نصوص أدبية

أمان السيد: أمام مكتب الطيران

امان السيد (القاهرة- مسرحية من ثلاثة مشاهد)

المشهد الأول:

(في التاكسي).

مروة: هاهو مكتب الطيران.. لقد وصلنا.

أمان: الحر شديد والازدحام خانق .

مروة: إنها القاهرة يا عزيزتي.

أمان: هل أنت متأكدة أنه مكتب الطيران الذي نقصده؟ انظري ماذا يفعل هؤلاءالشبان، لماذا هم يصرخون ويزدحمون أمام التاكسي؟ ماذا يريدون؟

(صمت من مروة وهي تحاسب سائق التاكسي).

**

المشهد الثانــــــي:

(ازدحام وتصايح وعراك بالأيدي أمام التاكسي الذي يقف أمام مكتب الطيران المصري).

الشاب الأول: ابتعد من هنا..

الشاب الثاني وهو يسدد لكمة إلى الأول:

ومادخلك أنت؟ أنا أدل السيدة على مكتب الطيران.

مروة: المكتب أمامي لا أريد من يدلني عليه.

شاب ثالث يصيح:

- سيدتي مكتب الطيران هناك في الشارع المقابل.

الشاب الأول يكمل: إنها العمارة الثالثة على اليمين.

(مروة وهي تكاد تنصاع لكلام الشبان الثلاثة:

- هيا بنا يا أمان يبدو أنني أخطأت، لنذهب إلى المكان الذي يدلنا عليه الشبان، أنا لا أعرف القاهرة كثيرا..

أمان: لكنني أحس أن في الأمر شيئا غريبا، أشعر أن المشادة مفتعلة!

(تتردد مروة بين مايجري وما يمكن أن يكون صوابا).

(يناديها رجل يبدو جالسا على كرسي أمام لافتة كبيرة تحمل اسم مكتب الطيران).

الرجل: سيدتي، إنه مكتب الطيران المصري الذي تنشدينه، ألا ترين اللائحة الكبيرة، لا تستمعي إلى ما يقوله أولئك الشبان!

مروة (محتارة): هل أنت حقا تقول الصدق؟

الرجل: سيدتي ألا ترين لباسي؟ أنا هنا الحارس المسؤول كيف تنصتين إلى شبان أغراب يكلمونك في الطريق، ولا تنصتين إلي؟!

(تدير مروة، وأمان رأسيهما فلا تريان أثرا للشبان).

**

المشهد الثالــــث:

(في مكتب الطيران عند المديرة المسؤولة، تجلس أمان واجمة كمن فاجأته مصيبة!)

المديرة سونيا سيدة أنيقة تتجلى عليها آثار نعمة لا تخطئها العين، وتبدو هادئة جدا).

المديرة: هل تريدين تغيير الحجز إلى يوم الغد؟

مروة: نعم يا سيدتي.

المديرة: الحجز إلى دمشق، ولكن ثمن التذكرة سيزيد أربعمئة وخمسين جنيها.

هل هذا يناسبك؟

مروة (تلتفت إلى أمان التي تجيب بهزة من رأسها تؤكد الموافقة).

المديرة وهي تثبت الحجز:

- لماذا سيدة أمان يبدو عليك الحزن؟

(تسكت أمان).

مروة: إنها مذهولة مما حدث أسفل أمام المكتب!

المديرة: وما الذي حدث؟

مروة: يبدو أننا كنا عرضة لمصيدة أو فخ قذر! ثلة من الشبان رغبوا بصرفنا عن المكتب إلى مكان آخر لولا الذي يقعد أمام الباب، ولا أخفيك أني كدت أنصاع إليهم!

المديرة: إنهم محتالون.

(تدير المديرة سونيا قرص الهاتف، وتكلم تكلم أحد المسؤولين، ويظهرمن حديثها أن المشكلة تتكرر دوما.)

المديرة: سيأتي من يهتم بالأمر. سيدة أمان أنت في مصر ابتسمي، لا شيء يستحق هذا الحزن!

أمان: القاهرة بلد رائع رغم كل شيء!

(أحد الرجال في المكتب جالس ينصت، وإذ به يتكلم موجها الحديث إلى السيدة سونيا)

- سيدتي المشكلة هي هي منذ أربعة وثلاثين عاما! إنها دائمة ولا يمكن أن يكون لها حل.. ستأتي الشرطة، وتأخذ الشبان، وبعد ثلاثين دقيقة سيعودون ويمارسون العمل نفسه.. لا تستغربي سيدتي، إنهم أكثر من عصابة تحتال على الغرباء، وتبيعهم تذاكر وهمية، وقد يسرقون، ويعتدى عليهم أيضا!

(تنصرف السيدتان أمان ومروة ذاهلتين، وفي الطريق لا تجدان أثرا للشبان).

رجل آخر متوسط العمر ينبثق فجأة أمام السيدتين:

- سيدتي هل تريدين مكتب الطيران المصري؟ إنه هناك فقط اتبعيني!

***

أمان السيد

من أرشيفي، كتب في اللاذقية

 يوم ‏الجمعة‏ 25‏ حزيران‏ 2010

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5748 المصادف: 2022-06-01 01:45:10


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5869 المصادف: الجمعة 30 - 09 - 2022م