حوارات عامة

حوار مع الصحفي: عبد الجبار العتابي

الصحفي الذي جاب كل بحور الصحافة والاعلام مبحرا من دون شراع حظ

عبد الجبار العتابي..

- عشق نرمين المفتي لكنه لم يتعرف عليها يوم مرت بين سرب من الصبايا

- محكمو كرة القدم عندنا اغلبهم يضع ضميره في غرفة نزع الملابس

- صلاح المختار حماني من تقارير تؤدي الى الاعدام، لكنني احمل فضلا للدكتور سلمان

- غير مشهور شاعرا لان الشعر يحتاج علاقات وصداقات وانا لا املكها للاسف

- كان صديقي لكننا اختلفنا بسبب انانيته المفرطة

- جعلت الجريدة محطة للرياضيين والفنانين والصحفيين

- هوار ملا محمد ما كان يستطيع لفظ كلمتين بشكل صحيح

- احيانا يبكيني الغبن واحيانا اتمسك بالصبر

- القطار عالم متحرك فكل شيء يحدث فيه من المغامرات

***

عراقي يحمل طيبة الجنوب لكن جينات دمه مشبعة بطباع طقس العراق الذي نادرا ما يكون معتدلا فالرجل تراه غالبا اما ساخطا ناقما يصب جام غضبه على من حرك (ترمومتر) عصبيته ولا يهم إن كان المغضوب عليه رفيعا او وضيعا او تراه فرحا مسرورا من كل قلبه باد رضاه حتى لو كان مصدر الفرح ابتسامة من شخص أثير او ايماءة من جميلة صادفها ذات يوم او جلس بقربها.. والعتابي صحفي متمكن جدا من أدواته لكنه يفتقد الى أهم شيء في الحياة الا وهو الحظ فالرجل غير محظوظ بالمرة اذا يتعب ويجني الثمرة آخر ويكتب ويزهو غيره بما كتب العتابي وكانه هو من أوحى له ومع كل هذا الغياب للحظ كان للعتابي صبر وتحمل جمل.. نعم يتافف كثيرا لكنه لايشكو لأحد.. عمل في القطارات الصاعدة والنازلة من أجل توفير لقمة العيش وتحمل الأذى والسهر لكن عينه كانت دائما على معشوقته صاحبة الجلالة ولم تسمح له بالاقتراب من عرشها الا بعد ما قدم الكثير من التضحيات.. عمل في الصحافة الرياضية ونجح تماما في التشخيص وإبداء الرأي السليم واستنباط الحلول لكنه فشل في بناء علاقات شخصية مع أولي الأمر في زمن لا تكفي الكفاءة وحدها ولاينجح الا أصحاب العلاقات الرمادية وعمل في دروب الصحافة الأخرى وترك بصمة في كل جانب لكنه كان يعاني من غمط حقه هنا وهناك وتقديم من هو دونه عليه في المسؤوليات.. يراه البعض شتاما ذماما ويراه آخرون موجوعا لايصرخ الا عندما يداس على جرحه.. ربما اكون انصفته في هذه المقدمة او اوجعته.. لماذا لا نمنحه الفرصة ليضحك فرحا او يصرخ متالما ونحن نطرح عليه أسئلتنا بحوار غريب غرابة حظ العتابي الذي لم يعينه ولو لمرة واحدة وخذله حتى وهو ينتظر مرور الفنانة المصرية (نرمين الفقي) عندما كان ينتظرها عند قاعة استقبال فندق الرشيد ذات يوم.. وقبل ان اشرع بحواري معه طلب ان اثبت هذا القول في بداية الحوار والذي يراه هو حقيقة وارى ان هناك اخرين:

(ملاحظة : من دون غرور انا الصحفي الشامل الوحيد في العراق، اكتب في الرياضة والفن والثقافة والسياسة واكتب الاستطلاعات عن الاماكن والمدن فضلا عن كثير غيرها،كما انني شاعر كتبت مئات القصائد لكن الصحافة اخذتني لان باب الرزق.)

* يمنع من تسحب منه اجازة السوق من قيادة سيارة في الشارع.. عن ماذا يمنع من يرقن قيده من الصحفيين؟

* يمنع من استلام المنحة السنوية الحكومية فقط، والا فالصحفي الحقيقي لا يحتاج الى هوية النقابة غير الضرورية له.

