغلال عليه ومنعه من اي حركة من اي اطلاع وتجعل من الانسان دون الحيوان منزلة لا يملك بصر ولا بصيرة انه مجرد الة بيد اولئك المستبدين المجرمين تجعل منه مجرد عبد قن او الة صماء عمياء بكماء 

يصبح الانسان لا يملك قيم ولا شرف ولا خلق ولادين ولا ضمير كل هذه يضعها تحت قدم السادة المجرمين كل ما يريده ويرغبه ان يرضي سيده ان لا يغضب سيده قيل ان الطاغية المعروف الحجاج بن يوسف الثقفي هذا المجرم الذي سفك دماء عشرات الأ لاف من العراقيين اطفالا ونساءا وشبابا واغتصب اكثر من ذلك من العراقيات حتى انه كان يتلذذ بدماء العراقيين ولحومهم لكنه في نفس الوقت يقبل قدم الطاغية عبد الملك بن مروان ويقول له انا يدك اليمنى

واراد عبد الملك ان يرى خضوع هذا المنحط وانحطاطه الاخلاقي فطلب منه زوجته وان يأتي بها بنفسه ويقدمها له بيده وفعلا اسرع وحقق طلبه بسرعة ودقة وهذه طبيعة كل العبيد والمجرمين في كل مكان وفي كل زمان

لهذا نرى الصراع بين من يدعوا الى حرية العقل التي هي رسالة الله ارادة الله وبين من يدعوا الى عبودية العقل لانها ارادة ورسالة الشيطان لا شك ان ارادة ورسالة الله هي المنتصرة وهي الفائزة

يقول الامام علي وهو اول من دعا الى حرية العقل الى حرية الانسان واول من اعتبر الخلاف في الفكر في الرأي ضرورة من ضرورات الحياة الاساسية فكانت صرخته في وجوه كل الذين فرضوا العبودية والذين اقروها واعترفوا بها

لا تكن عبدا لغيرك وقد خلقك الله حرا كانت اول صرخة ضد العبودية

اضربوا بعض الرأي ببعض يتولد منه الصواب

الله ما اعظمك يا ابا الحسنين كيف ادركت هذه الحقيقة قبل اكثر من 1400 عام هل تدري ياسيدي نحن الى الان دون هذا المستوى لا نعرف هذه الحقيقة الى الان نحكم على الذي يؤمن بهذه الحقيقة بانه كافر والكافر يقتل

لا شك ياسيدي انهم ذبحوك لانك كافرا في جهلهم في عبوديتهم في عدائهم للعقل الحر

يعني على الانسان ان يطلع على كل الاراء وكل الافكار ومن خلال تضارب وتلاقح هذه الافكار وهذه الاراء تتولد الحقيقة يولد الصواب يولد شي جديد

اقرأ كل شي تكون شي

يعني الرأي الواحد مهما كان ذلك الرأي لا يولد منه الصواب ابدا لاتولد منه ايجابية لا يولد شي جديد فالوصول الى الصواب الى النجاح الى الحقيقة الى شي الا عن طريق مشاركة مجموعة من العقول الحرة من الافكار الحرة وكلما كانت تلك الاراء تلك العقول اكثر كلما توصلنا الى الاكثر صوابا الى الاكثر حقا

فكل ما حدث وما يحدث في الارض من وحشية وظلم وانتهاك لحقوق الانسان وقتل وتدمير كان نتيجة للرأي الواحد لحكم الفرد الواحد الحزب الواحد الدين الواحد

 فالاختلاف في الرأي في الفكر هي التي منحت الانسان هذه القيمة وهذه الاهمية ولولا هذا الاختلاف لاصبح الانسان كأي شي اخر في هذا الوجود مثل اي شجرة اي حيوان اي حجرة فكل ما حدث في هذا الوجود من تطور وتقدم واكتشاف واختراع وما حدث من خير ونور وعلم ومعرفة وقيم انسانية ودعوة الى الحب وعشقا للحياة الا نتيجة لهذا الاختلاف فالذي يحرك الحياة الى الامام ويرتفع بها الى السمو والارتقاء هو الاختلاف في الرأي والاختلاف في الرأي لا تنتجه الا العقول الحرة

