أقلام حرة

هوس البصمة!!

صادق السامرائيترك بصمة: ترك أثرا.

هوِس بالشيئ: جن عشقا به، والهوس خفة العقل، وهو نوع من الجنون.

الكثيرون ممن إستوعبوا جوهر الحياة، وإستشرفوا الغياب، إنهمكوا بتواصلية ومثابرة لا حدود لها في محاولاتهم لترك بصمة في الأجيال القادمة، فيحزنهم أن يمروا فوق التراب مرور الكرام.

وتجدنا أمام نشاطات الذين يريدون أن يبصموا، أو يتركوا أثرا خالدا في الأرض .

أحد الأصدقاء إتصل بي قائلا : إجتمعت بعائلتي وقلت لهم بأني أديت رسالتي، وبقي علي أن أترك أثرا طيبا كبناء مركز للمعوقين أو مدرسة.

والآخرون يرون أنهم سيخلدون في كتاب.

ترى ما فائدة هذه النشاطات بعد أن يموت الأشخاص؟

هل ينفع الأموات الأحياء؟

قد يبدو السؤال غريبا، وستأتي الأجوبة الرافضة والمفندة، لأننا مجتمعات (ما مات ما فات)، لا كما نبهنا إلى ذلك (قس بن ساعدة) المتوفي (600) ميلادية، في خطبته المشهورة، التي قال فيها: "ما مات فات وماهو آتٍ آت...".

فهل نفعتنا هذه الخطبة التي ترددت في مسامعنا قبل مجيئ الإسلام؟

السؤال لماذا لا نعمل للحاضر؟

فما قيمة أن نترك أثرا بعد الموت، وما انجزنا شيئا نافعا في حياتنا؟

هل هي الأنانية؟

هل هي الهروبية واليقظة بعد فوات الأوان؟

ليس من السهل الإجابة، لكنها ظاهرة فاعلة في واقعنا المبتلى بنا، فكأننا المعوقون في حياتنا، والفاعلون في مماتنا!!

وقد قال الشاعر أبو ذؤيب الهذلي: " وإذا المنية أنشبت أظفارها... ألفيت كل تميمةٍ لا تنفع"!!

فلنعمل لدنيانا كأننا تعيش أبدا!!!

***

د. صادق السامرائي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5733 المصادف: 2022-05-17 01:43:25


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5932 المصادف: الجمعة 02 - 12 - 2022م