أقلام حرة

امنعوا الصعود والتنزه على زقورات وآثار العراق!

نشر أكثر من صديق في الأيام القليلة الماضية دعوات ملحة للمحافظة على آثارنا العراقية الكثيرة والعريقة والتي تعود لآلاف السنوات وتمثل بواكير الحضارات الإنسانية الكبرى واقترحوا أن تمنع السلطات الحكومية دخول الزوار والسياح إليها أو الصعود والتنزه عليها. وهذا اقتراح مهم وملح جدا أؤيده شكلا ومضمونا وأدعوا جميع الأصدقاء والصديقات لتأييده وترويجه ليتحول إلى حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة المكتوبة.

إنَّ بنية الآثار العراقية، كما هو معروف، غير حجرية في غالبيتها بل طينية هشَّة ولا تتحمل الكثير من عوادي الزمن وتصرفات البشر. وخلال سنوات الاحتلال الأميركي عانت هذه الآثار من السرقة والتهريب والإهمال والتخريب المتعمد وغير المتعمد من قبل القوات الغازية. فقد أقيمت قربها وفي وسطها قواعد للدبابات والمدرعات كالقاعدة البولونية قرب آثار بابل والتي تسلمتها القوات الأميركية لاحقا من حلفائها البولونيين/ الرابط باللغة الإنكليزية 1، وأقامت مطارات لهبوط الطائرات العمودية، وهو الحدث الذي وثقته بي بي سي البريطانية في تقرير لها حينها "أنه بعد غزو العراق عام 2003، قامت قوات المارينز الأمريكية ببناء منصة هليكوبتر على آثار مدينة بابل وملأت أكياس الرمل بشظايا أثرية من المدينة القديمة. وأضافت أن اهتزازات طائرات هليكوبتر أمريكية تسببت في انهيار سقف أحد المباني"/ رابط 2 بالإنكليزية.

إن الدعوة لحماية آثارنا وصيانتها تقتضي عدم التعويل على السلطات الحكومية والمحلية المنشغلة بالنهب وعمليات الفساد ومنها سرقة وتهريب وبيع آثارنا الوطنية، ولكن وكحد أدنى يجب إلقاء الحجة عليها وتحميلها المسؤولية وفضح تقاعسها وتعمدها إهمال آثارنا أحيانا، إنما ينبغي التعويل على تثقيف وتوعية الرأي العام والتوجه الى الناس وبخاصة الشباب في هذا الموضوع وحثهم على أداء هذه المهمة.

لقد شاهدت وشهدت بنفسي أن السلطات الحكومية في الدول الأوروبية وغيرها، تمنع الدخول في قلاع وآثار لا يزيد عمرها أحيانا على قرن أو قرنين وليس لآلاف السنين كغالبية آثار بلادنا، وهم يمنعون الزوار والسياح وحتى الوفود الرسمية من لمس الموجودات أو الجدران وحتى من تصوير مقتنيات المتاحف عندهم، وهي في جلها مسروقة من دول الشرق وبخاصة مصر والعراق والهند وإيران والصين خلال فترة الاجتياح الاستعماري في القرن التاسع عشر والعشرين، وتضع إدارات هذه الآثار مسارات مُسَيَّجَة من الخشب أو الحديد ليسير عليها الزوار. هكذا يفعل من يحترمون ماضيهم وذاكرتهم الحضارية المادية معبرا عنها في الآثار والمقتنيات فلماذا لا نقلدهم في هذا الصنيع الحكيم؟ ألم يقل الأجداد: الحكمة ضالة المؤمن ومن وجدها أحق بها!؟ فإنْ كنتم مؤمنين فافعلوها لوجه الله، وإنْ لم تكونوا فافعلوها لوجه العراق والتاريخ والأجيال القادمة، فمن لا يحترم ماضيه لن يكون جديرا بصنع مستقبله. شكرا لكل من سيشارك أو يعيد نشر هذا المنشور لتعميم الدعوة لحماية آثارنا وصيانتها من العبث والتدمير.

***

علاء اللامي

.......................

*توثيقات:

1-رابط: فقرة مترجمة من تقرير: "جندي بولندي يتفقد مدرعة التابعة لجيشه خارج مدينة بابل القديمة في 16 يوليو 2003، قبل وقت قصير من تسليم السيطرة على المعسكر العسكري من مشاة البحرية الأمريكية إلى القوات البولندية".

https://www.cbsnews.com/pictures/attack-on-ancient-babylon/10/

2- رابط: فقرة مترجمة من تقرير "ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية يوم الجمعة أنه بعد غزو العراق عام 2003، قامت قوات المارينز الأمريكية ببناء منصة هليكوبتر على أثار مدينة بابل وملأت أكياس الرمل بشظايا أثرية من المدينة القديمة. وأضافت أن اهتزازات طائرات هليكوبتر أمريكية تسببت في انهيار سقف أحد المباني".

https://www.nbcnews.com/id/wbna12316998

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5695 المصادف: 2022-04-09 03:03:12


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5934 المصادف: الاحد 04 - 12 - 2022م