نصوص أدبية

وحيد خيون: شارعُ زينب

ماذا بهِ قلبي المُعذَّبْ؟

مِن أيِّ شيءٍ صارَ يتعبْ

في كلِّ ضاحيةٍ أنا

من كلِّ ناحيةٍ مُغَرّبْ

الروحُ تذهبُ مَغْرِباً

والقلبُ نحو الشرقِ يذهبْ

مُدِّي لنا حَبْلاً إليكِ

ولو أتيتِ يكونُ أنْسَبْ

فأنا تعِبْتُ وها أنا

في أفضلِ الأحوالِ مُتعَبْ

لا شيءَ يُبْعِدُني ولا

سببٌ بإبْعادي تسبَّبْ

وعلى دُموعِ العيْنِ يرسو

قاربٌ والموجُ مُنْصَبْ

هو غارِقٌ عندَ البِعادِ

وغارقٌ لو صارَ أقربْ

يا كربلاءُ وساحلي

يشكو مِنَ العصْفِ المُذَبْذَبْ

وكأنَّ ذاكَ العصْفَ في

ثكناتِ أعدائي تَدَرّبْ

لو شاءَ يحْمِلُني إليكِ

أبيتُ فوقَ ثراكِ مُنْكَبْ

أو قُرْبَ قنْطَرةِ السّلامِ

وعندَ بابِ الخانِ أُصْلَبْ

لا تُذكرينَ بخاطِري

إلاّ ابتسمْتُ وصرتُ مُطْرَبْ

وهو الفؤادُ على الحُسينِ

كشاحِناتِ الجَمْرِ يلهَبْ

والشوقُ للعبّاسِ وَقْفٌ

كيفَ حُبُّكِ لي تسرّبْ؟

وتوقّفَتْ كُلُّ الكواكِبِ

إذْ مشى في الأرضِ كوكبْ

وأنا أقولُ لخافِقي

يا خافِقي أنتَ المؤدّبْ

أتكونُ في العشرينَ مُلْتَزِماً

وفي الخمسينَ تلعَبْ؟

فالمُعْجَباتُ إلى الجحيمِ

ولم أكنْ بسِواكِ مُعجبْ

ومَشَيْتُ من سوقِ الشيوخِ

لكربلا مَشْيَ المُسيَّبْ

فوجدتُ طعمَ الماءِ أسفلَ

كربلاءَ يكونُ أعذبْ

عَذْبٌ فُراتُكِ جرّبيهِ

لِمَ المُجَرّبُ لا يُجَرَّبْ؟

ووجدتُ أبوابَ السَّماءِ

عجيبةً والأرضَ أعجبْ

فبأرْضِها وقعَ السّخاءُ

فصارَ بعضُ النَّخْلِ أحدَبْ

وبِنَهْرِها غَرِقَ الحياءُ

فماؤُها عَرَقاً تصبّبْ

مهما تقلَّبَ طقسُها

ومزاجُنا مهما تقلَّبُ

يأتي المساءُ وكلُّنا

مِن نفسِ ماءِ النَّهرِ نَشْرَبْ

أُخفي رسائلَها وصارتْ

فوقَ سطحِ القلبِ تُكتبْ

لو أنتَ تدخلُ خافقي

لَعرَفْتَ كيفَ العُمْرُ يُحْسبْ

فهواي فيكِ مُناسِبٌ

وهواكِ في داعيكِ أنسبْ

وإذا يجِنُّ الليلُ لا

يدري المُغَرَّبُ أينَ يذهَبْ

يا تلَّ زينبَ كم غريبٍ

فيكَ طافَ وصاحَ يا ربْ

وأنا على قلبي أطوفُ

لِأَنَّ فيهِ مقامَ زينبْ

أبدو أنا هَرَماً ولكنْ

داخلي كوخٌ مُخرّبْ

كم مِن كبيرٍ إنما

طفلٌ بداخِلِهِ مُعذّبْ

يا ويحَ قلبي إذ رأيتُ

خسائري في الحُبِّ مَكْسَبْ

ورأيتُ بالعينِ المُجَرّدةِ

الحقيقةَ وهي تُحْجَبْ

ورأيتُ أصدقَ عاشِقٍ

في أصدقِ الأحوالِ أكْذَبْ

فتواترتْ أحداثُ روحي

والحديثُ يكونُ مُطنَبْ

هلّا رأيتِ عيونَ روحي

وهْيَ فوقَ التَلِّ تنحَبْ؟

لمّا رأتْ عُشَّ الصِّبا

يخلو من الطَّيْرِ المُهّذّبْ

طافت كما طافَ اليَمامُ

بعشِّهِ الخالي المُخَرَّبْ

لكنَّ لي سلوى ستَجْمَعُ

مَنْ جفاكِ ومَن تقرَّبْ

لكِ مرقدٌ في القلبِ

مِنْ ذَهَبٍ وشُبّاكٌ مُذَهّبْ

مفتوحةٌ طرُقي جميعاً

للمُبَعَّدِ والمُقَرَّبْ

لكِنَّ شارعَ زينبٍ

هو مُغلقٌ إلا لزينبْ

***

وحيد خيون

12-06-2022 لندن

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5762 المصادف: 2022-06-15 02:03:46


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5867 المصادف: الاربعاء 28 - 09 - 2022م