نصوص أدبية

المولدي فرّوج: افتراضيّا يموت.. الملك

موت المريض لا يعني التخلص من المرض فماذا نسمّي الانتحار الافتراضيّ؟

افْترِضْ

انّك الآن من قصَبِ القحْطِ

تلهُو بك الرّيحُ

في كلّ مُفْتَرقٍ للصُّدفْ

افترضْ

قبْل أن تضعَ الأرْضُ شعْبًا

يناسبُ من يحْكمُكْ

واسأل القلبَ:

من أيّ جنْبٍ يسيلُ دمُكْ

ولا تنْسَ أن تطلقَ الرُّوحَ

دُون عناءٍ

فخِنْجرهُم في اليَمِينِ

ومُوسَى تقصُّ يسَاركَ

سكِّينُهم في الوَسَطْ

فمن أيّ جُرْحٍ ينَاسِبُ لوْنُ دمِكْ

وهو يُهدَرُ من ألْفِ عامٍ

ولم ينْقرضْ؟

افتَرضْ

انّك تلهو مع الانْتِحَارِ

فتزلقُ من تحْتِ دبَّابَةٍ

لتمُوتَ على مَبْدإ

أو كما شِئْت من أجْلِ شَيءٍ مُهِمْ

ولكنّك لم تَجدْ فرْصَةً أو كَلامًا

لكي تعْتَرضْ

افْتَرضْ

**

أنَّ هذا القَطيعَ يُفكِّرُ

مثْل الشّعُوبِ تمامًا

ويزْحَفُ كالشّيْبِ

من فوْقِ رأْسِ الهِضابِ

ويعْرِفُ كيف يُغّني

إذا الشّعْب يوْما أرادَ...

وماذا يُريدْ

هَلا... كذبةً من جَديدْ

تعلَّمْ إذنْ أن تُغَنّي

على قلَقٍ أو مَضضْ:

كم كذِبْنا على أهْلِنا

وكذبْنا على الأصْدقاءِ

وقلنا ــ وكنّا فتاتًا ـ

نديرُ الفلكْ

فمنْ أسْقطكْ؟

ألسْتَ الجَوادَ المُناسبَ

يا صاحبي؟

سوْف تبْقى تُعدُّ الخِياناتِ

من عِلكَة

وتحلِّل أسْبابَ عثْرتنا

وتفسّرُ كل الغَباوَاتِ

أو ... تفْترضْ

**

فافترضْ مثلا...

ملكًا ...أو أميرًا، رئيسًا على قرْيةٍ

تستعدُّ إلى جولَةٍ في الخراب

وقل أيّ شيءٍ

فمنْ عادة الرّؤساء الكذبْ

وانْ لمْ تجدْ

فاخترعْ، شبَحًا...

يتوقّعُه النّاخِبون

من الصُّور التلْفزية إن لَزِم الوقتُ

من شمْعةٍ دون خيطٍ

..... من القُطنِ،

من بُرْنسٍ وَبَرِيّ، ومن جبّةٍ،

من حرِيرِ الكَلامِ

ومن فأرةٍ في الحَواسيب

من موْجةِ العنْكبُوتِ

ومن صُوَرٍ تتَداخلُ

ثم تعِيد الكَلام وتنْأى

وتشْقَى

وتمتدُّ ما بيننا فنؤلفُ منها الرِّواياتِ

حوْل السّلاطِين

صاروا جميعًا رئيسًا علينا

وكلبًا يَعَضُّ

هو ميْتٌ ولكنْ يَعَضْ

**

افترِضْ....

أنّ هذا الذي انتخبَ الشَّعبَ

جاء، كما قال من كوْكبٍ تائهٍ

يتحدّثُ" لا لغَةً"

فيصدّقُ أوهامَهُ

ثمّ يجترّ أحلامَهُ

ويسوقُ البلاد إلى غايَةٍ

في الضّباب، السّرابِ

إلى غيمةٍ بعثرتها السُّحُبْ

ليس لي دعْوَةُ الأوليَاء لكَي

أقْنعَكْ

فلتعِشْ لتعيشَ البلادُ

ويفْنى المَلَكْ

ثم نَنْتخبُ الميْت - حيّا

فقد يسْتدِيرُ الفلكْ

***

المولدي فرّوج/ تونس

تونس 2015

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5726 المصادف: 2022-05-10 00:59:28


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5865 المصادف: الاثنين 26 - 09 - 2022م