أقلام حرة

إن كانت هذه السياسة فالدين لا يليق بها

لو تمعنت جيدا بمن يصنع وسائل التعذيب ومن يستخدمها ضد المواطنين ومن يبدع في التعذيب ستجدها دولا اعضاء ضمن منظمة حقوق الانسان، لا عجب في ذلك فالسياسيون يقولون السياسة هي فن الممكن، دون النظر الى كيفية تحقيق الممكن، المفكر الكبير نعوم تشومسكي والمتاثر فيه الصحفي روبرت فيسك يضعان النقاط على الحروف ويكشفان البرقع عن قذارة السياسة لا سيما حكامهم فالاول امريكي والثاني بريطاني .

وحقيقة ان ما يطلع عليه العالم من جرائم يقدم عليها السياسيون بحيث اصبحت لكثرتها اصبحت امرا معتادا واذا ما ظهر صوت يندد بها فانه نادرا ما يكون غير مسموع بسبب التعتيم الاعلامي لوسائل الدول الشيطانية التي تسيطر على اغلب وسائل الاعلام، حقيقة انا اتحاشى قراءة الكتب التي تصف وسائل التعذيب في السجون لاني لا استحمل قراءتها فقط فكيف بالذي يقوم بها او يتلقاها، يبررون عملهم القبيح هو لمعرفة الحقيقة، اية حقيقة هذه التي تريدون ان تعرفوها فان كانت ليس لديكم ادلة فان الحقيقة وهم، وان كانت لديكم ادلة دامغة فلا حاجة للتعذيب، ويبقى الخطاب الاسلامي هو الارقى في حفظ وصيانة كرامة الانسان فالحديث النبوي الشريف يقول : البينة على من ادعى واليمين على من انكر، فلو جيء بشهود وادلة على من يدعي حقا ولكن فيها ثغرة فعلى المدعى عليه ان لم يقر بذلك هو اليمين فقط، اي لا يعذب لغرض الاعتراف .

يتحدث روبرت فيسك في كتابه زمن المحارب عن ما يقوم به مجرم الحرب توني بلير في الاستخفاف بالانسان، وتعلم روبرت من المفكر نعوم تشومسكي انه رجل يفهم في فن اللغة فانه يقرا خطاب السياسيين بشكل دقيق ودائما في الجملة او العبارة  تكون اول كلمة واخر كلمة هي المؤثرة وخصوصا الاخيرة  فالاولى تاخذ اول حيز من التفكير والاخيرة تترسخ بعد انتهاء الخطاب، وبنفس طريقة نعوم قام فيسك بتحليل خطاب بلير الاخير قبل استقالته يقول بلير "ان اعطاء الاولوية للبلد لا يعني القيام بما هو صحيح وفقا للاعتقاد العام التقليدي" العنصر الامامي هو التقليدي الذي يبرر له قيامه بشن الحرب على العراق، ثم يقول "اقسم باني قمت بما ظننته صحيح"، الكلمة "صحيح" هي الراسخة ومعناها ايجابي ولو تمعنوا بافعاله جيدا او كلمة "ظننت" فهل هذا يعني ان قتل مئات الجنود البريطانيين هو الصحيح ؟ وقتل الاف العراقيين هو الصحيح ؟

روبرت فيسك يسمي بلير لورد الكوت العمارة، ويقصد فيه ان الجيش البريطاني ايام الحرب العالمية الاولى اشاع عن انتصارات وهمية على الكوت العراقية ايام حصارها وبعد انتهاء الحرب تبين انهم خسروا خسائر جسيمة بشرية ومادية وفي حرب بلير فانه اشاع انتصارات وهمية في العمارة وتبين انه لم يتمكن من دخولها وقدم الخسائر وبعد التفاوض مع شيوخ العمارة حصل على امتياز واحد لحفظ كرامته ان الجيش البريطاني وبعجلتين فقط يتجول في العمارة لمدة ساعة ويوم في الاسبوع فيقوم فريق بلير الصحفي بتصوير هذه الدورية ليذيع على العالم ان القوات البريطانية مسيطرة على العمارة.

السياسة القذرة تجعل من الشواذ قادة فمجرم الحرب بلير بعد تركه المنصب سنة 2007 ليصبح مبعوث السلام الى الشرق الاوسط فهل هذه هي السياسة ؟

واما بايدن القائل ان السعودية دولة منبوذة وكذلك انتقص من ابن سلمان لانه مجرم وها هو يقوم بزيارة السعودية صاغرا وحقيقة امر طبيعي فالطيور على اشكالها تقع فهو منبوذ يزور دولة منبوذة، اما ترامب على جنونه فانه صريح جدا عندما انسحب من منظمة حقوق الانسان، اية حقوق تلك والمجازر تحدث في العالم ويتم التعامل معها سياسيا بالابتزاز من حيث انكارها او تهويلها فمصير الانسان ورقة تفاوضية بيد دول دائمة العضوية .

***

سامي جواد كاظم

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5802 المصادف: 2022-07-25 01:03:01


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5867 المصادف: الاربعاء 28 - 09 - 2022م