أقلام حرة

المعرفة والتجديد وسطحية تفكير العلماني

طالما ان الله عز وجل منح الانسان العقل هذا المخلوق الذي منح الانسان حق استخدامه في كل المجالات ولكن بشروط وان اخطا فانه سيجلب المكروه له سواء الراي السلبي او العقوبة وحتى الذنب، والشروط هي منطقية فمن يريد ان يقتحم أي مجال علمي عليه التدرج في مراحل طلب هذا العلم حتى يتمكن من التفكير والتعليق والبحث بما اختص به من مجال .

التجديد مامن فكر يرفض التجديد بما فيه الدين الاسلامي، وهذا التجديد له معاييره واصوله اما ان اطالب بالتجديد من غير منهجية سليمة فهذا تهور وتطفل، التجديد يعني ان تحافظ على الاصالة وترتقي بالفكرة نحو التجديد، ومسالة رفض الافكار واستبدالها باخرى فهذا يجب ان يكون وفق دراسة واصول تسمح بذلك، ومثل هكذا تجديد في متناول الفقهاء الاسلاميين وكل حسب مذهبه .

العلماني الذي يطالب بالتجديد ويتحدث عن معارف وجدت ان الاغلب فيهم لايعلم اولويات هذه المعارف وقد استشهدت سابقا للبعض منهم وها انا اتيقن اكثر كلما اطلعت على من ينادي بالتجديد بانه حقا سطحي التفكير ولا يعلم ماذا يعني التفسير الظاهر والباطن والقرينة والتورية وما الى ذلك من المصطلحات البلاغية، ولان العرب كانوا في منتهى البلاغة لهذا نجد ان القران والسنة النبوية جاءت ايضا بمنتهى البلاغة الذي يفوق ما عند العرب من فنون في هذا المجال، ولتقريب المعنى نذكر مثلا هذه الرواية، قدم شخص عقيلي الى الحجاج وبعد المناقشة فيما بينهم قال العقيلي اسال الله ان يبيض وجهك ويرفع كعبك، فقال له الحجاج اخرج قبل ان اضرب عنقك، فخرج، حاشية الحجاج تعجبوا من ذلك وسالوه انه دعا لك فلماذا اردت ضرب عنقه؟ فقال له انه دعا علي ولم يدعو لي فانه دعا علي بالبرص وبالشنق، هكذا بلاغة استخدمها العقيلي وفهمها الحجاج ومنها الكثير الكثير في روايات العرب.

في لقاء للدكتور مصطفى مليكان استشهد ببعض الروايات ليثبت تناقض السنة النبوية يقول ورد في الروايات المضامين التالية: كلّما ازداد إيمان الرجل ازداد حباً للنساء، وكلّ من يزداد حباً لنا أهل البيت يزداد حباً للنساء، حُبّب اليّ من دنياكم اثنان: النساء والطيب، وحُبّب إليّ من دنياكم هذه ثلاث: النساء والطيب وقرّة عيني في الصلاة، كما ورد من طريق أهل السنّة.

لكن في روايات أخرى ورد أيضاً: الفتن ثلاث وأحدها حبّ النساء، وأنّ المرأة سلاح الشيطان، ومن يحب النساء فلن ينتفع من دنياه بشيء، وإنما يعصى الله بست خصال: حبّ الدنيا، وحب الرئاسة، وحب الطعام، وحب النساء ..، ليس لإبليس جندٌ أفضل من اثنين: الغضب والنساء، والنساء أهمّ من الغضب، ومثل هذه الموارد كثير، والتعارض بينها وبين سابقتها بيّنٌ واضح.

اقول لا اعلم كيف فسر هذه الاحاديث، فان المجموعة الاولى يحث النبي على محبة النساء وهن البنت والزوجة لان الجاهلية كانت تاد البنت وتنظر اليها نظرة انتقاص ولازال حتى يومنا هذا من ينظر الى المراة نظرة سلبية فهؤلاء وجه الكلام لهم، بينما في المجموعة الثانية يحذر النبي (ص) من يتبع النساء ذوات الراية ومثل هكذا صنف من النساء هن جند الشيطان فتحذير النبي من هكذا صنف من النساء، ولو ان مليكان اتعب نفسه وبحث عن هذه الاحاديث سندا ومتنا ومتى قيلت ولمن قيلت؟ لتوصل الى نتائج غير ما اعتقده وارسل سهامه النقدية للشريعة الاسلامية، نعم النساء المؤمنات الصائنات لشرفهن هن من يستحقن كل محبة واحترام ومودة، ولكن النساء المتبرجات او المنافقات او صاحبات الهوى فان محبتهن يعني محبة الشيطان.

 

سامي جواد كاظم

في المثقف اليوم