أقلام حرة

جدلية الشعائر الحسينية

نحن على ابواب شهري الحسين عليه السلام، ولهذين الشهرين طقوس خاصة بهما، والجدل حول الشعائر الحسينية سياخذ قوته وحدته خلال الشهرين، وحقيقة الامر في اغلب النقاشات ان الاتفاق حاصل على اهمية الشعائر لكن الخلافات على بعض المفردات، وبسبب هذه المفردات تكون النقاشات حادة وتصل الى ما لا يخدم المذهب، وفي نفس الوقت كل علمائنا بدون استثناء يعتبرون الشعائر الحسينية لها الدور الريادي في حفظ وترسيخ ونشر القضية الحسينية، اما الجزم على الاتفاق بخصوص بعض الشعائر فهذا بحاجة الى وقفة، والمهم هنا من خلال متابعة هذه النقاشات ان الاختلاف على الاهم والمهم والتوقيت في الزمان والمكان المناسبين اما التحريم فان هذا امر لم يحصل حسب مطالعاتي، وكلنا يعلم واولهم اعلامنا الفقهاء هنالك حالات يصبح الحلال حرام والمكروه واجب اما في الاصل فيبقى هو هو.

مراجعنا دائما يتجنبون الحديث المباشر بخصوص هذه التجاذبات تحاشيا للتاويلات وحفظا لصفوف المسلمين ولكن قد يكون لهم تلميحات بخصوصها، وحتى تتضح الصورة اكثر لابد لنا من الاستشهاد بمثل لان القران علمنا ان نضرب الامثال لايصال الفكرة.

قطعة الحلوى تتكون من عدة مواد (طحين، سكر، حليب، زيت، وغيرها) اضافة الى المطيبات ومنها (فانيلا، بيكنك باودر، هيل، كريم، وغيرها) هذه المواد تخلط وفق قياسات خاصة وبترتيب خاص، وبعد جهوزيتها توضع في غلاف خاص للحفاظ عليها.

عند الاختلاف في المقادير او العمل لا تصبح بمذاق يرغب له المتذوق.

الدين الاسلامي هو عبارة عن مجموعة اعمال منها واجبة واساسية ومنها مستحبة هكذا هو الدين وبالتاكيد يحتاج الدين الى شعائر ومناسبات لترسيخ مبادئه العظيمة.

قطعة الحلوى يحافظ عليها الغلاف وبعدم وجود قطعة الحلوى لا فائدة من الغلاف، الدين الاسلامي يحافظ عليه الشعائر الاسلامية، ومن غير دين فما فائدة الشعائر، فالذي لا يلتزم بالواجبات ويتجنب المحرمات فلماذا يلتزم بالشعائر؟ والذي لا يستخرج الحقوق الشرعية من امواله ولا يتورع من الحرام فلماذا يذهب الى الحج ؟

فالشعائر الحسينية هي التي تحافظ على الدين عندما يكون القائم عليها متدين، ولست بصدد الحكم على من لا علاقة له بالدين فالامر لله عز وجل.

يحكى ان احد مراجعنا الاعلام اعتقد السيد حسين البروجردي قدس سره التقى بمجموعة كبيرة من مقلديه من اصحاب المواكب وقال لهم هل انتم ملتزمون بما افتي به ؟ قالوا نعم فانت مرجعنا، قال مهما كان، قالوا مهما كان، قال فانا الزمكم بعدم القيام ببعض الشعائر الحسينية، فقالوا له سيدنا نحن نلتزم بكل ما تامرنا به الا في شهر محرم.

وكذلك عندما اراد السيد محسن الامين تهذيب الشعائر وليس تحريمها فلا احد يجروء على ذلك لانها قضية سيد الشهداء عليه السلام فقد قامت الدنيا ولم تقعد فهذا يؤيده واخر يكفره وللاسف الشديد لم يلتقوا فيما بينهم للنقاش معه بل اصبح الكلام مناوشات ومما زاد في الطين بلة العوام الذين يتناقلون الحديث بلا دقة.

الشعائر الحسينية هي الغلاف والحصن الحصين للدين الاسلامي فلنحرص على جودته وتحكيمه لمنع الجراثيم من التسلل الى ديننا الحنيف ومثلما لولا دم الحسين عليه السلام لما بقي الاسلام فلولا الشعائر الحسينية لما خلدت القضية الحسينية

الله عز وجل يتعامل مع نوايانا في القول والعمل

***

سامي جواد كاظم

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5791 المصادف: 2022-07-14 01:01:49


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5868 المصادف: الخميس 29 - 09 - 2022م