نصوص أدبية

صادق السامرائي: أيْنَ ذاكَ الحُبُّ؟!!

أيْنَ ذاكَ الحُبُّ يا وَرْسَ المُنى

هَلْ جَفانا أمْ تَوارى ما جَنى

كيْفَ أضْحى بافْتِراقٍ ألَماً

وأنيْناً واضْطِراماً أجَّنا

ما لنا فيها رَجاءٌ باهِرٌ

يا مُحِبّاً هلْ سَجَرْنا عُمْرَنا؟

وعلى الآفاقِ ضَوءٌ خافِتٌ

بوَمَيْضِ الشَوْقِ دَوْماً حَفَّنا

كانَتِ الأيّامُ نَجْوى لهْفَةٍ

وانْطِلاقٍ ضُدَّ أهْوالِ العَنى

فغبَقنا مِثلَ طيْرٍ هائِمٍ

مِنْ شَرابٍ بعَذابٍ زقَّنا

كسُكارى في ليالٍ أقمَرَتْ

مِنْ رِضابٍ بشِفاهٍ خَمْرُنا

آهةٌ حَيْرى وأخْرى نارُها

ولهيْبُ الوَجْدِ أوْرى تَوْقَنا

صُوَرٌ مَرَّتْ كبَرْقٍ خاطِفٍ

بخَيالٍ يَتَداعى فَوْقَنا

بَيْنَ أحْضانِ اشْتياقٍ غامِرٍ

نَتَرامى وبِبُعْدٍ إنَّنا!!

لا وِصالٌ بزَمانٍ غارِبٍ

ووطانٍ باتِّقادٍ مَدَّنا

**

يا حَبيبَ النَفسِ يا نَبْعَ الرؤى

شَدَّني اللهْفُ لكنّا وحْدَنا

كيْفَ ضاعَ الحُبُّ حالاً وانْتَهى

وقلوبٌ ما أضاعَتْ نَبْضَنا؟!

