ملف: المرأة والمجتمع .. الطموحات والقابليات

المرأة والمجتمع .. الطموحات والقابليات

mayada aboshanab2zanbaqزنبقة بيضاء تضوع من تويجاتها أحرّ التهاني لكل نساء الكون، في يوم المرأة العالمي، نقدّمها من صحيفة ومؤسسة "المثقف".

المرأة، المجتمع الشرقي والجنس .. حوار مع الأديبة جوزية حلو

josee helw س1: صوفيا بيريا: كيف تعرّف الشاعرة جوزيه حلو نفسها لقرّاء صحيفة المثقف؟

ج1: جوزية حلو: أحبائي

أسمي الشاعرة جوزيه حلو

الأنثى والبوح

أنا شاعرة أكتب عن أشياء أكثر خطورة من الجنس:

أكتب عن إيروس، إله الحب والرغبة والجنس في الميثولوجيا اليونانية .. إيروس هو كائن التغليف ينتقل من عالم إلى عالم

 أكتب القصائد الإيروسية

 الإيروسية التي ترفع الجسد إلى مصاف الحب

جوزيه إمرأة معاصرة

 أعيش حياتي اليومية مع أبناء جيلي وعائلتي وأولادي وأصدقائي وعملي

 والشعر والفنون ومعكم

 أتحدث بإسمي وأقول: أنه لا تستطيع المرأة اليوم أن تُلغي ما ومن سبقها، بل تأخذ نخبته وتمضي مع هموم الحياة اليومية والعملية والإبداعية والعشقية

 الكتابة عملية عشق ومتعة بين القراءة والكتابة

علاقة راديكالية مع الكلمة والشعر والتاريخ والفلسفة

مشدودة بهذه العلاقة الديالكتيكية

لن أضيف شيئاً يكفيني تألق التسمية

 "الشاعرة جوزيه حلو"

 ما همّ لو قلتُ أنني إمرأة شرقية لبنانية حتى النخاع

 أحمل أيضاً الجنسية الفرنسية

 أفتخر جداً بوطني الثاني

 بين فرنسا "منفى الأرواح" وبيني:

 خدمات وعلاقات عامة وأوراق ثبوتية رسمية

بين لبنان وبيني الولاء المطلق، الأرز الخالد والعمر الماضي

بين لبنان وبيني هناك رجال ونساء جميلات

 هناك بيروت وفيروز وأنسي الحاج والخيال

 

س2: صوفيا بيريا: صديقة الشاعرة، باحثة في علم إلاجتماع / فرنسا: الشاعرة جوزيه حلو، في يوم المرأة العالمي استفزني عنوان الحوار، لماذا المرأة .. المجتمع الشرقي و"الجنس" بالذات؟

 ج2: جوزيه حلو: ولمَ لا ؟؟؟

على المجتمع أن ينصف النساء

البوح والمُباح والمرأة العربية المعاصرة الجريئة المرهفة الحرّة من جهة،

 ثم هناك مغالطات كثيرة حول المرأة العربية من جهة أخرى

إلتباسات تزداد إحتقاناً وإختناقاً وصعوبة، هذه المضايقات لا تمسُّ المرأة فقط، بل العالم العربي بأسره بما فيه الرجل

  المرأة العربية ضحية، غير أننا نلاحظ أيضاً موجة العنف حيال المرأة الغربية

 المرأة الغربية ضحية رغم كل الحقوق التي حصلت عليها

العنف ضد المرأة هو أحد الظواهر المنتشرة بشكل كبير في المجتمع الأوروبي،

 - اذا ما دور الشعر أو الشاعرات أو المرأة المثقفة المبدعة، في أجواء التوتر الإجتماعي والسياسي وتدهور الأوضاع الأمنية خاصة منذ الثورات العربية ؟

 *هذا وللتذكير فقط أرجو قراءة هذه السطور:

 الإجهاض بسبب جنس الجنين):

(أشير له قديماً بمصطلح مقارب وهو وأد البنات)

يعني المصطلح التخلص من جنين حي ما بسبب جنسه،

ويتم الأمر في مناطق يتم فيها تفضيل الأطفال الذكور عن الإناث،

من المؤلم حقاً أن تسود ظواهر كهذه حتى يومنا هذا ضمن "حضارات" عريقة، كالصين، وأن لا تتردد في الكشف عن نفسها، ضمن الخطاب اليومي إذا ما تحدثنا عن "حضارتنا" العربية.

 

س3: صوفيا بيريا: هناك مواضيع كثيرة تهم المرأة، هل التحرر الجنسي بنظرك هو بداية لتحرر المرأة؟

 ج3: جوزيه حلو: البعد في الحرية سلوك غامض.

أُضيفُ إلى هذا بشاعة وفظاعة ما يحصل في العالم

حروبنا جعلت من الشرق مستنقعاً مظلماً

أين هي الحرية ؟

كم من البشر والانبياء والعظماء والمفكرين ماتوا بسبب الحرية ؟

الكثير من الحرية يعادل عدم الحرية مطلقاً

أقصد الإفراط في الحرية ورفض الحرية الزائدة

ثم، لماذا يخاف الظلاميون من الحرية ؟

 وللرد على سؤالكِ:

"هل التحرر الجنسي بنظركِ هو بداية لتحرر المرأة"؟

العكس هو الصحيح، الحرية ليست فقط ملء الفراغ. على المرأة معايشة عصرها وتطوراته وتغييراته

كل إمرأة هي أسرة وأم ومجتمع ومسؤولية

جميل أن تذهب المرأة الى عملها وهي مطمئنة حين عودتها أن الحياة بخير

 حريتها الجنسية هي جزء من حياتها

الجنس في حياة المرأة ليس هدفاً

 الحرية حق طبيعي للمرأة ولكل شعوب العالم

 

س4: صوفيا بيريا: هل تقصدين بالتحرر الجنسي الانفلات الجنسي؟

وحينئذٍ ما هو دور القيم في المجتمع؟

 ج 4: جوزيه حلو: أظنّ أنني قد أجبتُ على هذا السؤال في الأسئلة السابقة. وكانت اجوبتي واضحه ولا احب ان اكرر، ان لست مع الانفلات الجنسي مطلقا.

 

س5: صوفيا بيريا: انا اتفق معك مبدئياً ان الجنس يمثل عقدة حقيقية للرجل الشرقي، وربما اغلب معاناة المرأة بسببه، هل بالامكان ان توضحين لنا ما هو المقصود من التحرر الجنسي؟ وما هي علاقته بتحرر المرأة؟

 ج5: جوزيه حلو: لديّ بعض الإعتراض على هذا السؤال قبل الدخول في عُقَد أو عقائد الرجل الشرقي.

أرغب الإشارة أن هناك نساء ورجال الطبقة النخبة الرفيعة والثرية حاكمة وغير حاكمة، وهناك الطبقة الأخرى وهي كل من بقي من الشعب: رجالاً ونساءً

قبل الحديث عن الجنس: هناك ويلات ما تتركه الحروب على نفوس هذه الشعوب العربية نفسها

(لبنان، العراق ـ فلسطين وسوريا اليوم ووو)

ـ وهذا موضوع آخر نفسي تراجيدي مدمّر

قبل الحديث عن الجنس:هناك مواجهة الحياة والبطالة والأميّة وووو

لماذا الحديث فقط عن المرأة، في حين المعاناة هي نفسها:

الديون متراكمة، أقساط المدرسة، فواتير آخر الشهر، عدم تأمين الضمان الإجتماعي،

ثم إن نساء المدن الكبيرة لها تطلعاتها وطموحها وتسلّقها درجات عالية من النجاح المهني

ونيلها وظائف كانت حكراً على الرجال، بينما تواجه المرأة الريفية في المناطق البعيدة: الفقر والعوز وووو

قبل خمسين عاماً، لم يكن يحق للمرأة أن تنتخب، وكانت مستعبدة (esclave) قبل مئة عام

لا أحبذ أن تلعب المرأة دور القائد وتمسح هوية ودور الرجل.

المرأة الأوروبية مثقفة لطيفة غالباً، بينما تظهر الكثير من النساء العربيات متعالية، لها مصالحها الشخصية في علاقتها مع الرجل الشرقي.

 أكثر ما أحبه هو أن تعيش المرأة برفاهية وحياة مليئة بالسعادة:

والصحة وحياة عاطفية وجنسية، وهذا حقّها .

عالم لا مكان فيه للحسد والطمع والغيرة

من قال أن المرة المثالية هي من كانت:

 سيدة في الصالون

طاهية في المطبخ

وغانية في السرير

 

* التحرر الجنسي .. 1968 السنة التي هزّت العالم

هذا العام يعتبر منعطفاً في تاريخ الغرب والعالم، ففيه تم اغتيال مارتن لوثر كنغ، وروبيرت كندي، وفيه حصل تمرد تشيكوسلوفاكيا على الهيمنة السوفييتية وربيع براغ، وفيه ظهرت حركات تحرر المرأة في الغرب وبداية نهاية الاتحاد السوفييتي، وفيه ظهر ياسر عرفات على مسرح التاريخ بصفته قائداً للحركة الوطنية الفلسطينية وفيه اهتز النظام الديغولي وكاد أن يسقط بعد الثورة العمالية والطلابية الشهيرة.

ثورة مايو 1968 غيرت حياة المجتمع الفرنسي في العمق من جميع النواحي: النفسية، والثقافية، والجنسية، والتحررية، والسياسية، والفلسفية، والواقع أن رياح الثورة كانت تهب منذ فترة على عواصم الغرب وجامعات من روما، الى برلين، إلى لندن، الى مدريد، ولكن هذه الثورة بلغت ذروتها في باريس حتى أضطر الجنرال ديغول الى الرحيل عن فرنسا مؤقتاً، بعد أن عجز عن إيقاف التمرد"ـ

ـ كيف بإستطاعتنا أن نتكلم عن الحرية والتحرر الجنسي في وقت يتصاعد الحقد بين كل الأطراف؟

بعد أملنا الكبير بالتحولات والتغييرات بعد الثورات العربية الأسطورية؛ ها نحن وجهاً لوجه بعد أكثر من خمسين عاماً أمام خيبات أخرى وخونة أكثر

 أًبدل كلمة جنس بكلمة حب، الفرق هو الفارق الجنسي وليس فارق الأعضاء .. وكلمة اللذة والتناسل بدل التفكك

 ما جدوى طرح هكذا أسئلة ؟

العلاقات سيئة ـ

تعج المواقع الفاشلة والمجلات الرخيصة "البلاي بوي"

لأنها توحي فقط بعلاقة المرأة في جسدها وليس بكينونة المرأة

الإيروسية أكثر غموضاً وعفّة وتفرداً

والحقيقة لا فرق بين الرجل والمرأة

الإيروس ينظر إليها عبر معرفته بالعالم

الجنس قضية لغز وتعقيدات العقل،

 تحدث غالي شكري في كتابه:"أزمة الجنس في القصة العربية":

 بدأ الكاتب:غالي شكري بالكتابة عن الجنس كمفهوم قبل الادب ..

بدأ الجنس كملكية مشاعة مع البدائية ..ثم ومع ظهور الزراعة كانت الملكية الخاصة فلكل رجل أرض..

هنا بدأ:تملك" النساء وتراجع حدّ المساواة بين المراة والرجل

ثم مع الحروب على المصالح والاراضي والماء جاءت السبايا وهذا حط من قيمة المراة "ربة البيت" أكثر فأكثر)

الجنس والإيروسية والحب هي، بحسب أوكتافيو باث، مظاهر مختلفة للظاهرة ذاتها. وتعبيرات عمّا نسميه الحياة.. وإذا كان الجنس هو المنبع الأصلي فإن مقصده، في النهاية، هو التناسل "أما الإيروسية والحب فشكلان مشتقان من الغريزة الجنسية.. تبلُّرات، تصعيدات، انحرافات وتكثيفات تحوِّل الجنس وتغيّره". ونبقى مع باث الذي يخبرنا أن الجنس "كما في حالة الدوائر المتمركزة، هو مركز وقطب هذه الهندسة العاطفية". لكنه دائماً نفسه، فيما الإيروسية ابتكار وتنوع مستمر.

 - الإيروسية هي الجنس مع معونة المخيلة.. هذا الانطلاق إلى ما وراء الحد الحيواني، واستثمار ما هو وحشي وبدائي بمنظور ووسائل الحضارة. وهنا يتحدث باث عن العلاقة بين الإيروسية والشعر، إذ يجد في الأولى "استعارة من استعارات الجنس". أما الشعر فليس سوى "ضرب من شهونة اللغة

 

س6: صوفيا بيريا: كيف يمكن الارتقاء بنظرة الرجل الشرقي للمرأة؟ هل تعتقد جوزية حلو ان تصحيح نظرة الرجل للعلاقة الجنسية سيكون اساسا قويا لتصحيح نظرته عن المرأة بصورة شاملة؟

 ج 6: جوزيه حلو: هذا يدعوني إلى التفكير بموضوع "المرأة والنهضة".

شملت دراسات أهمّ فلاسفة أوروبا: هيجل وفولتير وديدرو وسبينوزا موضوعات فكرية متنوعة وقضايا مختلفة مثل: التسامح والمرأة والدين وغيرها

 إن تصحيح نظرة الرجل للعلاقة الجنسية تقوم بمراجعة عميقة مع الذات وإعادة النظر في الكثير من المسائل التي تحتاجها المجتمعات العربية

 المفكر المصري رفاعة الطهطاوي هو من أوائل كتّاب النهضة الذين دعوا إلى تعليم المرأة من أجل أن تأخذ دورها في نهضة الأمة وتقدمها

 ـ المفكر قاسم أمين:(تحرير المرأة)

ـ الطاهر الحداد: (إمرأتنا في الشريعة والمجتمع)

 لو أخذنا مثلاً: ذهبت آلاف النساء بعيداً إذ من أجل حريتهن القصوى:

أن تنجب أطفالاً من دون أن يكون في حياتها رجل

يكفي أن تذهب إلى "banque de sperme "

قد لا نتفق جميعاً في بعض الآراء،

 الجنس قضية شائكة وهي قضية كل يوم

 الحقيقة أننا غير صريحين في مثل هذه القضايا

أكره كل ما له علاقة بالفلتان (الأمني، السياسي، الجنسي ووو)

 سألتُ أحد أصدقائي الأدباء عن رأيه فأجابني:

"الرجل الشرقي ميت لأن نظرته للمرأة سوداوية، لا أريد له أن يرتقي،

ماذا نفعل بأرتقائهم ومزاجهم

الرجل الشرقي: لا أمل فيه "

 

ـــــ

 

شكراً لموقع المثقف ولهيئة التحرير وكتّابه وقرّائه جميعاً

شكراً لكم ولكل ما جمعنا وما زال يجمعنا

شكراً صوفيا صديقتي

 

خاص بالمثقف

يمكنكم توجيه الاسئلة عبر الاميل التالي

almothaqaf@almothaqaf.com

 

زيارة و تجارة و دعارة .. ثلاث مشانق لاعدام المراة العراقية

majeda gathban1ان ارتباط الزيارة (و هو مصطلح ديني معني بالتوجه نحو الاضرحة المقدسة وممارسة طقوس معينة خلالها) بالتجارة امر ليس بالغريب ولا بالجديد ولا بالمستهجن عرفيا او دينيا، هنالك دائما مسوغ جاهز لكل ما يرتبط بحرية حركة المال، ولكل عصر ومكان مسوغاته المناسبة، المهم ان المال لا يتعثر في سيره، فهو عماد الحياة منذ صناعة الانسان لأول ادوات انتاجه، ولا مبالغة انه اهم من حياة الانسان نفسها اليوم.

يستمد ارتباط الزيارة بالتجارة قوته من ارتباطه تأريخيا بتوجه القوافل نحو مكة في موسم الحج، هنا لا يمكن الاعتراض على استغلال مناسبة دينية للاتجار بما تشاء وسط زخم القادمين، وان كان ثمنها دم الحسين الشهيد في ارض كر وبلاء كانت ولا زالت، او على حساب صرخة الامام علي "قد فزت ورب الكعبة" حين ابتهج بخلاصه من دنيا ضجت بالفتن ولم تهدأ ابدا منذ رحيله، كذلك هي وفاة الامام موسى الكاظم مسموما ومظلوما.

لا اعرف من جعل في زيارة الاضرحة سيرا على الاقدام في الالفية الثالثة ثوابا اعظم من ركوب السيارة او الطائرة رغم توفرها، كما انني اجهل سبب عظمة الثواب في الزيارات المليونية عند توافقها مع تاريخ استشهاد الائمة جميعا عدا الامام المنتظر الذي اصبح الدعاء في تعجيل فرجه بديلا للنشيد الوطني في مدارس الاطفال، والامام الحسن الذي لا يمتلك من الحظ الكثير، وهذا طبيعي فلا ضريح له وبالتالي لا تجارة يمكن ان تقام على ذكراه في الهواء الطلق على الرغم انه من اكثر المسلمين مسالمة وزهدا في السلطة، وحكمته واضحة حين آمن ان بني أمية لن يتنازلوا عن حكم كانوا يرثونه ابا عن جد في الصحراء قبل نزول الوحي وسحب السلطة من ايديهم.

ان كانت التجارة على حساب دماء ائمة الشيعة مع نسيان تام لاخلاقهم وزهدهم في الدنيا ومغرياتها مصدر عيش الفقراء فلعلها تكون سببا في اسعادهم حيث ينعمون في الجنة المبشرين بها، اما ان تصبح وسيلة لثراء من لا يعرفون الا وجه الباطل في كل شؤون الحياة، فهذا هو صنيع بني امية الذي استنكروه، واستشهدوا وهم يحاولون تقويم مسار الدعوة الاسلامية في صراع مع مبايعي اهل الجاه والثروة ضد من يوزعون مال بيت المال على من يستحقونه من المسلمين.

و كل التجارة بميزانها الاعوج تغفر، الا الاتجار بالاعراض والنساء والاطفال وايضا الاعضاء.

ليس من ستار افضل للدعارة من زيارة مقدسة وبالتالي هي تجارة رائجة، معادلة تقوم على اساسها الزيارات المليونية في العراق، معادلة لم تجرؤ فتوى على ابطالها او ايقافها رغم وضوح مآربها، ولا شك ان الطريق الطويل حافل بمغامرات السطو والاغتصاب والاباحية لقاء المال او بدونه، فهو خراب للعراق وموطن للمفاسد كلها وصولا بنا الى هوة الرعاع وغرائزية الحيوانات، والإطاحة بصرح ثقافي كان يقيم في نفوس اهل الجنوب عفيفا طاهرا محبا للائمة دون نفاق او رياء، بل لأنهم انتصروا للمظلوم على الظالم، ولا ضحايا هنا سوى النساء والفتيات والقاصرات ممن يجبرن على ممارسة البغاء طوعا حيث لا سبيل اخر للقمة العيش، او بتزييف الدين ونشر خزعبلات زواج بكارت الموبايل بقدر معين من الزمن لا يتجاوز الساعة مما يدعونه بزواج المتعة لا امتع من اتونا به من ايران دنيا وآخرة.

الفنادق عامرة والجيوب تمتليء، والاضرحة تزدحم بالتبرعات التي لا علم للفقراء بمآلها، والعفيفات يتساقطن في وحل الدعارة، مع التشديد بالتهديد والوعيد لكل من تظهر خصلة من شعرها دون قصد او يظهر كعبا قدميها دون جوارب سميكة او لا تتدثر من فوق الى تحت بعباءة سوداء، سود الله وجوه من اختصر الدين وذكرى استشهاد الائمة بمظاهر خداعة لا تخفى على من في عليائه يقيم ويشهد على ما تحت العمائم من دنس وشياطين.

ايا سيدة نساء العالمين يا فاطمة الزهراء، يا ام الشهداء، اني اشتكي اليك زمنا البسوا فيه فتياتنا العري وغطوا شعورهن بخرق لا تستر عورات يعرضنها على الكامرات الالكترونية، ويمارسن من خلالها الفحشاء حتى ما عادت البراءة تعرف وجوههن، واودعوا جيوبهن ابالسة اسمها الهواتف النقالة حوت ما حوت من مضاجعات الدبر التي اصبحت النكاح الحلال ما دامت تحتفظ ببكارة زائفة وجسد لا يمكن لأحد ان يرى كم داعبته وعبثت به الايادي القذرة.

يا سيدة النساء ان ارض كربلاء والنجف وكل مكان مقدس في العراق قد دنسته اليوم ادوات حضارة لم تستخدم الا لزرع جيل ماؤه نجاسة الشهوة الحيوانية وارضه الجنابة دون رادع ضمير او خلق قويم، واننا اهل الامس نبكي على وطن يباع اشلاء، وليته ذبح كالحسين فظلت ذكراه تعطرنا وتهدينا الى سبيل السواء.

ان المرأة اليوم في العراق تعيش اقدارا هي اسوأ من زمن رق دعا الاسلام الى عتق ضحاياه، فهي قتيلة سكين جرائم الشرف دون اربعة شهود يشهدون على زنا، ودون العمل بالجلد الذي امر به كتاب الله للزاني والزانية، فتحت لها ابواب العهر وهي في خدرها، ولم يطالب معمم يتربع على العرش ان تغلق مصادر المنكر من مواقع اباحية اصبحت في متناول طفل الابتدائية، رغم انها مغلقة في الغرب حيث تصنع ولا تفتح الا بالشيفرة.

هي الام الحائرة التي لا تعرف كيف تحافظ على ابنتها حتى في زيارة اضرحة أل بيتك، ولا تعلم ما هو فاعل ابنها بالحاسوب.

هي الزوجة التي اصبح يطالبها الزوج ان تفعل في فراش الزوجية ما يفعلنه في افلام الجنس التجارية تحت تاثير المخدرات، لم يعد يكتفي بما شرع الله، بل بما صنعوه من ندعوهم علنا بالكفار وندخل مواقعهم سرا وعلنا كي نقلدهم ونلقي بالحب والمودة والرحمة وكل حقوق المرأة في الاسلام جانبا.

بعد ذلك نحن نبكي على ولدك الحسين، ونلطم ونضرب قامة ونريد من الله الرحمة، واولياء امرنا زناة عراة دعاة للمنكر يطاردون العفيفة حتى تسقط صريعة مخالبهم، لا تأمن على نفسها في عمل او في بيت، تباع في اسواق الخليج ونخاسوها معممون وينسبون انفسهم الى آل بيتك.

انه عيد المراة العالمي، ولا عيد للعراقية على وجه الخصوص ضمن كل ملة ودين وقومية، تلك التي استشهد ابناؤها في حروب ثلاث وفقدت فلذات كبدها في جوع وحصار ويتمت وترملت على ايدي المسلمين وكل منهم يدعي انه من اهل الجنة.

لم يكتفوا بذلك بل سرقوا منا فتياتنا وهن في بيوتنا، اصبحن لا يعرفن وطنا ولا خلقا ولا دين ولا مبدأ.

المرأة هي الوطن يا سيدة النساء، فإن كان المسلمون يدفعونها دفعا نحو الفجور، ويستبدلون الادمان على الجنس كما لو انه كل انواع الخمور باستقامتنا وحياتنا البسيطة البريئة المسالمة، فماذا سيكون عليه ابناء وبنات الغد وهم لا يعرفون من الدين سوى غطاء الرأس والعمائم واللحى؟؟؟.

ان كان جيش الاحتلال قد خرج، فان جيش الانترنت قد دخل وما من مهرب، وقد دحرنا في بيوتنا، فلا نحن بالمتحضرين ولا نحن اهل جاهلية بلا علم او دين.

ليتك تنطقين يا سيدة النساء وتقولين ان الشرف عقل مفكر ومبدع، وان الطهر وعي وثقافة ولا علاقة له بثوب وإن نسجوه من حديد، ليتك تقولين للرجال ان عقوبة الزنا الجلد للزاني والزانية وليس ما يقدم عليه الاوباش اليوم.

ليتك وليتك يا سيدة نساء العالمين تعلمين انا قد ضيعنا الدنيا والدين حين كبلنا المرأة ودسنا على حرمات من تحت اقدامهن جنات النعيم.

اخيرا اوجه تحيتي الى الصابرة المثابرة البطلة المرأة العراقية واقول كل عام وانت تكتشفين الحقائق وتنسجين طريقا للاجيال من نور الوعي والتحضر، والهزيمة لمن اراد لنا مستقبلا سوى ذلك.

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات 

 

في البدء كانت المرأة .. ثمّ اصبحت أنثى فقط

samar mahfodفي عام 1998 أطلق فرانسيس فوكوياما نظرية عنوانها "تأنيث المستقبل" يدعو فيها إلى إعادة ظهور سلطة المرأة لأن تأنيث الشؤون الدولية، حسب رأيه، سيضيِّق الفرصة أمام الحروب ولا سيما إذا وضعت المرأة في المجتمعات الديمقراطية في موقع القرار السياسي. فالمرأة ستكون أكثر رأفة بالناس من الرجل، وأكثر حكمة منه عند اتخاذ القرارات.

 

ما هي صور التمييز ضد المرأة التي تلاحظينها في بيئتك، النابعة من الأعراف والتقاليد تعتقدين أنها تعيق بناء شخصية المرأة لتؤدي دورها الكامل في المجتمع؟

يقول الفيلسوف كارل بوبر: "ترتكز الحضارة أساسا على تقليص العنف" وهذا، حسب رأيه، الهدف الرئيسي الذي ينبغي أن تسعى إليه الديمقراطية. ويشير إلى أن حرية الأشخاص غير مضمونة في المجتمع إلا بقدر ما يتخلى جميع الأشخاص عن استخدام العنف والتمييز بين افراده "تتطلب دولة القانون اللاعنف الذي هو نواتها الأساسية.

 

- هل المرأة جنس آخر أو جنس ثان؟

هذا السؤال طرحته سيمون دو بوفوار، ومازال اساس قضية المرأة، بوصفها إنسانا كاملا كالرجل عقلاً وروحاً وجسداً، ليس من جهة المساوة فحسب، بل بمنظور قانوني تكافئي حيث إن غياب دور المرأة، أو محاصرته، من أهم المعوقات في تطور مجتمعاتنا العربية وكل المجتمعات. فالبداية الحقيقية والحل الفعلي والعملي لمشاكل المرأة مرتبط بالواقع الاقتصادي المعاش في هذا المجتمع أو ذاك. وقدرة المجتمع على تلبية الحاجات المادية لأفراده يدفع الى تطوير منظومته الأخلاقية بكل ما فيها من قيم وعادات وتقاليد وسلوك اجتماعي وفكري، بمعنى أن تحقيق تحرر المرأة مرتبط ارتباطا عضويا بتحرر المجتمع اقتصاديا، وإن تحقيق نمو في الاقتصاد يتجلى بتنمية تنعكس على حياة المواطنين رجالا ونساء كشرط أساس لتحرر المرأة وهو ما نفتقده حاليا على المستوى العالمي والعربي بسبب الازمات الاقتصادية المفتعلة والمركبة والحقيقية.. في الواقع انا لا أرى فصلا بين واقع المرأة وواقع الرجل في مجتمعاتنا.. أو غيرها من المجتمعات.. حيث التخلف والفقر من نصيب الرجل أيضا انما هو، اشد تأثيرا على النساء، مما يجعل المرأة في اخر التدرج الهرم للمعاناه والارتباك بشأن حقوقها ومطالبها. بطريقة ما هو الخوف.. الذي تحول بالنسبة للمرأة إلى ثقافة مجتمعية ثابتة في حين بنى النظام الذكوري الأبوي منظومته النفسية والسلوكية على أساس تبعية المرأة للرجل، واستدعت هذه التبعية لاحقاً وضع المرأة في حالة مجتمعية مربكة انقسمت إلى مستويين:

أ- جزء يتعلق بالمرأة ذاتها. ب- وجزء يتعلق بالمجتمع الخارجي المحيط بها، مما يفترض أن نعيد قراءة ما تشكل من هواجس وأوهام تراكمت مع الزمن حتى تحولت إلى ثوابت لم تستطع المرأة حتى هذه اللحظة التحرر منها أو الخروج عليها.

أما مشكلة العنف الرمزي والتمييز الذي يمارس ضد المرأة فهي قضية ذات طابع عالمي حيث تعاني النساء حول العالم من مختلف أنواع التمييز ضدهن. لكن السؤال الاكثر دقة وصعوبة هو: كيف يمكن دفع المجتمع، ممثلا بذكوره، الى الفهم بان تلك المزايا التي يتخيل انه حازها على النساء، ليست مزايا ولا حقوق له تميزه عن المرأة، بل شبكة وهمية من مجمل تعاطيات تراكمية تشكل عبئا عليه وعلى نصفه الاخر، الشريك الاجتماعي.. المرأة. وبناء على ذلك لا بد من تأسيس وعي عام على مستوى المجتمع يبدأ بتعديل القوانين وخصوصا الأحوال الشخصية بمايتناسب مع متطلبات العصر لدعم ومساندة وصون من يواجهن التمييز. ومما لاشك فيه ان المرأة في العالم العربي تعاني من شواخص استلابية عديدة، فالنظام الاجتماعي واللوائح القانونية والأعراف والتقاليد تقيد اطرها الحيايتة، وتضيق عليها حييز الحرية بالنسبة لخيارات: الزواج والطلاق والترمل والعنوسة والارث والعمل والدور السياسي – الاجتماعي. ومن هنا فان احتكار الرجال للمناصب القيادية لايمثل امتياز طبيعي بسبب الاختلافات الجنسية بل بسبب استبعاد المرأة من تولي المناصب بفعل العوامل السياسية والأجتماعية والثقافية.. إذ بينت البحوث الصحية العلمية البيولوجية ان لا وجود لفوارق جوهرية تؤدي الى اختلافات بين الرجال مع النساء. والمساواة بينهما تتم من خلال توفير فرص للنساء مماثلة للفرص المتوفرة للرجال، كالتعليم او الثقافة والوعي والعمل، لان ما تريده النساء غالبا، ليس الوصول إلى أعلى المراتب أو أدناها. ما تريده هو أن يكن إنسانات متساويات في الإنسانية مع الرجال، ومواطنات متساويات في المواطنة مع الرجال. وحين يتم ذلك مع تكافؤ الفرص الحقيقي (أي المبني منذ الولادة، وليس الذي يأتي في مراحل متأخرة)، لن تكون هناك مشكلة أن لا تحصل أية امرأة على منصب مهم او غير مهم، لأن الكفاءة حينئذ تقرر وصولها أو عدم وصولها، وليس هناك اعتبار آخر، كنسبة التمثيل (كوتا) او سواه.

هذا وفي الوقت الذي نناقش دور النساء في صنع القرار، بعد رفع أشكال التمييز عنها، نلاحظ امعانا في التعاطي السلبي مع طاقاتها وإبداعها من قبل متعلمين ومثقفين يحددون دورها بحدود البيت والأطفال، خاصة وأن تدهور الوضع الاقتصادي يرجع – بحسب وجهة نظرهم - إلى منافسة المرأة للرجل في لقمة عيشه.. ومن اللافت حقيقة إن حالة التبعية وابعاد المرأة عن الحضور الاجتماعي الفاعل احتاجت إلى مبررات مقنعة وغير مثيرة للريبة، حيث ارتبط مفهوم الأنوثة بالخجل والخوف من كل شيء لا بل اكد عليه المجتمع على انه ميزة انثوية يضيف اليها قيمة خاصة، وبذلك تحولت المرأة تدريجياً إلى شخص اتكالي يعتبر وجود الرجل إلى جانبه شرطاً أساسياً للشعور بالأمان وأصبحت عنصراً فاعلاً في هذه اللعبة المجتمعية. من هنا نشأت الضرورة للتحرك نحو مفهوم النسوية والحقوق والواجبات. بحيث انه لم تعد النسوية ضرورية لاستكمال تحرر النساء فحسب بل من أجل تغيير وجهة العالم في التعاطي مع اهم قضاياه. ذلك ان النساء يشعرن بنوع من الربط بين وقوعهن كضحايا والتدمير التكنولوجي القاسي للبيئة، واستغلال الشعوب المستضعفة. بحيث تقود حساسيات النساء ضد تيارات العنف وقواه الى التفكير والتأمل في رؤية خاصة بهن عن تغيير وجه العالم، ومن أجل خلق عالم جديد.

ومما لاشك فيه ان بعض ذلك، واعني تردي وضع المراة، هو نتيجة لانسحاب المرأة نفسها عن ساحة المطالبة، مكتفية بما لديها فيما الجزء الاخر من المجتمع يجد ان تناول موضع الا ضطهاد لا تخص جزءا من المجتمع بل تمتد الىى المجتمع العربي برجالة ونسائه، فالأقوى يمارس سطوته نحو الأضعف، مما يؤدي في الحالات الأعم اضطهاد الرجل للمرأة، خاصة ما يكرسه الإعلام من صورة نمطية للمرأة، لا تنسف القاعدة الفكرية الأساسية بأهمية إنصاف المرأة اجتماعياً واقتصادياً وقانونياً فقط، بل تكرسها ككائن كمالي تابع، لا فاعل اساسي بعملية تركيب المجتمع واعادة انتاج قوته الفاعلة صورة وأداء. حيث أن قدرة المرأة على إتقان دورها إجتماعياً يستند على نظرة بقية المجتمع إليها. أي تقييم الرجل لدورها. وليس سرا ان مستوى دخل المرأة من نفس العمل هو ما دون مستوى دخل الرجل. والاهم هو ان هذه الظاهرة تخفي واقعا أشد مرارة. واقع اتساع البطالة في صفوف النساء بالمقارنة مع الرجال. انها قضية حقوق أولاً واخرا. وان لم تقوم الجهات والمؤسسات الحكومية بمساندة قضية المراءة بوصفها انسانا فاعلا في المجتمع يتشارك مع الرجل في الحقوق والواجبات، دون ان يحصل ذلك.. يعني أنها لم تحقق شيئا مهما. لا يزال هناك تمييز واسع النطاق ضد المرأة يشكل انتهاكاً لمبدأى المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان وعقبة أمام مشاركة المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، في حياة بلدها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويعوق نمو رخاء المجتمع والأسرة، ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والبشرية.

 

هل يشتمل الدين على أحكام تكبّل المرأة وتحول دون تقدمها إجتماعياً؟ وهل فتاوي الفقهاء تمثل عائقاً أمام وعيها وطموحها

- (إن العفة ليست من الأشياء التي تنبت في بيوت النباتات الزجاجية، والمحافظة عليها لايمكن أن تتم عن طريق أسوار العباءات التي تلتف حولها. إن نموها يجب أن يكون من الداخل).. غاندي.

- لا بد من الاشارة الى ان محاور البحث موجهة جدا ضمن صياغة السؤال الذي يفترض موقفا سلفا من القضايا المثارة وانقسامية الفكر الديني نتيجة تياراته المتعددة وممارستها. ما يهمنا هو الدين من حيث تحققه البشري والتاريخي لا من حيث خطابه الذي ليس الا رؤية للعالم محكومة بمجموع معارف التي حصلت وتتحققت لدى المبشرين (الانبياء والرسل) بالعالم

سوف اتحدث هنا عن المراءة والاسلام على اعتبار ان فتاوى الفقهاء تتواجد ضمن هذا المنحى..

ما أن يرتفع صوت ما رجلا كان أو امرأة في الدفاع عن حق المرأة في تحريرها من تبعية الرجل حتى تواجهه المعوقات.. تارة لأسباب دينية وأخرى لأسباب اجتماعية، جلها تتمحور حول ضرورة الحفاظ على العادات والتقاليد متجاهلين وجود قضية ومشكلة اجتماعية تخص المرأة، وتحت ستار الدفاع عن المرأة يرجعون وضعها إلى الدين. وعلى الرغم من أن الدين الإسلامي قد حمى المرأة وصانها إلا أنه لم يحل مشكلتها الأساسية والتي بسببها تطالب بحقوقها وهي المساواة مع الرجل، ولم يأت ذلك لقصر فيه بل لقصر فتاوى فقهائه منذ القرن الهجري الثاني وحتى الآن، رافضين تعديلها بما يتلاءم مع التطورات الهائلة التي طرأت على البشرية منذ انتشار الدين الإسلامي حتى الان، وكأن القاعدة الفقهية التي تقول (لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان) ليست من أهم القواعد الفقهية التي يتم الاستناد إليها عند الفتوى. في مجتمعاتنا العربية والإسلامية والأخطاء المستمرة والمتتالية في فتاوى الفقهاء على مختلف مذاهبهم باتهام كل من يشير إليها ويبين عجزها وفسادها لتعديلها على انه معاد للدين أو مرتد عنه مما يؤدي إلى تكفيره

- منزلة النِساءِ في الإسلامِ موضوع نوقش طويلا وكتب عنه النقّادِ الكثير بالإضافة إلى المدافعين عن الإسلامِ. ولكن الذي يغيبُ في أغلب هذه الكتاباتِ هو صوتُ النساء المسلماتِ اللواتي يكرسن أنفسهن للمساواة بين الجنسين، إن اعتبار المرأة بأنها ناقصة عقلا ودينا وبالتالي قبولها بقوامة الرجال عليها من المؤكد أنه سيبقي مجتمعاتنا متخلفة وستزداد الهوة اتساعا بين تخلفنا وتقدم الآخرين علينا للدرجة التي سنكون عاجزين عن ردمها يوما.. باختصار هي نصف المجتمع بالطبع يحق لجميع المواطنين والمواطنات إيجاد الأشكال المناسبة للتعبير عن أفكارهن وتطويرها والعمل بها، طالما كان ذلك ضمن الوسائل السلمية، وينبذ العنف. لكن المشكلة، أن المزيد من الحرية تعطى لبعض التنظيمات الدينية المتشددة في الوقت الذي تعاني فيه الحركة النسائية من الإقصاء والتهميش.

- تشيرُ مارغوت بدران: في كتابها النسوية بعيدا عن الشرق والغرب – خطاب "الجندر" الجديد وممارسته في الإسلامِ العالميِ. المنشورات الإعلامية العالمية، نيودلهي2007. إلى ظهورِ جيل مُتزايد من نساء مسلمات باحثات ناشطات اليوم واللواتي يعتقدن بإن الإسلام يدعو إلى العدالة بين الجنسين. وتتحدث حول كيف تساعد المؤتمرات والمجلات النسائية وشبكة الإنترنت بصورة خاصة على صياغة الخطاب حول الجندر أو الجنسانية ضمن الإطار الإسلامي كخطاب عالمي جديد يربط مثل أولاء النسوة في أجزاء مختلفة من العالم’تخول امكانية تواجد النِساء كسلطات دينية قيادية. وترى بدران إن ظهور هذا الجيل من نساء باحثات ناشطات سيكون له تأثير على كل من الخطاب العام الإسلامي وغير الإسلامي حول النساء المسلمات بالإضافة إلى تأثيره على تركيب السلطة الدينية في المجتمعات الإسلامية، وسيقوّض الإحتكار الذكوري الكلي الذي نراه اليوم وسيسمح للصوت النسائي أن يسمع، وتنظر بدران إلى التأثير الفعلي لهذا الفهم الإسلامي المناسب للجنسانية أيضاً من ناحية الإصلاحات في القوانين الشخصية في عدّة بلدان إسلامية، وهكذا ترى "بأن هذا الحديث عن الجندر" ليس خطابات مجردة وبحسب ما تابعنا من مواد ومقالات سابقة فقد تحول مفهوم الجندر (Gender) من مصطلح لغوي انكليزي الى منحدر من اصل لاتيني يراد به نوع الجنس من حيث الذكورة والانوثة ليصبح نضرية وايديولوجية لحركة نسوية واضحة المعالم في المجتمعات المتحضرة تدعى(Feminism Gender) اي الحركة النسائية لمساواة الجنسين وهذا المصطلح لايعد بديلا لمصطلح الجنس الذي يشير بدوره للأختلافات البايولوجية بين الرجال والنساء اما الجندر فيستخدم في تحليل الادوار والمسؤوليات والحاجات الخاصة لكل من الرجل والمراءة في كافة مجالات الحياة المختلفة وفي كافة المناطق وعلى اختلاف المستويات والبرامج والسياقات السياسية والأجتماعية والأقتصادية وتعتمد هذه على المساواة في الحقوق والواجبات والمسؤليات والفرص المتاحة للرجال والنساء والقدرة على التأثير والقوة الأجتماعية. حيث يرى بعض الكتاب أن الهوية الجندرية ليست ثابتة بالولادة ذكرا كان ام انثى بل هية صناعة بشرية تؤثر بها العوامل النفسية والاجتماعية التي تشكل نواة الهوية الجنسيةالاختلاف بين الجنسين لا يتعلق بالخصائص البايولوجية.

وبالعودة الى (كتاب النسوية بعيدا عن الشرق والغرب)، تخفق مارغوت في الاجابة على السؤل الحرج وهو كيف استقبل أو تعامل رجال الدين التقليديون مع هذه المواقف حول النساء في الإسلام. فلم تقدم شرحا مقنعا بكيفية تعاملهم مع القضيةِ التقليدية العويصة التي ترى إستحالة الإجتهاد في الأمور التي حولها إجماع واسع بين العلماء.

لا يمكن بالتأكيد فصل الكفاح من أجل العدالة والمساواة بين الجنسين عِن الكفاح الأوسع للعدالة ضمن المجتمع والدولة القومية وعلى المستوى الدولي..

نلحظ ان وضع المرأة في تراجع نسبي كبير، كجزء من تراجع مشروع المجتمع المدني عربيا. حيث من الاستحالة ان يتم تطوير مفاهيم تخص مشروعها النسوي في حال ظل مجتمعها قبليا في مبناه وعلاقاته، ويحرمها من الحقوق السياسية المتساوية، ومن فرص النمو والتعليم والتقدم في تطوير قدراتها الخاصة ووعيها، ومشاركتها في عملية التنمية الإنسانية والاقتصادية عامة. فهل نتوقع، في اطار واقع متعثر مدنيا، ان نحرز تقدما في مجال انجاز نهضة نسائية واجتماعية تغير واقع المرأة، ويفتح امامها وأمام مجتمعاتنا آفاقا جديدة، وامكانيات أخرى تعمق دورها ومسؤوليتها؟

قلقي هذا لا يأتي من كوني امرأة فقط، وإنما يأتي من باب الموضوعية المطلقة التي يفرضها تاريخ المرأة العربية، قبل الإسلام وبعده.

هناك نساء يصعب حصرهن بعدد، استطعن أن يواجهن التحديات المحيطة بهن بشجاعة وحكمة ولباقة قلّ نظيرها عند الرجال. كالذي اقدمت عليه هدى شعراوي حين قادت مظاهرة نسائية في مصر خلعت بها الحجاب، الذي كان قيداً اجتماعياً أكثر منه قناعة دينية.. أو في دورها كصانعة سلام، مثل السيدة ام سلمة التي درأت الفتنة إبان احداث صلح الحديبية.

إن الرجوع إلى الذاكرة عبر حوادث وأسماء مختلف، سيؤكد لنا أكثر أهمية المرأة في صنع الحياة وتطويرها أو تغييرها.

 

ما هي أهم القيود التي يتطلّب على الرجل فكّها عن معصم شريكته لتنطلق وتشاركه بناء المستقبل؟

قضية المرأة هي قضية الرجل. إذ تاخذ بعين الاعتبار الاتفاقيات الدولية المعقودة برعاية الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة، والتي تشجع المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة. من حيث ضمان حق الرجال والنساء في التمتع على قدم المساواة بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية؛

 

ماذا يعني رفع شعار تحرر المرأة؟. وماذا تعني المساواة بين الرجل والمرأة وإزالة تبعيتها للرجل؟.

لتحرر المرأة أمران متلازمان الأول يخص المعرفة، بمعنى إتاحة المجال للمرأة بالتعلم واكتساب المعارف التي تؤهلها لان تناضل من اجل حقوقها بوعي وإدراك عاليين. والثاني تمكين المرأة واستعادة حقوقها. مما يعني العمل على التعديلات الضرورية لكل القوانين التي تنظم حياة المجتمع ككل والمرأة بشكل خاص وأعني بها قانون العقوبات وخصوصا ما يخص جريمة الشرف والإيذاء المقصود، وقانون الأحوال الشخصية، وقانون العمل، وقانون الجنسية وغيرها من القوانين التي تخفف من وطأتها على كاهل المرأة وتفسح لها المجال من أجل تمكينها لتحقيق مطالبها المحقة. وأخيرا علينا أن لا ننسى إن تحرر المرأة مرتبط بالرجل أيضا فالمرأة لوحدها لن تستطيع بلوغ غاياتها المحقة والمنشودة بدون مساعدة الرجل الشريك الاخر في المجتمع والحياة. من هنا ربما نشأت فكرة النسوية الثالثة التعددية التي تعتبر ان التحرر هو ليس نسخ تجربة الآخرين تعني أن نجد طرقنا الخاصة للحرية وان تكون أصيلة ونابعة من رغباتنا وقناعاتنا وظروفنا نحن. كما يمكن ان تتغير مع كل جيل ومع كل فرد ومع كل ثقافة ولون. وقد بدأت جذور الموجة الثالثة في منتصف الثمانينات من القرن العشرين حينما دعت الناشطات النسويات إلى شخصية جديدة للنسوية...

من أهم نقاط الخلاف الأخرى مع الموجات النسوية السابقة هو ميل هذا التيار إلى الشك في العملية الأيدلوجية التي تضع الرجل والمرأة في فئتين منفصلتين ومتضادتين. كما يتبنى هذا التيار مبدأ الميل إلى الجنس الآخر ويحاول وضع مجموعة من الأوليات التي يكون فيها للرجل مكان كعاشق وزوج وأب وصديق مع التأكيد على أن المرأة والرجل مختلفين حقا وأن الحصول الحقوق الكاملة لا يعني التشابه بين الجنسين إطلاقا، لا بل تعتز الناشطات والمنظرات للنسوية الثالثة بأنوثتهن وتعتبرها من مصادر قوتهن. النسوية الثالثة وتغيير العالم ومن أولويات النسوية إعادة التفكير في ارتباط البشر بالطبيعة وبالتالي التشكيك في التعارض التقليدي بين الطبيعة والروح..

- تجادل روزماري روثير ان ثنائية التفكير والروح أو الحرية مقابل الطبيعة، العقل مقابل العاطفة، النفس مقابل الجسد، قد قمعت النساء على مدى زمن طويل. وقد نظم الرجال هذه الثنائيات سلطويا وربطوا أنفسهم بالجوانب الايجابية من هذه الثنائيات بينما هبطوا بالنساء الى الجوانب السلبية من هذه الثنائيات – الطبيعة والعاطفة واللاعقل والجسد. علاوة على أن الكثير من الفلاسفة قد فهموا بصورة تقليدية هذه الثنائيات، على أنها تحمل التعارض بين طرفيها. وإعادة تقييم مايسمى بالأطراف السلبية من الثنائيات وتحويل العقلية الهرمية الذكورية هو مايكمن ضمنيا في مسعى النساء. في تضفير عمليات الموت والحياة وجدلهما معا في الحمل والولادة سوف يساعد في تبجيل الرابطة الإنسانية مع العمليات الطبيعية سيخلق جوا يمكن ان يحتفى به بالوظائف الطبيعية لأجساد النساء بدلا من تجاهلها او التعامل معها كمصادر للخزي والعار. أي ان انبثاق الرؤية الثاقبة لارتباط النساء بالطبيعة يطرح إمكانية تحقيق النساء القوة من خلال القبول بالأدوار البيولوجية الأنثوية.

- ترى آن بروكس أن "ما بعد النسوية تضع التعدد في محل الثنائية، والتنوع محل الاتفاق، وهكذا تفسح المجال للحوار الفكري الذي يتسم بالحيوية والتغير ويصوغ القضايا والمناخ الفكري الذي تتميز به مرحلة الانتقال من الحداثة الى مابعد الحداثة في العالم المعاصر". وتضع بروكس المنظرات جوليا كريستيفا وهيلين سيكسو ولورا مالفي وجوديت بتلر في تيار مابعد النسوية، قائلة أنهن ساعدن في الحوار النسوي بتقديم المعين النظري الذي يتمحور حول التفكيك والاختلاف والهوية.

أخيرا.. يبدو أن فوكوياما كان منصفا في نظريته، وأن النساء أقل عنفا من الرجال، وأكثر ميلا منهم إلى تأسيس مجتمع آمن ومسالم؟.

 

هل هناك قانون مجحف بحق المرأة؟ كيف يمكن تعديل هذا القانون ليساند المرأة في تأدية واجبها الاجتماعي..

يقول الفيلسوف العربي ابن رشد في القرن الثاني عشر الميلادي “إن المجتمع الذي يستعبد نساءه هو مجتمع محكوم عليه بالانحطاط”.

 سجل القرن العشرين الذي كان حافلاً بالمتغيرات الاجتماعية والسياسية التي لم تستثن المرأة منها، هزات فكرية عميقة حرّكت الكثير من المسلمات الراكدة والتغيير، ليس في المنطقة العربية فقط، وإنما على مستوى العالم، كقضية الإنسان، امرأة كان أم رجلاً. إن تخلف التشريعات القانونية، فيما يخص وضعية المرأة في القضاء العربي، يلعب دور العقبة والمانع لتطور التشريعات المتعلقة بها. فصورة المرأة في غالبية التشريعات العربية لا تتجاوز التبعية النسبية أو الكاملة.

لقد تغيّر دور المرأة وتطور داخل الأسرة والمجتمع، في حين أن التشريعات القانونية لاتزال متخلفة على أكثر من صعيد، فهناك هوة بين الواقع الاجتماعي وقوانين الأحوال الشخصية في المجتمعات العربية

فمثلا:حققت المرأة السورية خلال العقود الأخيرة بعض المكاسب الهامة، كالحصول على بعض المناصب القيادية في الدولة وفي بعض المجالات العديدة الأخرى. غير أن حضورها في الحقل السياسي ودائرة صنع القرار لايزال دون المستويات المطلوبة. فضعف وجود المرأة في مواقع صنع القرار أبقاها مكبلة بقيود من القوانين التمييزية تحت ذرائع وحجج مختلفة وواهية.. فمازال الاجحاف واضحا ضمن:  - قانون الأحوال الشخصية، - قانون الجنسية، - عدم سن تشريعات لحماية المرأة من العنف الجسدي والمنزلي والجنسي والمعنوي والمادي.

مما يستدعي جهوداً خاصة لإزالة التمييز اللاحق بالمرأة وتطوير التشريع القانوني لتجعل مساهمة المرأة في عملية التنمية تشمل الانخراط التام فيها، وهذا يتطلب تكريس الديمقراطية وحقوق الإنسان ورفع المستوى التعليمي بين النساء.

في المغرب النص ساعد النساء على ممارسة كينونتهن .. و في تونس كان ضمانة لهن .. اما حاليا ونتيجة لتبدل بعض الاوضاع السياسية في المجتمع العربي فان الناس من اجل ما تسميه نجاح الاسرة وضمان استقرارها يتحايلون. للاسف ما هو سائد في تونس وفي يالمغرب هو العرف... والنساء يتنازلن عن حقوقهن لانهن يعرفن خطورة معاملتهن بالعانسات.

مغربيا افاد مفهوم الجندرة في الدفع بالناس الى المساهمة في الحياة العامة.. وبفعل لوائح الكوط والمناصفة في المؤسسات السياسية والثقافية والمدنية اصبح للانثى حضور على كل المستويات ضدا على القائلين ب "لاخير في امة تتولى شؤونها امراة ".. وبالتالي فنحن في لحظة تحول لا يمكن سواء لعلماء الاجتماع او النفس او غيرهما من المباحث المعرفية ان تبث باحكام النتائج.

ثانيا، ان الجندرة كما تم اختباره بالتجربة المغربية هو ان تكون ميزانيات تدبير البلديات. مثلا متضمنا للتصور الذي يضمن للنساء حقهن في مخططات التنتمية باعتبارها تشمل الجنسين..

مما سبق يمكن ان نستنتج ما يمكن تسميته تسييس قضية المرأة وتحويلها وتحويرها ومحاصرتها، في الوقت الذي نتحدث به عن أوضاع المرأة ككائن مهمش ويعاني من المشاكل في أطراف الأرض قاطبة.

وحسب تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2007 المقدم للمشاركات في الندوة فإن الدول المغاربية تـأتي في أسفل الترتيب فيما يخص رصد الفجوة بين الجنسين ومن قائمة تضم 128 دولة شملها التقرير، جاء المغرب في المرتبة 120 والجزائر في المرتبة 108 وتونس في المرتبة 102. ويستند "التقرير العالمي حول الفجوة بين الجنسين" على منهجية بحث جديدة ومبتكرة تم استخدامها لأول مرة السنة الماضية، وهو يتضمن دراسات تفصيلية تساعد في فهم حالات عدم التكافؤ في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والصحية بين الجنسين في كل بلد.          

"إن التحدي الكبير الذي تواجهه المرأة لتحقيق المساواة، يكمن في تطبيق ما جاء به الدستور، في كل بلد عربي في هذا الشأن تأكيدا، على حق المساواة بينهما... أن المعركة من أجل تحقيق المساواة ليست قانونية فحسب وإنما اجتماعية أيضا". وخروج المرأة للعمل هو جزء من مساواتها وحريتها في القرار بما يتعلق بمصيرها أسوة بالرجل. يمكن رصد الكثير من العقبات والمشاكل سواء على الصعيد القانوني أو فيما يتعلق بالأعراف والتقاليد وأخرى تنطوي تحت ستر الدين وإشكالية فهمه: أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر

- قوانين الشرف

- قوانين الحضانة والنفقة

 - قوانين الوصاية الذي ينتقل من الاب الى الاخ اوالابن أو الخال أو العم او أي ذكر فوق الثامنة عشر من عمره

- ممارسة العنف الجسدي والعنف الجنسي والاغتصاب

- الاستغلال الجنسي

- إجحاف الطلاق نفسياً واقتصادياً على المرأة

- التفاوت في قوانين العمل والأجور واقتصار بعض المناصب على الرجل

- قوانين تمنع منح جنسية الأم لأولادها

- ذهنية التزمت واقتصار تطبيق القوانين الأخلاقية والدينية على ما يخص عالم المرأة فقط.

- الازدواجية بين القول والفعل، في دورين متناقضين منفصلين تماماً لكثيرين مما يتشدقون بإيمانهم بدور المرأة ومساندتهم في قضية التنوير.

- ضيق أفق المرأة نفسها حين تتكرس كعقبة في طريق الأخريات كونها كائن اجتماعي.

