أقلام حرة

ليبيا.. محطات مخزية

ميلاد عمر المزوغيالمحكمة العليا تعيد تفعيل الدائرة الدستورية، بعد 8 سنوات من الغياب وكانت قد قضت بعدم شرعية مجلس النواب المنتخب العام 2014 حيث كان المؤتمر العام على وشك تسليم السلطة الى مجلس النواب المنتخب، أدخلت البلاد في جدل قانوني وسياسي وصل الى استخدام السلاح بين الافرقاء، ترى ما الغاية من اعادة الإحياء، رئيسها بلغ سن التقاعد وطلب من مجلس النواب التمديد له لرئاسة المحكمة فرفض المجلس، ان جر القضاء الى الاحتراب السياسي يفقده نزاهته خاصة في ظل الظروف الحالية، فلن يعترف الخصوم السياسيون بما ذهبت اليه المحكمة وبالأخص مجلس النواب الذي يعتبر السلطة التشريعية المنتخبة شعبيا، الامر مرهون بدخول باشاغا طرابلس وعندها ما على رئيس المحكمة الا تقديم استقالته والانتقال الى خانة المحاماة..

ربما حاول الدبيبة تحييد القيادة العامة بصرف مرتبات منتسبيها التي تسبب في ايقافها مع بعض الامتيازات المالية وفق تفاهمات الامارات، ولكن هل يجدي ذلك الدبيبة نفعا؟، في المقابل هل اعلان القيادة العامة عدم تدخلها في الشأن السياسي يصب في مصلحتها خاصة ان الطرف المقابل في اللجنة العسكرية (5+5) قد اعلن انضمامه الى فريق الدبيبة في الاستعدادات العسكرية لأجل تثبيته في الحكم؟ ما يعني فشل اللجنة في القيام بمهمة توحيد المؤسسة العسكرية وانه لا توجد مؤسسة عسكرية بالغرب الليبي كما يدعي اصحاب النياشين، بل مجرد ميليشيات تسعى جاهدة الحصول على اموال من السلطة لإطالة عمرها، واستمرار معاناة الشعب.

رئيس المفوضية العليا للانتخابات قال بان الدبيبة كان احد المتسببين في افشال الانتخابات كما انه ساعد نجل القذافي في الحصول على المستندات التي تؤهله لخوض الانتخابات الرئاسية، ترى لماذا لم يدل بهذه المعلومات في حينها؟ لكنه لم يحدثنا بعد عن التدخلات الخارجية لإجهاض العملية الانتخابية، كنا نعتقد انه يعمل كطرف محايد، ولكنه اثبت كغيره سعيه الاستمرار في منصبه والتمتع بالمهايا والمزايا اللامحدودة من الخزينة العامة.

رغم اعادة فتح الحقول والموانئ النفطية وتجاوز التصدير المليون برميل يوميا، الا ان ذلك لم يحدث تحسنا في الوضع الاقتصادي للمواطن، بل اشارت التقارير الى ان هناك ركود اقتصادي ادى بعديد المؤسسات التجارية القزمية الى الافلاس وفي طريقها الى الاقفال، والسيد رئيس الحكومة ينفي ذلك ويؤكد انتعاش الاقتصاد، حتما يتكلم عن انتعاش عائلته التي اصبحت تحكم سيطرتها على الدولة الليبية.

الطرفان المعنيان بالأزمة الليبية يدعيان حرصهما على عدم تكبيد العاصمة المزيد من اراقة الدماء والدمار، ولكن بين متشبث بالسلطة ويعض عليها بالنواجد، واخر يريد تنفيذ قرار مجلس النواب الخاص بتكليف حكومة جديدة لتسيير امور البلاد وتهيئة الظروف لانتخابات رئاسية وبرلمانية، تبقى العاصمة وجمهورها الاعزل ساحة للصراعات الداخلية والاقليمية، وطوابير الوقود ورغيف الخبز الذي ينخر جسد المواطن باحتوائه على مواد مسرطنة، والإظلام المتعمد رغم الحديث عن انضمام العديد من محطات توليد الكهرباء الى الشبكة العامة، أهم معالمها.

محطات مخزية (يشيدها) السفلة وشذاذ الافاق المتشدقين بالحرية بينما هم تبع وينفذون اجندات خارجية لقد اعادونا الى حقبة الاستعمار، غالبية الذين تقابلهم يقولون لك، لقد ضاع الوطن، كيف السبيل الى انقاذه؟ سؤال تصعب الاجابة عليه، يظل الامل معقود على الشرفاء من ابناء الوطن.

***

ميلاد عمر المزوغي

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5835 المصادف: 2022-08-27 03:12:49


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5930 المصادف: الاربعاء 30 - 11 - 2022م