أقلام ثقافية

مأزق التناقض

دائما لنا وقفات في كل محطة من محطات الحياة، نقف فيها لنتذكر ونستذكر ما مرّ فيها وما لحق بها، هي وقفات نكون فيها من أجل وداع ما خدش الروح ومن أجل استقبال ما يستعيد الروح عافيته ويرممه. والإنسان دوما بحاجة إلى هذه الوقفات بين الحين والاخر، وقفات تفيقه من عبث ما يصدمه، إفاقة تكون حافزا له من أجل التجديد والاستمرار وعيش الحياة كما هي بصورتها الطبيعية الجميلة. وهذا بالتأكيد لن يكون ألا حينما الإنسان نفسه تولد في داخل نفسه الرغبة والقناعة بصنع الشيء وولادته.

أراد أن يكتب قصة نادرة لمسيرة حياته ولكن هذه الندّرة أوقعته في خطأ ومأزق! عاش التحرر ولكن فقط في حدود ذاته ولم يفكر بالمقابل وبأنه كيان مثله وبحاجة إلى مساحة من الحرية، أباح لنفسه وحرم لنفس غيره، أراد التحرر من برمجة المجتمع وإيقاعاته ويحصر غيره فيه، وهنا كانت المفارقة والصدمة حينما أراد العيش بين قضبان فكره! لم يصل مسامعه غير ايقاعات المجتمع المرتفعة والفارغة والتي تكون فيها الوصاية مقيدة بشدة، متناسيا أن تلك الشدة سوف تطاله وتعيشه في إرتباك مع مرور الزمن به حينما يمارسها على غيره.

أنني أتحدث عن إنسان حينما يحاول أن يهمش الآخر مثيله مهما اختلفت صفته بالنسبة إليه، محاولا أن يعيشه في تراكمات نفسه المريضة، جاعلا نفسه واعظا وصاحب قضية وكاملا وهو ما زال لم يتعدى محدودية بيئته! مسكين هو من يتمركز عند نقطة يصم فيها أذانه عما حوله ... أنه إنسان مسلوب الإرادة من قبل نفسه يحاول الصعود رغما عن ذاته ... أنه إنسان كالقشة في مهبات الريح يحاول التمسك للبقاء على حساب ضياع غيره.

مع الاسف كثيرون في الحياة ليس لهم إدراك لمعنى حياتهم ومن أجل ماذا وجدت الحياة أو من أجل ماذا وجدوا فيها؟! أن سألت أحدهم عن هذا فلن يتمكن من إعطائك أية نتيجة، كونهم لا يصدعون رؤوسهم بمثل هكذا تساؤلات!

كثيرون يعيشون على الهوامش بسبب ضيق فكرهم ومحدوديته .

كثيرون يتسرعون ولا يسرعون في الطموح والهدف .

كثيرون يعيشون الازدواجية والخصومة .

كثيرون يشكلون معادلة خاصة بهم تختلف عن معادلات الافراد الآخرين.

كثيرون يتمادون في الإساءة والافتراضية .

كثيرون يمارسون العبور والفرض .

كثيرون يسعدون بتعاسة الآخرين وعجزهم .

هؤلاء الكثيرون يسعون من أجل إيقاع الأكثرية في ظلام نفسهم .... من أجل ماذا ... لا نعلم؟! وبسبب ذلك نجد لوحة الحياة قد اصطبغت بلون افقدها معناها وجماليتها! حركاتهم .. تعبيراتهم .. آدابهم .. عاداتهم .. ممارساتهم .. أساليبهم .. تعتمد على معنى محدد للحياة، معنى فريد صادر من حكم نفس وعقل منفرد.

للكون قصة وللحياة قصة وللإنسان كذلك قصة يبدأها حينما يولد وتنهيها الحياة حينما تريد، لذلك يجب على كل واحد أن يضع هذا أمام عينيه حتى حينما تكتمل عنه لا يكون قد ترك في نفس أحد عتبًا من ناحيته. فالحياة أقصر مما تتصور، تدركك وأنت لا تعلم متى؟! لكل إنسان موسم يغادر فيه إلى المجهول، إلى باطن الأرض، لذلك كن فيها كالزهر الذي يفوح عطره في الارجاء ويشمه كل من يتنفس عبق الحياة من أجل أن يستمد المعنى الجميل للحياة ويعيش البقاء من أجل استمرار بقاء الآخر.

 

سهى بطرس قوجا

المكتبات الجوالة منظومة معرفية فاعلة ورافد ثقافي بنكهة المرح

jamal alkersanبهدف تقديم الكتاب في اساليب مختلفة، وكذلك من اجل تسهيل خدمات القراءة والتشجيع عليها تدعم العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية مشروع "المكتبة الجوّالة". والمكتبة الجوالة عبارة عن حافلات كبيرة مصممة لكي تكون مكتبة. لقد اصبحت المكتبة الجوالة اسلوبا شيقا وجميلا يرسخ ثقافة الكتاب ويحث على المطالعة خصوصا بالنسبة لشريحة الاطفال، حيث ترتبط حافلة المكتبة بجو من المرح بالنسبة لهم.

يعود تاريخ المكتبات الجوالة الى منتصف القرن التاسع عشر حينما قامت بعض المؤسسات بتأهيل عربات يجرها حصان لكي تقوم بدور المكتبة الجوالة. وابتداءا من مطلع القرن العشرين استخدمت الحافلات لتأدية دور المكتبة الجوالة، وقد عرفت تلك المكتبات في فرنسا وامريكا وبلدان أوروبية اخرى. ثم لاحقا تم تصميم حافلات من اجل ان تكون مكتبة متنقلة تحتوي على جميع مستلزمات المكتبة وتوفر اجواء مناسبة للقراءة.

المكتبات الجوالة تلك المنظومة المعرفية الفاعلة والرافد الثقافي بنكهة المرح عادة ما تقوم بجولات شبه ثابتة على المدارس ورياض الاطفال وحتى الاحياء السكنية، ومن اجل سهولة التعامل مع المكتبة الجوالة عادة ما تعلن جداول ثابتة معروفة مسبقا لتلك الجولات لكي يعرف القارئ مواعيد الوصول والمغادرة، اضافة الى مواقع معروفة وثابتة لوقوف تلك الحافلات.

في بعض المناطق وخصوصا المدن التي يتوفر فيها مناخ معتدل ومساحات جميلة، عادة ما تقوم المكتبة بتوفير كادر برفقة المكتبة من اجل تنظيم مسابقات ثقافية وفنية او حتى تنظيم بعض الالعاب من اجل اضفاء شيء من المرح يصاحب قدوم المكتبة الجوالة.

في بلد مثل العراق تعاني الدولة فيه من ارتباك صارخ في مختلف المجالات والمجال المعرفي ليس استثناءا من ذلك فإن اللجوء لخيار المكتبة الجوالة خيار جيد من اجل سد الحاجة الماسة لوجود مكتبات فاعلة في مختلف المناطق السكنية والتي نفتقدها للأسف الشديد.

فوق جميع ما تقدم فإن العراق دولة عانت من الحروب ومخلفات الارهاب وهذا ما انعكس على المستوى التعليمي والتوعوي مما يتطلب مضاعفة الجهود وتغذية الشاب العراقي برافد المعرفة وشريان الكتاب الذي قد يروي شيئا من ذلك الظمأ.

 

جمال الخرسان

إذا أردنا التطور والتقدم

fatima almazroweiيطيب للبعض من الدارسين العرب، القول بأن الحضارة الغربية قامت أسس نهضتها على التراث العلمي الهائل للحضارة العربية الإسلامية، وفي كثير من الأروقة العلمية فى الغرب لا جحود أو إنكار لهذه الحقيقة، بل إنهم يقيمون نُصباً تذكارية لعدد من علمائنا مثل ابن الهيثم وابن سينا وغيرهم، بل إن عددًا من الفلاسفة والمؤرخين والمستشرقين كتبوا كلمات إيجابية جداً عن الحضارة العربية والإسلامية، مثل المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون، الذي كتب في علم الآثار وعلم الأنثروبولوجيا، وعُني بالحضارة الشرقية، يقول: «إن حضارة العرب المسلمين قد أدخلت الأمم الأوربية الوحشية في عالم الإنسانية، فلقد كان العرب أساتذتنا، وإن جامعات الغرب لم تعرف مورداً علمياً سوى مؤلفات العرب، فهم الذين مدنوا أوروبا مادةً وعقلاً وأخلاقاً، والتاريخ لا يعرف أمة أنتجت ما أنتجوه، إن أوروبا مَدينة للعرب بحضارتها».

إنها حقيقة لا خلاف بشأنها، وإذا أمعنا النظر فإن الحضارة الغربية تقوم على التفاعل الذكي مع مختلف الحضارات الإنسانية، بمعنى أنها تتقبل الجميع وتمتص التراث والقيم والأفكار، بل إنها تفتح أبوابها لهجرة العقول من أي بقعة من العالم، وتتقبل الجميع تحت شعارات براقة ورنانة من التسامح والقيم الإنسانية وغيرها، وهي آلية ذكية في البناء والتقدم والرقي؛ إنهم ينتجون الأفكار والمخترعات ويلهمون البشرية بكل جديدة، ويخيل لنا أن هذا من لب أفكار العقول الذكية الأوروبية الأمريكية، إنما لو بحثت قليلا سوف تجد أن معظم من يقف خلف هذه الأفكار هم أناس ينتمون في الحقيقة لمجتمعات أخرى وبلدان بعيدة، لكنهم هاجروا نحو الاستقرار ونحو الأنظمة والقوانين ونحو حقوق الإنسان ونحو التعليم القوي ونحو التقدير المهني والعلمي، وهي جوانب تتوفر في أوروبا وأمريكا وليست بالضرورة موجودة في كثير من بقاع العالم.

هذه نظرة مبسطة وأولية للواقع الذي تتغذى منه الحضارة الغربية، فهي تمنح الأمل الآخرين -خاصة العقول الملهمة الذكية - وتفتح لهم الجامعات والمعامل ومراكز الأبحاث في تناغم بين إشباع رغبة الإنسان في التميز والتفوق، وبين حاجة المجتمع والحضارة الغربية للمزيد من المبتكرات والتميز في الحقول العلمية، وهذا يشبه تمامًا ما قاله غاندي: «لا يمكن لحضارة العيش إذا كانت تحاول أن تكون حصرية «.

هذا الفعل لم تقم به كثير من الأمم، بل إن بعض المجتمعات انغلقت وأوصدت بابها أمام أي قادم، بحجة المحافظة على الهوية، لكنها في الحقيقة أوصدت الباب أمام المد العلمي والمعارف والتطور. وبعد أجيال اكتشف بعضهم فداحة الخطأ وعادوا نحو الطريق الصحيح، وبدأو منذ الخطوة الأولى. لا تخلو حضارة من القيم الإنسانية والفضائل، إلا أن هذه الأمور غير كافية لدفع الأمم نحو التميز والرقي، ثمة أدوات أخرى لذلك، أهمها وأولها العلم. فالعلم أول الخطوات نحو التطور والتقدم.

 

فاطمة المزروعي

 

أفكار فرنسية متناثرة

tara ibrahimمعرفتي بالمجتمع الفرنسي لا تقتصر فقط مع الطلاب الذين ادرسهم وطريقة التعامل معهم، فهذا نطاق آخر من التعامل له حدوده ويجب ان يكون مهنيا بحتا، ولكن مداركي أتسعت لتشمل التعمق في المجتمع من خلال تحليل تصرفات وأقوال الناس الذين اتعامل معهم كالاصدقاء والاشخاص الذين اعمل معهم كل يوم . ربما ان هذا المجتمع لطالما سحرني، أو سحر الانسانة الشرقية التي بداخلي، كونه مجتمعا غربيا وغريبا عني يتبنى كل ما هو بعيد مما نحن تربينا وكبرنا عليه من قيم ومبادئ او بدافع الفضول والتعلم و انتقاء كل ما هو ايجابي ونبذ السلبي منه...لذا ساحاول ان أغطي بعض المواقف الصغيرة التي قد تدعو الى التفكر وفهم هذا المجتمع ..

يقال دائما ان الضربة التي لاتقصم ظهري، فهي تقويني أكثر، وهو مثل اعتاد عليه الجميع ويعرفونه هنا، ومن الممكن إستخلاص او إستنتاج مضمونه، لكن هل هذه القوة هي ايجابية ام سلبية؟ هل هي سيئة ام جيدة ؟ في قسم الذي ادرس فيه، اصيبت أستاذتان بمرض السرطان، ولقد حزننا جدا نحن الهيئة التدريسية لهاتين الاستاذتين، ولكنهما شفيتا بأعجوبة كونهما لم تصلا الى مرحلة العلاج الكيميائي، لقد تم استئصال العضو المصاب فقط، وكم فرحنا لعودتهن الى القسم بعد غيابهن. كنت اعتقد وحسب المفاهيم المعروفة ان الانسان عندما ينجو من الموت وبمعجزة، يجب ان يحب الحياة وان يتمسك بها، بل ويحاول ان يقوم بفعل الخير ويعتبر من تجربته، ولكن الامر الغريب الذي لا حظته ان هاتين الاستاذتين تغيرتا وأضحيتا عدوانيتين وخصوصا مع الطلاب، علما انهما لم يصابا بالمرض في الوقت نفسه بل كان الفرق عدة سنوات في اصابتيهما .. فكلما كنا نناقش امورا لصالح الطلاب في مجلس القسم، كانتا تقفان ضد قراراتنا دائما، لدرجة ان احداهن لقبت من قبل الطلبة بالشريرة . وكانتا قلقتين دوما تبدو على وجهيهما وتصرفاتهما مظاهر الشك والريبة . أمر لم أفهمه او فهمي المتواضع لم يستوعبه !!.

لإحدى صديقاتي الفرنسيات شقيق، لا يمكنهما انجاب الاطفال، لذا قررا الذهاب الى مستشفى في برشلونة المشهورة باقتراح حلول طبية غريبة عجيبة في هذا المجال كون القانون الفرنسي حدد الطرق الطبية لحل هكذا نوع من المشكلات .. لذا وأقترحت عليهما الهيئة الطبية في المستشفى المذكور زرع بيضة في مبيض الزوجة والقيام بالتلقيح الصناعي، مع وجوب تحديد من تكون المرأة المانحة للبيضة، وهكذا ومن خلال قائمة طويلة وعريضة، اختارت زوجة بيضة من أم شقراء تنتمي الى اوربا الشرقية على امل التشابه في السيماء بين الام والوليد، وانتهت العملية بنجاح وأنجبت الزوجة طفلا ذكرا ولكن لسوء حظهما ان الطفل لم يكن اشقرا بل له شعر بني وعينان بنيتان، قفد غفل الجميع ان هنالك الكثير من العوامل الوراثية التي تلعب دورا كبيرا في هذا المجال...وفي كل الاحوال تم تقبل الامرعلى مضض وكبر الطفل الذي كان دائما عليلا وضعيفا...الامر الغريب ان الطفل لا يشبه اباه وكذلك لا يشبه الام المانحة، أيضا هنا تدخل العوامل الوراثية في الموضوع فقد يشبه الطفل والد الام المانحة او والدتها او جدتها...الخ... بغض النظرعن الامور الاخلاقية والقانونية التي منعت هذين الشخصين للقيام بذلك في بلدهما، ولكن اصرارهما في الحصول على الطفل كان اهم بالنسبة لهما من أي قوانين واخلاقيات رافضة .

في موقف آخر، تعرفت على استاذ بروفيسور في الثمانينات من عمره وكان يتمتع بصحة جيدة ويحاضر في الجامعة بل وان أدائه كان أفضل من أداء أي شاب في القسم، الامر الذي أعجبني في هذا الاستاذ انه وفي هذا العمر كان متفائلا ومحبا للحياة وله رؤية جميلة ومشرقة عنها، يأخذ كل الامور بفلسفة وتفكروامعان رائعين..علما انه كان يوم ما على الجبهات الامامية في معارك فيتنام مع الولايات المتحدة الامريكية كصحافي وكاتب، وكذلك في افغانستان لمتابعة حروبها ومن ثم الذهاب الى الخطوط الامامية في حرب بيشمركة كوردستان مع داعش...هذا الاستاذ أفترق منذ فترة قصيرة عن صديقته أو حبيبته التي كانت تشاركه نفس الاهتمامات .. وقد روى لي ان قصة افتراقه عنها اوعن صديقاته الاخريات التي دخلن حياته ليست بقصص فراق حزينة ومؤلمة، فقد كان ومازال الاتصال دائم بينه وبينهن .. وفي يوم من الايام، وكنت حاضرة اتصلت صديقته التي افترقت عنه قبل سنة، وكان يخاطبها بقوله ياقلبي . الامر الذي حيرني فالتفت. إلي وقال لا تتعجبي يا دكتورة، فانا اخاطب جميعهن بهذا الاسلوب، وليس من الانصاف ان نقطع علاقتنا بمن أحببناهم في حياتنا لمدة سنوات بشكل قاس وفظ، وان كان كذلك فهذا يعني عدم فهمنا . فأما اننا اخطأنا في بداية علاقتنا أو في نهايتها...ولكن الاحترام والعاطفة تبقى خالدة اما الغريزة الحميمية فهي الى الزوال .

 

د. تارا إبراهيم

أشهر الأخطاء المطبعية في تأريخ الصحافة العالمية

jawdat hoshyarالأخطاء المطبعية قديمة قدم الطباعة نفسها، وهي طريفة في معظم الأحيان وتدخل المرح الى نفوس القراء بتغيير الكلمات واعطائها معاني جريئة وجديدة . ففي عام 1648 نشر البروفيسور (فلافيني) اطروحة لاهوتية، ورد فيها نص مقتبس من إنجيل متى: "وأنت ترى القذى في عين أخيك، ولا تشعر بالخشبة التي في عينك " . كانت الجملة منقولة نصاً باللغة اللاتينية . ولكن كلمة (العين) ocular تحولت بعد الطباعة الى كلمة كلمة culo التي لا تعني العين على الأطلاق في اللغة الأيطالية، بل هي قريبة من الكلمة اللاتينية culus بمعنى العجيزة . ولم ينقذ فلافيني سوى الأعتذار العلني الذي أقسم فيه بأغلظ الأيمان، أنه لم يحاول قط تحريف نص مقدس. وظل البروفيسور يلعن منضد الحروف حتى وهو على فراش الموت .

ولكن أخطاء الطباعة في الكتب مهما كانت غريبة وشنيعة وتحرج المؤلف، وقد ينتابه الغضب أو الأمتعاض، ولكنها تكون أحياناً، مصدر مرح وترفيه للقراء، اذا كانت المعاني الجديدة طريفة ومسلية، ولكن مع ذلك يظل تأثيرها محدوداً بالقياس الى الأخطاء المطبعية، التي رافقت الصحف الأوروبية منذ ظهورها في القرن السابع عشر.ولم تختف حتى اليوم،بعد إستخدام مكائن الطباعة الرقمية والكومبيوتر في العمل الصحفي.. ويمكن القول أنه لا توجد صحيفة، مهما كانت شهيرة ويعمل فيها صحفيون أكفاء، بمنجى عن الأخطاء المطبعية التي تحدث في العادة، من جراء الأندفاع في العمل من اجل صدور الصحيفة في موعدها المقرر . وغالبا ما تحدث هذه الأخطاء نتيجة تبديل أو حذف احد الحروف في كلمة ما ويؤدي الى افساد المعنى أو تغييره .

أخطاء الطباعة في الصحف والمجلات، شديدة التنوع، متباينة التأثير، والكثير منها أخطاء طريفة مثيرة للضحك أكثر من أي نكتة يمكن أن يتخيلها انسان، وأخرى مزعجة أو مؤلمة لصاحب الشأن، وبعضها يؤدي الى تداعيات، قد تكون وخيمة، خاصة اذا حدث عند تغطية أخبار أحد الملوك أوالرؤساء أو سياسي متنفذ. في الفقرات اللاحقة عينات مختارة من الأخطاء المطبعية الشهيرة التي وقعت فيها كبريات الصحف الغربية والروسية .

في نهاية عام 1880 نشرت احدى الصحف الألمانية مقالاً سياسياً يتحدث عن سعي الأمير أوتو فون بسمارك للحفاظ على علاقات جيدة مع كل القوى المؤثرة . ولكن كلمة (Machten) التي تعني القوى المؤثرة بالألمانية تم تبديلها خطأً بكلمة (Madchen) التي تعني فتاة شابة أومراهِقة . أي أن السياسي العجوز الذي كان قد تجاوز السبعين عاما يسعى للحفاظ على علاقت جيدة مع كل المراهقات .