من المؤكد أن المرأة في أمريكا وأوربا وآسيا لديها معاناتها الخاصة، ولديها مساعيها لتجاوزها، ومن الخطأ بمكان إغماض العين عن معاناتنا تحت ذريعة أن غيرنا يعاني أيضاً، هذه المقارنات تخص الدروب الشائكة.. فقط لنعترف بأن خطوات المرأة في أوطاننا لم تعد تسعى نحو الأمام باضطراد.. من أجل الاعتراف بأنها انسان مساو تماما للجزء الاخر منه وهو الرجل بالطبع وضع الرجل لا يقل سوءا

ببساطة، اعتبرت التقارير الدولية أن أوضاع المرأة العربية هي الأسوء..

من المؤكد ان واقع المرأة لم يتغير في الدول العربية الـ 17 من بين الـ 21 دولة عربية التي وقعت على اتفاق القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ولكنها قيدته بتحفظات تشريعية "وطنية" او بنسف بعض بنوده التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية. هل واقع المرأة بظل التمييز والقمع والقتل يتمشى مع الشريعة، ومع التشريع الوطني؟ الواقع تغير نصا، ولكنة نفس الواقع السائد في الدول التي لم توقع على الاتفاق.

*- هل تلاشت الظاهرة القبلية لقتل النساء بحجة شرف العائلة..؟

*- هل تقلص العنف المنزلي ضد النساء؟

*- هل انتهت الظاهرة من القرون الحجرية بتشوية الأعضاء التناسلية للإناث؟ لن أتحدث مجدداً عن الظلم والغبن الذي تعيشه المرأة في مجتمعاتنا، ولا عن القوانين العنصرية المتخلفة التي تظلمها وتعنفها

ما الذي يعطي المجتمعات العربية قوة الاستمرار، عكس التيار العالمي، من موضوع حقوق المرأة، وحقوق الإنسان بالتحديد؟

إن منظومة الوعي الأنثوي تتطور بسرعة بل يمكن التأكيد على أنها تدير حركة التطور القادمة...

 نحن على أعتاب متحول تاريخي قد يمتد لألفي سنة لتظهر سماتة لكن كيف سيكون هل هو تبادل تاريخي بين عصر أنثوي مشاعي وعصر ذكوري فرديسلطوي..؟!

. أمام أسئلة المطلق الانساني فلا يوجد مطلق على صعيد الحركة الثقافية البشرية والانسانية عموما. لكن سؤال الوجود هو ربما: هل سيكون هناك فعلا تحولا فوق نمطي لعلاقة او مجمل علاقات تبدأ بالغاية من الكتابة والنظرية والحركة الانسانية، بفعلها الشامل.. بوصفها شاهد عصر او شكاية من عصر يولد وصولا الى تغير ذهنية تفكير وتعاطي سيمولوجي بمفهوم  التواشجج بهذا المعنى، سينجح بالتأكيد. لاحظ حولك المسألة ليست خافية بدءا من المتغير الهرموني الى المتغير السلوكي. انظر حولك الى السمات الطبيعة، فقد أنجزت جزء مهما من مشروعها ويبقى علينا ان نقتنع ونتفهم ونجرب ان نكون جزء من المتغير بالنواة تماما لا على أطرف الضجيج .. ان التعاطي مع الحالة على انها حتمية تاريخية هو تعاطي قاصر بمعنى يشبه تعاطينا مع الفكر الثوري الماركسي او الديني بطريقة فليذهب (هو ربة ليقاتلا) المسألة تحتاج الى عمق اكبر لان كل الفكر التاريخي الماركسي ومناهجه سقط مع اوصيحة رجل دين من النمط الذي يكرس الجهل لا التنوير .. لأننا لم نكن نمتلك الطقس البديل صحيح من حيث النظرية، الفكر ليس بحاجة لطقس لكن الميثيولوجيا التاريخية معنية بهذا والمجتمع يضحي ببعضه من اجل كله ومن هنا المشكلة هو المجتمع الذي يقبل ويتغطى عن اختلافك معه دون أن تعلن هذا الاختلاف والا ستقيم محرقة ذاتية، هي دعوه للمبدعين لنترك الإبداع يتوهج من الداخل دون املاءات وهو سوف يتفوق على ذاته باتجاه التجربة الحرة الحية ذات الاشعاع الكلي للتعبير والمجتمع والكون وهنا الذهنية الثقافية العربية ليست بمعزل عن الإبداع الإنساني بل في خضمه كتواصل حساس وحامل لمشروع المغايرة والتقارب المعاصر عكس دور السياسات التي أثبتت فشل مشروعها التضامني. في المحصلة لابد لنا رجالا ونساء بصفتنا منخرطين بمشروع نهضوي بطريقة ما من التوجه الى المبدعين المعنيين بادوارهم كعناصر فاعلين بالمشروع الثقافي عامة والأخلاقي خاصة، دعوة لان يكون شكل التعاطي مع الاتجاهات الفكرية الحديثة، وجود متماسك فعال له نكهة ومزاج مميز مشروط ببداهتة الإبداع وتسامي تجربته لا لكي يؤبد لحظته على الأرض او يستعيد خيط الروح المقطوع فقط بل يحاول أكثر من هذا حين يتوحد في صورته الماضي والحاضر والمستقبل وأسئلة الكون مما يجعل كل نص إبداعي عالم حقيقي محمل بلحظة التكثيف وبؤرة توتر مشحون بالحياة وهواجسها التي تكمل اختلاف الابداع باجتماع شقيه نساء ورجل نوعيا عما سبق، فالعلاقة هنا مع لغة الإحساس ولغة التعبير تجاوبا مع طبيعة الحياة المتجددة التي يخوضها الكون المبدع والعالم حاليا والمستقبلية التي يتهيأ لها لصالح الإبداع والسلام الكوني في الاكتشاف وإعادة إنتاج الوعي والسلام الكلي.

 

سمر محفوض

 

......................

المراجع

1- جنوسة الدماغ- ميليسا هاينز- عالم المعرفة

2- مقال عادل ضاهر في قضايا المراة العربية

3- أخلاق العناية- فيرجينيا هيلد- عالم المعرفة

4- مقال يمنى طريف الخولي-عالم الفكر

5- انثوية العلم- ليندا جين شيفرد- عالم المعرفة

6- اسس ميتافيزيقا الاخلاق- ايمانويل كانط

7- يوغيندر سيكاند، ترجمة كامل الزيادي، (النسوية بعيداً عن الشرق والغرب: خطاب "الجندر" الجديد وممارسته في العالم الإسلامي)

8 - موقع نساء سورية موقع الحوار المتمدن موقع الاوان

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

في يومها العاشر .. هل تجبر حرية السوق المرأة على العمل كعاهرة؟

saieb khalilفي يوم المرأة، من حقها أن تتوقع مناهدية أجمل من مثل هذا السؤال المستهجن والصادم، لكن ربما كان التحذير في الزمن الصعب، اكثر قيمة من الورود أو قصائد الشعر الجميلة. للأسف إنه ليس سؤال بلا معنى على الإطلاق، وهو ليس محاولة نافرة لتشويه سمعة الرأسمالية من قبل أحد كارهيها، بل هي النتيجة المنطقية لمسيرة قوانين السوق الإقتصادية وتداعياتها البعيدة التي لا يدركها الجميع.

أنني لا أقصد بـ "الإجبار" هنا، ان تسقط المرأة نتيجة حاجتها المادية في يد عصابات المتاجرة بالرقيق الأبيض، بل أقصد أمراً أكثر فضاعة:ان تقوم الحكومة بنفسها، في دولة يقوم اقتصادها على حرية السوق، بوضع القوانين لإجبار النساء على العمل كعاهرات عندما لا يجدن عملاً آخر!

لمن يبدو هذا الكلام تهويلا ومبالغة، خاصة بالنسبة لمتحمسي الليبرالية، أقول أن خير طريقة لمعرفة أين يؤدي طريق ما، هو أن نسأل من سار قبلنا في ذلك الطريق، فهذا السؤال ليس نظري فقط. فمن سار قبلنا على طريق الليبرالية وحرية السوق أشرف على الوصول إلى تلك الحالة الغريبة، وهو يناقشها بجدية منذ اكثر من عقد.

لقد بدأ الأمر في هولندا حين أجازت عام 2000 ، إقامة بيوت الدعارة كـ "بزنز"، ووضعت لها قوانينها ولها شروطها وضرائبها وتقاعدها، مثل اية مهنة أخرى. وحتى الآن ليس هناك مشكلة حقيقية، ففي أوروبا يمكن لمن يشاء أن يختار طريقة حياته الشخصية بحرية. لكن المشكلة كانت في تقاطع الإعتراف بالدعارة كمهنة من جهة، وقوانين العمل والبطالة من جهة ثانية، والتعريف الرأسمالي للعمل من جهة ثالثة.

قوانين العمل الموروثة من دولة الرفاه، والتي تتآكل بفعل ضغط "حرية السوق عليها"، تتيح لمن يصبح عاطلاً عن العمل مرتباً يسد به رمقه ويدفع إيجار بيته، لحين أن يجد عملاً مرة ثانية، لكنها تجبر العاطل أن يبحث عن عمل "مناسب" يتناسب مع تعليمه وخبرته في البداية. فإن لم تستطع الحصول على ذلك العمل بعد عدد معين من الشهور، فأن مكتب العمل يجبرك على قبول عمل ذو مستوى أدنى من عملك الأصلي. فإن كنت مهندساً، فعليك أن تقبل أن تعمل كـ "فني" مثلاً. فإن طالت بطالتك ولم تجد حتى عملاً ادنى، توجب عليك في النهاية، وبعد فترة معينة من البطالة، أن تقبل "اي عمل يقدم لك"، هذا ما يقوله القانون!

هذا يعني أن تعمل كعامل في مخزن عمومي، أو في جني المحاصيل في المزارع أو غيرها من الأعمال الشاقة، قليلة المردود. وحين يقر النظام الرأسمالي الدعارة كـ "عمل" رسمي له ضرائبه، (معيداً  البشرية في هذه النقطة ألاف السنوات إلى الوراء حين كانت الدعارة "أقدم مهنة في التاريخ")، أثير في هولندا السؤال: هل تشمل القوانين هذا العمل؟ أثير الكثير من النقاش، ولم يستطع أحد أن يأتي بجواب مقنع عن السؤال: ولم لا؟

لم يتم إجبار أية إمرأة حسب علمي على ممارسة تلك المهنة من قبل الحكومة، فحتى المجتمع الهولندي بتحرره ورأسماليته، مازال بعيداً عن تقبل مثل هذه الصدمة، لكن مجرد طرح السؤال ومناقشته بجدية، يعني أن احتمال تطبيقه امر وارد، إن لم يكن اليوم، فربما غداً. فعندما تشتد الحالة الإقتصادية على مدفوعات الدولة، وهي تشتد يوماً بعد يوم، فسيأتي اليوم الذي يخرج به أحد السياسيين باقتراح تنقيذ هذا القانون لحل مشكلة بطالة عدد كبير من النساء. وعندما لا يتقدم أحد باقتراح آخر لحل المشكلة ضمن النظام الإقتصادي المتبع، فأن ذلك القانون سوف يقر في نهاية الأمر! أن ما قد يبدو غريباً جداً اليوم، لن يكون بنفس الغرابة بعد فترة من الزمن، وما لا نستطيع أن نتخيله، يمكن أن يحدث إن أعطيت العوامل المؤثرة باتجاهه، الوقت اللازم لعملها.

ما علاقة ذلك بالتعريف الرأسمالي للعمل؟ لاحظ اليساريون منذ زمن، أن عمل المرأة في البيت، وتربية الأطفال، لا تعد "عملاً" يعترف به المجتمع الرأسمالي الليبرالي ولا تستحق عليه أجراً في نظامه الإقتصادي. لكن بالمقابل، فالمجتمع يعتبر "المقامرة" بأسعار العملات وأسهم الشركات لحساب بنك ما، رغم أنها لا تنتج أي شيء، "عملاً" مجزياً يحصل صاحبه على أعلى الأجور، كما يلاحظ جومسكي بامتعاض في أكثر من محاضرة له! اليسار والإشتراكية يرى في عمل البيت من أجل الأسرة، سواء قام به رجل أم إمرأة، عمل أساسي في المجتمع. ويمكننا أن نرى أثر ذلك ليس فقط في قوانين الدول الإشتراكية أو التي كانت إشتراكية أو ذات الصبغة الإجتماعية (كلمة مرادفة للإشتراكية)، وإنما في قوانين الدول الأقرب إلى الإشتراكية من ضمن الدول ذات النظام الرأسمالي. ففي أوروبا، يكون الإعتراف بعمل البيت متناسباً مع قرب نظام الدولة من الإشتراكية، لذا نرى إجازات الأمومة (والأبوة) على أقصى مداها في الدول الإسكندنافية، وأقلها بالنسبة للدول الصناعية في أميركا، حيث يقترب النظام أكثر من غيره، من الرأسمالية النقية.

لذلك يمكننا القول أن اتجاه البلد سيحدد مصيره في هذه الناحية كما في النواحي الأخرى. ففي بلد مثل العراق، حيث ترك اليسار المعركة، ولم يتردد أحياناً أن يصف نفسه بالليبرالية، وحيث تتسابق مختلف الكتل لتبيان ولائها للدين الجديد، دين حرية السوق، وحيث أقر الإلتزام به في نص الدستور نفسه وربط البلاد به، وبأوضح مما أقر ارتباط البلد بالدين "القديم"، الإسلام، لا يمكننا أن نتوقع اتجاها رأسمالياً مشابها للسويد، بل باتجاه الأنظمة التي تركت مصائرها بيد حرية السوق تماماً.

ستقولين يا عزيزتي القارئه: لكن امرأة تشعر بالكرامة لن تقبل ابداً أن تعمل بهذه المهنة، ولن يستطيع أحد أن يجبرها عليها! ولعلك يا عزيزتي لم تقرأي قصة الكاتب السوري زكريا تامر "النمور في اليوم العاشر"؟ حين تهترئ كرامة النمر الشرس الفخور، بفعل الجوع، فلا يصل يومه العاشر إلا وقد ماء كالقطط وأكل الحشيش ونهق كالحمير وصفق كالمتملقين! فهل ستكونين أكثر قوة من النمر في تحمل الجوع؟ كم واحدة ستنهار، وكم نسبة من سيصمد؟ وإلى متى؟ كم سنة؟ كم جيل؟

ستقولين أيضاً أن دولنا في الشرق، وبفضل التقاليد، لا يمكن أن تقبل أن تجبر نساءها على مثل هذا العمل مهما سرنا في طريق الليبرالية. وإن قبلت التقاليد فالدين لن يقبل، خاصة أن في العراق مثلاً، الحكام المنتخبون هم من أحزاب دينية إسلامية معروفة، كما أن الدستور يحرم سن أي قانون يتعارض مع مبادئ الدين الإسلامي.

وأقول لك أن لا تعتمدي كثيراً على هذا! فرجال السياسة المتدينون، سمحوا أن تذهب العراقيات للدعارة أمام أعينهم في مختلف البلدان، ولم يجدوا من مئة مليار كل عام، يصرفون الكثير منها على مختلف التفاهات والغرائب، ما يمنعوا به عن نساء العراق هذا المصير المشين والمضاد للدين في كل شيء. فلجوء إمرأة للدعارة بحريتها شيء مؤسف، لكن لجوئها إليها بسبب الحاجة للطعام والباس والسكن، جريمة إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون دينية. لكنهم كما ترين، يرتكبونها بلا أي ارتجاف لضمير أخلاقي أو ديني.

ما قد يبدو غريباً وعجيباً في الأمر أنهم شديدوا الإلتزام حين تراهم يتحدثون عن السفور مثلاً! إن الخطب الدينية والسياسية التي تحث على منع السفور، أكثر بكثير من تلك التي تدعوا لإنقاذ المرأة من الدعارة بتوفير مورد كريم لمن تحتاج منهن.

لكن العجب يزول، وإن لا يزول الإشمئزاز، حين نسأل لماذا؟ ببساطة لأن منع السفور لا يكلف مالاً، بينما حماية المرأة من الدعارة تتطلب تخصيص نسبة من الميزانية لها! فتجار الدين، تجار قبل أن يكونوا متدينين أو حاملي راية الدين السياسي، وهم بالتالي مخلصين لأخلاق الأول أكثر من إخلاصهم لأخلاق الثاني.

الأمر لا يتعلق بظلم إجتماعي خاص بك يا سيدتي، فهو ينطبق على كل حالة تتعارض فيها التجارة مع الدين، ففي النهاية تكسب الأولى دائماً.

 خذي مثلاً الربا! هل هناك أوضح منه تحريماً في الإسلام؟ "قال الله تعالى : الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم".

ومع ذلك فمصارفنا تعمل بالربا، والجميع يعلم بذلك ولا يحاول حتى أن يتساءل عنه، لأنه قضية فيها مال، ولا توجد في الميزانية مخصصات لذلك. إن دوافع الهجوم على البنك المركزي لم تتضح بعد، لكن يمكننا أن نؤكد أنها ليست احتجاجاً دينياً على الربا، أو نظام الإقتصاد المخالف للدين والمجتمع في كل أسسه. فبالنسبة لتجار الدين العراقيون، فأن كل الـ 100 مليار دولار لا تكاد تسد مصروفات مؤتمرات القمم والبنايات الشاهقة والرواتب الضخمة والمخصصات الباذخة والفساد...فماذا سيبقى منها "ليضحى به" لحاجات المجتمع الحقيقة ولما يقره الدين أو الأخلاق؟

نعم هناك نص في الدستور بأن لا تقر قوانين تخالف مبادئ الشريعة الإسلامية، لكنهم سيجدون لأخلاق التجارة في كل مرة "فتوى" ما تنقذها! فشعارهم: "إذا حضر المال، بطل التدين"! وفي هذه الحالة لا يحضر المال فقط، وإنما كل الضغوط الأمريكية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية التي حشرنا فيها عنوة من أجل أن لا نفلت من أقتصاد السوق ومن أجل أن لا تزعج حريتنا، حرية السوق.

أنت يا سيدتي، لست سوى جزء من هذا المجتمع، ولن يعاملك السيد الأكبر، السوق، إلا كما يعامل الباقين، وهو لا يعرف أن يتعامل سوى مع :السلع. إنه وحش منفلت خطر، له قياساته الخاصة، ولم يخدم الإنسان إلا حين كانت في رقبته القيود، لكنه يكره القيود والحدود. لذا فمن يترك نفسه تحت رحمته بلا قيد، عليه أن لا يستغرب سؤالي أعلاه.

ما الحل إذن؟ لست أدري، ما أستطيع قوله أن هذه المقدمات تؤدي إلى هذه النتائج، وكلما مضى الوقت، كسبت المقدمات زخماُ، وصارت النتائج أقرب وتجنبها أصعب.

وعلى اية حال حتى لو كنت مخطئاً، ولم يأت اليوم الذي يقر فيه قانون يجبر المرأة على الدعارة إن لم تجد عملاً، فإن النتيجة ستبقى واحدة وإن اختلفت ظواهرها. فإن أصر أي بلد على اتباع قوانين حرية السوق رغم كل المؤشرات والتحذيرات، فأن مصيره لن يكون أفضل من مصير أوروبا وأميركا التي سبقته، ليس في رخائها الذي بنته من نهب خيرات الشعوب، وإنما فقط في تحطم نظامها الإجتماعي وانهياراتها المالية والديون المتراكمة والبطالة المتعاظمة وفوارقها الطبقية المتزايدة التي تكشف حقيقة ما تسميه "الأزمة"، وما ينتظر شعوبها من نتائج. لذا، فحتى لو لم تقم الدولة الليبرالية بإجبار نسائها على الدعارة بقانون صريح، فما لم يحدث شيء ليغير مسيرة الأحداث، فأن الحاجة والجوع ستدفع النساء - بل والرجال أيضاً - إلى الدعارة. ربما ليس غداً، ولكن في اليوم العاشر!

 

ومع ذلك: كل عام وأنت بخير، سيدتي!

 

صائب خليل

8 آذار 2013

..................

النمور في اليوم العاشر – زكريا تامر

http://www.eng-uni.com/en/showthread.php?t=26061

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

نحن وحقوق المرأة الى أين؟ .. بمناسبة 8 أذار اليوم العالمي للمرأة

abduljabar alobaydiالمرأة ليس لها جمع من جنسها، والنساء أسم جنس جمعي ليس له مفرد من جنسه، ذكرت في كتب التوراة والانجيل والقرآن مثلما ذكر الرجل.لم تفرق الديانات الثلاثة اليهودية والمسيحية والاسلامية بينهما في حقوق المرأة الا في امر القدرة والعمل، وليس ما عداها شيىءاخر مكتوب يذكر.تلقف الفقهاء النص الديني في الديانات السماوية الثلاث، ليحوروه حسب ما راق لهم مزاجهم وتاثير الجنس عليهم. فكانت المرأة عورة والرجل ذكر، المرأة حُرمة والرجل مَحرم.، المرأة مغيبة والرجل حاضر.ماذا يعني هذا التصنيف عند الفقهاء، وهم الممثلون لتطبيق الشريعة السماوية المخترعة منهم .وبوجب تفسيرهم الترادفي للنص القرآني، يعني الرجل هو الواحد والمرأة هي النصف،، كما ورد في القرآن الكريم: (وللذكر مثل حظ الانثيين)، نص قرآني كريم فسر تفسيراً ترادفيا ترك تفسيره العلمي للمجهول، فأصبح عادةً وتقليداً لا شريعة وتطبيقاً.

 في التشريعات التوراتية ان المرأة سقط متاع لا قيمة لها، اي كقطعة اثاث بالية متى رآى صاحبها رميها رماها، بغض النظر عن الحالة الانسانية لها. ففي الوقت الذي يحصي بنو اسرائيل عدد ذكورهم، فلا احصاء عندهم للنساء .والطلاق عندهم طلاق تعسفي، وتعدد الزوجات على المزاجية وتحقيق الجنس الافضل. وكان جائزا ًمصحوبا بالاضطهاد والاذلال، مَن يكون لديها من يساندها من المطلقات التجأت اليه، ومن لم يكن لديها احد رميت في الطرقات واصبحت بَغية للاستمتاع من اجل لقمة العيش . حتى ان اليهود أطلقوا على المرأة قديماً كلمة (الرعيان)، وهي كلمة في لغتهم القديمة ناقلة السم ورمز الشر، وحواء في نظرهم رأس الافعى السامة التي يجب اخذ الحذر منها دائماً. لكن قوانينهم الحالية قد قلبت الموازين وادخلت المرأة في مربع الحقوق المشتركة مع الرجل دون تفريق بعد ان تطور الزمن واصبحت الحاجة ملحة للتغييرفأنصاعوا لها. هذا تطور مهم بالنسبة للمرأة عندهم .

 وفي المسيحية كانت مكانة المرأة لا تقارن مع مكانتها في الديانة اليهودية من حيث الرعاية والاهتمام وحمايتها من التعسف، ولقد وضعت القوانين الرومانية الكثير من النصوص لحمايتها، وخاصة ان السيدة مريم بنت عمران هي ام السيد المسيح بن مريم، وهي المرأة العفيفة التي ذكرها القرآن في آياته الكريمة بكل خير..ولقد ورد نص مهم عند المسيحيين في نظرية يسوع المسيح في المرأة المطلقة تقول:(من طلق أمرأته الا لعلة الزنى فهو يجعلها تزني، واذا تزوجت المطلقة لغرض في نفسها رغماً عنها فمطلقها زانِ. والمسيحية تحرم الطلاق الا في حالات معينة وصعبة منها:حالة الزنى المشهود لاحدهما، اواصابة أحدهما بالجنون، اواذا كان الزواج بالأكراه منذ البداية.وعلى العموم فقد كان للمرأة عندهم احترام وتقدير.

  2

عندما جاء الاسلام كأخر الديانات و انقطع الوحي الآلهي عن الانبياء والرسل، كان انقطاع الوحي هو الأيذان بأن الانسانية قد بلغت سُن الرشد، فدخلت مرحلة تحمل الاعباء من قبل الطرفين المرأة والرجل ولا فرق بينهما .

 فالحسنات والسيئات متساوية بينهما امام الله يوم الحساب؟ أذن لابد ان تكون الحقوق والواجبات هي الاخرى متساوية في الحياة الدنيا أليس كذلك. لذا فأن التشريعات الدينية تحولت الى نصوص بشرية اجتهادية قابلة للتطور حسب المنطق القرآني . لكن الفقهاء لعبوا فيها دورالأنحيازلطرف دون اخر، حتى استطاعوا وبمرور الزمن ان يحولوا النص القرآني الى عادة وتقليد اكثر منه الى قانون آلهي مشرع. فبقيت المرأة بنظرهم الطرف الخاطىء والضلع ألاعوج الذي لا يستحق المساواة مع الرجل، وظلت المرأة في نظرهم هي التي تبطل الصلاة كالكلب والحماراذا مرت بين يدي من يؤدي الصلاة، سوى الشيعة الامامية التي لا ترى ذلك مبطلاً للصلاة وهي نظرة انسانية متطورة. وظلت هي سلعة للاستمتاع الجنسي وخدمة البيوت ليس الا، وفي القرى والارياف لازالت المرأة تجلس في مؤخرة الرجال في المناسبات العامة، ويستحسن ان لا تحضر، وهي نظرة شوفينية شخصية لا تستند الى دليل شرعي وان نسبت الى احاديث نبوية والحديث الشريف بريء منها. ومن يدعيها فليأتِ بنص ثابت أكيد.

 من هنا أستغل النص استغلالا بشعا من قبل اعداء التجديد لحقوق المرأة، فوضع تحت القراءة الاحادية، قراءة جوهرها الاقصاء لكل جديد.لذا فنحن بحاجة ماسة الى مراجعة النص وقراءته من جديد متمثلا في حقوق المرأة في الزواج والطلاق والارث والوصية والحرية والعبودية والقوامة والمهروالحقوق السياسية وغيرها كثير.

 على الباحثين المنصفين المعتدلين ان يراعوا دقة التشريع عند البحث عن حقوق المرأة وتثبيت الحقيقة القرآنية، ويبتعدوا عن التفسير الترادفي الخاطىء للنص الديني القويم، فلا تأخذهم العزة بالاثم لذكورية الرجل التي تعود عليها مجتمع التراثيين، وقصيري النظرمن المتفيهقين . ولن تحل مشكلة المرأة عندنا الابتخليص مصيرها من رجال الدين ونقلها الى قوانين ثابتة قابلة للتطبيق، والقرآن الكريم لا يعترف برجال الدين ولم يخولهم حق الفتوى على الناس، فأذا كان ذلك واضحا في الدين، فكيف يحق لهم التفرد بحقوق المرأة دون حقوق الاخرين.

 ولنبدأ بالمرأة وحقوقها في تعدد الزوجات التي زيفها الفقهاء لصالح الرجل ومن يحكمون في السلطة من رجال الدين منذ عهود خلت، وثبتوها في قوانين الاحوال الشخصية وهي منافية لما وردت في التنزيل. والاية الكريمة صريحة في حقوقها الانسانية ( وان خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى فأنكحواما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فأن خفتم ان لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ايمانكم ذلك أدنى ان لا تعولوا، النساء آية 3 .

 الآية الكريمة هنا جاءت حدودية التنفيذ وليست حدية، لتغطي الحد الأعلى والأدنى في الكم والكيف.فالأدنى الزوجة الواحدة، والأعلى هو الأربعة في الكم.أما في الكيف فقد اشترطت الاية الكريمة، ان

 3

يتم الزواج من امهات اليتامى والاطفال الذين لا معيل لهم، وليس الكيف للاستمتاع والرغبة كما يعتقد البعض.وهم عن أنسانية المرأة غير مقدرين.وهو أمر آلهي ملزم لا يجوز مخالفته تحت اية ذريعة .وحددت الاية الكريمةان الزواج لا يقوم الا وفق القدر والاستطاعة، فأن تعذرت الأعالة من قبل الرجل كما في النص القرآني( لا تعولوا)اي ان لم تستطيعوا اعالتهم فواحدة.وهي أقصى حالات العدالة الانسانية في احترام المرأة في العوز والحاجة.فأذا كانت قوانين الاسلام لا تطبق فعلينا ان نعلن دكتاتورية الفقهاء ورجال الدين.

 ان الاسلام لم يمنع التعددية الزوجية في حالات الضرورة كالمرض او العجز او عدم الانجاب بعد التأكد من الحالة المرضية.لان الزواج المتعدد في الاصل من اجل الايتام خوفاً عليهم من التشتت والضياع كما في قوله تعالى قائلأ:(وان يتفرقا يُغنِ اللهُ كلاًمن سعتهِ وكان الله واسعاً حكيماً، النساء 130).

هنا يفرض القرآن الكريم حالة الاحترام والتقدير للمرأة .لا كما يدعي اصحاب نظرية ذكورية الرجل، ان المرأة ناقصة عقل ودين وهذا نص الصق بالامام علي (ع) لصقاً وتجاوزا وخطئأ متعمداً وحاشى ان يقول صاحب العلم الرصين مثل هذا القول المشين بحق انسانية الانسان.ويبدوان اصحاب النظرية الذكورية استندوا الى الاية الكريمة رقم 282 من سورة البقرةالتي تقول: (... وأستشهدوا شهيدين من رجالكم فأن لم يكونا رجلين فرجل وأمرأتان فتذكر أحداهما الاخرى).ففسروا ذلك على ان المرأة تسارع الى تقديم العاطفة على العقل فكانت نظريتهم قد بنيت على الحدس والتخمين دون دليل مادي واضح.ان الظروف الموضوعية والتاريخية الحالية للمرأة بحاجة الى تعديل قانوني يتضمنه الدستور ويوضع تحت رقابة التنفيذ، في كل حقوق المرأة باعتبارها عضوا متساويا مع الرجل دون تفريق في الحقوق والواجبات.

 حين جاء التغيير في العراق، جاء من أجل الجميع لجعلهم في مكانة التكريم رجلاً كان أم أمرأة.، أحياءً لمكانة المرأة في العراق منذ القدم وقبل نزول الديانات الثلاث وقبل مجيء الاسلام.ففي العصور السومرية والاكدية والبابلية والاشورية كانت المرأة العراقية قاضية ومعلمة ومربية اطفال في معابدهم ولها كل الحقوق والواجبات، وقد أضافت قدسية لهم يعتزون بها في حضارتهم (انظر طه باقر، حضارة العراق القديم). وقد حاول الزعيم عبد الكريم قاسم –رحمه الله - أحياء هذه المكانة الحضارية بقانون حين ساواها بالرجل في الحقوق والواجبات لكن معارضة الفقهاء حالت دون ذلك.، لذا لا يمكن تجاوز هذه الحقوق بحجة الوضع المضطرب ووضع قوانين التحدي والفصل بينها وبين الرجل مطلقاً، فثوار الثورة الفرنسية حين جاؤا ثبتوا كل الحقوق وزادوا عليها ولم يلغوا قانونا الا ما يتعارض وانسانية الانسان، ولم يجعلوا حقوقها 25% في مجالس النواب كما فعلنا خطئاً في العراق بعد التغيير، فالمفروض الاجدر بنا ان نكون مثلهم وأكثر..فالشريعة الاسلاميةاتجهت نحو تحقيق المنطلق والوجهة التي تعطي نقطة الشروع لتوجه نحو الهدف في تحقيق التقوى والتزكي ليكون مآلها الفلاح للناس. لا أن تقتصر الحقوق على فئة دون الاخرين.

 لقد كان أهتمام السماء بالناس هو أهتمام المطلق (الله ملك الناس)، والشريعة من المطلق تعطي أمتداد الزمان، وأتساع أفاق المكان لشمول وشرع الجماعة دون أستثناء.لذا فأن التطبيق الرسولي كان يعني ان الظاهرة محكومة بظروفها رغم الاستثناء الزمني له. فبهذه الرؤية، وبهذا المنهج، كانت الشريعة تملك

 4

مشروعا انسانيا ابديا في الحقوق والواجبات في مستوى النظر والعمل ومستوى الرؤية التاريخية بعد ان شاركت المرأة الرجل منذ بداية التشريع موقفا وتنفيذاً في القول والفعل في السلم وسعادة الرجل والابناء، ولولاها لما وجد الرجال، فهي أمهم التي لا تنافس، فلمَ التفريق؟ انا لااعتقد انه تم الى اليوم تقديم بحوث اصيلةحول المرأة في الاسلام أنطلاقاً من الجدل بين الأستقامة والحنيفية والفطرة الانسانية، والتي تعتبر حدود الله هي العمود الفقري لهذا المنطلق.

 ان الاختلاف في تحديد وتثبيت حقوق المرأة في الاسلام كان مصدره الاحكام الفقهية للمذاهب الأسلامية التي وجدت كأجتهادات فردية غير ملزمة أنتهى زمانها اليوم، والاحكام الاخرى التي انتجها العقل الحرالمعارض لاحكام هذه المذاهب يجب ان تكون هي المعتمدة، فكانت أخطاءً منهجية لا فقهية حين اخضع النص القرآني لتفسير الترادف الخطأ في فهم المعنى فنقلوه الى عادة وتقليد دون تحديد للمعنى التآويلي للقرآن الكريم، فكانت الطامة الكبرى لحقوق المرأة عند المسلمين حين انتقلت تلك الحقوق الى عادات وتقاليد جاهلية لا قوانين قرآنية، كلها احكام مرفوضة لان لا اصل شرعي لها في التنزيل .

 ان انتهاء عهد النبوة لا يعني توقف حقوق المرأة وكأن وضعها كوضع الرق على اساس انها نصف الرجل لانها غير منتجة، فالاسلام منحها الحق السياسي من اول يوم للدعوة، فهي اول من قتل شهيدا دفاعا عن الاسلام كما في شهيدة الاسلام الاولى سمية أم عمار بن ياسر، وحضورها بيعة العقبة الاولى والثانية والمشاركة في صنع القرار.هنا يجب علينا ان نصحح الخطأ وعلى مجلس النواب القادم المنتخب في العراق ان يلتفت الى حقها القانوني ليفصله عن العادة والتقليد.فهو خطأ في المنهج لانقص في اللغة بحاجة الى تصحيح.بعد ان فهمت وفسرت الايات القرآنية الخاصة بالمرأة جميعها تفسيرا احاديا يمثل ذكورية الرجل وليس حقوق المرأة.وهنا كان الخطأ القاتل؟

 ولنتفحص حقوقها في الصداق والمهر، فهو الاخر أبتدعوا له مالم يأتِ به النص القرآني معتمدين على الاراء الاجتهادية الضيقة دون تدقيق او مراجعة.

 لقد جاء في سورة النساء، آية  4(وآتواالنساء صدقاتهن نحلة فأن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاًمريئاً). ابتداءً ان المهر نحلة، اي هدية مقدمة من الزوج للزوجة دون ألتزام من المرأة تجاه الرجل بها، والهدية عرفاً وقانوناً لا تُرجع، لذا فهو ليس بيعاً وشراءً كما يدعيه البعض، وفق العادات والتقاليد البالية التي وضعت في غفلة الزمن .ان الكلمة بحاجة الى تصريف لغوي كما وردت في المعاجم اللغوية (أنظر لسان العرب كلمة صدق)، لا الى الزام تطبيق العادة والتقليد مما جعلهم يخالفون الشرع الاسلامي والقانون الانساني.

 ان حدود الله في الزواج تتركز في الايجاب والقبول وعدم فرض الرأي الواحد على الاخروهذه مشكلة من مشاكل العُقد الاجتماعية الحالية التي ظلت بلا حل في مجتمعاتنا الاسلامية، فنتج منها الافتراق والطلاق والهجر وغيرها كثير . والاشهار يجب ان يكون بشاهدين، والهدية بدون مقابل.أي دين يعطى للمرأة ما أعطاها الاسلام.لكن الفقهاء قد اهملوا هذاالحق المكتسب دينيا لمصلحة ذكورية الرجل المتأصلة

 5

في النفوس، بوجوب تخريجات المهر الغائب والمهر الحاضر، و ليس لهما في الشريعة من أصل.ومن يعترض فليأتنا بنص شرعي ثابت مكتوب.

 

أما في الارث والوصية:

 فالحكمة الآلهية في تقسيم الارث بين الذكر والانثى جاء بمنتهى الدقة في العدالة الاجتماعية الانسانية، حين جعلها سبحانه وتعالى مفتوحة لا محددة. فآية الارث آية حدية وآية الوصية آية حدية لوجوب الالتزام بهما دون تحريف.فالأية الاولى نصت على(وللذكر مثل حق الانثيين......بعد وصية يوصي بها، النساء 11).والثانية نصت على الالزام بكتابة الوصية قبل الموت(كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقاً على المتقين، 180 البقرة).لذا فالوصية من الناحية الشرعية على المسلم كتابتها قبل الموت لبيان الرأي الشرعي في الارث.وهذا قانون ملزم اليوم في الدول المتقدمة في حقوق الانسان كأمريكا مثلا، وموثق دستوريا ووضع له القانون الخاص المفسر للنص خوفا من التلاعب في الحقوق الانسانية، ومن يدريك من ان هذا النص اخذ من القرآن الكريم في دساتيرهم.

 وللمشرعين المسلمين وجهة نظر اخرى تقول:اذا كان لنا في مساواتها بالرجل، فان هذه المساواة مخالفة للنص القرآني في الميراث(للذكر مثل حظ الأنثيين)وهذا التقسيم الرباني لم يكن القصد منه التمييز بينهما لكنه جاء يركز التكريم لها لأن جعل اخاها هو الذي ينوي الانفاق عليها، أما هي فتحتفظ بنصيبها في الميراث لوحدها، وفي هذه النظرة القرآنية الكريمة تركيز في تكريمها ولا يعني أعلاء شأن الرجل عليها.منهج رباني بحاجة الى تثبيت وتطبيق لما يقتضية المحتوى المتحرك للآية القرآنية.اما اليوم فقد استقلت المرأة ولم يعد الاخ حاميا لها في المعاش.

 ان الحكومات العربية الحالية وبعد ربيع التغيير الأخير وخاصة في العراق صاحب الفكر النير - منذ عصر السومريين والبابليين - مطالبة اكثر من اي وقت مضى بتطبيق الاية الكريمة والابتعاد عن تخريجات بعض الفقهاء اصحاب نظرية ذكورية الرجل الذين دمروا حقوق المرأة وأهانوها بأصدار تشريعات مخالفة لحقوق الانسان كما في قوانين الاحوال الشخصية الحالية.، لتنال المرأة حقوقها الشرعية على ما بدأت به الحضارة والشريعة معا. حتى نلحق بركب الدول المتقدمة، وحتى لا تبقى الاية الكريمة تقرأ وتطبق دون نقصٍ او ابهام ويجب ان تطبق وفق المنهج السليم. لكن مع الاسف فقد ظلمت المرأة عندنا في العراق حتى بعد التغيير الاخيرفي 2003الى ابعد الحدود حين همشت في المجتمع وقتلت على التهمة، ووضعها في العراق اليوم مآساوي وخيب ولا يلبي الطموح ابداً بعد ان اصبحت حقوقها بيد اعدائها من رجال الدين .فاجبرت على ارتداء الحجاب دون رغبة منها وعزلت عن المجتمع ولم يعطى لها الا الربع في احقية العضوية في مجلس النواب، الى امور كثيرة خالفت حقوق الانسان في الحرية والعدالة الاجتماعية وكأننا أصبحنا نعيش في طالبان لا سامح الله..

6

 أما ما يخص الميثاق والقوامة والنشوز:

فالميثاق عهد مشترك بين الرجل والمرأة، شرعي ملزم، فلا طلاق بغضب، ولا طلاق بالثلاث، لان لا أصل لهما في النص القرآني، وهي مستحدثات فقهية طارئة على النص، وهذا ما يرفضه المذهب الحعفري حين وضع للطلاق شروطا قاسية رافقتها مساحة زمنية واسعة غير محددة للتصالح او التفريق، لعل كلا من الزوج والزوجة يعود الى رشده ويتصالحى، اضافة الى ما ورد في ضرورة الألتجاء الى الحَكَم العائلي من عائلة كل من الزوج والزوجة لعلهم يقومون بمهمة الاصلاح وعدم التفريق بينهما كما في قوله تعالى( وان خفتم شقاقَ بينهما فأبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها يُريدا أصلاحاً يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا، النساء 35). وحالات كثيرة قد تم اصلاحها بهذا التوجه القرآني الصحيح.والذي نتمنى ان يكون عاما بين المسلمين معززاً بالقانون النافذ

 اما القوامة: فقد جاءت بموجب الاية الكريمة(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوامن أموالهم ...، النساء34). هنا القوامة في الاية لا يقصد بها جنس الرجال على النساء، وأنما يقصد بها القوامة بالقُدرات المختلفة بين الاثنين عدلا وقانونا(انظر كلمة قوامة)في لسان العرب حين تعني العدل، وكلمة بعضهم تعني الجزءوليس الكل، ففي قول الحق:(كيف فضلنا بعضهم على بعض، وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا، الاسراء 21).هنا الاية تنفي التفضيل بالخَلق، وتبقى الافضلية بحسن الادارة والحكمة والثقافة والوعي وبالأتفاق في الأموال ليس الا.

 القوامة هنا لا تنحصر بالزوج والزوجة، بل بالاسرة كلها التي تقوم على التعاون والمحبة والرحمة والمودة بينهما، ولا علاقة لها بالتمييز الانساني بين الرجل والمرأة كما يدعي المفسرون، الذين جعلوا منها قانونا ظالماً لحقوق المرأة في الاسلام.واليوم سادت الثقافة بين الاثنين، فلا بد من معالجة الامر بروح العصر الحديث ضمانا لحقوقهما معاً.فالشرع القويم لم ينزل لقوم دون قوم، او لزمن دون زمن، او لحضارة دون حضارة، بل هدفه قد جاء لكل انسان ولكل زمان ومكان كما ينبغي مسايرة التطور، ولا ترضى التعاليم الاسلامية وضع شيء في زاوية النسيان .

اما في النشوز:

 كلمة النشوزتعني الكراهية بين الزوجين، قال تعالى (واللات تخافون نشوزهن (، والنشوز هنا يعني استعصاؤهاعلى زوجها لسبب من الاسباب، او هو نشز عليها نشوزاًكذلك، لذا قال الحق: (وان أمرأةً خافت من بعلها نشوزا ًأو اعراضاً).والنشوز بالمعنى اللغوي هو الكراهية بين الزوجين لاسباب معينة.

 هنا يأتي دور الوعظ، اي النصيحة والمصالحة لذات البين(فعظوهن) واذا لم يتعضن فأضربوهن على ايديهن، أي أسحبوا منهن القوامة، لا تطليقهن على الفاضي والمليان كما يحلو للرجل ان يتصور، لان العصمة بيده، هنا يجب ان تستبدل نظرية العصمة بنظرية الاستقامة كما جاء في اية التطهير، الاحزاب 33). اما اليد هي وسيلة للسحب لا الضرب، لانها مشتركة بين الاثنين، والضرب لا يعني العنف، بل يعني سحب القوامة من ايديهن(أنظر لسان العرب تحت كلمة ضَرب التي تعني السحب).

 7

 ان سيادة نظرية الضرب بالعنف، معناها سيادة نظرية التخلف عند المسلمين، وهذا ما يعاب عليه المسلمون عند الشعوب الاخرى اليوم.يقول الحق: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيراا، النساء34).والاية واضحة تماما حين تقول (ولا تبغوا عليهن سبيلا).اي لا تدعوا فرصة ايجابية الا وأغتنموهامن اجل الوفاق والعيش الكريم، والاية لاتفسر الا لصالح الانسان.ونلاحظ ان الرسول(ص) حينما رأى الناس يضربون الاماءقال(لا تضربوا أماء الله).فاذا حرم الرسول ضرب الاماء، فهل اجازه على النساء الاخريات الحرائر، تقويم فقهي بحاجة الى مراجعة، وحديث الرسول حديث ثابت قابل لقناعة المنطق .

 نتمنى ان نلمس حركة حكومية وشعبية جادة لتصحيح المسار الخاطىء الذي طبق بحق المرأة ولازال، حين لم يترك لها حرية الاختيار في الجامعة والكلية والمؤسسة في ملبسها ومظهرها المحتشم وحقوقها الانسانية حين وضعت رقابتها بأيدي الهامشيين من اعدائها وهو امر مرفوض حقا وشرعا.

نحن ندعوا الحكومات العراقية الحالية والقادمة بعد الأنتخابات الى حمايتها وارجاع حقوقها كاملة وأعادتها من التهجيربعد ان اصبحت سلعة عند الاخرين يتاجر بها الغريب، كما ونرجو ان تتحول اهتمامات الدولة بسلطاتها الثلاث الى واقع قانوني ملزم التنفيذ لا مساجلات ومناكفات بعيدة عن كل قانون لمجرد استهلاك الوقت وألهاء المواطنين، وهم في مكاتبهم الفخمة الغير اللائقة بهم يتنابزون . وان تبدل قوانين الزواج والطلاق والنشوز والمهر والافضلية الرجالية عليها بقوانين عصرية مطبقة التنفيذ.وفي المقالات القادمة سنوضح المراد من هذه القوانين وشرعيتها لننتزع حقوقها الانسانية من أيدي المؤسسة الدينية التي أغتصبتها منها دون تبريرشرعي وقانوني.

ان منظمة حقوق المرأة العالمية مدعوة للتدخل في فرض حقوق المرأة عند الحكومات المتخلفة في قوانين حماية المرأة في الوطن العربي والاسلامي وتحقيق القانون المدني كما في الدول المتقدمة في اوربا وامريكا، وهذا ما هدف اليه الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم الذي أغتالته أيدي الغدر والخيانة من البعثيين، فالأنسان هو واحد في كل انحاء العالم ومتساوي في الحقوق والواجبات، ومثلما المرأة العالمية تتمتع بالحقوق الكاملة على حكومتنا ان تمنح المرأة نفس الحقوق.

فأين رجال القانون واين منظماتنا النسائية التي تكتفي بالاحتفالات التصفيقية لبعض النائبات المترفات اللاهيات بشد الوجوه لاغير، بعد ان اصبحت المرأة في العراق دمية يتلاعب فيها أطفال الدين وبعد ان زيفوا النص القرآني لصالح الجنس وحولوها الى أمَةٍ..؟ بعد ان اجبروها على التخلف وجعلوها دمية ينظر اليها في الشارع وكأنها براميل نفط متحركة ليس الأ.

فأين القانون؟

 

د.عبد الجبار العبيدي

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

عيد المرأة العالمي في الثامن من آذار بين دلالات الماضي ومنعطفات الحاضر !!!

amir salihفي العام 1977 وفي القرار "32 / 142" دعت الجمعية العامة الدول إلى إعلان يوم من أيام السنة يوما للأمم المتحدة لحقوق المرأة والسلام الدولي، وذلك وفقا لتقاليدها وأعرافها التاريخية والوطنية. وقد دعت الجمعية العامة الدول إلى المساهمة في تعبئة الظروف اللازمة للقضاء على التميز ضد المرأة وضمانة مشاركتها الكاملة في التنمية الاجتماعية وعلى قدم المساواة مع الرجل. وقد اتخذ الإجراء غداة السنة الدولية للمرأة (1975)  وعقد الأمم المتحدة للمرأة (1976 ـ 1985) اللذين أعلنتهما الجمعية العامة. وقد اتفق على أن يكون الثامن من آذار عيدا عالميا للمرأة !!!.

ويشكل هذا الإعلان قيمة أخلاقية وإنسانية في إعلانه صراحة على الصعيد العالمي بعدمية الفروق بين الجنسين في المساهمة في الحياة والحقوق العامة. ويشكل هذا الإعلان عودة إلى الفطرة الإنسانية والى مرحلة تاريخية ما قبل اللاتساوي بين الجنسين ونبذ الفروق الجسمية والعقلية والنفسية باعتبارها مصدرا بهيميا لعدم المساواة والتي يبنى عليها شتى مظاهر اضطهاد المرأة !!!.

ويفسر هذا الإعلان ضمنا إن عدم المساواة بين الجنسين ذو طابعا تاريخيا، أي بمعنى إن الواقع الدوني للمرأة  في العائلة والحياة العامة والمجتمع ليس متأصلا في الطبيعة البشرية البيولوجية، أو من مشيئة الخالق أو من مقتضيات النواميس الأخلاقية العامة، بل هو نتاج ظروف تاريخية أولدته، قابلة للشرح والتحليل والتنبؤ، وبالتالي تمتلك طابعا نسبيا وانتقاليا، يمكن تجاوزها  حال توفر الشروط التاريخية البديلة والتي تؤمن للمرأة موقعا متحررا ومتساوي الحقوق مع الرجل. وهنا نتفق مع الأطروحة التاريخية أنه قبل تطور المجتمع الطبقي وخلال الفترة التاريخية المسماة بالمشاعية البدائية أو مجتمع الكفاف، كان تنظيم الإنتاج الاجتماعي جماعيا وتوزيع أنتاجه منصفا، ولهذا انعدم آنذاك كل اضطهاد أو استغلال مجموعة أو جنس من طرف آخر بسبب انعدام الأسس المادية لهذا النوع من العلاقات الاجتماعية. وكان الجنسان يشاركان في الإنتاج الاجتماعي مساهمين في ضمان معاش الجميع وبقائهم. وكان الوضع الاجتماعي للنساء كما للرجال انعكاسا لدور كلاهما اللازم في صيرورة الإنتاج !!!.

وهذا يعني أن ظهور اضطهاد النساء ارتبط أصلا بالانتقال من المجتمع اللا طبقي إلى المجتمع الطبقي، وتزامن تحول مكانة المرأة هذه مع نمو إنتاجية العمل المرتكز على الزراعة وتدجين الماشية وتكوين مخزونات، كما تزامن مع ظهور تقسيمات جديدة في العمل والحرف والتجارة، ومع التملك الخاص لنتاج اجتماعي فائض ومع تطور إمكان اغتناء البعض باستغلال عمل الآخرين. وعلى خلفية هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية أصبحت النساء بفعل دورهن البيولوجي في الإنجاب ملكية سهلة ومريحة. كانت النساء كالعبيد والماشية مصدر للثروات. فوحدهن القادرات على إنتاج كائنات بشرية جديدة يمكن استغلال عملها فيما بعد. لذا أصبح تملك النساء من طرف الرجال، وبالتالي امتلاكهم كل الحقوق على ذريتهن القادمة إحدى المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية للنظام الجديد المرتكز على الملكية الخاصة. وكان ظهور العائلة البطريركية " الأبوية " أمرا منطقيا باعتبارها أول مؤسسة اقتصادية اجتماعية تضمن تأيدا عبر الأجيال لانقسام المجتمع إلى طبقات، طبقة تمتلك ثروات وتعيش على عمل الآخرين، وطبقة لا تملك وتضطر للعمل لفائدة الآخرين. وقد تزامن ظهور العائلة البطريركية وإخضاع النساء داخلها مع باقي مؤسسات المجتمع الطبقي الوليد، ظهور الدولة بشرطتها وجيشها وقوانينها ومحاكمها لتعزيز وتكريس هذا الطراز من العلاقات. وعلى هذه القاعدة ولدت إيديولوجيات وأديان وأفكار الطبقة المسيطرة وأدت دورا حيويا لتبرير عدم المساواة بين الجنسين والإذلال الذي تعرضت له المرأة. ولابد من الإشارة هنا إلى قدرات فردريك أنجلس في تتبعه لتطور أشكال العائلة والزواج عبر التاريخ في مؤلفه " أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة " والذي اعتمد على المنهج المادي التاريخي لماركس، وعلى المعارف التاريخية والانثروبيولوجية المتوفرة آنذاك، والتي أغنت هذا الجانب كثيرا !!!.

وقد بدأت الرحلة التاريخية لعدم المساواة بين الجنسين عبر العصور والى يومنا هذا، متخذة طابعا تعسفيا وشرسا يشمل كل مناحي حياة المرأة الشخصية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والأسرية، وقد جردت من كل امتيازاتها في الثروة والسلطة والسلاح، بعد إن انتزعت رمزية  "إلوهيتها " " إلهة الخصب " كسيدة للسماء، ليحل محلها الإله الذكر كتعبير عن المتغيرات التي حصلت على الأرض. وبهذا بدأت رحلة المجتمعات الإنسانية في مسحتها الذكورية الغالبة عبر مختلف العصور !!!.

وعلى خلفية الاضطهاد التاريخي للمرأة فأن الإعلان عن يوم عيد المرأة العالمي من قبل المنظمة الدولية لم يأتي وليد ساعة التفكير به، بل هو نتاج مخاض تاريخي طويل الامد، سبقته إحداث كبرى من الاحتجات ضد اللامساوات، ولم يكن الثامن من آذار إلا خاتمة شكلية لها. فقد أضربت مئات العاملات عام 1857 في نيويورك في إحدى مصانع الغزل والنسيج احتجاجا على انخفاض الأجور وظروف العمل السيئة وسوء المعاملة، ثم تلتها بخمسين عاما، أي عام 1907 إحياء لهذه الذكرى، ثم أعيدت عام نفس الاحتفالية عام 1908، وتوالت كذلك فعاليات مشابهة قي أعوام لاحقة. أما الطابع العالمي لليوم فقد طرح لأول مرة في عام 1910 من الوفود النسائية الاشتراكية والنسوية المشاركة في مؤتمر الأممية الثانية في كوبنهاكن التي شددت على التضامن العالمي بين عاملات العالم !!!.

كما نشير هنا إلى دور الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي الذي تأسس في عام 1945 ودوره الكبير في التعبئة لقضية المرأة ومساواتها متأثرا بالفكر اليساري للعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، ولعب الاتحاد المذكور دورا تثقيفيا في مختلف بقاع العالم في تهيئة المزاج الدولي والإقليمي والقطري لإبراز قضية المرأة وتأكيد استحقاقاتها التاريخية في المساواة والعدالة والمساهمة في إبراز منظومة التحديات التي كانت ولا تزال شرائح عريضة من نساء العالم يشعرن أنهن يواجهنها على كافة الأصعدة الحياتية، إلى جانب الإشادة واستعراض الانجازات والمكاسب التي حققتها المرأة على مر العقود المنصرمة في كافة المجالات وضرورة الحفاظ عليها !!!.

