 أقلام حرة

داء الولولة!!

صادق السامرائيولولة: صوت النائحة، صوت متتابع بالويل والإستغاثة، والنواح والصياح.

الولولة بمعناها الواضح الصريح تسود تفاعلاتنا، فلدينا قدرة هائلة على الولولة أمام التحديات والمواجهات المصيرية.

وبسبب ذلك يكون إبداعنا بأنواعه ممهورا بها، بل أن معظم الأقلام تولول!!

وهذه ظاهرة تنفرد بها مجتمعاتنا وتميزها عن الآخرين، الذين يتخذون الإصرار على الجد والإجتهاد للإنتصار على المصاعب، وهزيمة التداعيات وإنهاء الكوارث والخطوب والملمات.

ولهذا صمدت وتطورت وعاصرت، ونحن تأخرنا وإندحرنا في الماضيات، وما إمتلكنا القدرة على صناعة الحاضر، والإستعداد للمستقبل الأفضل.

نظرة فاحصة لسلوك مجتمعاتنا في أي مدينة، إلا ما شذ وندر، ستكشف عن سلوك الولولة الذي يمنعنا من التقدم والرقاء، ويدفعنا إلى النواحية والندب والبكاء على الأطلال التي نزيدها خرابا ودمارا.

وطاقة الولولة تمنعنا من البناء، وتحجّم دورنا، وتقمع وجودنا، وتجعلنا موجودات هامدة وطاقات خامدة.

وقد أمضينا القرن العشرين في مشاريع (ولولية)، وما إنطلقنا في مسارات ذات قيمة حضارية معاصرة.

وبسبب الولولة، ما إنطلقنا به خربناه، وما كان شامخا وسامقا هدمناه، وعشنا نتخبط في أوحال أيامنا، ونتوهم الإنقضاض على بعضنا سيمنحنا شعورا بالنصر والإقتدار.

وهكذا نستنزف طاقاتنا، ونخرب مكاننا، ونتشامخ على بعضنا، ويحسب كل منا أنه " فحل التوت" في بستان الوجيع وناعور الهلاك يدور، ومن حولنا تتكاثر القبور!!

أغتيلت الكلمة بوحشية، والتشكي والتظلم والندب والنحيب ديدننا!!

فإلى متى تبقى الأجيال مقيدة بأصفاد الولولة؟!!

***

د. صادق السامرائي

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5732 المصادف: 2022-05-16 01:45:17


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5783 المصادف: الاربعاء 06 - 07 - 2022م