أقلام حرة

شر الناس من بفسوقه يضر نفسه والناس!

شيء جميل أن يتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي من خلال آلاف التغريدات والتدوينات والفيديوهات التي تنعي وترثي وتقدم التعازي لأسر موتاهم وتدعو لهم بالرحمة الواجبة على كل مسلم نحو أي متوفى من البشر بغض النظر عن عقيدته أو دينه، لكن الغير الجميل والمرفوض جملة وتفصيلا، هو نعي ورثاء بعض الموتى بإسم الناس كافة دون استشارة أحد منهم، أو استئذانه، وكأنهم عتبارة عن قطيع يساق ويوافق ويؤيد دون إعتراض.

صحيح أنه لكل إنسان الحق في أن ينعي ويرثي من يشاء وكيفما يشاء، لكن عن نفسه وبإسمه الخاص فقط، وليس نيابة عن جميع خلق الله وخاصة منهم من يرون أن المنعي لا يستحق ذلك  النعي ولا ذانك الرثاء، و المتروك أمره لصاحب الحساب، العالم .... كما هو الحال بالنسبة الذين نعوا ورثوا بإسم المغربة عامتهم بمن فيهم الرافضين لذلك بسبب فتاوي الشيخ الشاذة المجرمة والمخالفة لصحيح الاسلام، التي وضرب بها جوهر عقيدة الاصلاح والاعتدال، ودمر البلاد العربية -سوريا وليبيا ومصر- وأهدر أرواح عباد الله المسلمين الأبرياء .

ربما يقول قائل وأين هو جلال الموت وهيبته، فيكون الجواب هو أنه قد تكون رعاية جلاله وهيبته في كثير من الأحيان، في نقد المواقف اللاإنسانية وغير الأخلاقية التي يموت عليها الميت، والتي كان له فيها مواقف مضرة بالناس، تجعل منه غرضا أو هدفا، يتحول معهما موته - خاصة حين يكون الميت شخصية عامة - إلى مناسبة لتحذير الأحياء من مواقفه الضليعة في التحريض على الخصومات والصراعات أيديولوجية، وعظة من سوء عاقبة من يمتثل لما دعا إليه خلال حياته من الأرهاب والقتل.

إنها ظاهرة مألوفة ومثيرة للجدل والانقسام، وعادة ما تُتخذ فيها مواقف مما كان للمتوفى من أدوار في المجال العام، تفرض مسؤوليات أخلاقية تستجلب عليه النقد، وتولد نحوه علاقات حب أو كره، ليس ضد شخصيته الفردية التي لا تدعو في الغالب حاجة ولا مصلحة لنقدها، لما فيها من مساس بهيبة الموت وحرمته، ولكن ضد آرائه وأعماله وآثارها خطيرة على مجال حقوق الإنسان وسلامة الإنسانية، الذي يدفع لمناقشة المعايير الأخلاقية التي حكمت تلك المواقف والأفكاره الضارة بالمصلحة العامة، المتجلية في خطاباته الدغمائية ومقولاته المسمومة التي غررت بعقول البسطاء السذج والأغبياء الذين طمعوا في جناته الموهومة الزاخرة بأنهار الخمر والحليب والغلمان والحور العين، التي لا يدخلها إلا مؤيدوه عن طريق تفجير انفسهم لقتل الأبرياء، الأمر الذي يعد أبشع ما تخصص فيه مع الأسف، الشيخ المتوفى، والذي يدعو حاله فعلا للرثاء.

لاشك أن كلامي هذا لن يسر الكثير من المغرر بهم، وسيشحن أكثرههم "تكلخة" بالسخط والتوتر والتذمّر الذي ينتهي بهم إلى كالعادة للاكتئاب تم إرهاب الغير المختلف بما يتقنونه من أنواع الشتائم ومختلف السباب، متحججين بالحديث النبوي"اذكروا محاسن موتاكم وكُفُّوا عن مَساويهم" الذي رواه أبو داود، والترمذي وابن حبان وغيرهم،غاضين الطرف عما قاله أبو عيسى الترمذي  فيه بأنه حديث غريب، والذي حكم  الشيخ الألباني عليه بالضعف.

لأنهم في ذلك كأولئك الذين يعتقدون أن انتقاد سلوك سمكة، هو شتم وسب في البحر كله، بينما الحقيقة أن النقد هنا موجه لفكر الشخصية العامة، وليس لشخصه المفرد، الذي لا أشك أن فراقه أحزن أهله وأحبّته، الذين أتقدم لهم بأحر العزاء والمواساة، كما أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم، وندعوا بالرحمة والمغفرة

لفقيدهم الذي خرج من هذه الدّنيا، وسعتها، ومحبوبها، وأحبّائه فيها، إلى ظلمة القبر، وما هو لاقيه، فاللهمّ إن كان محسناً فزد من حسناته، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيّئاته، فقد كان يشهد أنّك لا إله إلّا أنت، وأنّ محمّداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به منا..

***

حميد طولست

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5871 المصادف: 2022-10-02 01:18:37


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5931 المصادف: الخميس 01 - 12 - 2022م