أقلام ثقافية

العراق في عيون فيروز

في اللحظة التي كانت فيها الجماهير تطلق صرخات التشجيع لمنتخباتها الكروية، كانت هناك كرات من النار قررت الجارتان تركيا وإيران أن تهديهما إلى عدد من القرى العراقية، وهما مطمئنتان إلى أن لا أحد بإمكانه أن يقول لهما: كفى .

اسمحوا لي اليوم أن أترك هموم بلاد الرافدين التي تعيش مرحلة انتصار النائبة عالية نصيف على الحشرات كما بشرتنا في صفحتها على موقع "تويتر"، وأن أخصص هذه الزاوية لأيقونة من أيقونات هذا الزمن اسمها فيروز، المطربة التي غنت للعشق والهوى والأوطان والتي لم تكن مغنية فقط، بل فنانة تدرك أن الفن جزء من نضال لا يموت، يستمر ليهز وجدان الناس ومشاعرهم، الفنانة التي صدح صوتها يغني لبغداد وصورها وشعرائها، وهي نفسها التي افتخرت ببلاد الرافدين عندما غنت عام 1976 في بغداد لتقول للسيدة ابتسام عبد الله في حوار أجرته معها ونشرته في صحيفة الجمهورية قبل " 46 " عاما: "لقد أحببت بغداد.. وكل شيء فيها جميل.. وأجمل ما فيها ناسها الذواقين للفن" ثم تضيف "بغداد المدينة المتكئة على تأريخ عريق يمتد إلى طفولة العالم".

كانت السيدة ابتسام عبد الله، كما أخبرتني، قد قررت أن ترافق فيروز بجولاتها في بغداد وبعض المدن العراقية، وهي تكتب على لسان جارة القمر أن المطربة الكبيرة شعرت بالحزن لحظة مغادرة بغداد بعد أن تعرفت عليها عن قرب:" "امتلأت عيناي بالدموع وأنا أغني زوروني كل سنة مرة، لأنني أغني في بغداد لأول مرة ولمستمع عراقي ذواق، يجيد الإصغاء، ويستطيع التعبير عن عواطفه بصدق". وتستمر فيروز تتغنى ببغداد والمدن العراقية التي زارتها ومنها كربلاء فتقول: "اشتريت عباءة عراقية ارتديتها خلال زيارتي للأماكن المقدسة في كربلاء، لم أكن أصدق بوجود مثل هذه الفخامة. إن كل جزء من تلك الأماكن المقدسة يبدو كقطعة من الماس النادر". وماذا عن العراقيين الذين شاهدتهم خلال زيارتها التي استمرت أسبوعين؟، تجيب أسطورة الغناء بمحبة: "في خلال الأيام القصيرة تعرفت على النفوس العامرة بالأمل. تعرفنا بالإنسان العراقي الطيب. كان صديقاً.. متحمساً.. محباً، في آن واحد.

الفنانة التي أسرت كل من استمع لصوتها الملائكي تخبرنا انها تعيش حالة من الرعب قبل كل ظهور لها على المسرح، فيما اليوم نشاهد سياسيين يملأون حياتنا بالخراب ومع هذا لا يريدون ان يغادروا المسرح .

تدخل فيروز عامها السابع والثمانين، المطربة التي تهز وجدان المستمعين لصوتها، والتي يرى المستمعون في صورتها وصوتها حلما يطبقون عليه اهداب عيونهم .. صاحبة "رجعت الشتوية" التي سحرتها شوارع بغداد وساحاتها وبناياتها، ربما لم يكن يدور في بالها يوما ان الخراب سيطبق على هذه البلاد .

***

علي حسين - كاتب

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5922 المصادف: 2022-11-22 00:57:25


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5934 المصادف: الاحد 04 - 12 - 2022م