أقلام حرة

صادق السامرائي: الكتابة والنَكابة!!

الكتابة صنعة لها أصولها وأدواتها وأساليبها، وحرفة صعبة ومجهدة، تحتاج لقراءة وبحث ومعجمية معاصرة، وليست إندلاقات عشوائية تخبطية لا يفهمها حتى أصحابها.

الكتابة فن، فما كل مَن كتبَ بكاتب!!

وقد أشار لذلك أفذاذ الأقلام في مسيرة الأمة الإبداعية، وبرز منهم كتاب يُشار إليهم بالبنان، وبعضهم أحدث ثورة في أساليبها.

إن الهدف من الكتابة، إيصال فكرة ذات قيمة ومنفعة، والفكرة بحاجة لآلية تعبيرية ليتلقاها الآخرون.

فصاحب الفكرة عليه أن يجيد كيف يكتب بوضوح لتوصيلها للقارئ.

وما يحصل في واقعنا الثقافي بإبداعاته الطاغية، أن الشخص يتوهم بأنه يكتب، وما يكتبه سيُقرأ، بينما النسبة العظمى مما يُنشر لا ينال نظرة.

والعلة في الذين يكتبون، لأنهم أغرقوا وسائل الإعلام بالغثيث، فما أن يصافح عيون القارئ، حتى يغادره لخلوه من أبسط معايير الكتابة وأصولها.

فتجدنا أمام عناوين وتحتها صفحات مكتوبة بإنشائية تيهانية محيِّرة، لا تستخلص منها ما يُراد قوله، أو الهدف من كتابتها، ولماذا إستهلك صاجبها وقته فيها، وتجدها محشوة بالأخطاء الإملائية والنحوية، وتُظهِر عدم قدرة صاحبها على وضع ما يريد قوله في كلمات تستهوي القارئ وتجذبه للمكتوب!!

والسبب المهم أننا ما تعلمنا في مدارسنا كيف نقرأ ونكتب، كما هي الحال في مدارس الدنيا المعاصرة، التي يتعلم فيها التلاميذ منذ المراحل الدراسية الأولية المفردات اللغوية، وكيفية القراءة ومهارات الكتابة، وآليات وضع الأفكار في كلمات.

ففي واقع الحال هناك جهل لفنون وأساليب الكتابة، مما أسهم بتحقيق واقع ثقافي نكبوي، وليس نخبوي كما نتصور.

فهل لنا أن نتعلم كيف نكتب، لكي تقرأ الناس ما ننشر؟!!

***

د. صادق السامرائي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5685 المصادف: 2022-03-30 02:35:32


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5874 المصادف: الاربعاء 05 - 10 - 2022م