وفي مجتمعاتنا العربية والإسلامية والإقليمية بتنوعها الديني والاثني والقومي، وعلى الرغم مما حققته من انجازات فردية على صعيد انخراطها في التعليم بمختلف مراحله، ودخولها عالم المهن المختلفة من طبية وتدريسية وهندسية وإدارية وجامعية، وصولا إلى تبوئها مناصب عليا وزارية وغيرها، فهذا لا يعني بأي شكل من الأشكال أنها حققت تقدمها في المساواة مع الرجل، بل المهم في ذلك كله هو المزاج والموقف العقلي والفكري من مساواتها، فهي لازالت مشروع استلاب منذ نعومة أظافرها، حيث تفرض عليها الوصاية التربوية والوعظية وتتعرض إلى مسلسل لا حصر له من الممنوعات من صغرها حتى شيخوختها، إلى جانب ما تتعرض له من مختلف صنوف التعذيب والعنف الجسدي والنفسي والأخلاقي، وكذلك العنف الرمزي غير المرئي الذي يتجسد عبر الثقافة والتربية والموقف المذل منها يوميا عبر معاملتها كجنس من الدرجة الثانية، وفصلها اجتماعيا عن الرجل سواء في البيت أو المدرسة أو الدائرة ومنعها من الاختلاط والتدخل في تفاصيلها اليومية، انطلاقا من مسلمات لا صحة لها " كناقصة عقل ودين " !!!.

وإذا نحتفل بعيد المرأة العالمي في ظل ظروف إقليمية وعربية وإسلامية تضيق فيها فسحة المساواة ويتعرض فيها فكر المساواة إلى مزيدا من التشكيك والضربات المختلفة، وينتعش فيها الفكر المتطرف الديني والسياسي الذي يرمي المرأة خارج إطار عملية الصراع أو تحيدها أو إجبارها على الوقوف إلى جانبه، وتسفيه دورها اللازم في عمليات التغير واعتبارها تابع لاجدوى من مساهمتها في الحياة السياسية والاجتماعية، فأن الجهود الصادقة والحريصة، الدولية منها والإقليمية والقطرية، يجب أن تتوجه إلى أنقاض المرأة من سلوكيات الإذلال والحط من قيمتها الشخصية والاجتماعية وفسح كافة فرص المساهمة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للمساهمة في بناء مجتمعات أفضل لا تخضع لمزاج الفتاوى الشخصية والاجتهاد المبتذل، فمكانة المرأة ليست موضوعا للاجتهاد بل هي موضوع للمساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية بين قطبين متكافئين !!!!.

وفي عيد المرأة العالمي حيث نسمع من هنا بعض الصيحات الخجولة والمبطنة بفكر القمع والكراهية للمرأة، والتي تتجسد في الدعاوى لتخصيص يوم عربي أو إسلامي خاص بعيدها بعيدا عن الاحتفالات الدولية بهذا اليوم، وهذه المحاولات إن بنيت على بعض من الخصوصيات الثقافية والدينية والتي لا معنى لها بحقوق الإنسان، فالإنسان هو الإنسان مهما اختلف دينه ولونه وشكله، فهي محاولات يائسة لتبضيع قضية المرأة وتحويلها إلى أشلاء متناثرة كما تفعله المفخخات!!!.

كل التحيا والتهاني القلبية للمرأة بعيدها العالمي والى المزيد من العطاء المتواصل والنضال الدؤوب والمثمر من اجل الحق والعدل والمساواة بين الجنسين. 

 

الدكتور عامر صالح

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

الثامن من آذار: كل عام وأنت حرة

يطل علينا يوم المرأة العالمي في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين بثقل لم نعهده في عالمنا العربي منذ انتهاء الإستعمار القديم. إنجازات مهمة قامت بها المرأه في كل الأقطار العربية وعلى الأصعدة المختلفة: اجتماعيا كانت، سياسيا، ثقافيا أو اقتصاديا. لسنا هنا بصدد تعداد هذه الإنجازات المهمة، يكفي فقط التذكير بالمراكز المرموقة التي تحتلها المراة العربية في الدول التي تعترف بالبرلمانات وبدورها الشجاع ونضالاتها التي لا تستكين في مناهضة العنف الممارس ضدها وفي إحداث تغييرات مهمة في التشريعات، إضافة إلى الإنجازات التعليمية المرموقة في شتى المجالات.

كلنا يذكر للمرأة نضالاتها ضد الإستعمار والإمبريالية في النصف الأول من القرن العشرين وبالذات في المغرب والمشرق العربي. فمنذ ذاك الوقت حولت المرأة العربية نضالاتها من السياسي إلى الثقافي والإجتماعي والإقتصادي ظنا منها أن التحرر القومي أو تحرير الدولة سيؤدي وبالضرورة إلى تحررها. وفي هذه الفترة والتي تقارب النصف قرن أخذت المرأة الفلسطينية على عاتقها جميع هذه المهام وأضافت إليها نضالاتها ضد الإستعمار والكولونيالية، نضالات أودعت الكثير منهن إلى غياهب السجون الإسرائيلية لتعاني أشد أنواع التعذيب مشاركة بذلك الرجل الفلسطيني. وبالإضافة لهذه جميعا كان هناك دورا خاصا ومميزا للمرأة الفلسطينية في ولوج الثقافة والتاريخ المقاوم وذلك من خلال إنتاج وإعادة  إنتاج الذاكرة الجماعية للنكبة: ذاكرة أصرت المرأة على نقلها للأجيال التالية معلنة أن لا قوة إستعمارية وحتى العتية منها يمكنها أن تمحو هذه الذاكرة وهذا التاريخ.

ولكن حالة التشرذم والتفكك والتبعية السياسية وكذلك الإقتصادية التي ترعرعت في العالم العربي وبالذات منذ سبعينيات القرن الماضي عكست نفسها وبشكل سلبي على المرأة وإنجازاتها. فعلى مستوى الطبقة أصبح العالم العربي عالمين  الأول وفيه كثافة سكانية ضخمة كمصر والسودان ومعظم دول المغرب العربي تابعا  لرأسمال البنك الدولي والعطاءات الأمريكية متحملا نتائجه التي أفرزت شرائح واسعة من الفقر المدقع بين الفلاحين والعمال وبنصيب كبير للمرأة والأطفال. فمثلا في مجتمعاتنا والتي يغلب على الكثير منها الفكر الأبوي تفضل تعليم الذكر على الأنثى وكذلك تشغيلة ظنا منها أن المرأة مآلها البيت والأولاد. وأما العالم الثاني والذي هو أقرب بدويلات (إمارات وممالك صغيرة) فقد أغدق الله عليه بالزيت والغاز وأخذ حكامه يتصرف وكأنة وريث الله على الأرض والحاكم المطلق لهذه الأرض العربية. وبالرغم من وفرة رأس المال المحلي إلا أن حكام هذه الدويلات أصبحوا رهائنا سياسيين للبترو- دولار.

ومما لا شك فيه أن في كل عالم أو طبقة تكونت هناك تناقضات طبقية صارخة وأهمها تلك الظاهرة بين غالبية الشعب وطبقة الرأس مال والحكام ناهبي ثروات البلاد... هذا في العالمين الفقير منه والغني. لمعرفة دقيقة حول تأثيرات سياسات معظم الأنظمة العربية على شرائح الشعب المختلفة وبالذات النساء لابد من أخذ كل قطر أو دولة على حدة ودراستها بشكل معمق أكثر. ولكن لا يسعني هنا إلا الإشارة لظاهرة بدأت تتفشى في عالمنا العربي في لبنان مثلا وبالخصوص في بعض دول النفط والغاز وبالذات السعودية العربية: التعنيف الجنسي والجسدي ضد النساء الآسيويات العاملات في البيوت العربية. في العقدين الأخيرين صدرت دراسات وتقارير من هيئات حقوق إنسانية عالمية تدين حالات العبودية والعنف الجسدي والإعتداءات الجنسية والإغتصابات التي تقع على النساء الآسيويات المشغلات في بيوت الوفرة العربية (أنظر: جريديني 2004، منظمة العمل الدولية، هيومن ووتش، تقارير حقوق الإنسان).

وماذا عن المرأة وما يسمى بالربيع العربي؟  

لقد قلت ونشرت الكثير حول هذا الموضوع ولكن وفي كل يوم جديد تتجدد الإعتداءات السافرة على النساء المنقبات والمحجبات وكذلك السافرات منهن – أود هنا تسجيل إعتراضي على مصطلح "سافرة" المستعمل لوصف المرأة فقط  - إذ ليس هنالك برجل سافر.. إعتراضي هنا يأتي من الحقيقة المعاشية التاريخية للمرأة العربية ومنذ مئات السنين حيث تميز الوضع الطبيعي بعدم التنقيب أو التحجب وليس العكس كما يصور لنا في هذه الأيام!

كما أثبتت المرأة الفلسطينية صلابتها وقوتها في الإنتفاضتين الأولى والثانية - وبالرغم من، إن لم يكن من خلال، عسكرة الأخيرة أظهرت المرأة التونسية والمصرية واليمنية والإماراتية أن دورها الفاعل في شوارع أو ميادين التحرير لا يقل عنفوانا ولا قوة ولا بسالة عن ذاك الذي لعبه الرجل العربي. لقد رأيناهن يقدن مظاهرات ويخطبن بالجماهير ويؤكدن وجودهن بالصوت العالي. ولكن لم تمض سنة على نجاح الحركة الثورية في بعض هذه الأنظمة كمثال مصر وتونس واليمن حتى بدأ يتجلى عنف وطغيان النظام الجديد والذي جديده الوحيد تجلى بتغيير الشخصيات والأفراد وليس بالقيم والثوابت. لقد ناضلت كل مصرية وتونسية آملة بتحقيق المساواه والعدالة الإجتماعية وعودة رأسمال شعوبهن اليهن، ولكن ما تفتأ بعد "النصر" أن سيطرت أمريكا وشريكاتها من الدول الأوربية على هذه الثروة وأجبرت الحكومات الجديدة والتي صعدت إلى العرش بموافقة الأولى الإتكال على البنك الدولي وسياساته التقشفية والمناهضة لحقوق الإنسان وحقوق المرأة. والأكثر من هذا ففي الحالتين (مصر وتونس) صعد الإسلام السياسي وبأطيافه المتعددة وبالذات المتشددة منها إلى سدة الحكم ليحكم في الدولة ويتحكم في الشارع بالجزء الوافر من الشعب والذي يرفض القهر الديني، يناهض التبعية للإستعمار وللصهيونية ويحارب التمييز ضد المرأة. وهنا طبعا إضطرت المرأة وللمرة الثانية – إن لم تكن المئة -  للنزول إلى الساحات والميادين لتقول وبأعلى صوتها لا للظلم، لا للتمييز ولا للذل.

من نافل القول أن الفوضى الغير خلاقة التي تشهدها بعض الدول العربية وبالذات مصر وتونس واليمن من ناحية، والقمع الملكي في البحرين والدمار الهائل للبعض الآخر كالعراق العزيز وسوريا الحبيبة من الناحية الأخرى ليس بوليد الصدفة وليس نتيجة مطالب شعبية كما يصورها البعض. من منا ينسى أو يحاول تناسي الأجندة الإمبريالية الجديدة والمتمثلة بإعادة هيكلة خريطة الشرق الأوسط على شكل يخدم المصالح الإمبريالية والصهيونية؟ صحيح أن جل إن لم نقل كل الأنظمة والحكومات العربية كان لها القسط الكبير من التمييز الطبقي والقهر الإجتماعي ضد الجزء الأكبر من شعوبها وبالذات النساء، ولكن التغيرات التي تهز المنطقة الآن تأتي بها رياح غربية وبالذات من المحور الإمبريالي الأمريكي. ومن هنا وبالنسبة للمرأة العربية فإن النضالات التي تخوضها الآن هي نضالات مركبة ومعقدة أكثر بكثير ممّا مضى وتحتاج إلى الكثير الكثير من الصبر والصمود والمقاومة الخلاقة على جميع الأصعدة.

وفي النهاية لا يسعني إلا أن أقدم تحياتي للمرأة بشكل عام والعربية بشكل خاص. فباقة ورودي تحمل:

تحية تصميم ومواجهة لأخواتي في مصر وتونس والمغرب والبحرين

تحية صمود وثبات لأخواتي في سورية والعراق... ولابد لليل أن ينجلي.

وأخيرا وليس آخرا تحية مقاومة لأختي الفلسطينية. أما للأنظمة القامعة والتي لم يلحقها "ربيعا" إلى الآن فأقول: بدلا من السعي وراء خراب ودمار سورية أطلبوا الأمن والأمان للعالم العربي قبل فوات الأوان.

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

"المعبودة ــ المستعبَدة" في "يومها العالمي"!

jawad albashiإنَّ أكْرَهَ الأيَّام إلى نفسي هي "الأيَّام العالمية"، الكثيرة المتكاثرة، كيوم المرأة العالمي، ويوم العمَّال العالمي؛ فالاحتفال السنوي بها فَقَدَ جاذبيته، ومعناه، وأهميته، وأصبح شبيهاً بالتأكيد الذي يفيد النفي، أو كظلٍّ فَقَد جسمه.

دَعُونا من عبارات المجامَلة للمرأة، في يومها العالمي، ومن خُطَب التكريم والتعظيم الزائفين لها، ومن بيانات العزاء التي مجَّتها أسماع الواقع (الاجتماعي والإنساني للمرأة) والتي تتكرَّر فيها، سنوياً، الجُمَل البليغة ذاتها، كَجُمَل "المرأة هي الأُمُّ والأخت والزوجة وشريكة الحياة للرجل"، و"المرأة هي نِصْفنا الآخر نحن معشر الرجال"، و"المرأة التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها"، و"المرأة هي نصف المجتمع".

وإنِّي لأعْتَرِض كثيراً على الجُمْلَة الأخيرة؛ لأنَّها، ولجهة معناها، هي الأكثر منافاةً للواقع والحقيقة، في عالمنا العربي، فالمرأة عندنا هي نصف المجتمع من الوجهة العددية الصرف؛ لكنَّها "أقلية (من الوجهة الاجتماعية والثقافية والسياسية..)"؛ والمرأة، في معانيها السياسية السلبية، ليست نصف مجتمعنا العربي؛ لأنِّنا (وبالمعنى السياسي أيضاً، أو في المقام الأوَّل) في زمن انقراض الرجال، ومعهم الرجولة.

ضدَّ "التحرير"، يُحدِّثوننا عن "التكريم"، فالمرأة عندنا مُكرَّمةً معزَّزةً؛ و"التحرير"، أي "تحريرها"، إنَّما هو آخر شيء يمكن أن تحتاج إليه؛ ولقد صَدَق من قال إنَّ المرأة هي "المعبودة ـ المُسْتَعْبَدة"، فالرجل يَعْبُدها ما ظلَّت له عَبْدةً مُسْتَعْبَدة، فإنْ هي سوَّلت لها نفسها "الأمَّارة بالسوء" أنْ تَطْلُبَ لنفسها شيئاً من الحرِّية (التي يَنْعم بها معشر الرجال) أو أنْ تسعى إلى أن تكون على قدم المساواة مع الرجل في الحقوق، كَفَر بها الرجل، وأصبحت في نظره الشيطان الرجيم، تَسْتَحق اللعنة والرَّجم.

إنَّ "التحرير" هو و"الاستعباد" الواحد وقد ازدوج، فلا يتحرَّر إلاَّ المُسْتَعْبَد؛ ولا تنمو الحرِّية إلاَّ من اضمحلال العبودية.

وهذا إنَّما يعني أنَّ الدعوة إلى تحرير المرأة، أو إلى حرِّية المرأة، أو إلى المرأة الحرَّة، لا معنى ولا أهمية لها إنْ لم تكن إقراراً ضمنياً (من أصحابها) بأنَّ المرأة في واقعٍ، وفي حالٍ، من العبودية، أو الاستعباد.

أمَّا "التحرير" نفسه فلا معنى ولا أهمية له إنْ لم يكن "تَحَرُّراً"، فتحرير المرأة إنَّما هو أن تُحرِّر المرأة نفسها بنفسها، غير منتظرة أن يسبغ عليها الرجل نعمة الحرِّية، فإنَّ حرِّية المرأة لا تأتي من الرجال، وإنَّما من صراع المرأة نفسها ضدَّ "مملكة الرجل"، التي ابتناها الرجال لأنفسهم من الحجارة المتأتية من هدم وتدمير حقوق النساء؛ كما أنَّ فاقِد الشيء لا يعطيه، فكيف لمعشر الرجال، في بلادنا، أن يُحرِّروا نساءهم، وهُمْ الذين في غالبيتهم العظمى لا يَعْرِفون من الحرِّية السياسية إلاَّ ما يَعْدِل ما تتمتَّع به المرأة من حرِّية في "بيت زوجها"؟!

ذات مرَّة، وفي عهد مبارك، أفتى مفتي مصر علي جمعة في مسألة "تولِّي المرأة رئاسة الدولة"، فأكَّد في فتواه، التي وُصِفَت بأنَّها "فتوى رسمية"، أنَّ هذا الأمر غير جائز شرعا؛ "لأنَّ من سلطات رئيس الدولة إمامة المسلمين في الصلاة شرعا، وهي (أي تلك الإمامة) لا تكون إلا للرجال".

المفتي، حتى يُسْمَع، أبدى شيئا من "المرونة الحضارية"، فقال في فتواه "الرسمية": "إذا كانت الحقوق السياسية، بمفهومها الشائع، تشمل حق الانتخاب والترشيح وتولِّي الوظائف العامة، فإنَّ مبادئ الشريعة لا تمانع في أن تتمتع المرأة بحق الانتخاب والترشيح، وفي أن تتولَّى الوظائف العامة ما عدا وظيفة رئيس الدولة".

وعليه أجاز المفتي، إذ أجازت له مبادئ الشريعة، التي لا مصلحة له في تأويلها (حتى الآن) إلا كما أوَّلها في فتواه، للمرأة أن تصبح قاضية.

ولمَّا كان "الرجال" في مجلسي "البرلمان"، أي مجلس الشورى ومجلس الشعب، في عهد مبارك، لا يملكون من سلطة القرار (السياسي) إلا ما يقل عمَّا تملكه المرأة من "سلطة" في "بيت زوجها"، أو في "بيت أبيها"، أجاز المفتي للمرأة الترشيح في الانتخابات لعضوية هذا المجلس أو ذاك، "على أن" تُوَفِّق بين عملها العام هذا وبين حق زوجها وأولادها.. عليها؛ وعلى أن تبتعد عن السفور، والتبرُّج، و"الخلوة غير الشرعية (مع الرجال)".

إنَّني، و"انحيازاً إلى الرجل"، أدعو، متمنِّياً ألاَّ تكون دعوتي كدعاء كاهِن، إلى أن تُحرِّر المرأة نفسها بنفسها، أي إلى أن تنتزع حرِّيتها انتزاعاً، فإنَّ الرجال لا يمكن أن يكونوا أحراراً ما استمروا على استعبادهم لنسائهم؛ والمجتمع نفسه، وكله، لا يمكن أن يكون حُرَّاً ما بقيت نساؤه مُسْتَعْبَدات، فإنَّ منسوب حرِّيته يتناسب طرداً مع منسوب حرِّية المرأة، التي في واقعها تتركَّز عبودية المجتمع؛ وإنَّني لمؤمِن بأنَّ المجتمع الحر لن يظهر إلى الوجود عندنا إلاَّ عندما يتغيَّر في "واقعه الموضوعي"، بما يَحْمِل الرجال فيه على أن يُحِبُّوا لنسائهم ما يُحِبُّونه لأنفسهم، وأن يجيزوا لهن ما يجيزونه لأنفسهم.

لقد قُلْتُ بحرِّية تنتزعها النساء انتزاعاً لهُنَّ؛ وعلى القائلين بغير ما قُلْت، أو بضدِّه، الاَّ يضربوا صفحاً عن حقيقة تاريخية كبرى هي أنَّ أوَّل "صراع طبقي" عرفه التاريخ كان بين الرجل والمرأة، فـ "مملكة النساء"، بحيِّزيها الأرضي والسماوي، هُدِمَت ودُمِّرت في حروب، بعضها بـ "الحديد والنار"، خاضها الرجل ضدَّ المرأة.

ومُذْ وضعت تلك الحروب أوزارها، واتَّسَع وتوطَّد تملُّك الرجل للأرض، والمرأة في حال "المعبودة ـ المُسْتَعْبَدة".

وهذه الحال سرعان ما سُقِيَت بماءٍ، بعضه من "الحقائق (الاقتصادية الموضوعية في المقام الأوَّل)" وبعضه من "الأوهام"، فبدائية أدوات العمل أنْتَجَت "تقسيماً للعمل"، فَرَضَ على المرأة تأدية "العمل المنزلي"، في المقام الأوَّل؛ ولقد كان عملاً لا يمكن تمييزه من "العبودية المنزلية"؛ أمَّا "الأوهام" فكان أعظمها وَهْم أنَّ الرجل هو الأصل في إنجاب المرأة له أولاداً؛ ولم يَشْفَ المجتمع من هذا الوهم، ومن تبعاته، إلاَّ عندما اكْتُشِفَت "البويضة"، وتأكَّد، من ثمَّ، أنَّ الأُم والأب يتساويان في "الأسهم" التي يمتلكانها في ابنهما.

ومع اشتداد حاجة أرباب العمل (المتنافسين اقتصادياً) إلى تحسين وتطوير البنية التكنولوجية للرأسمال الثابت، تهيَّأ لتحرُّر المرأة، ولخروجها إلى العمل، الأساس الاقتصادي (والاجتماعي) الموضوعي، فما عاد الفَرْق في القوى البدنية بين الرجل والمرأة يُنْتِج فَرْقاً اقتصادياً (واجتماعياً) بينهما؛ لكنَّ العبودية التي تتلاشى وتضمحل أسبابها الموضوعية تظلُّ إلى حين مقيمةً، ومناضِلةً، في ثقافة المجتمع ووعيه وعاداته وتقاليده، وكأنَّها الشجرة التي قُلِعَت من جذرها، ولكنَّها ظلَّت مورقةً خضراء إلى حين.

"لقد ضَحِكَت عليه امرأة"!

وهذا القول، الذي ليس لي؛ وإنَّما لأحد أصدقائي، فيه من المعنى ما يُجيز لي صَوْغِه على نحوٍ كالآتي: "يكفي ذاك الرَّجُل عاراً أنَّ امرأةً ضَحِكَت عليه (أيْ خَدَعَتْه وخَتَلَتْه في ذاك الأمر)".

الجُمْلَة، أيْ هذا القول، قالها صديق لي في مجلسٍ من أصدقاء وأقارِب ضمَّ نساءً أيضاً؛ وكان يتحدَّث عن رَجُلٍ تمكَّنت امرأة من أنْ تَضْحَكَ عليه في أمْرٍ تجاري؛ لكن ما أدهشني أكثر أنَّ جُمْلَتَه نزلت برداً وسلاماً على معشر النساء في المجلس، وكأنْ ليس فيها من المعنى السيِّء (أيْ المسيء إلى مكانة المرأة في مجتمعنا) ما ينبغي له أنْ يُثير حفيظتهنَّ؛ فاضطَّرني موقفهنَّ (أيْ عدم اعتراضهنَّ على قوله) إلى أنْ أوضِّحه وأشرحه لهنَّ قائلاً إنَّ جُمْلَتَه تشبه لجهة معناها أنْ يقول أحد الرِّجال إنَّ إنساناً (هو المرأة) ينبغي له أنْ يستبدَّ به الشعور بدونيته، وينبغي لنا نحن معشر الرِّجال أنْ نَنْظُر إليه، وأنْ نعامله، بما يوافِق ذلك، قد أتى بأمرٍ خارِق إذْ ضَحِكَ على رَجُل، أيْ على إنسانٍ ينتمي إلى "نوعٍ من البشر" هو الأعلى مكانةً وشأناً؛ فَيَا للعار، ويا للهول!

وأَذْكُرُ أنَّ رَجُلاً قال لأحد أقربائه، في مَعْرِض تعزيته له في وفاة زوجته، إنَّ رَجُلاً بلا امرأة (أيْ بلا زوجة) لا يساوي امرأة!

في المجلس نفسه، تشعَّب الحديث، وتفرَّع، وإنْ ظلَّ مداره المرأة من وجهة نظر الرَّجُل، أيْ كما يراها ويفهمها ويُفَسِّرها؛ فلمَّا أتى أحدهم بتصرُّفٍ (اجتماعي) حَسَنٍ، مُجامِلاً زوجته، وكأنَّه يريد أنْ يقول إنَّه مُخْتَلِفٌ، أو أكثر تَحضُّراً في معاملته المرأة، مازَحَتْه سيِّدة مُسنَّة قائلةً له "يبدو أنَّكَ تأكل جَزَراً كثيراً"، أيْ أنَّه كـ "الأرنب" لدى زوجته!

إنَّها "ممازَحة"؛ لكنَّها مفعمة بالجاد من المعاني؛ فهذه المرأة المُسنَّة تَفْهَم "الطبيعي" و"العادي" و"الشَّرعي" من العلاقة بين الزَّوْجين على أنَّه الذي فيه نرى الزَّوج "أسداً"، بكل ما يعنيه "الأسد" من قوَّة وبأس وشجاعة وسطوة، والزَّوْجة "أرنباً"، بكل ما يعنيه "الأرنب" من ضعف وخضوع واستكانة ووَجَل!

ضَحِكَ الرَّجُل، الذي صُوِّر ممازحةً على أنَّه مُكْثِرٌ من أكل الجَزَر، وهَزَّ رأسه تعبيراً عن إقراره رأي السيِّدة المُسنَّة فيه؛ لكنَّ زوجته أبَتْ إلاَّ أنْ تخالفهما الرأي، مدافعةً عن زوجها، وعن نفسها، بما يقيم الدليل على أنَّه هو "الأسد"، وهي "الأرنب"!

أمَّا هو، أيْ "الزوج ـ الأسد"، وإنْ فضَّلَ، مجاملةً أنْ "يتأَرْنَبَ" في الظَّاهر، فأبى إلاَّ أنْ يأتي بالدليل على أنَّه هو وحده "الوالي والآمِر النَّاهي (في عرينه)"، فقال، وكأنَّه يُعْلِن "قراراً سيادياً" إنَّه وزوجته سيصوِّتان في الانتخابات النيابية لمصلحة قريبه المرشَّح؛ فهذا أمْرٌ لا رأي للنساء فيه.

إنَّه السيِّد الحُرُّ في خياره، أو قراره، السياسي ـ الانتخابي؛ لكن ما أنْ توسَّعْنا في الحديث عن الانتخابات النيابية (والتي صلة "المرشَّح" فيها بـ "الناخِب" تشبه كثيراً تلك الصِّلة الأُسَريَّة) حتى سَمِعْتُ من صاحبنا كلاماً عن قريبه المرشَّح، إنْ أردتُّ أنْ اتَّخِذ من المنطق طريقاً إلى الاستنتاج منه لاسْتَنْتَجتُ أنَّ قريبه المرشَّح غير صالحٍ لـ "النيابة (الصالحة)"؛ ومع ذلك قرَّر (وقرَّر عن زوجته) انتخابه!

تحدَّثْنا كثيراً عن علاقة الرَّجُل بالمرأة في مجتمعنا؛ وبقانون "تداعي المعاني"، أو بقانون "الشيء بالشيء يُذْكَر"، تَذَكَّرْتُ العلاقة بين "السلطة التنفيذية" و"البرلمان" عندنا، وكيف تُجامِل تلك السلطة البرلمان في كلامها (الموزون والمُقفَّى) عنه، وتتغنَّى به وكأنَّه الشِّعْر، وتُلْبِسه من الصِّفات الحسنة ما يجعله في "شكلٍ" مناقِضٍ لـ "مضمونه الواقعي الحقيقي"، وكأنَّها تحرص على الإتيان بكل "تأكيدٍ" يفيد "النَّفي"!

إحداهُنَّ، وكانت صَبِيَّة، احْتَجَّت على ضآلة تمثيل النساء في البرلمان، فتساءَلَتْ مُسْتَنْكِرَةً: "كيف للمرأة، والتي هي نصف المجتمع، أنْ تَقْبَل هذا التمثيل الضئيل الهزيل لها في البرلمان؟!".

أحد الرِّجال المتعصِّبين لـ "برلمان يهيمن عليه الرِّجال"، ردَّ عليها قائلاً: "ولِمَ تَحْتَّجين؛ فَمُعْظَم الناخبات من النِّساء يُدْلي بصوته للرِّجال من المرشَّحين".

الرَّغبة في تصويب بعض المفاهيم تملَّكَتْني، فَقُلْتُ له: "لو أَعَدتَّ تعريف الرُّجولة بما يَجْعَل معناها السياسي مهيمِناً على تعريفها لانتفَت حيثية الاحتجاج على برلمان يُهَيْمِن عليه الرِّجال".

والبرلمان عندنا إنَّما يُمثِّل "الأقلِّيات"؛ و"المرأة"، التي هي نصف المجتمع، تظلُّ، في مجتمعنا، "أقلِّية سياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية"؛ وهي، بصفة كونها "أقلِّية سياسية"، تتساوى مع "الأحزاب السياسية"، لا بل تتساوى مع "الأكثرية النيابية"!

مفردات السياسة في كلامنا خالطها كثيرٌ من مفردات الحُبُّ والعشق؛ فـ "الرَّجُل ـ الأسد" يُحِبُ ويعشق، لا بَلْ يَعْبُد، زوجته التي ليست "لَبْوَة"؛ والسلطة التنفيذية تُحِبُّ وتَعْشَق، لا بل تَعْبُد، البرلمان الذي ليس بهيئة وخصائص "اللبْوَة".

إنَّها لحظة عربية تاريخية استثنائية، احتدم فيها الصراع بين "القديم" و"الجديد"، بين "الماضي" و"المستقبل"، بين "ما مات (وشَبِع موتاً)" و"ما يُوْلَد"، بين إبيمثيوس العربي وشقيقه بروميثيوس، بين سلوى المطيري ونوَّارة نجم.

وفي هذه اللحظة، تُرينا الأمَّة أجمل وأنبل وأفضل ما فيها، من خلال الثورة الشبابية الشعبية الديمقراطية السلمية؛ كما تُرينا، من خلال سلوك ومواقف وآراء أعداء "الربيع العربي"، أبشع وأحطَّ وأسوأ ما في أُمَّة العرب.

صحيفة "السياسة" الكويتية أجرت مقابلة مع "ناشِطة" كويتية، و"مرشَّحة سابقة" لمجلس الأُمَّة الكويتي، تُدْعى سلوى المطيري؛ فدَعَت هذه "المُصْلِحَة الاجتماعية"، التي تَسْتَلْهِم "فكرها الإصلاحي" من الدِّين، والتراث الإسلامي، إلى الاستعجال في سَنِّ قانون (عصري) للجواري، حمايةً للرجال من الفساد، وللأبناء من شَرِّ الزنا، وللمجتمع من الأمراض والمعاصي.

إنَّها دعوة صريحة إلى العودة إلى "عصر الجواري (والإماء)" في القرن الحادي والعشرين، وفي "الربيع العربي"، وإنْ خصَّت الكويت بهذه "النعمة الإصلاحية (الأخلاقية والاجتماعية)"؛ فإنَّ المشكلة التي أرادت هذه "المُصْلِحَة" حلَّها هي أنَّ الرِّجال الكويتيين يُكْثِرون من "مصاحبة النساء"، ويتَّخِذون البنات خليلات لهم من دون زواج، فيضيعون دينهم، ويأتون بالمعاصي، ويُنْجِبون "أطفال الزنا"، ويتسبَّبون بنقل الأمراض.

نتَّفِق مع هذه "المُصْلِحة" في "التشخيص"، أو في بعضٍ من "التشخيص"، للمشكلة؛ لكن في "الحلِّ" الذي اقترحته ودَعَت إليه، وفي "المبادئ" و"المعايير" التي اعتمدتها توصُّلاً إلى هذا الحل، نرى خَلْقاً لمشكلة أكبر وأعظم من المشكلة التي تصدَّت لحلِّها.

"المُصْلِحة" إنَّما تريد حلاًّ "لا يُخالِف الدين"، ويُحقِّق، في الوقت نفسه، للرِّجال رغباتهم.

وبعد إعمالها التفكير، قالت وكأنَّها قائل "وجدتها"، إنَّ الحل يكمن في "إحياء نظام الجواري"، مع وضع "ضوابط قانونية له".

لكن من أين تأتي بـ "الجواري" اللاتي، على ما أوضحت، وُجِدْن لمتعة الرجل الجنسية، واللاتي حلَّل الدين (الإسلامي) امتلاكهن "شرط أنْ يَكُنَّ سبايا غزو المسلمين لبلاد غير إسلامية"؟

في الإجابة، اقترحت "المُصْلِحة الاجتماعية" استقدام الجواري من روسيا (ومن دول أخرى غير إسلامية) داعيةً إلى جَعْل "سبايا الروس" لدى "الشيشان" جواري لدى الرَّجال الكويتيين، على أنْ يَدْفَع الرَّجل الكويتي الراغب في امتلاك جارية (روسية مثلاً) 2500 دينار كويتي ثمناً لها؛ ثمَّ احتجت بـ "شرع الله"، فأكَّدت أنَّ للرجل الكويتي الحق في امتلاك ما يشاء من الجواري؛ ثمَّ جاءت بـ "المثل الأعلى" ألا وهو الخليفة هارون الرشيد الذي كان متزوجاً من امرأة واحدة؛ لكنه كان يملك 200 جارية.

وقبل دعوتها، تحدَّث الشيخ المصري أبو إسحق الحويني عن "ضرورة العودة إلى نظام الرِّق والاستعباد، وسَبْي النساء الكافرات، واتِّخاذهن جواري (للرجال المسلمين الأثرياء)"، معتبراً أنَّ في هذه "العودة" خير حلٍّ لـ "المشاكل الاقتصادية، ودواء للفقر"! وتوصُّلاً إلى "إحياء عصر الجواري (عملاً بتلك "الضرورة")"، دعا الشيخ (الجليل) إلى "إحياء واجب الجهاد (في سبيل إشباع الرغبات الجنسية للأثرياء من الرجال المسلمين)"، فمن غير طريق الجهاد لا يمكن الحصول على "المغانم" و"السبايا"، على ما أوضح واكتشف الشيخ؛ ولا يمكن، من ثمَّ، التوصُّل إلى حلول للمشكلات التي تواجه الأمَّة.

وهذا الشيخ العلاَّمة (الذي يحيط عِلْماً بكل شيء) اكتشف أنَّ "الغزو" و"الغنائم المالية والبشرية" أفضل من التجارة والصناعة، معتبراً أنَّ كل من يقف ضدَّ هذا الرأي يستحق أنْ يلقى ما يلقاه الكافر من مصير على أيدي المجاهدين المسلمين.

الصحيفة نفسها استطلعت "الموقف الديني (القويم)" من هذه الدعوات، فأخبرها الداعية الإسلامي صالح الغانم أنَّ امتلاك الجواري بالحرب هو أمر جائز "إذا ما خيضت الحرب تحت راية ولي الأمر" الذي "يحقُّ له وحده التصرُّف بالسبايا كيفما يشاء؛ فله أنْ يقتلهن أو يوزِّعن على الرجال المسلمين".

أمَّا "وكيل المراجع الشيعية" السيد محمد المهري فراعى "ضرورة الخلاف والاختلاف مع شيوخ السنة"، قائلاً: "لا يجوز في هذا العصر نهائياً اقتناء الجواري حتى في الحرب؛ لأنَّها (أي الحرب) ليست تحت إذْن ابن الإمام المعصوم".. ورقَّصْني يا جدع!

وقبل كل هؤلاء سَمِعْنا الجارية الأَمَة "الكاتب" فؤاد الهاشم وقد قاء ما قاء من أقوال، فحقَّ لنا أنْ نتساءل في دهشةً واستغرابٍ عن ظرفي "المكان" و"الزمان" اللذين يُنْتِجان هذه "الكوكبة" من "المفكِّرين"!

الدعوة (أو الدعوات) إلى إحياء وبعث عصر الجواري، وعلى النحو الذي ذكروه، ليست هي الأمر الذي أدهشني وحيَّرني؛ فما أدهشني وحيَّرني حقَّاً هو "المفارقة" التي أراها في الدَّاعين أنفسهم، وفي مَنْ يؤيِّدهم، ويؤيِّد فكرهم وتفكيرهم؛ أليست مفارقة عجيبة أنْ ترى العبيد (والجواري والإماء) هم الذين يريدون اقتناء وامتلاك العبيد (والجواري والإماء)؟!

في الثورات الشبابية الشعبية الديمقراطية العربية (وفي تونس ومصر واليمن وسورية وليبيا..) رأيْنا أنفسنا "أُمَّة"، أُمَّة تنتصر لحقوقها الديمقراطية، ولقضاياها القومية، وتنال من إعجاب شعوب العالم ما لم تنله من قبل؛ أمَّا هنا فيريدون لنا أنْ نعود "أَمَةً"؛ فكيف للإنسان أنْ يظلَّ (أو يكون) حُرَّاً إذا ما استعبد غيره؟!

إنَّهم يعيبون على الغرب "فسقه" و"فجوره" و"انحلاله الأخلاقي"، و"مادية حضارته"، وانتشار "البغاء" و"الدعارة" فيه، وسماحه بوجود أماكن تبيع فيها بعض النساء أجسادهن؛ ثمَّ يحاربون ويكافحون هذه "الرَّذيلة الغربية" بـ "فضيلة"، يسمُّونها "العودة إلى عصر الجواري والإماء"؛ وإنِّي لأُفضِّل (إذا ما اضطَّررتُ إلى المفاضلة بين السيئ والأسوأ) بائعة جسدها على هؤلاء الذين بدعوتهم إلى "إحياء عصر الجواري"، مع مستلزماته جميعاً، يبيعون البقية الباقية من "الإنسان" و"الإنسانية" و"القيم الأخلاقية والإنسانية والحضارية" في نفوسهم، مُرْتضين لأنفسهم أنْ يصبحوا، في "الربيع العربي"، النفايات لهذه الأُمَّة.

لقد هالني ما سمعت، ذات مرَّة؛ فمصادفةً ليس إلاَّ شاهدت إحدى محطاتنا الفضائية، فإذا برجل صغير السن، لا شارب له ولا لحية، يلبس بدلة، أي زيَّاً "غير "إسلامي"، يقف مُفْتياً في أمور ديننا ودنيانا أمام جمع صغير من الجنسين، وأمام جمع أكبر من المشاهدين، فيقول في فتواه، وكأنه سادن الحقيقة المطلقة، ويملك أفقاً يتسع لكل شيء ولا يسعه شيء، إنَّ المرأة التي تخرج من منزلها متعطِّرة هي "زانية"!

لا ألومه هو، ولا تلك المحطة الفضائية، بل ألوم الحكومة التي على ميلها المتزايد إلى التضييق على المجتمع عيشه الديمقراطي والاقتصادي تُوْسِع حرية الإفتاء على أناسٍ ينبغي لهم أن يفكِّروا ملياً قبل أن يجيبوا عن سؤال من قبيل "هل الساعة الآن العاشرة صباحاً أم العاشرة مساءً؟".

وددت لو كنت أملك إحصاءً عن عدد النساء في مجتمعنا اللواتي يخرجن من منازلهن متعطرات حتى أعرف عدد اللواتي اتهمهن بـ "الزنا"؛ وهي تهمة يجب أن يعاقَب عليها ليس "المتَّهَم"، وإنما "المتَّهِم"، لو كان لدينا أقل حرص على حقوق النساء في مجتمعنا.

إنَّ كثيراً ممن يمنحون أنفسهم حق الإفتاء في أمور تبدو صغيرة؛ لكنها كبيرة في معانيها، لا يملكون شيئاً من سلطان المعرفة بوجهيها الديني والدنيوي، فهم متخلِّفون قراءةً، ومتخلِّفون في فهم ما يقرأون، تَعْظُم في عيونهم وعقولهم الصغائر من أمورنا، وتَصْغُر فيها العظائم منها.

من استمع إليه يظن أن لا عدو لنا إلاَّ المرأة بحقوقها التي ما زالت حرفا ميتا، ولا قضية تتحدَّانا أن نواجهها، وأن نستنفد جهدنا ووقتنا في مواجهتها، سوى قضية "ترويض"، والإمعان في "ترويض"، المرأة، وكأنَّها تملك من أسباب القوة الاجتماعية ما يتهدَّد مملكة الرجال!

ويكفي أن نعرف السبب حتى يبطل العجب، فهذا المسخ الذكوري للمرأة وحقوقها ومكانتها وللإنسان فيها إنَّما هو، في بعض من معناه وحقيقته، العاقبة الحتمية لكل مجتمع يفوق فيه عدد الذكور عدد الرجال، إذا ما فهمنا الرجولة حق الفهم.

والمأساة إنما هي في المقام مأساة الرجال أنفسهم، فهم مسخوا معنى الرجولة قبل أن يشرعوا يمسخوا "نصفهم الآخر الأقل أهمية"، فالرجولة التي يمارسون إنما هي الرجولة التي يكفي أن يمارسها الرجل حيث يمارسها الآن حتى يُمْسَخ معناه مسخا تَعْجَز حتى ساحرات الإغريق عن الإتيان بمثله. واحسب أنَّ أهم شيء يمكننا وينبغي لنا تذكير معشر الرجال به وهم يمضون قُدُما في حربهم الذكورية ضد المرأة أنَّ الرجولة تفقد جُلَّ معناها الحقيقي إذا ما ارتفع فيها منسوب "الأنوثة السياسية"، فمعشر الرجال عندنا يتشدَّدون في محاربة الحق الإنساني للمرأة مع كل خسارة يتكبدونها في حقهم السياسي.

وهل يحتاج النهار إلى دليل حتى نتوفَّر على إقامة الدليل على أنَّ مجتمعاً فيه ما يكفي من "الرجال الأحرار"، ومن "الرجولة السياسية"، لا يمكنه أبداً أن يضطهد المرأة فيه، فاضطهاد الرجل للمرأة عندنا إنما هو أرذل اضطهاد؛ لأنه اضطهاد عبدٍ لعبد!

هل سمعتم عن "القُصَّر" و"القصور" في مجتمعنا النسائي؟! وعن مبدأ قوامة، أو وصاية، الرجل على المرأة، والذي بموجبه ينبغي للمرأة أن تحصل على إذْنٍ من ذَكَر في عائلتها (من أبيها، أو شقيقها، أو ابنها) للعمل، أو الدراسة، أو السفر، أو الزواج، أو الذهاب إلى طبيب، بدعوى أنَّها مهما كبرت عُمْراً تظل قاصراً؟!

ولست بمجانبٍ للحقيقة، ولا بمغالٍ، إذا ما قلت إننا مهزومون في معاركنا القومية والديمقراطية والحضارية؛ لأننا ننتقل من نصر إلى نصر في حربنا الذكورية الدائمة على نسائنا، فإنَّ مجتمعاً يضطهد المرأة فيه لا يمكنه أبداً أن يكون حرَّاً، أو أن يكون جديراً بامتلاك أسباب حريته. وإنَّ مجتمعاً يعادي حقيقة أنَّ المرأة لا تُوْلَد امرأة وإنما تصبح كذلك لا يمكنه أبداً أن يكون مُقْنِعاً إذا ما زعم أنَّ أبناء الحقيقة فيه أكثر من أبناء الوهم.

ذات مرَّة سألتُ امرأةً "مُسْتَرْجِلةً" عن سبب "استرجالها"، الذي هو صفة لا أحبها في النساء، فأجابتني على البديهة قائلة: "قلة الرجولة في الرجال هي ما حَمَلَتني على الاسترجال"!

وإنَّه لقول حزن وأسى أن أقول إنَّ تاريخاً طويلاً من اضطهاد النساء في مجتمعنا قد تمخَّض عن رجال من ورق، وعن نساء من ورق، فرجالنا ما عادوا بالرجال، ونساؤنا ما عُدْن بالنساء، فهنا نرى "الترجُّل"، وهناك نرى "التأنُّث"، فمتى نراهما وقد تماثلا في كل شيء إلاَّ في ما قرَّرت الطبيعة أن يختلفا، وأن يظلا مختلفين، فيه؟!

وقرأتُ في المبدأ الرابع من الدستور المصري الجديد الآتي: "المساواة أمام القانون، وتكافؤ الفرص، للمواطنين والمواطنات جميعاً.. وفي مباشَرَة الحقوق السياسية..".

إيَّاكم أنْ تَظنُّوا أنَّ في هذا المبدأ ما يعني "الإقرار بالمساواة بين الرَّجُل والمرأة"؛ فهو إنَّما يعني أنَّ "عدم المساواة بين الرَّجُل والمرأة" لا يعني أنَّهما غير متساويين أمام القانون (وغير متكافئين في الفرص).

الرَّجُل والمرأة يجب أنْ يتساويا (دستورياً) في الحقوق والواجبات؛ وبَعْد ذلك، يُنَص، في الدستور، على أنَّهما متساويان أمام القانون.

هل المرأة على قَدَم المساواة مع الرَّجُل في "مباشَرَة الحقوق السياسية"؟

إذا كان الجواب "نَعَم"، فلا بدَّ، عندئذٍ، من الإقرار بحقِّ المرأة في تبوُّء أي منصب (وأعلى منصب) في الدولة (كأنْ تتبوَّأ منصب رئيس الدولة).

أمَّا المبدأ السادس منه فلا يغني أبداً عن مبدأ "المساواة التَّامة بين الرَّجُل والمرأة (في الحقوق والواجبات)". ولقد جاء في هذا المبدأ: ".. ولا كرامة لوطن لا تُكَرَّم فيه المرأة؛ فالنساء شقائق الرجال، وهي حصن الأمومة، ونصف المجتمع..".

إنَّ عبارة "تكريم المرأة (أو المرأة المُكرَّمة)" لا تَفْهَمها المرأة الحُرَّة، أو التي تَنْشُد الحرية والمساواة التَّامة مع الرَّجُل في الحقوق والواجبات، إلاَّ على أنَّها عبارة "إهانةٍ لها"؛ فهي إنسان لا يحتاج إلى "التكريم"، وإنَّما إلى المساواة والحرية؛ وهي، من ثمَّ، لا تحتاج إلى عبارات تكريم من قبيل "النساء شقائق الرجال"، و"المرأة هي حصن الأمومة"، و"نصف المجتمع"؛ وما أهمية أنْ تُوْصَف بأنَّها "نصف المجتمع" وهي التي في "واقعها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي.." ما زالت "أقلية" من "أقلياته"؟!

والدليل على أنَّ في الأمر "إهانة (في لبوس التكريم)" ترونه إذا ما أَعَدتُّ كتابة النَّص نفسه على النحو الآتي: ".. ولا كرامة لوطن لا يُكَرَّم فيه الرَّجُل؛ فالرجال أشِقَّاء النساء، والرَّجُل نصف المجتمع..".

لقد تحدانا العالم أن نُظْهِر مجتمعنا له في صورة المجتمع الذي فيه من إرادة الحياة، والرغبة الحقيقية في أن يصلح أحواله كافة، ما يمكِّنه من أن يشق لنفسه، وبنفسه، طريقا إلى القرن الحادي والعشرين بكل معانيه السياسية والاجتماعية والثقافية والحضارية، فإذا بنا نزوِّد أعداءنا بمزيد من الأسلحة التي يحاربوننا بها.

كان جوابنا هو الآتي: لن نسمح أبدا للمرأة بقيادة السيارة؛ لكننا قد نفكِّر في منحها، مستقبلا، حق المشاركة، تصويتا وترشيحا، في الانتخابات البلدية، تعزيزا لدورها الاجتماعي، وفي سبيل تمكينها من المشاركة (عبر المجالس البلدية) في مناقشة مشاكلها، وإيجاد حلول لها. وهذا "الجواب الاجتماعي الثقافي" لم يأتِ من هيئة حكومية لديها من الخواص والسلطات والصلاحيات ما يسمح لها بالتحدُّث عن هذا الأمر، وبتِّه؛ لكنه أتي من وزارة الداخلية، التي ينبغي لها، بحكم اختصاصها، أن تتحدث في أمور لها من الخواص ما يجعلها تخص الأمن القومي، أو بعضا منه.

وقيل في التبرير: إن الإسلام يقر للمرأة بحق امتلاك سيارة، وأي شيء؛ ولكن ثمة فرق (شرعي) بين "حق التملُّك" و"حق الاستعمال"، فالمرأة لا يحق لها أن تستعمل، أي أن تقود، السيارة التي يحق لها تملكها. وقيل، أيضا، إن "البيئة الصحراوية"، واتساع المسافة بين حي وحي في المدينة الواحدة، تجعلان حياة المرأة، التي تقود السيارة، عرضة للخطر، "وهذا ما لا يقبله أبدا وليُّ أمرها"!

المأساة تَعْظُم ليس في قول ما قيل فحسب، وإنما في وجود غالبية عظمى من الرجال تؤيِّد حق ولي أمر المرأة في درء الخطر عن حياتها من خلال منعها من قيادة السيارة؛ أمَّا المهزلة فنراها في أن النصف الآخر من المجتمع، أي الرجال، لا يملكون من الحقوق إلا تلك التي في منزلة حقهم في قيادة السيارة. ولو تحرَّى الرجال أسباب مأساتهم السياسية لوجدوا أن بعضا من أهمها يكمن في الدوافع الاجتماعية الكامنة في منع المرأة من قيادة السيارة. ولو أرادوا سماع تبرير لمأساتهم تلك لسمعوا تبريرا مشابها، فوليُّ الأمر يمنع المجتمع من أن يقود نفسه بنفسه سياسيا حتى يدرأ المخاطر عن حياته.

إنني متأكِّد أنَّ السبب الحقيقي لمنع المرأة من قيادة السيارة ليس هذا الذي ذكروا، فتعرُّض حياتها للخطر، إذا ما قادت السيارة، ليس بالأمر الذي يهمهم كثيرا، فما يهمهم، في المقام الأول، إنما هو الإبقاء على معاني الشرف لدى الرجال في غير المواضع التي فيها ينبغي للمجتمع والأمة أن تُركِّز معاني الشرف. إنَّ الرجل الذي أسس لنفسه "كرامة"، تُجْرَح، وقد تُقْتَل، إذا ما قادت المرأة التي تخصُّه سيارة هو ذاته الرجل الذي لا يبالي كثيرا بفقده، أو بإفقاده، الكرامة السياسية والقومية والإنسانية.

والمهزلة تَعْظُم عندما نسمع الرجال، في مجتمعنا، يعترضون على منح المرأة حقوقا سياسية وانتخابية، قابلين على مضض منحها حق المشاركة، تصويتا وترشيحا، في الانتخابات البلدية، فالمرأة، في تصورهم، تُعرِّض حياتها للخطر إذا ما قادت السيارة؛ لكنها تعرِّض حياة المجتمع للخطر إذا ما سُمِح لها بالمشاركة في حياة سياسية، تتحدانا أن نقيم الدليل على وجودها. مَنْ يسمع اعتراضهم يظن أنهم يملكون أمرهم السياسي، أو أنهم يملكون أكثر مما تملكه نساءهم من الحقوق السياسية والانتخابية!

وفي إيران، ما زالت شجرة "ولاية الفقيه" تُعْطي ثمارها، أو مزيداً من ثمارها؛ فالمرأة، أيْ الطالبة الجامعية، ما عاد لها الحق، في بعضٍ من الجامعات، وبموجب قرار أصْدَرته الحكومة المتفرِّعة من "ولاية الفقيه"، في دراسة نحو 77 مادة (أو تَخَصُّصاً) جامعية؛ ولقد وُصِفَ هذا القرار الحكومي، في بعضٍ من البيانات الرسمية، والذي بدأ تنفيذه، بأنَّه "اختباري (تجريبي)"، و"جزئي"؛ وشَرَعَ مؤيِّدوه (من المتعصِّبين لـ "ولاية الفقيه") يتحدَّثون عن "الدَّافِع النبيل" إلى استصداره، ألا وهو "الحِرْص على حقوق ومصالح ومكانة المرأة" كما عيَّنَتْها "الشريعة الدينية (الإسلامية)"؛ فالحيلولة بين المرأة وبين هذه التخصُّصات (التي أُقِرَّ للرجل بحقِّ احتكارها) سيَحُول (مستقبلاً) بينها وبين "شَرَّ البطالة"؛ كما سيَحُول بينها وبين "شَرَّ العنوسة"؛ وثمَّة "بَرَكَة ثالثة" له هي "استقرار الأُسْرَة (مع زيادة الإنجاب)"؛ فلقد تأكَّد لصاحب "ولاية الفقيه"، والذي يَنُوب عن "الإمام الغائب (المعصوم)" في قيادة "الأُمَّة"، وإقامة "حُكْم الله على الأرض"، وجود "صلة سببية" بين ارتفاع منسوب التعليم (والوعي والثقافة) لدى المرأة (الإيرانية) وبين ارتفاع منسوب الطلاق في المجتمع.

وهذا "الحِرْص" على المرأة إنَّما هو، والحقُّ يُقال، جزءٌ من كُلٍّ، أيْ جزءٌ من "حِرْص" أعم وأشمل وأوسع، هو "حِرْص" سُلْطَة الفقيه (على الناس في عصر الغيبة الكبرى) على تخليص وتنقية عقول ومشاعر وأذواق "الرَّعية" من "الشوائب"، والتي هي كناية عن الثقافة العالمية؛ فالفلسفة والموسيقى والفن والآداب العالمية إنَّما هي جميعاً "رِجْسٌ من عَمَل الشيطان"؛ ولا بدَّ لـ "ولاية الفقيه" من أنْ تَمْنَع "الرَّعية" من تعاطيها؛ ولقد ذَكَّرني هذا "الموقف ـ الفتوى" بفقيه من "أهل السنة والجماعة" أفْتى بتحريم الاستماع إلى أغاني فيروز؛ لأنَّها امرأة، وصوت المرأة "عَوْرَة"!

والمرأة في إيران، ولِكَوْنها تَعي جيِّداً حقوقها المهضومة، وما أكثرها، وتسعى (وتُصارِع) لنَيْل حقوقها وحرِّيَّتها، متَّخِذةً من العِلْم سلاحاً تخوض به معاركها كافَّةً، هي نِصْف المجتمع الذي فيه تتركَّز المعارَضة والمقاوَمة لسُلْطَةٍ جُبِلَت على العداء لحرِّيَّة النساء، أو للمرأة الحُرَّة؛ لأنَّ المرأة لا يُمْكنها أنْ تنال حرِّيَّتها من غير أنْ تَجْعَل المجتمع كله حُرَّاً؛ وكيف للمجتمع أنْ يَغْدو حُرَّاً إذا ما كان (أو ظلَّ) نِصْفُه، أيْ النساء، "أقَلِّيَّة (سياسية وثقافية واقتصادية..)"؟!

