نصوص أدبية

عبد اللطيف رعري: رسالة الى بيلوان

عبد اللطيف رعريسَلامٌ لِمَنْ يَقْبلُ التَّصْعِيدَ
بِتَحنِيطِ الرُوحِ
ويُسَوِّي أوتارَه علَى مَقَامَِ الغَضَبِ
سَلامٌ لبيِلوَانْ
فِي خُلْدِهِ بالدَّوَامِ
*
صَدِيقِي
لا تجْعلْ لقَبْركَ نَوافِذ ِ
وعُدْ لصَلاتِكَ
*
الأبدية
رَتّلْ سُورَ السَّكِينَةِ
واحضُنْ لِوحْدِكَ ندّى المَوتِ
*
خبثاً
انْ تَموت لرَدْحٍ بقبرٍ
عَدِيمِ المُواصَفاتِ
وبِحَدْوكَ حَفارٌ ينْهَشُ جُدورَ القَصِيدَة
وغُرابٌ ينْحنِي لِمنْطِقِ المعنَى
بِفَصاحَة لُغَة الصّمْتِ
يتريَّشُ باندِهاشٍٍ طُفُوليٍّ
كُلّمَا أتْعبَتهُ الحُروبِ
*
لكَي تعِي دُروعَ الوحدَة
لا يُلزمُكَ مَوَّالَ الرّيحِ
وسُوناتا أرْخَبيلاتِ الحزنِ
لَا تُلْزِمُكَ مُصافَحَة المَدَى بِيّدٍ أطْولَ مِن ظِلِّكَ
ولا انْ تُغرِسَ أصْبعكَ فِي عيْنِ الشَّمسِِ
*
يكْفي
مَا تَبَقَى لَكَ مِن زَمَنِ الخَدْشِ
صَوتٌ خافِتٌ
شَجَرةٌ لا تتَعَرَّى أبدًا
ونَهْرٌ كُلَّمَا اقتَرَبتَ مِنْهُ أنهَكَكَ أنِينُ الحِجَارَة
لا تقْضِمُ شَهْوتكَ بِجُنُونٍ
*
مَا مَعْنَى
انَّكَ تَمُوتُ وَمِنْ شُقُوقِِ الأرض أرَاكَ دُخَاناً
أرَاكَ رَمْلاً طَائِشاً
أرَاكَ تغيِّرُ المُنْحَنَى عَكْْسَ مَوْتِكَ
المَنْفَى لا يُشْبِهُكَ
ورِهَانُكَ فِي المَوْتِ وَارِدٌ
*
خُذ مِنْ ذُبُولِي قََلَقَ السّمَاء
أو منْ خَطْوِي وَتْرَةَ حُزنٍ
فَربَّمَا يمُدُّكَ اللَّيلُ بحِيلَةٍ
لِضَمِّ دَورَةِ القَمَرِ
أوْ عَلى الأقل نِصْفهَا
فَشَهْقتُكَ الأخيرة لا قُدْرَةَ لهَا باخْتِرَاقِ الضَّوءِ
*
كَأسُ الرَّغْبةِ لَا يُزْهِرُ فِي يَدٍ
مَمْدُودَةٍ لِلنَّارِ
وَوِفَاضُ وقِْتكَ تُنهِيهِ الدَّهْشَةُ
كَمَا كُنْتَ دَائماً
تَتوَسَّدُ غَضَبِي فأخَالُكَ نَائِماً
وَتسْرِقُ مِنْ ثَمَالتِي مَيْلَةً حنُونَة
لكِنَّ سَاقِي المَبتُورَِة
لَمْ تُسْعِفكَ
بِرَقْصَةِ
العُمْرِ
*
كُلُ شَيء يَشِيخُ يَا بيِلوانْ
الِّا أنْيابَ المَوتِ
فَكَيْفَ لِي بعْدَكَ
أنْ أخْمِدَ نِيرَانَ أُلْفَتِكَ فِي نَهْرِ عُزْلَتِي؟
أتذكُرُ يَوْمَ صَوّبتُ بُندُقِيتِي للْفَرَاغِ
فاحْتَميْتَ بِشَجَرةِ المَوز
قُلْتُ : أيخِيفُكَ الفَرَاغُ
قُلْتَ : تُخِيفُنِي رَصَاصَتُكَ البَارِدَة
قَهْقَهنَا مَعاً
تعَانَقنَا كالعَاشِقَينِ
رَكَضْنَا كَالمَجَانِينِ
*
آه يَابيِلوَانْ
ليْتنِي مُتُّ قبلَكَ
لأرْعَى نَجْمَكَ فِي فَلَكِ القَلْبِ
وانْسَخُ مِنْ طَيْفِكَ صُوَّراً للذِّكْرَى
الوقْتُ هُنَاكَ سِلْبِي
كَعَادتِي وأنَا أطِلُّ مِنْ شُرْفةِ الضيَاعِ
وسُبلُ العِشْقِ
تُغْرِيكَ بأناشِيدِ الازَلِ
*
سَلامٌ يا بيلوانْ
طُبُولُ الحَربِ تَدُّقٌ
وصَفَّارَة الإنذار فِي كُلِّ مَكَانْ
نعَم, لا مَأوى لِي كَمَا تعْلَمْ
اذَنْ لا عُنْوان
لَا تُحَمِّلْ نَفْسَكَ شَقَاءَ الجَوَاب
أعِدُكَ يا بِيلْوَانْ
أنِّي سَأذْكُرُكَ بيْنَ الاحْيَاءِ
لِتَذكُرنِي انْتَ بيْنَ الأموات
سَلامٌ يا بيلوانْ
***
عبد اللطيف رعري
16/03/2022

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5672 المصادف: 2022-03-17 04:10:29


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5864 المصادف: الاحد 25 - 09 - 2022م