بَسْمَةٌ جَذلى أصابَتْ مُهْجَةً

وشِفاهٌ إسْتطابَتْ شَهْدَنا

وبأنْفاسٍ أباحَتْ رغْبَةً

وعُيونٍ لا يَراها غَيْرُنا

كانَتِ الأيّامُ تُسْقى رَوْعَةً

ورَحيْقاً إجْتَناهُ عِشْقُنا

يا خُطى الحَيْرانِ في دَرْبٍ خَوى

جادَتِ الروحُ وأعْياها الوَنى

ما أقامَتْ عِندَ أفْياضِ انْتَشى

فاسْتهامَتْ وأقادَتْ نارَنا

**

كانَ قدّاً يَتَثنى بَيْنَنا

ثمَّ صارَ القَدُ سَيْفاً قدَّنا

مِنْ تَراتيلِ فؤادٍ عاشِقٍ

بَثَتِ النَجْوى صَهيْلاً شَلّنا

وبصَهْباءِ اشْتياقٍ ثَمُلتْ

نَفْسُ مَتْبولٍ تَدانى وانْثَنى

ذِكْرَياتٌ إسْتفاقَتْ بُغْتَةً

وأجادَتْ بوَجيْعٍ ذِكْرَنا

من لهيبَ العِشْقِ يا نارَ الغَضى

ذلك الحُبُّ جُنونٌ مَسَّنا

ما لنا عِشنا كصَبٍّ وامِقٍ

وافْتَرَقْنا فأضَعْنا رَحْلَنا

ضَبَحَ القلبُ وروحٌ أوْلعَتْ

وشَظايا لوْعَةٍ في صَدْرِنا

والتقيْنا بعدَ أعْوامٍ خَلَتْ

وإذا الأرْضُ أراعَتْ خَطوَنا

ونَظرْنا لبَعيْدٍ أبْعَدٍ

وترابٌ يَتَساقى دَمْعَنا

يا سِراجَ البَوْحِ يا دَوْحَ الأنا

وضياءً مُسْتَبيْناً كُلَّنا

أشْرِعِ الأحْلامَ وابْحِرْ في الهَوى

وَدَعِ المَوْجَ يُباري سُؤْلَنا

مُنْتهى الأشْواقِ في قَلبٍ وَعى

وتَماهى بأَعالي كوْنِنا

وأفاقتْ من عُيونٍ نطرةٌ

فأزادَتْ مِنْ رَزايا قَهْرِنا

برُبى الأعْماقِ في كهْفَ ابْتلى

ردَّدَ الكَوْنُ بلَحْنٍ هَمْسَنا

وعلى الآفاقِ ضوءٌ باهِرٌ

وغِناءٌ ورُسومٌ وكُنى

كُنْ رَحيْماً يا حَبيْباً راحِلاً

لربوعٍ ما أعانَتْ  وَصْلَنا

**

كُنهُ أدْري بَيْنَ طيّاتِ الدُجى

لسْتُ أدْري قدْ فَقدْنا لبَّنا

أسْقَمَ الحُزنُ مُحِبًّا فذَوى

وأدامَ البُعْدُ مَحْقْ المُبْتَنى

فَتَعلَّمْ كَيفَ تَحْيا شارداً

ووَديْعاً في مَغاراتِ انْفَنى

أيُّها الإنسانُ يا إبْنَ الثَرى

كيفَ أضْحى لتُرابٍ شَوْقُنا؟

غابَ حُبٌّ وحَبيبٌ إنْزَوى

لحُروبٍ إسْتطاعَتْ صَدَّنا

ضاعَ عُمْرٌ كرمادٍ إنْذرى

وإذا الأبدانُ أعْيَتْ هَمَّنا

بعْدَ أعْوامٍ توالتْ وانْتَهَتْ

ما غنِمْنا من سَرابٍ أمَّنا

**

نَهَضَ الحبُّ فآذى قلبَنا

وتَداعى لحَنينٍ ظِلُّنا

منْ رنينِ الهَمْسِ في جوفِ الكَرى

غنّتِ الأعْوامُ لحْناً ضُدَّنا

بفؤادِ الكونِ  في بَحْرِ النَوى

ذِكرياتٌ تَتَهادى قُربَنا

ولنا فجْرٌ جَميلٌ واعِدٌ

يَتباهى جَذِلا في رَكْبِنا

لسْتُ أنْساها وعاشتْ شُعلةً

بَينَ أيّامي وأذكتْ فِكْرَنا

مَنْ تَرامى في مَيادينِ الجَوى

لا يَراها إنْ أبانَتْ مَعْدَنا

يا حَبيبي إنَّما الحُبُّ انْتهى

فاجْعلِ الحُبَّ وَديْعاً بَعْدَنا!!

كجُمانٍ في خيالٍ لمَعَتْ

لا كطينٍ مِنْ تُرابٍ راعَنا!!

خَطْوُها لحْنٌ بقلبي نابِضٌ

مَيْسُها مَوْجٌ عَذيْبٌ إغْتَنى

بَسْمةُ الإشْراقِ أحْياها الحَيا

فترنَّمْ يا فؤادي بالسَنى

فرْحَةٌ خابَتْ ويأسٌ إعْتَرى

ودموعٌ إسْتباحَتْ صَمْتَنا

لَيْتَنا عِشنا خَيالا طيِّبا

بفَضاءٍ لا يوافيهِ الضَنى

غيرَ إنّا مِنْ تُرابٍ طبْعُنا

فأبان َ العُمْرُ فَحْوى ما بَنى

فلماذا إلتقينا عُنوَةً

هلْ نُعادي كوشاةٍ حُبَّنا؟!!

قد مَرَرْنا مِثلَ طيْفٍ بارقٍ

وإذا الأقدارُ جادَتْ وأدَنا

وكأحْياءٍ سُكارى غَفلةٍ

إسْتَفقنا مِنْ سُباتٍ طمَّنا

فعَلامَ الشوقُ يَبقى عالِقا

جَفَّ عِرْقٌ وذَبيلٌ شَكلنا!!

لا يَموتُ الحُبُّ يا زَهْرَ النَوى

بديارٍ إسْتَساغَتْ وَجْدَنا

غايَةُ الإنْسانِ يَسْعى عاشِقا

ومُقيْماً في حَنايا كُلنا

برمادِ الدَهْرِ يُطْمى جَمْرُنا

ولهيْبٌ للهيْبٍ شدّنا

فحياةٌ دونَ حُبٍّ إنْتَهَتْ

وحَبيْبٌ قد تَسَمّى حَيُّنا

ولِمَيْسٍ ِمِثل شَدْوٍ هامِسٍ

خَفَقَ القلبُ فلظّى روحَنا!!

***

د. صادق السامرائي

2\3\22

.................

* هذا نص له ما له وعليه ما عليه، مسترسل بإنثيالاته وإن تفرّقت!!

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5722 المصادف: 2022-05-06 04:58:06


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5936 المصادف: الثلاثاء 06 - 12 - 2022م