"الفيزياء النووية"، مثلاً، هي الآن، في إيران، للذكور، أو الرِّجال، دراسةً، واختصاصاً، ومهنةً؛ أمَّا السبب الذي يِسْتَذْرِعون به فهو "سوق العمل"؛ فأسياد هذه السوق، وغالبيتهم من معشر الرِّجال الأُوتوقراطيين، يَسْتَكْرِهون (لسبب اقتصادي موضوعي!) توظيف النساء في كل صناعة تَمُتُّ بصلة إلى هذا الاختصاص الجامعيِّ الرفيع؛ فما العمل؟

لقد حَلُّوا "المشكلة"، على افْتِراض أنَّ في الأمْر مشكلة حقيقية، ليس من طريق جَعْل هذه السوق تتَّسِع للنساء، صديقة لهُنَّ، أو أقل محاباة للرجال، وإنَّما من طريق التضحية بحقوق النساء؛ فلا أسهل، ولا أرخص، من الحلول التي تشبه "بيت الطَّاعة"، تُعاد إليه كل امرأة شَقَّت عصا الطَّاعة، وامتَثَلَت لأمْر نيتشه إذ خاطبها قائلاً: "لا تقفي متردِّدةً حائرةً بين خنوع نَعَم وتمرُّد لا"!

والقائل بأهمية وضرورة جَعْل الفَرْق في الجنس فَرْقاً في التعليم الجامعي لا رادع يردعه عن جَعْل الفَرْق في العِرْق واللون والدِّين.. أيضاً فَرْقاً في التعليم نفسه، لا بَلْ في الحقوق السياسية والانتخابية والثقافية.. ؛ فلقَد ثَبُتَ وتأكَّد، في التاريخ، أنَّ مُضطَّهِد المرأة لا رادع يردعه عن ممارَسة الاضطهاد الطبقي والقومي والعرقي والدِّيني..

هُمْ الآن يتسربلون بالحِرْص على "الزواج الوطيد المديد"، وبِدَرْءِ "أبغض الحلال عند الله" عن الحياة الزوجية، وبإدامة نِعْمة التكاثر على الأزواج؛ فَلَمَّا تَبيَّن لهم، وتأكَّد، أنَّ "الشَّرَّ الإبليسي" يكمن في "المرأة المتعلِّمة الواعية المثقَّفة العاملة الحُرَّة" كَمِنوا له، وتَرصَّدوا، مُسَدِّدين "السَّهْم"، أيْ هذا "القرار الحكومي"، إلى هذا "العدو"؛ وكأنَّ "المرأة"، ولجهة حقِّها في التعليم الجامعي، هي جزء من ضغوط "الشيطان الأكبر" لثَنْي طهران عن المضي قُدُماً في "برنامجها النووي"!

إنَّه لـ "عَصْرُ الغيبة (غيبة المعصوم)"؛ ولا عزاء لنساء إيران في هذا العصر؛ لكن رُبَّما يأتيهِنَّ الفَرَج بانتهاء "الغيبة الكبرى"، وتعجيل الله فرج "المعصوم"، وعودته بعد طول غياب، ليملأ الدنيا عدلا وإنصافاً! 

إنَّ بعضاً من شبابنا، ومن شبابنا الجامعيِّ على وجه الخصوص، هو نُتاج بيئةٍ وتربيةٍ مَسَخَتا فيه، وشَوَّهتا، مفهوم "الرُّجولة"؛ فما عاد ممكناً تمييز "الرُّجولة"، في قوله وفعله وسلوكه، من الطِّيْش والنَّزق والرُّعونة والاستهتار..

لا أتَّهِم "الجامعة" نفسها إلاَّ في أُمورٍ ليست من جِنْس "السبب"، ولا تَعْدِله؛ لكنَّني أتَّهِم المجتمع نفسه بأنَّه قد غَرَس في نفوس شاببنا من القِيَم التربوية ما جَعَلَهم في عَجْزٍ بَيِّن عن الاستجابة لهذا التحدِّي (الحضاري والإنساني) الجديد، الذي تُمثِّله الحياة الجامعية؛ فإنَّ "البيئة الاجتماعية للجامعة" هي خَيْر كاشِفٍ ومُغَذٍّ لنقاط الضعف التربوي في بعضٍ من شبابنا؛ وأستطيع أنْ أُؤكِّد أنَّ "المرأة"، أيْ "الطالبة الجامعية"، هي، في كثيرٍ الحالات، "السبب" الذي يَسْتَفِز "الجاهليِّ" الكامن في نفوس بعض الشباب الذكور من طلبة الجامعة؛ فهذا "الاختلاط (الجامعي) بين الجنسين"، والذي فيه كثيرٌ من الاصطناع والزِّيف، ومن التشويه لأوجه العلاقة (الطبيعية والسَّوية) بينهما، هو المناخ الذي فيه تنمو وتَظْهَر وتتفجَّر "الرُّجولة" بمعانيها التي توفَّر المجتمع على مسخها وتشويهها في نفوس الشباب الذكور.

في هذا المناخ، والذي لم يَعِشْهُ أو يألْفه الطالب الجامعيِّ، من قَبْل، نرى هذا الطالب في ممارَسة يومية لمفهوم "الرُّجولة" الذي غُرِسَ ونُمِّي في نفسه، والذي إنْ نَظَرْنا فيه، وفحصناه، لن نَعْثُر على أيِّ معنى يُعْتَدُّ به من معاني "الرُّجولة"، التي إنْ أحسنَّا فهمها، وتمثَّلنا معانيها التي تتدلَّى كالثمار من شَجَر حياة الرِّجال الرِّجال، لن نرى فيها شيئاً من هذا الذي يُمارَس، والذي فيه كثيرٌ من الطَّيْش والنَّزَق والرُّعونة والاستهتار..

 

جواد البشيتي

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

العراقية .. لانفط اسعدها ولابرلمان مثلها

nahed timimi قيل انها بنت الحضارات الاولى .. وبنت الرافدين وشقيقة الفرات واخت دجلة، .. وصفوها بحمّالة الاسى، المكافحة المدبّرة المثابرة الصابرة التي تعلمت على مر العصور كيف تكتم الالم وتغالب المحن وتجاهد النفس لتعيش وتعيل عائلتها في اسوأ الظروف التي يمكن ان يمر بها بشر.

فالعراق ومنذ عصر الخلافة والى يومنا هذا وهو مسرح لحروب دامية وغزوات مروّعة ودماء وتقتيل .. غير ان المرأة العراقية ظلت صابرة صامدة، حالمة بيوم ينصفها الزمن فيه من فقر وظلم واعراف عشائرية جعلت منها دية تدفع كما الاغنام لمشكلة لم تقترفها او فصلية لجريمة لم تقترفها او ضحية لسياسات غير موزونة جعلت منها مجبرة معيلة لعائلتها بعد فقدها المعيل والراعي

فالحجاج لم يفتح الامصار والبلدان الا بالعراقيين .. وهذا بالطبع يعني ان العراقية ومنذ ذلك الزمن بقت لوحدها تكابد شظف العيش ورعاية اسرتها دون سند .. وتوالت على العراق الغزوات والحروب والغارات التترية والسلجوقية والفارسية والعثمانية والبريطانية وصولا الى زمن البعث .. وما ادراك مازمن البعث

انه الزمن الذي جعل من العراقية مستجدية في دول الجوار تفترش الارصفة لتبيع رث البضائع او ما هو اغلى هروبا من جحيم الوطن الذي اخذ منها زوجها او فلذة كبدها او اخيها او والدها عنوة، انه الزمن الذي زُج فيه الرجال في حروب عبثية لاطائل منها ولاهدف سوى القتل والدمار والتدمير للشعب واقتصادة ..

انه زمن الحصار الذي جعل النساء تقوم بدور الاب والام لتربي اطفالها وتعيل اسرتها .. انه الزمن الذي باعت فيه الناس حتى ابنائها لتأكل .. كل ذلك مر على العراقية وهي تنتظر يوم الخلاص والامل في غذ افضل لها ولاطفالها ..

 وحصلت المعجزة وتغيّر النظام وجاءت الاحزاب الاسلامية التي ادعت انها ستحكم حسب الشرع والدين ومبدأ العدل والمساواة وتوزيع عادل للثروة وترشيد وتقشف في صرفيات السياسيين والحكومة اسوة بابي تراب امام المتقين وامير المؤمنين وتأسيا باقتصاد سيد البشرية الرسول الاعظم عليه السلام

وهنا كانت خيبة الامل الكبرى بالنسبة للمرأة اذ تبين ان هذه الاحزاب ابعد ماتكون عن زهد سيد البلغاء وتقشف نبيهم .. وانهم ماجاءوا الا ليملؤا الجيوب ويسمنوا الارصدة ويسعدوا النفس والمقربين، وتركوا المرأة هذه المرة ضحية لجرائم الاعتداء من قبل بعض المتطرفين الاسلاميين ولجرائم الشرف والثار والفصل العشائري .. بل تركوها ضحية لاحداث العنف الاسري والطائفي وجرائم التفجيرات التي تركتها او زوجها او ولدها معاقين دون رعاية من الدولة او تعويض يضمن لهم كرامة العيش، ولو ان مال الدنيا كله لايعوض ان يفقد الانسان جزءا عزيزا من جسده او عينيه .

وهكذا بقت المراة على حالها كما كانت في زمن البعث بل اسوا تستجدي في اشارات المرور وتعيش في خرائب الطين والصفيح لاتعرف شيئا عن نفط بلادها الذي يقال ان اخر برميل منه سيخرج من العراق واباره المثقلة بوجوده.. وها هو النفط قد اوشك ان ينضب والمرأة العراقية لم تاخذ نصيبها منه او تتطور من موارده او تسعد بامواله كما هو حال الاماراتية او الخليجية او اية دولة نفطية اخرى

اما البرلمانيات والوزيرات.. فما شاء الله ليس لهن ادنى علاقة بمشاكل النساء في العراق .. كل مايهمهن هو التناحر بينهن ونشر غسيل وفضائح بعضهن بعضا وملفات الفساد لزملاء فرهود مثلهن لغرض التسقيط السياسي فحسب .. وكل همهن ايضا هو شراء العقارات في دول العالم السياحية واجراء عمليات التجميل ليغطين على فساد ذممهن وارواحهن التي لم تسعد بنات جنسهن لا بتشريع ولا باقتراح ولا بمساعدات ولا بتقديم خدمات ولا ولا ولا

نخلص من كل ذلك ان المرأة العراقية لانفط اسعدها ولا احزاب دينية انصفتها ولا سياسة انقذتها من فقرها وجهلها وعوزها ومن العشائريات التي ارهقتها ولا برلمان مثلها اوعمل من اجلها شيئا.

د. ناهدة التميمي

 

خاص بالمثقف: ملف "المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات"

 

مستقبل المرأة بعد الربيع العربي .. تساؤلات مشروعة

 abdulkhaik husanلمناسبة اليوم العالمي للمرأة بودي ان اطرح السؤال التالي: لماذا المرأة في الشعوب العربية - الإسلامية، دون غيرها من الشعوب، بقيت معزولة عن النشاط العام وينظر إليها نظرة دونية؟

السبب في رأيي كما يلي:

للجغرافية دور مهم في التطور الحضاري وحركة التاريخ والثقافة الاجتماعية (culture). فلو تأملنا المفاهيم والقيم الاجتماعية والدينية والسياسية وغيرها، لوجدنا أنها وليدة الظروف البيئية، والتي بدورها تقرر طريقة معيشة الناس، وعلاقاتهم الاجتماعية، والبحث عن الأمان من الكوارث الطبيعية، أي كما قال كارل ماركس: "ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم، وإنما وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم". لذلك فالظروف البيئية الأوربية الغنية لها دور مؤثر في خلق حضارة إنسانية تختلف كلياً عن الحضارة التي أنتجتها مجتمعات شبه الجزيرة العربية الصحراوية القاحلة. ولأسباب تشريحية وفسلجية، جعلت الطبيعة الرجل أقوى عضلياً من المرأة التي تخصصت بالحمل، والولادة، ورعاية الطفل إلى أن يقوى ويشتد عوده فيعتمد على نفسه.

إن كسب الرزق في الماضي، (وإلى الآن في المجتمعات المتخلفة)، يعتمد كلياً على القوة العضلية، سواء في خوض الحروب بين مجموعات بشرية كالغزو عند القبائل العربية (البدو) في الماضي، أو مجتمعات الصيد وجمع العلف (hunters-gatherers) في مرحلة المشاعة البدائية، ومواجهة الحيوانات الشرسة وقسوة الطبيعة، ففي جميع هذه الحالات كان كسب الرزق يعتمد على القوة العضلية التي هي أقوى عند الرجل مما عند المرأة. لذا فجذور الإجحاف الذي لحق بالمرأة في جميع الحضارات، والصورة النمطية المسيئة لها في جميع المجتمعات البشرية يعود إلى طرق كسب العيش. ولذلك صارت المرأة تعتمد في كسب معيشتها على الرجل مقابل تنازلها له بالقيام بخدمته وإشباع حاجته الجنسية، وإدارة بيته، ورعاية أطفاله وإطاعة أوامره. وفي هذه الحالة ففي المجتمع الذكوري "الرجال قوامون على النساء"، وهم الذين يخلقون القيم والمفاهيم التي تخدم مصالحهم، وتكرس تفوقهم، وتحط من مكانة المرأة. فمثلاً ربطوا الشرف بعفة المرأة كدليل على إخلاص المرأة للرجل لكسب ثقته بها للتأكد منها أنها أمينة على أمواله ومصالحه.

ففي المجتمع البدوي كانت المرأة معرضة للسلب والاختطاف والأسر إثناء الغزوات القبلية، فتؤخذ عنوة ضمن الغنائم المادية الأخرى، و تستخدم كجارية وملك اليمين لمن اختطفها، أو تباع في أسواق النخاسة كوصيفة أو جارية، تجلب العار على العشيرة الخاسرة. لذلك صارت المرأة وفق القيم العربية البدوية "عورة". وهذه المفاهيم والقيم اقتضت تغطية جسم المرأة، ومنها جاء الحجاب والنقاب، وحبسها في البيت "وقرن في بيوتكن".

ولما جاء الإسلام في القرن السابع الميلادي لم يستطع تغيير القيم البدوية كلياً بل تبنى معظمها وخفف من وطأتها بعض الشيء، ولكن على العموم فإن معظم التعاليم الإسلامية هي مقتبسة من القيم البدوية التي كانت سائدة في الجزيرة العربية قبل الإسلام. فمثلاً تغير اسم الغزو إلى فتوحات إسلامية، والسلب والنهب أطلق عليهما غنائم الحرب "الجهاد"، ومنها النساء حيث يتم توزيعهن على "المجاهدين" بعد أن يرسلوا خمسها إلى الخليفة وفق الآية (فأن لله خمسه).

أما في المجتمعات الحديثة، فحصلت التغييرات في وسائل كسب العيش حيث اعتمدت في معظمها على العقل والثقافة والمعرفة والتخصص في مختلف المجالات، مثل الطب والهندسة والعلوم والفنون وغيرها بدلاً من الغزو والأعمال الشاقة التي تحتاج إلى استخدام القوة العضلية. وفي هذه الحالة فقد أثبتت المرأة أنها لا تقل عن الرجل في المجالات العقلية والثقافية، وبالتالي فبإمكانها كسب معيشتها وتحقيق استقلاليتها الاقتصادية عن الرجل. ولكن النظرة الدونية في المجتمعات العربية بقيت لحد الآن، وهي تركة الموروث الاجتماعي البدوي وامتداد للماضي السحيق، إذ لا يمكن التخلص منها بسرعة. وقد وصف المؤرخ الإنكليزي أرنولد توينبي البداوة بأنها (حضارة متجمدة). ولهذا السبب نرى الشعوب العربية التي ضربت القيم البدوية جذورها في العمق بثقافتها الاجتماعية الموروثة (culture) هي من أكثر الشعوب مناهضة للحضارة الحديثة، وتعلقاً بالماضي وتقديسه، خاصة في مجال حقوق الإنسان، والموقف المعادي للمرأة وحقوقها في المساواة مع الرجل.

 

المرأة والاصلاح الديني

لا شك ان الإصلاح الديني يؤثر ايجابا في التحولات الاجتماعية التقدمية، وبالأخص في الموقف من المرأة. كذلك ما يجدر ذكره هو، أن النصوص الدينية المقدسة يجب أن تفسر وفق سياقها التاريخي، فمعظمها نزلت لحل مشاكل معينة لها علاقة بزمان ومكان فترة نزول تلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

لقد بقيت المجتمعات الأوربية راكدة تراوح في مكانها لألفي سنة، ولم تنهض إلا بعد إجراء الإصلاحات الدينية في أوائل القرن السادس عشر على يد المصلح الفرنسي جون كالفن، والألماني مارتن لوثر، تزامناً مع حركة النهضة في القرنين السادس عشر والسابع عشر، والتي مهدت بدورها لحركة التنوير على أيدي الفلاسفة الإصلاحيين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ولكن المشكلة أن الإصلاح الديني في البلاد العربية يسير ببطء شديد، وأحياناً تراجع، فرغم أنه بدأ في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين على يد المصلحين: جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، وعلي عبدالرازق، ورفاعه الطهطاوي، إلا إن حركة الإصلاح هذه أصيبت بنكسة، وحتى بردة إلى الوراء بتأسيس المملكة السعودية المتحالفة مع حركة الوهابية المتزمتة والتي تسعى لإعادة المجتمع إلى القرن السابع الميلادي. وكذلك ظهور الثروة النفطية التي مكنت المملكة في نشر التشدد الديني الوهابي وتأسيس حزب الأخوان المسلمين في مصر عام 1928 على يد الشيخ حسن البنا. ومن مصر انتشرت الحركات الدينية بتمويل السعودية والدول الخليجية الأخرى فيما بعد. وهذه الحركة الدينية المدعومة بالبترودولار تسببت في عرقلة الإصلاح الديني وبالتالي حصلت ردة حضارية في الشعوب العربية والتي كانت المرأة من أكبر ضحاياها.

إن التطور الهائل الذي حصل في تكنولوجية الاتصالات (الانترنت والفضائيات) والمواصلات، والثورة المعلوماتية، والاختلاط بين الشعوب، ساعدت على إيقاظ الوعي لدى الشباب العربي، فكانت حصيلتها ثورات الربيع العربي، والمطالبة بالديمقراطية، وحقوق الإنسان، ومنها حقوق المرأة ودورها في المجتمع. وفي جميع الأحوال لابد وأن تواجه ثورات الشباب معوقات كثيرة، ومحاولة تأخير تحقيق أهدافها، ولكن المهم أن رحلة الألف ميل قد بدأت بالخطوات الأولى، ولا يمكن إعادة الجنِّي إلى القمقم كما يقولون.

من هنا أعتقد من المفيد الاعتماد على القوانين والشرائع الدولية التي أصدرتها منظمات الأمم المتحدة مثل: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية منع التمييز ضد المرأة وغيرها، التي صادقت عليها الحكومات العربية، ولذلك فهي (الحكومات العربية) ملزمة بتطبيقها. كذلك يمكن البحث في النصوص الدينية والعثور على الكثير مما يخدم موقفنا، والاستناد عليها لمحاربة التمييز ضد المرأة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، ليس في القرآن أي نص يفرض الحجاب والنقاب، وكذلك قضية تعدد الزوجات، حيث وضع الإسلام لها شروطاً تعجيزية غير قابلة للتطبيق، إذ جاء في الآية الكريمة: "وانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاثى ورباعى، وإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة". وفي آية أخرى: "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم". واعتماداً على هذه النصوص يمكن النضال من أجل منع تعدد الزوجات، فشرط العدالة بين النساء واجب، ولكن في نفس الوقت لا يمكن تحقيقه حتى مع الحرص عليه. كذلك من المفيد فتح حوارات مع رجال الدين الإصلاحيين مثل الشيخ حسن الترابي من السودان، والشيخ أحمد القبانجي من العراق وغيرهما كثيرون، وإبراز دورهم في الإعلام وتشجيعهم في السير بهذا المنهج، مع تجنب استفزاز المشاعر الدينية للمسلمين. لأن أي استفزاز يؤدي إلى الضد من المبتغى، أي إلى المزيد من التعصب والتخندق في الخندق الديني المتزمت.

 

الاصلاح التركي والربيع العربي

هناك انباء عن مبادرة  "حزب العدالة والتنمية" الإسلامي التركي مفرحة جداً وخطوة مهمة في طريق الإصلاح، خاصة وأن هذا الحزب هو إسلامي. وعليه يجب الاستفادة من هذه المبادرات باستخدامها للضغط على الأحزاب الإسلامية العربية لتأخذ من الحزب الإسلامي التركي الحاكم قدوة لها، والسير قدماً على هذا المنهج إذا ما أرادت هذه الأحزاب كسب شعوبها، وإظهار الإسلام بالوجه الإنساني المشرق لمواجهة ما سبَّبه التطرف الإسلامي الوهابي المتمثل بمنظمة القاعدة الإرهابية التي شوهت صورة الإسلام، وجعلت من الإسلام أيديولوجية للإرهاب، ومعادي للحضارة الإنسانية، وشوهت صورة المسلمين في العالم.

وعندما نعود الى  موضوع المرأة والربيع العربي يجب أن نعرف أن الذين قاموا بثورات الربيع العربي هم شريحة من الشباب المتعلمين، العلمانيين وأغلبهم من العاطلين عن العمل، وغير منتظمين في أحزاب سياسية، ولا ثقة لهم بالأحزاب العلمانية التقليدية، يسارية كانت أم يمينية، لأن هذه الأحزاب في رأي شباب الثورة لا تختلف عن الأحزاب الحاكمة المستبدة، وهم يعرفون أن سبب معاناتهم هو فشل الحكومات العلمانية المستبدة في حل مشكلاتهم وبالأخص الاقتصادية والاجتماعية. وقد شاركت المرأة المتعلمة في هذه الانتفاضات بنشاط على أمل تحقيق طموحاتها في المساواة في الحقوق والواجبات. ولكن تبيَّن أن هذه الشريحة المتعلمة العلمانية الواعية لا تشكل غالبية الشعب. إذ أثبت التاريخ أنه كلما تفاقم الظلم والتخلف ينتشر معه الإيمان الديني الساذج ومعه تتفشى الخرافة. واستفادت من هذا الوضع الأحزاب الإسلامية التي روَّجت لشعارها المعروف: (الإسلام هو الحل). حقيقة أخرى جديرة بالذكر، وهي أن الديمقراطية تعني حكم الأغلبية التي تفرزها صناديق الاقتراع مع حق الأقلية في مواصلة نشاطها بحرية لطرح مشكلاتها، وكسب المزيد من الأنصار لها على أمل أن تكسب الأغلبية في الانتخابات اللاحقة.

وبطبيعة الحال، المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية تمثل الحلقة الأضعف، لذلك يحاول الإسلاميون مصادرة حقوقها باسم الدين والدين منهم براء. أعتقد أن خيبة أمل المرأة من ثورات الربيع العربي هي مؤقتة، وانتصار الإسلاميين في تونس ومصر هو بداية هزيمة ساحقة لهم في المستقبل القريب. والسبب هو أن مشاكل هذه الشعوب كبيرة جداً وعلى رأسها الانفجار السكاني والتدهور الاقتصادي، والبطالة والتصحر، وليس لدا الإسلاميين أي برنامج علمي واقعي لحل هذه المشاكل، بل ستتفاقم أكثر وأكثر بسبب حكمهم، لذلك فانتصار الإسلاميين هو بمثابة بداية الهزيمة لهم ودق المسمار في نعش الإسلام السياسي. وبهزيمة الإسلام السياسي ستنصر المرأة في تحقيق حقوقها السياسية والاجتماعية.

 

المرأة والقوانين الوضعية

في هذه المناسبة أود الحديث عن معاناة المرأة في ظل بعض القوانين الوضعية، فمثلاإن القوانين التي تحرم المرأة غير المسلمة المتزوجة بمسلم ظالمة بحق الإنسانية، وخاصة بحق الطفل والأم غير المسلمة. وقانون الأحوال الشخصية التونسي الذي صدر في عهد الرئيس الراحل بورقيبة، وقانون الأحوال الشخصية رقم 188 عام 1959 في عهد حكم الزعيم عبدالكريم قاسم في العراق، كان قد حقق نقلة نوعية تقدمية وإنسانية في هذا المجال. والتخلي عن هذا القانون في تونس يمثل ردة حضارية مخزية وفي منتهى البشاعة. لذلك فإذا ما ألغت الحكومة التونسية الجديدة هذا القانون فالمطلوب من العلمانيين مواصلة النضال الدؤوب وتحشيد الرأي العام الوطني والعالمي لمنع هذا الاجراء الجائر. إن حضانة الطفل من حق الأم في جميع الشرائع الدولية إلى أن يبلغ الطفل سن الرشد أي 18 سنة كما في معظم الشعوب، وحينها من حقه أن يستقل كإنسان بالغ يقرر ما يخصه بنفسه وبإرادته الحرة.

أما فيما يخص الإرث، فمن حق الزوجة، المسلمة وغير المسلمة أن ترث زوجها في حالة وفاته. وأي قانون يخالف هذا فهو قانون مخالف لحقوق الإنسان. ونفس الكلام يقال فيما يخص شهادة المرأة في المحاكم، فالمرأة أصبحت اليوم عالمة وطبيبة ومهندسة...أسوة بالرجل، لذا يجب مساواتها بالرجل في جميع الحقوق والواجبات.

لذا بالتأكيد (ان وضع نهاية للأحكام الشرعية القديمة التي فقدت صلاحيتها) هو الحل الصحيح. إذ لا يمكن معاملة المرأة بعد أن حققت البشرية كل هذا التقدم في القرن الحادي والعشرين بقوانين عصر البداوة قبل أكثر من 15 قرناً، حيث كانت المرأة تعامل كبضاعة بلا روح لإشباع حاجة الرجل الجنسية وغيرها. بينما اليوم أثبتت المرأة أنها لا تقل عن الرجل كفاءةً في جميع المجالات العلمية والعملية، لذلك يجب أن تنال من الحقوق أسوة بالرجل. وعليه، فأي قانون يخالف هذه الحقوق يجب وضعه على الرفوف العالية ضمن كتب التراث، أي من المخلفات القديمة التي عفا عليها الزمن، ولأغراض أكاديمية فقط.

 

عبدالخالق حسين

كاتب عراقي مقيم في بريطانيا

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

المتنبي والثامن من آذار .. يوم المرآة العالمي

adnan aldhahirوضع المتنبي على الطاولة العريضة الواطئة الممتدة أمامي ورقتين فيهما كلام مكتوب بخط كوفي متقن جميل وقال: إقرأ. ماذا أقرأ يا متنبي؟ كرر فعل الأمر بنبرة صارمة: إقرأ؟ قرأت:

إليها...

إليها يا مَن تجسدت فيها كل نساء العالمين .. إليها رمزاً لجميع بنات حواء على سطح الكرة الأرضية.  وردة لها وقبلة على يدها اليمنى وأخرى على جبينها. فيها عطر وبهاء وشرف كل الأمهات في العالم... قديماً وحديثا ً. من عزمها  تعلم الرجال الثبات على المواقف والمبادئ والقيم. فيها أريج السماوات وأطيب ما أنبتت الأرض من زهور ورياحين وياسمين وكافور وأطايب أخرى لا عد َّ لها ولا حصر. في صدرها طعام الرجال مقاتلين َوصامدين. ومن علو ِّ هامتها تعلمنا الشموخ في الحياة ومقارعة الظالمين والمسرفين. من جمال روحها ودقة أناملها تعلمنا الأدب وقول الشعر بل وتعلمنا الخط والكتابة مسمارية ثم حرفية.

ثم قرأت ُ:

أيَّ شئ ٍ في العيد أُهدي إليكِ

يا ملاكي،  وكلُّ شئ ٍ لديكِ

 

أَسوارا ً أم ْ دُملُجا ً من نُضارٍ؟

لا أحب ُّ القيود َ في معصميكِ

سقطت الورقتان من يدي ! إستغربتُ. قال بحدّة  لماذا توقفت َ عن القراءة؟ لأنك وأنت سيد الشعراء تستشهد بشعر غيرك ممن أتى بعدك، أجبته. قال لا عليك، واصل القراءة رجاءً ولا تتوقف. الشعراء يتحّدون يوماً ويتفرقون آخر. اليوم هو العيد الأكبر. اليوم تنشق السماء وينفطر القمر فرحاً وإبتهاجا ً بهذا اليوم... يوم ميلاد حبّي وحبيبتي. تراجعتُ قليلاً في جلستي مبهوراً مما أسمع. لكن... قاطعني المتنبي ولم يسمح لي بالإعتراض. قال إقرأ ْ. سمعا ً وطاعةً، قلت ثم قرأتُ:

أجل ْ، يا جوهرة حياتي وجنّتي ونعيمي.  نعم، اليوم عيدك فما أسعدني في الدنيا وما أعمق شعوري بأني إنسان ٌ حر ٌّ. هل قال أحد الشعراء (لا يحب إلاّ الأحرار من الرجال)؟ أو قالها بصيغة أخرى: لا يحب رجل ٌ ليس حراً؟ لا فرق. أشعر أني حر معك وأمامك وفي يوم مولدك وفي كافة أيامك. إذا ً لك فضل حريتي وتحريري من سجوني وأسري. لك فضل صيرورتي إنساناً في وسعه أن يُحب وأن يضحي لمن يحب. علمتيني أهمية الورود وفلسفة مناسبات تقديمها للمرأة التي نحب. مّن الورود، أحلى الورود بدونك أنت؟ ما ألوانها وأريجها وشذاها قبل أن تكون َ بين يديك؟

الحق؟ أخشى أو أخجل ُ أن أصارحك القول َ بأنك السيدة الأولى وإنك الأميرة وإنك المعبودة وأنك مليكة القلوب وإنك المثل الأعلى بين قريناتك. أخشى أن أجرح مشاعر زميلاتك في العمل والدراسة. أخشى أن يتهمني بعض الأصدقاء بالنرجسية أو المبالغة أو أني مجرد مدع ٍ وأكتب عن أوهام لا وجود َ حقيقيا ً لها. فهل أنتِ وهم ٌ حقيقي أم حقيقة وهمية؟ لا من فرق لدي َّ.  فحين تكونين وهما ً أكون حقيقة ً. وحين تكونين حقيقة أكون أنا الوهم والواهم الكبير معاً.  هل قلت ُ إن َّ طعامي اليومي ورجولتي الدائمة من فيض صدرك ثم يديك؟ هل أخبرتكِ أني أتشهى بين حين وآخر أن أغفو على صدرك كرضيع ٍ لا أم َّ له؟ هناك يجد الدفء وحنان الأم ثم غذاءه. فقد أمه فوجدها فيك. فعيدك عيدها وعيد كل النساء في العالم. حين أُهنئك في يوم مولدك كأني أُهنئ السيدات قاطبة ً وأدعوهن َّ للإحتفال بهذا اليوم الأغر. يا لعجبي ! يأتينك ِ مهنئات زرافات ٍ زرافات. فردي يا حبي لهن التحية والتهنئة بيوم المرأة العالمي. فيهن أم ٌ لك ومنهن أخت ٌ وصديقات. شاركيهن َّ أفراح هذا اليوم وإحتفلي وغنّي أغاني الربيع. سأرسل لك ولهن َّ بطاقات التهنئة وأكاليل أجمل وأغلى الورود. بكِ وبهنَّ  أرفع رأسي وأستعيد قوّتي وبأسي لمنازلة متطلبات الحياة وأحكام الزمن.

قبل أن تكوني الملكة كنتِ أميرتي ومولاتي. فلا تتعسفي ولا تتميزي عن باقي الزميلات. لك بهن َّ أُسوة. ولك فيهن َّ صديقات مخلصات يحفظن أسرارك والعهود.

أكرر التهاني أصدقَها وأكثرَها حرارة ً وحميمية ً وإسلمي ودومي ولتكن جميع أيامك أياما ً لعيد ميلادك... وليكن الثامن من آذار شهر الشهور وعيد الأعياد الوطنية والأقليمية والعالمية.

التوقيع /

المخلص المتنبي.

 

سقطت الأوراق من يدي. كان صاحبي بارداً جداً وهادئاً جداً وكنتُ أحترق إذ كنتُ أقرأ ما أجبرني على قراءته. ما هذا يا متنبي؟ رسالة تهنئة بيوم الثامن من آذار... عيد المرأة العالمي... أجاب. لمن وجهتها؟ قال أنت قد قرأت الرسالة وتسألني لمن وجهتها، أمرك عجيب يا رجل !!

ليس من عجب ٍ في الأمر يا صديقي. لقد إختلطت أموري علي َّ. إمتزج الخاص بالعام والحقيقي بالوهمي والماضي بالحاضر والمفرد بالجمع والجمع بالمفرد .. أدخلتني في حَيص َ بَيص يا رجل. قال أحسنتَ، أليست الحياة خلائط عاليها سافلها وشرقها غربها وذكرها مؤنثها ومؤنثها ذكرها وصعاليكها ملوكها وملوكها من صعاليكها؟  قلت لا أفهم هذه الفلسفة يا أبا الطيب. قال إذا ً ذنبك على جنبك. لا تريد أن تفهم، إنك أنت لا تريد أن تفهم فمن تُرى يجبرك على أن تفهم؟

 لكي أدفع عني تهمة الغباء والعماء قلت فلأغامر وأتكهن وأسأل المتنبي سؤالاً محرجاً فإما يُجيب أو لا يُجيب. فإذا أجاب إيجاباً فبها وإني في كافة الأحوال سوف لا أخسر شيئاً. قلت هل تسمح لي  يا صديقي بسؤال واحد بسيط؟ قال تفضّل. ما إسم هذه السيدة الأميرة  ومالكة لبّك وقلبك ومتى وأين تعرّفت َ عليها؟ أطال النظر في عيني َّ بتعجب وإحتجاج وإستنكار ثم قال بكل هدوء: وما أهمية هذه الأسئلة وما سبب فضولك؟ ألسنا أصدقاء يا متنبي؟  قلت له. قال لا ثقة َ بأحد في هذه الأيام. الحب... الرومانس الشخصي شئ  وصداقة الأصدقاء شئ آخر.  ما لله لله وما لقيصر لقيصر.  قلت ألهذا قلت في بعض قصائدك:

كلّما عادَ مَن بعثت ُ إليها

غارَ منّي وخان َ فيما يقولُ

 

قال بالضبط. لا ثقة ببني البشر في هذه الأيام. ثم أنا القائل:

وصرتُ أشك ُّ فيمن أصطفيهِ

لعلمي أنه بعض ُ  الأنامِ

 

علام كل هذا الشك يا أبا الطيب وأنا أخوك وصديقك؟ قال إن َّ الزمن نفسه خؤون. لذا أصبح الناس جميعاً مثله. إنه يخدعهم، يتلوّن أمامهم كالحرباء كيما يتقبلونه ويرضون بأحكامه وقوانينه الجائرة. كيما يقبلون حكمه عليهم بالموت العادي حيناً أو الإغتيال أو الشنق أو الإعدام أحياناً أُخرَ. هو يرفضهم... يلفظهم من مملكته بهذه الطريقة أو بتلك. يقول لهم أنا الأول وأنا بلا آخر. بي تبدأ حيواتكم وتكتبون تواريخ ميلادكم  وبي تسجلون أعماركم وبي تنتهون وتثبّتون تواريخ رحيلكم  على شواهد قبوركم. أنا ربّكم أنا خالقكم وأستنكف أن تعبدوني.

ثم َّ، أردف المتنبي: ما سبب إهتمامك بمعرفة إسم فتاتي التي إبتهلتُ لها وقدمت لها الورود والتهاني وسجدت أمامها وأسميتها أميرتي ومليكتي وحافظة أسراري؟ تغار مني وتحسدني يا رجل، أضاف المتنبي !! والذي يغار يخون.

أحرجني صاحبي وفاجأني بصلفه هذا وإتهامي بالغيرة والحسد ناسياً ما بيننا من صداقة وود ومجاملات وخبز وملح. الرجل غير طبيعي. ما تفسير كل هذا الهيام وهذا الرومانس الجارف الذي أفقده صوابه فخلط عيد ميلاد حبيبته بيوم المرأة العالمي؟ أمر صاحبي يحيرني. إنتبهتُ  وقد سرحتُ مع هذه الأفكار والتساؤلات لأرى نفسي وحيداً في حجرة الضيوف. إختفى المتنبي في أدق المواقف.

أهنئ مَن في يوم  الثامن من شهر آذار؟ قام المتنبي بالمهمة نيابة ُ عني خير قيام. متى نلتقي يا شاعري؟

أتاني صوته عالياً: في يوم الثامن من شهر آذار من العام القادم 2008 !!

 

عدنان الظاهر - الثامن من آذار

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

المرأة والمجتمع .. الطموحات والقابليات

adil amirإن أصل العلاقة بين الرجل والمرأة قد حددها الباري عز وجل في محكم تنزيله «ومن آياته إن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة» وتتضح لنا عمق هذه العلاقة من عبارة من أنفسكم » فحواء خلقت من آدم عليه السلام بقدرته تعالى فهي جزء أصيل منه بل هي فرع عنه ولذا فإن الزواج إنما اجتماع الأصل مع الفرع كما يجتمع غصن الشجرة النضر الندي المزهر مع جذعها الخشن الثابت إمام الأنواء) وهذا الجمع أو إعادة لم الشمل يحقق للطرفين السكينة النفسية والطمأنينة القلبية اللازمة لاستمرار الحياة بالنسل الذي هو حصيلة هذا الاجتماع الشرعي ليضفي على جو الأسرة المودة ووشائج الرحمة التي ينبغي على الجميع إن يتبادلوها بينهم في اطر هذه العلاقة المتينة نفهم حاجة الرجل للمرأة وحاجة المرأة للرجل لدفع مسيرة الحياة إلى الإمام وتحقيق طموحات الإنسان في النجاح وبناء المستقبل الزاهر الأفضل ولذا فإن كل منهما يؤثر تأثيرا عظيماً إيجابا أو سلباً فالرجل الذي يستطيع إن يقيم علاقة سليمة وصحيحة مع زوجته وأسرته ويقود دفة السفينة بحكمة واقتدار سيجني بالمقابل دعماً عظيماً في كل ما يريد تحقيقه في هذه الحياة من طموحات وآمال من أسرته وعلى رأسها الزوجة والعكس صحيح وتقدم لنا الحياة بطولها وعرضها نماذج معاشة من النساء كزوجات كان لهن الأثر العظيم على حياة الرجل فخديجة رضي الله عنها كانت الداعم الأساسي والأول للرسول صلى الله عليه وسلم في بداية دعوته حينما عاداه اقرب الناس إليه ووقفوا في وجه دعوة الحق كانت رضي الله عنها التي تشد من أزره وتبث في نفسه والصمود لتبليغ رسالة السماء إلى اهو الأرض حتى انتصرت دعوة الحق على الباطل المرأة تستطيع إن أرادت وبوأت موضع الاحترام المناسب من قبل الآخرين إن يكون لها التأثير العظيم على الرجل في توفير السكينة له وشد عضده ومآزرته في الشدائد والمحن حتى يصل إلى مكانة مرموقة يفخر بها وتفخر هي معه كذلك ولكنها بالمقابل يمكن ان تكون والعياذ بالله بلاء عظيماً على الرجل ان لم تعجبها الاحوال أولم يعمل على اسعادها أو أ ذاقتها مرارة النكد والحرمان في مثل هذه الظروف وربما بدونها يمكن ان تكون المرأة عاملاً سلبياً امام مضي الرجل في طريق النجاح والعلاج ومهما حاول الرجل ان يتجنب هذا العائق او يخفف من اثره فان اغلب محاولاته تبوء بالفشل لأن القضية نفسية لا تتحقق الا بحصول الرضى عند الطرفين والتفاهم بينهما بشكل أو بآخر ولذا فإن كل نجاح يمكن ان يحققه الرجال في حياتهم اومكانه عظيمة يتبوأونها فان لزوجاتهم أوأمهاتهمو بناتهم دور كبير في هذا الانجاز وكذلك يمكن ان يعزى فشل بعض الرجال في حياتهم إلى التأثير السلبي للمرأة عيلهم‏ في كل المجالات تراها تعمل وتضحي مقارنة بالرجل، بالاضافة الى هذه الخدمات التي تقدمها للمجتمع، كرعاية الاسرة وتربية الاطفال وتوفير كل وسائل الراحة للرجل، رغم هذه التضحيات، فهي مهملة ومقيدة ولا حق لها في طرح آرائها ومقترحاتها وطموحها، ويعتبرونها في الدرجة الرابعة أو الاخيرة في المجتمع ...مهمتها خدمة البيت أو الاسرة وطاعة الرجل طاعة عمياء لإشباع رغباته . وكأنها جارية له ولاسرته... علماً ان المجتمعات المتقدمة يعتبرونها مساوية للرجل في بناء المجتمع وتطويره نحو حياة أفضل ...لذلك ترى ان المرأة تشغل مناصب عالية ومهمة وقيادية ولقابليتها اللامحدودة ربما اكثر من الرجل غير ان سياسة حكام العرب جعلت المجتمع ان يتوجه الى امور اخرى عكس سياق التطور، الذي يؤدي قتل القابليات البناءة والطموحات المشروعة سواء للمرأة أو للمجتمع، لهذا السبب فضلّ اغلبهم الهجرة والغربة الى  بلد اخر لغرض الاستفادة ماديا وعلميا وتكنلوجيا والحفاظ على قابلياتهم وطموحاتهم لتطويرها؟ ترى ان البلدان العربية الغنية منها شبابها ومفكريها وذوي الكفاءات . تلراهم يهاجرون من بلد عربي الى اخر بحثا عن الافضل لهم . كالاطباء والمهندسين والمدرسين واساتذة الجامعات واصحاب الحرف الفنية ....الخ أغلب العقول النيرة العلمية منها والثقافية والمهنية، موجودة في جميع إنحاء العالم .حيث ان كل البلدان المتقدمة تراعي وتحتضن هذه القابليات الجيدة لغرض الاستفادة وباستمرار لتشتت والانعزال والابتعاد عن موطنهم الأصلي بات محتوما عند شبابنا العربي  لذا نرى إن أحزاب كثيرة تشكلت في هذه الدول أهدافها زرع فتنة وخلق فوضى فيما بينهم والانتقام بين صفوف الشعب ؟كل هذه الأمور جعلت العرب إن يبقوا كما هم في السابق ولحد ألان بسياق التخلف، أليس  من المعقول إن يفكروا بالأحسن من اجل مصلحة شعوبهم، لرفع راية العلم والمعرفة والتطور نحو الأفضل، والغرب يسرق العقول النيرة والقابليا ت السباقة للزمن والعصر المزدهر، ؟لماذا يبقون مسرحا للمتفرجين أمام العالم باسم الدين والجهاد، الواحد يقتل الأخر وهم من بلد واحد ودين واحد وقومية واحدة مشتركة في كل المجالات، يا من تـُدعون بالمتطرفين والمؤمنين وهل هناك دين سماوي يسمح بهذه الإعمال اللأنسانية ؟أتصور يكون الجواب كلا وبعيد عن القيم الإنسانية والدينية ...لأن الدين يوصي بالسلام والمحبة والتعاون . ويرفض كل وسائل القتل والإرهاب . والعكس من ذلك انه لا يعتبر دين حسب المفهوم العقائدي والإنساني بل يوصف بالأبالسة والشياطين وعصابات شريرة.... فمما لاشك فيه فإن للعلاقات المتبادلة بين الرجال والنساء أهمية مركزية في الحياة. ولكن مجتمعاتنا العربية محكومة بأطر ثقافية وتقاليد طبقية وعرقية وقبائلية وعشائرية ومذهبية كثيرة يمكن أن تقود بقاء الفتاة عازبة من دون زواج. بالإضافة إلى قلة عدد الذكور عن عدد الإناث، وخصوصاً في فئات عمرية مختلفة، وتفضيل الفتاة الصغير في السن في مجتمعات معينة، ناهيك عن الحروب كما هو الحال في العراق التي تلتهم عدداً كبيراً من الذكور، والتوقعات الحياتية المنخفضة للرجال مقارنة بالرجال. وهناك أمر آخر يسمى بالمعيار المزدوج. فالرجل الكهل أو الكبير في السن يعد في مجتمعاتنا العربية جذاباَ ومرغوباً، ويمكنه بناء علاقات بسهولة، وخصوصاً مع الفتيات الأصغر سنا منه بكثير، في حين لا ينظر للمرأة في الكهولة بالمنظار نفسه، ومن ثم فإن فرصتها أقل. تحاول بعض المجتمعات العربية مواجهة ظاهرة عدم تزوج الفتيات من خلال تشجيع تعدد الزوجات وخصوصاً اللواتي تأخرن في الزواج. وهنا يمكن للفتيات اللواتي يعتقدن أنهن قد تأخرن في الزواج أن يعانين من مشاعر انخفاض في قيمة الذات، وأن الآخر يريدهن شفقة ومن أجل عمل الخير وليس لذواتهن. ناهيك عن أن تقبل تعدد الزوجات من الناحية الدينية لا يترافق مع تقبل نفسي للمرأة التي عليها أن ترضى بتقاسم زوجها مع امرأة أخرى.

*وهناك مأزق اجتماعي آخر: فالمرأة التي قضت جزءاً من العقد الثاني والعقد الثالث من الحياة في التأهيل وتحقيق المستقبل المهني قد تجد صعوبة في الحصول على الشريك المناسب. *والمرأة المطلقة تعامل في بعض المجتمعات العربية بشكل سلبي، تلاحقها الأحكام المسبقة التي تثير فيها باستمرار فكرة أنها فشلت كامرأة. وسوف تظل أسيرة الأفكار السلبية المسيطرة في المجتمع (والتي تكون هي نفسها قد تمثلتها أيضاً) وينظر إليها على أنها عليها أن تلغي إلى حد كبير مظهر الجنوسة من حياتها. أو تكون معرضة لتصور شائع مفاده: إنها لقمة سائغة مستعدة لعمل علاقات جانبية كثيرة، وأن تكون عشيقة بالخفاء، أو مضطرة أن تتقبل في بعض الحالات بعض الشروط المهينة لها، لتبرهن لنفسها أو لآخرين أحياناً أنها لم تفشل، أو أحياناً هروباً من تسلط أهلها الذين عادت إليهم، والذين يضعون عشرات القيود والعراقيل أمامها، ظاهرها الخوف عليها، وباطنها التسلط الذكوري. وتصبح كل خطوة من الخطوات تحسب عليها، ويتم تفسيرها بصور سلبية على الأغلب. يتوقع المجتمع أن ترضى المرأة المطلقة بما يعرض عليها، لأن خياراتها محدودة، وحتى فرصتها في أن تكون زوجة ثانية محدودة جداً. ناهيك عن أنها مثار للشك والريبة من النساء الأخريات. وتعاني من عزلة أشد من تلك التي لم تتزوج أصلاً. *وتصبح حياة المرأة الوحيدة حياة خاوية في كثير من الوجوه. إذ يتم التخلي عنها من قبل صديقاتها المتزوجات أو معارفها وقلما يتم دعوتها إلى حفلة أو مناسبة ما، لأسباب كثيرة منها اعتقاد المرأة المتزوجة أن صديقتها غير المتزوجة ستخطف لها زوجها، أو يمكن أن تشكل بالنسبة لزوجها مشروع علاقة غرامية.

 

الدكتور عادل عامر

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

يوم المرأة بين العام والخاص

من القيم والمبادئ التي ظللتُ متمسكا بها رغم تقلب المواقف السياسية ومطباتها، الإيمان بقيمة المرأة وكرامتها وحريتها. وكنتُ، ولا أزال، أرى أن هذا المبدأ هو في مقدمة القيم والمبادئ الإنسانية لتقييم الأنظمة والأحزاب والأشخاص. وقد يبدو ذلك بديهية للكثيرين على الصعيد النظري، ولكن العبرة، بعد الفكر، هي في التطبيق العملي. ونذكر ما تناوله علي الوردي عما سماه بازدواجية الشخصية العراقية، ومن مظاهر ذلك - حسب نظريته- الانفصام بين القول والفعل عند كثرة من الحركات والحكومات والأحزاب والأشخاص. فقد يلقي أحدهم محاضرات عن حرية المرأة وحقوقها وعند الممارسة اليومية نرى الفرق بين شخصية الملا عليوي وجيمس ستوارت! 

شخصيا، كتبت كثيرا في يوم المرأة العالمي، سنة بعد سنة، وفي هذه السنة أيضا. وكان من الطبيعي أن أركز على المحور العام، قاصدا قضية المرأة عموما، وعلى الصعيد العالمي، وخصوصا مآسي المرأة العربية والمسلمة، بسبب التزمت الديني والتقاليد العشائرية التي لا ترى في المرأة غير أداة جنس لإشباع شهوات الرجل، ورمز الدنس والعار. فالشرف عند المسلمين والعرب يتجسد في العضو الجنسي الأنثوي لا غير، وكل ما عداه مقبول وحلال. وهذا الوباء الفكري والاجتماعي والعقلي ينتقل مع الجاليات المسلمة حتى للدول الغربية التي  صعدت فيها المرأة الغربية إلى أعلى القمم، فيما تكثر في هذه الدول أيضا حالات قتل الأب المسلم لابنته أو أخته أو زوجته باسم غسل العار. 

على أن تناول المشاكل العامة للمرأة في هذا اليوم الدولي، والتأكيد على صيانة حقوقها وعلى واجبات الحركات النسائية والتيارات الديمقراطية والعلمانية وكل المؤمنين بحقوق الإنسان باعتبار القضية تدخل في صلب وجوهر النضال من أجل الديمقراطية والتقدم البشري؛ أقول إن هذا الطرح اللازم لا يجب أن ينسينا واجب التوقف إجلالا أمام بطلات مجهولات، سواء في الحياة العامة أو في حياتنا. والمرأة الأولى التي يجب تمجيدها في هذا المقام هي الأم التي يدين كل منا لها بكل شيء تقريبا. ولن أنسى  المرحومة أمي وهي تقطع مئات الأميال على مدى عام بعد عام من بغداد وحتى الصحراء عند الحدود مع السعودية لتزورني في قلعة نقرة السلمان ومعها أمهات وأخوات وقريبات شجاعات لمناضلين يساريين آخرين. وكيف أنسى أم الفقيد زكي خيري، تلك العجوز الطيبة التي كانت دوما برفقة أمي، والتي كانت رمزا للكبرياء والرصانة والحنان. وهناك شقيقة الشهيد مهدي حميد، وهي الأخرى كانت من المجموعة التي تقطع المسافات وتتحدى وحشية جندرمة البادية. وهناك العشرات والعشرات غيرهن من عائلات المناضلين في المعتقلات والسجون العراقية، سواء عندما كانت الزيارات مسموحا بها أو محظورة. 

وهناك أيضا بطلات الأوكار الحزبية، من حزبيات ومن متطوعات، اللواتي كن يستقبلن المناضلين رغم علمهن بالخطر الأمني وعواقبه. ولا ننسى المناضلة ثمينة ناجي يوسف، زوجة سلام عادل، التي كانت تنظم في الخمسينات عائلات السجناء، وهي اليوم في موسكو مع متاعب العمر والصحة وبين الأولاد والأحفاد. فطوبى لها وعمرا مديدا ومجدا لذكرى سلام عادل. ولا شك أن في حياة كثيرين، سواء ممن اشتغلوا في الحياة السياسية العراقية، أو لا  شخصيات نسائية جديرات بالذكر والتمجيد.

ولعل من أحقر الجرائم بحق المرأة استغلال الأنظمة الدكتاتورية الدموية القضايا الأمنية السياسية لابتزاز المرأة والعدوان المشين عليها أو لابتزاز زوجها أو أخيها أو أبيها، كما حدث مثلا في العهد السابق مع الفقيد السيد محمد باقر الصدر والشهيدة شقيقته بنت الهدى، وكما يحدث اليوم أحيانا في بعض المعتقلات والسجون حسب روايات متواترة.

المرأة هي زهرة الحياة وعنوانها، وهي العطاء والتضحية، سواء الأمهات والجدات والزوجات والشقيقات في الحياة اليومية غير السياسية، أو كما برهنت نضالات المرأة العراقية الواعية في العهود السابقة، والمرأة الإيرانية عام 2009 ، والصبية الباكستانية ملالا، وكما برهنت المرأة العربية في دول الانتفاضات الجديدة.

إن المرأة هي الضحية الأولى للتيارات الإسلامية الدونية، من إخوانية وسلفية وخمينية، وأولى الهجمات التي تشنها قوى الإسلام السياسي، إن تمكنت من الهيمنة على السلطة، هي على حرية المرأة وحقوقها ومكتسباتها المحرزة عبر نضال طويل. ودوما يُستخدم الدين والفتاوى الدينية سلاحا لمحاربة حرية المرأة وحقوقها تحت عناوين مثل "المرأة ناقصة عقل ودين" أو " الرجال قوامون على النساء".

إن النضال ضد هذه القوى الظلامية ودفاعا عن المرأة هو واجب جميع المحبين للقيم والمبادئ الإنسانية والتطلعات نحو دولة المواطنة والمساواة والعدالة وحقوق الإنسان.

باريس في 12 مارس 2013

 

الشروط التاريخية لأدب المرأة في سوريا

saleh alrazukلا أستطيع أن أتهم المرأة أنها ذات نشاط ذهني منفصل عن النصف الثاني من المجتمع وهو الذكور. ولكن بالنظر لتاريخها الطويل على الساحة الأدبية في سوريا (مثلا) يمكن أن نلاحظ غيابها من منعطفين تاريخيين هامين.

الأول وهو البدايات.

فقد اقتصر نشاط البواكير على الذكور. وكان مؤسس القصة الفنية في سوريا هو فؤاد الشايب ، أمين رئاسة الجمهورية، ومؤلف مجموعة (تاريخ جرح) التي بذل فيها كل معارفه وقدراته للتأكيد على الهم النخبوي لمعنى الفن.

و قد شاطره أعباء الريادة الدكتور عبدالسلام العجيلي بمجموعته (بنت الساحرة) التي يمكن أن نقول إنها قصص ذكورية بامتياز. فقد كان يتعامل مع المرأة على أنها لغز جنوسي، وينظر لها بعيون ابن البادية الذي لا يثق إلا بالعضلات المفتولة، وبمنطق الطعان والنزال. ومن المعروف أن للعجيلي منطقا رجوليا يعكس المتبقي من الأصول الذكورية لديانات المنطقة، حتى أنه قال على لسان أحد أبطاله في إحدى قصصه: إن النساء والجياد سواء..

المنعطف الثاني هو فترة الخمسينات التي أعقبت نكبتنا في فلسطين، والدخول في دورة لا متناهية من التبشير بدور العسكرتاريا والإشتراكية لتربية جيل التحرير.