*ماهي مشكلتك مع اللون الأصفر؟

* لا مشكلة معه اطلاقا لانني لا اهتم للالوان كثيرا وان كنت شغوفا باللون الابيض لانه لون النقاء ولون الكفن الذي بلا جيوب فضلا عن بياض (الزوراء) و (ريال مدريد).

*عندما يدخل الحكم العراقي الملعب هل يحمل ضميره معه او يتركه في غرفة الملابس؟

* يتباين محكمو كرة القدم عندنا واغلبهم يضع ضميره في غرفة نزع الملابس وينزل الى الساحة لان في قرارته التحيز لاحد الفريقين المتباريين او لفريق اخر من خلال التأثير على منافس له فيفقده بعض النقاط،وهذا حدث كثيرا في دورينا.

* يقال انك في الشعر العمودي تراصف الكلمات مثل (خلفة) بناء ماهر لكن بلا صور شعرية جميلة.. ما قولك؟

* لا اعرف من هذا القائل ولم يسبق لا احد قال لي ذلك،لا اعتقد ان الصور الشعرية تغيب لانها تأتي عفو الخاطر مترادفة مع موضوع القصيدة ومتعاشقة معه، لكنني غير مشهور شاعرا لان الشعر يحتاج علاقات وصداقات وانا لا املكها للاسف.

* متى تشعر بالغبن؟

* عشت عمري كله مغبونا،انسانا وصحفيا وشاعرا، اتعرض للظلم كثيرا،في كل مرحلة من حياتي غبنت وبرز لي ظالمون وحاسدون ومنافسون غير شرفاء، احيانا يبكيني هذا الغبن واحيانا اتمسك بالصبر.

* عاصرت أكثر من رئيس في صحيفة الجمهورية.. من كان فيهم صحفيا حقيقيا وإداريا ناجحا؟

* وجدت في صلاح المختار الفرصة التي منحها لي على الرغم من التقارير التي كتبت ضدي لابعادي عن الجريدة كما انه كان يفضلني على كثيرين من خلال تكليفي بمهمات صحفية استثنائية كما انه حماني من تقارير تؤدي الى الاعدام، لكنني احمل فضلا للدكتور سلمان زيدان ان منحني فرصة التعيين على الملاك الدائم.

* ماذا جنيت من عملك في صحيفة المؤتمر؟

* الكثير والكثير جدا لاسيما انني امتلكت حرية واسعة للنشر واسست فيها ملحقا رياضيا يوميا وملحقا فنيا اسبوعيا، وقد جعلت الجريدة محطة للرياضيين والفنانين والصحفيين،فضلا عن كوني عملت مديرا للتحرير فيها بصلاحيات مالية وادارية وتحريرية،وذلك تحت ظل الراحل الدكتور لؤي البلداوي رئيس التحرير الذي كان يثق بي ثقة مطلقة.

* ماهي قصة الفنانة المصرية (نرمين الفقي)؟

* في العام 2001 جاءت الى العراق مجموعة من الممثلين المصريين من بينهم (القمر) نرمين الفقي التي ما ان سمعت بحضورها حتى هرعت الى فندق الرشيد عسى ان اقابلها أو اراها عيانا ان لم تسنح الفرصة لمحاورتها، وصلت متأخرا الا انني سمعت انهم لم يرجعوا بعد الى الفندق، فانتظرت مع زملاء صحفيين، ولم يمر الا وقت قصير الا وسمعت انهم جاءوا الى الفندق فتربصت بهم محدقا في الوجوه باحثا عن نرمين الفقي بينهم، مروا من امامي جميعهم لكنني لم أرها ولم امتع ناظري بوجهها، فحزنت وأتيت الى صديقي الصحفي الراحل حيدر بن عباس أسره خيبتي بعدم رؤية نرمين، فوجدته يصرخ بي قائلا (مو توها فاتت من يمك!!)،قلت له : شلون وانا مبحلق عيوني وما اخلي واحدة اذا ما اعاينها بتأمل، قال : والله فاتت من جانبك.يبدو انني لم اعرفها، ويبدو انها هنا على غير ما تظهر في التلفزيون، استرجعت صور المصريات اللواتي مررن مني فتوقفت امام من تشبه نرمين ولكن بلا مكياج !.طلبت من حيدر ان يأتي معي لتحديد موعد لمقابلتها لكنه قال لي: ستسافر الليلة.بعد ثلاث سنوات شاهدت لها مسلسل (الليل وآخرو) وخلتني اعيش لحظات استذكار سيئة.

