مقالات

سحور سياسي .. من هو فائق الشيخ؟؟ / محمد الجاسم

mohamad_aljasemلقد عرفت السيد فائق الشيخ علي في سنوات المعارضة الشرسة للديكتاتور صدام صوتاً هادراً في الفضائيات على قلتها في ذلك الزمان من اُخرسنوات القرن العشرين

وقد سوّدت مقالاته ومقابلاته الصحافية الجرائد في أوروبا والوطن العربي.. كما انه لم يخبُ ولم يخفتْ صوته في إذاعات متعددة لنصرة الشعب العراقي والتقريع بالديكتاتورية .. لقد استرجعت ذلك الشريط في ذاكرتي حينما أدلني صديقي الكريم ونحن نسير في سيارته (الفوكسهول) في أحد شوارع لندن على الفندق الذي عقد فيه مؤتمر لندن للمعارضة العراقية.. وقفزت الى ذهني حينها واقعة أول مشاكسة لهذا الرجل مع وسط سياسي كان يفترض فيه أن يكون واحدا من صائغيه وفنانيه وملحّني نشيده الوطني الذي يترقبه الشعب المقهور في الداخل..حينما قفز من مقعده لتخريب البيان الذي القاه السيد جلال الطلباني في هذه المناسبة بحجة ان هذا البيان ليس هو الذي اتفقوا عليه في لجنة الصياغة.وأكد الشيخ علي هذه الواقعة في لقائه مع الإعلامي عماد العبادي في برنامج سحور سياسي الذي بثته قناة البغدادية من ستوديوهاتها في دمشق الاسبوع المنصرم.

حينما كان الرجل في المعارضة كان يجيد استخدام الخطاب الموجه والمؤثر والمباشر لما لذاك الهدف الذي يناضل من أجله من أهمية وحيوية في أذهان المشاهدين والمستمعين..حتى الحركات الإنفعالية والتمثيل في استخدام لغة الإشارة باليدين والأصابع وتقاسيم الوجه وارتفاع نبرة الصوت وخفضها متى ما شاء مما أدى الى انتصاره في برامج الرأي والرأي الآخر التي أُريد بها الإيقاع بمعارضي صدام على شاشات الدجل السياسي مثل الجزيرة وأشباهها.

الذي يعرف فائق الشيخ علي أيام المعارضة لا يتوقع منه أن يصرح في برنامج سحور سياسي المشار إليه بالإشادة بنظام صدام على الصعيد الخارجي وأن صدام كانت عنده هيبة ودولة وكان مُخرِجاً في عمل المؤتمرات وتقديم البرامج والمشاريع.. لا يمكن لرجل قاتَلَ الطاغية بتلك الطريقة أن يضع نفسه ندا للطاغية ويقول صدام يستحق احداً يحاربه في معرض استهزائه بالرموز السياسية الموجودة في العراق الآن حين يصفهم بأنهم أطفال يقودون البلاد ولا يستحقون أن يحاربهم ..وأن تسعين بالمائة منهم لا يحترمهم الأخ فائق.

لقد ظهر فائق الشيخ علي هذه المرة شخصا معتوها منفعلاً انجرّ عدة مرات لاستفزازات مقدم البرنامج بمهاترات لفظية واستخدام عبارات سُوقية هابطة مثل (الوزير في العراق طرطور) و( والوزراء عبيد عند سيدهم ) و(انجلبوا على السلطة والمال ـ ويقصد تكالبواـ وكان بعضهم في الحجيرة بالشام لم يشبع من الفاصوليا) .. كما سخر عدة مرات من رجال الحكم والسياسية في العراق بسبب لباسهم العام حينما استهدف بالسخرية الذين يظهرون بالسدارة والعقال والعمامة والمحابس على حد قوله.

لم يتمالك الشيخ علي أعصابه ولا مرة أمام سيل الإستفزازات الناجحة التي كان يغمزه بها عماد العبادي مما جعل عرقه يتصبب وهو يتهدد على المحاور تارة وعلى الكاميرا تارة اخرى وفقد سيطرته على ألفاظه عدة مرات كان من ضمنها انه وصف أحد رجال الدين الذين يقودون تيارا سياسيا بشخص لا اعرفه أسماه ( حمودي جكليته) بسخرية واضحة في التشبيه.. ولم يفكر ولا لجزء من اللحظة قبل أن ينتقد رجال الدين الذين لديهم اثر سجود في جباههم بعبارة ( لديه طبعة بجبينه بقدر حافر قندرتي) ..لقد تنقل من انفعال الى انفلات عصبي طيلة مدة اللقاء في السحور العجيب وحتى المحاور لم يسلم من سوء الفاظه فمرة اتهمه بان طريقة حواره نفس طريقة تحقيق رجال المخابرات ومرة وصلت به صلافة وسلاطة اللسان ان يقول لمحاوره أنت كذاب وأنا رجل معتد بنفسي ولا اقبل من يكذب علي..

لقد كال التهم والسباب والشتائم للسياسيين ورجال الدين واتهمهم بأنهم كانوا يخافون من صدام ولم يتجرأوا على شتم صدام في التلفزيون، بمحاولة سافرة منه لمصادرة نضال وجهاد وتضحيات آلاف من العراقيين البسطاء ومن المتصدين للعمل المعارضي والسِفر الجهادي والنضالي للإسلاميين والعلمانيين والديمقراطيين والأكراد وغيرهم لا يمكن أن يغطيه غربال الحاسدين والمهاترين.

انني أقطع إن فائق الشيخ علي هذا لم يكن مع العبادي على مائدة أكل سحور سياسي إنما بالتأكيد كانت مائدة زقنبوت سياسي .. ورب قول أنفذ من صول

 

ناصرية دورتموند

28 آب 2011

     

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :1862 الاحد 28/ 08 /2011)

 

 

اقرأ ايضا

أضف تعليقا

معلومات إضافية