لقد كانت فترة الخمسينات هي العصر الذهبي للواقعية الإشتراكية، والتي حمل عبء التبشير بها على مستوى النظرية والتطبيق مجموعة من خيرة أدباء سوريا. ومن أبرزهم سعيد حورانية وصميم الشريف ونصر الدين البحرة وشوقي بغدادي. وقد أسسوا جميعا مع رعيل آخر من الأدباء الواقعيين ممن ينتمون للطبقة الوسطى أو أبناء الأرستقراطية المستنيرة أول رابطة للكتاب في سوريا وهي المعروفة باسم جماعة (درب إلى القمة). ومن المؤسف أنه لم يكن بينهم امرأة واحدة.

و كان من أبرز أسماء الرابطة الفنان التشكيلي المعروف فاتح المدرس الذي ينحدر من أب إقطاعي وأم كردية بسيطة. وقد عكس في مجمل أعماله لغز هذه العلاقة وكأنها نسخة أخرى من المعضلة الطبقية والفنية لفارس بني عبس. ألم يكن هو الآخر نتاج علاقة غير متساوية اجتماعيا بين شخصية اعتبارية نبيلة وجارية بلا نسب معروف؟..

ومن هذه الحقيقة استلهم فاتح المدرس الإشارات القاسية لمعنى الشقاء النسوي في الحياة، ورسم وجه المرأة وكأنه جلمود من صخر، أو جذع لشجرة في مهب الريح. ومن المؤكد أنه لا توجد انطباعات وملامح على وجوه النساء في أعمال فاتح المدرس، ولكنها تأخذ شكلا مضلعا أو شكلا هندسيا من خطوط مباشرة تحدد أين يبدأ الألم ومتى ينتهي. وكانت طريقته المفضلة للتعبير عن الشقاء هي بتوزيع الإضاءة والظل.. وباعتبار أن المرأة تعيش في ظلم فادح كانت تغلب على لوحاته الألوان الداكنة.. الأسود وتدرجاته والبني وتدرجاته والأحمر الدموي وهلم جرا. ونادرا ما يستعمل اللون الذهبي المرتبط بالدفء والنور والخصوبة. وكأن تألم النساء لديه مغامرة مستمرة مفتوحة على المجهول والحق الضائع.

***

إن غياب المرأة من البواكير ومن حزام الخمسينات بتوجهاته النضالية والواقعية يؤشر على طبيعة اختيارات النساء.

لقد كان مجالهن يعاني من الاختزال والتحديد، وذلك في نطاق ما هو ذاتي وصامت. أو لنقل في نطاق أضعف الإيمان وهو المونولوج الغاضب والناقد.

و لمزيد من التوضيح، يمكن الإشارة لثلاث رائدات في أدب المرأة في سوريا. وهن فلك طرزي، وغادة السمان، وقمر كيلاني. وقد غطى نشاطهن فترة زمنية وتاريخية عريضة بدأت من ثلاثينات القرن الماضي وانتهت مع بدايات عام 2001.

و كانت الأرض المشتركة بينهن التبشير بحداثة من غير ضفاف، حداثة لواقع نسوي، يعبر عن قانون الصامت في أدب المرأة..

و لذلك دائما أشير لها بالرومنسية الجديدة التي قاطعت العقل الكلاسيكي وقانون الإستاطيقا الأول في المحاكاة، ودخلت مباشرة في تيار من الأفكار ذات الخلفيات النفسية، التي تفكر أكثر مما تقول، والتي توافق علنا وترفض في السر.

إن هذا الصراع النفسي الناجم عن غموض في التعامل مع الأداة وعن قلق بسبب الانحرافات البلاغية ، والانتقال من مستوى التعبير الكنائي المترابط لتعبير استعاري يرى اللغويون أنه يعكس عجزا في المطابقة النفسية بين الصورة الذهنية والشيء المحسوس، هو الذي فتح الباب أمام ما يسمى بالحداثة.

و قد كانت حداثة فلك طرزي في حدود الجنس الفني وقدمت للساحة الأدبية ما كانت تسميه حواريات تمثيلية (هي فن المسرح اليوم).

أما غادة السمان فقد كانت من أوائل من وظف أسلوب تيار الشعور في القصة. وهي في أهم أعمالها مثل (ليل الغرباء) و(لا بحر في بيروت) لم تلتزم بمفهومنا عن صورة البطل وتسلسل الأحداث، واعتمدت على المونولوج وتداعي الخواطر للتعبير عن لواعج مكبوتة يحسن بها أن تتطور نفسيا.

و بالمثل توسعت قمر كيلاني في هذه الأصوات المكبوتة وحاولت أن تشخصنها، وأن تحولها من مونولوج إلى أداء بطيء ومغلول ومكبوت، ويجري غالبا وراء ستار من الضباب الشفاف .

***

ربما لا تنطبق هذه القاعدة على كل الكاتبات في سوريا. وكانت هناك استثناءات من القاعدة.

فالقاصة وداد سكاكيني التي عاشت في مصر وبدأت حياتها من هناك تحلت بالجرأة اللازمة ولم تدخل في دوامة الحداثة ذات الجذور النسائية، وغلبت على أسلوبها تقاليد من المدرسة الرمزية والانطباعية. وقد وظفت صور شخصيات من التاريخ الإسلامي كعائشة أم المؤمنين وما شابه ذلك. وبهذه الطريقة استطاعت أن ترسم شخصيات نسائية لها ملامح وتتحرك في ضوء النهار ولا تكتفي بالصمت والتأمل والسلوك العصابي الانتحاري.

إنه من أغرب الأمور أن تكون المدرسة الرمزية بفكرها المحافظ وتقاليدها المتعجرفة والنهضوية الباردة أقرب لسلوكيات المقاومة. ولكن على ما يبدو أن قانون فجر النهضة والتنوير له خصوصياته أيضا في الأدب: فقد كان رواد النهضة يفرون إلى مصر للاستفادة من كراهية المماليك للعثمانيين. وكانت المرأة تهرب من فروض العسكرتاريا وجهاز البروباغاندا المرافق له، ومن فروض العصاب الغامض للحداثات الرومنسية المونولوجية أو الصامتة إلى التاريخ الإسلامي الذي يوفر رموزا جاهزة هي بمثابة ما يسميه فوكو (dispositif)، لتسقط عليها رغباتها المكبوتة ولو في إطار محافظ.

و شكرا.

 

صالح الرزوق/ حلب 2013

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

في عيدك .. أيتها الريحانة.. بمناسبة عيد المرأة العالمي

salam kadomfarajفي مبادرة جميلة من الزميلة الشاعرة ميادة ابو شنب .. قررت صحيفة المثقف الإحتفال بعيد المرأة العالمي. وهو تقليد دأبت المثقف على الاحتفاء به في الثامن من آذار من كل عام..

لم أجد من كلمات تليق بالمقام . ولا من زهور تكفي .. وعواطف أعبر عنها .. امام عظمة هذه المعجزة الكونية التي اسمها المرأة. روحا وجسدا .. سوى نتفا من افكار احتفظ بها من خلال قراءات لرؤى غوركية (مكسيم غوركي الكاتب الروسي الخالد) .. عبر فيها عن إرهاصات سارت اليها البشرية وتسير في التعامل مع ريحانة الكون والوجود..

في محاورة بين غوركي والحاكم القيصري .. يقول الحاكم

(إنك سارق، لقد سرقت روحك،  التي هي ملك القيصر.)

غوركي / أنا المالك الشرعي الوحيد لروحه..!

لاشك أن تشريع القوانين التقدمية يمكن أن يساهم في فك بعض الأغلال التي تعيق انطلاقة المرأة صوب إنسانيتها التي حرمتها إياها عصور من الكبت والقهر والإكراه..

لكن القوانين ورغم اهميتها تبقى قاصرة عن بلوغ الأهداف المنشودة..

بدون تبني اجتماعي مشترك (الرجال والنساء) لمفاهيم بناءة يبقى القانون مجرد حبر على ورق الصحيفة...

بدون مناهج تعليمية تبدأ من المدرسة الابتدائية صعودا الى الجامعية. لا نستطيع ان نبني مجتمعا معافى ..

بدون النهوض في الاقتصاد وتحقيق مجتمع الكفاية والعدل.. تبقى المرأة (عبدة العبد ..) .. فعبودية الرجل امام سطوة الفقر.. تجعل من عبودية المرأة مركبة...

بدون تأصيل القيم السامية في ذائقة الاولاد (ذكورا وأناثا) باعتبار المرأة كائنا خلاقا.. وعظيما ومتفوقا لا يقل بمثقال ذرة عن الرجل. لايمكن لكل قوانين العالم ان تضيف شيئا ذا قيمة..

الوسطية في تبني الافكار التقدمية حول المرأة يمكن ان تساعد على الانتقال الى  مراحل متقدمة من النهوض بإنسانية الانسان.. أن الغلو في تبني الانفلات عن قيم المجتمع والدعوة الى قطيعة تامة مع الموروث القيمي. لايقل خطورة عن الغلو في تكبيل المرأة بانواع الحجابات والنقابات(جمع الجموع لحجاب ونقاب..) والممنوعات. والانصياعات الظالمة ...

اتابع وبشكل مرعب ما يجري للمرأة في بعض البلدان ومنها بلادنا ..

إشكالية القفزات غير المتوازنة في موضوعة تكبيل المرأة وانطلاقتها. تحتاج الى دراسة متعمقة في فهم ما يجري... وهناك احصاءات مرعبة عن عمليات قتل للنساء بسبب استعمال لجهاز الموبايل !!!( مثلا).. في مجتمع دخلته حديثا هذه التقنية..

نوع الملابس التي ترتديها (والصراع بين السلفيين والتقدميين بشأنها...)جعل من المرأة هدفا لمرمى الجهلة والمتعصبين ومن المفارقات التي اكتشفتها ان التحرش الجنسي قد ازداد في مصر بعد تحررها من النظام الشمولي . بل ان المحجبات انفسهن يتعرضن لكثير من المضايقات في مجتمع يدعي انه محافظ..

إن ثنائية الكبت والانفلات غير المتوازن تحتاج الى دراسات علمية وعملية في تبني الوسطية في التعامل مع المرأة كإنسان له كامل الحقوق التي عند الرجل. في التعليم والقيادة والعمل واختيار الشريك وتحقيق الذات وإظهار المواهب والقدرات.. وكم كنت فخورا وانا اتابع في التلفاز يوم امس تسلم سيدة عراقية هي استاذة في كلية العلوم ــ الجامعة المستنصرية ـــ جائزة علمية من ارقى الجامعات الدولية..

ما اتمناه للمرأة في عيدها الأغر .. أن تكون كما أراد لها الوجود.. ريحانة يملأ شذاها الكون. عالمة معلمة .. منتجة بناءة .. سيدة .. رفيقة.. رقيقة...

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

واقع المرأة العراقية في الماضي والحاضر

hamid laftaتسود في عراق اليوم نزوات ودعوات وأفعال ظالمة ضد المرأة تمس بكرامتها وإنسانيتها وعظمة دورها كأم وأخت وحبيبة.

هذه المرأة المخلوق العظيم والجميل والذي يروى ان الإنسان اليوناني كان ينحني خشوعا واحتراما ان صادفته امرأة حامل

ومن يتحرى تاريخ وأسباب وبواعث مثل هذه السلوكيات الشائنة التي تسيء كثيرا للدين والشرع المقدس وكذلك للعرف والتقاليد والقيم السامية التي يحملها المواطن العربي والعراقي على مدى تاريخه الطويل فالمرأة دائما محل احترام وتقدير وإجلال وليس هناك أدل من مايذكره التاريخ القديم والحديث عن الشخصيات النسائية العربية والعراقية التي سجل لها التاريخ أجمل وأروع الصور في العلم والقيادة والحكمة.

فما هي الأسباب المستترة وراء مثل هذه الظاهرة التي تبدو غريبة على المجتمع العراقي خصوصا.

هذا ما سنحاول ان نلقي الضوء على بعض ما نراه من الأسباب سواء السياسية أو الاجتماعية والثقافية في العصر السابق أو في عصرنا الراهن.

أولا:- في التاريخ العربي الإسلامي

 استطاع بنو أمية الاستحواذ على الخلافة واخذ السلطة بعد صراع مرير مع العلويين دار بين الإمام علي (ع) ومعاوية بن أبي سفيان من بني أمية انتهى إلى اغتيال الإمام علي (ع) وسيادة معاوية وجعل أمر الخلافة ميراثا لابناءه ورهطه من بعده بعد ان كانت بالشورى.

فلم تهدأ حرارة المقاومة عند أهل بيت الرسول (ص) لهذا التعدي الفاضح على حقهم في الخلافة نظرا لقرابتهم من الرسول (ص) وكونهم من سلالته واهل بيته من علي وفاطمة(ع) واستمر الخلاف السياسي في الاسلام وتمخض عن اتجاهين:-.

 الأول:- يدعو إلى الأحقية في الخلافة لمن كان من نسل فاطمة ابنة الرسول (ص) وابن عمه علي ابن أبي طالب زوجها باعتبارهما من صلب الرسول وهم من اشتهروا على طول التاريخ بالعلويين وهم الأئمة المعصومين(ع) وأبنائهم وخلفائهم.

إما العباسيون أبناء العباس عم الرسول فيرون ان العباس عم النبي اقرب إلى الرسول من ابن عمه ولا يعتد العرب بنسب المرأة بما معروف بالعائلة الأبوية فلايعني الانتماء إلى فاطمة بنت الرسول ان أبنائها من علي هم الأقرب للرسول وهم الأحق بالخلافة.

وفي الوقت الذي تمسك فيه العلويون بنسبهم إلى فاطمة الزهراء (ع) ابنة الرسول الكريم (ص) واجتهدوا في رفع شان المرأة وقدرها وشرف الانتساب إليها سعيا منهم لإسناد أحقيتهم بالخلافة من بعد رسول الله ووصيته المشهورة في بيعة الغدير بالخلافة للإمام علي (ع) وهي قوله (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) فهم بذلك ليسوا أبناء ابن عم الرسول وإنما هم أبناء بنته.

 وعلى الرغم من ان العباسيين قد رفعوا مظلمة العلويين عندما كانوا في المعارضة واستفادوا من كسب ودهم وود مناصريهم وخصوصا في العراق ضد الحكم الأموي إلا إنهم سرعان ماتنكروا لهم بعد ان استلموا مقاليد الحكم واعتلوا عرش الخلافة. واخذوا ينكلون بالعلويين وبذريتهم وإتباعهم وشيعتهم اشد تنكيل.

عمل العباسيون بمختلف الطرق والوسائل على ابتذال المرأة والتقليل من شأنها وإظهارها كدمية وبيت متعة ولهو ورقص غناء وليست موضع حكم ونسب رفيع فعمدوا إلى إخفاء أسماء أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم على عكس ماكان يفعل الأمويون والعلويون قبلهم فلا حرج ان يدعى معاوية بابن هند والحسن والحسين بأبناء فاطمة(ع) وقد اخذ الشعراء والأدباء العباسيين إما بذكر المؤنث أو إيجاد كنية أو لقب يخفون أسماء النساء خلفه وبذلك فأنهم عملوا على تقوية السيادة المطلقة للرجال على النساء.

اقبلوا على الزواج من الجواري والإماء وقربوهن من مجالسهم الخليعة في الأماكن العامة ونحوا الحرائر من النساء ولهم في هذا الأمر كلام يطول ذكره. بحيث أصبحت بعض الجواري تتحكم في شؤون السلطة والسلطان. وانتشر في عهدهم وبتشجيع وقبول ورضا منهم ممارسة الفجور والبغاء والدعارة والتهتك والحط من قدر المرأة إلى الحضيض كل ذلك كان باعثه الأول وليس الاخير إسقاط حق المرأة في أولوية النسب وعدم أهليتها لذلك وبالتالي عدم أحقية من ينتسب إليها ليكون وريث سلطة أو خلافه..

وعن مدى القسوة التي مارسها العباسيون ضد أبناء عمومتهم من العلويين يذكر الطبري في تاريخه (ذكر أبو يعقوب بن سليمان قال حدثتني حميدة العطارة – عطارة أبي جعفر- قالت لما عزم أبو جعفر المنصور على الحج دعا ريطة بنت أبي العباس امرأة المهدي وكان المهدي بالري قبل شخوص أبي جعفر فأوصاها بما أراد وعهد إليها ودفع إليها ومفاتيح الخزائن وتقدم إليها واحلفها وكد الإيمان التفتح بعض تلك الخزائن ولاتطلع عليها أحدا إلا المهدي ولاتطلع هي الاان يصح عندها موته فإذا صح ذلك اجتمعت هي والمهدي وليس معهما ثالث حتى يفتحا الخزانة فلمقدم المهدي من الري إلى مدينة السلام دفعت إليه مفاتيح وأخبرته عن المنصور انه تقدم إليها فيه ألا يفتحه ولا يطلع عليها أحدا حتى يصح موته. فلما انتهى إلى المهدي موت المنصور وولى الخلافة فتح الباب ومعه ريطا فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلى الطالبين وفي إذنهم رقاع منها أنسابهم وإذا فيهم أطفال ورجال وشباب ومشايخ عدة كثيرة فلما رأى ذلك المهدي ارتاع لما رأى وأمر فحفرت لهم حفيرة ودفنوا فيها) (1)

 إنما أوردنا هذا الشاهد لنوضح طبيعة وخطورة هذا الصراع بين أبناء العم وهم جميعا من قريش والذي سبق لقريش ان ارتأت ان الحكم لها وليس لغيرها من قبائل العرب لان رسول الله منهم

. ولم يدخر الفر قاء جهدا ولا طريقة ولاحيلة إلا وأقدموا عليها لإثبات أحقيتهم بكرسي الحكم مما يستوجب ان نكون يقظين تجاه الخطاب السياسي للقوى المتصارعة وكشف المستور وراءه في وقتنا الحاضر مستفيدين من شواهد العصر الغابر حيث يقول نصر حامد أبو زيد (علينا في اشتباكنا مع الخطاب السياسي ان نكشف عن نتاج ايدولوجية التزييف التي يمارسها عن قصد أو غير قصد وذلك بالكشف عن حقيقة التوجهات التي تسعى إلى قمع الإنسان كلية وان كانت تبدأ بما تتصوره الحلقة الضعيفة في الإنسان ، أي المرأة)(2)

(وقد كان الإمامان محمد بن الحسن وأبو جعفر المنصور يتساجلان الرسائل ويناظران بالكتب ليكسب كل منهما عطف جمهور المسلمين وانحيازهم إليه، وفي هذه الكتب يطاول كلاهما صاحبة بماله من فضل السيف وكرم العرق وقوة القرابة من رسول الله وكان مما فخر به محمد أمومته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول الله وخديجة أم المؤمنين فكان مااجاب أبو جعفر(إما بعد فقد أتاني كتابك وبلغني كلامك فإذا جل فخرك بالنساء لتضل به الجفاة والغوغاء ،؟ولم يجعل الله النساء كالعمومة ولا الآباء كالعصبة والأولياء)(3)

ومن ثم اخذ العباسيون ينالون أمر المرأة بالتهوين وقرابتها بالوهن وعقدتها بانحلال كلما سنحت سانحة أوجدت داعية واخذ شعرائهم وعلماؤهم وذوو أرائهم يبعدون مدى مابين الرجل والمرأة كأن الله تعالى لم يجمع بينهما في كل موطن من كتابه العزيز ولما قال مروان بن أبي حفصة شاعر بني العباس يخاطب العلويين ويمدح العباسين:-

 

خلو الطريق لمعشر عاداتهم حطم المناكب كل يوم زحام

ارضوا بما قسم الإله لكم به ودعوا وراثة كل أصيد حام

انى يكون وليس ذاك بكائن لبني البنات وراثة الأعمام

بذل له الرشيد مائة إلف وعشرة ألاف درهم. ولقد رد عليهم محمد بن يحيى ألتغلبي قائلا بحق المرأة وعلو شأنها:

لم لا يكون وان ذاك لكائن لبني البنات وراثة الأعمــــــــام

للبنت نصف كامل من ماله والعم متروك بغير ســــــــــــهام

ما للطليق وللتراث وإنما صلى الطليق فخامة الصمصام

ومعروف اعتراض الخليفة المستنصر العباسي حين علم بولاية شجرة الدر أمر مصر فانه على الرغم من رضا شعبها واطمئنانه لحكمها كتب إلى أمراء المماليك يقول لهم:-

(أعلمونا ان كان ما بقي عندكم في مصر من الرجال من يصلح للسلطنة فنحن نرسل لكم من يصلح لها. ثم ختم رسالته بإنكار شديد ووعيد وتهديد وتمثل بعد ذلك يقول من قال:-

النساء ناقصات عقل ودين ما رأينا لهن رأيا سنيا

ولأجل الكمال لم يجعل الله تعالى من النساء نبيا

ومن كل ذلك نعلم ان بني العباس كان ينظرون إلى المرأة بمؤخرة عيونهم حتى لا ينازعهم بنوعهم زمام الملك باسمها ولا يسلموهم بسموها وإما تركهم الإماء يصرفن قياد الملك ويقبلن زمام الرعية فما كان ذلك إكبار للمرأة ولا تنويها بشأنها وإنما استضعافا لنزوات النفوس وانقلابا لحكم الهوى) (4)

وكان على المرأة ان تستقبل الصدمة بعد الصدمة وتستعد للطمة بعد اللطمة في ظل هذا العهد وكان أو ما ابتدعوه لها من العنت والمكروه بيمين البيعة الذي يفرضون فيه على الرجل والسيف مصلت على عنقه ان يحلف بطلاق امرأته على ان يبقى على بيعتهم ولا يحيد عن دولتهم ولا يحول عن نصرتهم ولا يتابع احد سواهم واللذين يقسمون هذه اليمين هم ذو الرأي والجاه من الساسة الكفاءة والقادة الحماة والأئمة الهواة وقد يكون الرجل منصرفا بقلبه عنهم ميلا لسواهم فما عسى ان تكون امرأته؟؟

ولكن صوتا دوى من مدينة رسول الله (ص) فانتظم دويه الشرق والغرب (بان طلاق المكره ويمينه لا غية) ومصدر ذلك الصوت إمام المسلمين وحجة الإسلام مالك ابن انس صدع به بين سطوة السيف وصولة السيف ولم يخشى في الحق إلا ولا ذمة ولم يرع في الله لومة لائم , ودعم هذا الرأي الصارخ بآراء أئمة المسلمين علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر بن مسعود وعبد الله ابن عباس وابن الزبير ومن إليهم من أشياخ العمامة والسلام والإسلام. ولقد راع الخليفة الجبار أبا جعفر المنصور موقف الإمام الأعظم مالك ابن انس فأمر بان يضرب بالسياط عاري الجسد فشدة يده وضرب على جسده وعليها بالسياط حتى خلعت كتفه فما يناله عزم ولا وهن له رأي ولا حلت له عقده ولا زاغت منه عقيدة بل خرج من المحنه اثبت جنانا وأمضى لسانا واشد يماما وأقوى برهانا) (5).

 فما عسانا ان نقول لمن لا زال يحلف بالطلاق الثلاث في ابسط المواقف وأكثرها تفاهة ليهد بيته ويهدم بناء أسرة ويفكك أكرم وأقدس علاقة إنسانية بين الرجل والمرأة أفلا يتفكرون؟؟وكما ذكر المفكر نصر حامد ابوزيد (ان ترك الطلاق لمجرد اليمين يتفوه به الرجل في حالة نزاع مؤقت أو خلاف عارض مسالة تؤكد بدائية العلاقات الاجتماعية على مستوى الأسرة وهي العلاقات التي يتحدد دور الزوجة فيها في استرضاء الرجل بكل الوسائل المهددة لإنسانيتها وذلك خشية الغضب المؤدي إلى الطلاق) (6)

فماهي الأسباب الخفية والمستترة وراء مثل هذه الممارسات والعادات التي ورثناها دون ان نتفكر أصول نشأتها ومدى ملائمتها للشرع والعقل. وقد سدر بنو العباس ومواليهم في الاستهانة بالمرأة وعم الفساد بين صفوف نساءهم إذ تصرفوا في عهد رفاه باذخ وعجت حواضرهم بالجواري الحسان والغلمان من كل جنس ولون

نورد هنا شاهدا بسيطا لما يذكره العفيفي حول كثرة الجواري وتعدد إشكالهن وقومياتهن في العهد العباسي(وقد خلص للمسلمين من وراء ذلك عدد لايحده الإدراك من النساء على اختلاف أسنانهن وأجناسهن وأقطارهن ،ومنهن الفارسيات والتركيات والارمنيات والجرجيات والشركسيات والروميات والبربريات والحبشيات،وفيهن بنات الأكاسرة والقياصرة والاساورة والبطارقة من كل قاصرة الطرف ناعمة الكف لم تبتذلها المهن ولم تمتهنها المحن

لم تلق بؤسا ولم يضرر بها عوز ولم ترتجف مع الصالى إلى النار

وكان قواد الدولة وولاة الأمصار يجمعون من أولئك أنضرهن وأنداهن صوتا وأمثلهن أدبا ويرسلونهن إلى الخليفة وهو يصطفي منهن من يشاء ويثيب وزراءه وندماءه وخلصاءه بمن يشاء.

ولقد ينبئك بما تجمع للخلفاء من الجواري ماروى ابن الأثير ان المتوكل أهدى إليه في يوم واحد ، عشرون ألف جارية، ولهن ولأشباههن بنى قصر الجعفري حين ضاقت بهن مقاصير الخلافة في بغداد)ص10 ج3

. فهجروا نساءهم لينغمسوا في شهواتهم وغرائزهم الحيوانية.. وقد شاع القول التالي في زمنهم (من أراد قلة ألمؤنه وخفة النفقة وارتفاع الحشمة مطلبه بالإماء دون الحرائر واستشهد من يقول:-

(عجبت لمن تمتع بالسراري كيف يتزوج المهائر وأول من جرؤ بهذا الصوت من المفاضلة الشاعر المبيح بشار بن برد)(7).

هذا نزر يسير من الأمثلة في ما تعرضت له المرأة سواء الحرة أم له الجارية والأئمة في مثل هذه العهود من عصرنا (الذهبي) من امتهان الكرامة وانتزاع القيم الإنسانية وكل ذلك يجري تحت غطاء ديني مزيف وحديث ومقال محرف ولكن ما هو أنكى من ذلك ان توضع على عيوننا عصائب التعتيم والتجهيل لحين التاريخ ينزلق شبابنا في مثل هذه الممارسات الخسيسة وتسلط سيوف رجولتنا وفحولتنا ضد المرأة وان ما تشيعه وكالات الإنباء ونشرات منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسوية لما تتعرض المرأة العراقية من الاهانة والإذلال والإرهاب والتعسف إنما يجرح كل ذات إنسانية حرة في ظل الاحتراب الطائفي المهيمن على الساحة العراقية بعد الغزو الامريكي وسقوط الدكتاتورية وفي هذا الشأن يقول أبو زيد:-

 (ان الطائفية تشطر الإنسان نصفين ،قوتين متقاتلتين كنتيجتان تبادلا للسيطرة والعنف في علاقة يهيمن فيها الذكر على الأنثى هيمنة تامة مطلقة)(8). وقد برعوا في رواية الأحاديث والأقوال الملفقة والمحدثة مما يتناسب مع خطهم السياسي وتوجهم الفكري بما يدعم سلطانهم وتسلطهم على رقاب الناس فكثر الرواة والغواة والمتكسبين من أهل العلم والشراء من دواوين الملوك والسلاطين والأمراء من بني العباس (وقد زور الرجال أحاديث نحلوها عن رسول الله وفيها ان المرأة قرارة اللؤم ودارته ومنبت الشر ونبعته كان لم يكن من أمه ولا زوجه ولا ابنته التي عدها عديل نفسه وادخر الله منها سلالة نبيه أو نسبوالى إلى فلاسفة اليونان والهند تشبهم المرأة بالصائد الخاتل أو الحية الرقشاء؟ وما زوروا الحديث:- أوقف سلاح بليس النساء – النساء حبائل الشيطان – شاوروهن وخالفوهن ، إياك ومشاورة النساء فأن رأيهن إلى افن وعزمهن إلى وهن. النساء شر كله، وشر ما فيهن كله استغناء عنهن) الخير ويحفظن الشر , يتهافتن ويتمادين في الطغيان للشيطان)... وزعموا ان من الاقدمين من قال (لا تدع المرأة تضرب صبيا فانه أعقل منها... وان سقراط راى امرأة تحمل نارا فقال: نار تحمل نار والحامل شر من المحمول) المرأة في جاهليتها واسلامهاج3 عبدا لله عفيفي.

وإننا في يومنا هذا نسمع الكثير من هذه الأقوال أو بما هو بمعناها أو أكثر منها امتهانا للمرأة والحط من كرامتها وقدرها إلى ماهو ادني من قدر الحيوان وخصوصا في بعض الأرياف المشبعة بروح الثقافة الإقطاعية المتخلفة، حتى ان بعض الاسلاميين حرموا مصافحة المرأة!!!.

(وقد تمادى العباسيون وشعرائهم في امتهان كرامة المرأة والحط من قيمتها ومن أسوء ما قيل في ذلك العهد:-

تمتع بما ساعفتك ولا تكن جزوعا إذا بانت فسوف تبين

وان هي أعطتك الليان فإنها لغيرك من خلال ستليــــــــــن

وخنها ان كانت تفي لك أنها على مدد الأيام سوف تخون

وان حلفت لا ينقصن الناي عهدها فليس لمخضوب البنان يمين. ص150 ج 3

وقد أصبح اسم المرأة عورة يعاب ذكره حتى لقد أراد أبو الطيب المتنبي ان يرى خوله بنت حمدان أخت سيف الدولة فسماها (فعلة) وهذا قوله:-

كأن فعلة لم تملا مواكبها ديار بكر ولم تخلع ولم تهب

فانظر إلى هذا النوع من الحجاب كيف الجأ الشاعر العظيم إلى تلك الكتابة الفاسدة وإخراجه ذلك المخرج المعيب؟ ولقد أراد ذلك الشاعر ان يصف ذلك الحجاب في رثائه والدة سيف الدولة فدعاه دفنا وذلك قوله:-

صلاة الله خالقنا حنـــــــوط على الوجه المكفن بالجمال

على المدفون قبل الموت صوتا وبعد الموت في شرف الحلال)

 

وبالضد من ذلك تفنن العلو يون في فرض الحجاب والعزلة والتبتل على المرأة. لذلك لم يجد نساء هذا البيت فرجه من الهم ولا متسعا للسرور. (حتى لقد نشأ جواري ذلك البيت على غير ما نشأ عليه جواري ذلك القصر فما كانت الجارية تدخل في رقهم حتى أتت تتلقاها إحدى نساءهم فترويها الحديث وتعلمها الفرائض)

(وكذلك كانت بلاد العراق مسارح للتبرج والتهتك ومعابد للتزهد والتنسك وفي كلا الموطنين فقدت المرأة أنوثتها التي تنهج لها سبيل الزوجية السعيدة والأمومة الرشيدة وكان للبيتين الكبيرين في هذا العهد- بيت العباسيين وبيت العلويين- اثر واضح في توجيه المرأة إلى ناحية من تينك الناحيتين)(9)

فقد أصبح صوت المرأة عورة ويدها عورة وحرم عليها مخالطة الرجال والعزوف عن الزواج بحيث تخلت المرأة عن أنوثتها بالكامل وفي هذا الشأن يقول نصر حامد أبو زيد:-

(ان الأم المتفرغة للبيت والأسرة ،بما تحمله من وعي سلبي تنقله إلى أطفالها، تصبح أداة تساهم في خلق المواطن الطيع الصالح المذعن من منظور كل من الخطاب السياسي والديني معا)(10)

وقد سلك صدام حسين هذا السلوك في أوج أزمة نظام حكمه داعيا المرأة ان تترك العمل خارج البيت وتقر في د ارها للتفرغ كما يدعي لتربية الأطفال ولخدمة الزوج وقد تناغم هذا الخطاب وتخادم كثيرا مع بعض دعوات رجال الدين للحجر على المرأة في دارها.

عاشت نساء العلويين في حالة خوف وقلق دائم وبؤس دائم طوال عهد الأمويين والعباسيين ورقابتهم الشديدة لسكنات وحركات العلويين وزجهم في السجون والمعتقلات وحياكة الدسائس والتهم والمؤامرات للحط من شانهم بالإضافة إلى تصفيتهم جسديا عن طريق القتل بالسيف أو السم.

 ان هذا الحال أضفى على العلويين ومن شايعهم وعلى النساء بالخصوص واقعا مثقلا بالرعب واليأس والحزن والكمد فنزعن إلى طلاق الدنيا ومباهجها ومظاهر الزينة والمسرة فاعتزلن الحياة مختارات حياة التبتل والعزوف عن الزواج ناهيك عن الاختلاط بالرجال وقد نحى نفس المنحى نساء أنصارهم ومشايعيهم ومناصريهم ولعدة قرون فتر سخت هذه السلوكيات والممارسات الطارئة لتكون سلوكا دائما في بعض أوساط المجتمع العراقي.

من المؤلم والمأسوف عليه حقا إننا ما زلنا نعامل المرأة في عراق اليوم بعقلية السابقين المتنابذين المتقاتلين وقد أكلت سيوفهم ورماحهم وفنون تعذيبهم ووسائل مكرهم وحيلتهم من حقوق المرأة وإنسانيتها بين مجون ودعارة وتهتك أو الموت والدفن في الحياة والمبالغة في الحجز والقهر وقتل روح العمل ومنافذ الأمل بوجهها دون الأخذ بتاريخ السلوك والحدث وظروفه في أي فترة من فترات التاريخ العربي الإسلامي.

 وقد أسرف البعض بقطع الرقاب والويل والثبور لسافرة الوجه والشعر ومجملة الوجه والثغر فلا بد ان يوضع عليها الحد بأنواع وإشكال من صنوف الاعتداء تفوق العد والحصر. وأخذت الطوائف وميليشياتها تتبارى في اضطهاد المرأة وظلمها وتعذيبها ووأدها في الكبر ناهيك عن الصغر ، لا لذنب جنته أو طريق غواية سلكته وإنما سعيها لتكون ذات إنسانية فاعلة تعمل من اجل رضي الله وعبادة وصالحهم كعاملة ومهندسة وطبيبة وممرضة وكاتبة وصحفية وفنانه.. الخ وهذا هو السبب الحقيقي وراء تعدد إشكال و أساليب ردود فعل المرأة لمقاومة أنواع الظلم والاضطهاد التي تتعرض لها كالانتحار والحرق ضد نفسها أو ضد مضطهديها وكما قالت سيمون دي بوفار:-

 (ان حياتها المرتكزة إلى أساس من الثورة العاجزة هي سبب سهولة ذرف الدموع عندها بالإضافة إلى كونها اقل من الرجال سيطرة على أعصابها وان ظهر لها ان الدموع غير كافية للتعبير عن ثورتها فإنها تلجا إلى تمثل الأدوار العنيفة) (11)

فأين نحن من قيمنا الإنسانية النبيلة وأين نحن من لائحة حقوق الإنسان وأين نحن من دستورنا الذي صوتنا عليه والذي تضمن ولو بشكل منقوص صيانة حياة وكرامة الإنسان العراقي امرأة أو رجل.

 

يجب غسل عار الأنظمة الاستبدادية المتخلفة

 وان السؤال الصارخ الذي يثار هنا أمام كل هذه العناوين ابتداء من العائلة فالقبيلة والعشيرة والطائفة والديانة والقومية هو:-

 أين انتم من المرأة وهي تجوب الشوارع والطرقات تتسول لقمة العيش وهي تحمل على اكتافها أطفالكم الجياع؟؟؟

 وتضطر ان تبيع جسدها مقابل لقمة العيش لها ولا بناءها في ديار العرب والعجم على طول الأرض وعرضها؟؟ وهذا ماصرحت به مؤخرا اريكا فلنر ممثل الأمين ا لعام للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتصف حال العراقيات في سوريا والأردن؟

أليس من الحق والواجب والأمر بالمعروف صيانة كرامة هؤلاء النسوة وحمايتهن وأطفالهن من الجوع والبؤس والحرمان وهي ابسط حقوق الإنسان وانتم أصحاب الثروات المليارية والموائد الباذخة التي يعجز القلم عن وصفها؟؟؟

فالمرأة إما ان تكون احد حريمكم أو احد جواريكم وسرا ريكم ومحضياتكم وإلا سيكون مصيرها الطرد والنبذ والقتل غسلا للعار ان هي تمردت على ظلمكم وطغيانكم وعبوديتكم؟؟؟

ولعلماء النفس والاجتماع رأي هو ان اغلب حالات الدعارة وبيع الجسد هو تمرد غير واعي وثأر غير منضبط من قبل المرأة لتمريغ كرامة وانفة مضطهديها بالوحل والعار كلما اوغولوا في امتهان كرامتها وسحقوا إنسانيتها الذين يحاولون ان يغسلوا عار هزيمتهم بغسل عار المرأة كما يدعون وهو شعورهم بالمهانة والعنة والخصي أمام الطغاة والمستبدين من حكامهم (إذا كان صدام حسين يمثل ولو بشكل رمزي (القيادة) التي أدت إلى الهزيمة ، فان ثقل صور نصره (حواء) إلى رمز القيادة تلك من شانه ان يحرر(الذكورة) العربية من وطأة الإحساس بالعار) (12)

متناسين السبب الحقيقي الكامن وراء مايسمونه شذوذ المرأة وسقوطها كسقوط أخلاقي بعيدا عن الواقع الاجتماعي للداعرة والمومس حيث تصف حالهن سيمون (مصاعب حياة المومسات لاتنحصر في حالتهن الأخلاقية والنفسية وإنما في شروط حياتهن المادية ، كذلك مستثمرات من قبل حاميهن ، تعيش المومسات في جو من الضيق والقلق المادي ز ان ثلاثة أرباعهن لايملكن شيئا يذكر في الحياة ويقع 75 % منهن في ظرف خمس سنوات فريسة للإمراض الزهرية ، وتصاب المومسات بالسل بعدل واحدة من كل عشرين ، ويصاب 60%منهن بإدمان على الكحول كما يموت 40% منهن قبل الأربعين من العمر)(3)

هذا كلام وشاهد من دولة أوربية متقدمة كفرنسا وقبل انتشار مرض الايدز ومثيلاته من الإمراض الفتاكة في العالم فكيف لحال في البلدان الفقيرة والمتخلفة والموبؤة بمختلف الأمراض والعلل المعدية وجاء هذا الكلام قبل انهيار الاتحاد السوفياتي وحروب القرن في يوغسلافيا وإفريقيا والعراق وأفغانستان والصومال والكونغو والسودان حيث البؤس والتشريد والضياع (ان موجة الدعارة والبغاء تشتد خلال فترة الحرب والأزمات التي تعقبها) كما تقول سيمون

فما هو حال نسائنا ونحن نعيش حروبا امتدت لأكثر من عشرين عاما ولا تزال وقد تم التخلي عن اغلب القيم الايجابية للدين الإسلامي التي ترفع من شان المرأة وقدرها والبحث في بطون الكتب الصفراء ومخيلات النحالين والدجالين والمرضى والمتخلفين عن كل ما يسند للدين زورا للحط من قدر المرأة ويحط من مكانتها وفي هذا الخصوص معروفة للجميع الشروط الواجب توفرها لوضع الحد على الزاني والزانية بالرجم أو الجلد وهي شروط شبه مستحيلة الحصول لسد الطريق أمام المتقولين وأصحاب الكيد للفتك بالمرأة والافتراء عليها وكما يذكر المفكر نصر حامد (في عصور التأخر والانحطاط يتم إخفاء (النساء شقائق الرجال) ويتم إعلان (ناقصات عقل ودين) ويتم تحريم اللقاء الجنسي خلال فترة (الحيض) إلى تحريم الحديث معها ومشاركتها الطعام عودا إلى محرمات (التابو) الأسطورية)(15)

(وتحول المرأة إلى الكائن المثير للشهوة المحرك للغرائز الباعث على الفتنة وأحبولة الشيطان...الخ ويصبح الحل الوحيد هو (الوأد) الذي يمارسه العربي البدوي في الجاهلية – لكنه (الوأد) داخل اللباس الأسود المغلق تماما الامن فتحتين للعينين انه المعادل الموضوعي لعملية (الدفن) على سطح الأرض درء مقدما للشبهات) (16)

 ونحن نقول للأستاذ نصر بان نموذجك محسود لان له فتحتان للعينيين ينظر منهما فان حجابنا بدون فتحات بل مغلق تماما إذ تبدو المرأة كمخروط اسود لايعرف وجهه من قفاه. وفي حقيقة الأمر غالبا مايشك الكثير منا في إنسانيته وهو يرى كيف يخشاه ويحترز ويتحفظ منه الجنس الآخر كونه وحشا يمكن ان ينقض عليه في كل حين.

 

الجذور الطبقية والاقتصادية لاضطهاد المرأة

نأمل ان نكون قد استطعنا كشف النقاب عن الجذر الفكري والعقائدي كما نرى الذي أدى إلى امتهان إنسانية المرأة بين طرفي النزاع فمن داعي للتهتك والدعارة إلى داعي للوأد في الحياة وان كل ذلك يشير بوضوح إلى كونه بدافع التسلط والتملك والحفاظ على الأملاك والامتيازات سواء للحاكم أو المحكوم وقد أصبحت المرأة رمزا لهذه الملكية وصولجان السلطة فاخترعت له مختلف الوسائل والحبائل والقيود والمحاجر وطرق الإرهاب والاغتصاب الجسدي والفكري والمعنوي لتكون طوع بنان وإرادة مالكها كسلعة وليست كانسان فمرة باسم حريم أو باسم محضية وباسم جارية كل شيء جائز ماعدى وصف إنسانة وكما وصفت ذلك سمون دي بوفار (ان المرأة خلعت من عرشها الإلهي بحلول الملكية الفردية فقد كان مصيرها مرتبطا خلال الزمن بهذه الملكية وان تاريخها يختلط اختلاطا بعيدا بتاريخ الميراث) (17)

 ومن التقاليد والأفعال مايمتهن حرية المرأة تسير علية بعض العوائل وهو رفضها القاطع تزويج بناتها من غير أبناء العم وعدم مصاهرة العشائر والقبائل الأخرى وخصوصا (السادة) وهذه الممارسة في حقيقة أمرها عبارة عن واقع رب العائلة بالحفاظ على إقطاعيته وأملاكه وعدم السماح بتفتتها ان تزوجت البنت من غير أبناء العم المقربين نظرا لحقها في الميراث. والذي غالبا ما تحرم منه في الواقع الفعلي أو تبقى عانس بفعل لا إنسانية وأنانية الآباء والأشقاء وحرمانها من التمتع بحياتها كباقي البشر وان هي تمردت فستواجه بالموت والقتل غسلا للعار...؟؟ وهناك الكثير من هؤلاء النسوة التي فاتهن القطار ويقن عانسات يرزحن تحت رحمة الأب أو الأخ ، وانه من مساوئ التقليد ان بعض العوائل الفقيرة والتي لا تملك شيئا تخاف ضياعه تسلك نفس السلوك مع بناتها تماشيا مع عرف القبيلة السائد وتحت أقنعة وادعاءات زائفة ومن حق بسط السيطرة والملكية على المرأة من قبل الأخ والأب وابن العم وابن الخال والزوج والابن بل يمتد هذا الحق إلى عموم العشيرة كملكية عامة مشاعة لكل إفرادها وهو صاحب الحق الأول في امتلاكها والتمتع بها فان زهد بها يمكن ان تكون من حق الغير (الغريب) من العشائر والقبائل الأخرى وعلى هذا الحق بنيت فلسفة وحق (النهوة) لذلك يمكننا ان نجد احد المتنفذين وقد تزوج بثلاث أو أربعة من أقاربه من النساء ومن ثم رميها بعد ان يشبع رغبته الحيوانية منها لان ذلك لايكلفه شيئا وقد يلجأ إلى سيف النهوة للحصول على المال مقابل التنازل عن حقه في ابنة عمه أابنة خاله أو أي فتاة في العشيرة. امتد هذا الحق ليشمل حق القتل (غسلا للعار) فان أي تصرف من المرأة يمس بشرف وسمعة العائلة أو القبيلة يجب ان يعمل رجالها جميعا متكافلين متضامنين لغسل هذا العار بقتل المرأة وقد ذهبت ولازالت تذهب العديد من أرواح النساء والفتيات البريئات ضحايا الإشاعة والكيد والدسيسة حيث تثبت عفتهن ودوام عذريتهن خلاف ما أشيع وقيل بحقهن ومن المرعب والمخيف حقا ان تدعي الطائفة أو الديانة بالإضافة للعائلة والعشيرة ان لها حق القتل والحجر وفرض الوصاية على المرأة باسم (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لتجد المرأة نفسها محاصرة وقاصرة ومستهدفة من عموم المجتمع الذي يعبر بذلك عن الثار والانكسار وانهزامه سواء كان فردا أو جماعة وكرد فعل لما يتعرض له من القهر من قبل قوى الاستبداد والدكتاتورية في الداخل والخارج على حد سواء واجدا في المرأة فريسة سهلة ليغرز فيها مخالبه وأنيابه بعد ان عجز عن مقاومة مضطهديه وعجز عن استرداد كرامته المهدورة وسيادته الوطنية المسلوبة وقوميته المهانة ممن كانوا السبب في كل ذلك طوال مئات السنين وهذا ما نراه ونسمعه من ممارسات ضد النساء من مختلف الطوائف والأديان والقوميات في عراق اليوم وفي بعض الدول العربية الأخرى.

 

كتاب الله وسنة رسوله براء مما يدعــون

يدعي البعض بحقهم الذي برره لهم الدين في فرض حالة عدم المساواة بين الرجل والمرأة وان المرأة يجب ان تكون خاضعة لسيطرة ونفوذ الرجل وان النساء قوامون على النساء مما يظنون انه سترا يستر وحشية وهمجية ولاانسانية سلوكياتهم تجاه المرأة وقد ارتأينا ان نستأنس برأي أصحاب الاختصاص في بيان بطلان هذا الادعاء وعدم شرعيته وان الله ورسوله براء مما يدعون.

فلنا ان نتتبع هذا الأمر مع سام محمد الحامد علي ودراسته بهذا الخصوص المنشورة على(www.alawweenonline)

(هو الذي انشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون)سورة الأنعام 98.

(وانه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذ تمنى) سورة النجم 54- 64

(فاستجاب لهم ربهم اني لااضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض)

المساواة قاعدة من قواعد العدل ومنها يتفرع كل طارئ محدث!!

(انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم) سورة الحجرات

- إذن طبيعة التكليف واحدة للذكر والأنثى –وهي الانسجام مع الفطرة الإنسانية التي أودعنا الله إياها والتزود للآخرة بالعمل الإنساني (السليم على أصل التقوى).إما اختلاف الجنس بين الخلق (الذكر وأنثى) وتميز واختصاص كل منهما ببعض حيثيات التكليف الشرعي وفروعه لايعني تفاضل بينهما أبدا إذ ثبت قطعيا واحدية النشأة والخلق. وان لاكرامة لأحد على أخر – ذكر كان ام أنثى- الابالتقوى والعمل الصالح المفضي لخدمة الناس والإنسانية ،وتبين ايضا ان اختلاف التفاصيل (في العبادة والتكليف) إنما يعود لطبيعة كل منهما وبأنه لاذنب ولا جرم لمن كانت طبيعته وتكليفه على نحو يخالف شريكه.... ويلاحظ ذلك الاختلاف في الجنس الواحد إذ لكل شخص قدرته وطاقته وعقله ولرب قائل يقول:-

ماذا عن قول الحق- تبارك وتعالى- في كتابه العزيز(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) سورة النساء

 

الم يثبت الله فضل الرجل على المرأة؟

فنقول:- علينا ان نعي معنى كلمة (الرجال) ومعنى كلمة (النساء) والسر من وراء استخدامهما دون غيرهما... من سياق الآية المشار إليها يتحدث عن الحياة الزوجية بشكل عام وهذا ينسجم مع كلمة(قوامون) وهي غير (أولياء) والله تعالى لم يقل:الذكور قوامون على الإناث. وهذا أولا.

إما ثانيا فلم يقل الله:- الرجال أولياء النساء وإنما قوامون وهذا يعني أنهم مكلفون بصيانة الأسرة وحمايتها ورعايتها وتامين مستلزماتها.

وفيما يخص البيت:لنساء لباس الرجال والرجال لباس النساء وقد بدا الله خطابه بالنساء أولا لأنهن بيت السكينة.واللباس كما البيت:سترة وسكينة..وختم بالرجال لتكتمل دورة الحياة وتتم العلاقة الإنسانية على أحسنها ولتكون على أصل المثلية المطلقة كما في (الزاني والزانية واحد والسارق والسارقة واحد...وهكذا.

..قال الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي (الولاية على الشيء أو الشخص في المصالح الشرعية أكثر من آثار بقص الأهلية في الشخص الذي تسري الولاية عليه.فلايتاتى له ممارسة حقوقه أو بعض منها الاباذن الولي ،بل ممارسته حولها.ومن المعلوم ان الشريعة الإسلامية ساوت بين الرجل والمرأة في حق الأهلية عندما يكون كل منهما يتمتع بكامل الرشد ومن ثم فليس لأحدهما ولاية على الأخر.

أما القوامة فهي من قام بالأمر أي قام بشأنه وهو مصطلح شرعي يعني نظر الزوج بشؤون زوجته من حيث الرعاية والحماية لها ودرء الخطر عنها وتقديم العون المادي والمعنوي اللازمين لها) لاياتيه الباطل أزد محمد سعيد رمضان البوطي دار الفكر ط1 ص148- 149.

اثبت القران قوامة الرجل على المرأة فقال الرجال قوامون على النساء ونفي ولاية الرجل على المرأة واثبت لكل منهما حق الولاية على الأخر فقال (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض؟) وهي مايسمى في مصطلح الشريعة الإسلامية بالولاية المتبادلة) البوطي المصدر السابق.

إذن ليست الولاية بأمر مقتصر على الرجل دون المرأة وإنما متعلق بمستوى الأهلية بين الطرفين القائمة بينهما الولاية.

لكن هل تعمل المرأة لتطوير نفسها وتهذيبها على أصل ضبط العواطف وتنمية الحس العقلي للأمور فضلا عن تنمية الثقافة ام أنها تكتفي بالاستسلام لطبيعتها الأنثوية التي عبثت بها كثيرا التربية غير الصحيحة؟؟؟

وهل يساعد الرجل والمجتمع على بلوغ المرأة المكانة التي بوأها الله إياها والمنزلة التي ارتضاها لها ام إنهما يساعدان على تكريس واقع المرء الظالم واللاشرعي؟؟؟)

ونحن نقول بعد ما استعرضنا رأي كتاب الله في المساواة بين الرجل والمرأة من أين أتت الأوامر لفرق (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ومن أعطاهم معاقبة ومحاسبة خلق الله ومن نصبهم قضاة وجلادين يحزون الرؤوس ويرعبون النفوس التي حرم الله إلا بالحق والعدل.؟؟؟

وكيف تتهاوى حجة القوامة التي يتكأ عليها الكثير من مدعي الرجولة والفحولة للإذلال أخواتهم ونساءهم وبناتهم وزوجاتهم وبنات أوطانهم وقومياتهم وأديانهم.

 

واقع ألمراة العراقية بعد التغيير في العراق

رغم الانفتاح(الديمقراطي) الذي ساد بعد سقوط الدكتاتورية على يد المحتلين فلم تحصل المرأة على حقوقها لا بل تعرضت ولا زالت تتعرض إلى التميز ونكران الحقوق وسلب الحرية من قبل سلطة الدولة وسلطة المجتمع. وما أوردناه بخصوص قتل النساء في عموم العراق دون رادع خير مثال على ما نقول. أعطيت المرأة 25% في البرلمان ضمن القائمة المغلفة في انتخابات البرلمان العراقي كما دخلت أسماء اغلب النساء كديكور ملزم للقائمة بأمر برا يمر وليس كذات فاعلة. كان يفترض ان تكون الانتخابات على أساس الفرد الشخص رجل أو امرأة مع مراعاة ظروف المرأة وضيق مساحة حركتها وقساوة الأعراف والتقاليد الدينية والاجتماعية يفترض ان تكون نسبة الأصوات المطلوبة من عضوة البرلمان تقل عما يطلب من عضو البرلمان الرجل بنسبة تؤهل النساء منفردات للحصول على 25% أو 30% أو أكثر من مقاعد مجلس النواب على اقل تقدير خصوصا وان المرأة تصل نسبتها بين السكان مايقارب 60% من المجتمع العراقي الراهن ان لم يكن 50% فان ماتعانيه المرأة من قصور بسبب ماتعرضت له من الحجر والظلم الاجتماعي (إننا نجلس المرأة في المطبخ أو في المخدع وبعد ذلك ندهش إذ نرى افقها محدودا ونقص جناحيها ثم نشكو من أنها لا تعرف التحليق، لا تربطنا بالمرأة أبدا رابطة الإخوة فقد جعلنا منها بالخمول والفساد كائنا منعزلا ليس له سلاح سوى سحره الجنسي)(18). وبذلك تمكن المرأة الفاعلة وليست المرأة التابعة الخاضعة للأعراف والتقاليد المختلفة كما هو حال اغلب عضوات البرلمان العراقي الآن حيث نرى كتل سوداء تتحرك تحت قبة البرلمان غالبا ما يقفن ضد حقوق المرأة المشروعة تنفيذا لأوامر القائمة المضافة إليها كأرقام مجردة ليس أكثر ومما هو أكثر خطورة انحيازهن إلى مشاريع قوانين تلغي كل ما حصلت علية المرأة من حقوق خلال مسيرة كفاحها الطويل ضد القهر والظلم والاضطهاد ومنها القانون رقم 188 لسنة 1959. تصف بوفار هذا الحال المحافظ للمرأة فتقول (عقلية المرأة تخلد عقلية الحضارات الزراعية التي تعيد الفضائل السحرية للأرض. ولايكتسب الزمن بالنسبة إليها صفة التجديد ولايشكل ينبوعا للإبداع ولما كانت منذورة للتكرار فهي لاترى في المستقبل إلا صورة مطابقة للماضي)(19)

 ما أعلنته اريكا فلر ممثلة الأمم المتحدة لحقوق اللاجئين حول حال الأم والمرأة العراقية في الدول العربية ناهيك عن الأجنبية واضطرارها لبيع جسدها مقابل لقمة العيش لها ولأطفالها يوجه لطمه قوية لكل أدعياء الشرف والعفة والحرص على الأرض والعرض ويسقط كل ادعاءاتهم الكاذبة والمزيفة. وهو طبعا ليس حال النساء العراقيات فقط بل انه حال اغلب النساء في بلدان العالم الرأسمالي في ظل العولمة الرأسمالية الهمجية وكم تذكر ذلك كريستا فيشتريش(ليست العولمة بالنسبة للنساء في كل أنحاء العالم عملية تجريدية على مسرح مرتفع. إنها ملموسة وحاضرة: تفقد عاملات النسيج في لاوزيتس أعمالهن التي تنتقل إلى النساء في بنغلاديش. تنظف الفلبينيات الخضار والمطابخ في الكويت.تعرض مومسات برازيليات أنفسهن في حي المحطة في فرانكفورت.ترعى البولينيات الشيوخ في ألمانيا بأسعار زهيدة...في الفلبين لانستطيع العوائل تفرز القمامة من الأكوام ان تبيع النفايات البلاستيكية حيث تكون قد وصلت من ألمانيا ثانية حمولة من البلاستك الذي يحمل النقطة الخضراء ،بسعر منخفض لاينافس) المرأة والعولمة –دار الجمل ترجمة د.سالمة صالح الطبعة الأولى.

