أقلام حرة

مراسلة من شرم الشيخ

كما وعدت هذه مراسلة من شرم الشيخ التي تشهد انعقاد كوب 27 COP مؤتمر المناخ، أهم أحداث العالم لعام 2022 بعد الحرب الروسية الأكرانية، والتي لم أكن في البداية متحمسا للذهاب إليها، تهيبا وربما خوفا من عواقب دعوات أعداء مصر دعاة التخريب ناشري البلبلة والفوضى والانفلات بقصد إرباك مسارات التنمية الشاملة وتحقيق الحياة اللائقة والكريمة للشعب المصري، لولا ما سمعته من كلام لطيف همسبه احد العارفين قائلا: لا تخاف ولا تحزن، فأنت في ضيافة مصر المحروسة بخير أجناد الله الذين هم فى رباطٍ ليوم الساعة، والذين استعدوا، كما كافة المصرين، لإنجاح هذا المؤتمر غير العادي استعدادا خاصا حتى يكون حدثا عالميا يليق بمكانة مصر وقيمتها " .

فعلا لقد أخراجت مصر هذا المؤتمر بالصورة المشرفة التي تعكس استحقاق ترأسها هذه القمة التي حضرها أكثر من 200 دولة و 110من زعماء وقادة العالم، وما يزيد عن 40 ألف المؤتمرين الذين استضافتهم أحضان " شرم الشيخ "التي تحولت لمدينة ذكية ساحرة وفريدة -كأول مدينة من نوعها في مصر- بما قُدر لها من تغيير حقيقي وتطوير مرئي، حولها إلى لوحة فنية رسمت بإبداع وحداثة مدمغة بالهوية والصبغة المصرية و ما تتركه من بصمات تشعر أرواح زائريها برياح الوداعة والمسالمة والمحبة والسلام .

صحيح أن "شرم"، كما يسميها المصريون، ككل الأماكن والشخوص تؤثر وتتأثر في كل ما يحيط بها، بما تحمله من حكايات مغموسة بلمسات الفرادة الساحرة وصور التفرد الخارقة التي تُنطق البشر والحجر بما طرأ عليها من تطوير في النظام والمنظومة، ما جعل المدينة عروسا في أوج صباها الجميل، ترفل في نعومة معالم التحول الكبيرة وبهجته المستدامة، والذي منه على سبيل المثال، ذاك الذي يبدو جليا في حركة ما يجوب طرقات المدينة من سيارات الذكية، وأتوبيسات كهربائية، ويظهر بوضوح في اعتماد الإنارة العمومية على الألواح الشمسية، وفي استخدام الفنادق للطاقة المتجددة التي تم إنشاء 3 محطات للطاقة الشمسية، على أطراف المدينة، إلى جانب الحديقة الغناء التي افتتحت بمركزها بكل ما تحويه من أماكن الترفيه، ومسارات للمشاة، ومسرح مكشوف لإقامة الفعاليات الثقافية والفنية، وساحات وأماكن إقامة المعارض، المؤثتة بالمقاعد الذكية التي تعمل بالطاقة الشمسية التي تمكن الزوار من شحن هواتفهم، وحديقة للأطفال، وبحيرات مائية، وعدد من نوافير المياه، ويبقى الممشى السياحي الذي يبلغ طوله ١٠ كم وعرض ١٠ أمتار، من أكبر معالم التجول بالمدينة، والذي ليس بممشى رياضى فقط، ولكن متنزه فني حضاري بمثابة معرض فني مفتوح، إلى جانب ومواقف السيارات المميكنة بالكامل، وسيارات الأجرة المزودة بكاميرات لتحديد تحركاتها.

وفي الختام لا يسعني أمام هذه العبقرية التي أصبحت تتميز بها "شرم، إلا أن أتمنى أن تكون بداية سلسلة التحول لباقي المدن المصرية، وتكرار لتجربتها الحضارية في جميع مدن بلاد الكنانة التي أُبلغها، بالمناسبة، سلاماً ومحبة وفخرا بحجم عظمتها، شعبا وقيادة، وإلى مراسلة أخرى بحول الله.

***

حميد طولست

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5911 المصادف: 2022-11-11 00:13:12


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5990 المصادف: الاحد 29 - 01 - 2023م