كتب واصدارات

الزمان والفلسفة للباحث الفلسفي علي محمد اليوسف.. عرض وتقديم

اصدارات فلسفية جديدة

بعد جهد عامين اصدرت لي دار غيداء المؤقرة بعمان اربعة كتب فلسفية دفعة واحدة 2022 ساعرضها على صفحتي والمواقع الالكترونية المميزة بالاهتمام الفلسفي تباعا يتضمن كل كتاب تعريفا بالعنوان والمحتويات والمقدمة معتبرا هذه الاصدارات الفلسفية هدية متواضعة مني لكل الاحبة والاصدقاء الذين يباركون لي هذا الانجاز الفلسفي متمنيا التوفيق للجميع واود اعلامكم ان نسخ الكتب تتوفر في معرض بغداد الدولي القادم للكتاب 2022  ...

الباحث الفلسفي علي محمداليوسف /الموصل /نيسان 2022

***

الزمان والفلسفة / علي محمد اليوسف

المحتويات

المقدمة

الفصل الاول: التحقيب الزماني في الفلسفة

الفصل الثاني: الوعي والاشياء في جدلية الزمن

الفصل الثالث: جاستون باشلار:جدل الزمن النفسي

الفصل الرابع: برجسون: ميتافيزيقا الزمن والنفس

الفصل الخامس: افلاطون وارسطو:التحقيب الزماني

الفصل السادس: الزمان والطبيعة

الفصل السابع: الزمان والجدل

الفصل الثامن: الزمان النفسي والجوهر

الفصل التاسع: جاستون باشلار:المعرفة والمكان

الفصل العاشر: سايكولوجيا المادة وازلية الجوهر

الفصل الحادي عشر: الاسقاط  النفسي والزمن

الفصل الثاني عشر: سايكولوجيا الذات والزمان

الفصل الثالث عشر:هيجل والفكرة المطلقة

الفصل الرابع عشر: اللغة ونظرية المعنى في تغييب السيسيولوجيا

الفصل الخامس عشر: نظرية المعنى في فلسفة العقل واللغة

الفصل السادس عشر: الوعي والوجود

الفصل السابع عشر: جدل الجدل والمجانسة النوعية

الفصل الثامن عشر: شذرات فلسفية إشكالية

الفصل التاسع عشر: كلمات وشذرات فلسفية

 

 

المقدمة

الاهتمام بالزمان فلسفيا تعود اصوله الى 2650 – 2600 ق.م من قبل المفكر متباح حتب الفرعوني المصري القديم, كما كان الزمان مثار إهتمام الفلسفة الهندية التي كانت متداخلة مع الديانة الهندوسية في طقوس عبادية متعالقة مع لغة صمت متسام روحي في النرفانا الصوفية. وفي فلسفة الهندوس الزمان دورات تستغرق الواحدة منها اربعة ملايين وثلثمائة وعشرين سنة. كما عالجت الكونفوشوسية الصينية في الطاوية والبوذية والزن أهمية الزمن في معتقداتهم.

لكن أهم ما يلفت الانتباه بإعجاب شديد هو ما جاءت به قبائل الانكا البدائية في البيرو التي اقامت أروع حضارة فيما بعد التاريخ المدوّن الذي عرف الكتابة هي حضارة الانكا في بيرو(1438 – 1533),  وكانوا يؤمنون بحقيقة الزمان والمكان شيئا واحدا اطلقوا عليه باشا pacha, وليس غريبا ما قامت عليه فلسفة كانط في كتابه الشهير (نقد العقل المحض) على نفس هذا التداخل الزمكاني ولا يعني هذا بالضرورة أن كانط كان مطلعا متأثرا على ماجاءت به حضارة الأنكا البدائية القديمة في حقيقة أن المدرك شيئيا يكون مدركا زمكانيا وأنه كما تقول قبائل الانكا لا يمكن إدراك إنفصال الزمان عن المكان وهو فتح متقدم مثير للاعجاب الشديد بمقاييس الفلسفة المعاصرة معالجتها آلية الادراك..

كما شغل مفهوم الزمان فلسفيا معظم فلاسفة اليونان لعل في مقدمتهم كان هيراقليطس وبارمنيدس وصولا لإهتمام أفلاطون وارسطو ومن بعدهم فلاسفة الرومان والعصر الهلنستي 320 ق.م. افلوطين واوغسطين دخولا في القرون الوسطى التي ساد فيها انواع من الملاحقة والسجون واشكال التعذيب والتهم بحق من يقولون خلاف ما تقول به الكنيسة الكاثوليكية حول مركزية الارض قبل الثورة الكوبرنيكية عام 1543 التي أعقبها مسار كلا من عباقرة الفلك وعلماء الرياضيات برونو وغاليلو وكبلر وأخيرا نيوتن في تبديلهم المعتقدات الخاطئة الراسخة في أذهان الناس عن الكون ومركزية الارض بدلا من مركزية الشمس المستمدة من ارسطو.

