أقلام حرة

ضد الديمقراطية!!

صادق السامرائيالديمقراطية نظام إقتصادي يدّعي بأنه سياسي، فلا توجد دولة ديمقراطية فقيرة، وإنما معظمها قوية إقتصاديا وعسكريا وأكثرها نووية ، ولديها نزعات إستحواذية على دول الدنيا الأخرى، بذريعة نشر الديمقراطية.

والمجتمعات القوية في جوهر سلوكها تجاوزت مفهوم الديمقراطية، الذي يتم تداوله في المجتمعات التي يُراد الهيمنة عليها بتلك الإدعاءات، التي تسببت بتدميرها وإشاعة الفرقة بين أبنائها، وحولتها إلى ميادين تصارعية إستنزافية مروعة.

فالموضوع لا يتعلق بالحرية، فالحرية لا علاقة لها بالديمقراطية!!

الحرية حق طبيعي، والديمقراطية نظام يتحقق بواسطته الإستلاب المؤزر بالمستهدفين، ومن شيمها أن تجعل الهدف يستجمع عناصره للإنقضاض على ذاته وموضوعه، وكما يحصل في مجتمعاتنا المستورِدة للداء الفتاك الذي حول نورها إلى نار.

إن المجتمعات الحية الطالعة نحو غدٍ أفضل عليها أن تشق طريقها بإرادتها، الواعية لمفردات توثبها وتقدمها في ميادين التواصلات الحضارية السامقة، لا أن تتكل على غيرها وتستنسخ ما لا يتوافق ومحتوى جوهرها من القدرات والممكنات الكفيلة بصناعة الحياة.

والصين تقدم أوضخ مثال على كيفية بناء نظام القوة والعزة والسيادة، والتألقات المتنوعة في الصناعة والزراعة والتجارة، والإرادة العسكرية المتفوقة الفائقة الردع والتأثير، ذلك أنها عرفت ما عندها من الطاقات وآليات توظيفها لصالحها الوطني.

ومجتمعاتنا تهرول وراء الآخرين وتستورد منهم كل شيئ، ولا تريد أن تأتي بأي شيئ يشير إليها ويميزها، ويمنحها بعض معالم الكرامة والحصانة الحضارية.

فتجدها تتبع وتتوهم ما ليس فيها، وتندحر في ماضيها، وتتغنى بأمجاد باليات، وتعيش في بطون الأجداث، وتحسب أمواتها أحياءً، وتنكر دور الأجيال في صناعة الحاضر والمستقبل، والقائمين على فناء مصيرها يترنمون بالديمقراطية، ولا يعرفون مضامينها وما تدل عليه.

فهل لدينا القابلية على إبتكار نظام وجودنا العزيز؟!!

***

د. صادق السامرائي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5791 المصادف: 2022-07-14 00:59:59


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5931 المصادف: الخميس 01 - 12 - 2022م