أقلام حرة

التمترس العاطفي!!

صادق السامرائيالبشر فيه ميل قوي للتمترس في ترس عاطفي، ويبحث عن مبررات ذلك، والأديان بما تمليه من معتقدات وتصورات ورؤى غيبية من أقوى الآليات، التي تؤهله للتمترس والإنحباس فيها، ولهذا تجد الأديان متعددة، ومعتقدوها يحسبون ما يرونه الحق وغيره باطل.

ولا يشذ دين عن هذا السلوك المتواصل عبر الأجيال ومنذ الأزل، ويتسبب بخلق عقائد متجددة يتبعها البشر ويتمترس فيها ويموت لأجلها.

ولو تأملنا القرن العشرين لوحده، لتبين لنا كثرة العقائد التي توالدت فيه، وملايين البشر الذين ماتوا في سبيلها.

ويبدو أن ديدن الحياة وإرادة الأرض للحفاظ على التوازن والبقاء، بهذه الآلية القاسية المخادعة المتمكنة من البشر.

فلا يمكن لدين أن يتعايش مع دين آخر، إلا بسلطة قوة خارجية تهذب سلوك المنتمين للعقائد المتنوعة، وذلك يكون بفرض قوة الدستور والقانون، وبشدة متواترة.

فالبشر المستعبد بعقيدة ما لا يرى بعقله، ولا يفهم إلا نزوقه العاطفي الإنفعالي المتأجج فيه، والذي يوهمه بأن الحياة يجب أن تكون على مقاسات ما يراه ويتصوره ويؤمن به.

وهذا السلوك مؤكد في الكتب السماوية والدنيوية، وفي القرآن هناك آيات عديدة توضح ذلك، لكن البشر يتغافل عن الحقيقة ويتمسك بالعمى العاطفي، الذي يأخذه إلى منحدرات الويلات والمآسي المتراكمات المتوالدات.

فالعقائد بأنواعها تعطل العقل، وتمتطيه لتبرير ما تمليه من مآثم وخطايا، وتجرد الفاعل من المسؤولية وتقحمه في سلوكيات مروعة.

حتى لتجد أبناء الدين الواحد يتلذذون بتعذيب بعضهم وينهمكون بالتماحق المقدس، الذي يأخذهم إلى ما تؤملهم به عقائدهم وهذيناتهم وتصوراتهم المنبثقة من عاهات نفسية وخيمة.

فهل لنا أن نحرر العقل من وطيس العواطف والإنفعالات، وإملاءات العقائد البائدات؟!!

***

د. صادق السامرائي

14\8\2021

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5747 المصادف: 2022-05-31 00:21:05


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5868 المصادف: الخميس 29 - 09 - 2022م