في الفترة ذاتها نشرت احدى الصحف الفرنسية خبرا عن الحالة الصحية لسياسي فرنسي شهير -، تقول فيه: " تحسنت الحالة الصحية للسياسي السيد (N) وانفتحت شهيته للأكل ونأمل أن تكون الرعاية التي يلقاها فخر دولتنا كفيلة باستعادة صحته وقوته " . ولكن بدلا من كلمة الرعاية (soin) طبعت كلمة (foin) التي تعني (القش) باللغة الفرنسية . أي ان صحة السيد (N) تحسنت بضل تناوله القش في فترة النقاهة .

ولعل أشهر وأطرف خطأ مطبعي في تأريخ الصحافة هو ما حصل في نهاية القرن التاسع عشر، عندما نشرت احدى الصحف الفرنسية اعلاناً عاديا عن تأجير مزرعة، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، بعد أن حل حرف (f) محل حرف (r) في كلمة المزرعة (ferme) وبذلك تحولت الى (femme) التي تعني (المرأة) باللغة الفرنسية، واكتسب الأعلان معنى جديداً تماماً بصيغته الجديدة " إمرأة جميلة للأيجار أو البيع،عند التعامل معها بشكل صحيح خصبة للغاية "

Belle femme a vendre ou a louer; tres productive si on la cultive bien»)

وقد ورد ذكر هذا الخطأ المطبعي في كل طبعات موسوعة لاروس (Larousse) الفرنسية الشهيرة .

وفي الفترة نفسها كتبت جريدة ال (تايمز) اللندنية الشهيرة مقالاً عن الميول الدينية لرئيس الوزراء البريطاني آنذاك غلادستون تقول فيه أنه يؤمن ايماناً راسخاً بالمذهب الأنجليكاني (anglican) .ولكن يبدو أن ذهن المنضد كان مشغولاً فطبع كلمة أفغاني (afghan) بدلاً من كلمة (anglican) ولم يفهم أحد من القراء ما هو هذا المذهب الأفغاني !.

في عام 1940 كان الرأي العام الأميركي قلقاً على صحة الرئيس روزفلت، ونشرت صحيفة (الواشنطن بوست) الأميركية خبراً على صدر صفحتها الأولى وبمانشيت كبير تقول فيه أن (فرانكلين ديلانو روزفلت في الفراش بسبب نزلة برد) مع اختصار اسم الرئس: FDR IN BED WITH COLD.، ولكن ما ظهر على الصفحة كان شيئاً مختلفاً تماما: FDR IN BED WITH COED (الرئيس في الفراش مع طالبة) . ويقال أن الخبر كان مسلياً للرئيس روزفلت الذي اتصل بأدارة الجريدة طالباً ارسال مائة نسخة من الجريدة لغرض توزيعها على أصدقائه . ولكن الرئيس لم يحصل ولا على نسخة واحدة، فقد بادر مكتب التوزيع في الجريدة الى شراء كافة نسخ هذه الطبعة واتلافها، وصدرت الجريدة في اليوم ذاته بطبعة جديدة بعد تصحيح عنوان الخبر بطبيعة الحال .

أكثر الأخطاء المطبعية خطورة على رؤساء التحرير، تلك التي تمس الملوك والأباطرة ورؤساء الدول، وهي بطبيعة الحال أخطاء عفوية غير متعمدة، ومن أطرف وأخطر هذه الأخطاء، ما حدث في أوائل القرن العشرين .- وهي السنوات الأكثر ليبرالية في تأريخ روسيا - عندما نشرت صحيفة (كيفسكايا ميسل) خبرأ عن زيارة الأمبراطورة الأرملة ماريا فيودوروفنا (والدة الأمبراطور) الى فنلندا، في صدر صفحتها الأولى و تحت عنوان " مكوث الأمبراطورة الأرملة ماريا فيودوروفنا في فنلندا "ولكن حدث خطأ في كلمة (prebivaniya– الروسية وتعني مكوث) حيث حل حرف (o) محل حرف (r) فتحولت كلمة مكوث الى كلمة (مُجامَعَةُ) مما أثار الضحك في بعض الصالونات الأرستقراطية، وتم جمع ما تبقى من النسخ من الأسواق وصدرت الجريدة في اليوم التالي وفيها اعتذار شديد من العائلة المالكة) .

كان الخطأ فظيعا، وتم تقديم رئيس التحرير الى المحاكمة بتهمة إهانة العائلة المالكة . ولكن القصر الأمبراطوري الروسي أدرك بسرعة أن عرض القضية على المحكمة سيجعل هذا الخطأ على كل لسان وتلحق ضررا معنوياً فادحا بالأمبراطورة الأم، لذا تم التكتم على الخطأ، وصرف النظر عن المحاكمة . وكان ذلك عين العقل ومر الأمر بسلام، ولم يتحول الى فضيحة مكشوفة تلوكه الألسن، بفضل حكمة العائلة المالكة .

واذا كانت الأمبراطورة الأم لم يلحق بها أذى يذكر، فأن شارل لويس بونابارت (إبن شقيق نابليون بونابارت) اضطر أن يتعايش مع الخطأ المطبعي الذي لصق به طوال حياته .

فقد اعتلى عرش فرنسا في عام 1852، بعد عودة الملكية الى فرنسا واتخذ اسم عمه الشهير، كوريث لسلالة نابليون . وفي الأيام التي سبقت حفل التتويج، عملت المطابع الفرنسية بأقصى طاقاتها من اجل طباعة آلاف المناشير لأعلام المواطنين الفرنسيين بيوم تتويج ملك جديد على فرنسا . كان عنوان المنشور بالبنط الكبير " يحيا نابليون !!! " ولكن منضد الحروف – اليدوية في ذلك الوقت - لم يفهم الخطوط العامودية المتجاورة الثلاث (!!!)، وهي علامات التعجب وطبع بدلاً منها رقم واحد بالأرقام الرومانية ثلاث مرات (I I I) .

في يوم التتويج جلس على العرش من عرفته فرنسا بأسرها بأسم نابليون الثالث، رغم أنه لم يكن ثمة نابليون الثاني في التأريخ الفرنسي .

وقد حاول البعض تبرير هذه التسمية بالقول ان لويس بونابرت اقترح أن يطلق عليه اسم بونابرت الثالث احتراما لذكرى ابن نابليون الذي كان يمكن من الناحية النظرية أن يحمل اسم نابليون الثاني لو امتد به العمر واسترد عرش والده، ولكن المؤرخين لم يصدقوا هذا الزعم، لأن الحقيقة لا تخفى .

 

ستالين وأخطاء الطباعة "

كل الصحف في الأتحاد السوفيتي كانت تنطق بأسم الحكومة أو الحزب أو المنظمات والأتحادات الخاضعة لهما، ولم تكن هناك صحيفة مستقلة واحدة . وكان جهاز المخابرات السوفيتي في عهد ستالين لا يتسامح مع أبسط خطأ مطبعي في المطبوعات الدورية وخاصة تلك التي لها علاقة بستالين. كان ثمة تعميم رسمي موجه لرجال الأمن بضرورة أن يكونوا في أقصى درجات اليقظة في النضال ضد العدو الطبقي الذي يحاول التسلل الى الصحافة ونشر الدعاية المعادية للسلطة السوفيتية تحت ستارالأخطاء المطبعية .

ففي منتصف الثلاثينات من القرن الفائت نشرت جريدة (ازفيستيا) السوفيتية خبراً عن استقبال ستالين للسفير البولوني، وقالت أن اللقاء كان ناجحاً . ولكن حدث خطأ عند طباعة كلمة السفير (росол) بالروسية، حيث سقط الحرف الأول وتحولت الكلمة الى (осол) أي (الحمار) .

ولكن عندما قدّم رئيس جهاز الرقابة على المطبوعات تقريره عن الحادث الى ستالين، إنزعج الأخير بعض الشيء، وقال: "لا تعاقبوا كادر الصحيفة لأنها قالت الحقيقة . فالسفير يستحق هذا الوصف فعلاً" .

واذا كان ستالين قد سمح لتحويل سفير الى حمار، الا أنه لم يكن يتسامح مع أقل خطأ في طباعة اسمه، مهما كان هذا الخطأ بسيطاً . ففي ذات مرة ورد اسم ستالين في صحيفة اقليمية بصيغة (ستادين)، وكان جزاء العاملين في الصحيفة الفصل الجماعي . وفي حالة أخرى طبعت احدى الصحف المركزية اسم ستالين بصيغة (سالين) فحكم على رئيس التحرير بالسجن خمس سنوات مع الأشغال الشاقة .

ولكن أفدح خطأ في اسم القائد الملهم أرتكبته صحيفة تنطق بأسم منظمة الحزب في مقاطعة (ماخاجكالينسكايا) حيث جاء اسم ستالين بصيغة (سرالين) وهي كلمة بذيئة في اللغة الروسية العامية .

وأود أن اختم هذا المقال بعيداً عن كل ما يذكرنا بجوزيف فيساريونوفيتش جوغاشفيلي الذي عرف بأسمه المستعار (ستالين) .

في أواخر القرن التاسع عشر تسلل عدد من طلبة جامعة اوكسفورد الى مطبعة محلية تطبع كراساً عن حفلات الزواج . وكانت اللائحة تتضمن سؤالاً تقليدياً يوجهه الكاهن الى العروسين عند عقد قرانهما، وهذا السؤال لم يتغير حتى يومنا هذا: هل يلتزم كلاكما بأن يحب ويحترم الآخر ما دمتما على قيد الحياة ؟ so long as you both shall live

وقام الطلبة بتبديل حرف (v) في كلمة (live) بحرف (k) فتغير معنى السؤال تماماً وأصبح كالآتي: (so long as you both shall like (أي ما دام كل واحد منكما يحب الآخر .وكانت فضيحة سجلتها كتب التأريخ اللاهوتي .

 

جــودت هوشيار  

 

وللأمانة اكتب

akeel alabodاتق الله وانت تكتب حرفك، واعتقد ان ما تكتبه سيكون أمانة في رقبتك الى يوم يبعثون. اتقي الله وانت تكتب فكرة ما او موضوعا، كون ما تكتب يعد مضمونا اوجوهرا يعيش في اعماقك؛ هو يشبه مولود تحمله أمه، هذا المولود في داخله بصمات أب وأم، جينات وراثية، هذه الجينات بها يعود المولود الى اصله، فأنت ايها 'الكاتب العظيم' لا يجوز لك ان تسمع لعالم معروف في كاسيت وتدور حول أفكاره لتنشر موضوعا يحمل اسمك، عليك ان تشير الى اسم العالم، او العلامة الذي استمعت له وتشير الى المصادر الخاصة بذلك، يعني primary source , و secondary source

الكتابة مهنة وصنعة مقدسة، كما يقولون، هي تشبه علاقة الزوج بزوجته، هي لا بمكن ان يدنس ارتباطها احد. لذلك هذه الايام ارى موضوعات تحمل اسماء كبيرة وهذه الأسماء الكبيرة دخلت على اسماء اكبر منها وأعظم، لكنها للأسف أوحت الى الاخرين ان موضوعاتهم مطرزة بأسمائهم فقط، أوحوا الى السذج من العامة انهم هم مؤلفو هذه الأنماط من الكتابات.

طبعا هذا الكذب والتسلق اشتمل الأبحاث العلمية، و مجالس المفاخرة، واشتمل ايضا هذا الذي بموجبه يحلق فلانا وعلانا ليسوقوا أنفسهم على انهم علماء كبار. طبعا ايضا من الضروري الاشارة الى انه مع احتراماتي للدرجة العلمية التي اسمها الدكتوراه، والتي أسجد لها كما أسجد لرب العالمين، لكنني ما عدت خاشعا راكعا ساجدا بعدما تم الترويج لأرقى شهادة في التركيب العلمي على اساس هذا النمط الساذج من المجاملات الركيكة، ليتم منح الدكتوراه الفخرية لذاك وذاك، ولكن هذا الكلام ليس المقصود به فطاحل الادب والشعر والعظماء والاوفياء اقصد هؤلاء الكبار الذين تراني انحني لقصائدهم، انما هنالك غصة اريد الاشارة من خلالها الى اننا بحاجة الى تطهير أعلامنا الذي يطبل لفلان وعلان من الناس الذين تسللوا على حساب تاريخ كبار العلماء والعظماء، ولم يذكروا البته في كتاباتهم عن المصادر الاساسية لبحوثهم. طبعا هذا الكلام يعد تنبيها لمن تسول له نفسه ان يحيا الشهرة على حساب من سبقوه دون ان يذكر أسمائهم وللأمانة اكتب.

 

عقيل العبود/ ساندياكو

قطاع الثقافة والحلقة المفقودة

warda bayaقبل أيام كشف وزير الثقافة عز الدين ميهوبي لوسائل الاعلام أنه ينوي إعادة النظر في الخريطة الثقافية بالجزائر وتقليصها إلى أقل من النصف، أو حتى الثلث للمحافظة على النوعية، سواء في الأدب .. الفن السينمائي.. المسرح أو المهرجانات. وشدد على أن هناك مراقبة صارمة من قبل هيئات مختصة أوكلت لها مهمة إعادة تنظيم الحقل الثقافي .. ويتزامن هذا القرار مع سياسة التقشف التي أقرتها الجزائر بسبب أزمة هبوط سعر النفط ..

أتمنى ذلك، وأتساءل مثلما يتساءل غيري: ماذا أضافت لنا الثقافة في الجزائر يوم كانت ترصد لها أغلفة مالية ضخمة؟ ألم تكن تشيد فيها هياكل بلا روح، وتقدم فيها ثقافات البريستيج والبهرجة ؟ألم تكن ترصد المليارات لمهرجانات فارغة المحتوى والمغزى، ألم يستفد من هذا القطاع أفراد يتحينون فرص المناسبات ليجنوا من هذا القطاع ما يثقل جيوبهم باسم التوأمة والتبادل الثقافي و.. وحتى تلك الملتقيات النخبوية، اعتمد منظموها على نفس الوجوه، ونفس النمطية، لدرجة أن ضيوفا كانوا يصرحون بأن أهم ما في الموضوع هو مواعيد الموائد والتكريم والهدايا...!

أتساءل في الثقافة دائما: لماذا لا يملأ الجمهور قاعات الندوات والملتقيات مثلما يملأها في الحفلات الراقصة، فيجيبني صاحب الاختصاص الزوج الفاضل العربي بريك، الذي له باع في هذا المجال: فلنسأل أولا: ماذا قدمت هذه الندوات والملتقيات للجمهور؟ هل قدمت لهم خطابا مجتمعيا يفهمونه ويفهمهم، أم وضعتهم أمام طلاسم الخطاب النخبوي المسطح والممل؟ ..

فما الفائدة اذن من هذا الهرج والمرج وبلادنا تفتقر لأدنى مقومات الثقافة الموجودة عند التوانسة والمغاربة على أقل تقدير ؟ أين نضع أنفسنا كجزائريين ونحن نتحدث عن ثقافة جيراننا، الى أين وصلت بإمكانيات متواضعة مقارنة مع ما تضخه الجزائر من أموال هائلة في الجسد الثقافي الميت ؟.. ولن نتحدث هنا عن ثقافة مصر وبلاد الشام لأن مجال المقارنة بيننا وبينهم يقاس بالسنوات الضوئية ...

يقودنا الحديث عن الثقافة الى النظرية التي أطلقها ماركس منذ عشرات السنين والتي شخص فيها مفهوم الدولة المدنية ككل، حيث قال فيما معناه أن البنية الفوقية (الثقافة، الأخلاق، العلوم والمعرفة) هي أساس مهم وضروري لإنشاء بنية تحتية سليمة وكان يشير الى (السياسة والاقتصاد)..

لو أسقطنا هذه النظرية عن واقع حال الجزائر، فأين سنجد أنفسنا ياترى ؟ خصوصا في مثل هذه الظروف التي غيبت فيها البنية الفوقية وبات العمل بالسياسة والاقتصاد يدور في فلك العبث والعشوائية ..

نحن لا زلنا أقل الدول امتلاكاً لبنية تحتية وفوقية صلبة، رغم أننا نعد من أكثر الدول العربية ثراءً، ومع ذلك لم يشفع لنا المال لنحتل صدارة الترتيب،

البنية الفوقية دعامة للبنية التحتية وبناؤهما معا هو قوام الدولة المدنية الحقة، وفيها لن تكون هناك خشية من فساد المسؤولين أو عبث العابثين , لأنهم حينها سيختفون تماماً من المشهد .. وهذا لب ما نحتاجه في بلادنا.. أو قل هو الحلقة المفقودة ..

ومن هنا نقول أن الوصول الى مستوى تلك البنية لن يكون الا من خلال الالتزام بقوانين ومفاهيم وطنية، تحدد هوية الفعل الثقافي والجدوى منه، توجه النخبة نحو العامة وتلغي الفوارق والطبقات الوهمية للدخول في مرحلة جديدة، تأسس لثقافة معرفية مجتمعية جامعة...

 

بقلم/ وردة بية

 

الأمم الكبرى بصغائر السلوك

moamar habarصباح هذا اليوم وأنا أتناول قهوة الصباح رفقة الأبناء، إذ بصاحب حصة عبرNational Geographic Abu Dhabi، يستنكر على المجتمع الأوربي، الذين لايرمون فضلات في السلة المخصصة للزجاج والبلاستيك، ويرمون فضلاتهم في السلة العامة.

يلتفت الأب لأبنائه قائلا.. لاحظوا المستوى العالي الذي وصلوا إليه، لم يعد لديهم مشكل رمي الفضلات في الطرقات العامة، فذاك ملف أقفل نهائيا ولن يعودوا إليه، وهم الآن يرفعون المستوى ويحثون الناس على رمي الفضلات في سلة مهملات خاصة بذلك.

ومنذ قليل أدخل الجامعة، فأجد الأوراق الكثيرة تغطي الساحة، لكون طلبة الجامعة يستعملون الأوراق كبساط يجلسون عليه، ثم يتركونه وراءهم بعدما ينفض الجمع، فتعبث به الرياح، ويشوه المنظر، وتعلو الأوساخ في أعز الأماكن وأطهرها.

وصباح اليوم يدخل مكتبي أستاذ جامعي، فيتم التطرق للموضوع يتعلق بنفس السياق، فأقول له..

ماذا يضير الأستاذ لو طلب من تلامذته أن يرموا فضلاتهم في سلة المهملات؟. ماذا يضير الأستاذ لو طلب من كل تلميذ أن يرفع عن الأرض الورقة التي تحت الطاولة، ليرميها في سلة المهملات؟.

أتذكر جيدا حين كنت في كلية الاقتصاد، وفيما بعد بكلية الهندسة المعمارية، فطرحت مثل هذا الرأي، بالاضافة إلى الحرص على النظافة من طرف المنظفات، إذ بالمسؤولين يغتاظون ويحذرونني إذا كررت مثل هذا الرأي الفاعل.

يحتاج رقي المجتمع والرفع من مستوى الرقي إلى بعض السلوكات البسيطة السهلة والدائمة..

كعدم رمي الفضلات في الطرقات العامة ووضعها في المكان المخصص لها. وهذه السلوكات يتربى عليها المرء في البداية وبين أفراد الأسرة، كأن يغسل الطفل فنجان القهوة أو صحن الغداء، ويرتب سريره، ويضع أدواته المدرسية في مكانها المخصص لها.

وحين يدخل الروضة والتحضيري والابتدائي، يتعلم من أستاذه تنظيف الطاولة التي يجلس فيها، والحرص على نظافة الكراس، وترتيب المحفظة، ورمي الفضلات في سلة المهملات الكائنة بالقسم أو الساحة، لينتقل بعدها لتزيين القسم بما استطاع، رفقة زملائه وبإشراف من أستاذه.

فينمو معه حب النظام واحترام النظافة، وهو في المسجد، والملعب، والجامعة، وبين الجيران، ويحين يكون مسؤولا، وزوجا، وأبا. فيسهل عليه القيام بالسلوك الحسن وبأقل جهد وفي أسرع وقت، ودون عناء ولا تكلفة، وبشكل يومي ومستمر، لينتقل بعدها إلى الأبناء والأحفاد، بالقدوة وبنفس السلاسة والإتقان.

