أقلام حرة

الإبداع الكلامي!!

صادق السامرائيهو كل إبداع متصل بالكلمة، فهل ينفع الأمة إبداع الكلام، يبدو أن القول بأن أمتنا "أمة كلامية"، ربما يصدق عليها لأنها قد تكون من أكثر الأمم كلاما، وأقلها فعلا وعملا وإنجازا.

أمم الدنيا كلامها يشير إلى عمل، وعمل الأمة كلام مجرد من الإنجاز والعمل.

أقلام منهمكة بإنتاج الكتب، وكأن الغاية تأليف كتاب وحسب، أما دوره في صناعة الحياة فلا قيمة له ولا معنى، المهم أنه كتاب مرفوف في أروقة النسيان والتجاهل والإهمال، وفي أقبية الظلام والإنهزام.

للكتاب دور في صناعة العقول الفاعلة في المجتمعات، ومعظم كتبنا إن تناولها قارئ فأنها تعطل عقله، وترديه صريعا على هامش الأيام، فهي تهدف إلى تبرير المسكنة والإنهزامية والخنوع للآخرين.

وممهورة بما لا يمت بصلة إلى الأمة، لأن الآخر قد جعل الوعي الجمعي مُضَللا ومحشوا بالزيف والتحريف والإنتكاس والإنتكاب والإنكسار، وعلى الأجيال أن تلقي إرادتها في مستنقعات العجز والإمتهان، وتستسلم لما ينفثه الآخرون من أفكار عسلية المذاق سمية الأثر.

فهل ينفع الكلام، إذا إدلهم الخطر!!

الكل يجيد الكلام، ويأبى العمل، بينما المطلوب أن يتكلم العقل الجاد المبصر  العازم على بناء الحاضر والمستقبل.

فهل إعتصمنا بحبل مصالحنا بأنواعها؟

هل فكرنا بالعمل الإنساني المشترك؟

هل عرفنا نور الدين لا ناره؟

إن أمة الكلام، كلامها صراخ ونواح وندب، وهذا ما يسود ضروب الإبداع ومشاربه، ولا جدوى ولا منفعة من التواصل بالكلام، لأنه ليس كالمطرقة، بل يساهم بتفريغ الأجيال من طاقات العمل وقدرات الإنجاز.

فما دام الكلام العمل، فهل بقيت قيمة لأي عمل؟!!

***

د-صادق السامرائي

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5777 المصادف: 2022-06-30 01:14:44


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5936 المصادف: الثلاثاء 06 - 12 - 2022م