* لو دعاك غانم حميد للانضمام إلى فرقته هل تستجيب؟

* افكر قليلا،غانم تمتد علاقتي به الى اكثر من 25 سنة وكان صديقي لكننا اختلفنا بسبب انانيته المفرطة، ربما تغيرت احواله وقد بلغ عمرا لا يمكن المجازفة فيه كما انني قد اعينه على تخطي اللاضرورات.

* من هو الفنان الذي اتعبك في حوار معه وندمت على هذا الحوار؟

* لم يتعبني فنان فطالما اسيطر على الحوار، كما لم اندم على لقاء اجريته ولكنني تكاسلت في نشر حوار مع الفنان (جعفر السعدي) عام 2001 لانه قال لي انه لا يقرأ حواراته الصحفي،فاشتغل مزاجي السيء وتكاسلت في نشره الى الان،،ولكن اللاعب هوار ملا محمد اتعبني وانا اجري معه اول حوار له حين قدومه الى بغداد ملتحقا بفريق القوة الجوية لانه ما كان يستطيع لفظ كلمتين بشكل صحيح !.

* متى ترتفع عندك مناسيب الملل؟

* في اغلب الاحيان حتى انه صار صديقا مخلصا يزورني متى ما شاء ويجعلني ادور في الفراغات واطلق التأوهات لا سيما في مرحلة التقاعد وكوني اعيش لوحدي ولا انيس لدي غير التلفزيون والحاسوب،لكن الملل يتعاظم في بعض الاحيان ويسبب لي كآبة او دموعا لان الحياة لا تطاق بالملل وليس عندي القدرة المالية لكسره بالسفر او حتى التجوال داخل بغداد.

* صف ليلة من ليل القطارات الطويل؟

* تختلف الليالي،فتارة خالية ومملة ومخيفة وتارة مفعمة بالانس والجمال، ولأن القطار عالم متحرك فكل شيء يحدث فيه من المغامرات، ليل القطار تارة طويل جدا وتارة قصير جدا وهو في الاغلب حافل بالمسرات والمنغصات، وقد دونت كل ذلك في مخطوطة لي اسميتها (من ذكريات القطار).

* ماذا تمثل المرأة في حياتك؟

* كنت اقول في شبابي (المرأة اجمل ما في الوجود) وما زلت مصرا على هذا على الرغم من العناءات التي نلتها منها، المرأة هي حياة الرجل، والرجل بلا امرأة لا حياة له وان كابر البعض،لكن حياتي مع المرأة جانبها التوفيق.

* كيف تختار شتيمتك ومتى توجهها ولمن؟

* ليس من طبعي الشتيمة لانني اراها ديدن الخاسرين والفاشلين، ولكن في بعض المواقف التي اتعصب فيها اقول (لا بوه لا بو فلان)

* أيهما أصعب المواجهة ام الهروب؟

* المواجهة اعظم وان كانت صعبة، وللاسف البيئة التي عشت فيها علمتني على الهروب فخسرت الكثير،احد اخطائي انني لا اواجه واكتفي بالصمت على الرغم من انني اتهيأ بقوة،والسبب في الاهل الذين يحيطونني بكثير من المنوعات !.

* هل كنت جنديا ملتزما او متمردا؟

* كنت جنديا ملتزما،وعشت سنوات الحربين بمعاناة كبيرة،فنحن نعرف قسوة النظام وتحولاته التى تؤدي الى اذى الاهل،ثم لا اخفي كان خدمتي العسكرية كانت وقت الحرب ونظرتنا آنذاك ان الوطن بحاجة الى من يدافع عنه.

* يقال انك تجيد الغناء؟

* لو كنت اجيده لما انتظرت،لكنني اغني،اطلق العنان لحنجرتي لاسيما وانا وحدي في البيت، وكنت في ليالي القطارات اجلس في عتبة بابه واغني ألمي، انا اهوى الغناء وأعده ثقافة جميلة.

* متى كنت محضر خير ومتى تكون مصدر فتنة؟

* لم اكن فتنة وكانت تدخلاتي لرأب الصدع وهناك من يقبل ذلك وهناك من يعده تدخلا في شأن شخصي فاحترم ذلك وانسحب.

