أقلام ثقافية

يسألونك عن الوجع؟

رمضان بوشاربلم يعد ثمة شيء يخيفني، لا البشر ولا أسلحتهم؛ لأني عرفت من يقتل من؟ كلاهما واحد قاتل من جنس المقتول، وما يقتلني إلا ندمّٰ حينما أرى نفسي سائرا بينهما، أضحك مع القاتل وامشي في جنازة المقتول، دنيا عشقها يصنع الوجع، حبها ألم، مرة نتلذذ به ومرة نشتكي منه.

وجعٌ أن تعيش نادما؛ لأنك أسأت الاختيار أو مرة، حينما خيروك ففضلت العاجل على الأجل ولم تصبر على الألم العابر، مثلما صبر سيدنا أيوب.

وجعٌ أن ترى الذي تحيا به يقتلك؛ حينما تجد نفسك تفكر في شخص لا يحبك، تُجهد نفسك في التفكير فيه وهو يتجاهلك، بل ربما يجهل من أنت، والوجع لما تتفاجئ؛ بأنه كان يصطنع الحب، او يستغل حبك له ليصل به إلى مبتغاه وما إن يصل، يرميك ورائه.

وجعٌ أن يغيب عنك من تطيل التفكير فيه، وهو لا يذكرك في مخيلته ولو لمرة واحدة وأنك لست موجودا في ذاكرته، فتعرف أنك أخطأت في حق نفسك، وحق من تركتهم لأجله فكنت سببا لضياعهم.

ثق بأن الجرح لن يوجعك بعدما يندمل ويلتئم، إنما الوجع يكون كلما تذكرت من جرحك عمدا وغدرا، أو كان سببا في ذلك؛ لأنك وثقت فيه و استأمنته.

موجوعٌ كل من تعلق بالدنيا فعشقها، موجوع أنا فيك يا دنيا والله، أنا من صنعت الوجع و ارتضيته لنفسي بعشقي لك، وعشقك حرامٌ، نتعلق بك وفراقك علينا محتوم، فلما أقتل نفسي فيك لأجلك، وأنا أعلم أني مفارقك، أنا الجاني إذن والمجني عليه والوجع مجرد متهم بريئ مني.

لا حبٌ فيك يدوم، ولا عاشق لك بعشقه خالد، وما الخلد إلا [لله] عاشق يقتله الوجع والوجع ضرٌ تصعب مداواته.

موجوعة أنتِ، موجوع أنتَ، موجوع أنا، كلنا موجوعون في هذه الدنيا، إلا من تخلى عنها ليتخلى الوجع عنه، إلا من كانت العصمة بيده فطلقها.

وجعٌ يؤلمنا بفراق من صنعوا لنا الحب، فعلا لا وجع إلا وجع الحبيب حين فراقه، وأي لذة بعده تحبب إلينا حب دنيا نحن مفارقوها.

يسألونك عن الوجع؟

***

رمضان بوشارب

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5708 المصادف: 2022-04-22 01:50:26


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5990 المصادف: الاحد 29 - 01 - 2023م