فالعقول الحرة تنموا وتنضج في الاختلاف ولا يحدث من هذا الاختلاف الا الخير والرقي والتطور والتجدد على خلاف الاختلاف في العقول المقيدة التي لا يحدث منها الا الشر والظلام والانحطاط والفساد

لهذا نرى الطغاة والبغاة في كل التاريخ وفي كل مكان هدفهم واحد هو احتلال عقول الناس في غزواتهم وفي حروبهم لانهم بهذا الاحتلال يحتلون كل شي ويسيطرون على كل شي وبيدهم كل شي لا يوجد محتل حرر عقول المحتلين ومنحهم الحرية في ما يفكرون ويطلعون لانهم بذلك يفتحون عقول الشعوب على سلبياتهم ومفاسدهم وبالتالي ينتفضون ضدهم

الله خلق الانسان حرا من خلال حرية عقله فكل من يحتل عقل الانسان ويقيده فانه يعلن الحرب على الله

بل ان الله سبحانه وتعالى اعتبر الاختلاف في الرأي امر ضروري في القضاء على الفساد ولولا هذا الاختلاف في الرأي في وجهات النظر لفسدت الارض

فالله اطلق على الاختلاف في الرأي اسم الدفع حيث قال

 ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض

 

مهدي المولى

السلام والمحبه

sara talibalsuhilالسلام هو الله والله هو السلام فهو ليس أحد أسماء الله فحسب بل هو ما استنبط منه إسم الدين ليس دين الإسلام الذي نزل على محمد صل الله عليه وسلم بل جميع الديانات السماويه أي كلمة الإسلام تشمل من اتبع سيدنا محمد وسيدنا عيسى وسيدنا موسى وايضا سيدنا إبراهيم الذي وصفه القرآن الكريم بالحنيف المسلم كما قال الله تعالى في القرآن الكريم (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ* وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) {البقرة:131-132

و ذكر القرآن برواياته عن سيدنا عيسى ايضا هذه الآيه التي تؤكد ما أشرت إليه (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) {آل عمران:52}

أما سيدنا موسى عندما أبهر السحرة وأل فرعون وأرادوا أن يسلموا ويؤمنوا به ذكر القرآن عنهم انهم قالوا (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ){الأعراف:126

هذه أمثله قليله ولكن هناك آيات قرآنيه كثيره تثبت أن جميعنا إسلام عند الله وفي كتابه وعندما يتحدث الله عن الإسلام يعني أتْباع أنبيائه وكتبه

وما أردت الوصول إليه أننا جميعا آتون من السلام

من مباديء الحب وقوانين الخير ورمز التحيه والمحبه والأخوة والتسامح وإحقاق الحقوق ورفع المظالم

نحن جميعا عباد الله متساون بالحقوق والواجبات جميعنا وضع الله بنا الرحمه وبذرة الخير والشفقه على المسكين والحزن على الميت والدعاء للمريض بالشفاء والاحسان الى الجار والرأفه باليتيم الى آخره من حسن الأخلاق والسلوك والتعامل الطيب أولا مع أنفسنا وثانيا مع أسرتنا وأقاربنا وأهالينا ومنها الى الجار فسابع جار الى قريبك بالوطن والدم والنسب حتى الوصول لأخيك بالإنسانيه وإن كان في أقصى مكان على سطح المعموره

فالخير في قلبك والطيبه في نفسك لا تفرق لا تستشيرك أن تساعد شخص فتسأل عن جنسه او عرقه او لونه او دينه فيأمرك قلبك بأن تركض عليه ملهوفا لفعل ما تستطيع فعله لإنقاذه إن كان في مأزق أو التبرع له بالدم إن كان في مستشفى أو بزيارته ومصادقته وحسن معاملته. هكذا هي الفطره الطيبه، هكذا هو الطيب والنقاء الذي يميز الناس فترى نورا ينبثق من وجه شخص وظلاما ينبعث من وجه شخص آخر لان النور يأتي من القلوب المليئه بالحب التي تشع  بريقا وترسل إشارات المحبه وإشعاعات الخير الايجابيه فنحبه من وجهه لان سيماهم في وجوههم

نلقي بتحية ونعتبرها صدقه فنقول السلام عليكم .. فهل التحيه أفضل وأهم من إحقاق السلام ذاته وتطبيقه