* متى يؤلم الضمير المهني للصحفي؟

* امام الظلم الذي يتعرض له الناس وفي تصريحات المسؤولين غير المسؤولة وفي الترويج للسوء والاسفاف ودحض الحقيقة او تغطيتها او حينما لا تجد الانسانية مكانا لها على صفحات الجرائد.

* اذكر ثلاثة مواقف محرجة اثنان مررت بها والثالث لشخص لا ترتاح له؟

* احد امواقف حين كادت الكلاب تأكلني في صباح معسكر الرشيح في العام 1987 لكن معجزة حدثت وانقذتني، والثاني حينما تركني القطار وكنت مسؤوله في المحطة العالمية فلحقته الى السماوة راكبا قطار بضائع او تاكسيات، اما الثالث فلا اتذكر موقف كهذا !.

* ماهو رأيك بالمرأة الشاعرة وهل تثبت او تنفي وجود المراة الشاعرة؟

* من الصعب الجزم بعدم وجود شاعرات جيدات لكنني اظنهن لم يظهرن الى النور،فيما اغلب الظاهرات على الساحة لا يمتلك لقب شاعرات لانهن يكتبن خواطر بسيطة، واعتقد ان من يستحقن اللقب معدودات جدا جدا.

* هل تمارس الخباثة أحيانا وكيف؟

* لا، لانها ليست من شيمي ولم اتعلمها،قد اكون مارستها في سنوات بعيدة للمزاح ليس الا مثلما في الجيش حينما نزعج زميلنا النائم ونوقظه لنقول له (فلان اكعد اكعد لان فلان راد يكعدك وما خليناه) وهكذا.

* صف لي اتحاد كرة قدم عندنا واذكر واحدة من حسناته؟

* الاتحاد يعكس واقع الحياة العراقية حيث الصراعات والخلافات وتفضيل المصالح الشخصية * ومهما يحاول ان يكون على قدر من المقبولية والنجاح لا يستطيع لان التقاطعات تستفحل واغلب الظن ان وراءها احزاب وما شابه، وحسنته الوحيدة هو اقامة الدوري وان كان طويلا ومملا.

* متى ينضج التين؟

* حين اشتهيه !!، فهو يطرق بابي من حيث لا ادري، يجعلني اتفرج عليه واتلمسه بأصابعي وأشمه، لان ما يربطني به ليس الاكل فقط بل الاستمتاع بمنظره حيث هو اجمل الفواكه !.

* ماهو الفرق بين الصحفي والكاتب؟

* فرق كبير وأدواتهما ليست واحدة، فالصحفي يمارس الفنون الصحفية التي تتفاعل مع الواقع ابتداء من الخبر وانتهاء التحقيق الصحفي، مرورا بالحوار والتقرير،فيبحث عن السبق في دهاليز مظلمة،اما الكاتب فهو متابع للاحداث وقاريء لها فيبسط رأيه محللا او كاشفا خفاياها.

* عتاب.. عتبه.. عتيبه هل هي عشائر يجمعها جد واحد او فقط تقارب أسماء؟

* لا افهم كثيرا في تفاصيل العشائر ولا اسعى الى البحث عنها مع اعتزازي بشيوخ وشخوص عشيرتي التي انتمي اليها.

* ماذا يعني لك محسن فرحان؟

* ملحن جميل ملتزم،عرفته عن قرب وعرفت حماسته للالحان المؤثرة مثلما عرفت اسباب احباطه،كان يحاول ان ينشر الفرح ويعطي للشباب دروسا في الحفاظ على الاصالة.

* كم مرة احببت في حياتك؟

* انا في الحب قارب تلاطمه الامواج،لكنه لم ينجح في الوصول الى الضفاف بسلامة، احببت بذلك الحب الذي لا يبقي ولا يذر، فأحترق ولكنني احاول ان اتجدد وانفض عذاباته فأحبط ثانية ومن اسباب ذلك الفقر الذي لا يمنحني الجرأة والقدرة احيانا على البوح واتمام قصة الحب بالنجاح،احببت بصدق وعانيت كثيرا ولم انل سوى السراب والعذاب والاكتئاب ولله الحمد.

* هل لديك رفاق سوء؟

* مررت بالكثير ولكنني في اغلب الاحيان احسم الامر واختم العلاقة بالمقاطعة، كثيرون انكروا معروفي وكثيرون اساءوا لي، ومن المهم انني لا استمر معهم واحتفظ بنتائج التجربة.

