حوارات عامة

القادم من أعماق قادس توقفا في (الجذول) الغربي وصولا الى حي المعلمين

دردشة رمضانية مع القاص والكاتب الأستاذ حمودي الكناني، يقول:

- قومي خيالة (العرمات) يجوبون الصحراء ليل نهار

- بين حمود وحمودي ضاع محمد

- هناك من يملك خاصية جذب النساء

- أخبر موسى البائع بحاجتي إلى حزام فتصورني البائع طفلا

- نشأت في مضيف كان مثابة للسالكين

* * *

في طفولته كان يحلم ان يرث ابيه وينادى بكلمة (محفوظ) لكن هذا الحلم تبخر مذ قادته اقدامه الصغيرة الى الصف الاول في مدرسة ابتدائية ريفية لكنه اصر على تعلم ركوب الخيل وقضاء الساعات بين مزارع العنبر والجلوس مع رجال العشيرة في المضيف في ليالي الشتاء الطويله وكان الله قد من عليه بقلب عقول ولسان سؤل فحفظ ماشاء الله له من الحكايات والامثال والقصص وورث عن اهله الكرم والترحيب بالضيوف من دون ان يكون بشوشا مثلهم وسارت به الايام بعيدا عن حلم المشيخة والمضيف حتى اجلسته على مقاعد كلية التربية ليتعلم فيها (رطانة) الانكليز ثم غادرها مدرسا لقرابة خمسة عقود تخرجت على يده اجيال واجيال وعلاقات وصداقات لاحصر لها حتى احيل على التقاعد قبل سنوات قليلة ثم تفرق الابناء وارتحلت الزوجة الى دار البقاء ليعيش عزلة الدروايش من غير دروشة لكننا استطعنا اقتحام عزلته في هذه الدردشة

رمضان كريم

* الا ترى ان اسم (حمودي) اصبح لايناسب شيخا عبر السبعين برهاوة؟

- فعلاً، معك كل الحق فالامر كما ترى يا صاحبي ولندخل فيما لا تعرفه عن (حمودي): لا اتذكر متى فقط اتذكر أني كنتُ مع أمي وأبي داخل باص خشبي قاصدين (سيد محمد) ومعهما خروف أبيض ربطه السائق على ظهر الباص وعندما نزلنا من الباص سمعت (جوري آل محسن) تقول بأعلى صوتها (رايتك بيضه ما قصرت يسيد محمد هذا محمد الذي نخيت الله بجاهك عنده أن يرزقني بولد اسميه (محمد) لكن محمد هذا كان يحلو لوالده أن ينادي عليه حمود لأنه كان يحب الاحاديث التي تذكر سيرة شيخ الخزاعل (حمد آل حمود) حتى اصبح حسين آل نعيمة يكنى بـ (أبي حمود) لكن المفارقة أن ابي عندما ادخلني مدرسة القادسية الابتدائية سنة 1957 سجلني (محمد) فاصبح اسمي الثلاثي (محمد حسين نعيمة) ولما انهيت السادس الابتدائي كان علي ان اذهب الى دائرة الاحوال المدنية ولدهشتي قال لي الموظف لايوجد محمد في صفحتكم وانما الموجود هو حمود فوقعت في حيرة فقلت للموظف وما العمل؟ قال أمامك طريقان إما تذهب الى المحكمة وتشتكي علي اضافة لوظيفتي أو أن تذهب الى المدرسة ليعطوك كتاب الى مديرية تربية لواء الديوانية ليغيروا اسمك من محمد الى حمود بناء على دفتر نفوسك، كانت مراجعة دوائر القضاء صعبة في ذلك الزمان فاستسهلت مراجعة المدرسة ومديرية التربية واستبدلت محمد بحمود لكن اغلب ابناء عمومتي وحتى امي ينادونني محمد، أما حمودي فهو الاسم الادبي الذي اصبح لازمة لي بين كل اصدقائي وحتى زملائي وطلابي وللنكتة صادف أن كنا في بغداد انا وموسى فرج وطارق الكناني وبراهيم الجنابي وأخرين و انقطع حزامي فذهب موسى وطارق يشترون لي حزاما فقال موسى للبائع بلهجته التي تعرفها (رايدين حزام حلو لحمودي فاعطاهم حزام اطفال فقالا له عمي حمودي ذاك الواكف اللازم بنطرونه خاف يخرط)

