أقلام حرة

الإبداع المنتكس!!

صادق السامرائيالحرب القاسية الموجهة ضد وجود الأمة والمُفعِّلة لطاقات الدمار فيها، تتخذ أساليبا متعددة ومعقدة، ومتطورة، بلغت ذروتها بتسخير عناصر الهدف لتدميره، أي أنها تدفع بالمجتمعات والشعوب لتوفير أسباب الإنقضاض على وجودها بإرادة وقدرات أبنائها.

ومن هذه الأساليب التشجيع على الإبداع المبتعد عن الواقع وتحدياته، وإعتبار ما يحصل أمرا عاديا، ولا يستوجب الإشارة إليه، ومَن يتصدى له يُحسب حالة أخرى، وما يكتبه لا قيمة له ولا معنى، وإنه إسطوانة مشروخة، مما يؤكد على نجاح الأساليب التدميرية للأمة، لأنها أفقدت أبناءها الشعور بالحيف والظلم والحرمان وإعتبار ذلك أمرا مقبولا، ويعززه الناطقون بالدين، فيوهمون الناس بأنه قدر من الأقدار، ومصير مكتوب عليهم.

ويمكن القول أن النخب في مجتمعات الأمة أصبحت من أصحاب الجلود الثخينة، إذ تعطلت فيها ثيرموستاتات الشعور بمصادرة حقوقها وتطلعاتها، وترقيد وجودها وتخميد سلوكها.

فترانا أمام كتابات تهدف إلى إغماض العيون عما هو قائم، والكلام بمفردات فنتازية، والواقع بمجريات أحداثه أغرب من الخيال.

فالوطن بحاجة لنخب تحميه وتذود عنه بأقلامها، وبما تطرحه من رؤى لتأمين القوة  وزيادة المنعة والإقتدار.

إن الإبداع المنتكس يلعب دورا في تعزيز إرادة العدوان، وتدمير الشعوب والأوطان، في زمن يحتاج الإنسان إلى شحذ قدرات التحدي والمواجهة والإقدام.

فعن أي إبداع يتحدث الشاردون عن واقع مُدان؟!!

***

د. صادق السامرائي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5758 المصادف: 2022-06-11 05:10:04


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5929 المصادف: الثلاثاء 29 - 11 - 2022م