 

معمر حبار

 

 

زينب والقمر

abass sajetصديقي العاشق يعيش ظاهرة الحب الافلاطوني، جسد حقيقة انتصار الروح على الجسد في عيش تجربة الحب العذري المريرة لسنوات معتبرها الاجمل في حياته.

زينب شقة القمر تتجسد امام نواظر صديقي بطهر مريم العذراء وعفة ابنة شعيب وجمال زليخة، فأبى الا ان يقتدي بأيوب صبراً جميلاً، وان يملك حلم يوسف وعفة موسى، بين زينب والقمر تشابه كبير، بل في نظر صديقي تمثل احدهما في الاخر، فالطهر والصفاء توأمان.

الحب عاطفة انسانية تجمع قلبين تتخللها احاسيس ومشاعر جياشة تتحول الى حالة تفاعل فيزيائي يدفع الى تقارب الاجساد لإطفاء حرارة تلك المشاعر، لكنها في العلاقات العذرية ترتقي وتسمو بالنفس فوق فيزيائية الجسد بل تدفع الى تفنيد كل النظريات في العلاقة بين الرجل والمرأة، فهي التقاء الارواح باحثة عن الطهر بعيداً عن الشهوات الانسانية.

عذوبة حديث صديقي العاشق ممزوجة بمرارة عدم نيل المراد بدوام تلاقي الارواح، فالحب العذري ممزوجاً بالألم والحرمان دوماً، وكثيراً ما يفتقد طريق النهايات السعيدة، قيل لأعرابي من العذريين: ما بال قلوبكم كأنها قلوب طير تنمّات كما ينمّات الملح في الماء؟ أما تجلّدون؟! قال: إنا لننظر الى محاجر أعين لا تنظرون إليها! وقيل لآخر: ممن أنت؟ فقال: من قوم إذا أحبوا ماتوا، فقالت جارية سمعته: عذري ورب الكعبة!.

ابراز مكابد العشق وحرارة العواطف ظاهرة في سَّرد صديقي، الذين كان يبحث عن اختيار الكلمات التي تترجم المشاعر في سبر اغوارها وكشف مكنوناتها، وذاك الحديث الساحر بنبرة موسيقية تراقص الكلمات بلحن المشاعر الجياشة، وصف القمر بالمرسال الذي يحمل المشاعر من اشتياق وحنين للهفة اللقاء، ووصف الفرات بانه النديم الذي يسمع شكوى الفراق دون اعتراض.

حكايات العشق العذري وشعراء الغزل العذري صور ترافق مخيلتي وانا اصغي لترجمة شجون صديقي بفيض احاديث البوح بالاستذكار، واجمل صورة توقفت عندها صورة الاصرار على عذرية الحب طيلة الاربع سنوات من التلاقي، فاستذكرت قصة المتيم قيس بن الملوح (مجنون ليلى) حين كان جالس بقرب ليلى في المرعى، واذا بابن عمها أقبل على الفرس، فلم يكن من مكان يختبئ قيس فيه، فرفعت ثوبها وادخلت قيس، حين رحل ابن عمها، خرج قيس من تحت الثوب، وكان احد اصدقاء قيس قريب، يرقب الحادثة، فسال قيس وهو مبتسم.. ماذا رأيت؟، فأجاب قيس: دخلت اعمى وخرجت اعمى.

حرارة الحنين لتلك الاوقات الجميلة واضحة في حديث صديقي العاشق، لذا رأيت ان صفحة هذا الحب لابد من تخليدها، لذا لا يجوز قراءتها باستخفاف.

 

عباس ساجت الغزي

اغفرلهم يا أبتي

ibrahim yousifمادونا عسكر شمعة المعابد

وابنة أوديسيوس من أبطال طروادة

كاتبة مؤمنة وصلبة بلغت بر الأمان

على ظهر زورق مقلوب

من أجلها كتبتُ هذه الكلمات

 

أنا مخلوقٌ في مواصفاتِ الحَمَل، "عاقلٌ" وعاطفيٌ وضعيف، متردد أيضاً وكثيرُ الهَمّ والشكوى. أغرقُ في شبرٍ من الماء.. هكذا تحوَّلتُ بتأثيرِ ما ألمَّ بنا من أربعِ رياحِ الأرض في الشرقِ والغرب، وما ورأيتُ من فظاعةِ الجهلِ والحقدِ والحرب. لا صبرَ لي على الشدائدِ والمحن. بكيتُ في طفولتي بسببِ الخوفِ والفقر والقهر، ولم تَخُنِّي دُموعي في كِبَري بفعلِ القسوة والمواقفِ المحزنة والهزائم وأفلامِ الهندِ العاطفية، وكيفَ "ضاعَ العمرُ هَباءً يا ولدي".

وما يجري من سفكٍ للدماءِ في كلِّ مكان، من الأسبابِ التي تحملُني مرةً أخرى على البكاء. ولا أدري أيُّ دَعيٍّ أو "قوّاد " ولن أعتذر عن هذا التعبير المناسب الوضيع.. من يرى في أرضِ الشِّعْرِ والأنبياء، طفلاً يتيماً قُتِلَ أبوه جهلاً وظلماً وأرملةٌ مهجَّرَة من دارها وديارها، يكسو محياها الذل والكرامةُ المهدورة؛ تعرضُ نفسها على من يرغب..؟ وتجدُ دائماً من يشتري. ثم يكذب ويكابر ويدَّعي أن الرجلَ لا يبكي..!؟ هل هكذا يا سادة يا كرام.. "لا يَسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى" وقد أرِيْقَتْ من أجله الكرامةُ والدماء..!؟ فأيُّ ضيمٍ في البكاء ما دامَ يفرِّجُ الهمّ ويَقِلُّ إيلاماً عن الهروبِ إلى الموت..!؟

أمَّا مسموعاتي فمشكورةٌ بينَ الناس والحمدُ لله. لا أضمرُ إلاّ الخيرَ للجميع لا أستثني منهم أحدا. اعتنيتُ جيداً بتربية أولادي وتعليمهم، وبذلتُ جهداً شاقاً فتمكنتُ من مواكبةِ ما أحتاجُهُ من حضارةِ العصر. أمينٌ في عملي، مخلصٌ لأسرتي وأصحابي، أحبُّ بلدي وأبناءَه بلا تمييز، وأردِّدُ نشيدَهُ بالصوتِ العالي في المناسباتِ الوطنيةِ المجيدة، بل أحبُّ شعوبَ الأرضِ قاطبةً، وأحترمُ أوطانَها ومبادئَها.

تمسَّكتُ بالبقاءِ في أرضي، إبَّانَ الحربِ الأهليةِ على الامتيازات بين مختلفِ الطوائفِ والعقائدِ والمِلل، وبقيتُ على الحياد، فلم أشهرْ سلاحاً في وجهِ أحد، ولم أغادرْ إلى أمكنةٍ أكثر أماناً كانت متاحةً في بلدانٍ عديدة، ومع القرارِ الخارجي "بالمصالحة الوطنيَّة " على أرضٍ صديقة، ارتاحتْ أحوالُنا قليلاً وأما الامتيازات فبقيتْ كما هي.. لكنها انتقلتْ من طائفةٍ إلى أخرى. قَضَى مَنْ قَضَى ومن ماتَ ماتَ بلا ثمن، وانتهى الأمرُ بالعناق "بلا غالبٍ ولا مغلوب"، "وملوكُ الطوائفِ" إيّاهم زمنَ الانحطاط، عادوا إلى الواجهة يستبدون بنا من جديد بلا حسابٍ أو عتاب. حلقة من حلقات الجحيم تبدأ من حيث انتهتْ، بلا أملٍ أو رجاء في ربيعٍ عربيٍّ صحيح يقضي على كل أسباب الظلم والجهل والتعصب والفساد.

أشعرُ باْنتِكاسِةٍ عاطفيَّة وبالغصةِ في حلقي تخنقُني، حينما أتناولُ طعاماً وفيراً ويخطرُ في بالي أنَّ على أطرافِ الأرضِ في دنيا المجاعات، هيكلاً لطفلٍ آدمي من جلدٍ وعظم وعينينِ جاحظتين ورأسٍ بارز.. لا تسعفُه القدرةُ على الحركةِ والكلام. يحومُ على وجهِهِ ذبابٌ أزرق يستعجلُ موتَه. لا تساعدُهُ قدماه على المشي، فيزحفُ على يديه وقدميه لينالَ حصّتَه من الغذاء، وصحافيٌ لم يفقدْ إنسانيتَه بعد، يشهدُ الواقعة، تخونُهُ أعصابُه، فيرسلُ تقريرَه إلى وكالتِهِ عن معوناتِ الأممِ المتحدة التي وزعوها على الفقراء في النهار ويهربُ إلى الانتحار.

وهناك في المقلبِ الآخر، على موائدِ الإفطار في مطعمِ "شاطىء المرجان".. تعلو خطاباتُ التّبجحِ والنفاق كما في القصورِ والدارات، ولا تُلقى بقايا الطعام إلى القططِ والكلاب، بل تستقرُّ في مستوعباتِ النفايات في إحصائية تشيرُ إلى أرقامٍ ماليةٍ مذهلة، عن الهدرِ في شهرِ المغفرةِ والتّوبة في العالمِ الإسلاميّ وسائرِ الأقطار..!؟

سعيد عقل العبقريُّ المَمْسوس. تَفَرَّدَ يوماً وأعلنَ على الملأ عن مسؤوليتِه الكاملة، عن أسبابِ المجاعةِ والحربِ في العالم فقالْ: وحدي أنا المسؤول..! ضاعتْ مساعيه أدراجَ الرياح.. مات الرجل ولم يتمكنْ بعدَ عمرٍ تجاوزَ قرناً من الزمان، أن يصححَ هذا الخلل فيستأصلَ الجوع ويضعَ حداً للحرب.. ليتني كنتُ أملكُ ثرواتِ الأرضِ وأتحلى ببعضِ جنونِه..؟ لوزّعْتُها بلا تردد على أهلِ الأرضِ جميعا. ألتَّجَلِّي وأحلامُ اليقظةِ والجنون وتوهج الأحلام وحمى الهَذيان..كلُّها؛ تجعلُ منكَ "دونكيشوتياً" آخر، يَمْشي مُسْبَطِرّاً أو يَمْتشِقُ سيفاً صَدِئاً، ويعتلي حماراً هزيلاً أعرج، ويرفعُ شارةَ النصرِ على كلِّ أرضٍ وفي كلِّ زمان.

أدَّيْتُ واجبي في خدمةِ العَلَم، وتعلمتُ كيفَ أحترمُ إشارةَ المرورِ الحمراء، فلا أخالفُ قوانينَ السّير ولا أتهرَّبُ من دفعِ الضرائبِ والمستحقات، وأسدِّدُ لدولتي ما يستحِقُّ في ذمَّتي من المالِ العام بلا مِنَّةٍ ولا نقمةٍ مني ولا إحساسٍ بالغبنِ ولا مماطلةٍ أو تسويف. أخافُ ربِّي وأسبِّحُ بحمدِهِ وقتَ المَسَرَّةِ والضِّيق.

لكنَّ هزيمةً تكمنُ في أعماقي؛ حينما تراودني فكرة إحراقِ البشرِ الأحياء، أو الحكمِ عليهم بالموتِ نحراً وغرقاً.. فلم تستنكِرْهُ محكمةُ العدلِ الدولية ولا حقوق الإنسان، ولم يندِّدْ به أحدٌ في الغربِ والعالمِ المتحضر، بل ازدهرتْ تجارةُ الأسلحةِ في مصانِعهم وارتفعتْ معدلاتُ القتلِ بيننا. ناهيكَ عن أخبارِ السياراتِ المُفَخّخة، تحْصُدُ عَشْوائياً عشرات الضحايا في كلِّ يوم.

أي قلوبٍ مُتَحَجِّرة وعقولٍ مغلقة لهذه الأشكالِ البَشرِيَّة..!؟ أساليبُ القتلِ هذه تؤرِّقُني وتحْبِطُني وتحملُ غثياناً مدمراً إلى نفسي.. وصوت "التكبير" أسْتنكِرُه حينما يأتي مصحوباً بأزيزِ القذائف في الاتجاهِ الخاطىء.. "ألم يكنْ من قتلَ نفساً بغيرِ حقّ، كأنّما قتلَ الخلقَ جميعاً"..؟

وكيفَ نفصِلُ في الحقّ "المُزَأْبَق" لكي نبررَ القتلَ أو ندينَهُ، عندما يكونُ هذا الحقّ موضعَ خلاف..!؟ ومطلقو هذه القذائف.. هل سيعيشونَ لاحقاً في التنصُّلِ والانكار، وإذا أصابَهم إحساسٌ بالخطيئة.. هل يتحول هذا الإحساس إلى سببٍ آخر ونقمةٍ جديدة للمزيدِ من العنفِ والموتِ في سائرِ الأقطار..؟ ألفُ سؤالٍ وسؤال عما يحدثُ للدُّنيا ولنا، وماذا أصابَنا وكيفَ تبدلتْ في حالِنا الأحوال.

فواتيرُ المياه أدفعُها في مواعيدِها وألتزمُ الأمانةَ في عدَّادِ الكهرباء. أنا مسلمٌ على رؤوسِ الأشهاد، وشديدُ الحرصِ على انتمائي إلى القرآن. أتصدقُ على الفقراء فلا أميِّزُ بين الهندوسِ والسريان. لا أحتفظُ لنفسي بمالٍ ضائعٍ وجدتُه في الطريق؛ فأدسُّه في صناديقِ الصدقاتِ وما أكثرها في بلدانِ العربِ والإسلام.

لا أتطلعُ "انتصاراً" لله؛ بحقدٍ أوغضب إلى المفطرينَ في رمضان، ويحزنُني حقاً من يزاودُ عليَّ ممن يتعصبون للإسلام. لكنني لا أقبلُ لبشريٍّ مثلي ممن نصّبوا نفوسَهم قيِّمينَ على الجنةِ والنار أن يقرِّرَ مصيري بالوكالةِ عن الله، ويفرضُ رأيَه أو يملي علي قناعتَه فيوصدُ بابَ الجنَّةِ في وجهي، ويفتحُ أمامي باباً واسعاً للعبورِ إلى النار. هذه ديكتاتورية وتعسفٌ على ضمائر الناس. واهمٌ وملتبسٌ كثيراً، من يعتقد لحظةَ واحدة، أن اللهَ "يثأرُ" من عبادِهِ بالعذابِ في النار. اللهُ "سيحزن" حينَ نمارسُ فعلَ القتلِ لنصرتِه، أو نصرة الحق فيما نراه صواباً بلا استثناء.

مقتنعٌ تماماً بالانتماءِ إلى الدَّيْنِ الحنيف، وإن قصَّرتُ في واجبي تجاهَ ربَّي فأنا صاحبُ الوزرِ دونَ سواي. لستُ ظلامياً أو كافرا بالله أستبيحُ دماءَ الناسِ أو أموالهم، أو مطروداً من المساجدِ وخارجاً على الدينِ وأنَّ الإسلامَ عليَّ حرام. أمارسُ قناعتي في الدِّين، وأحترمُ كلَّ الطوائفِ والعقائدِ والملل، فلا أستفزُّهم أو أدعوهم إلى التعاطفِ مع قناعتي بالحُسنى أو الإكراه.

لا أنفعلُ ولا أرفعُ صوتي في النقاشِ معهم، لأقنعَهم أننا أصحابُ الحقّ في الجنّةِ دونَ سوانا من الناس، وأن دربَ الخلاص إنما يَمُرُّ فقط في الحجِّ إلى بيتِ الله الحرام، وما من دِيْنٍ يعتقُنا من عذابِ النارِ سوى الإسلام. أتوخى دخولِ الجنّةِ على حسابي الخاص؛ فقط في التوكّلِ وعلاقتي المباشرة مع الله.. دونَ اللجوءِ إلى وسيطٍ أو ملاك.

في المنزلِ لا نرفعُ صوتَ المذياع، ولا نستخدمُ "الغسّالة" ليلاً لكي لا نزعجَ الجيران، فنمشي بحذرٍ على رؤوسِ أصابعِنا كاللصوصِ أوِ كالظِّلال.. بلا ضجةٍ ولا ضوضاء. ولكن في أيامِ العطل.. يحلو لي أن أتفقدَ سيارتي وأنا أرتدي (الشورت) وأنتعلُ حذاءَ الرياضة، الأمرُ الذي لا ينالُ استحسانَ الكثيرين في الحيّ، بل أتلقى ملاحظاتٍ تبلغُ حدَّ التنبيهِ والتنديد على استهتاري وقلةِ لياقتي..؟ ولا يشفعُ لي أنني أرفعُ في طريقي عن درجِ المبنى دونَ تذمرٍ أو عتاب، كل ما خلَّفَهُ أولادُ الجيران من العلكةِ وأوراقِ الشوكولا وعيدانِ المثلجات.. .. هذه بعضُ أحوالي.. إن شئتم اعتباري مسلماً من منظورٍ مختلف فأنا حقاً كذلك.

كلّما تصدَّقتُ على فقير؛ تذكّرتُ "ابراهيم الترشيشي" حتى غدا الرجلُ محطةً تلازمُني كلّما مرَّتْ في خاطري أحوالٌ لِطافْ. كان أستاذ مادة العربي في ثانوية "زحلة" الرسمية من طائفةِ الروم الكاثوليك. هو من علَّمني "القواعد" وفعلَ المحبّة وأرشدَني إلى عملِ الخير، حينما لم يكنْ يعفي فقيراً من الانتفاعِ بمالِه القليل، ويَصِحُّ فيه القولُ الكريم: "فيطعمون الطعامَ على حبِّه مسكيناً ويتيماً وأسيرا". أرجو أنه ما زالَ على قيدِ الحياة، ليسمعَ شهادتي فيه ووفائي له واعتزازي أنه كانَ أستاذي يوماً من الأيام.

منه تعلمتُ الكثير. تعلمتُ كيف يكونُ الخجلُ والوفاء، وكيفَ "أغضُّ طرفي إن بدتْ لي جارتي"، وكيفَ أحترمُ كبارَ السنِّ والعميان. "ابراهيم الترشيشي" كانَ من المواكبين المعجبين بسعيد عقل ومن مريديه.. وهو الذي علّمني كيفَ أعتزُّ بما أفعل بلا زيفٍ ولا ادِّعاء. كان قِمَّةً في التجرُّدِ والعفةِ والعطاء. كانَ الأغنى وأنا الأفقر.. فكيفَ يصحُّ أن أعاديه وأنكِّلَ به وأشهرَ سلاحاً في وجهه.. أو في وجهٍ رَضِيٍّ آخر كوجه "غريغوار حدَّاد" الذي توفاه الله منذ عهد قريب، وقد قاسَمَني هذا الرجل ذاتَ يوم خَلاصَهُ وشفاعته بالسَّيدِ المسيح، في واقعةٍ مُسيئة أبكتني فلن أنساها ما حييت. نالوا منه وألقوه إلى الأرض وَضَرَيوه أمامَ عدساتِ المصورين، لأنَّه "ادَّعَى" أن المسيح إنما أتى خلاصاً للمؤمنين والضالين من سائر بني البشر بلا تمييز..!؟

"وهيلدا" من أصدقاءِ العائلة، وأكرمهم وأكثرهم حباً وإيثاراً وشغفاً بالأطفال.. "وكاتيا" تاريخٌ قديم من العلاقاتِ الإنسانيةِ النبيلة. ابنةُ جارتِنا "أم إدوار" وصديقة أولادي في طفولتِهم، ولسانُ حالِها يذكِّرُنا بجيرةِ الرضا والخير، ويردِّدُ على مسامِعنا 1(سوا ربينا).. كيفَ أخونُ نفسي وأغدرُ بكلِّ هؤلاء، وأدفعُ بهم إلى النار لأنهم لا يدينون بالإسلام..!؟ هل هكذا يكونُ جزاءُ الإحسانِ بالإحسان..؟ "فبأيِّ آلاءِ ربكما تكذِّبان"..؟

هذا الشرق يتحولُ إلى محكمةٍ باطلة وقضاءٍ مُبْرَمٍ قائمٍ على الشهادةِ بالزّور، حينَ يغيبُ عنه أبناءُ السيدِ المسيح. كلُّنا أبناءُ هذا السيِّدِ العظيم. أنا مسلمُ الهويةِ والانتماء.. لكنَّ أصدقائي وصديقاتي من المسيحيين ومن مختلفِ الطوائف الأخرى، أكثرُ من أصدقائي وصديقاتي من المسلمين.. فأنا "عيسوي" الهوى ومن أشدِّ المعجبينَ بهذا الرسول الكريم، وهؤلاء القوم علةُ وجودِه، متى خلا الشرقُ منهم سيخبو بريقُه ويخرب.. ثم ينهارُ الوطنُ على رؤوسِنا، ورؤوسِ كل المكفِّرين الغيارى على الدِّين، والعِبْرة قائمةٌ دوماً فيما جرى ويجري في بعضِ الدِّيار.. "فاغفر لهم يا أبتي لأنّهم لا يعلمونَ ماذا يفعلون".