 * نشات في الريف وانتقلت للمدينة لكنك ذو ميل واضح لحياة البداوة مالسبب؟

- لم تغير فيّ المدينة شيئا فالقرية التي ترعرعت فيها تجمع بين حياة الريف والبداوة ولذلك تجد لهجتي تجمع بين الاثنين، القرية تختلف عن المدينة في الحميمية والالفة والترابط الاسري، انا نشأت في مضيف كان مثابةً لكل سالكي الدرب في تلك الايام وكنا (حمولة) مهابة لها وزنها وسمعتها بين العشائر في تلك المناطق ومازال الناس هناك يستقبلونني عندما اذهب بالمناسبات بـ (أهلا ابن نعيمة) ويفردون لي مكانا مميزا في صدر الديوان .

* (قادس) موقع المعركة الكبرى بين الفرس والعرب .. انت من بقايا الفرس او من القادمين من صحراء العرب؟

- لا يا شيخ لا أمتُّ للفرس بأي علاقة لا من قريب ولا من بعيد فقومي هم (خيالة العرمات) كانوا يجوبون صحراء العرب عرضا وطولا .

* خلال العشرين عاما الماضية كم عدد النساء اللواتي عرضت عليهن او عرضن عليك الزواج؟

- للأمانة ولا واحدة .

* لماذا تنتهي علاقاتك النسائية بالفشل غالبا؟

- هناك من الرجال من له خاصية انجذاب النساء له وهذه الخاصية افتقدها حتى أن احداهن قالت شكلك عليه هيبة ووقار فتهابك النساء بس آني اقول هاي ينراد لها حظ هههههههههه .

* يقول احد الخبثاء انك بلا صديق في السر ولا عدو في العلانية .. هل صدق ولماذا؟

- طالما هو خبيث فلا تتوقع انه صادق.

* ايهما اطول نهار الصوم او ليل الترمل؟

- ليل الترمل لا يطاق. كل ليلة تمر تعادل شهر صيام أو أكثر.

* لماذا انقطعت عن كتابة القصة؟

- لم انقطع ولكني ماعدت انشر قصصا اونصوصا، اشغل نفسي بالقراءة اومتابعة المواقع الادبية الاجنبية والدوريات الرياضية الاوربية .ولي خربشات كثيرة غير متحمس لنشرها .

* هل انت غير محظوظ وكيف؟

- ظاهريا هناك من يراني محظوظا لكني في الحقيقة رجل غير محظوظ واشبه تماما حطام سفينة غطاها الرمل على ساحل بحر .

* غالبا ما يتزوج سكان الريف اكثر من واحدة وقد يفضلون ابناء هذه على تلك بسبب محبتهم لهذه او بغضهم للاخرى .. هل عانيت من هذا؟

- نعم، تزوج الوالد بأمرأة ثانية من اقاربه وبالتدريج بدأت المفاضلة لا بين الابناء ولكن بين المرأتين .

- لدي خمسة اسماء من اصدقائك هل تستطيع ذكرهم بمافيهم؟

* موسى فرج

- نزيه في غير اوان النزاهة

* صالح الطائي

- لايوجد فيه ما يُشتم سوى الوفاء وحبه للاصدقاء

* علي لفته سعيد

- ينافس القمي في تأليف الأدعية

* سلام كاظم

- حشره الله مع كارل ماركس

* سعدي عبد الكريم

- الله يشفيه من شخيره ومن غليونه

* كيف يقضي الارمل يومه؟

- في اعادة شريط الذكريات

* ماهو الافضل لك .. العيش عازب او تتزوج؟

- أعز ب

* منهم اصدقاء السوء؟

- لا أعرفهم

* لو كنت مكان بوتين هل تقدم على غزو اوكرانيا؟

- نعم

* لمن تقرا؟

- لله عز وجل، فكتابه لا يفارقني

* على من تبكي؟

- على عراق الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي

* من يدخل السرور على قلبلك؟

- اصدقائي حينما يطرقون بابي.

***

 حوار/ راضي المترفي

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5696 المصادف: 2022-04-10 02:49:09


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5930 المصادف: الاربعاء 30 - 11 - 2022م