فكيف أتصدق بكلمة السلام على أخ أو أخت أعرفها أو قد لا أعرفها وأنا بداخلي لا أحمل معاني السلام ولا أفهمها بل ولا أطبقها

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)﴾ .. سورة الصف

فليعم السلام علينا بأقوالنا وأفعالنا فحين تصدق قلوبنا وتفعل جوارحنا تنطق ألستنا وليس العكس. فماذا لو أحببنا بعضنا كما أحب الله عباده فلنتخيل العالم يغمره الحب فتغمره السكينه والسلام كيف سيفرح أطفالنا وكيف سنأمن على كبار السن من أهلنا وكيف سنهجر كل سلاح ونستبدله بإبتسامة وجوهنا وكيف سنستثمر الوقت بالعمل والعلم والبناء بدلا من الوقت المهدر بالمؤامرات والتخطيطات والكراهيه والحقد والحسد والكلام السيء الرديء وأكل لحوم البشر وإستغابات الناس وتدمير البيوت العامره

ماذا نستفيد من هذه السلبيه !ألم نتعظ! فهل من مكاسب إكتسبناها من وراء القلوب السوداء أم خسائر جسيمه على الصعيد الشخصي والعام فيمتد ليصل لخسائر جسيمه في الوطن والمال والعيال

فلنحافظ على ما نملك من صفات حميده ونحاول إصلاح أنفسنا دائما فنحن لم نخلق ملائكه لنخلو من العيوب وإنما نحن بشر قابل للتطور والتحسين بكل المجالات فلنعمل جاهدين لنبارز انفسنا ويكون خصمنا هو أخطاء الأمس فنحاربها بدلا من محاربة أنفسنا وأخوتنا ومجتمعنا ولنقارن أنفسنا اليوم بأنفسنا بالأمس لنطور من ذواتنا وأتنافس أنا مع أنا وليس مع زميلي لأحقد على نجاحاته أو أغار من إنجازاته بل اقارن نفسي على حسب قدراتي أنا وأصنع مني شخصا ناجحا طيبا يعطي نفسه ومن حوله بما أنعم الله عليه من موهبه لان لكل منا موهبه معينه في مجال ما مختلفه عن موهبة أخيه أو جاره أو زميله فليركز كل منا على هذه الموهبه وليعززها ويطورها

اليس هذا سلام مع النفس اليس السلام مع النفس سلام مع الآخرين اليس السلام مع الآخرين هو سلام الآخرين معك اليس هذا كله هو العيش السليم الذي ارادنا الله ان نحيى من أجله وكل يوم نمحي من ذنوبنا الى أن نموت كالرداء الأبيض الطاهر

 

الله هو السلام هو المحبه

نحن نسعى له ومن أجله ومن اجل اطفالنا ليعيشوا بخير الأرض التي وهبها الله لهم  وطريق واحد هو طريق انتصار الخير والحب والمبادئ مهما زادت الأعباء مهما زادت الضغوطات مهما زادت من حولنا الشياطين فأرواحنا الخيره أقوى نعم نحن اقوى لأننا أخترنا طريق الصواب

يجب أن نردد دائما أنا أكره الدماء أنا أكره القتل أنا أكره الدمار أنا أكره الظلم

أنا أكره دمعة أخي وصرخة جاري أنا أكره أن نصنع أيتام أنا أكره أن أرعب عجوزا أنا أكره أن أستضعف إمرأة أنا أكره أن أؤذي أعزل أن أقطع شجره أن أقطف زهرة فتدوسها الأقدام أن أجبر عصفورا على الهجره بحثا عن الأمان أنا أكره أن تختبيء القطط تحت الصخور من صوت الرصاص وتختفي السناجب من غاباتنا وتهجرنا الفراشات عقابا للأشرار أنا أكره أن يبقى أطفالنا في الملاجيء لا يعرفون سوى المدافع والنار والدخان وأصوات النحيب أنا أكره الحروب أنا أكره الدمار