أمَّا وإني قلتُ بعضَ ما في نفسي، فلن أعودَ إلى فراشي هذه الليلة وقلبي مثقلٌ بالأحزان. وإن كُتِبَتْ لنا الحياةُ عاماً آخر، وعادَ صوتُ العقلِ يحكُمُنا فربما التقينا في العام المقبل. أليسَ "أجملُ التاريخِ كانَ غَدا"(2)؟ حتى ذلك الموعد لكِ مني يا صديقتي وسيدتي حبا كبيرا بحجم عفتك وصلابتك.. وألفُ تحيةٍ لكِ وألفُ سلام.

 

ابراهيم يوسف- لبنان

.................

1 من أغاني السيدة فيروز

https://www.youtube.com/watch?v=gK0QXWJOD3I

2 من قصيدة "مرَّ بي" لسعيد عقل، وغناء السيدة فيروز

https://www.youtube.com/watch?v=Akk3eDEtFnQ

 

حديث في اللغة (19): عمرو

faroq mawasiهل تتضايقون مثلي عندما تسمعون صوت الواو في لفظ الاسم : عمرو موسى، وبيننا من يسمي عمرُو (يلفظ في النهاية- رو)، فأي خطأ هذا؟

 

الراء ساكنة وليست مضمومة

إذا سألت لغويًا: لماذا نضع هذه الواو أجابك هي فارقة، للتمييز بينها وبين عمر الممنوعة من الصرف.

نقول:

جاء عمرٌو وعمرُ .

رأيت عمرًا وعمرَ .

مررت بعمرٍو وعمرَ .

فواو عمرو تحذف عند النصب. ( تعرفون لماذا؟)

..

فكاهة:

كان داود باشا أحد وزراء الدولة العلية محتارًا في سبب هذا الاعتداء الصارخ على عمرو، إذ أن أغلب النحويين يأتون بأمثلة الضرب:

ضربَ زيدٌ عمرًا للمفعول به

وضرب زيد عمرًا ضربًا مبرحًا للمفعول المطلق ....وهكذا.

فلم يجبه أحد.

وبقي علماء اللغة والنحو معرَّضين لسخرية الوزير... إلى أن وافاه أحد العراقيين وقال له:

لقد سلط الله زيدًا على عمرو لأنه سبق أن سرق.

- ماذا سرق؟

- سرق الواو من جناب حضرتكم – داوُد – فجزاه الله شرًا.

...

وعلى ذكر عمرو: عاتب أبو سعيد الرستمي الصاحب بن عباد، قال له:

أفي الحق أن يعطى ثلاثون شاعرًا

ويحرم ما دون الرضى شاعر مثلي

كما ألحقت واو بعمرو زيادة

وضويق بسم الله في ألف الوصل

....

والشيء بالشيء يُذكر، فقد ذكر أبو نواس في شعره عن الزيادة الشكلية فقط:

قل لمن يدعي سليمى سفاهًا

لستَ منها ولا قلامةَ ظُـفــــــر

إنما كنت من سليمى كواو

أُلحقتْ في الهجاء ظلمًا بعمرو

....

(العَمْـر)-هنا حذفنا الواو إذ لا حاجة للتمييز لأنه ليس علمًا، واللفظة محلاة بالتعريف) فلفظة - العُـمْر أو العَمر= ما يعيشه الكائن، فنقول لعَمرك بمعنى القسم بحياتك.

...

انتبه إلى أن العلم (عمرو) إذا تبعته (بن) فيجب إثبات الواو منعًا للالتباس بين عمرو وعمر، فنقول:

بأي مشيئة عمرو بن هند *** تطيع بنا الوشاة وتزدرينا؟

 

ا. د فاروق مواسي

امرأة بثوب رجل: هذا ما جناه ابي .. مشكلة الجندر

rafed alkozaiاليوم طالعتني احدى الصحف بتحقيق عن امرأة من ايران لتثير بي ذكرى طفولية كان معنا في المدرسة الابتدائية طالب اسمه نصر كاسم دلعي وهو اسمه انتصار كان بمنتهى الرقة والاناقة والصوت كان منذ صغره يدندن اغاني عبد الحليم حافظ ولكني كنت اشك انه ذكر رغم شجاعته وهو يتدرب على الالعاب الرجالية الخشنة ففي حركاته رقة كان متفوقا في لعبة الكراتيه والجودوا بقوة في احدى ايام العطل الصيفية وفي معسكرات الكشافة في شمالنا الحبيب ففزت ليلا لاستنشق بعض الهواء قبل دوريتي في الحراسة فوجئت بنصر يبكي ودموع رقراقة تنزل على خديه وكان يظن انه وحيدا فاجئته من الخلف وقلت له مايبكي الجميل هنالك انهار واعترف لي انه انثى ولكن ابيه وامه ارادوه ذكرا امام جده لانه البنت او الابن الوحيد وتحمل كذبة ابيه وامه ليلبسوه ملابس الذكور ويتعاملوا معه تعامل الذكورية ويكتبوا في جنسيته ذكر ويسجلوه في مدراس الذكور لتعيش كذكر وبقى سر نصر في قلبي وكان من اعز اصدقائي حتى في المتوسطة نتيجة انتقالنا الى منطقة اخرى ولكن بقىت على تواصل معه اتباع اخباره لحد الان وهو استاذا مرموقا في احدى الجامعات العربية وبطلا للالعاب القتالية وبقى ذكرا ذكرا.....

انها رغبات الاهل الذكورية نتيجة الاحتياج للذكورة في ارث خاطى فلذلك نرى البنت الكبرى في المجتمعات الفلاحية بها نوع من الشراسة الذكورية وحب السيطرة على العائلة ... وحتى الاباء الريفيين يستحون من التكني باسماء بناتهم رغم انهن الكبيرات ولذلك يتكنون باسماء الذكور حتى لو كان تسلسلهم الاخير في العائلة

والان مع الخبر كما هوالذي قرائته ( لابد أن تسير مسافة 150 كيلومتر مبتعداً عن مدينة همدان الايرانية حتى تصل الى تلك القرية الصغيرة الوادعة التي تسمى "يارمجه باغ" باللغة التركية والتي تعني "نصف البستان" وربما تكون هذه هي الجنة الصغيرة التي يعيش اهلها بكل طمأنينة وحبور فهذا هو المكان الذي تقطن فيه السيدة" تامان كل" في منزلها الطيني.

الكل هناك يعرفونها ، ويكفي ان تسأل عن المرأة التي تعيش مثل الرجال حتى تجيبك آلاف الاصابع وهي تشير الى منزل تلك المرأة العجوز "فتامان كل" تعيش في بيت صغير أول ماتدلف اليه تغمرك رائحة الطين المخلوط بالتبن.

وتبعد هذه المنطقة 15 كيلومتر عن الشارع الرئيسي للبلدة بينما المنازل المبنية باللبان تقع بالقرب من المناطق الجبلية، ولما تطرق على تلك الباب الخشبية سترى امامك رجل بسترة وبنطال باليين ويضع قلنسوة من اللباد على رأسه، يرحب بنا باللغة التركية ويدعونا الى ضيافته ، فهذا المنزل يعود الى الى والد العجوز المكان الذي لعبت فيه الفتاة دور الولد بالنسبة الى الاسرة وارتدت طوال عمرها ملابس الرجال وتخلت عن كل حقوقها الانثوية حتى لايطئطئ الاب راسه لانه لم يحقق امنيته في الحصول على الولد الذكر وتبقى "تامان كل" وحتى آخر لحظة من حياته تحقق له امنيته الابدية.

 

ثياب رجالية كبيرة الحجم

"ابوها كان العمدة بل وصاحب القرية وكان ثرياً للغاية لكنه عندما توفي حدثت امورأ أدت الى افلاس الاسرة فلم يتبقى لها سوى هذا المنزل وهي الآن تعيش فيه مع حفيد وكنة احدى شقيقاتها نقل لنا هذا الكلام "مشهدي محمد" وهو جار لتامان كل فهو يعرفها منذ الطفولة ويقول عنها انها قليلة الكلام وسرعان مايصيبها الضجر من الثرثرة وكثرة السؤال ولهذا قال مشهدي محمد " طلب اليها والدها ان تكون مثل الرجال فقد كانت واحدة من بين سبع شقيقات وصبي واحد لم يتجاوز الربيع الاول من عمره حتى رحل عن عالم الدنيا والشقيقات الاخريات بلغن حد الزواج ورحلن مع ازواجهن الاسرة والفتاة الوحيدة التي بقيت لامها وابيها هي "تامان كل" ولما بلغت الخامسة عشرة من العمر امرها ابوها ان ترتدي ملابس الرجال.

ولكي تُرضي الفتاة رغبة والدها ارتدت البنطال العريض والكنزة الواسعة حتى لايظهر شعرها وكانت تخفيه تحت قلنسوتها اللبادية وعندما نصل الى هذا الجزء من الكلام تجر الفتاة حسرة من صدرها وتقول بلغة تركية غليضة " توفي والدي على أثر والدتي وكان يقول لي بشكل مستمر اتركي الباب مفتوحاً لاتجعلي الاهالي والضيوف يقطعون صلتهم بنا "

 

خطوبة الفتاة التي اصبحت رجلاً

في تلك الشهور الاولى كاد الخطاب ان يقلعوا عتبة الدار بسبب اصرارهم والحاحهم لطلب الزواج من "تامان كل" لكنهم كانوا على الدوام يسمعون جواباً واحداً هو : كلا " وبعد شهر او شهرين من تلك القضية ندم "والد تامان كل" على فعلته فطلب الى ابنته ان تذهب الى مدينة مشهد المقدسة وبعد عودتها من هناك ترتدي ثياب الفتيات حتى لايتسبب ذلك بتحطيم مستقبلها لكن هذه المرة "تامان كل" هي نفسها التي لم تعد ترضى بان تستعيد حياتها الانثوية وتريد ان تجرب الى الابد حياة الفتيان وتستمر في رعايتها لوالديها " قالت ذلك زوجة حفيد شقيقة تامان كل فهي ومنذ خمسة اعوام وهي تعيش برفقتها وهي سعيدة لانها تجد مكاناً لها بالقرب من "تامان كل" في الوقت الذي يذهب فيه زوجها الى المدينة من اجل العمل.

"تامان كل" والكنة تقومان كل صباح بحراثة الارض وتزرعان في ارضهما الخضار وتقومان بتوظيب الحظيرة وتقديم العلف للماشية وبعد الانتهاء من عمل الصباح تلجآن الى المدفأة التراثية المعروفة بـ الـ"الكرسي" " فجميع الاهالي يحبون "تامان كل" وعلى الرغم من انها ترتدي ثياب الرجال الا انها بسيطة ولاتسبب الأذى لأحد.

وعندما أكون مع العجوز بمفردنا أسألها عن ماضيها لكنها خجولة ولاتنطق بكلمة وكنت اقول لها تزوجي واخرجي من حالة العزلة التي انتي فيها لكنها تجيبني دائماً : لقد مضى زمني وتسألني: لمَ اطلب الزواج ؟ فهي تنزعج من هذه المزحات"

الكنة ليست لها ذكريات كثيرة مع العجوز لكن زوجها "أحمد آقا" لديه مايتذكرهالحاجة خانوم ام الحاج آقا؟

"تامان كل" كانت بعمر 38- 37 عندما توفي والدها وقبله كانت قد فقدت والدتها، وفي احد الايام تسقط امها على الارض بشدة وتنكسر لذلك يديها وقدميها ومنذ ذلك الوقت تصبح عاجزة عن المشي يعني مايقارب الخمسة اعوام كانت تامان كل تقوم بخدمة والدتها حتى وافاها الاجل.

وبعد والدتها كان كل املها بوالدها الذي تركها بعد مدة قصيرة ورحل الى العالم الآخر " والد تامان طلب اليها قبل وفاته ان لاترتدي ثياب الفتيان لكن الفتاة رفضت وبشكل سمج الاستجابة لرايه وقالت: انها لاتفعل ذلك وانها سترعى المنزل بعد غيابهم ولن تسمح ان تغلق بابهم امام الضيوف .

كان احمد صغيراً عندما قرر والده أن يرسله ليعيش بالجوار من "تامان كل" بعد ان اصبحت وحيدة وهو يقول" منذ الطفولة وأنا اعيش بجوار "تامان كل" وقضيت معها من عمري اكثر مما قضيته مع اسرتي، وفي احدى المرات التي مرضت فيه تامان كل مرضاً شديداً أخذتها الى المشفى في مدينة همدان فكانت الممرضات يعتقدن بان "تامان كل" هي رجل ولم يسمحوا لها بالحصول على سرير في قسم النساء وقد انزعجت لذلك لان الممرضات كن يضحكن ولايصدقن مااقوله ، وبعدما شرحت تفاصيل قصة حياة "تامان كل" لاحد الاطباء صدق كلامي ووافق على السماح لها بالحصول على سرير في قسم النساء.

ولم تكن هذه هي المشكلة الوحيدة للمرأة العجوز بل شهد "احمد آقا" مواقف كثيرة عندما تذهب الى المصرف ويطالبونها بالجنسية يرون انها في الجنسية مؤنثة وظاهرها يشبه الرجال فكانوا يصابون بالذهول " ولعدة مرات اتوا اصدقائي الى منزلنا وفي كل مرة يرون فيها خالتي ينادونها" حاج آقا" حتى في احدى المرات قلت لهم انها خالتي ذهلوا ولم يصدقوا ذلك لانهم كانوا ينظرون اليها بعين الرجل.

 

هيئة نسائية وثياب رجولية

حتى نهاية فترة الطفولة كان والد "تامان كل" هو الذي يشتري لها ثياب الصبيان لكنها بعدما بلغت مبلغ النساء كانت هي التي تشتري لنفسها الثياب قال أحمد آقا " لم تلمس قط أي نوع من الثياب النسائية وفي تلك الفترة التي لم يكن هناك حمامات في المنازل كانت النسوة يذهبن الى الحمام العمومي فلم يسمحوا الى "تامان كل" لدخول الحمام لانهن كانوا يعتبرونها رجلاً.

وفي البدايات - يعني قبل وفاة والدها كانت "تامان كل" تظفر شعرها وكانت تسقطه من تحت القلنسوة على كتفها، لكن والدها لم يسمح لها بان تفعل ذلك وأمرها بأن تقص شعرها والآن يمكن مشاهدة الشعر الابيض للمرأة العجوز وبوضوح من اطراف القلنسوة المصنوعة من الصوف وهي لاتملك سوى طقمين من الثياب البالية ، وقبل هذا الوقت كانت اوضاعها المالية ميسرة لكن حدثت امورا بعد وفاة والدها أدت الى افلاسها وهي الآن تشغل نفسها برعاية الخرفان الخمسة التي لديها.

وكانت في تلك الفترة من حياة والدها ذات وجاهة "لقد كان والدي عمدة البلد وكان اولاد البلدة يعملون لدى والدي، وكان والدي صارماً الى درجة انه لم يكن يجرء احدهم ان يمسني بكلمة سوء "

ولهذا السبب وبعد مضي عدد من السنين على وفاة والدها مازال رجال القرية يحترمونها ويقدرونها واذا شاهدوا انها تحمل على ظهرها متاعاً ثقيلاً يسارعون الى نجدتها لكن" تامان كل" لاتظهر هذه الايام كثيراً في القرية بسبب كبر سنها والآلام التي في ظهرها ، اما اذا سنحت لها الفرصة للخروج الى القرية فانها ستلتقي في المجالس الرجولية وتناقش معهم اوضاع البلدة ومسائل اخرى.

ومن النادر ان تشترك "تامان" بالمجالس النسوية وحتى اذا حصلت مناسبات عامة كمجالس العزاء والفرح فانها تشترك مع الرجال في مجالسهم على الرغم من ان ا

لعيش كرجل كان صعباً وصاحب ذلك مشاكل بالنسبة الى "تامان كل" لكنها غير نادمة على ذلك لانها ترى بان تقمصها لشخصية الرجل لايزعجها برغم من ان ذلك حرمها من الزواج.

كم كثير من الرجال ولكنهم اشباه النساء وكم من النساء اشباه الرجال هي جدلية الجندر

 

الدكتور رافد علاء الخزاعي

 

اسمحوا لأطفالكم بالخطأ

fatima almazroweiيذهلك عندما تسمع من هو في مقتبل العمر، يتذمر من الحياة، وقد تزداد دهشتك عندما تعلم أنه يعيش في رغد من العيش بفضل أبيه وأمه اللذين يكدحان من أجل توفير لقمة العيش الرغيدة له ولأشقائه.

ولعل أكثر من يتورط بمثل هذه الشكوى، وأقصد الشكوى من الحياة، هم من يعيشون في سن المراهقة، هؤلاء لو قدر ودرست حالتهم ستكتشف أنهم جميعاً يربط بينهم رابط جوهري وواحد شديد الوضوح، وهو أنهم لم يخوضوا أي تجربة حياتية، أو لم تعطَ لهم أي مسؤوليات، بل إنهم يعيشون حياة مادية بعيدة تماماً عن أي ضغوط أو موترات، فالذي يطالبهم به ذووهم هو الاستذكار ثم الاستذكار، أما كل ما يطلبه الأبناء يجدونه متحققاً أمامهم.

بعد مثل هذه الحماية من الأبوين، وبعد هذا الروتين الحياتي، تجدهم يتذمرون ويعبسون، ويشعرون بالقلق والهم، السبب ببساطة متناهية أنهم أوجدوا لأنفسهم همومهم الذاتية الخاصة بهم، يريدون أن يشعروا أنهم على درجة من الأهمية، وأنهم يفهمون الحياة، فيخترعون الهموم ويوجدون المشاكل.

ولو أن الأبوين خففا من السيطرة والحماية المبالغ فيها، ومنحا هؤلاء المراهقين فرصة للتعبير عن ذواتهم، وفرصة للتجربة والمغامرة، والاحتكاك بالناس، ليدركوا عندها معنى الحياة الحقيقية، ومعنى الهموم الحقيقية، ومعنى البؤس الإنساني الحقيقي.

هي رسالة أوجهها لكل أب ولكل أم، عوّدوا صغاركم تعظيم النعمة التي يعيشون فيها، ذكروهم دوماً بمعنى العمل، ومعنى الاجتهاد، بل بمعنى الجدية في كل حياتهم، اعطوهم أمثلة من الواقع عن الفقر والعوز، وأيضاً أوكلوا لهم مهمات ووظائف منزلية واجتماعية، لا تبالغوا في الحماية والدفاع عنهم وعن أخطائهم، بل اسمحوا لهم بالخطأ، فالأخطاء هي المعين الذي سيفيدهم ويقويهم.

 

فاطمة المزروعي

سارقون بضمير مشوّه

fatima almazroweiكثيرون هم من يتوجهون نحو الكتابة والتأليف، والبعض الآخر يعطي هذا المضمار كل جزء من حياته، ومن أجل الكتابة فإنه يستنزف وقته وجهده وعقله، الكتابة فعل ليس من السهولة الاستمرار فيه، هي تعب ذهني وإرهاق نفسي، خصوصاً لمن يريد أن يقدم شيئاً جوهرياً ملموساً ذا فائدة للقراء، الذي يريد أن يقدم منجزاً يكون مبدعاً وجديداً وغير مسبوق، هذا تحدّ يخوضه كل من يكتب ويؤلف، ويعتبرها وظيفة وممارسة يومية.