* لمن تبيع سرك؟

* للدنيا كلها !!، ليس عندي اسرار عظيمة سوى الضيم الذي يرهق قلبي والظلم الذي يجعلني اصرخ به ليسمعه الاخرون وربما يعتبر من باب (الفضفضة) التي تريح الروح،انا للاسف ما في قلبي على لساني وهذا من الاخطاء التي لم اصححها في حياتي.

* كيف يقضي المتقاعد يومه؟

* ليس كل المتقاعدين سواء،لكنني لاسباب صحية صرت مدمنا على البيت على الرغم من انني كنت اتوق الى التجوال وزيارة اماكن تكتظ بالناس،فيومي متعب وممل لاسيما انني اعيش وحدي تقريبا وكل متطلباتي انا اقوم بها وهذا مزعج للمتقاعد وان كانت في العزلة فوائد كثيرة من اهمها الصمت، الا ان عدم النوم هو احدى المنغصات،انا اتنقل ما بين التلفزيون والحاسبة والمشي في مساحة غير مبنية في البيت.

* هل صحيح انك تنوي الزواج من أرملة متقاعدة لكن تخشى اولادك؟

* اضحكتني يا رجل، بالطبع لا، وتجربة الزواج الثاني الفاشلة جعلتني اكره كلمة الزواج وربما احرض الاخرين على الاختيار المناسب وبدقة.

* اين مضت السنين بحبك الأول؟

* راحت معتقة بالفشل والخيبات ولكن ظلت بقاياه مترسبة في قعر القلب سرعان ما تقفز الى غدد الدمع تفززها مع أي لمحة تمر من الذاكرة.

* هل عملت في الأرشيف؟

* لا، على الرغم من انني مهووس بالارشيف !

* كيف تبدأ حديثك مع النساء؟

* لا ابدأ بالحديث معهن، وانتظر ان يبدأن هن، فأنا لا امتلك الجرأةة ولا الشجاعة في ذلك بل اخشاهن واتوجس خيفة منهن لاني اجهل ردود افعالهن، وهذا متأتي بسبب البيئة التي عشتها التي تحذر من النظر الى بنات الجيران او اداء التحية للقريبات،وكان هذذا واضحا عندما دخلت الجامعة فكنت ارتجف حينما انظر الى زميلة ولا اتحدث معهن الا لماما.

* هل كنت وسيما؟

* بالطبع لا !، فأنا في الطفولة سمين وما بعده شوهني جرح في ذقني، المهم لا اعتقدني وسيما.

* كم حلما تحقق في حياتك؟

* لم احقق الا حلم واحد وهو ان اكون صحفيا وكان ذلك بعد جهد جهيد بذلته، اما الاحلام الاخرى التي تمتد الى الطفولة فكلها باءت بالفشل واحزنتني صعوبة تحقيقها وكان ذلك لاسباب منها الفقر وعدم وجود الجرأة والخوف مما لا ادري.

* لماذا يرعبك صوت الرصاص؟

* لانه يعني القتل، ارتكاب جريمة وموت انسان او كائن حي، ثم ان صوت الرصاص مزعج،مقلق ونشاز ولا يمت الى الانسانية بصلة.

*هل هناك معكر مزاج لم أسالك عنه؟

* كثيرة هي المعكرات للمزاج لا سيما في سنوات الفقر والعوز وقد امضيت حياتي اطلع من معكر وانزل في معكر، طفولة بائسة ومراهقة بائسة وشباب بلا ربيع وركض من اجل لقمة العيش ومحاولات البحث عن الامان وهكذا مضى العمر !

* اخيرا هل بقي لديك شيئا لم تقله؟

* علمتني هذه الحياة العراقية ان الحياة الدنيا فيها مجرد (كلاوات) كما نقول باللهجة الشعبية، وان (الكلاوجي) هو الفائز الوحيد فيها والواقف على كل منصات الفوز،وفي هذا (الكلاوجي) تجتمع الكثير من الصفات كالمكر والخديعة والخيانة والنذالة والحقارة والكذب والمداهنة والنفاق والمجاملة على حساب الحق والباطل والضحك على الذقون والتستر بالدين والمباديء والقيم والاخلاق الحميدة،وهو ابعد ما يكون عن الشرف والالتزام وعنده الغاية تبرر الوسيلة مهما كان ثمنها.

***

حوار: راضي المترفي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5806 المصادف: 2022-07-29 01:23:20


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5867 المصادف: الاربعاء 28 - 09 - 2022م