أقلام حرة

البحتري والملوية!!

كثيرا ما تساءلت هل أن البحتري قد صعد الملوية؟

فالقراءة الموضوعية تشير إلى أنه لابد وأن صعد إلى قمتها ولو لمرة واحدة.

فالمصادر تذكر أن المتوكل الخليفة (232 - 247) هجرية، كان يتأمل المنظر في قمتها، وبما أن البحتري من المقربين إليه فلا يُقبل أنه لم يرافقه ويجالسه عليها.

فلماذا لا يوجد في شعره ما يصف المنظر، ويشير إلى ما يتملكه من مشاعر وأحاسيس أثناء صعودها؟

من النادر أن تعثر على كلمات في شعره عن الملوية والجامع الكبير، وهذا لغز محير!!

فالبحتري (204 - 284) هجرية، عاش في سامراء منذ إنتقال العاصمة إليها حتى إنتقالها إلى بغداد، وعاصر جميع الخلفاء فيها ، فهو شاعر بلاطها، ومعظم شعره إنطلق فوق ترابها.

ويبدو أنه كان يتاجر بشعره، فوصفه للمنظر من أعلى الملوية عليه أن يكون مقرونا بمديح يؤدي لجزيل عطاء.

فالغريب حقا أن لا تجد في شعر البحتري ما يشير إلى هذا الصرح العمراني الفريد في زمانه، فالملوية بنيت في عصر المتوكل، والبحتري رافقها منذ إنطلاق بنائها.

والعجيب أن جامع الملوية لم يذكر المؤرخون عنه الكثير، وربما يعود السبب إلى أن الدولة قد بلغت ذروة الترف والتمتع بالدنيا وما فيها من أطياب، فما عاد للجوامع ودور العبادة ذلك الشأن الكبير، على العكس مما يُقال بأن الدولة تعنى بالدين، بل ربما إتخذته وسيلة للحكم وحسب.

وهذا قد يفسر الإقدام على تخريب الجوامع بلا تردد أو خوف، فتهدم في سامراء بعد تركها (الجامع الكبير، جامع الملوية، وجامع أبي دلف).

وبموجب ذلك لن نجد وصفا مهما لجوامع سامراء في شعر البحتري، وغيره من الشعراء الذين عاصروا الخلفاء فيها.

ولابد من القول بأنهم ربما كانوا يتسولون بشعرهم، فهو بضاعتهم التي يتكسبون بها ويتقربون إلى الخلفاء، ليغنموا مالا وعطايا، وكان فارسهم البحتري الذي هيمن على خلفاء بني العباس، وحارب أي منافس له ووشى به.

فهل من جواب؟

***

د. صادق السامرائي

 

 

في المثقف اليوم

كوكل 88 في نهاية الصفحات