عندما تتعب وترهق نفسك من أجل أولاً إيجاد فكرة جديدة وملهمة وغير مطروحة، ثم تقرأ حولها وتحاول تطويرها، ثم تبدأ بمرحلة حساسة من الكتابة ومحاولة أن يخرج نصك في نهاية المطاف بشكل جيد ومقبول، وأن يجد القارئ الفائدة وأن يشعر بكل هذا الجهد وأن المعلومة وصلته في أفضل قالب وأحسن شكل، بعد هذا جميعه تعتبر مهمتك باعتبارك مؤلفاً انتهت، وبمجرد نشر نصك تتوقف كل محاولة لديك للدفاع عن نص هو جزء من روحك وحياتك وأنفاسك، وهذا مكمن آخر من مكامن البهجة في مجال التأليف والكتابة.

لكن، بعد هذا الجهد تكتشف أن هناك من لا وظيفة له سوى التلصص على منجزك ليس لتأثره أو لتقديره لجهدك وإنما لسرقته، وهذه السرقة تحديداً أعتبرها قمة الاحتراف، وفي اللحظة ذاتها قمة الابتذال وانحطاط الضمير، لأن من يسرق يعلم تماماً أنه بعيد عن المساءلة، بل يسرق ويفاخر بسرقاته عندما يقوم بنشرها، وأقصد هنا لصوص الأفكار الذين يسطون على نصك، فيأخذون روحه ويتركون جسده ـ الكلمات والجمل ـ يأخذون الفكرة وطريقتك وأسلوبك، هنا تجد المقال أو النص ذاتهما، ولكن بألوان مختلفة، لكنه الهم ذاته، النوع ذاته، الرسالة والفكرة ذاتهما، لكنها خرجت من بين يدي لص لديه ضمير لكنه مشوه جداً بالأنانية

 

فاطمة المزروعي

 

كُن رائياً

samey alamriالموت بحد ذاته ليس مخيفاً، ولكن فكرة الموت هي المخيفة، لذلك حاول الإنسان منذ أن تأسس عقله ونبتت عواطفه، حاول السيطرة على فكرة الموت تارة بالدين وتارة بالجريمة وتدرج حتى وصل

هذا العصر فحاول السيطرة عليها بالعلم والمخدرات وكل هذا بنظرة مجردة هو حجر أساس قام عليه الشعر والفن، وهو أسمى وأنجع الطرق للسيطرة لحد الآن، يقول الشاعر الصبي آرثر رامبو:

(على الشاعر أن يكون رائياً)

هناك وراء المحسوسات أسرار تصيب الإنسان بذهولٍ نشوان وتوكيدٍ معجز. إنها تبرق في الوجدان وكأنها لم تبرق من شدة سرعة تلاشيها

غير أن الآثار التي تتركها في الروح لا يمنحها لك أي مخدر أو مسكر، وأعتقد جازماً أن أهم من عاش هذه الآثار وتشرّبها هو بيتهوفن، إنها أسرار كالفيض البارد الذي يتسلل إلى كيان الصوفي في لحظة انخطاف فيغيب عن وعي نفسه ولكنه يعي في نفس الوقت أشياء أخرى،

أشياء القلب العظيمة،

أسرار وليست ألغازاً،

ولكنّ عمى الحضارة لا يراها، لا يستشعرها

وجهل العقيدة سرطان آخر

وكل هذا يعمي قلب إنسان اليوم وذاكرته عن شيء لصيق بالإشراق

والإنسان بدوره يعمي عينه عن التلذذ كي تبارك.

كُن رائياً ولا تخف

ذُبْ في معدن الكون واهتف بصوت قريب من الطرق على النحاس،

طفْ في البراري على ظهر حصان رقراق

قدامى الصينيين من الحكماء كانوا على حق بشكل ما

أما الفراعنة فلا

وأما كلكامش فلا .... أيضاً !

 

سامي العامري

برلين

 

الحداثة تطور ورقي !!

fatima almazroweiعند النظر لواقع البعض من كبرى شركات العالم التي أفلست في غضون أعوام قليلة رغم أن عمرها الزمني تجاوز أكثر من مائة عام، والسبب في إفلاسها لا يرجع إلى المنافسة الشديدة أو لعثرات لديها في مد الأسواق بمنتجاتها، إنما يعود السبب إلى عدم وضع الخطط الطويلة الأمد التي تتواكب مع المراحل الزمنية وتطور الحياة واختلاف نظرة الناس وميولاتهم واهتماماتهم، الفشل في رصد مثل هذه التحولات كانت تعني في نهاية المطاف خسائر كبيرة جداً من الأموال.

أسوق مثالاً بشركة قد يكون معظمنا سمع باسمها أو تعامل معها في سنوات ماضية قبل عام 2010 م وهی کوداك، التی سيطرت على سوق إنتاج أفلام التصوير الفوتوغرافي لأكثر من 130 عاماً، هذه الشركة دخلت جميع أسواق العالم تقريباً، واستخدم منتجاتها بطريقة أو أخرى معظم سكان الكرة الأرضية، كل هذا الإرث انهار وسقط لسبب بسيط جداً ومتواضع هو أنها لم تملك رؤية واضحة لما سيكون في المستقبل، حيث فشل قادتها في التنبؤ بثورة الاتصالات والتقنيات الحديثة، بل فشلوا حتى في تدارك الأمر والتحول نحو صناعة هي المستقبل، فلم يقتنعوا ببوادر التغير، بل لم يصغوا لما يحدث بالقرب منهم، ثم لم يصدقوا وهم يرون مبيعاتهم تنخفض بشكل متواتر في مختلف الأسواق، ومنتجاتهم تتكدس في المستودعات لا أحد يريد الشراء.

فأعلنت إفلاسها في عام 2012م نهائياً و انتهی دور شرکة لطالما کانت «مارکتها» واسمها التجاري من أقوى «الماركات» والأسماء في العالم، ولطالما كانت منتجاتها سبباً لسعادة الكثير من مختلف شعوب الأرض، بالصور التي تلتقط وتحفظ أجمل الذكريات الإنسانية. حاولت قبل الإفلاس وبشكل يائس العودة لسوق التصوير عندما حصلت على تسهيلات مالية من أحد البنوك الأمريكية بقيمة 950 مليون دولار، وكانت المحاولة الأخيرة لإنقاذ الشركة، لكنها كانت مفلسة أيضاً في جانب مهم يتعلق بالخبرات والإمكانيات التي تؤهلها للمنافسة في مجال التصوير الرقمي، فسقطت وتلاشت.

هذا الحال يمكن إسقاطه على معظم المفاصل في حياتنا، ممكن يكون في هذا الموضع فرد وليس شركة، بمعنى شخص يؤدي عمله الإداري على أكمل وجه، لكنه لم يطور مهاراته في جوانب إدارية حديثة، وجاء موظفون أقل خبرة منه لكنهم يملكون معرفة بالتقنيات فسبقوه في المضمار الوظيفي، ليس لأنه سيئ أو لأنه غير ملتزم وغير منضبط بعمله. إنما لأنه توقف عن التطوير الذاتي، أيضاً مثال كوداك، يمكن إسقاطه على دول ومجتمعات، فالدول التي تراهن على التعليم وجودته والمعرفة وقوتها، سترتقي وتواصل الركض في مصاف الدول الأكثر تطوراً في العالم، أما تلك التي توقفت عن تحديث منهاجها وأساليب التعليم لديها، فستكون متخلفة تماماً عن الركب العالمي، وسيكون منتج المؤسسات التعليمية لديها فقيراً، وغير مهيأ لسوق العمل وبالتالي ستزداد البطالة في مثل هذه المجتمعات، ومعها ستكثر المشاكل والعقبات التنموية، والأساس والنقطة المحورية أنها لم تتطور وتواكب سرعة العصر وتقنياته المختلفة.

التحديث، خيار للنجاح سواء كان في مجال المؤسسات والشركات أو الدول والمجتمعات، وأيضاً على المستوى الفردي..

 

فاطمة المزروعي

 

المستقبل هو للذين يستعدّون له

1shaweqi moslmani (قال)

The Wall Will Fall -، مثل أن نقول: الجدار سينهار.

ـ إنّ أهم إنجاز للعلم هو أنّنا لم نعد مقتنعين أنّ الأرض هي الكوكب الوحيد الذي ينبض بالحياة.

ـ أيّهما الأفضل: أن تصدّق ما ترى وما تسمع، أم أن تراقب إداء الممثّلين العالي فقط؟.

ـ على قدر انسحاب الحاضر يتقدّم الماضي. مأساة ومهزلة أو مسخرة.

ـ الفلسفة هي غير هذه "الفسفسة" منك أنت يا "صاحب الفضيلة".

ـ ولئلاّ يُقرّ بأفضال الإنسان، هو كلّما سمع منه جديداً، وما أكثر جديد الإنسان، يسارع ويقول: "علّمَ الإنسان ما لم يعلم". قال له صديق: "دعك من توريط الدين، هل الله علّم الإنسان كيفيّة استخراج سمّ السينايد الرهيب وكيفيّة تسميم الناس"؟.

ـ "إذا غامرت في شرف مروم \ فلا تقنع بما دون النجوم" قال الشاعر المتنبّي، ولاحِظوا كيف يفسِّر بعض المفسِّرين: "هل يعني ذلك أنّ الشاعر العملاق المتنبّي الذي عاش في القرن الرابع هجري كان يعلم بالإنتصار الذي يفوق الخيال وغزو الفضاء في زماننا؟ أقول: نعم".

ـ "كان الإعتقاد أنّ الضوء ينير المكان لا أكثر، فيما اليوم نحن نعرف ما لم يعرفه أجدادنا، وببركة العلم، والعلم وحده، والعلم وحده لا غير، أنّ الضوء مبدع الألوان".

ـ كثيراً ما مرّغ بعض المعارضة السوريّة وجه المعارضة السوريّة بالوحل جرّاء تصريحات مذهبيّة كريهة، ومن دون أي محاولة جديّة من بعض المعارضة الصادق لإدانة هذه التصريحات وللتشهير بالمزوّرين والمرتزقة والمشبوهين.

ـ كانت تقول أنّ الصبيّ لها، والثانية تقول مثل الأولى، وأعجزتا القاضي الذي سرعان ما استمسك بحيلة ذكيّة، قال إنّه سيقطع الصبي بينهما نصفين. والقصّة معروفة ومشهورة على ما أفترض.. ولكنّي الآن أستذكر فقط. وقبل أن يغمى على إحداهما قالت: "إبني، إبني هو لها".

ـ لا جناح مكسوراً مثلما هو مكسور جناح من يهجس يوميّاً بالموت.

***

 

2 (فضل عبد الحي)

ـ "السعيد لا يكره".

ـ " السعيد بالطعام سعيد بالغرام".

ـ "الأمّهات العظيمات ينجبن أبناءً عظماء".

ـ "هل نمتَ جيّداً"؟ قالت له، فقال لها: "ليس تماماً.. لأنّي عملتُ بعضَ الأخطاء"!.

ـ "هو مجرّد شخصيّة مسرحيّة لا وجود لها وصاروا يحتفون بعد زمان حتى بميلاده".

ـ "قال إبليس: منذ القدم وأنا على وئام مع نفسي ومع الله ربّي حتى جاء اللعين ابن آدم وأفسد ما بيننا".

ـ "قال لي إبليس أنّه ملاك ينادونه الشيطان وسألني عن إسمي فقلتُ له: ربّما أنا أنت، ويُنادوني فضل عبد الحي"!.

 

3 (جبران خليل جبران)

"الإنسان يعبد نفسه، ولكنّه يلقّبها بأسماء مختلفة".

 

4 (خاطرتان)

ـ كم هي الأرض قريبة من بعضها البعض على الخريطة ، أمّا في الواقع فما أبعدها عن بعضها البعض حقّاً.

ـ الجريمة عجزُ ذاكرتي دون استذكار كلّ صورة شعريّة جميلة.

 

5 (منقول)

"الإقبال الواسع على الانترنت جعل من السهل ارتكاب الجرائم، إذ إنّ من يريد الاحتيال فإنّه يقوم بانتحال صفة أو أسماء ليقع بها ضحاياه، ثم هو يختفي، ولعلّ قصّة صديقي عماد ليست بعيدة بَعدَ أن تعرّف على إحدى النساء من بريطانيا وهي التي وثقت به كما قالت له، وامتدّ الحوار بينهما لأكثر من شهر وهي تتأسّف لما يجري في العراق، وفي نهاية المطاف قالت إنها تريد أن تقدّم ثروتها لأطفال العراق وإنّها في حالة مرض، ويمكن أن تكون الآن تعيش آخر أيّام حياتها، وهي تسعى الى عمل البرّ والخير، وطلبت منه أن يرسل لها رقم حسابه، وبالفعل اتّصل بمحامي المرأة الذي قال له إنّ عليه أن يقرأ الأوراق التي تؤيّد وصيّة المرأة بتحويل المبلغ إليه، وأين يريد التحويل، وإلى أي دولة، لأن العراق يمكن أن يحاسبه على مصدر تلك الأموال. وهكذا تمّت الأمور بنظام. وفي النهاية تبيّن إن كلّ الموضوع خداع، بعد أن سُرق منه ما هو مودوع في حسابه، وقد وقع كثيرون غيره في هذا الفخّ منذ فجر التاريخ".

 

6 (مالكولم إكس)  

"the future belong to those who prepare for it today

مثل أن نقول: المستقبل هو للذين يستعدّون له من اليوم.

 

7 (هامجين شاكر)  

"كنت في الخامسة من عمري عندما علمت أنّ أمراً سيّئاً سيحدث. شرع أفراد العائلة يطمئنونني. ثبّتوني من قدميّ ويديّ بالأرض فيما أنا أصرخ من دون انقطاع. لكنّني أدرك اليوم أنّهم فقط يريدون منع المرأة من العيش حياتها الطبيعيّة".

 

8 (من وإلى الصديق سامي)

"المذهبيّة عدوى خبيثة تصيب الشعوب منتقلة إليهم من حكّامهم".

 

9 (محمّد حسنين هيكل)

ـ "ما أسهل الكتابة أيّام السلام، وما أصعبها في ظروف الأزمات. أيام السلام تصبح الكتابة كأنّها النشيد، كأنّها الأغنية، كأنّها زقزقة العصافير صباح يوم من أيّام الربيع، وفي ظروف الأزمات يختلف الأمر، الكتابة تصبح انتزاعاً من الأعصاب، قطرات دم من القلب، خصوصاً إذا كان الذي يريد أن يكتب، يحاول بِطاقتِه البشريّة المحدودة أن لا يترك الزمام لعواطفه، لا يريد أن يستسلم لليأس القاتل ولا للأمل الخادع، لا يريد للمرارة في مشاعره أن تجرف أمامها المبادئ والمثل، لا يقبل أن يبكي ولا يرضى أن يشتم. محاولة صعبة، أشبه ما تكون بتجربة إشعال عود ثقاب وسط العاصفة. (كتاب: ما الذي جرى في سوريا).

ـ "التاريخ ليس علم الماضي، وإنما هو علم المستقبل، وذلك هو الفرق بين التاريخ والأساطير. الأساطير تتوقّف عند ما كان، وأما التاريخ فإنّ عطاءه مستمرّ كلّ يوم". (كتاب: قصّة السويس - آخر المعارك في عصر العمالقة).

 

10 (جمانة حدّاد)

"جرائم حبّ وشرف؟ بل جرائم كره ونذالة. الحبّ لا يقتل أيّها السّادة، بل قِلّته. والشرف لا يحضّ على الإجرام، بل عدمه. أمّا إذا كانت الجنّة المزعومة لأشخاص من أمثالكم، فلا أملك إلا أن أتساءل: لِمن الجحيم إذاً، يا ترى"؟.

 

11 (تيسير حسّون)

"ليس من الحكمة مثلاً أن تسأل أصدقاءك عن المطعم الذي يفضّلونه وأنت تقود سيارتك التي تعطّلت فيها المكابح وتسير على طريق مغطّى بالجليد. قد يبدو المثال مستفزّاً، ولكن ذلك يحصل بتواتر يفوق توقّعنا بأشكال مختلفة. النقطة الأساسية هنا هي أنّه ليس ثمة مقدار من الثقافة والذكاء يمكن أن يساعد شخصاً يعمل بمثابرة على المستوى الخطأ من المشكلة، ولا بدّ من وجود شخص لديه الحكمة ليربّت كتفه ويقول له: "آه، حسناً، الحفرة التي تحفرها لغرس الوردة جميلة ومناسبة من حيث القياس، لكنّك تحفر في أرض جارك".

 

12 (أخيراً)

كلّما عرفتُ أكثر

أدركتُ أكثر أنّي لا أعرف.

 

ـ شوقي مسلماني

 

حديث أدبي: الفرزدق ينحِت من صخر وجرير يغرِف من بحر .. ما المعنى؟ وأيهما أشعر حسب الحكم؟

faroq mawasiفي هذا البحث هناك روايتان:

الأولى: إن القائل هو مالك بن الأخطل الشاعر، وكان أبوه قد سمع عن تهاجي الفرزدق وجرير، فكلف ابنه أن يتجه إلى العراق ليأتيه بخبرهما.

عندما رجع مالك أخبر أباه وقال:

"وجدت جريرًا يغرِف من بحر، ووجدت الفرزدق ينحِت من صخر".

قال الأخطل:

"الذي يغرف من بحر أشعرهما".

(وردت هذه القصة في البيان والتبيين للجاحظ ، ج 4، ص 273، وفي الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني- ج 11، ص 64، وفي طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي ج 3، ص 451.)

أما الغرْف من البحر فهو يدل على انسياب شعره، وسهولة الأمر عليه، وسرعة القول في كل باب من أبواب الشعر.

وأما النحت من الصخر فهو دال على قوة السبك واعتماد الشاعر على غريب اللفظ وعلى التعقيد، ووفقًا لذلك شهد العلماء للفرزدق، فقالوا: "لولا الفرزدق لضاع ثلث اللغة".

....

من هذه الرواية فهمنا أن الأخطل حكم لجرير، بل سخر من الفرزدق،

حيث أتبع ذلك بقوله:

إني قضيتُ قضاء غيرَ ذي جَنَفٍ *** لما سمعت ولما حاقني الخبر

أن الفرزدق قد شالت نعامته ... وعضه حية من فوقه ذكر

........................

وتنتهي الرواية بأن الأخطل عاد ليهجو جريرًا في ظرف آخر.

...

 

إليكم هذه الرواية الثانية المغايرة:

"اجتمع الفرزدق وجرير والأخطل عند بِشر بن مروان (والي الكوفة) وكان يغري بين الشعراء، فقال للأخطل:

احكم بين جرير والفرزدق!

فقال: أَعفني أيها الأمير!

فأبى الأمير إلا أن يقول:

هذا حكم مشئوم. الفرزدق ينحِت من صخر، وجرير يغرِف من بحر.

فلم يرض جرير بذلك وكان سبب الهجاء بينهما".

(طبقات فحول الشعراء لابن سلام ج3، ص 474.)

....

إذن هذه رواية أخرى مختلفة، تدل على أن المقولة قالها الأخطل نفسه، ولم يرض جرير بها، فاعتبر الأخطل متحيزًا للفرزدق، والسبب في رأيي أن جريرًا قدّر أن الغرف من البحر يعني سهولة التناول، وذلك لم يكن في قياس الشاعرية، فمدار الشعر كان يقوم آنذاك على الصلابة والجزالة.

رفض جرير حكم الأخطل بأنه يغرف من بحر، فهجاه، وذكر بيتًا اتهمه فيه بالسكر، فلا يجوز حكمه:

يا ذا العباية إن بشرًا قد قضى *** ألا تجوز حكومة النشوان

...

سؤالي الآن:

ما هو موقف الأخطل الحقيقي، هل هو يفضل جريرًا كما في الرواية الأولى التي استنتجها مما ذكر ووصف ابنه؟

 

أم أنه أراد أن يستسهل شعر جرير ويفخّم شعر الفرزدق- تبعًا لمفاهيم العصر- الأمر الذي أغضب جريرًا؟

قد يساعدنا الفرزدق نفسه في فهم المقولة التي يراها الأخطل:

قال الفرزدق:

"ما أحوج جريرًا مع عَفافه إلى صلابة شعري، وأحوجني مع شهواتي إلى رقة شعره!"

(نقلاً عن كتاب أحمد الإسكندري ومصطفى عناني: الوسيط في الأدب العربي وتاريخه، ص 177.)

إذن هو يعترف له برقة شعره ويراها تفضيلاً كذلك، بل عندما توفيت زوجة الفرزدق لم تجد النوادب شعرًا يرثين به إلا شعر جرير في رثاء زوجته، وقيل إن الفرزدق رثى زوجته ببعض شعر جرير في رثاء حزرة.

