أقلام حرة

إقتصادنا في مرمى الاستهداف الأمريكي.. ماذا بعد!

على الرغم من التعهدات التي اطلقتها الولايات المتحدة تجاه العراق، بحماية أمنه واقتصاده منذ اجتياحه عام 2003، وتوقيعها ورقة الاطار الاستراتيجي بين البلدين، إلا ان مؤشرات هذا الدعم مفقودة تماماً على الارض، فلا نجد أي دلائل للدعم في تبني البناء والاعمار للبنى التحتية او المشاريع الكبرى، او دعم مأسسة الحكومة وحماية المال العام من السرقة، وبقيت كل هذه الوعود والتعهدات حبرا على ورق، ولم تصل الى درجة التطبيق بسبب السياسية الامريكية المنتهجة تجاه العراق.

الولايات المتحدة ومنذ نشأتها، ودخولها الى الاقتصاد العالمي، لم نرها دخلت يوماً الى دعم اقتصاد أي دولة، الا بما يخدمها، وتجنى منه مصلحة مضاعفة.. فعندما نجدها دعمت كثيرا من الدول، فلا لاجل مصلحة تلك الدول بل، وإنما لغايات هي تريدها لنفسها، وتجني من ورائها مصالحها العليا، وللاسف فكثير من الأنظمة العربية كانت داعمة، بل واداة لهذا النهج الإستبدادي، الذي جعلهم خاضعين خانعين لسياسيات البيت الأبيض التوسعية.

عمدت واشنطن الى خفض الدعم المالي للعراق، من الاموال الموجود في صندوق التنمية العراقي من مبيعات النفط، في سابقة خطيرة تهدد أقتصاده وتنذر بتعرضه الى الانهيار، وسقوط عملته "الدينار" امام الدولار، ما يعني فقدانه لقيمته داخلياً، وهذا الاسلوب في الحرب ضد الدول التي تعتمد في اقتصادها على الدولار، يعد مواجهة مباشرة ومحاولة لتجويعه أقتصادياً، وبما يمس أمنه الإقتصادي عموما والغذائي خصوصا.

امام هذا الضغط السياسي والاقتصادي، ينبغي على الحكومة العراقية ان تتخذ اجراءات، تحيّد سياسية واشنطن الضاغطة، على ان تكتفي داخلياً من من العملات الصعبة وتعتمد على الدينار العراقي، وتتخذ اجراءات كفيلة بحماية عملتها، عبر تحجيم دور المصارف الاهلية، ومحاولة هيمنتها على السوق، بالاضافة الى وضع يدها وبصورة كلية على سوق الاوراق المالية، وإبعاد الفاسدين من لعب دور في شراء وبيع العملة، وان تعمل على إعادة الأموال مهربة الى الخارج، عبر الاتفاقات مع الدولة المهرب اليها، وبما يحقق الاكتفاء الذاتي ماليا، بعيداً عن سياسة المضاربات والتهديد بالاقتصاد، وإيقاف النزف المالي للبلاد.

يعتقد وكما يرى كثير من المراقبين والمحللين الاقتصاديين، ان العراق يمكن له ان ينفتح على الاقتصاد العالمي، وفتح قنوات تواصل مع باقي الشركات العالمية، التي تعمل في مجال البناء والانشاء والبنى التحتية، مع الحفاظ على التوازن في بين واشنطن وبين هذه الشركات، وبما يعزز الشراكة المتوازنة من جانب، والانفتاح من جانب آخر، وبالتالي تحقيق الشراكة مع الجميع والسيطرة على الاقتصاد العراق داخلياً وفق منهج مدروس وواقعي فعال..

بعكس ذلك فستبقى الحكومة ومن خلفها البلد، رهينة لرغبات دول اخرى، وسياسات ومصالح تلك الدول، لا مصلحة العراق وشعبه.. وفي مقدمة تلك الدولة امريكا، وهي دولة ليست التي يستهان بها وبتأثيرها الإقتصادي او السياسي، خصوصا في وضع دولة مثل العراق..

***

محمد حسن الساعدي

في المثقف اليوم