كلنا نكره هذا فلنردد هذه العبارات ليحفظها قلبنا ويعمل بها وجداننا كي نتوقف عن القتل بإسم الدين بإسم المذهب بإسم الطائفه بإسم الحزب بإسم المليشيات بإسم الزعيم واللئيم والقاتل والسارق بإسم من يحصد ثمار اليتم والفزع من اولادنا ومستقبلنا ونحن لا نجني سوى الدمار

فلنسعى لنعلم اولادنا معنى المحبه ونبذ التعصب والعنصريه والطائفيه فلنمحوها فهي لا تخدمكم صدقوني انما تخدم اجندات المفسدين والعملاء والمرتزقه فتكبر مقاماتهم وتعمر جيوبهم بينما انتم تكبر همومكم واحزانكم وفقركم وخوفكم ويتمكم وتضلون بالحداد الاسود على الضحايا بينما يحتفل من زرع الألغام

فالسلام هو الاستقرار، والتنمية لبلادناو الازدهار فالسلام هو التفرغ للإنجازات للرخاء لأن ما يدور في بلادنا العربيه والشرق أوسطيه وفي أجزاء من العالم محاولات منحرفة وإرهابية لا هدف لها سوي وقف مسيرتنا الإنسانية نحو التقدم والإبداع والمشاركة في صنع الحضارة والمستقبل لأبنائنا، أبنائنا الذين يمثلون أملنا في غد أفضل. فهم الغد وهم الأمل والقادم الجميل.

 فلنحارب الارهاب والقتل على الهويه فلنحارب التفجيرات والمفخخات والعبوات اللاصقه فلنحارب الرصاص والأحزمه الناسفه بالحب والأمل والتربيه الصحيحه منذ الصغر ونراقب شباب وشابات بيوتنا ونزرع بهم القيم الصالحه قبل ان يخطفهم الأشرار بأفكار الدمار فلنحارب بالحنان الاسري والدفء فلنحارب البطاله التي تساعد على العنف والارهاب فلنحارب الفقر والعوز فلنحارب الظلم والظلمه فلنحارب لكن ليكن سلاحنا الحضارة والعلم والرقي وليس السلاح والقتل والتفجير فلنرتقي بالعلم والادب والفن والعلوم ونصعد بهم نحو السلام

فدورنا نبيل وكل منا عليه مسؤوليه ليعم السلام بلادنا 

السلام الذي نتمني أن يسود الارض كلها لاننا عليها ولانها كلها ارض الله والعباد كلهم لله وويعم منازلنا ومنازل أحبابنا في كل مكان السعاده .. التي أصبحت كلمة نادره في زمن خال من الحب والسلام

فلا شئ أسعد من أن نشارك بعضنا بعضا الحب والسلام والحلم بستقبل آمن يخلو من الحروب والإرهاب.

أما أطفالنا وفلذات أكبادنا، فلا شئ يساوي فرحتهم التي غابت وابتسامتهم التي اختفت وبراءتهم التي ضاعت انهم كل المستقبل الذي نسعي لآن نبنيه بالحب ونغذيه بطموحاتنا ليصححوا اغلاطنا ويعيشوا بسلام

لأن الحروب والارهاب والعنف  لا تأتي إلا بالخراب، واطفالنا أول من يقاسي ويلات الحروب والإرهاب، فلا شئ أسوأ من نتائجها.

هذه المدافع التي تنطلق كي تسلب أرواح أحبابنا وتهدم بيوتنا لا قدرة لديها علي التمييز، لا تتوقف أبدا لتفكر للحظة وتسأل نفسها عن الدمار الذي يمكن أن تخلفه بمجرد انطلاقها بعيدا عن فوهات البنادق ومواسير الدبابات. لا تتوقف للحظة لتسأل نفسها، كيف أقتل طفلة بريئة أو طفلاً يحمل زهرة في الطريق ليهديها لأمه أو أبيه، أو معلمته في المدرسة.

حين تدق طبول الحرب.

ويعلو نفيرها نضع أيدينا علي قلوبنا.

ونخشي من عماء هذه القنابل والدانات.

