اخترنا لكم

الصورة والخطاب في المسرح

يري جاك دريدا: ان المعني لا يتحقق ابدا بصورة كاملة (وبذلك كشف عن التناقض ونقاط الضعف في شرح (دوسوسير) للطريقة التي تعمل بها اللغة وتؤدي وظائفها.

ونظام اللغة: عند دوسوسير في (علم اللغة) (نظرية تعتمد علي فكرة ان اللغة تعمل كنظام قائم بنفسه، ومنظم لنفسه، وان هذا النظام هو الذي يحدد هوية ووظيفة عناصره الفردية. لقد عارض سوسير مفهوم اللغة كظاهرة يتحكم (التاريخ) في تطورها، وتتكون من اجمالي العناصر والقواعد التي اكتسبت المعني علي مّر الزمن (طرح نظام بديل عن هذا مستقل عن اطاره التاريخي) فــي التمييـــز بين (الكلام) Parole. واللغة (Langue)، واللغة : تفصح عن نفسها في صورة الكلام، أي في صورة استخدام محدد خاص لعناصر معينة، لكنه يعتمد علي اللغة دائما (أي علي مجموعة القواعد والعلاقات التي تشكل النظام اللغوي).

أي : بنية النظام اللغوي، مستقلة ومكتفية بذاتها (وينتج الدال والمدلول) فالمعني: يتحقق من خلال نشاط مجموعة الاختلافات (وبالتالي المقابلات والتعارضات) التي تشكل بنية لغوية معينة.

تحدي دريدا فرضيات النقد والفلسفة، وعمل علي تفنيد ادعاءاتها بشفافية اللغة وامكانية تحقق المعني بصورة يقينية، وتوصل الي ذلك عن طريق كشف التناقضات التي تحاول النصوص اخفاءها تحت سطحها المتسق وهي تناقضات تنتج عن فضح النصوص نفسها لمعانيها المتضاربة.

وما بعد الحداثة استحال التوصل الي تحديد المعني بصورة نهائية والفرق هنا يتحدد ما بين (الحداثة) و(ما بعدها) بالاتي:

فالحداثة تؤمن بوجود قصة اساسية تكمن وراء كل القصص وتشرح معناها الحقيقي.

وما بعد الحداثة تفصح عن نفسها في صورة ادراك (للطبيعة النسبية) لكل مذاهب المعرفة يقول لـ(ليوتار) :lyotard(سوف اطلق مصطلح الحداثة علي أي فرع من فروع المعرفة يسعي الي اكتساب شرعيته بنفسه من خلال افتراض خطاب شارح (meta discourse) يمثل اطاره المرجعي- أي من خلال الاستناد الي نظرية عامة مثل نظرية جدلية الروح او هارما نوطيقا المعني، أو تحرير الذات العاقلة او الفاعلة او قصة خلق الثروة). وعلي الطرف الآخر (سوف اتوخي التبسيط الشديد فاعرف (ما بعد الحداثة) بأنها التشكيك في كل النظريات او القصص الشارحة (metanarratives). جانبا:

1- الصورة Figureأي الصورة التي يتحقق عليها حدث السرد او القص والعوامل التي تنتجه.

2- الخطاب discourse عملية عرض الاحداث representation وتحديد معانيها التي يقوم بها السرد.

أي أن الحداثة تؤكد الخطاب علي حساب الصورة. (الحداثة تعتمد في اكتساب شرعيتها علي افتراض وجود نص شارح metanarrative فانها لهذا السبب تميل الي اخفاء طبيعتها المصنوعة (أي حدث السرد نفسه الذي ينتج النص القصصي) فتؤكد جانب الخطاب. وتذهب ما بعد الحداثة علي العكس من ذلك بتميز وعيها (بحدث السرد نفسه الذي ينتج نصوصها، وادراكها للجانب النسبي في أي سرد (أي للعوامل الخارجية التي تؤثر في فعل السرد نفسه)، وهو جانب يختلف تماما عن (خطاب) السرد- أي عن الاحداث المسرودة ولا يستطيع خطاب السرد ان يحتويه ويبرره ويدمجه فيه ليجعله جزءا من رؤيته الكلية).

وان ما بعد الحداثة تمثل نقطة صراع بين النظريات والمذاهب المعرفية المختلفة يتبلور فيها (الوعي) بالصورة - أي بالطبيعة النسبية المصنوعة لفعل السرد، ليدحض ادعاء (الخطاب) بعالمية دلالته وشرعيته المطلقة. يعني انتقاء كامل لأي ادعاء من جانب أية صيغة سردية بانها تكمن خلف افعال السرد جميعاً، ومن ثم تهيمن عليها وتتحكم فيها).

انها اللحظة التي تستحوذ فيها القصة الصغيرة liuttle N narratives علي القصة الكبيرة Grand وتطيح بمفهوم (القصة الجامعة الشاملة الحقيقية) لصالح مفهوم (القصة التي تمثل واحدة من عدد لا نهائي من القصص الممكنة، والتي تناهض دائما دلالاتها بطرق شتي). ولوتار، يوسع فن (ما بعد الحداثة) التي تدمر كل التصنيفات والتقسيمات والافلات منها، وثورة علي المألوف وتشكك فيه. قال ليوتار: (علينا ان نرتاب في كل الابداع الفني الذي وصل الينا من القديم، وحتي البارحة، لقد تحدي سيزان (Cezanne) التأثريين ثم جاء بيكاسو (Picasso) وبراك (Braqe) فاستهدفا سيزان بالهجوم، ثم كفر دوشامب (Duchamp) عام 1912 بفرضية الرسم نفسها حتي وان كان تكعيبيا، وجاء بعده بيورين (Buren) ليشكك بدوره في فرضية اخري رأي ان دوشامب حافظ عليها في اعماله ولم يتعرض اليها بالنقد وهي الفرضية التي تتعلق بموقع التصوير ومكانه في العمل الفني). أما بوردريار: (Baudrillard) فيقول في كتابه نشوة الاتصال The Eestasy of Commanicoteon (اعتمد النقد الفني في نشأته علي فرضية وجود علامات مشبعة بالمعاني والصور تمتلك منطلقا باطنيا لاواعيا الي جانب منطقها المعروض القائم علي التمييز عن طريق الاختلاف ويكمن وراء هذا المنطق الثنائي ما يمكن ان نسميه بالحلم الانثروبولوجي- أي حلم الانسان بوجود مملكة مثالية تحيا فيها الاشياء، والاعمال القديمة في استقلال تام عن عمليات التبادل والاستخدام، وبعيدا عن ضرورة ايجاد معادلات محسوسة لها). وتقوم ما بعد الحداثة) تفضح آليات تكوين الدلالة ، ورفعها فكرة العمل الفني (الدال) الذي يحمل معناه في داخله (وتدمر سعي الحداثة نحو القواعد). وان العمل الفني، (ما بعد الحداثة) شيء (يحدث) بصورة دائمة دون نهاية والمحاكاة الساخرة (Parody) يمثل شكلا فنيا لما بعد الحداثة كما تقول (ليندا هاتشون) مولدا لحدث فني (event) او كـ(حالة) من عدم الاستقرار والتقلب.

الزمان

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (العدد: 1061  الخميس 28/05/2009)

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 996 المصادف: 2009-05-28 10:33:46


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5994 المصادف: الخميس 02 - 02 - 2023م