أقلام ثقافية

الدارمي.. رسائل عشق بأنامل رقيقة (2)

راضي المترفيومع ان الدارمي في بدايته كان على شكل رسائل عشق مبهمة وعالية السرية الا ان التطور الزمني دفع ناظميه الى تحميله اغلب الامور الحياتية العامة مما دفع به للشيوع والتناول ليس في جلسات السمر والشعر انما اصبح له سيرورة المثل واستعاض به واردوه عن سرد الحكايات الطويلة والتي تتطلب سردا واستماعا وقد ينسى المستمع بداية الحكاية لطولها احيانا وكانت النساء هن اول من وظف الدارمي للاغراض الحياتية العامة ثم تبعهن الرجال ..

انظر لهذه المراة القادمة من الارياف القريبة من مقام عبد الله بن الحسن المعروف بابي نجم والذي يقع ضريحه بين ناحية القادسية ومنطقة الخسف القريبة من الشنافية وهي تعاتب الامام بسبب غياب الحبيب فترة طويلة وتقول:

(هم شفت فركه تصير ست اشهر اصحاح

يبن الحسن سليت خر معضدي وطاح)

في حين تتفاخر الاخرى بقوة شكيمتها في المجالدة مع الحياة بعدما اضناها العمل في البيت والحقل وتربية الاطفال مع عدم رضا اهل الزوج عنها ..

(امكامش من الروس انه وزماني

عظيته من علباه وعظني من اذاني)

وفي الريف هناك مبدا يقول (اذا اردت ان تهين رجل فادفع عليه امراة وان اردت اهانة امراة فسلط عليها طفلا لأن حياء الرجل يمنعه من الرد على امراة او الاختلاف معها في حين احترام المراة لذاتها يمنعها من الاشتباك مع طفل) وكان قدر مجحف لامراة ان يتعلق قلبها بطفل لم يبلغ الحلم بعد وهذا التعلق الحق بها الاذى حتى اشتكت ..

(شو جاهل اتكولون واكفيتو عني

يتمرجح بسباح كلبي وكتلني)

واخرى دخلت بيت لاتعرف اهله لسبب ما وعند الدخول رات طفلا في مهد فاقتربت منه ثم حركت المهد بيدها ووصفت شعورها قائلة:

(هزيته واهتزيت واهتزت اعضاي

شميته واشتميت بيه ريحة اهواي)

وتقول مشتاقة ..

(عمده ارد اتيه الروح وي عاصف الريح

بلجي اعلا نزل هواي من تصفن اتطيح)

وتقول من اضناها الانتظار

(للصبح سهرانات يضونله العيون

نيرانك البحشاي تهدي اليمرون)

وحتى الثورات كان لها نصيب من سهم الدارمي فهذه امراة شهدت وشاركت بعض ثوار العشرين وهم يهاجمون القائد الانكليزي (ديلي) ولم يكن مع المهاجمين سلاح غير الفؤوس فقالت شامتة به:

(شارد من اهل الفوس مالك يديلي

جربت يوم الكون حيلك وحيلي)

وتقول متحدية ..

(حامل واهز كاروك تسعه اليلعبون

وماجوز انه من اهواي ياهلتنشدون)

في حين قالت اخرى معاتبة وهي تشعر بالخيبة من مماطلة الحبيب في اتمام زواجهما

(شديته للكالات راسي بسفيفه

منك لحكني العار وانه العفيفه)

ونختم هذا الجزء بماقالته بنت الشطرة منى الهلالي في امرين الاول بعد فقدان الاب والام وخلو الدار منهما ..

(اتحاشه مامر بيچ يادار أهلنه

مهجوره وتفجعين يالچنتي جنه)

والثاني يعبر عن مافي قلب الانثى من احاسيس وتردعه الاعراف

(كل ساعة وتهد ليك روحي واعتها بت بيها مابياش ينگطع بتها)

***

راضي المترفي

يتبع

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5774 المصادف: 2022-06-27 01:17:50


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5927 المصادف: الاحد 27 - 11 - 2022م