أقلام حرة

الله يحترم العقل!!

القرآن فيه إشارات لإحترام الله للعقل، ومنها قوله: "...وما أمر فرعون برشيد"، ومحاورته المعروفة مع إبليس عندما رفض السجود لآدم، "قال يا ابليس ما لك الا تكون من الساجدين"، " قال يا ابليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين"

والبشر لا يحترم عقل أخيه البشر، بل ينسفه ويسفهه، وربما يقتله لأنه رأى غير ما يراه ويعتقده بموجب علقه، وينسى "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"، ويتجاهل "الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون".

وتلك من طبائع النفوس الأمارة بالسوء والبغضاء، التي تحث على المآثم والخطايا والشرور والعدوان على الآخر، وتسويغ السلوك الإجرامي بعقل مستعبد هضيم.

إن إحترام العقل من أساسيات التفاعلات الإنسانية المتقدمة المؤدية للرقاء والنماء القيمي والأخلاقي، وتحقيق الأمن والسلام والحرية والكرامة، والعناية بحقوق الإنسان وتأمين حاجاته اللازمة للحياة.

البشر يحتقر العقل ويرفضه، ويميل للتبعية والخنوع وتحميل المسؤولية لغيره، لكي يريح نفسه ويعبث بأيامه دون عواقب، فيقوم بما يقوم به وفقا لتوصيات وإرشادات مَن يتبع ويقلد، وبموجب فتاوى وتبريرات المسخرين له لتحقيق مآربهم الدنيوية بإسم الدين.

والمجتمعات التي لا تحترم العقل تصاب بالويلات والتداعيات، ويكثر فيها النهب والسلب وسفك الدماء وتدمير العمران والإنسان.

والتي تحترمه وصلت ذرى المجد وطافت آفاق الوجود الإقتداري، المسلح بالعطاءات الأصيلة والطاقات المتحركة بإتجاهات صاعدة إلى الأعلى المطلق.

العقل الحر ينبوع الإبداعات اللازمة لحياة حرة كريمة، وبتقيده وتعويقه تفقد الحياة أهم عناصر تكوّنها المتجدد وتفاعلاتها المتميزة.

ولابد من الموازنة بين الحرية العقلية والرؤية الواقعية، أي يكون الإحترام معيار التواصل مع الآخر، فلابد من الإحترام المتبادل، لكي يكون العقل فاعلا ومؤثرا في صناعة الحياة.

فكيف سنرى قناعات الآخرين؟

هل سنزدريها أم نحترمها ونمضي في بناء الحياة بحرية ومصلحة مشتركة؟

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم