أقلام حرة

مخاطر تحشيد الشارع

جواد العطارلا اختلاف ان ما جرى في العراق بعد انتخابات العاشر من اكتوبر ٢٠٢١ يعد تعطيلا واضحا للديمقراطية التي تستوجب السير وفق مدد دستورية محددة في انتخاب رئيس البرلمان والجمهورية وتشكيل الحكومة.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما اسباب التعطيل؟ ولماذا التصعيد عبر الشارع؟ وما دور المؤسسات الدستورية في حل الازمة؟ وكيف السبيل للخروج من هذه الازمة الخطيرة الخانقة؟.

بين الدعوة الى انعقاد البرلمان وتعطيل جلساته، وبين الدعوات الى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة جديدة ودعوات الالتزام بالمدد الدستورية يتحدد سلوك القوى السياسية بعد اعلان نتائج الانتخابات كلا وفقا لمصالحه دون مراعاة حقوق الدولة والمواطن، وتشتد الازمة السياسية تصاعديا لتتحول الى قضية كسر عظم بين الاطار والتيار، والمواطن هو من يدفع الثمن واقتصاد البلد وسمعته الدولية على محك المصالح الحزبية التي ضربت عرض الحائط كل المفاهيم الدستورية وخنقت روح الديمقراطية في بوتقة الاتهامات والتعطيل وكلا على طريقته التي يراها مناسبة.

ان مستقبل البلاد على المحك، وان لم يتدخل العقلاء والمرجعيات الدينية بتحريم اللجوء الى الشارع في القضايا السياسية فان الاعتصامات المفتوحة المتبادلة لن تفضي الا الى حرب شيعية شيعية مدمرة لا سامح الله تاكل الاخضر واليابس في الوسط والجنوب ولن تنطفيء نارها بسهولة اذا ما اشتعل فتيلها.

ان الدم العراقي غالي ومحرم على الجميع، والحرب والخلاف والتصارع على المناصب والامتيازات لا طائل منه في هذه الاجواء، مثلما ان إقصاء الاخر مخالف للديمقراطية وانقلاب واضح على مفاهيمها، لذا فإننا امام خيارين لا ثالث لهما:

الاول - استمرار التحشيد في الشارع وتعطيل العملية الدستورية، ولن تحل هذه المعضلة الا بانتخابات مبكرة يقر جميع المشاركين بها بشرعية النتائج ايما كانت.

الثاني - تصاعد الازمة الى درجة الصدام المسلح، وهو يأخذ منحيين:

- انقلاب عسكري يؤيده ويدعمه احد طرفي الخلاف بقوة السلاح.

- اقتتال دموي لن يتوقف لا سامح الله.

انها دعوة الى الجميع وبالذات المواطنين: لا تنقادوا خلف دعوات التأجيج ولا تكونوا وقودا لصراع او حرب لا ناقة لكم فيها او جمل. ودعوة الى المرجعية الدينية: الكرة في ملعبكم صمام الأمان للتدخل وإنهاء الخلاف ووضع خارطة طريق للخروج من الازمة أساسها الحوار والاتفاق على المشتركات الوطنية وإطارها الديمقراطية والقانون والمؤسسات الدستورية.

***

جواد العطار

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5823 المصادف: 2022-08-15 02:56:47


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5928 المصادف: الاثنين 28 - 11 - 2022م