 من الأمور الهامة جدا علمية وموضوعية الغوص إلى جذور وتاريخ الظاهرة والتقليد للكشف عن أسبابها الحقيقية كونها إرادة بشرية وضعت لمصلحة أو لغاية الحاكم أو طبقة أو فردا أو جماعة وبمرور السنين أضفي عليها مظاهر القداسة ودعمت بسطوة النص المتحول والمحرف لنبي أو وصي وخليفة أو زعيم مما أعطاها قوة الدوام والاستمرار ومقاومة الطرق ومحاولة الخرق من قبل الفرد والمجتمع والسلطات الحاكمة والتي غالبا ما تجد مصلحتها في دوام سلطتها والحفاظ على نفوذها المبنية على الاستبعاد والاستبداد. وان كل ما قدمناه من شواهد إنما يشير بوضوح إلى الأسباب الكامنة وراء قهر النساء واضطهادهن ومن موقعين مختلفين حيث ظلمت المرأة من قبل الظالم والمظلوم ووضعت بين مطرقة الظالم وسندان المظلوم.

وبغض النظر عن الايدولوجيا ولوائح الحقوق ومبررات التقدم وما إليه فا لانتصار لحرية المرأة وصون كرامتها إنما هو انتصار لإنسانية الإنسان وحريته وكرامته بغض النظر عن جنسه.

 

حق العلم والعمل الطريق الواقعي للمرأة من اجل التحرر:

لم تستطع المرأة الظفر بحريتها كما نرى دون ان يضمن لها حق ممارسة العمل المنتج في مختلف مجالات الحياة والتخلص من التشكيلة الاجتماعية الإقطاعية أو شبه الإقطاعية المتخلفة أو هيمنة البرجوازية الهجينة من إقطاع وأصحاب رأس مال ربوي لا يعدون أكثر من سماسرة للرأسمال العالمي هذه الفئات التي لاهم لها سوى المزيد من الربح وكنز الأموال وباخس وأقذر وأحط الوسائل وهو مايتعارض ويتقاطع تماما مع قيم الحرية والمساواة لعموم المجتمع في مقدمته المرأة..

 ان فتوى العمل وضرورته هي المخلص الحقيقي والواقعي للمرأة لتخلص نفسها وتخلص الرجل من العبودية الظاهرة والمستترة وراء جدار الذكورة الخانق.

ان الشاخص أمام عيوننا كيف أفتى العمل بضرورة نزول المرأة مع الرجل إلى ارض العمل في الريف وهي تشارك الرجل كتفا لكتف في الحراثة والزراعة وجني المحصول والرعي بالإضافة إلى مسؤوليتها البيتية في تربية الأطفال وتهيئة أجواء الراحة والمتعة الجسدية والروحية للرجل وبذلك فهي تنوء بواجبات وأعمال لا يحتملها أكثر الرجال قوة وصبرا ومطاولة.

ولكن من الطريف أن هذا الفلاح أو الراعي الساذج غالبا ما يُلبس زوجته الحجاب محاكيا الإقطاع وبعض أدعياء الدين المتطفلين عندما يأتي إلى المدينة بصحبة زوجته ليحجبها أمام القصر المحصن بعد أن كانت سافرة أمام الكوخ؟؟

كذلك فأن العمل المنتج يخلص ألإنسان العامل الفرد من درن وضيق أفق وأنانية ممتهني البطالة المقنعة من باعة المفرق والسماسرة والوسطاء والمرابين حاملي رذائل المجتمع الإقطاعي والبرجوازي الطفيلي ومالكي رأس المال التجاري والربوي في تبعية ذليلة ومستجدية للرأسمال المعولم أصحاب الصرائر والإقفال والقاصات وهم يتفننون في حفظ وحب أموالهم (الحرام) عن عيون الناس ليعكسوا بذلك الفعل على نسائهم وما ملكت أيمانهم مجسدين بذلك روح اللصوصية والثعلبة والاحتيال والغش وحتى الجريمة من اجل كسب المال وامتلاكه لينعكس هذا الفعل بعدم الثقة والخوف من الآخر على نسائهم (ملكياتهم) والخوف من هذه الملكية ان تتسلل وتركب رأس المجن لمالكها مهما علا شأنهم وهذا هو شان الدينار والدرهم فما ان يغادر جيب مالكه ومحفظته ودفتر شيكاته حتى تنقطع أية صلة بينه وبين من كان يمتلكه وأصبح طوع بنان المالك الجديد ولا تنفع كل توسلاته وحسراته بعودته ليدخل خزائن من افتقده..

وباختصار شديد ففعالية الطبقات الاجتماعية المنتجة سوف يعمل على تفكيك الكونفورميا الاجتماعية الساكنة والمحافظة والمتضمنة قيما ً متخلفة معيقة لتقدم وتحرر الإنسان والمجتمع ومنها المرأة. وبذلك فهذه الفاعلية ستمهد الأرضية الصالحة لتنفيذ القوانين والتشريعات التقدمية ومنها ما يضمن حرية ومساواة المرأة فبدون هذه الحاضنة الاجتماعية أي عملية نسخ بعض التقاليد والأعراف الاجتماعية البالية و تنحيتها واستبدالها بما هو جديد عن طريق إحراقها في بوتقة العمل المنتج سوف تبقى هذا القوانين والتشريعات حبر على ورق وتجري عملية خرقها ومخالفتها في كل حين كما هو واقعنا الحالي مهما كانت بلاغة وقداسة المواعظ والنصائح والإرشادات الأخلاقية ومهما كثرت وعلت المنابر الخطابية وبيانات الشجب والاستنكار.حيث يكون عددها وفخامة وبلاغة وارتفاع وعلو خطابها متوازيا مع علو المصانع والمعامل وسعة ووفرة المزارع وارتفاع صروح العلم ولعمل المنتج ليكمل احدهما الآخر وبذلك استطاعت الشعوب ان تركب مركب الحرية والتطور والتقدم والأمن والسلام وكما ذكر نصر حامد ابوزيد:-

(ان التحرر حال اجتماعية عامة مرتهنة بتحقيق شروط لاتتحقق إلا بكل أشكال النضال التي يعد النضال الثقافي الفكري بعدا من أبعاده لكنه يظل بعدا واحد لايؤتي ثماره إلا بالتوافق المتزامن مع الأبعاد الأخرى النضالية كافة)(20)

وفي هذا الصدد ذكرت المفكرة الفرنسية سيمون دي بوفار:-

 (قد قطعت المرأة خطوات واسعة من المسافة التي تفصلها عن الرجل بفعل العمل الذي يستطيع وحده ان يضمن لها ان تتمتع بحرية واقعية ملموسة) وتقول مستدركة ان هذه الحرية لايمكن ان تكون كاملة وناجزه آلافي ظل مجتمع العدل والذي تراه سيمون المجتمع الاشتراكي حيث التحرر الشامل للمجتمع من عبودية رأس المال (ان العمل في يومنا هذا لايعني مطلقا الحرية ، ولايمكن للمرأة ان تتحرر تحررا تاما بواسطة العمل الاضمن المجتمع الاشتراكي ، لان أغلبية العمال في المجتمع الرأسمالي مستثمرون من قبل رأس المال)(21)

وكما ذكر لينين:-

(لايمكن ان يعمل شيئا ضد التجارة بجسم المرأة. فما دامت العبودية المأجورة موجودة فان الدعارة تبقى بشكل لامحيد عنه. ان الطبقات المضطهدة والمظلومة في تاريخ المجتمعات البشرية كانت دائما مجبرة (وهنا يكمن الاستثمار) على تقديم العمل غير المأجور للمضطهدين أولا وتقديم نساءهم ليكن سراري (للأسياد) ثانيا) (22)

تذكر في هذا الصدد كريستا في كتابها –المرأة والعولمة-

(السويد هي البلد الوحيد الذي يطبق المساواة بجدية في العالم ،حين يطالب الآباء ان يقوموا بالتربية كعمل رئيس شهرا كاملا. يستطيع الرجال وحدهم التمتع بإجازة التربية لمدة شهر دون الأمهات،والا سقط الحق فيها) 23.

من كل ما تقدم فان على مجتمعاتنا وسلطاتنا وذوي الأمر منا ان تعمل من اجل غسل عار استغلالها وعبوديتها لعموم الإنسان امرأة أو رجل. ان تغسل عار تخمة الأثرياء والمستغلين على حساب جوع وبؤس الكادحين. ان تغسل عار قيدها في أعناق وأيدي المناضلين والمناضلات من اجل العدل والحرية.ان تغسل عار سجونها ومشانقها وأدواة دمارها ضد كل ماهو جميل وخير في العالم. ان تغسل عار استبدادها وعنصريتها وتفريقها للبشر على أساس العرق والقومية والدين والطائفة. قل ان تسلط وحوشها وكواسرها وذئابها لتقطع رقاب ضحاياها من النساء تحت ذريعة الشرف وغسل العار وهي مسربلة وبالرذيلة والخسة والعار.

ولذلك يؤكد الكثير من المفكرين وأخصائي علم النفس والاجتماع على ضرورة تهيئة وتطويع الكونفورميا الاجتماعية المحافظة لاستيعاب المتغيرات الثورية الجديدة بحيث تكون مقاومة العرف والتقليد ضعيفة أن لم تكن معدومة ومنبوذة اجتماعيا كما هو الحال بالنسبة للنهوة مثلا ً أو ألاختلاط في المدارس والكليات والمعاهد ودوائر العمل ولايتم ذلك إلا عن طريق تطور وتقدم البنية الاقتصادية والمعرفية للمجتمع لتكون حرية المرأة عرفا اجتماعيا وليست حبرا على ورق.

 

........................

المصادر

1- المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها- عبد الله عفيفي- الطبعة الثانية 1932م مطبعة المعارف ومكتبتها بمصر –الجزء الثالث

3- نفس المصدر السابق ص77- 78.

4- نفس المصدر ص79

5- = = ص80

7- = = ص81

9- = =ص85

10- = = ص85

2- دوائر الخوف- قراءة في خطاب المرأة ص86

الطبعة الثانية –الناشر –المركز الثقافي العربي الطبعة الثانية نصر حامد ابوزيد

6- نفس المصدر ص244

8- نفس المصدر ص56

12- نفس المصدر ص51

15- نفس المصدر ص37

16- نفس المصدرص30

20- نفس المصدرص85

11- الجنس الآخر- سيمون دي بوفوارص372

13و14 – نفس المصدر ص250

17- نفس المصدرص30

18- نفس المصدرص302

19- نفس المصدر ص 269

21- نفس المصدر ص283

22- لينين والمرأة ص 40 إصدار دار الجماهير 1970

23- كريستا- ألمرأة والعولمة –دار الجمل ترجمة د.سالمة صالح الطبعة الأولى.– ص132

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

المرأة إنسان كامل لا يمكن تجاهله وعلى الجميع النهوض بواقعها

واجهت المرأة الكثير من التحديات منذ نشأتها الأولى، وناضلت من أجل إنسانيتها وذاتها التي يريد البعض إلغاءها وتغييب دورها الأساس في بناء المجتمع بحجة العادات و بقيت مهمشة بسبب ذكورية المجتمع المقيتة، وتطور الحياة لم يحررها بل ما زالت مكبلة اليدين تعاني من اضطهاد الرجل وعبوديته، ومقيدة بتقاليد بالية فرضها عليها المجتمع، فالبعض لا يكن لوجودها أي احترام ويعاملها كمملوكة لديه، أو كدمية يحركها على هواه، وينظر إليها على أنها إنسانة ضعيفة خلقت لتكون تحت سيطرة رغباته إلا أنها ليست كما يظن؛ فالكثير من النساء لهن بصمات في المجتمع وتفوقن على الرجل في كل المجالات، ولم يقف في وجهها أي عائق وقدن شعوبا بقرارات صائبة، إلا أن الرجل لا يعترف بإمكانياتها ويحاول دائما تضييق الخناق عليها لكي لا يشعر بأنه أقل منها شأنا، وللأسف بعض النساء خضعن لرغباته وأفكاره الدنيئة، وبالحقيقة الذنب لا يقع على الرجل وحده بل تتحمل المرأة الجزء الأكبر من المسؤولية، لأنها سمحت للرجل بالسيطرة عليها والتحكم بمستقبلها، فهي التي من تنهض بواقعها وليس غيرها، فالمرأة إنسان كامل لا نفرقها عن الرجل وتربيتها وتنشئتها الاجتماعية هي من تحدد شخصيتها كإنسانة وهي من تفرض الاحترام والتقدير لما تحمله من أخلاق وصفات تسمو بها كرامتها و نجدها مفخرة لنفسها ولغيرها.

معاناة المرأة اليوم كبيرة فلقد زادت نسبة الأميات لتتجاوز 40 بالمائة، وما زال الكثير من الخريجات جليسات البيت لم يجدن فرصة عمل وهذا الأمر أثر على نفسيتهن سلبا ودفع بالبعض إلى الانتحار، فضلا عن تهميش دورها في المجتمع وعدم إعطائها فرصة لإعلاء صوتها سياسيا، والزواج القسري والمبكر كان له نصيب في زيادة معاناة المرأة، وأيضا العنف الأسري الذي ما زال يحصد بها، وزيادة نسبة الأرامل والمطلقات اللواتي تحملن نظرة المجتمع الدونية وواجهن صعوبة المعيشة، ومن المعاناة أيضا تعرض البعض إلى التحرش والاغتصاب وغسل العار وهدر حقوقهن القانونية، والكثير الكثير من المعاناة التي تعانيها المرأة في المجتمع، لذا أتمنى ونحن نعيش هذه الأيام مناسبة يوم المرأة العالمي أن يحترم وجود المرأة بشكل فعلي وملموس وليس مجرد شعارات ترفع من هنا وهناك، وأن يعطى حقها الدستوري والقانوني، وأن ترفع عنها قيود المجتمع التي جعلتها تدور في دائرة مغلقة، وبنفس الوقت أدعو كل امرأة إلى النهوض بواقعها وأن تدرك جيدا أنها ليست أقل شأنا من الرجل وأنها نصف المجتمع ولولاها لما اكتمل، وعليها أن تأخذ دورها في التعليم وأن يكون لها صوت في جميع ما يفرض عليها، وأن تكون مخيرة وليست مسيرة، فلها دور كبير في بناء المجتمعات  فهي أم لأجيال قادمة، وعلى الحكومة أن تشرع قوانينا تضمن فيها حقوقها وتؤمن مستقبلها، وأهم تلك القوانين هو قانون حماية المرأة من العنف الأسري فهذا القانون سيضع حدا للرجل، وسيمنعه من التقليل من شأنها، وعلى وزارة الدولة لشؤون المرأة أن تحاول تذليل صعوبات المرأة وأن تخفف عنها عبء الحياة، وعلى منظمات المجتمع المدني إقامة ندوات  تثقيفية وتمكين المرأة من خلال تلك الندوات والتعريف بدور المرأة وأهمية وجودها واحترام حقوق الإنسان.

فعلى الجميع التكاتف نساءا ورجالا وشيوخا وأطفالا من أجل بناء عراق موحد تسوده المحبة والوئام والمساواة والعدالة التي تحقق السعادة والأمن والأمان.

 

المرأة العربية وفتاوى الجهل والجاهلية

zakia kherhomماذا أقول الآن في أجواء اليوم العالمي للمر أة، والذي يطل علينا هذه السنة، سنة 2013؟! .. أقول لكل نساء العالم العربي اللواتي يتذكرن هذا اليوم المكرس لهن ولكل نساء العالم : قمن وقفة واحدة والتزمن الصمت والخنوع. لقد قام الشاعر العراقي الراحل معروف الرصافي من قبره ليذكركن بما كان قد وجهه لكن عبر أبياته المشهورة. وعلى الفورأقول لكن. يا نساء العرب.. فلتستغرق كل منكن في نومها ولا تستيقظن، فما فاز منكنّ إلا النائمات الخاضعات القابعات في بيوتهن، القابلات لتعسف أزواجهن. نمن في جهلكنّ وجبنكنّ وإياكن أن تستيقظن، فالربيع العربي أتى إليكن اسما على غير مسمى ، جاء حاملا معه عاصفة تحمل جرادا من شيوخ على شاكلة يرايير ظهروا بالمئات على قنوات التلفاز بموضة الفتاوى التي تمج منها الأذن حتى يزيدونكنّ عبودية وظلما، ويدفنكن أحياء في بيوت بعولكنّ. ألم تستوعبن حتى الآن أن لكن ثلاث مرات تخرجن فيها عبر مسيرة كل منكن مع الحياة، مرة للدنيا ومرة ثانية لبيوت أزواجكن وثالثة للقبر؟!

 

إذا أردنا أن نعرف مدى تقدّم بلد معين علينا أن ننظر إلى أوضاع نسائه

لا يمكن أن ننكر أن المرأة العربية-رغم المطبات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي يتعثر فيها عالمها العربي- قد استطاعت خلال السنوات القليلة الماضية تحقيق الكثير من النجاحات، وازداد عدد النساء اللواتي يقمن بقيادة مؤسسات محلية وعالمية رغم التحديات التي واجهتهن في طريقهن إلى النجاح. ففي بعض الدول العربية نجد نساء تقلدن في بلادهن مناصب رفيعة، حيث أصبح بعضهن وزيرات، فضلا عن أن المرأة تشارك في جميع الأنشطة كالتعليم والرياضة والسياسة والإعلام والفن والعلوم والثقافة والتكنولوجيا. ولكن خرجت علينا أسراب من يرايير التطّرف، يريدون أن يأخذوا النساء إلى العصور المظلمة بأفكارهم الظلامية والمتوحشة. يطلون علينا كل يوم في القنوات الفضائية لينشروا لنا جهلهم وكبتهم وشبقهم. يفتون علينا بفتاوى لا تجدها حتى في عالم الحيوانات. كإجازة الزوج ممارسة الجنس مع الزوجة المتوفاة وغيرها من الفتاوى التي يعرفها الجميع، بحيث أصبح الإنترنت والحمد لله يفضح دعارة هؤلاء المرضى عقليا. وآخر فتوى تثبت شذوذ هؤلاء، جواز توسيع الدبر باللواط إذا كان الغرض منه الجهاد. جهاد على من ومحاربة من؟ تركوا الجهاد الحقيقي في فلسطين المحتلة المنزوعة غصبا من شعبها ولاحقوا جهادا من نوع خاص وهو اكتشاف واختراع فتاوى يمطرونها علينا تحل لهم غزو أجساد النساء محللين شرعا جوعهم الجنسي. وزرع الفتنة الطائفية ووصف كل اليهود بأعداء الله رغم أن هناك من اليهود من يدافعون على الفلسطينيين والقضية الفلسطينية.

http://www.youtube.com/watch?v=pLZACB4pKB4

ونورمان فنكلشتاين المعادي للصهيونية

http://www.youtube.com/watch?v=1V8KS6HVyP8

ماذا فعل هؤلاء الشيوخ للقضية الفلسطينية؟ يرفعون أيديهم من وراء منابرهم للسماء ويدعون الله أن يكون بعونهم. لماذا لم يرسلوا جهاديين لمساعدة إخوانهم الفلسطينيين ؟ ولكنهم يرسلون جهاديين من مختلف الدول العربية والإفريقية، ممولين من طرف الدول المتواطئة مع اسرائيل، قطر والسعودية ليقتلوا شعبا أعزلا بسوريا. أين فتاويهم الجهادية ضد عدو حقيقي في المنطقة؟ هل مرة أفتى شيخ من هؤلاء الشيوخ فتوى واحدة تحث على محاربة الصهاينة؟ كيف له أن يفعل ويقطع عليه رزقا أو يمحى من الوجود من طرف دولته المتواطئة مع اسرائيل. بالعكس فإن منهم من تعشى مع حكام اسرائيل وانكر ذلك ناسيا لغبائه أن فعلته مفضوحة ومصورة. توفي الإمام تاركا بصمة عار.

في الغرب هناك علماء يكرسون سنوات من حياتهم لاكتشافات علمية وفيزيائية وطبية. وآخر ما وصلوا إليه في مجال زراعة الأعضاء البشرية باستنساخ الأعضاء البشرية من خلال تنمية خلايا من الأعضاء المصابة ما يحلّ مشكلة النقص في عدد الأعضاء التي يحتاجها آلاف المرضى. وهناك اكتشاف باهر هذه السنة وهو بوزون هيغز الذي يلعب دورا حيويا في تشكيل الكون. هذا الاختراع الذي يشكل جزءا ختاميا من سلسلة البحث في أدق مكونات الذرة ونشأة الكون. بينما نجد هؤلاء المتزمتين والغارقين في جهالتهم يخرجون علينا إما بأن ينسبوا الاختراع للقرآن، وإما بأن يخرجونا على قنوات التلفزيون ليتحدثوا عن الاختراع ويقرروا ما إذا كان جائزا شرعا للاستعمال أم لا؟!!

حين قمت بفتح قناة من قنوات التليفزيون، فوجئت بيريور يخرج علي بلحية طويلة صفراء مصبوغة بالحناء، وظل يصرخ بصوت مرتفع ظننته سيخرج من التلفاز لينقض علي. يقول والغضب يتطاير من عينيه: " واحدة من النساء منتقبة قاعدة أمام الكاميرا لتخاطب الملايين. وقالوا أننا رأينا هذا في بعض القنوات. هذا من الخبل الذي نعيشه الآن. بأي حقّ تخرج امرأة على قناة فضائية تواجه الكاميرا وتخاطب ملايين الناس في كافة الأرض؟ وماذا عند هذه المرأة من العلم حتى تقدمه. العلم إنما هو للرجال فقط. لا للنساء. الجهل متفش في النساء.. هذا معروف!

ويقول آخر: " على الزوجة في الإسلام أن تلبي رغبة زوجها في الفراش. قال النبي إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور. رواه الترمذي. ويتهكم من العالم الغربي الذي يعاقب المغتصب حتى وإن كان زوجا إن أتى زوجته وهي غير راضية أومتهيئة. يأتي شيخ يريوري آخر يقول أن هناك أنواعا من النساء لا يمكن أن يعيش معها رجل إلا والعصا على عجلة. المرأة الأولى فتاة رُبّيت على"لا أريد" فاعتادت على الضرب. فنسأل الله أن يعين زوجها عليها بعد ذلك. هو لن يستقيم معها إلاّ إذا كان ضرّابا للنساء. والمرأة الثانية امرأة متعالية مترفّعة على زوجها لا تحسب له حسابا. هذه أيضا لا تستقيم إلا بالعصا. والمرأة الثالثة امرأة فيها انحراف لا تقتنع بقوة رجلها إلاّ إذا ضربها وهزمها بصوته وانتصر عليها غصبا. ويضيف آخر في قناة ميمري، هذا الأخير ليس من فصيلة اليرايير وإنما أحد "المسقّفين العرب"يقول:" المحترم هو الذي يضرب المرأة بالكيفية التي أمره الله بها في القرآن. تسأل المحاورة آخر على شاكلته: هل تضرب زوجتك؟ يبتسم ويقول: "إذا كانت هناك أشياء تستدعي بالمنطق والعقل والدين. القرآن يقول:"والتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن." حنروح فين من كلمة واضربوهن دي؟ وفي قناة الرحمة يريور آخر يقول: " من الحقوق التي للزوج على زوجته أن يؤدّبها إذا نشزت. والنشوز إما خروج من البيت بغير إذنه أو رفض طاعته في الفراش أو اساءت مخاطبته أو عاكسته فيما يحب. عليه أن يهجرها في الفراش. ويسترسل شارحا، البعض يقول هاجروا نكاحها وإن كان هجر الجماع أنا لا أراه صحيحا، لأن الجماع من حقّ الزوج فكيف يؤدّبها بحرمان نفسه؟ فإنما الهجر يكون أنه لا يكلّمها كلاما طيبا. لا يبتسم في وجهها، ويعطيها ظهره. لكن له أن يجامعها حتى في وقت الهجر. وإن لم ينفع معها الهجر، بسبب أحاسيسها المتبلدة فآخر الدواء الضرب لأنه نوع من التأديب الشرعي الذي جعله الله في الحدود. وفي برنامج آخر بنفس القناة ميمري، صحفي مصري يسأل ضيفه إذا كان سيضرب زوجته مرة أخرى بالسكين. أجابه هذه المرة لن أضربها بسكين ولكن بزواجي من امرأة أخرى. وبعدين حلال. هو فيه أحسن من الحلال؟ فأقول لمن يؤيدن هذا النوع من الذكور في مجتمعاتنا أو يرضين بالعيش معهم تحت سقف الزوجية، مبروك عليكن أزواجكن، وتعدد الزوجات وملكات الأيمان وزواج المسيار والمسياح والمسفار والمتعة باسم الشرع والحلال. ومبروك عليكن أنتن الزوجات الخضوع والطاعة لممارسة حقكن الشرعي مع أزواجكن بالغصب حتى وإن كنتن تخبزن في التنور أو راكبات على ظهر جمل. وحتى إن نشزتن وحصل الهجر فممارسة حقه الشرعي غصبا عنكن لإشباع شبقه، بل يجوز ممارسة هذا الحق حتى وإن وافتكن المنية حسب فتوى من فتاوهم الجنسية الأخيرة. واعلمي أن حق الزوج عليك عظيم جدا جدا. لو خرج من أنفه صديد أو من منخاره دم فلعقته ما أديت حقّه.

وأخيرا يكفيكن الحقوق الكثيرة التي منحت لكن، أن تكن أرقاما في المؤسسة الزوجية، زوجة ثالثة او رابعة، ويكفيكن حق السمع والطاعة لأي ذكر من هؤلاء النوع من الأزواج حتى وإن كان على حساب أحاسيسكن أو مرضكن ويكفيكن حق الإنجاب واكثرن ولا تتقاعسن، ويكفيكن ارث نصف ما ياخذه الذكر في حالة الميراث وكن وعاء لزبالتهم المنوية في حياتكن وحتى في مماتكنّ ولا تنسين أن تلعقن مخاط ودم أزواجكن، ربما تستطعن أن توفين بذلك جزءا بسيطا من فحولتهم عليكن. واحرصن على هذه الحقوق. أعضضن عليها بالنواجذ فهي حقوق أسمى وأرفع من حقوق المرأة ويومها العالمي!

 

بقلم : زكية خيرهم

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

في قسمه الذكوري المرأة والفكر الديني

sardar mohamadمقدمة: لابد في البدء التأكيد على أنني لا أقصد الدين فلا يتوهم القارىء ذلك، بل أقصد الفكر الديني وثمة فرق جسيم بينهما فالفكر الديني فكر اعتيادي بشري وضعه الكتـّبة والمؤلفون والشعراء والأدباء ووعاظ السلاطين والمفسرون وأسبغوا عليه قدسية ومثالية مموهين أذهان الناس ولا سيما البسطاء منهم أنه هو الدين نفسه لذلك عمدوا إلى فكرة التخويف والترهيب في الدنيا وليس في الآخرة، وكذلك التسفيه والتكفيروربما هدر الدم والقتل، على أن هؤلاء القوم لم يتفقوا مع بعضهم حتى ضمن الدين الواحد وهنا يتضح تماما ً أنه فكر بشري إعتيادي فراح كل ٌ يصوّر نفسه أنه هو الصحيح وقوله هو الصواب والحق وقول غيره هو الخطأ والباطل والتحريف، وذلك دعاهم إلى إطلاق تسميات ونعوت على معارضيهم، وبالمقابل قام الطرف الآخر بالدفاع عن نفسه بالأسلوب نفسه .

منذ ولادة الفكر الديني جوبه بتساؤلات كثيره ولمـّا رأى نفسه عاجزا ً عن الإجابة عليها ربط ذلك بالغيب والـ (ما وراء)، وولدت معه أزمات كبيرة أهمها على وفق رأيي أزمة اللغة وأزمة العلوم الصرف وأزمة المرأة وهو الموضوع الذي أنا اليوم بصدده غير أني لا أتنصل من الحديث عن الأزمتين السابقتين فضلا ً عن أزمات أخرى مدرجة في كتاب واحد جاهز للنشر أو الطبع .

لدينا وثائق مهمة يمكن الإستناد عليها في أن المرأة هي أم الحياة وهي الخلق الذي اشترك مع الذكر في نشوء البشرية وغير مجد ٍ البحث في أولوية أحدهما، واستغل هذا أصحاب الفكر الذكوري بإعطاء ميزة الأولوية للذكر وبذلك أعطيت للذكر الهيمنة والسيطرة وللأنثى المرتبة الثانية في بعض الأمور والمرتبة الثالثة والرابعة وربما الأخيرة في عالم الإنسان أومنعت عنها منعا ًتاما ًبحجة العاطفة والضعف وانتفاء الصرامة وفي الأعم الأغلب يعني النقص الطبيعي الذي خلق معها فلا تصلح مثلا ًلإدارة الحكم ولا تصلح للقضاء متناسين أن تلك الصفات ليست طبيعية أبدا ً وإنما فرضت على الأنثى وربيت لأن تكون هكذا من خلال الكبت والتحريم وشد الخناق عليها مقابل الحرية الكاملة بل المطلقة للذكر ومن هنا فإن السيطرة والهيمنة للذكرجائزة بسبب هذا التفوق في سباق لايعرف أين ومتى جرى .

العامل الإقتصادي عامل معروف في فرض سيطرة الذكورة على الأنوثة وحدث هذا عند تحول المجتمع البشري إلى مجتمع أبوي، وعند ظهور الأديان استغل الفكر الديني هذا التحول فغدا يغذي الفكر الذكوري بمزيد من الأفكار زاد فيها من هيمنة الذكورة وسيطرتها، فابتدعت فكرة (المرأة عورة) لذا يفترض بالمرأة عدم الإختلاط بالمجتمع والركون إلى تربية الذراري وغسل الملابس والطبخ ومن ثم الإستعداد والتزين لسد جوع حاجة الذكر الجنسية وذلك يعني منعها من العمل الذي يوفر مردودا ً للإسرة ويدعم إقتصاد المجتمع وفرض هذا السلوك وحصره بالذكر دون الأنثى لسببين :

 أولهما الخوف من الأنثى أن تساوي الذكر أو تتفوق عليه في توفير المال الذي يساعد في معارضته وفك هيمنته وطوق أسره وما سمي بنشوزها عليه .

ثانيهما : الفكرة الجنسية فالفكر الديني الذكوري يربط المرأة بالجنس مباشرة، بل أؤكد أن مجرد ذكر اسم الأنثى فإنه يتبادر الجنس لهم أو بصراحة غير مبالغ فيها يتخيلون الأعضاء الجنسية .

مر عهد طويل على البشر لحين اكتشاف صيغة تجعل من علاقة الذكر بالأنثى غير مشاعية بل مقننة وأقصد بها صيغة الزواج وهي صيغة ليست من اكتشاف الفكر الديني، وقد وجدت فيها الأديان صيغة مثلى فأخذت بها ولو أنها اختلفت في قوانينها وشروطها، ففي ملحمة (جلجامش) وملحمة (بدء الخليقة العراقية القديمة) وهما أقدم ما وصل إلى البشرية من وثائق ذكر الزواج ومثالية صيغته، ولكن الفكر الديني قد تناول الزواج بشكل يدعم الذكورة وهيمنتها وتسلطها وبذلك جعل الذكورة تستمد سلطتها منه في حين أن الدين لم يذكر ذلك ولم يشرح تلك الجزئيات التي اخترعها الكتبة .

في خطبة الوداع العظيمة وهي خطبة أممية من الطراز الأول بدليل صيغة المخاطبة التي تكررت عدة مرات وهي (يا أيها الناس) والناس هم البشر من كل جنس وملـّة وطائفة بما فيهم الكفرة والذين أشركوا والذين لم يؤمنوا، ولم يكن الخطاب بصيغة يا أيها المؤمنون أو الساجدون أو العابدون أو المسلمون بل يا أيها الناس، يا أيها الناس، وركزت الخطبة على محورين مهمين لم يؤخذ بهما لافكرا ً ولاعملا ً وهما حرمة الدم وصيانة المرأة، وقامت الإمبراطورية الأموية وتبعتها الإمبراطورية العباسية فسالت دماء غزيرة عزيزة وامتهنت كرامة المرأة حتى أنها صارت تباع وتشترى وتهدى بعبارة أخرى أن هاتين الدولتين قامتا بإسم الدين  زورا ً والحقيقة قامتا أو دامتا من خلال الفكر الديني الذي كان يخترع النصوص ويحرفها لأجل السيطرة المستقاة من القوى العظمى والتي لا يجوز النقاش فيها ومنها استعباد الأنثى والسيطرة الذكورية .

لا يوجد نص علمي ولا ديني على الإطلاق يوثق أولوية الذكر ودونية الأنثى بل توجد نصوص من الفكر الديني البشري تتحدث عن أولوية الذكر وأن المرأة جزء منه لذلك فـُرضت عيها عقوبة الطمث والإنجاب فتحولت إلى مجرد مفقس، وكذلك فرض عليها الجلوس خلف جدران المنازل، وفرضت عليها طاعة الزوج وفسر النشوز (بمعصية الزوج والترفع عليه بالخلاف) وفسر أيضا ً(بالتعطر ومنع نفسها منه وتغيرها عما كانت تفعله من الطواعية) وقال (وينبغي للمرأة أن تعرف أنها كالمملوك للزوج) ، وقال (يجب على المرأة دوام الحياء من زوجها وغض طرفها قدامه والطاعة لأمره والسكوت عند كلامه والقيام عند قدومه والإبتعاد عن جميع ما يسخطه والقيام معه عند خروجه وعرض نفسها عليه عند نومه) . والجملة الأخيرة مضحكة وفيها بؤس مثل هذه الأفكار الغريبة التي أوصلت الذكورة إلى الخجل من ذكر اسم الأم أو الزوجة وأوصلت المجتمع إلى وصف الزوجة بـ (حرمتي) وحتى العيب من مخاطبة الغرباء باسم (عمي) بل (خالي) لأن العم يحل جنسيا ً والخال لا، بل وصارت بعض المجتمعات تذكر لفظة (تكرم) بعد لفظة الزوجة وهي لفظة تقال للشخص الذي يروم التوجه لمكان يقضي به بعض حاجتة العضوية .

من نتائج هذا الفكر الأخذ بالمصطلحات الغريبة أو ظهورها، ومنها الوصف بعبارة (كانت تحته) تكررت ألآف المرات فهي تحت وليس فوق معناه الدونية وإلآ لماذا لا يقال (كان تحتها) .

أما السباب والشتيمة فهي في الأم والأخت وهذا ما زال إلى يومنا هذا فعبارات مثل (كذا أختك) وكذا (....أمك) متداولة ومثلها كانت في مختلف الأوقات مثل (يابن الفاعلة) و(إبن اللخناء) و(إبن الزانية) و(يا ماص بـ.... أمه) ولم نقرأ أو نسمع العكس أي الفاعل والزاني ويا ماص .. أبيه .

استطاع الفكر الحديث وتصديات المرأة لإزالة الكثير من هذه المواصفات الدونية وبقي الأكثر الذي يفترض أن يزول، وليس للفكر الديني المحرج أن يصف هؤلاء المتصدين بالكفرة والملحدين واليساريين والعلمانيين .

لقد زالت الخشية والرهبة من طروحاتكم وما من سبيل لكم إلا الإعتراف بالمرأة وإعطائها قيمتها الإنسانية وصون كرامتها التي طالما زعزعت وامتهنت.

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

8 اذار يوم المرأة العالمي .. في قضية التمييز

nema alsodaniفي هذا اليوم العالمي للمراة الذي نعتبره مناسبة عامة لأنه يوم تحتفل فيه كل البشرية و قوى السلام الخيرة والمحبة للحياة والديمقراطية والتقدم في كل بلدان العالم، وفيه من الخصوصية التي تكتسب من محلية هذه المناسبة في عراقنا الحبيب والبلدان العربية .

في هذا اليوم نستذكر التاريخ النضالي المشرف للمرأة في العراق من الشمال الى الجنوب شرقا وغربا في الجبال والأهوار في السهول والمنخفضات،، هذا النضال الذي يمتد على جسد التاريخ المعاصر في العراق.

اليوم لانرى منه الا اشارات واضاءات بسيطة جدا جاءت عبر هذه المسيرة النضالية وفي خضم معارك اجتماعية وسياسية واقتصادية ودينية، مع عمق الماساة والمعاناة التي تحملتها هذه المراة الاسطورة على مختلف الازمنة و الامكنة العراقية، في عهود مظلمة ودكتاتورية بشعة وليومنا هذا!!

بدءت تخسر ما حصدته من تقدم في مكانتها بشكل عام و حياتها الاجتماعية بشكل خاص بسبب الحروب والدمار والامراض والسرطانات وظلم نظام البعث لها الذي مازالت اثاره ليومنا هذا حاضرة معها!

وبعد ان جاءت التطورات الاخيرة استبشرنا خيرا،، فكان وقع هذه التطورات الدراماتيكية التي ادخلت البلاد في حروب واقتتال خارجي +--داخلي + محلي -+-محلي بين ابناء الوطن الواحد ومن جاء من الخارج بافكاره العفنه القذرة محملة بالجهل والامية وبالظلامية والقهر والتخلف اصبحت خسارة المراة كبيرة جدا في هذا المجال من نضالها بسبب هذا التدخل السافر. اضافت على الخسارات خسارات!!!

في ظل هذه الظروف الصعبة أصبحت المراة ضحية الانفلات الامني وتنامي قوى الارهاب والبطش بها عبر ارتفاع مستوى ومعدل الجرائم من خلال (عمليات المليشيات المسلحة المختلفة المتناحرة وباساليبها المتعددة) مما ادى الى تراجع دورها الفعلي والعملي بالحياة!! وهنا نشير الى سوء احوال اوضاع حقوق الانسان بشكل عام والمراة بشكل خاص،القتل بابشع انواعه واساليبه:

فمن القتل على الهوية الى الاغتصاب و التغييب و الذبح الى اخره .. انها ماساة كارثية!!

وبالرغم من دخول المراة المعترك السياسي اليوم ودخولها في السلطة و(البرلمان والوزارات) ومشاركتها في مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان ورعاية الطفوله الا انها بقيت مهمشة وعاطلة عن العمل وهذا يؤثر على واقع المرأة الام والزوجة والاخت والارملة والموظفه الى اخره،،، هناك تهميش واضح!! بسبب الخوف من المجهول من القوى الظلامية التي حاربت المراة في كل شارع وبيت ومدينة،، في المدارس والجامعات والعمل ايضا ان حصلت على عمل!

كما نلاحظ ان امكانية التغيير في المجتمع مازالت صعبة جدا وبعيدة عن مستوى الطموح،،وهذا الطموح يتاتي عبر مؤسسات ديمقراطية تؤمن بحرية المراة ومساواتها في الحقوق مع الرجل وان تحترم رايها وخصوصيتها!!

ان العودة الى كل ماهو قديم هو العودة للجهل والتخلف وعدم الاعتراف بالحقيقة او التجديد، سيخلق لنا اتجاهات معادية للاستقرار وللتغيير تعتمد على الخوف والقلق الذي يطاردالمراة فالزواجات المبكرة والزواجات التي يعمل لها الغطاء الشرعي من خلال مكاتب و حسب المذاهب المتعددة (لكل مذهب طريقة) والزواج العرفي الى اخره . كل هذا يسوء من حالتها و بسبب العامل الاقتصادي ايضا نحصد هذه النتائج!!

كل هذا يعتبر تراجع في حقوق المراة!

ان الطموح الى المساواة في الحقوق هي مسالة حتمية، والمساواة السياسية اذا لم ترافقها عدالة اجتماعية للمراة لاتجدي نفعا!!

 

خطوات مهمة ....

لابد من احترام المراة وحقوقها، والتعامل معها يتم على اساس انها انسانة،بالاضافة الى تامين حياتها مستقرة ومنتجة وسعيدة، فتامين العمل والغذاء والسكن والتعليم والصحة ورعاية الطفوله لابنائها والبيئة الخالية من الامراض السرطانية والتلوث بالاضافة الى الدفاع عن تامين الحرية اليها باختيار حياتها ومعتقدها من خلال الحقوق المشروعة باسلوب التعايش السلمي في ظل القانون . فبالمراة تتم عملية التنمية البشرية في كل اشكالها واتجاهاتها بين الريف والمدينة كي تعطي لنا مؤشرات صحيحة نابعة من اكتمال الوضع الصحي لها، وتثبيت الامن الغذائي لها وضمان حقها في التعليم والعمل الى اخره من حقوق معروفة للقاصي والداني!

 

دور المراة في الحياة الاجتماعية والفن .. المسرح العراقي انموذجا!

لابد من الوقوف على دور المراة الفنانة في كل المجلات ودعمها وسن قوانين تحميها كما اسلفنا اعلاه،كي نرى لها دورا مميزا فاعلا ناشطا من اجل بناء مجتمع صحيح سليم فيه راي المراة واضحا وبناء! وفي مجال المسرح

 ارى ان دور المرأة في المسرح العراقي و آفاق تطوره والمشاكل والمعوقات التي تعتريه هي نفس المعوقات التي تلاحق المراة في كل جوانب المجتمع فما زال لحد الان هناك من ينظر اليها وكانها عورة!!!

ان ما تعانية المرأة في مجتمعات كثيرة ومنها المجتمع العراقي الذي ما زالت تأن فيه و تعاني من واقع مؤلم،، لم تثبت حضورها بعد، وتطلعها، وهي تبحث عن عوالم جديدة. ونتمنى لها أن تحذو حذو من سبقنها من المبدعات العراقيات، في الاربعينيات والخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم لاثراء المسرح،،، اليوم نؤشر على ظلم المراة ونسميها المرأة المظلومة، التي تبدو للآخرين بانها تعيش حياة سعيدة، لكن الحقيقة شيء آخر،، وبالرغم من انحسار دور المرأة في المسرح العراقي خلال السنوات الماضية، الا أنها الان وبالرغم من الظروف الصعبة التي تواجهها للاسباب انفة الذكر الا انها بدأت تثبت حضورا من خلال اعمال تبدو في ظاهرها بسيطة، الا أنها في الحقيقة تتطلبت مجهودا كبيراً في الفنون التشكيلية والشعر والمسرح والموسيقا وقد راينا نضالها من اجل اعادة حقوقها وسلب ارادتها!!!

 وحينما نتحدث عن المراحل الزمنية التي مر بها المسرح العراقي ودور المرأة العراقية في هذا الاتجاه لابد ان نشير الى ان فترة السبعينات من القرن المنصرم التي تعد اكثر ازدهاراً للمراة او للفنانة العراقية من خلال مشاركتها في المسرح على كل الاصعدة في الاخراج والتمثيل والتاليف الذي لابد من وجودها على خشبته اليوم علما ان اليوم نجد هناك صورة اخرى مختلفة تماما وذلك ان المسرح العراقي الآن يفتقد للعنصر النسوي بكل اشكاله الفنية ...

لابد من البحث في المعوقات التي تؤثر على دور المراة في تواجدها على خشبة المسرح قبل هذا لابد من الالتفاته الى الوضع العام في كلية الفنون الجميلة ومعهد الفنون الجميلة ايضا النظر الى تلك الروافد المهمة للمسرح وللفنون الاخرى التي تساهم في بناء العرض المسرحي ومعالجة دور الفنانة فيه ...ولا اجد داعي الى فصل معهد الفنون الجميلة الذي قررته وزارة التربية بحجة عدم اختلاط الجنسين!!!

هل الاختلاط بين الجنسين فقط داخل الحرم الجامعي؟؟

الم يكن اختلاط للجنسين خارج الحرم الجامعي؟؟

دعوة للعودة الى زرع الثقة في المراة من جديد مع زميلها الرجل كما في قبة البرلمان يجلسون الجميع مع بعضهم!

وهذا بحد ذاته تمييز بسبب ان البعض يعتبر هذا مخالف للاعراف والتقاليد، وهذا سيؤدي الى اهمال المراة بحقها في التنافس مع زميلها الرجل!!

 

القوانين والتشريعات والسيطرة الذكوريه:

 من نافل القول ان نتحدث عن المعركة الراهنة المحتدمة التي تعيشها المرأة في العالمين الإسلامي والعربي والتي نعتقد بانها ليست سهلة وبسيطة!! بل في حقيقة الامر انها معركة معقدة جداً بسبب كونها تدخل ضمن الاطر والمصالح المتعددة ومنها:

 سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية وفي كل مناحي الحياة التي تساهم فيها المراة العاملة ونؤكد هنا على الجوهر الاقتصادي الذي قفز باوربا الى مئات السنين الى الامام!

اما الاطار الحضاري الذي إذ يسعى المجتمع الذكوري إليه وحسب اعتقادهم الشخصي من رجال تشريعات متسلطين انه يسعى الى دفن واقع ومضمون الصراعات جميعا باعتبارها صراعاًت سياسيه واقتصادية واجتماعية وثقافية تنتمي اليها المراة ولابد من وجود دور ومكانة لها لانها تسعى الى مساواتها بالرجل وباعتقادهم يعتبر هذا النضال من الكوارث التي تؤخر بناء المجتمع!: ان الذي يتتبع المشهد الحياتي في المجتمعات العربية والإسلامية يرى انها ما تزال تعتبر مجتمعات ذكورية وتتباهى في ذكوريتها بالتمام والكمال!!

وهذا مفاده الخسارة تلو الخسارة لذلك على القوى الديمقراطية التاكيد مقاومة هذا التوجه الذكوري مع كونه ليس من السهل تجاوزه بسبب سيطرة الرجال على المجتمع وعلى اجهزة الدولة والنظم السياسية والتشريع!

 مثلما هو وضع القوانين والمراسيم والتعليمات والقضاءالتي تحد من صلاحيات المراة وتقلل من شانها!!

ان حياة المراة الاجتماعية لاتدعنا ننظر اليها كقوة محركة في بناء المجتمع،فقط ينظر اليها كولادة للاطفال وتقوم على ارضاعهم وتسكن المطبخ كانها في زمن العبودية وغير متحررة وهذا مايساعد على تقليل دورها وشانها، حيث تشعر الواحدة منهن بانها عالة على اهلها او زوجها،،ان الفقر المدقع الذي يعيشه المجتمع من اسبابه هو عدم مشاركة المراة في الحياة بسبب عجزهن عن امتلاك الحرية!

ارى من هذا كله ان هناك صراعا بين الدين والثقافة وبالمقابل هناك ضعف في الحركات التنويرية او انحسارها بشكل ادق بسبب ما نسميه بالركود الفكري والحضاري الذي سببه هو عدم انفتاح العراق على العالم!

ان هذا الواقع مؤلم للمراة الانسانه و بالطبع فانها لايمكن ان تتنازل عن المكاسب التي حققتها منذ عام 1958 في قانون الاحوال المدنية الشخصية وكانت الجمهورية الفتية حينئذ تؤسس لحياة كريمة للمراة ضد من يحمل الفكر الذكوري على حساب حياتها! لا يمكن لأي بلد أن يتقدم خطوات ثابتة نحو الأمام دون مشاركة المرأة ليس في تربية أطفالها وتنظيم شؤون المنزل وكلا المهمتين يفترض أن ينهضا بها المرأة والرجل سوية وكذلك في مجمل جوانب الحياة الأخرى! هناك من الذكور الذين يسيئون الى الدين والمرأة والمجتمع في ان واحد في سن تشريعات وقوانين تضطهد المراة وحقوقها المدنية!

 

نعمة السوداني

 ناقد شاعر

 بغداد هولندا 4آذار 2013

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

حوار مع الكاتبة والناشطة فاطمة الزهراء المرابط .. بمناسبة 8 مارس

fatema almorabetقاصة وإعلامية وفاعلة جمعوية، تجاوزت فضاء أصيلة الصغير بنصوصها القوية وحضورها المتميزة في المشهد الثقافي/ الجمعوي، المحلي والوطني، لتكون صوت أصيلة في مختلف المحافل والتظاهرات الأدبية والثقافية، امرأة متمردة على كل ما هو نمطي، تسعى بشكل دؤوب إلى تكسير صورة المرأة السائدة بمواقفها ونصوصها المختلفة حول قضايا المرأة المغربية،

وفاطمة الزهراء المرابط سبق ان فازت بجائزة المرأة لعام 2012 الصادرة عن مؤسسة المثقف العربي، سيدني / استراليا.

 من أجل التعرف على الكاتبة فاطمة الزهراء المرابط اقتطفت من وقتها هذه الدردشة القصيرة.

 

-1- من هي فاطمة الزهراء المرابط؟

- امرأة تعشق الحياة وتهوى التمرد على كل ما هو نمطي، تسعى إلى تكسير صورة المرأة السائدة، كفاعلة جمعوية وكاتبة مهتمة بقضايا المرأة.

 

-2- ماذا يمثل لك يوم 8 مارس؟

- هو ذكرى جميلة لاستحضار المكتسبات التاريخية، هو محطة لتقييم الذات والانجازات التي حققتها المرأة، ووقفة تأملية في وضعية المرأة المغربية بنجاحاتها واحباطاتها.

 

-3- تحافظ فاطمة الزهراء على نجاحها على الرغم من مختلف العراقيل التي تعترضها مثل أي امرأة مغربية كما صرحت ذات حوار، فهل للكتابة دور في هذا النجاح؟

- الكتابة هي طوق نجاتي في هذا المجتمع الذي لا يتوقف عن تسديد ضرباته الموجعة، وهي متنفسي الوحيد في هذا الزمن المشحون، هي صرختي القوية، هي الحية.

 

-4- كيف توفق فاطمة الزهراء بين الاهتمام الإبداعي والعمل الجمعوي، خاصة وأنك توليت مؤخرا رئاسة جمعية وطنية، هي الراصد الوطني للنشر والقراءة بمدينة طنجة، وهو تتويج للمرأة المغربية، كيف حدث ذلك؟ وما هو إحساسك وجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقك؟

- "الراصد الوطني للنشر والقراءة" هو المشروع الجميل الذي لطالما حلمت به رفقة الصديق القاص رشيد شباري قبل أن نعممه على باقي الأصدقاء من مبدعين وناشرين ومهتمين بمجالي النشر والقراءة بالمغرب، هو مشروع وضعنا حجره الأساس مؤخرا وأصبح حقيقة ملموسة على أرض الواقع بعد سنوات من الحلم والانتظار. ورئاستي للجمعية هي نابعة من ثقة أصدقائي في المكتب الوطني بقدرتي على تسيير الجمعية وخدمة أهدافها، وقد كان هذا الاختيار مفاجأة جميلة ومميزة بالنسبة لي خاصة وأن رئاسة الجمعيات غالبا ما تكون من نصيب الرجل باستثناء بعض الجمعيات النسائية، وهذا الاختيار يحفزني أكثر على العطاء والسعي الدؤوب لخدمة الجمعية والسهر على تسديد خطواتها في المشهد الثقافي.

 

-5- بأن مقالات فاطمة الزهراء المرابط غالبا ما تكون مستوحاة من الواقع الاجتماعي المرير الذي تعانيه المرأة مثل الطلاق، العنف، الشعوذة، الدعارة و... فماهي الأسباب الكامنة وراء هذا الاختيار؟

- ليس هناك أي سبب محدد، هي مواضيع فرضت نفسها على قلمي وأوراقي، بسبب احتكاكي الكبير بقضايا مختلف النساء سواء من خلال الجمعيات النسائية أو مراكز الاستماع لضحايا العنف أو من خلال جلسات المحكمة التي لطالما كنت مدمنة عليها، أيضا من خلال اطلاعي الواسع على الجرائد الوطنية وما تتضمنه من أحداث بشعة وانتهاكات جسيمة لحقوق المرأة وكذا غياب قوانين تحمي المرأة من رحمة المجتمع واضطهاده.

