أقلام حرة

لا قيمة للانسان عند الحكومات العلمانية

تسويق المصطلحات العلمانية تكون عن طريق وسائل اعلام تابعة لرجال السياسة اما على الواقع المجتمعي فالشعوب تنقسم بين المساكين والمغرر بهم والمتاصلة في ذاته كره الاسلام والمسلمين، وبالنتيجة فالحديث عن الحكومات التي تتلاعب بمصير الانسان فان ارادت جعل انسان بطل تفعل وان ارادت انكار مجزرة لملايين البشر ايضا تفعل .

وانا اقلب مقالات الصحفي البريطاني روبرت فيسك التي تتضمن معلومات تدين حكومته وخصوصا الشقيق التوأم بالاجرام لبوش توني بلير، فان هذا الرجل يكتب بالشواهد والادلة والوثائق اي لا يكتب استنتاجات وانشاءات كما هو حال اغلب كتاب المقالات في الصحافة العربية .

الحادثة المروعة التي تستحق ان نتحدث بايجاز عن تاريخها والخبث الاعلامي هي حادثة ابادة الارمن من قبل السلطات العثمانية التي اصبحت ورقة تفاوضية للتلاعب بمصير شريحة من المجتمع لها كل الحقوق في الحياة والدين، الخلافة العثمانية التي حكمت عدة قرون من اسوء الخلافات التي تنسب للاسلام ولا ابالغ انها اسوء من الاموية والعباسية، وفي طيات التاريخ كوارث بين الدسائس والتجسس حتى انها تقاتل مع المانيا في الحرب العالمية الاولى وتتجسس على المانيا لصالح الانكليز في نفس الوقت .

جريمة ابادة الارمن سنة 1915 جريمة تقشعر لها الابدان بالقراءة عنها فقط فكيف بالذي عايشها او فقد حياته بسببها، وحتى اثبت للراي العام ان الحكومات العلمانية تستهزئ بمصير الانسان فهنا ساذكر كيف تعاملت فرنسا وامريكا مع هذه الابادة الجماعية للارمن .

يقول فيسك في كتابه زمن المحارب ص81 ط الاولى سنة 2010 شركة المطبوعات للتوزيع والنشر بيروت، يقول كيف تعامل الكونغرس الامريكي وخصوصا المجرم بوش ومن بمعيته عن هذه الحادثة البشعة، فقد ذكر ان روبرت ل . ليفينغستن وهو نائب سابق عن ولاية ليزيانا والمؤيد للحزب الجمهوري له مجموعة شركات خاصة به جمع مبلغا مقداره 12 مليون دولار من الاتراك لشركاته مقابل تسويف محاولتين سابقة للكونغرس الامريكي في اصدر قرارات بخصوص ابادة الارمن حيث اصطحب بعض جنرالات اتراك الى كابتول هيل مقر رجال الكونغرس وحالما راوهم فهموا القصد من حضورهم اي الاتراك اي اذا استمروا في اصدار القرارات فان تركيا ستمنع الامريكان من استخدام قاعدة انجرليك التركية في تموين جنودها بالتجهيزات العسكرية والعتاد الى العراق التي 70 % تكون عبرها سنة 2007، في الوقت الذي كان بوش ووزير الدفاع متحمسان لاصدار القرار نصرة للارمن، تجاهلا الابادة واعتبروها غير موجودة وقد اشار بترايوس وسفير امريكا كراكر في بغداد ان هذا سيؤثر على القوات الامريكية .يعني تعسا للارمن

اقول اولا سنة 2007 تمويل عسكري في العراق والحرب انتهت في 2003 فما نوع هذا التمويل في العراق؟ انه تمويل المنظمات الارهابية القاعدة وداعش وقد ثبت ذلك بالمشاهدة من قبل القوات العراقية والحشد الشعبي بل وحتى من قبل المواطنين وانا واحد منهم.

ثانيا ان هذه قاعدة  انجرليك كان لها الدور البارز وبفضل الامريكان في حماية اردوغان عندما حدث انقلاب عسكري عليه فاستطاعت امريكا من اعادة اردوغان للحكم .

اما فرنسا فلا تقل في استهزائها بالانسان عن امريكا، ففي الوقت الذي يصرح جاك شيراك و نيكولا ساركوزي وزير الداخلية ان على تركيا تقديم اعترافها واعتذارها عن ابادة الارمن كشرط لقبولها في الاتحاد الاوربي، يكتب الصحفي برنارد لويس مقالا ينكر فيه الابادة في جريدة اللوموند الفرنسية في تشرين الثاني سنة 1993  فتقرر المحكمة الفرنسية تغريم هذا الصحفي لانكاره الابادة فهل تعلمون كم هو مبلغ الغرامة؟ ان الغرامة هي فرنك واحد، على ماذا يدل هذا هل يعترفون بالابادة ام ينكرونها؟

ولا زالت حتى هذه الساعة ابادة الارمن ورقة تفاوضية للحروب والمؤامرات في حلف الناتو وتوابعها ومنها الحرب الاوكرانية .

وهذه الابادة الحقيقية يقابلها الابادة المزيفة لليهود التي تعاقب فرنسا بالغرامة الكبيرة والحبس الشديد لمن ينكرها على عكس الابادة الارمنية التي غرامتها فرنك واحد .

حكومات بريطانيا والمانيا وروسيا والصين لا تقل عنهم في الاستخفاف بقيمة الانسان والتفاوض على حساب دمه . 

***

سامي جواد كاظم

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5793 المصادف: 2022-07-16 03:56:25


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5869 المصادف: الجمعة 30 - 09 - 2022م