نتمني أن يشعر مشعلو الحروب أنهم بما يخططون من معارك ويحركون من جيوش يضعون أرواح بريئة رهن الخطر والضياع. يقطفون الزهر فوق أعواده فيما هو يفوح ليملأ لهم ولنا المكان برائحته

 فلنبدأ بالسلام بيننا لتجتمع كلمتنا ونتوحد ليهابنا اعداء السلام القادمين من اماكن اخرى

 

بقلم الكاتبه والناشطه في مجال حقوق الانسان

سارة طالب السهيل

 

التربية بصيغة التأكيد

moamar habarحين يعود المرء 40 سنة إلى الوراء ليستنطق الزمن، ويستحضر الأيام، يتذكر جيدا الأيام الأولى التي تعلّم فيها الصلاة على أيدي شيوخه، رحمة الله عليهم.

وحين يعود المرء لأمر بعد مرور أربعة عقود وتقريبا ثمانية، فهذا يدل على تأثره العميق، وأثر ذلك الأمر على كل نواحي حياته. ومازال الطفل يفتخر، بكون الصلاة التي كان يصليها وهو ابن سبع سنين، هي نفسها التي يصليها وهو إبن 47 سنة.

قيل له يومها، صلي على هذا الشكل مااستطعت، واطمئن دون إفراط، وادع لوالديك وللمسلمين، واخفض من صوتك، ووسّع على غيرك، وداوم على صلاة الجماعة في المسجد، وقلّد الإمام فيما يقوم به، فهو يحمل عنك. وصلي خلف الصفوف التي الكبار. وكانوا في كل مرة يقولون له، إذا استطعت فقم بهذه الحركة، وإن لم تستطع فلابأس عليك. واستمر على هذا الأدب، فكان احترام الكبير رداءه، وتوقير الآخر سيرته.

وبعد مرور الأيام والعقود، قرأ وطالع، فوجد أن الذي تعلّمه في الصغر هو نفسه الذي قرأه في الكبر. فحمد الله على تربية الصغر، وظل يدعو لمن علّمه إلى الأبد.

صباح هذا اليوم حدّث معلّمة الروضة، عن حديث لقّنته الأطفال، يقول فيه سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقّر كبيرنا ". فقال: إن الطفل في مثل هذا السّن يلقن بالتأكيد لا بالنفي، لأن النفي ينفي الفكرة. فكان عليها أن تبدأ بـ: " الرَّاحمُونَ يَرحمُهُم الرّحمنُ ارْحَموا مَنْ في الأرض يرحمْكُم من في السَّماءِ ". "تبسمك في وجه أخيك صدقة". "مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". "وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ". ومثل هذه الأحاديث بصيغة التأكيد، تغرس في الطفل حب الفضائل والسعي لها.

ومنذ 10 أشهر، قرأ صاحب الأسطر، كتاب: "كلمات نقتل بها أولادنا، لاتقلها أبدا"، للأستاذين الزوجين، جوزيف وكارولين ميسينجر، ترجمة الأستاذ ألڨيرا عون، شركة دار الفراشة، بيروت، لبنان، 2008، من 320 صفحة. ينصح فيه الكاتب الأهل أن يتجنّبوا التحدّث مع أبناءهم بصيغة النفي، ويؤكد على صيغة التأكيد في الحوار مع الأبناء، ويعطي أمثلة ويقول: إذا قلت للإبن، احذر أن تلطّخ وتفسد ترتيب ونظام البيت، فإنك ستجده في أسوء الحالات أثناء عودتك. لكن إذا طلبت منه بصيغة التأكيد، أن يرتب البيت وينظفه، فإنك ستجده في أحسن الأحوال، حين عودتك للبيت.

إن التربية الفاضلة، أن يتعلم الإبن والطفل، الفضائل في عمومها، وبصيغة القدوة والتأكيد، فإذا مارسخت شبّ الطفل عليها، وتمسّك بها في الكبر.

 

شهادات مجاناً

faroq mawasiعجبي من الذين يدعون بأنهم يحملون الشهادات الجامعية، وهم لا يحملونها، يكذبون على أنفسهم ويخادعونها.

فهذا الذي تنزه في الجامعة ومطاعمها، وانبطح على عشبها الأخضر عاد ليقول لنا:

معي شهادة B.A. ، ومنهم من يحمل الشهادة الأولى حقاً، فلا يكتفي بها، فيدعي ليل نهار أنه يحمل شهادة الماجستير، ومن لا يعجبه فليضرب رأسه بالحائط!