 

- 6- أشرت في جوابك إلى غياب قوانين تحمي المرأة من رحمة المجتمع، هل هذا التصريح يعني أن مدونة الأسرة لم تتمكن من تحسين وضعية المرأة، وما رأيك في المدونة؟

- أعتبر مدونة الأسرة مجرد مصاصة لتلهية النساء، إذ على الرغم من صدورها سنة 2004، لم تحقق الأحلام التي رسمتها، خاصة مع غياب البنية التحتية لتطبيق هذه المدونة من الناحية القضائية مثلا، الأمر الذي يساهم في تكديس الملفات في المحاكم، علما أن نسبة كبيرة من النساء المغربيات تعتقدن بأن المدونة منحتها سلطة الحصول على الطلاق بيسر، وتعتبرنها سلاحا في وجه الزوج، إلا أن واقع الحال يقول بأن سلطة الزوج عند فسخ عقد الزواج مازالت قائمة حيث أبقت المدونة الطلاق بيده وإن كان الأمر يتم بطلب الإذن من القاضي الذي يحرص على حضور الزوجة رغم أن رفضها لا يشكل مانعا لوقوعه، كما أن رغبة الرجل في الطلاق تتم خارج مساطر التطليق والشقاق ومن مظاهر تناقض مدونة الأسرة مع ما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان مسألة التعدد، وإن تم تقييده فقد بقي قابلا لاستعمال مختلف أساليب التحايل على القانون لتحقيقه، إلى جانب العديد من الخروقات لمضامين ومحتويات المدونة والتي أوردتها تقارير الجمعيات النسائية والحقوقية، وهي تتنافى مع مبدإ المساواة والتعاون وتكرس الميز والتحايل على القانون لتزويج القاصر، أو لإباحة التهرب من النفقة أو لطرد الحاضنة من بيت الأسرة، كما أن عدم معرفة بنود مدونة الأسرة أو فهمها مغلوطة من طرف النساء اللواتي يعانين مشاكل أسرية. قد يؤدي بهن إلى اتخاذ قرارات قد لا تكون في محلها، وبالتالي يتسببن في مآسي اجتماعية لهن ولأسرتهن، كما أن للرجال أيضا أفكار مغلوطة عن مدونة الأسرة، حيث لجأ العديد من الرجال إلى المحكمة من أجل تطليق زوجاتهم بمجرد السماع بصدور المدونة، وذلك خوفا من أن تتقاسم الزوجة مع الزوج السكن والممتلكات وهذا لا وجود له ضمن بنود المدونة، لكن السؤال المطروح الآن هو: هل سيتم تفعيل هذه المدونة رغم كل المعيقات الاجتماعية التي تعيق تطبيقها؟؟

 

- 7 – من خلال انفتاحك على المرأة القروية عبر بعض اللقاءات والندوات، ماهي الصعوبات التي تعترض تعليم الفتاة القروية؟ وماهي الأسباب في نظركم؟ 

- بدون شك إن التعليم يساهم في تنوير الفتاة القروية وتوعيتها بشكل كبير، إلا أن نسبة ضعيفة من الفتيات تمكنت من ولوج المدارس وإكمال دراستهن، وذلك بسبب مجموعة من العوائق والصعوبات أهمها:

العقلية الاجتماعية السائدة بالبيئة القروية والتي تحصر الفتاة في دورها النمطي باعتبارها أما وزوجة بغض النظر عن الأدوار الأخرى التي تتحملها المرأة القروية داخل الأسرة والمجتمع، وهذا نابع من نوعية التنشئة الاجتماعية القائمة على التمييز بين تربية الإناث والذكور في التغذية والتغطية الصحية والتعليم وهامش الحرية واتخاذ القرارات، كما أن غياب الوعي يساهم بشكل كبير في حرمان الفتاة من التمدرس، إذ تعطى الأولوية دائما للذكر، خاصة وأن التعليم لن يفيدها في حياتها الزوجية، إذ من المفترض أن تأخذ دروساً في الطبخ والأشغال المنزلية وتربية الأطفال وغيرها من الوظائف التي ستمارسها في بيت الزوجية.

هناك عوائق اقتصادية خاصة وأن المرأة تلعب دورا مهما في إنعاش الوضع الاقتصادي بالقرية، بحيث تساهم بشكل كبير في الزراعة ورعي الغنم وبيع المنتجات الزراعية التي تجود بها الأرض، لذلك فإرسالها إلى المدرسة سيفقد الأسرة يداً عاملة مطيعة ومجانية، هذا دون أن ننسى أن توزيع المدارس لا يغطي كل المناطق القروية، إذ على الفتاة أن تقطع مسافة طويلة للذهاب إلى المدرسة وسط الحقول وتحت الظلام والمطر مما يعرضها إلى الكثير من الأخطار والاعتداءات الوحشية، خاصة وأن هذه المدارس لا تتوفر سوى على المستويات الأولية، لذلك فنسبة قليلة من الفتيات يساعدهن الحظ في التمدرس وإكمال دراستهن إلى النهاية.

 

- 8- هل تلمسين إرادة سياسية حقيقية نحو تحسين تمثيلية المرأة داخل المجالس الجماعية؟

- في اعتقادي أن مشاركة المرأة في المجال السياسي مازالت ضعيفة، حتى لو تضاعفت نسبة تمثيليتهن في المجالس الجماعية، لأنها مازالت غير قادرة على المساهمة في صنع القرار السياسي، وتمثيلية أغلبيتهن تمثيل صوري وشكلي داخل المجالس الجماعية التي انتخبن أعضاء فيها، كما في باقي الأجهزة السياسية الأخرى أحزابا ونقابات.

 

- 9- مازالت المرأة في ميدان العمل وبخاصة في القطاع الخاص تعاني من التمييز في الأجر وفي المعاملة، كيف يمكن الخروج من هذه الوضعية؟

- إن الوضعية الاقتصادية المتدنية التي تعانيها مختلف أسر المجتمع المغربي تضطر المرأة في كثير من الأحيان إلى ولوج سوق الشغل وذلك بهدف المساهمة في تلبية حاجيات الأسرة، وبما أن العمل خارج البيت من اختصاص الرجال فقط وبما أن مكان المرأة الطبيعي هو البيت حسب التقاليد والأعراف الاجتماعية السائدة في المجتمع، فإن المرأة فرضت نفسها على سوق الشغل ضدا على هذه الأعراف والتقاليد، الأمر الذي عرضها إلى أبشع وسائل الاستغلال الرأسمالي، بدءا من الحرمان من الحقوق الأساس التي ينبغي للعمال أن يتمتعوا بها، مثل الأجر المتدني والتهديد بالطرد كلما تطلب الأمر ذلك، أي كلما لجأت العاملات إلى الإضراب أو المطالبة بحقوقهن تستغل البرجوازية في ذلك جيشا احتياطيا من العاطلين والعاطلات، لذلك تكَوَنَ لدى المرأة نوع من الخوف بخصوص الاحتجاج على وضعيتها المزرية وهي تفكر في المطالبة بأدنى حقوقها، هذا الاستسلام والقناعة بالواقع سيجعل الوضعية كما هي، إذ أن المرأة تحتاج إلى نفس قوي، وإلى وعي كبير بأهمية المطالبة بحقوقها والتخلص من السلبية التي تطبع حياتها، لتتمكن من التخلص من هذا التمييز في المعاملة والأجور، الذي هو امتداد للتمييز الذي تعيشه في البيت والشارع.

 

-10- كلمة أخيرة بمناسبة ثامن مارس؟

- أرجو أن يشكل 8 مارس 2013 قفزة نوعية في حياة المرأة المثقفة/المبدعة، وأن تنفض المرأة المغربية عن نفسها رماد الخمول والاستسلام.

 

أجرى الحوار: سعيدة الوراري

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

التابوهات المقيدة لحركة تقدم المرأة العربية في عصرنا الراهن

ahmad fadel"لايكفي أن نعيش، بل أن نتدبر مصيرا، من دون أن ننتظر الموت" .. ألبير كامو

قد يكون من المناسب ونحن نحتفل "بيوم المرأة العالمي" أن نقلب صفحات هذه المناسبة هنا في وطننا العربي الذي لايزال يضع العراقيل في طريق تقدم المرأة ونهضتها وينشر برقعا أسودا من المهانة والقهر عليها، ولايكفي أن نقف على ما تعانيه المرأة العربية لأن هذه المعاناة أصبحت معروفة لكثرة تناولها، لكننا سنأتي على موضوع مهم آخر يرتبط إرتباطا جذريا بها ألا وهو "المحرمات" أو ما أصطلح على تسميته taboo " تابو " أي الممنوع أو المحظور أو المقدس الذي أضاف إليهم الروائي المصري المعروف يوسف القعيد محرمات جديدة أخرى هي القبلية والمذهبية والتطبيع بعد الجنس والسياسة والدين والتي يقول عنها :

- ان هذه التابوهات الجديدة تكاثرت وتنامت بعيدا عن سطوة المحرمات القديمة، بينما هناك من يعتقد أن المحرمات هي من صنع الخيال خاصة في الغرب الذي بمقدور الجميع تخطيها إلا في بعض الحالات التي تدخل الكنيسة طرفا فيها، ولفت القعيد إلى أنه مع تراجع التابوهات القديمة ظهرت أخرى أكثر حداثة وأشد خطرا خاصة على المبدعين وهو جانب آخر من جوانب القهر كما سنرى هو التابو القبلي، فهناك ناشرة عربية تعرضت للقتل لأنها نشرت كتابا لمؤلفة مست فيها قبيلتها، هذا الأمر نجده متغلغلا في كل البلاد العربية بحسب قول القعيد فلا يستطيع الكاتب أن يكتب بحرية مثلا عن بدو سيناء ولا عن الهوارة والأشراف في جنوب مصر، ولن يقف الأمر عند هذا فقط بل نجده يتصاعد ليأخذ شكلا من أشكال العنف حينما نمر على المذهبية التي وجدت في الصراع الطائفي في مصر والعراق أرضا خصبة لها للتطبيق ما عجل بوقف عجلة التطور التي كانت تنشده المرأة مع وجود المؤسسات التي تدافع عنها كالبرلمانات ووزارات حقوق الإنسان وعديد المنظمات المدنية المدافعة عنها، كلها لم تستطع إيقاف القتل على الهوية أبان الفتنة الطائفية التي شهدها العراق أو إعادة امرأة قبطية إلى زوجها المسلم في مصر والحرق المتبادل لدور العبادة في كلا البلدين .

فمن أجل إجراء تغييرات هيكلية لتلك الدوائر المهمة التي تستفيد منها المرأة ككل، نحتاج إلى المزيد من النساء في أدوار القيادة العليا اللاتي لهن القدرة على جعل هذه التغييرات حقيقة والوصول بالمرأة إلى بر الأمان الذي تنشده، هذه القيادة التي تذكرنا بعشرات من قدن بلادهن نحو الرفعة والمستقبل الوضاء ولو استعرضنا صفحات التاريخ لما وسعت هذه الصفحات القليلة من استيعابها، لكننا يمكن أن نمر عجالة على أسماء ظلت في الذاكرة ولايمكن أن تزول كخديجة بنت خويلد في وقفتها الداعمة للنبي محمد ( رضي الله عنها وصلى الله على زوجها ) عندما كلف بالرسالة الإسلامية السمحاء وبناء دولتها القائمة على العدل والمساواة، وفاطمة بنت محمد في وقفتها الداعمة لزوجها الإمام علي ( رضي الله عنها وعلى زوجها السلام )، وزينب في وقفتها يوم عاشورا (رضي الله عنها ) لتتحدى جيش يزيد معلنة أن استشهاد الحسين ( عليه السلام ) ما هو إلا دافع قوي لاستمرارمسيرة الأحرار، والخنساء، وزرقاء اليمامة، وشجرة الدر وصولا حتى تاريخنا المعاصر كأنديرا غاندي التي قادت الهند إلى مستقبل مشرق حتى اغتيلت من أجل مبادئها، ونزيهة الدليمي الناشطة العراقية في حقوق الإنسان وإحدى رائدات الحركة النسوية العراقية وأول وزيرة عراقية كما أنها أول امرأة تتسلم منصب وزاري في العالم العربي، هذه أمثلة قليلة لنضالات المرأة ووقفتها مع الرجل سواء أكان زوجا أو أخا أو رفيق من أجل إرساء مبادئ آمنت بها وتفانت من اجلها، الكاتبة الأمريكية نيشا شيتل وهي إحدى المدافعات عن حقوق المراة تقول :

- " لدينا أمثلة قليلة جدا من النساء القويات لتمثيل جميع النساء في كل مكان، لكننا لانتوقع أن نرى رجلا قويا يمثل جميع أنواع الرجال في جميع العوامل الديموغرافية "، لذلك نرى دائما نسبة متدنية لتمثيلهن في البرلمانات العربية والوزارات ودوائر الدولة المهمة الأخرى لخوف السياسيين من هيمنتهن وبالتالي رفع سقف مطاليبهن التي عطلتها اللاءات الذكورية وهذا جزء من التابو السياسي الذي تعاني منه المرأة العربية على الدوام وهو بالتالي يشكل حربا باردة ونوعا آخرا من أنواع العنف يحتاج إلى فتح مكاتب لمكافحته مع ما تشكو منه المرأة من تعرضهن للعنف الأسري والوظيفي وهي ظاهرة حضارية لتجنيبها العنف والتقليل من ممارساته داخل المجتمع لم نجده في الكثير من بلداننا العربية ووجدناه في الغرب على الرغم من إنتفائهم لها، ومع الإهتمام الكبير بحقوق المرأة دوليا نجد أكثر من عشرة من الاتفاقيات الدولية المعقودة فعلا منذ عام 1948 لم تنفذ قراراتها إلا لماما ولم تصمد أمام المد القسري والهمجي في دول كثيرة على رأسها دولنا العربية ما يعني أن هناك إرادات سياسية دينية متشددة لتحجيم دور المرأة وإذلالها بصورة مستمرة، المطلوب تفعيل تلك القرارات وإيجاد مراكز قوة تنفيذية تأخذ على عاتقها الضرب بيد من حديد على من يقف بوجه المرأة وتعكير صفو دورها الرائد في بناء مجتمعات حضرية متطورة وهذا ليس ببعيد إذا ما تخلينا عن تلك التابوهات بروح التسامح وتقبل الآخر، فالشمس لايمكن أن تنشر كل أشعتها على الكون وهناك غيوم سوداء يمكن لها حجب كامل أنوارها.

 

أحمد فاضل

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

دور المرأة في بناء المجتمع

sabahshakir alagamان تطور ورقي اي مجتمع بات يقاس بدرجة التطور الثقافي والاجتماعي للمرأة ومساهمتها الفعالة في البناء الحضاري للمجتمع. فالمجتمع الذي يصل الى احترام المرأة والتعامل معها كانسان متكامل له كامل الحقوق الانسانية وآمن بدورها المؤثر في بناء وتطور المجتمع يكون مجتمعاً قد بلغ مرحلة من الوعي الانساني وفهم  اسس التربية الانسانية الصحيحة والتي تتحمل المرأة وزرها الاكبر ويكون قد تخلص من التقاليد والاعراف البالية التي سادت المجتمع والتي تسحق كرامة المرأة وتضعها في مكانة اقل من مكانتها الحقيقية.

ان اغلب المجتمعات العربية  بضمنها المجتمع العراقي تنظر الى المرأة نظرة دونية متخلفة لذلك  لم تحظ باي اهتمام لرفع مستواها الثقافي و الاجتماعي ولم يوضع لها خططاَ مدروسة ومنظمة للنهوض بواقعها الثقافي او الاجتماعي.

لبناء مجتمع مزدهر و متطور يرقى الى مستوي الامم الراقية لا بد له من وضع مرتكزات اساسية لوضع المرأة في المكان اللائق بها  لبناء المجتمع الراقي ومن هذه المرتكزات:

1- القضاء على الامية الابجدية بين النساء وذلك بتعليمهن القراءة والكتابة والتي تعتبر الخطوة الاولى لرفع المستوى الثقافي للمرأة وزيادة وعيها لتكون فاعلة في بناء المجتمع وتطوره.

2- المشاركة الفعالة للمرأة بالأنشطة الثقافية والفنية وذلك بتشجيعها بكتابة الشعر و القصة و المسرحية وتسهيل نشر نتاجها الادبي  واقامة الدراسات النقدية لتطويره وتشجيع المرأة  على المشاركة الفاعلة في الانشطة الفنية كالموسيقى والمسرح والفنون التشكيلية المختلفة كالرسم و النحت والزخرفة وحسب قابليتها.

3- قيام الدولة بإصدار التشريعات لحماية حرية المرأة وضمان حقوقها المدنية كاملة واطلاق طاقاتها الابداعية وتدافع عن حقوقها ومكانتها الاجتماعية وحمايتها من العنف والاذى ومن العادات والاعراف العشائرية البالية التي تحط من كرامة المرأة وشخصيتها.

4- ان تأخذ منظمات المجتمع المدني وخاصة النسوية منها دورها الحقيقي في بناء ثقافة المرأة وزيادة وعيها وذلك بأنشاء نوادي وجمعيات ومراكز ثقافية كذلك فان لهذه المنظمات دور فاعل بالعمل على تثقيف المجتمع وتغيرعقلية ابنائه نحو احترام المرأة واهمية دورها في بناء المجتمع وتطوره.

5- وضع مناهج تربوية للمدارس بجميع مراحلها وللجامعات تدعم احترام المرأة والاعتراف بأهمية دورها كمربية وكَمَدرسة لأعداد جيل واعي يعمل على بناء وازدهار الوطن.

ان اهم مرتكز اساسي لبناء وتطور ثقافة المرأة وزيادة وعيها للنهوض بالمجتمع هو توفر الامن والاستقرار السياسي للبلد وبدونهما لا يمكن النهوض بواقع المرأة الثقافي والاجتماعي وبالتالي لايمكن بناء مجتمع متطور ومزدهر.

ان التطور والبناء الحضاري لأي مجتمع مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور ثقافة ووعي المرأة ومساهمتها الفعالة بهذا البناء ليكون مجتمعاً مدنياً وقائماً على المواطنة وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والمبادئ الانسانية  ولا يمكن لأي مجتمع ان يبني حضارة دون ان تساهم فيه المرأة مساهمة فعالة.

 

صباح شاكر العكام

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

سيكولوجية تدمير المرأة

hamoda ismaeliيشمل التدمير كافة أنواع العنف الموجه نحو الإنسان عموما والمرأة خصوصا والمتكرر باستمرار، كالعنف المعنوي من سب، إهانة، احتقار، تهديد وتحرش؛ والعنف المادي كالاغتصاب، الصفع، الجرح، الخنق، الركل، الملاكمة والمصارعة واستعراض جميع فنون القتال اليابانية والصينية والكورية والتايلاندية؛ والعنف الرمزي كالتهميش السياسي والوظيفي، الظلم الاقتصادي المتمثل في تخفيض الأجرة، والتجاهل الإداري فيما يتعلق بالشكايات أو الطلبات، والتمييز الاجتماعي والتشريعي. وذلك بهدف الحط من قيمة وكرامة المستهدف.

من الممكن أن يلجأ الإنسان للعنف من أجل الدفاع عن الذات كحماية للنفس، أو الدفاع عن الممتلكات كردع للظلم. لكنه أحيانا يلجأ للعنف فقط لمحاولة السيطرة وإخضاع الآخر، وهو ما يعرف بالعنف التسلطي، هذا الأخير الذي يكشف لنا عن الشخصية المتسلطة التي تسعى للهيمنة حيث "تمثل الهيمنة بالنسبة لها آلية للأمن الداخلي"(1)، فالمتسلط "شخص ضعيف" إذ "يهاجِم خوفا من أن يهاجَم وذلك لأنه يشعر بالضعف والغبن. وتعد النزعة التسلطية والهيمنة بالنسبة للضعفاء تعويضات من الدرجة الأولى"، ف"التقليل من قيمة الآخرين يمنحهم شعورا وهميا بالتفوق والقوة"(2)، من هنا نرى بوضوح أن كل من يهدف ل"السيطرة والتسلط على المرأة وإزعاجها أو إغاظتها" و"توجيه مظاهر العنف نحوها عندما لايستطيع توجيه هذا العنف إلى مصدر العنف الأصلي"(3)، إنما يستخدم العنف هو وأمثاله "لتوكيد وتعزيز الذات أمام أنفسهم وأمام الآخرين" ف"يلجأون إلى هذا السلوك عندما يشعرون بشيء من النقص. ويفسر هذا الوضع على أنه نوع من العلاقة التعويضية بين تقييم الذات المنخفض وبين العنف."(4) نجد مثالا على ذلك عند بعض الأباء أو الأخوة عندما لايستطيع الواحد منهم "تسليط عنفه نحو مديره في العمل أو الشخص المسنود بالقانون، فيسبب إحباطا لديه ويتوجه نحو أضعف شخص من الممكن أن ينتنازل عن حقه ويميل إلى تقبل العصبية العنيفة ضده وهي المرأة كونها ضعيفة"(5)، كذلك عند بعض الأزواج عندما تكون "الزوجة هي الأعلى مستوى ثقافيا مما يولد التوتر وعدم التوازن لدى الزوج، كردة فعل له يحاول تعويض هذا النقص باحثا عن المناسبات التي يمكن انتقاصها واستصغارها بالشتم أو الإهانة أو الضرب"(6)، لكن يظل أفضل مثال معبر هم من "يعتقدون أن لهم عليها حق التأديب" وذلك ب"التدخل في شؤونها الخاصة مثل الدخول أو الخروج في أوقات معينة وارتداء ملابس معينة والتدخل بأصدقائها ومراقبة تصرفاتها كلها" و "إجبارها على تقديم الخدمات لكافة أفراد العائلة وضيوفهم" هذا إن لم يتم "الاعتداء على حقها في اختيار الشريك"، "الأفعال التي تؤدي لأن تكره المرأة حياتها ونفسها وأنوثتها مما يؤثر على معنوياتها وثقتها بنفسها"(7).

 

من أسباب استمرار وتكرار العنف على المرأة، تساهل المرأة نفسها "وذلك بتقبلها له والتسامح والخضوع أو السكوت عليه مما يجعل الآخر يتمادى أكثر. وغالبا ما يكون هذا السبب مفعّل عندما لا تجد المرأة المعنفة من تلجأ إليه ومن يقوم بحمايتها" كذلك العجز عن "المطالبة بحقوقها الإنسانية والعمل لتفعيل وتنامي دورها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي"(8) أو "خوفا من الطلاق، أو خوفا على الأبناء، أو خوفا من نظرة المجتمع لمن تقوم بالتبليغ عن زوجها"(9) هذا بالنسبة للمتزوجة. فيبقى أمامها حل وحيد يلزمها أن تعرفه، وهو رفضها لأي فعل عدواني كطريقة في معاملتها "لأن أية معارضة تضع (المتسلط) أمام عدم يقينه وضعفه"(10)، فمحاولة المتسلط أن يخفي ضعفه بادعاء القوة، تبوء بالفشل لمعرفته أن ضعفه صار واضحا للآخر، الأمر الذي يهدم اعتقاده المزيف عن نفسه ما يمكن أن يسبب له انهيارا عصبيا في بعض الأحيان. فصمت المرأة على حقها المهضوم معناه أن " الحق لا يُعْطى لمن يَسْكت عنه"(11).

نجد كذلك أن المرأة تتعرض للعنف من طرف بنات جنسها، كالحماة المتسلطة التي تمارس عنفا معنويا على زوجة الإبن بسبب تعلقها المرضي بابنها وخوفها من فقدان اهتمامه بها، ربما كانتقام لاواعي منها لأخدها لها مكانتها الخاصة عنده. كذلك العنف الجسدي التي تتعرض له الخادمة من طرف مشغلتها المعاقة فكريا، التي تسعى لتفريغ توترها الناجم عن مشاكل أسرية أو ضغوطات اقتصادية فلا تجد أمامها إلا هذه الخادمة. هذا دون الحديث عن المضايقات التي يمكن أن تتعرض لها المرأة في الأماكن التي تجمعها بغريبة أطوار تكره كل من تتفوق عليها جماليا.

إن خلق مراكز للاستماع وتأسيس جمعيات للدفاع عن ضحايا العنف ما يجعل المرأة تبدو كحيوان أليف يجب حمايته لأنه ضعيف، هذه الجهود التي غالبا ما تتدخل بعد وقوع الفأس في الرأس وذلك من أجل تفعيل أو تغيير مادة من المواد السخيفة بالقانون الوضعي، الأمر الذي يساهم في الإبقاء على وضعية المرأة السلبية بدل مساعدتها في الاعتماد والدفاع عن ذاتها قبل وقوع العنف. ف"النظرة القيمية الخاطئة التي لا ترى أهلية حقيقية وكاملة للمرأة كانسان كامل الإنسانية حقا وواجبا، هي ما يؤسس لحياة تقوم على التهميش والاحتقار للمرأة وبالتالي للعنف ضدها"(12) النظرة التي تشكلت بسبب مفاهيم ثقافية مشوهة وعادات اجتماعية مزرية، زيادة على بعض التفاسير الدينية التي تصف المرأة بالنقص العقلي، ليتحقق بذلك وأدها في البيت ويتم تحديد وظيفتها في إطار السرير. الأمر الذي دفع شاعراً لأن يقف صارخا:

 

ثُوري ! . أحبّكِ أن تثُوري ..

ثُوري على شرق السبايا . والتكايا .. والبخُورِ

ثُوري على التاريخ، وانتصري على الوهم الكبيرِ

لا ترهبي أحداً . فإن الشمس مقبرةُ النسورِ

ثُوري على شرقٍ يراكِ وليمةً فوقَ السريرِ .. (13)

 

حمودة اسماعيلي

.....................

هوامش :

1 : بيير داكو - التنويم المغناطيسي، ترجمة بيثون/اسكندر، مكتبة الثراث الإسلامي ـ ص72

2 : بيير داكو - المصدر السابق ـ ص73

3 : أنماط العنف الموجه نحو المرأة العراقية بعد الاحتلال الامريكي للعراق، دراسة منشورة لليث عبد العالي، بغداد 2009/2010 ـ ص18

4 : ليث عبد العالي - الدراسة السابقة ـ ص19

5 : ليث عبد العالي - الدراسة السابقة ـ ص21و22

6 : العنف المرتكب ضد المرأة في المجتمع وفي نصوص القانون العراقي رقم 111 لسنة 1969، دراسة منشورة لبشرى العبيدي، بغداد ـ ص17

7 : خانم لطيف - العنف ضد المرأة وكيفية تأهيل ضحايا العنف المنزلي، بحث منشور

8 : بشرى العبيدي - الدراسة السابقة ـ نفس الصفحة

9 : ليث عبد العالي - الدراسة السابقة ـ ص34

10 : بيير داكو - المصدر السابق ـ ص74

11 : من أقوال مالكوم إكس - ويكيبيديا

12 : بشرى العبيدي - الدراسة السابقة ـ نفس الصفحة

13 : نزار قباني - قصيدة يوميات امرأة لا مبالية ـ موقع أدب.. الموسوعة العالمية للشعر

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

التمثيل النسوي في الانتخابات

hamed-fadilتشهد المحافظات العراقية كافة في هذه الأيام سباقاً اعلامياً هائلاً بين المرشحين لعضوية مجالس المحافظات غير المنضوية بإقليم، والتي ستجري في شهر نيسان المقبل. ولكي يتحقق مستوى عالٍ من الديمقراطية النيابية، والتمثيل الشعبي الواسع بما يضمن المشاركة الواسعة للعراقيين جميعاً دون تغيب أو تهميش أو تجني فئة على أخرى. نُذَكِّرْ بأهمية مشاركة المرأة العراقية في الانتخابات باعتبارها الشريك الفاعل والمنفعل في هذه العملية الديمقراطية، بما يؤكد ضمان وأحقية التمثيل النسوي، الذي يمثل الركيزة المهمة في عملية البناء والتنمية. وبغض النظر عن اختلاف آراء السياسيين العراقيين، فان الاتفاق على قيام نظام سياسي مستقر ضروي جداً لتحصين الوطن من التشظي والتشتت والضياع والانسياق وراء الدعوات الانفصالية المستوردة من دول الجوار، أو المنتجة في الداخل. ولا يقوم مثل هذا النظام إلا بعد تحقيق العدالة، ومنح الحرية لجميع ممثلي الشعب للتعبير عن الرأي الشعبي والاحتكام إليه في السعي إلى التغيير.. هذه هي الديمقراطية التي تقوم على أساس إعطاء الفرص المتساوية للجميع، وضمان الحقوق في التعبير عن الآراء السياسية من منطلق المساواة. وعملية مثل هذه تتطلب البحث عن الأسس الصحيحة التي ينبغي لقانون انتخاب مجالس المحافظات، والكيفية التي يقوم عليها بما يؤمن قيام النظام السياسي المستقر الذي بات الحلم بتحقيقه يؤرق العراقيين كافة.. ومهما حاول الساسة تلميع الديمقراطية المزعومة بالقول لا بالفعل، فإنها تظل ديمقراطية عرجاء لأنها تسير على ساق واحدة هي الساق الذكورية التي تتجاهل دور النساء وأهمية مشاركتهن في صنع القرار السياسي. ورغم أن الدستور نص على أهمية تحقيق المشاركة النسوية في مجلس النواب العراقي بنسبة لا تقل عن 25% إلا أن المنطق الذكوري لغالبية السياسيين مازال يشكك بجدوى مشاركة النساء في العملية السياسية، وجدوى اعتمادهن كشريك فاعل.. فما نزال نسمع بعض الأصوات التي تتردد في أروقة السياسة العراقية داعية إلى إنقاص هذه النسبة، بينما تطرفت أصوات أخرى داعية إلى إلغائها من الدستور العراقي عادة إياها تميزاً لصالح النساء وتجاوزا على مبدأ المساواة. ومن هذا المفهوم الخاطئ انطلقت محاولات إفراغ هذا النص الدستوري من محتواه الإجرائي في الدورتين السابقتين لمجالس المحافظات. إلا أن النساء اللواتي تحصلن على مقاعد في مجالس المحافظات أثبتن وبقدرة عالية جدارتهن في العمل مع الرجال برغم كل التحديات التي واجهتهن.. ولقد تبين من خلال العمل النسائي في الدورتين الماضيتين أن النساء بعيدات كل البعد عن ضفة مستنقع الفساد الإداري والمالي الذي ولغ فيه البعض من الرجال الأعضاء في مجالس المحافظات، في حين لم يؤشر على العضوات من النساء أي فعل أو قول يتعارض مع الانتماء إلى الوطن. ولذا فلم يكن بمستطاع أي من يحاول تقيم أداء مجالس المحافظات التعرض بسلبية إلى تجربة مشاركة النساء في مواقع صنع القرار السياسي. فقد أثبتت المرأة العراقية جدية مشاركتها في العملية السياسية، كما هي جديتها في مختلف مناحي الحياة، وبرهنت أن بإمكان النساء العراقيات انتشال العملية الانتخابية من الهاوية وتوجيهها الوجهة الصحيحة، من خلال وجودها ضمن هذه العملية كعنصر فاعل، وليس مجرد وجود يضفي نوعاً من الزينة على المشهد السياسي، إنه وجود غير نمطي يعطي للمرأة العراقية دورها الحقيقي، الذي يتعدى الإنجاب، والتواري خلف الرجل، والغياب وراء جدران المنزل، حيث يصبح من الصعوبة على للمرأة انتشال ذاتها من هكذا وضعٍ متردٍ والاطلاع على دورها الحقيقي الذي أراده الله لها كعنصر مشارك في عملية الحياة وبناء المجتمع.. وفي مجتمع كالمجتمع العراقي الذي تتحكم بادوار الذكور والإناث فيه جملة من العوامل البيئية والوراثية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية. يصبح من الصعوبة على المرأة الوقوف بوجه التيار المتخلف الناتج عن الفهم الخاطئ للدين والعرف والتقاليد، التي ما تزال تمكن الغالبية الذكورية من النظر إلى المرأة نظرة متخلفة معتبرة إياها مخلوق من الدرجة الثانية، وقد ساعد انتشار الأمية والتخلف الموروث بين شريحة واسعة من النساء العراقيات، إلى تقبل معظمهن لهذه النظرة، التي رسخت الاعتقاد بأن النساء غير قادرات على أداء أدوارهن، وأنهن خلقن لأجل الرجال، ومما يؤسف له أن هذا الفهم الخاطئ لدور المرأة الذي تفشى بين غالبية النساء، استطاع أن يجد له صدى حتى عند من يمكن أن نطلق عليهن صفة المتعلمات، وذلك ما تسعى إليه أيضاً تلك الأصوات الذكورية المطالبة بتهميش المرأة من خلال القوائم المنفردة وتشتيت الأصوات التي قد تؤدي إلى هبوط نسبة التمثيل النسائي إلى أقل من نسبة 25% التي نص عليها الدستور العراقي.. لقد أعطت قوانين العمل السياسي الدولي والاتفاقيات الدولية للمرأة حقوقها السياسية، كالاتفاقية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة لسنة 1952 والتي نصت المادة (2) منها على أن للنساء الأهلية في أن ينتخبن الهيئات المنتخبة بالاقتراع العام بمقتضى التشريع الوطني، وبالشروط  التي تساوي بينهن وبين الرجال دون تميز، أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فقد أكد في المادة(25 ) على أن لكل مواطن الحق في المشاركة في تسيير الحياة العامة. كما ضمنت المادة (7 ) من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979 حق المرأة في التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، وآلية الانتخاب لجميع الهيئات التي تنتخب أعضاءها بالاقتراع العام، والمشاركة في الصياغة السياسة للحكومة،  وتنفيذها كما نصت أيضاً على شغل الوظائف العامة. والذي لا شك فيه أن مدى مشاركة المرأة في  التصويت والترشيح للعملية الانتخابية مرتبط بمستوى تطور المجتمع في البنية الاقتصادية والاجتماعية و في البنيان السياسي والثقافي والأخلاقي.. غير أن حصول المرأة على حقها بالتساوي الكامل مع الرجل وممارستها له في التصويت والترشيح، حتى لو كان عدد النساء المشاركات في الاقتراع مساوياً أو يقترب من عدد الرجال، فانه لا يعني تحصيل النساء تمثيلاً في الهيئات المنتخبة يوازي أو يدنو من نسبتهن في المجتمع، وينطبق هذا طبعاً على جميع البلدان والمجتمعات سواء المتطورة أو المتخلفة، بما يعني أن المساواة القانونية قد لا تحل كل إشكاليات المرأة، أو تلغي التمييز ضدها، وتشير الإحصائيات المنشورة مؤخراً إلى أن بلدا واحداً فقط من بين أكثر من 180 بلدا تترأسها نساء، ولا يوجد في منصب نائب الرئيس سوى أربع نساء، وهناك ثلاث نساء في منصب الحاكم العام، أما عدد البرلمانيات فلا يتعدى نسبة 13% من أعضاء البرلمانات القومية في العالم، ففي البرلمانات العربية مثلاً حصلت النساء على  نسبة 4,6 % من المقاعد، بينما حصلت النساء في البرلمانات الأفريقية على نسبة 12% أما في أوربا والأمريكيتين فقد كانت حصة النساء على 16% ،كما تشكل النساء نسبة 4,6% من أعضاء البرلمان في اليابان، في حين أن نسبة النساء في البرلمان الفرنسي هي   10,9% ونسبتهن في الولايات المتحدة الأمريكية هي 13,3 % فقط وتشكل النساء ما نسبته7% فقط من وزراء العالم أجمع، ويعتبر السويد البلد الأول الذي تساوى فيه عدد  الرجال والنساء في المناصب الوزارية في العام 1995، وما تزال هناك دول لا تملك فيها النساء حق الاقتراع، ومن بينها دول عربية، كما إن بعض البلدان لم تصادق على معاهدة سيداو الداعية إلى إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والولايات المتحدة الأمريكية هي واحدة من تلك الدول.  

 

حامد فاضل

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

         

خـبـزٌ وورود

saida taqiقد يكون التاريخُ ماكراً أحياناً، حين يختار للرَّكبِ المُتأخِّر المتعثِّر أن يسير وفق ما خطَّـتْهُ للمَسيرِ من مسالكَ ودروبٍ وتسمياتٍ عَجَلاتُ المتـوَّجين دوماً. لكن الجغرافية بدورها ليست منصفةً ولا يمكنُ أنْ نَسِمها بالحياد حين تضعُـنا في المنتصَف بين انتماءٍ ندَّعيه إلى وطن أكبر يمتد من الماء إلى الماء، وحُلمٍ نرتضيه لنا من أراضٍ وطاقات وإنجازاتٍ ليستْ لنا، لكننا نجاوِرها يوماً بيوم ونجاريها سنةً تلو الأخرى.

حين رفعت الآلافُ من العاملات الأمريكيات المتظاهرات في شوارع نيويورك قطعَ الخبز وباقات الورود في الثامن من مارس 1908، لـيُطالبن بتقليص ساعات العمل ومنع تشغيل الأطفال ورفض التمييز بين الرجل والمرأة في العمل وفي الحياة المدنية عموماً، لم يكن حرصهن على تخليد ذكرى 129 عاملة اللواتي قضين سنة 1857 نضالاً في معركة جائرة ضد رأسمالية التمييز الجنسي، كما لم يكن حرصهن على سنِّ تاريخ للاحتفاء بإنجازات المرأة في المنتظم الدولي، بل كان النضالُ فعلَ حياةٍ وكفى.

اليوم مثل الأمس نقف بضمير المؤنث وضمير المذكر أمام الاحتفاء ونتساءل بخبث متعدِّد لا يُخفي سوء نواياه، وإن اختلفت الأزياء التي نرتديها أمام الموضوع ذاتِه؛ ماذا عن باقي أيام السنة؟؟

لا يعنيني أن يكون الاحتفاء بالمرأة مبدعة ً أو كاتبةً أو مفكِّرةً أو ... في يومها "المَجيد" موْضعَ رفض أو موضع قَـبول. لكن يَسوؤني بشكل كبير الانسياقُ خلف سرد ما تمَّ تحقيقه في مشهدنا من بطولةِ مكتسباتٍ يُعْتَـدُّ بها ضمن زُمَر "الريادة"، ويُحتَكَمُ فيها دون وعي إلى فكر "الهِبات والعطايا" وما تجود به فُتوحات "الكوطا". وهي في الغالب مكتسباتٌ أو تمثـيليات تُحتَسبُ إنجازاً عالميّـاً في الواجهة، لكنها في واقِع الحال مجرَّد كَـمٍّ فارغٍ يثَـبِّتُ حضوراً أجوف يراكِمُ في المدى البعيد النفورَ من كل وَسْمٍ رسميٍّ بالمؤنَّث. ويغيظني كثيراً هذا التنميط الاحتفالي الذي يتخذُّ لكثرة التكرار شكل موسِمٍ تُعـقَدُ مراسيمُه بكثير من التصنُّع، وتطوى الملفاتُ سريعاً في اليوم الموالي، وكأن منتهى الآمال قد حقَّقَـته الخطَبُ "العصماء". ثامن مارس يومٌ كسائر الأيام لا تدرك عطاياه الأيادي الخشنة ولا تعي هبـاتِه الزهورُ البرِيَّة الكادِحة مُلتحِفةً بسمرة الشمس وحُمرة الصقيع هناك في أعالي الجبال المعزولة وتعاريج الحقول العجفاء. إنّ صورة المرأة في منظومة المجتمع ومن ثم موقعها ومكانتها لا يمكن أن تصطنِعَ بديلاً لها كلُّ القوانين والمواثيق والمراسيم؛ لأن مناط التغيير مرتبِط بخَلْق تمثُّلات جديدة لا تفرضها سلطةٌ عليا، بل تُـنتِجها التربيةُ والتنشئة الاجتماعيتان، ولذلك فالسبيل هو التعليم وإصلاح منظومته بنزاهة وإبداع، وليس الاكتفاء بمحو الأمية وابتداع أشكال ذلك المحو المختلفة في جميع أسلاك الدراسة.

الانتماء إلى النُّخبة المفَـكِّرة لم يكن يوماً امتيازاً تمَدُّ له البُسط الحُمر. إنّ الفِكرَ يقتضي منذ بدء السؤال مخاتَلةَ النرجسية بكثير من الفردانية. ولا يمكنني الفصل هنا بين "أنا" الكاتبة و"أنا" الذات المفكِّرة، فـ"أنْ أكونَ" فِعْـلُ وجودٍ لا يتجزَّأ، ولذلك قد تحاصرنا سطوة التفكير حتى حين نرغب بممارسة الحياة ببراءة البسطاء وسذاجة الأطفال.

إن الاحتفاء بالكاتبة والأديبة الذي تحدَّدُ مدَّةُ صلاحيته في أربع وعشرين ساعة موسِمُ زهور "بلاستيكية" للأسف لا عطر لها.

ويظلُّ الخُبزُ هاجسَ عيشهـنَ هنَّ في "أنفكو" ومثيلاتها من الرموز في كل خارطتنا الممتدّة، لتَـنزوي الورودُ الحقيقية عن منصَّات الاحتفاء، أو لِـتستسلِم لزهو احتفاء يشبِه الحُلمَ بحياةٍ خالِدة خارجَ قُـبور المزهريات المُبهِرة.

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

تعزيــز دور المرأة في بناء المستقبل

jamil alsadiالمرأة نصف المجتمـــع، ومن أجل جعل هـــذا النصف فعّالا، وجــــب تهيئة المناخ المناسب ليعطي هذا النصف ثمراتــه ويساهم فــي بــــناء المجتمع، ودفع عجلة التقدم الى الأمام. المرأة تكاد تملأ حياتنــا بالكامـل فهي الأم وهي الأخت والزوجة والزميلة في العمل،فهي معنا في البيت والشارع وفي مكتب العمـــل. فالإجحاف بحقّ هـــــذا النصف، لـــــــه مردوداته السلبية علـى حياتنا الإجتماعيـــــة. لهذا كان لعلاقة الرجــــل بالمرأة من الأهمية بمكان، بحيث أنها ترسم معالـــم حاضرنا ومستقبلنا.

فبناء الأسرة بشكل صحيح وسليم هو الشرط الأساس في إقامة مجتمع قويّ رصين، ينعم أبناؤهُ بالإستقرار، ويقومون بواجباتهم الإجتماعيــة على أكمل وجه، ولعل هنالك من يسأل: ما هي الشروط، التي يجب أن نراعيها لبناء الأسرة السليمة؟ قد تتفاوت الأجوبة على هذا السؤال مــن شخص الى آخر .. لكن أهم هذه الشروط هو خلق مناخ من التفاهـــــــم بين أفراد الأسرة، وبالذات بين الزوج والزوجة، فطبيعة العلاقة بيــــن الزوجين لها انعكاساتها على الأبناء. هذا التفاهم يستدعي أمورا يجــــب مراعاتها ومنها:

- عدم اللجوء الى العنف في فض النزاعات الأسرية، وإشاعة أجــواء الإحترام المتبادل وتعزيز الثقة بين الزوجين، والمسؤولية في هذا الأمر تقع بشكـــل رئيسي على عاتف الرجل، لأنّ مجتمعاتنا إعتادت على أن يكون الرجل هو صاحب الكلمة النافذة وهو الذي يقرر ويأمر. وللأسف الشديد استغلّ كثير من الرجال هذا التقليد الشائع، وأصبحوا يمارســــون دورا دكتاتوريا داخل أسرهم، فيضطهدون زوجاتهم ويستخدمون معهنّ شتّى أساليب العنف، وهم يعتقدون أنهم بهذا يحافظون على رجولتهـــم، وكثيرا ما يمارسون العنف ضدهنّ لأتفه الأسبــاب، حتى انه فــي بعض الحالات لا يمكن أن نفسر هذا العنف إلا باعتباره انعكاسا وتجسيـــــدا لنزعات سادية. لقد شلّ استخدام العنف المتكرر إرادة المرأة، وجرّدها من حقّها في التعبير عن رأيها كشريك في الحياة الزوجية .ربما هنــاك من ينبري زاعما: انّ ظاهرة العنف لا تقتصر فقط على مجتمعاتنا بـــل هي ظاهرة تكاد تكون عالمية، نجدها حتى فــي المجتمعات المتطورة .. نعم هذا صحيح، ولكن ليس بهذه النسبة الكبيرة، كما هو الحال فــي مجتمعانا العربية والشرقية ومجتمعات كثير مــن الدول الناميـــــــــة.

ففي المجتمعات الغربية، التي قطعت شوطــا بعيدا في مضمار التطور، شمل كل جوانب الحياة، نجد انّ معظم حالات استخدام العنف ضد المرأة انما هي نتائج وردود فعل للضغوطات النفسية، التي سببتها تعقيــــــدات الحياة والأمراض النفسية الشائعة، الناجمة في معظمها عــــــــن هيمنة الفلسفة المادية على تفكير أبناء تلك المجتمعات، لهذا فإن تفعيــــــل دور المرأة في المجتمع، يتطلب إعادة النظر في كثير مــــن التقاليد والعادات الخاظئة، التي تعتبر المرأة دون الرجل في المكانة الإجتماعية.

-الشرط الثاني في دعم مكانة المرأة وإنصافها، هو فسح مجالات الحــياة أمامها، وتوفير فرص العمل والتثقيف والتأهيل العلمي والمهنـي لهــــا، لتشارك جنبا الـــى جنب الرجل فـــي تحقيق رفاهيــة أسرتها والمجتمـع.

لا شكّ انّ انخراط المرأة والرجل في سوق العمل، لا يخلو من سلبيات، تنعكس على تربية الأطفال. وحسب رأيي : انّ تجاوز تلك السلبيات يكمن في تحقيق الشرط الأول، الذي تطرقت إليه فــي البداية... فبدون تفاهــم وتفهم كلّ طرف للآخر و وتحمّله مسؤولية سلامة الأسرة وتماسكها، لا يمكن أن يتحقق التناغم في جو الأسرة، فتحدث الخلافات والصراعـات، التي قد تعصف بأمن واستقرار الأسرة.

في هذه النظرة السريعة المقتضبة، حاولت أن أبيّن دور الأفكار التنويرية في دعم تماسك الأسرة وردّ الإعتبار إلى المرأة، باعتبارهاالتصف االآخر من المجتمع، وهذه الأفكار التنويرية كامنة فــــي صلب تراثنا الحضاري وموروثنا الفكري... لكنّ العادات والتقاليد البالية هي التــي طمستها، ولم تسمح لها في الظهور.

كذلك تطرقت إلى ضرورة منح المرأة الفرص، التي منحت للرجل، لتأخذ مكانها الطبيعي في المجتمع، وتساهم في إغنائه على كلّ المستويـــــات .

وأخيرا وليس آخرا أبارك لأختي المرأة بمناسبةالإحتفال بيومها العالمي وأزفّ لها أجمل التهاني والتبريكات..

 

الشاعر والروائي جميل حسين الساعدي

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات 

 

المرأة والعنف

myna kaseeriالعنف سلوكٌ بشري له طبيعة أذاتية، دائما موجَّه للاستعمال يَنتهك ويتجاوز كل سلطة مُتَّفق عليها. إنه سلوك يتسم بالعدوانية يمارَس في إطار علاقة قوة غير متكافئة إما جسديا أو اقتصاديا أو سياسيا، ويتسبب في أضرار جسيمة. وتاريخ البشرية حافل بمظاهر العنف وفي أبشع صورها.

وسبب العنف هو التمييز ضد الآخر .. ويُهمنا في هذا المقال التمييز ضد المرأة، إنَّهُ  تمييز على أساس الجنس، فالنظرة الدونية للجنس البشري تؤدي إلى العنف.. وهو عنف مضاعف: مادي ومعنوي، وهذا الأخير هو ما يترتب عنه لدى المُعَنَّفة من سلوكيات نفسية ومركبات نقص بمثابة عنف داخلي ولَّدَهُ العنف الخارجي. أي أنه عنف ضد النفس في  صراعها الداخلي بين ضرورة الاستمرارية إلى جانب الآخر.. خدمته، ومشاركته، ومعاشرته وبين الرغبة في التخلص منه. ومع عدم القدرة على التخلص منه وإِجْبارية الخضوع لأنانيته وساديته تقوم المرأة بتدمير ذاتها. وهنا تظهر أنواع أخرى للعنف أو العنف المضاد والذي تظل ضحيته هي الذات المُعَنَّفَةُ في الأصل مع معاناتها الصامتة. فنجد: الإجرام بالعادة، وقتل النفس أو تعذيبها، وإهمال الأبناء مع إمكانية قتلهم.

وإذا اعتمدنا النشرات والمواثيق وبرامج الأعمال سنجد الصفحات مليئة بأصناف الأساليب الداعية لمحاربة العنف وسنأخذ على سبيل المثال لا الحصر نموذجا واحدا: برنامج عمل فيينا المنعقد سنة 1933 عن شطر العنف والتمييز ضد المرأة الفقرة 38 من موضوع البرنامج *يشدد البرنامج العالمي لحقوق الإنسان بصفة خاصة على أهمية العمل من أجل القضاء على العنف ضد المرأة في الحياة العامة والخاصة والقضاء على جميع أشكال المضايقة الجنسية والاستغلال والاتجار بالمرأة والقضاء على التحيز القائم على الجنس*

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو:

- هل أوقفت هذه المواثيق العنف ضد المرأة؟

- هل زجرت فعلا هذه البرامج والمعاهدات جنوح الممارسين للعنف ضد المرأة وكل المستضعفين؟

- هل كانت النوايا حسنة بالفعل، وكانت لديها رغبة حقيقية في الحد من العنف ضد المرأة والتمييز على أساس الجنس؟

إن الوقوف على أشكال العنف الإنساني بشكل عام يجعلنا نسلط الضوء على المخاطر والإفرازات الكارتية لهذه الظاهرة، فالمرأة في كل المجتمعات متقدمة وغير متقدمة، غنية أو فقيرة ترزأُ تحت وطأة العنف بأَحْدَثِ أنواعه، وتكفينا الإحصائيات الجد مرتفعة لنسبة النساء المُعَنَّفات من طرف أزواجهن أو رُفقائهن حسب التقليد الغربي.

- اختطاف وسرقات النساء والفتيات وإرغامهن على العمالة في إطار تنظيمات لا أخلاقية.

- استغلال طفلات في سن الورد في الترويج للأفلام الخليعة.. بل إنهن مواد أساسية لهذه الأفلام ولا من يحرك ساكنا.

العنف بمثابة فيروس.. وظيفته أن يمتزج بالسلوك الإنساني ويعطيه صورة عدائية، فكلما حاربناه وابتكرنا السبل والمناهج للقضاء عليه، يُطور هو من آلياته ويُطعِّمُ نفسه من مركبات المصل الجديد فيعطينا عُنفا بحلة جديدة وزاهية أحيانا. إنه العنف المنظم أو الممنهج ضد المرأة. والعنف المنظم أو الاضطهاد المنظم هو ذلك العنف الذي تُمهِّد له المفاهيم المستمدة من المجتمع يُمارس بنسق اجتماعي متكامل ويستمد مشروعيته من تفسير غير صحيح لنصوص شرعية أحيانا، أو من فساد ما داخل المنظومة القضائية. وتتواطأ فيه كل العناصر رجالا ونساء، يؤكد دونية المرأة وتبعيتها للرجل، وهذا الأخير يتغذى من مفهومٍ راسخٍ في تاريخ أُسرته ومجتمعه بأن المرأة هي كائن أقل قوة منه، تنمو هذه النظرة أثناء التنشئة داخل الأسرة والمؤسسات التربوية أحيانا.

فيصبح العنف ضد الأنثى تحصيل حاصل لمجموعة من الأعراف والقيم توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، تنمو الأُنثى كذلك خاضعة غير ممانعة لسلطة الذكر في الأسرة وبالتالي تخضع لسلطته خارج الأُسرة فهي قناعة ثابتة وراسخة لديها.

وحين تنجح المرأة في تخطي حدود الوصاية وتحقق لنفسها نوعا من الاستقرار بفعاليتها داخل المجتمع، بعلمها، بثقافتها أو بوضعها الاجتماعي يُصبح النيل منها صعبا والطريق شاق.. وأية محاولة قد تُحْدِثُ ضجَّة.  بدأ العنف يتوسل سبل أخرى أكثر عدوانية ولكن دون أية آثار تدل عليه. فوجد في الإشاعة واختلاق الحكايات وتوظيب السيناريوهات للتشويش على كرامة المرأة وعفتها ضالته.. انطلاقا من كونها الوتر الذي قد يُحدِث العزف عليه شرخا في نفسها ويؤثر على مردوديتها، خصوصا إذا كانت امرأة ناجحة وهنا أستذل بقولة ذات معنى وقراءة مُجملة للعنف ضد المرأة ل سانتيا فلوري cynthia fleury  أستاذة باحثة *فلسفة سياسية* .. حرية المرأة دائما تَتَرَبَّصُ بها الإشاعة وعندما نجد امرأة ناجحة *نُرْجأ وتقصد ذوي العقول المحدودة* نجاحها إلى أنها كانت محظية .. وتقصد مومس.

وأختم بعنف الشارع كالتلصص والإهانة  والتحرش بكلمات نابية ذات طبيعة جنسية، وقد تتعرض الفتاة للاعتداء الجسدي في الشارع العام دون أية محاولة للتدخل والأذهي من ذلك  لا تسجل الفتاة أي تظلم لدى السلطات خوفا من التشهير بكرامتها أو إلحاق تهمة معينة بها.

والخلاصة.. المرأة كائن متفاعل مع محيطه، لا يستسيغ العزلة.. فهي منتجة من نوع جيد ومساهمة بنصيب أكبر في تقدم وتطور المجتمع الإنساني. وحتى نُجَنِّبها التفاعل السيئ والسلبي يجب أن نراعي إنسانيتها، ونوفر الشروط الأساسية التي تجعل منها عنصرا له رؤيته ومرجعيته، له ثقافته وتوجهاته.

 

مينة قسيري

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

المرأة في العراق واقع مرير ومستقبل مشوش

mostaf gharibالأوضاع السياسية في العراق تمر في أسوأ حالاتها وقد انجرت على الكثير من المرافق الحياتية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية كما أنها أصبحت حجر عثرة أمام أي تطور لمفهوم قانونية الحقوق المدنية بما فيها حقوق المرأة، القائمون على العملية السياسية الذين لهم الباع الطويل في قيادة الدولة والمجتمع يدركون جيداً لكنهم يتغاضون بأن الوقت ليس في صالح البلاد وليس في صالح الشعب العراقي ، لكن ما يُغضب المواطن ويثير استيائه أن هذا الإدراك محصور في بوتقة المصالح الحزبية والطائفية ولم يتبلور وعي حقيقي بأن الطامة الكبرى سوف تشمل الجميع ، ولأننا  ننتظر مثل كل عام نتفاءل بيوم المرأة العالمي باعتبار المرأة هي مركز لإشعاع التفاؤل للأمل والخير وكيف لا وان بهجة الربيع تهب بعد عصف البرد لتتبرعم الأشجار ولتخضر الغصون وتطرب قلوب البشر بالخير ونقصد البشر السويين دون غيرهم من الذين يرتكبون الجرائم بحق المواطنين تحت طائلة من الحجج المبررة للقتل والنهب وكأن شريعة القتل قد أصبحت هي القانون الملزم الذي يحقق مقاصد ونوايا القتلة الذين يتربصون بالحياة وبالسلام وبأمان المواطن ، هؤلاء المكلفين بمهمات متنوعة تبدأ بالدين والشريعة والطائفية ومن المهمات الأساسية الأخرى مطاردة حقوق المرأة والتفنن في إعادتها 100% إلى ما قبل القرون القديمة حيث العبودية الشاملة إلا اللهم ما يرضي نزوات الرجل المهيمن المطلق في التعبير والإرادة والقول.

