أخبار ثقافية

صدر حديثاً "الحركة النسائية الفلسطينية في الضفة الغربية للأديب: مفيد جلغوم

تحت وطأة الاحتلال يجب أن يأخذ كل إنسان دوره، المرأة شريك في الحياة وفي البناء والنضال، يجب شحذ الهمم وتحمل الأعباء معاً لمواجهة الخطر المحدق بالجميع، هنا تكمن ضرورة دراسة حال المرأة عبر عقود من الاحتلال لدورها ولدلالات استمرار صمودها وتأثيره على حياة الإنسان الفلسطيني عبر حقبة تاريخية نضالية هامة من حياة الشعب الفلسطيني، وأثر المؤسسات النسوية في دعم ذلك الدور والاهتمام بتنمية قدراتها، وتوعيتها لأخذ دورها.

فقد أضاء الكاتب مفيد جلغوم على مسيرة الحركة النسائية الفلسطينية في الضفة الغربية في كتابه " الحركة النسائية الفلسطينية في الضفة الغربية 1948ـ 1993، باستفاضة وأظهر عبر دراسات موثقة مسيرتها وكفاحها، مبيناً دور المؤسسات النسائية الداعمة في عتق أفكارها واستنهاض همتها، ودعمها لأخذ دورها في خوض غمار معركتها لنيل حقوقها وبناء ذاتها والمجتمع والوطن جنباً إلى جنب مع الرجل.

إن قيمة هذا الكتاب عظيمة، ومع أنه كتاب توثيقي لكن كأن له روح، هي روح المرأة التي تستوطن مكامن الأمان والثقة في حياة الزوج والابن والأخ، هي حارسة النضال العاملة بجد لسد ثغرات اعوجاج الحياة.

الإخراج الفني للغلاف يعزز تلك الروح بعيون المرأة الواثقة وقامتها المرتفعة التي تتوسط الغلاف  بثوبها الفلسطيني وطرحتها، وقد تناثرت خلفها سنابل القمح " رمز الحياة والخصوبة" وظهرت مباني القدس العتيقة وكأنها حارسة البيت والغد والوطن ، غلاف من تصميم الفنان الفلسطيني محمد الشريف،  الذي أجاد تصميمه بحرفية وإتقان، ليساير مادة الكتاب.

عبر أربعة فصول يطرح الكاتب مفيد جلغوم أفكار منظمة، متسلسلة بأسلوب بياني منظم، يعزز مكانة المرأة وسبل دعمها لتمكينها من الحياة.

فقد تناول في الفصل الأول من البحث دراسة أوضاع المجتمع العربي الفلسطيني قبل عام 1948، موضحاً فيه المكانة الاجتماعية للمرأة ودورها الاقتصادي والعلمي ومدى المشاركة السياسية التي قامت بها خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين.

أما في الفصل الثاني فأوضح التطورات السياسية والاجتماعية الناتجة عن هزيمة عام 1948، وما حل بالضفة الغربية من تغيرات متعددة أثرت على طبيعة الحياة فيها، وخاصة الوحدة مع الاردن وتدفق اللاجئين والأوضاع المأساوية التي عاشها السكان، مما حدى بالمؤسسات النسائية القائمة أن تعمل اكثر للتخفيف من ويلات الحرب، بل أن مؤسسات جديدة أنشأت لهذه الغاية.

ويعرض الفصل الثالث الحركة النسائية خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والذي درست فيها  الفترة حتى بداية الانتفاضة عام 1987

أما الفصل الرابع والذي يغطى فترة الانتفاضة 1987ـ1993، فأوضح التطورات التي حدثت لمسيرة الحركة النسائية، والمؤسسات الجديدة التي نشأت والتطورات الفكرية التي صاحبت تلك الحركة

يؤرخ الكتاب بداية مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية، ثم في العمل السياسي وكيف خاضت الحركة النسوية حروب على عدة جبهات، إلى أن أصبحت مشاركة في عملية اتخاذ القرار، وأصبح لها تأثير سياسي وذلك بجهد المؤسسات الداعمة التي ساندت المرأة وطورت قدراتها ومكنتها مراعية كفاءاتها.

وأصبح لها حضور سياسي عملي اجتماعي فاعل، وغير من النظرة لها عبر عقود من المحاولات للتغلب على العقلية الذكورية والنهوض بفكرها وثقافتها.

في هذا الكتاب بحث شامل  شكل إضافة للدراسات السابقة وتميز عنها بدراسة الحياة الاجتماعية قبل ال 48، وأيضاً أضاء الكاتب على فترة أهملت في معظم الكتب التي تحدثت عن الحركة النسائية الفلسطينية وهي فترة الوحدة بين الضفة الغربية والأردن وذلك فيما يخص الحركة النسائية.

وإن إضافة نماذج بطولية عدة اشتهرت على المستويات المحلية والعربية والعالمية، مدعاة فخر للنساء والرجال على حد سواء من ان نساء فلسطين لم يبخلن بتقديم الغالي والنفيس من اجل وطنهن، ولم يكن اقل من نساء فيتنام والجزائر  وكوبا في خدمة أوطانهن.

ويذكر أن الأديب الأستاذ: مفيد جلغوم، صدر له منفرداً أو ضمن فريق: فقوعة 2016، الأسرى ووسائل الإعلام 2017، الدارسات التاريخية للصف الثاني عشر 2018، سوسن فقوعة 2019، الدليل الحقلي للتنوع الحيوي في جبال فقوعة 2019.

 

الأديبة: إسراء عبوشي

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5583 المصادف: 2021-12-18 23:59:29


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5934 المصادف: الاحد 04 - 12 - 2022م