نصوص أدبية

جاسم الخالدي: أمسي ويومي مظلمان بفقده

جاسم الخالدييامـــــوتُ مالكَ جئتني مستعجــــــــلا
كيفَ اصْطفيْتَ من الشَّبابِ الأجْمَلا؟

وسلبْتَ منّي بسْمتِي وتركْتنِـــــي
وحْدي أُصارعُ ما حييْتُ مبسملا

ياموتُ، هل تدْرِي بمنْ أفْجعْتنِي
وسلكْتَ في قتْلِي طريْقَا موْحِلا

قطّعْتَ أحْشائِي وأنِّي مُوقنٌ
أنِّي سأحيا مستغيثاً أعْـــزَلا

ياموتُ هذا الدَّربُ أضحى مُوحشًا
مُذْ أنْ ترجّلَ صارَ قلبي مُثكـــــــلا

عامٌ على الحزنِ العميقِ وأنَّنِي
ما زلتُ انْتظــرُ اللقاءَ الأمْثَلا

عامٌ كأنَّ اليومَ دهرٌ في الأسى
يا ليت يومَ الفاجعاتِ تمهّـــــلا

كنَّا نمنِّي النَّفسَ فـــــــي يومٍ نَرى
ما قد غرستَ بحقلِ جهدك سنبلا

وَلـــدِيْ أضرَّ الفقْدَ فـــيَّ وأنَّنِي
أمْشِي ولا أدْرِي إلى أينَ الْبلا؟

أشْكو إليكَ الجـــرحَ، جفْنِي ساهرٌ
ويحيطُ بي حزنٌ وليلي ما انْجَلى

ولديْ أتدْري أنَّنِي فــــي محنةٍ
ودموعُ أمك قد أصبنَ المقتلا

أمسي ويومي مظلمــــان بفقدِه
فربيع عمري بعد عشبٍ أقحلا

 

عذرًا حبيبي إنْ وقفتَ ولـــم أقلْ
شيئًا من الشِّعر الكليمٍ على الملا

لكنَّه الفقـــدُ العظيـــمُ أذلّنِـــــــــي
وغدوت مصدوعا أعاني ذا البلا

فإذا التفتُ إلــــى مقامِك عزَّنِي
حزنٌ عظيمٌ الشأنِ يرمي مقْتلا

فوجدتُ ذاكَ الطائرَ الذهبيَّ عندَ
كَ.جالسًا يتلو السَّلام الأكْمَــــــلا

ووجدتُ اسم الله فــــي عرصاتِها
يُضفي على وجهِ التّرابِ بما حَلى

والسدرةُ الخضراءُ تلقي فيْئها
وطيورُها تزجي الغناءَ مُرتّلَا

قلبي يزوْركَ كـــلَّ يومٍ باكرّا
ويدورُ حولكَ حاملًا ومحمَّلًا

نَفسيْ قصيرٌ في القصيدةِ مثلما
عمر الذي نشدَ الرحالَ فعجّلا

حاشاهُ قلبــــــي انْ يبيعَ ودادَهُ
اوْ أنْ يكفَّ عن النَّحيبِ ويقفلا
***
جاسم الخالدي

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5672 المصادف: 2022-03-17 05:05:46


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5867 المصادف: الاربعاء 28 - 09 - 2022م