...

ثم لماذا نستبعد الحكم لجرير في هذا الوصف- "يغرف من بحر"، والفرزدق نفسه يقول:

"يأتي علي وقت يكون فيه قلع ضرس أهون علي من قول بيت شعر".

(انظر العقد الفريد لابن عبد ربه ج5، ص 327.)

...

ملاحظة: إذا صحت الرواية الأولى فإن مالك بن الأخطل هو صاحب القول المأثور، وله ذائقة نقدية يعتمد عليها والده الشاعر الأخطل، بل يكلف ابنه في موضوع يشغل باله، وهذه مسألة فيها نظر.

الشعر الفلسطيني

shaker faredhasanيحتل الشعر الفلسطيني موقعاً متميزاً ومتقدماً على خريطة الشعر العربي , فهو يمتص كل خصائص الشعر العربي المعاصر وانجازاته الفنية، ويضيف اليها بعده النضالي المقاوم ورؤيته الجمالية التي تجسدت في عدد هائل من الروائع الشعرية لطلائع الابداع الفلسطيني مثل محمود درويش وسميح القاسم وراشد حسين وعز الدين المناصرة واحمد دحبور وفدوى طوقان ويوسف الخطيب وهارون هاشم رشيد وغيرهم، اضافة الى أسماء أخرى حلقت في فضاء الأفق العربي مثل وليد سيف ومحمد القيسي وابراهيم نصرالله.

وقد ازدهر الشعر الفلسطيني بعد انطلاق المقاومة والثورة الفلسطينية في منتصف الستينات ووصل اوجه في انتفاضة الحجارة .

وما يميز هذا الشعر ارتباط الوجدان الفردي في القصيدة بالوجدان الجماعي وارتباطه بالوجدان الشعبي بهدف تأصيل الوجود الفلسطيني تأصيلاً تاريخياً ,وكذلك بعده الاجتماعي الطبقي والتصاقه بحركة الفعل الكفاحي الفلسطيني .

وقد كتب شعراء فلسطين اشعارهم داخل النفق المعتم، فلم يهنوا ولم يتراجعوا او يركعوا، واثبتوا ان الشعر الوطني الثوري قادر على رؤية المستقبل حتى عبر عتمة النفق والدم والقهر والنزيف .

فأبو سلمى كتب قصائده وملاحمه وهو في منفاه في الوقت الذي احتفظ فيه بمفاتيح بيته في حيفا، ولما وافته المنية لم يفقد المفتاح ولم يتهافت درع الثورة .

والراحلة فدوى طوقان كتبت قصائدها وهي بين ازقة نابلس، فأشرقت هذه الأزقة وتفجرت اغصان زيتون ونجوماً ضد الصمت وضد الهزيمة .

وها نحن نستمر جيلاً وراء جيل، نلتحم في موقف وطني في ابداع الثقافة اليومية لشعنا الفلسطيني في كل مكان حتى يغدو المكان وطناً، والوطن سعادة وتقدماً ومستقبلاً واشراقاً.

 

شاكر فريد حسن

 

شخصية العام

hamid taoulostجرت العادة أنه كلما شارف عام قديم على نهايته، واقترب موعد حلول عام جديد، إلا وطلعت علينا وسائل الإعلام الورقية بصحفها ومجلاتها على اختلاف مشاربها وتوجهاتها، وفاجأتنا المواقع الإلكترونية بكل أنواعها وأشكالها وحمولاتها، بما يصطلح على تسميته بـ "شخصية العام" التي يختارها قراؤها ومتتبعيها، لتكون نموذج العام المنتهي عمره، بما حظيت خلاله من مميزات خولت له ذلك، وتبعا لنفس التقليد، قررت كمدير لجريدتَيْ "منتدة سايس" الورقية وإلكترونية، أن أدلي بدلوي في هذا التقليد الإعلامي، وأقترح بدوري بعضاً ممن أرى أنهم يتميزون بمواصفات خاصة تمكنهم من نيل شرف صفة أفضل شخصية السنة المنصرمة .. ففضلت لذلك أن أبدأ بدائرتي الاجتماعية، واستفسر عينة من أهلي وأصدقائي المقربين، وأسأل بعضا من جيراني، واستجوب ثلة من رواد المقهى التي اعتدت ارتيادها، ودون أن أنسى استطلاع رأي المارة الذين صادفتهم على عجالة خلال تجوالي في شوارع المدينة وأسواقها.. فكم كانت دهشتي كبيرة لاستجابة غالبية المستجوبين للتجربة، واتفاقهم على نفس الشخصية التي لم يجد طاقم الجريدة -بعد الكثير من البحث والتحليل – أحسن ولا أفضل منها لتحظى بتلك الصفة، والتي لم تكن إلا تلك الوزيرة الرقيق المعروفة بجوج فرانك، وذلك تعويضا لها عما جرته عليها، في الأيام الأخيرة، سخريتها السمجة -التي ردت بها على سؤال يتعلق باقتصاد الريع، ومسألة تقاعد الوزراء والبرلمانيين الذي قومته بـ"جوج فرنك" -من قهر نقد رواد مواقع التواصل الاجتماعي من الطبقة المتوسطة، وبطش سخرية نكات مَنْ دونهم، ممن خبروا الكدح والحاجة و"قلة الشي" وملأت تجاعيد "القهرة" وجوههم، وفرغت جيوبهم من "جوج فرنك" حسب قاموس حساباتهم النقدية الحقيقية، والتى تحولت إلى لا شيء في الميزان القيمي للمال والتعاملات التجارية والعقارية عند " الوزيرة المكرمة" وزمرتها من الوزراء والبرلمانيين، وكل المنتمين إلى طبقتها المخملية التي أصيبت بأعراض الفخامة ومرض الأبهة، بعد أن استطابت امتيازات السلطة، وأصبحت من عليَّة القوم..

وفي خضم استقصائي لعينات من المستجوبين، فاجأني أحد الظرفاء بسؤال غريب ملخصه، هل هذا الذي تقوم به هو تكريم، أم هو "تقليب للمواجع" كما يقول المصريون، وتذكير للمقهورين بما عانوه من استخفاف واستحمار واحتقار من طرف من تريد تكريمها بجعلها شخصية السنة، والتي استهزأت بأوضاعهم المادية المزرية التي انقرضت فيها الألف والألفين درهم .. وأردفف قائلا : أقسم على أن فعلة هذه السيدة، دفعت بي لمراجعة معلوماتي، وتجديد قناعاتي، وتغيير معتقاداتي حول المرأة، وتصديق كل ما كنت أعتبره افتراءات ضدها، وأميل –رغم إيماني بتكريم الله ورسوله لها- إلى ما يروجه فقهاء الظلام من أحاديث حول "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" لأنها مجرد نصف عقل، ونصف قدرة، ونصف إنسان، وناقصة دين، وإرادة محكومة بالعواطف، ورغبة بلا رهبة، وكيد عظيم، وشر فاش، ولعن كثير، عورة متحركة، ودنس نابض، وغواية بلا نهاية، ويتخذونها ذرائع لحرمانها من مشاركة الرجل في الولايات العامة والعمل بالقضاء والسياسة..

على رسلك أيها المحترم، إن ما دفعني وحفزني لمنح السيدة الوزيرة لقب "شخصية العام" الذي ليس إلا تكريما معنويا بسيطا في حقها، هو لأنها استطاعت بخرجتها السادجة "جوج فرانك" إحياء قضية معاشات الوزراء والبرلميين بعد أن ظن الجميع أنهم أقبروا ملفها نهائيا، وسلمت معاشاتهم من الإلغاء إلى الأبد، ولم يبقى ما يهدد تمتعهم بها "على عينك يا بن عدي"، فشكرا للسيدة الوزيرة التي تستحق أن يصنع لها الشعب تمثالا من ذهب بدل الاكتفاء باختيارنا لها شخصية سنة ماتت!! ..

 

حميد طولست

مبدعون أم سارقون؟

fatima almazroweiطبيعة التأليف والكتابة، على وجه الخصوص، أنها تعتمد على الأفكار، بل وتوظيفها أو النظر لها من زاوية مختلفة عن الآخرين، عندما يتوقف المؤلف أو الكاتب، عن توليد الأفكار فهو في الحقيقة يكون قد توقف عن تقديم الجديد، وعندما يكون لا جديد فيما يقدمه ويكتبه، يصبح منجزه اعتيادياً، وهو ما يتنافى مع التطور والتميز الأدبي الذي يقوم الإبداع فيه على التفرد واستلهام الحديث.

هذه الحاجة الملحة في مجال الكتابة والتأليف، هي أهم خصلة قد يعانيها كل من يتوجه نحو هذا المضمار، لذا دوماً تجد كل مبدع يجد زاده وراحته في القراءة، لأن القراءة واحدة من أهم مصادر الفكر الجديد وتطوير الفكرة، بل هي المخزون الطبيعي للنزف الكتابي.

البعض وأشدد على كلمة البعض، ممن يريد احتراف هذا المضمار، يخطئ تماماً في توجهه وفي رؤيته وطريقته نحو توليد الأفكار التي يحاول طرحها والكتابة عنها، بل في الحقيقة يضل الطريق تماماً، فهو لا يذهب نحو القراءة كمورد طبيعي وحقيقي في مجاله، بل يذهب للسطو على أفكار الآخرين، وأقصد تحديداً بكلمة السطو، أخذ الفكرة ثم البناء عليها أو طرحها بشكل مغاير ومختلف عن الكاتب الذي سبقه لها، هنا سيكون بعيد عن السرقة الأدبية، فهو لم يأخذ نصاً كما هو، لكنه أخذ فكرة المقال، أو فكرة الرواية أو فكرة القصيدة الشعرية أو فكرة القصة، وكتبها بأسلوب مختلف وطرح مختلف وبكلمات مختلفة، لكن جوهر هذا المنجز، لا يعدو أن يكون مسخاً مكرراً لا أكثر ولا أقل.

ولمن يحترف ويمارس هذا الفعل، أقول لهم، صحيح أنكم لن تقعوا في شر أعمالكم، وصحيح أنكم لن تجدوا من يحاسبكم، لكن ثقوا أنكم ترتكبون خطأ جسيماً بحق مستقبلكم الإبداعي، أضف إلى هذا أنه ظهرت ضمائركم مفلسة

 

فاطمة المزروعي

 

عن محاضرات بروفسور M (8)

akeel alabodفي وصف المنبر الحسيني، ومنبر الخطابة الخاص بيوم الجمعة

يقول الله في محكم كتابه الكريم: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين.

هل يمكن تحويل المنبر الخاص بخطبة يوم الجمعة ومنبر آلامام الحسين الى منبر معرفي ثقافي، ما يفيد باستقطاب العدد الأكبر من المهتمين في شؤون الدين، والعلم، والمعرفة، بغض النظر عن مسالة الانتماء الى هذه الجهة، اوتلك؟

الجواب على هذا السؤال، متعلق بمعرض قولي هو ان المنبر الحسيني يجب ان لا يكون حكرا لمجموعة من الخطباء، يمتلكون قدرة ابكاء المستمعين، من خلال ما يتم تداوله عن موضوعات العزاء الحسيني، ومناسبات اهل البيت عليهم السلام ، انما هنالك إمكانيات وخبرات اكثر كفاءة في تنوير الجمهور، وكذا الامر فيما يتعلق بمنبر الخطابة الخاص بيوم الجمعة، حيث انه لا توجد تعليمات خاصة بتحديد انواع الموضوعات المنتخبة لذلك.

الغاية من البحث هو انني أسعى في موضوعي هذا لان اطرح فكرة ربط المنهج الديني بالمنهج العلمي الأكاديمي العقلاني، حيث هنالك علم نفس الاديان، وهنالك الجانب البايولوجي، والسايكولوجي، وكلها تنوقشت في القران وفي مناهج اهل البيت، بناء عل منهج المفسرين والمعنيين بثقافة الدين الواعي.

وحجتي فيما اقول، ان المنبر انما يراد منه عقلنة المنطق الديني، بناء على حجية العقل، التي اراد لها الشارع المقدس ان تأخذ طريقها الى التأمل والتفسير، حيث ان كثيراً من الأحكام أمضى عليها الشارع، اي الدين، مثلما أمضى عليها العامة من الناس، فقد قيل:"تجارة عن تراض، والمؤمنون عند شروطهم" وهذه الأمثلة تنوقشت في كتاب المكاسب الخاص بالمعاملات للشيخ الأنصاري رحمه الله، ما يفيد اتفاق الشارع والعامة.

وبما ان خطابات الوعظ الديني والسياسي، خاصة هذه الايام أحيطت بها الأعاجيب، خاصة ما يتعلق منها بحكام العراق، ومستشاريه، حيث يوجد من الحكايات ما يندى له الجبين، ويشيب لها الراس، بما في ذلك سرقاتهم، التي قرات عن بعضها في مقالات الدكتور سليم الحسيني في كتابه إسلاميو السلطة، وقد أعجبتني كثيراً طريقته الوصفية لحكاية الوزير المتمارض، هذا الذي اشاح بنفسه خجلا بغية الحفاظ على ماء وجهه بعد ان افتضحته حكاية السرقات التي بحوزته، يوم اكتشف أمره من لدن المسؤول عليه، ما يفيد:

ان الوزير بدلا من ان يكون صاحب خبرة في بناء الوطن الذي ينتمي اليه، صار صاحب خبرة في السرقة والكذب والنفاق، وهذا يحرمه الدين والعامة.

 

وبهذا تحول معارض ايام زمان، الى متمارض في هذا الزمان. وهذا يفيد في تبيانه على منبر العدل بغية الكشف عن الزيف، كما زيف غيره، ومثل هذه الامور ايضا، تعد عناوين للبحث في موضوع العدالة، وسلطة راس المال، وتوزيع الثروات وكلها موضوعات اقتصادية، لا اعتقد انها تتعارض لو تم ربطها من قبل الخطيب ،بمنهج الامام علي عليه السلام في سياسته مع الفقراء مثلا.

المهم كثيرة هي احاديث السياسة والاجتماع والاقتصاد، والدين، ولكن قليلة جداً ممرات اوطرق التأثير التي تأخذ محلها الى عقل الجمهور.

هنا سؤالان: الاول، انه اليس بالإمكان ان يكون منبر الخطابة الخاص بقضية يوم الجمعة منبرا للمعرفة الشاملة التي تستوعب مفردات البحث العلمي وعلاقته مع الدين؛ اليس بالإمكان ان يتحول منبر الدين الى منبر تنويري يمكن من خلاله دحض مخططات جهلة الدين واجلافه الذين يمشون قدما لتحطيم المنطق الحقيقي لمنهج الاخلاق والإنسانية؟

وهل هنالك إمكانية للاسترشاد بمنبر خطيب الجمعة للسير في طريق المعرفة التي من خلالها يصبح للعقل سلطة لتفسير الأحكام بناء على منهج المنطق الاخلاقي، بعيدا عن قضية الانتماء، والتحزب الى هذه الطائفة، اوتلك. وهذا يساعد على التعامل مع التاريخ على انه منطق علمي يمكن الوقوف على مشارف النقاط المختلف فيها بين الطوائف والأديان المختلفة، بغية الوصول الى تحليل علمي يتجاوب مع العقل، بعيدا عن عنجهية التعصب.    

 

عقيل العبود/ ساندياكو

من وحي سماء بغداد !

zayd alheliمنذ مدة طويلة لم ار بغداد من الجو ليلا، فقد شاءت الصدف في رحلات الطيران اني اغادرها في النهار واعود اليها في النهار ايضا، لكني عدتً مؤخرا من رحلة عمل صحفية في الامارات العربية، فوصلت بغداد ليلا .. كان مكاني في الطائرة بجانب النافذة، وما ان دخلنا اجواء بغداد حتى بانت لآلئ لا يمكن وصفها ... عناقيد من الضياء تسلب الوجدان في جمالها .. سجادة من صنع الرب الكريم .. عاصمة ولا كل العواصم .. كانت بجانبي سيدة يابانية مستشرقة، قامت من مكانها لتلتصق بالنافذة وهي فرحة مندهشة بهذا السحر الذي يلف بغداد من الجو .. ما اعظمك من عاصمة رغم كل الجراح ..  

عواصم العالم كالأفراد لكل عاصمة شخصيتها المميزة، هناك عاصمة ثقيلة الدم وأخرى خفيفة الروح، مثلما هناك عواصم هادئة باردة كالجليد وهناك عواصم تمتلئ بالحياة والنشاط... وبغداد تبدو من الجو عروس، خرجت للتو بكامل زينتها في زفافها ... أيا من كلمات الوصف الجميل تضيع، وانت تسبح في عالم بغداد من الجو في الليل ... اعرف ان عاصمتي لن تحتاج الى شهادتي، فهي مدينة لكل الأذواق والأعمار ولمحبي التاريخ والطبيعة، هي مثل الشخص المتجدد الذي يدهشك في كل مرة تقابله فيها، لكني اتحدث عن قطعة من الجنان خصها الباري عز وجل بكل صور الجمال ... انها تبدو من الجو قوس قدح، منبسطة، تتدلى منها نواميس الألق والانبهار، وهي من الجو تشعرك بأنك فوق سحاب أكثر المدن جمالاً في العالم نظراً لما تتمتع به ابنيتها وخارطتها الطبيعية ودجلة الخير الذي ينساب من بين تربتها، من سحر فريد يجبرك على الشعور بأنك تعيش لحظات من اجواء قصص الف ليلة وليلة كونها تعبق بعطر الماضي وجمال الحاضر فى تناسق راق من صنع الطبيعة .

مهما حاولت أن اصف ما في داخلي من مشاعر وأشواق، ومهما حاول الكُتاب والشُعراء وصف مشاعر العشق لبغداد وهي نائمة وسط الطبيعة إلّا أن الكلمات لا تعبر عن ما يشعرون به، وما يجول بداخلهم فكل شخص منا يصفها بطريقة معينة تختلف عن غيره، لكنها بالمحصلة هي نبع الحياة الذي لا ينتهي .

هذه بغداد من الجو ليلا، لكن ما ان ما أن تطأ قدماك ارض المطار وتنتهي من اجراءاته المعروفة، وتغادر باتجاه مركز العاصمة حتى يتعكر المزاج ، وتتساءل: هل هذه هي بغداد التي كنت تراها من الجو؟

قطعاً ستقول: لا !!

أن الظروف العصيبة التي مرت على الوطن اخذت من بغداد الشيء الكثير من كينونة ومشاعر ونفسية المواطن، لكني اجد ان على امانة بغداد والدوائر الخدمية الاخرى البحث عن مجالات إبداع ذات مديات شمولية أوسع.. وعطاء ثر لا يعرف الحدود.. فمثلما لا يعرف العافية إلا من فقدها، فأن قيمه العواصم لا يعرفها إلا من زار ارضها، فلا يكفي ان تكون بغداد من الجو جميلة .. اليس كذلك؟

 

زيد الحلي

رسالة مربَكة

ibrahim yousif"أنا ضدَّكَ في كل ما تقول، ولكنني معك حتى الموت أن تقول كل ما تريد"..!؟ ألا تعتقدين معي يا صديقتي أن ما قاله "ڤولتير"؛ هذا "الملحد الكافر" إدانة لنا جميعا، عندما يُمَثِّل قوله هذا أعلى مراتب الديموقرطية التي تفتقر إليها معظم البلدان العربية المؤمنة بطبيعة الحال بالمسيحية والإسلام. يخطرُ في بالي ومن خارج سياق الرسالة..؟ أن ڤولتيرهذا كان على فراش الموت، حينما استقدموا كاهناً ليشهدَ على اعترافاته قبل الرحيل، وأن الكاهن قال للمحتضر "الملحد": اللعنة على الشيطان ضلَّلكَ واستحكم فيك فأغواك طويلا يا صديقي..؟ ويخطرُ في بالي أيضاً أن المحتضر يجيبه، والملائكة تفاوض منه الجسم والروح: تأبط إنجيلكَ يا أبتي وارحل عني، فالوقت لم يعد يتسع بيننا لمزيد من الخصومة والعداوات.