في كل عام نتذكر يوم 8 أيار وهي معيبة بحق من يقول أنني مع حقوق المرأة فالتذكر لا يكفي أو كتابة المقالات والتقارير الصحفية إن نفعت فهي محدودة لكونها عامل مساعد لعملية تحقيق الحقوق وقد ينبري البعض ليخوض غمار مناقشات وقتية في الإعلام بحدود الذكرى وقد يعلن عن مواقف تضامنية لحين انتهاء المناسبة لكن لمجرد انتهاء اليوم تعود الأمور إلى وضعها لا المرأة ولا الحقوق جرى عليهما تطور إلا بشكل يسير وعند التدقيق فالقوانين التي تحد منها ومن مطالبها مازالت أما قيد الدراسة أو الإهمال والوعود الحكومية قناطير لا تستطيع قوافل الجمال حملها وتبقى على الرف المطالبات بضرورة وقف العنف بالضد من المرأة والعودة للعلاقة الإنسانية وقيمتها المنصوص عليها حتى في الكتب السماوية لكن العنف مستمر والاغتصاب يشكل في البلدان العربية الإسلامية نسبة عالية، وهنا عندما نذكر الاغتصاب والعنف والتحرش الجنسي نؤكد على أشكاله فقد يبدو الاغتصاب  حول الفهم العام عند الكثيرين مثل اغتصابها جنسياً... الخ لكن الاغتصاب والعنف والتحرش الجنسي  على قدم وساق في البيت والعمل والشارع والأماكن العامة فليس بالضرورة إهانتها جسدياً وبدون إرادة منها بل هناك طرق غاية في السوقية للثم كرامتها كانسان له الحق في التفكير والحرية وعندما نقرأ مثلاً البعض من الإحصائيات الرسمية والشبه رسمية تقع النتائج كالصاعقة على الرؤوس  فهاهي منظمة ( وارفين للدفاع عن قضايا المرأة ) تؤكد في تقرير لها إن نسبة العنف المستعمل ضد المرأة العراقية حوالي  70% في باقي المناطق في العراق ماعدا محافظات الإقليم  وأشارت رئيسة منظمة وارفين لنجة عبد الله أن "  هدفنا أن نعرف العنف ونوعيته وقمنا بتوزيع 2500 استمارة ووصلنا إلى  نتيجة أن العنف ما بين 60 إلى 70 % ونعتبرها نسبة مرتفعة إذا ما قارناها مع الدول الأخرى" وبالتأكيد فان هناك شكوكاً قوية بخصوص النسبة المذكورة لأن العنف المستعمل ضد المرأة في المجتمع العراقي هو أعلى من ذلك بكثير  وبخاصة إن التقديرات التي خرجت بها العديد من المنظمات النسائية تؤكد على أن النساء يشكلن 58% من السكان وقد تصاعدت النسبة  خلال العقود الأخيرة  لأسباب عديدة منها الحروب والفقر والتخلف والبطالة ثم تصاعدت حالات الطلاق لأسباب اقتصادية ومعاشية وبسبب العنف وعدم وجود استراتيجية لحماية المرأة.

لقد عانت المرأة العراقية على مدى عقود من الاضطهاد المزدوج والتجاوز على حقوقها وقد زاد الطين بلة مثلما يقال أن الدستور الذي سن كدستور دائم يعاني من ثغرات حقيقية  في مقدمتها عدم المساواة في الحقوق وهذا ما يتنافى من لائحة حقوق الإنسان كما أن استمرار التدهور السياسي والنظرة الضيقة المعادية لحقوق المرأة زاد من معاناة المرأة في أكثرية المرافق الحياتية بما فيها التعليم والصحة وتدهور الأوضاع الأمنية والعنف الطائفي.

إن الواقع المرير الذي أصبح ملازماً لأوضاع الأسرة والمرأة العراقية يجب أن ينتهي إلى غير رجعة بما فيه من معوقات وجوانب سلبية على تطور المرأة  وحقوقها في المساواة وبخاصة في ظل تقريباً فقدان وغياب التشريعات الضرورية لقد تحمي المرأة وحقوقها ونقلها من هذا الواقع المرير إلى فضاء أوسع لكي تتمكن من أخذ دورها الطبيعي في العمل والتطور والمساهمة الواسعة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فضلاً عن دورها الرائد في تربية الأجيال وتعزيز مكانتها في بناء الدولة الديمقراطية والوقوف بوجه القوى الظلامية التي تحاول التقليل من شأنها وتشويه نضالها  الهادف إلى تعزيز المبادئ الحقيقية للحريات المدنية وللديمقراطية السياسية

 

   مصطفى محمد غريب

 

المرأةُ خميرةُ المجتمع وكنزُهُ!

amal awadالمرأةُ قضيّةٌ كبيرةٌ لها أبعادُها التاريخيّةُ والدينيّةُ والثقافيّةُ والاجتماعيّةُ والوطنيّةُ، ولها مفاهيمُها المتوارثةُ، فالحقائقُ والعاداتُ والقوانينُ المجتمعيّةُ التي نحياها، هي وليدةُ أبعادٍ دينيّةٍ ووطنيّةٍ أنتجتْ ثقافةً مجتمعيّةً نتعايشُها، مِن خلال الممنوع والمسموح، الحرام والحلال، النعم والـ لا، المقبول والمرفوض، والخ.. وقد استقى أفرادُ المجتمع هذه القوانينَ وارتوى منها، وطبّقَها دون اعتراض أو ببعض تغييرٍ بطيء!

ولأنّني أعتبرُ المرأةَ الكنزَ الحقيقيّ للمجتمع، وهي الخميرةُ التي تُخمّرُ عجينَ حضارتِه، فلا بدّ من توفيرِ بيئةٍ دافئةٍ تتمتّعُ بفِكرٍ وطنيٍّ شاملٍ واعٍ، فالمرأةُ هي قضيّةٌ إنسانيّةٌ بحتة، فمنذ لحظةِ ميلادِها يُمكنُ أن نُهيّءَ لها ظروفَ إنباتٍ صالحةً، وتربةً خصبةً تحتضنُ غرسةً الحياةِ بكينونتِها، لتنموَ ككيانٍ وكإنسانٍ بكاملِ كفاءاتِه وقدراتِه وآهليّته، تُساوي الذّكرَ وتُوازيهِ في الحقوق والمؤهّلات.

المرأةُ يمكنُها أن تنطلقَ في مساحاتٍ شاسعةٍ فيما لو توفّرت لها الفرص، وفيما لو أُتيحَ لها فضاءٌ شاسعٌ دونَ تكبيلٍ أو قيود، كي لا تقعَ في مآزقَ نفسيّةٍ، وبعيدًا عن الشعاراتِ المتداولةِ، وعن المنابرِ المرهونةِ، وعن العيونِ الحانيةِ التي يرانا بها الغرب، كي نظلَّ أذلّاءَ مساكينَ نستعطفُ شفقتَهُ وتمويلَهُ ودعْمَه!

نحنُ اليومَ علينا أن نتجاوزَ الواقعَ السائدَ، من أجلِ أن نُحْيي كينونةَ الإنسان، وعلينا أن نَخلقَ تيّارًا فكريًّا جديدًا وجميلًا، يُجسّدُ صورةً واقعيّةً جديدةً لامرأةٍ نموذجيّةٍ يُحتذى بها، وأن نرتقي برؤيةٍ سليمةٍ غيرِ ممزّقةٍ أو مُشقّقةٍ، بل رؤيةٍ واعيةٍ للمرأةِ كإنسانةٍ وكمسؤولةٍ، من خلالِ طروحاتٍ مُغايرةٍ لمجتمعاتِنا، طروحات لها أبعادٌ مجتمعيّةٌ مميّزةٌ، وبفهمٍ عميقٍ يُعطي تصوّرًا جماليًّا لواقعٍ جديدٍ، وببرامجَ عملٍ ثقافيّةٍ، تكامليّةٍ، شموليّةٍ، فكريّةٍ وإنسانيّةٍ، فلا ينبغي أن نفصلَ المرأةَ عن الرجلِ من ناحيةِ المفهوم والتعامل، لأنّ كليهما كيانٌ واحدٌ، والظروفُ المجتمعيّةُ القاسيةُ التي عاشاها ويعيشانِها انعكستْ على كليهما على حدٍّ سواء، سياسيًّا، واجتماعيًّا، وشخصيًّا، واقتصاديًّا، ولا زالت تؤثّر في إطارهما العامّ والخاصّ.

على المرأةِ دوْرٌ هامٌّ جدًّا، بأن تثقَ بنفسِها وبقدراتِها وكينونتِها، وأن تؤمنَ بتوازنِها وبثِقلِها واعتبارِها وإبداعِها ودوْرها، ولا تُقزّمَ أو تُصغّرَ ذاتَها تحتَ أيّ ظرفٍ أوفشل، فعليها أن تنحتَ لها صورةً جماليّةً راقيةً في الصخر بمستوًى عالٍ يُبهرُ العقولَ، ولا تبقى مُجرّدَ صورةِ غلافٍ تتداولُها العيون والنفوس المريضة.

حقُّ المرأةِ وحقُّ كلِّ إنسانٍ لا يتأتّى إلّا بالثقة المتبادلة، والتّفاهمِ، وتعميقِ الفهم، وإثباتِ الواقع، وبذلك يمكن أن يعكسا القدرةَ على العطاءِ والإيمانِ والرؤيةِ والكلام الناضج والتضحية!

بنظرة سريعة مواكِبة لمجريات الأحداث في شرقنا ومنذ عقودٍ، يبدو أنّ العالمَ الغربيّ لديهِ فكرةٌ مُسبقةٌ وشعارٌ أحاديُّ الاتّجاه، بأنّ المرأةَ الشرقيّةَ مُضطهَدةٌ، والعربيّةَ بشكلٍ خاصٍّ مظلومةٌ، وبالتالي فإنّ المرأةَ الشرقيّةَ والجمعيّاتِ والمؤسّساتِ النسويّةَ الشرقيّةَ، نراها في معظمِ صياغاتِها لبرامجِ المرأةِ وشعاراتِها ومهرجاناتِها، كأنّما تتّبعُ أسلوبَ التباكي والصراخ، لتُعزّزَ انطباعاتِ الغرب، وتؤكّدَ وتُثَبّتَ فكرتَهُ السوداوديّةَ عن المرأةِ الشرقيّة، لأنّه هكذا يُريد أن يَراها، وفقط بذلك يَدعمُها، وهكذا تتحوّلُ قضيّةُ المرأةِ إلى قضيّةٍ شعاريّةٍ، إمّا هدفُها إرضاءُ المؤسّسات الخاصّة، أو مداهنة بعض المؤسّسات العالميّة، أو مناغاة بعض مَن يَطرح هذه الأفكار.

إنّ قضيّةَ المرأة ليستْ مُجرّدَ قضيّةِ جدول أعمالٍ مرسوم، أو مجرّدَ قضيّةٍ جزئيّةٍ أحاديّةِ الجانب، إنّما هي قضيّة سياسيّة، ووطنيّة، ومجتمعيّة، وإنسانيّة بالدرجة الأولى، إذ لا يكتملُ نجاحُ المرأةِ إلّا بنجاح الرجل، ولا يستمرُّ نجاحُ الرجل إلّا بنجاحِ المرأة، وبالتالي لن يكونَ نجاحُ المجتمع وازدهارُ الأجيال إلّا بنجاح كليهما ومعًا!

لا ننكرُ أنّ هناك فئةً من النساء المظلوماتِ اللّواتي يُعانين من الاجحافِ بحقوقِهنّ والظروفِ المُقيِّدة، وبالطبع لا يخلو أيُّ مجتمعٍ في العالم من التمييز والعنف ضدّ المرأة وضدّ الأطفال وضدّ الرجال أيضًا، ولكن بشكلٍ عامّ، المرأةُ لدينا مُعزّزة ومُكرّمة ولها حضورُها المشرِّف، فقد بدأ المجتمعُ لدينا بتطويرِ رؤاهُ وثقافتَهُ أيضًا، وحظيت المرأةُ بنصيبٍ وافرٍ من التعليم العالي وبنسبةٍ عاليةٍ، وحظيت بمناصبَ عاليةٍ جدًّا، وأتقنتْ عملَها بامتيازٍ، وعلى مستوى الرسالة التي حمَلتْها ومثّلت بها المجتمعَ، وبجدارةٍ وكفاءةٍ وبمواقفَ ثابتةٍ مُشرِّفةٍ، كما نالت فرَصًا عديدةً في الإبداع، والمشاركةِ السياسيّةِ، والأسريّةِ، والثوريّةِ، والعلميّة، السلميّة، والقياديّة، وبقدْرٍ عالٍ من المسؤوليّةِ!

ولا نغفل أبدًا، أنّ لكلّ امرأةٍ دوْرُها ورسالتُها في جميع مجالاتِ الحياة، وبمختلف الستوى الثقافي، وإنّ لكلِّ دوْرٍ أهمّيّتُه واحترامُه إذا أنجزَتْهُ بإخلاصٍ وأتقنتْهُ بتفانٍ، إنْ كانَ كأمّ، أو كزوجة، أو في الحقل، في البيت، في العمل، أو في أيّ مكانٍ وزمانٍ يُشرّفُها ويُشرّفُ مجتمعَها. 

 

آمال عوّاد رضوان

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

المرأة العربية بين الواقع والتطلعات..!

shaker faredhasanلا ريب ان المراة من اكثر الطاقات تهميشاً في عملية التنمية في مجتمعاتنا العربية الشرقية. فهي مستلبة فكرياً، واسيرة التقاليد والاعراف السائدة والمفاهيم الاستهلاكية البرجوازية والرأسمالية، التي جعلت منها متاعاً وسلعة في سوق الدعايات التجارية والافلام الاباحية وصالونات التجميل، واحياناً في سوق النخاسة. والمرأة العربية تعاني من رجعية في التعامل معها كعنصر فاعل في المجتمع، وتكابد الظلم والقهر المركب، وتتعرض للاضطهاد الطبقي والاجتماعي والانساني.

وبالرغم من ان المرأة خطت خطوات كبيرة على طريق تحررها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وتمردت على التقاليد والنظم والقوانين الاجتماعية الجائرة، وخرجت من وراء الاسوار والاسلاك الشائكة والجدران المغلقة والاغلال الحديدية، التي تكبلها، لتتعلم وتعمل وتنتج وتساعد في حمل اعباء البيئة والاسرة والاطفال،وتقود السيارة، وتجلس في المقاهي والمطاعم، وتدخن النرجيلة،وتشاهد الافلام في دور السينما، لكن مع كل هذ فأن النظرة الذكورية والموقف الدوني السلبي تجاه المرأة لم يتغير وبقي على حاله.

وهذا ان دل على شيء فيدل على الازدواجية وانفصام الشخصية لدى ابناء مجتمعنا، والمثقفين منهم على وجه الخصوص، في تعاملهم واهانتهم للمرأة. فمن جهة يؤمنون بحريتها ومساواتها وحقوقها، ولكن في التنفيذ والممارسة على ارض الواقع يتعاملون معها كماكنة تفريخ وأداة للمتعة واشباع شبقهم وغريزتهم الجنسية.

ولا جدال في ان مجتمعنا شهد تحولاً وتغيراً في المفاهيم والمنظومة القيمية والسلوك الاجتماعي، لكنه للاسف لا يزال يتشبث بالافكار والمعتقدات والاراء والمواقف التقليدية المحافظة المشككة بقدرات المرأة وطاقاتها الابداعية، وهي مفاهيم متغلغلة في عمق مجتمعنا. فكم من امرأة قتلت بحجة الحفاظ على "شرف العائلة"، وكأن الشرف متعلق بها دون الرجل،وكم فتاة حرمت من الدراسة الجامعية بسبب الاختلاط بين الجنسين ؟!.

والواقع ان المرأة نفسها تتحمل قسطاً كبيراً من المسؤولية في استمرارية النظرة الدونية تجاهها، اذ انها راضية بما غسل واقنع عقلها المنسجم مع تفكيرها السطحي، وعدم ايمانها بحقوقها ودورها الاجتماعي والسياسي،  وتعاملها مع نفسها جسداً وفراشاً وديكوراً ومكياجاً ولباساً وعطوراً وشكلا خارجياً وزينة وجمالاً تتباهي به في الاعراس والمناسبات الاجتماعية، وهمها في الحياة الدنيا الارتباط بحبيب وشريك حياة على جواد ابيض وانجاب الاطفال، ولا تسعى الى اثبات مكانتها وتحقيق ذاتها ونيل حريتها وتحصيل حقوقها الاجتماعية ومساواتها مع الرجل.

وبينما  التيارات الظلامية والاصولية السلفية تساهم بقسط وافر بتكريس الثقافة الذكورية والنظرة السلبية تجاه المرأة، والتمسك بالرواسب الثقافية والاجتماعية، التي تضع المرأة في موضع القصور، واشاعة الافكار التقليدية الرجعية التقليدية، الا ان الاسلام في حقيقته وجذوره وضع الاسس والمرتكزات لتحرر المرأة وصيانة عفتها،  فكرمّها وأنصفها وأعلى من شأنها ومنحها حقوقها، واسترد جزءاً من كرامتها، وأمر بأن تعامل احسن معاملة، وهذا الامر يتجلى لنا في نصوص قرآنية كثيرة. لكن للأسف الشديد ان هنالك فرق بين النظرية والتطبيق، فما ورد في النص القرآني لا يطبق في مجتمعاتنا العربية والاسلامية، التي انحرفت عن مبادئ وقيم واسس الدين المستقيم، وانما تتحكم في ذلك العادات والتقاليد الجاهلية المتوارثة. وقد وجه الاسلام اهتمامه نحو المرأة منذ طفولتها ووهبها حق الحياة عندما قضى على اكبر جريمة ارتكبت بحق النساء في العصر الجاهلي، وهي عادة "وأد البنات". كما ان الاسلام منح المرأة حقها في العلم والعمل والخروج والسفر وتقلد المناصب الادارية العالية واستقبال الضيوف واختيار شريك الحياة وتنظيم النسل وطلب الطلاق في حالات معينة وكفل حقها في المهر والنفقة، وسنّ القوانين التي تصون كرامتها وتمنع استغلال جسدها واستلاب عقلها وترك لها حرية الخوض في مجالات الحياة،  ولكن المجتمع يصر على سلبها كل هذه الحقوق، ولا يكتفي بذلك بل يضطهدها ويقمعها ويستلبها.

كذلك فأن الاسلام كرّم المرأة بأن جعل لها حقاَ شرعياً في الميراث، وهو حق ثابت منذ ان تكونت جنيناً في بطن امها، ويظل هذا الحق لها مهما كانت ظروفها المادية. لكن هذا الحق ضائع لدى اكثرية القبائل والأسر العائلات العربية، حيث تحرم المراة من هذا الميراث او التركة، وغالباً ما يترتب على هذا الحرمان من نصيبها وحصتها  التهديد والوعيد والتنازل عن هذا الحق الشرعي والديني والاخلاقي والانساني الطبيعي، عدا الشكاوى في المحاكم وانقطاع صلة الرحم بين الاخوة والاخوات.

غني عن القول، ان المرأة انسان وحقوقها من حقوق الانسان،وتحريرها مرهون بدرجة تحرر الرجل بالاساس، واي اعتداء على كرامتها او اضطهادها هو مس بالانسان، فالمبدأ لا يتجزأ انسانياً، ولذلك فان التعامل مع المرأة مجرد جسد او وعاء جنسي وسط نسق من المفاهيم والقيم الثقافية والمجتمعية، فيه امتهان واحتقار لها ويسلبها شخصيتها وكينونتها وانسانيتها.

خلاصة القول، ان مجتمعاتنا العربية بحاجة الى تطوير وترسيخ النظرة التقدمية الانسانية العصرية والحضارية للمراة، ومن الضروري ان تتخلص الاوساط المثقفة الطليعية، الفكرية والسياسية، من ازدواجيتها وعزلتها ومعاييرها، وتشديد النضال الدوؤوب والمثابر لأجل التغيير ودعم المرأة ومساندتها والوقوف الى جانبها في سبيل تحررها واعلاء مكانتها،ومحاربة كل الافكار الرجعية الظلامية، التي ترى فيها ناقصة عقل ودين، ومجرد اداة للمتعة والجنس وتربية الاطفال، وتقف حجر عثرة امام تقدمها ونهوضها الاجتماعي الحضاري، فالمعيار الاساسي لتقدم ونهضة المجتمع يقاس بالموقف من المرأة وحريتها، ولا تحرر لها الا في اطارالحركة السياسية والاجتماعية النهضوية، وقضية تحررها جزء لا يتجزأ من قضية التحول الديمقراطي المجتمعي العصري والحضاري والمدني.

 

شاكر فريد حسن

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع... الطموحات والقابليات

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع... الطموحات والقابليات

حديثُ الحب للثامن من آذار

jawadkadom gloomلا نريد ان نكدّر نفوسنا ونعكّر صفو اليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار من كل عام والمبشّر بموسم الربيع الزاهر، لا الربيع العربي العاثر ولانريد ان نعدد مشاهد وطرائق التمييز ضد المرأة وتعويق المساعي التي تهدف الى بناء شخصيتها وإضعاف دورها في المجتمع، كما لانريد ان نتذكّر القوانين المجحفة الظالمة بحقّ نسائنا والتقليل من دورها في كافة الصعد الاجتماعية والسياسية والعلمية فهناك الكثير الكثير من التجاوزات التي يصعب حصرها والتي تظلم المرأة سواء من قبل الدولة وسلطاتها او من قبل المجتمع نفسه بتركيبته العشائرية والثيوقراطية المتخلّفة

اسمحوا لي ان اعدّد صور الحب الجميلة التي تمر بها المرأة وتتخلل حياتها منذ صغرها حتى هرمها وشيخوختها ففي حوار جميل جرى بيني وبين سيّدة كريمة أعرفها، عاشت وكافحت وناضلت طوال فترة حياتها ومازالت في صبوتها واندفاعها كعهدها ايام الشباب رغم انها في الهزيع الاخير من العمر

سألتها متندرا خلال زيارتي لها : ماهو الحب وماذا يعني لك ؟؟ وأجابتني بسرعةٍ دون تردد او تفكير مَلِيٍّ :

اول مرة سمعت كلمة " الحب " كانت على لسان والدي مذ كنت طفلة صغيرة وقد قبّلني وقال لي : اني احبك، فعرفت بداية طفولتي ان الحب هو حنوٌ وسعادة وتربية صالحة ونشأة في بيت يخيّم عليه العطف وأحضان دافئة من لدن الأم والاب والاخوة

وحينما بلغت سن الرشد وجدت رسالة مرميّة على عتبة بيتنا كانت مرسلة من ابن الجيران وقرأت محتواها التي اختصرت بجملة واحدة هي :اني احبّك، فأدركت ان الحب هو جرأة ومغامرة ولايخلو من الجنون احيانا

وعندما خطبني ابن الجيران هذا بعد ان وافقت على الارتباط به في الرباط المقدّس، همس في اذني قائلاً : أحبّك وفهمت ايضا ان الحب هو بناء اسرة وإنجاب اطفال ونشر الحنان وعمل وتفانٍ من اجل نموّ المجتمع الصالح

وبعد سنة من زواجنا هنّأني مرسلا لي باقة وردٍ صغيرة معلّقة عليها قصاصة ورق ملوّنة كتب عليها عبارة : اني احبك فأيقنت ان الحب هو شوق وولَهٍ وحنين

ولمّا أنجبت اول اطفالي في المستشفى كنت متعبة وملقاة على السرير مع اني مفعمة بالفرح بولادة اول نسلٍ لي وجاءني زوجي وأمسك بيدي قائلاً : احبك وتأكدّت حينها ان الحب شكر وتقدير ورعاية واهتمام

مرّت السنون واشتعل الرأس شيبا وتزوّج الابناء والبنات ومع ذلك مازال زوجي يلهج بكلمة احبك وعرفت تماما ان الحب يعني ايضا عطف ورحمة ومودة

هرمنا انا ورفيق عمري وصرنا عاجزَين وبالكاد نتحرك من مكان الى آخر ولانغادر بيتنا الاّ لمراجعة المشافي وزيارة الاطباء لكن زوجي ظل يردد هذه الكلمة الجميلة : احبك وترسخت في ذهني ان الحب وفاء وصدق وإخلاص وعطاء

تقول السيدة المضيّفة، هكذا عرفت الحب طوال سيرة حياتي ورفقتي مع زوجي وكنّا نستهزئ بورقة العقد المبرم بيننا والذي تهرأ واصفرّت ورقته بتقادم الزمن وشطبنا العبارة البارزة في اعلاه والتي تشير بعبارة " عقد نكاح " وأبدلناها بعبارة " عهد زواج مقدّس " وأقولها بملء فمي، كلما تقدم بي العمر اكتشفُ معنى جديدا للحب

خرجتُ من بيتها مذهولا بما أباحت به من كلام ينمّ عن قلب كبير عرك الحياة بحلوها ومرّها وعاش الحب بأبهى صوره ولم يزل مفعما بالودّ والمحبة والذكريات النابتة في مخيلتها ورحت اردد مع نفسي بعضا من جُمَلِها التي دخلت في سريرتي بلا استئذان

ما أقلّ مفردة حب بحرفيها وما أوسع معانيه ودلالاته . لاتكفي الف تهنئة وتحية للمرأة في عيدها وعذرا فليس لي سوى تلك الكلمات اقولها وهل هناك افضل من الكلمات للتعبير عن معاني الحب والبهجة للجنس الناعم روحا وجسدا مثلما قالت سيدتي المرأة التي أعجزتها الايام والسنون

 

جواد كاظم غلوم

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

The Choice Is Endless

anthony bardatiAs we approach International Women’s Day (March 8th) in Canada, we reflect on their rights.  It is a
day that we honour women.  We reflect on the roles they provide for those around us.  On this special day, we try to respect who they are and how many gifts they provide for everyone
.

Women are able to plan their future with open minds, choosing education and careers.  They have better freedom to become anything they want, the choice is endless, doctors, teachers, and lawyers or even have their own business.  Most of their choices are on equal terms, especially with religion and marriage, within the Western society.

Relationships are more positive, regarding marriage, owning property and having a family.  Women’s rights should always be equal.  They have fought for their dignity, independence and most of all, their individuality.  We need to give all women a voice and helping hands and hopefully, with recognizing March 8th this can be accomplished.

Always improve and never step back.

No matter what the world says, your dreams and goals can be accomplished.

Never conform and always prosper.

There is nothing you can’t do and don’t try because not to try is to set yourself up for failure.

Anthony Bardati

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

 

لن ينشطر كياني وأنت تراني بنصف عين

zohor alarabiسَلاَمًا.. سَلاَمًا عَلَى كُلِّ بَذْرَةٍ نَادِرَةٍ،

تَتَوَالَدُ فِي رَحِمِ تُرْبَةٍ جَامِحَةٍ،

تُعَبِّدُ بِرَمِيمِ عِظَامِهَا،

دُرُوبَ الْخَلاَصِ.

........................................

إليكم أّيّتها الغربان النّاعقة في سماء الخضراء، والخانقة لنبض الحياة، يا من تريدون المرأة نعجة في سحنة (دولي)، وحرثا تأتونها أنّى شئتم، وفكرا مفاتيحه بأيديكم، وقلبا خانعا يئد كبتكم نبضه، ومضجعا لغزواتكم، إليكم يا من يرعبكم فكر الأنثى النيّر، وإرادتها الفعّالة، ..إليكم يا من تتناسون انّ الله كرّمها أمّا وزوجة وابنة وجعل الجنّة تحت أقدامها ...

ليتكم تفقهون يا أصحاب القرار، انّها الأمّ التي حملتكم وهنا على وهن وأنجبت، وسهرت الليالي الطّوال، وحين اشتدّ عودكم، وأغوتكم الكراسي نظرتم إليها بنصف عين، وبعقل مريض، وقلب جاحد، واعتبرتموها مجرّد مكمّل للرّجل ..

يجلدني سؤال عقيم: "أنحن فعلا قمنا بثورة ؟"

 أيّ ثورة هذه التي تكون نتيجتها الرّجوع بنا إلى الخلف ؟ أهكذا نجازي أمّهات الثّوّار والشّهداء؟ انهنّ البطلات اللّواتي أعددن أجيالا ثارت، واستشهدت، وجُرحت، وأجلستكم على الكراسي، ووضعتكم في مكانة ما كنتم لتحلموا بها.المرأة عقل، وجسد، وقلب، وروح، مثلها مثلك أيّها "الذّكر" الدّيك الصيّاح والكبش النّطّاح. ألا ترى أنّ المرأة منبعا للحياة والعطاء بلا حدود ؟ ألا ترى انّها نصف المجتمع وبدونها يتوقّف التكاثر وينقرض الإنسان؟

 يا من تراها مكمّلا أقرّ انّك رأيتها بنصفك الأسفل ولا غيره، لذلك أتى رأيك أعْور كسيحا ومخز لك (كرجل)، مع التّحفّظ، فالرّجولة ليست إستقواء، ولا هي سروالا، ولا هي قرارات مريضة تدجّن بها نعاجك، فلا خير في من يتعدّى على إنسانّيّة الإنسان، ويشلّ نصف المجتمع، ولن ينشطر كيان الأنثى وأنت تراها بنصف عين، لأنّها لن تكون سوى كيان كامل مساو لك، وقد يفوقك في رجاحة العقل، لأنّها لن تعتبرك أبدا مكمّلا لها....

 الشاعرة والكاتبة زهور العربي

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع... الطموحات والقابليات

 

المراة والعشائرية

moslim alsardahالمراة نصف المجتمع والمراة هي النصف الجميل في المجتمع والمراة هي الام والاخت والزوجة والبنت وغير ذلك من الجمل المكرورة التي بتنا لانميز بين من يقولها هل هو رجل علماني، يساري تقدمي ام انه من بقايا الافكار القديمة من السلفيين الذين يتخذون من اسوا مافي التاريخ العربي من تقاليد وحكايات لتحجيم دور المراة واهانتها، والكل في ذلك سواسية كلاميا. والادهى من ذلك ان كلا الطرفين التقدمي والرجعي يعطي الاطروحات التي تبين صحة افكاره. وانا بالنسبة لي ولاني من الضفة الاولى وبنيتُ عقلي على الافكار اليسارية التي كنا نسميها الافكار التقدمية فانا ساناقش الجانب الاخر الذي كنا نعتبره – ولا ازال – الطرف الرجعي الذي كنا نكرهه ولا ازال من طريقة الهندام. جبة من القماش السميك وحجابا وكفوفا تمنع الاتصال الجسدي اثناء المصافحة. والبنات انذاك لايصافحن الامن ينتمي لنفس افكارهن الرجعية ولا يسلمن علينا اصلا، يبدو انهن كن يكن جانب الشك والريبة – ولا اقول الكراهية تجاهنا –

كن يبدون سمينات مترهلات وغير ودودات ويشبهن الرجال في تصرفاتهن الخشنة وشواربهن الغليضة – التي يبدو انهن يتعمدن عدم حلاقتها للحصول على مزيد من الثواب من ربهن تجاه القبح الذي يحملنه – كان ذلك ايام الجامعة عندما كان المجتمع قد اعتاد لباس الهيبيز والبنات – كانوا يسمونهن اناثا مفردها انثى،ونسميهن نساء ومفردها امراة – كن يلبسن ملابس الميني جوب القصيرة وكانوا يشتركون مع النظام البعثي بمكافحة كل ماهو جديد من الازياء والافكار. المشكلة ليست في هذا فالملابس رغبة واختلافها لايفسد للود قضية. ولكن هذا الطرف يدعي ايضا انه من انصار تحرر المراة وانهم يدّعون ان افكارهم تحررية تجاه المراة اكثر حتى من الاوربيين. وهذه المسالة محيرة حقا فهم سيجبرونك على التصديق بنواياهم اذا كنت ساذجا بمجموعة من الايات القرانية والاحاديث النبوية او السكوت منصاعا حين لاتصدق كلامهم ولا تؤمن بنواياهم التي تحاربها – اتذكر مرات ومرات حين يحتدم النقاش حول مسالة وجود الجن باعتبار اننا كنا طلاب فيزياء والفيزياء تؤمن بالملموس ولاتؤمن بالغيبيات كانوا يقطعون النزاع كما قطع الاسكندر عقدة الحبل بدلا من حلها، والحكاية المعروفة التي باتت مثلا "عقدة الاسكندر" اقول يقطعونها بقولهم ان ذكر الجن جاء في القران وتحار عند ذلك ماذا تقول لهم. وتسكت على مضض لاقناعة بل خوفا وتقيّة، على رايهم.

حين ينبري الرجل يدافع عن المراة وتقول له المراة بلسانها مدعية الثقافة انها انما تلبس ملابس القران وتنزوي في عزلتها لتقول لك انها تتصرف تصرف السنة النبوية فماذا سيكون موقفك ؟ وهل ستكون ملكيا اكثر من الملك نفسه ؟

انا هنا اتكلم عن العراق – البلد الاكثر محنة – اعرف كثيرات لبسن البرقع بعد الزواج بضغط من ازواجهن. ان الزواج في العراق صار مشكلة معقدة من مشاكل المجتمع . فالمراة تخشى ان يفوتها قطار الزواج وهي فتاة صغيرة وان تزوجت تخاف الطلاق وتوسم بوسم اللاشرعية وتسمى " مطلّقة " ولذلك يختلط حابل الاجبار بنابل الاختيار. ولقد رايت خريجات كليات يتزوجن عاطلين عن العمل خوفا من العنوسة لتبدا بعدها رحلة حياة شاقة تبدا من لحظة الزواج الاولى ان لم نقل منذ الولادة والمحافظة على غشاء العذرية الذي يعتبر عندنا مثل سور الصين العظيم الذي لايخترقه  الا المغول وذلك ليلة الزواج امام  الزوج الغازي الفارس.

ان مشكلة المراة معقدة وذات شقين الشق الاول يتعلق بالرجل والشق الثاني يتعلق بالمراة المراة. بالنسبة للشق الاول كانت الماركسية قد اكدته منذ تاسيسها على انه مرهون اقتصاديا على اعتبار ان المراة لن تتحرر اجتماعيا مالم تتحرر اقتصاديا ولكني اراها في العراق اعقد من ذلك بكثير فكثير من الرجال عاطلين عن العمل والنساء هن من يقمن باعالتهم واعالة افراد الاسرة وكثير من هؤلاء الرجال متزوجون باكثر من واحدة او اكثر من ذلك حسب الشريعة الاسلامية ّ!!! والمراة هي المراة والاضطهاد هو الاضطهاد.

ان مشكلة المراة مرتبطة بطبيعة المجتمع العشائري الذي ياخذ من الدين وسيلة له لفرض افكاره. ان العشائرية مخيفة اكثر من الدين. انها تقولب الدين بحسب طبيعتها المتخلفة عن ركب الحياة. وحين يقوم رجل الدين بتفسير القران والاحاديث النبوية ومايسمونه بفقه اهل البيت تفسيرا ينطلق من الانتماء العشائري والبيئة الداخلية للمفسر عند ذلك يكون الانتصار الحتمي والمؤكد للعشائرية المتزمتة كانتصار ابن تيمية صاحب مبدا الكراهية على الشيخ ابن عربي علما بان كلاهما قد فسر القران نفسه.

ان نظرة رجال الدين والعشائريين كلاهما للمراة تنطلق من كون المراة كائن ضعيف العقل والجسد وعاطفي وانها لاتستطيع اخذ زمام امورها الا بقيادة الرجل لان الرجال قوامون على النساء. ولهذا انقض رجال الدين في العراق على قانون الاحوال الشخصية اول حكمهم للعراق.

هذا الواقع المخيف للمراة هو مايحصل الان في العراق تحت سلطة مايسمونه بالايادي المتوضئة والحديث يطول.

 

مسلم السرداح

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

صور التمييز ضد المرأة

farah aldoskiتلبية لدعوة صحيفة المثقف للمشاركة في ملف: المرأة والمجتمع... الطموحات والقابليات ، وقع اختياري على المحور ادناه:

 ما هي صور التمييز ضد المرأة التي تلاحظها / تلاحظينها في بيئتك، النابعة من الأعراف والتقاليد، وتعتقد / تعتقدين أنها تعيق بناء شخصية المرأة لتؤدي دورها الكامل في المجتمع؟

- رأيها مهمش بالعمل والبيت والعشيرة.

- لايوخذ بقراراتها بل تعتمد قرارات الرجل في كل الامور الحياتية.

- العنف من قبل زوجها او اخيها او ابن عمها والقائمين على معيشتها.

- نظرة الاستصغار لقلة الثقافة الذكورية وسطوت الرجل.

-  المجتمع القبلي والعشائري والصفة الوحيدة لها (ام – مربية - زوجة – مديرة منزل)

 الحكومات الاسلامية بصورها المختلفة وادخال التشريعات القانونية في القرن الحادي والعشرين لاتحترم حقوق المراة وتنتقص من كرامتها والتاثير عليها فكريا او سياسيا حيث لايتعارض مع مصالح هذه الحكومات.

-  القوانيين المجحفة بحق النساء والتي لاتنسجم مع دورها الحقيقي لها رغم وصولها الى مواقع في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية.

 ان فكرة اختيار الشريك واعلان الرغبة في التواصل معه لغرض بناء حياة نفسية هادئة لها مسالة ذات اهمية كبيرة لسلوك المراة..الخشية والخوف والنميمة والسجن لكل ماهو جميل تحبه.. ظاهرة اصبحت متداولة وشائعة بكسر كل رغباتها واحاسيسها خشية مجتمع قبلي لايؤمن بان المراة كائن حي ينطق يحس يشعر يتمنى يعشق يكتب يرسم يودع يستقبل..يجب ان تنتهي بالثقافة والتثقيف الحقيقي لها لجيل بعد جيل لتضمن احتوائها بكل ماتملك من طموحات ورقي.

- ان التعليم والعمل والذي ينظم علاقتهن داخل الأسرة وحياتهن الخاصة لايعترف به الرجل الشرقي مما يؤثر وبشكل سلبي على قدرات النساء في المشاركة الفعالة في مجالات الحياة الأخرى..

ان كل ماجاء اعلاه امور تعيق بناء شخصية المراة لتؤدي دورها الطبيعي والكامل في المجتمع العربي ولو قرانا الاحكام السلطانية للعالم الماوردي وطبقت على واقع المجتمع الشرقي وخاصة في العراق سنجد كل مشاكل النساء في زوال.

أن الدين الاسلامي الحقيقي هو الذي رحم المراة حقا باعطائها كل حقوقها المشروعة السماوية ولكن تفسير الفقهاء لهذه التشريعات وردت خطا ومجحفة لها.

  ونلاحظ الان ان المجتمع الخليجي يحاول جاهدا تطبيق هذه الشريعة الاسلامية ماعدا العراق انه ينسف بكل الشرائع السماوية والدينية ضد المراة العراقية.

ولغرض معالجة بعض من هذه السلبيات:

- ضرورة ان يشعر الرجل الشرقي وخاصة في العراق بحقها للانتماء الى منظمات المجتمع المدني والحزبي والسياسي ولها حق التعبير عن رايها وابداء وجهة النظر بما تراه مناسبا في البيت او الشارع او العمل ومتى ما اعطى الرجل اهمية لما ورد اعلاه استطاعت المراة فك القيود عنها.وخاصة المراة العاملة.

- الاهتمام بمنجزاتها السياسية والادبية والاجتماعية وتقيمها من قبل السلطة الحاكمة ، والتباين كبير بين دولة واخرى.

- ان وزارة المراة في العراق هيكلية فقط رغم عدم ممارستها اي نشاط يعطي للمراة حقها في العيش بكرامة وضمان اجتماعي ومدني ومعاشي يليق بها امور يجب توفرها للمراة لغرض الاعتماد على نفسها وتقويم وضعها واحب ان اتطرق الى الارامل والمطلقات والايتام وابتعاد الحكومات الاسلامية عن محور التساءل ومعرفة طريقة معيشتهن وهل هي صالحة ام مبتذلة لغرض السيطرة على سلوك المراة واعتماد مبدا الاكتفاء الذاتي لها ولعائلتها..

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

المرأة بين تخلف الشرق وابتذال الغرب

sadeq alaliإذ اتناول موضوع المرأة هذا الموضوع الذي اعتبره من اكثر المواضيع التي اثرت على البشرية سلباً اشعر معه بحرج ذكوري اغرقتني به اديان وتقاليد قوميات وافكار بالية ارفض منها الكثير.

 وبين انصاف البعض (بعض الاحيان) وظلم البعض الاخر دائماً يكون مصطلح حقوق المرأة أضحوكة سمجة لا اقوى حتى على سماعها فكيف اصدقها او اتعامل بها؟.

 لا اعتقد ان يعطي الرجل بعضاً من سلطته الى المرأة وهو المحترف بصناعة والحروب والسجون والقتل ناهيك عن التعذيب الذي يُمارس بأفضل صوره الى هذا الوقت رغم زيف الشعارات التي تجيدها ما تسمى بالديموقراطية (وان كانت ديموقراطيات غريبة).. تلك المرأة التي لا تجيد غير صناعة الحياة بكل تفاصيلها وبحرفة لم يتعلهما الرجل ولن يتعلمها لسبب فسيولوجي (يعتبره ميزة له) واخر نفسي استمده عبر التاريخ الذكوري المقيت الانف الذكر.

يجانب الحقيقة من يعتقد ان الرجل قادر على ايفاء المرأة حقها ان كان في الشرق او الغرب لان فكرة اعتماده على القوة الجسدية والتحدي الحيواني المسيطرة على عقله وحياته جعلته ينظر بعين القصور للمرأة فبدلاً ان من ينتج افاق جديدة تنسجم مع طبيعتهما المتوافقة طبيعياً اخذ يعمق الفجوة بينه وبينها حتى ان الثورة التكنولوجية صادرت صورة المرأة المثالية، اذاً اساس بقاء الرجل هي القوة بكل انواعها مما يدفعه لأختراع اما وسائل ردع او هجوم وفي اسوء الاحوال وسائل دفاع تجعله يشعر بالتفوق ليس بالضرورة ان يكون التفوق على الاخر ولكن من المهم ان يكون على الجنس الاخر (المرأة) التي يمارس عليها حيوانيته بوصفها نصف الحياة التي يتقاسماها والا ما معنى ان يتوحد الغرب والشرق ، الاديان والاعراف، الايمان والالحاد، المثقف والجاهل يتوحد كل هولاء على ان تكون المرأة تابعة او هو من يقرر ما تستحق وما لا تستحق.

واذا ما وجدنا بعض الاديان قد اعطت للمرأة بعض ما تستحق (في كتبها المقدسة فقط وليس على ارض الواقع) كذلك وجدنا بعض النصوص التاريخية التي سبقت الاديان في ذلك فأنني متأكد بأن هذا العصر هو الاسوء على الاطلاق من حيث انزال المرأة منزلة دنيا ككل الاشياء الرخصية التي نستخدمها في حياتنا اليومية.

في المجتمعات المتقدمة (مع تحفضي على هذا التقدم) تتحسر المرأة على انوثتها بعد ان حولتها الحياة الحديثة التكنولوجية الى ماكنة جنس رخيص وفي اغلب الاحيان يكون مجاناً وبعد حين تكون شبه امرأة ولا تجد ما يُبقيها على قيد انوثتها... ولن احتاج الى امثلة بوجود العم (كوكل) ووجود العم (يوتوب) ناهيك عن التلفزيون ما يقدمه لنا من دعر ديموقراطي وتعري حضاري لدرجة ان الاعلان عن اي بضاعة جديدة وان كانت اطارات السيارات بالتاكيد يحتاج الى عاريتين او اكثر بحسب رخص المرأة في ذلك المجتمع. اما في مجتمعات العالم الثالث والادنى فأفضل تعبير عن هذه الحالة هي اما الصراخ او السكوت وفي الحالتين يكون القلب في اسوء حالاته لان مآساة المرأة الشرقية مركبة من حيث وجود نساء متخصصات لقمع فكرة تحرير المرأة مما جعلها تبدو وكانها مسلمات حياتية.

ككل الاسئلة الكونية التي طرحها اسلافنا وسيطرحها القادمون تكون قضية المرأة بقعة سوداء على جبين التاريخ ومن رسم خطوطه.

 

صادق العلي – ديترويت

....................

* مثل قديم لم استطع تحديد هويته  

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

التحرر في العقل

الحياة لا قيمة لها ألا إذا عشناها مع الآخرين بــ حرية عقلية، ووجدنا فيها ما يستحق من أجلهِ أن نكافح ونستمر، وتلك القيمة تأتي من خلال نظرة متوازنة لكافة أمور الحياة ولكل ما موجود فيها.

والحياة تستحق منا نحن البشر أكثر، تستحق أن نجعلها جميلة بقدر جمالها ونجعلها صورة حية باقية، ولكن الإنسان الموجود فيها يجعلها مرات كثيرة بفلسفتهِ المعقدة ونظرتهِ الانفرادية أكثر تعقيدًا عندما يكون من داخلهِ مصرًا على ذلك. ولو كل إنسان حاول مُجرد المحاولة في أن يرمم نفسه من الداخل من أجل أن تخدمه في الحياة وفي الآخرين لكان اليوم على قمة الثقافة وتقدير الآخر قائمًا فيهِ، ولكن نظرتهِ وتقييمهِ للأمور نحو السلبية أكثر من الايجابية هي من تجعلهُ في الحياة مُشتتًا ما بين وبين! يظلم نفسهُ ويظلم من هو معهُ ويجعل الحياة تبقى راكدة في مكانها، لا يسير فيها ولا يعطي الطريق للآخرين للمضي فيها؟! 

والحياة تبقى الحياة والإنسان فيها هو من يتطور ويختلف، يتوافق ويخالف، يتميز ويتمايز، يتمحور ويحاور. وقضية المرأة ما زالت هي محور الحديث وحولها تدور الكثير من الأسئلة والاستفسارات، بعضها منها هي وبعضها الآخر موجه لها، وما بين كل ذلك تكون هي في الوسط تبحث عن حلول واستفسارات وردودّ لمن يسأل ويطالبها بالجواب؟!

المرأة من هي؟!

المرأة كيان حولها يدور كل ما في الحياة ولا يكتمل ألا بها، هي بمعنى أوضح الحياة برمتها وهي من تمارس أغلب الأدوار على مسرح الحياة، وفي النهاية ألا تستحق من الجميع على السواء الثناء والتصفيق لها والتقدير والشكر على جهودها؟! ولكن في مجتمعاتنا الشرقية بالذات وهذا ما يهمنا أكثر تجدها حسب كل بلدًا أشلاء مبعثرة سواء كان بيد الرجل أو المجتمع، هنالك ثقافة مغلوطة ونظرة ترمق لها كلها شك وكأنها قاصر وبحاجة إلى وصاية دائمة عليها، هي ثقافة تمارس عليها وهي بدورها تمارسها بنفسها على غيرها من بنيّ جنسها نتيجة تلك الأفكار المزروعة في الأفكار!

وأكيد طبعًا هنالك أسباب كثيرة تدفع إلى استقاء تلك الثقافة، منها اقتصادية واجتماعية والتي بدورها تؤدي إلى حالات نفسية ومن ثم ممارسة ثقافة خاطئة من قبل البعض، تجعل ذلك البعض الآخر يلحقهُ! كثير من الباحثين الاجتماعيين يؤكدون أن الوضع الإنساني الحالي للمرأة سببهُ العنف الممارس عليها والأوضاع الاقتصادية التي تعيشها المرأة والتي بسببها تدفعها إلى مُمارسة الكثير من الأمور خارج نطاق المعقول، مما يكون السبب في جعلها صورة عاكسة للأخريات، وجعل الرجل بمختلف مُسمياتهِ يمارس عليها عنفهُ سواء كان على زوجتهِ أو بنتهِ أو أختهِ وحتى أمهِ! والتي بنتيجتها يكون هو السبب فيها، يجعلها من جانب سلعة في يده ومن جانب آخر يجعلها عبده في بيتهِ  أو سجنهِ بالأحرى، من خلال ممارسة ضغطهِ عليها وتنفيذ أوامره لكي لا تكون نسخة من أخريات هو كان لهُ دور في صنعها (بالتأكيد بدون تعميم)؟!    

التحرر في العقل بحيث ما لا تراهُ مناسب لك لا يكون مناسبًا للآخر، وما لا تقبلهُ على نفسك لا تقبلهُ للآخرين، وما هو جيد وتتمناه لك لمْا لا تتمناه للآخرين، عيش الحياة دائما بتوازن وبدون تفضيل وحساب! امرأة اليوم ليست كما كانت في السابق، الزمن في تغير وتطور ولابد من نتطور ونغير من تلك الفكرة المأخوذة عنها والمتوارثة! كل زمن ولهُ ناسهِ ولهُ ثقافتهِ وأيضا نظرتهِ، فيجب أن نطور من الفكر أكثر ونجعل المرأة تأخذ مساحة أكبر في الحياة بدون رقابة أو قيود هي من تجعلها في النهاية تتألم منها وتتعب وتحاول بشتىّ الوسائل المُتاحة فكها والهروب منها والوقوع في أقرب حفرة بدون أن تعلم أنها كانت أمامها أو قريبة منها أو مرئية لها، ومن ثم تنتقد على أساسها؟!

والمرأة لديها الكثير من الحقوق عليها وعلى غيرها، وبرأيي لا يجب أن تطالب بحقوق من رجل كائن مثلها، بل هي لها حقوق عليه وهو واجب عليه الوفاء والالتزام بها، كما أنها هي بنفسها قادرة على أن تكون إنسان حي وعضو فعال وليس القول أن هذا رجل وتلك امرأة! وكأنهم بهذه الثقافة يصنعون الحواجز ويفصلون الحياة إلى قطبين مُنفصلين وليس مُجتمعين، ومع مرور السنين تزداد تلك الهوة وتزداد المطالب، ثم تلك الحقوق ممن تطلبها؟! من أخيها، أبيها، زوجها، أبنها، بلدها؟! إن كان على مستوى البلد فهي وصلت والحمد لله إلى مناصب عالية ومُستقبلا ستصل أكثر وإن كان من هؤلاء الآخرين المذكورين فهي مُتوقفة على ضميرهم وإنسانيتهم ومدى احترامهم لذاتها الذي هو من احترام نفسهم!

كل شيء لهُ احترامهُ وحديثهُ وتكاملهِ وحدودهُ وواجبهِ، وهذا لا يكون ألا عندما يكون هنالك توافق وتكامل الواحد مع الآخر وليس الواحد ضد الآخر. لأنهُ بعكس بهذه الثقافة يكونون، كمن ذهب لحقلهِ وجلس تحت شجرة يستظل بظلها إلى أن قاربت الشمس على الغروب ورجع لبيتهِ بدون شيء، لم يعمل في حقلهِ ولم يجني من ثمارهِ، ومضىّ في الحياة هكذا؟! كفانا مُطالبات وشعارات هي ليست بحاجة لها بل لابدّ من أن تثبت وجودها هي بنفسها بكل ثقة واقتدار وبأنها إنسان يعتمد عليه عندما هي تفرض هذا الاحترام. 

فالمرأة تنقصها البعض من الحرية وخصوصًا الفكرية، سواء من الرجل أو المرأة نفسها بحق أخرى، والمجتمع كذلك بمختلف مفاهيمه التي تبقى فيهِ مُقيدة أو مسلوبة الإرادة وتمارس من قبل آخرين، حرية تتحرك في فضائها لكي تشعر بكيانها وتشعر بالأمان والاطمئنان، وأيضًا هذا الرجل عليه أن يدرك أن مستقبلهُ لم يكنْ لولا تلك المرأة أيًا كانت في حياتهِ. 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

وأد المرأة العراقية

يقاس تطور الشعوب بمقدار ماتناله المرأة من دور يُلقى على عاتِقها،في عملية مسيرة التطور الحضاري. لهذا نرى في الدول المتطورة أن المرأة أحتلت دوراً ريادياً كما هو حاصل في المجتمع الألماني حيث أن المستشارة الألمانية (أنجيلا ميركل)صُنِفَت من بين النساء اللواتي حصلن على لقب المرأة الحديدية.

نحن لانريد من المرأة أن تنسى أمومتها أو تركنها جانباً، فديننا الأسلامي الحنيف أخصَّ المرأة بأروع صفة ودور الا وهو دور الأمومة،ولانطالب بالحرية التي تنتهي بالتفسخ الأخلاقي والأجتماعي الذي يتبجَّحُ الغرب به كحرية الخروج لساعات متأخرة من الليل بدعوى

مساواتها مع الرجل.

كلما أحاول الكتابة عن المرأة بشكل عام والعراقية بشكل خاص، ينتابني شعوراً غريباً وقوياً، ويثنيني عن الخوض فيه لأني أرى أن الرجل العراقي، لاحرية لديه كما هي رفيقة دربه،نعم فالرجل مُكبَّلٌ في عدة مناحي، ولاأريد من

يدعَّي ذلك زوراً.

هل هناك فيكم من يدلَّني على رجل عراقي يملك حرية أرادته ورأيه؟

حين يتعرض الرجل للتفتيش،في أي مكان وفي أي وقت، هل في هذا الأمر حرية وكرامة للشخص؟

حين يُفرَضُ حظر تجوال ما، ولأيِّ سبب ما، هل في هذا أحترام للأنسان رجلاً،كان أم أمرأة؟

حين تُبنَى سجون سرية ودهاليز لايعلمها الا الله، هل هناك حرية؟

حين تُسلَبُ حقوقك بأبسط مقومات الحياة الطبيعية، هل في هذا حرية؟

حاولت مراراً،أن أخوض في موضوع الساعة،وأُعني به تلك المظاهرات التي تَعمُّ مدن ومحافظات عراقنا الحبيب، فرغم أني مُتابِعة مُواظِبة على مايحدث في الساحة الآن وبرغم من كل مايُشاع عنها من أكاذيب،الاَّ أنني أجدُ قلمي عاجزاً عن الخوض فيها وأنا لاارى أي دور للمرأة فهي مُغيبَّة بشكل ظالم وسافِر وكأنها لاوجود لها ولادور في كل مايحدث.

لقد عوَّلتُ على المرأة العراقية مراراً،ولكن من دون جدوى، فهي مغيبة بشكل مرعب ومدمر فحتى في البرامج العادية يكاد يشعر المرء أن هناك تعتيماً مخططاً حول دور المرأة وفاعليتها،فالمحتل أكثر من يعلم ان المرأة حين تُسَلمَّ زمام الامور ستبدع وهذا مالايريده العدو، فهو خطط كي يوأد أكثر من نصف شعب العراق فالمرأة نسبتها أعلى من النصف في عراقنا الجديد.

قال أحد المفكِّرين العِظام، (لاخيرَ في مجتمع يعيش نصفه في المطابخ)، على أساس أن المرأة تكوِّن نصف المجتمع

اذاً فكيف بمجتمعٍ بعيش اكثر من نصفه في المطابخ؟،

ان الأمل لازال يحدوني كي أرى المرأة العراقية وهي تأخذ حقوقها ولاتنتظر ان تُعطَى لها فالحرية حين تُستَلبُ والحقوق حين تغتصب لاتسترد الا بالقوة والثبات.

دعواتي بمثل هذه المناسبة وهو (يوم المرأة العالمي) ان تنال المرأة حقوقها وأن ينال الشعب العراقي بكامله حريته التي غيبَّها المحتل اللعين.

 

دلال محمود

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات

 

معلومات إضافية