أقلام حرة

التجديد في الحوزة (1)

بين عبارة التجديد والاصلاح تجاذبات اخذت طريقها في خلق وجهات نظر متضاربة بين الرفض والقبول وان كانت هي واقعا لا تستحق هذا التجاذب فالغاية هي الارتقاء العلمي للذين يرومون الدراسة وهذا امر متفق عليه ولكن الاسلوب فيه وجهات نظر .

بالحقيقة ان كلمة حوزة ومن خلال بحثي عنها لم تكن كلمة قديمة بل انها مستحدثة باسمها اما بكيانها وعملها فهي موجودة منذ فجر الاسلام، ولكن من يكتب عن الحركة العلمية للشيعة يستخدم كلمة حوزة فمثلا عندما يتطرق للحركة العلمية ايام الشيخ المفيد يقول حوزة الكاظمية وهكذا تطلق على بقية المدن من قبل الكتاب المعاصرين والا الدراسة في هيئتها هي نفس الاسلوب منذ قرون قد يكون فيها اختلاف بسيط لا سيما ما يخص قواعد الاصول وعلم الرجال والحديث .

اما مسالة تاسيس مدارس وفق المناهج الحديثة في النجف الاشرف فهذا لا يمس الحوزة واما ما اثير من لغط حولها لاسيما حركة الاصلاح المظفرية اي الشيخ محمد رضا المظفر قدس سره فكانت تصطدم بما يحمل بعض العوام من افكار بانها ترفض المدارس خوفا على ابنائها وليس ضد الحوزة، هذا اولا وثانيا اضافة بعض العلوم للدراسة الحوزوية والمقصود بها الحصول على رتبة الاجتهاد فهذا فيه اخذ ورد .

فالمجتهد يعنى بدراسة متخصصة فقهية للحصول على درجة الاجتهاد وهذه الدراسة التي تساوي شهادة الدكتوراه فهي حالها حال من يروم الحصول على الدكتوراه لتخصص معين فالذي تخصصه الهندسة ليس من الصحيح ان يكتب عن علم الاجتماع ومن يريد الصيدلة لا يكتب عن اصناف الحيوانات، والاجتهاد هكذا فان المناهج التي يدرسها هي الخاصة بعملية استنباط الحكم الشرعي من فقه ولغة وحديث ومنطق ورجال واصول وغيرها، فما فائدة اللغة الانكليزية فيها، نعم هي كلغة لا باس بها وتزيد من ثقافة المجتهد لكنها ليست فرض على الدارس وهنا اتعجب بالنسبة للشهادات العليا في الدراسات الاكاديمية فالباحث ملزم ان يكون في نهاية البحث موجز باللغة الانكليزية، فهل الدارس في المدارس الغربية ملزم بان يضمن بحثه موجز باللغة العربية ؟

نعود لمدارس الابتدائية وما بعدها، نعم التجربة نجحت في سوريا ولبنان وايران بينما في النجف تعرقلت وكانت بين المد والجزر، ومن وضع العصا في طريق المظفر هو لانه يرفض الدخيل على النجف مع العلم ان هذه المدارس هي من مسؤولية الحكومة ولكن طالما الحكومة فاسدة فاخذ رجال الدين الغيارى على عاتقهم فتح المدارس من اجل التعليم وهذا وفق ضوابط تختلف عن ضوابط الدراسات الدينية .

فالحوزة ليست بناية كبناية الجامعة ولها تخصصاتها وادارتها بل لكل رجل دين مجتهد ومشهود له بالاعلمية يستطيع ان تكون له حلقة درس ومقلدين وفي حالة وجود السيولة النقدية فانه يوزعها رواتب للطلبة والاساتذة وتكون بمثابة حوزة ولاحظوا ان اسم حوزة يطلق على النجف بعمومها بينما هنالك حوزات لها تسميات حسب راي المجتهد الذي يلتزمها، ويقول البعض ان نظام الحوزة في اللانظام، قد يكون له ايجابيته في حماية الحركة العلمية من الطواغيت الذين يستهدفونهم.

والدراسة في مكان ما الذي يطلق عليه كلمة حوزة فانها تتنقل حسب تنقل المجتهد الاعلم وقد تنقلت بين الكاظمية والنجف وكربلاء وسامراء والحلة وقم والري ومشهد وحتى في الهند وباكستان حوزات وهذه الحوزة هي حلقات دراسية مختلفة المناهج وعدد الطلاب .

والمجتهد في اغلب الاحيان لا يطلب التحري عن هويات الطلبة لان الغاية نشر العلم، نعم طاغية العراق حاول دس مخابراته بين الطلبة وفعل ذلك فكان لا بد للمجتهد ان يتاكد منهم وكما سمعت والله العالم حول مصداقية ما سمعت ان السيد الخوئي قدس سره طلب من طلبته فك وشد العمامة، وعل ضوء ذلك فضح المخابرات .

الحديث يطول في هذا المجال وسيكون لنا حديث اخر عن ادارة المؤسسات التابعة للمرجعيات ومنها مؤسسة السيد الخوئي في لندن التي يحاول المتصيدون في الماء العكر اثارة الفتنة واللغط حولها، وموضوع اخر ما يقال عنهم (حاشية المرجع).

***

سامي جواد كاظم

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5771 المصادف: 2022-06-24 01:53:31


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5928 المصادف: الاثنين 28 - 11 - 2022م