أنا يا صديقتي أحترمُكِ كثيراً وأحترمُ قناعاتِك، فأنت أم مثالية ومخلوقة راقية ومؤمنة بالناس ورب العالمين. قناعاتك معتدلة لا تعرف التطرف وليست دموية على الإطلاق"، وأراهنُ بل واثقٌ أنك ستنجحين يوماً لكي تحققي كل ما ترغبين، وينبغي أن تصدقي أنني لم أتردد لحظة واحدة؛ في اتخاذِ القرار بالرد على رسالتك..؟ وها أنا أرد عليك بكامل إرادتي وسُلطتي على نفسي وحرَّيَتي ورغبتي أيضاً، وارتضيتُ مرة أخرى للهوى أن يُتْعِبني.. "ألم يكن حامل الهوى تَعِبُ".. على ما يقوله الحسن بن هانىء..؟

أنت إنسانة مؤمنة وتقيَّة ومن طينة مختلفة؛ أحببتها لصدقها وأمانتها.. لكن ينبغي عليّ ومن باب الأمانة والصداقة الخالصة بيننا، أن أصارحك أن مسألة الإعدام هذه كانت الأبشع مما رأيته على الإطلاق، ولستِ مسؤولة عما حدث بطبيعة الحال. مرَّ المنظر خلال إحدى نشرات الأخبار خاطفا صادماً ومنفِّراً. رأيته قسرا في ومضات قليلة وتقيأت كل ما حشوته في معدتي من طعام..

 

والقنال المعنية تتحمل الوزر الأكبر من الدناءة والعهر الإعلامي وهذه المناظر المقززة، التي تؤذي مشاعر الناس وتسحق أعصابهم، من أجل السبق الإعلامي والتكالب على مثل هذه الأخبار المحرضة على القيء والغثيان. لكن في عالم الواقع هذا ما يحدث للأسف؛ وما من هروب إلى عوالم مثالية لا توجد إلاَ في الخيال. هذه المقدمة القصيرة لكي أنقل إليك فحسب، رأي غريغوار حداد في هذا الجانب من المسألة وهو يقول: " لا تجوز التضحية بحياة الإنسان ولو نصرة لله"..!؟ والتضحية بالقربان من العادات الوثنية والعصور المندثرة البائدة التي لم تكن قد تعرفت إلى الله.

 

والمطران غريغوار أو" نخلة حداد كما تشير وثيقة ولادته" صاحب القول، مات منذ بضعة أيام فحسب. رحل عنا هذا الإنسان العلماني اللاهوتي المتنور جنبا إلى جنب، وما زلنا بأمس الحاجة إليه. كان يخاف الله ويحب عباده بلا تمييز، ويمثل ضمير "الغلابى" الفقراء ممن لم تغوهم السلطة ولا غرَّهم المال، مشهود له بنظافة الكف من أهل الأرض، ومعه وثيقة من السماء تشهد له بنظافة الوجدان. أدّى الرجل قسطه من التضحية والمحبة والإرشاد، ولم يستوفِ حقه في حياته للأسف ولا كرَّمناه في موته كما ينبغي، والتكريم أقل ما يستحقه الرجل بلا مِنَّةٍ.. أو جدال حول قناعاته..! ولا بأس يا عزيزتي إن أنا أعدتك قليلا إلى الوراء..؟ حينما تكلمت معك ذات يوم وحدثتك عن هذا الراحل الكريم.

 

لقد قاسَمَني الرجل يوماً خَلاصَهُ وشفاعته بالسَّيدِ المسيح، في واقعةٍ مُسيئة استوطنت في وعي وأبكتني فلن أنساها ما حييت، لأنني شعرت أنني أنا المصفوع المُهان..!؟ عندما نالوا منه وألقوه إلى الأرض وَضَرَبوه أمامَ عدساتِ المصورين، لأنَّه "ادَّعَى باطلاً" أن السيد المسيح إنما أتى خلاصاً للمؤمنين والضالين من سائر بني البشر بلا تمييز..! أما "سليم الحص" أطال الله في عمره، ضمير لبنان ورئيس وزراءٍ سابق..؟ فشأنه شأن غريغوار حداد يغزل على ذات المنوال، ويعتبر الروح من حق خالقها دون سواه.

كان على سليم الحص أن يوقِّعَ ذات يوم على حكم بالإعدام، عندما كان رئيسا للوزراء.. فلم يفعل، لأن قناعة الرجل كانت ولا زالت ضد قانون عقوبة الإعدام، وفي قناعتة أيضا أن السلطة لا تملك الحق، أن ترغمه على توقيع وثيقة الإعدام خلافا لقناعته الشخصية. فما كان من السلطة يومها "والسلطات في العالمين العربي والإسلامي خبيثة تبيِّتُ الأمور، ويشبه بعضها البعض"، ما كان منها إلا أن احتالت عليه وخدعته حينما كلفته بمهمة خارج البلاد..؟ لينتهز نائبه فرصة غياب الرئيس الأصيل، ويوقع على وثيقة الإعدام التي نفذوها قبل عودة الرجل إلى البلاد. والسؤال الذي يضجُ في رأسي على الدوام..؟ كيف لمن يتولى القيام بتنفيذ الحكم بالإعدام مهما كانت الوسيلة..!؟ أن يحظى بثقة زوجته ومحبتها، أو عطف أولاده بعيدا من خوفهم وخشيتهم من هذا الإنسان المفترس المنكود وعطشه إلى الدم..!!؟؟

من هول ما يجري..؟ أنا أعوِّلُ عليك يا صديقتي في تربية وتهذيب أبنائك، عقلاً منفتحا مستنيرا ورحمة في القلب، ومستقبلا يحدوه الحب والتضحية والأمل.. وكان بإمكاني أن أضع يدي في جيبي، وأوليك ظهري يائساً قانطا هابط الكتفين وأنا لا ألوي على شيء. أرجو أن نلتقي على الخير والسلام في نهاية العام القادم. حتى ذلك الحين..؟ انتبهي جيدا لنفسك يا صديقتي وانتبهي لأسرتك، ولترفضي ولو بقلبك أو لسانك مبدأ الحكم بالإعدام.. لا تلومي نفسك كثيرا يا صديقتي.. فلا أنا ولا أنت أو غريغوار حداد ولا الشمس المشرقة والمهاتما غاندي ،وسليم الحص وبن كي مون ومعهم الأمم المتحدة والعالم بأسره؛ كان قادرا أن يوقف قرار الحكم بالإعدام.. لكنني واثق أن يوما سيأتي ولو بعيداً، تنتفي فيه الحاجة إلى أدوات القتل والإعدام. ربي فاغْفِرْ لي وَلهُمْ.. لأنهم لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ.

 

ابراهيم يوسف/ لبنان

 

كلمات ستيف جوبز الأخيرة

alhasan alkyriلقد بلغت قمة النجاح في المشاريع. تعتبر حياتي رمزا للنجاح في نظر الآخرين. غير أنه، بغض النظر عن العمل، حظي من الفرح قليل. في نهاية المطاف ليست ثروتي إلا أمرا أو واقعا تعودت عليه.

في هذه اللحظة وأنا نائم في فراش المستشفى مسترجعا كل تفاصيل حياتي، أدرك أن كل المدوح والثروات التي طالما افتخرت بها قد تحولت إلى شيء بلا معنى إزاء الموت الوشيك.

عندما أرى في العتمة أضواء أجهزة التنفس الاصطناعي الخضراء وأشعر بحركة أصواتها الميكانيكية، عندها أحس بنفس الموت الوشيك وهو يقترب مني.

فقط، الآن، بمجرد ادخار المال الكافي لبقية الحياة، أدرك أنه علينا أن نجري وراء أهداف أخرى ليست الثروة عنوانا لها.

يجب أن تكون أمرا آخر من الأهمية بمكان: مثل قصص الحب، الفن، أحلام طفولتي..

فأن لا ينفك الإنسان في الجري خلف الثروة لهو أمر ليس بمقدوره إلا أن يحوله إلى إنسان منكسر مثلي.

لقد خلقنا الله بطريقة نستطيع عبرها أن نحس بالحب في قلب كل واحد منا، وليس أوهاما مبنية على أساس الشهرة ولا المال الذي جنيته في حياتي، والتي لا يمكن أن آخذها معي إلى اللحد.

فقط يمكنني أن آخذ معي الذكريات التي بنيتها على أساس الحب. هذه هي الثرة الحقيقية التي ستتبعك، سترافقك، ستمنحك القوة وستكون قبس نور لك لكي تواصل الدرب.

بإمكان الحب أن يسافر آلاف الأميال وهكذا تكون الحياة بلا حدود. تحرك في الاتجاه الذي أنت مريده، واجتهد لتبلغ الأهداف التي رسمتها. كل شيء في قلبك وبين يديك.

ما هو أغلى فراش في الحياة؟ هو فراش المستشفى.

إن كنت تتوفر على مال سيكون بإمكانك أن تتعاقد مع أحدهم ليقود سيارتك ولكن لا يمكن أن تتعاقد معه ليحمل بدلا عنك مرضك، فأنت وحدك من سيقاسيه.

الأشياء المادية التي تضيع يمكن أن يجدها المرء، لكن الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يجده بعد ضياعه هو الحياة.

مهما كانت مرحلة الحياة التي نمر بها في هذه الأثناء، فإنه في نهاية المطاف لا بد علينا من مواجهة يوم يسدل فيه الستار.

تزود (ي) بالحب من أجل أسرتك، من أجل زوجك أو زوجتك، لأجل الأصدقاء...

أحسنوا معاملة بعضكم البعض واعتنوا بالغير.

 

بوح: ستيف جوبز*

ترجمة: لحسن الكيري

كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء - المغرب.

..........................

*المؤسس والمدير التنفيذي السابق ثم رئيس مجلس إدارة شركة أبل وهو أيضًا الرئيس التنفيذي لشركة بيكسار ثم عضوًا في مجلس إدارة شركة والت ديزني. توفي سنة 2011 بمرض السرطان. كان من أشهر نوابغ وأثرياء العالم. فلا يدوم إلا وجهك ربك.

 

عن بروفسور M إشكاليات البحث حلقة (7)

akeel alabodالإهداء: الى صديقي العزيز، وأستاذي العالم والمفكر، الدكتور محمد عبد الرضا شياع، عن اطروحة الدكتوراه في موضوع النص والتناص، والتي قدم لها استاذ التعليم العالي في جامعة محمد الخامس، في الرباط الدكتور سعيد يقطين [1].

 

تمهيد:

ان تكتب من منتصف الطريق، غير ان تكتب من بداية الطريق، فالكلمات التي تختبيء عند أعمق نقطة من قاع العقل، تراها تحتاج الى مسافة من الزمان لكي ترسو عند ساحل بحر ابداعك، وبعكسها حينما تخرج كلمتك من منتصف الطريق، حيث تبقى قاصرة، كما جنين لم يكتمل في رحم أمه بعد.

ليس سهلا ان تعد موضوعا يتناسب وحجم المسؤولية المعرفية، تجاه اي عنوان من العناوين، أواي مقولة، من المقولات، سواء كانت تبحث في الادب، اوالفلسفة، او الفيزياء، اوالدين وهكذا، لكنه من السهل خاصة هذه الايام، ان تنشر موضوعا وبطريقة تكاد ان لا تتجاوز الزمن المعد لتحضير طبخة سريعة، ربما على نمط البيتزا، هذه التي كتب عنها اريك شلوزر في كتابه fast food nation

[2] للإشارة الى انه في المجتمعات المتحضرة، وامريكا نموذجا، حيث تجري الحياة بسرعة فائقة، اذ ونظرا لانشغال الناس بأعمالهم، تجدهم يبحثون عن أسرع طريقة، والمقصود مطاعم (McDonalds) للتعامل مع الوقت بطريقة تتناسب وزحمة الحياة، حيث ترى ألعاب الأطفال ومكانات التسوق، كلها تجتمع في مساحة واحدة، تكاد ان تفي بتغطية حاجيات المستهلكين، ولكن هذا لا يخلو من الجانب السلبي، حيث انتفاء الجانب الصحي، على اساس ان هنالك مشكلات، واضطرابات معدية تسببها الدهون، والمعجنات المنقوعة بالمقبلات المستوردة، ما يفرضه نظام الحياة هذه، حيث لم تطهى الوجبة الغذائية بشكل كاف، اي على نار معتدلة، اضافة الى افتقاد الذائقة الطبيعية، التي ما زلنا ننظر اليها نحن الشرقيون، كوننا اعتدنا عليها خاصة ايام اجتماع العائلة على (سمكة البني، والكطان، وتشريب الدجاج، والدولمة، مع خبز التنور)، وما يرافقه من المشهيات الاخرى، بما فيها اجتماع العائلة، والأقارب على مائدة الألفة والمحبة.

أنداك، ثمة ذائقة تدعوك لانتظار محبيك، وأهلك، لكي تجتمع معهم على (سفرة الطعام)، كما تسمى، وهذه السفرة تتوفر فيها شروط الصحة، والاستيناس، وتترك آثارا مشرقة تعمر مع النفوس امدا طويلا.

هنا ومن باب التشبيه، ترانا نقرا هذه الايام موضوعات الانترنيت تباعا، كما نتناول وجبات الطعام السريع، وبسهولة تامة، وهذا طبعا لا يحدث فينا اي نوع من التغيير، بسبب قصور المد المبدع عن التأثير، لذلك ترانا نقرا لمجرد سد فراغ ما يسمى متعة القراءة والتنويع.

وبهذا صرنا نتعطش كثيراً الى قراءة الإنجازات التي تستغرق وقتا طويلا، فهي وحدها تعيش معنا ، تعمر الى أمد الدهور، اما هذه المقالات السريعة التي ابتلينا بها نحن، وانا واحد من هؤلاء ، فلا اعتقد انها تفي بالغرض المطلوب، لان إنجازها كان سريعا كما وجبات ال ماكدونالد.

هنا لا اريد ان أحبط جهود الأصدقاء من الاخوة الكتاب، لان المشكلة اننا نعيش مع دوامة عصر يعتصرنا دائماً، وانفعالاتنا تكبر كل يوم؛ تتشظى، خاصة الانفعالات السياسية، والاحباطات النفسية، التي تتخلل علاقاتنا الاجتماعية، ناهيك عن الابتلاءات بمشاكل الغربة، والاكتئاب، والحنين، والالم، ما يقودنا دوما الى إيجاد طريقة ما، اومتنفس للتعبير، هذا ما ذكر على السنة بعض الكتاب، والكاتبات، حينما ذكر ذات السؤال، ما يشير الى ان التسرع في الكتابة، حالة تعبيرية ابتلينا بها، كونها انعكاسا لهذا الكم من الابتلاءات،

لكنني ومع هذا، انصح ان يكون هنالك فسحة ومتسعا من الوقت للابتعاد، عن الكتابات السريعة، بغية أشغال نفوسنا بإعداد طبخات شهية تفيد الصحة، اقصد إنجازات، تعمر طويلا، لعلها تصنع شيئا ما، او تترك بصماتها عميقا في نفوس الأجيال القادمة، بعد ان نودع نحن هذه الحياة،

ذلك كما صنعت لنا ثقافات العلماء والمبدعين وفلسفات العصور، التي فارقناها منذ زمان، وتلك مسؤولية في أعناقنا، كوننا كما اتفقنا ان نخلق ثقافة تبني أجيالا؛ تسمو في فضاء محيطنا الكوني.

 

عقيل العبود/ ساندياكو

 ..................

[1] الدكتور محمد عبد الرضا شياع الخلفية النصية الاسبانية والشعر العربي المعاصر بحث في التفاعل النصي، تموز للطباعة والنشر دمشق، الطبعة الاولى 2013.

[2]Eric Schlosser Fast Food Nation

the Dark Side of the All-American Meal

 

 

الجنون والجنون!!

الجنون ظاهرة حية ذات طاقات فائقة للتعبير عن فكرة ما.

وهو ليس بالضرورة أن يسمى مرضا أو إضطرابا ويتوجب علاجه.

أي أن الفكرة تتمكن من إستحضار أو إمتلاك طاقات قد تكون مطلقة لتحقيق جوهر ما فيها من الصيرورات الكامنة والساعية للمشاركة في باناروما الوجود الدوّار.

فالذي نسميه مجنونا، ما هو إلا طاقة تمكنت من الإنتصار على أصفاد أسرها، وتحطيم جدران وعائها والإنفلات في محيطها، كما يحصل لمياه النهر الجاري عندما تتدفق إلى غير مجراها حالما تتعرض لإعاقة أو تنسد مساراتها.

وطاقة الجنون تبدو وكأنها إنفجار هائل في أعماق الذات وإنطلاق مدوي في رحاب آفاق الخيال والرؤى.

وهي كالصاروخ الذي يحمل الفكرة إلى مدارات أخرى، ويسعى لتحريرها من قوة الجذب التي تشدها للتراب.

فالجنون صواريخ عابرة للقارات والأجرام والأكوان والعصور، وتعتمد قدرات الإنطلاق والديمومة على ما تحتويه الذات (المجنونة) من طاقات إندفاعية أو حياتية تؤهلها للتفاعل اللا منتهي في أرجاء المنطلقات المتصاخبة كهدير الأعاصير والزوابع والرعود.

 

ولهذا فأن الجنون درجات ومستويات تتناسب ومُختزن الطاقات الفاعلة فيه.

ولا يمكن تعميم حالة الجنون، وإنما لكل حالة خواصها ومميزاتها ومواصفاتها وعلاماتها الفارقة ، التي تحدد طبيعتها وهويتها ومساراتها السلوكية ورؤيتها ومداركها ودرجات وعيها، وآليات تحليقها في فضاءات تستوعبها وتتمازج معها وتكون فيها.

والجنون كما يُقال "فنون"، لأنه حرّ في خياراته وتوجهاته وبداياته ونهاياته، وقدرات إستحضاره وتوليده للحالات المؤهل لإنجابها ورعايتها والإستثمار فيها.

فكل ما هو خارج عن المعتاد والمألوف يمكن تسميته بالجنون، ولا يحتاج إلى علاج، إلا إذا تحوّل إلى حالة مضطربة عاصفة في أرجاء الذات والموضوع.

فالجنون الذي نعنيه بدقة كمرض أو إضطراب سلوكي، هو الحالة التي إنفلتت فيها طاقة الفكرة وتشظت مفرداتها وأبجدياتها، وما عاد صاحبها بقادر على لملمة أشلاء ما يراه ويدركه ويتفاعل معه، وبهذا الإنفلات تتحقق تفاعلات ذات نتائج خطيرة في صيروراتها وتداعياتها.

ولكي نعالج هذا "الجنون"، نسعى إلى لملمة أشلاء الفكرة في وعي "المجنون"، وإعادة قدراته على الإمساك بدفتها والتحكم بإتجاهاتها وإنبعاجاتها، وما تذهب إليه وتريد تحقيقه.

أي أن الفكرة إنفلتت من عقالها وتاهت في مكانها وزمانها، وفقدت القدرة على التبرعم والتشعب والعطاء.

وما نقوم به هو محاولات لإعادة ضبطها ولجمها ومنع جماحها وتصاخبها في أركان ما حولها.

وهذا النوع من الجنون يكون كما نسميه - مرضيا - وهو لا يشكل نسبة كبيرة من عواصف الجنون الفاعلة في الحياة.

فالواضح أن الحياة محكومة بطاقات جنونية فائقة تؤثر فيها وتحدد مسيراتها، وما تؤول إليه، ولهذا فلن يتحقق السلام والعدل والحرية والكرامة الإنسانية، لأن سورات الجنون وطاقاته أعتى من السكون والهدوء المتناغم المتهادي بإنسابية عذبة رقراقة.

والتأريخ البشري بأكمله ترسمه طاقات جنون فعّالة وبائية التوجهات، وتتوطن في جيل وغيره من الأجيال، وبعضها ذات إزمان وتمكن ثابت.

فالجنون السائد والفاعل في الحياة، هو الذي يتصل بالفكرة وما تحثه حولها من مشاعر وإنفعالات وعواطف شديدة، تكرسها وتكررها وترسخها وتعززها في متاهات السلوك والمدارك والوعي والرؤى للكائن الحي.

وما تعانيه الأجيال في الأرض هو جنون الفكرة الذي يأخذها إلى أفظع حالات الجنون الوجودي والكوني، لكنه لا يُحسب مرضا أو إضطرابا، لأنه يشتمل على الغالبية الفاعلة في الزمان والمكان.

والعديد من الأمم والشعوب إجتاحتها موجات فكرية جنونية ذات طاقات تدميرية هائلة، فأذعنت لها وتواصلت معها، حتى خفتت سورتها ووصلت إلى أوج تأثيرها وتهاوت أركانها، وهدأت لحين، حتى تجتاحها فكرة أخرى ذات آليات جنونية متولدة منها.

