نصوص أدبية

سعد جاسم: روايتي السعيدة عن صديقي الكندي الحزين

صديقي الكندي الطيّب

ماتتْ حبيبتُهُ الفارعةُ الجميلة

في واحدةٍ من حروبِ " الكورونا " الفنطازية

فأَصبحَ وحيداً

وحزيناً وأَعزلاً

وبلا واحدةٍ ولا أحدْ

*

وذاتُ ليلةٍ شتويَّةٍ

وثلجيةٍ مُخيفة

بقيَ صديقي الكندي

سهراناً وحيراناً يُناجي

طوالَ ليلتهِ الباردةِ

ويُحاكي زجاجتَهُ النبيذيةَ الحمراءْ

ويحاورُها حتى طلوعِ أَولِ خيطٍ

من الضوءِ والأَشَعَّةِ البيضاءْ

من خيوطِ تلكَ الشمسِ

الكسولةِ والخجولةِ

والمغناجةِ والمُتدلّعةِ

حدَّ الدلالِ والغوايةِ

والولهِ والولعِ والنُعاسْ

*

وآنذاك كان صديقي

الكنديُّ الوحيدُ

والأَعزلُ والحزينُ

قَدْ قالَ لزجاجتهِ

النبيذيةِ الطاعنةِ

بالخمرة والخمول والضجر :

ما رأيُكِ يازجاجتي

اللذيذة الحمراءْ

أَن أَقتني لي كلبةً

جميلةً وعاقلةً ووفية ؟

فقالتْ لهُ إِبنةُ الكرومِ

والتفاحِ والعسل

هَيْتَها لكْ

كي تؤنسكْ

وتُبهجكْ

وتُسعدكْ

ثُمَّ تحميكَ من ذئابِ

ونمورِ وثعالبِ

الوحدة الشائكة

والفراغ الغامض

والعزلة الفاجعة

في هذا الزمن النذل

وفي هذا المكان النغل

والبارد والمخيف

حد الاسى والنحيب

*

وقتذاكَ فرحَ وإبتهجَ

وانتشى ورقصَ

رقصته " الزوربوية " المجنونة

وقد تغَيَّرَ تماماً

حتى صارَ وردياً

مزاجُ صديقي الكندي

الأَعزل والوحيدْ

*

وذات صباح ثلجي

ابيض وضحوك

راحَ صديقي نحوَ

واحدٍ من اسواقِ الكلابِ السعيدة

والمُدللةِ والأَنيقة

وأَقتنى لهُ كلبةً حلوة

وهادئةً وباذخة

بالبياضِ والأنوثةِ والجمال

ومنذُ ذاكَ الوقت

أَصبحَ صديقي الكندي

الطيِّبُ والوديعُ والرهيف

سعيداً وعاشقاً وآمناً

مع صديقتهِ وحبيبتهِ

الكلبةِ الجميلةِ

والهادئةِ والحنون

ولمْ يَعُدْ صديقي الكندي

لا أَعزلاً

ولا وحيداً

ولا خائفاً

ولا حزيناً أَبداً

***

سعد جاسم

كندا في: 2021-4-11 

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5760 المصادف: 2022-06-13 01:33:41


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5873 المصادف: الثلاثاء 04 - 10 - 2022م