أقلام حرة

الوطن والمواطن اولا

بعد التئام مجلس النواب في جلسة يتيمة وسط سخط شعبي غير مسبوق عن اداء البرلمان الذي فشل وخلال عام تقريبا من عقد عدة جلسات فقط ازمت المشهد وعقدت الخلاف السياسي وعمقته... نقف هنا لنتساءل هل انتهت الازمة؟ وهل فتح الانسداد السياسي بهذه الجلسة؟ وهل الامر اليوم بيد الساسة مثلما كان دائما!!!؟.

ان ما يجري اليوم ليس وليد الاحداث التي تلت العاشر من اكتوبر ٢٠٢١، مثلما انه ليس نتاج العملية الديمقراطية وصناديق الاقتراع التي افتقدت في ماراثونها الاخير الى المشاركة الشعبية حيث ان نسبة المشاركة لم تتجاوز الأربعين بالمئة الا بقليل ومصادر عليمة تؤكد انها اقل من ذلك بكثير.

إذن نحن امام رفض شعبي صامت لكل ما يجري من نصف الشعب واكثر؛ والأسباب كثيرة منها: عدم وجود البديل السياسي الناجح لما هو موجود اولا؛ فالقوى السياسية ذاتها تتبادل الاماكن منذ عقد ونصف. الازمات المتتالية ثانيا؛ والتي في اغلبها سياسية. الفشل في الأداء الذي طبع كل المراحل السابقة ثالثا؛. والفساد الذي اصبح مافيات تنخر جسد الدولة رابعا؛ وغياب ابسط الخدمات الاساسية خامسا؛. انتشار الجهل والفقر والمرض بين عامة ابناء الشعب سادسا؛. وغيرها الكثير من الأسباب التي اوصلتنا الى ما نحن عليه الان وفي مقدمتها الاحتلال والمحاصصة والارهاب.

المعادلة الان ان يقوم الساسة بالعمل الجاد على ازالة تأثيرات ما تقدم، تمهيدا للنهوض بالعمل على بناء البلد والحفاظ على كرامة ابناءه... لكن، ما يحدث هو العكس تماماً فكل الواقع السياسي مشغول بازماته، ولا احد ينظر الى ازمات الوطن والمواطن همومه ومشاكله وتطلعاته ... فمصلحة الوطن اليوم في نبذ الخلاف والاتفاق على المشتركات التي تغير من الواقع لا ان تعيد نفس دورة القوى السياسية والوضع الحالي وتتجه بنا الى ما هو أسوأ.

ان القوى السياسية كافة الان امام تحدي صعب، فإنها لا تستطيع فك شفرة الازمة الحالية. لذا فان البرلمان مطالب بتفعيل دوره التشريعي والرقابي الجاد مثلما ان كل القوى السياسية بدون استثناء وبالذات التيار الصدري مطالبون بتشكيل حكومة ائتلافية قوية تواجه التحديات وتنهض بالمسئوليات، اما من يريد بقاء الوضع على ما كان او ما هو عليه حاليا فان هذا قد لا يحدث ولن يحدث، لان الشعب يراقب وقد يعاقب ويفرض نفسه في الميدان مرة ثانية ويعاد سيناريو اكتوبر ٢٠١٩ في اي لحظة ولات حين مندم، فاحذروا ذلك واعملوا لمصلحة الوطن والمواطن.

***

جواد العطار

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5874 المصادف: 2022-10-05 03:12:14


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5931 المصادف: الخميس 01 - 12 - 2022م