أقلام ثقافية

سنبلة تبحث عن بيدر.. الديوان الأول لسمير عودة

نزار سرطاويأنا الحلاج

ذقت الصلب فيما تخرج الأيام من مخزون ذاكرتي

ولي في ساحل الألام دكّانٌ وشاحنةٌ وبيّارة

وفي جيبي مفاتيحٌ

 *

ودكاني وشاحنتي

وفرن الخبز والحارة

***

بهذه السطور من قصيدة "بيان حلاجي من فوق الصليب" افتتح الشاعر الفلسطيني سمير عودة ديوانه الشعري الموسوم "سنبلة تبحث عن بيدر"، وكأنما أراد أن يختزل مكابدات الشعب الفلسطيني في هذه القصيدة. ولعل الشاعر اختار الحلاج لأن مأساته تُمثّل في الكثير من جوانبها أولئك الذين يتعرضون للظلم. وقد تناول سمير هذا الجانب الإنساني مُضفيًا عليه بعدًا فلسطينيًا، يبدو للوهلة الأولى ذاتيًا، وكأن الشاعر أراد يتحدث عن نفسه. لكن إشاراته الرمزية تتكشف للقارىء حين يومىء إلى المحتل الصهيوني بقوله: "وهذا المسخ أوقع نفسه في ظلمة الحفرة/ وإن دانت له الدنيا/ سأحفر في رمال شواطئي قبره".

3638 سلسلة تبحثديوان "سنبلة تبحث عن بيدر" له حكاية طريفة. فقد جمع الشاعر فيه مجموعة من قصائده قبل أكثر من ثمانية أعوام. وكان من المنطقي أن يصدره في فلسطين، حيث يقيم. لكن صديقه العراقي الشاعر والأديب شاكر السلمان، الذي يقيم قي بغداد، اقترح عليه إصداره في بغداد. ولعله أراد بذلك أن يتيح للديوان فرصة أكبر للانتشار، كما يفعل الكُتّاب الذي ينشرون أعمالهم في بيروت أو القاهرة أو سواهما من العواصم العربية. وهذا ما حدث بالفعل. إذ تمت إجازة الديوان عام 2015، كما هو واضح في صفحة المعلومات. وتمت الطباعة بعد ذلك، وخلال بضعة شهور أرسِلت النسخ إلى تركيا، وكان ذلك في عام 2016. وهناك تمت مصادرتها إثر المحاولة الإنقلابية، دون أي مُسوّغ واضح لذلك الإجراء الغريب.

بعد مرور ستة أعوام تمت إعادة الطباعة دون إجراء أي تغيير على الطبعة الأصلية. ثم أرسل شاكر السلمان نسخ الديوان إليّ في محل إقامتي في عمان، لتكون في عهدتي إلى أن يتمكن للشاعر سمير عودة من استلامها. وهذا ما أتاح لي شرفَ أن أكون من يزفُّ البشرى بصدور الديوان الأول لصديقي سمير.

يتألف الديوان من 37 قصيدة تحتل 122 صفحة من القطع المتوسط. والقصائد جميعًا من شعر التفعيلة. وتتنوع في تيماتها بين الوطني والوجداني والإنساني. وتميل بصورة عامة إلى الغنائية، شأنها في ذلك شأن الكثير من الشعر العربي الحديث، حيث تجنح إلى التعبير الوجداني، وتأخذ منحى ذاتيًا على الأغلب.

الغلاف الأمامي للديوان، والذي صممه الفنان تيسير عودة، يزينه حقل سنابل تميل إلى الاصفرار علامةَ النضج، وإشارةً إلى أنها تنتظر الحصاد. وقريبًا من الحقل ثمّةَ كوخٌ وطاحونة هوائية وبضعة أشجار. أما الغلاف الخلفي فيشكل امتدادًا للغلاف الأمامي بسنابله وأشجاره. وفي الأعلى صورة نصفية للشاعر إلى جانب بضعة سطور من الديوان:

كوني

أنت الربيع

أنا المطرْ

كوني أغاني العاشقين

فإنني

سأكون بين يديك يا أيقونتي

مثل الوترْ

على الأرجح أن سمير عودة قد عنى بهذه الأبيات رفيقةَ دربه، التي يشير إليها في صفحة الإهداء: "إلى مهاتي التي كانت ولا زالت وستبقى أكسير حياتي". لكن من يدري؟ ففي الشعر الفلسطيني كثيرًا ما تتماهى الحبيبة بالأم وبالأرض... وهذا هو الثالوث المقدس الذي تسعى قصائد سمير عودة بين زواياه وأضلاعه.

***

بقلم نزار سرطاوي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5721 المصادف: 2022-05-05 02:00:51


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5864 المصادف: الاحد 25 - 09 - 2022م