والأدهى والأمر أن يكون بعضهم قد حصل على الماجستير حقاً، ولكنه يتوج اسمه بدون حياء ولا ذمة بأنه دكتور، والقاصي يعرف والداني أنه لم يواصل تعليمه، والدكتوراة منه براء.

وما أسهل أن نتعرف على الزيف، فأطروحة الدكتوراة يجب أن تكون في مكتبة الجامعة، وهي عادة تطبع في كتاب، وشهادة الدكتوراة توزع في حفل عام.

 والصحف المحلية تخطىء في تقديم بعض هذه النماذج على أنهم (دكاترة) فهم لا يتحرون الحقيقة، بل يكتفون بما يلقب الشخص نفسه، وكأن لسان حال الصحافة يقول: (ما لنا ومالهم؟!)، وقد نسوا أن هذا واجب أدنى حتى لا نقع في تضليل، وتضيع (الطاسة).

كنت أضحك في سري إذا علمت أن أحدهم يقول إنه أنهى في جامعة تل أبيب، ثم إذا التقى خريجين من تلك الجامعة انتقل بسرعة البرق إلى القدس، إنه لا يحدد تماماً موضوع أطروحته، ولا المشرف عليها، ولا في أي سنة أنجزها.

وكنت أضحك في سري من بعضهم (أكرر من بعضهم)، وقد حصلوا على "الشهادة" من جامعات في الخارج، ويعلم الله مدى الدفع فيها ومدى الصدق ومدى الأمانة!

مثقفون يكذبون، بعضهم يفعل ذلك (خبط لزق، وعلى عينك يا تاجر!)، وبعضهم يدعي أنه سافر إلى الخارج، وعاد بعد بضعة أشهر، فإذا هو دكتور بقدرة قادر. وأنت وإن جرؤت وتساءلت فـ (علقتك سخنة)، ومن أنت حتى تسأل؟ والعواقب وخيمة.

سأسوق قصة من تجربتي:

كانت أوراقي تقدم للأستاذية (بروفيسور) أكثر من مرة، وكان الأمر يؤجل أو يرفض، فإذا بأحدهم يقترح علي أن أدفع مبلغًا معينًا، وأحصل على اللقب من جامعة روسية كما حصل هو وكما استحصل لغيره.

لم أوافق، لأن مثل هذه الشهادة ليست شرفًا لي!

                                 *    *    *

قد لا يهمنا الموضوع كثيراً من حيث الادعاء، فكل الشهادات لا تعطي شيئاً لمن لا يعرف الموضوع المدروس ولا يتناوله بجدَية ومعرفة دراسية، ولكن الذي يضايق أنهم أخذو يتكاثرون، بل أصبحوا ظاهرة، وقد فوجئت أن في مصر وفي الأردن من استحصلوا مثل هذه الشهادات. ومن نافلة القول إنني لا أمسّ بمن يستحق، وبمن بذل جهدًا، فثمة جامعات في الخارج مسؤولة وراقية، فلا يذهبن أحد إلى القول إنني أعمّم.

أفلا يخاف هؤلاء الذين علقوا شهادات الزيف من قصة (آرنس) الذي خلعوا عليه لقب (بروفيسور) طيلة سنوات، فإذا كل هذا هباء.

ولكن (آرنس) – على الأقل – احتج وقال: (أنا لم أطلب منهم أن يشيروا إلي باللقب ، ولكني سكتَّ).

ولكن ، ما قولكم لمن يكتب فلان بكل قِحة (الدكتور فلان)، و(البـروفيسور فلان) حتى صدق نفسه؟؟!

ما قولكم في من يدعي أنه حصل على (بروفيسور) لأنه قُبل محاضرًا في هذه الجامعة أو تلك؟

ربما ظن صاحبنا أنه في فرنسا، فكل محاضر هناك يلقبونه (بروفيسور).

لتكن الشهادة أولاً شهادة لنفسك أنك اجتهدت وجددت، وأنك خبير في موضوعك تتدارسه بمثابرة، ومصابرة.

تذكرت في ختام القول ما قاله حافظ إبراهيم، وهو يصف أمتنا التي يئس منها:

 

         تعشق الألقاب في غير العلا....     وتفدّي في النفوس الرتــبـا

 

معلومات إضافية