علاقة الزمان بالمكان والطبيعة وعشوائية تنظيم المكان لعشوائية الزمان حسب نظرية افلاطون وارسطو إستعرضتها في ثلاث مباحث من مجموع اثنتي عشر مبحثا في الزمان إحتواها هذا الكتاب, وكان تركيزي على جاستون باشلار الذي تناول في كتابه (جدل الزمن) علاقة النفس الرومانسية في الاستذكارات الماضية الجميلة منطلقا في تحييده الزمان تحت خدمة رغائب النفس, حيث فتح أمامي فضاءا واسعا في علاقة الزمن بالفلسفة من وجهة نظر علم النفس والادراك الذاتي وعلم فسلجة وظائف العقل.. كانت قراءاتي لفلسفة باشلار في معالجته تداخل الفلسفة بالعلم تاكيدا لي ان باشلار كان فيلسوفا تستهويه الميتافيزيقا برومانسية ناعمة.

كما تناولت التفريق الفلسفي بين تحقيب الزمان الارضي بإختلافه عن الزمان الكوني في أعقاب إختراع أنشتاين نظريتيه النسبية الخاصة 1905, والعامة سنة 1915 اللتين غيرتا مفهوم الزمان جذريا. حيث إعتبر الزمان بعدا رابعا للمادة الطول والعرض والارتفاع مضافا له الزمن ثم إثبت انشتاين مشاركة الزمان خاصية المادة في التمدد والإنكماش بما أذهل علماء الفيزياء الكونية الكوانتم. وهذا يعتبر أخطر إكتشاف توصله العقل البشري من حيث أن إضافة خاصية مادية للزمان تفتح مغاليق إحتمالات إدراك الزمان تجريديا.

يصعب عليّ إستعراض مباحث الكتاب (19) مبحثا في تنوعها الفلسفي الثري في هذه المقدمة السريعة, وأستطيع الجزم بأني وفيّت موضوعة الزمان الفلسفي حقّه حتى على الصعيد الميتافيزيقي في تعالق الزمان كما في الاشكالية الفلسفية التي بذر افلاطون وارسطو بذرتها الاولى تلك الإشكالية هل الزمان مخلوقا جوهرا سابقا على وجود الطبيعة أم العكس هو الصحيح وبتلازمهما ندرك أحدهما بدلالة الآخر. وأيهما نفهم بدلالته تنظيم (العشوائية) في المكان أم في الزمان؟ حيث يذهب افلاطون الى أن المكان ينظم عشوائية الزمان في الأسبقية لوجود الطبيعة كمعطى غير مخلوق اولي ثابت لا يتغير موجود من خالق على عكس الزمان المخلوق من خالق حسب فلسفته. بعيدا عن التصور الذي يرى في الزمان تنظيما وجوديا يحتوي المكان في تنظيمه الإدراكي له.

بهذا من غير المرجّح أن يكون أفلاطون كان يدرك إنتظام الطبيعة في القوانين العامة الثابتة التي تحكمها بها مثل الجاذبية وحركة الذرات وقابليتها على الانشطار وقانون الاشعة السينية وقانون الكهرومغناطيسية وغيرها. والتي لا يتوفر الزمان إمتلاكها وراء هذا الجزم القاطع لافلاطون أن إنتظام المكان هو الكفيل بتعديل عشوائية الزمن على خلاف ما يعتقده العكس الكثيرون أن عشوائية المكان يتحول إنتظاميا مدركا بدلالة مطلق الزمان الثابت الماهية.

بالحقيقة سيجد القاريء في مباحث الكتاب تناولي الزمان الفلسفي في مواضيع متنوعة عددها (12) مبحثا تمثل علاقة الزمان بالوجود من مجموع تسعة عشر مبحثا يخرج بالتنوع من دائرة تلك الحلقة, علاقة الزمان بالذات, علاقة الزمان بالتحقيب الارضي كتاريخ وعلاقته الإختلافية مع المطلق الزماني الكوني كمطلق تجريدي لا يمكن تحقيبه. علاقة الزمن بعلم النفس, وعلاقة الزمن بالخيال والذاكرة, ولا ننسى تعالق العقل والادراك بالزمان وغير ذلك من ترابطات علائقية مع الزمان إحتوتها مباحث الكتاب وتمت مناقشتها بمنهج نقدي فلسفي على مستوى عال يوازي ويقاطع أفكار فلاسفة كبارفي مناقشة فلسفية هادفة.