أي أن الموجودات تتعرض لنوبات جنونية متكررة مصدرها الطاقة المنفلتة في كوامن الذات الحية، والتي يتسبب فيها الدوران الكوني السرمد.

وعليه فأن الحروب تتوالد، والتداعيات تتواصل، وكل طاقة تتحول إلى أخرى، وبما أن الجنون طاقته متصلة بفكرة، فأن أية فكرة مهما تصورنا أنها غير مجنونة، فأنها ستعبّر عن جنونها عندما تتوفر الظروف المؤاتية لذلك.

وهكذا فأن كل معتقد أو رؤية وتصور يحمل طاقات جنون تكفل له التفاعل المجنون مع ذاته وواقعه، ولن تخلو أية فكرة من سلوك جنوني يرتبط بها.

ولهذا فما نعالجه من "جنون"، عبارة عن حالات فردية لم تجد المكان والزمان الذي يستوعبها، وقد لا يكون بحاجة لعلاج في بيئة غير البيئة التي تصفه بالجنون.

وهذا يعني أن الجنون حالة نسبية وليست مطلقة وأن المكان والزمان يحددان التوصيف، ويمليان التفاعل العلاجي مع الكائن الحي الذي إكتسب تعريف الجنون.

 

لكن الجنون بمعناه الجمعي لا يُعالج، وإنما يمضي في رحلته للتعبير الأقصى عن أفكاره، المشحونة بأعلى قدرات ودرجات الطاقة اللازمة لترجمة الفكرة إلى فعل وعمل وصيرورة قائمة في الحياة.

ترى هل أن الجنون مُخترَع سلوكي للسيطرة على مُضطربات الحياة، التي لا تقوَ إلا على الإمساك بالفرد، أما المجموع فأنه يمسك بعنق الحياة ويسخرها لغايته وتواصلاته الساعية إلى ما نسميه بالجنون الذي يصل إلى حد البطولة، وإرتكاب أفظع ما يمكن تصوره من جرائم الإبادة الجماعية اللازمة لصناعة جنون النصر.

فلكل جنون غاية ووسيلة، وبداية ونهاية، ونوبات جنونية متتالية، ذات تواصلات زمنية لشحن طاقات جنون قادمة.

والخلاصة، أن الجنون طاقة مكبوتة في الحي، والخطورة المترتبة عنه تكمن في الإنفلات الجمعي المتواشج مع مرتكزات ذات شحنات عاطفية وإنفعالية شديدة التأثير، ولن تتعافى البشرية من عواصفه وأعاصيره المدمرة إلا بمواصلة التحصن ضد جراثيمه ومايكروباته الفكرية المعدية، ذات الطبيعة الطاعونية المهلكة الماحقة.

فهل توصلت البشرية إلى مضادات حيوية للأوبئة الفكرية الجنونية؟!!

وهل بقدرتها صناعة لقاحات تعزز المناعة والمقاومة وتدرأ عنها أمراض الجنون الفكري؟!!

 

د. صادق السامرائي

من المعجم الروسي – العربي للامثال الروسية (28)

الحلقة الثامنة والعشرون لمقالاتي حول الامثال الروسية.

ض.ن.

 

الترجمة الحرفية – البخيل يدفع مرتين .

التعليق – البخيل يبحث عن الشئ الرخيص، متناسيا الحكمة المعروفة – (لست غنيا كي اشتري اشياء رخيصة )، وهكذا يضطر البخيل- في نهاية المطاف - ان يشتري نفس الحاجة مرتين .

 

الترجمة الحرفية –لا تبقى النقود عند الاحمق طويلا.

التعليق – يضرب في ان الاحمق لا يعرف قيمة النقود واهميتها في الحياة، لهذا فانه يفقدها بسرعة، اما بلا فائدة،او نتيجة خداع الآخرين له.

 

الترجمة الحرفية – يوجد وجه آخر في كل ميدالية.

التعليق – هذا مثل عالمي يتحدث عن ظاهرة عامة يتناساها معظم البشر، وتكمن في ان كل الاشياء في الحياة نسبية، وانها تمتلك دائما جانبين – ايجابي وسلبي، مضئ ومظلم...

 

الترجمة الحرفية – الذكي يحبٌ ان يتعلٌم، والاحمق يحبٌ ان يعلٌم.

التعليق – مثل عالمي، وغالبا ما نراه ونلمسه في الحياة، اذ يبدأ الحمقى والجهلة بالنصائح والارشادات والتوجيه للآخرين بمناسبة وغير مناسبة، اما الاذكياء فهم الذين ينطلقون من الحكمة العربية الخالدة – اطلبوا العلم من المهد الى اللحد، والتي يقابلها بالروسية – عش قرنا، تعلٌم قرنا .

 

الترجمة الحرفية – مشغول مثل النحلة.

التعليق – هذا مثل طريف جدا، يشير الى ان النحلة مشغولة دائما بعملها، وان الانسان المشغول دائما بعمله يشبه النحلة . يضرب في حالة الاجابة عن الاستفسار حول وضع الانسان وانشغاله بالاعمال الكثيرة والمتشعبة في الحياة .

 

الترجمة الحرفية – النقود تحرق الجيوب.

التعليق – يضرب في ان الثروة تجعل مالكها يتصرف بشكل غير منطقي في كثير من الاحيان، وبالتالي، تنتظره نهاية سيئة طبعا . سبق وان أشرنا في هذه السلسلة الى مثل روسي مقارب من حيث المعنى وهو –النقود تعمي العيون، والى الامثال العربية المناظرة له مثل – الفلوس تغيٌر النفوس / من كثرة امواله خربت أعماله...

 

الترجمة الحرفية – جيد اذا كان الحبل طويلا والكلام قصيرا .

التعليق – يضرب في ان الكلام يجب ان يكون قصيرا ودقيقا، وهو ما يتناسب ويتناغم مع المثل العربي الجميل - خير الكلام ما قل ودل، وان صفة ( الطول ) تنطبق على ( الحبل ) فقط، ليس الاٌ.

 

الترجمة الحرفية – لا يمكن ارضاء الجميع .

التعليق – مثل عالمي واضح المعنى، وقد استقر بالعربية كما يأتي - رضا الناس غاية لا تدرك . يوجد مثل روسي قريب جدا من هذا المثل وقد سبق لنا ان اشرنا اليه في هذا السلسلة وهو – لا يمكن ان تكون حبيبا للجميع .

 

الترجمة الحرفية –   اريد – نصف أقدر.

التعليق – يضرب في ان ارادة الانسان ورغبته الشديدة لتحقيق اي شئ تعد عاملا مساعدا مهمٌا جدا لذلك الانسان في قدرته على انجاز ذلك الشئ فعلا. وهو مثل يتكرر – بشكل او بآخر - عند العديد من الشعوب .

 

الترجمة الحرفية – الرغبة تجد السبب .

التعليق – يضرب في ان الانسان يجد دائما تبريرا منطقيا ومقنعا لاي عمل يرغب بالقيام به او بتحقيقه .

 

الترجمة الحرفية – اللحية لا تحل محل العيون .

التعليق – يضرب في ان الشواهد المادية المحددة للاشياء والظواهر التي تراها العين اهم من الآراء والاقوال حولها لاناس يدٌعون المعرفة والحكمة شكليا.

 

الترجمة الحرفية – اللسان بلا عظام .

التعليق – يضرب للشخص الذي يثرثر أكثر من اللازم، بما فيها من حماقات واختلاقات غير منطقية . يترجم بوريسوف هذا المثل هكذا – لسان ثرثار، وهي ترجمة صحيحة طبعا ولكنها غير متكاملة من حيث المعنى . يوجد مثل باللهجة العراقية قريب من معنى هذا المثل الروسي وهو – الحجي بلا كمرك (الحجي – الكلام / الكمرك - ضريبة الجمرك).

 

الترجمة الحرفية – البطن الجائعة صمٌاء .

التعليق – يضرب في ان الانسان الجائع لا يسمع اي شئ ولا يستمع الى أي شئ يقال له، وذلك لأن (الجوع كافر) كما يقول المثل العربي الشهير.

 

الترجمة الحرفية - النقود تفتح كل الابواب .

التعليق – يضرب للسخرية من اساليب الرشوة وسلطة المال وتاثير الاغنياء في مسيرة العدالة وقوانينها، وهو مثل عالمي .

 

الترجمة الحرفية – حتى في الشمس توجد بقعة .

التعليق – يضرب في انه لا يوجد شئ مثالي خالص دون نقص- ما، او كامل كليا في الحياة، وان - ( الكمال لله وحده ) .

 

الترجمة الحرفية – لا تتوقف في منتصف الطريق .

التعليق – يضرب للحث على التواصل بالمسيرة نحو الهدف والوصول اليه رغم كل الصعاب التي تقابلك اثناء تلك المسيرة، و( من مشى على الدرب وصل ) كما يقول المثل العربي المعروف .

 

الترجمة الحرفية – الجمال ليس خالدا.

التعليق – يضرب للتاكيد على الجوانب الاخرى الدائمة والمهمة للانسان عند الاختيار بين البشر. يوجد بالعربية بيت شعر معروف ذهب مثلا في هذا المعنى وهو –

ليس الجمال باثواب تزيننا ....ان الجمال جمال العلم والادب.

 

الترجمة الحرفية – لا تحكم من النظرة الاولى .

التعليق – يضرب لضرورة التفكير الموضوعي والتفصيلي والشامل والهادئ للامور قبل اطلاق الحكم عليها. هناك العديد من الامثال العربية حول ذلك طبعا، ولعل أشهرها – في التأني السلامة وفي العجلة الندامة...

 

أ.د. ضياء نافع

 

الاثار السلبية لافلام العنف (الاكشن)

لم تفتأ القوى الاستكبارية من استخدام كل الوسائل المتاحة من اجل نسف القيم والاخلاق التي يتمسك بها الانسانظ، وهذه القيم تبدا بالتجذر عند مرحلة الشباب فاذا نسفت ضاع الشباب.

في عقود سابقة طغت على ثقافة الشباب الفساد الجنسي من خلال عرض افلام موجهة بشكل مدروس من حيث اللقطات والمضمون لهذه الافلام الهابطة ، الان طغت على الساحة السينمائية افلام العنف (الاكشن) وهذه الافلام يتم اختيار القصة والسيناريو والممثلين والاخراج والديكور بشكل مدروس ودقيق وباشراف عدة جهات تخصصية من حيث دراسة رغبات الشباب والحالة النفسية التي يعيشونها وكيفية التلاعب بمشاعرهم، والبعض منها يتم اخراجه على المدى البعيد، هذه الافلام تعتمد على عدة امور منها:

اولا: تهيئة شخصية الممثل الذي يؤثر في الشباب ويكون هذا الممثل له افلام يمثل فيها عنصر الخير فيتفاعل معه المشاهد لانطباع صورة ايجابية عن هذا الممثل فاذا ما ظهر في فلم مجرم فان المشاهد يتعاطف معه.

ثانيا: يتم اختيار قصة الفلم وفق مفاهيم دقيقة بحيث ان عنصر الخير ينتصر على عنصر الشر ولكن اسلوب الانتصار هو المهم فمثلا عندما تكون قصة الفلم سرقة مصرف وكيفية معالجة الموقف، او ابتزاز اموال او اختطاف، وما الى ذلك من قصص. هذا النوع من الجرائم ليس فيها قتل .

ثالثا: ولكن حتى يتم تشويه المجرم او العصابة اكثر يتم اضافة مشاهد قتل بشكل بشع مع اضافة بعض العبارات القوية لمن يمثل عنصر الخير من حيث التحدي والانتقام فيتفاعل معه المشاهد، وحتى يكون اكثر التفاعل يتخلل الفلم بعض المشاهد العصيبة لبطل الفلم (الخير).

رابعا: ومع قوة تفاعل المشاهد مع بطل الفلم فانه يقتل العشرات بحركات بهلوانية او باستخدام اسلحة فتاكة او حتى السكاكين ويكون اهتمام المشاهد في كيفية انتصار البطل، وتصبح الجثث والدماء مشهد طبيعي يشفي غليل تفاعلهم مع بطل الفلم.

خامسا: بعد ان يدحر بطل الفلم الاعداء يعانق حبيبته وسط الدمار والجثث ويقبلها قبلة جنسية ويضحك وكانه لم يقتل بشر مما يجعل هذا المشهد طبيعي عند المشاهد.

اخبار شريط التايتل اصبحت نسخة طبق الاصل من افلام الاكشن بحيث ان اخبار التفجيرات والاغتيالات التي يعرضها شريط التايتل امر طبيعي ويكون بعدها مباشرة مثلا خبر عن رياضة كرة القدم الذي يؤثر في الشباب فيكون هذا الخبر مهم اكثر من حوادث الارهاب وهذا الاسلوب له مختصين من حيث اختيار الكلمات والمكان في عرضه، وهنالك اخبار لا يراد لها ان تؤثر في قارئها فيسبقونها بخبر مثلا غدا عطلة رسمية فينشغل بها القارئ اكثر من تعاسة الخبر الذي بعده.

هل تعلمون كم هي الاموال التي تصرف على الفلم الواحد وكم هي اتعاب الممثلين؟ وكم فضائية او دار سينما مغفلين يشترون هذه الافلام ويعرضونها؟ ساعدهم على ذلك الانترنيت بل حتى ان عرض البعض منها مجاني، هذه الاموال وهذه الجهود وهذه التقنية موجه فقط لمن لديه فطرة سليمة في التفاعل مع الخير ضد الشر وبالتالي يتم تطبيعه على مشاهد العنف التي اصبحت واقع حال في بلدنا ، امر طبيعي وانت تسير في احد شوارع بغداد فتسمع صوت انفجار فيسال سائق قادم اخر اين الانفجار؟ فيقول له في المكان الفلاني ، فيشكره لانه يريد ان يتجنب الطرق التي ستزدحم او سيتوقف بها السير ، هذا هو همه وليس همه من سقط بسبب هذا الانفجار؟!!! انها سلاح من اسلحة القوة الناعمة

 

سامي جواد كاظم

 

ماذا يعني ان تقتني سيارة مرسيدس في المانيا؟

mulehim almalaekaمرسيدس علامة الجودة وعنوان البذخ والقوة والسلطة، واقتناؤها امتياز فاخر حتى هنا في بلدها المنتج، ولكن اقتناء سيارة مرسيدس أو بي ام دبليو أو الاغلى منهما اودي وبورشه، يعني مزيدا من المشكلات والتكاليف والالتزامات، لدرجة تصبح السيارة مجالا لانفاق مستمر وتبذير يفوق العادة لا يطيقه الا ذوي الدخل المفتوح جدا !

ان تكون سيارتك مرسيدس GLE 350 انتاج هذا العام، يكلفك بداية 61 الف يورو، والاصعب هي التكاليف الجانبية. فقيمة التامين الشهري الالزامي تصل الى 500 يورو، فيما تصل ضريبتها السنوية الى 1200 يورو، هذا غير تكاليف الصيانة الالزامية التي يوفرها لك الضمان(غارانتي) لمدة سنتين، او خمس سنوات، التي تتناقص في حقيقتها مهما فعلت بتقادم السنين. وتعني هذا التكاليف على سبيل المثال، اجراء الفحص السنوي لدى الشركة لتغيير زيت السيارة وسوائلها، وهنا تصل الكلفة 1500 يورو سنويا، واذا لم تُجر الفحص يسقط الضمان/ الغارانتي حتى اذا كانت السيارة جديدة !

اما تكاليف استهلاك البنزين فهي مهلكة، لأن سعة محرك هذه السيارة 6 الى 8 سلندر، واملاء خزانها اسبوعيا يكلف 150 الى 200 يورو، بمعنى ان الكلفة الشهرية للوقود تصل الى 800 يورو !

أما إذا تعرضت السيارة لعطل من نوع ما، فعليك ان تستعد لكارثة مالية من نوع خاص. فتغيير ماسحات زجاج السيارة يكلف 180 يورو. وتغيير مصباح الاضاءة الشمسي الامامي الصغير الواحد (في حاجب مصابيح يضم 14 مصباحا) يكلف 90 يورو، وإن لم تغيره بسرعة ستحترق باقي المصابيح فتدفع نحو 1400 يورو لتغيير كل الحاجب !! حتى اذا دفعت ما يسمى بالضمان الشاملFull Kasko   المكلف جدا.

اقتناء سيارة في المانيا نصفه ترف ونصفه حاجة، فهو ترف لأنّ وسائل النقل العام متوفرة بشكل قطعي وبتوقيتات مؤكدة وثابتة في مختلف الظروف، وان كانت اسعارها مرتفعة. أما كون السيارة حاجة، فلكونها توفر لك الوقت وهو اهم عنصر في الحياة في المانيا، بسبب حاجة الناس له في العمل والحياة .

لكن اقتناء سيارة في بلد تسير في شوارعه 45 مليون سيارة فيما عدد سكانه 82 مليون نسمة ليس امرا سهلا. فالوجاهة المألوفة في اغلب بلدان العالم باقتناء السيارات، مفقودة هنا، والناس لا يهتمون لسيارتك وحجمها وفخامتها، الا اذا تجاوزت قيمتها مليون يورو، فتصبح جذابة ملفتة للنظر، بخلاف ذلك فهي واحدة من الملايين الخمسة والاربعين التي تضايق الناس في شوارع هذا البلد.

ورغم ان شبكة الطرق السريعة في المانيا يبلغ طولها 78 الف كيلومترا، الا انّ الشوارع تضيق بالسيارات والعثور على اماكن وقوف يصبح كل يوم اصعب فاصعب، كما ان ساعات الوقوف ترتفع اسعارها، حتى بات سعر وقوف السيارة لمدة ساعة في مراكز المدن 3 يورو.

الصعوبة هي في قرار اقتناء سيارة، فالعروض كثيرة جدا جدا، والانواع المتداولة في الغالب كفوءة لأنها محددة بشروط السلامة الاوروبية TÜV، وهناك نوع من العروض اسمه سيارة العام( وهي سيارة موديل نفس السنة التي انتجت فيها لكنها مستخدمة قليلا) وهكذا ينخفض سعرها بمقدار 5 الى 20 الف يورو عن الجديدة حسب نوعها بسبب سقوط الضريبة عنها والاستخدام المحدود.

السيارات المستخدمة المعروضة للبيع كثيرة واغلبها نظيف وممتاز، فكثير من الالمان يغيرون سياراتهم كل خمس سنوات بغض النظر عن وضعها، وتكون في الغالب قد قطعت 50 الى 70 الف كيلومتر، فهي جديدة وتصلح للخدمة 10 سنوات اخرى دون عوارض. وهكذا فان اسعارها تكون مغرية بسبب وفرة الانتاج الجديد الذي يغزو السوق.

طبيعة سوق السيارات في المانيا تختلف عن اسواق الشرق الاوسط بشكل حاسم، وما يعد سيارة فاخرة في الشرق الاوسط، يصبح هنا من اسوأ النوعيات وتنخفض اسعاره بشكل مخز. وعلى وجه العموم ينظر كثير من الزبائن هنا الى السيارات القادمة من امريكا وآسيا باعتبارها نوعيات رديئة غير قابلة للاعتماد. فسيارات شيفروليه الجديدة لا تتجاوز اسعارها 15 الف يورو! رغم فخامتها وسمعتها عبر العالم وخصوصا في البلدان النفطية. فهي هنا من سيارات الدرجة الرابعة او الخامسة ولا يقتنيها في العادة الا ذوي الدخل الضعيف جدا.

وكذلك الحال مع سيارات كيا وهونداي، اذا تعد من سيارات الدرجة الثالثة او الرابعة، اما الماركات الاسيوية الاخرى فلا تقبلها اسواق المانيا باعتبارها غير مطابقة لشروط المتانة الاوروبية. طبعا هذا لا يشمل السيارات اليابانية التي يحترمها السوق الالماني الى حد كبير وتنافس اسعارها اسعار سيارات المانيا من الدرجة الثانية والثالثة.

ويجري اختبار كفاءة ومتانة السيارة الجديدة بتمييز صوت اغلاق بابها، فالسيارات الألمانية تملك ارخم صوت في اغلاق ابوابها دون استثناء، من هنا يقول خبراء السيارات، ان السيارة الالمانية بأبوابها تمتاز على كل سيارات العالم.

تمتع بسيارة مرسيدس الفاخرة واقرأ على جيبك السلام !

 

ملهم الملائكة