أقلام حرة

متى نعرف الحقيقة؟

في كل عملية إرهابية تخرج علينا الأجهزة الأمنية لتخبرنا أن "الوضع تحت السيطرة" وفي كل مرة تزف الحكومة لنا البشرى "لجنة تشكلت للتحقيق"، وفي كل مرة ننتظر تقرير اللجنة فنجد أن المسؤولين عنها يصرون على أنها سرية وأنها توصلت أمسكت بخيوط الجريمة، وأن المتهمين تمت معرفة الجهات التي وراءهم،

لكن "وآه" من لكن، اللجنة لا تستطيع نشر تقريرها حرصاً على السلامة الوطنية.. ولأنني مواطن "على باب الله" فأنا أعرف جيداً أن المسؤول يملك أكثر من جهاز تلفزيون في قصره المنيف، وأنه جند العشرات لخدمته في مواقع التواصل الاجتماعي، ويشاهد الأخبار بالتأكيد.. وهو مثلنا شاهد كيف تمكنت الأجهزة الأمنية التركية من إلقاء القبض على المتهمين في عملية تفجير إسطنبول خلال 24 ساعة فقط، بعد أن فحصت الأجهزة الأمنية أكثر من ألف كاميرا.

وعليك أن تعرف عزيزي القارئ أن بغداد مزروعة بالسيطرات، ومع هذا تمت عملية قتل المواطن الأمريكي ستيفن ترول أمام أفراد عائلته وفي واحد من أشهر شوارع العاصمة بغداد، وحتى هذه اللحظة القوات الأمنية لم تكشف عن الجهات وراء عملية القتل فقط أخبرتنا أن الجريمة مقصودة، وأن الأجهزة الأمنية لديها خيوط ستوصلها إلى الجناة، وكالعادة انتهى البيان الرسمي بالجملة الشهيرة "التحقيق مستمر". ومر أسبوع بالتمام والكمال ولم نعرف متى تحل خيوط هذه الجرائم. ربما يسخر مني قارئ عزيز ويقول؛ أيها الصحفي "الغشيم" مئات الجرائم الإرهابية لم يتم القبض على الفاعلين، وعشرات الآلاف من القتلى في ظروف غامضة ولا تزال عوائل الضحايا تريد أن تعرف من المسؤول؟، ولم يتبق من الأمر سوى بيانات رسمية يؤكد أصحابها بأن الحكومة ستقتصّ من المجرمين. لا شيء تغير، إلّا مأساة أهالي الضحايا ونكبتهم.

في عصر الفضائيات و"العالم قرية صغيرة" وثورة مواقع التواصل الاجتماعي، لا يعرف أحد في بلاد الرافدين من هي الجهات التي تطلق الرصاص بكل حرية، والآن أيها السادة: هل أنتم سعداء لأن البرلمان ينوي إعاد لنا جلساته "الكوميدية"، قريباً وبنجاح كامل؟ .

لاحِظ جنابك الكريم أن من بين أبرز أخبارنا أن لجنة الأمن والدفاع في البرلمان تبشرنا في كل ساعة بأن قانون جرائم المعلوماتية جاهز، وأخبرنا أحد النواب الأشاوس بأن أهمية القانون في أنه يحتوي على عقوبات تصل أحكامها إلى الإعدام.

منذ عام 2003 واحزاب السلطة تريد أن تؤكد للعالم بأن المواطن العراقي يعيش ازهى عصور الديمقراطية والرفاهية ، وفي كل انتخابات يخرج علينا من يحذرنا من المؤامرة الدولية التي لا تريد لنا الخير ، وفي النهاية على المواطن العراقي ان ينتظر متى يتحرر من بيانات " الوضع تحت السيطرة " .

***

علي حسين

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5915 المصادف: 2022-11-15 03:05:31


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5991 المصادف: الاثنين 30 - 01 - 2023م