كما في جميع مؤلفاتي السابقة لا أعتمد معالجة تعدد المواضيع الفلسفية التي أتناولها باسلوب كتابة هوامش وعروض سطحية بلا أدنى جهد نقدي مضاف مبذول لي كما نجده عند معظم الباحثين في عجزهم إستثارة الحس النقدي لدى المتلقي, بعيدا عن المنهجية النقدية التي أنا ألتزم بها تمام الالتزام من منطلق كل شيء في الوجود ندركه هو نسبي الصح ويطاله النقد والتقويم, وهي المنهجية النقدية المادية التي إبتعدت فيها عن الحيادية العاجزة في الطرح الفلسفي الناقد في غياب وجهة نظر المؤلف الفلسفية فيما يتناوله من بحوث لفلاسفة كبار لا نريد غمط حقهم الابداعي لكن ليس على حساب تعويم حقنا في النقد المنهجي المتزن لهم في مقارعة الحجة بالحجة وصولا لصوابية الطرح الفلسفي الرصين وتحديد مطاولته البقاء الفاعل للاصلح معرفيا في تطور تاريخ الفلسفة في مراكمة غير خاطئة ولا مغلوطة..

اسلوبي المنهجي النقدي هو في عدم الركض اللاهث وراء المصطلحات الفلسفية المترجمة بحرفية مشوّهة يمّجدها العديدون ممن يشتغلون في المجال الفلسفي خاصة في الترجمة التي كما يصفها المثل الايطالي بحق الترجمة جوهرها لغة خيانة المعنى. وهو مبدأ متعارف عليه أن لغة الترجمة دائما ما تكون قاصرة محدودة التعبير أمام ترجمتها جمالية ومعنى النص الاصلي في لغته الاولى. والترجمة مهما كانت أمينة مثابرة في نقل النص المترجم بدقة  تبقى عاجزة عن ترجمة روحية النص بلغته الاصلية وهو ما يتمثل في الشعر والفلسفة.

أجد أهمية الاشارة  أني عمدت في نهاية الكتاب تثبيت مقالات فلسفية منوعة ممثلة بحكم وشذرات فلسفية ومأثور القول, بعضها لكبار الفلاسفة عرضتها بأمانة الناقد الملتزم الحقيقة الفلسفية التي تحتاج ملاحقة مناقشة تثبيت الصواب في كل مقولة فلسفية في المداخلة النقدية الهادفة من قبلي لها. وبعضها ألآخر يمّثل وجهة نظري وتجربتي بالحياة.

وختمت الكتاب في ملحق فلسفي منوّع توزعته المواضيع الفلسفية التالية:اللغة ونظرية المعنى في تغييب السيسيولوجيا, نظرية المعنى في فلسفة العقل واللغة, الوعي والوجود. هيجل والفكرة المطلقة. جدل الجدل والمجانسة النوعية وغيرها.

لا أرغب  تقريض مواضيع ومباحث الكتاب الفلسفية بما أنصفها أنا بلا موضوعية حيادية بها قبل القاريء بل أستطيع القول بإعتزاز نابع من الثقة بالنفس فلسفيا والثقة بالقاريء الحصيف أن اسلوب معالجتي المنهجية النقدية الفلسفية تجعل الكتاب يحمل بصمة السهل الممتنع اللغوي بعيدا عن تعبير التخريجات اللغوية الطلسمية وتقعرات اللغة في الغموض والاستعصاء المستتر خلف خواء مضموني فلسفي فارغ يركض لاهثا مكدود الانفاس في نقل افكار هو لا يعرف الكاتب معنى تفسيرها فكيف بمهمة توصيلها للمتلقي؟ مواضيع هذا الكتاب كفيلة أن تعطي القاريء الحقيقة لها أو عليها في توخي هدف إستثارة نزوع الشك النقدي لدى القاريء المتلقي الذي ما فتئت أسعى إليه في غالبية مؤلفاتي الفلسفية خاصة المتأخرة منها التي أجدها أكثر نضجا من سابقاتها... مع المودة والتقدير

***

علي محمد اليوسف /الموصل

حزيران 2021